Lafzullah

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — آل عمران 3:68 – آل عمران 3:200

المؤلف / المصدر: Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

المحتويات
  1. آل عمران 3:68
  2. آل عمران 3:69
  3. آل عمران 3:70
  4. آل عمران 3:71
  5. آل عمران 3:72
  6. آل عمران 3:73
  7. آل عمران 3:74
  8. آل عمران 3:75
  9. آل عمران 3:76
  10. آل عمران 3:77
  11. آل عمران 3:78
  12. آل عمران 3:79
  13. آل عمران 3:80
  14. آل عمران 3:81
  15. آل عمران 3:82
  16. آل عمران 3:83
  17. آل عمران 3:84
  18. آل عمران 3:85
  19. آل عمران 3:86
  20. آل عمران 3:87
  21. آل عمران 3:88
  22. آل عمران 3:89
  23. آل عمران 3:90
  24. آل عمران 3:91
  25. آل عمران 3:92
  26. آل عمران 3:93
  27. آل عمران 3:94
  28. آل عمران 3:95
  29. آل عمران 3:96
  30. آل عمران 3:97
  31. آل عمران 3:98
  32. آل عمران 3:99
  33. آل عمران 3:100
  34. آل عمران 3:101
  35. آل عمران 3:102
  36. آل عمران 3:103
  37. آل عمران 3:104
  38. آل عمران 3:105
  39. آل عمران 3:106
  40. آل عمران 3:107
  41. آل عمران 3:108
  42. آل عمران 3:109
  43. آل عمران 3:110
  44. آل عمران 3:111
  45. آل عمران 3:112
  46. آل عمران 3:113
  47. آل عمران 3:114
  48. آل عمران 3:115
  49. آل عمران 3:116
  50. آل عمران 3:117
  51. آل عمران 3:118
  52. آل عمران 3:119
  53. آل عمران 3:120
  54. آل عمران 3:121
  55. آل عمران 3:122
  56. آل عمران 3:123
  57. آل عمران 3:124
  58. آل عمران 3:125
  59. آل عمران 3:126
  60. آل عمران 3:127
  61. آل عمران 3:128
  62. آل عمران 3:129
  63. آل عمران 3:130
  64. آل عمران 3:131
  65. آل عمران 3:132
  66. آل عمران 3:133
  67. آل عمران 3:134
  68. آل عمران 3:135
  69. آل عمران 3:136
  70. آل عمران 3:137
  71. آل عمران 3:138
  72. آل عمران 3:139
  73. آل عمران 3:140
  74. آل عمران 3:141
  75. آل عمران 3:142
  76. آل عمران 3:143
  77. آل عمران 3:144
  78. آل عمران 3:145
  79. آل عمران 3:146
  80. آل عمران 3:147
  81. آل عمران 3:148
  82. آل عمران 3:149
  83. آل عمران 3:150
  84. آل عمران 3:151
  85. آل عمران 3:152
  86. آل عمران 3:153
  87. آل عمران 3:154
  88. آل عمران 3:155
  89. آل عمران 3:156
  90. آل عمران 3:157
  91. آل عمران 3:158
  92. آل عمران 3:159
  93. آل عمران 3:160
  94. آل عمران 3:161
  95. آل عمران 3:162
  96. آل عمران 3:163
  97. آل عمران 3:164
  98. آل عمران 3:165
  99. آل عمران 3:166
  100. آل عمران 3:167
  101. آل عمران 3:168
  102. آل عمران 3:169
  103. آل عمران 3:170
  104. آل عمران 3:171
  105. آل عمران 3:172
  106. آل عمران 3:173
  107. آل عمران 3:174
  108. آل عمران 3:175
  109. آل عمران 3:176
  110. آل عمران 3:177
  111. آل عمران 3:178
  112. آل عمران 3:179
  113. آل عمران 3:180
  114. آل عمران 3:181
  115. آل عمران 3:182
  116. آل عمران 3:183
  117. آل عمران 3:184
  118. آل عمران 3:185
  119. آل عمران 3:186
  120. آل عمران 3:187
  121. آل عمران 3:188
  122. آل عمران 3:189
  123. آل عمران 3:190
  124. آل عمران 3:191
  125. آل عمران 3:192
  126. آل عمران 3:193
  127. آل عمران 3:194
  128. آل عمران 3:195
  129. آل عمران 3:196
  130. آل عمران 3:197
  131. آل عمران 3:198
  132. آل عمران 3:199
  133. آل عمران 3:200

آل عمران 3:68

شرح الكلمات: أهل الكتاب: اليهود والنصارى لأن اليهود عندهم التوراة والنصارى عندهم الإنجيل. إلى كلمة سواء: الكلمة السَّواء هي العادلة وهي أن نعبد الله وحده لا شريك له ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله. أرباباً: الأرباب جمع ربّ وهو المألوه المطاع بغير طاعة الله تعالى. فإن تولوا: أعرضوا عن التوحيد. اشهدوا: اعلموا علم رؤية ومشاهدة بأنا مسلمون. تحاجّون: تجادلون بحجج باطلة. يهودياً ولا نصرانياً: لم يكن إبراهيم على ملة اليهود، ولا على ملة النصارى. كان حنيفاً مسلماً: مائلاً عن الملل الباطلة إلى ملة الحق وهي الإسلام. أولى الناس بإبراهيم: أحق بالنسبة إلى إبراهيم وموالاته الذين اتبعوه على التوحيد. والله ولي المؤمنين: متولي أمرهم وناصرهم. معنى الآيات: ما زال السياق في إبطال باطل أهل الكتابين إذ قال تعالى لرسوله قل لهم يا أهل الكتاب من يهود ونصارى تعالوا ارتفعوا من وهدة الباطل التي أنتم واقعون فيها الى كلمة سواء كلمة عدل نصف بيننا وهي أن نعبد الله وحده لا نشرك به سواه وأن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فيفرض طاعته على غيره ويلزمه بالسجود تعظيماً وتقديساً فإن أبوا عليك ذلك وتولوا عنه فقولوا أيها المؤمنون: اشهدوا أيها المتولون عن الحق بأنا مسلمون. وفي هذا تعريض بل تصريح بأن غيرهم ليسوا مسلمين. هذا معنى الآية الأولى [٦٤] أما الآية الثانية [٦٥] فيأمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول للمتولين عن الحق يا أهل الكتاب لم تحاجون في شأن إبراهيم وتدَّعي كل طائفة منكم أن إبراهيم كان على دينها مع أن اليهودية ما كانت إلا بعد نزول التوراة، والنصرانية ما كانت إلا بعد نزول الإنجيل، وإبراهيم كان قبل نزول الكتابين بمئات السنين، ما لكم تقولون بما لا يقبل ولا يعقل أفلا تعقلون؟ ثم وبخهم بما هم أهله قائلا لهم: اسمعوا يا هؤلاء أنتم جادلتم فيما لكم به علم في شأن دينكم وكتابكم فلم تجادلوا فيما ليس لكم به علم في شأن إبراهيم وملته الحنيفية التي قامت على مَبْدءِ التوحيد وإخلاص العبادة لله وحد، والله يعلم من شأن إبراهيم ودينه مالا تعلمون أنتم فليس من حقكم القول فيما لا تعلمونه. ثم أكْذبهم بعد أن وبخهم فقال ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً وإنما كان حنيفاً موّحداً مطيعاً لربه مسلماً له ولم يكن من المشركين. وبعد أن وبخ تعالى المجادلين لرسوله وكذبهم في دعواهم أن إبراهيم على دينهم قرر حقيقة كبرى ينبغي أن يعلموها ويقرّوا بها وهي أن أحق الناس بالنسبة إلى إبراهيم والانتماء إليه هم الذين اتبعوه على ملة التوحيد وعبادة الله تعالى بما شرع وهذا النبي الكريم العظيم محمد ﷺ والذين آمنوا معه واتبعوا الهدى الذي جاء به، والله تعالى وليّ المؤمنين، وعدو الكافرين المشركين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- لا يَصْلُح حال البشرية ولا يستقيم أمرها إلا إذا أخذت بمبدأ: الكلمة السواء وهي أن تعبد ربها وحده لا تشرك به سواه، وأن لا يعلو بعضها على بعض تحت أيّ قانون أو شعار. ٢- حجيّة التاريخ وبيان الحاجة إليه، إذ رد الله تعالى على أهل الكتاب في دعواهم أن إبراهيم كان على دينهم بأن التوراة والإنجيل لم ينزلا إلا بعد وفاته فكيف يكون يهودياً أو نصرانياً. ٣- ذم من يجادل فيما لا علم له به، ولا شأن له فيه. ٤- اليهودية كالنصرانية لم تكن دين الله تعالى، وإنما هما بدعتان لا غير. ٥- المؤمنون بعضهم أولياء بعض وإن تناءت ديارهم وتباعدت أقطارهم والله وليّ المؤمنين.

آل عمران 3:69

شرح الكلمات: ودت طائفة: أحبَّت فرقةٌ وهم الأحبار والرؤساء فيهم. لو يضلونكم: أي تمنَّوا إيقاعكم في الضلال لتشقوا وتهلكوا مثلهم. وما يشعرون: أي وما يدرُون ولا يعلمون بأنهم بمحاولة إضلال المؤمنين إنما هم يضلون أنفسهم حيث يتوغلون في الشر فيضاعف لهم العذاب. لبس الحق بالباطل: خلطه به كأنما كسا الباطل ثوب الحق وكسا الحق ثوب الباطل حتى لا يُعرف فيؤخذ به، ويهتدى عليه. معنى الآيات: يخبر تعالى عباده المؤمنين أن فرقة من أهل الكتاب تمنّت لو توقعكم في الضلال لتهلكوا والغالب أن هذه الطائفة تكون في رؤسائهم من أحبار وقسس وإن كان أغلب اليهود والنصارى يودون إضلال المسلمين حسداً لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل: ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ﴾. هذا معنى الآية [٦٩] أما الآية [٧٠] فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه؟ أليس هذا قبحاً منكم وشراً تعود عاقبته عليكم؟ وفي الآية [٧١] وبخهم أيضاً على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْباطِلِ﴾ وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد ﷺ المبينّة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال: ﴿وتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق من الله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم. ٢- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر. ٣- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه. ٤- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه. ٥- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

آل عمران 3:70

شرح الكلمات: ودت طائفة: أحبَّت فرقةٌ وهم الأحبار والرؤساء فيهم. لو يضلونكم: أي تمنَّوا إيقاعكم في الضلال لتشقوا وتهلكوا مثلهم. وما يشعرون: أي وما يدرُون ولا يعلمون بأنهم بمحاولة إضلال المؤمنين إنما هم يضلون أنفسهم حيث يتوغلون في الشر فيضاعف لهم العذاب. لبس الحق بالباطل: خلطه به كأنما كسا الباطل ثوب الحق وكسا الحق ثوب الباطل حتى لا يُعرف فيؤخذ به، ويهتدى عليه. معنى الآيات: يخبر تعالى عباده المؤمنين أن فرقة من أهل الكتاب تمنّت لو توقعكم في الضلال لتهلكوا والغالب أن هذه الطائفة تكون في رؤسائهم من أحبار وقسس وإن كان أغلب اليهود والنصارى يودون إضلال المسلمين حسداً لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل: ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ﴾. هذا معنى الآية [٦٩] أما الآية [٧٠] فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه؟ أليس هذا قبحاً منكم وشراً تعود عاقبته عليكم؟ وفي الآية [٧١] وبخهم أيضاً على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْباطِلِ﴾ وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد ﷺ المبينّة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال: ﴿وتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق من الله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم. ٢- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر. ٣- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه. ٤- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه. ٥- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

آل عمران 3:71

شرح الكلمات: ودت طائفة: أحبَّت فرقةٌ وهم الأحبار والرؤساء فيهم. لو يضلونكم: أي تمنَّوا إيقاعكم في الضلال لتشقوا وتهلكوا مثلهم. وما يشعرون: أي وما يدرُون ولا يعلمون بأنهم بمحاولة إضلال المؤمنين إنما هم يضلون أنفسهم حيث يتوغلون في الشر فيضاعف لهم العذاب. لبس الحق بالباطل: خلطه به كأنما كسا الباطل ثوب الحق وكسا الحق ثوب الباطل حتى لا يُعرف فيؤخذ به، ويهتدى عليه. معنى الآيات: يخبر تعالى عباده المؤمنين أن فرقة من أهل الكتاب تمنّت لو توقعكم في الضلال لتهلكوا والغالب أن هذه الطائفة تكون في رؤسائهم من أحبار وقسس وإن كان أغلب اليهود والنصارى يودون إضلال المسلمين حسداً لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل: ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ﴾. هذا معنى الآية [٦٩] أما الآية [٧٠] فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه؟ أليس هذا قبحاً منكم وشراً تعود عاقبته عليكم؟ وفي الآية [٧١] وبخهم أيضاً على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْباطِلِ﴾ وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد ﷺ المبينّة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال: ﴿وتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق من الله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم. ٢- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر. ٣- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه. ٤- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه. ٥- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

آل عمران 3:72

شرح الكلمات: وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء. ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم. الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس. أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا. أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم. قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره. والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه. معنى الآيات: يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وجْهَ ٱلنَّهارِ وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني في شأن القبلة، ﴿وجْهَ ٱلنَّهارِ﴾ أي صباحاً، ﴿وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ﴾ أي واجحدوا به مساءً، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم: ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أما قوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ ٱلْهُدىٰ...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلاً للردِّ عليهم، ومعنى قولهم: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ﴾ الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل. وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم: ﴿إنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾، لا بيد اليهود ﴿يُؤْتِيهِ﴾ أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والأخرة، ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة. ٢- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي. ٣- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول: لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة؟. إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا يصرحون للمسلمين بأنهم على حق وهم يعلمون أنهم على الحق في دنيهم ينجيهم هذا من عذاب الله على كفرهم بالإسلام؟ اللهم لا. فما معنى قولهم لا تعترفوا بالإسلام حتى لا يحتج عليكم المسلمون باعترافكم يوم القيامة؟؟ إنه الجهل والسذاجة في الفهم. وسبحان الله ماذا في الخلق من عجائب!!

آل عمران 3:73

شرح الكلمات: وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء. ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم. الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس. أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا. أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم. قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره. والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه. معنى الآيات: يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وجْهَ ٱلنَّهارِ وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني في شأن القبلة، ﴿وجْهَ ٱلنَّهارِ﴾ أي صباحاً، ﴿وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ﴾ أي واجحدوا به مساءً، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم: ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أما قوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ ٱلْهُدىٰ...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلاً للردِّ عليهم، ومعنى قولهم: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ﴾ الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل. وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم: ﴿إنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾، لا بيد اليهود ﴿يُؤْتِيهِ﴾ أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والأخرة، ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة. ٢- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي. ٣- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول: لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة؟. إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا يصرحون للمسلمين بأنهم على حق وهم يعلمون أنهم على الحق في دنيهم ينجيهم هذا من عذاب الله على كفرهم بالإسلام؟ اللهم لا. فما معنى قولهم لا تعترفوا بالإسلام حتى لا يحتج عليكم المسلمون باعترافكم يوم القيامة؟؟ إنه الجهل والسذاجة في الفهم. وسبحان الله ماذا في الخلق من عجائب!!

آل عمران 3:74

شرح الكلمات: وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء. ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم. الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس. أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا. أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم. قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره. والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه. معنى الآيات: يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وجْهَ ٱلنَّهارِ وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني في شأن القبلة، ﴿وجْهَ ٱلنَّهارِ﴾ أي صباحاً، ﴿وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ﴾ أي واجحدوا به مساءً، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم: ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أما قوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ ٱلْهُدىٰ...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلاً للردِّ عليهم، ومعنى قولهم: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ﴾ الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل. وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم: ﴿إنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾، لا بيد اليهود ﴿يُؤْتِيهِ﴾ أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والأخرة، ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة. ٢- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي. ٣- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول: لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة؟. إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا يصرحون للمسلمين بأنهم على حق وهم يعلمون أنهم على الحق في دنيهم ينجيهم هذا من عذاب الله على كفرهم بالإسلام؟ اللهم لا. فما معنى قولهم لا تعترفوا بالإسلام حتى لا يحتج عليكم المسلمون باعترافكم يوم القيامة؟؟ إنه الجهل والسذاجة في الفهم. وسبحان الله ماذا في الخلق من عجائب!!

آل عمران 3:75

شرح الكلمات: إن تأمنه: ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه. قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار. إلا ما دمت عليه قائماً: أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار. الأمّيين: العرب المشركين. سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون. بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة. لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان. لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [٧٥] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: ﴿ومِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن إن تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم. وفي الآية الثانية [٧٦] يقول تعتالى: ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [٧٧] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة. ٢- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس. ٣- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم، لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار. ٤- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان».

آل عمران 3:76

شرح الكلمات: إن تأمنه: ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه. قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار. إلا ما دمت عليه قائماً: أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار. الأمّيين: العرب المشركين. سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون. بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة. لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان. لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [٧٥] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: ﴿ومِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن إن تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم. وفي الآية الثانية [٧٦] يقول تعتالى: ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [٧٧] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة. ٢- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس. ٣- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم، لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار. ٤- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان».

آل عمران 3:77

شرح الكلمات: إن تأمنه: ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه. قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار. إلا ما دمت عليه قائماً: أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار. الأمّيين: العرب المشركين. سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون. بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة. لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان. لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [٧٥] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: ﴿ومِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن إن تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم. وفي الآية الثانية [٧٦] يقول تعتالى: ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [٧٧] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة. ٢- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس. ٣- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم، لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار. ٤- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان».

آل عمران 3:78

شرح الكلمات: وإن منهم لفريقاً: طائفة من اليهود المعاصرين للنبي ﷺ بالمدينة النبويّة. يلوون ألسنتهم: يحرفون ألسنتهم بالكلام كأنهم يقرأون الكتاب. وما هو من الكتاب: وليس هو من الكتاب. ويقولون على الله الكذب: أي يكذبون على الله لأغراض ماديّة. معنى الآية: ما زال السياق في اليهود وبيان فضائحهم فأخبر تعالى أن طائفة منهم يلوون ألسنتهم بمعنى يحرفون نطقهم بالكلام تمويهاً على السامعين كأنهم يقرأون التوراة وما أنزل الله فيها، وليس هو من الكتاب المنزل في شيء بل هو الكذب البَحْت، ويقولون لكم إنه من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب لأجل الحفاظ على الحطام الخسيس والرئاسة الكاذبة. هداية الآية من هداية الآية: ١- بيان مكر اليهود وتضليلهم للناس وخداعهم لهم باسم الدين والعلم. ٢- جرأة اليهود على الكذب على الناس وعلى الله مع علمهم بأنهم يكذبون وهو قبح أشدّ وظلم أعظم. ٣- التحذير للمسلم من سلوك اليهود في التضليل والقول على الله والرسول لأجل الأغراض الدنيويّة الفاسدة.

آل عمران 3:79

شرح الكلمات: ما كان لبشر: لم يكن من شأن الإنسان الذي يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة. الكتاب والحكم والنبوة: الكتاب: وحي الله المكتوب والحكم: بمعنى الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع، والنّبُوة: ما يشرّف الله تعالى به عبده من إنبائه بالغيب وتكليمه بالوحي. ربانيين: جمع ربّاني: من ينسب إلى الربّ لكثرة عبادته وغزارة علمه، أو إلى الربان وهو الذي يربّ الناس فيصلح أمورهم ويقوم عليها. أرباباً: جمع ربّ بمعنى السيد المعبود. أيأمركم بالكفر: الإستفهام للإنكار، والكفر هنا الردة عن الإسلام. معنى الآيتين: ما زال السياق في الرد على أهل الكتاب وفي هذه الآية [٧٩] الرد على وفد نصارى نجران خاصة وهم الذين يؤلهون المسيح عليه السلام. قال تعالى: ليس من شأن أي إنسان يعطيه الله الكتاب أي ينزل عليه كتاباً ويعطيه الحكم فيه وهو الفهم والفقه في أسراره ويشرفه بالنبوة فيوحي إليه، ويجعله في زمرة أنبيائه، ثم هو يدعو الناس إلى عبادة نفسه فيقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله. إن هذا ما كان ولن يكون أبداً. ولا مما هو متصور الوقوع أيضا فما لكم أنتم يا معشر النصارى تعتقدون هذا في المسيح عليه السلام؟ إن مَن أوتي مثل هذا الكمال لا يقول للناس كونوا عباداً لي ولكن يقول لهم كونوا ربانيين تصلحون الناس وتهدونهم إلى ربهم ليكملوا بطاعته ويسعدوا عليها، وذلك بتعليمهم الكتاب وتدريسه ودراسته. هذا معنى الآية [٧٩] أما الآية [٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن رسوله محمد ﷺ أنه لا يأمر الناس بعبادة غير ربّه تعالى سواء كان ذلك الغير ملكاً مكرماً أو نبيّاً مرسلا، وينكر على من نسبوا ذلك إليه ﷺ فيقول: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ فهذا لا يصح منه ولا يصدر عنه بحال. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- لم يكن من الممكن لمن آتاه الله الكتاب والحكمة وشرفه بالنبوة أن يدعو الناس لعبادة نفسه فضلاً عن عبادة غيره. ٢- سادات الناس هم الربانيون الذين يربون الناس بالعلم والحكمة فيصلحونهم ويهدونهم. ٣- عظماء الناس من يعلمون الناس الخير ويهدونهم إليه. ٤- السجود لغير الله تعالى كفر لما ورد أن الآية نزلت رداً على من أرادوا أن يسجدوا لرسول الله ﷺ فقال تعالى: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾؟!

آل عمران 3:80

شرح الكلمات: ما كان لبشر: لم يكن من شأن الإنسان الذي يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة. الكتاب والحكم والنبوة: الكتاب: وحي الله المكتوب والحكم: بمعنى الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع، والنّبُوة: ما يشرّف الله تعالى به عبده من إنبائه بالغيب وتكليمه بالوحي. ربانيين: جمع ربّاني: من ينسب إلى الربّ لكثرة عبادته وغزارة علمه، أو إلى الربان وهو الذي يربّ الناس فيصلح أمورهم ويقوم عليها. أرباباً: جمع ربّ بمعنى السيد المعبود. أيأمركم بالكفر: الإستفهام للإنكار، والكفر هنا الردة عن الإسلام. معنى الآيتين: ما زال السياق في الرد على أهل الكتاب وفي هذه الآية [٧٩] الرد على وفد نصارى نجران خاصة وهم الذين يؤلهون المسيح عليه السلام. قال تعالى: ليس من شأن أي إنسان يعطيه الله الكتاب أي ينزل عليه كتاباً ويعطيه الحكم فيه وهو الفهم والفقه في أسراره ويشرفه بالنبوة فيوحي إليه، ويجعله في زمرة أنبيائه، ثم هو يدعو الناس إلى عبادة نفسه فيقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله. إن هذا ما كان ولن يكون أبداً. ولا مما هو متصور الوقوع أيضا فما لكم أنتم يا معشر النصارى تعتقدون هذا في المسيح عليه السلام؟ إن مَن أوتي مثل هذا الكمال لا يقول للناس كونوا عباداً لي ولكن يقول لهم كونوا ربانيين تصلحون الناس وتهدونهم إلى ربهم ليكملوا بطاعته ويسعدوا عليها، وذلك بتعليمهم الكتاب وتدريسه ودراسته. هذا معنى الآية [٧٩] أما الآية [٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن رسوله محمد ﷺ أنه لا يأمر الناس بعبادة غير ربّه تعالى سواء كان ذلك الغير ملكاً مكرماً أو نبيّاً مرسلا، وينكر على من نسبوا ذلك إليه ﷺ فيقول: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ فهذا لا يصح منه ولا يصدر عنه بحال. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- لم يكن من الممكن لمن آتاه الله الكتاب والحكمة وشرفه بالنبوة أن يدعو الناس لعبادة نفسه فضلاً عن عبادة غيره. ٢- سادات الناس هم الربانيون الذين يربون الناس بالعلم والحكمة فيصلحونهم ويهدونهم. ٣- عظماء الناس من يعلمون الناس الخير ويهدونهم إليه. ٤- السجود لغير الله تعالى كفر لما ورد أن الآية نزلت رداً على من أرادوا أن يسجدوا لرسول الله ﷺ فقال تعالى: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾؟!

آل عمران 3:81

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. لما آتيتكم: مهما آتيتكم. لتؤمنُنّ: لتصدقن برسالته. أأقررتم: الهمزة الأولى للإستفهام التقريري وأقررتم بمعنى اعترفتم. إصري: عهدي وميثاقي. فمن تولى: رجع عما اعترف به وأقرّ. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسوله. أفغير دين الله يبغون: الاستفهام للإنكار، ويبغون بمعنى يطلبون. وله أسلم: انقاد وخضع لمجاري أقدار الله وأحكامه عليه. معنى الآيات: ما زال السياق في الرد على نصارى نجران فيقول تعالى لرسوله أذكر لهم ما أخذ الله على النّبيين وأممهم من ميثاق أنه مهما آتاهم من كتاب وحكمة ثم جاءهم رسول مصدق لما معهم من النور والهدى ليؤمننّ به ولينصرنه على أعدائه ومناوئيه من أهل الكفر وأنه تعالى قررهم فأقروا واعترفوا ثم استشهدهم على ذلك فشهدوا وشهد تعالى فقال: ﴿وأَناْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ ثم أكد تعالى ذلك مرة أخرى بأن من يعرض عن هذا الميثاق ولم يف به يعتبر فاسقاً ويلقى جزاء الفاسقين فقال تعالى: ﴿فَمَن تَوَلّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾. وقد نقض هذا الميثاق كلٌّ من اليهود والنصارى، إذ لم يؤمنوا بمحمد ﷺ وبما جاء به وقد أخذ عليهم الميثاق بالإيمان به، وبنصره، فكفروا به، وخذلوه، فكانوا بذلك الفاسقين المستوجبين لعذاب الله. ثم وبخ تعالى أهل الكتاب قائلا: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ﴾ - يريد الاسلام - ﴿يَبْغُونَ﴾ أي يطلبون، ولله أسلم أي انقاد وخضع من في السماوات من الملائكة والأرض من سائر المخلوقات الأرضية طوعاً أو كرها: طائعين أو مكرهين وفوق هذا أنّكم ترجعون إليه فيحاسبكم، ويجزيكم بأعمالكم. هذا ما تضمنته الآية الأخيرة [٨٣] إذ قال تعالى ﴿أفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سنة الله تعالى في الأنبياء السابقين وهي أن يؤمن بعضهم ببعض وينصر بعضهم بعضاً. ٢- كفر أهل الكتاب وفسقهم بنقضهم الميثاق وتوليهم عن الإسلام وإعراضهم عنه بعد كفرهم بالنبيّ محمد ﷺ وقد أخذ عليهم الميثاق بأن يؤمنوا به ويتبعوه. ٣- بيان عظم شأن العهود والمواثيق عند الله تعالى. ٤- الإنكار على مَن يُعْرِض عن دين الله الإسلام. مع أن الكون كلّه خاضع منقاد لأمر الله ومجاري أقداره مسلم له.

آل عمران 3:82

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. لما آتيتكم: مهما آتيتكم. لتؤمنُنّ: لتصدقن برسالته. أأقررتم: الهمزة الأولى للإستفهام التقريري وأقررتم بمعنى اعترفتم. إصري: عهدي وميثاقي. فمن تولى: رجع عما اعترف به وأقرّ. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسوله. أفغير دين الله يبغون: الاستفهام للإنكار، ويبغون بمعنى يطلبون. وله أسلم: انقاد وخضع لمجاري أقدار الله وأحكامه عليه. معنى الآيات: ما زال السياق في الرد على نصارى نجران فيقول تعالى لرسوله أذكر لهم ما أخذ الله على النّبيين وأممهم من ميثاق أنه مهما آتاهم من كتاب وحكمة ثم جاءهم رسول مصدق لما معهم من النور والهدى ليؤمننّ به ولينصرنه على أعدائه ومناوئيه من أهل الكفر وأنه تعالى قررهم فأقروا واعترفوا ثم استشهدهم على ذلك فشهدوا وشهد تعالى فقال: ﴿وأَناْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ ثم أكد تعالى ذلك مرة أخرى بأن من يعرض عن هذا الميثاق ولم يف به يعتبر فاسقاً ويلقى جزاء الفاسقين فقال تعالى: ﴿فَمَن تَوَلّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾. وقد نقض هذا الميثاق كلٌّ من اليهود والنصارى، إذ لم يؤمنوا بمحمد ﷺ وبما جاء به وقد أخذ عليهم الميثاق بالإيمان به، وبنصره، فكفروا به، وخذلوه، فكانوا بذلك الفاسقين المستوجبين لعذاب الله. ثم وبخ تعالى أهل الكتاب قائلا: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ﴾ - يريد الاسلام - ﴿يَبْغُونَ﴾ أي يطلبون، ولله أسلم أي انقاد وخضع من في السماوات من الملائكة والأرض من سائر المخلوقات الأرضية طوعاً أو كرها: طائعين أو مكرهين وفوق هذا أنّكم ترجعون إليه فيحاسبكم، ويجزيكم بأعمالكم. هذا ما تضمنته الآية الأخيرة [٨٣] إذ قال تعالى ﴿أفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سنة الله تعالى في الأنبياء السابقين وهي أن يؤمن بعضهم ببعض وينصر بعضهم بعضاً. ٢- كفر أهل الكتاب وفسقهم بنقضهم الميثاق وتوليهم عن الإسلام وإعراضهم عنه بعد كفرهم بالنبيّ محمد ﷺ وقد أخذ عليهم الميثاق بأن يؤمنوا به ويتبعوه. ٣- بيان عظم شأن العهود والمواثيق عند الله تعالى. ٤- الإنكار على مَن يُعْرِض عن دين الله الإسلام. مع أن الكون كلّه خاضع منقاد لأمر الله ومجاري أقداره مسلم له.

آل عمران 3:83

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. لما آتيتكم: مهما آتيتكم. لتؤمنُنّ: لتصدقن برسالته. أأقررتم: الهمزة الأولى للإستفهام التقريري وأقررتم بمعنى اعترفتم. إصري: عهدي وميثاقي. فمن تولى: رجع عما اعترف به وأقرّ. الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسوله. أفغير دين الله يبغون: الاستفهام للإنكار، ويبغون بمعنى يطلبون. وله أسلم: انقاد وخضع لمجاري أقدار الله وأحكامه عليه. معنى الآيات: ما زال السياق في الرد على نصارى نجران فيقول تعالى لرسوله أذكر لهم ما أخذ الله على النّبيين وأممهم من ميثاق أنه مهما آتاهم من كتاب وحكمة ثم جاءهم رسول مصدق لما معهم من النور والهدى ليؤمننّ به ولينصرنه على أعدائه ومناوئيه من أهل الكفر وأنه تعالى قررهم فأقروا واعترفوا ثم استشهدهم على ذلك فشهدوا وشهد تعالى فقال: ﴿وأَناْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ ثم أكد تعالى ذلك مرة أخرى بأن من يعرض عن هذا الميثاق ولم يف به يعتبر فاسقاً ويلقى جزاء الفاسقين فقال تعالى: ﴿فَمَن تَوَلّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾. وقد نقض هذا الميثاق كلٌّ من اليهود والنصارى، إذ لم يؤمنوا بمحمد ﷺ وبما جاء به وقد أخذ عليهم الميثاق بالإيمان به، وبنصره، فكفروا به، وخذلوه، فكانوا بذلك الفاسقين المستوجبين لعذاب الله. ثم وبخ تعالى أهل الكتاب قائلا: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ﴾ - يريد الاسلام - ﴿يَبْغُونَ﴾ أي يطلبون، ولله أسلم أي انقاد وخضع من في السماوات من الملائكة والأرض من سائر المخلوقات الأرضية طوعاً أو كرها: طائعين أو مكرهين وفوق هذا أنّكم ترجعون إليه فيحاسبكم، ويجزيكم بأعمالكم. هذا ما تضمنته الآية الأخيرة [٨٣] إذ قال تعالى ﴿أفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سنة الله تعالى في الأنبياء السابقين وهي أن يؤمن بعضهم ببعض وينصر بعضهم بعضاً. ٢- كفر أهل الكتاب وفسقهم بنقضهم الميثاق وتوليهم عن الإسلام وإعراضهم عنه بعد كفرهم بالنبيّ محمد ﷺ وقد أخذ عليهم الميثاق بأن يؤمنوا به ويتبعوه. ٣- بيان عظم شأن العهود والمواثيق عند الله تعالى. ٤- الإنكار على مَن يُعْرِض عن دين الله الإسلام. مع أن الكون كلّه خاضع منقاد لأمر الله ومجاري أقداره مسلم له.

آل عمران 3:84

شرح الكلمات: الأسباط: جمع سِبْط والسِّبط الحفيد، والمراد بالأسباط هنا أولاد يعقوب الإثنا عشر والأسباط في اليهود كالقبائل في العرب. يبْتغ: يطلب ويريد ديناً غير الدين الإسلامي. الخاسرين: الهالكين بالخلد في نار جهنم والذين خسروا كل شيء حتى أنفسهم. معنى الآيات: ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب فبعد أن وبخهم تعالى بقوله في الآيات السابقة أفغير دين الله تبتغون يا معشر اليهود والنصارى؟ فإن قالوا: نعم فقل أنت يا رسولنا آمنا بالله وما أنزل علينا من وحيٍ وشرع وآمنا بما أنزل على إبراهيم خليل الرحمن وما أنزل على ولديه إسماعيل وإسحاق، وما أنزل على يعقوب وأولاده الأسباط، وآمنا بما أوتي موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل، وما أوتي النبيّون من ربهم لا نفرق بين أحد من أنبيائه بل نؤمن بهم وبما جاءوا به فلا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما هي حالكم يا معشر اليهود والنصارى. ونحن لله تعالى مسلمون أي منقادون مطيعون لا نعبده بغير ما شرع ولا نعبد معه سواه. هذا معنى الآية الأولى [٨٤]. أما الآية الثانية [٨٥] فإن الله تعالى يقرر أن كل دين غير الإسلام باطل، وإن من يطلب ديناً غير الإسلام لن يقبل منه بحال ويخسر في الآخرة خسراناً كبيراً فقال تعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك هو الخسران المبين. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض، كما لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض ما أنزل الله تعالى على رسله ويكفر ببعض. ٢- الإسلام: هو الإنقياد والخضوع لله تعالى وهو يتنافى مع التخيير بين رسل الله ووحيه إليهم. ٣- بطلان سائر الأديان والملل سوى الدين الإسلامي وملة محمد ﷺ.

آل عمران 3:85

شرح الكلمات: الأسباط: جمع سِبْط والسِّبط الحفيد، والمراد بالأسباط هنا أولاد يعقوب الإثنا عشر والأسباط في اليهود كالقبائل في العرب. يبْتغ: يطلب ويريد ديناً غير الدين الإسلامي. الخاسرين: الهالكين بالخلد في نار جهنم والذين خسروا كل شيء حتى أنفسهم. معنى الآيات: ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب فبعد أن وبخهم تعالى بقوله في الآيات السابقة أفغير دين الله تبتغون يا معشر اليهود والنصارى؟ فإن قالوا: نعم فقل أنت يا رسولنا آمنا بالله وما أنزل علينا من وحيٍ وشرع وآمنا بما أنزل على إبراهيم خليل الرحمن وما أنزل على ولديه إسماعيل وإسحاق، وما أنزل على يعقوب وأولاده الأسباط، وآمنا بما أوتي موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل، وما أوتي النبيّون من ربهم لا نفرق بين أحد من أنبيائه بل نؤمن بهم وبما جاءوا به فلا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما هي حالكم يا معشر اليهود والنصارى. ونحن لله تعالى مسلمون أي منقادون مطيعون لا نعبده بغير ما شرع ولا نعبد معه سواه. هذا معنى الآية الأولى [٨٤]. أما الآية الثانية [٨٥] فإن الله تعالى يقرر أن كل دين غير الإسلام باطل، وإن من يطلب ديناً غير الإسلام لن يقبل منه بحال ويخسر في الآخرة خسراناً كبيراً فقال تعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك هو الخسران المبين. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض، كما لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض ما أنزل الله تعالى على رسله ويكفر ببعض. ٢- الإسلام: هو الإنقياد والخضوع لله تعالى وهو يتنافى مع التخيير بين رسل الله ووحيه إليهم. ٣- بطلان سائر الأديان والملل سوى الدين الإسلامي وملة محمد ﷺ.

آل عمران 3:86

شرح الكلمات: كيف يهدي الله قوما: الإستفهام هنا للإستبعاد، والهداية الخروج من الضلال. البينات: الحجج من معجزات الرسل وآيات القرآن المبيّنة للحق في المعتقد والعمل. الظالمين: المتجاوزين الحد في الظلم المسرفين فيه حتى أصبح الظلم وصفاً لازماً لهم. لعنة الله: طرد الله لهم من كل خير، ولعنة الملائكة والناس دعاؤهم عليهم بذلك. ولا هم ينظرون: ولا هم يمهلون من أنْظَره إذا أمهله ولم يعجِّل بعذابه. أصلحوا: أصلحوا ما أفسدوه من أنفسهم ومن غيرهم. معنى الآيات: ما زال السياق في أهل الكتاب وإن تناولت غيرهم ممن ارتد عن الإسلام من بعض الأنصار ثم عاد إلى الإسلام فأسلم وحسن إسلامه ففي كل هؤلاء يقول تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام، وشهدوا أن الرسول محمداً حق وجاءتهم الحجج والبراهين على صدق نبوته وصحة ما جاء به من الدين الحق، والله حسب سنته في خلقه لا يهدي من أسرف في الظلم وتجاوز الحد فيه فأصبح الظلم طبعاً من طباعه فلهذا كانت هداية من هذه حاله مستبعدة للغاية، وإن لم تكن مستحيلة ثم أخبر تعالى عنهم متوعداً لهم فقال: ﴿أُوْلَٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أي في تلك اللعنة الموجبة لهم عذاب النار ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذابُ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي ولا يمهلون ليعتذروا، أولا يخفف عنهم العذاب. ثم لما لم تكن توبتهم مستحيلة ولأن الله تعالى يحب توبة عباده ويقبلها منهم قال تعالى فاتحاً باب رحمته لعباده مهما كانت ذنوبهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ الكفر والظلم، ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ نفوسهم بالإيمان وصالح الأعمال ﴿فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فكان هذا كالوعد منه سبحانه وتعالى بأن يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بدخول الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. ٢- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

آل عمران 3:87

شرح الكلمات: كيف يهدي الله قوما: الإستفهام هنا للإستبعاد، والهداية الخروج من الضلال. البينات: الحجج من معجزات الرسل وآيات القرآن المبيّنة للحق في المعتقد والعمل. الظالمين: المتجاوزين الحد في الظلم المسرفين فيه حتى أصبح الظلم وصفاً لازماً لهم. لعنة الله: طرد الله لهم من كل خير، ولعنة الملائكة والناس دعاؤهم عليهم بذلك. ولا هم ينظرون: ولا هم يمهلون من أنْظَره إذا أمهله ولم يعجِّل بعذابه. أصلحوا: أصلحوا ما أفسدوه من أنفسهم ومن غيرهم. معنى الآيات: ما زال السياق في أهل الكتاب وإن تناولت غيرهم ممن ارتد عن الإسلام من بعض الأنصار ثم عاد إلى الإسلام فأسلم وحسن إسلامه ففي كل هؤلاء يقول تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام، وشهدوا أن الرسول محمداً حق وجاءتهم الحجج والبراهين على صدق نبوته وصحة ما جاء به من الدين الحق، والله حسب سنته في خلقه لا يهدي من أسرف في الظلم وتجاوز الحد فيه فأصبح الظلم طبعاً من طباعه فلهذا كانت هداية من هذه حاله مستبعدة للغاية، وإن لم تكن مستحيلة ثم أخبر تعالى عنهم متوعداً لهم فقال: ﴿أُوْلَٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أي في تلك اللعنة الموجبة لهم عذاب النار ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذابُ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي ولا يمهلون ليعتذروا، أولا يخفف عنهم العذاب. ثم لما لم تكن توبتهم مستحيلة ولأن الله تعالى يحب توبة عباده ويقبلها منهم قال تعالى فاتحاً باب رحمته لعباده مهما كانت ذنوبهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ الكفر والظلم، ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ نفوسهم بالإيمان وصالح الأعمال ﴿فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فكان هذا كالوعد منه سبحانه وتعالى بأن يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بدخول الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. ٢- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

آل عمران 3:88

شرح الكلمات: كيف يهدي الله قوما: الإستفهام هنا للإستبعاد، والهداية الخروج من الضلال. البينات: الحجج من معجزات الرسل وآيات القرآن المبيّنة للحق في المعتقد والعمل. الظالمين: المتجاوزين الحد في الظلم المسرفين فيه حتى أصبح الظلم وصفاً لازماً لهم. لعنة الله: طرد الله لهم من كل خير، ولعنة الملائكة والناس دعاؤهم عليهم بذلك. ولا هم ينظرون: ولا هم يمهلون من أنْظَره إذا أمهله ولم يعجِّل بعذابه. أصلحوا: أصلحوا ما أفسدوه من أنفسهم ومن غيرهم. معنى الآيات: ما زال السياق في أهل الكتاب وإن تناولت غيرهم ممن ارتد عن الإسلام من بعض الأنصار ثم عاد إلى الإسلام فأسلم وحسن إسلامه ففي كل هؤلاء يقول تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام، وشهدوا أن الرسول محمداً حق وجاءتهم الحجج والبراهين على صدق نبوته وصحة ما جاء به من الدين الحق، والله حسب سنته في خلقه لا يهدي من أسرف في الظلم وتجاوز الحد فيه فأصبح الظلم طبعاً من طباعه فلهذا كانت هداية من هذه حاله مستبعدة للغاية، وإن لم تكن مستحيلة ثم أخبر تعالى عنهم متوعداً لهم فقال: ﴿أُوْلَٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أي في تلك اللعنة الموجبة لهم عذاب النار ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذابُ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي ولا يمهلون ليعتذروا، أولا يخفف عنهم العذاب. ثم لما لم تكن توبتهم مستحيلة ولأن الله تعالى يحب توبة عباده ويقبلها منهم قال تعالى فاتحاً باب رحمته لعباده مهما كانت ذنوبهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ الكفر والظلم، ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ نفوسهم بالإيمان وصالح الأعمال ﴿فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فكان هذا كالوعد منه سبحانه وتعالى بأن يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بدخول الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. ٢- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

آل عمران 3:89

شرح الكلمات: كيف يهدي الله قوما: الإستفهام هنا للإستبعاد، والهداية الخروج من الضلال. البينات: الحجج من معجزات الرسل وآيات القرآن المبيّنة للحق في المعتقد والعمل. الظالمين: المتجاوزين الحد في الظلم المسرفين فيه حتى أصبح الظلم وصفاً لازماً لهم. لعنة الله: طرد الله لهم من كل خير، ولعنة الملائكة والناس دعاؤهم عليهم بذلك. ولا هم ينظرون: ولا هم يمهلون من أنْظَره إذا أمهله ولم يعجِّل بعذابه. أصلحوا: أصلحوا ما أفسدوه من أنفسهم ومن غيرهم. معنى الآيات: ما زال السياق في أهل الكتاب وإن تناولت غيرهم ممن ارتد عن الإسلام من بعض الأنصار ثم عاد إلى الإسلام فأسلم وحسن إسلامه ففي كل هؤلاء يقول تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام، وشهدوا أن الرسول محمداً حق وجاءتهم الحجج والبراهين على صدق نبوته وصحة ما جاء به من الدين الحق، والله حسب سنته في خلقه لا يهدي من أسرف في الظلم وتجاوز الحد فيه فأصبح الظلم طبعاً من طباعه فلهذا كانت هداية من هذه حاله مستبعدة للغاية، وإن لم تكن مستحيلة ثم أخبر تعالى عنهم متوعداً لهم فقال: ﴿أُوْلَٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أي في تلك اللعنة الموجبة لهم عذاب النار ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذابُ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي ولا يمهلون ليعتذروا، أولا يخفف عنهم العذاب. ثم لما لم تكن توبتهم مستحيلة ولأن الله تعالى يحب توبة عباده ويقبلها منهم قال تعالى فاتحاً باب رحمته لعباده مهما كانت ذنوبهم ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ الكفر والظلم، ﴿وأَصْلَحُواْ﴾ نفوسهم بالإيمان وصالح الأعمال ﴿فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فكان هذا كالوعد منه سبحانه وتعالى بأن يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بدخول الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. ٢- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

آل عمران 3:90

شرح الكلمات: الكفر: الجحود لله تعالى والتكذيب لرسوله وما جاء به من الدين والشرع. بعد إيمانهم: أي ارتدوا عن الإسلام إلى الكفر. الضالون: المخطئون طريق الهدى. ملء الأرض: ما يملأها من الذهب. ولو افتدى به: ولو قدمه فداء لنفسه من النار ما قبل منه. معنى الآيتين: ما زال السياق في أهل الكتاب وهو هنا في اليهود خاصة إذ أخبر تعالى عنهم أنهم كفروا بعد إيمانهم كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة. ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ والقرآن فلن تقبل توبتهم إلا إذا تابوا بالإيمان بمحمد ﷺ والقرآن لكنهم مصرون على الكفر بهما فكيف تقبل توبتهم إذاً مع إصرارهم على الكفر، ولذا أخبر تعالى أنهم هم الضالون البالغون أبعد الحدود في الضلال ومن كانت هذه حاله فلا يتوب ولا تقبل توبته، ثم قرر مصيرهم بقوله عز وجل: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وماتُواْ وهُمْ كُفّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِن أحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً﴾ يريد يوم القيامة مع أنه لا مال يومئذ ولكن من باب الفرض والتقدير لا غير. فلو أن لأحدهم ملء الأرض ذهباً وقبل منه فداء لنفسه من عذاب الله لافتدى، ولكن هيهات هيهات إنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولكن من جاء ربّه بقلب سليم من الشرك والشك وسائر أمراض القلوب نجا من النار ودخل الجنة بإذن الله تعالى. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- سنة الله فيمن توغل في الكفر أو الظلم أو الفسق وبلغ حداً بعيداً أنه لا يتوب. ٢- اليأس من نجاة من مات كافراً يوم القيامة. ٣- لا فدية تقبل يوم القيامة من أحد ولا فداء لأحد فيه.

آل عمران 3:91

شرح الكلمات: الكفر: الجحود لله تعالى والتكذيب لرسوله وما جاء به من الدين والشرع. بعد إيمانهم: أي ارتدوا عن الإسلام إلى الكفر. الضالون: المخطئون طريق الهدى. ملء الأرض: ما يملأها من الذهب. ولو افتدى به: ولو قدمه فداء لنفسه من النار ما قبل منه. معنى الآيتين: ما زال السياق في أهل الكتاب وهو هنا في اليهود خاصة إذ أخبر تعالى عنهم أنهم كفروا بعد إيمانهم كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة. ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ والقرآن فلن تقبل توبتهم إلا إذا تابوا بالإيمان بمحمد ﷺ والقرآن لكنهم مصرون على الكفر بهما فكيف تقبل توبتهم إذاً مع إصرارهم على الكفر، ولذا أخبر تعالى أنهم هم الضالون البالغون أبعد الحدود في الضلال ومن كانت هذه حاله فلا يتوب ولا تقبل توبته، ثم قرر مصيرهم بقوله عز وجل: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وماتُواْ وهُمْ كُفّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِن أحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً﴾ يريد يوم القيامة مع أنه لا مال يومئذ ولكن من باب الفرض والتقدير لا غير. فلو أن لأحدهم ملء الأرض ذهباً وقبل منه فداء لنفسه من عذاب الله لافتدى، ولكن هيهات هيهات إنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولكن من جاء ربّه بقلب سليم من الشرك والشك وسائر أمراض القلوب نجا من النار ودخل الجنة بإذن الله تعالى. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- سنة الله فيمن توغل في الكفر أو الظلم أو الفسق وبلغ حداً بعيداً أنه لا يتوب. ٢- اليأس من نجاة من مات كافراً يوم القيامة. ٣- لا فدية تقبل يوم القيامة من أحد ولا فداء لأحد فيه.

آل عمران 3:92

شرح الكلمات: لن تنالوا: لن تحصلوا عليه وتظفروا به. البرّ: كلمة جامعة لكل خير، والمراد به هنا ثوابه وهو الجنة. تنفقوا: تتصدقوا. مما تحبون: من المال الذي تحبونه لأنفسكم وهو أفضل أموالكم عندكم. من شيء: يريد قَلَّ أو كثر. فإن الله به عليم: لازمه أن يجزيكم به بحسب كثرته أو قلته. معنى الآية الكريمة: يخبر تعالى عباده المؤمنين الراغبين في بره تعالى وإفضاله بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة بأنهم لن يظفروا بمطلوبهم من برّ ربهم حتى ينفقوا من أطيب أموالهم وأنفسها عندهم وأحبّها إليهم. ثم أخبرهم مطمئناً لهم على أنفاقهم أفضل أموالهم بأن ما ينفقونه من قليل أو كثير نفيس أو خسيس هو به عليم وسيجزيهم به، وبهذا حبّب إليهم الإنفاق ورغبهم فيه فجاء أبو طلحة رضي الله عنه يقول يا رسول الله إن الله تعالى يقول: ﴿لَن تَنالُواْ ٱلْبِرَّ حَتّىٰ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبُّونَ﴾، وإن من أحب أموالي إليّ بيرحا (حديقة) فاجعلها حيث أراك الله يا رسول الله، فقال له ﷺ مال رابح أو رائج اجعلها في أقربائك فجعلها في أقربائه حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين. هداية الآية من هداية الآية: ١- البر وهو فعل الخير يهدي إلى الجنّة. ٢- لن يبلغ العبد برّ الله وما عنده من نعيم الآخرة حتى ينفق من أحب أمواله إليه. ٣- لا يضيع المعروف عند الله تعالى قل أو كثر طالما أريد به وجهه تعالى.

آل عمران 3:93

شرح الكلمات: الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات. حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه. بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا. حرّم: حظر ومنع. التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل. فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها. افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله. ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع. حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد. ببكة: مكة. للعالمين: للناس أجمعين. مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية. من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة. آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض. الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك. سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك. معنى الآيات: ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦]. ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس. ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين. هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله والتقرب إليه أكبر هداية وقوله تعالى فيه آيات بينات يريد: في المسجد الحرام دلائل واضحات منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي كان يقوم عليه أثناء بناء البيت حيث بقي أثر قدميه عليه مع أنه صخرة من الصخور ومنها زمزم والحِجْر والصفا والمروة وسائر المشاعر كلها آيات ومنها الأمن التام لمن دخله فلا يخاف غير الله تعالى. قال تعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ثم هذا الأمن له والعرب يعيشون في جاهلية جهلاء وفوضى لا حد لها، ولكن الله جعل في قلوبهم حرمة الحرم وقدسيته ووجوب أمن كل من يدخله ليحجه أو يعتمره، وقوله تعالى ﴿وللَّهِ عَلى ٱلنّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾، لمّا ذكر تعالى البيت الحرام وما فيه من بركات وهدايات وآيات ألزم عباده المؤمنين به وبرسوله بحجه ليحصل لهم الخير والبركة والهداية، ففرضه بصيغة ولله على الناس وهي أبلغ صيغ الإيجاب، واستثنى العاجزين عن حجه واعتماره بسبب مرض أو خوف أو قلة نفقة للركوب والإنفاق على النفس والأهل أيام السفر. وقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ فإنه خبر منه تعالى بأن من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغني عنهم أجمعين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ثبوت النسخ في الشرائع الإلهية، إذ حرم الله تعالى على اليهود بعض ما كان حِلاً لهم. ٢- إبطال دعوى اليهود أن إبراهيم كان محرماً عليه لحوم الإبل وألبانها. ٣- تقرير النبوة المحمدية بتحدي اليهود وعجزهم عن دفع الحق الذي جاء به محمد ﷺ. ٤- البيت الحرام كان قبل بيت المقدس وأن البيت الحرام أول بيت وضع للتعبد بالطواف به. ٥- مشروعية طلب البركة بزيارة البيت وحجه والطواف به والتعبد حوله. ٦- وجوب الحج على الفور لمن لم يكن له مانع يمنعه من ذلك. ٧- الإشارة إلى كفر من يترك الحج وهو قادر عليه، ولا مانع يمنعه منه غير عدم المبالاة.

آل عمران 3:94

شرح الكلمات: الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات. حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه. بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا. حرّم: حظر ومنع. التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل. فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها. افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله. ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع. حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد. ببكة: مكة. للعالمين: للناس أجمعين. مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية. من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة. آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض. الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك. سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك. معنى الآيات: ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦]. ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس. ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين. هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله والتقرب إليه أكبر هداية وقوله تعالى فيه آيات بينات يريد: في المسجد الحرام دلائل واضحات منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي كان يقوم عليه أثناء بناء البيت حيث بقي أثر قدميه عليه مع أنه صخرة من الصخور ومنها زمزم والحِجْر والصفا والمروة وسائر المشاعر كلها آيات ومنها الأمن التام لمن دخله فلا يخاف غير الله تعالى. قال تعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ثم هذا الأمن له والعرب يعيشون في جاهلية جهلاء وفوضى لا حد لها، ولكن الله جعل في قلوبهم حرمة الحرم وقدسيته ووجوب أمن كل من يدخله ليحجه أو يعتمره، وقوله تعالى ﴿وللَّهِ عَلى ٱلنّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾، لمّا ذكر تعالى البيت الحرام وما فيه من بركات وهدايات وآيات ألزم عباده المؤمنين به وبرسوله بحجه ليحصل لهم الخير والبركة والهداية، ففرضه بصيغة ولله على الناس وهي أبلغ صيغ الإيجاب، واستثنى العاجزين عن حجه واعتماره بسبب مرض أو خوف أو قلة نفقة للركوب والإنفاق على النفس والأهل أيام السفر. وقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ فإنه خبر منه تعالى بأن من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغني عنهم أجمعين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ثبوت النسخ في الشرائع الإلهية، إذ حرم الله تعالى على اليهود بعض ما كان حِلاً لهم. ٢- إبطال دعوى اليهود أن إبراهيم كان محرماً عليه لحوم الإبل وألبانها. ٣- تقرير النبوة المحمدية بتحدي اليهود وعجزهم عن دفع الحق الذي جاء به محمد ﷺ. ٤- البيت الحرام كان قبل بيت المقدس وأن البيت الحرام أول بيت وضع للتعبد بالطواف به. ٥- مشروعية طلب البركة بزيارة البيت وحجه والطواف به والتعبد حوله. ٦- وجوب الحج على الفور لمن لم يكن له مانع يمنعه من ذلك. ٧- الإشارة إلى كفر من يترك الحج وهو قادر عليه، ولا مانع يمنعه منه غير عدم المبالاة.

آل عمران 3:95

شرح الكلمات: الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات. حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه. بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا. حرّم: حظر ومنع. التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل. فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها. افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله. ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع. حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد. ببكة: مكة. للعالمين: للناس أجمعين. مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية. من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة. آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض. الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك. سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك. معنى الآيات: ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦]. ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس. ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين. هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله والتقرب إليه أكبر هداية وقوله تعالى فيه آيات بينات يريد: في المسجد الحرام دلائل واضحات منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي كان يقوم عليه أثناء بناء البيت حيث بقي أثر قدميه عليه مع أنه صخرة من الصخور ومنها زمزم والحِجْر والصفا والمروة وسائر المشاعر كلها آيات ومنها الأمن التام لمن دخله فلا يخاف غير الله تعالى. قال تعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ثم هذا الأمن له والعرب يعيشون في جاهلية جهلاء وفوضى لا حد لها، ولكن الله جعل في قلوبهم حرمة الحرم وقدسيته ووجوب أمن كل من يدخله ليحجه أو يعتمره، وقوله تعالى ﴿وللَّهِ عَلى ٱلنّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾، لمّا ذكر تعالى البيت الحرام وما فيه من بركات وهدايات وآيات ألزم عباده المؤمنين به وبرسوله بحجه ليحصل لهم الخير والبركة والهداية، ففرضه بصيغة ولله على الناس وهي أبلغ صيغ الإيجاب، واستثنى العاجزين عن حجه واعتماره بسبب مرض أو خوف أو قلة نفقة للركوب والإنفاق على النفس والأهل أيام السفر. وقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ فإنه خبر منه تعالى بأن من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغني عنهم أجمعين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ثبوت النسخ في الشرائع الإلهية، إذ حرم الله تعالى على اليهود بعض ما كان حِلاً لهم. ٢- إبطال دعوى اليهود أن إبراهيم كان محرماً عليه لحوم الإبل وألبانها. ٣- تقرير النبوة المحمدية بتحدي اليهود وعجزهم عن دفع الحق الذي جاء به محمد ﷺ. ٤- البيت الحرام كان قبل بيت المقدس وأن البيت الحرام أول بيت وضع للتعبد بالطواف به. ٥- مشروعية طلب البركة بزيارة البيت وحجه والطواف به والتعبد حوله. ٦- وجوب الحج على الفور لمن لم يكن له مانع يمنعه من ذلك. ٧- الإشارة إلى كفر من يترك الحج وهو قادر عليه، ولا مانع يمنعه منه غير عدم المبالاة.

آل عمران 3:96

شرح الكلمات: الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات. حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه. بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا. حرّم: حظر ومنع. التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل. فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها. افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله. ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع. حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد. ببكة: مكة. للعالمين: للناس أجمعين. مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية. من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة. آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض. الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك. سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك. معنى الآيات: ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦]. ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس. ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين. هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله والتقرب إليه أكبر هداية وقوله تعالى فيه آيات بينات يريد: في المسجد الحرام دلائل واضحات منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي كان يقوم عليه أثناء بناء البيت حيث بقي أثر قدميه عليه مع أنه صخرة من الصخور ومنها زمزم والحِجْر والصفا والمروة وسائر المشاعر كلها آيات ومنها الأمن التام لمن دخله فلا يخاف غير الله تعالى. قال تعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ثم هذا الأمن له والعرب يعيشون في جاهلية جهلاء وفوضى لا حد لها، ولكن الله جعل في قلوبهم حرمة الحرم وقدسيته ووجوب أمن كل من يدخله ليحجه أو يعتمره، وقوله تعالى ﴿وللَّهِ عَلى ٱلنّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾، لمّا ذكر تعالى البيت الحرام وما فيه من بركات وهدايات وآيات ألزم عباده المؤمنين به وبرسوله بحجه ليحصل لهم الخير والبركة والهداية، ففرضه بصيغة ولله على الناس وهي أبلغ صيغ الإيجاب، واستثنى العاجزين عن حجه واعتماره بسبب مرض أو خوف أو قلة نفقة للركوب والإنفاق على النفس والأهل أيام السفر. وقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ فإنه خبر منه تعالى بأن من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغني عنهم أجمعين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ثبوت النسخ في الشرائع الإلهية، إذ حرم الله تعالى على اليهود بعض ما كان حِلاً لهم. ٢- إبطال دعوى اليهود أن إبراهيم كان محرماً عليه لحوم الإبل وألبانها. ٣- تقرير النبوة المحمدية بتحدي اليهود وعجزهم عن دفع الحق الذي جاء به محمد ﷺ. ٤- البيت الحرام كان قبل بيت المقدس وأن البيت الحرام أول بيت وضع للتعبد بالطواف به. ٥- مشروعية طلب البركة بزيارة البيت وحجه والطواف به والتعبد حوله. ٦- وجوب الحج على الفور لمن لم يكن له مانع يمنعه من ذلك. ٧- الإشارة إلى كفر من يترك الحج وهو قادر عليه، ولا مانع يمنعه منه غير عدم المبالاة.

آل عمران 3:97

شرح الكلمات: الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات. حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه. بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا. حرّم: حظر ومنع. التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل. فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها. افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله. ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع. حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد. ببكة: مكة. للعالمين: للناس أجمعين. مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية. من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة. آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض. الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك. سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك. معنى الآيات: ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦]. ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس. ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين. هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله والتقرب إليه أكبر هداية وقوله تعالى فيه آيات بينات يريد: في المسجد الحرام دلائل واضحات منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي كان يقوم عليه أثناء بناء البيت حيث بقي أثر قدميه عليه مع أنه صخرة من الصخور ومنها زمزم والحِجْر والصفا والمروة وسائر المشاعر كلها آيات ومنها الأمن التام لمن دخله فلا يخاف غير الله تعالى. قال تعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ثم هذا الأمن له والعرب يعيشون في جاهلية جهلاء وفوضى لا حد لها، ولكن الله جعل في قلوبهم حرمة الحرم وقدسيته ووجوب أمن كل من يدخله ليحجه أو يعتمره، وقوله تعالى ﴿وللَّهِ عَلى ٱلنّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾، لمّا ذكر تعالى البيت الحرام وما فيه من بركات وهدايات وآيات ألزم عباده المؤمنين به وبرسوله بحجه ليحصل لهم الخير والبركة والهداية، ففرضه بصيغة ولله على الناس وهي أبلغ صيغ الإيجاب، واستثنى العاجزين عن حجه واعتماره بسبب مرض أو خوف أو قلة نفقة للركوب والإنفاق على النفس والأهل أيام السفر. وقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ فإنه خبر منه تعالى بأن من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغني عنهم أجمعين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ثبوت النسخ في الشرائع الإلهية، إذ حرم الله تعالى على اليهود بعض ما كان حِلاً لهم. ٢- إبطال دعوى اليهود أن إبراهيم كان محرماً عليه لحوم الإبل وألبانها. ٣- تقرير النبوة المحمدية بتحدي اليهود وعجزهم عن دفع الحق الذي جاء به محمد ﷺ. ٤- البيت الحرام كان قبل بيت المقدس وأن البيت الحرام أول بيت وضع للتعبد بالطواف به. ٥- مشروعية طلب البركة بزيارة البيت وحجه والطواف به والتعبد حوله. ٦- وجوب الحج على الفور لمن لم يكن له مانع يمنعه من ذلك. ٧- الإشارة إلى كفر من يترك الحج وهو قادر عليه، ولا مانع يمنعه منه غير عدم المبالاة.

آل عمران 3:98

شرح الكلمات: الكفر: الجحود. آيات الله: ما أنزل تعالى من الحجج والبينات في القرآن المقررة لنبوّة محمد ﷺ وما أنزله تعالى في التوراة والإنجيل من صفات النبي ﷺ ونعوته الموجبة للإيمان به واتباعه على دين الحق الذي جاء به وهو الإسلام. شهيد على ما تعملون: عليم به مطلع عليه، وما يعملونه وهو الكفر والشر والفساد. تصدون عن سبيل الله: تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين. تبغونها عوجاً: تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل. وأنتم شهداء: بعلمكم بأن الإسلام حق، وأن ما تبغونه له من الإضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل. معنى الآيتين: بعد أن دحض الله تعالى شبه أهل الكتاب وأبطلها في الآيات السابقة أمر تعالى رسوله أن يقول لهم موبخاً مسجلاً عليهم الكفر يا أهل الكتاب لم تكفرون بحجج الله تعالى وبراهينه المثبتة لنبوة نبيّه محمد ﷺ ودينه الإسلام تلك الحجج والبراهين التي جاء بها القرآن والتوراة والإنجيل معاً؟ والله جل جلاله مطلع على كفركم عليم به، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه؟. كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإسلام بأنواع الحيل والتضليل: يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفون المؤمنين عن الإسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه، مع علمكم التام بصحة الإسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- شدة قبح كفر وظلم من كان عالماً من أهل الكتاب بالحق ثم كفره وجحده بغياً وحسداً. ٢- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع. ٣- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً.

آل عمران 3:99

شرح الكلمات: الكفر: الجحود. آيات الله: ما أنزل تعالى من الحجج والبينات في القرآن المقررة لنبوّة محمد ﷺ وما أنزله تعالى في التوراة والإنجيل من صفات النبي ﷺ ونعوته الموجبة للإيمان به واتباعه على دين الحق الذي جاء به وهو الإسلام. شهيد على ما تعملون: عليم به مطلع عليه، وما يعملونه وهو الكفر والشر والفساد. تصدون عن سبيل الله: تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين. تبغونها عوجاً: تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل. وأنتم شهداء: بعلمكم بأن الإسلام حق، وأن ما تبغونه له من الإضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل. معنى الآيتين: بعد أن دحض الله تعالى شبه أهل الكتاب وأبطلها في الآيات السابقة أمر تعالى رسوله أن يقول لهم موبخاً مسجلاً عليهم الكفر يا أهل الكتاب لم تكفرون بحجج الله تعالى وبراهينه المثبتة لنبوة نبيّه محمد ﷺ ودينه الإسلام تلك الحجج والبراهين التي جاء بها القرآن والتوراة والإنجيل معاً؟ والله جل جلاله مطلع على كفركم عليم به، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه؟. كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإسلام بأنواع الحيل والتضليل: يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفون المؤمنين عن الإسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه، مع علمكم التام بصحة الإسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- شدة قبح كفر وظلم من كان عالماً من أهل الكتاب بالحق ثم كفره وجحده بغياً وحسداً. ٢- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع. ٣- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً.

آل عمران 3:100

شرح الكلمات: فريقاً: طائفة من الحاقدين على الإسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله. يردوكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم. وكيف تكفرون: الاستفهام للإنكار والتعجب من كفرهم بعد إيمانهم. آيات الله: آيات القرآن الكريم. يعتصم: يتمسك بشدة. حق تقاته: باستفراغ الوسع في إمتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه. حبل الله: كتابه القرآن ودينه الإسلام، لأن الكتاب والدين هما الصلة التي تربط المسلم بربه، وكل ما يربط ويشد شيئاً بآخر هو سبب وحبل. ألف بين قلوبكم: جمعها على أخوة الإيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة. شفا حفرة: شفا الحفرة حافتها وطرفها بحيث لو غفل الواقف عليها وقع فيها. أنقذكم منها: بهدايتكم إلى الإسلام وبذلك أنجاكم من النار. معنى الآيات: بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتسابوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول ﷺ وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى، وأنكر عليهم ما حدث منهم حاملا لهم على التعجب من حالهم لو كفروا بعد إيمانهم فقال عز وجل: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله صباح مساء في الصلوات وغيرها، وفيكم رسوله هادياً ومبشراً ونذيراً وأرشدهم إلى الاعتصام بدين الله وبشر المعتصمين بالهداية إلى طريق السعادة والكمال فقال: ومن يعتصم بالله أي بكتابه وسنة نبيّه فقد هدي إلى صراط مستقيم ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإيمان تذكيراً لهم به وأمرهم بأن يبذلوا وسعهم في تقوى الله عز وجل وذلك بطاعته كامل الطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ وأمرهم بالتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى: ﴿وٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُواْ وٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْواناً وكُنْتُمْ عَلىٰ شَفا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْها كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم. ٢- العصمة في التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فمن تمسك بهما لم يضل. ٣- الأخذ بالإسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران. ٤- وجوب التمسك بشدة بالدين الإسلامي وحرمة الفرقة والاختلاف فيه. ٥- وجوب ذكر النعم لأجل شكر الله تعالى عليها بطاعته وطاعة رسوله ﷺ. ٦- القيام على الشرك والمعاصي وقوف على شفير جهنم فمن مات على ذلك وقع في جهنم حتماً بقضاء الله وحكمه.

آل عمران 3:101

شرح الكلمات: فريقاً: طائفة من الحاقدين على الإسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله. يردوكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم. وكيف تكفرون: الاستفهام للإنكار والتعجب من كفرهم بعد إيمانهم. آيات الله: آيات القرآن الكريم. يعتصم: يتمسك بشدة. حق تقاته: باستفراغ الوسع في إمتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه. حبل الله: كتابه القرآن ودينه الإسلام، لأن الكتاب والدين هما الصلة التي تربط المسلم بربه، وكل ما يربط ويشد شيئاً بآخر هو سبب وحبل. ألف بين قلوبكم: جمعها على أخوة الإيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة. شفا حفرة: شفا الحفرة حافتها وطرفها بحيث لو غفل الواقف عليها وقع فيها. أنقذكم منها: بهدايتكم إلى الإسلام وبذلك أنجاكم من النار. معنى الآيات: بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتسابوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول ﷺ وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى، وأنكر عليهم ما حدث منهم حاملا لهم على التعجب من حالهم لو كفروا بعد إيمانهم فقال عز وجل: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله صباح مساء في الصلوات وغيرها، وفيكم رسوله هادياً ومبشراً ونذيراً وأرشدهم إلى الاعتصام بدين الله وبشر المعتصمين بالهداية إلى طريق السعادة والكمال فقال: ومن يعتصم بالله أي بكتابه وسنة نبيّه فقد هدي إلى صراط مستقيم ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإيمان تذكيراً لهم به وأمرهم بأن يبذلوا وسعهم في تقوى الله عز وجل وذلك بطاعته كامل الطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ وأمرهم بالتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى: ﴿وٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُواْ وٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْواناً وكُنْتُمْ عَلىٰ شَفا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْها كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم. ٢- العصمة في التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فمن تمسك بهما لم يضل. ٣- الأخذ بالإسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران. ٤- وجوب التمسك بشدة بالدين الإسلامي وحرمة الفرقة والاختلاف فيه. ٥- وجوب ذكر النعم لأجل شكر الله تعالى عليها بطاعته وطاعة رسوله ﷺ. ٦- القيام على الشرك والمعاصي وقوف على شفير جهنم فمن مات على ذلك وقع في جهنم حتماً بقضاء الله وحكمه.

آل عمران 3:102

شرح الكلمات: فريقاً: طائفة من الحاقدين على الإسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله. يردوكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم. وكيف تكفرون: الاستفهام للإنكار والتعجب من كفرهم بعد إيمانهم. آيات الله: آيات القرآن الكريم. يعتصم: يتمسك بشدة. حق تقاته: باستفراغ الوسع في إمتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه. حبل الله: كتابه القرآن ودينه الإسلام، لأن الكتاب والدين هما الصلة التي تربط المسلم بربه، وكل ما يربط ويشد شيئاً بآخر هو سبب وحبل. ألف بين قلوبكم: جمعها على أخوة الإيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة. شفا حفرة: شفا الحفرة حافتها وطرفها بحيث لو غفل الواقف عليها وقع فيها. أنقذكم منها: بهدايتكم إلى الإسلام وبذلك أنجاكم من النار. معنى الآيات: بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتسابوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول ﷺ وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى، وأنكر عليهم ما حدث منهم حاملا لهم على التعجب من حالهم لو كفروا بعد إيمانهم فقال عز وجل: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله صباح مساء في الصلوات وغيرها، وفيكم رسوله هادياً ومبشراً ونذيراً وأرشدهم إلى الاعتصام بدين الله وبشر المعتصمين بالهداية إلى طريق السعادة والكمال فقال: ومن يعتصم بالله أي بكتابه وسنة نبيّه فقد هدي إلى صراط مستقيم ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإيمان تذكيراً لهم به وأمرهم بأن يبذلوا وسعهم في تقوى الله عز وجل وذلك بطاعته كامل الطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ وأمرهم بالتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى: ﴿وٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُواْ وٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْواناً وكُنْتُمْ عَلىٰ شَفا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْها كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم. ٢- العصمة في التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فمن تمسك بهما لم يضل. ٣- الأخذ بالإسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران. ٤- وجوب التمسك بشدة بالدين الإسلامي وحرمة الفرقة والاختلاف فيه. ٥- وجوب ذكر النعم لأجل شكر الله تعالى عليها بطاعته وطاعة رسوله ﷺ. ٦- القيام على الشرك والمعاصي وقوف على شفير جهنم فمن مات على ذلك وقع في جهنم حتماً بقضاء الله وحكمه.

آل عمران 3:103

شرح الكلمات: فريقاً: طائفة من الحاقدين على الإسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله. يردوكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم. وكيف تكفرون: الاستفهام للإنكار والتعجب من كفرهم بعد إيمانهم. آيات الله: آيات القرآن الكريم. يعتصم: يتمسك بشدة. حق تقاته: باستفراغ الوسع في إمتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه. حبل الله: كتابه القرآن ودينه الإسلام، لأن الكتاب والدين هما الصلة التي تربط المسلم بربه، وكل ما يربط ويشد شيئاً بآخر هو سبب وحبل. ألف بين قلوبكم: جمعها على أخوة الإيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة. شفا حفرة: شفا الحفرة حافتها وطرفها بحيث لو غفل الواقف عليها وقع فيها. أنقذكم منها: بهدايتكم إلى الإسلام وبذلك أنجاكم من النار. معنى الآيات: بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتسابوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول ﷺ وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى، وأنكر عليهم ما حدث منهم حاملا لهم على التعجب من حالهم لو كفروا بعد إيمانهم فقال عز وجل: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله صباح مساء في الصلوات وغيرها، وفيكم رسوله هادياً ومبشراً ونذيراً وأرشدهم إلى الاعتصام بدين الله وبشر المعتصمين بالهداية إلى طريق السعادة والكمال فقال: ومن يعتصم بالله أي بكتابه وسنة نبيّه فقد هدي إلى صراط مستقيم ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإيمان تذكيراً لهم به وأمرهم بأن يبذلوا وسعهم في تقوى الله عز وجل وذلك بطاعته كامل الطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ وأمرهم بالتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى: ﴿وٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُواْ وٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْواناً وكُنْتُمْ عَلىٰ شَفا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْها كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم. ٢- العصمة في التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فمن تمسك بهما لم يضل. ٣- الأخذ بالإسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران. ٤- وجوب التمسك بشدة بالدين الإسلامي وحرمة الفرقة والاختلاف فيه. ٥- وجوب ذكر النعم لأجل شكر الله تعالى عليها بطاعته وطاعة رسوله ﷺ. ٦- القيام على الشرك والمعاصي وقوف على شفير جهنم فمن مات على ذلك وقع في جهنم حتماً بقضاء الله وحكمه.

آل عمران 3:104

شرح الكلمات: الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخير: الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح. المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. المنكر: ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. يوم تبيض وجوه: هذا يوم القيامة. ففي رحمة الله: رحمة الله هنا: الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. معنى الآيات: بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية [١٠٤] بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم، ولتكن منكم أي يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير أي الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. وفي الآيات [١٠٥] [١٠٦] [١٠٧] نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ ما جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الواحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وأولئك لهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وبيّن جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: أكفرتم بعد إيمانكم؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وفي الآية [١٠٨] شرف الله تعالى نبيّه محمداً ﷺ بخطابه والوحي إليه فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعترية فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار. وفي الآية الأخيرة [١٠٩] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين. ٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله. ٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم. ٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم. ٥- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به. ٦- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

آل عمران 3:105

شرح الكلمات: الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخير: الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح. المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. المنكر: ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. يوم تبيض وجوه: هذا يوم القيامة. ففي رحمة الله: رحمة الله هنا: الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. معنى الآيات: بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية [١٠٤] بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم، ولتكن منكم أي يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير أي الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. وفي الآيات [١٠٥] [١٠٦] [١٠٧] نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ ما جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الواحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وأولئك لهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وبيّن جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: أكفرتم بعد إيمانكم؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وفي الآية [١٠٨] شرف الله تعالى نبيّه محمداً ﷺ بخطابه والوحي إليه فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعترية فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار. وفي الآية الأخيرة [١٠٩] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين. ٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله. ٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم. ٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم. ٥- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به. ٦- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

آل عمران 3:106

شرح الكلمات: الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخير: الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح. المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. المنكر: ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. يوم تبيض وجوه: هذا يوم القيامة. ففي رحمة الله: رحمة الله هنا: الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. معنى الآيات: بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية [١٠٤] بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم، ولتكن منكم أي يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير أي الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. وفي الآيات [١٠٥] [١٠٦] [١٠٧] نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ ما جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الواحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وأولئك لهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وبيّن جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: أكفرتم بعد إيمانكم؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وفي الآية [١٠٨] شرف الله تعالى نبيّه محمداً ﷺ بخطابه والوحي إليه فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعترية فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار. وفي الآية الأخيرة [١٠٩] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين. ٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله. ٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم. ٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم. ٥- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به. ٦- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

آل عمران 3:107

شرح الكلمات: الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخير: الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح. المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. المنكر: ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. يوم تبيض وجوه: هذا يوم القيامة. ففي رحمة الله: رحمة الله هنا: الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. معنى الآيات: بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية [١٠٤] بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم، ولتكن منكم أي يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير أي الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. وفي الآيات [١٠٥] [١٠٦] [١٠٧] نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ ما جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الواحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وأولئك لهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وبيّن جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: أكفرتم بعد إيمانكم؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وفي الآية [١٠٨] شرف الله تعالى نبيّه محمداً ﷺ بخطابه والوحي إليه فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعترية فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار. وفي الآية الأخيرة [١٠٩] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين. ٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله. ٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم. ٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم. ٥- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به. ٦- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

آل عمران 3:108

شرح الكلمات: الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخير: الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح. المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. المنكر: ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. يوم تبيض وجوه: هذا يوم القيامة. ففي رحمة الله: رحمة الله هنا: الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. معنى الآيات: بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية [١٠٤] بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم، ولتكن منكم أي يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير أي الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. وفي الآيات [١٠٥] [١٠٦] [١٠٧] نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ ما جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الواحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وأولئك لهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وبيّن جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: أكفرتم بعد إيمانكم؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وفي الآية [١٠٨] شرف الله تعالى نبيّه محمداً ﷺ بخطابه والوحي إليه فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعترية فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار. وفي الآية الأخيرة [١٠٩] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين. ٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله. ٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم. ٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم. ٥- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به. ٦- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

آل عمران 3:109

شرح الكلمات: الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخير: الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح. المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. المنكر: ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. يوم تبيض وجوه: هذا يوم القيامة. ففي رحمة الله: رحمة الله هنا: الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. معنى الآيات: بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية [١٠٤] بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم، ولتكن منكم أي يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير أي الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. وفي الآيات [١٠٥] [١٠٦] [١٠٧] نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ ما جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الواحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وأولئك لهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ وبيّن جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: أكفرتم بعد إيمانكم؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وفي الآية [١٠٨] شرف الله تعالى نبيّه محمداً ﷺ بخطابه والوحي إليه فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعترية فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار. وفي الآية الأخيرة [١٠٩] يخبر تعالى أنه له ملك السماوات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين. ٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله. ٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم. ٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم. ٥- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به. ٦- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإيمان به وتوحيده في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

آل عمران 3:110

شرح الكلمات: كنتم خير أمة: وُجدتم أفضل وأبرك أمة وجدت على الأرض. أخرجت للناس: أظهرت وأبرزت لهداية الناس ونفعهم. أذىّ: الأذى الضرر اليسير. يولوكم الأدبار: ينهزمون فيفرون من المعركة مولينكم أدبارهم أي ظهورهم. ضربت عليهم الذلة: أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم. وباءوا بغضب: رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله. ذلك بأنهم.. الخ: ذلك: إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب. (فالباء) في بأنهم سببيه أي بسبب فعلهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر. يعتدون: الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد. معنى الآيات: لما أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والاعتصام بحبله فامتثلوا وأمرهم بتكوين جماعة منهم يدعون إلى الإسلام ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فامتثلوا ذكرهم بخير عظيم فقال لهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ كما قال لهم رسول الله ﷺ: «كنتم خير الناس للناس..» ووصفهم بما كانوا به خير أمة فقال تأمرون بالمعروف وهو الإسلام وشرائع الهدى التي جاء بها نبيّه ﷺ وتنهون عن المنكر وهو الكفر والشرك وكبائر الإثم والفواحش، وتؤمنون بالله. وبما يتضمنه الإيمان بالله من الإيمان بكل ما أمر تعالى بالإيمان به من الملائكة والكتب والرسل والبعث الآخر والقدر. ثم دعا تعالى أهل الكتاب إلى الإيمان الصحيح المنجي من عذاب الله فقال عز وجل، ولو آمن أهل الكتاب بالنبي محمد وما جاء به من الإسلام لكان خيراً لهم من دعوى الإيمان الكاذبة التي يدعونها. وأخبر تعالى عنه بأن منهم المؤمنين الصادقين في إيمانهم كعبد الله بن سلام وأخيه، وثعلبة بن سعيد وأخيه، وأكثرهم الفاسقون الذين لم يعملوا بما جاء في كتابهم من العقائد والشرائع من ذلك أمر الله تعالى بالإيمان بالنبي الأميّ واتباعه على ما يجيء به من الإسلام ثم أخبر المسلمين أن فساق أهل الكتاب لن يضروهم إلا أذىً يسيراً كإسماعهم الباطل وقولهم الكذب. وأنهم لو قاتلوهم ينهزمون أمامهم مولينهم ظهورهم فارّين من القتال ثم لا ينصرون على المسلمين في أي قتال يقع بين الجانبين. كما أخبر تعالى في الآية [١١٢] أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس. كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْاْ وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إثبات خيرية أمة الإسلام وفي الحديث: «أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله». ٢- بيان علة خيرية أمة الإسلام وهي الإيمان بالله والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٣- وعد الله تعالى لأمة الإسلام - ما تمسكت به - بالنصر على اليهود في أي قتال يقع بينهم. ٤- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا. ٥- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع.

آل عمران 3:111

شرح الكلمات: كنتم خير أمة: وُجدتم أفضل وأبرك أمة وجدت على الأرض. أخرجت للناس: أظهرت وأبرزت لهداية الناس ونفعهم. أذىّ: الأذى الضرر اليسير. يولوكم الأدبار: ينهزمون فيفرون من المعركة مولينكم أدبارهم أي ظهورهم. ضربت عليهم الذلة: أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم. وباءوا بغضب: رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله. ذلك بأنهم.. الخ: ذلك: إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب. (فالباء) في بأنهم سببيه أي بسبب فعلهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر. يعتدون: الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد. معنى الآيات: لما أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والاعتصام بحبله فامتثلوا وأمرهم بتكوين جماعة منهم يدعون إلى الإسلام ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فامتثلوا ذكرهم بخير عظيم فقال لهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ كما قال لهم رسول الله ﷺ: «كنتم خير الناس للناس..» ووصفهم بما كانوا به خير أمة فقال تأمرون بالمعروف وهو الإسلام وشرائع الهدى التي جاء بها نبيّه ﷺ وتنهون عن المنكر وهو الكفر والشرك وكبائر الإثم والفواحش، وتؤمنون بالله. وبما يتضمنه الإيمان بالله من الإيمان بكل ما أمر تعالى بالإيمان به من الملائكة والكتب والرسل والبعث الآخر والقدر. ثم دعا تعالى أهل الكتاب إلى الإيمان الصحيح المنجي من عذاب الله فقال عز وجل، ولو آمن أهل الكتاب بالنبي محمد وما جاء به من الإسلام لكان خيراً لهم من دعوى الإيمان الكاذبة التي يدعونها. وأخبر تعالى عنه بأن منهم المؤمنين الصادقين في إيمانهم كعبد الله بن سلام وأخيه، وثعلبة بن سعيد وأخيه، وأكثرهم الفاسقون الذين لم يعملوا بما جاء في كتابهم من العقائد والشرائع من ذلك أمر الله تعالى بالإيمان بالنبي الأميّ واتباعه على ما يجيء به من الإسلام ثم أخبر المسلمين أن فساق أهل الكتاب لن يضروهم إلا أذىً يسيراً كإسماعهم الباطل وقولهم الكذب. وأنهم لو قاتلوهم ينهزمون أمامهم مولينهم ظهورهم فارّين من القتال ثم لا ينصرون على المسلمين في أي قتال يقع بين الجانبين. كما أخبر تعالى في الآية [١١٢] أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس. كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْاْ وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إثبات خيرية أمة الإسلام وفي الحديث: «أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله». ٢- بيان علة خيرية أمة الإسلام وهي الإيمان بالله والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٣- وعد الله تعالى لأمة الإسلام - ما تمسكت به - بالنصر على اليهود في أي قتال يقع بينهم. ٤- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا. ٥- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع.

آل عمران 3:112

شرح الكلمات: كنتم خير أمة: وُجدتم أفضل وأبرك أمة وجدت على الأرض. أخرجت للناس: أظهرت وأبرزت لهداية الناس ونفعهم. أذىّ: الأذى الضرر اليسير. يولوكم الأدبار: ينهزمون فيفرون من المعركة مولينكم أدبارهم أي ظهورهم. ضربت عليهم الذلة: أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم. وباءوا بغضب: رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله. ذلك بأنهم.. الخ: ذلك: إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب. (فالباء) في بأنهم سببيه أي بسبب فعلهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر. يعتدون: الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد. معنى الآيات: لما أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والاعتصام بحبله فامتثلوا وأمرهم بتكوين جماعة منهم يدعون إلى الإسلام ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فامتثلوا ذكرهم بخير عظيم فقال لهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ كما قال لهم رسول الله ﷺ: «كنتم خير الناس للناس..» ووصفهم بما كانوا به خير أمة فقال تأمرون بالمعروف وهو الإسلام وشرائع الهدى التي جاء بها نبيّه ﷺ وتنهون عن المنكر وهو الكفر والشرك وكبائر الإثم والفواحش، وتؤمنون بالله. وبما يتضمنه الإيمان بالله من الإيمان بكل ما أمر تعالى بالإيمان به من الملائكة والكتب والرسل والبعث الآخر والقدر. ثم دعا تعالى أهل الكتاب إلى الإيمان الصحيح المنجي من عذاب الله فقال عز وجل، ولو آمن أهل الكتاب بالنبي محمد وما جاء به من الإسلام لكان خيراً لهم من دعوى الإيمان الكاذبة التي يدعونها. وأخبر تعالى عنه بأن منهم المؤمنين الصادقين في إيمانهم كعبد الله بن سلام وأخيه، وثعلبة بن سعيد وأخيه، وأكثرهم الفاسقون الذين لم يعملوا بما جاء في كتابهم من العقائد والشرائع من ذلك أمر الله تعالى بالإيمان بالنبي الأميّ واتباعه على ما يجيء به من الإسلام ثم أخبر المسلمين أن فساق أهل الكتاب لن يضروهم إلا أذىً يسيراً كإسماعهم الباطل وقولهم الكذب. وأنهم لو قاتلوهم ينهزمون أمامهم مولينهم ظهورهم فارّين من القتال ثم لا ينصرون على المسلمين في أي قتال يقع بين الجانبين. كما أخبر تعالى في الآية [١١٢] أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس. كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْاْ وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إثبات خيرية أمة الإسلام وفي الحديث: «أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله». ٢- بيان علة خيرية أمة الإسلام وهي الإيمان بالله والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٣- وعد الله تعالى لأمة الإسلام - ما تمسكت به - بالنصر على اليهود في أي قتال يقع بينهم. ٤- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا. ٥- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع.

آل عمران 3:113

شرح الكلمات: ليسوا سواء: غير متساوين. أمة قائمة: جماعة قائمة ثابتة على الإيمان والعمل الصالح. يتلون آيات الله: يقرأون القرآن. آناء الليل: ساعات الليل جمع إني وإني. وهم يسجدون: يصلون يسارعون في الخيرات: يبتدرونها خشية الفوات. فلن يكفروه: فلن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون به وافياً. معنى اللآيات: بعد أن ذكر تعالى حال أهل الكتاب وأنهم فريقان مؤمن صالح، وكافر فاسد، ذكر هنا في هذه الآيات الثلاث: [١١٣، ١١٤، ١١٥] أن أهل الكتاب ليسوا سواء أي غير متساوين في الحال، وأثنى على أهل الصلاح منهم فقال جل ذكره ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ أي على الإيمان الحق والدين الصحيح وهم الذين أسلموا. يتلون آيات الله يقرأونها في صلاتهم آناء الليل أي ساعات الليل في صلاة العشاء وقيام الليل وهم يسجدون وهذا ثناء عليهم بالسجود إذ هو أعظم مظاهر الخضوع لله تعالى كما أثنى تعالى عليهم بالإيمان الصادق والأمر بالمعروف وهو الدعوة إلى عبادة الله تعالى بعد الإيمان به، والإسلام الظاهر والباطن له. وينهون عن المنكر وهو الشرك بعبادة الله تعالى والكفر به وبرسوله فقال عز وجل: ﴿ويَأْمُرُون بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي ٱلْخَيْراتِ﴾ أي يبادرون إليها قبل فواتها والخيرات هي كل قول وعمل صالح من سائر القربات. وشهد تعالى لهم بالصلاح فقال: ﴿وأُوْلَٰئِكَ مِنَ ٱلصّالِحِينَ﴾. وأخيراً في الآية الأخيرة [١١٥] أن ما يفعلونه من الصالحات وما يأتونه من الخيرات لن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون عليه أتم الجزاء، لأنهم متقون والله عليم بالمتقين فلن يضيع أجرهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الثبات على الحق والقيام على الطاعات. ٢- فضل تلاوة القرآن الكريم في صلاة الليل. ٣- فضل الإيمان والدعوة إلى الإسلام. ٤- فضل المسابقة في الخيرات والمبادرة إلى الصالحات. ٥- فضيلة الكتابي إذا أسلم وحسن إسلامه، وفي الصحيحين يقول الرسول ﷺ «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران» الحديث..

آل عمران 3:114

شرح الكلمات: ليسوا سواء: غير متساوين. أمة قائمة: جماعة قائمة ثابتة على الإيمان والعمل الصالح. يتلون آيات الله: يقرأون القرآن. آناء الليل: ساعات الليل جمع إني وإني. وهم يسجدون: يصلون يسارعون في الخيرات: يبتدرونها خشية الفوات. فلن يكفروه: فلن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون به وافياً. معنى اللآيات: بعد أن ذكر تعالى حال أهل الكتاب وأنهم فريقان مؤمن صالح، وكافر فاسد، ذكر هنا في هذه الآيات الثلاث: [١١٣، ١١٤، ١١٥] أن أهل الكتاب ليسوا سواء أي غير متساوين في الحال، وأثنى على أهل الصلاح منهم فقال جل ذكره ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ أي على الإيمان الحق والدين الصحيح وهم الذين أسلموا. يتلون آيات الله يقرأونها في صلاتهم آناء الليل أي ساعات الليل في صلاة العشاء وقيام الليل وهم يسجدون وهذا ثناء عليهم بالسجود إذ هو أعظم مظاهر الخضوع لله تعالى كما أثنى تعالى عليهم بالإيمان الصادق والأمر بالمعروف وهو الدعوة إلى عبادة الله تعالى بعد الإيمان به، والإسلام الظاهر والباطن له. وينهون عن المنكر وهو الشرك بعبادة الله تعالى والكفر به وبرسوله فقال عز وجل: ﴿ويَأْمُرُون بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي ٱلْخَيْراتِ﴾ أي يبادرون إليها قبل فواتها والخيرات هي كل قول وعمل صالح من سائر القربات. وشهد تعالى لهم بالصلاح فقال: ﴿وأُوْلَٰئِكَ مِنَ ٱلصّالِحِينَ﴾. وأخيراً في الآية الأخيرة [١١٥] أن ما يفعلونه من الصالحات وما يأتونه من الخيرات لن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون عليه أتم الجزاء، لأنهم متقون والله عليم بالمتقين فلن يضيع أجرهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الثبات على الحق والقيام على الطاعات. ٢- فضل تلاوة القرآن الكريم في صلاة الليل. ٣- فضل الإيمان والدعوة إلى الإسلام. ٤- فضل المسابقة في الخيرات والمبادرة إلى الصالحات. ٥- فضيلة الكتابي إذا أسلم وحسن إسلامه، وفي الصحيحين يقول الرسول ﷺ «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران» الحديث..

آل عمران 3:115

شرح الكلمات: ليسوا سواء: غير متساوين. أمة قائمة: جماعة قائمة ثابتة على الإيمان والعمل الصالح. يتلون آيات الله: يقرأون القرآن. آناء الليل: ساعات الليل جمع إني وإني. وهم يسجدون: يصلون يسارعون في الخيرات: يبتدرونها خشية الفوات. فلن يكفروه: فلن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون به وافياً. معنى اللآيات: بعد أن ذكر تعالى حال أهل الكتاب وأنهم فريقان مؤمن صالح، وكافر فاسد، ذكر هنا في هذه الآيات الثلاث: [١١٣، ١١٤، ١١٥] أن أهل الكتاب ليسوا سواء أي غير متساوين في الحال، وأثنى على أهل الصلاح منهم فقال جل ذكره ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ أي على الإيمان الحق والدين الصحيح وهم الذين أسلموا. يتلون آيات الله يقرأونها في صلاتهم آناء الليل أي ساعات الليل في صلاة العشاء وقيام الليل وهم يسجدون وهذا ثناء عليهم بالسجود إذ هو أعظم مظاهر الخضوع لله تعالى كما أثنى تعالى عليهم بالإيمان الصادق والأمر بالمعروف وهو الدعوة إلى عبادة الله تعالى بعد الإيمان به، والإسلام الظاهر والباطن له. وينهون عن المنكر وهو الشرك بعبادة الله تعالى والكفر به وبرسوله فقال عز وجل: ﴿ويَأْمُرُون بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي ٱلْخَيْراتِ﴾ أي يبادرون إليها قبل فواتها والخيرات هي كل قول وعمل صالح من سائر القربات. وشهد تعالى لهم بالصلاح فقال: ﴿وأُوْلَٰئِكَ مِنَ ٱلصّالِحِينَ﴾. وأخيراً في الآية الأخيرة [١١٥] أن ما يفعلونه من الصالحات وما يأتونه من الخيرات لن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون عليه أتم الجزاء، لأنهم متقون والله عليم بالمتقين فلن يضيع أجرهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الثبات على الحق والقيام على الطاعات. ٢- فضل تلاوة القرآن الكريم في صلاة الليل. ٣- فضل الإيمان والدعوة إلى الإسلام. ٤- فضل المسابقة في الخيرات والمبادرة إلى الصالحات. ٥- فضيلة الكتابي إذا أسلم وحسن إسلامه، وفي الصحيحين يقول الرسول ﷺ «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران» الحديث..

آل عمران 3:116

شرح الكلمات: كفروا: كذبوا بالله ورسوله وشرعه ودينه. لن تغني عنهم: لن تجزي عنهم يوم القيامة أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، إذ لا مال يومئذ ينفع، ولا بنون. مثل: أي صفة وحال ما ينفقونه لإبطال دعوة الإسلام، أو للتصدق به. الصرّ: الريح الباردة الشديدة البرد التي تقتل الزرع وتفسده. الحرث: ما تحرث له الأرض وهو الزرع. ظلموا أنفسهم: حيث دنسوها بالشرك والمعاصي فعرضوها للهلاك والخسار. معنى الآيتين: لما ذكر تعالى حال مؤمني أهل الكتاب وأثنى عليهم بما وهبهم من صفات الكمال ذكر هنا في هاتين الآيتين ما توعد به أهل الكفر من الكتابين وغيرهم من المشركين على طريقة القرآن في الترغيب والترهيب ليهتدي من هيأه الله تعالى للهداية فقال: إن الذين كفروا أي كذبوا الله ورسوله فلم يؤمنوا ولم يوحّدوا لن تغني عنه أموالهم ولا أولادهم أي في الدنيا والآخرة مما أراد الله تعالى بهم شيئاً من الإغناء، لأن الله تعالى غالب على أمره عزيز ذو انتقام، وقوله تعالى: ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. فيه بيان حكم الله تعالى فيهم وهو أن أولئك البعداء في الكفر والضلال المتوغلين في الشر والفساد هم أصحاب النار الذين يعيشون فيها لا يفارقونها أبداً ولن تغني عنهم أموالهم التي كانوا يفاخرون بها، ولا أولادهم الذين كانوا يعتزون بهم ويستنصرون، إذ يوم القيامة لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم: سليم من الشك والشرك والكبر العجب والنفاق. هذا ما تضمنته الآية: [١١٦] أما الآية [١١٧] فقد ضرب تعالى فيها مثلاً لبطلان نفقات الكفار والمشركين وأعمالهم التي يرون أنها نافعة لهم في الدنيا والآخرة ضرب لها مثلاً: ريحاً باردة شديدة البرودة أصابت زرع أناس كاد يُحصد وهم به فرحون وفيه مؤملون فأفسدته تلك الريح وقضت عليه نهائياً فلم ينتفعوا بشيء منه، قال تعالى في هذا المثل: مثل ما ينفقون - أي أولئك الكفار في هذه الحياة الدنيا أي مما يرونه نافعاً لهم من بعض أنواع البر. كمثل ريح فيها صرّ أي برد شديد أصابت - أي تلك الريح الباردة حرث قوم أي زرعهم النابت فأهلكته أي أفسدته. فحرموا من حرثهم ما كانوا يؤملون، وما ظلمهم حيث أرسل عليهم الريح فأهلكت زرعهم، إذ لم يفعل الله تعالى هذا بهم إلا لأنهم ظلموا بالكفر والشرك والفساد فجزاهم الله بالحرمان وبذلك كانوا هم الظالمين لأنفسم. قال تعالى: ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ ولَٰكِنْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- لن يغني عن المرء مال ولا ولد متى ظلم وتعرض لنقمة الله تعالى. ٢- أهل الكفر هم أهل النار وخلودهم فيها محكوم به مقدّر عليهم لا نجاة منه. ٣- بطلان العمل الصالح بالشرك والموت على الكفر. ٤- استحسان ضرب الأمثال في الكلام لتقريب المعاني إلى الأذهان.

آل عمران 3:117

شرح الكلمات: كفروا: كذبوا بالله ورسوله وشرعه ودينه. لن تغني عنهم: لن تجزي عنهم يوم القيامة أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، إذ لا مال يومئذ ينفع، ولا بنون. مثل: أي صفة وحال ما ينفقونه لإبطال دعوة الإسلام، أو للتصدق به. الصرّ: الريح الباردة الشديدة البرد التي تقتل الزرع وتفسده. الحرث: ما تحرث له الأرض وهو الزرع. ظلموا أنفسهم: حيث دنسوها بالشرك والمعاصي فعرضوها للهلاك والخسار. معنى الآيتين: لما ذكر تعالى حال مؤمني أهل الكتاب وأثنى عليهم بما وهبهم من صفات الكمال ذكر هنا في هاتين الآيتين ما توعد به أهل الكفر من الكتابين وغيرهم من المشركين على طريقة القرآن في الترغيب والترهيب ليهتدي من هيأه الله تعالى للهداية فقال: إن الذين كفروا أي كذبوا الله ورسوله فلم يؤمنوا ولم يوحّدوا لن تغني عنه أموالهم ولا أولادهم أي في الدنيا والآخرة مما أراد الله تعالى بهم شيئاً من الإغناء، لأن الله تعالى غالب على أمره عزيز ذو انتقام، وقوله تعالى: ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. فيه بيان حكم الله تعالى فيهم وهو أن أولئك البعداء في الكفر والضلال المتوغلين في الشر والفساد هم أصحاب النار الذين يعيشون فيها لا يفارقونها أبداً ولن تغني عنهم أموالهم التي كانوا يفاخرون بها، ولا أولادهم الذين كانوا يعتزون بهم ويستنصرون، إذ يوم القيامة لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم: سليم من الشك والشرك والكبر العجب والنفاق. هذا ما تضمنته الآية: [١١٦] أما الآية [١١٧] فقد ضرب تعالى فيها مثلاً لبطلان نفقات الكفار والمشركين وأعمالهم التي يرون أنها نافعة لهم في الدنيا والآخرة ضرب لها مثلاً: ريحاً باردة شديدة البرودة أصابت زرع أناس كاد يُحصد وهم به فرحون وفيه مؤملون فأفسدته تلك الريح وقضت عليه نهائياً فلم ينتفعوا بشيء منه، قال تعالى في هذا المثل: مثل ما ينفقون - أي أولئك الكفار في هذه الحياة الدنيا أي مما يرونه نافعاً لهم من بعض أنواع البر. كمثل ريح فيها صرّ أي برد شديد أصابت - أي تلك الريح الباردة حرث قوم أي زرعهم النابت فأهلكته أي أفسدته. فحرموا من حرثهم ما كانوا يؤملون، وما ظلمهم حيث أرسل عليهم الريح فأهلكت زرعهم، إذ لم يفعل الله تعالى هذا بهم إلا لأنهم ظلموا بالكفر والشرك والفساد فجزاهم الله بالحرمان وبذلك كانوا هم الظالمين لأنفسم. قال تعالى: ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ ولَٰكِنْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- لن يغني عن المرء مال ولا ولد متى ظلم وتعرض لنقمة الله تعالى. ٢- أهل الكفر هم أهل النار وخلودهم فيها محكوم به مقدّر عليهم لا نجاة منه. ٣- بطلان العمل الصالح بالشرك والموت على الكفر. ٤- استحسان ضرب الأمثال في الكلام لتقريب المعاني إلى الأذهان.

آل عمران 3:118

شرح الكلمات: بطانة: بطانة الرجل الذي يطلعهم على باطن أمره الذي يخفيه على الناس للمصلحة. من دونكم: من غيركم أي من غير المسلمين كالكفار وأهل الكتاب. لا يألونكم: لا يقصرون في إفساد الأمور عليكم. خبالاً: فساداً في أمور دينكم وديناكم. ودوا ما عنتم: أحبّوا عنتكم أي مشقتكم. بدت البغضاء: ظهرت شدة بغضهم لكم. أولاء: هؤلاء حذفت منه هاء التنبيه لوجودها في ها أنتم قبلها. بالكتاب كله: أي بالكتب الإلهية كلها. عضوا عليكم الانامل من الغيظ: من شدة الغيظ عليكم، لأن المغتاظ إذا اشتد به الغيظ يعض أصبعه على عادة البشر، والغيظ: شدة الغضب. حسنة: ما يحسن من أنواع الخير كالنصر والتأييد والقوة والخير. سيئة: ما يسوءكم كالهزيمة أو الموت أو المجاعة. كيدهم: مكرهم بكم وتبييت الشر لكم. بما يعملون محيط: علماً وقدرة عليه، إذ هم واقعون تحت قهره وعظيم سلطانه. معنى الآيات: لما أخبر تعالى عن مصير الكافرين في الآخرة، وأن ذلك المصير المظلم كان نتيجة كفرهم وظلمهم حذر المؤمنين من موالاتهم دون المؤمنين وخاصة أولئك الذين يحملون في صدورهم الغيظ والبغضاء للمسلمين الذين لا يقصرون في العمل على إفساد أحوال المسلمين والذين يسوءهم أن يروا المسلمين متآلفين متحابين أقوياء ظاهرين منصورين على أهل الشرك والكفر، ويسرهم أيضا أن يروا المسلمين مختلفين أو ضعفاء منكسرين مغلوبين. فقال تعالى - وقوله الحق - ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً. ﴿لا تَتَّخِذُواْ بِطانَةً﴾ أي أفراداً من دونكم أي من غير أهل دينكم، كاليهود والنصارى والمنافقين والمشركين تستشيرونهم وتطلعونهم على أسراركم وبواطن أموركم. ووصفهم تعالى تعريفاً. بهم فقال: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً﴾ يعني لا يقصرون في إفساد أموركم الدينية والدنيوية. ﴿ودُّواْ ما عَنِتُّمْ﴾ أي أحبوا عنتكم ومشقتكم، فلذا هم لا يشيرون عليكم إلا بما يفسد عليكم أموركم ويسبب لكم الكوارث والمصائب في حياتكم وقوله تعالى ﴿قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكْبَرُ﴾ وصف آخر مشخص لهؤلاء الأعداء المحرم اتخاذهم بطانة، ألا وهو ظهور البغضاء من أفواههم بما تنطق به ألسنتهم من كلمات الكفر والعداء للإسلام وأهله، وما يخفونه من ذلك في صدورهم وهو أكبر مما يتفلت من ألسنتهم. ويؤكد عز وجل تحذيره للمؤمنين فيقول: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ المتضمنة لبيان أعدائكم وأحوالهم وصفاتهم لتعتبروا ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي الخطاب وما يتلى عليكم ويقال لكم. ثم يقول تعالى معلماً محذراً ها أنتم أيها المسلمون تحبونهم ولا يحبونكم. قد علم الله أن من بين المؤمنين من يحب بعض الكافرين لعلاقة الإحسان الظاهرة بينهم فأخبر تعالى عن هؤلاء كما أن رحمة المؤمن وشفقته قد تتعدى حتى لأعدائه فلذا ذكر تعالى هذا وأخبر به وهو الحق، وقال: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي وهم لا يؤمنون بكتابكم فانظروا إلى الفرق بينكم وبينهم فكيف إذاً تتخذونهم بطانة تفضون إليهم بأسراركم. وأخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا لقوا المؤمنين قالوا إنا مؤمنون وإذا انفردوا عنهم وخلوا بأنفسهم ذكروهم وتغيظوا عليهم حتى يعضوا أطراف أصابعهم من شدة الغيظ. فقال تعالى ﴿وإذا لَقُوكُمْ قالُوۤاْ آمَنّا وإذا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ وهنا أمر رسوله أن يدعوا عليهم بالهلاك فقال له: قل يا رسولنا لهم ﴿مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فلذا أخبر عنهم كاشفاً الغطاء عما تكنه نفوسهم ويخفونه في صدورهم. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١١٨] والثانية [١١٩] وأما الآية الثالثة [١٢٠] فقد تضمنت أيضا بيان صفة نفسيّة للكافرين المنهي عن اتخاذهم بطانة وهو استياؤهم وتألمهم لما يرونه من حسن حال المسلمين كإتلافهم واجتماع كلمتهم ونصرهم وعزتهم وقوتهم وسعة رزقهم، كما هو أيضاً فرحهم وسرورهم بما قد يشاهدونه من خلاف بين المسلمين أو وقوع هزيمة لجيش من جيوشهم، أو تغير حال عليهم بما يضر ولا يسر وهذه نهاية العداوة وشدة البغضاء فهل مثل هؤلاء يتخذون أولياء؟ اللهم لا. فقال تعالى: ﴿إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِها﴾. ولما وصف تعالى هؤلاء الكفرة بصفات مهيلة مخيفة قال لعبادة المؤمنين مبعداً الخوف عنهم: وإن تصبروا على ما يصيبكم وتتقوا الله تعالى في أمره ونهيه وفي سننه في خلقه لا يضركم كيدهم شيئاً، لأن الله تعالى وليّكم مطلع على تحركاتهم وسائر تصرفاتهم وسَيُحْبِطُها كلها، دل على هذا المعنى قوله في الجملة التذيلية ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ مستشارين وأصدقاء من أهل الكفر عامّة وحرمة إطلاعهم على أسرار الدولة الإسلامية، والأمور التي يخفيها المسلمون على أعدائهم لما في ذلك من الضرر الكبير. ٢- بيان رحمة المؤمنين وفضلهم على الكافرين. ٣- بيان نفسيات الكافرين وما يحملونه من إرادة الشر الفساد للمسلمين. ٤- الوقاية من كيد الكفار ومكرهم تكمن في الصبر والتجلد وعدم إظهار الخوف للكافرين ثم تقوى الله تعالى بإقامة دينه ولِزوم شرعه والتوكل عليه، والأخذ بسننه في القوة والنصر.

آل عمران 3:119

شرح الكلمات: بطانة: بطانة الرجل الذي يطلعهم على باطن أمره الذي يخفيه على الناس للمصلحة. من دونكم: من غيركم أي من غير المسلمين كالكفار وأهل الكتاب. لا يألونكم: لا يقصرون في إفساد الأمور عليكم. خبالاً: فساداً في أمور دينكم وديناكم. ودوا ما عنتم: أحبّوا عنتكم أي مشقتكم. بدت البغضاء: ظهرت شدة بغضهم لكم. أولاء: هؤلاء حذفت منه هاء التنبيه لوجودها في ها أنتم قبلها. بالكتاب كله: أي بالكتب الإلهية كلها. عضوا عليكم الانامل من الغيظ: من شدة الغيظ عليكم، لأن المغتاظ إذا اشتد به الغيظ يعض أصبعه على عادة البشر، والغيظ: شدة الغضب. حسنة: ما يحسن من أنواع الخير كالنصر والتأييد والقوة والخير. سيئة: ما يسوءكم كالهزيمة أو الموت أو المجاعة. كيدهم: مكرهم بكم وتبييت الشر لكم. بما يعملون محيط: علماً وقدرة عليه، إذ هم واقعون تحت قهره وعظيم سلطانه. معنى الآيات: لما أخبر تعالى عن مصير الكافرين في الآخرة، وأن ذلك المصير المظلم كان نتيجة كفرهم وظلمهم حذر المؤمنين من موالاتهم دون المؤمنين وخاصة أولئك الذين يحملون في صدورهم الغيظ والبغضاء للمسلمين الذين لا يقصرون في العمل على إفساد أحوال المسلمين والذين يسوءهم أن يروا المسلمين متآلفين متحابين أقوياء ظاهرين منصورين على أهل الشرك والكفر، ويسرهم أيضا أن يروا المسلمين مختلفين أو ضعفاء منكسرين مغلوبين. فقال تعالى - وقوله الحق - ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً. ﴿لا تَتَّخِذُواْ بِطانَةً﴾ أي أفراداً من دونكم أي من غير أهل دينكم، كاليهود والنصارى والمنافقين والمشركين تستشيرونهم وتطلعونهم على أسراركم وبواطن أموركم. ووصفهم تعالى تعريفاً. بهم فقال: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً﴾ يعني لا يقصرون في إفساد أموركم الدينية والدنيوية. ﴿ودُّواْ ما عَنِتُّمْ﴾ أي أحبوا عنتكم ومشقتكم، فلذا هم لا يشيرون عليكم إلا بما يفسد عليكم أموركم ويسبب لكم الكوارث والمصائب في حياتكم وقوله تعالى ﴿قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكْبَرُ﴾ وصف آخر مشخص لهؤلاء الأعداء المحرم اتخاذهم بطانة، ألا وهو ظهور البغضاء من أفواههم بما تنطق به ألسنتهم من كلمات الكفر والعداء للإسلام وأهله، وما يخفونه من ذلك في صدورهم وهو أكبر مما يتفلت من ألسنتهم. ويؤكد عز وجل تحذيره للمؤمنين فيقول: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ المتضمنة لبيان أعدائكم وأحوالهم وصفاتهم لتعتبروا ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي الخطاب وما يتلى عليكم ويقال لكم. ثم يقول تعالى معلماً محذراً ها أنتم أيها المسلمون تحبونهم ولا يحبونكم. قد علم الله أن من بين المؤمنين من يحب بعض الكافرين لعلاقة الإحسان الظاهرة بينهم فأخبر تعالى عن هؤلاء كما أن رحمة المؤمن وشفقته قد تتعدى حتى لأعدائه فلذا ذكر تعالى هذا وأخبر به وهو الحق، وقال: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي وهم لا يؤمنون بكتابكم فانظروا إلى الفرق بينكم وبينهم فكيف إذاً تتخذونهم بطانة تفضون إليهم بأسراركم. وأخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا لقوا المؤمنين قالوا إنا مؤمنون وإذا انفردوا عنهم وخلوا بأنفسهم ذكروهم وتغيظوا عليهم حتى يعضوا أطراف أصابعهم من شدة الغيظ. فقال تعالى ﴿وإذا لَقُوكُمْ قالُوۤاْ آمَنّا وإذا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ وهنا أمر رسوله أن يدعوا عليهم بالهلاك فقال له: قل يا رسولنا لهم ﴿مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فلذا أخبر عنهم كاشفاً الغطاء عما تكنه نفوسهم ويخفونه في صدورهم. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١١٨] والثانية [١١٩] وأما الآية الثالثة [١٢٠] فقد تضمنت أيضا بيان صفة نفسيّة للكافرين المنهي عن اتخاذهم بطانة وهو استياؤهم وتألمهم لما يرونه من حسن حال المسلمين كإتلافهم واجتماع كلمتهم ونصرهم وعزتهم وقوتهم وسعة رزقهم، كما هو أيضاً فرحهم وسرورهم بما قد يشاهدونه من خلاف بين المسلمين أو وقوع هزيمة لجيش من جيوشهم، أو تغير حال عليهم بما يضر ولا يسر وهذه نهاية العداوة وشدة البغضاء فهل مثل هؤلاء يتخذون أولياء؟ اللهم لا. فقال تعالى: ﴿إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِها﴾. ولما وصف تعالى هؤلاء الكفرة بصفات مهيلة مخيفة قال لعبادة المؤمنين مبعداً الخوف عنهم: وإن تصبروا على ما يصيبكم وتتقوا الله تعالى في أمره ونهيه وفي سننه في خلقه لا يضركم كيدهم شيئاً، لأن الله تعالى وليّكم مطلع على تحركاتهم وسائر تصرفاتهم وسَيُحْبِطُها كلها، دل على هذا المعنى قوله في الجملة التذيلية ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ مستشارين وأصدقاء من أهل الكفر عامّة وحرمة إطلاعهم على أسرار الدولة الإسلامية، والأمور التي يخفيها المسلمون على أعدائهم لما في ذلك من الضرر الكبير. ٢- بيان رحمة المؤمنين وفضلهم على الكافرين. ٣- بيان نفسيات الكافرين وما يحملونه من إرادة الشر الفساد للمسلمين. ٤- الوقاية من كيد الكفار ومكرهم تكمن في الصبر والتجلد وعدم إظهار الخوف للكافرين ثم تقوى الله تعالى بإقامة دينه ولِزوم شرعه والتوكل عليه، والأخذ بسننه في القوة والنصر.

آل عمران 3:120

شرح الكلمات: بطانة: بطانة الرجل الذي يطلعهم على باطن أمره الذي يخفيه على الناس للمصلحة. من دونكم: من غيركم أي من غير المسلمين كالكفار وأهل الكتاب. لا يألونكم: لا يقصرون في إفساد الأمور عليكم. خبالاً: فساداً في أمور دينكم وديناكم. ودوا ما عنتم: أحبّوا عنتكم أي مشقتكم. بدت البغضاء: ظهرت شدة بغضهم لكم. أولاء: هؤلاء حذفت منه هاء التنبيه لوجودها في ها أنتم قبلها. بالكتاب كله: أي بالكتب الإلهية كلها. عضوا عليكم الانامل من الغيظ: من شدة الغيظ عليكم، لأن المغتاظ إذا اشتد به الغيظ يعض أصبعه على عادة البشر، والغيظ: شدة الغضب. حسنة: ما يحسن من أنواع الخير كالنصر والتأييد والقوة والخير. سيئة: ما يسوءكم كالهزيمة أو الموت أو المجاعة. كيدهم: مكرهم بكم وتبييت الشر لكم. بما يعملون محيط: علماً وقدرة عليه، إذ هم واقعون تحت قهره وعظيم سلطانه. معنى الآيات: لما أخبر تعالى عن مصير الكافرين في الآخرة، وأن ذلك المصير المظلم كان نتيجة كفرهم وظلمهم حذر المؤمنين من موالاتهم دون المؤمنين وخاصة أولئك الذين يحملون في صدورهم الغيظ والبغضاء للمسلمين الذين لا يقصرون في العمل على إفساد أحوال المسلمين والذين يسوءهم أن يروا المسلمين متآلفين متحابين أقوياء ظاهرين منصورين على أهل الشرك والكفر، ويسرهم أيضا أن يروا المسلمين مختلفين أو ضعفاء منكسرين مغلوبين. فقال تعالى - وقوله الحق - ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً. ﴿لا تَتَّخِذُواْ بِطانَةً﴾ أي أفراداً من دونكم أي من غير أهل دينكم، كاليهود والنصارى والمنافقين والمشركين تستشيرونهم وتطلعونهم على أسراركم وبواطن أموركم. ووصفهم تعالى تعريفاً. بهم فقال: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً﴾ يعني لا يقصرون في إفساد أموركم الدينية والدنيوية. ﴿ودُّواْ ما عَنِتُّمْ﴾ أي أحبوا عنتكم ومشقتكم، فلذا هم لا يشيرون عليكم إلا بما يفسد عليكم أموركم ويسبب لكم الكوارث والمصائب في حياتكم وقوله تعالى ﴿قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكْبَرُ﴾ وصف آخر مشخص لهؤلاء الأعداء المحرم اتخاذهم بطانة، ألا وهو ظهور البغضاء من أفواههم بما تنطق به ألسنتهم من كلمات الكفر والعداء للإسلام وأهله، وما يخفونه من ذلك في صدورهم وهو أكبر مما يتفلت من ألسنتهم. ويؤكد عز وجل تحذيره للمؤمنين فيقول: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ المتضمنة لبيان أعدائكم وأحوالهم وصفاتهم لتعتبروا ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي الخطاب وما يتلى عليكم ويقال لكم. ثم يقول تعالى معلماً محذراً ها أنتم أيها المسلمون تحبونهم ولا يحبونكم. قد علم الله أن من بين المؤمنين من يحب بعض الكافرين لعلاقة الإحسان الظاهرة بينهم فأخبر تعالى عن هؤلاء كما أن رحمة المؤمن وشفقته قد تتعدى حتى لأعدائه فلذا ذكر تعالى هذا وأخبر به وهو الحق، وقال: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي وهم لا يؤمنون بكتابكم فانظروا إلى الفرق بينكم وبينهم فكيف إذاً تتخذونهم بطانة تفضون إليهم بأسراركم. وأخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا لقوا المؤمنين قالوا إنا مؤمنون وإذا انفردوا عنهم وخلوا بأنفسهم ذكروهم وتغيظوا عليهم حتى يعضوا أطراف أصابعهم من شدة الغيظ. فقال تعالى ﴿وإذا لَقُوكُمْ قالُوۤاْ آمَنّا وإذا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ وهنا أمر رسوله أن يدعوا عليهم بالهلاك فقال له: قل يا رسولنا لهم ﴿مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فلذا أخبر عنهم كاشفاً الغطاء عما تكنه نفوسهم ويخفونه في صدورهم. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١١٨] والثانية [١١٩] وأما الآية الثالثة [١٢٠] فقد تضمنت أيضا بيان صفة نفسيّة للكافرين المنهي عن اتخاذهم بطانة وهو استياؤهم وتألمهم لما يرونه من حسن حال المسلمين كإتلافهم واجتماع كلمتهم ونصرهم وعزتهم وقوتهم وسعة رزقهم، كما هو أيضاً فرحهم وسرورهم بما قد يشاهدونه من خلاف بين المسلمين أو وقوع هزيمة لجيش من جيوشهم، أو تغير حال عليهم بما يضر ولا يسر وهذه نهاية العداوة وشدة البغضاء فهل مثل هؤلاء يتخذون أولياء؟ اللهم لا. فقال تعالى: ﴿إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِها﴾. ولما وصف تعالى هؤلاء الكفرة بصفات مهيلة مخيفة قال لعبادة المؤمنين مبعداً الخوف عنهم: وإن تصبروا على ما يصيبكم وتتقوا الله تعالى في أمره ونهيه وفي سننه في خلقه لا يضركم كيدهم شيئاً، لأن الله تعالى وليّكم مطلع على تحركاتهم وسائر تصرفاتهم وسَيُحْبِطُها كلها، دل على هذا المعنى قوله في الجملة التذيلية ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة اتخاذ مستشارين وأصدقاء من أهل الكفر عامّة وحرمة إطلاعهم على أسرار الدولة الإسلامية، والأمور التي يخفيها المسلمون على أعدائهم لما في ذلك من الضرر الكبير. ٢- بيان رحمة المؤمنين وفضلهم على الكافرين. ٣- بيان نفسيات الكافرين وما يحملونه من إرادة الشر الفساد للمسلمين. ٤- الوقاية من كيد الكفار ومكرهم تكمن في الصبر والتجلد وعدم إظهار الخوف للكافرين ثم تقوى الله تعالى بإقامة دينه ولِزوم شرعه والتوكل عليه، والأخذ بسننه في القوة والنصر.

آل عمران 3:121

شرح الكلمات: وإذ غدوت: أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ: الذهاب أول النهار. من أهلك: أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتدء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء. تبوّىء المؤمنين: تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة. هَمَّتُ: حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك. طائفتان: هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار. تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم. والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة. ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً «كيلو متر». وأنتم أذلة: لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم. معنى الآيات: لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلا﴾ أي تجبْنا وتُحْجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله. هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه. والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة. ٢- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ. ٣- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار. ٤- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.

آل عمران 3:122

شرح الكلمات: وإذ غدوت: أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ: الذهاب أول النهار. من أهلك: أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتدء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء. تبوّىء المؤمنين: تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة. هَمَّتُ: حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك. طائفتان: هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار. تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم. والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة. ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً «كيلو متر». وأنتم أذلة: لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم. معنى الآيات: لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلا﴾ أي تجبْنا وتُحْجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله. هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه. والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة. ٢- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ. ٣- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار. ٤- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.

آل عمران 3:123

شرح الكلمات: وإذ غدوت: أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ: الذهاب أول النهار. من أهلك: أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتدء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء. تبوّىء المؤمنين: تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة. هَمَّتُ: حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك. طائفتان: هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار. تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم. والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة. ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً «كيلو متر». وأنتم أذلة: لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم. معنى الآيات: لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلا﴾ أي تجبْنا وتُحْجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله. هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه. والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة. ٢- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ. ٣- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار. ٤- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.

آل عمران 3:124

شرح الكلمات: ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم. أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد. الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. بلى: حرف إجابة أي يكفيكم. من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا. مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها. إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة. ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها. ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة. أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم. فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه. معنى الآيات: ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. ٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. ٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

آل عمران 3:125

شرح الكلمات: ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم. أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد. الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. بلى: حرف إجابة أي يكفيكم. من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا. مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها. إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة. ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها. ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة. أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم. فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه. معنى الآيات: ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. ٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. ٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

آل عمران 3:126

شرح الكلمات: ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم. أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد. الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. بلى: حرف إجابة أي يكفيكم. من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا. مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها. إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة. ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها. ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة. أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم. فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه. معنى الآيات: ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. ٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. ٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

آل عمران 3:127

شرح الكلمات: ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم. أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد. الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. بلى: حرف إجابة أي يكفيكم. من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا. مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها. إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة. ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها. ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة. أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم. فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه. معنى الآيات: ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. ٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. ٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

آل عمران 3:128

شرح الكلمات: الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم. شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به. أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة. أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ. لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. معنى الآيات: صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد. ٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه. ٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. ٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾. ٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة. ٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة. ٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة.

آل عمران 3:129

شرح الكلمات: الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم. شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به. أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة. أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ. لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. معنى الآيات: صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد. ٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه. ٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. ٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾. ٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة. ٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة. ٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة.

آل عمران 3:130

شرح الكلمات: الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم. شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به. أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة. أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ. لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. معنى الآيات: صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد. ٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه. ٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. ٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾. ٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة. ٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة. ٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة.

آل عمران 3:131

شرح الكلمات: الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم. شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به. أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة. أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ. لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. معنى الآيات: صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد. ٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه. ٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. ٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾. ٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة. ٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة. ٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة.

آل عمران 3:132

شرح الكلمات: الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم. شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به. أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة. أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ. لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. معنى الآيات: صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد. ٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه. ٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. ٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾. ٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة. ٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة. ٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة.

آل عمران 3:133

شرح الكلمات: وسارعوا: المسارعة إلى الشيء المبادرة إليه بدون توانٍ ولا تراخ. إلى مغفرة: المغفرة: ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها. والمراد هنا: المسارعة إلى التوبة بترك الذنوب، وكثرة الاستغفار وفي الحديث: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ويستغفر الله إلى غفر له». وجنة: الجنة دار النعيم فوق السماوات، والمسارعة إليها تكون بالإكثار من الصالحات. أُعِدَّتْ: هُيّئتْ وأحضرت فهي موجودة الآن مهيّأة. للمتقين: المتقون هم الذين اتقوا الله تعالى فلم يعصوه بترك واجب ولا بفعل محرم، وإن حدث منهم ذنب تابوا منه فوراً. في السراء والضراء: السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر. والكاظمين الغيظ: كظم الغيظ: حبسه، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله، وحبس الغيظ: عدم إظهاره على الجوارح بسب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام. والعافين عن الناس: العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك. يحب المحسنين: المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل. فاحشة: الفاحشة: الفعلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى وكبائر الذنوب. أو ظلموا أنفسهم: بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها. ولم يصروا: أي يسارعون إلى التوبة، لأن الإصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر، والصرة معروفة. وهم يعلمون: أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب، او بفعلهم ما حرم. ونعم أجر العاملين: الذي هو الجنة. معنى الآيات: لما نادى الله تعالى المؤمنين ناهياً لهم أكل الربا آمراً لهم بتقواه عز وجل، وباتقاء النار وذلك بترك الربا وترك سائر المعاصي الموجبة لعذاب الله تعالى ودعاهم إلى طاعته وطاعة رسوله كي يرحموا في دنياهم وأخراهم. أمرهم في الآية الأولى [١٣٣] بالمسارعة إلى شيئين الأول مغفرة ذنوبهم وذلك بالتوبة النصوح، والثاني دخول الجنة التي وصفها لهم، وقال تعالى ﴿وسارِعُوۤاْ إلىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها ٱلسَّمَٰوٰتُ وٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي أحضرت وهيئت للمتقين والمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى موجبات دخولها وهي الإيمان والعمل الصالح إذ بهما تزكوا الروح وتطيب فتكون أهلاً لدخول الجنة. هذا ما تضمنته الآية الأولى وأما الآيتان الثانية [١٣٤] والثالثة [١٣٥] فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وٱلضَّرَّآءِ﴾ هذا وصف لهم بكثرة الإنفاق في سبيل الله، وفي كل أحايينهم من غنىً وفقر وعسر ويسر وقوله: ﴿وٱلْكاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ وصف لهم بالحلم والكرم النفسي وقوله: ﴿وٱلْعافِينَ عَنِ ٱلنّاسِ﴾ وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى ﴿وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ كما هو تشجيع على الإحسان وملازمته في القول والعمل وقوله: ﴿وٱلَّذِينَ إذا فَعَلُواْ فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا الى التوبة وهي الإقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه، واستغفار الله تعالى منه. وقوله تعالى: ﴿ولَمْ يُصِرُّواْ عَلىٰ ما فَعَلُواْ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وصف لهم بعدم الإصرار أي المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب، أو فعلهم لحرام، وأما الآية الرابعة [١٣٦] فقد تضمنت بيان جزائهم على إيمانهم وتقواهم وما اتصفوا به من كمالات نفسية، وطهارة روحية إلا وهو مغفرة ذنوبهم كل ذنوبهم. وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. ومدح المنان عز وجل ما جازاهم به من المغفرة والخلود في الجنة ذات النعيم المقيم فقال: ﴿ونِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تعجيل التوبة وعدم التسويف فيها لقوله تعالى: ﴿وسارِعُوۤاْ﴾. ٢- سعة الجنة، وإنها مخلوقة الآن لقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ﴾. ٣- المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق. ٤- فضل استمرار الإنفاق في سبيل الله، ولو بالقليل. ٥- فضيلة خلة كظم الغيظ بترك المبادرة إلى التشفي والإنتقام. ٦- فضل العفو عن الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم بارهم وفاجرهم. ٧- فضيلة الاستغفار وترك الإصرار على المعصية للآية ولحديث: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة». رواه الترمذي وأبو داود. وحسنه ابن كثير.

آل عمران 3:134

شرح الكلمات: وسارعوا: المسارعة إلى الشيء المبادرة إليه بدون توانٍ ولا تراخ. إلى مغفرة: المغفرة: ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها. والمراد هنا: المسارعة إلى التوبة بترك الذنوب، وكثرة الاستغفار وفي الحديث: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ويستغفر الله إلى غفر له». وجنة: الجنة دار النعيم فوق السماوات، والمسارعة إليها تكون بالإكثار من الصالحات. أُعِدَّتْ: هُيّئتْ وأحضرت فهي موجودة الآن مهيّأة. للمتقين: المتقون هم الذين اتقوا الله تعالى فلم يعصوه بترك واجب ولا بفعل محرم، وإن حدث منهم ذنب تابوا منه فوراً. في السراء والضراء: السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر. والكاظمين الغيظ: كظم الغيظ: حبسه، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله، وحبس الغيظ: عدم إظهاره على الجوارح بسب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام. والعافين عن الناس: العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك. يحب المحسنين: المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل. فاحشة: الفاحشة: الفعلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى وكبائر الذنوب. أو ظلموا أنفسهم: بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها. ولم يصروا: أي يسارعون إلى التوبة، لأن الإصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر، والصرة معروفة. وهم يعلمون: أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب، او بفعلهم ما حرم. ونعم أجر العاملين: الذي هو الجنة. معنى الآيات: لما نادى الله تعالى المؤمنين ناهياً لهم أكل الربا آمراً لهم بتقواه عز وجل، وباتقاء النار وذلك بترك الربا وترك سائر المعاصي الموجبة لعذاب الله تعالى ودعاهم إلى طاعته وطاعة رسوله كي يرحموا في دنياهم وأخراهم. أمرهم في الآية الأولى [١٣٣] بالمسارعة إلى شيئين الأول مغفرة ذنوبهم وذلك بالتوبة النصوح، والثاني دخول الجنة التي وصفها لهم، وقال تعالى ﴿وسارِعُوۤاْ إلىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها ٱلسَّمَٰوٰتُ وٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي أحضرت وهيئت للمتقين والمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى موجبات دخولها وهي الإيمان والعمل الصالح إذ بهما تزكوا الروح وتطيب فتكون أهلاً لدخول الجنة. هذا ما تضمنته الآية الأولى وأما الآيتان الثانية [١٣٤] والثالثة [١٣٥] فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وٱلضَّرَّآءِ﴾ هذا وصف لهم بكثرة الإنفاق في سبيل الله، وفي كل أحايينهم من غنىً وفقر وعسر ويسر وقوله: ﴿وٱلْكاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ وصف لهم بالحلم والكرم النفسي وقوله: ﴿وٱلْعافِينَ عَنِ ٱلنّاسِ﴾ وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى ﴿وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ كما هو تشجيع على الإحسان وملازمته في القول والعمل وقوله: ﴿وٱلَّذِينَ إذا فَعَلُواْ فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا الى التوبة وهي الإقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه، واستغفار الله تعالى منه. وقوله تعالى: ﴿ولَمْ يُصِرُّواْ عَلىٰ ما فَعَلُواْ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وصف لهم بعدم الإصرار أي المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب، أو فعلهم لحرام، وأما الآية الرابعة [١٣٦] فقد تضمنت بيان جزائهم على إيمانهم وتقواهم وما اتصفوا به من كمالات نفسية، وطهارة روحية إلا وهو مغفرة ذنوبهم كل ذنوبهم. وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. ومدح المنان عز وجل ما جازاهم به من المغفرة والخلود في الجنة ذات النعيم المقيم فقال: ﴿ونِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تعجيل التوبة وعدم التسويف فيها لقوله تعالى: ﴿وسارِعُوۤاْ﴾. ٢- سعة الجنة، وإنها مخلوقة الآن لقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ﴾. ٣- المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق. ٤- فضل استمرار الإنفاق في سبيل الله، ولو بالقليل. ٥- فضيلة خلة كظم الغيظ بترك المبادرة إلى التشفي والإنتقام. ٦- فضل العفو عن الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم بارهم وفاجرهم. ٧- فضيلة الاستغفار وترك الإصرار على المعصية للآية ولحديث: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة». رواه الترمذي وأبو داود. وحسنه ابن كثير.

آل عمران 3:135

شرح الكلمات: وسارعوا: المسارعة إلى الشيء المبادرة إليه بدون توانٍ ولا تراخ. إلى مغفرة: المغفرة: ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها. والمراد هنا: المسارعة إلى التوبة بترك الذنوب، وكثرة الاستغفار وفي الحديث: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ويستغفر الله إلى غفر له». وجنة: الجنة دار النعيم فوق السماوات، والمسارعة إليها تكون بالإكثار من الصالحات. أُعِدَّتْ: هُيّئتْ وأحضرت فهي موجودة الآن مهيّأة. للمتقين: المتقون هم الذين اتقوا الله تعالى فلم يعصوه بترك واجب ولا بفعل محرم، وإن حدث منهم ذنب تابوا منه فوراً. في السراء والضراء: السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر. والكاظمين الغيظ: كظم الغيظ: حبسه، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله، وحبس الغيظ: عدم إظهاره على الجوارح بسب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام. والعافين عن الناس: العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك. يحب المحسنين: المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل. فاحشة: الفاحشة: الفعلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى وكبائر الذنوب. أو ظلموا أنفسهم: بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها. ولم يصروا: أي يسارعون إلى التوبة، لأن الإصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر، والصرة معروفة. وهم يعلمون: أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب، او بفعلهم ما حرم. ونعم أجر العاملين: الذي هو الجنة. معنى الآيات: لما نادى الله تعالى المؤمنين ناهياً لهم أكل الربا آمراً لهم بتقواه عز وجل، وباتقاء النار وذلك بترك الربا وترك سائر المعاصي الموجبة لعذاب الله تعالى ودعاهم إلى طاعته وطاعة رسوله كي يرحموا في دنياهم وأخراهم. أمرهم في الآية الأولى [١٣٣] بالمسارعة إلى شيئين الأول مغفرة ذنوبهم وذلك بالتوبة النصوح، والثاني دخول الجنة التي وصفها لهم، وقال تعالى ﴿وسارِعُوۤاْ إلىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها ٱلسَّمَٰوٰتُ وٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي أحضرت وهيئت للمتقين والمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى موجبات دخولها وهي الإيمان والعمل الصالح إذ بهما تزكوا الروح وتطيب فتكون أهلاً لدخول الجنة. هذا ما تضمنته الآية الأولى وأما الآيتان الثانية [١٣٤] والثالثة [١٣٥] فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وٱلضَّرَّآءِ﴾ هذا وصف لهم بكثرة الإنفاق في سبيل الله، وفي كل أحايينهم من غنىً وفقر وعسر ويسر وقوله: ﴿وٱلْكاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ وصف لهم بالحلم والكرم النفسي وقوله: ﴿وٱلْعافِينَ عَنِ ٱلنّاسِ﴾ وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى ﴿وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ كما هو تشجيع على الإحسان وملازمته في القول والعمل وقوله: ﴿وٱلَّذِينَ إذا فَعَلُواْ فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا الى التوبة وهي الإقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه، واستغفار الله تعالى منه. وقوله تعالى: ﴿ولَمْ يُصِرُّواْ عَلىٰ ما فَعَلُواْ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وصف لهم بعدم الإصرار أي المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب، أو فعلهم لحرام، وأما الآية الرابعة [١٣٦] فقد تضمنت بيان جزائهم على إيمانهم وتقواهم وما اتصفوا به من كمالات نفسية، وطهارة روحية إلا وهو مغفرة ذنوبهم كل ذنوبهم. وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. ومدح المنان عز وجل ما جازاهم به من المغفرة والخلود في الجنة ذات النعيم المقيم فقال: ﴿ونِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تعجيل التوبة وعدم التسويف فيها لقوله تعالى: ﴿وسارِعُوۤاْ﴾. ٢- سعة الجنة، وإنها مخلوقة الآن لقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ﴾. ٣- المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق. ٤- فضل استمرار الإنفاق في سبيل الله، ولو بالقليل. ٥- فضيلة خلة كظم الغيظ بترك المبادرة إلى التشفي والإنتقام. ٦- فضل العفو عن الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم بارهم وفاجرهم. ٧- فضيلة الاستغفار وترك الإصرار على المعصية للآية ولحديث: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة». رواه الترمذي وأبو داود. وحسنه ابن كثير.

آل عمران 3:136

شرح الكلمات: وسارعوا: المسارعة إلى الشيء المبادرة إليه بدون توانٍ ولا تراخ. إلى مغفرة: المغفرة: ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها. والمراد هنا: المسارعة إلى التوبة بترك الذنوب، وكثرة الاستغفار وفي الحديث: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ويستغفر الله إلى غفر له». وجنة: الجنة دار النعيم فوق السماوات، والمسارعة إليها تكون بالإكثار من الصالحات. أُعِدَّتْ: هُيّئتْ وأحضرت فهي موجودة الآن مهيّأة. للمتقين: المتقون هم الذين اتقوا الله تعالى فلم يعصوه بترك واجب ولا بفعل محرم، وإن حدث منهم ذنب تابوا منه فوراً. في السراء والضراء: السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر. والكاظمين الغيظ: كظم الغيظ: حبسه، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله، وحبس الغيظ: عدم إظهاره على الجوارح بسب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام. والعافين عن الناس: العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك. يحب المحسنين: المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل. فاحشة: الفاحشة: الفعلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى وكبائر الذنوب. أو ظلموا أنفسهم: بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها. ولم يصروا: أي يسارعون إلى التوبة، لأن الإصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر، والصرة معروفة. وهم يعلمون: أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب، او بفعلهم ما حرم. ونعم أجر العاملين: الذي هو الجنة. معنى الآيات: لما نادى الله تعالى المؤمنين ناهياً لهم أكل الربا آمراً لهم بتقواه عز وجل، وباتقاء النار وذلك بترك الربا وترك سائر المعاصي الموجبة لعذاب الله تعالى ودعاهم إلى طاعته وطاعة رسوله كي يرحموا في دنياهم وأخراهم. أمرهم في الآية الأولى [١٣٣] بالمسارعة إلى شيئين الأول مغفرة ذنوبهم وذلك بالتوبة النصوح، والثاني دخول الجنة التي وصفها لهم، وقال تعالى ﴿وسارِعُوۤاْ إلىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها ٱلسَّمَٰوٰتُ وٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي أحضرت وهيئت للمتقين والمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى موجبات دخولها وهي الإيمان والعمل الصالح إذ بهما تزكوا الروح وتطيب فتكون أهلاً لدخول الجنة. هذا ما تضمنته الآية الأولى وأما الآيتان الثانية [١٣٤] والثالثة [١٣٥] فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وٱلضَّرَّآءِ﴾ هذا وصف لهم بكثرة الإنفاق في سبيل الله، وفي كل أحايينهم من غنىً وفقر وعسر ويسر وقوله: ﴿وٱلْكاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ وصف لهم بالحلم والكرم النفسي وقوله: ﴿وٱلْعافِينَ عَنِ ٱلنّاسِ﴾ وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى ﴿وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ كما هو تشجيع على الإحسان وملازمته في القول والعمل وقوله: ﴿وٱلَّذِينَ إذا فَعَلُواْ فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا الى التوبة وهي الإقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه، واستغفار الله تعالى منه. وقوله تعالى: ﴿ولَمْ يُصِرُّواْ عَلىٰ ما فَعَلُواْ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وصف لهم بعدم الإصرار أي المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب، أو فعلهم لحرام، وأما الآية الرابعة [١٣٦] فقد تضمنت بيان جزائهم على إيمانهم وتقواهم وما اتصفوا به من كمالات نفسية، وطهارة روحية إلا وهو مغفرة ذنوبهم كل ذنوبهم. وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. ومدح المنان عز وجل ما جازاهم به من المغفرة والخلود في الجنة ذات النعيم المقيم فقال: ﴿ونِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب تعجيل التوبة وعدم التسويف فيها لقوله تعالى: ﴿وسارِعُوۤاْ﴾. ٢- سعة الجنة، وإنها مخلوقة الآن لقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ﴾. ٣- المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق. ٤- فضل استمرار الإنفاق في سبيل الله، ولو بالقليل. ٥- فضيلة خلة كظم الغيظ بترك المبادرة إلى التشفي والإنتقام. ٦- فضل العفو عن الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم بارهم وفاجرهم. ٧- فضيلة الاستغفار وترك الإصرار على المعصية للآية ولحديث: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة». رواه الترمذي وأبو داود. وحسنه ابن كثير.

آل عمران 3:137

شرح الكلمات: قد خلت: خلت: مضت. سنن: جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق. فسيروا في الأرض: الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. عاقبة المكذبين: عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. هذا بيان للناس: أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. موعظة: الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. ولا تهنوا: لا تضعفوا. قرح: القرح: أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. الأيام: جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. شهداء: جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. ليمحص: ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. ويمحق: يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. معنى الآيات: لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسبب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى وموعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى أقوامهم المكذبين، وستمضي سنته اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظرو كيف كانت عاقبتهم،ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للإتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمّنته الآيتان الأولى [١٣٧] والثانية [١٣٨] وأما الآيتان الثالثة [١٣٩] والرابعة [١٤٠] فقد تضمنتا تعزية الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد إذ قال تعالى مخاطباً لهم ﴿ولا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وأنتم الأعلون أي الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آتٍ مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سِجال يومٌ لكم ويومٌ عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ ٱلنّاسِ﴾ ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل، والسر فيه وقال: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال. ٢- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى. ٣- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة. ٤- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر. ٥- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

آل عمران 3:138

شرح الكلمات: قد خلت: خلت: مضت. سنن: جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق. فسيروا في الأرض: الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. عاقبة المكذبين: عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. هذا بيان للناس: أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. موعظة: الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. ولا تهنوا: لا تضعفوا. قرح: القرح: أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. الأيام: جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. شهداء: جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. ليمحص: ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. ويمحق: يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. معنى الآيات: لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسبب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى وموعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى أقوامهم المكذبين، وستمضي سنته اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظرو كيف كانت عاقبتهم،ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للإتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمّنته الآيتان الأولى [١٣٧] والثانية [١٣٨] وأما الآيتان الثالثة [١٣٩] والرابعة [١٤٠] فقد تضمنتا تعزية الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد إذ قال تعالى مخاطباً لهم ﴿ولا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وأنتم الأعلون أي الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آتٍ مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سِجال يومٌ لكم ويومٌ عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ ٱلنّاسِ﴾ ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل، والسر فيه وقال: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال. ٢- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى. ٣- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة. ٤- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر. ٥- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

آل عمران 3:139

شرح الكلمات: قد خلت: خلت: مضت. سنن: جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق. فسيروا في الأرض: الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. عاقبة المكذبين: عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. هذا بيان للناس: أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. موعظة: الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. ولا تهنوا: لا تضعفوا. قرح: القرح: أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. الأيام: جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. شهداء: جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. ليمحص: ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. ويمحق: يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. معنى الآيات: لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسبب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى وموعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى أقوامهم المكذبين، وستمضي سنته اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظرو كيف كانت عاقبتهم،ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للإتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمّنته الآيتان الأولى [١٣٧] والثانية [١٣٨] وأما الآيتان الثالثة [١٣٩] والرابعة [١٤٠] فقد تضمنتا تعزية الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد إذ قال تعالى مخاطباً لهم ﴿ولا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وأنتم الأعلون أي الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آتٍ مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سِجال يومٌ لكم ويومٌ عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ ٱلنّاسِ﴾ ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل، والسر فيه وقال: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال. ٢- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى. ٣- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة. ٤- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر. ٥- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

آل عمران 3:140

شرح الكلمات: قد خلت: خلت: مضت. سنن: جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق. فسيروا في الأرض: الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. عاقبة المكذبين: عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. هذا بيان للناس: أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. موعظة: الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. ولا تهنوا: لا تضعفوا. قرح: القرح: أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. الأيام: جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. شهداء: جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. ليمحص: ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. ويمحق: يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. معنى الآيات: لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسبب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى وموعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى أقوامهم المكذبين، وستمضي سنته اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظرو كيف كانت عاقبتهم،ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للإتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمّنته الآيتان الأولى [١٣٧] والثانية [١٣٨] وأما الآيتان الثالثة [١٣٩] والرابعة [١٤٠] فقد تضمنتا تعزية الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد إذ قال تعالى مخاطباً لهم ﴿ولا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وأنتم الأعلون أي الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آتٍ مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سِجال يومٌ لكم ويومٌ عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ ٱلنّاسِ﴾ ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل، والسر فيه وقال: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال. ٢- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى. ٣- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة. ٤- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر. ٥- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

آل عمران 3:141

شرح الكلمات: قد خلت: خلت: مضت. سنن: جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق. فسيروا في الأرض: الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. عاقبة المكذبين: عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. هذا بيان للناس: أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. موعظة: الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. ولا تهنوا: لا تضعفوا. قرح: القرح: أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. الأيام: جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. شهداء: جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. ليمحص: ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. ويمحق: يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. معنى الآيات: لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسبب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى وموعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى أقوامهم المكذبين، وستمضي سنته اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظرو كيف كانت عاقبتهم،ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للإتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمّنته الآيتان الأولى [١٣٧] والثانية [١٣٨] وأما الآيتان الثالثة [١٣٩] والرابعة [١٤٠] فقد تضمنتا تعزية الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد إذ قال تعالى مخاطباً لهم ﴿ولا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وأنتم الأعلون أي الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آتٍ مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سِجال يومٌ لكم ويومٌ عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ ٱلنّاسِ﴾ ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل، والسر فيه وقال: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال. ٢- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى. ٣- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة. ٤- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر. ٥- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

آل عمران 3:142

شرح الكلمات: أم حسبتم: بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري. ولما يعلم: ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. خلت من قبله: أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا. إفإن مات أو قتل: ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قُتل (هيا بنا نرجع الى دين قومنا، فالإستفهام منصبّ على قوله ﴿ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ..﴾ لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها. انقلبتم على أعقابكم: رجعتم عن الإسلام إلى الكفر. كتاباً مؤجلاً: كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر. ثواب الدنيا: الثواب: الجزاء على النية والعمل معاً، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة. الشاكرين: الذين ثبتوا على إسلامهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم. معنى الآيات: ما زال السياق متعلقاً بغزوة أحد فأنكر تعالى على المؤمنين ظنهم أنهم بمجرد إيمانهم يدخلون الجنة بدون أن يبتلوا بالجهاد والشدائد تمحيصاً لهم وإظهاراً للصادقين منهم في دعوى الإيمان والكاذبين فيها، كما يظهر الصابرين الثابتين والجزعين المرتدين فقال تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ويَعْلَمَ ٱلصّابِرِينَ﴾ ثم عابهم تعالى على قلة صبرهم وانهزامهم في المعركة مذكراً إياهم بتمنيات الذين لم يحضروا وقعة بدر، وفاتهم فيها ما حازه من حضرها من الأجر والغنيمة بأنهم إذا قُدر لهم قتال في يوم ما من الأيام يبلون فيه البلاء الحسن فلما قدر تعالى ذلك لهم في وقعة أحد جزعوا وما صبروا وفروا منهزمين فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فلم انهزمتم وما وفيتم ما واعدتم أنفسكم به؟ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٤٢]، والثانية [١٤٣] وأما الآية الثالثة [١٤٤] فقد تضمنت عتاباً شديداً لأصحاب رسول الله ﷺ عندما اشتدت المعركة وحمي وطيسها واستحر القتل في المؤمنين نتيجة خلو ظهورهم من الرماة الذين كانوا يحمونهم من ورائهم وضرب ابن قميئة - أقمأة الله - رسول الله ﷺ بحجر في وجهه فشجه وكسر رباعيته، وأعلن أنه قتل محمداً فانكشف المسلمون وانهزموا، وقال من قال منهم لم نقاتل وقد مات رسول الله، وقال بعض المنافقين نبعث إلى ابن أبي رئيس المنافقين يأتي يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان، ونعود إلى دين قومنا!! فقال تعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ وما دام رسولاً كغيره من الرسل، وقد مات الرسل قبله فلم ينكر موته، أو يندهش له إذاً؟ بعد تقرير هذه الحقيقة العلمية الثابتة أنكر تعالى بشدة على أولئك الذين سمعوا صرخة إبليس في المعركة (قتل محمد) ففروا هاربين إلى المدينة، ومنهم من أعلن ردته في صراحة وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿أفإنْ مّاتَ أوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ ومَن يَنقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشّاكِرِينَ﴾ فعاتبهم منكراً على المنهزمين والمرتدين من المنافقين ردتهم، وأعلمهم أن ارتداد من ارتد أو يرتد لن يضر الله تعالى شيئاً فالله غنّي عن إيمانهم ونصرهم، وأنه تعالى سيجزي الثابتين على إيمانهم وطاعة ربهم ورسوله ﷺ وسيجزيهم دنيا وآخرة بأعظم الأجور وأحسن المثوبات. هذه ما تضمنته الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٤٥] فقد تضمنت حقيقتين علميتين: الأولى: أن موت الإنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبط تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة، وذلك في كتاب خاص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال، هذه حقيقة يجب أن تعلم، من قول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلاَّ بِإذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً﴾. والثانية: أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز وجل يؤتيه من الدنيا ما قدره له، وليس له من ثواب الآخرة شيء، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذه الحقيقة التي تضمنها قوله تعالى: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها وسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية الصعبة منها والسهلة من ضروريات الإيمان. ٢- تقرير رسالة النبي محمد ﷺ وبشريته المفضلّة، ومَوْتَتِه المؤلمة لكل مؤمن. ٣- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً. ٤- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم. ٥- فضيلة الشكر بالثبات على الإيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي.

آل عمران 3:143

شرح الكلمات: أم حسبتم: بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري. ولما يعلم: ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. خلت من قبله: أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا. إفإن مات أو قتل: ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قُتل (هيا بنا نرجع الى دين قومنا، فالإستفهام منصبّ على قوله ﴿ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ..﴾ لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها. انقلبتم على أعقابكم: رجعتم عن الإسلام إلى الكفر. كتاباً مؤجلاً: كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر. ثواب الدنيا: الثواب: الجزاء على النية والعمل معاً، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة. الشاكرين: الذين ثبتوا على إسلامهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم. معنى الآيات: ما زال السياق متعلقاً بغزوة أحد فأنكر تعالى على المؤمنين ظنهم أنهم بمجرد إيمانهم يدخلون الجنة بدون أن يبتلوا بالجهاد والشدائد تمحيصاً لهم وإظهاراً للصادقين منهم في دعوى الإيمان والكاذبين فيها، كما يظهر الصابرين الثابتين والجزعين المرتدين فقال تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ويَعْلَمَ ٱلصّابِرِينَ﴾ ثم عابهم تعالى على قلة صبرهم وانهزامهم في المعركة مذكراً إياهم بتمنيات الذين لم يحضروا وقعة بدر، وفاتهم فيها ما حازه من حضرها من الأجر والغنيمة بأنهم إذا قُدر لهم قتال في يوم ما من الأيام يبلون فيه البلاء الحسن فلما قدر تعالى ذلك لهم في وقعة أحد جزعوا وما صبروا وفروا منهزمين فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فلم انهزمتم وما وفيتم ما واعدتم أنفسكم به؟ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٤٢]، والثانية [١٤٣] وأما الآية الثالثة [١٤٤] فقد تضمنت عتاباً شديداً لأصحاب رسول الله ﷺ عندما اشتدت المعركة وحمي وطيسها واستحر القتل في المؤمنين نتيجة خلو ظهورهم من الرماة الذين كانوا يحمونهم من ورائهم وضرب ابن قميئة - أقمأة الله - رسول الله ﷺ بحجر في وجهه فشجه وكسر رباعيته، وأعلن أنه قتل محمداً فانكشف المسلمون وانهزموا، وقال من قال منهم لم نقاتل وقد مات رسول الله، وقال بعض المنافقين نبعث إلى ابن أبي رئيس المنافقين يأتي يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان، ونعود إلى دين قومنا!! فقال تعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ وما دام رسولاً كغيره من الرسل، وقد مات الرسل قبله فلم ينكر موته، أو يندهش له إذاً؟ بعد تقرير هذه الحقيقة العلمية الثابتة أنكر تعالى بشدة على أولئك الذين سمعوا صرخة إبليس في المعركة (قتل محمد) ففروا هاربين إلى المدينة، ومنهم من أعلن ردته في صراحة وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿أفإنْ مّاتَ أوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ ومَن يَنقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشّاكِرِينَ﴾ فعاتبهم منكراً على المنهزمين والمرتدين من المنافقين ردتهم، وأعلمهم أن ارتداد من ارتد أو يرتد لن يضر الله تعالى شيئاً فالله غنّي عن إيمانهم ونصرهم، وأنه تعالى سيجزي الثابتين على إيمانهم وطاعة ربهم ورسوله ﷺ وسيجزيهم دنيا وآخرة بأعظم الأجور وأحسن المثوبات. هذه ما تضمنته الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٤٥] فقد تضمنت حقيقتين علميتين: الأولى: أن موت الإنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبط تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة، وذلك في كتاب خاص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال، هذه حقيقة يجب أن تعلم، من قول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلاَّ بِإذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً﴾. والثانية: أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز وجل يؤتيه من الدنيا ما قدره له، وليس له من ثواب الآخرة شيء، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذه الحقيقة التي تضمنها قوله تعالى: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها وسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية الصعبة منها والسهلة من ضروريات الإيمان. ٢- تقرير رسالة النبي محمد ﷺ وبشريته المفضلّة، ومَوْتَتِه المؤلمة لكل مؤمن. ٣- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً. ٤- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم. ٥- فضيلة الشكر بالثبات على الإيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي.

آل عمران 3:144

شرح الكلمات: أم حسبتم: بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري. ولما يعلم: ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. خلت من قبله: أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا. إفإن مات أو قتل: ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قُتل (هيا بنا نرجع الى دين قومنا، فالإستفهام منصبّ على قوله ﴿ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ..﴾ لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها. انقلبتم على أعقابكم: رجعتم عن الإسلام إلى الكفر. كتاباً مؤجلاً: كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر. ثواب الدنيا: الثواب: الجزاء على النية والعمل معاً، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة. الشاكرين: الذين ثبتوا على إسلامهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم. معنى الآيات: ما زال السياق متعلقاً بغزوة أحد فأنكر تعالى على المؤمنين ظنهم أنهم بمجرد إيمانهم يدخلون الجنة بدون أن يبتلوا بالجهاد والشدائد تمحيصاً لهم وإظهاراً للصادقين منهم في دعوى الإيمان والكاذبين فيها، كما يظهر الصابرين الثابتين والجزعين المرتدين فقال تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ويَعْلَمَ ٱلصّابِرِينَ﴾ ثم عابهم تعالى على قلة صبرهم وانهزامهم في المعركة مذكراً إياهم بتمنيات الذين لم يحضروا وقعة بدر، وفاتهم فيها ما حازه من حضرها من الأجر والغنيمة بأنهم إذا قُدر لهم قتال في يوم ما من الأيام يبلون فيه البلاء الحسن فلما قدر تعالى ذلك لهم في وقعة أحد جزعوا وما صبروا وفروا منهزمين فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فلم انهزمتم وما وفيتم ما واعدتم أنفسكم به؟ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٤٢]، والثانية [١٤٣] وأما الآية الثالثة [١٤٤] فقد تضمنت عتاباً شديداً لأصحاب رسول الله ﷺ عندما اشتدت المعركة وحمي وطيسها واستحر القتل في المؤمنين نتيجة خلو ظهورهم من الرماة الذين كانوا يحمونهم من ورائهم وضرب ابن قميئة - أقمأة الله - رسول الله ﷺ بحجر في وجهه فشجه وكسر رباعيته، وأعلن أنه قتل محمداً فانكشف المسلمون وانهزموا، وقال من قال منهم لم نقاتل وقد مات رسول الله، وقال بعض المنافقين نبعث إلى ابن أبي رئيس المنافقين يأتي يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان، ونعود إلى دين قومنا!! فقال تعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ وما دام رسولاً كغيره من الرسل، وقد مات الرسل قبله فلم ينكر موته، أو يندهش له إذاً؟ بعد تقرير هذه الحقيقة العلمية الثابتة أنكر تعالى بشدة على أولئك الذين سمعوا صرخة إبليس في المعركة (قتل محمد) ففروا هاربين إلى المدينة، ومنهم من أعلن ردته في صراحة وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿أفإنْ مّاتَ أوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ ومَن يَنقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشّاكِرِينَ﴾ فعاتبهم منكراً على المنهزمين والمرتدين من المنافقين ردتهم، وأعلمهم أن ارتداد من ارتد أو يرتد لن يضر الله تعالى شيئاً فالله غنّي عن إيمانهم ونصرهم، وأنه تعالى سيجزي الثابتين على إيمانهم وطاعة ربهم ورسوله ﷺ وسيجزيهم دنيا وآخرة بأعظم الأجور وأحسن المثوبات. هذه ما تضمنته الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٤٥] فقد تضمنت حقيقتين علميتين: الأولى: أن موت الإنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبط تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة، وذلك في كتاب خاص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال، هذه حقيقة يجب أن تعلم، من قول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلاَّ بِإذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً﴾. والثانية: أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز وجل يؤتيه من الدنيا ما قدره له، وليس له من ثواب الآخرة شيء، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذه الحقيقة التي تضمنها قوله تعالى: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها وسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية الصعبة منها والسهلة من ضروريات الإيمان. ٢- تقرير رسالة النبي محمد ﷺ وبشريته المفضلّة، ومَوْتَتِه المؤلمة لكل مؤمن. ٣- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً. ٤- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم. ٥- فضيلة الشكر بالثبات على الإيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي.

آل عمران 3:145

شرح الكلمات: أم حسبتم: بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري. ولما يعلم: ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. خلت من قبله: أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا. إفإن مات أو قتل: ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قُتل (هيا بنا نرجع الى دين قومنا، فالإستفهام منصبّ على قوله ﴿ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ..﴾ لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها. انقلبتم على أعقابكم: رجعتم عن الإسلام إلى الكفر. كتاباً مؤجلاً: كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر. ثواب الدنيا: الثواب: الجزاء على النية والعمل معاً، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة. الشاكرين: الذين ثبتوا على إسلامهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم. معنى الآيات: ما زال السياق متعلقاً بغزوة أحد فأنكر تعالى على المؤمنين ظنهم أنهم بمجرد إيمانهم يدخلون الجنة بدون أن يبتلوا بالجهاد والشدائد تمحيصاً لهم وإظهاراً للصادقين منهم في دعوى الإيمان والكاذبين فيها، كما يظهر الصابرين الثابتين والجزعين المرتدين فقال تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ويَعْلَمَ ٱلصّابِرِينَ﴾ ثم عابهم تعالى على قلة صبرهم وانهزامهم في المعركة مذكراً إياهم بتمنيات الذين لم يحضروا وقعة بدر، وفاتهم فيها ما حازه من حضرها من الأجر والغنيمة بأنهم إذا قُدر لهم قتال في يوم ما من الأيام يبلون فيه البلاء الحسن فلما قدر تعالى ذلك لهم في وقعة أحد جزعوا وما صبروا وفروا منهزمين فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فلم انهزمتم وما وفيتم ما واعدتم أنفسكم به؟ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٤٢]، والثانية [١٤٣] وأما الآية الثالثة [١٤٤] فقد تضمنت عتاباً شديداً لأصحاب رسول الله ﷺ عندما اشتدت المعركة وحمي وطيسها واستحر القتل في المؤمنين نتيجة خلو ظهورهم من الرماة الذين كانوا يحمونهم من ورائهم وضرب ابن قميئة - أقمأة الله - رسول الله ﷺ بحجر في وجهه فشجه وكسر رباعيته، وأعلن أنه قتل محمداً فانكشف المسلمون وانهزموا، وقال من قال منهم لم نقاتل وقد مات رسول الله، وقال بعض المنافقين نبعث إلى ابن أبي رئيس المنافقين يأتي يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان، ونعود إلى دين قومنا!! فقال تعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ وما دام رسولاً كغيره من الرسل، وقد مات الرسل قبله فلم ينكر موته، أو يندهش له إذاً؟ بعد تقرير هذه الحقيقة العلمية الثابتة أنكر تعالى بشدة على أولئك الذين سمعوا صرخة إبليس في المعركة (قتل محمد) ففروا هاربين إلى المدينة، ومنهم من أعلن ردته في صراحة وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿أفإنْ مّاتَ أوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ ومَن يَنقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشّاكِرِينَ﴾ فعاتبهم منكراً على المنهزمين والمرتدين من المنافقين ردتهم، وأعلمهم أن ارتداد من ارتد أو يرتد لن يضر الله تعالى شيئاً فالله غنّي عن إيمانهم ونصرهم، وأنه تعالى سيجزي الثابتين على إيمانهم وطاعة ربهم ورسوله ﷺ وسيجزيهم دنيا وآخرة بأعظم الأجور وأحسن المثوبات. هذه ما تضمنته الآية الثالثة أما الآية الرابعة [١٤٥] فقد تضمنت حقيقتين علميتين: الأولى: أن موت الإنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبط تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة، وذلك في كتاب خاص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال، هذه حقيقة يجب أن تعلم، من قول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلاَّ بِإذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً﴾. والثانية: أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز وجل يؤتيه من الدنيا ما قدره له، وليس له من ثواب الآخرة شيء، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذه الحقيقة التي تضمنها قوله تعالى: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها وسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية الصعبة منها والسهلة من ضروريات الإيمان. ٢- تقرير رسالة النبي محمد ﷺ وبشريته المفضلّة، ومَوْتَتِه المؤلمة لكل مؤمن. ٣- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً. ٤- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم. ٥- فضيلة الشكر بالثبات على الإيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي.

آل عمران 3:146

شرح الكلمات: وكأيّن من نبي: كثير من الأنبياء. وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير. ربيّون: ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون. فما وهنوا لما أصابهم: ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات. وما استكانوا: ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم. الإسراف: مجاوزة الحد في الأمور ذات الحدود التي ينبغي أن يوقف عندها. فآتاهم الله ثواب الدنيا: أعطاهم الله تعالى ثواب الدنيا النصر والغنيمة. المحسنين: الذين يحسنون نياتهم فيخلصون أعمالهم لله، ويحسنون أعمالهم فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها وأعدادها وأوقاتها. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم: إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال. فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ﴾ أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والأتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون، فصبروا على القتال مع أنبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٦] ونصها: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وهَنُواْ لِمَآ أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وما ضَعُفُواْ وما ٱسْتَكانُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصّابِرِينَ﴾ وأما الآية الثانية فأخبر تعالى فيها عن موقف أولئك الربيين وحالهم أثناء الجهاد في سبيله تعالى فقال: ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ إلاَّ أن قالُواْ ربَّنا ٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِيۤ أمْرِنا وثَبِّتْ أقْدامَنا وٱنْصُرْنا عَلى ٱلْقَوْمِ ٱلْكافِرِينَ﴾. ولازم هذا كأنه تعالى يقول للمؤمنين لم لا تكون أنتم مثلهم وتقولواْ قولتهم الحسنة الكريمة وهي الضراعة لله تعالى بدعائه واستغفاره لذنوبهم الصغيرة والكبيرة والتي كثيراً ما تكون سبباً للهزائم والانتكاسات كما حصل لكم أيها المؤمنون فلم يكن لأولئك الربانيين من قول سوى قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فسألوا لله مغفرة ذنوبه وتثبيت أقدامهم فى أرض المعركة حتى لا يتزلزلوا فينهزموا والنصرة على القوم الكافرين أعداء الله وأعدائهم فاستجاب لهم ربهم فأعطاهم ما سألوا وهو ثواب الدنيا بالنصر والتمكين وحسن ثواب الآخرة وهي رضوانه الذي أحله عليهم وهم في الجنة دار المتقين والأبرار هذا ما دلت عليه الآية الأخيرة [١٤٨] ﴿فَآتاهُمُ ٱللَّهُ ثَوابَ ٱلدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ ٱلآخِرَةِ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانهم وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم. ٢- فضيلة الصبر والإحسان، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين. ٣- فضيلة الاشتغال بالذكر والدعاء عند المصائب والشدائد بدل التأوهات وإبداء التحسرات والتمنيات، وشر من ذلك التسخط والتضجر والبكاء والعويل. ٤- كرم الله تعالى المتجلي في استجابة دعاء عباده الصابرين المحسنين.

آل عمران 3:147

شرح الكلمات: وكأيّن من نبي: كثير من الأنبياء. وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير. ربيّون: ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون. فما وهنوا لما أصابهم: ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات. وما استكانوا: ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم. الإسراف: مجاوزة الحد في الأمور ذات الحدود التي ينبغي أن يوقف عندها. فآتاهم الله ثواب الدنيا: أعطاهم الله تعالى ثواب الدنيا النصر والغنيمة. المحسنين: الذين يحسنون نياتهم فيخلصون أعمالهم لله، ويحسنون أعمالهم فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها وأعدادها وأوقاتها. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم: إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال. فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ﴾ أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والأتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون، فصبروا على القتال مع أنبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٦] ونصها: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وهَنُواْ لِمَآ أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وما ضَعُفُواْ وما ٱسْتَكانُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصّابِرِينَ﴾ وأما الآية الثانية فأخبر تعالى فيها عن موقف أولئك الربيين وحالهم أثناء الجهاد في سبيله تعالى فقال: ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ إلاَّ أن قالُواْ ربَّنا ٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِيۤ أمْرِنا وثَبِّتْ أقْدامَنا وٱنْصُرْنا عَلى ٱلْقَوْمِ ٱلْكافِرِينَ﴾. ولازم هذا كأنه تعالى يقول للمؤمنين لم لا تكون أنتم مثلهم وتقولواْ قولتهم الحسنة الكريمة وهي الضراعة لله تعالى بدعائه واستغفاره لذنوبهم الصغيرة والكبيرة والتي كثيراً ما تكون سبباً للهزائم والانتكاسات كما حصل لكم أيها المؤمنون فلم يكن لأولئك الربانيين من قول سوى قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فسألوا لله مغفرة ذنوبه وتثبيت أقدامهم فى أرض المعركة حتى لا يتزلزلوا فينهزموا والنصرة على القوم الكافرين أعداء الله وأعدائهم فاستجاب لهم ربهم فأعطاهم ما سألوا وهو ثواب الدنيا بالنصر والتمكين وحسن ثواب الآخرة وهي رضوانه الذي أحله عليهم وهم في الجنة دار المتقين والأبرار هذا ما دلت عليه الآية الأخيرة [١٤٨] ﴿فَآتاهُمُ ٱللَّهُ ثَوابَ ٱلدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ ٱلآخِرَةِ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانهم وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم. ٢- فضيلة الصبر والإحسان، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين. ٣- فضيلة الاشتغال بالذكر والدعاء عند المصائب والشدائد بدل التأوهات وإبداء التحسرات والتمنيات، وشر من ذلك التسخط والتضجر والبكاء والعويل. ٤- كرم الله تعالى المتجلي في استجابة دعاء عباده الصابرين المحسنين.

آل عمران 3:148

شرح الكلمات: وكأيّن من نبي: كثير من الأنبياء. وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير. ربيّون: ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون. فما وهنوا لما أصابهم: ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات. وما استكانوا: ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم. الإسراف: مجاوزة الحد في الأمور ذات الحدود التي ينبغي أن يوقف عندها. فآتاهم الله ثواب الدنيا: أعطاهم الله تعالى ثواب الدنيا النصر والغنيمة. المحسنين: الذين يحسنون نياتهم فيخلصون أعمالهم لله، ويحسنون أعمالهم فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها وأعدادها وأوقاتها. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم: إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال. فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ﴾ أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والأتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون، فصبروا على القتال مع أنبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٦] ونصها: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وهَنُواْ لِمَآ أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وما ضَعُفُواْ وما ٱسْتَكانُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصّابِرِينَ﴾ وأما الآية الثانية فأخبر تعالى فيها عن موقف أولئك الربيين وحالهم أثناء الجهاد في سبيله تعالى فقال: ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ إلاَّ أن قالُواْ ربَّنا ٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِيۤ أمْرِنا وثَبِّتْ أقْدامَنا وٱنْصُرْنا عَلى ٱلْقَوْمِ ٱلْكافِرِينَ﴾. ولازم هذا كأنه تعالى يقول للمؤمنين لم لا تكون أنتم مثلهم وتقولواْ قولتهم الحسنة الكريمة وهي الضراعة لله تعالى بدعائه واستغفاره لذنوبهم الصغيرة والكبيرة والتي كثيراً ما تكون سبباً للهزائم والانتكاسات كما حصل لكم أيها المؤمنون فلم يكن لأولئك الربانيين من قول سوى قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فسألوا لله مغفرة ذنوبه وتثبيت أقدامهم فى أرض المعركة حتى لا يتزلزلوا فينهزموا والنصرة على القوم الكافرين أعداء الله وأعدائهم فاستجاب لهم ربهم فأعطاهم ما سألوا وهو ثواب الدنيا بالنصر والتمكين وحسن ثواب الآخرة وهي رضوانه الذي أحله عليهم وهم في الجنة دار المتقين والأبرار هذا ما دلت عليه الآية الأخيرة [١٤٨] ﴿فَآتاهُمُ ٱللَّهُ ثَوابَ ٱلدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ ٱلآخِرَةِ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانهم وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم. ٢- فضيلة الصبر والإحسان، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين. ٣- فضيلة الاشتغال بالذكر والدعاء عند المصائب والشدائد بدل التأوهات وإبداء التحسرات والتمنيات، وشر من ذلك التسخط والتضجر والبكاء والعويل. ٤- كرم الله تعالى المتجلي في استجابة دعاء عباده الصابرين المحسنين.

آل عمران 3:149

شرح الكلمات: إن تطيعوا الذين كفروا: المراد من طاعة الكافرين قبول قولهم والأخذ بإرشاداتهم. يردوكم على أعقابكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد الإيمان. خاسرين: فاقدين لكل خير في الدنيا، ولأنفسكم وأهليكم يوم القيامة. بل الله مولاكم: بل أطيعوا الله ربكم ووليكم ومولاكم فإنه خير من يطاع وأحق من يطاع. الرّعب: شدة الخوف من توقع الهزيمة والمكروه. مأواهم: مقر إيوائهم ونزولهم. مثوى: المثوى مكان الثوى وهو الإقامة والاستقرار. الظالمين: المشركين الذين أطاعوا غير الله تعالى وعبدوا سواه. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد فقد روى أن بعض المنافقين لما رأى هزيمة المؤمنين في أحد قال في المؤمنين ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل إلى آخر ما من شأنه أن يقال في تلك الساعة الصعبة من الإقتراحات التي قد كشف عنها هذا النداء الإلهي للمؤمنين وهو يحذرهم من طاعة الكافرين بقوله عز وجل ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خاسِرِينَ﴾ فلا شك أن الكافرين قد طالبوا المؤمنين بطاعتهم بتنفيذ بعض الإقتراحات التي ظاهرها النصح وباطنها الغش والخديعة، فنهاهم الله تعالى عن طاعتهم في ذلك وهذا النهي وإن نزل في حالة خاصة فإنه عام في المسلمين على مدى الحياة فلا يحل طاعة الكافرين من أهل الكتاب وغيرهم وفي كل ما يأمرون به أو يقترحونه، ومن أطاعهم ردّوه عن دينه إلى دينهم فينقلب: يرجع خاسراً في دنياه وآخرته، والعياذ بالله هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٩] وأما الآية الثانية [١٥٠] فقد تضمنت الأمر بطاعته تعالى، إذ هو أولى بذلك لأنه ربهم ووليهم ومولاهم فهو أحق بطاعتهم من الكافرين فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ فأطيعوه، ولا تطيعوا أعداءه وإن أردتم أن تطلبوا النصر بطاعة الكافرين فإن الله تعالى خير الناصرين فاطلبوا النصر منه بطاعته فإنه ينصركم وفي الآية الثالثة [١٥١] لما امتثل المؤمنون أمر ربهم فلم يطيعوا الكافرين وعدهم ربهم سبحانه وتعالى بأنه سيلقي في قلوب الكافرين الرعب وهو الخوف والفزع والهلع حتى تتمكنوا من قتالهم والتغلب عليهم وذلك هو النصر المنشود منكم، وعلل تعالى فعله ذلك بالكافرين بأنهم اشركوا به تعالى آلهة عبدوها معه لم ينزل بعبادتها حجة ولا سلطاناً وقال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أشْرَكُواْ بِٱللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ وأخيراً مأواهم النار أي محل إقامتهم النار، وذم تعالى الإقامة في النار فقال ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، يريد النار بئس المقام للظالمين وهم المشركون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحرم طاعة الكافرين في حال الإختيار. ٢- بيان السر في تحريم طاعة الكافرين وهو أنه يترتب عليها الردة والعياذ بالله. ٣- بيان قاعدة من طلب النصر من غير الله أذلة الله. ٤- وعد الله المؤمنين بنصرهم بعد إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، إذ هم أبو سفيان بالعودة إلى المدينة بعد إنصرافه من أحد ليقضيَ عمن بقي في المدينة من الرجال كذا سولت له نفسه، ثم ألقى الله تعالى في قلبه الرعب فعدل عن الموضوع بتدبير الله تعالى. ٥- بطلان كل دعوى ما لم يكن لأصحابها حجة وهي المعبر عنها بالسلطان في الآية إذ الحجة يثبت بها الحق ويناله صاحبه بواسطتها.

آل عمران 3:150

شرح الكلمات: إن تطيعوا الذين كفروا: المراد من طاعة الكافرين قبول قولهم والأخذ بإرشاداتهم. يردوكم على أعقابكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد الإيمان. خاسرين: فاقدين لكل خير في الدنيا، ولأنفسكم وأهليكم يوم القيامة. بل الله مولاكم: بل أطيعوا الله ربكم ووليكم ومولاكم فإنه خير من يطاع وأحق من يطاع. الرّعب: شدة الخوف من توقع الهزيمة والمكروه. مأواهم: مقر إيوائهم ونزولهم. مثوى: المثوى مكان الثوى وهو الإقامة والاستقرار. الظالمين: المشركين الذين أطاعوا غير الله تعالى وعبدوا سواه. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد فقد روى أن بعض المنافقين لما رأى هزيمة المؤمنين في أحد قال في المؤمنين ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل إلى آخر ما من شأنه أن يقال في تلك الساعة الصعبة من الإقتراحات التي قد كشف عنها هذا النداء الإلهي للمؤمنين وهو يحذرهم من طاعة الكافرين بقوله عز وجل ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خاسِرِينَ﴾ فلا شك أن الكافرين قد طالبوا المؤمنين بطاعتهم بتنفيذ بعض الإقتراحات التي ظاهرها النصح وباطنها الغش والخديعة، فنهاهم الله تعالى عن طاعتهم في ذلك وهذا النهي وإن نزل في حالة خاصة فإنه عام في المسلمين على مدى الحياة فلا يحل طاعة الكافرين من أهل الكتاب وغيرهم وفي كل ما يأمرون به أو يقترحونه، ومن أطاعهم ردّوه عن دينه إلى دينهم فينقلب: يرجع خاسراً في دنياه وآخرته، والعياذ بالله هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٩] وأما الآية الثانية [١٥٠] فقد تضمنت الأمر بطاعته تعالى، إذ هو أولى بذلك لأنه ربهم ووليهم ومولاهم فهو أحق بطاعتهم من الكافرين فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ فأطيعوه، ولا تطيعوا أعداءه وإن أردتم أن تطلبوا النصر بطاعة الكافرين فإن الله تعالى خير الناصرين فاطلبوا النصر منه بطاعته فإنه ينصركم وفي الآية الثالثة [١٥١] لما امتثل المؤمنون أمر ربهم فلم يطيعوا الكافرين وعدهم ربهم سبحانه وتعالى بأنه سيلقي في قلوب الكافرين الرعب وهو الخوف والفزع والهلع حتى تتمكنوا من قتالهم والتغلب عليهم وذلك هو النصر المنشود منكم، وعلل تعالى فعله ذلك بالكافرين بأنهم اشركوا به تعالى آلهة عبدوها معه لم ينزل بعبادتها حجة ولا سلطاناً وقال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أشْرَكُواْ بِٱللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ وأخيراً مأواهم النار أي محل إقامتهم النار، وذم تعالى الإقامة في النار فقال ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، يريد النار بئس المقام للظالمين وهم المشركون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحرم طاعة الكافرين في حال الإختيار. ٢- بيان السر في تحريم طاعة الكافرين وهو أنه يترتب عليها الردة والعياذ بالله. ٣- بيان قاعدة من طلب النصر من غير الله أذلة الله. ٤- وعد الله المؤمنين بنصرهم بعد إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، إذ هم أبو سفيان بالعودة إلى المدينة بعد إنصرافه من أحد ليقضيَ عمن بقي في المدينة من الرجال كذا سولت له نفسه، ثم ألقى الله تعالى في قلبه الرعب فعدل عن الموضوع بتدبير الله تعالى. ٥- بطلان كل دعوى ما لم يكن لأصحابها حجة وهي المعبر عنها بالسلطان في الآية إذ الحجة يثبت بها الحق ويناله صاحبه بواسطتها.

آل عمران 3:151

شرح الكلمات: إن تطيعوا الذين كفروا: المراد من طاعة الكافرين قبول قولهم والأخذ بإرشاداتهم. يردوكم على أعقابكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد الإيمان. خاسرين: فاقدين لكل خير في الدنيا، ولأنفسكم وأهليكم يوم القيامة. بل الله مولاكم: بل أطيعوا الله ربكم ووليكم ومولاكم فإنه خير من يطاع وأحق من يطاع. الرّعب: شدة الخوف من توقع الهزيمة والمكروه. مأواهم: مقر إيوائهم ونزولهم. مثوى: المثوى مكان الثوى وهو الإقامة والاستقرار. الظالمين: المشركين الذين أطاعوا غير الله تعالى وعبدوا سواه. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد فقد روى أن بعض المنافقين لما رأى هزيمة المؤمنين في أحد قال في المؤمنين ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل إلى آخر ما من شأنه أن يقال في تلك الساعة الصعبة من الإقتراحات التي قد كشف عنها هذا النداء الإلهي للمؤمنين وهو يحذرهم من طاعة الكافرين بقوله عز وجل ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خاسِرِينَ﴾ فلا شك أن الكافرين قد طالبوا المؤمنين بطاعتهم بتنفيذ بعض الإقتراحات التي ظاهرها النصح وباطنها الغش والخديعة، فنهاهم الله تعالى عن طاعتهم في ذلك وهذا النهي وإن نزل في حالة خاصة فإنه عام في المسلمين على مدى الحياة فلا يحل طاعة الكافرين من أهل الكتاب وغيرهم وفي كل ما يأمرون به أو يقترحونه، ومن أطاعهم ردّوه عن دينه إلى دينهم فينقلب: يرجع خاسراً في دنياه وآخرته، والعياذ بالله هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٩] وأما الآية الثانية [١٥٠] فقد تضمنت الأمر بطاعته تعالى، إذ هو أولى بذلك لأنه ربهم ووليهم ومولاهم فهو أحق بطاعتهم من الكافرين فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ فأطيعوه، ولا تطيعوا أعداءه وإن أردتم أن تطلبوا النصر بطاعة الكافرين فإن الله تعالى خير الناصرين فاطلبوا النصر منه بطاعته فإنه ينصركم وفي الآية الثالثة [١٥١] لما امتثل المؤمنون أمر ربهم فلم يطيعوا الكافرين وعدهم ربهم سبحانه وتعالى بأنه سيلقي في قلوب الكافرين الرعب وهو الخوف والفزع والهلع حتى تتمكنوا من قتالهم والتغلب عليهم وذلك هو النصر المنشود منكم، وعلل تعالى فعله ذلك بالكافرين بأنهم اشركوا به تعالى آلهة عبدوها معه لم ينزل بعبادتها حجة ولا سلطاناً وقال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أشْرَكُواْ بِٱللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ وأخيراً مأواهم النار أي محل إقامتهم النار، وذم تعالى الإقامة في النار فقال ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، يريد النار بئس المقام للظالمين وهم المشركون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحرم طاعة الكافرين في حال الإختيار. ٢- بيان السر في تحريم طاعة الكافرين وهو أنه يترتب عليها الردة والعياذ بالله. ٣- بيان قاعدة من طلب النصر من غير الله أذلة الله. ٤- وعد الله المؤمنين بنصرهم بعد إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، إذ هم أبو سفيان بالعودة إلى المدينة بعد إنصرافه من أحد ليقضيَ عمن بقي في المدينة من الرجال كذا سولت له نفسه، ثم ألقى الله تعالى في قلبه الرعب فعدل عن الموضوع بتدبير الله تعالى. ٥- بطلان كل دعوى ما لم يكن لأصحابها حجة وهي المعبر عنها بالسلطان في الآية إذ الحجة يثبت بها الحق ويناله صاحبه بواسطتها.

آل عمران 3:152

شرح الكلمات: صدقكم الله وعده: أنجزكم ما وعدكم على لسان رسوله بقوله للرماة اثبتوا أماكنكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم. تحسونهم: تقتلونهم إذ الحس القتل يقال حسه إذا قتله فابطل حسّه. بإذنه: بإذنه لكم في قتالهم وبإعانته لكم على ذلك. فشلتم: ضعفتم وجبنتم عن القتال. تصعدون: تذهبون في الأرض فارين من المعركة يقال أصعد إذا ذهب في صعيد الأرض. ولا تلوون على أحد: لا تلوون رؤوسكم على أحد تلتفتون إليه. والرسول يدعوكم في أخراكم: أي يناديكم من خلفكم إليّ عباد الله ارجعوا إليّ عباد الله ارجعوا. فأثابكم غما بغم: جزاكم على معصيتكم وفراركم غماً على غم. والغم ألم النفس وضيق الصدر. ما فاتكم: من الغنائم. ولا ما أصابكم: من الموت والجراحات والآلام والأتعاب. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث أحد فقد تقدم في السياق قريبا نهى الله تعالى المؤمنين عن طاعة الكافرين في كل ما يقترحون، ويشيرون به عليهم. ووعدهم بأنه سليقي الرعب في قلوب الكافرين وقد فعل فله الحمد حيث عزم أبو سفيان على أن يرجع إلى المدينة ليقتل من بها ويستأصل شأفتهم فأنزل الله تعالى في قلبه وقلوب أتباعه الرعب فعدلوا عن غزو المدينة مرة ثانية وذهبوا إلى مكة. ورجع الرسول والمؤمنون من حمراء الأسد ولم يلقوا أبا سفيان وجيشه. وفي هاتين الآيتين يخبرهم تعالى بمنته عليهم حيث أنجزهم ما وعدهم من النصر فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإذْنِهِ﴾، وذلك أن الرسول ﷺ لما بوأ الرماة مقاعدهم. وكانوا ثلاثين رامياً وجعل عليهم عبد الله بن جبير أمرهم بأن لا يبرحوا أماكنهم كيفما كانت الحال وقال لهم: «إنا لا نزال غالبين ما بقيتم في أماكنكم ترمون العدو فتحمون ظهورنا بذلك»، وفعلاً دارت المعركة وأنجز الله تعالى لهم وعده ففر المشركون أمامهم تاركين كل شيء هاربين بأنفسهم والمؤمنون يحسونهم حسّاً أي يقتلونهم قتلا بإذن الله وتأييده لهم ولما رأى الرماة هزيمة المشركين والمؤمنون يجمعون الغنائم قالوا: ما قيمة بقائنا هنا والناس يغنمون فهَيّا بنا ننزل إلى ساحة المعركة لنغنم، فذكرهم عبد الله بن جبير قائدهم بأمر رسول الله ﷺ فتأولوه ونزلوا إلى ساحة المعركة يطلبون الغنائم، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد فلما رأى الرماة أخْلَوْا مراكزهم إلا قليلا منهم كرَّ بخيله عليهم فاحتل أماكنهم وقتل من بقي فيها، ورمى المسلمين من ظهورهم فتضعضوا لذلك فعاد المشركون إليهم ووقعوا بين الرماة الناقمين والمقاتلين الهائجين فوقعت الكارثة فقتل سبعون من المؤمنين ومن بينهم حمزة عم الرسول ﷺ وجرح رسول الله ﷺ في وجهه وكسرت رباعيته وصاح الشيطان قائلا أن محمداً قد مات وفر المؤمنون من ميدان المعركة إلا قليلا منهم وفي هذا يقول تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ﴾، يريد تنازع الرماة مع قائدهم عبد الله بن جبير حيث نهاهم عن ترك مقاعدهم وذكرهم بأمر رسول الله فنازعوه في فهمه وخالفوا الأمر ونزلوا، وكان ذلك بعد أن رأوا إخوانهم قد انتصروا وأعداءهم قد انهزموا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أراكُمْ مّا تُحِبُّونَ﴾ أي من النصر ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ وهم الذين نزلوا إلى الميدان يجمعون الغنائم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ وهم عبد الله بن جبير والذين صبروا معه في مراكزهم حتى استشهدوا فيها وقوله تعالى ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ وذلك إخبار عن ترك القتال لما أصابهم من الضعف حينما رأوا أنفسهم محصورين بين رماة المشركين ومقاتليهم فأصعدوا في الوادي هاربين بأنفسهم، وحصل هذا بعلم الله تعالى وتدبيره، والحكمة فيه أشار إليها تعالى بقوله: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي يختبركم فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، والصابر من الجزع، وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ يريد أنه لو شاء يؤاخذهم بمعصيتهم أمر رسولهم فسلط عليهم المشركين فقتلوهم أجمعين ولم يُبقوا منهم أحداً إذ تمكنوا منهم تماما ولكن الله سلم. هذا معنى ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٢] أما الآية الثانية [١٥٣] فهي تصور الحال التي كان عليها المؤمنون بعد حصول الانكسار والهزيمة فيقول تعالى ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ أى عفا عنكم في الوقت الذي فررتم مصعدين في الأودية هاربين من المعركة والرسول يدعوكم من ورائكم إليّ عباد الله ارجعوا، وأنتم فارون لا تلوون على أحد، أي لا تلتفتوا إليه. وقوله تعالى: ﴿فَأَثَٰبَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ﴾ يريد جزاكم على معصيتكم غماّ والغم ألم النفس لضيق الصدر وصعوبة الحال. وقوله بغم أي على غم، وسبب الغم الأول فوات النصر والغنيمة والثاني القتل والجراحات وخاصة جراحات نبيّهم، وإذاعة قتله ﷺ. وقوله تعالى: ﴿لِّكَيْلا تَحْزَنُواْ عَلىٰ ما فاتَكُمْ ولا مَآ أصَٰبَكُمْ﴾ أي ما أصابكم بالغم الثاني الذي هو خبر قتل الرسول ﷺ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة، ولا على ما أصابكم من القتل والجراحات فأنساكم الغم الثاني ما غمكم به الغم الأول الذي هو فوات النصر والغنيمة. وقوله ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يخبرهم تعالى أنه بكل ما حصل منهم من معصية وتنازع وفرار، وترك للنبي ﷺ في المعركة وحده وانهزامهم وحزنهم خبير مطلع عليه عليم به وسيجزي به المحسن بإحسانه والمسيىء بإساءته أو يعفو عنه، والله عفو كريم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- مخالفة القيادة الرشيدة والتنازع في حال الحرب يسبب الهزيمة المنكرة. ٢- معصية الله ورسوله والإختلافات بين أفراد الأمة تعقب آثاراً سيئة أخفها عقوبة الدنيا بالهزائم وذهاب الدولة والسلطان. ٣- ما من مصيبة تصيب العبد إلاّ وعند الله ما هو أعظم منها فلذا يجب حمد الله تعالى على أنها لم تكن أعظم. ٤- ظاهر هزيمة أحد النقمة وباطنها النعمة، وبيان ذلك أنْ عَلِمَ المؤمنون أن النصر والهزيمة يتمان حسب سنن إلهية فما أصبحوا بعد هذه الحادثة المؤلمة يغفلون تلك السنن أو يهملونها. ٥- بيان حقيقة كبرى وهي أن معصية الرسول ﷺ مرة واحدة وفي شيء واحد ترتب عليها آلام وجراحات وقتل وهزائم وفوات خير كبير وكثير فكيف بالذين يعصون رسول الله طوال حياتهم وفي كل أوامره ونواهيه وهم يضحكون ولا يبكون، وآمنون غير خائفين.

آل عمران 3:153

شرح الكلمات: صدقكم الله وعده: أنجزكم ما وعدكم على لسان رسوله بقوله للرماة اثبتوا أماكنكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم. تحسونهم: تقتلونهم إذ الحس القتل يقال حسه إذا قتله فابطل حسّه. بإذنه: بإذنه لكم في قتالهم وبإعانته لكم على ذلك. فشلتم: ضعفتم وجبنتم عن القتال. تصعدون: تذهبون في الأرض فارين من المعركة يقال أصعد إذا ذهب في صعيد الأرض. ولا تلوون على أحد: لا تلوون رؤوسكم على أحد تلتفتون إليه. والرسول يدعوكم في أخراكم: أي يناديكم من خلفكم إليّ عباد الله ارجعوا إليّ عباد الله ارجعوا. فأثابكم غما بغم: جزاكم على معصيتكم وفراركم غماً على غم. والغم ألم النفس وضيق الصدر. ما فاتكم: من الغنائم. ولا ما أصابكم: من الموت والجراحات والآلام والأتعاب. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث أحد فقد تقدم في السياق قريبا نهى الله تعالى المؤمنين عن طاعة الكافرين في كل ما يقترحون، ويشيرون به عليهم. ووعدهم بأنه سليقي الرعب في قلوب الكافرين وقد فعل فله الحمد حيث عزم أبو سفيان على أن يرجع إلى المدينة ليقتل من بها ويستأصل شأفتهم فأنزل الله تعالى في قلبه وقلوب أتباعه الرعب فعدلوا عن غزو المدينة مرة ثانية وذهبوا إلى مكة. ورجع الرسول والمؤمنون من حمراء الأسد ولم يلقوا أبا سفيان وجيشه. وفي هاتين الآيتين يخبرهم تعالى بمنته عليهم حيث أنجزهم ما وعدهم من النصر فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإذْنِهِ﴾، وذلك أن الرسول ﷺ لما بوأ الرماة مقاعدهم. وكانوا ثلاثين رامياً وجعل عليهم عبد الله بن جبير أمرهم بأن لا يبرحوا أماكنهم كيفما كانت الحال وقال لهم: «إنا لا نزال غالبين ما بقيتم في أماكنكم ترمون العدو فتحمون ظهورنا بذلك»، وفعلاً دارت المعركة وأنجز الله تعالى لهم وعده ففر المشركون أمامهم تاركين كل شيء هاربين بأنفسهم والمؤمنون يحسونهم حسّاً أي يقتلونهم قتلا بإذن الله وتأييده لهم ولما رأى الرماة هزيمة المشركين والمؤمنون يجمعون الغنائم قالوا: ما قيمة بقائنا هنا والناس يغنمون فهَيّا بنا ننزل إلى ساحة المعركة لنغنم، فذكرهم عبد الله بن جبير قائدهم بأمر رسول الله ﷺ فتأولوه ونزلوا إلى ساحة المعركة يطلبون الغنائم، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد فلما رأى الرماة أخْلَوْا مراكزهم إلا قليلا منهم كرَّ بخيله عليهم فاحتل أماكنهم وقتل من بقي فيها، ورمى المسلمين من ظهورهم فتضعضوا لذلك فعاد المشركون إليهم ووقعوا بين الرماة الناقمين والمقاتلين الهائجين فوقعت الكارثة فقتل سبعون من المؤمنين ومن بينهم حمزة عم الرسول ﷺ وجرح رسول الله ﷺ في وجهه وكسرت رباعيته وصاح الشيطان قائلا أن محمداً قد مات وفر المؤمنون من ميدان المعركة إلا قليلا منهم وفي هذا يقول تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ﴾، يريد تنازع الرماة مع قائدهم عبد الله بن جبير حيث نهاهم عن ترك مقاعدهم وذكرهم بأمر رسول الله فنازعوه في فهمه وخالفوا الأمر ونزلوا، وكان ذلك بعد أن رأوا إخوانهم قد انتصروا وأعداءهم قد انهزموا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أراكُمْ مّا تُحِبُّونَ﴾ أي من النصر ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ وهم الذين نزلوا إلى الميدان يجمعون الغنائم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ وهم عبد الله بن جبير والذين صبروا معه في مراكزهم حتى استشهدوا فيها وقوله تعالى ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ وذلك إخبار عن ترك القتال لما أصابهم من الضعف حينما رأوا أنفسهم محصورين بين رماة المشركين ومقاتليهم فأصعدوا في الوادي هاربين بأنفسهم، وحصل هذا بعلم الله تعالى وتدبيره، والحكمة فيه أشار إليها تعالى بقوله: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي يختبركم فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، والصابر من الجزع، وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ يريد أنه لو شاء يؤاخذهم بمعصيتهم أمر رسولهم فسلط عليهم المشركين فقتلوهم أجمعين ولم يُبقوا منهم أحداً إذ تمكنوا منهم تماما ولكن الله سلم. هذا معنى ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٢] أما الآية الثانية [١٥٣] فهي تصور الحال التي كان عليها المؤمنون بعد حصول الانكسار والهزيمة فيقول تعالى ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ أى عفا عنكم في الوقت الذي فررتم مصعدين في الأودية هاربين من المعركة والرسول يدعوكم من ورائكم إليّ عباد الله ارجعوا، وأنتم فارون لا تلوون على أحد، أي لا تلتفتوا إليه. وقوله تعالى: ﴿فَأَثَٰبَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ﴾ يريد جزاكم على معصيتكم غماّ والغم ألم النفس لضيق الصدر وصعوبة الحال. وقوله بغم أي على غم، وسبب الغم الأول فوات النصر والغنيمة والثاني القتل والجراحات وخاصة جراحات نبيّهم، وإذاعة قتله ﷺ. وقوله تعالى: ﴿لِّكَيْلا تَحْزَنُواْ عَلىٰ ما فاتَكُمْ ولا مَآ أصَٰبَكُمْ﴾ أي ما أصابكم بالغم الثاني الذي هو خبر قتل الرسول ﷺ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة، ولا على ما أصابكم من القتل والجراحات فأنساكم الغم الثاني ما غمكم به الغم الأول الذي هو فوات النصر والغنيمة. وقوله ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يخبرهم تعالى أنه بكل ما حصل منهم من معصية وتنازع وفرار، وترك للنبي ﷺ في المعركة وحده وانهزامهم وحزنهم خبير مطلع عليه عليم به وسيجزي به المحسن بإحسانه والمسيىء بإساءته أو يعفو عنه، والله عفو كريم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- مخالفة القيادة الرشيدة والتنازع في حال الحرب يسبب الهزيمة المنكرة. ٢- معصية الله ورسوله والإختلافات بين أفراد الأمة تعقب آثاراً سيئة أخفها عقوبة الدنيا بالهزائم وذهاب الدولة والسلطان. ٣- ما من مصيبة تصيب العبد إلاّ وعند الله ما هو أعظم منها فلذا يجب حمد الله تعالى على أنها لم تكن أعظم. ٤- ظاهر هزيمة أحد النقمة وباطنها النعمة، وبيان ذلك أنْ عَلِمَ المؤمنون أن النصر والهزيمة يتمان حسب سنن إلهية فما أصبحوا بعد هذه الحادثة المؤلمة يغفلون تلك السنن أو يهملونها. ٥- بيان حقيقة كبرى وهي أن معصية الرسول ﷺ مرة واحدة وفي شيء واحد ترتب عليها آلام وجراحات وقتل وهزائم وفوات خير كبير وكثير فكيف بالذين يعصون رسول الله طوال حياتهم وفي كل أوامره ونواهيه وهم يضحكون ولا يبكون، وآمنون غير خائفين.

آل عمران 3:154

شرح الكلمات: أمنة نعاسا: الأمنة: الأمن، والنعاس: استرخاء يصيب الجسم قبل النوم. يغشى طائفة منكم: يُصيب المؤمنين ليستريحوا ولا يصيب المنافقين. أهمتهم أنفسهم: أي لا يفكرون إلا في نجاة أنفسهم غير مكترثين بما أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه. ظن الجاهلية: هو اعتقادهم أن النبيّ قتل أو أنه لا ينصر. هل لنا من الأمر: أي ما لنا من الأمر من شيء. ما لا يبدون لك: أي مالا يظهرون لك. لبرز الذين: لخرجوا من المدينة ظاهرين ليلقوا مصارعهم هناك. كتب عليهم القتل: يريد كتب في كتاب المقادير أي اللوح المحفوظ. مضاجعهم: جمع مضجع وهو مكان النوم والاضطجاع والمراد المكان الذي صرعوا فيه قتلى. ليبتلي: ليختبر. وليمحص: التمحيص: التمييز وهو إظهار شيء من شيء كإظهار الإيمان من النفاق، والحب من الكره. استزلهم الشيطان: أوقعهم في الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد. معنى الآيتين: ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فأخبر تعالى في الآية الأولى [١٥٤] عن أمور عظام الأول أنه تعالى بعد الغم الذي أصاب به المؤمنين أنزل على أهل اليقين خاصة أمناً كاملا فذهب الخوف عنهم حتى أن أحدهم لينام والسيف في يده فيسقط من يده ثم يتناوله قال تعالى: ﴿ثُمَّ أنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أمَنَةً نُّعاساً يَغْشىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ﴾ والثاني أن أهل الشك والنفاق حرمهم الله تعالى من تلك الأمنة فما زال الخوف يقطع قلوبهم والغم يُسَيْطر على نفوسهم وهم لا يفكرون إلا في أنفسهم كيف ينجون من الموت وهم المعنيون بقوله تعالى ﴿وطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنْفُسُهُمْ﴾ والثالث أن الله تعالى قد كشف عن سرائرهم فقال يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، والمراد من ظنهم بالله غير الحق ظن المشركين أنهم يعتقدون أن الإسلام باطل وأن محمداً ليس رسولاً، وأن المؤمنين سينهزمون ويموتون وينتهي الإسلام ومن يدعوا إليه. والرابع أن الله تعالى قد كشف سرهم فقال عنهم: ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ هذا القول قالوه سراً فيما بينهم، ومعناه ليس لنا من الأمر من شيء ولو كان لنا ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا فأطلعه الله تعالى سرهم وقال له: رد عليهم بقولك: إن الأمر كله لله. ثم هتك تعالى مرة أخرى سترهم وكشف سرهم فقال: يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم من الكفر والبغض والعداء لك ولأصحابك ما لا يظهرونه لك. والرابع لما تحدث المنافقون في سرهم وقالوا لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا: يريدون لو كان الأمر بأيديهم ما خرجوا لقتال المشركين لأنهم إخوانهم في الشرك والكفر، ولا قتلوا مع من قتل في أحد فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لو كنتم في بيوتكم بالمدينة لبرز أي ظهر الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وصرعوا فيها وماتوا، لأن ما قدره الله نافذ على كل حال، ولا حذر مع القدر. ولا بد أن يتم خروجكم إلى أحد بتدبير الله تعالى لبتلي الله أي يمتحن ما في صدوركم ويميز ما في قلوبكم فيظهر ما كان غيباً لا يعلمه إلا هو إلى عالم المشاهدة ليعلمه ويراه على حقيقته رسوله والمؤمنون، وهذا لعلم الله تعالى بذات الصدور. هذا معنى قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إلىٰ مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٥٥] فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر له ولو لم يكن حليما لكان يؤاخذ لأول الذنب والزلة فلا يمكن أحداً من التوبة والنجاة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ أي عن القتال، يوم التقى الجمعان أي جمع المؤمنين وجمع الكافرين بأحد. إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا، ولقد عفا الله عنهم فلم يؤاخذهم إن الله غفور حليم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- إكرام الله تعالى لأوليائه بالأمان الذي أنزله في قلوبهم. ٢- إهانة الله تعالى لأعدائه بحرمانهم مما أكرم به أولياءه وهم في مكان واحد. ٣- تقرير مبدأ القضاء والقدر، وأن من كتب موته في مكان لا بد وأن يموت فيه. ٤- أفعال الله تعالى لا تخلو أبداً من حكم عالية فيجب التسليم لله تعالى والرضا بأفعاله في خلقه. ٥- الذنب يولد الذنب، والسيئة تتولد عنها سيئة أخرى فلذا وجبت التوبة من الذنب فوراً.

آل عمران 3:155

شرح الكلمات: أمنة نعاسا: الأمنة: الأمن، والنعاس: استرخاء يصيب الجسم قبل النوم. يغشى طائفة منكم: يُصيب المؤمنين ليستريحوا ولا يصيب المنافقين. أهمتهم أنفسهم: أي لا يفكرون إلا في نجاة أنفسهم غير مكترثين بما أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه. ظن الجاهلية: هو اعتقادهم أن النبيّ قتل أو أنه لا ينصر. هل لنا من الأمر: أي ما لنا من الأمر من شيء. ما لا يبدون لك: أي مالا يظهرون لك. لبرز الذين: لخرجوا من المدينة ظاهرين ليلقوا مصارعهم هناك. كتب عليهم القتل: يريد كتب في كتاب المقادير أي اللوح المحفوظ. مضاجعهم: جمع مضجع وهو مكان النوم والاضطجاع والمراد المكان الذي صرعوا فيه قتلى. ليبتلي: ليختبر. وليمحص: التمحيص: التمييز وهو إظهار شيء من شيء كإظهار الإيمان من النفاق، والحب من الكره. استزلهم الشيطان: أوقعهم في الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد. معنى الآيتين: ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فأخبر تعالى في الآية الأولى [١٥٤] عن أمور عظام الأول أنه تعالى بعد الغم الذي أصاب به المؤمنين أنزل على أهل اليقين خاصة أمناً كاملا فذهب الخوف عنهم حتى أن أحدهم لينام والسيف في يده فيسقط من يده ثم يتناوله قال تعالى: ﴿ثُمَّ أنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أمَنَةً نُّعاساً يَغْشىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ﴾ والثاني أن أهل الشك والنفاق حرمهم الله تعالى من تلك الأمنة فما زال الخوف يقطع قلوبهم والغم يُسَيْطر على نفوسهم وهم لا يفكرون إلا في أنفسهم كيف ينجون من الموت وهم المعنيون بقوله تعالى ﴿وطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنْفُسُهُمْ﴾ والثالث أن الله تعالى قد كشف عن سرائرهم فقال يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، والمراد من ظنهم بالله غير الحق ظن المشركين أنهم يعتقدون أن الإسلام باطل وأن محمداً ليس رسولاً، وأن المؤمنين سينهزمون ويموتون وينتهي الإسلام ومن يدعوا إليه. والرابع أن الله تعالى قد كشف سرهم فقال عنهم: ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ هذا القول قالوه سراً فيما بينهم، ومعناه ليس لنا من الأمر من شيء ولو كان لنا ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا فأطلعه الله تعالى سرهم وقال له: رد عليهم بقولك: إن الأمر كله لله. ثم هتك تعالى مرة أخرى سترهم وكشف سرهم فقال: يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم من الكفر والبغض والعداء لك ولأصحابك ما لا يظهرونه لك. والرابع لما تحدث المنافقون في سرهم وقالوا لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا: يريدون لو كان الأمر بأيديهم ما خرجوا لقتال المشركين لأنهم إخوانهم في الشرك والكفر، ولا قتلوا مع من قتل في أحد فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لو كنتم في بيوتكم بالمدينة لبرز أي ظهر الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وصرعوا فيها وماتوا، لأن ما قدره الله نافذ على كل حال، ولا حذر مع القدر. ولا بد أن يتم خروجكم إلى أحد بتدبير الله تعالى لبتلي الله أي يمتحن ما في صدوركم ويميز ما في قلوبكم فيظهر ما كان غيباً لا يعلمه إلا هو إلى عالم المشاهدة ليعلمه ويراه على حقيقته رسوله والمؤمنون، وهذا لعلم الله تعالى بذات الصدور. هذا معنى قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إلىٰ مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٥٥] فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر له ولو لم يكن حليما لكان يؤاخذ لأول الذنب والزلة فلا يمكن أحداً من التوبة والنجاة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ أي عن القتال، يوم التقى الجمعان أي جمع المؤمنين وجمع الكافرين بأحد. إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا، ولقد عفا الله عنهم فلم يؤاخذهم إن الله غفور حليم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- إكرام الله تعالى لأوليائه بالأمان الذي أنزله في قلوبهم. ٢- إهانة الله تعالى لأعدائه بحرمانهم مما أكرم به أولياءه وهم في مكان واحد. ٣- تقرير مبدأ القضاء والقدر، وأن من كتب موته في مكان لا بد وأن يموت فيه. ٤- أفعال الله تعالى لا تخلو أبداً من حكم عالية فيجب التسليم لله تعالى والرضا بأفعاله في خلقه. ٥- الذنب يولد الذنب، والسيئة تتولد عنها سيئة أخرى فلذا وجبت التوبة من الذنب فوراً.

آل عمران 3:156

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد. إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق. ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا. غزى: جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب. الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [١٥٦] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وقالُواْ لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أوْ كانُواْ غُزًّى لَّوْ كانُواْ عِنْدَنا ما ماتُواْ وما قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وٱللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقوله تعالى في ختام هذه الآية: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. أما الآية الثانية [١٥٧] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ وفي الآية الثالثة [١٥٨] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: ﴿ولَئِنْ مُّتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في سبيلنا ﴿لإلى ٱلله تُحْشَرُونَ﴾ حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم. هداية الآيات: ١- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً. ٢- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا. ٣- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

آل عمران 3:157

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد. إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق. ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا. غزى: جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب. الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [١٥٦] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وقالُواْ لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أوْ كانُواْ غُزًّى لَّوْ كانُواْ عِنْدَنا ما ماتُواْ وما قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وٱللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقوله تعالى في ختام هذه الآية: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. أما الآية الثانية [١٥٧] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ وفي الآية الثالثة [١٥٨] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: ﴿ولَئِنْ مُّتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في سبيلنا ﴿لإلى ٱلله تُحْشَرُونَ﴾ حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم. هداية الآيات: ١- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً. ٢- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا. ٣- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

آل عمران 3:158

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد. إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق. ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا. غزى: جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب. الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [١٥٦] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وقالُواْ لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أوْ كانُواْ غُزًّى لَّوْ كانُواْ عِنْدَنا ما ماتُواْ وما قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وٱللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقوله تعالى في ختام هذه الآية: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. أما الآية الثانية [١٥٧] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ وفي الآية الثالثة [١٥٨] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: ﴿ولَئِنْ مُّتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في سبيلنا ﴿لإلى ٱلله تُحْشَرُونَ﴾ حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم. هداية الآيات: ١- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً. ٢- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا. ٣- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

آل عمران 3:159

شرح الآيتين: لنت لهم: كنت رفيقا بهم تعاملهم بالرفق واللطف. فظا: خشنا في معاملتك شرسا في أخلاقك وحاشاه ﷺ. انفضوا: تفرقوا وذهبوا تاركينك وشأنك. فاعف عنهم: يريد إن زلوا أو أساءوا. وشاورهم في الأمر: اطلب مشورتهم في الأمر ذي الأهمية كمسائل الحرب والسلم. معنى الآيتين: ما زال السياق في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد ففي هذه الآية [١٥٩] يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر فيقول: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي فبرحمة من عندنا رحمناهم بها لنت لهم، ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ أي قاسيا جافاً جافيا قاسي القلب غليظه ﴿لانْفَضُّواْ مِن حَوْلِكَ﴾ أي تفرقوا عنك، وحرموا بذلك سعادة الدارين. وبناء على هذا فاعف عن مسيئهم، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذوي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلا على ربك فإنه يحب المتوكلين، والتوكل الإقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأَسباب الضرورية له. وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٦٠] فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائما بمقتضاها وهي أن النصر بيد الله، والخذلان كذلك فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلان إلا منه عز وجل، وطلب نصره هو إنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له، وتحاشي خذلانه تعالى يكون بطاعته والتوكل عليه هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية ﴿إن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وإن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- كمال رسول الله ﷺ الخلقي. ٢- فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سبحانه وتعالى. ٣- تقرير مبدأ المشورة بين الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة. ٤- فضل العزيمة الصادقة مقرونة بالتوكل على الله تعالى. ٥- طلب النصر من غير الله خذلان، والمنصور من نصره الله، والمخذول من خذله الله عز وجل.

آل عمران 3:160

شرح الآيتين: لنت لهم: كنت رفيقا بهم تعاملهم بالرفق واللطف. فظا: خشنا في معاملتك شرسا في أخلاقك وحاشاه ﷺ. انفضوا: تفرقوا وذهبوا تاركينك وشأنك. فاعف عنهم: يريد إن زلوا أو أساءوا. وشاورهم في الأمر: اطلب مشورتهم في الأمر ذي الأهمية كمسائل الحرب والسلم. معنى الآيتين: ما زال السياق في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد ففي هذه الآية [١٥٩] يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر فيقول: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي فبرحمة من عندنا رحمناهم بها لنت لهم، ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ أي قاسيا جافاً جافيا قاسي القلب غليظه ﴿لانْفَضُّواْ مِن حَوْلِكَ﴾ أي تفرقوا عنك، وحرموا بذلك سعادة الدارين. وبناء على هذا فاعف عن مسيئهم، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذوي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلا على ربك فإنه يحب المتوكلين، والتوكل الإقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأَسباب الضرورية له. وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٦٠] فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائما بمقتضاها وهي أن النصر بيد الله، والخذلان كذلك فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلان إلا منه عز وجل، وطلب نصره هو إنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له، وتحاشي خذلانه تعالى يكون بطاعته والتوكل عليه هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية ﴿إن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وإن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- كمال رسول الله ﷺ الخلقي. ٢- فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سبحانه وتعالى. ٣- تقرير مبدأ المشورة بين الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة. ٤- فضل العزيمة الصادقة مقرونة بالتوكل على الله تعالى. ٥- طلب النصر من غير الله خذلان، والمنصور من نصره الله، والمخذول من خذله الله عز وجل.

آل عمران 3:161

شرح الكلمات: أن يغلَّ: أي يأخذ من الغنيمة خفية، إذ الغلُّ والغلول بمعنى السرقة من الغنائم قبل قسمتها. توفى: تجزى ما كسبته في الدنيا وافياً تاماً يوم القيامة. رضوان الله: المراد به ما يوجب رضوانه من الإيمان والصدق والجهاد. وسخط الله: غضبه الشديد على الفاسقين عن أمره المؤذين لرسوله ﷺ. مَنَّ: أنعم وتفضل. رسولا من أنفسهم: هو محمد ﷺ. يزكيهم: بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية. الحكمة: كل قول صالح نافع أبداً ومنه السنة النبوية. معنى الآيات: الغل والغلول والأغلال بمعنى واحد وهو أخذ المرء شيئاً من الغنائم قبل قسمتها وما دام السياق في غزوة أحد فالمناسبة قائمة بين الآيات السابقة وهذه، ففي الآية الأولى [١٦١] ينفي تعالى أن يكون من شأن الأنبياء أو مما يتأتى صدوره عنهم الإغلال وضمن تلك أن أتباع الأنبياء يحرم عليهم أن يغلوا، ولذا قرىء في السبع أن يُغَل بضم الياء وفتح الغين أي يفعله اتباعه بأخذهم من الغنائم بدون إذنه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ ثم ذكر تعالى جزاء وعقوبة من يفعل وقال: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ فأخبرهم تعالى أن من أغل شيئاً يأت به يوم القيامة يحمله حتى البقرة والشاة كما يُبِينَ ذلك في الحديث، ثم يحاسب عليه كغيره ويجزى به، كما تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ولا تظلم نفس شيئاً لغنى الرب تعالى عن الظلم وعدله. هذا مضمون الآية الأولى أما الثانية [١٦٢] ينفي تعالى أن تكون حال المتبع لرضوان الله تعالى بالإيمان به ورسوله وطاعتهما بفعل الأمر واجتناب النهي، كحال المتبع لسخط الله تعالى بتكذيبه تعالى وتكذيب رسوله ومعصيتهما بترك الواجبات وفعل المحرمات فكانت جهنم مأواه، وبئس المصير جهنم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿أفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوانَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ ثم ذكر تعالى أن كلاً من أهل الرضوان، وأصحاب السخط متفاوتون في درجاتهم عند الله، بحسب أثر أعمالهم في نفوسهم قوة وضعفاً فقال: ﴿هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾، فدل ذلك على عدالة العليم الحكيم. هذا ما دلت عليه الآية [١٦٣] أما الآية الآخيرة [١٦٤] فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به، ويدعوهم إليه من الإيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب، والسنة، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلى ٱلْمُؤمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الغلول وأنه من كبائر الذنوب. ٢- طلب رضوان الله واجب، وتجنب سخطه واجب كذلك، والأول يكون بالإيمان وصالح الأعمال والثاني يكون بترك الشرك والمعاصي. ٣- الإسلام أكبر نعمة وأجلها على المسلمين فيجب شكرها بالعمل به والتقيد بشرائعه وأحكامه. ٤- فضل العلم بالكتاب والسنة.

آل عمران 3:162

شرح الكلمات: أن يغلَّ: أي يأخذ من الغنيمة خفية، إذ الغلُّ والغلول بمعنى السرقة من الغنائم قبل قسمتها. توفى: تجزى ما كسبته في الدنيا وافياً تاماً يوم القيامة. رضوان الله: المراد به ما يوجب رضوانه من الإيمان والصدق والجهاد. وسخط الله: غضبه الشديد على الفاسقين عن أمره المؤذين لرسوله ﷺ. مَنَّ: أنعم وتفضل. رسولا من أنفسهم: هو محمد ﷺ. يزكيهم: بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية. الحكمة: كل قول صالح نافع أبداً ومنه السنة النبوية. معنى الآيات: الغل والغلول والأغلال بمعنى واحد وهو أخذ المرء شيئاً من الغنائم قبل قسمتها وما دام السياق في غزوة أحد فالمناسبة قائمة بين الآيات السابقة وهذه، ففي الآية الأولى [١٦١] ينفي تعالى أن يكون من شأن الأنبياء أو مما يتأتى صدوره عنهم الإغلال وضمن تلك أن أتباع الأنبياء يحرم عليهم أن يغلوا، ولذا قرىء في السبع أن يُغَل بضم الياء وفتح الغين أي يفعله اتباعه بأخذهم من الغنائم بدون إذنه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ ثم ذكر تعالى جزاء وعقوبة من يفعل وقال: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ فأخبرهم تعالى أن من أغل شيئاً يأت به يوم القيامة يحمله حتى البقرة والشاة كما يُبِينَ ذلك في الحديث، ثم يحاسب عليه كغيره ويجزى به، كما تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ولا تظلم نفس شيئاً لغنى الرب تعالى عن الظلم وعدله. هذا مضمون الآية الأولى أما الثانية [١٦٢] ينفي تعالى أن تكون حال المتبع لرضوان الله تعالى بالإيمان به ورسوله وطاعتهما بفعل الأمر واجتناب النهي، كحال المتبع لسخط الله تعالى بتكذيبه تعالى وتكذيب رسوله ومعصيتهما بترك الواجبات وفعل المحرمات فكانت جهنم مأواه، وبئس المصير جهنم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿أفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوانَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ ثم ذكر تعالى أن كلاً من أهل الرضوان، وأصحاب السخط متفاوتون في درجاتهم عند الله، بحسب أثر أعمالهم في نفوسهم قوة وضعفاً فقال: ﴿هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾، فدل ذلك على عدالة العليم الحكيم. هذا ما دلت عليه الآية [١٦٣] أما الآية الآخيرة [١٦٤] فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به، ويدعوهم إليه من الإيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب، والسنة، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلى ٱلْمُؤمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الغلول وأنه من كبائر الذنوب. ٢- طلب رضوان الله واجب، وتجنب سخطه واجب كذلك، والأول يكون بالإيمان وصالح الأعمال والثاني يكون بترك الشرك والمعاصي. ٣- الإسلام أكبر نعمة وأجلها على المسلمين فيجب شكرها بالعمل به والتقيد بشرائعه وأحكامه. ٤- فضل العلم بالكتاب والسنة.

آل عمران 3:163

شرح الكلمات: أن يغلَّ: أي يأخذ من الغنيمة خفية، إذ الغلُّ والغلول بمعنى السرقة من الغنائم قبل قسمتها. توفى: تجزى ما كسبته في الدنيا وافياً تاماً يوم القيامة. رضوان الله: المراد به ما يوجب رضوانه من الإيمان والصدق والجهاد. وسخط الله: غضبه الشديد على الفاسقين عن أمره المؤذين لرسوله ﷺ. مَنَّ: أنعم وتفضل. رسولا من أنفسهم: هو محمد ﷺ. يزكيهم: بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية. الحكمة: كل قول صالح نافع أبداً ومنه السنة النبوية. معنى الآيات: الغل والغلول والأغلال بمعنى واحد وهو أخذ المرء شيئاً من الغنائم قبل قسمتها وما دام السياق في غزوة أحد فالمناسبة قائمة بين الآيات السابقة وهذه، ففي الآية الأولى [١٦١] ينفي تعالى أن يكون من شأن الأنبياء أو مما يتأتى صدوره عنهم الإغلال وضمن تلك أن أتباع الأنبياء يحرم عليهم أن يغلوا، ولذا قرىء في السبع أن يُغَل بضم الياء وفتح الغين أي يفعله اتباعه بأخذهم من الغنائم بدون إذنه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ ثم ذكر تعالى جزاء وعقوبة من يفعل وقال: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ فأخبرهم تعالى أن من أغل شيئاً يأت به يوم القيامة يحمله حتى البقرة والشاة كما يُبِينَ ذلك في الحديث، ثم يحاسب عليه كغيره ويجزى به، كما تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ولا تظلم نفس شيئاً لغنى الرب تعالى عن الظلم وعدله. هذا مضمون الآية الأولى أما الثانية [١٦٢] ينفي تعالى أن تكون حال المتبع لرضوان الله تعالى بالإيمان به ورسوله وطاعتهما بفعل الأمر واجتناب النهي، كحال المتبع لسخط الله تعالى بتكذيبه تعالى وتكذيب رسوله ومعصيتهما بترك الواجبات وفعل المحرمات فكانت جهنم مأواه، وبئس المصير جهنم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿أفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوانَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ ثم ذكر تعالى أن كلاً من أهل الرضوان، وأصحاب السخط متفاوتون في درجاتهم عند الله، بحسب أثر أعمالهم في نفوسهم قوة وضعفاً فقال: ﴿هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾، فدل ذلك على عدالة العليم الحكيم. هذا ما دلت عليه الآية [١٦٣] أما الآية الآخيرة [١٦٤] فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به، ويدعوهم إليه من الإيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب، والسنة، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلى ٱلْمُؤمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الغلول وأنه من كبائر الذنوب. ٢- طلب رضوان الله واجب، وتجنب سخطه واجب كذلك، والأول يكون بالإيمان وصالح الأعمال والثاني يكون بترك الشرك والمعاصي. ٣- الإسلام أكبر نعمة وأجلها على المسلمين فيجب شكرها بالعمل به والتقيد بشرائعه وأحكامه. ٤- فضل العلم بالكتاب والسنة.

آل عمران 3:164

شرح الكلمات: أن يغلَّ: أي يأخذ من الغنيمة خفية، إذ الغلُّ والغلول بمعنى السرقة من الغنائم قبل قسمتها. توفى: تجزى ما كسبته في الدنيا وافياً تاماً يوم القيامة. رضوان الله: المراد به ما يوجب رضوانه من الإيمان والصدق والجهاد. وسخط الله: غضبه الشديد على الفاسقين عن أمره المؤذين لرسوله ﷺ. مَنَّ: أنعم وتفضل. رسولا من أنفسهم: هو محمد ﷺ. يزكيهم: بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية. الحكمة: كل قول صالح نافع أبداً ومنه السنة النبوية. معنى الآيات: الغل والغلول والأغلال بمعنى واحد وهو أخذ المرء شيئاً من الغنائم قبل قسمتها وما دام السياق في غزوة أحد فالمناسبة قائمة بين الآيات السابقة وهذه، ففي الآية الأولى [١٦١] ينفي تعالى أن يكون من شأن الأنبياء أو مما يتأتى صدوره عنهم الإغلال وضمن تلك أن أتباع الأنبياء يحرم عليهم أن يغلوا، ولذا قرىء في السبع أن يُغَل بضم الياء وفتح الغين أي يفعله اتباعه بأخذهم من الغنائم بدون إذنه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ ثم ذكر تعالى جزاء وعقوبة من يفعل وقال: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ فأخبرهم تعالى أن من أغل شيئاً يأت به يوم القيامة يحمله حتى البقرة والشاة كما يُبِينَ ذلك في الحديث، ثم يحاسب عليه كغيره ويجزى به، كما تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ولا تظلم نفس شيئاً لغنى الرب تعالى عن الظلم وعدله. هذا مضمون الآية الأولى أما الثانية [١٦٢] ينفي تعالى أن تكون حال المتبع لرضوان الله تعالى بالإيمان به ورسوله وطاعتهما بفعل الأمر واجتناب النهي، كحال المتبع لسخط الله تعالى بتكذيبه تعالى وتكذيب رسوله ومعصيتهما بترك الواجبات وفعل المحرمات فكانت جهنم مأواه، وبئس المصير جهنم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿أفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوانَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ ثم ذكر تعالى أن كلاً من أهل الرضوان، وأصحاب السخط متفاوتون في درجاتهم عند الله، بحسب أثر أعمالهم في نفوسهم قوة وضعفاً فقال: ﴿هُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾، فدل ذلك على عدالة العليم الحكيم. هذا ما دلت عليه الآية [١٦٣] أما الآية الآخيرة [١٦٤] فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به، ويدعوهم إليه من الإيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب، والسنة، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلى ٱلْمُؤمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الغلول وأنه من كبائر الذنوب. ٢- طلب رضوان الله واجب، وتجنب سخطه واجب كذلك، والأول يكون بالإيمان وصالح الأعمال والثاني يكون بترك الشرك والمعاصي. ٣- الإسلام أكبر نعمة وأجلها على المسلمين فيجب شكرها بالعمل به والتقيد بشرائعه وأحكامه. ٤- فضل العلم بالكتاب والسنة.

آل عمران 3:165

شرح الكلمات: المصيبة: إحدى المصائب: ما يصيب الإنسان من سوء وأسوأها مصيبة الموت. مثليها: ضعفيها إذ قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين. أنى هذا؟: أي من أين أتانا هذا الذي أتانا من القتل والهزيمة. فبإذن الله: أي بإرادته تعالى وتقديره بربط المسببات بأسبابها. نافقوا: أظهروا من الإيمان ما لا يبطنون من الكفر. أو ادفعوا: أي ادفعوا العدوعن دياركم وأهليكم وأولادكم، إن لم تريدوا ثواب الآخرة. ادرأوا: أي ادفعوا. إن كنتم صادقين: في دفع المكروه بالحذر. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة أحد ففي الآية الأولى: ينكر الله تعالى على المؤمنين قولهم بعد أن أصابتهم مصيبة القتل والجراحات والهزيمة: ﴿أنّىٰ هَٰذا﴾ أي من أي وجه جاءت هذه المصيبة ونحن مسلمون ونقاتل في سبيل الله ومع رسوله؟ فقال تعالى: ﴿أوَ لَمَّآ أصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ بأحد قد أصبتم مثليها ببدر لأن ما قتل من المؤمنين بأحد كان سبعين، وما قتل من المشركين ببدر كان سبعين قتيلا وسبعين أسيراً، وأمر رسوله ﷺ أن يُجيبهم: قل هو من عند أنفسكم، وذلك بمعصيتكم لرسول الله حيث خالف الرماة أمره، وبعدم صبركم إذ فررتم من المعركة تاركين القتال. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إشعار بأن الله تعالى أصابهم بما أصابهم به عقوبة لهم حيث لم يطيعوا رسوله ولم يصبروا على قتال أعدائه. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٥] أما الآيات الثلاث بعدها فقوله تعالى: ﴿ومَآ أصابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ فَبِإذْنِ ٱللَّهِ ولِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يخبر تعالى المؤمنين أن ما أصابهم يوم أحد عند التقاء جمع المؤمنين وجمع المشركين في ساحة المعركة كان بقضاء الله وتدبيره، وعلته إظهار المؤمنين على صورتهم الباطنية الحقة وإنهم صادقون في إيمانهم، ولذا قال تعالى وليعلم المؤمنين علم انكشاف وظهور كما هو معلوم له في الغيب وباطن الأمور هذا أولا وثانيا ليعلم الذين نافقوا فأظهروا الإيمان والولاء لله ولرسوله والمؤمنين ثم أبطنوا الكفر العداء لله ورسوله والمؤمنين فقال عنهم في الآيتين الثالثة [١٦٧] والرابعة [١٦٨] ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نافَقُواْ﴾ وهم عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وعصابته الذين رجعوا من الطريق قبل الوصول إلى ساحة المعركة، وقد قال لهم عبد الله بن حرام والد جابر تعالوا قاتلوا في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة، وإن لم تريدوا ثواب الآخرة فادفعوا عن أنفسكم وأهليكم معرة جيش غاز يريد قتلكم إذ وقوفكم معنا يكثر سوادنا ويدفع عنا خطر العدو الداهم فأجابوا قائلين: لو نعلم قتالاً سيتم لاتبعناكم، فأخبر تعالى عنهم بأنهم في هذه الحال ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهُمْ لِلإيمانِ﴾ إذ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ حتى من أنفسهم يعلم أنهم يكتمون عداوة الله ورسوله والمؤمنين وإرادة السوء بالمؤمنين، وأن قلوبهم مع الكافرين الغازين. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قعدوا عن الجهاد في أحد وقالوا لإخوانهم في النفاق - وهم في مجالسهم الخاصة -: - لو أنهم قعدوا فلم يخرجوا كما لم نخرج نحن ما قتلوا. فأمر الله رسوله أن يرد عليهم قائلاً: ﴿فادْرَءُوا﴾ أي ادفعوا عن أنفسكم الموت إذا حضر أجلكم إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو قعدوا ما قتلوا. من هداية الآيات: ١- المصائب ثمرة الذنوب. ٢- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله، ولا تحدث إلا بإذنه. ٣- قد يقول المرء قولا أو يظن ظنا يصبح به على حافة هاوية الكفر. ٤- الحذر لا يدفع القدر.

آل عمران 3:166

شرح الكلمات: المصيبة: إحدى المصائب: ما يصيب الإنسان من سوء وأسوأها مصيبة الموت. مثليها: ضعفيها إذ قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين. أنى هذا؟: أي من أين أتانا هذا الذي أتانا من القتل والهزيمة. فبإذن الله: أي بإرادته تعالى وتقديره بربط المسببات بأسبابها. نافقوا: أظهروا من الإيمان ما لا يبطنون من الكفر. أو ادفعوا: أي ادفعوا العدوعن دياركم وأهليكم وأولادكم، إن لم تريدوا ثواب الآخرة. ادرأوا: أي ادفعوا. إن كنتم صادقين: في دفع المكروه بالحذر. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة أحد ففي الآية الأولى: ينكر الله تعالى على المؤمنين قولهم بعد أن أصابتهم مصيبة القتل والجراحات والهزيمة: ﴿أنّىٰ هَٰذا﴾ أي من أي وجه جاءت هذه المصيبة ونحن مسلمون ونقاتل في سبيل الله ومع رسوله؟ فقال تعالى: ﴿أوَ لَمَّآ أصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ بأحد قد أصبتم مثليها ببدر لأن ما قتل من المؤمنين بأحد كان سبعين، وما قتل من المشركين ببدر كان سبعين قتيلا وسبعين أسيراً، وأمر رسوله ﷺ أن يُجيبهم: قل هو من عند أنفسكم، وذلك بمعصيتكم لرسول الله حيث خالف الرماة أمره، وبعدم صبركم إذ فررتم من المعركة تاركين القتال. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إشعار بأن الله تعالى أصابهم بما أصابهم به عقوبة لهم حيث لم يطيعوا رسوله ولم يصبروا على قتال أعدائه. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٥] أما الآيات الثلاث بعدها فقوله تعالى: ﴿ومَآ أصابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ فَبِإذْنِ ٱللَّهِ ولِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يخبر تعالى المؤمنين أن ما أصابهم يوم أحد عند التقاء جمع المؤمنين وجمع المشركين في ساحة المعركة كان بقضاء الله وتدبيره، وعلته إظهار المؤمنين على صورتهم الباطنية الحقة وإنهم صادقون في إيمانهم، ولذا قال تعالى وليعلم المؤمنين علم انكشاف وظهور كما هو معلوم له في الغيب وباطن الأمور هذا أولا وثانيا ليعلم الذين نافقوا فأظهروا الإيمان والولاء لله ولرسوله والمؤمنين ثم أبطنوا الكفر العداء لله ورسوله والمؤمنين فقال عنهم في الآيتين الثالثة [١٦٧] والرابعة [١٦٨] ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نافَقُواْ﴾ وهم عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وعصابته الذين رجعوا من الطريق قبل الوصول إلى ساحة المعركة، وقد قال لهم عبد الله بن حرام والد جابر تعالوا قاتلوا في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة، وإن لم تريدوا ثواب الآخرة فادفعوا عن أنفسكم وأهليكم معرة جيش غاز يريد قتلكم إذ وقوفكم معنا يكثر سوادنا ويدفع عنا خطر العدو الداهم فأجابوا قائلين: لو نعلم قتالاً سيتم لاتبعناكم، فأخبر تعالى عنهم بأنهم في هذه الحال ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهُمْ لِلإيمانِ﴾ إذ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ حتى من أنفسهم يعلم أنهم يكتمون عداوة الله ورسوله والمؤمنين وإرادة السوء بالمؤمنين، وأن قلوبهم مع الكافرين الغازين. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قعدوا عن الجهاد في أحد وقالوا لإخوانهم في النفاق - وهم في مجالسهم الخاصة -: - لو أنهم قعدوا فلم يخرجوا كما لم نخرج نحن ما قتلوا. فأمر الله رسوله أن يرد عليهم قائلاً: ﴿فادْرَءُوا﴾ أي ادفعوا عن أنفسكم الموت إذا حضر أجلكم إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو قعدوا ما قتلوا. من هداية الآيات: ١- المصائب ثمرة الذنوب. ٢- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله، ولا تحدث إلا بإذنه. ٣- قد يقول المرء قولا أو يظن ظنا يصبح به على حافة هاوية الكفر. ٤- الحذر لا يدفع القدر.

آل عمران 3:167

شرح الكلمات: المصيبة: إحدى المصائب: ما يصيب الإنسان من سوء وأسوأها مصيبة الموت. مثليها: ضعفيها إذ قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين. أنى هذا؟: أي من أين أتانا هذا الذي أتانا من القتل والهزيمة. فبإذن الله: أي بإرادته تعالى وتقديره بربط المسببات بأسبابها. نافقوا: أظهروا من الإيمان ما لا يبطنون من الكفر. أو ادفعوا: أي ادفعوا العدوعن دياركم وأهليكم وأولادكم، إن لم تريدوا ثواب الآخرة. ادرأوا: أي ادفعوا. إن كنتم صادقين: في دفع المكروه بالحذر. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة أحد ففي الآية الأولى: ينكر الله تعالى على المؤمنين قولهم بعد أن أصابتهم مصيبة القتل والجراحات والهزيمة: ﴿أنّىٰ هَٰذا﴾ أي من أي وجه جاءت هذه المصيبة ونحن مسلمون ونقاتل في سبيل الله ومع رسوله؟ فقال تعالى: ﴿أوَ لَمَّآ أصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ بأحد قد أصبتم مثليها ببدر لأن ما قتل من المؤمنين بأحد كان سبعين، وما قتل من المشركين ببدر كان سبعين قتيلا وسبعين أسيراً، وأمر رسوله ﷺ أن يُجيبهم: قل هو من عند أنفسكم، وذلك بمعصيتكم لرسول الله حيث خالف الرماة أمره، وبعدم صبركم إذ فررتم من المعركة تاركين القتال. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إشعار بأن الله تعالى أصابهم بما أصابهم به عقوبة لهم حيث لم يطيعوا رسوله ولم يصبروا على قتال أعدائه. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٥] أما الآيات الثلاث بعدها فقوله تعالى: ﴿ومَآ أصابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ فَبِإذْنِ ٱللَّهِ ولِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يخبر تعالى المؤمنين أن ما أصابهم يوم أحد عند التقاء جمع المؤمنين وجمع المشركين في ساحة المعركة كان بقضاء الله وتدبيره، وعلته إظهار المؤمنين على صورتهم الباطنية الحقة وإنهم صادقون في إيمانهم، ولذا قال تعالى وليعلم المؤمنين علم انكشاف وظهور كما هو معلوم له في الغيب وباطن الأمور هذا أولا وثانيا ليعلم الذين نافقوا فأظهروا الإيمان والولاء لله ولرسوله والمؤمنين ثم أبطنوا الكفر العداء لله ورسوله والمؤمنين فقال عنهم في الآيتين الثالثة [١٦٧] والرابعة [١٦٨] ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نافَقُواْ﴾ وهم عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وعصابته الذين رجعوا من الطريق قبل الوصول إلى ساحة المعركة، وقد قال لهم عبد الله بن حرام والد جابر تعالوا قاتلوا في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة، وإن لم تريدوا ثواب الآخرة فادفعوا عن أنفسكم وأهليكم معرة جيش غاز يريد قتلكم إذ وقوفكم معنا يكثر سوادنا ويدفع عنا خطر العدو الداهم فأجابوا قائلين: لو نعلم قتالاً سيتم لاتبعناكم، فأخبر تعالى عنهم بأنهم في هذه الحال ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهُمْ لِلإيمانِ﴾ إذ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ حتى من أنفسهم يعلم أنهم يكتمون عداوة الله ورسوله والمؤمنين وإرادة السوء بالمؤمنين، وأن قلوبهم مع الكافرين الغازين. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قعدوا عن الجهاد في أحد وقالوا لإخوانهم في النفاق - وهم في مجالسهم الخاصة -: - لو أنهم قعدوا فلم يخرجوا كما لم نخرج نحن ما قتلوا. فأمر الله رسوله أن يرد عليهم قائلاً: ﴿فادْرَءُوا﴾ أي ادفعوا عن أنفسكم الموت إذا حضر أجلكم إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو قعدوا ما قتلوا. من هداية الآيات: ١- المصائب ثمرة الذنوب. ٢- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله، ولا تحدث إلا بإذنه. ٣- قد يقول المرء قولا أو يظن ظنا يصبح به على حافة هاوية الكفر. ٤- الحذر لا يدفع القدر.

آل عمران 3:168

شرح الكلمات: المصيبة: إحدى المصائب: ما يصيب الإنسان من سوء وأسوأها مصيبة الموت. مثليها: ضعفيها إذ قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين. أنى هذا؟: أي من أين أتانا هذا الذي أتانا من القتل والهزيمة. فبإذن الله: أي بإرادته تعالى وتقديره بربط المسببات بأسبابها. نافقوا: أظهروا من الإيمان ما لا يبطنون من الكفر. أو ادفعوا: أي ادفعوا العدوعن دياركم وأهليكم وأولادكم، إن لم تريدوا ثواب الآخرة. ادرأوا: أي ادفعوا. إن كنتم صادقين: في دفع المكروه بالحذر. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة أحد ففي الآية الأولى: ينكر الله تعالى على المؤمنين قولهم بعد أن أصابتهم مصيبة القتل والجراحات والهزيمة: ﴿أنّىٰ هَٰذا﴾ أي من أي وجه جاءت هذه المصيبة ونحن مسلمون ونقاتل في سبيل الله ومع رسوله؟ فقال تعالى: ﴿أوَ لَمَّآ أصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ بأحد قد أصبتم مثليها ببدر لأن ما قتل من المؤمنين بأحد كان سبعين، وما قتل من المشركين ببدر كان سبعين قتيلا وسبعين أسيراً، وأمر رسوله ﷺ أن يُجيبهم: قل هو من عند أنفسكم، وذلك بمعصيتكم لرسول الله حيث خالف الرماة أمره، وبعدم صبركم إذ فررتم من المعركة تاركين القتال. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إشعار بأن الله تعالى أصابهم بما أصابهم به عقوبة لهم حيث لم يطيعوا رسوله ولم يصبروا على قتال أعدائه. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٥] أما الآيات الثلاث بعدها فقوله تعالى: ﴿ومَآ أصابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ فَبِإذْنِ ٱللَّهِ ولِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يخبر تعالى المؤمنين أن ما أصابهم يوم أحد عند التقاء جمع المؤمنين وجمع المشركين في ساحة المعركة كان بقضاء الله وتدبيره، وعلته إظهار المؤمنين على صورتهم الباطنية الحقة وإنهم صادقون في إيمانهم، ولذا قال تعالى وليعلم المؤمنين علم انكشاف وظهور كما هو معلوم له في الغيب وباطن الأمور هذا أولا وثانيا ليعلم الذين نافقوا فأظهروا الإيمان والولاء لله ولرسوله والمؤمنين ثم أبطنوا الكفر العداء لله ورسوله والمؤمنين فقال عنهم في الآيتين الثالثة [١٦٧] والرابعة [١٦٨] ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نافَقُواْ﴾ وهم عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وعصابته الذين رجعوا من الطريق قبل الوصول إلى ساحة المعركة، وقد قال لهم عبد الله بن حرام والد جابر تعالوا قاتلوا في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة، وإن لم تريدوا ثواب الآخرة فادفعوا عن أنفسكم وأهليكم معرة جيش غاز يريد قتلكم إذ وقوفكم معنا يكثر سوادنا ويدفع عنا خطر العدو الداهم فأجابوا قائلين: لو نعلم قتالاً سيتم لاتبعناكم، فأخبر تعالى عنهم بأنهم في هذه الحال ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهُمْ لِلإيمانِ﴾ إذ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ حتى من أنفسهم يعلم أنهم يكتمون عداوة الله ورسوله والمؤمنين وإرادة السوء بالمؤمنين، وأن قلوبهم مع الكافرين الغازين. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قعدوا عن الجهاد في أحد وقالوا لإخوانهم في النفاق - وهم في مجالسهم الخاصة -: - لو أنهم قعدوا فلم يخرجوا كما لم نخرج نحن ما قتلوا. فأمر الله رسوله أن يرد عليهم قائلاً: ﴿فادْرَءُوا﴾ أي ادفعوا عن أنفسكم الموت إذا حضر أجلكم إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو قعدوا ما قتلوا. من هداية الآيات: ١- المصائب ثمرة الذنوب. ٢- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله، ولا تحدث إلا بإذنه. ٣- قد يقول المرء قولا أو يظن ظنا يصبح به على حافة هاوية الكفر. ٤- الحذر لا يدفع القدر.

آل عمران 3:169

شرح الكلمات: ولا تحسبن: ولا تظنن. قتلوا: استشهدوا. أحياء: يُحسون ويتنعمون في نعيم الجنة بالطعام والشراب. فرحين: مسرورين. لا خوف عليهم: لما وجدوا من الأمن التام عن ربهم. ولا هم يحزنون: على ما خلفوا وراءهم في الدنيا لما نالهم من كرامة في الجنة. يستبشرون: يفرحون وفضل: وزيادة. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ أي لا تظنن الذين استشهدوا من المؤمنين في أحد وغيرها أمواتاً لا يحسون ولا يتنعمون بطيب الرزق ولذيذ العيش بل هم أحياء عند ربهم يرزقون أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش. إنهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين خلفوهم في الدنيا على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم لم يخافوا ولم يحزنوا لأجل ما يصيرون إليه من نعيم الجنة وكرامة الله تعالى لهم فيها. إن الشهداء جميعا مستبشرون فرحون بما ينعم الله عليهم ويزيدهم وبأنه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين شهداء وغير شهداء بل يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الشهداء أحياء والمؤمنون أحياء في الجنة غير أن حياة الشهداء أكمل. ٢- الشهداء يستبشرون بالمؤمنين الذين خلفوهم على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم نالهم من الكرامة والنعيم ما نالهم هم قبلهم. ٣- لا خوف ينال المؤمن الصالح إذا مات ولا حزن يصيبه.

آل عمران 3:170

شرح الكلمات: ولا تحسبن: ولا تظنن. قتلوا: استشهدوا. أحياء: يُحسون ويتنعمون في نعيم الجنة بالطعام والشراب. فرحين: مسرورين. لا خوف عليهم: لما وجدوا من الأمن التام عن ربهم. ولا هم يحزنون: على ما خلفوا وراءهم في الدنيا لما نالهم من كرامة في الجنة. يستبشرون: يفرحون وفضل: وزيادة. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ أي لا تظنن الذين استشهدوا من المؤمنين في أحد وغيرها أمواتاً لا يحسون ولا يتنعمون بطيب الرزق ولذيذ العيش بل هم أحياء عند ربهم يرزقون أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش. إنهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين خلفوهم في الدنيا على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم لم يخافوا ولم يحزنوا لأجل ما يصيرون إليه من نعيم الجنة وكرامة الله تعالى لهم فيها. إن الشهداء جميعا مستبشرون فرحون بما ينعم الله عليهم ويزيدهم وبأنه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين شهداء وغير شهداء بل يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الشهداء أحياء والمؤمنون أحياء في الجنة غير أن حياة الشهداء أكمل. ٢- الشهداء يستبشرون بالمؤمنين الذين خلفوهم على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم نالهم من الكرامة والنعيم ما نالهم هم قبلهم. ٣- لا خوف ينال المؤمن الصالح إذا مات ولا حزن يصيبه.

آل عمران 3:171

شرح الكلمات: ولا تحسبن: ولا تظنن. قتلوا: استشهدوا. أحياء: يُحسون ويتنعمون في نعيم الجنة بالطعام والشراب. فرحين: مسرورين. لا خوف عليهم: لما وجدوا من الأمن التام عن ربهم. ولا هم يحزنون: على ما خلفوا وراءهم في الدنيا لما نالهم من كرامة في الجنة. يستبشرون: يفرحون وفضل: وزيادة. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ أي لا تظنن الذين استشهدوا من المؤمنين في أحد وغيرها أمواتاً لا يحسون ولا يتنعمون بطيب الرزق ولذيذ العيش بل هم أحياء عند ربهم يرزقون أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش. إنهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين خلفوهم في الدنيا على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم لم يخافوا ولم يحزنوا لأجل ما يصيرون إليه من نعيم الجنة وكرامة الله تعالى لهم فيها. إن الشهداء جميعا مستبشرون فرحون بما ينعم الله عليهم ويزيدهم وبأنه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين شهداء وغير شهداء بل يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الشهداء أحياء والمؤمنون أحياء في الجنة غير أن حياة الشهداء أكمل. ٢- الشهداء يستبشرون بالمؤمنين الذين خلفوهم على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم نالهم من الكرامة والنعيم ما نالهم هم قبلهم. ٣- لا خوف ينال المؤمن الصالح إذا مات ولا حزن يصيبه.

آل عمران 3:172

شرح الكلمات: استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر. القرح: ألم الجراحات. أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم. اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه. جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم. حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى. ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه. انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة. أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها: الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله. الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل الإحسان والتقوى وأنهما مفتاح كل خير. ٢- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم، وكرامتهم على ربهم. ٣- فضل كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها رسول الله وقالها إبراهيم من قبل فصلى الله عليهما وسلم. ٤- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم.

آل عمران 3:173

شرح الكلمات: استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر. القرح: ألم الجراحات. أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم. اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه. جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم. حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى. ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه. انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة. أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها: الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله. الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل الإحسان والتقوى وأنهما مفتاح كل خير. ٢- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم، وكرامتهم على ربهم. ٣- فضل كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها رسول الله وقالها إبراهيم من قبل فصلى الله عليهما وسلم. ٤- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم.

آل عمران 3:174

شرح الكلمات: استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر. القرح: ألم الجراحات. أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم. اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه. جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم. حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى. ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه. انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة. أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها: الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله. الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل الإحسان والتقوى وأنهما مفتاح كل خير. ٢- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم، وكرامتهم على ربهم. ٣- فضل كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها رسول الله وقالها إبراهيم من قبل فصلى الله عليهما وسلم. ٤- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم.

آل عمران 3:175

شرح الكلمات: استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر. القرح: ألم الجراحات. أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم. اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه. جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم. حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى. ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه. انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة. أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها: الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله. الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل الإحسان والتقوى وأنهما مفتاح كل خير. ٢- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم، وكرامتهم على ربهم. ٣- فضل كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها رسول الله وقالها إبراهيم من قبل فصلى الله عليهما وسلم. ٤- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم.

آل عمران 3:176

شرح الكلمات: الحزن: غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه. الكفر: الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به. يسارعون: يبادرون. حظا: نصيباً. اشتروا الكفر: اعتاضوا الكفر عن الإيمان. نملي لهم: الإملاء: الإمهال والإرخاء بعدم البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم. إثْماً: الإثم: كل ضار قبيحِ ورأسه: الكفر والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث - وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله ﷺ والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له: لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط، ﴿إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً﴾، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧٦]. أما الآية الثانية [١٧٧] فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه. وأما الآية الثانية [١٧٨] فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويَمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوۤاْ إثْماً ولَهْمُ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزي الله الكافر والفاسق بعدله. ٢- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال. ٣- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

آل عمران 3:177

شرح الكلمات: الحزن: غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه. الكفر: الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به. يسارعون: يبادرون. حظا: نصيباً. اشتروا الكفر: اعتاضوا الكفر عن الإيمان. نملي لهم: الإملاء: الإمهال والإرخاء بعدم البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم. إثْماً: الإثم: كل ضار قبيحِ ورأسه: الكفر والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث - وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله ﷺ والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له: لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط، ﴿إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً﴾، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧٦]. أما الآية الثانية [١٧٧] فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه. وأما الآية الثانية [١٧٨] فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويَمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوۤاْ إثْماً ولَهْمُ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزي الله الكافر والفاسق بعدله. ٢- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال. ٣- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

آل عمران 3:178

شرح الكلمات: الحزن: غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه. الكفر: الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به. يسارعون: يبادرون. حظا: نصيباً. اشتروا الكفر: اعتاضوا الكفر عن الإيمان. نملي لهم: الإملاء: الإمهال والإرخاء بعدم البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم. إثْماً: الإثم: كل ضار قبيحِ ورأسه: الكفر والشرك. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث - وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله ﷺ والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له: لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط، ﴿إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً﴾، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧٦]. أما الآية الثانية [١٧٧] فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه. وأما الآية الثانية [١٧٨] فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويَمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوۤاْ إثْماً ولَهْمُ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزي الله الكافر والفاسق بعدله. ٢- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال. ٣- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

آل عمران 3:179

شرح الكلمات: ليذر: ليترك. يمييز: يميزّ ويبيّن. الخبيث: من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي. الطيب: من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح. الغيب: ما غاب فلم يدرك بالحواس. يجتبي: يختار ويصطفي. يبخلون: يمنعون ويضنون. يطوقون به: يجعل طوقا في عنق أحدهم. معنى الآيتين: ما زال السياق في أحداث وقعة أحد، وما لازمها من ظروف وأحوال فأخبر تعالى في هذه الآية [١٧٩] إنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه، والكاذب فيه وهو المنافق. بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح، قال تعالى: ﴿مّا كانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مَآ أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق، والبار من الفاجر، وإنما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد. إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإيمان، فإنكم إن آمنتم صادق الإيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية [١٧٩] أما الآية الثانية [١٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن خطا البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول: ولا يحسبنَّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم الله من المال الذي تفضل الله به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرٌّ لهم، وذلك لسببين الأولى ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس، والثاني أن الله تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقاً من نار في أعناقهم، أوبصورة ثعبان فيطوقهم، ويقول لصاحبه: «أنا مالك أنا كنزك» كما جاء في الحديث. فعلى من يظن هذا الظن الباطل أن يعدل عنه، ويعلم أن الخير في الإنفاق لا في البخل. وأن ما يبخل به هو مال الله، وسيرثه، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿وللَّهِ مِيراثُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- من حِكم التكليف إظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب. ٢- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه إلا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك. ٣- ثمن الجنة الإيمان والتقوى. ٤- البخل بالمال شر لصاحبه، وليس بخير له كما يظن البخلاء. ٥- من أوتي مالاً ومنع حق الله فيه عذب به يوم القيامة دلت على ذلك هذه الآية وآية التوبة وحديث البخاري: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - أي شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا الآية ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ...﴾ الآية».

آل عمران 3:180

شرح الكلمات: ليذر: ليترك. يمييز: يميزّ ويبيّن. الخبيث: من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي. الطيب: من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح. الغيب: ما غاب فلم يدرك بالحواس. يجتبي: يختار ويصطفي. يبخلون: يمنعون ويضنون. يطوقون به: يجعل طوقا في عنق أحدهم. معنى الآيتين: ما زال السياق في أحداث وقعة أحد، وما لازمها من ظروف وأحوال فأخبر تعالى في هذه الآية [١٧٩] إنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه، والكاذب فيه وهو المنافق. بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح، قال تعالى: ﴿مّا كانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مَآ أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق، والبار من الفاجر، وإنما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد. إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإيمان، فإنكم إن آمنتم صادق الإيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية [١٧٩] أما الآية الثانية [١٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن خطا البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول: ولا يحسبنَّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم الله من المال الذي تفضل الله به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرٌّ لهم، وذلك لسببين الأولى ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس، والثاني أن الله تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقاً من نار في أعناقهم، أوبصورة ثعبان فيطوقهم، ويقول لصاحبه: «أنا مالك أنا كنزك» كما جاء في الحديث. فعلى من يظن هذا الظن الباطل أن يعدل عنه، ويعلم أن الخير في الإنفاق لا في البخل. وأن ما يبخل به هو مال الله، وسيرثه، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿وللَّهِ مِيراثُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- من حِكم التكليف إظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب. ٢- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه إلا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك. ٣- ثمن الجنة الإيمان والتقوى. ٤- البخل بالمال شر لصاحبه، وليس بخير له كما يظن البخلاء. ٥- من أوتي مالاً ومنع حق الله فيه عذب به يوم القيامة دلت على ذلك هذه الآية وآية التوبة وحديث البخاري: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - أي شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا الآية ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ...﴾ الآية».

آل عمران 3:181

شرح الكلمات: عذاب الحريق: هو عذاب النار المحرقة تحرق أجسادهم. ذلك بما قدمت أيديهم: أي ذلك العذاب بسبب ما قدمته أيديكم من الجرائم. عهد إلينا: أمرنا ووصانا في كتابنا (التوراة). أن لا نؤمن لرسول: أي لا نتابعه، على ما جاء به ولا نصدقه في نبوته. بقربان تأكله النار: القربان: ما يتقرب به إلى الله تعالى من حيوان وغيره يوضع في مكان فتنزل عليه نار بيضاء من السماء فتحرقه. البينات: الآيات والمعجزات. وبالذي قلتم: أي من القربان. فلم قتلتموهم: الاستفهام للتوبيخ، وممن قتلوا من الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام. الزبر: جمع زبور وهو الكتاب كصحف إبراهيم. الكتاب المنير: الواضح البين كالتوراة والزبور والإنجيل. معنى الآيات: لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أضْعافاً كَثِيرَةً وٱللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١] ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت (المدراس) واليهود به وهم يستمعون لأكبر علمائهم وأجل أحبارهم فنحاص فدعاه أبو بكر إلى الإسلام. فقال فنحاص: إن رباً يستقرض نحن أغنى منه! ينهانا صاحبك عن الربا ويقبله فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب اليهودي فجاء إلى رسول الله ﷺ فشكا أبا بكر فسأل الرسول أبا بكر قائلا: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال إنه قال: إن الله فقير ونحن أغنياء فأنكر اليهودي فأنزل الله تعالى الآية ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي نكتبه أيضا، ونقول لهم: ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، وقولنا ذلك بسبب ما قدمته أيديكم من الشر والفساد، وأن الله ليس بظلام للعبيد، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبداً لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨١] ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ والآية الثانية [١٨٢] ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ وأما الآية الثالثة [١٨٣] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّىٰ يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إنّ الله قد أمرنا موصياً لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ﴾ وهي المعجزات، ﴿وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ﴾ وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم؟ وأما الآية الرابعة [١٨٤] فإنها تحمل العزاء لرسول الله ﷺ إذ يقول له ربه تعالى: ﴿فَإن كَذَّبُوكَ﴾ فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كُذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر اليهود وسوء أدبهم مع الله تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين. ٢- تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم. ٣- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار. ٤- تعزية الرسول ﷺ وحمله على الصبر والثبات أمام ترهات اليهود وأباطيلهم.

آل عمران 3:182

شرح الكلمات: عذاب الحريق: هو عذاب النار المحرقة تحرق أجسادهم. ذلك بما قدمت أيديهم: أي ذلك العذاب بسبب ما قدمته أيديكم من الجرائم. عهد إلينا: أمرنا ووصانا في كتابنا (التوراة). أن لا نؤمن لرسول: أي لا نتابعه، على ما جاء به ولا نصدقه في نبوته. بقربان تأكله النار: القربان: ما يتقرب به إلى الله تعالى من حيوان وغيره يوضع في مكان فتنزل عليه نار بيضاء من السماء فتحرقه. البينات: الآيات والمعجزات. وبالذي قلتم: أي من القربان. فلم قتلتموهم: الاستفهام للتوبيخ، وممن قتلوا من الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام. الزبر: جمع زبور وهو الكتاب كصحف إبراهيم. الكتاب المنير: الواضح البين كالتوراة والزبور والإنجيل. معنى الآيات: لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أضْعافاً كَثِيرَةً وٱللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١] ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت (المدراس) واليهود به وهم يستمعون لأكبر علمائهم وأجل أحبارهم فنحاص فدعاه أبو بكر إلى الإسلام. فقال فنحاص: إن رباً يستقرض نحن أغنى منه! ينهانا صاحبك عن الربا ويقبله فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب اليهودي فجاء إلى رسول الله ﷺ فشكا أبا بكر فسأل الرسول أبا بكر قائلا: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال إنه قال: إن الله فقير ونحن أغنياء فأنكر اليهودي فأنزل الله تعالى الآية ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي نكتبه أيضا، ونقول لهم: ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، وقولنا ذلك بسبب ما قدمته أيديكم من الشر والفساد، وأن الله ليس بظلام للعبيد، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبداً لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨١] ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ والآية الثانية [١٨٢] ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ وأما الآية الثالثة [١٨٣] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّىٰ يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إنّ الله قد أمرنا موصياً لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ﴾ وهي المعجزات، ﴿وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ﴾ وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم؟ وأما الآية الرابعة [١٨٤] فإنها تحمل العزاء لرسول الله ﷺ إذ يقول له ربه تعالى: ﴿فَإن كَذَّبُوكَ﴾ فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كُذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر اليهود وسوء أدبهم مع الله تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين. ٢- تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم. ٣- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار. ٤- تعزية الرسول ﷺ وحمله على الصبر والثبات أمام ترهات اليهود وأباطيلهم.

آل عمران 3:183

شرح الكلمات: عذاب الحريق: هو عذاب النار المحرقة تحرق أجسادهم. ذلك بما قدمت أيديهم: أي ذلك العذاب بسبب ما قدمته أيديكم من الجرائم. عهد إلينا: أمرنا ووصانا في كتابنا (التوراة). أن لا نؤمن لرسول: أي لا نتابعه، على ما جاء به ولا نصدقه في نبوته. بقربان تأكله النار: القربان: ما يتقرب به إلى الله تعالى من حيوان وغيره يوضع في مكان فتنزل عليه نار بيضاء من السماء فتحرقه. البينات: الآيات والمعجزات. وبالذي قلتم: أي من القربان. فلم قتلتموهم: الاستفهام للتوبيخ، وممن قتلوا من الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام. الزبر: جمع زبور وهو الكتاب كصحف إبراهيم. الكتاب المنير: الواضح البين كالتوراة والزبور والإنجيل. معنى الآيات: لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أضْعافاً كَثِيرَةً وٱللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١] ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت (المدراس) واليهود به وهم يستمعون لأكبر علمائهم وأجل أحبارهم فنحاص فدعاه أبو بكر إلى الإسلام. فقال فنحاص: إن رباً يستقرض نحن أغنى منه! ينهانا صاحبك عن الربا ويقبله فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب اليهودي فجاء إلى رسول الله ﷺ فشكا أبا بكر فسأل الرسول أبا بكر قائلا: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال إنه قال: إن الله فقير ونحن أغنياء فأنكر اليهودي فأنزل الله تعالى الآية ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي نكتبه أيضا، ونقول لهم: ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، وقولنا ذلك بسبب ما قدمته أيديكم من الشر والفساد، وأن الله ليس بظلام للعبيد، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبداً لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨١] ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ والآية الثانية [١٨٢] ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ وأما الآية الثالثة [١٨٣] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّىٰ يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إنّ الله قد أمرنا موصياً لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ﴾ وهي المعجزات، ﴿وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ﴾ وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم؟ وأما الآية الرابعة [١٨٤] فإنها تحمل العزاء لرسول الله ﷺ إذ يقول له ربه تعالى: ﴿فَإن كَذَّبُوكَ﴾ فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كُذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر اليهود وسوء أدبهم مع الله تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين. ٢- تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم. ٣- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار. ٤- تعزية الرسول ﷺ وحمله على الصبر والثبات أمام ترهات اليهود وأباطيلهم.

آل عمران 3:184

شرح الكلمات: عذاب الحريق: هو عذاب النار المحرقة تحرق أجسادهم. ذلك بما قدمت أيديهم: أي ذلك العذاب بسبب ما قدمته أيديكم من الجرائم. عهد إلينا: أمرنا ووصانا في كتابنا (التوراة). أن لا نؤمن لرسول: أي لا نتابعه، على ما جاء به ولا نصدقه في نبوته. بقربان تأكله النار: القربان: ما يتقرب به إلى الله تعالى من حيوان وغيره يوضع في مكان فتنزل عليه نار بيضاء من السماء فتحرقه. البينات: الآيات والمعجزات. وبالذي قلتم: أي من القربان. فلم قتلتموهم: الاستفهام للتوبيخ، وممن قتلوا من الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام. الزبر: جمع زبور وهو الكتاب كصحف إبراهيم. الكتاب المنير: الواضح البين كالتوراة والزبور والإنجيل. معنى الآيات: لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أضْعافاً كَثِيرَةً وٱللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١] ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت (المدراس) واليهود به وهم يستمعون لأكبر علمائهم وأجل أحبارهم فنحاص فدعاه أبو بكر إلى الإسلام. فقال فنحاص: إن رباً يستقرض نحن أغنى منه! ينهانا صاحبك عن الربا ويقبله فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب اليهودي فجاء إلى رسول الله ﷺ فشكا أبا بكر فسأل الرسول أبا بكر قائلا: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال إنه قال: إن الله فقير ونحن أغنياء فأنكر اليهودي فأنزل الله تعالى الآية ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي نكتبه أيضا، ونقول لهم: ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، وقولنا ذلك بسبب ما قدمته أيديكم من الشر والفساد، وأن الله ليس بظلام للعبيد، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبداً لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨١] ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ والآية الثانية [١٨٢] ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ وأما الآية الثالثة [١٨٣] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّىٰ يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إنّ الله قد أمرنا موصياً لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ﴾ وهي المعجزات، ﴿وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ﴾ وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم؟ وأما الآية الرابعة [١٨٤] فإنها تحمل العزاء لرسول الله ﷺ إذ يقول له ربه تعالى: ﴿فَإن كَذَّبُوكَ﴾ فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كُذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- كفر اليهود وسوء أدبهم مع الله تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين. ٢- تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم. ٣- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار. ٤- تعزية الرسول ﷺ وحمله على الصبر والثبات أمام ترهات اليهود وأباطيلهم.

آل عمران 3:185

شرح الكلمات: ذائقة الموت: أي ذائقة موت جسدها أما هي فإنها لا تموت. توفون: تعطون جزاء أعمالكم خيراً أو شراً وافية لا نقص فيها. زحزح: نجّي وأبعد. فاز: نجا من مرهوبه وهو النار، وظفر بمرغوبه وهو الجنة. متاع الغرور: المتاع كل ما يستمتع به، والغرور: الخداع، فشبهت الدنيا بمتاع خادع غارٍّ صاحبه، لا يلبث أن يضمحل ويذهب. لتُبلوُنَّ في أموالكم وأنفسكم: لَتُخْتَبرُنَّ في أموالكم بأداء الحقوق الواجبة فيها، أو بذهابها وأنفسكم بالتكاليف الشاقة كالجهاد والحج، أو المرض والموت. أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. الذين أشركوا: العرب. فإن ذلك من عزم الأمور: يريد أن الصبر والتقوى من الأمور الواجبة التي هي عزائم وليس فيها رخص ولا ترخيص بحال من الأحوال. معنى الآيات: ما زال السياق في تعزية الرسول ﷺ وأصحابه لقد جاء في الآية السابقة تسلية الرسول ﷺ عما آلمه من تكذيب اليهود والمشركين له، وفي هذه الآية أعظم تسلية وعزاء، إذا أخبر تعالى فيها بأن كل نفس مهما علت أو سفلت ذائقة الموت لا محالة، وإن الدنيا ليست دار جزاء وإنما هي دار كسب وعمل، ولذا قد يجرم فيها المجرمون ويظلم الظالمون، ولا ينالهم مكروه، وقد يحسن فيها المحسنون ويصلح المصلحون ولا ينالهم محبوب، وفي هذا تسلية عظيمة وأخرى: العلم بأن الحياة الدنيا بكل ما فيها لا تعدو كونها متاع الغرور، أي متاع زائل غار ببهرجه، وجمال منظره، ثم لا يلبث أن يذهب ويزول. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٨٥] أما الآية الثانية [١٨٦] ففيها يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم لا محالة مختبرون في أموالهم وفي أنفسهم في أموالهم بالحوائج، وبالواجبات، وفي أنفسهم بالمرض والموت والتكاليف الشاقة كالجهاد والحج والصيام، وأنهم لا بد وأن يسمعوا من أهل الكتاب والمشركين أذىً كبيراً كما قال فنحاص: الله فقير ونحن أغنياء أو كما قال النصارى: المسيح ابن الله، وكما قال المشركون: اللات والعزى ومناة آلهة مع الله ثم حثهم تعالى على الصبر والتقوى فقال وإن تصبروا وتتقوا فإن صبركم وتقواكم مما أوجب الله تعالى عليكم وليس هو من باب الندب والاستحباب بل هو من باب الفرض والوجوب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ليست الدار الدنيا بدار جزاء وإنما هي دار عمل. ٢- تعريف الفوز الحق وهو الزحزحة عن النار ودخول الجنة. ٣- بيان حقيقة هذه الحياة وأنها كمتاع خادع لا يلبث أن يتلاشى ويضمحل. ٤- الابتلاء ضروري فيجب الصبر والتقوى فإنها من عزائم الأمور لا من رخصها.

آل عمران 3:186

شرح الكلمات: ذائقة الموت: أي ذائقة موت جسدها أما هي فإنها لا تموت. توفون: تعطون جزاء أعمالكم خيراً أو شراً وافية لا نقص فيها. زحزح: نجّي وأبعد. فاز: نجا من مرهوبه وهو النار، وظفر بمرغوبه وهو الجنة. متاع الغرور: المتاع كل ما يستمتع به، والغرور: الخداع، فشبهت الدنيا بمتاع خادع غارٍّ صاحبه، لا يلبث أن يضمحل ويذهب. لتُبلوُنَّ في أموالكم وأنفسكم: لَتُخْتَبرُنَّ في أموالكم بأداء الحقوق الواجبة فيها، أو بذهابها وأنفسكم بالتكاليف الشاقة كالجهاد والحج، أو المرض والموت. أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. الذين أشركوا: العرب. فإن ذلك من عزم الأمور: يريد أن الصبر والتقوى من الأمور الواجبة التي هي عزائم وليس فيها رخص ولا ترخيص بحال من الأحوال. معنى الآيات: ما زال السياق في تعزية الرسول ﷺ وأصحابه لقد جاء في الآية السابقة تسلية الرسول ﷺ عما آلمه من تكذيب اليهود والمشركين له، وفي هذه الآية أعظم تسلية وعزاء، إذا أخبر تعالى فيها بأن كل نفس مهما علت أو سفلت ذائقة الموت لا محالة، وإن الدنيا ليست دار جزاء وإنما هي دار كسب وعمل، ولذا قد يجرم فيها المجرمون ويظلم الظالمون، ولا ينالهم مكروه، وقد يحسن فيها المحسنون ويصلح المصلحون ولا ينالهم محبوب، وفي هذا تسلية عظيمة وأخرى: العلم بأن الحياة الدنيا بكل ما فيها لا تعدو كونها متاع الغرور، أي متاع زائل غار ببهرجه، وجمال منظره، ثم لا يلبث أن يذهب ويزول. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٨٥] أما الآية الثانية [١٨٦] ففيها يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم لا محالة مختبرون في أموالهم وفي أنفسهم في أموالهم بالحوائج، وبالواجبات، وفي أنفسهم بالمرض والموت والتكاليف الشاقة كالجهاد والحج والصيام، وأنهم لا بد وأن يسمعوا من أهل الكتاب والمشركين أذىً كبيراً كما قال فنحاص: الله فقير ونحن أغنياء أو كما قال النصارى: المسيح ابن الله، وكما قال المشركون: اللات والعزى ومناة آلهة مع الله ثم حثهم تعالى على الصبر والتقوى فقال وإن تصبروا وتتقوا فإن صبركم وتقواكم مما أوجب الله تعالى عليكم وليس هو من باب الندب والاستحباب بل هو من باب الفرض والوجوب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ليست الدار الدنيا بدار جزاء وإنما هي دار عمل. ٢- تعريف الفوز الحق وهو الزحزحة عن النار ودخول الجنة. ٣- بيان حقيقة هذه الحياة وأنها كمتاع خادع لا يلبث أن يتلاشى ويضمحل. ٤- الابتلاء ضروري فيجب الصبر والتقوى فإنها من عزائم الأمور لا من رخصها.

آل عمران 3:187

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. الكتمان: إخفاء الشيء وجحوده حتى لا يرى ولا يعلم. فنبذوه وراء ظهورهم: ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه وهو ما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه من الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به مِنَ الإسلام. واشتروا به ثمنا قليلا: اعتاضوا عنه حطام الدنيا ومتاعها الزائل إذ كتموه، ابقاء على منافعهم الدنيوية. ان يحمدوا بما لم يفعلوا: أي يثنى عليه ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك. بمفازة من العذاب: بمنجاة من العذاب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم. معنى الآيات: ما زال السياق في اليهود فيقول تعالى لنبيه، واذكر لهم إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى أخذ على علمائهم العهد المؤكد بأن يبينوا للناس نعوت النبي ﷺ في كتابهم، وأن يؤمنوا به ويتابعوه على ما جاء به من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، ولكنهم كتموه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يلتفتوا إليه واستبدلوا بذلك ثمناً قليلاً وهو الجاه والمنصب والمال قال تعالى: ﴿وٱشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وذم الله تعالى ذلك الثمن القليل فقال فبئس ما يشترون هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٧] وأما الآية الثانية [١٨٨] ﴿لا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أن يُحْمَدُواْ بِما لَمْ يَفْعَلُواْ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذابِ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن الله تعالى يقول لرسوله ﷺ لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكروهم ويثنوا عليهم، ما لم يفعلوا من الخير والإصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد فهؤلاء من اليهود ولا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة من العذاب، ولهم عذاب أليم يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٨٩] فقد أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض، وأنه على كل شيء قدير فدلل بذلك على قدرته على البطش بالقوم والانتقام منهم، وإنه منجز وعيده لهم وهو عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة فقال: ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- أخذ الله الميثاق على علماء أهل الكتاب ببيان الحق يتناول علماء الإسلام فإن عليهم أن يبثوا الحق ويجهروا به، ويحرم عليهم كتمانه أو تأويله إرضاء للناس ليحوزوا على مكسب دنيوي مالاً أو جاهاً أو سلطاناً. ٢- لا يجوز للمسلم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد. بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب أن يحمد عليه بالتصفيق له وكلمة يحيى فلان.... ٣- ملك الله تعالى لكل شيء وقدرته على كل شيء توجب الخوف منه والرغبة إليه وأكثر الناس عن هذا غافلون، وبه جاهلون.

آل عمران 3:188

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. الكتمان: إخفاء الشيء وجحوده حتى لا يرى ولا يعلم. فنبذوه وراء ظهورهم: ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه وهو ما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه من الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به مِنَ الإسلام. واشتروا به ثمنا قليلا: اعتاضوا عنه حطام الدنيا ومتاعها الزائل إذ كتموه، ابقاء على منافعهم الدنيوية. ان يحمدوا بما لم يفعلوا: أي يثنى عليه ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك. بمفازة من العذاب: بمنجاة من العذاب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم. معنى الآيات: ما زال السياق في اليهود فيقول تعالى لنبيه، واذكر لهم إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى أخذ على علمائهم العهد المؤكد بأن يبينوا للناس نعوت النبي ﷺ في كتابهم، وأن يؤمنوا به ويتابعوه على ما جاء به من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، ولكنهم كتموه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يلتفتوا إليه واستبدلوا بذلك ثمناً قليلاً وهو الجاه والمنصب والمال قال تعالى: ﴿وٱشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وذم الله تعالى ذلك الثمن القليل فقال فبئس ما يشترون هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٧] وأما الآية الثانية [١٨٨] ﴿لا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أن يُحْمَدُواْ بِما لَمْ يَفْعَلُواْ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذابِ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن الله تعالى يقول لرسوله ﷺ لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكروهم ويثنوا عليهم، ما لم يفعلوا من الخير والإصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد فهؤلاء من اليهود ولا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة من العذاب، ولهم عذاب أليم يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٨٩] فقد أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض، وأنه على كل شيء قدير فدلل بذلك على قدرته على البطش بالقوم والانتقام منهم، وإنه منجز وعيده لهم وهو عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة فقال: ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- أخذ الله الميثاق على علماء أهل الكتاب ببيان الحق يتناول علماء الإسلام فإن عليهم أن يبثوا الحق ويجهروا به، ويحرم عليهم كتمانه أو تأويله إرضاء للناس ليحوزوا على مكسب دنيوي مالاً أو جاهاً أو سلطاناً. ٢- لا يجوز للمسلم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد. بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب أن يحمد عليه بالتصفيق له وكلمة يحيى فلان.... ٣- ملك الله تعالى لكل شيء وقدرته على كل شيء توجب الخوف منه والرغبة إليه وأكثر الناس عن هذا غافلون، وبه جاهلون.

آل عمران 3:189

شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين. أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. الكتمان: إخفاء الشيء وجحوده حتى لا يرى ولا يعلم. فنبذوه وراء ظهورهم: ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه وهو ما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه من الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به مِنَ الإسلام. واشتروا به ثمنا قليلا: اعتاضوا عنه حطام الدنيا ومتاعها الزائل إذ كتموه، ابقاء على منافعهم الدنيوية. ان يحمدوا بما لم يفعلوا: أي يثنى عليه ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك. بمفازة من العذاب: بمنجاة من العذاب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم. معنى الآيات: ما زال السياق في اليهود فيقول تعالى لنبيه، واذكر لهم إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى أخذ على علمائهم العهد المؤكد بأن يبينوا للناس نعوت النبي ﷺ في كتابهم، وأن يؤمنوا به ويتابعوه على ما جاء به من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، ولكنهم كتموه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يلتفتوا إليه واستبدلوا بذلك ثمناً قليلاً وهو الجاه والمنصب والمال قال تعالى: ﴿وٱشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وذم الله تعالى ذلك الثمن القليل فقال فبئس ما يشترون هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٧] وأما الآية الثانية [١٨٨] ﴿لا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أن يُحْمَدُواْ بِما لَمْ يَفْعَلُواْ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذابِ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن الله تعالى يقول لرسوله ﷺ لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكروهم ويثنوا عليهم، ما لم يفعلوا من الخير والإصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد فهؤلاء من اليهود ولا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة من العذاب، ولهم عذاب أليم يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٨٩] فقد أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض، وأنه على كل شيء قدير فدلل بذلك على قدرته على البطش بالقوم والانتقام منهم، وإنه منجز وعيده لهم وهو عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة فقال: ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- أخذ الله الميثاق على علماء أهل الكتاب ببيان الحق يتناول علماء الإسلام فإن عليهم أن يبثوا الحق ويجهروا به، ويحرم عليهم كتمانه أو تأويله إرضاء للناس ليحوزوا على مكسب دنيوي مالاً أو جاهاً أو سلطاناً. ٢- لا يجوز للمسلم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد. بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب أن يحمد عليه بالتصفيق له وكلمة يحيى فلان.... ٣- ملك الله تعالى لكل شيء وقدرته على كل شيء توجب الخوف منه والرغبة إليه وأكثر الناس عن هذا غافلون، وبه جاهلون.

آل عمران 3:190

شرح الكلمات: في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم. واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء. لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة. ربّنا: يقولون: ربنا الخ.. باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. أخزيته: أذللته وأشقيته. كفر عنا: استر وامح. الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. الميعاد: الوعد. هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا. ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. معنى الآيات: لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾. والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان. ٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ. ٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع. ٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر. ٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. ٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء. ٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

آل عمران 3:191

شرح الكلمات: في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم. واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء. لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة. ربّنا: يقولون: ربنا الخ.. باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. أخزيته: أذللته وأشقيته. كفر عنا: استر وامح. الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. الميعاد: الوعد. هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا. ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. معنى الآيات: لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾. والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان. ٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ. ٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع. ٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر. ٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. ٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء. ٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

آل عمران 3:192

شرح الكلمات: في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم. واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء. لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة. ربّنا: يقولون: ربنا الخ.. باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. أخزيته: أذللته وأشقيته. كفر عنا: استر وامح. الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. الميعاد: الوعد. هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا. ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. معنى الآيات: لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾. والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان. ٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ. ٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع. ٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر. ٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. ٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء. ٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

آل عمران 3:193

شرح الكلمات: في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم. واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء. لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة. ربّنا: يقولون: ربنا الخ.. باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. أخزيته: أذللته وأشقيته. كفر عنا: استر وامح. الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. الميعاد: الوعد. هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا. ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. معنى الآيات: لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾. والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان. ٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ. ٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع. ٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر. ٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. ٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء. ٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

آل عمران 3:194

شرح الكلمات: في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم. واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء. لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة. ربّنا: يقولون: ربنا الخ.. باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. أخزيته: أذللته وأشقيته. كفر عنا: استر وامح. الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. الميعاد: الوعد. هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا. ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. معنى الآيات: لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾. والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان. ٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ. ٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع. ٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر. ٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. ٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء. ٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

آل عمران 3:195

شرح الكلمات: في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم. واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء. لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة. ربّنا: يقولون: ربنا الخ.. باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. أخزيته: أذللته وأشقيته. كفر عنا: استر وامح. الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. الميعاد: الوعد. هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا. ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. معنى الآيات: لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾. والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان. ٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ. ٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع. ٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر. ٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. ٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. ٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء. ٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

آل عمران 3:196

شرح الكلمات: لا يغرنك: لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول ﷺ والمراد أصحابه وأتباعه. تقلب الذين كفروا في البلاد: تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب. متاع قليل: تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي. مأواهم جهنم: مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً. نزلاً من عند الله: النُّزُل: ما يعد للضيف من قرى: طعام وشراب وفراش. الأبرار: جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته. وما أنزل إليكم: القرآن والسنة، وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. خاشعين لله: مطيعين مخبتين له عز وجل. لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا: لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم. اصبروا وصابروا: الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو. ورابطوا: المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين. تفلحون: تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم ﷺ أن يَغُرَّهُمْ أي يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾، أما الآية الثالثة [١٩٨]، وهي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرارِ﴾ فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل: ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين أما الآية الرابعة [١٩٩] وهي قوله تعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله ﷺ والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله ﷺ والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله: وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [١٩٩] أما الآية الخامسة والأخيرة [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وصابِرُواْ ورابِطُواْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر اعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه. ٢- ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها. ٣- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي. ٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.

آل عمران 3:197

شرح الكلمات: لا يغرنك: لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول ﷺ والمراد أصحابه وأتباعه. تقلب الذين كفروا في البلاد: تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب. متاع قليل: تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي. مأواهم جهنم: مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً. نزلاً من عند الله: النُّزُل: ما يعد للضيف من قرى: طعام وشراب وفراش. الأبرار: جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته. وما أنزل إليكم: القرآن والسنة، وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. خاشعين لله: مطيعين مخبتين له عز وجل. لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا: لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم. اصبروا وصابروا: الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو. ورابطوا: المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين. تفلحون: تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم ﷺ أن يَغُرَّهُمْ أي يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾، أما الآية الثالثة [١٩٨]، وهي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرارِ﴾ فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل: ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين أما الآية الرابعة [١٩٩] وهي قوله تعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله ﷺ والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله ﷺ والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله: وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [١٩٩] أما الآية الخامسة والأخيرة [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وصابِرُواْ ورابِطُواْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر اعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه. ٢- ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها. ٣- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي. ٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.

آل عمران 3:198

شرح الكلمات: لا يغرنك: لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول ﷺ والمراد أصحابه وأتباعه. تقلب الذين كفروا في البلاد: تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب. متاع قليل: تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي. مأواهم جهنم: مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً. نزلاً من عند الله: النُّزُل: ما يعد للضيف من قرى: طعام وشراب وفراش. الأبرار: جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته. وما أنزل إليكم: القرآن والسنة، وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. خاشعين لله: مطيعين مخبتين له عز وجل. لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا: لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم. اصبروا وصابروا: الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو. ورابطوا: المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين. تفلحون: تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم ﷺ أن يَغُرَّهُمْ أي يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾، أما الآية الثالثة [١٩٨]، وهي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرارِ﴾ فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل: ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين أما الآية الرابعة [١٩٩] وهي قوله تعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله ﷺ والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله ﷺ والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله: وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [١٩٩] أما الآية الخامسة والأخيرة [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وصابِرُواْ ورابِطُواْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر اعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه. ٢- ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها. ٣- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي. ٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.

آل عمران 3:199

شرح الكلمات: لا يغرنك: لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول ﷺ والمراد أصحابه وأتباعه. تقلب الذين كفروا في البلاد: تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب. متاع قليل: تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي. مأواهم جهنم: مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً. نزلاً من عند الله: النُّزُل: ما يعد للضيف من قرى: طعام وشراب وفراش. الأبرار: جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته. وما أنزل إليكم: القرآن والسنة، وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. خاشعين لله: مطيعين مخبتين له عز وجل. لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا: لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم. اصبروا وصابروا: الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو. ورابطوا: المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين. تفلحون: تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم ﷺ أن يَغُرَّهُمْ أي يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾، أما الآية الثالثة [١٩٨]، وهي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرارِ﴾ فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل: ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين أما الآية الرابعة [١٩٩] وهي قوله تعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله ﷺ والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله ﷺ والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله: وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [١٩٩] أما الآية الخامسة والأخيرة [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وصابِرُواْ ورابِطُواْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر اعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه. ٢- ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها. ٣- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي. ٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.

آل عمران 3:200

شرح الكلمات: لا يغرنك: لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول ﷺ والمراد أصحابه وأتباعه. تقلب الذين كفروا في البلاد: تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب. متاع قليل: تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي. مأواهم جهنم: مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً. نزلاً من عند الله: النُّزُل: ما يعد للضيف من قرى: طعام وشراب وفراش. الأبرار: جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته. وما أنزل إليكم: القرآن والسنة، وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. خاشعين لله: مطيعين مخبتين له عز وجل. لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا: لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم. اصبروا وصابروا: الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو. ورابطوا: المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين. تفلحون: تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم ﷺ أن يَغُرَّهُمْ أي يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾، أما الآية الثالثة [١٩٨]، وهي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرارِ﴾ فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل: ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين أما الآية الرابعة [١٩٩] وهي قوله تعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله ﷺ والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله ﷺ والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله: وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [١٩٩] أما الآية الخامسة والأخيرة [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وصابِرُواْ ورابِطُواْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر اعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه. ٢- ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها. ٣- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي. ٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.