Lafzullah

Tafsir Makhi — العاديات 100:1 – الكافرون 109:6

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. العاديات 100:1
  2. العاديات 100:2
  3. العاديات 100:3
  4. العاديات 100:4
  5. العاديات 100:5
  6. العاديات 100:6
  7. العاديات 100:7
  8. العاديات 100:8
  9. العاديات 100:9
  10. العاديات 100:10
  11. العاديات 100:11
  12. القارعة 101:1
  13. القارعة 101:2
  14. القارعة 101:3
  15. القارعة 101:4
  16. القارعة 101:5
  17. القارعة 101:6
  18. القارعة 101:7
  19. القارعة 101:8
  20. القارعة 101:9
  21. القارعة 101:10
  22. القارعة 101:11
  23. التكاثر 102:1
  24. التكاثر 102:2
  25. التكاثر 102:3
  26. التكاثر 102:4
  27. التكاثر 102:5
  28. التكاثر 102:6
  29. التكاثر 102:7
  30. التكاثر 102:8
  31. العصر 103:1
  32. العصر 103:2
  33. العصر 103:3
  34. الهمزة 104:1
  35. الهمزة 104:2
  36. الهمزة 104:3
  37. الهمزة 104:4
  38. الهمزة 104:5
  39. الهمزة 104:6
  40. الهمزة 104:7
  41. الهمزة 104:8
  42. الهمزة 104:9
  43. الفيل 105:1
  44. الفيل 105:2
  45. الفيل 105:3
  46. الفيل 105:4
  47. الفيل 105:5
  48. قريش 106:1
  49. قريش 106:2
  50. قريش 106:3
  51. قريش 106:4
  52. الماعون 107:1
  53. الماعون 107:2
  54. الماعون 107:3
  55. الماعون 107:4
  56. الماعون 107:5
  57. الماعون 107:6
  58. الماعون 107:7
  59. الكوثر 108:1
  60. الكوثر 108:2
  61. الكوثر 108:3
  62. الكافرون 109:1
  63. الكافرون 109:2
  64. الكافرون 109:3
  65. الكافرون 109:4
  66. الكافرون 109:5
  67. الكافرون 109:6

العاديات 100:1

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:2

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:3

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:4

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:5

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:6

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:7

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:8

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:9

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:10

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

العاديات 100:11

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم]. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى. [وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير]. وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى. وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل. وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس. قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم]. قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت. وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها. فهذا يدل على (أن) السورة مدنية. وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل. وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. قال عكرمة: هي الخيل. [قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار. وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال. وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر. وقال عكرمة: "هي الألسنة". وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة. وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع. وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو". وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء". وقال الضحاك: جمع الكتيبة. وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة". وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً. قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات. وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. [أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد. قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام. * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير]. يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج. وفي مصحف عبد الله: "وبحث". قال ابن عباس: "بعثر": "بحث". * * ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾. أي: [بين] وميز. وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز. وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. [أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

القارعة 101:1

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:2

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:3

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:4

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:5

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:6

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:7

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:8

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:9

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:10

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

القارعة 101:11

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها. القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده". * * وقوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان. والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى. * * وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى. والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض. وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض. والمبثوث: المنتشر المتفرق. (وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. أي: كالصوف المنفوش. وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته. قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه. * * ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: وزن حسناته. * * ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه. قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه. ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها. وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية". وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها. وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

التكاثر 102:1

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:2

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:3

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:4

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:5

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:6

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:7

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

التكاثر 102:8

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى. قال قتادة: كانوا يقولون: (نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهم كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. فمعنى ﴿[حَتَّىٰ] زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموال فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن "[لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ إلى آخرها ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: "كلا": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على "المقابر" ويبتدأ "بكلا" على المعنى: "حقاً"، أو بمعنى: "ألا". والوقف عند محمد بن عيسى على "كلا"، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في "كلا" - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ القول في "كلا" كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم. قال قتادة: "كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت". وجواب "لو" محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لما [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب "لو" في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. * * ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: "يعني أهل الشرك". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو "الأمن والصحة". وقال ابن عباس: "هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله عز وجل العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: "السمع والبصر وصحة البدن". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه" [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ: هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه وروى أبو هريرة (أن النبي ﷺ) قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ: هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد. وروي عنه ﷺ أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه وقال (أبو) أمامة "النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب". وقال مجاهد: هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

العصر 103:1

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ إلى آخرها. قال ابن عباس: العصر: الدهر. وقال قتادة: العمر ساعة من ساعات النهار، (يعني: العشي). وقاله الحسن. وقال الفراء: العَصْر [و] العَصَر: الدهر، وهو قسم. وتقديره: ورب العصر، وخالق العصر، ونحوه. * * وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ جواب القسم. وقال أبو عبيدة: لفي هلكةٍ ونقصان. وقيل: الخسر: دخول النار، يعني به الكافر. والإنسان اسم للجنس، ولذلك وقع الاستثناء (منه، فقال): * * ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً (بلزوم العمل بطاعة الله واجتناب معاصي الله. (قال قتادة: "الحق) كتاب الله". * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً) بالصبر على العمل بطاعة الله جل وعز. وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يقرأ: "والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي (خسر)، وإنه فيه إلى آخر الدهر"، وهذه قراءة مخالفة للمُصْحف المجمع عليه، فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها فيخالف الإجماع، وإنّمَا هي على معنى التفسير. وروى ابن أبي حماد عن أبي بكر عن عاصم: "لفي خُسُر"، بضم السين والخاء. وروي عن أبي عمرو أنه كان (يقرأ "بالصبِر")، بكسر الباء، وهذا إنّما يجوز في الوقف على نقل الحركة. وكان سلام [أبو المنذر] يقرأ "والعصِر"، بكسر الصّاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف أيضاً. (وليس في هذه السورة) تمام إلى آخرها.

العصر 103:2

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ إلى آخرها. قال ابن عباس: العصر: الدهر. وقال قتادة: العمر ساعة من ساعات النهار، (يعني: العشي). وقاله الحسن. وقال الفراء: العَصْر [و] العَصَر: الدهر، وهو قسم. وتقديره: ورب العصر، وخالق العصر، ونحوه. * * وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ جواب القسم. وقال أبو عبيدة: لفي هلكةٍ ونقصان. وقيل: الخسر: دخول النار، يعني به الكافر. والإنسان اسم للجنس، ولذلك وقع الاستثناء (منه، فقال): * * ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً (بلزوم العمل بطاعة الله واجتناب معاصي الله. (قال قتادة: "الحق) كتاب الله". * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً) بالصبر على العمل بطاعة الله جل وعز. وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يقرأ: "والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي (خسر)، وإنه فيه إلى آخر الدهر"، وهذه قراءة مخالفة للمُصْحف المجمع عليه، فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها فيخالف الإجماع، وإنّمَا هي على معنى التفسير. وروى ابن أبي حماد عن أبي بكر عن عاصم: "لفي خُسُر"، بضم السين والخاء. وروي عن أبي عمرو أنه كان (يقرأ "بالصبِر")، بكسر الباء، وهذا إنّما يجوز في الوقف على نقل الحركة. وكان سلام [أبو المنذر] يقرأ "والعصِر"، بكسر الصّاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف أيضاً. (وليس في هذه السورة) تمام إلى آخرها.

العصر 103:3

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ إلى آخرها. قال ابن عباس: العصر: الدهر. وقال قتادة: العمر ساعة من ساعات النهار، (يعني: العشي). وقاله الحسن. وقال الفراء: العَصْر [و] العَصَر: الدهر، وهو قسم. وتقديره: ورب العصر، وخالق العصر، ونحوه. * * وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ جواب القسم. وقال أبو عبيدة: لفي هلكةٍ ونقصان. وقيل: الخسر: دخول النار، يعني به الكافر. والإنسان اسم للجنس، ولذلك وقع الاستثناء (منه، فقال): * * ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً (بلزوم العمل بطاعة الله واجتناب معاصي الله. (قال قتادة: "الحق) كتاب الله". * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً) بالصبر على العمل بطاعة الله جل وعز. وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يقرأ: "والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي (خسر)، وإنه فيه إلى آخر الدهر"، وهذه قراءة مخالفة للمُصْحف المجمع عليه، فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها فيخالف الإجماع، وإنّمَا هي على معنى التفسير. وروى ابن أبي حماد عن أبي بكر عن عاصم: "لفي خُسُر"، بضم السين والخاء. وروي عن أبي عمرو أنه كان (يقرأ "بالصبِر")، بكسر الباء، وهذا إنّما يجوز في الوقف على نقل الحركة. وكان سلام [أبو المنذر] يقرأ "والعصِر"، بكسر الصّاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف أيضاً. (وليس في هذه السورة) تمام إلى آخرها.

الهمزة 104:1

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:2

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:3

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:4

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:5

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:6

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:7

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:8

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الهمزة 104:9

قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر. وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي. وقيل: في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم. وقال مجاهد: هي عامة. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: ؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن. * * ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان. * * ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال. وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: * * ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: * * ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم. وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

الفيل 105:1

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ﴾ إلى آخرها. * * قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم. والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله. وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبر أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذا؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت. ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إليه نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله. فلما مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن. ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مائتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ). فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن أبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: والله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه. فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي] - أو أمر - [يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وَعَدَ بِه عبد المطلب، ففعل سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبرهة، - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش. ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: ؎ يَا رَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا ∗∗∗ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا ؎ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ∗∗∗ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) وقال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [يبتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: ؎ أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ ∗∗∗ والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها] أنملة أتبعتها مدة بقيح ، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: [أدحضه] ومحقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾. أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و ﴿وَأَرْسَلَ﴾ معطوف على معنى ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ﴾، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: ﴿أَبَابِيلَ﴾: "يتبع بعضها بعضاً". وقال الحسن: هي "[الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: متتابعة بعضها في أثر بعض. وقال ابن زيد: "الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان". وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس. وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع. وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة. وقال ابن جبير: "هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم". قال الكسائي: سمعت [بعض] النحويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل. وقال الرواسي: واحدها: أبالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً). وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير. وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً. - وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال ابن عباس: "﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾: من طين"، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري). قال أبو الكنود: "كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة". قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها [سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته. وقال ابن زيد: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط. وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً. وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السَّجْلِ، وهو الدلو. وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. أي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع. وقال مجاهد: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ "كورق الحنطة". وقال قتادة: "هو التبن". وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته. قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح. فمعنى ﴿مَّأْكُولٍ﴾: قد أكل ما فيه من الحب. وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقا بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ. ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته.

الفيل 105:2

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ﴾ إلى آخرها. * * قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم. والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله. وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبر أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذا؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت. ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إليه نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله. فلما مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن. ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مائتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ). فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن أبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: والله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه. فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي] - أو أمر - [يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وَعَدَ بِه عبد المطلب، ففعل سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبرهة، - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش. ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: ؎ يَا رَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا ∗∗∗ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا ؎ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ∗∗∗ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) وقال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [يبتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: ؎ أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ ∗∗∗ والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها] أنملة أتبعتها مدة بقيح ، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: [أدحضه] ومحقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾. أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و ﴿وَأَرْسَلَ﴾ معطوف على معنى ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ﴾، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: ﴿أَبَابِيلَ﴾: "يتبع بعضها بعضاً". وقال الحسن: هي "[الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: متتابعة بعضها في أثر بعض. وقال ابن زيد: "الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان". وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس. وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع. وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة. وقال ابن جبير: "هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم". قال الكسائي: سمعت [بعض] النحويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل. وقال الرواسي: واحدها: أبالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً). وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير. وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً. - وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال ابن عباس: "﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾: من طين"، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري). قال أبو الكنود: "كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة". قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها [سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته. وقال ابن زيد: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط. وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً. وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السَّجْلِ، وهو الدلو. وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. أي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع. وقال مجاهد: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ "كورق الحنطة". وقال قتادة: "هو التبن". وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته. قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح. فمعنى ﴿مَّأْكُولٍ﴾: قد أكل ما فيه من الحب. وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقا بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ. ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته.

الفيل 105:3

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ﴾ إلى آخرها. * * قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم. والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله. وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبر أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذا؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت. ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إليه نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله. فلما مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن. ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مائتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ). فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن أبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: والله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه. فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي] - أو أمر - [يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وَعَدَ بِه عبد المطلب، ففعل سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبرهة، - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش. ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: ؎ يَا رَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا ∗∗∗ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا ؎ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ∗∗∗ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) وقال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [يبتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: ؎ أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ ∗∗∗ والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها] أنملة أتبعتها مدة بقيح ، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: [أدحضه] ومحقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾. أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و ﴿وَأَرْسَلَ﴾ معطوف على معنى ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ﴾، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: ﴿أَبَابِيلَ﴾: "يتبع بعضها بعضاً". وقال الحسن: هي "[الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: متتابعة بعضها في أثر بعض. وقال ابن زيد: "الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان". وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس. وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع. وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة. وقال ابن جبير: "هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم". قال الكسائي: سمعت [بعض] النحويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل. وقال الرواسي: واحدها: أبالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً). وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير. وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً. - وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال ابن عباس: "﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾: من طين"، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري). قال أبو الكنود: "كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة". قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها [سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته. وقال ابن زيد: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط. وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً. وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السَّجْلِ، وهو الدلو. وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. أي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع. وقال مجاهد: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ "كورق الحنطة". وقال قتادة: "هو التبن". وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته. قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح. فمعنى ﴿مَّأْكُولٍ﴾: قد أكل ما فيه من الحب. وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقا بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ. ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته.

الفيل 105:4

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ﴾ إلى آخرها. * * قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم. والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله. وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبر أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذا؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت. ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إليه نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله. فلما مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن. ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مائتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ). فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن أبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: والله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه. فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي] - أو أمر - [يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وَعَدَ بِه عبد المطلب، ففعل سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبرهة، - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش. ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: ؎ يَا رَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا ∗∗∗ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا ؎ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ∗∗∗ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) وقال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [يبتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: ؎ أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ ∗∗∗ والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها] أنملة أتبعتها مدة بقيح ، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: [أدحضه] ومحقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾. أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و ﴿وَأَرْسَلَ﴾ معطوف على معنى ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ﴾، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: ﴿أَبَابِيلَ﴾: "يتبع بعضها بعضاً". وقال الحسن: هي "[الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: متتابعة بعضها في أثر بعض. وقال ابن زيد: "الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان". وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس. وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع. وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة. وقال ابن جبير: "هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم". قال الكسائي: سمعت [بعض] النحويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل. وقال الرواسي: واحدها: أبالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً). وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير. وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً. - وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال ابن عباس: "﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾: من طين"، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري). قال أبو الكنود: "كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة". قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها [سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته. وقال ابن زيد: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط. وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً. وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السَّجْلِ، وهو الدلو. وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. أي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع. وقال مجاهد: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ "كورق الحنطة". وقال قتادة: "هو التبن". وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته. قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح. فمعنى ﴿مَّأْكُولٍ﴾: قد أكل ما فيه من الحب. وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقا بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ. ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته.

الفيل 105:5

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ﴾ إلى آخرها. * * قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم. والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله. وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبر أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذا؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت. ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إليه نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله. فلما مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن. ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مائتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ). فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن أبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: والله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه. فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي] - أو أمر - [يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وَعَدَ بِه عبد المطلب، ففعل سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبرهة، - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش. ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: ؎ يَا رَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا ∗∗∗ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا ؎ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ∗∗∗ إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) وقال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [يبتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: ؎ أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ ∗∗∗ والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها] أنملة أتبعتها مدة بقيح ، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: [أدحضه] ومحقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾. أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و ﴿وَأَرْسَلَ﴾ معطوف على معنى ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ﴾، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: ﴿أَبَابِيلَ﴾: "يتبع بعضها بعضاً". وقال الحسن: هي "[الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: متتابعة بعضها في أثر بعض. وقال ابن زيد: "الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان". وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس. وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع. وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة. وقال ابن جبير: "هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم". قال الكسائي: سمعت [بعض] النحويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل. وقال الرواسي: واحدها: أبالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً). وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير. وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً. - وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال ابن عباس: "﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾: من طين"، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري). قال أبو الكنود: "كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة". قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها [سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته. وقال ابن زيد: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط. وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً. وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السَّجْلِ، وهو الدلو. وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب. * * ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. أي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع. وقال مجاهد: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ "كورق الحنطة". وقال قتادة: "هو التبن". وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته. قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح. فمعنى ﴿مَّأْكُولٍ﴾: قد أكل ما فيه من الحب. وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقا بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ. ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته.

قريش 106:1

قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ﴾ إلى آخرها. قال الأخفش: اللام متعلقة بمعنى سورة ألم تر يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لتألف قريش. وقيل: التقدير: فعلنا بأصحاب الفيل هذا [منا] على أهل هذا البيت وإحساناً إليهم إلى نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، (فتكون اللام في ﴿لإِيلاَفِ﴾ بمعنى "إلى". وقيل: التقدير: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف)، وتركهم عبادة رب هذا البيت. وهذا مذهب الفراء. وقال الخليل بن أحمد: المعنى: لأن يؤلف الله قريشاً [إيلافاً] ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ أي: لهذا فليعبدوه فلا تقدير، حذف في هذا القول. وعن ابن عباس أنه قال في تفسير ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ معناه: نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف. * * وقوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، [بدل] من الأول. وقرأ يزيد بن القعقاع "إلفهم" جعله مصدر "ألفه إلفاً". وكذلك ذكرت أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ. وعن أبي أنه قرأ: ["إلافهم"]، وهما مصدران للثلاثي على فِعْل وفِعال، ومثله علم علماً، ولقيه لقاء، وصمت صياماً، وكتبت كتاباً. وأجاز الفراء "إيلافَهم" بالنصب على المصدر. وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "لإئلفِ" بهمزتين مكسورة وساكنة، "إئْلفهم" كذلك [أيضاً]، أتى بهما على الأصل، وهو بعيد لا يجوز عند كثير من النحويين، وهي لغة شاذة، وهما مصدران لاَلَفَ يُؤلِفُ. وقد قرأ [ابن عامر] "لإلف"، جعله مصدر ألِفَ إلافاً، مثل: كتب كتاباً، وصام صياماً. * * وقوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ منصوب "بإيلاف". وأجاز الفراء الخفض في ﴿رِحْلَةَ﴾ على البدل من ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾. [وتقديره]: إيلافِهم إيلافَ رحلةِ. قال مجاهد في معنى ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ [معناه]: "إيلافهم ذلك، فلا تشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف". وقال ابن عباس ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾، أي: "نعمتي على قريش". وقيل: معناه أن الله عجب نبيه من ذلك، فالمعنى: اعجَب - يا محمد - لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم يتشاغلون بذلك عن الإيمان بالله واتباعك. ودل على هذا المعنى قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قال ابن زيد: معناه: صنعت بأصحاب الفيل ما صنعت لإلفة قريش، أي: لئلا أفرقها، وهذا (هو) قول الأخفش المتقدم. وقال ابن عباس: ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾، أي: "لزومهم". وعنه أيضاً (أنه قال): [نهاهم] الله عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيْت وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف. فلم تكن لهم رحلة (في) شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله جل وعز [بعد ذلك] من جوع وآمنهم من خوف، [فألفوا] الرحلة، فكانوا إذا شاؤوا [ارتحلوا] وإذا شاؤوا أقاموا. فكان ذلك من نعمة الله عليهم. قال عكرمة: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن، يختلفون إلى هذا في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، قال: فقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ رب هذا البيت، أمرهم أن يقيموا [بمكة]. قال الضحاك: كانوا ألفوا الارتحال في الغيظ والشتاء: إلى الشام في الغيظ، وإلى اليمن في الشتا. وهذا قول ابن زيد أيضاً. وقال ابن عباس: "كانوا يشتون بمكة، [ويصيفون] بالطائف". * * وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قيل: معناه: فليقيموا بموضعهم ووَطَنهم، فليعبدوا رب هذا البيت وهو الكعبة. وقيل: معناه أنهم أمروا أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحلتين، وهو قول عكرمة. * * وقوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ يعني قريشاً. قال ابن عباس: أطعم قريشاً بدعوة إبراهيم عليه السلام (حيث قال): ﴿وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. * * وقوله: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: وآمنهم مما يخاف غيرهم من العرب من [الغارات] والحروب والقتال، فلا يخافون ذلك في الحرم. وقال ابن عباس: آمنهم من خوف بدعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً﴾ [البقرة: ١٢٦]. قال مجاهد: "آمنهم من كل عدو في حرمهم". قال قتادة: كان أهل مكة تجاراً يعتادون ذلك شتاء وصيفاً آمنين من العرب، وكانت العرب يغير بعضهم على بعض لا يقدرون على التجارة ولا يستطيعونها من الخوف حتى إن كان الرجل من أهل الحرم ليُصاب في حي من أحياء العرب، فإذا قيل حَزمي خُلّيَ عنه وعن ماله تعظيماً لذلك. قال: وكانوا يقولون: نحن من [حرم] الله، فلا يعرض لهم أحد في حرم الله جل وعز وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه، وهو معنى قول ابن زيد. وقال الضحاك ومجاهد: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: من الجذام. وقاله ابن عباس، ولذلك [لا ترى] بمكة ذا جُذَام البتّة.

قريش 106:2

قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ﴾ إلى آخرها. قال الأخفش: اللام متعلقة بمعنى سورة ألم تر يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لتألف قريش. وقيل: التقدير: فعلنا بأصحاب الفيل هذا [منا] على أهل هذا البيت وإحساناً إليهم إلى نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، (فتكون اللام في ﴿لإِيلاَفِ﴾ بمعنى "إلى". وقيل: التقدير: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف)، وتركهم عبادة رب هذا البيت. وهذا مذهب الفراء. وقال الخليل بن أحمد: المعنى: لأن يؤلف الله قريشاً [إيلافاً] ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ أي: لهذا فليعبدوه فلا تقدير، حذف في هذا القول. وعن ابن عباس أنه قال في تفسير ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ معناه: نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف. * * وقوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، [بدل] من الأول. وقرأ يزيد بن القعقاع "إلفهم" جعله مصدر "ألفه إلفاً". وكذلك ذكرت أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ. وعن أبي أنه قرأ: ["إلافهم"]، وهما مصدران للثلاثي على فِعْل وفِعال، ومثله علم علماً، ولقيه لقاء، وصمت صياماً، وكتبت كتاباً. وأجاز الفراء "إيلافَهم" بالنصب على المصدر. وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "لإئلفِ" بهمزتين مكسورة وساكنة، "إئْلفهم" كذلك [أيضاً]، أتى بهما على الأصل، وهو بعيد لا يجوز عند كثير من النحويين، وهي لغة شاذة، وهما مصدران لاَلَفَ يُؤلِفُ. وقد قرأ [ابن عامر] "لإلف"، جعله مصدر ألِفَ إلافاً، مثل: كتب كتاباً، وصام صياماً. * * وقوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ منصوب "بإيلاف". وأجاز الفراء الخفض في ﴿رِحْلَةَ﴾ على البدل من ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾. [وتقديره]: إيلافِهم إيلافَ رحلةِ. قال مجاهد في معنى ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ [معناه]: "إيلافهم ذلك، فلا تشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف". وقال ابن عباس ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾، أي: "نعمتي على قريش". وقيل: معناه أن الله عجب نبيه من ذلك، فالمعنى: اعجَب - يا محمد - لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم يتشاغلون بذلك عن الإيمان بالله واتباعك. ودل على هذا المعنى قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قال ابن زيد: معناه: صنعت بأصحاب الفيل ما صنعت لإلفة قريش، أي: لئلا أفرقها، وهذا (هو) قول الأخفش المتقدم. وقال ابن عباس: ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾، أي: "لزومهم". وعنه أيضاً (أنه قال): [نهاهم] الله عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيْت وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف. فلم تكن لهم رحلة (في) شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله جل وعز [بعد ذلك] من جوع وآمنهم من خوف، [فألفوا] الرحلة، فكانوا إذا شاؤوا [ارتحلوا] وإذا شاؤوا أقاموا. فكان ذلك من نعمة الله عليهم. قال عكرمة: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن، يختلفون إلى هذا في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، قال: فقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ رب هذا البيت، أمرهم أن يقيموا [بمكة]. قال الضحاك: كانوا ألفوا الارتحال في الغيظ والشتاء: إلى الشام في الغيظ، وإلى اليمن في الشتا. وهذا قول ابن زيد أيضاً. وقال ابن عباس: "كانوا يشتون بمكة، [ويصيفون] بالطائف". * * وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قيل: معناه: فليقيموا بموضعهم ووَطَنهم، فليعبدوا رب هذا البيت وهو الكعبة. وقيل: معناه أنهم أمروا أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحلتين، وهو قول عكرمة. * * وقوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ يعني قريشاً. قال ابن عباس: أطعم قريشاً بدعوة إبراهيم عليه السلام (حيث قال): ﴿وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. * * وقوله: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: وآمنهم مما يخاف غيرهم من العرب من [الغارات] والحروب والقتال، فلا يخافون ذلك في الحرم. وقال ابن عباس: آمنهم من خوف بدعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً﴾ [البقرة: ١٢٦]. قال مجاهد: "آمنهم من كل عدو في حرمهم". قال قتادة: كان أهل مكة تجاراً يعتادون ذلك شتاء وصيفاً آمنين من العرب، وكانت العرب يغير بعضهم على بعض لا يقدرون على التجارة ولا يستطيعونها من الخوف حتى إن كان الرجل من أهل الحرم ليُصاب في حي من أحياء العرب، فإذا قيل حَزمي خُلّيَ عنه وعن ماله تعظيماً لذلك. قال: وكانوا يقولون: نحن من [حرم] الله، فلا يعرض لهم أحد في حرم الله جل وعز وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه، وهو معنى قول ابن زيد. وقال الضحاك ومجاهد: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: من الجذام. وقاله ابن عباس، ولذلك [لا ترى] بمكة ذا جُذَام البتّة.

قريش 106:3

قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ﴾ إلى آخرها. قال الأخفش: اللام متعلقة بمعنى سورة ألم تر يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لتألف قريش. وقيل: التقدير: فعلنا بأصحاب الفيل هذا [منا] على أهل هذا البيت وإحساناً إليهم إلى نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، (فتكون اللام في ﴿لإِيلاَفِ﴾ بمعنى "إلى". وقيل: التقدير: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف)، وتركهم عبادة رب هذا البيت. وهذا مذهب الفراء. وقال الخليل بن أحمد: المعنى: لأن يؤلف الله قريشاً [إيلافاً] ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ أي: لهذا فليعبدوه فلا تقدير، حذف في هذا القول. وعن ابن عباس أنه قال في تفسير ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ معناه: نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف. * * وقوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، [بدل] من الأول. وقرأ يزيد بن القعقاع "إلفهم" جعله مصدر "ألفه إلفاً". وكذلك ذكرت أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ. وعن أبي أنه قرأ: ["إلافهم"]، وهما مصدران للثلاثي على فِعْل وفِعال، ومثله علم علماً، ولقيه لقاء، وصمت صياماً، وكتبت كتاباً. وأجاز الفراء "إيلافَهم" بالنصب على المصدر. وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "لإئلفِ" بهمزتين مكسورة وساكنة، "إئْلفهم" كذلك [أيضاً]، أتى بهما على الأصل، وهو بعيد لا يجوز عند كثير من النحويين، وهي لغة شاذة، وهما مصدران لاَلَفَ يُؤلِفُ. وقد قرأ [ابن عامر] "لإلف"، جعله مصدر ألِفَ إلافاً، مثل: كتب كتاباً، وصام صياماً. * * وقوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ منصوب "بإيلاف". وأجاز الفراء الخفض في ﴿رِحْلَةَ﴾ على البدل من ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾. [وتقديره]: إيلافِهم إيلافَ رحلةِ. قال مجاهد في معنى ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ [معناه]: "إيلافهم ذلك، فلا تشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف". وقال ابن عباس ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾، أي: "نعمتي على قريش". وقيل: معناه أن الله عجب نبيه من ذلك، فالمعنى: اعجَب - يا محمد - لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم يتشاغلون بذلك عن الإيمان بالله واتباعك. ودل على هذا المعنى قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قال ابن زيد: معناه: صنعت بأصحاب الفيل ما صنعت لإلفة قريش، أي: لئلا أفرقها، وهذا (هو) قول الأخفش المتقدم. وقال ابن عباس: ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾، أي: "لزومهم". وعنه أيضاً (أنه قال): [نهاهم] الله عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيْت وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف. فلم تكن لهم رحلة (في) شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله جل وعز [بعد ذلك] من جوع وآمنهم من خوف، [فألفوا] الرحلة، فكانوا إذا شاؤوا [ارتحلوا] وإذا شاؤوا أقاموا. فكان ذلك من نعمة الله عليهم. قال عكرمة: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن، يختلفون إلى هذا في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، قال: فقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ رب هذا البيت، أمرهم أن يقيموا [بمكة]. قال الضحاك: كانوا ألفوا الارتحال في الغيظ والشتاء: إلى الشام في الغيظ، وإلى اليمن في الشتا. وهذا قول ابن زيد أيضاً. وقال ابن عباس: "كانوا يشتون بمكة، [ويصيفون] بالطائف". * * وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قيل: معناه: فليقيموا بموضعهم ووَطَنهم، فليعبدوا رب هذا البيت وهو الكعبة. وقيل: معناه أنهم أمروا أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحلتين، وهو قول عكرمة. * * وقوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ يعني قريشاً. قال ابن عباس: أطعم قريشاً بدعوة إبراهيم عليه السلام (حيث قال): ﴿وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. * * وقوله: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: وآمنهم مما يخاف غيرهم من العرب من [الغارات] والحروب والقتال، فلا يخافون ذلك في الحرم. وقال ابن عباس: آمنهم من خوف بدعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً﴾ [البقرة: ١٢٦]. قال مجاهد: "آمنهم من كل عدو في حرمهم". قال قتادة: كان أهل مكة تجاراً يعتادون ذلك شتاء وصيفاً آمنين من العرب، وكانت العرب يغير بعضهم على بعض لا يقدرون على التجارة ولا يستطيعونها من الخوف حتى إن كان الرجل من أهل الحرم ليُصاب في حي من أحياء العرب، فإذا قيل حَزمي خُلّيَ عنه وعن ماله تعظيماً لذلك. قال: وكانوا يقولون: نحن من [حرم] الله، فلا يعرض لهم أحد في حرم الله جل وعز وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه، وهو معنى قول ابن زيد. وقال الضحاك ومجاهد: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: من الجذام. وقاله ابن عباس، ولذلك [لا ترى] بمكة ذا جُذَام البتّة.

قريش 106:4

قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ﴾ إلى آخرها. قال الأخفش: اللام متعلقة بمعنى سورة ألم تر يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لتألف قريش. وقيل: التقدير: فعلنا بأصحاب الفيل هذا [منا] على أهل هذا البيت وإحساناً إليهم إلى نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، (فتكون اللام في ﴿لإِيلاَفِ﴾ بمعنى "إلى". وقيل: التقدير: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف)، وتركهم عبادة رب هذا البيت. وهذا مذهب الفراء. وقال الخليل بن أحمد: المعنى: لأن يؤلف الله قريشاً [إيلافاً] ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ أي: لهذا فليعبدوه فلا تقدير، حذف في هذا القول. وعن ابن عباس أنه قال في تفسير ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ معناه: نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف. * * وقوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، [بدل] من الأول. وقرأ يزيد بن القعقاع "إلفهم" جعله مصدر "ألفه إلفاً". وكذلك ذكرت أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ. وعن أبي أنه قرأ: ["إلافهم"]، وهما مصدران للثلاثي على فِعْل وفِعال، ومثله علم علماً، ولقيه لقاء، وصمت صياماً، وكتبت كتاباً. وأجاز الفراء "إيلافَهم" بالنصب على المصدر. وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ "لإئلفِ" بهمزتين مكسورة وساكنة، "إئْلفهم" كذلك [أيضاً]، أتى بهما على الأصل، وهو بعيد لا يجوز عند كثير من النحويين، وهي لغة شاذة، وهما مصدران لاَلَفَ يُؤلِفُ. وقد قرأ [ابن عامر] "لإلف"، جعله مصدر ألِفَ إلافاً، مثل: كتب كتاباً، وصام صياماً. * * وقوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ منصوب "بإيلاف". وأجاز الفراء الخفض في ﴿رِحْلَةَ﴾ على البدل من ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾. [وتقديره]: إيلافِهم إيلافَ رحلةِ. قال مجاهد في معنى ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ [معناه]: "إيلافهم ذلك، فلا تشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف". وقال ابن عباس ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾، أي: "نعمتي على قريش". وقيل: معناه أن الله عجب نبيه من ذلك، فالمعنى: اعجَب - يا محمد - لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم يتشاغلون بذلك عن الإيمان بالله واتباعك. ودل على هذا المعنى قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قال ابن زيد: معناه: صنعت بأصحاب الفيل ما صنعت لإلفة قريش، أي: لئلا أفرقها، وهذا (هو) قول الأخفش المتقدم. وقال ابن عباس: ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾، أي: "لزومهم". وعنه أيضاً (أنه قال): [نهاهم] الله عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيْت وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف. فلم تكن لهم رحلة (في) شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله جل وعز [بعد ذلك] من جوع وآمنهم من خوف، [فألفوا] الرحلة، فكانوا إذا شاؤوا [ارتحلوا] وإذا شاؤوا أقاموا. فكان ذلك من نعمة الله عليهم. قال عكرمة: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن، يختلفون إلى هذا في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، قال: فقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ رب هذا البيت، أمرهم أن يقيموا [بمكة]. قال الضحاك: كانوا ألفوا الارتحال في الغيظ والشتاء: إلى الشام في الغيظ، وإلى اليمن في الشتا. وهذا قول ابن زيد أيضاً. وقال ابن عباس: "كانوا يشتون بمكة، [ويصيفون] بالطائف". * * وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. قيل: معناه: فليقيموا بموضعهم ووَطَنهم، فليعبدوا رب هذا البيت وهو الكعبة. وقيل: معناه أنهم أمروا أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحلتين، وهو قول عكرمة. * * وقوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ يعني قريشاً. قال ابن عباس: أطعم قريشاً بدعوة إبراهيم عليه السلام (حيث قال): ﴿وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. * * وقوله: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: وآمنهم مما يخاف غيرهم من العرب من [الغارات] والحروب والقتال، فلا يخافون ذلك في الحرم. وقال ابن عباس: آمنهم من خوف بدعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً﴾ [البقرة: ١٢٦]. قال مجاهد: "آمنهم من كل عدو في حرمهم". قال قتادة: كان أهل مكة تجاراً يعتادون ذلك شتاء وصيفاً آمنين من العرب، وكانت العرب يغير بعضهم على بعض لا يقدرون على التجارة ولا يستطيعونها من الخوف حتى إن كان الرجل من أهل الحرم ليُصاب في حي من أحياء العرب، فإذا قيل حَزمي خُلّيَ عنه وعن ماله تعظيماً لذلك. قال: وكانوا يقولون: نحن من [حرم] الله، فلا يعرض لهم أحد في حرم الله جل وعز وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه، وهو معنى قول ابن زيد. وقال الضحاك ومجاهد: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: من الجذام. وقاله ابن عباس، ولذلك [لا ترى] بمكة ذا جُذَام البتّة.

الماعون 107:1

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الماعون 107:2

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الماعون 107:3

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الماعون 107:4

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الماعون 107:5

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الماعون 107:6

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الماعون 107:7

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ إلى آخرها. يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ﴿ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب. [والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى. فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه. [يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا. قال ابن عباس: "﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: "يدفَعُ اليتيم. وقال مجاهد: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه". وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام. * * ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله. وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم. وقال مجاهد: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها. وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل. وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم". وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون". * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير. * * ثم قال تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح". والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.

الكوثر 108:1

قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ إلى آخرها. قال [ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما]: الكَوْثَرُ نهْر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة يجري على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العَسَل . روى أنس أن النبي ﷺ قال حين عرج به إلى السماء: رأيت نهراً عجّاجاً مثل السَّهْمِ يطرد، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، حافتاه قباب من در مجوف فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا الكَوْثَرُ الذي أعطاكه ربك، (قال): فضربت [بيدي] إلى حمأته، فإذا هي مسكة ذفرة، ثم ضربت بيدي إلى [رضراضه فإذا هو] در. وقالت عائشة رضي الله عنها: الكَوْثَرُ نهر في بطنان الجنة، قيل لها: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسط الجنة، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه: اللؤلؤ والياقوت. وعن أنس بن مالك أنه قال: لما أسري برسول الله ﷺ مضى به جبريل عليهما السلام في السماء الثانية فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد فذهب ليشم ترابه فإذا هو مسك. قال: يا جبريل، ما هذا النُهْر؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك. وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكَوْثَرُ: "[الخير الكثير]". وقال ابن جبير: النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: الكوثر هو الخير الكثير والقرآن والحكمة. وقال عطاء: الكَوْثَرُ "حوض في الجنة أُعطيه النبي ﷺ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قِباب اللؤلؤ المجوَّف، فقال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ [هذا] الكوثر الذي أعطاك الله، وضرب بيده إلى أرضه فاستخرج من طينه المسك ثم قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. أي: [فحافظ] (على الصلوات المكتوبة) في أوقاتها. وقال أنس: كان النبي ﷺ ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي ثم ينحر. وهو قول قتادة. وقال محمد بن كعب القرطبي: إن ناساً كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأنزل الله هذه السورة. فالمعنى عنده: إنا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لله. وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية يوم الحديبية لما صد المشركون النبي ﷺ عن البيت، أتاه جبريل وقال: صل وانْحر وارجع، فقام رسول الله ﷺ، [فخطب] خطبة الفطر والنحر، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، فذلك قوله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. وهذا القول يدل على أن السورة مدنية، وقال الضحاك: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، أي: ادع ربك وأسأله. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾، ضع اليمين على الشمال في الصلاة. وروي عنه: ضع اليمنى على الساعد الأيسر على صدرك. وعنه أيضاً وعن أبي هريرة: يجعل يديه تحت السُّرة. وهذا مذهب الكوفيين. وقيل: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾ ارفع يديك إذا استفتحت الصلاة إلى النحر. وقال ابن جبير: معناه فصل لربك المكتوبة، وانحر البدن يمنى. وقاله ابن عباس. وحكى الفراء ﴿وَٱنْحَرْ﴾ استقبل القبلة بنحرك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ أي: إن مُبْغِضك يا محمد وعدوك هو الأبتر، أي هو الذي لا عقب له، عني بذلك العاصي بن وائل السهمي. وقال قتادة: ﴿هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ أي: هو الحقير الذليل. قال ابن زيد: قال رجل: إنما محمد أبتر ليس له - كما ترون - عقب، فأنزل الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾. (وقيل: نزلت في عقبة بن أبي معيط، كان يقول: إنه لا يبقى لنبي الله ﷺ ولد وهو أبتر فأنزل الله جل ذكره: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ وقال ابن عباس: "لما قدم كعب ابن الأشرف مكة أتوه - يعني قريشا - فقالوا له: نحن أهل السَّدانة والسقاية، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصُّبُور] [المنبتر] من قومه، (يزعم أنه) [خير] منا، فقال: بل أنتم خير منه، ونزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ قال: وأنزلت عليه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قوله: ﴿نَصِيراً﴾ [النساء: ٥٢]. وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي جهل قال: والمعنى أن عدوك أبا جهل هو الأبتر.

الكوثر 108:2

قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ إلى آخرها. قال [ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما]: الكَوْثَرُ نهْر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة يجري على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العَسَل . روى أنس أن النبي ﷺ قال حين عرج به إلى السماء: رأيت نهراً عجّاجاً مثل السَّهْمِ يطرد، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، حافتاه قباب من در مجوف فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا الكَوْثَرُ الذي أعطاكه ربك، (قال): فضربت [بيدي] إلى حمأته، فإذا هي مسكة ذفرة، ثم ضربت بيدي إلى [رضراضه فإذا هو] در. وقالت عائشة رضي الله عنها: الكَوْثَرُ نهر في بطنان الجنة، قيل لها: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسط الجنة، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه: اللؤلؤ والياقوت. وعن أنس بن مالك أنه قال: لما أسري برسول الله ﷺ مضى به جبريل عليهما السلام في السماء الثانية فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد فذهب ليشم ترابه فإذا هو مسك. قال: يا جبريل، ما هذا النُهْر؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك. وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكَوْثَرُ: "[الخير الكثير]". وقال ابن جبير: النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: الكوثر هو الخير الكثير والقرآن والحكمة. وقال عطاء: الكَوْثَرُ "حوض في الجنة أُعطيه النبي ﷺ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قِباب اللؤلؤ المجوَّف، فقال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ [هذا] الكوثر الذي أعطاك الله، وضرب بيده إلى أرضه فاستخرج من طينه المسك ثم قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. أي: [فحافظ] (على الصلوات المكتوبة) في أوقاتها. وقال أنس: كان النبي ﷺ ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي ثم ينحر. وهو قول قتادة. وقال محمد بن كعب القرطبي: إن ناساً كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأنزل الله هذه السورة. فالمعنى عنده: إنا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لله. وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية يوم الحديبية لما صد المشركون النبي ﷺ عن البيت، أتاه جبريل وقال: صل وانْحر وارجع، فقام رسول الله ﷺ، [فخطب] خطبة الفطر والنحر، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، فذلك قوله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. وهذا القول يدل على أن السورة مدنية، وقال الضحاك: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، أي: ادع ربك وأسأله. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾، ضع اليمين على الشمال في الصلاة. وروي عنه: ضع اليمنى على الساعد الأيسر على صدرك. وعنه أيضاً وعن أبي هريرة: يجعل يديه تحت السُّرة. وهذا مذهب الكوفيين. وقيل: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾ ارفع يديك إذا استفتحت الصلاة إلى النحر. وقال ابن جبير: معناه فصل لربك المكتوبة، وانحر البدن يمنى. وقاله ابن عباس. وحكى الفراء ﴿وَٱنْحَرْ﴾ استقبل القبلة بنحرك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ أي: إن مُبْغِضك يا محمد وعدوك هو الأبتر، أي هو الذي لا عقب له، عني بذلك العاصي بن وائل السهمي. وقال قتادة: ﴿هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ أي: هو الحقير الذليل. قال ابن زيد: قال رجل: إنما محمد أبتر ليس له - كما ترون - عقب، فأنزل الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾. (وقيل: نزلت في عقبة بن أبي معيط، كان يقول: إنه لا يبقى لنبي الله ﷺ ولد وهو أبتر فأنزل الله جل ذكره: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ وقال ابن عباس: "لما قدم كعب ابن الأشرف مكة أتوه - يعني قريشا - فقالوا له: نحن أهل السَّدانة والسقاية، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصُّبُور] [المنبتر] من قومه، (يزعم أنه) [خير] منا، فقال: بل أنتم خير منه، ونزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ قال: وأنزلت عليه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قوله: ﴿نَصِيراً﴾ [النساء: ٥٢]. وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي جهل قال: والمعنى أن عدوك أبا جهل هو الأبتر.

الكوثر 108:3

قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ إلى آخرها. قال [ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما]: الكَوْثَرُ نهْر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة يجري على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العَسَل . روى أنس أن النبي ﷺ قال حين عرج به إلى السماء: رأيت نهراً عجّاجاً مثل السَّهْمِ يطرد، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، حافتاه قباب من در مجوف فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا الكَوْثَرُ الذي أعطاكه ربك، (قال): فضربت [بيدي] إلى حمأته، فإذا هي مسكة ذفرة، ثم ضربت بيدي إلى [رضراضه فإذا هو] در. وقالت عائشة رضي الله عنها: الكَوْثَرُ نهر في بطنان الجنة، قيل لها: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسط الجنة، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه: اللؤلؤ والياقوت. وعن أنس بن مالك أنه قال: لما أسري برسول الله ﷺ مضى به جبريل عليهما السلام في السماء الثانية فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد فذهب ليشم ترابه فإذا هو مسك. قال: يا جبريل، ما هذا النُهْر؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك. وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكَوْثَرُ: "[الخير الكثير]". وقال ابن جبير: النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: الكوثر هو الخير الكثير والقرآن والحكمة. وقال عطاء: الكَوْثَرُ "حوض في الجنة أُعطيه النبي ﷺ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قِباب اللؤلؤ المجوَّف، فقال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ [هذا] الكوثر الذي أعطاك الله، وضرب بيده إلى أرضه فاستخرج من طينه المسك ثم قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. أي: [فحافظ] (على الصلوات المكتوبة) في أوقاتها. وقال أنس: كان النبي ﷺ ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي ثم ينحر. وهو قول قتادة. وقال محمد بن كعب القرطبي: إن ناساً كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأنزل الله هذه السورة. فالمعنى عنده: إنا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لله. وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية يوم الحديبية لما صد المشركون النبي ﷺ عن البيت، أتاه جبريل وقال: صل وانْحر وارجع، فقام رسول الله ﷺ، [فخطب] خطبة الفطر والنحر، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، فذلك قوله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. وهذا القول يدل على أن السورة مدنية، وقال الضحاك: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، أي: ادع ربك وأسأله. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾، ضع اليمين على الشمال في الصلاة. وروي عنه: ضع اليمنى على الساعد الأيسر على صدرك. وعنه أيضاً وعن أبي هريرة: يجعل يديه تحت السُّرة. وهذا مذهب الكوفيين. وقيل: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾ ارفع يديك إذا استفتحت الصلاة إلى النحر. وقال ابن جبير: معناه فصل لربك المكتوبة، وانحر البدن يمنى. وقاله ابن عباس. وحكى الفراء ﴿وَٱنْحَرْ﴾ استقبل القبلة بنحرك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ أي: إن مُبْغِضك يا محمد وعدوك هو الأبتر، أي هو الذي لا عقب له، عني بذلك العاصي بن وائل السهمي. وقال قتادة: ﴿هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ أي: هو الحقير الذليل. قال ابن زيد: قال رجل: إنما محمد أبتر ليس له - كما ترون - عقب، فأنزل الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾. (وقيل: نزلت في عقبة بن أبي معيط، كان يقول: إنه لا يبقى لنبي الله ﷺ ولد وهو أبتر فأنزل الله جل ذكره: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ وقال ابن عباس: "لما قدم كعب ابن الأشرف مكة أتوه - يعني قريشا - فقالوا له: نحن أهل السَّدانة والسقاية، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصُّبُور] [المنبتر] من قومه، (يزعم أنه) [خير] منا، فقال: بل أنتم خير منه، ونزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ قال: وأنزلت عليه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قوله: ﴿نَصِيراً﴾ [النساء: ٥٢]. وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي جهل قال: والمعنى أن عدوك أبا جهل هو الأبتر.

الكافرون 109:1

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها. روى المفسرون أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يعبدوا الله عز وجل سنة على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة، فأنزل الله جل ذكره جوابهم ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. والمعنى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ بالله لاَ أعْبُدُ ما تعبُدُونَ من الأصنام والأوثان الآن، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد، ولا أنا عابد في ما [أستَقْبِلُ] ما عبدتم في ما مضى ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ في ما تستقبلون أبداً ما أعبُدُ أنا الآن (و) في ما أستقبل. وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم مما طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم، فلا هو يعبد ما يعبدون أبداً ولا هم يعبدونَ ما يعبد هو أبداً لما سبق في علمه من شقوتهم. قال ابن عباس: وعد قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء، [وقالوا]: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، (ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، [فهي] لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا اللات والعزى (سنة)، ونعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها وأنزل الله أيضا ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قوله: ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]. قال المبرد: ليس في هذا تكرير، وإنما جهل من قال إنه يكون في اللغة، وإنما المعنى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في هذا الوقف، وكذا ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وانقضى الكلام، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى. ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة. قال المبرد: ثم قال ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أي: فيما استقبل ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ مثله. وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خَاطَبَهُم بقوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وروي أن الوليد بن المغيرة (و) العاصي بن وائل والأسود [بن المطلب، وأمية بن) خلف لقوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، [هلم]، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ونشركك في [أمرنا] كله، فإن كان الذي جئت به خيراً مما في أيدينا كنا قد (شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت) قد شركتنا في [أمرنا] وأخذت بحظك منه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي: لكم دينكم فلا تتركونه أبداً، لأن الله قد قضى (عليكم) ألا تنتقلوا منه وأنتم تموتون عليه، ولي دين لا أتركه أبداً لما (قد) قدر الله علي فيه، فعليه أموت.

الكافرون 109:2

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها. روى المفسرون أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يعبدوا الله عز وجل سنة على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة، فأنزل الله جل ذكره جوابهم ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. والمعنى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ بالله لاَ أعْبُدُ ما تعبُدُونَ من الأصنام والأوثان الآن، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد، ولا أنا عابد في ما [أستَقْبِلُ] ما عبدتم في ما مضى ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ في ما تستقبلون أبداً ما أعبُدُ أنا الآن (و) في ما أستقبل. وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم مما طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم، فلا هو يعبد ما يعبدون أبداً ولا هم يعبدونَ ما يعبد هو أبداً لما سبق في علمه من شقوتهم. قال ابن عباس: وعد قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء، [وقالوا]: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، (ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، [فهي] لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا اللات والعزى (سنة)، ونعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها وأنزل الله أيضا ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قوله: ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]. قال المبرد: ليس في هذا تكرير، وإنما جهل من قال إنه يكون في اللغة، وإنما المعنى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في هذا الوقف، وكذا ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وانقضى الكلام، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى. ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة. قال المبرد: ثم قال ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أي: فيما استقبل ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ مثله. وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خَاطَبَهُم بقوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وروي أن الوليد بن المغيرة (و) العاصي بن وائل والأسود [بن المطلب، وأمية بن) خلف لقوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، [هلم]، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ونشركك في [أمرنا] كله، فإن كان الذي جئت به خيراً مما في أيدينا كنا قد (شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت) قد شركتنا في [أمرنا] وأخذت بحظك منه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي: لكم دينكم فلا تتركونه أبداً، لأن الله قد قضى (عليكم) ألا تنتقلوا منه وأنتم تموتون عليه، ولي دين لا أتركه أبداً لما (قد) قدر الله علي فيه، فعليه أموت.

الكافرون 109:3

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها. روى المفسرون أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يعبدوا الله عز وجل سنة على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة، فأنزل الله جل ذكره جوابهم ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. والمعنى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ بالله لاَ أعْبُدُ ما تعبُدُونَ من الأصنام والأوثان الآن، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد، ولا أنا عابد في ما [أستَقْبِلُ] ما عبدتم في ما مضى ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ في ما تستقبلون أبداً ما أعبُدُ أنا الآن (و) في ما أستقبل. وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم مما طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم، فلا هو يعبد ما يعبدون أبداً ولا هم يعبدونَ ما يعبد هو أبداً لما سبق في علمه من شقوتهم. قال ابن عباس: وعد قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء، [وقالوا]: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، (ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، [فهي] لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا اللات والعزى (سنة)، ونعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها وأنزل الله أيضا ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قوله: ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]. قال المبرد: ليس في هذا تكرير، وإنما جهل من قال إنه يكون في اللغة، وإنما المعنى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في هذا الوقف، وكذا ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وانقضى الكلام، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى. ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة. قال المبرد: ثم قال ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أي: فيما استقبل ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ مثله. وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خَاطَبَهُم بقوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وروي أن الوليد بن المغيرة (و) العاصي بن وائل والأسود [بن المطلب، وأمية بن) خلف لقوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، [هلم]، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ونشركك في [أمرنا] كله، فإن كان الذي جئت به خيراً مما في أيدينا كنا قد (شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت) قد شركتنا في [أمرنا] وأخذت بحظك منه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي: لكم دينكم فلا تتركونه أبداً، لأن الله قد قضى (عليكم) ألا تنتقلوا منه وأنتم تموتون عليه، ولي دين لا أتركه أبداً لما (قد) قدر الله علي فيه، فعليه أموت.

الكافرون 109:4

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها. روى المفسرون أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يعبدوا الله عز وجل سنة على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة، فأنزل الله جل ذكره جوابهم ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. والمعنى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ بالله لاَ أعْبُدُ ما تعبُدُونَ من الأصنام والأوثان الآن، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد، ولا أنا عابد في ما [أستَقْبِلُ] ما عبدتم في ما مضى ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ في ما تستقبلون أبداً ما أعبُدُ أنا الآن (و) في ما أستقبل. وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم مما طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم، فلا هو يعبد ما يعبدون أبداً ولا هم يعبدونَ ما يعبد هو أبداً لما سبق في علمه من شقوتهم. قال ابن عباس: وعد قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء، [وقالوا]: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، (ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، [فهي] لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا اللات والعزى (سنة)، ونعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها وأنزل الله أيضا ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قوله: ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]. قال المبرد: ليس في هذا تكرير، وإنما جهل من قال إنه يكون في اللغة، وإنما المعنى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في هذا الوقف، وكذا ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وانقضى الكلام، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى. ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة. قال المبرد: ثم قال ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أي: فيما استقبل ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ مثله. وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خَاطَبَهُم بقوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وروي أن الوليد بن المغيرة (و) العاصي بن وائل والأسود [بن المطلب، وأمية بن) خلف لقوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، [هلم]، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ونشركك في [أمرنا] كله، فإن كان الذي جئت به خيراً مما في أيدينا كنا قد (شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت) قد شركتنا في [أمرنا] وأخذت بحظك منه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي: لكم دينكم فلا تتركونه أبداً، لأن الله قد قضى (عليكم) ألا تنتقلوا منه وأنتم تموتون عليه، ولي دين لا أتركه أبداً لما (قد) قدر الله علي فيه، فعليه أموت.

الكافرون 109:5

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها. روى المفسرون أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يعبدوا الله عز وجل سنة على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة، فأنزل الله جل ذكره جوابهم ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. والمعنى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ بالله لاَ أعْبُدُ ما تعبُدُونَ من الأصنام والأوثان الآن، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد، ولا أنا عابد في ما [أستَقْبِلُ] ما عبدتم في ما مضى ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ في ما تستقبلون أبداً ما أعبُدُ أنا الآن (و) في ما أستقبل. وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم مما طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم، فلا هو يعبد ما يعبدون أبداً ولا هم يعبدونَ ما يعبد هو أبداً لما سبق في علمه من شقوتهم. قال ابن عباس: وعد قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء، [وقالوا]: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، (ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، [فهي] لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا اللات والعزى (سنة)، ونعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها وأنزل الله أيضا ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قوله: ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]. قال المبرد: ليس في هذا تكرير، وإنما جهل من قال إنه يكون في اللغة، وإنما المعنى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في هذا الوقف، وكذا ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وانقضى الكلام، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى. ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة. قال المبرد: ثم قال ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أي: فيما استقبل ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ مثله. وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خَاطَبَهُم بقوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وروي أن الوليد بن المغيرة (و) العاصي بن وائل والأسود [بن المطلب، وأمية بن) خلف لقوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، [هلم]، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ونشركك في [أمرنا] كله، فإن كان الذي جئت به خيراً مما في أيدينا كنا قد (شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت) قد شركتنا في [أمرنا] وأخذت بحظك منه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي: لكم دينكم فلا تتركونه أبداً، لأن الله قد قضى (عليكم) ألا تنتقلوا منه وأنتم تموتون عليه، ولي دين لا أتركه أبداً لما (قد) قدر الله علي فيه، فعليه أموت.

الكافرون 109:6

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها. روى المفسرون أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يعبدوا الله عز وجل سنة على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة، فأنزل الله جل ذكره جوابهم ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. والمعنى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ بالله لاَ أعْبُدُ ما تعبُدُونَ من الأصنام والأوثان الآن، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد، ولا أنا عابد في ما [أستَقْبِلُ] ما عبدتم في ما مضى ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ في ما تستقبلون أبداً ما أعبُدُ أنا الآن (و) في ما أستقبل. وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم مما طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم، فلا هو يعبد ما يعبدون أبداً ولا هم يعبدونَ ما يعبد هو أبداً لما سبق في علمه من شقوتهم. قال ابن عباس: وعد قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء، [وقالوا]: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، (ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، [فهي] لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا اللات والعزى (سنة)، ونعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها وأنزل الله أيضا ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قوله: ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]. قال المبرد: ليس في هذا تكرير، وإنما جهل من قال إنه يكون في اللغة، وإنما المعنى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في هذا الوقف، وكذا ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وانقضى الكلام، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى. ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة. قال المبرد: ثم قال ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أي: فيما استقبل ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ مثله. وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد، وكذا الذين خَاطَبَهُم بقوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وروي أن الوليد بن المغيرة (و) العاصي بن وائل والأسود [بن المطلب، وأمية بن) خلف لقوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، [هلم]، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ونشركك في [أمرنا] كله، فإن كان الذي جئت به خيراً مما في أيدينا كنا قد (شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت) قد شركتنا في [أمرنا] وأخذت بحظك منه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ إلى آخرها. قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي: لكم دينكم فلا تتركونه أبداً، لأن الله قد قضى (عليكم) ألا تنتقلوا منه وأنتم تموتون عليه، ولي دين لا أتركه أبداً لما (قد) قدر الله علي فيه، فعليه أموت.