Tafsir Makhi — الرحمن 55:1 – الرحمن 55:78
المحتويات
- الرحمن 55:1
- الرحمن 55:2
- الرحمن 55:3
- الرحمن 55:4
- الرحمن 55:5
- الرحمن 55:6
- الرحمن 55:7
- الرحمن 55:8
- الرحمن 55:9
- الرحمن 55:10
- الرحمن 55:11
- الرحمن 55:12
- الرحمن 55:13
- الرحمن 55:14
- الرحمن 55:15
- الرحمن 55:16
- الرحمن 55:17
- الرحمن 55:20
- الرحمن 55:21
- الرحمن 55:22
- الرحمن 55:23
- الرحمن 55:24
- الرحمن 55:25
- الرحمن 55:26
- الرحمن 55:27
- الرحمن 55:28
- الرحمن 55:29
- الرحمن 55:30
- الرحمن 55:31
- الرحمن 55:32
- الرحمن 55:33
- الرحمن 55:34
- الرحمن 55:35
- الرحمن 55:36
- الرحمن 55:37
- الرحمن 55:38
- الرحمن 55:39
- الرحمن 55:40
- الرحمن 55:41
- الرحمن 55:42
- الرحمن 55:43
- الرحمن 55:44
- الرحمن 55:45
- الرحمن 55:46
- الرحمن 55:47
- الرحمن 55:48
- الرحمن 55:49
- الرحمن 55:50
- الرحمن 55:51
- الرحمن 55:52
- الرحمن 55:53
- الرحمن 55:54
- الرحمن 55:55
- الرحمن 55:56
- الرحمن 55:57
- الرحمن 55:58
- الرحمن 55:59
- الرحمن 55:60
- الرحمن 55:61
- الرحمن 55:62
- الرحمن 55:63
- الرحمن 55:64
- الرحمن 55:65
- الرحمن 55:66
- الرحمن 55:67
- الرحمن 55:68
- الرحمن 55:69
- الرحمن 55:70
- الرحمن 55:71
- الرحمن 55:72
- الرحمن 55:73
- الرحمن 55:74
- الرحمن 55:75
- الرحمن 55:76
- الرحمن 55:77
- الرحمن 55:78
الرحمن 55:1
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:2
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:3
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:4
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:5
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:6
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:7
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:8
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:9
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:10
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:11
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:12
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:13
قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱلرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
الرحمن اسم من أسماء الله لا يشاركه فيه أحد، ومعناه: الكثير الرحمة بشرط المبالغة، والمعنى: الرحمان أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فبصركم فيه الحلال والحرام. وقيل معناه علم محمدا القرآن، والإنسان "محمداً" [حتى أداه إلى جميع الناس والثاني سهل عليه جميع الناس ﷺ].
وقيل لا حذف فيه، والمعنى (الرحمان أيها الناس) جعل القرآن علامة، وآية يعتبر بها. والأول أحسن لقوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني آدم ﷺ.
وقيل هو محمد ﷺ. وقيل الإنسان بمعنى الناس. "وعَلّمَهُ البيَان" أي: الحلال والحرام، وقاله قتادة. وقيل معناه: علمه الخير والشر، وما يأتي وما يدع. وقال ابن زيد: معناه علمه الكلام فجعله مميزاً. وقيل معناه علمه بيان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه. وقيل (الخط: وهو مأثور).
* *
ثم قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: ﴿وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وهو قول ابن جبير وغيره.
وقال قتادة: لم يدع الله عز وجل شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله عز وجل. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [عز وجل] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ﴾ أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
* *
ثم قال ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ﴾ أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
* *
ثم قال ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال ﴿وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي: والأرض وطأها للخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ﴾ أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك. وعن ابن عباس أيضاً أنه الريحان الذي يشم، وهو قول الحسن وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً أنه خضرة الزرع.
وقال ابن جبير الريحان ما قام على ساق. وحكى الفراء عن بعضهم العصف: المأكول من الحب، والريحان الذي لا يؤكل. وقال الفراء: العصف بقل الزرع، تقول العرب: خرجنا نعصف الزرع: إذا قطعوا منه شيئاً قبل أن يدرك، فذلك العصف، (والريحان هو ورق والحب الذي يؤكل).
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وتجحدان، والآلاء: النعم في قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. وقال ابن زيد الآلاء: القدرة، وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع. وقيل لما أتى بعده وخلق الجانّ، بين ذلك ما تقدم من التثنية. وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
وقال جابر بن عبد الله تلاها. رسول الله ﷺ إلى آخرها فقال: مالكم سكوتاً الجن كانت أحسن رداً منكم، ما تلوتها عليهم مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد
ومن رواية جابر بن عبد الله أيضا في حديث آخر أنه قال: قال النبي ﷺ ما قرأت هذه الآية على الجن من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا لا بشيء من نعمائك نكذب ربنا ولك الحمد
الرحمن 55:14
قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ إلى قوله ﴿وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ الآيات.
(يعني آدم ﷺ) من طين يابس لم يطبخ فله صلصة من يُبْس إذا حُرِكَ ونَقْرٍ كالفخار، فهو من يُبْسِه، وإن لم يكن مطبوخاً كالذي طُبخ بالنار، فهو يُصَلصل كما يصلصل الفخار الذي قد طبخ من الطين. قال ابن عباس خلق الله جل ذكره آدم ﷺ من طين لازب.
واللازب: اللزج الطيب من بعد حماء مسنون، وإنما كان حماً مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده، قال فمكث أربعين ليلة جسداً ملقى، وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، ويصوت.
وقال عكرمة من صلصال : كالفخار: هو من طين خلط برمل فصار كالفخار. وقال قتادة: الصلصال: التراب اليابس الذي تسمع له صلصلة كالفخار. وعن ابن عباس هو ما عسر فخرج من بين الأصابع.
واصل صلصال: صلال، من صلى اللحم إذا نتن وتغيرت رائحته، كصَرْصَر وكَبَكَب من صرّ وكَبّ، فأبدل في جميع ذلك من الحرف المكرر الثاني حرفاً من جنس الأول.
* *
ثم قال ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ المارج ما اختلط بعضه ببعض من بين أصفر وأخضر وأحمر من قولهم: مرَج أمر القوم: إذا اختلط.
وقال ابن عباس من أوسط النار وأحسنها، وعنه خلقه من لهب النار من أحسن النار. وعنه من خالص النار، وعنه من لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال مجاهد: المارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت. وذكر عنه ابن وهب أن المارج الحمرة التي تكون في طرف النار. ويروى أن الله جل ذكره خلق ناريين فمزج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم، فخلق إبليس اللعين منها، وكل هذا من أول السورة، نعم أنعم الله بها على خلقه ذكرها وعددها فلذلك قال بعد ذلك. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربك تكذب الأنس والجن. فالضمير في ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ في جميع السورة يعود على الأنس والجن الذين مضى ذكرهما في قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ﴾ لكنه تقدم فيه ضميرهما قبل ذكرهما في الأول خاصة لأن المعنى مفهوم.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ يريد مشرق الشمس في الشتاء ومشرقها في الصيف وكذلك مغربها، ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم، وليس ذلك كله بتكرير، لأنه تعالى يذكر لهما غير النعم المتقدمة. ثم ينبه عليها قوله ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ الآيات.
أي: أرسلَهُما وخلاّهما.
يقال مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها، وهما بحران أحدهما في السماء والآخر في الأرض، قاله ابن عباس، وقال يلتقيان في كل عام.
وقال الحسن: هما بحرا فارس والروم، وقاله قتادة.
الرحمن 55:15
قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ إلى قوله ﴿وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ الآيات.
(يعني آدم ﷺ) من طين يابس لم يطبخ فله صلصة من يُبْس إذا حُرِكَ ونَقْرٍ كالفخار، فهو من يُبْسِه، وإن لم يكن مطبوخاً كالذي طُبخ بالنار، فهو يُصَلصل كما يصلصل الفخار الذي قد طبخ من الطين. قال ابن عباس خلق الله جل ذكره آدم ﷺ من طين لازب.
واللازب: اللزج الطيب من بعد حماء مسنون، وإنما كان حماً مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده، قال فمكث أربعين ليلة جسداً ملقى، وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، ويصوت.
وقال عكرمة من صلصال : كالفخار: هو من طين خلط برمل فصار كالفخار. وقال قتادة: الصلصال: التراب اليابس الذي تسمع له صلصلة كالفخار. وعن ابن عباس هو ما عسر فخرج من بين الأصابع.
واصل صلصال: صلال، من صلى اللحم إذا نتن وتغيرت رائحته، كصَرْصَر وكَبَكَب من صرّ وكَبّ، فأبدل في جميع ذلك من الحرف المكرر الثاني حرفاً من جنس الأول.
* *
ثم قال ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ المارج ما اختلط بعضه ببعض من بين أصفر وأخضر وأحمر من قولهم: مرَج أمر القوم: إذا اختلط.
وقال ابن عباس من أوسط النار وأحسنها، وعنه خلقه من لهب النار من أحسن النار. وعنه من خالص النار، وعنه من لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال مجاهد: المارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت. وذكر عنه ابن وهب أن المارج الحمرة التي تكون في طرف النار. ويروى أن الله جل ذكره خلق ناريين فمزج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم، فخلق إبليس اللعين منها، وكل هذا من أول السورة، نعم أنعم الله بها على خلقه ذكرها وعددها فلذلك قال بعد ذلك. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربك تكذب الأنس والجن. فالضمير في ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ في جميع السورة يعود على الأنس والجن الذين مضى ذكرهما في قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ﴾ لكنه تقدم فيه ضميرهما قبل ذكرهما في الأول خاصة لأن المعنى مفهوم.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ يريد مشرق الشمس في الشتاء ومشرقها في الصيف وكذلك مغربها، ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم، وليس ذلك كله بتكرير، لأنه تعالى يذكر لهما غير النعم المتقدمة. ثم ينبه عليها قوله ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ الآيات.
أي: أرسلَهُما وخلاّهما.
يقال مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها، وهما بحران أحدهما في السماء والآخر في الأرض، قاله ابن عباس، وقال يلتقيان في كل عام.
وقال الحسن: هما بحرا فارس والروم، وقاله قتادة.
الرحمن 55:16
قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ إلى قوله ﴿وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ الآيات.
(يعني آدم ﷺ) من طين يابس لم يطبخ فله صلصة من يُبْس إذا حُرِكَ ونَقْرٍ كالفخار، فهو من يُبْسِه، وإن لم يكن مطبوخاً كالذي طُبخ بالنار، فهو يُصَلصل كما يصلصل الفخار الذي قد طبخ من الطين. قال ابن عباس خلق الله جل ذكره آدم ﷺ من طين لازب.
واللازب: اللزج الطيب من بعد حماء مسنون، وإنما كان حماً مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده، قال فمكث أربعين ليلة جسداً ملقى، وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، ويصوت.
وقال عكرمة من صلصال : كالفخار: هو من طين خلط برمل فصار كالفخار. وقال قتادة: الصلصال: التراب اليابس الذي تسمع له صلصلة كالفخار. وعن ابن عباس هو ما عسر فخرج من بين الأصابع.
واصل صلصال: صلال، من صلى اللحم إذا نتن وتغيرت رائحته، كصَرْصَر وكَبَكَب من صرّ وكَبّ، فأبدل في جميع ذلك من الحرف المكرر الثاني حرفاً من جنس الأول.
* *
ثم قال ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ المارج ما اختلط بعضه ببعض من بين أصفر وأخضر وأحمر من قولهم: مرَج أمر القوم: إذا اختلط.
وقال ابن عباس من أوسط النار وأحسنها، وعنه خلقه من لهب النار من أحسن النار. وعنه من خالص النار، وعنه من لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال مجاهد: المارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت. وذكر عنه ابن وهب أن المارج الحمرة التي تكون في طرف النار. ويروى أن الله جل ذكره خلق ناريين فمزج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم، فخلق إبليس اللعين منها، وكل هذا من أول السورة، نعم أنعم الله بها على خلقه ذكرها وعددها فلذلك قال بعد ذلك. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربك تكذب الأنس والجن. فالضمير في ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ في جميع السورة يعود على الأنس والجن الذين مضى ذكرهما في قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ﴾ لكنه تقدم فيه ضميرهما قبل ذكرهما في الأول خاصة لأن المعنى مفهوم.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ يريد مشرق الشمس في الشتاء ومشرقها في الصيف وكذلك مغربها، ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم، وليس ذلك كله بتكرير، لأنه تعالى يذكر لهما غير النعم المتقدمة. ثم ينبه عليها قوله ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ الآيات.
أي: أرسلَهُما وخلاّهما.
يقال مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها، وهما بحران أحدهما في السماء والآخر في الأرض، قاله ابن عباس، وقال يلتقيان في كل عام.
وقال الحسن: هما بحرا فارس والروم، وقاله قتادة.
الرحمن 55:17
قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ إلى قوله ﴿وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ الآيات.
(يعني آدم ﷺ) من طين يابس لم يطبخ فله صلصة من يُبْس إذا حُرِكَ ونَقْرٍ كالفخار، فهو من يُبْسِه، وإن لم يكن مطبوخاً كالذي طُبخ بالنار، فهو يُصَلصل كما يصلصل الفخار الذي قد طبخ من الطين. قال ابن عباس خلق الله جل ذكره آدم ﷺ من طين لازب.
واللازب: اللزج الطيب من بعد حماء مسنون، وإنما كان حماً مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده، قال فمكث أربعين ليلة جسداً ملقى، وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، ويصوت.
وقال عكرمة من صلصال : كالفخار: هو من طين خلط برمل فصار كالفخار. وقال قتادة: الصلصال: التراب اليابس الذي تسمع له صلصلة كالفخار. وعن ابن عباس هو ما عسر فخرج من بين الأصابع.
واصل صلصال: صلال، من صلى اللحم إذا نتن وتغيرت رائحته، كصَرْصَر وكَبَكَب من صرّ وكَبّ، فأبدل في جميع ذلك من الحرف المكرر الثاني حرفاً من جنس الأول.
* *
ثم قال ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ المارج ما اختلط بعضه ببعض من بين أصفر وأخضر وأحمر من قولهم: مرَج أمر القوم: إذا اختلط.
وقال ابن عباس من أوسط النار وأحسنها، وعنه خلقه من لهب النار من أحسن النار. وعنه من خالص النار، وعنه من لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال مجاهد: المارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت. وذكر عنه ابن وهب أن المارج الحمرة التي تكون في طرف النار. ويروى أن الله جل ذكره خلق ناريين فمزج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم، فخلق إبليس اللعين منها، وكل هذا من أول السورة، نعم أنعم الله بها على خلقه ذكرها وعددها فلذلك قال بعد ذلك. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربك تكذب الأنس والجن. فالضمير في ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ في جميع السورة يعود على الأنس والجن الذين مضى ذكرهما في قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ﴾ لكنه تقدم فيه ضميرهما قبل ذكرهما في الأول خاصة لأن المعنى مفهوم.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ يريد مشرق الشمس في الشتاء ومشرقها في الصيف وكذلك مغربها، ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم، وليس ذلك كله بتكرير، لأنه تعالى يذكر لهما غير النعم المتقدمة. ثم ينبه عليها قوله ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ الآيات.
أي: أرسلَهُما وخلاّهما.
يقال مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها، وهما بحران أحدهما في السماء والآخر في الأرض، قاله ابن عباس، وقال يلتقيان في كل عام.
وقال الحسن: هما بحرا فارس والروم، وقاله قتادة.
الرحمن 55:20
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:21
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:22
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:23
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:24
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:25
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:26
قال ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي: بين البحرين حاجز لا يصيب أحدهما صاحبه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، فما بين السماء والأرض برزخ. وقيل معناه: بينهما بعد لا يبغي أحدهما على الآخر قد حجز المالح عن العذب والعذب عن المالح.
وقال ابن زيد: بينهما بعد الأرض فلا يختلطان. وقيل لا يبغيان: لا يبغي أحدهما على الآخر.
وقال قتادة: لا يبغيان على الناس. قال الحسن: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس. وقال ابن زيد: لا يبغيان أن يلتقيا. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ أي: يخرج من أحدهما [وهو المالح ثم حذف المضاف مثل "وَاسْئَلِ اَلْقَريَة". وقيل ما يخرج منهما] جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
والمرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ ما عظم منه، هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك وأبي عبيدة وغيرهم (رحمهم الله).
وقال مجاهد: "المرجان ما عظم من اللؤلؤ، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: المرجان حجر أحمر. وقيل المرجان: جيد اللؤلؤ. ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه.
* *
ثم قال ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ أي: ولرب المشرقين والمغربيين السفن الجارية في البحر كأنها الجبال. قال مجاهد: المنشآت ما رفع قلعه من السفن، وما لم يرفع قلعه فليست بمنشآت.
* *
ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ يعني من على وجه الأرض ومن يكون فيها فأنٍ بالموت، وأضمرت الأرض ولم يتقدم ذكرها لظهور المعنى.
الرحمن 55:27
قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: معناه ويبقى ربك. ثم قال ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً. وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق. وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً، ويفك عانياً ويشفي سقيماً. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً، ويجيب داعياً. وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن لله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب. والفراغ في اللغة على وجهين: إحداهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير: (فرغت إلى العبد المقين في الحجل). وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم. وقرأ يوماً عمر بن ورق ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٤]، وقرأ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
الرحمن 55:28
قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: معناه ويبقى ربك. ثم قال ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً. وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق. وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً، ويفك عانياً ويشفي سقيماً. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً، ويجيب داعياً. وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن لله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب. والفراغ في اللغة على وجهين: إحداهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير: (فرغت إلى العبد المقين في الحجل). وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم. وقرأ يوماً عمر بن ورق ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٤]، وقرأ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
الرحمن 55:29
قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: معناه ويبقى ربك. ثم قال ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً. وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق. وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً، ويفك عانياً ويشفي سقيماً. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً، ويجيب داعياً. وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن لله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب. والفراغ في اللغة على وجهين: إحداهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير: (فرغت إلى العبد المقين في الحجل). وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم. وقرأ يوماً عمر بن ورق ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٤]، وقرأ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
الرحمن 55:30
قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: معناه ويبقى ربك. ثم قال ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً. وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق. وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً، ويفك عانياً ويشفي سقيماً. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً، ويجيب داعياً. وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن لله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب. والفراغ في اللغة على وجهين: إحداهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير: (فرغت إلى العبد المقين في الحجل). وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم. وقرأ يوماً عمر بن ورق ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٤]، وقرأ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
الرحمن 55:31
قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: معناه ويبقى ربك. ثم قال ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً. وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق. وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً، ويفك عانياً ويشفي سقيماً. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً، ويجيب داعياً. وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن لله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب. والفراغ في اللغة على وجهين: إحداهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير: (فرغت إلى العبد المقين في الحجل). وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم. وقرأ يوماً عمر بن ورق ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٤]، وقرأ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
الرحمن 55:32
قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: معناه ويبقى ربك. ثم قال ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً. وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق. وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً، ويفك عانياً ويشفي سقيماً. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً، ويجيب داعياً. وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن لله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم قال ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب. والفراغ في اللغة على وجهين: إحداهما الفراغ من الشغل ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير: (فرغت إلى العبد المقين في الحجل). وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم. وقرأ يوماً عمر بن ورق ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٤]، وقرأ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
الرحمن 55:33
قال ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ﴾ أي: إن استطعتم] أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا فإنكم لا تجوزون لذلك إلا بحجة من ربكم، يقال لهم ذلك يوم القيامة.
والمعنى سنقصد لكم يوم القيامة فيقال لكم إن قدرتم أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم فلا يصل إلى عذابكم فجوزوا فإنكم لا تقدرون على ذلك إلا بحجة من عند ربكم تنجيكم.
قال الضحاك إذا كان يوم القيامة أمر الله جل وعز السماء الدنيا [فتشققت] بأهلها ومن فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة فصفوا صفاً دون صف ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نادوا فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قوله عز وجل ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] على قراءة من قرأ بالتشديد ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٣]، وذلك قوله تعالى: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢-٢٣] وهو قوله ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾.. الآية وذلك قوله ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٦-١٧].
وعن الضحاك أيضاً أن المعنى: أن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا فإنه مدرككم. وقال ابن عباس معناه: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فأعلموا ولن تعلموا إلا بسلطان، أي: ببينة من الله تعالى.
وعن ابن عباس أيضا أن معناه: لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم. والأقطار جمع قطر وهي الأطراف والنواحي، ويقال فيها الأقتار بالتاء يقال قطر الدار وقترها. قال مجاهد: إلا بسلطان: إلا بحجة. وقال قتادة: إلا بملك وليس لكم ملك. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم تفسيره. ثم قال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال ابن عباس المعنى يرسل عليكم أيه الثقلان يوم القيامة لعب من نار ودخان. فالشوظ: اللهيب، والنحاس، الدخان، وقال مجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد: وعن الضحاك الشواظ: الدخان. قال ابن عباس النحاس: الدخان، وعنه أنه قال النحاس: الصفر يعذبون به.
وقال مجاهد: يذاب الصفر من فوق رؤوسهم. وقال قتادة: النحاس: الصفر يعذبون به، وهو قول الحسن.
وقوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ أي: لا ينصر بعضكم بعضا أيها الجن والأنس. وكسر الشين في شواظ لغة، ومن خفض "نحاس" فعلى معنى يرسل عليكما لهب يتشعب من نار ومن دخان، وهذا التقدير حسن.
الرحمن 55:34
قال ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ﴾ أي: إن استطعتم] أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا فإنكم لا تجوزون لذلك إلا بحجة من ربكم، يقال لهم ذلك يوم القيامة.
والمعنى سنقصد لكم يوم القيامة فيقال لكم إن قدرتم أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم فلا يصل إلى عذابكم فجوزوا فإنكم لا تقدرون على ذلك إلا بحجة من عند ربكم تنجيكم.
قال الضحاك إذا كان يوم القيامة أمر الله جل وعز السماء الدنيا [فتشققت] بأهلها ومن فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة فصفوا صفاً دون صف ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نادوا فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قوله عز وجل ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] على قراءة من قرأ بالتشديد ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٣]، وذلك قوله تعالى: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢-٢٣] وهو قوله ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾.. الآية وذلك قوله ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٦-١٧].
وعن الضحاك أيضاً أن المعنى: أن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا فإنه مدرككم. وقال ابن عباس معناه: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فأعلموا ولن تعلموا إلا بسلطان، أي: ببينة من الله تعالى.
وعن ابن عباس أيضا أن معناه: لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم. والأقطار جمع قطر وهي الأطراف والنواحي، ويقال فيها الأقتار بالتاء يقال قطر الدار وقترها. قال مجاهد: إلا بسلطان: إلا بحجة. وقال قتادة: إلا بملك وليس لكم ملك. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم تفسيره. ثم قال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال ابن عباس المعنى يرسل عليكم أيه الثقلان يوم القيامة لعب من نار ودخان. فالشوظ: اللهيب، والنحاس، الدخان، وقال مجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد: وعن الضحاك الشواظ: الدخان. قال ابن عباس النحاس: الدخان، وعنه أنه قال النحاس: الصفر يعذبون به.
وقال مجاهد: يذاب الصفر من فوق رؤوسهم. وقال قتادة: النحاس: الصفر يعذبون به، وهو قول الحسن.
وقوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ أي: لا ينصر بعضكم بعضا أيها الجن والأنس. وكسر الشين في شواظ لغة، ومن خفض "نحاس" فعلى معنى يرسل عليكما لهب يتشعب من نار ومن دخان، وهذا التقدير حسن.
الرحمن 55:35
قال ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ﴾ أي: إن استطعتم] أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا فإنكم لا تجوزون لذلك إلا بحجة من ربكم، يقال لهم ذلك يوم القيامة.
والمعنى سنقصد لكم يوم القيامة فيقال لكم إن قدرتم أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم فلا يصل إلى عذابكم فجوزوا فإنكم لا تقدرون على ذلك إلا بحجة من عند ربكم تنجيكم.
قال الضحاك إذا كان يوم القيامة أمر الله جل وعز السماء الدنيا [فتشققت] بأهلها ومن فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة فصفوا صفاً دون صف ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نادوا فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قوله عز وجل ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] على قراءة من قرأ بالتشديد ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٣]، وذلك قوله تعالى: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢-٢٣] وهو قوله ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾.. الآية وذلك قوله ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٦-١٧].
وعن الضحاك أيضاً أن المعنى: أن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا فإنه مدرككم. وقال ابن عباس معناه: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فأعلموا ولن تعلموا إلا بسلطان، أي: ببينة من الله تعالى.
وعن ابن عباس أيضا أن معناه: لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم. والأقطار جمع قطر وهي الأطراف والنواحي، ويقال فيها الأقتار بالتاء يقال قطر الدار وقترها. قال مجاهد: إلا بسلطان: إلا بحجة. وقال قتادة: إلا بملك وليس لكم ملك. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم تفسيره. ثم قال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال ابن عباس المعنى يرسل عليكم أيه الثقلان يوم القيامة لعب من نار ودخان. فالشوظ: اللهيب، والنحاس، الدخان، وقال مجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد: وعن الضحاك الشواظ: الدخان. قال ابن عباس النحاس: الدخان، وعنه أنه قال النحاس: الصفر يعذبون به.
وقال مجاهد: يذاب الصفر من فوق رؤوسهم. وقال قتادة: النحاس: الصفر يعذبون به، وهو قول الحسن.
وقوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ أي: لا ينصر بعضكم بعضا أيها الجن والأنس. وكسر الشين في شواظ لغة، ومن خفض "نحاس" فعلى معنى يرسل عليكما لهب يتشعب من نار ومن دخان، وهذا التقدير حسن.
الرحمن 55:36
قال ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ﴾ أي: إن استطعتم] أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا فإنكم لا تجوزون لذلك إلا بحجة من ربكم، يقال لهم ذلك يوم القيامة.
والمعنى سنقصد لكم يوم القيامة فيقال لكم إن قدرتم أن تجوزوا أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم فلا يصل إلى عذابكم فجوزوا فإنكم لا تقدرون على ذلك إلا بحجة من عند ربكم تنجيكم.
قال الضحاك إذا كان يوم القيامة أمر الله جل وعز السماء الدنيا [فتشققت] بأهلها ومن فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة فصفوا صفاً دون صف ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نادوا فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قوله عز وجل ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] على قراءة من قرأ بالتشديد ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٣]، وذلك قوله تعالى: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢-٢٣] وهو قوله ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾.. الآية وذلك قوله ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: ١٦-١٧].
وعن الضحاك أيضاً أن المعنى: أن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا فإنه مدرككم. وقال ابن عباس معناه: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فأعلموا ولن تعلموا إلا بسلطان، أي: ببينة من الله تعالى.
وعن ابن عباس أيضا أن معناه: لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم. والأقطار جمع قطر وهي الأطراف والنواحي، ويقال فيها الأقتار بالتاء يقال قطر الدار وقترها. قال مجاهد: إلا بسلطان: إلا بحجة. وقال قتادة: إلا بملك وليس لكم ملك. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم تفسيره. ثم قال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال ابن عباس المعنى يرسل عليكم أيه الثقلان يوم القيامة لعب من نار ودخان. فالشوظ: اللهيب، والنحاس، الدخان، وقال مجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد: وعن الضحاك الشواظ: الدخان. قال ابن عباس النحاس: الدخان، وعنه أنه قال النحاس: الصفر يعذبون به.
وقال مجاهد: يذاب الصفر من فوق رؤوسهم. وقال قتادة: النحاس: الصفر يعذبون به، وهو قول الحسن.
وقوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ أي: لا ينصر بعضكم بعضا أيها الجن والأنس. وكسر الشين في شواظ لغة، ومن خفض "نحاس" فعلى معنى يرسل عليكما لهب يتشعب من نار ومن دخان، وهذا التقدير حسن.
الرحمن 55:37
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:38
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:39
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:40
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:41
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:42
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:43
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:44
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:45
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:46
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:47
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:48
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:49
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:50
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:51
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:52
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:53
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:54
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:55
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:56
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:57
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:58
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:59
قوله ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآيات.
أي: فإذا انفطرت السماء وذلك يوم القيامة وكان لونها كلون الفرس الورد الأحمر. قال ابن عباس فكانت وردة كالدهان: كالفرس الورد. وقال الضحاك تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة. ومعنى كالدهان: كالدهن صافية، قاله سجاد والضحاك. وقال أبو الجوزاء تكون كصفاء الدهن. وقال زيد بن أسلم تكون كعكر الزيت. "والدهان" جمع "دهن"، وقيل الدهان الجلد الأحمر. ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم شرحه. ثم قال:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لا تسأل الملائكة أحداً عن ذنوبه، لأن الله عز وجل قد حفظها [عليهم] وأحصاها فليس يؤخذ علمها من عندهم. قال ابن عباس معناه: لا أسألهم عن ذنوبهم، ولا أسأل بعضهم عن ذنوب بعض وهو مثل قوله ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] وهو مثل قوله تعالى لمحمد ﷺ ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من رفع.
وقال مجاهد: معناه أن الملائكة لا تسأل عن المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم الله على السنة القوم فتكلمت ايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكأنها مواقف مختلفة على قول قتادة. وقال قتادة: أيضاً هم معروفون بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم. ودل على صحة (هذا التفسير) أن بعده يعرف المجرمون بسيماهم. والسيماء: العلامة وهو قول الحسن أيضاً.
* *
ثم قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم وذلك سواد وجوههم، وزرقة الأعين، قاله أهل التفسير كلهم.
وقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ أي: مجمع (بين رجلي الرجل) وناصيته حتى يدق ظهره ثم يلقى في النار، فذلك أشد لعذابه وأعظم في التسوية به.
قال ابن عباس يجمع بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم هذه جهنم التي كنتم (بها تكذبون). وفي قراءة ابن مسعود هذه جهنم التي [كنتما] بها تكذبون، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان مخاطبة للكفار من الجن والإنس. ثم قال ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها.
* *
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: وبين ماء قد أسخن وأغلى حتى انتهى حره ونضجه. [وقال الضحاك: بلغ غليه، وعنه أيضاً قد انتهى نضجه منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال ابن زيد: الآني: الحاضر. وقال الحسن ما ظنك بأقوام وقفوا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فلما انقطعت أعناقهم وأجوافهم من العطش والجوع أمر بهم إلى نار جهنم]. ثم قال ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.
أي: ولمن اتقى الله جل ذكره، وخاف مقامه بين يدي ربه عز وجل فأطاعه بستانان. قال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع منه، وهو قول النخعي وقتادة.
وقال أبو الدرداء قرأ رسول الله ﷺ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي ﷺ] وإن رغم أنف أبي الدرداء. قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة. فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم. فقال بستانان في أرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور على نور، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت. ثم قال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ هذا نعت للجنتين. قال ابن عباس: ذواتا ألوان. وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة. وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان. وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات. وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما. وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد "فنن" على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله "فن" ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً). ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
* *
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد. وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة. وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن. ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها. قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر. وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي الحديث "ظواهرها بدر يتلالا". وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره "تَبَيْرق" فحذف السين والهمزة. ثم قال ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها دانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك. وقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها. وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال. كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
* *
ثم قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: في الفرش. وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع "فيهن" ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع "فيهن" على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية ، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾. ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه. فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان. قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون. ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول ابن عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه
وعنه ﷺ أنه قال "من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما
الرحمن 55:60
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:61
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:62
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:63
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:64
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:65
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:66
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:67
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:68
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:69
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:70
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:71
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:72
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:73
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:74
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:75
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:76
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:77
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.
الرحمن 55:78
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قام ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم. قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً. قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة. ورواه مالك عن زيد بن أسلم. وقال عكرمة معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج. وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب اليمين. والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل. ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري. قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة. وقال مجاهد: معناه مسودتان. والدهمة عند العرب: السواد. ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما. والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء. قال ابن عباس نضاختان: فائضتان. وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان. وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
* *
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأعيد هذا البيان. وقيل أنهما ليستا من الفاكهة. ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم. ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وقيل الخيام هنا: الحجال. وقيل الخيام: البيوت. وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي ﷺ.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة. وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ. قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ "إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس"وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وما منهم دان يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن)
ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا جان، وقد تقدم الاختلاف فيه. ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد. وقال الحسن هي البسط. وقيل هي المرافق. روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع. والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، وَاحِدَتُه عَبْقَرَية. وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة. وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي. وقال ابن زيد هي الطنافس. وسئل ابن عمر عن قول النبي ﷺ "فلم أر عبقرياً يفري فريه". فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
* *
ثم قال ﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: "بالواو" على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود. قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء. وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه. وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أي: أكثروا بالدعاء به.