Lafzullah

Tafsir Makhi — النصر 110:1 – الناس 114:6

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. النصر 110:1
  2. النصر 110:2
  3. النصر 110:3
  4. المسد 111:1
  5. المسد 111:2
  6. المسد 111:3
  7. المسد 111:4
  8. المسد 111:5
  9. الإخلاص 112:1
  10. الإخلاص 112:2
  11. الإخلاص 112:3
  12. الإخلاص 112:4
  13. الفلق 113:1
  14. الفلق 113:2
  15. الفلق 113:3
  16. الفلق 113:4
  17. الفلق 113:5
  18. الناس 114:1
  19. الناس 114:2
  20. الناس 114:3
  21. الناس 114:4
  22. الناس 114:5
  23. الناس 114:6

النصر 110:1

قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ إلى آخرها. العامل في ﴿إِذَا جَآءَ﴾ على ما تقدم في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾. والمعنى: إذا جاء - يا محمد - نصر الله إياك على قومك ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾ أي فتح مكة. ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ...﴾ في صنوف قبائل العرب ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً﴾، أي: الإسلام الذي بَعَثْتُكَ بِه ﴿أَفْوَاجاً﴾، أي: زمراً زمراً. قال ابن عباس: "بَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمدِينة إذا قال: الله أكبر، الله أكبر، جاء نصر الله والفتح، جاء أَهْلُ اليَمَنِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قال: قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قلُوبُهُمْ، لَيّنَةٌ [طِبَاعُهُمْ]، الإيمان يَمَانٌ والْحِكْمَة يَمَانِيه [قالت عائشة رضي الله عنها: "مَا صَلّى النبيُّ ﷺ صلاةً بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ إِلاَّ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وروي عنها أنه عليه السلام كان يقول ذلك في ركوعه وسجودة يَتَأَوَّلُ القرآن. وسئل عمر عن قوله ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾، فقال: فتح المدائن والحصون، فقال لابن عباس: ما تقول؟ قال: أَجَلْ، هو مثل ضُرِبَ لمحمد، نُعِيَتْ له نفسه. وقالت عائشة رضي الله عنها: كَان رسول الله ﷺ يكثر من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. قالت: فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه! فقال: خبرني ربي جل ثناؤه أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها، ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، (فتح) مكة ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ وقال ابن عباس: سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قول الله ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، فقالوا: فتح المدائن والقصور قال: فأنت يا ابن عباس ما تقول؟ قال: فقلت: هو مثل ضرب لمحمد ﷺ نعيت له نفسه. وروي عنه أنه قال: هذه السورة علم وحد حده (الله لنبيه) ونعى له نفسه، (أي) إنك لن تعيش بعد هذا إلا قليلاً. قال قتادة: "والله، ما عاش بعد ذلك إلا قليلاً، سنتين، ثم توفي ﷺ". وهو قول ابن مسعود ومجاهد والضحاك ومعنى ﴿وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾: واسأله المغفرة. * * ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾. (أي): إن الله لم يزل ذا رجوع لعبده المطيع إلى ما يحب. وقوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ وقف كاف عند أبي حاتم.

النصر 110:2

قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ إلى آخرها. العامل في ﴿إِذَا جَآءَ﴾ على ما تقدم في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾. والمعنى: إذا جاء - يا محمد - نصر الله إياك على قومك ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾ أي فتح مكة. ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ...﴾ في صنوف قبائل العرب ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً﴾، أي: الإسلام الذي بَعَثْتُكَ بِه ﴿أَفْوَاجاً﴾، أي: زمراً زمراً. قال ابن عباس: "بَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمدِينة إذا قال: الله أكبر، الله أكبر، جاء نصر الله والفتح، جاء أَهْلُ اليَمَنِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قال: قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قلُوبُهُمْ، لَيّنَةٌ [طِبَاعُهُمْ]، الإيمان يَمَانٌ والْحِكْمَة يَمَانِيه [قالت عائشة رضي الله عنها: "مَا صَلّى النبيُّ ﷺ صلاةً بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ إِلاَّ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وروي عنها أنه عليه السلام كان يقول ذلك في ركوعه وسجودة يَتَأَوَّلُ القرآن. وسئل عمر عن قوله ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾، فقال: فتح المدائن والحصون، فقال لابن عباس: ما تقول؟ قال: أَجَلْ، هو مثل ضُرِبَ لمحمد، نُعِيَتْ له نفسه. وقالت عائشة رضي الله عنها: كَان رسول الله ﷺ يكثر من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. قالت: فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه! فقال: خبرني ربي جل ثناؤه أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها، ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، (فتح) مكة ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ وقال ابن عباس: سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قول الله ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، فقالوا: فتح المدائن والقصور قال: فأنت يا ابن عباس ما تقول؟ قال: فقلت: هو مثل ضرب لمحمد ﷺ نعيت له نفسه. وروي عنه أنه قال: هذه السورة علم وحد حده (الله لنبيه) ونعى له نفسه، (أي) إنك لن تعيش بعد هذا إلا قليلاً. قال قتادة: "والله، ما عاش بعد ذلك إلا قليلاً، سنتين، ثم توفي ﷺ". وهو قول ابن مسعود ومجاهد والضحاك ومعنى ﴿وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾: واسأله المغفرة. * * ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾. (أي): إن الله لم يزل ذا رجوع لعبده المطيع إلى ما يحب. وقوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ وقف كاف عند أبي حاتم.

النصر 110:3

قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ إلى آخرها. العامل في ﴿إِذَا جَآءَ﴾ على ما تقدم في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾. والمعنى: إذا جاء - يا محمد - نصر الله إياك على قومك ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾ أي فتح مكة. ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ...﴾ في صنوف قبائل العرب ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً﴾، أي: الإسلام الذي بَعَثْتُكَ بِه ﴿أَفْوَاجاً﴾، أي: زمراً زمراً. قال ابن عباس: "بَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمدِينة إذا قال: الله أكبر، الله أكبر، جاء نصر الله والفتح، جاء أَهْلُ اليَمَنِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قال: قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قلُوبُهُمْ، لَيّنَةٌ [طِبَاعُهُمْ]، الإيمان يَمَانٌ والْحِكْمَة يَمَانِيه [قالت عائشة رضي الله عنها: "مَا صَلّى النبيُّ ﷺ صلاةً بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ إِلاَّ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وروي عنها أنه عليه السلام كان يقول ذلك في ركوعه وسجودة يَتَأَوَّلُ القرآن. وسئل عمر عن قوله ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾، فقال: فتح المدائن والحصون، فقال لابن عباس: ما تقول؟ قال: أَجَلْ، هو مثل ضُرِبَ لمحمد، نُعِيَتْ له نفسه. وقالت عائشة رضي الله عنها: كَان رسول الله ﷺ يكثر من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. قالت: فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه! فقال: خبرني ربي جل ثناؤه أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها، ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، (فتح) مكة ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ وقال ابن عباس: سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قول الله ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، فقالوا: فتح المدائن والقصور قال: فأنت يا ابن عباس ما تقول؟ قال: فقلت: هو مثل ضرب لمحمد ﷺ نعيت له نفسه. وروي عنه أنه قال: هذه السورة علم وحد حده (الله لنبيه) ونعى له نفسه، (أي) إنك لن تعيش بعد هذا إلا قليلاً. قال قتادة: "والله، ما عاش بعد ذلك إلا قليلاً، سنتين، ثم توفي ﷺ". وهو قول ابن مسعود ومجاهد والضحاك ومعنى ﴿وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾: واسأله المغفرة. * * ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾. (أي): إن الله لم يزل ذا رجوع لعبده المطيع إلى ما يحب. وقوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ وقف كاف عند أبي حاتم.

المسد 111:1

قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. أي: خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [دعاء] والثاني [خبر]، كما تقول: [أهلكه] الله وقد هلك وفي قراءة عبد الله: "وقد تب" ووقع الإخبار والدعاء عن اليدين على طريق المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك قوله: ﴿وَتَبَّ﴾ ولم يقل: وتبتا. وقيل: هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [يرمي] رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فالأولى على الحقيقة لليدين، والثانية لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو. (قال ابن زيد: التب: الخسران) قال ابن زيد: قال أبو لهب للنبي ﷺ: وماذا أعطى - يا محمد - إن آمنت بربك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال [فمالي] عليكم فضل! قال: تبًّا وأي شيء [تبتغي]؟ قال: تبا لهذا من دين، (تباً) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لاَ يَدَاهُ. وروي أن النبي ﷺ خص عشيرته بالدعوة إذ نزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فجمعهم ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال ابن عباس: صعد النبي ﷺ ذات يوم [الصفا]، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إن (أخبرتكم) أن العدو [مصبحكم]) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال [أبو] لهب: تباً لك: ألهذا دعوتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة وكان اسم أبي لهب: عبد العزى، فذلك ذُكِرَ بكنيته في القرآن. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ إن جعلت ما أستفهاما كانت في موضع (نصب) بأغنى، وإن جعلتها نفيا كانت حرفا، وقدَّرْتَ مفعولاً محذوفاً، أي: ما أغنى عنه ماله شيئاً. والمعنى: ما يغني عنه ماله في الآخرة وفي الدنيا إذا جاءه الموت. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، يعني ما اقتنى من الموال والأغراض. وقيل: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ عني به ولده، أي ما أغنى عنه ماله وما ولد. وروى أبو الطفيل أن أولاد أبي لهب جاؤوا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس يحجز بينهم (وقد كفّ بصرُهُ)، [فدفعه] بعضهم حتّى وَقَع عَلَى الفِرَاشِ فغَضِبَ وَقَالَ: أَخْرِجُوا عنّي الكَسْبَ الخَبِيثَ. قال مجاهد: "وَمَا كسَبَ ولده". وقيل: معناه: وما كسب من مال وجاه. * * ثم قال تعالى: ﴿سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ روي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "سَيُصْلَى" بضم الياء والمعنى: سَيُقَاسِي حرَّ نارٍ ذاتِ توقُّدٍ وتَلَهُّبٍ. يقال: صلَيْتُ بالأمْرِ أَصْلَى: إذَا قاسَيْتَ حَرَّهُ وَشِدَّتَهُ، وَصَلَيْتُهُ: شَوَيْتُهُ وفي الحديث شَاة مَصْلِيَّة أي: مَشْويَّة والمعنى: سيصلى أبو لهب ناراً ذات لهب وامراته، وجاز العطف على المضمر المرفوع، [لأنه قد فرق] بينهما فقام التفريق مقام التأكيد. * * وقوله: ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت للمرأة وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عَمَّةُ معاوية، نعتت بهذا لأنه قد كان له زوجات غيرها. وقيل: نعتت به على طريق [التخسيس] [لها] عقوبة لأذَاها رسول الله ﷺ. ويجوز أن تكون ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [متبدأ] و ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت، وفي ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر (لامرأة، ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ خبراً "لامرأة" و ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر ثان، [أو في موضع] الحال. ويجوز أن ترتفع "حمَّالَةُ الحطب" على البدل من [﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ وتكون (بمعنى) الخبر ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ الجملة إن جعلت ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [مبتدأ]. ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة [يراد] به الاستقبال على ما سنذكره من قول المفسرين في معناه. ويجوز أن يكون معرفة يراد به الماضي على ما سنذكره من قول المفسرين. فإن جعلت "المرأة" عطفاً على المضمر في ﴿سَيَصْلَىٰ﴾ كان ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ في موضع الحال من المرأة. ومن [نصب] (حمَّالة) [نصبه] على الذم. قال ابن عباس: كانت تحمل الشوك فتجره على طريق النبي ﷺ ليعقره وأصحابه، فذلك نعتت "بحمالة الحطب". وهو قول الضحاك وابن زيد. وقال عكرمة: "كانت تمشي بالنميمة". وعن مجاهد مثله، وقاله قتادة. [وقيل إن ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ تمثيل لأذاها رسول الله ﷺ، والعرب تقول: فلان] يحطب على فلان، أي [يُغْري به] [وَيُؤذِيهِ] فشبه الحطب [بالعداوة]. وقيل: معنى ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ أي: [الخطايا و] الذنوب والفواحش، كما يقال: فلان يحطب على نفسه، إذا كان كثير الاكتساب الذنوب. * * وقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أي: في عنقها، والجيد: العُنُقُ. قال الضحاك: "هو حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به، [وقاله] ابن عباس. وقال ابن زيد: هي حبال من شجر [ينبت] باليمن يقال لها: مسد. وقيل: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، أي: "حبل من نار في رقبتها". وقال السدي: المسد: الليف. وقال عروة: "هو سلسلة من حديد ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً". (وقال سفيان: "حبل في عنقها من النار مثل طوق طوله سبعون ذراعاً" وعن مجاهد ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ "من حديد". وقال عكرمة: ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ هي: "[الحدِيدَةُ] التي في وسط البكرة" وروي ذلك أيضا عن مجاهد. وقال قتادة: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾: "[قِلاَدَة]" من ودع. فمن جعل هذا إخبار عما يكون في النار من حالها كانت ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة لأنه يراد به الاستقبال، فلا يحسن أن يكون صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. ومن جعله بمعنى قد مضى مثل [مشيها] بالنمائم وحَمْلِها الشوك لطريق رسول الله ﷺ، فـ ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ معرفة يحسن أن [تكون] صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. والوقف في هذه السورة على مقدار ما تَقَّدَّرَ مما تَقَدَّمَ ذكره من النعت والخبر.

المسد 111:2

قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. أي: خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [دعاء] والثاني [خبر]، كما تقول: [أهلكه] الله وقد هلك وفي قراءة عبد الله: "وقد تب" ووقع الإخبار والدعاء عن اليدين على طريق المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك قوله: ﴿وَتَبَّ﴾ ولم يقل: وتبتا. وقيل: هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [يرمي] رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فالأولى على الحقيقة لليدين، والثانية لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو. (قال ابن زيد: التب: الخسران) قال ابن زيد: قال أبو لهب للنبي ﷺ: وماذا أعطى - يا محمد - إن آمنت بربك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال [فمالي] عليكم فضل! قال: تبًّا وأي شيء [تبتغي]؟ قال: تبا لهذا من دين، (تباً) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لاَ يَدَاهُ. وروي أن النبي ﷺ خص عشيرته بالدعوة إذ نزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فجمعهم ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال ابن عباس: صعد النبي ﷺ ذات يوم [الصفا]، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إن (أخبرتكم) أن العدو [مصبحكم]) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال [أبو] لهب: تباً لك: ألهذا دعوتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة وكان اسم أبي لهب: عبد العزى، فذلك ذُكِرَ بكنيته في القرآن. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ إن جعلت ما أستفهاما كانت في موضع (نصب) بأغنى، وإن جعلتها نفيا كانت حرفا، وقدَّرْتَ مفعولاً محذوفاً، أي: ما أغنى عنه ماله شيئاً. والمعنى: ما يغني عنه ماله في الآخرة وفي الدنيا إذا جاءه الموت. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، يعني ما اقتنى من الموال والأغراض. وقيل: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ عني به ولده، أي ما أغنى عنه ماله وما ولد. وروى أبو الطفيل أن أولاد أبي لهب جاؤوا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس يحجز بينهم (وقد كفّ بصرُهُ)، [فدفعه] بعضهم حتّى وَقَع عَلَى الفِرَاشِ فغَضِبَ وَقَالَ: أَخْرِجُوا عنّي الكَسْبَ الخَبِيثَ. قال مجاهد: "وَمَا كسَبَ ولده". وقيل: معناه: وما كسب من مال وجاه. * * ثم قال تعالى: ﴿سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ روي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "سَيُصْلَى" بضم الياء والمعنى: سَيُقَاسِي حرَّ نارٍ ذاتِ توقُّدٍ وتَلَهُّبٍ. يقال: صلَيْتُ بالأمْرِ أَصْلَى: إذَا قاسَيْتَ حَرَّهُ وَشِدَّتَهُ، وَصَلَيْتُهُ: شَوَيْتُهُ وفي الحديث شَاة مَصْلِيَّة أي: مَشْويَّة والمعنى: سيصلى أبو لهب ناراً ذات لهب وامراته، وجاز العطف على المضمر المرفوع، [لأنه قد فرق] بينهما فقام التفريق مقام التأكيد. * * وقوله: ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت للمرأة وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عَمَّةُ معاوية، نعتت بهذا لأنه قد كان له زوجات غيرها. وقيل: نعتت به على طريق [التخسيس] [لها] عقوبة لأذَاها رسول الله ﷺ. ويجوز أن تكون ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [متبدأ] و ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت، وفي ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر (لامرأة، ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ خبراً "لامرأة" و ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر ثان، [أو في موضع] الحال. ويجوز أن ترتفع "حمَّالَةُ الحطب" على البدل من [﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ وتكون (بمعنى) الخبر ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ الجملة إن جعلت ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [مبتدأ]. ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة [يراد] به الاستقبال على ما سنذكره من قول المفسرين في معناه. ويجوز أن يكون معرفة يراد به الماضي على ما سنذكره من قول المفسرين. فإن جعلت "المرأة" عطفاً على المضمر في ﴿سَيَصْلَىٰ﴾ كان ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ في موضع الحال من المرأة. ومن [نصب] (حمَّالة) [نصبه] على الذم. قال ابن عباس: كانت تحمل الشوك فتجره على طريق النبي ﷺ ليعقره وأصحابه، فذلك نعتت "بحمالة الحطب". وهو قول الضحاك وابن زيد. وقال عكرمة: "كانت تمشي بالنميمة". وعن مجاهد مثله، وقاله قتادة. [وقيل إن ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ تمثيل لأذاها رسول الله ﷺ، والعرب تقول: فلان] يحطب على فلان، أي [يُغْري به] [وَيُؤذِيهِ] فشبه الحطب [بالعداوة]. وقيل: معنى ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ أي: [الخطايا و] الذنوب والفواحش، كما يقال: فلان يحطب على نفسه، إذا كان كثير الاكتساب الذنوب. * * وقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أي: في عنقها، والجيد: العُنُقُ. قال الضحاك: "هو حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به، [وقاله] ابن عباس. وقال ابن زيد: هي حبال من شجر [ينبت] باليمن يقال لها: مسد. وقيل: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، أي: "حبل من نار في رقبتها". وقال السدي: المسد: الليف. وقال عروة: "هو سلسلة من حديد ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً". (وقال سفيان: "حبل في عنقها من النار مثل طوق طوله سبعون ذراعاً" وعن مجاهد ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ "من حديد". وقال عكرمة: ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ هي: "[الحدِيدَةُ] التي في وسط البكرة" وروي ذلك أيضا عن مجاهد. وقال قتادة: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾: "[قِلاَدَة]" من ودع. فمن جعل هذا إخبار عما يكون في النار من حالها كانت ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة لأنه يراد به الاستقبال، فلا يحسن أن يكون صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. ومن جعله بمعنى قد مضى مثل [مشيها] بالنمائم وحَمْلِها الشوك لطريق رسول الله ﷺ، فـ ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ معرفة يحسن أن [تكون] صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. والوقف في هذه السورة على مقدار ما تَقَّدَّرَ مما تَقَدَّمَ ذكره من النعت والخبر.

المسد 111:3

قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. أي: خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [دعاء] والثاني [خبر]، كما تقول: [أهلكه] الله وقد هلك وفي قراءة عبد الله: "وقد تب" ووقع الإخبار والدعاء عن اليدين على طريق المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك قوله: ﴿وَتَبَّ﴾ ولم يقل: وتبتا. وقيل: هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [يرمي] رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فالأولى على الحقيقة لليدين، والثانية لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو. (قال ابن زيد: التب: الخسران) قال ابن زيد: قال أبو لهب للنبي ﷺ: وماذا أعطى - يا محمد - إن آمنت بربك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال [فمالي] عليكم فضل! قال: تبًّا وأي شيء [تبتغي]؟ قال: تبا لهذا من دين، (تباً) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لاَ يَدَاهُ. وروي أن النبي ﷺ خص عشيرته بالدعوة إذ نزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فجمعهم ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال ابن عباس: صعد النبي ﷺ ذات يوم [الصفا]، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إن (أخبرتكم) أن العدو [مصبحكم]) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال [أبو] لهب: تباً لك: ألهذا دعوتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة وكان اسم أبي لهب: عبد العزى، فذلك ذُكِرَ بكنيته في القرآن. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ إن جعلت ما أستفهاما كانت في موضع (نصب) بأغنى، وإن جعلتها نفيا كانت حرفا، وقدَّرْتَ مفعولاً محذوفاً، أي: ما أغنى عنه ماله شيئاً. والمعنى: ما يغني عنه ماله في الآخرة وفي الدنيا إذا جاءه الموت. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، يعني ما اقتنى من الموال والأغراض. وقيل: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ عني به ولده، أي ما أغنى عنه ماله وما ولد. وروى أبو الطفيل أن أولاد أبي لهب جاؤوا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس يحجز بينهم (وقد كفّ بصرُهُ)، [فدفعه] بعضهم حتّى وَقَع عَلَى الفِرَاشِ فغَضِبَ وَقَالَ: أَخْرِجُوا عنّي الكَسْبَ الخَبِيثَ. قال مجاهد: "وَمَا كسَبَ ولده". وقيل: معناه: وما كسب من مال وجاه. * * ثم قال تعالى: ﴿سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ روي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "سَيُصْلَى" بضم الياء والمعنى: سَيُقَاسِي حرَّ نارٍ ذاتِ توقُّدٍ وتَلَهُّبٍ. يقال: صلَيْتُ بالأمْرِ أَصْلَى: إذَا قاسَيْتَ حَرَّهُ وَشِدَّتَهُ، وَصَلَيْتُهُ: شَوَيْتُهُ وفي الحديث شَاة مَصْلِيَّة أي: مَشْويَّة والمعنى: سيصلى أبو لهب ناراً ذات لهب وامراته، وجاز العطف على المضمر المرفوع، [لأنه قد فرق] بينهما فقام التفريق مقام التأكيد. * * وقوله: ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت للمرأة وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عَمَّةُ معاوية، نعتت بهذا لأنه قد كان له زوجات غيرها. وقيل: نعتت به على طريق [التخسيس] [لها] عقوبة لأذَاها رسول الله ﷺ. ويجوز أن تكون ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [متبدأ] و ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت، وفي ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر (لامرأة، ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ خبراً "لامرأة" و ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر ثان، [أو في موضع] الحال. ويجوز أن ترتفع "حمَّالَةُ الحطب" على البدل من [﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ وتكون (بمعنى) الخبر ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ الجملة إن جعلت ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [مبتدأ]. ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة [يراد] به الاستقبال على ما سنذكره من قول المفسرين في معناه. ويجوز أن يكون معرفة يراد به الماضي على ما سنذكره من قول المفسرين. فإن جعلت "المرأة" عطفاً على المضمر في ﴿سَيَصْلَىٰ﴾ كان ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ في موضع الحال من المرأة. ومن [نصب] (حمَّالة) [نصبه] على الذم. قال ابن عباس: كانت تحمل الشوك فتجره على طريق النبي ﷺ ليعقره وأصحابه، فذلك نعتت "بحمالة الحطب". وهو قول الضحاك وابن زيد. وقال عكرمة: "كانت تمشي بالنميمة". وعن مجاهد مثله، وقاله قتادة. [وقيل إن ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ تمثيل لأذاها رسول الله ﷺ، والعرب تقول: فلان] يحطب على فلان، أي [يُغْري به] [وَيُؤذِيهِ] فشبه الحطب [بالعداوة]. وقيل: معنى ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ أي: [الخطايا و] الذنوب والفواحش، كما يقال: فلان يحطب على نفسه، إذا كان كثير الاكتساب الذنوب. * * وقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أي: في عنقها، والجيد: العُنُقُ. قال الضحاك: "هو حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به، [وقاله] ابن عباس. وقال ابن زيد: هي حبال من شجر [ينبت] باليمن يقال لها: مسد. وقيل: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، أي: "حبل من نار في رقبتها". وقال السدي: المسد: الليف. وقال عروة: "هو سلسلة من حديد ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً". (وقال سفيان: "حبل في عنقها من النار مثل طوق طوله سبعون ذراعاً" وعن مجاهد ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ "من حديد". وقال عكرمة: ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ هي: "[الحدِيدَةُ] التي في وسط البكرة" وروي ذلك أيضا عن مجاهد. وقال قتادة: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾: "[قِلاَدَة]" من ودع. فمن جعل هذا إخبار عما يكون في النار من حالها كانت ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة لأنه يراد به الاستقبال، فلا يحسن أن يكون صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. ومن جعله بمعنى قد مضى مثل [مشيها] بالنمائم وحَمْلِها الشوك لطريق رسول الله ﷺ، فـ ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ معرفة يحسن أن [تكون] صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. والوقف في هذه السورة على مقدار ما تَقَّدَّرَ مما تَقَدَّمَ ذكره من النعت والخبر.

المسد 111:4

قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. أي: خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [دعاء] والثاني [خبر]، كما تقول: [أهلكه] الله وقد هلك وفي قراءة عبد الله: "وقد تب" ووقع الإخبار والدعاء عن اليدين على طريق المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك قوله: ﴿وَتَبَّ﴾ ولم يقل: وتبتا. وقيل: هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [يرمي] رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فالأولى على الحقيقة لليدين، والثانية لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو. (قال ابن زيد: التب: الخسران) قال ابن زيد: قال أبو لهب للنبي ﷺ: وماذا أعطى - يا محمد - إن آمنت بربك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال [فمالي] عليكم فضل! قال: تبًّا وأي شيء [تبتغي]؟ قال: تبا لهذا من دين، (تباً) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لاَ يَدَاهُ. وروي أن النبي ﷺ خص عشيرته بالدعوة إذ نزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فجمعهم ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال ابن عباس: صعد النبي ﷺ ذات يوم [الصفا]، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إن (أخبرتكم) أن العدو [مصبحكم]) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال [أبو] لهب: تباً لك: ألهذا دعوتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة وكان اسم أبي لهب: عبد العزى، فذلك ذُكِرَ بكنيته في القرآن. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ إن جعلت ما أستفهاما كانت في موضع (نصب) بأغنى، وإن جعلتها نفيا كانت حرفا، وقدَّرْتَ مفعولاً محذوفاً، أي: ما أغنى عنه ماله شيئاً. والمعنى: ما يغني عنه ماله في الآخرة وفي الدنيا إذا جاءه الموت. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، يعني ما اقتنى من الموال والأغراض. وقيل: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ عني به ولده، أي ما أغنى عنه ماله وما ولد. وروى أبو الطفيل أن أولاد أبي لهب جاؤوا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس يحجز بينهم (وقد كفّ بصرُهُ)، [فدفعه] بعضهم حتّى وَقَع عَلَى الفِرَاشِ فغَضِبَ وَقَالَ: أَخْرِجُوا عنّي الكَسْبَ الخَبِيثَ. قال مجاهد: "وَمَا كسَبَ ولده". وقيل: معناه: وما كسب من مال وجاه. * * ثم قال تعالى: ﴿سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ روي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "سَيُصْلَى" بضم الياء والمعنى: سَيُقَاسِي حرَّ نارٍ ذاتِ توقُّدٍ وتَلَهُّبٍ. يقال: صلَيْتُ بالأمْرِ أَصْلَى: إذَا قاسَيْتَ حَرَّهُ وَشِدَّتَهُ، وَصَلَيْتُهُ: شَوَيْتُهُ وفي الحديث شَاة مَصْلِيَّة أي: مَشْويَّة والمعنى: سيصلى أبو لهب ناراً ذات لهب وامراته، وجاز العطف على المضمر المرفوع، [لأنه قد فرق] بينهما فقام التفريق مقام التأكيد. * * وقوله: ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت للمرأة وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عَمَّةُ معاوية، نعتت بهذا لأنه قد كان له زوجات غيرها. وقيل: نعتت به على طريق [التخسيس] [لها] عقوبة لأذَاها رسول الله ﷺ. ويجوز أن تكون ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [متبدأ] و ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت، وفي ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر (لامرأة، ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ خبراً "لامرأة" و ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر ثان، [أو في موضع] الحال. ويجوز أن ترتفع "حمَّالَةُ الحطب" على البدل من [﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ وتكون (بمعنى) الخبر ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ الجملة إن جعلت ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [مبتدأ]. ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة [يراد] به الاستقبال على ما سنذكره من قول المفسرين في معناه. ويجوز أن يكون معرفة يراد به الماضي على ما سنذكره من قول المفسرين. فإن جعلت "المرأة" عطفاً على المضمر في ﴿سَيَصْلَىٰ﴾ كان ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ في موضع الحال من المرأة. ومن [نصب] (حمَّالة) [نصبه] على الذم. قال ابن عباس: كانت تحمل الشوك فتجره على طريق النبي ﷺ ليعقره وأصحابه، فذلك نعتت "بحمالة الحطب". وهو قول الضحاك وابن زيد. وقال عكرمة: "كانت تمشي بالنميمة". وعن مجاهد مثله، وقاله قتادة. [وقيل إن ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ تمثيل لأذاها رسول الله ﷺ، والعرب تقول: فلان] يحطب على فلان، أي [يُغْري به] [وَيُؤذِيهِ] فشبه الحطب [بالعداوة]. وقيل: معنى ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ أي: [الخطايا و] الذنوب والفواحش، كما يقال: فلان يحطب على نفسه، إذا كان كثير الاكتساب الذنوب. * * وقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أي: في عنقها، والجيد: العُنُقُ. قال الضحاك: "هو حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به، [وقاله] ابن عباس. وقال ابن زيد: هي حبال من شجر [ينبت] باليمن يقال لها: مسد. وقيل: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، أي: "حبل من نار في رقبتها". وقال السدي: المسد: الليف. وقال عروة: "هو سلسلة من حديد ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً". (وقال سفيان: "حبل في عنقها من النار مثل طوق طوله سبعون ذراعاً" وعن مجاهد ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ "من حديد". وقال عكرمة: ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ هي: "[الحدِيدَةُ] التي في وسط البكرة" وروي ذلك أيضا عن مجاهد. وقال قتادة: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾: "[قِلاَدَة]" من ودع. فمن جعل هذا إخبار عما يكون في النار من حالها كانت ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة لأنه يراد به الاستقبال، فلا يحسن أن يكون صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. ومن جعله بمعنى قد مضى مثل [مشيها] بالنمائم وحَمْلِها الشوك لطريق رسول الله ﷺ، فـ ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ معرفة يحسن أن [تكون] صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. والوقف في هذه السورة على مقدار ما تَقَّدَّرَ مما تَقَدَّمَ ذكره من النعت والخبر.

المسد 111:5

قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. أي: خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [دعاء] والثاني [خبر]، كما تقول: [أهلكه] الله وقد هلك وفي قراءة عبد الله: "وقد تب" ووقع الإخبار والدعاء عن اليدين على طريق المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك قوله: ﴿وَتَبَّ﴾ ولم يقل: وتبتا. وقيل: هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [يرمي] رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فالأولى على الحقيقة لليدين، والثانية لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو. (قال ابن زيد: التب: الخسران) قال ابن زيد: قال أبو لهب للنبي ﷺ: وماذا أعطى - يا محمد - إن آمنت بربك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال [فمالي] عليكم فضل! قال: تبًّا وأي شيء [تبتغي]؟ قال: تبا لهذا من دين، (تباً) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لاَ يَدَاهُ. وروي أن النبي ﷺ خص عشيرته بالدعوة إذ نزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فجمعهم ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال ابن عباس: صعد النبي ﷺ ذات يوم [الصفا]، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إن (أخبرتكم) أن العدو [مصبحكم]) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال [أبو] لهب: تباً لك: ألهذا دعوتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة وكان اسم أبي لهب: عبد العزى، فذلك ذُكِرَ بكنيته في القرآن. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ إن جعلت ما أستفهاما كانت في موضع (نصب) بأغنى، وإن جعلتها نفيا كانت حرفا، وقدَّرْتَ مفعولاً محذوفاً، أي: ما أغنى عنه ماله شيئاً. والمعنى: ما يغني عنه ماله في الآخرة وفي الدنيا إذا جاءه الموت. * * وقوله: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، يعني ما اقتنى من الموال والأغراض. وقيل: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ عني به ولده، أي ما أغنى عنه ماله وما ولد. وروى أبو الطفيل أن أولاد أبي لهب جاؤوا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس يحجز بينهم (وقد كفّ بصرُهُ)، [فدفعه] بعضهم حتّى وَقَع عَلَى الفِرَاشِ فغَضِبَ وَقَالَ: أَخْرِجُوا عنّي الكَسْبَ الخَبِيثَ. قال مجاهد: "وَمَا كسَبَ ولده". وقيل: معناه: وما كسب من مال وجاه. * * ثم قال تعالى: ﴿سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ روي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "سَيُصْلَى" بضم الياء والمعنى: سَيُقَاسِي حرَّ نارٍ ذاتِ توقُّدٍ وتَلَهُّبٍ. يقال: صلَيْتُ بالأمْرِ أَصْلَى: إذَا قاسَيْتَ حَرَّهُ وَشِدَّتَهُ، وَصَلَيْتُهُ: شَوَيْتُهُ وفي الحديث شَاة مَصْلِيَّة أي: مَشْويَّة والمعنى: سيصلى أبو لهب ناراً ذات لهب وامراته، وجاز العطف على المضمر المرفوع، [لأنه قد فرق] بينهما فقام التفريق مقام التأكيد. * * وقوله: ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت للمرأة وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عَمَّةُ معاوية، نعتت بهذا لأنه قد كان له زوجات غيرها. وقيل: نعتت به على طريق [التخسيس] [لها] عقوبة لأذَاها رسول الله ﷺ. ويجوز أن تكون ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [متبدأ] و ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نعت، وفي ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر (لامرأة، ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ خبراً "لامرأة" و ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر ثان، [أو في موضع] الحال. ويجوز أن ترتفع "حمَّالَةُ الحطب" على البدل من [﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ وتكون (بمعنى) الخبر ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ الجملة إن جعلت ﴿وَٱمْرَأَتُهُ﴾ [مبتدأ]. ويجوز أن يكون ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة [يراد] به الاستقبال على ما سنذكره من قول المفسرين في معناه. ويجوز أن يكون معرفة يراد به الماضي على ما سنذكره من قول المفسرين. فإن جعلت "المرأة" عطفاً على المضمر في ﴿سَيَصْلَىٰ﴾ كان ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ في موضع الحال من المرأة. ومن [نصب] (حمَّالة) [نصبه] على الذم. قال ابن عباس: كانت تحمل الشوك فتجره على طريق النبي ﷺ ليعقره وأصحابه، فذلك نعتت "بحمالة الحطب". وهو قول الضحاك وابن زيد. وقال عكرمة: "كانت تمشي بالنميمة". وعن مجاهد مثله، وقاله قتادة. [وقيل إن ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ تمثيل لأذاها رسول الله ﷺ، والعرب تقول: فلان] يحطب على فلان، أي [يُغْري به] [وَيُؤذِيهِ] فشبه الحطب [بالعداوة]. وقيل: معنى ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ أي: [الخطايا و] الذنوب والفواحش، كما يقال: فلان يحطب على نفسه، إذا كان كثير الاكتساب الذنوب. * * وقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أي: في عنقها، والجيد: العُنُقُ. قال الضحاك: "هو حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به، [وقاله] ابن عباس. وقال ابن زيد: هي حبال من شجر [ينبت] باليمن يقال لها: مسد. وقيل: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، أي: "حبل من نار في رقبتها". وقال السدي: المسد: الليف. وقال عروة: "هو سلسلة من حديد ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً". (وقال سفيان: "حبل في عنقها من النار مثل طوق طوله سبعون ذراعاً" وعن مجاهد ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ "من حديد". وقال عكرمة: ﴿مِّن مَّسَدٍ﴾ هي: "[الحدِيدَةُ] التي في وسط البكرة" وروي ذلك أيضا عن مجاهد. وقال قتادة: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾: "[قِلاَدَة]" من ودع. فمن جعل هذا إخبار عما يكون في النار من حالها كانت ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ نكرة لأنه يراد به الاستقبال، فلا يحسن أن يكون صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. ومن جعله بمعنى قد مضى مثل [مشيها] بالنمائم وحَمْلِها الشوك لطريق رسول الله ﷺ، فـ ﴿حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ معرفة يحسن أن [تكون] صفة لـ ﴿ٱمْرَأَتُهُ﴾. والوقف في هذه السورة على مقدار ما تَقَّدَّرَ مما تَقَدَّمَ ذكره من النعت والخبر.

الإخلاص 112:1

قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. والمعنى: الحَدِيثُ الَّذي هو الحقُّ: اللهُ أَحَدٌ، فهو رفع بالابتداء كِنَايَةً عن الحديث، و ﴿ٱللَّهُ﴾ مبتدأ و ﴿أَحَدٌ﴾ خبره، والجملة خبر عن ﴿هُوَ﴾. ولا يجيز الفراء أن [يكون] ﴿هُوَ﴾ كناية عن الحديث إلا (إذا) تقَدَّمَهُ شيء، وهو عنده كناية عن مُفردٍ الله خَبَرُهُ،. وهو قول الأخفش. وقال الأخفش: ﴿أَحَدٌ﴾ بدل من لفظ اسم الله. والمعنى: الله [إله] واحد، أي معبود واحد لا معبود غيره تجب له العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾. ﴿ٱللَّهُ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعته، وما بعد ذلك خبر. ويجوز أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ هو الخبر. ويجوز أن يرفع على إضمار ابتداء و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعت، أي: هو الله الصمد، ويجوز على هذا أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ خبراً ثانياً، ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿أَحَدٌ﴾. ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿ٱللَّهُ﴾ الأول، وفي التكرير معنى التعظيم. وروي أن اليهود عليهم اللعنة سألوا النبي ﷺ أن يصف لهم ربه عز وجل و (ينسبه) فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾، حَذَفَهُ لالتقاءِ السَّاكنين. وروي عنه أنه إنما كان يفعل ذلك يريد السكوت عليه فإذا وَصَلَ نَوَّن، وَحَسُنَ الوَقْفُ عليه لأنه رأس آية. و ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى واحد. وقيل: ﴿أَحَدٌ﴾ هنا على بابه، بمعنى: أول، كما يقال: الْيَوُمُ الأَحَدُ، أي اليوم الأول، أي: أول الأيام، وذلك مسموع من العرب. وقال بعض العلماء: في "أحد" من [الفائدة] ما ليس في "واحد" وذلك أنك إذا قلت: فلان لا يقوم به واحد، جاز أم يقوم به اثنان فأكثر. وإذا قلت: فلان لا يقوم به أحد، تَضَمَّنَ معنى "واحد" (فأكثر)، [وأَكْثَرُ] ما يقع "أحد" إذا كان للعموم بعد النفي، فلذلك بَعُدَ أن يكون "أحد" [هنا] على بابه. وجعله أكثرهم بمعنى "واحد"، لأن واحداً يقع في الإيجاب، [تقول]: مرَّ بنا أحد، أي واحد. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ أي: لم يكن له ولد ولا يكون، ولم يكن هو من والد ولا يكون. وقيل: معناه ليس بِفَانٍ، لأنه ليس شيء "يَلِدُ إلاَّ وهو فَانٍ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس بمُحْدَثٍ، لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن لكنه جل وعز قديم لا يَبِيدُ وَلا يَفْنَى ليس كمثله شيء. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: تَفَكَّرُوا في كل شيء، ولا تَفَكَّرُوا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة [إلى الكرسي] سبعة آلاف نور، والله فوق ذلك. وروي أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن صفة رب العزة، فأنزل الله عليه هذه السورة جواباً لهم. وقيل: إن اليهود قالوا للنبي ﷺ : هذا الله خلق الخلق، فمن خلق اللهَ جل ثناؤه؟ فأُنْزِلَت هذه السورة جواباً لهم. وقال عكرمة: إن المشركين قالوا: يا محمد، [أخبرنا عن ربك]، [صف] لنا ربك ما هو؟ ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله جل ذكره ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وقال أبو العالية: [قال قَادَةُ الأحزاب] للنبي ﷺ: انْسُبْ لنا ربَّك، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه السورة. [وقال] ابن عباس: دَخلَتِ اليَهُودُ عَلَىَ نَبِيِّ (الله) ﷺ فقالت: يا محمد، لنا ربَّك [وانْسُبْهُ لنا]، فقد وَصَفَ نفسَه في التوراة ونَسَبَها. فارْتَعَدَ رسول الله ﷺ حتى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فقال: كَيْفَ تَسْألُونِي عَنْ [صِفَةِ] رَبِّي ونَسَبِه؟! وَلَوْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَصِفَ لَكُمُ الشَّمْسَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ لَهُمْ: ﴿ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي ليس بوالد ولا بمولود، و ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي: لم يكن (لَهُ) شبيه من خلقه فيوصف به أو ينسب إليه، فهذه صِفَةُ ربي ونَسَبُه. وروى محمد بن إسحاق عن محمد [عن] سعيد أن رهطاً من اليهود أَتَوْا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، اللهُ خَالِقُ الْخَلْقِ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ فَغَضِبَ النَّبي ﷺ حَتَى [انْتَقَعَ] لَوْنُهُ غَضَباً لِرَبِّهِ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَسَكَّنَهُ، وَقَالَ: اخْفِضْ عَلَيْكِ جَنَاحَكَ - يَا مُحَمَّدُ - وَجَاءَهُ مِنَ الله جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْه، قَالَ: يَقولُ الله - جَلَّ ثَنَاؤهُ - ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها، فَلَمَّا تَلاَ عَلَيْهمُ النَّبيُّ - عليه السلام - السُّورَةَ. قَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ، كَيْفَ خَلْقُهُ؟ وَكَيْفَ عَضُدُهُ؟ وكَيْفَ [ذِرَاعُهُ]؟، فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ لهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، وأَتَاهُ بِجَوابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقوله: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾. قال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له. وهو قول مجاهد والحسن. وابن جبير والضحاك. وقال الشعبي: هو "الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب". وقال عكرمة: هو "الذي لم يخرج منه شيء ﴿[لَمْ] يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. وقال أبو العالية: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم جل وعز أنه لا يورث ولا يموت، وهو قول أبي بن كعب. وقال [شقيق]: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾: (السيد) الذي قد انتهى سؤدده. وقال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ السَّيّدُ الذِي قَدْ كَمُلَ [فِي] سُؤْددِهِ وَالشَّرِيفُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالعظِيمُ الذي [قد] كمل فِي عَظَمَتِهِ، والحَلِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي [حِلْمِهِ]، وَالغَنِيُّ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالجَبَّارُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالعَالِمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالحَكِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ، [لاَ تَنْبغِي] لأَِحَدٍ إلاَّ لَهُ. وقال قتادة: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ البَاقي الذي لا يَفْنَى، وقال: هذه سورة خالصة ليس فيها شيء من أمر الدنيا والآخرة. وقال [الحسن]: الصمد الدائم. والصمد عند العرب الذي يصمد إليه، الذي لا [أحد] فوقه. * * ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾. ﴿كُفُواً﴾ خبر "كان" و ﴿أَحَدٌ﴾ اسمها. وكان سيبويه يختار أن يكون الظرف خبرا إذا قدَّمَهُ [فيختار] إنَّ فِي الدّارِ زَيْداً جَالِساً، فجعل الظرف خبرا لتقدمه وينصب "جالسا" على الحال، فَخَطَّأَهُ المُبَرِّدُ [بِهَذِهِ] الآية، لأنه (قد) قدم الظرف ولم يجعله خبراً. والجواب عن سيبويه أن [سيبويه] لم يمنع [إلغاء] الظرف إذا [تقدم]، إنما اختار أن يكون خبراً ويجوز عنده ألا [يكون] خبراً، [وقد] أشهد شاهداً على [إلغائه] وهو مقدم، وذلك قول الشاعر: ؎ مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا وأيضا فإنه (قد) يجوز أن يكون (كفؤاً) حالاً من النكرة [وهي] ﴿أَحَدٌ﴾ لمَّا تَقَدَّمَ نعتُها عليها نُصِبَ لِلْحَالِ، فيكون "[له]" الخبر على مذهب سيبويه واختياره، ولا يكون للمبرد على سيبويه حجة على هذا القول. وقال أبو العالية في [معنى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس] له [مثل] شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء. وقال كعب: إن الله جل ذكره [أسس] السماوات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ إلى آخرها، وإن الله جل ذكره لم يكافئه من خلقه أحد. قال ابن عباس: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس كمثله شيء، فسبحانه هو الله الواحد القهار. وقال مجاهد: معناه: ولم تكن له صاحبة. والكفء - في كلام العرب - الشبيه والمثل. وقولهم: لا كفاء له، أي لا مثل له، وقولهم: فلان كفء لفلان معناه: نظير له وشبيه. ومنه: كافأت الرجل، أي فعلت به مثل [ما فعل]. ومنه كفأت [الإناء]، أي جعلت (في) موضع الماء [التفريغ]. وكفأت في [الشعر]: جعلت حرفا نظير حرف. وقرأ سليمان بن علي الهاشمي: ولم يكن له [كفاء] أحد، وهو بمعنى ﴿كُفُواً﴾"، يقال: كفء [وكفء] وكِفاء وكفء بمعنى [فيجمع] [كفء] [كفء] على أكفاء، ويجمع كفاء وكفئ على أكفية.

الإخلاص 112:2

قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. والمعنى: الحَدِيثُ الَّذي هو الحقُّ: اللهُ أَحَدٌ، فهو رفع بالابتداء كِنَايَةً عن الحديث، و ﴿ٱللَّهُ﴾ مبتدأ و ﴿أَحَدٌ﴾ خبره، والجملة خبر عن ﴿هُوَ﴾. ولا يجيز الفراء أن [يكون] ﴿هُوَ﴾ كناية عن الحديث إلا (إذا) تقَدَّمَهُ شيء، وهو عنده كناية عن مُفردٍ الله خَبَرُهُ،. وهو قول الأخفش. وقال الأخفش: ﴿أَحَدٌ﴾ بدل من لفظ اسم الله. والمعنى: الله [إله] واحد، أي معبود واحد لا معبود غيره تجب له العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾. ﴿ٱللَّهُ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعته، وما بعد ذلك خبر. ويجوز أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ هو الخبر. ويجوز أن يرفع على إضمار ابتداء و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعت، أي: هو الله الصمد، ويجوز على هذا أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ خبراً ثانياً، ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿أَحَدٌ﴾. ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿ٱللَّهُ﴾ الأول، وفي التكرير معنى التعظيم. وروي أن اليهود عليهم اللعنة سألوا النبي ﷺ أن يصف لهم ربه عز وجل و (ينسبه) فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾، حَذَفَهُ لالتقاءِ السَّاكنين. وروي عنه أنه إنما كان يفعل ذلك يريد السكوت عليه فإذا وَصَلَ نَوَّن، وَحَسُنَ الوَقْفُ عليه لأنه رأس آية. و ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى واحد. وقيل: ﴿أَحَدٌ﴾ هنا على بابه، بمعنى: أول، كما يقال: الْيَوُمُ الأَحَدُ، أي اليوم الأول، أي: أول الأيام، وذلك مسموع من العرب. وقال بعض العلماء: في "أحد" من [الفائدة] ما ليس في "واحد" وذلك أنك إذا قلت: فلان لا يقوم به واحد، جاز أم يقوم به اثنان فأكثر. وإذا قلت: فلان لا يقوم به أحد، تَضَمَّنَ معنى "واحد" (فأكثر)، [وأَكْثَرُ] ما يقع "أحد" إذا كان للعموم بعد النفي، فلذلك بَعُدَ أن يكون "أحد" [هنا] على بابه. وجعله أكثرهم بمعنى "واحد"، لأن واحداً يقع في الإيجاب، [تقول]: مرَّ بنا أحد، أي واحد. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ أي: لم يكن له ولد ولا يكون، ولم يكن هو من والد ولا يكون. وقيل: معناه ليس بِفَانٍ، لأنه ليس شيء "يَلِدُ إلاَّ وهو فَانٍ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس بمُحْدَثٍ، لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن لكنه جل وعز قديم لا يَبِيدُ وَلا يَفْنَى ليس كمثله شيء. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: تَفَكَّرُوا في كل شيء، ولا تَفَكَّرُوا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة [إلى الكرسي] سبعة آلاف نور، والله فوق ذلك. وروي أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن صفة رب العزة، فأنزل الله عليه هذه السورة جواباً لهم. وقيل: إن اليهود قالوا للنبي ﷺ : هذا الله خلق الخلق، فمن خلق اللهَ جل ثناؤه؟ فأُنْزِلَت هذه السورة جواباً لهم. وقال عكرمة: إن المشركين قالوا: يا محمد، [أخبرنا عن ربك]، [صف] لنا ربك ما هو؟ ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله جل ذكره ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وقال أبو العالية: [قال قَادَةُ الأحزاب] للنبي ﷺ: انْسُبْ لنا ربَّك، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه السورة. [وقال] ابن عباس: دَخلَتِ اليَهُودُ عَلَىَ نَبِيِّ (الله) ﷺ فقالت: يا محمد، لنا ربَّك [وانْسُبْهُ لنا]، فقد وَصَفَ نفسَه في التوراة ونَسَبَها. فارْتَعَدَ رسول الله ﷺ حتى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فقال: كَيْفَ تَسْألُونِي عَنْ [صِفَةِ] رَبِّي ونَسَبِه؟! وَلَوْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَصِفَ لَكُمُ الشَّمْسَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ لَهُمْ: ﴿ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي ليس بوالد ولا بمولود، و ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي: لم يكن (لَهُ) شبيه من خلقه فيوصف به أو ينسب إليه، فهذه صِفَةُ ربي ونَسَبُه. وروى محمد بن إسحاق عن محمد [عن] سعيد أن رهطاً من اليهود أَتَوْا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، اللهُ خَالِقُ الْخَلْقِ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ فَغَضِبَ النَّبي ﷺ حَتَى [انْتَقَعَ] لَوْنُهُ غَضَباً لِرَبِّهِ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَسَكَّنَهُ، وَقَالَ: اخْفِضْ عَلَيْكِ جَنَاحَكَ - يَا مُحَمَّدُ - وَجَاءَهُ مِنَ الله جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْه، قَالَ: يَقولُ الله - جَلَّ ثَنَاؤهُ - ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها، فَلَمَّا تَلاَ عَلَيْهمُ النَّبيُّ - عليه السلام - السُّورَةَ. قَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ، كَيْفَ خَلْقُهُ؟ وَكَيْفَ عَضُدُهُ؟ وكَيْفَ [ذِرَاعُهُ]؟، فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ لهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، وأَتَاهُ بِجَوابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقوله: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾. قال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له. وهو قول مجاهد والحسن. وابن جبير والضحاك. وقال الشعبي: هو "الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب". وقال عكرمة: هو "الذي لم يخرج منه شيء ﴿[لَمْ] يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. وقال أبو العالية: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم جل وعز أنه لا يورث ولا يموت، وهو قول أبي بن كعب. وقال [شقيق]: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾: (السيد) الذي قد انتهى سؤدده. وقال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ السَّيّدُ الذِي قَدْ كَمُلَ [فِي] سُؤْددِهِ وَالشَّرِيفُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالعظِيمُ الذي [قد] كمل فِي عَظَمَتِهِ، والحَلِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي [حِلْمِهِ]، وَالغَنِيُّ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالجَبَّارُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالعَالِمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالحَكِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ، [لاَ تَنْبغِي] لأَِحَدٍ إلاَّ لَهُ. وقال قتادة: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ البَاقي الذي لا يَفْنَى، وقال: هذه سورة خالصة ليس فيها شيء من أمر الدنيا والآخرة. وقال [الحسن]: الصمد الدائم. والصمد عند العرب الذي يصمد إليه، الذي لا [أحد] فوقه. * * ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾. ﴿كُفُواً﴾ خبر "كان" و ﴿أَحَدٌ﴾ اسمها. وكان سيبويه يختار أن يكون الظرف خبرا إذا قدَّمَهُ [فيختار] إنَّ فِي الدّارِ زَيْداً جَالِساً، فجعل الظرف خبرا لتقدمه وينصب "جالسا" على الحال، فَخَطَّأَهُ المُبَرِّدُ [بِهَذِهِ] الآية، لأنه (قد) قدم الظرف ولم يجعله خبراً. والجواب عن سيبويه أن [سيبويه] لم يمنع [إلغاء] الظرف إذا [تقدم]، إنما اختار أن يكون خبراً ويجوز عنده ألا [يكون] خبراً، [وقد] أشهد شاهداً على [إلغائه] وهو مقدم، وذلك قول الشاعر: ؎ مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا وأيضا فإنه (قد) يجوز أن يكون (كفؤاً) حالاً من النكرة [وهي] ﴿أَحَدٌ﴾ لمَّا تَقَدَّمَ نعتُها عليها نُصِبَ لِلْحَالِ، فيكون "[له]" الخبر على مذهب سيبويه واختياره، ولا يكون للمبرد على سيبويه حجة على هذا القول. وقال أبو العالية في [معنى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس] له [مثل] شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء. وقال كعب: إن الله جل ذكره [أسس] السماوات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ إلى آخرها، وإن الله جل ذكره لم يكافئه من خلقه أحد. قال ابن عباس: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس كمثله شيء، فسبحانه هو الله الواحد القهار. وقال مجاهد: معناه: ولم تكن له صاحبة. والكفء - في كلام العرب - الشبيه والمثل. وقولهم: لا كفاء له، أي لا مثل له، وقولهم: فلان كفء لفلان معناه: نظير له وشبيه. ومنه: كافأت الرجل، أي فعلت به مثل [ما فعل]. ومنه كفأت [الإناء]، أي جعلت (في) موضع الماء [التفريغ]. وكفأت في [الشعر]: جعلت حرفا نظير حرف. وقرأ سليمان بن علي الهاشمي: ولم يكن له [كفاء] أحد، وهو بمعنى ﴿كُفُواً﴾"، يقال: كفء [وكفء] وكِفاء وكفء بمعنى [فيجمع] [كفء] [كفء] على أكفاء، ويجمع كفاء وكفئ على أكفية.

الإخلاص 112:3

قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. والمعنى: الحَدِيثُ الَّذي هو الحقُّ: اللهُ أَحَدٌ، فهو رفع بالابتداء كِنَايَةً عن الحديث، و ﴿ٱللَّهُ﴾ مبتدأ و ﴿أَحَدٌ﴾ خبره، والجملة خبر عن ﴿هُوَ﴾. ولا يجيز الفراء أن [يكون] ﴿هُوَ﴾ كناية عن الحديث إلا (إذا) تقَدَّمَهُ شيء، وهو عنده كناية عن مُفردٍ الله خَبَرُهُ،. وهو قول الأخفش. وقال الأخفش: ﴿أَحَدٌ﴾ بدل من لفظ اسم الله. والمعنى: الله [إله] واحد، أي معبود واحد لا معبود غيره تجب له العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾. ﴿ٱللَّهُ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعته، وما بعد ذلك خبر. ويجوز أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ هو الخبر. ويجوز أن يرفع على إضمار ابتداء و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعت، أي: هو الله الصمد، ويجوز على هذا أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ خبراً ثانياً، ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿أَحَدٌ﴾. ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿ٱللَّهُ﴾ الأول، وفي التكرير معنى التعظيم. وروي أن اليهود عليهم اللعنة سألوا النبي ﷺ أن يصف لهم ربه عز وجل و (ينسبه) فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾، حَذَفَهُ لالتقاءِ السَّاكنين. وروي عنه أنه إنما كان يفعل ذلك يريد السكوت عليه فإذا وَصَلَ نَوَّن، وَحَسُنَ الوَقْفُ عليه لأنه رأس آية. و ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى واحد. وقيل: ﴿أَحَدٌ﴾ هنا على بابه، بمعنى: أول، كما يقال: الْيَوُمُ الأَحَدُ، أي اليوم الأول، أي: أول الأيام، وذلك مسموع من العرب. وقال بعض العلماء: في "أحد" من [الفائدة] ما ليس في "واحد" وذلك أنك إذا قلت: فلان لا يقوم به واحد، جاز أم يقوم به اثنان فأكثر. وإذا قلت: فلان لا يقوم به أحد، تَضَمَّنَ معنى "واحد" (فأكثر)، [وأَكْثَرُ] ما يقع "أحد" إذا كان للعموم بعد النفي، فلذلك بَعُدَ أن يكون "أحد" [هنا] على بابه. وجعله أكثرهم بمعنى "واحد"، لأن واحداً يقع في الإيجاب، [تقول]: مرَّ بنا أحد، أي واحد. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ أي: لم يكن له ولد ولا يكون، ولم يكن هو من والد ولا يكون. وقيل: معناه ليس بِفَانٍ، لأنه ليس شيء "يَلِدُ إلاَّ وهو فَانٍ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس بمُحْدَثٍ، لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن لكنه جل وعز قديم لا يَبِيدُ وَلا يَفْنَى ليس كمثله شيء. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: تَفَكَّرُوا في كل شيء، ولا تَفَكَّرُوا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة [إلى الكرسي] سبعة آلاف نور، والله فوق ذلك. وروي أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن صفة رب العزة، فأنزل الله عليه هذه السورة جواباً لهم. وقيل: إن اليهود قالوا للنبي ﷺ : هذا الله خلق الخلق، فمن خلق اللهَ جل ثناؤه؟ فأُنْزِلَت هذه السورة جواباً لهم. وقال عكرمة: إن المشركين قالوا: يا محمد، [أخبرنا عن ربك]، [صف] لنا ربك ما هو؟ ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله جل ذكره ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وقال أبو العالية: [قال قَادَةُ الأحزاب] للنبي ﷺ: انْسُبْ لنا ربَّك، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه السورة. [وقال] ابن عباس: دَخلَتِ اليَهُودُ عَلَىَ نَبِيِّ (الله) ﷺ فقالت: يا محمد، لنا ربَّك [وانْسُبْهُ لنا]، فقد وَصَفَ نفسَه في التوراة ونَسَبَها. فارْتَعَدَ رسول الله ﷺ حتى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فقال: كَيْفَ تَسْألُونِي عَنْ [صِفَةِ] رَبِّي ونَسَبِه؟! وَلَوْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَصِفَ لَكُمُ الشَّمْسَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ لَهُمْ: ﴿ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي ليس بوالد ولا بمولود، و ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي: لم يكن (لَهُ) شبيه من خلقه فيوصف به أو ينسب إليه، فهذه صِفَةُ ربي ونَسَبُه. وروى محمد بن إسحاق عن محمد [عن] سعيد أن رهطاً من اليهود أَتَوْا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، اللهُ خَالِقُ الْخَلْقِ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ فَغَضِبَ النَّبي ﷺ حَتَى [انْتَقَعَ] لَوْنُهُ غَضَباً لِرَبِّهِ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَسَكَّنَهُ، وَقَالَ: اخْفِضْ عَلَيْكِ جَنَاحَكَ - يَا مُحَمَّدُ - وَجَاءَهُ مِنَ الله جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْه، قَالَ: يَقولُ الله - جَلَّ ثَنَاؤهُ - ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها، فَلَمَّا تَلاَ عَلَيْهمُ النَّبيُّ - عليه السلام - السُّورَةَ. قَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ، كَيْفَ خَلْقُهُ؟ وَكَيْفَ عَضُدُهُ؟ وكَيْفَ [ذِرَاعُهُ]؟، فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ لهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، وأَتَاهُ بِجَوابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقوله: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾. قال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له. وهو قول مجاهد والحسن. وابن جبير والضحاك. وقال الشعبي: هو "الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب". وقال عكرمة: هو "الذي لم يخرج منه شيء ﴿[لَمْ] يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. وقال أبو العالية: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم جل وعز أنه لا يورث ولا يموت، وهو قول أبي بن كعب. وقال [شقيق]: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾: (السيد) الذي قد انتهى سؤدده. وقال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ السَّيّدُ الذِي قَدْ كَمُلَ [فِي] سُؤْددِهِ وَالشَّرِيفُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالعظِيمُ الذي [قد] كمل فِي عَظَمَتِهِ، والحَلِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي [حِلْمِهِ]، وَالغَنِيُّ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالجَبَّارُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالعَالِمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالحَكِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ، [لاَ تَنْبغِي] لأَِحَدٍ إلاَّ لَهُ. وقال قتادة: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ البَاقي الذي لا يَفْنَى، وقال: هذه سورة خالصة ليس فيها شيء من أمر الدنيا والآخرة. وقال [الحسن]: الصمد الدائم. والصمد عند العرب الذي يصمد إليه، الذي لا [أحد] فوقه. * * ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾. ﴿كُفُواً﴾ خبر "كان" و ﴿أَحَدٌ﴾ اسمها. وكان سيبويه يختار أن يكون الظرف خبرا إذا قدَّمَهُ [فيختار] إنَّ فِي الدّارِ زَيْداً جَالِساً، فجعل الظرف خبرا لتقدمه وينصب "جالسا" على الحال، فَخَطَّأَهُ المُبَرِّدُ [بِهَذِهِ] الآية، لأنه (قد) قدم الظرف ولم يجعله خبراً. والجواب عن سيبويه أن [سيبويه] لم يمنع [إلغاء] الظرف إذا [تقدم]، إنما اختار أن يكون خبراً ويجوز عنده ألا [يكون] خبراً، [وقد] أشهد شاهداً على [إلغائه] وهو مقدم، وذلك قول الشاعر: ؎ مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا وأيضا فإنه (قد) يجوز أن يكون (كفؤاً) حالاً من النكرة [وهي] ﴿أَحَدٌ﴾ لمَّا تَقَدَّمَ نعتُها عليها نُصِبَ لِلْحَالِ، فيكون "[له]" الخبر على مذهب سيبويه واختياره، ولا يكون للمبرد على سيبويه حجة على هذا القول. وقال أبو العالية في [معنى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس] له [مثل] شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء. وقال كعب: إن الله جل ذكره [أسس] السماوات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ إلى آخرها، وإن الله جل ذكره لم يكافئه من خلقه أحد. قال ابن عباس: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس كمثله شيء، فسبحانه هو الله الواحد القهار. وقال مجاهد: معناه: ولم تكن له صاحبة. والكفء - في كلام العرب - الشبيه والمثل. وقولهم: لا كفاء له، أي لا مثل له، وقولهم: فلان كفء لفلان معناه: نظير له وشبيه. ومنه: كافأت الرجل، أي فعلت به مثل [ما فعل]. ومنه كفأت [الإناء]، أي جعلت (في) موضع الماء [التفريغ]. وكفأت في [الشعر]: جعلت حرفا نظير حرف. وقرأ سليمان بن علي الهاشمي: ولم يكن له [كفاء] أحد، وهو بمعنى ﴿كُفُواً﴾"، يقال: كفء [وكفء] وكِفاء وكفء بمعنى [فيجمع] [كفء] [كفء] على أكفاء، ويجمع كفاء وكفئ على أكفية.

الإخلاص 112:4

قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. والمعنى: الحَدِيثُ الَّذي هو الحقُّ: اللهُ أَحَدٌ، فهو رفع بالابتداء كِنَايَةً عن الحديث، و ﴿ٱللَّهُ﴾ مبتدأ و ﴿أَحَدٌ﴾ خبره، والجملة خبر عن ﴿هُوَ﴾. ولا يجيز الفراء أن [يكون] ﴿هُوَ﴾ كناية عن الحديث إلا (إذا) تقَدَّمَهُ شيء، وهو عنده كناية عن مُفردٍ الله خَبَرُهُ،. وهو قول الأخفش. وقال الأخفش: ﴿أَحَدٌ﴾ بدل من لفظ اسم الله. والمعنى: الله [إله] واحد، أي معبود واحد لا معبود غيره تجب له العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾. ﴿ٱللَّهُ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعته، وما بعد ذلك خبر. ويجوز أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ هو الخبر. ويجوز أن يرفع على إضمار ابتداء و ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ نعت، أي: هو الله الصمد، ويجوز على هذا أن يكون ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ خبراً ثانياً، ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿أَحَدٌ﴾. ويجوز أن يكون ﴿ٱللَّهُ﴾ بدلا من ﴿ٱللَّهُ﴾ الأول، وفي التكرير معنى التعظيم. وروي أن اليهود عليهم اللعنة سألوا النبي ﷺ أن يصف لهم ربه عز وجل و (ينسبه) فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾، حَذَفَهُ لالتقاءِ السَّاكنين. وروي عنه أنه إنما كان يفعل ذلك يريد السكوت عليه فإذا وَصَلَ نَوَّن، وَحَسُنَ الوَقْفُ عليه لأنه رأس آية. و ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى واحد. وقيل: ﴿أَحَدٌ﴾ هنا على بابه، بمعنى: أول، كما يقال: الْيَوُمُ الأَحَدُ، أي اليوم الأول، أي: أول الأيام، وذلك مسموع من العرب. وقال بعض العلماء: في "أحد" من [الفائدة] ما ليس في "واحد" وذلك أنك إذا قلت: فلان لا يقوم به واحد، جاز أم يقوم به اثنان فأكثر. وإذا قلت: فلان لا يقوم به أحد، تَضَمَّنَ معنى "واحد" (فأكثر)، [وأَكْثَرُ] ما يقع "أحد" إذا كان للعموم بعد النفي، فلذلك بَعُدَ أن يكون "أحد" [هنا] على بابه. وجعله أكثرهم بمعنى "واحد"، لأن واحداً يقع في الإيجاب، [تقول]: مرَّ بنا أحد، أي واحد. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ أي: لم يكن له ولد ولا يكون، ولم يكن هو من والد ولا يكون. وقيل: معناه ليس بِفَانٍ، لأنه ليس شيء "يَلِدُ إلاَّ وهو فَانٍ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس بمُحْدَثٍ، لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن لكنه جل وعز قديم لا يَبِيدُ وَلا يَفْنَى ليس كمثله شيء. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: تَفَكَّرُوا في كل شيء، ولا تَفَكَّرُوا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة [إلى الكرسي] سبعة آلاف نور، والله فوق ذلك. وروي أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن صفة رب العزة، فأنزل الله عليه هذه السورة جواباً لهم. وقيل: إن اليهود قالوا للنبي ﷺ : هذا الله خلق الخلق، فمن خلق اللهَ جل ثناؤه؟ فأُنْزِلَت هذه السورة جواباً لهم. وقال عكرمة: إن المشركين قالوا: يا محمد، [أخبرنا عن ربك]، [صف] لنا ربك ما هو؟ ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله جل ذكره ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. وقال أبو العالية: [قال قَادَةُ الأحزاب] للنبي ﷺ: انْسُبْ لنا ربَّك، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه السورة. [وقال] ابن عباس: دَخلَتِ اليَهُودُ عَلَىَ نَبِيِّ (الله) ﷺ فقالت: يا محمد، لنا ربَّك [وانْسُبْهُ لنا]، فقد وَصَفَ نفسَه في التوراة ونَسَبَها. فارْتَعَدَ رسول الله ﷺ حتى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فقال: كَيْفَ تَسْألُونِي عَنْ [صِفَةِ] رَبِّي ونَسَبِه؟! وَلَوْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَصِفَ لَكُمُ الشَّمْسَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ لَهُمْ: ﴿ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي ليس بوالد ولا بمولود، و ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾، أي: لم يكن (لَهُ) شبيه من خلقه فيوصف به أو ينسب إليه، فهذه صِفَةُ ربي ونَسَبُه. وروى محمد بن إسحاق عن محمد [عن] سعيد أن رهطاً من اليهود أَتَوْا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، اللهُ خَالِقُ الْخَلْقِ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ فَغَضِبَ النَّبي ﷺ حَتَى [انْتَقَعَ] لَوْنُهُ غَضَباً لِرَبِّهِ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَسَكَّنَهُ، وَقَالَ: اخْفِضْ عَلَيْكِ جَنَاحَكَ - يَا مُحَمَّدُ - وَجَاءَهُ مِنَ الله جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْه، قَالَ: يَقولُ الله - جَلَّ ثَنَاؤهُ - ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها، فَلَمَّا تَلاَ عَلَيْهمُ النَّبيُّ - عليه السلام - السُّورَةَ. قَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ، كَيْفَ خَلْقُهُ؟ وَكَيْفَ عَضُدُهُ؟ وكَيْفَ [ذِرَاعُهُ]؟، فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ لهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، وأَتَاهُ بِجَوابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقوله: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾. قال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له. وهو قول مجاهد والحسن. وابن جبير والضحاك. وقال الشعبي: هو "الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب". وقال عكرمة: هو "الذي لم يخرج منه شيء ﴿[لَمْ] يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. وقال أبو العالية: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم جل وعز أنه لا يورث ولا يموت، وهو قول أبي بن كعب. وقال [شقيق]: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾: (السيد) الذي قد انتهى سؤدده. وقال ابن عباس: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ السَّيّدُ الذِي قَدْ كَمُلَ [فِي] سُؤْددِهِ وَالشَّرِيفُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالعظِيمُ الذي [قد] كمل فِي عَظَمَتِهِ، والحَلِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي [حِلْمِهِ]، وَالغَنِيُّ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالجَبَّارُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالعَالِمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالحَكِيمُ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ، [لاَ تَنْبغِي] لأَِحَدٍ إلاَّ لَهُ. وقال قتادة: ﴿ٱلصَّمَدُ﴾ البَاقي الذي لا يَفْنَى، وقال: هذه سورة خالصة ليس فيها شيء من أمر الدنيا والآخرة. وقال [الحسن]: الصمد الدائم. والصمد عند العرب الذي يصمد إليه، الذي لا [أحد] فوقه. * * ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾. ﴿كُفُواً﴾ خبر "كان" و ﴿أَحَدٌ﴾ اسمها. وكان سيبويه يختار أن يكون الظرف خبرا إذا قدَّمَهُ [فيختار] إنَّ فِي الدّارِ زَيْداً جَالِساً، فجعل الظرف خبرا لتقدمه وينصب "جالسا" على الحال، فَخَطَّأَهُ المُبَرِّدُ [بِهَذِهِ] الآية، لأنه (قد) قدم الظرف ولم يجعله خبراً. والجواب عن سيبويه أن [سيبويه] لم يمنع [إلغاء] الظرف إذا [تقدم]، إنما اختار أن يكون خبراً ويجوز عنده ألا [يكون] خبراً، [وقد] أشهد شاهداً على [إلغائه] وهو مقدم، وذلك قول الشاعر: ؎ مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا وأيضا فإنه (قد) يجوز أن يكون (كفؤاً) حالاً من النكرة [وهي] ﴿أَحَدٌ﴾ لمَّا تَقَدَّمَ نعتُها عليها نُصِبَ لِلْحَالِ، فيكون "[له]" الخبر على مذهب سيبويه واختياره، ولا يكون للمبرد على سيبويه حجة على هذا القول. وقال أبو العالية في [معنى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس] له [مثل] شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء. وقال كعب: إن الله جل ذكره [أسس] السماوات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ إلى آخرها، وإن الله جل ذكره لم يكافئه من خلقه أحد. قال ابن عباس: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾: ليس كمثله شيء، فسبحانه هو الله الواحد القهار. وقال مجاهد: معناه: ولم تكن له صاحبة. والكفء - في كلام العرب - الشبيه والمثل. وقولهم: لا كفاء له، أي لا مثل له، وقولهم: فلان كفء لفلان معناه: نظير له وشبيه. ومنه: كافأت الرجل، أي فعلت به مثل [ما فعل]. ومنه كفأت [الإناء]، أي جعلت (في) موضع الماء [التفريغ]. وكفأت في [الشعر]: جعلت حرفا نظير حرف. وقرأ سليمان بن علي الهاشمي: ولم يكن له [كفاء] أحد، وهو بمعنى ﴿كُفُواً﴾"، يقال: كفء [وكفء] وكِفاء وكفء بمعنى [فيجمع] [كفء] [كفء] على أكفاء، ويجمع كفاء وكفئ على أكفية.

الفلق 113:1

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ إلى آخرها. (قال زر: سألت أُبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ. وقاله ابن مسعود بمثله. ومعنى ذلك - والله أعلم - أنهما سألا النبي ﷺ عن إثبات "قل" في أولهما، فقال النبي عليه السلام: قيل: لي: "قُلْ أَعوذُ"، فقلت: [أي]: قيل لي: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فقرأها، بإثبات "قل" على أنها أمر به. وكأنه كان يقال في غير هذه السور الثلاث: "قل ألَم نشرَحْ"، "قُل إنّا أنزَلناهُ". وقيل في هذه الثلاثة: اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾، اقرأ: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ﴾، هذا بإثبات "قل" في ذلك، وقال أبي بن كعب وابن مسعود: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ فالمعنى: اقرأ - يا محمد - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾. قال ابن عباس: "الفلق: سجن في جهنم". قال بعض الصحابة: الفلق بيت في جهنم، إذا فتح هرب أهل النار، [كذا في كتاب عبد بن حميد]. وذكر ابن وهب أن كعباً قال: الفلق بيت في جهنم إذا (فتح) صاح جميع أهل النار من شدة حره أعاذنا الله منها. وقال السدي: الفلق جب "في جهنم". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ (قال): "الفلق جب في جهنم مغطى وقال أبو عبد الرحمن [الحبلي]: هو جهنم. وقال ابن عباس والحسن وابن جبير ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة وابن زيد: هو فلق النهار، يريدون فلق الصبح، وعن ابن جبير [أيضاً] أنه جب في النار. والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح، ومن [فرق] الصبح يعنون الفجر، ويقولون لكل شيء أضاء من الأرض: فلق. وعن ابن عباس أيضاً: الفلق: [الخلق]. * * وقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، أي: من شر كل ذي شر، أمر الله نبيه أن يتعوذ من شر (كل) ذي شر، لأن ما سواه - تعالى ذكره - مخلوق. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال ابن عباس والحسن: الغاسق [الليل إذا أظلم]. وقال محمد بن كعب ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾" النهار إذا دخل [في الليل]. وقال مجاهد: هو الليل [: إذا أظلم، وقال أيضاً]: إذا دخل. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: هو "كوكب". وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطاعون يكثران عند سقوطهما ويرتفعان عند طلوعها. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "النجم هو الغاسق وقالت عائشة رضي الله عنها: أخذ النبي ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، (هذا غاسق إذا وقب). وقال الزهري: الغاسق إذا وقب: "الشمس إذا غربت". والمعروف في كلام العرب: وَقَبَ بمعنى دخَلَ. ويقال: غَسَقَ: إذا أظلمَ، فالليل إذا دخل في ظلامه غاسقٌ، وكذا القمرُ إذا دخلَ في المَغيبِ للكسوف وغيره، وكذا النجم، [فالاستعاذة] عامة من [كل] هذا، فهو الظاهر. ويقال: غَسَقَ إذَا أظلَمَ. وقال القتبي: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: هو القمر إذا دخلَ في ساهُوِرِهِ، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف. وكلّ شيء أسْوَدُ فهو غَسَقٌ. قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: الغاسق الليل. قال الحسن: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: إذا دخل على الناس. قال عكرمة: تجلى فيه عفاريت الجنّ. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ﴾. أي: من شرّ السواحر [اللاتي] ينفثن في الخيط حين [يَرْقِينَ] عليها. قال ابن عباس: هو (ما) خلط السحر من الرُّقَى. قال مجاهد: هو "الرُّقى فِي عُقَدِ الخَيْطِ". وقال مجاهد: هو نَفْثُ "السواحرِ في العقد". ويقال: إنهنّ نساء كنّ في عهد رسول الله ﷺ سواحر، أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منهنّ، لأنهنّ يوهمن أنهم [ينفعن] أو [يضرّن]، فربما لحق الإنسانَ في دينه مأثم. ويروى أنّ النبيَّ لمّا سُحِرَ عُقِدَت لهُ إحدَى عشْرة عُقْدَةً، فأَنزَلَ الله جلَّ ذكرُه إحدى [عَشْرَةَ] آيةً بِعَدَدِ العُقَدِ، وهي المَعُوذَتَانِ. والنَّفْثُ يكونُ بالفَمِ [شَبيهٌ] بالنَّفْخِ، والتَّفْلُ لا يَكُونُ إلاّ معَ الرِّيقِ. * * ثم قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال قتادة: معناه: "من شرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ". وقال ابن زيد: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ [يَسْتَعِيذَ] مِنْ شَرِّ اليَهُودِ الّذينَ حَسَدُوهُ، لَمْ يَمْنَعُهُم أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إلاَّ [حسَدُهُم]. وقيل: هو لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ وبَناتِهِ منَ السَّواحِرِ.

الفلق 113:2

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ إلى آخرها. (قال زر: سألت أُبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ. وقاله ابن مسعود بمثله. ومعنى ذلك - والله أعلم - أنهما سألا النبي ﷺ عن إثبات "قل" في أولهما، فقال النبي عليه السلام: قيل: لي: "قُلْ أَعوذُ"، فقلت: [أي]: قيل لي: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فقرأها، بإثبات "قل" على أنها أمر به. وكأنه كان يقال في غير هذه السور الثلاث: "قل ألَم نشرَحْ"، "قُل إنّا أنزَلناهُ". وقيل في هذه الثلاثة: اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾، اقرأ: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ﴾، هذا بإثبات "قل" في ذلك، وقال أبي بن كعب وابن مسعود: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ فالمعنى: اقرأ - يا محمد - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾. قال ابن عباس: "الفلق: سجن في جهنم". قال بعض الصحابة: الفلق بيت في جهنم، إذا فتح هرب أهل النار، [كذا في كتاب عبد بن حميد]. وذكر ابن وهب أن كعباً قال: الفلق بيت في جهنم إذا (فتح) صاح جميع أهل النار من شدة حره أعاذنا الله منها. وقال السدي: الفلق جب "في جهنم". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ (قال): "الفلق جب في جهنم مغطى وقال أبو عبد الرحمن [الحبلي]: هو جهنم. وقال ابن عباس والحسن وابن جبير ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة وابن زيد: هو فلق النهار، يريدون فلق الصبح، وعن ابن جبير [أيضاً] أنه جب في النار. والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح، ومن [فرق] الصبح يعنون الفجر، ويقولون لكل شيء أضاء من الأرض: فلق. وعن ابن عباس أيضاً: الفلق: [الخلق]. * * وقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، أي: من شر كل ذي شر، أمر الله نبيه أن يتعوذ من شر (كل) ذي شر، لأن ما سواه - تعالى ذكره - مخلوق. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال ابن عباس والحسن: الغاسق [الليل إذا أظلم]. وقال محمد بن كعب ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾" النهار إذا دخل [في الليل]. وقال مجاهد: هو الليل [: إذا أظلم، وقال أيضاً]: إذا دخل. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: هو "كوكب". وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطاعون يكثران عند سقوطهما ويرتفعان عند طلوعها. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "النجم هو الغاسق وقالت عائشة رضي الله عنها: أخذ النبي ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، (هذا غاسق إذا وقب). وقال الزهري: الغاسق إذا وقب: "الشمس إذا غربت". والمعروف في كلام العرب: وَقَبَ بمعنى دخَلَ. ويقال: غَسَقَ: إذا أظلمَ، فالليل إذا دخل في ظلامه غاسقٌ، وكذا القمرُ إذا دخلَ في المَغيبِ للكسوف وغيره، وكذا النجم، [فالاستعاذة] عامة من [كل] هذا، فهو الظاهر. ويقال: غَسَقَ إذَا أظلَمَ. وقال القتبي: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: هو القمر إذا دخلَ في ساهُوِرِهِ، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف. وكلّ شيء أسْوَدُ فهو غَسَقٌ. قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: الغاسق الليل. قال الحسن: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: إذا دخل على الناس. قال عكرمة: تجلى فيه عفاريت الجنّ. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ﴾. أي: من شرّ السواحر [اللاتي] ينفثن في الخيط حين [يَرْقِينَ] عليها. قال ابن عباس: هو (ما) خلط السحر من الرُّقَى. قال مجاهد: هو "الرُّقى فِي عُقَدِ الخَيْطِ". وقال مجاهد: هو نَفْثُ "السواحرِ في العقد". ويقال: إنهنّ نساء كنّ في عهد رسول الله ﷺ سواحر، أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منهنّ، لأنهنّ يوهمن أنهم [ينفعن] أو [يضرّن]، فربما لحق الإنسانَ في دينه مأثم. ويروى أنّ النبيَّ لمّا سُحِرَ عُقِدَت لهُ إحدَى عشْرة عُقْدَةً، فأَنزَلَ الله جلَّ ذكرُه إحدى [عَشْرَةَ] آيةً بِعَدَدِ العُقَدِ، وهي المَعُوذَتَانِ. والنَّفْثُ يكونُ بالفَمِ [شَبيهٌ] بالنَّفْخِ، والتَّفْلُ لا يَكُونُ إلاّ معَ الرِّيقِ. * * ثم قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال قتادة: معناه: "من شرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ". وقال ابن زيد: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ [يَسْتَعِيذَ] مِنْ شَرِّ اليَهُودِ الّذينَ حَسَدُوهُ، لَمْ يَمْنَعُهُم أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إلاَّ [حسَدُهُم]. وقيل: هو لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ وبَناتِهِ منَ السَّواحِرِ.

الفلق 113:3

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ إلى آخرها. (قال زر: سألت أُبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ. وقاله ابن مسعود بمثله. ومعنى ذلك - والله أعلم - أنهما سألا النبي ﷺ عن إثبات "قل" في أولهما، فقال النبي عليه السلام: قيل: لي: "قُلْ أَعوذُ"، فقلت: [أي]: قيل لي: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فقرأها، بإثبات "قل" على أنها أمر به. وكأنه كان يقال في غير هذه السور الثلاث: "قل ألَم نشرَحْ"، "قُل إنّا أنزَلناهُ". وقيل في هذه الثلاثة: اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾، اقرأ: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ﴾، هذا بإثبات "قل" في ذلك، وقال أبي بن كعب وابن مسعود: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ فالمعنى: اقرأ - يا محمد - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾. قال ابن عباس: "الفلق: سجن في جهنم". قال بعض الصحابة: الفلق بيت في جهنم، إذا فتح هرب أهل النار، [كذا في كتاب عبد بن حميد]. وذكر ابن وهب أن كعباً قال: الفلق بيت في جهنم إذا (فتح) صاح جميع أهل النار من شدة حره أعاذنا الله منها. وقال السدي: الفلق جب "في جهنم". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ (قال): "الفلق جب في جهنم مغطى وقال أبو عبد الرحمن [الحبلي]: هو جهنم. وقال ابن عباس والحسن وابن جبير ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة وابن زيد: هو فلق النهار، يريدون فلق الصبح، وعن ابن جبير [أيضاً] أنه جب في النار. والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح، ومن [فرق] الصبح يعنون الفجر، ويقولون لكل شيء أضاء من الأرض: فلق. وعن ابن عباس أيضاً: الفلق: [الخلق]. * * وقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، أي: من شر كل ذي شر، أمر الله نبيه أن يتعوذ من شر (كل) ذي شر، لأن ما سواه - تعالى ذكره - مخلوق. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال ابن عباس والحسن: الغاسق [الليل إذا أظلم]. وقال محمد بن كعب ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾" النهار إذا دخل [في الليل]. وقال مجاهد: هو الليل [: إذا أظلم، وقال أيضاً]: إذا دخل. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: هو "كوكب". وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطاعون يكثران عند سقوطهما ويرتفعان عند طلوعها. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "النجم هو الغاسق وقالت عائشة رضي الله عنها: أخذ النبي ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، (هذا غاسق إذا وقب). وقال الزهري: الغاسق إذا وقب: "الشمس إذا غربت". والمعروف في كلام العرب: وَقَبَ بمعنى دخَلَ. ويقال: غَسَقَ: إذا أظلمَ، فالليل إذا دخل في ظلامه غاسقٌ، وكذا القمرُ إذا دخلَ في المَغيبِ للكسوف وغيره، وكذا النجم، [فالاستعاذة] عامة من [كل] هذا، فهو الظاهر. ويقال: غَسَقَ إذَا أظلَمَ. وقال القتبي: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: هو القمر إذا دخلَ في ساهُوِرِهِ، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف. وكلّ شيء أسْوَدُ فهو غَسَقٌ. قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: الغاسق الليل. قال الحسن: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: إذا دخل على الناس. قال عكرمة: تجلى فيه عفاريت الجنّ. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ﴾. أي: من شرّ السواحر [اللاتي] ينفثن في الخيط حين [يَرْقِينَ] عليها. قال ابن عباس: هو (ما) خلط السحر من الرُّقَى. قال مجاهد: هو "الرُّقى فِي عُقَدِ الخَيْطِ". وقال مجاهد: هو نَفْثُ "السواحرِ في العقد". ويقال: إنهنّ نساء كنّ في عهد رسول الله ﷺ سواحر، أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منهنّ، لأنهنّ يوهمن أنهم [ينفعن] أو [يضرّن]، فربما لحق الإنسانَ في دينه مأثم. ويروى أنّ النبيَّ لمّا سُحِرَ عُقِدَت لهُ إحدَى عشْرة عُقْدَةً، فأَنزَلَ الله جلَّ ذكرُه إحدى [عَشْرَةَ] آيةً بِعَدَدِ العُقَدِ، وهي المَعُوذَتَانِ. والنَّفْثُ يكونُ بالفَمِ [شَبيهٌ] بالنَّفْخِ، والتَّفْلُ لا يَكُونُ إلاّ معَ الرِّيقِ. * * ثم قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال قتادة: معناه: "من شرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ". وقال ابن زيد: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ [يَسْتَعِيذَ] مِنْ شَرِّ اليَهُودِ الّذينَ حَسَدُوهُ، لَمْ يَمْنَعُهُم أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إلاَّ [حسَدُهُم]. وقيل: هو لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ وبَناتِهِ منَ السَّواحِرِ.

الفلق 113:4

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ إلى آخرها. (قال زر: سألت أُبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ. وقاله ابن مسعود بمثله. ومعنى ذلك - والله أعلم - أنهما سألا النبي ﷺ عن إثبات "قل" في أولهما، فقال النبي عليه السلام: قيل: لي: "قُلْ أَعوذُ"، فقلت: [أي]: قيل لي: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فقرأها، بإثبات "قل" على أنها أمر به. وكأنه كان يقال في غير هذه السور الثلاث: "قل ألَم نشرَحْ"، "قُل إنّا أنزَلناهُ". وقيل في هذه الثلاثة: اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾، اقرأ: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ﴾، هذا بإثبات "قل" في ذلك، وقال أبي بن كعب وابن مسعود: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ فالمعنى: اقرأ - يا محمد - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾. قال ابن عباس: "الفلق: سجن في جهنم". قال بعض الصحابة: الفلق بيت في جهنم، إذا فتح هرب أهل النار، [كذا في كتاب عبد بن حميد]. وذكر ابن وهب أن كعباً قال: الفلق بيت في جهنم إذا (فتح) صاح جميع أهل النار من شدة حره أعاذنا الله منها. وقال السدي: الفلق جب "في جهنم". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ (قال): "الفلق جب في جهنم مغطى وقال أبو عبد الرحمن [الحبلي]: هو جهنم. وقال ابن عباس والحسن وابن جبير ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة وابن زيد: هو فلق النهار، يريدون فلق الصبح، وعن ابن جبير [أيضاً] أنه جب في النار. والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح، ومن [فرق] الصبح يعنون الفجر، ويقولون لكل شيء أضاء من الأرض: فلق. وعن ابن عباس أيضاً: الفلق: [الخلق]. * * وقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، أي: من شر كل ذي شر، أمر الله نبيه أن يتعوذ من شر (كل) ذي شر، لأن ما سواه - تعالى ذكره - مخلوق. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال ابن عباس والحسن: الغاسق [الليل إذا أظلم]. وقال محمد بن كعب ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾" النهار إذا دخل [في الليل]. وقال مجاهد: هو الليل [: إذا أظلم، وقال أيضاً]: إذا دخل. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: هو "كوكب". وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطاعون يكثران عند سقوطهما ويرتفعان عند طلوعها. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "النجم هو الغاسق وقالت عائشة رضي الله عنها: أخذ النبي ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، (هذا غاسق إذا وقب). وقال الزهري: الغاسق إذا وقب: "الشمس إذا غربت". والمعروف في كلام العرب: وَقَبَ بمعنى دخَلَ. ويقال: غَسَقَ: إذا أظلمَ، فالليل إذا دخل في ظلامه غاسقٌ، وكذا القمرُ إذا دخلَ في المَغيبِ للكسوف وغيره، وكذا النجم، [فالاستعاذة] عامة من [كل] هذا، فهو الظاهر. ويقال: غَسَقَ إذَا أظلَمَ. وقال القتبي: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: هو القمر إذا دخلَ في ساهُوِرِهِ، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف. وكلّ شيء أسْوَدُ فهو غَسَقٌ. قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: الغاسق الليل. قال الحسن: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: إذا دخل على الناس. قال عكرمة: تجلى فيه عفاريت الجنّ. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ﴾. أي: من شرّ السواحر [اللاتي] ينفثن في الخيط حين [يَرْقِينَ] عليها. قال ابن عباس: هو (ما) خلط السحر من الرُّقَى. قال مجاهد: هو "الرُّقى فِي عُقَدِ الخَيْطِ". وقال مجاهد: هو نَفْثُ "السواحرِ في العقد". ويقال: إنهنّ نساء كنّ في عهد رسول الله ﷺ سواحر، أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منهنّ، لأنهنّ يوهمن أنهم [ينفعن] أو [يضرّن]، فربما لحق الإنسانَ في دينه مأثم. ويروى أنّ النبيَّ لمّا سُحِرَ عُقِدَت لهُ إحدَى عشْرة عُقْدَةً، فأَنزَلَ الله جلَّ ذكرُه إحدى [عَشْرَةَ] آيةً بِعَدَدِ العُقَدِ، وهي المَعُوذَتَانِ. والنَّفْثُ يكونُ بالفَمِ [شَبيهٌ] بالنَّفْخِ، والتَّفْلُ لا يَكُونُ إلاّ معَ الرِّيقِ. * * ثم قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال قتادة: معناه: "من شرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ". وقال ابن زيد: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ [يَسْتَعِيذَ] مِنْ شَرِّ اليَهُودِ الّذينَ حَسَدُوهُ، لَمْ يَمْنَعُهُم أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إلاَّ [حسَدُهُم]. وقيل: هو لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ وبَناتِهِ منَ السَّواحِرِ.

الفلق 113:5

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ إلى آخرها. (قال زر: سألت أُبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ. وقاله ابن مسعود بمثله. ومعنى ذلك - والله أعلم - أنهما سألا النبي ﷺ عن إثبات "قل" في أولهما، فقال النبي عليه السلام: قيل: لي: "قُلْ أَعوذُ"، فقلت: [أي]: قيل لي: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فقرأها، بإثبات "قل" على أنها أمر به. وكأنه كان يقال في غير هذه السور الثلاث: "قل ألَم نشرَحْ"، "قُل إنّا أنزَلناهُ". وقيل في هذه الثلاثة: اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾، اقرأ: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ﴾، هذا بإثبات "قل" في ذلك، وقال أبي بن كعب وابن مسعود: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ فالمعنى: اقرأ - يا محمد - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾. قال ابن عباس: "الفلق: سجن في جهنم". قال بعض الصحابة: الفلق بيت في جهنم، إذا فتح هرب أهل النار، [كذا في كتاب عبد بن حميد]. وذكر ابن وهب أن كعباً قال: الفلق بيت في جهنم إذا (فتح) صاح جميع أهل النار من شدة حره أعاذنا الله منها. وقال السدي: الفلق جب "في جهنم". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ (قال): "الفلق جب في جهنم مغطى وقال أبو عبد الرحمن [الحبلي]: هو جهنم. وقال ابن عباس والحسن وابن جبير ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة وابن زيد: هو فلق النهار، يريدون فلق الصبح، وعن ابن جبير [أيضاً] أنه جب في النار. والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح، ومن [فرق] الصبح يعنون الفجر، ويقولون لكل شيء أضاء من الأرض: فلق. وعن ابن عباس أيضاً: الفلق: [الخلق]. * * وقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، أي: من شر كل ذي شر، أمر الله نبيه أن يتعوذ من شر (كل) ذي شر، لأن ما سواه - تعالى ذكره - مخلوق. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال ابن عباس والحسن: الغاسق [الليل إذا أظلم]. وقال محمد بن كعب ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾" النهار إذا دخل [في الليل]. وقال مجاهد: هو الليل [: إذا أظلم، وقال أيضاً]: إذا دخل. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: هو "كوكب". وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطاعون يكثران عند سقوطهما ويرتفعان عند طلوعها. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "النجم هو الغاسق وقالت عائشة رضي الله عنها: أخذ النبي ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، (هذا غاسق إذا وقب). وقال الزهري: الغاسق إذا وقب: "الشمس إذا غربت". والمعروف في كلام العرب: وَقَبَ بمعنى دخَلَ. ويقال: غَسَقَ: إذا أظلمَ، فالليل إذا دخل في ظلامه غاسقٌ، وكذا القمرُ إذا دخلَ في المَغيبِ للكسوف وغيره، وكذا النجم، [فالاستعاذة] عامة من [كل] هذا، فهو الظاهر. ويقال: غَسَقَ إذَا أظلَمَ. وقال القتبي: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: هو القمر إذا دخلَ في ساهُوِرِهِ، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف. وكلّ شيء أسْوَدُ فهو غَسَقٌ. قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: الغاسق الليل. قال الحسن: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: إذا دخل على الناس. قال عكرمة: تجلى فيه عفاريت الجنّ. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ﴾. أي: من شرّ السواحر [اللاتي] ينفثن في الخيط حين [يَرْقِينَ] عليها. قال ابن عباس: هو (ما) خلط السحر من الرُّقَى. قال مجاهد: هو "الرُّقى فِي عُقَدِ الخَيْطِ". وقال مجاهد: هو نَفْثُ "السواحرِ في العقد". ويقال: إنهنّ نساء كنّ في عهد رسول الله ﷺ سواحر، أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منهنّ، لأنهنّ يوهمن أنهم [ينفعن] أو [يضرّن]، فربما لحق الإنسانَ في دينه مأثم. ويروى أنّ النبيَّ لمّا سُحِرَ عُقِدَت لهُ إحدَى عشْرة عُقْدَةً، فأَنزَلَ الله جلَّ ذكرُه إحدى [عَشْرَةَ] آيةً بِعَدَدِ العُقَدِ، وهي المَعُوذَتَانِ. والنَّفْثُ يكونُ بالفَمِ [شَبيهٌ] بالنَّفْخِ، والتَّفْلُ لا يَكُونُ إلاّ معَ الرِّيقِ. * * ثم قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال قتادة: معناه: "من شرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ". وقال ابن زيد: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ [يَسْتَعِيذَ] مِنْ شَرِّ اليَهُودِ الّذينَ حَسَدُوهُ، لَمْ يَمْنَعُهُم أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إلاَّ [حسَدُهُم]. وقيل: هو لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ وبَناتِهِ منَ السَّواحِرِ.

الناس 114:1

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).

الناس 114:2

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).

الناس 114:3

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).

الناس 114:4

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).

الناس 114:5

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).

الناس 114:6

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).