Lafzullah

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — الأنفال 8:1 – الأنفال 8:75

المؤلف / المصدر: Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

المحتويات
  1. الأنفال 8:1
  2. الأنفال 8:2
  3. الأنفال 8:3
  4. الأنفال 8:4
  5. الأنفال 8:5
  6. الأنفال 8:6
  7. الأنفال 8:7
  8. الأنفال 8:8
  9. الأنفال 8:9
  10. الأنفال 8:10
  11. الأنفال 8:11
  12. الأنفال 8:12
  13. الأنفال 8:13
  14. الأنفال 8:14
  15. الأنفال 8:15
  16. الأنفال 8:16
  17. الأنفال 8:17
  18. الأنفال 8:18
  19. الأنفال 8:19
  20. الأنفال 8:20
  21. الأنفال 8:21
  22. الأنفال 8:22
  23. الأنفال 8:23
  24. الأنفال 8:24
  25. الأنفال 8:25
  26. الأنفال 8:26
  27. الأنفال 8:27
  28. الأنفال 8:28
  29. الأنفال 8:29
  30. الأنفال 8:30
  31. الأنفال 8:31
  32. الأنفال 8:32
  33. الأنفال 8:33
  34. الأنفال 8:34
  35. الأنفال 8:35
  36. الأنفال 8:36
  37. الأنفال 8:37
  38. الأنفال 8:38
  39. الأنفال 8:39
  40. الأنفال 8:40
  41. الأنفال 8:41
  42. الأنفال 8:42
  43. الأنفال 8:43
  44. الأنفال 8:44
  45. الأنفال 8:45
  46. الأنفال 8:46
  47. الأنفال 8:47
  48. الأنفال 8:48
  49. الأنفال 8:49
  50. الأنفال 8:50
  51. الأنفال 8:51
  52. الأنفال 8:52
  53. الأنفال 8:53
  54. الأنفال 8:54
  55. الأنفال 8:55
  56. الأنفال 8:56
  57. الأنفال 8:57
  58. الأنفال 8:58
  59. الأنفال 8:59
  60. الأنفال 8:60
  61. الأنفال 8:61
  62. الأنفال 8:62
  63. الأنفال 8:63
  64. الأنفال 8:64
  65. الأنفال 8:65
  66. الأنفال 8:66
  67. الأنفال 8:67
  68. الأنفال 8:68
  69. الأنفال 8:69
  70. الأنفال 8:70
  71. الأنفال 8:71
  72. الأنفال 8:72
  73. الأنفال 8:73
  74. الأنفال 8:74
  75. الأنفال 8:75

الأنفال 8:1

شرح الكلمات: الأنفال: جمع نفل بتحريك الفاء: ما يعطيه الإمام لأفراد الجيش تشجيعاً لهم. ذات بينكم: أي حقيقة بينكم، والبين الوصلة والرابطة التي تربط بعضكم ببعض من المودة والإخاء. إنما المؤمنون: أي الكاملون في إيمانهم. وجلت قلوبهم: أي خافت إذ الوجل: هو الخوف لا سيما عند ذكر وعيده ووعده. وعلى ربهم يتوكلون: على الله وحده يعتمدون وله أمرهم يفوضون. ومما رزقناهم: أي أعطيناهم. أولئك: أي الموصوفون بالصفات الخمس السابقة. لهم درجات: منازل عالية في الجنة. ورزق كريم: أي عطاء عظيم من سائر وجوه النعيم في الجنة. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في غزوة بدر وكان النبي ﷺ قد نفل بعض المجاهدين لبلائهم وتخلف آخرون فحصلت تساؤلات بين المجاهدين لم يعطي هذا ولم لا يعطي ذاك فسألوا الرسول ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفالِ﴾؟ فأخبرهم أنها ﴿لِلَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فالله يحكم فيها بما يشاء والرسول يقسمها بينكم كما يأمره ربه وعليه فاتقوا الله تعالى بترك النزاع والشقاق، ﴿وأَصْلِحُواْ﴾ ذات بينكم بتوثيق عرى المحبة بينكم وتصفية قلوبكم من كل ضغن أو حقد نشأ من جراء هذه الأنفال واختلافكم في قسمتها، ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في كل ما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ حقاً فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي. وقوله تعالى ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي الكاملون في إيمانهم الذين يستحقون هذا الوصف وصف المؤمنين هم ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِرَ ٱللَّهُ﴾ أي اسمه أو وعده أو وعيده ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت فأقلعت عن المعصية، وأسرعت إلى الطاعة، ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَٰتُهُ زادَتْهُمْ إيمَٰناً﴾ أي قوي إيمانهم وعظم يقينهم، ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ﴾ لا على غيره ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ وفيه تعالى يثقون. وإليه تعالى أمورهم يفوضون، ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ﴾ بأدائها بكامل شروطها وكافة أركانها وسائر سننها وآدابها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أي أعطيناهم ﴿يُنفِقُونَ﴾ من مال وعلم، وجاه وصحة بدن من كل هذا ينفقون في سبيل الله ﴿أُوْلٰۤئِكَ﴾ الموصوفون بهذه الصفات الخمس ﴿هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ وصدقاً، ﴿لَّهُمْ دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي منازل عالية متفاوتة العلو والارتفاع في الجنة، ولهم قبل ذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ كاملة لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ طيب واسع لا تنقيص فيه ولا تكدير، وذلك في الجنة دار المتقين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الأمر بتقوى الله عز وجل وإصلاح ذات البين. ٢- الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. ٣- من المؤمنين من هو كامل الإيمان، ومنهم من هو ناقصه. ٤- من صفات أهل الإيمان الكامل ما ورد في الآية الثانية من هذه السورة وما بعدها.

الأنفال 8:2

شرح الكلمات: الأنفال: جمع نفل بتحريك الفاء: ما يعطيه الإمام لأفراد الجيش تشجيعاً لهم. ذات بينكم: أي حقيقة بينكم، والبين الوصلة والرابطة التي تربط بعضكم ببعض من المودة والإخاء. إنما المؤمنون: أي الكاملون في إيمانهم. وجلت قلوبهم: أي خافت إذ الوجل: هو الخوف لا سيما عند ذكر وعيده ووعده. وعلى ربهم يتوكلون: على الله وحده يعتمدون وله أمرهم يفوضون. ومما رزقناهم: أي أعطيناهم. أولئك: أي الموصوفون بالصفات الخمس السابقة. لهم درجات: منازل عالية في الجنة. ورزق كريم: أي عطاء عظيم من سائر وجوه النعيم في الجنة. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في غزوة بدر وكان النبي ﷺ قد نفل بعض المجاهدين لبلائهم وتخلف آخرون فحصلت تساؤلات بين المجاهدين لم يعطي هذا ولم لا يعطي ذاك فسألوا الرسول ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفالِ﴾؟ فأخبرهم أنها ﴿لِلَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فالله يحكم فيها بما يشاء والرسول يقسمها بينكم كما يأمره ربه وعليه فاتقوا الله تعالى بترك النزاع والشقاق، ﴿وأَصْلِحُواْ﴾ ذات بينكم بتوثيق عرى المحبة بينكم وتصفية قلوبكم من كل ضغن أو حقد نشأ من جراء هذه الأنفال واختلافكم في قسمتها، ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في كل ما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ حقاً فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي. وقوله تعالى ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي الكاملون في إيمانهم الذين يستحقون هذا الوصف وصف المؤمنين هم ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِرَ ٱللَّهُ﴾ أي اسمه أو وعده أو وعيده ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت فأقلعت عن المعصية، وأسرعت إلى الطاعة، ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَٰتُهُ زادَتْهُمْ إيمَٰناً﴾ أي قوي إيمانهم وعظم يقينهم، ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ﴾ لا على غيره ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ وفيه تعالى يثقون. وإليه تعالى أمورهم يفوضون، ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ﴾ بأدائها بكامل شروطها وكافة أركانها وسائر سننها وآدابها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أي أعطيناهم ﴿يُنفِقُونَ﴾ من مال وعلم، وجاه وصحة بدن من كل هذا ينفقون في سبيل الله ﴿أُوْلٰۤئِكَ﴾ الموصوفون بهذه الصفات الخمس ﴿هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ وصدقاً، ﴿لَّهُمْ دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي منازل عالية متفاوتة العلو والارتفاع في الجنة، ولهم قبل ذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ كاملة لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ طيب واسع لا تنقيص فيه ولا تكدير، وذلك في الجنة دار المتقين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الأمر بتقوى الله عز وجل وإصلاح ذات البين. ٢- الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. ٣- من المؤمنين من هو كامل الإيمان، ومنهم من هو ناقصه. ٤- من صفات أهل الإيمان الكامل ما ورد في الآية الثانية من هذه السورة وما بعدها.

الأنفال 8:3

شرح الكلمات: الأنفال: جمع نفل بتحريك الفاء: ما يعطيه الإمام لأفراد الجيش تشجيعاً لهم. ذات بينكم: أي حقيقة بينكم، والبين الوصلة والرابطة التي تربط بعضكم ببعض من المودة والإخاء. إنما المؤمنون: أي الكاملون في إيمانهم. وجلت قلوبهم: أي خافت إذ الوجل: هو الخوف لا سيما عند ذكر وعيده ووعده. وعلى ربهم يتوكلون: على الله وحده يعتمدون وله أمرهم يفوضون. ومما رزقناهم: أي أعطيناهم. أولئك: أي الموصوفون بالصفات الخمس السابقة. لهم درجات: منازل عالية في الجنة. ورزق كريم: أي عطاء عظيم من سائر وجوه النعيم في الجنة. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في غزوة بدر وكان النبي ﷺ قد نفل بعض المجاهدين لبلائهم وتخلف آخرون فحصلت تساؤلات بين المجاهدين لم يعطي هذا ولم لا يعطي ذاك فسألوا الرسول ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفالِ﴾؟ فأخبرهم أنها ﴿لِلَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فالله يحكم فيها بما يشاء والرسول يقسمها بينكم كما يأمره ربه وعليه فاتقوا الله تعالى بترك النزاع والشقاق، ﴿وأَصْلِحُواْ﴾ ذات بينكم بتوثيق عرى المحبة بينكم وتصفية قلوبكم من كل ضغن أو حقد نشأ من جراء هذه الأنفال واختلافكم في قسمتها، ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في كل ما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ حقاً فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي. وقوله تعالى ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي الكاملون في إيمانهم الذين يستحقون هذا الوصف وصف المؤمنين هم ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِرَ ٱللَّهُ﴾ أي اسمه أو وعده أو وعيده ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت فأقلعت عن المعصية، وأسرعت إلى الطاعة، ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَٰتُهُ زادَتْهُمْ إيمَٰناً﴾ أي قوي إيمانهم وعظم يقينهم، ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ﴾ لا على غيره ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ وفيه تعالى يثقون. وإليه تعالى أمورهم يفوضون، ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ﴾ بأدائها بكامل شروطها وكافة أركانها وسائر سننها وآدابها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أي أعطيناهم ﴿يُنفِقُونَ﴾ من مال وعلم، وجاه وصحة بدن من كل هذا ينفقون في سبيل الله ﴿أُوْلٰۤئِكَ﴾ الموصوفون بهذه الصفات الخمس ﴿هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ وصدقاً، ﴿لَّهُمْ دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي منازل عالية متفاوتة العلو والارتفاع في الجنة، ولهم قبل ذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ كاملة لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ طيب واسع لا تنقيص فيه ولا تكدير، وذلك في الجنة دار المتقين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الأمر بتقوى الله عز وجل وإصلاح ذات البين. ٢- الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. ٣- من المؤمنين من هو كامل الإيمان، ومنهم من هو ناقصه. ٤- من صفات أهل الإيمان الكامل ما ورد في الآية الثانية من هذه السورة وما بعدها.

الأنفال 8:4

شرح الكلمات: الأنفال: جمع نفل بتحريك الفاء: ما يعطيه الإمام لأفراد الجيش تشجيعاً لهم. ذات بينكم: أي حقيقة بينكم، والبين الوصلة والرابطة التي تربط بعضكم ببعض من المودة والإخاء. إنما المؤمنون: أي الكاملون في إيمانهم. وجلت قلوبهم: أي خافت إذ الوجل: هو الخوف لا سيما عند ذكر وعيده ووعده. وعلى ربهم يتوكلون: على الله وحده يعتمدون وله أمرهم يفوضون. ومما رزقناهم: أي أعطيناهم. أولئك: أي الموصوفون بالصفات الخمس السابقة. لهم درجات: منازل عالية في الجنة. ورزق كريم: أي عطاء عظيم من سائر وجوه النعيم في الجنة. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في غزوة بدر وكان النبي ﷺ قد نفل بعض المجاهدين لبلائهم وتخلف آخرون فحصلت تساؤلات بين المجاهدين لم يعطي هذا ولم لا يعطي ذاك فسألوا الرسول ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفالِ﴾؟ فأخبرهم أنها ﴿لِلَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فالله يحكم فيها بما يشاء والرسول يقسمها بينكم كما يأمره ربه وعليه فاتقوا الله تعالى بترك النزاع والشقاق، ﴿وأَصْلِحُواْ﴾ ذات بينكم بتوثيق عرى المحبة بينكم وتصفية قلوبكم من كل ضغن أو حقد نشأ من جراء هذه الأنفال واختلافكم في قسمتها، ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في كل ما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ حقاً فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي. وقوله تعالى ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي الكاملون في إيمانهم الذين يستحقون هذا الوصف وصف المؤمنين هم ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِرَ ٱللَّهُ﴾ أي اسمه أو وعده أو وعيده ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت فأقلعت عن المعصية، وأسرعت إلى الطاعة، ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَٰتُهُ زادَتْهُمْ إيمَٰناً﴾ أي قوي إيمانهم وعظم يقينهم، ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ﴾ لا على غيره ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ وفيه تعالى يثقون. وإليه تعالى أمورهم يفوضون، ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ﴾ بأدائها بكامل شروطها وكافة أركانها وسائر سننها وآدابها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أي أعطيناهم ﴿يُنفِقُونَ﴾ من مال وعلم، وجاه وصحة بدن من كل هذا ينفقون في سبيل الله ﴿أُوْلٰۤئِكَ﴾ الموصوفون بهذه الصفات الخمس ﴿هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ وصدقاً، ﴿لَّهُمْ دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي منازل عالية متفاوتة العلو والارتفاع في الجنة، ولهم قبل ذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ كاملة لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ طيب واسع لا تنقيص فيه ولا تكدير، وذلك في الجنة دار المتقين. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الأمر بتقوى الله عز وجل وإصلاح ذات البين. ٢- الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. ٣- من المؤمنين من هو كامل الإيمان، ومنهم من هو ناقصه. ٤- من صفات أهل الإيمان الكامل ما ورد في الآية الثانية من هذه السورة وما بعدها.

الأنفال 8:5

شرح الكلمات: من بيتك: أي المدينة المنورة. لكارهون: أي الخروج للقتال. إحدى الطائفتين: العير «القافلة» أو النفير: نفير قريش وجيشها. الشوكة: السلاح في الحرب. يبطل الباطل: أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم. ولو كره المجرمون: كفار قريش المشركون. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿كَمَآ أخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ بالمدينة ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به حيث خرجت بإذن الله ﴿وإنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ لما علموا بخروج قريش لقتالهم، وكانت العاقبة خيراً عظيماً، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية [٥] تضمنت تشبيه حال حاضره بحال ماضيه حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين، وكانت العاقبة في كل منهما خيراً والحمد لله، وقوله تعالى ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ أي يجادلونك في القتال بعدما اتضح لهم أن العير نجت وأنه لم يبق إلا النفير ولا بد من قتالها. وقوله تعالى ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إلى ٱلْمَوْتِ وهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي إلى الموت عياناً يشاهدونه أمامهم وذلك من شدة كراهيتهم لقتال لم يستعدوا له ولم يوطنوا أنفسهم لخوض معاركه. وقوله تعالى ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إحْدى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم الوقت الذي يعدكم الله تعالى فيه إحدى الطائفتين العير والنفير، وهذا في المدينة وعند السير أيضاً ﴿أنَّها لَكُمْ﴾ أي تظفرون بها، ﴿وتَوَدُّونَ﴾ أي تحبون أن تكون ﴿غَيْرَ ذاتِ ٱلشَّوْكَةِ﴾ وهي عير أبي سفيان ﴿تَكُونُ لَكُمْ﴾، وذلك لأنها مغنم بلا مغرم لقلة عددها وعددها، والله يريد ﴿أن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أي يظهره بنصرأوليائه وهزيمة أعدائه، وقوله ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ أي التي تتضمن أمره تعالى إياكم بقتال الكافرين، وأمره الملائكة بالقتال معكم، وقوله ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي بتسليطكم عليهم فتقتلوهم حتى لا تبقوا منهم غير من فر وهرب، وقوله ﴿لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ﴾ أي لينصره ويقرره وهو الإسلام ﴿ويُبْطِلَ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشرك ﴿ولَوْ كَرِهَ﴾ ذلك ﴿ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي المشركون الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك، وعلى غيرهم أيضاً حيث منعوهم من قبول الإسلام وصرفوهم عنه بشتى الوسائل. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة ﴿وعَسىٰ أن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وذكر نبذة عن غزوة بدر الكبرى وبيان ذلك أن النبي ﷺ بلغه أن عيراً لقريش تحمل تجارة قادمة من الشام في طريقها إلى مكة وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب فانتدب النبي ﷺ بعض أصحابه للخروج إليها عسى الله تعالى أن يغنمهم إياها، لأن قريشاً صادرت أموال بعضهم وبعضهم ترك ماله بمكة وهاجر. فلما خرج النبي ﷺ وأثناء مسيره أخبرهم أن الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، لا على التعيين جائز أن تكون العير، وجائز أن تكون النفير الذي خرج من مكة للذب عن العير ودفع الرسول وأصحابه عنها حتى لا يستولوا عيلها، فلما بلغ الرسول نبأ نجاة العير وقدوم النفير استشار أصحابه فوافقوا على قتال المشركين ببدر وكره بعضهم ذلك، وقالوا: إنا لم نستعد للقتال فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ إلى قوله {. .. ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ }. ٢- بيان ضعف الإنسان في رغبته في كل ما لا كلفة فيه ولا مشقة. ٣- إنجاز الله تعالى وعده للمؤمنين إذ أغنمهم طائفة النفير وأعزهم بنصر لم يكونوا مستعدين له. ٤- ذكر نبذة عن وقعة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم إذ كانت في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم أعداء لهم وخصوم.

الأنفال 8:6

شرح الكلمات: من بيتك: أي المدينة المنورة. لكارهون: أي الخروج للقتال. إحدى الطائفتين: العير «القافلة» أو النفير: نفير قريش وجيشها. الشوكة: السلاح في الحرب. يبطل الباطل: أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم. ولو كره المجرمون: كفار قريش المشركون. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿كَمَآ أخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ بالمدينة ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به حيث خرجت بإذن الله ﴿وإنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ لما علموا بخروج قريش لقتالهم، وكانت العاقبة خيراً عظيماً، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية [٥] تضمنت تشبيه حال حاضره بحال ماضيه حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين، وكانت العاقبة في كل منهما خيراً والحمد لله، وقوله تعالى ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ أي يجادلونك في القتال بعدما اتضح لهم أن العير نجت وأنه لم يبق إلا النفير ولا بد من قتالها. وقوله تعالى ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إلى ٱلْمَوْتِ وهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي إلى الموت عياناً يشاهدونه أمامهم وذلك من شدة كراهيتهم لقتال لم يستعدوا له ولم يوطنوا أنفسهم لخوض معاركه. وقوله تعالى ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إحْدى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم الوقت الذي يعدكم الله تعالى فيه إحدى الطائفتين العير والنفير، وهذا في المدينة وعند السير أيضاً ﴿أنَّها لَكُمْ﴾ أي تظفرون بها، ﴿وتَوَدُّونَ﴾ أي تحبون أن تكون ﴿غَيْرَ ذاتِ ٱلشَّوْكَةِ﴾ وهي عير أبي سفيان ﴿تَكُونُ لَكُمْ﴾، وذلك لأنها مغنم بلا مغرم لقلة عددها وعددها، والله يريد ﴿أن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أي يظهره بنصرأوليائه وهزيمة أعدائه، وقوله ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ أي التي تتضمن أمره تعالى إياكم بقتال الكافرين، وأمره الملائكة بالقتال معكم، وقوله ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي بتسليطكم عليهم فتقتلوهم حتى لا تبقوا منهم غير من فر وهرب، وقوله ﴿لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ﴾ أي لينصره ويقرره وهو الإسلام ﴿ويُبْطِلَ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشرك ﴿ولَوْ كَرِهَ﴾ ذلك ﴿ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي المشركون الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك، وعلى غيرهم أيضاً حيث منعوهم من قبول الإسلام وصرفوهم عنه بشتى الوسائل. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة ﴿وعَسىٰ أن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وذكر نبذة عن غزوة بدر الكبرى وبيان ذلك أن النبي ﷺ بلغه أن عيراً لقريش تحمل تجارة قادمة من الشام في طريقها إلى مكة وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب فانتدب النبي ﷺ بعض أصحابه للخروج إليها عسى الله تعالى أن يغنمهم إياها، لأن قريشاً صادرت أموال بعضهم وبعضهم ترك ماله بمكة وهاجر. فلما خرج النبي ﷺ وأثناء مسيره أخبرهم أن الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، لا على التعيين جائز أن تكون العير، وجائز أن تكون النفير الذي خرج من مكة للذب عن العير ودفع الرسول وأصحابه عنها حتى لا يستولوا عيلها، فلما بلغ الرسول نبأ نجاة العير وقدوم النفير استشار أصحابه فوافقوا على قتال المشركين ببدر وكره بعضهم ذلك، وقالوا: إنا لم نستعد للقتال فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ إلى قوله {. .. ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ }. ٢- بيان ضعف الإنسان في رغبته في كل ما لا كلفة فيه ولا مشقة. ٣- إنجاز الله تعالى وعده للمؤمنين إذ أغنمهم طائفة النفير وأعزهم بنصر لم يكونوا مستعدين له. ٤- ذكر نبذة عن وقعة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم إذ كانت في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم أعداء لهم وخصوم.

الأنفال 8:7

شرح الكلمات: من بيتك: أي المدينة المنورة. لكارهون: أي الخروج للقتال. إحدى الطائفتين: العير «القافلة» أو النفير: نفير قريش وجيشها. الشوكة: السلاح في الحرب. يبطل الباطل: أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم. ولو كره المجرمون: كفار قريش المشركون. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿كَمَآ أخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ بالمدينة ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به حيث خرجت بإذن الله ﴿وإنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ لما علموا بخروج قريش لقتالهم، وكانت العاقبة خيراً عظيماً، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية [٥] تضمنت تشبيه حال حاضره بحال ماضيه حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين، وكانت العاقبة في كل منهما خيراً والحمد لله، وقوله تعالى ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ أي يجادلونك في القتال بعدما اتضح لهم أن العير نجت وأنه لم يبق إلا النفير ولا بد من قتالها. وقوله تعالى ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إلى ٱلْمَوْتِ وهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي إلى الموت عياناً يشاهدونه أمامهم وذلك من شدة كراهيتهم لقتال لم يستعدوا له ولم يوطنوا أنفسهم لخوض معاركه. وقوله تعالى ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إحْدى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم الوقت الذي يعدكم الله تعالى فيه إحدى الطائفتين العير والنفير، وهذا في المدينة وعند السير أيضاً ﴿أنَّها لَكُمْ﴾ أي تظفرون بها، ﴿وتَوَدُّونَ﴾ أي تحبون أن تكون ﴿غَيْرَ ذاتِ ٱلشَّوْكَةِ﴾ وهي عير أبي سفيان ﴿تَكُونُ لَكُمْ﴾، وذلك لأنها مغنم بلا مغرم لقلة عددها وعددها، والله يريد ﴿أن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أي يظهره بنصرأوليائه وهزيمة أعدائه، وقوله ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ أي التي تتضمن أمره تعالى إياكم بقتال الكافرين، وأمره الملائكة بالقتال معكم، وقوله ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي بتسليطكم عليهم فتقتلوهم حتى لا تبقوا منهم غير من فر وهرب، وقوله ﴿لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ﴾ أي لينصره ويقرره وهو الإسلام ﴿ويُبْطِلَ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشرك ﴿ولَوْ كَرِهَ﴾ ذلك ﴿ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي المشركون الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك، وعلى غيرهم أيضاً حيث منعوهم من قبول الإسلام وصرفوهم عنه بشتى الوسائل. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة ﴿وعَسىٰ أن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وذكر نبذة عن غزوة بدر الكبرى وبيان ذلك أن النبي ﷺ بلغه أن عيراً لقريش تحمل تجارة قادمة من الشام في طريقها إلى مكة وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب فانتدب النبي ﷺ بعض أصحابه للخروج إليها عسى الله تعالى أن يغنمهم إياها، لأن قريشاً صادرت أموال بعضهم وبعضهم ترك ماله بمكة وهاجر. فلما خرج النبي ﷺ وأثناء مسيره أخبرهم أن الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، لا على التعيين جائز أن تكون العير، وجائز أن تكون النفير الذي خرج من مكة للذب عن العير ودفع الرسول وأصحابه عنها حتى لا يستولوا عيلها، فلما بلغ الرسول نبأ نجاة العير وقدوم النفير استشار أصحابه فوافقوا على قتال المشركين ببدر وكره بعضهم ذلك، وقالوا: إنا لم نستعد للقتال فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ إلى قوله {. .. ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ }. ٢- بيان ضعف الإنسان في رغبته في كل ما لا كلفة فيه ولا مشقة. ٣- إنجاز الله تعالى وعده للمؤمنين إذ أغنمهم طائفة النفير وأعزهم بنصر لم يكونوا مستعدين له. ٤- ذكر نبذة عن وقعة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم إذ كانت في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم أعداء لهم وخصوم.

الأنفال 8:8

شرح الكلمات: من بيتك: أي المدينة المنورة. لكارهون: أي الخروج للقتال. إحدى الطائفتين: العير «القافلة» أو النفير: نفير قريش وجيشها. الشوكة: السلاح في الحرب. يبطل الباطل: أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم. ولو كره المجرمون: كفار قريش المشركون. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿كَمَآ أخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ بالمدينة ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به حيث خرجت بإذن الله ﴿وإنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ لما علموا بخروج قريش لقتالهم، وكانت العاقبة خيراً عظيماً، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية [٥] تضمنت تشبيه حال حاضره بحال ماضيه حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين، وكانت العاقبة في كل منهما خيراً والحمد لله، وقوله تعالى ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ أي يجادلونك في القتال بعدما اتضح لهم أن العير نجت وأنه لم يبق إلا النفير ولا بد من قتالها. وقوله تعالى ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إلى ٱلْمَوْتِ وهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي إلى الموت عياناً يشاهدونه أمامهم وذلك من شدة كراهيتهم لقتال لم يستعدوا له ولم يوطنوا أنفسهم لخوض معاركه. وقوله تعالى ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إحْدى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم الوقت الذي يعدكم الله تعالى فيه إحدى الطائفتين العير والنفير، وهذا في المدينة وعند السير أيضاً ﴿أنَّها لَكُمْ﴾ أي تظفرون بها، ﴿وتَوَدُّونَ﴾ أي تحبون أن تكون ﴿غَيْرَ ذاتِ ٱلشَّوْكَةِ﴾ وهي عير أبي سفيان ﴿تَكُونُ لَكُمْ﴾، وذلك لأنها مغنم بلا مغرم لقلة عددها وعددها، والله يريد ﴿أن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أي يظهره بنصرأوليائه وهزيمة أعدائه، وقوله ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ أي التي تتضمن أمره تعالى إياكم بقتال الكافرين، وأمره الملائكة بالقتال معكم، وقوله ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي بتسليطكم عليهم فتقتلوهم حتى لا تبقوا منهم غير من فر وهرب، وقوله ﴿لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ﴾ أي لينصره ويقرره وهو الإسلام ﴿ويُبْطِلَ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشرك ﴿ولَوْ كَرِهَ﴾ ذلك ﴿ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي المشركون الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك، وعلى غيرهم أيضاً حيث منعوهم من قبول الإسلام وصرفوهم عنه بشتى الوسائل. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة ﴿وعَسىٰ أن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وذكر نبذة عن غزوة بدر الكبرى وبيان ذلك أن النبي ﷺ بلغه أن عيراً لقريش تحمل تجارة قادمة من الشام في طريقها إلى مكة وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب فانتدب النبي ﷺ بعض أصحابه للخروج إليها عسى الله تعالى أن يغنمهم إياها، لأن قريشاً صادرت أموال بعضهم وبعضهم ترك ماله بمكة وهاجر. فلما خرج النبي ﷺ وأثناء مسيره أخبرهم أن الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، لا على التعيين جائز أن تكون العير، وجائز أن تكون النفير الذي خرج من مكة للذب عن العير ودفع الرسول وأصحابه عنها حتى لا يستولوا عيلها، فلما بلغ الرسول نبأ نجاة العير وقدوم النفير استشار أصحابه فوافقوا على قتال المشركين ببدر وكره بعضهم ذلك، وقالوا: إنا لم نستعد للقتال فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿يُجادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ إلى قوله {. .. ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ }. ٢- بيان ضعف الإنسان في رغبته في كل ما لا كلفة فيه ولا مشقة. ٣- إنجاز الله تعالى وعده للمؤمنين إذ أغنمهم طائفة النفير وأعزهم بنصر لم يكونوا مستعدين له. ٤- ذكر نبذة عن وقعة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم إذ كانت في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم أعداء لهم وخصوم.

الأنفال 8:9

شرح الكلمات: تستغيثون: أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم. مردفين: أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين. وما جعله الله إلا بشرى: أي الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر. إذ يغشيكم النعاس: أي يغطيكم به والنعاس: نوم خفيف جداً. أمنة: أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم. منه: أي من الله تعالى. رجز الشيطان: وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم. وليربط على قلوبكم: أي يشد عليها بالصبر واليقين. ويثبت به الأقدام: اي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال. الرعب: الخوف والفزع. فاضربوا كل بنان: أي أطراف اليدين والرجلين حتى يعوقهم عن الضرب والمشي. شاقوا الله ورسوله: أي خالفوه في مراده منهم فلم يطيعوه وخالفوا رسوله. ذلكم فذوقوه: أي العذاب فذوقوه. عذاب النار: أي في الآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين: اللهم نصرك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ﴿فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ إلاَّ بُشْرىٰ﴾ أي لم يجعل ذلك الإمداد إلا مجرد بشرى لكم بالنصر على عدوكم ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أي تسكن ويذهب منها القلق والاضطراب، أما النصر فمن عند الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ عزيز غالب لا يحال بينه وبين ما يريده، حكيم بنصر من هو أهل للنصر، هذه نعمة، وثانية: اذكروا ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ ربكم ﴿ٱلنُّعاسَ أمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ وهذه نعمة أخرى، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً، محدثين، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله: تقاتلون محدثين كيف تنصرون، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها، هذا معنى قوله تعالى ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي وسواسه ﴿ولِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدامَ﴾ ونعمة أخرى واذكر ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾ بتأييدي ونصري ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي قولوا لهم من الكلام تشجيعاً لهم ما يجعلهم يثبتون في المعركة ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ﴾ أي الخوف أيها المؤمنين ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْناقِ﴾ أي اضربوا المذابح ﴿وٱضْرِبُواْ مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي أطراف اليدين والرجلين حتى لا يستطيعوا ضرباً بالسيف، ولا فراراً بالأرجل وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي عادوهما وحاربوهما ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ينتقم منه ويبطش به ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾، وقوله تعالى ﴿ٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي ذلكم العذاب القتل والهزيمة فذوقوه في الدنيا وأما الآخرة فلكم فيها عذاب النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى. ٢- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد لله يسخرهم في فعل ما يشاء، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك. ٣- تعداد نعم الله تعالى على المؤمنين في غزوة بدر وهي كثيرة. ٤- مشاقة الله ورسوله كفر يستوجب صاحبها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ٥- تعليم الله تعالى عباده كيف يقاتلون ويضربون أعداءهم، وهذا شرف كبير للؤمنين.

الأنفال 8:10

شرح الكلمات: تستغيثون: أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم. مردفين: أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين. وما جعله الله إلا بشرى: أي الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر. إذ يغشيكم النعاس: أي يغطيكم به والنعاس: نوم خفيف جداً. أمنة: أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم. منه: أي من الله تعالى. رجز الشيطان: وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم. وليربط على قلوبكم: أي يشد عليها بالصبر واليقين. ويثبت به الأقدام: اي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال. الرعب: الخوف والفزع. فاضربوا كل بنان: أي أطراف اليدين والرجلين حتى يعوقهم عن الضرب والمشي. شاقوا الله ورسوله: أي خالفوه في مراده منهم فلم يطيعوه وخالفوا رسوله. ذلكم فذوقوه: أي العذاب فذوقوه. عذاب النار: أي في الآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين: اللهم نصرك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ﴿فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ إلاَّ بُشْرىٰ﴾ أي لم يجعل ذلك الإمداد إلا مجرد بشرى لكم بالنصر على عدوكم ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أي تسكن ويذهب منها القلق والاضطراب، أما النصر فمن عند الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ عزيز غالب لا يحال بينه وبين ما يريده، حكيم بنصر من هو أهل للنصر، هذه نعمة، وثانية: اذكروا ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ ربكم ﴿ٱلنُّعاسَ أمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ وهذه نعمة أخرى، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً، محدثين، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله: تقاتلون محدثين كيف تنصرون، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها، هذا معنى قوله تعالى ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي وسواسه ﴿ولِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدامَ﴾ ونعمة أخرى واذكر ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾ بتأييدي ونصري ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي قولوا لهم من الكلام تشجيعاً لهم ما يجعلهم يثبتون في المعركة ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ﴾ أي الخوف أيها المؤمنين ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْناقِ﴾ أي اضربوا المذابح ﴿وٱضْرِبُواْ مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي أطراف اليدين والرجلين حتى لا يستطيعوا ضرباً بالسيف، ولا فراراً بالأرجل وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي عادوهما وحاربوهما ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ينتقم منه ويبطش به ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾، وقوله تعالى ﴿ٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي ذلكم العذاب القتل والهزيمة فذوقوه في الدنيا وأما الآخرة فلكم فيها عذاب النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى. ٢- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد لله يسخرهم في فعل ما يشاء، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك. ٣- تعداد نعم الله تعالى على المؤمنين في غزوة بدر وهي كثيرة. ٤- مشاقة الله ورسوله كفر يستوجب صاحبها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ٥- تعليم الله تعالى عباده كيف يقاتلون ويضربون أعداءهم، وهذا شرف كبير للؤمنين.

الأنفال 8:11

شرح الكلمات: تستغيثون: أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم. مردفين: أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين. وما جعله الله إلا بشرى: أي الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر. إذ يغشيكم النعاس: أي يغطيكم به والنعاس: نوم خفيف جداً. أمنة: أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم. منه: أي من الله تعالى. رجز الشيطان: وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم. وليربط على قلوبكم: أي يشد عليها بالصبر واليقين. ويثبت به الأقدام: اي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال. الرعب: الخوف والفزع. فاضربوا كل بنان: أي أطراف اليدين والرجلين حتى يعوقهم عن الضرب والمشي. شاقوا الله ورسوله: أي خالفوه في مراده منهم فلم يطيعوه وخالفوا رسوله. ذلكم فذوقوه: أي العذاب فذوقوه. عذاب النار: أي في الآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين: اللهم نصرك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ﴿فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ إلاَّ بُشْرىٰ﴾ أي لم يجعل ذلك الإمداد إلا مجرد بشرى لكم بالنصر على عدوكم ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أي تسكن ويذهب منها القلق والاضطراب، أما النصر فمن عند الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ عزيز غالب لا يحال بينه وبين ما يريده، حكيم بنصر من هو أهل للنصر، هذه نعمة، وثانية: اذكروا ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ ربكم ﴿ٱلنُّعاسَ أمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ وهذه نعمة أخرى، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً، محدثين، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله: تقاتلون محدثين كيف تنصرون، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها، هذا معنى قوله تعالى ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي وسواسه ﴿ولِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدامَ﴾ ونعمة أخرى واذكر ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾ بتأييدي ونصري ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي قولوا لهم من الكلام تشجيعاً لهم ما يجعلهم يثبتون في المعركة ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ﴾ أي الخوف أيها المؤمنين ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْناقِ﴾ أي اضربوا المذابح ﴿وٱضْرِبُواْ مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي أطراف اليدين والرجلين حتى لا يستطيعوا ضرباً بالسيف، ولا فراراً بالأرجل وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي عادوهما وحاربوهما ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ينتقم منه ويبطش به ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾، وقوله تعالى ﴿ٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي ذلكم العذاب القتل والهزيمة فذوقوه في الدنيا وأما الآخرة فلكم فيها عذاب النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى. ٢- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد لله يسخرهم في فعل ما يشاء، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك. ٣- تعداد نعم الله تعالى على المؤمنين في غزوة بدر وهي كثيرة. ٤- مشاقة الله ورسوله كفر يستوجب صاحبها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ٥- تعليم الله تعالى عباده كيف يقاتلون ويضربون أعداءهم، وهذا شرف كبير للؤمنين.

الأنفال 8:12

شرح الكلمات: تستغيثون: أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم. مردفين: أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين. وما جعله الله إلا بشرى: أي الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر. إذ يغشيكم النعاس: أي يغطيكم به والنعاس: نوم خفيف جداً. أمنة: أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم. منه: أي من الله تعالى. رجز الشيطان: وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم. وليربط على قلوبكم: أي يشد عليها بالصبر واليقين. ويثبت به الأقدام: اي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال. الرعب: الخوف والفزع. فاضربوا كل بنان: أي أطراف اليدين والرجلين حتى يعوقهم عن الضرب والمشي. شاقوا الله ورسوله: أي خالفوه في مراده منهم فلم يطيعوه وخالفوا رسوله. ذلكم فذوقوه: أي العذاب فذوقوه. عذاب النار: أي في الآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين: اللهم نصرك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ﴿فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ إلاَّ بُشْرىٰ﴾ أي لم يجعل ذلك الإمداد إلا مجرد بشرى لكم بالنصر على عدوكم ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أي تسكن ويذهب منها القلق والاضطراب، أما النصر فمن عند الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ عزيز غالب لا يحال بينه وبين ما يريده، حكيم بنصر من هو أهل للنصر، هذه نعمة، وثانية: اذكروا ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ ربكم ﴿ٱلنُّعاسَ أمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ وهذه نعمة أخرى، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً، محدثين، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله: تقاتلون محدثين كيف تنصرون، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها، هذا معنى قوله تعالى ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي وسواسه ﴿ولِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدامَ﴾ ونعمة أخرى واذكر ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾ بتأييدي ونصري ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي قولوا لهم من الكلام تشجيعاً لهم ما يجعلهم يثبتون في المعركة ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ﴾ أي الخوف أيها المؤمنين ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْناقِ﴾ أي اضربوا المذابح ﴿وٱضْرِبُواْ مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي أطراف اليدين والرجلين حتى لا يستطيعوا ضرباً بالسيف، ولا فراراً بالأرجل وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي عادوهما وحاربوهما ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ينتقم منه ويبطش به ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾، وقوله تعالى ﴿ٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي ذلكم العذاب القتل والهزيمة فذوقوه في الدنيا وأما الآخرة فلكم فيها عذاب النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى. ٢- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد لله يسخرهم في فعل ما يشاء، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك. ٣- تعداد نعم الله تعالى على المؤمنين في غزوة بدر وهي كثيرة. ٤- مشاقة الله ورسوله كفر يستوجب صاحبها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ٥- تعليم الله تعالى عباده كيف يقاتلون ويضربون أعداءهم، وهذا شرف كبير للؤمنين.

الأنفال 8:13

شرح الكلمات: تستغيثون: أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم. مردفين: أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين. وما جعله الله إلا بشرى: أي الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر. إذ يغشيكم النعاس: أي يغطيكم به والنعاس: نوم خفيف جداً. أمنة: أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم. منه: أي من الله تعالى. رجز الشيطان: وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم. وليربط على قلوبكم: أي يشد عليها بالصبر واليقين. ويثبت به الأقدام: اي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال. الرعب: الخوف والفزع. فاضربوا كل بنان: أي أطراف اليدين والرجلين حتى يعوقهم عن الضرب والمشي. شاقوا الله ورسوله: أي خالفوه في مراده منهم فلم يطيعوه وخالفوا رسوله. ذلكم فذوقوه: أي العذاب فذوقوه. عذاب النار: أي في الآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين: اللهم نصرك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ﴿فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ إلاَّ بُشْرىٰ﴾ أي لم يجعل ذلك الإمداد إلا مجرد بشرى لكم بالنصر على عدوكم ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أي تسكن ويذهب منها القلق والاضطراب، أما النصر فمن عند الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ عزيز غالب لا يحال بينه وبين ما يريده، حكيم بنصر من هو أهل للنصر، هذه نعمة، وثانية: اذكروا ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ ربكم ﴿ٱلنُّعاسَ أمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ وهذه نعمة أخرى، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً، محدثين، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله: تقاتلون محدثين كيف تنصرون، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها، هذا معنى قوله تعالى ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي وسواسه ﴿ولِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدامَ﴾ ونعمة أخرى واذكر ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾ بتأييدي ونصري ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي قولوا لهم من الكلام تشجيعاً لهم ما يجعلهم يثبتون في المعركة ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ﴾ أي الخوف أيها المؤمنين ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْناقِ﴾ أي اضربوا المذابح ﴿وٱضْرِبُواْ مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي أطراف اليدين والرجلين حتى لا يستطيعوا ضرباً بالسيف، ولا فراراً بالأرجل وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي عادوهما وحاربوهما ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ينتقم منه ويبطش به ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾، وقوله تعالى ﴿ٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي ذلكم العذاب القتل والهزيمة فذوقوه في الدنيا وأما الآخرة فلكم فيها عذاب النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى. ٢- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد لله يسخرهم في فعل ما يشاء، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك. ٣- تعداد نعم الله تعالى على المؤمنين في غزوة بدر وهي كثيرة. ٤- مشاقة الله ورسوله كفر يستوجب صاحبها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ٥- تعليم الله تعالى عباده كيف يقاتلون ويضربون أعداءهم، وهذا شرف كبير للؤمنين.

الأنفال 8:14

شرح الكلمات: تستغيثون: أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم. مردفين: أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين. وما جعله الله إلا بشرى: أي الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر. إذ يغشيكم النعاس: أي يغطيكم به والنعاس: نوم خفيف جداً. أمنة: أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم. منه: أي من الله تعالى. رجز الشيطان: وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم. وليربط على قلوبكم: أي يشد عليها بالصبر واليقين. ويثبت به الأقدام: اي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال. الرعب: الخوف والفزع. فاضربوا كل بنان: أي أطراف اليدين والرجلين حتى يعوقهم عن الضرب والمشي. شاقوا الله ورسوله: أي خالفوه في مراده منهم فلم يطيعوه وخالفوا رسوله. ذلكم فذوقوه: أي العذاب فذوقوه. عذاب النار: أي في الآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين: اللهم نصرك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ﴿فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ إلاَّ بُشْرىٰ﴾ أي لم يجعل ذلك الإمداد إلا مجرد بشرى لكم بالنصر على عدوكم ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أي تسكن ويذهب منها القلق والاضطراب، أما النصر فمن عند الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ عزيز غالب لا يحال بينه وبين ما يريده، حكيم بنصر من هو أهل للنصر، هذه نعمة، وثانية: اذكروا ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ ربكم ﴿ٱلنُّعاسَ أمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ وهذه نعمة أخرى، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً، محدثين، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله: تقاتلون محدثين كيف تنصرون، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها، هذا معنى قوله تعالى ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي وسواسه ﴿ولِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدامَ﴾ ونعمة أخرى واذكر ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾ بتأييدي ونصري ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي قولوا لهم من الكلام تشجيعاً لهم ما يجعلهم يثبتون في المعركة ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ﴾ أي الخوف أيها المؤمنين ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْناقِ﴾ أي اضربوا المذابح ﴿وٱضْرِبُواْ مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي أطراف اليدين والرجلين حتى لا يستطيعوا ضرباً بالسيف، ولا فراراً بالأرجل وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي عادوهما وحاربوهما ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ينتقم منه ويبطش به ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾، وقوله تعالى ﴿ٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ أي ذلكم العذاب القتل والهزيمة فذوقوه في الدنيا وأما الآخرة فلكم فيها عذاب النار. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى. ٢- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد لله يسخرهم في فعل ما يشاء، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك. ٣- تعداد نعم الله تعالى على المؤمنين في غزوة بدر وهي كثيرة. ٤- مشاقة الله ورسوله كفر يستوجب صاحبها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ٥- تعليم الله تعالى عباده كيف يقاتلون ويضربون أعداءهم، وهذا شرف كبير للؤمنين.

الأنفال 8:15

شرح الكلمات: زحفاً: أي زاحفين لكثرتهم ولبطىء سيرهم كأنهم يزحفون على الأرض. فلا تولوهم الأدبار: أي لا تنهزموا فتفروا أمامهم فتولونهم أدباركم. متحرفاً لقتال: أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليتمكن من ضرب العدو وقتاله. أو متحيزاً إلى فئة: أي يريد الانحياز إلى جماعة من المؤمنين تقاتل. فقد باء بغضب: أي رجع من المعركة مصحوباً بغضب من الله تعالى لمعصيته إياه. وليبلي: أي لينعم عليهم بنعمة النصر والظفر على قلة عددهم فيشكروا. فئتكم: مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة بدر وما فيها من جلال النعم وخفي الحكم ففي أولى هذه الآيات ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ أي وأنتم وإياهم زاحفون إلى بعضكم البعض ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبارَ﴾ أي لا تنهزموا أمامهم فتعطوهم أدباركم فتمكنوهم من قتلكم، إنكم أحق بالنصر منهم، وأولى بالظفر والغلب إنكم مؤمنون وهم كافرون فلا يصح منكم انهزام أبداً ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ اللهم ﴿إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتالٍ﴾ أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليكون ذلك أمكن له في القتال ﴿أوْ مُتَحَيِّزاً إلىٰ فِئَةٍ﴾ أي منحازاً إلى جماعة من المؤمنين تقاتل فيقاتل معها ليقويها أو يقوى بها، من ولى الكافرين دبره في غير هاتين الحالتين ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي رجع من جهاده مصحوباً بغضب من الله ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ وذلك بعد موته وانتقاله إلى الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين الذين حرم عليهم التولي ساعة الزحف وتوعدهم بالغضب وعذاب النار يوم القيامة أنهم لم يقتلوا المشركين على الحقيقة وإنما الذي قتلهم هو الله فهو الذي أمرهم وأقدرهم وأعانهم، ولولاه ما قتل أحد ولا مات فليعرفوا هذا حتى لا يخطر ببالهم أنهم هم المقاتلون وحدهم. وحتى رمي رسوله المشركين بتلك التي وصلت إلى جل أعين المشركين في المعركة فأذهلتهم وحيرتهم بل وعوقتهم عن القتال وسببت هزيمتهم كان الله تعالى هو الرامى الذي أوصل التراب إلى أعين المشركين، إذ لو ترك الرسول ﷺ لقوته لما وصلت حثية التراب إلى أعين الصف الأول من المقاتلين المشركين، ولذا قال تعالى ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمىٰ﴾ وقوله تعالى ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاۤءً حَسَناً﴾ أي فعل تعالى ذلك القتل بالمشركين والرمي بإيصال التراب إلى أعينهم ليذل الكافرين ويكسر شوكتهم ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ولينعم عليهم الأنعام الحسن بنصرهم وتأييدهم في الدنيا وإدخالهم الجنة في الآخرة. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بمقتضى هاتين الصفتين كان الإبلاء الحسن، فقد سمع تعالى أقوال المؤمنين واستغاثتهم به، وعلم ضعفهم وحاجتهم فأيدهم ونصرهم فكان ذلك منه إبلاء حسناً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي ذلكم القتل والرمي والإبلاء كله حق واقع بقدرة الله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾ أي مضعف ﴿كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ فكلما كادوا كيداً بأوليائه وأهل طاعته أضعفه وأبطل مفعوله، وله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين «اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فأحنه اليوم، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة» أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ﴾ أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ وهي هزيمتهم في بدر ﴿وإن تَنتَهُواْ﴾ تكفوا عن الحرب والقتال وتنقادوا لحكم الله تعالى فتسلموا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ﴾ للحرب والكفر ﴿نَعُدْ﴾ فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة ﴿ولَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ﴾ وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة الفرار من العدو الكافر عند اللقاء لما توعد الله تعالى عليه من الغضب والعذاب ولعد الرسول له من الموبقات السبع في حديث مسلم «والتولي يوم الزحف». ٢- تقرير مبدأ أن الله تعالى خالق كل شيء وأنه خلق العبد وخلق فعله، إذ لما كان العبد مخلوقاً وقدرته مخلوقة، ومأموراً ومنهياً ولا يصدر منه فعل ولا قول إلا بإقدار الله تعالى له كان الفاعل الحقيقي هو الله، وما للعبد إلا الكسب بجوارحه وبذلك يجزى الخير بالخير والشر بمثله. عدل الله ورحمته. ٣- آية وصول حثية التراب من كف الرسول ﷺ إلى أغلب عيون المشركين في المعركة. ٤- إكرام الله تعالى وإبلاؤه لأولياءه البلاء الحسن فله الحمد وله المنة. ٥- ولاية الله للمؤمنين الصادقين هي أسباب نصرهم وكمالهم وإسعادهم.

الأنفال 8:16

شرح الكلمات: زحفاً: أي زاحفين لكثرتهم ولبطىء سيرهم كأنهم يزحفون على الأرض. فلا تولوهم الأدبار: أي لا تنهزموا فتفروا أمامهم فتولونهم أدباركم. متحرفاً لقتال: أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليتمكن من ضرب العدو وقتاله. أو متحيزاً إلى فئة: أي يريد الانحياز إلى جماعة من المؤمنين تقاتل. فقد باء بغضب: أي رجع من المعركة مصحوباً بغضب من الله تعالى لمعصيته إياه. وليبلي: أي لينعم عليهم بنعمة النصر والظفر على قلة عددهم فيشكروا. فئتكم: مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة بدر وما فيها من جلال النعم وخفي الحكم ففي أولى هذه الآيات ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ أي وأنتم وإياهم زاحفون إلى بعضكم البعض ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبارَ﴾ أي لا تنهزموا أمامهم فتعطوهم أدباركم فتمكنوهم من قتلكم، إنكم أحق بالنصر منهم، وأولى بالظفر والغلب إنكم مؤمنون وهم كافرون فلا يصح منكم انهزام أبداً ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ اللهم ﴿إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتالٍ﴾ أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليكون ذلك أمكن له في القتال ﴿أوْ مُتَحَيِّزاً إلىٰ فِئَةٍ﴾ أي منحازاً إلى جماعة من المؤمنين تقاتل فيقاتل معها ليقويها أو يقوى بها، من ولى الكافرين دبره في غير هاتين الحالتين ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي رجع من جهاده مصحوباً بغضب من الله ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ وذلك بعد موته وانتقاله إلى الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين الذين حرم عليهم التولي ساعة الزحف وتوعدهم بالغضب وعذاب النار يوم القيامة أنهم لم يقتلوا المشركين على الحقيقة وإنما الذي قتلهم هو الله فهو الذي أمرهم وأقدرهم وأعانهم، ولولاه ما قتل أحد ولا مات فليعرفوا هذا حتى لا يخطر ببالهم أنهم هم المقاتلون وحدهم. وحتى رمي رسوله المشركين بتلك التي وصلت إلى جل أعين المشركين في المعركة فأذهلتهم وحيرتهم بل وعوقتهم عن القتال وسببت هزيمتهم كان الله تعالى هو الرامى الذي أوصل التراب إلى أعين المشركين، إذ لو ترك الرسول ﷺ لقوته لما وصلت حثية التراب إلى أعين الصف الأول من المقاتلين المشركين، ولذا قال تعالى ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمىٰ﴾ وقوله تعالى ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاۤءً حَسَناً﴾ أي فعل تعالى ذلك القتل بالمشركين والرمي بإيصال التراب إلى أعينهم ليذل الكافرين ويكسر شوكتهم ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ولينعم عليهم الأنعام الحسن بنصرهم وتأييدهم في الدنيا وإدخالهم الجنة في الآخرة. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بمقتضى هاتين الصفتين كان الإبلاء الحسن، فقد سمع تعالى أقوال المؤمنين واستغاثتهم به، وعلم ضعفهم وحاجتهم فأيدهم ونصرهم فكان ذلك منه إبلاء حسناً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي ذلكم القتل والرمي والإبلاء كله حق واقع بقدرة الله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾ أي مضعف ﴿كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ فكلما كادوا كيداً بأوليائه وأهل طاعته أضعفه وأبطل مفعوله، وله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين «اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فأحنه اليوم، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة» أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ﴾ أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ وهي هزيمتهم في بدر ﴿وإن تَنتَهُواْ﴾ تكفوا عن الحرب والقتال وتنقادوا لحكم الله تعالى فتسلموا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ﴾ للحرب والكفر ﴿نَعُدْ﴾ فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة ﴿ولَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ﴾ وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة الفرار من العدو الكافر عند اللقاء لما توعد الله تعالى عليه من الغضب والعذاب ولعد الرسول له من الموبقات السبع في حديث مسلم «والتولي يوم الزحف». ٢- تقرير مبدأ أن الله تعالى خالق كل شيء وأنه خلق العبد وخلق فعله، إذ لما كان العبد مخلوقاً وقدرته مخلوقة، ومأموراً ومنهياً ولا يصدر منه فعل ولا قول إلا بإقدار الله تعالى له كان الفاعل الحقيقي هو الله، وما للعبد إلا الكسب بجوارحه وبذلك يجزى الخير بالخير والشر بمثله. عدل الله ورحمته. ٣- آية وصول حثية التراب من كف الرسول ﷺ إلى أغلب عيون المشركين في المعركة. ٤- إكرام الله تعالى وإبلاؤه لأولياءه البلاء الحسن فله الحمد وله المنة. ٥- ولاية الله للمؤمنين الصادقين هي أسباب نصرهم وكمالهم وإسعادهم.

الأنفال 8:17

شرح الكلمات: زحفاً: أي زاحفين لكثرتهم ولبطىء سيرهم كأنهم يزحفون على الأرض. فلا تولوهم الأدبار: أي لا تنهزموا فتفروا أمامهم فتولونهم أدباركم. متحرفاً لقتال: أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليتمكن من ضرب العدو وقتاله. أو متحيزاً إلى فئة: أي يريد الانحياز إلى جماعة من المؤمنين تقاتل. فقد باء بغضب: أي رجع من المعركة مصحوباً بغضب من الله تعالى لمعصيته إياه. وليبلي: أي لينعم عليهم بنعمة النصر والظفر على قلة عددهم فيشكروا. فئتكم: مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة بدر وما فيها من جلال النعم وخفي الحكم ففي أولى هذه الآيات ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ أي وأنتم وإياهم زاحفون إلى بعضكم البعض ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبارَ﴾ أي لا تنهزموا أمامهم فتعطوهم أدباركم فتمكنوهم من قتلكم، إنكم أحق بالنصر منهم، وأولى بالظفر والغلب إنكم مؤمنون وهم كافرون فلا يصح منكم انهزام أبداً ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ اللهم ﴿إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتالٍ﴾ أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليكون ذلك أمكن له في القتال ﴿أوْ مُتَحَيِّزاً إلىٰ فِئَةٍ﴾ أي منحازاً إلى جماعة من المؤمنين تقاتل فيقاتل معها ليقويها أو يقوى بها، من ولى الكافرين دبره في غير هاتين الحالتين ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي رجع من جهاده مصحوباً بغضب من الله ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ وذلك بعد موته وانتقاله إلى الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين الذين حرم عليهم التولي ساعة الزحف وتوعدهم بالغضب وعذاب النار يوم القيامة أنهم لم يقتلوا المشركين على الحقيقة وإنما الذي قتلهم هو الله فهو الذي أمرهم وأقدرهم وأعانهم، ولولاه ما قتل أحد ولا مات فليعرفوا هذا حتى لا يخطر ببالهم أنهم هم المقاتلون وحدهم. وحتى رمي رسوله المشركين بتلك التي وصلت إلى جل أعين المشركين في المعركة فأذهلتهم وحيرتهم بل وعوقتهم عن القتال وسببت هزيمتهم كان الله تعالى هو الرامى الذي أوصل التراب إلى أعين المشركين، إذ لو ترك الرسول ﷺ لقوته لما وصلت حثية التراب إلى أعين الصف الأول من المقاتلين المشركين، ولذا قال تعالى ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمىٰ﴾ وقوله تعالى ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاۤءً حَسَناً﴾ أي فعل تعالى ذلك القتل بالمشركين والرمي بإيصال التراب إلى أعينهم ليذل الكافرين ويكسر شوكتهم ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ولينعم عليهم الأنعام الحسن بنصرهم وتأييدهم في الدنيا وإدخالهم الجنة في الآخرة. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بمقتضى هاتين الصفتين كان الإبلاء الحسن، فقد سمع تعالى أقوال المؤمنين واستغاثتهم به، وعلم ضعفهم وحاجتهم فأيدهم ونصرهم فكان ذلك منه إبلاء حسناً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي ذلكم القتل والرمي والإبلاء كله حق واقع بقدرة الله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾ أي مضعف ﴿كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ فكلما كادوا كيداً بأوليائه وأهل طاعته أضعفه وأبطل مفعوله، وله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين «اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فأحنه اليوم، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة» أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ﴾ أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ وهي هزيمتهم في بدر ﴿وإن تَنتَهُواْ﴾ تكفوا عن الحرب والقتال وتنقادوا لحكم الله تعالى فتسلموا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ﴾ للحرب والكفر ﴿نَعُدْ﴾ فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة ﴿ولَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ﴾ وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة الفرار من العدو الكافر عند اللقاء لما توعد الله تعالى عليه من الغضب والعذاب ولعد الرسول له من الموبقات السبع في حديث مسلم «والتولي يوم الزحف». ٢- تقرير مبدأ أن الله تعالى خالق كل شيء وأنه خلق العبد وخلق فعله، إذ لما كان العبد مخلوقاً وقدرته مخلوقة، ومأموراً ومنهياً ولا يصدر منه فعل ولا قول إلا بإقدار الله تعالى له كان الفاعل الحقيقي هو الله، وما للعبد إلا الكسب بجوارحه وبذلك يجزى الخير بالخير والشر بمثله. عدل الله ورحمته. ٣- آية وصول حثية التراب من كف الرسول ﷺ إلى أغلب عيون المشركين في المعركة. ٤- إكرام الله تعالى وإبلاؤه لأولياءه البلاء الحسن فله الحمد وله المنة. ٥- ولاية الله للمؤمنين الصادقين هي أسباب نصرهم وكمالهم وإسعادهم.

الأنفال 8:18

شرح الكلمات: زحفاً: أي زاحفين لكثرتهم ولبطىء سيرهم كأنهم يزحفون على الأرض. فلا تولوهم الأدبار: أي لا تنهزموا فتفروا أمامهم فتولونهم أدباركم. متحرفاً لقتال: أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليتمكن من ضرب العدو وقتاله. أو متحيزاً إلى فئة: أي يريد الانحياز إلى جماعة من المؤمنين تقاتل. فقد باء بغضب: أي رجع من المعركة مصحوباً بغضب من الله تعالى لمعصيته إياه. وليبلي: أي لينعم عليهم بنعمة النصر والظفر على قلة عددهم فيشكروا. فئتكم: مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة بدر وما فيها من جلال النعم وخفي الحكم ففي أولى هذه الآيات ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ أي وأنتم وإياهم زاحفون إلى بعضكم البعض ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبارَ﴾ أي لا تنهزموا أمامهم فتعطوهم أدباركم فتمكنوهم من قتلكم، إنكم أحق بالنصر منهم، وأولى بالظفر والغلب إنكم مؤمنون وهم كافرون فلا يصح منكم انهزام أبداً ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ اللهم ﴿إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتالٍ﴾ أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليكون ذلك أمكن له في القتال ﴿أوْ مُتَحَيِّزاً إلىٰ فِئَةٍ﴾ أي منحازاً إلى جماعة من المؤمنين تقاتل فيقاتل معها ليقويها أو يقوى بها، من ولى الكافرين دبره في غير هاتين الحالتين ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي رجع من جهاده مصحوباً بغضب من الله ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ وذلك بعد موته وانتقاله إلى الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين الذين حرم عليهم التولي ساعة الزحف وتوعدهم بالغضب وعذاب النار يوم القيامة أنهم لم يقتلوا المشركين على الحقيقة وإنما الذي قتلهم هو الله فهو الذي أمرهم وأقدرهم وأعانهم، ولولاه ما قتل أحد ولا مات فليعرفوا هذا حتى لا يخطر ببالهم أنهم هم المقاتلون وحدهم. وحتى رمي رسوله المشركين بتلك التي وصلت إلى جل أعين المشركين في المعركة فأذهلتهم وحيرتهم بل وعوقتهم عن القتال وسببت هزيمتهم كان الله تعالى هو الرامى الذي أوصل التراب إلى أعين المشركين، إذ لو ترك الرسول ﷺ لقوته لما وصلت حثية التراب إلى أعين الصف الأول من المقاتلين المشركين، ولذا قال تعالى ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمىٰ﴾ وقوله تعالى ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاۤءً حَسَناً﴾ أي فعل تعالى ذلك القتل بالمشركين والرمي بإيصال التراب إلى أعينهم ليذل الكافرين ويكسر شوكتهم ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ولينعم عليهم الأنعام الحسن بنصرهم وتأييدهم في الدنيا وإدخالهم الجنة في الآخرة. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بمقتضى هاتين الصفتين كان الإبلاء الحسن، فقد سمع تعالى أقوال المؤمنين واستغاثتهم به، وعلم ضعفهم وحاجتهم فأيدهم ونصرهم فكان ذلك منه إبلاء حسناً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي ذلكم القتل والرمي والإبلاء كله حق واقع بقدرة الله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾ أي مضعف ﴿كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ فكلما كادوا كيداً بأوليائه وأهل طاعته أضعفه وأبطل مفعوله، وله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين «اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فأحنه اليوم، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة» أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ﴾ أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ وهي هزيمتهم في بدر ﴿وإن تَنتَهُواْ﴾ تكفوا عن الحرب والقتال وتنقادوا لحكم الله تعالى فتسلموا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ﴾ للحرب والكفر ﴿نَعُدْ﴾ فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة ﴿ولَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ﴾ وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة الفرار من العدو الكافر عند اللقاء لما توعد الله تعالى عليه من الغضب والعذاب ولعد الرسول له من الموبقات السبع في حديث مسلم «والتولي يوم الزحف». ٢- تقرير مبدأ أن الله تعالى خالق كل شيء وأنه خلق العبد وخلق فعله، إذ لما كان العبد مخلوقاً وقدرته مخلوقة، ومأموراً ومنهياً ولا يصدر منه فعل ولا قول إلا بإقدار الله تعالى له كان الفاعل الحقيقي هو الله، وما للعبد إلا الكسب بجوارحه وبذلك يجزى الخير بالخير والشر بمثله. عدل الله ورحمته. ٣- آية وصول حثية التراب من كف الرسول ﷺ إلى أغلب عيون المشركين في المعركة. ٤- إكرام الله تعالى وإبلاؤه لأولياءه البلاء الحسن فله الحمد وله المنة. ٥- ولاية الله للمؤمنين الصادقين هي أسباب نصرهم وكمالهم وإسعادهم.

الأنفال 8:19

شرح الكلمات: زحفاً: أي زاحفين لكثرتهم ولبطىء سيرهم كأنهم يزحفون على الأرض. فلا تولوهم الأدبار: أي لا تنهزموا فتفروا أمامهم فتولونهم أدباركم. متحرفاً لقتال: أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليتمكن من ضرب العدو وقتاله. أو متحيزاً إلى فئة: أي يريد الانحياز إلى جماعة من المؤمنين تقاتل. فقد باء بغضب: أي رجع من المعركة مصحوباً بغضب من الله تعالى لمعصيته إياه. وليبلي: أي لينعم عليهم بنعمة النصر والظفر على قلة عددهم فيشكروا. فئتكم: مقاتلتكم من رجالكم الكثيرين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة بدر وما فيها من جلال النعم وخفي الحكم ففي أولى هذه الآيات ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين فيقول ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ أي وأنتم وإياهم زاحفون إلى بعضكم البعض ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبارَ﴾ أي لا تنهزموا أمامهم فتعطوهم أدباركم فتمكنوهم من قتلكم، إنكم أحق بالنصر منهم، وأولى بالظفر والغلب إنكم مؤمنون وهم كافرون فلا يصح منكم انهزام أبداً ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ اللهم ﴿إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتالٍ﴾ أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليكون ذلك أمكن له في القتال ﴿أوْ مُتَحَيِّزاً إلىٰ فِئَةٍ﴾ أي منحازاً إلى جماعة من المؤمنين تقاتل فيقاتل معها ليقويها أو يقوى بها، من ولى الكافرين دبره في غير هاتين الحالتين ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي رجع من جهاده مصحوباً بغضب من الله ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ وذلك بعد موته وانتقاله إلى الآخرة، وقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين الذين حرم عليهم التولي ساعة الزحف وتوعدهم بالغضب وعذاب النار يوم القيامة أنهم لم يقتلوا المشركين على الحقيقة وإنما الذي قتلهم هو الله فهو الذي أمرهم وأقدرهم وأعانهم، ولولاه ما قتل أحد ولا مات فليعرفوا هذا حتى لا يخطر ببالهم أنهم هم المقاتلون وحدهم. وحتى رمي رسوله المشركين بتلك التي وصلت إلى جل أعين المشركين في المعركة فأذهلتهم وحيرتهم بل وعوقتهم عن القتال وسببت هزيمتهم كان الله تعالى هو الرامى الذي أوصل التراب إلى أعين المشركين، إذ لو ترك الرسول ﷺ لقوته لما وصلت حثية التراب إلى أعين الصف الأول من المقاتلين المشركين، ولذا قال تعالى ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمىٰ﴾ وقوله تعالى ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاۤءً حَسَناً﴾ أي فعل تعالى ذلك القتل بالمشركين والرمي بإيصال التراب إلى أعينهم ليذل الكافرين ويكسر شوكتهم ﴿ولِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ولينعم عليهم الأنعام الحسن بنصرهم وتأييدهم في الدنيا وإدخالهم الجنة في الآخرة. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بمقتضى هاتين الصفتين كان الإبلاء الحسن، فقد سمع تعالى أقوال المؤمنين واستغاثتهم به، وعلم ضعفهم وحاجتهم فأيدهم ونصرهم فكان ذلك منه إبلاء حسناً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي ذلكم القتل والرمي والإبلاء كله حق واقع بقدرة الله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾ أي مضعف ﴿كَيْدِ ٱلْكافِرِينَ﴾ فكلما كادوا كيداً بأوليائه وأهل طاعته أضعفه وأبطل مفعوله، وله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين حيث قال أبو جهل وغيره من رؤساء المشركين «اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فأحنه اليوم، اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة» أي أهلكه الغداة يوم بدر فأنزل الله تعالى ﴿إن تَسْتَفْتِحُواْ﴾ أي تطلبوا الفتح وهو القضاء بينكم وبين نبينا محمد ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ وهي هزيمتهم في بدر ﴿وإن تَنتَهُواْ﴾ تكفوا عن الحرب والقتال وتنقادوا لحكم الله تعالى فتسلموا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ﴾ للحرب والكفر ﴿نَعُدْ﴾ فنسلط عليكم رسولنا والمؤمنين لنذيقكم على أيديهم الذل والهزيمة ﴿ولَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ﴾ وبلغ تعداد المقاتلين منكم عشرات الآلاف، هذا وأن الله دوماً مع المؤمنين فلن يتخلى عن تأييدهم ونصرتهم ما استقاموا على طاعة ربهم ظاهراً وباطناً. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة الفرار من العدو الكافر عند اللقاء لما توعد الله تعالى عليه من الغضب والعذاب ولعد الرسول له من الموبقات السبع في حديث مسلم «والتولي يوم الزحف». ٢- تقرير مبدأ أن الله تعالى خالق كل شيء وأنه خلق العبد وخلق فعله، إذ لما كان العبد مخلوقاً وقدرته مخلوقة، ومأموراً ومنهياً ولا يصدر منه فعل ولا قول إلا بإقدار الله تعالى له كان الفاعل الحقيقي هو الله، وما للعبد إلا الكسب بجوارحه وبذلك يجزى الخير بالخير والشر بمثله. عدل الله ورحمته. ٣- آية وصول حثية التراب من كف الرسول ﷺ إلى أغلب عيون المشركين في المعركة. ٤- إكرام الله تعالى وإبلاؤه لأولياءه البلاء الحسن فله الحمد وله المنة. ٥- ولاية الله للمؤمنين الصادقين هي أسباب نصرهم وكمالهم وإسعادهم.

الأنفال 8:20

شرح الكلمات: ولا تولوا عنه: أي لا تعرضوا عن طاعته إذا أمركم أو نهاكم كأنكم لا تسمعون. إن شر الدواب: أي شر ما يدب على الأرض الكافرون. لأسمعهم: لجعلهم يسمعون أو لرفع المانع عنهم فسمعوا واستجابوا. معنى الآيات: ينادي الله تعالى عباده المؤمنين الذين آمنوا به وبرسوله وصدقوا بوعده ووعيده يوم لقائه فيأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، وينهاهم عن الإعراض عنه وهم يسمعون الآيات تتلى والعظات تتوالى في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ﷺ لأن نصركم وتأييدكم كان ثمرة لإيمانكم وطاعتكم فإن أنتم أعرضتم وعصيتم فتركتم كل ولاية لله تعالى لكم أصبحتم كغيركم من أهل الكفر والعصيان هذا معنى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ وقوله ﴿ولا تَكُونُواْ كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ ينهاهم عز وجل أن يسلكوا مسلك الكافرين المشركين في التصامم عن سماع الآيات الحاملة للحق والداعية إليه، والتعامي عن رؤية آيات الله الدالة على توحيده الذين قالوا إنا عما يقوله محمد في صمم، وفيما يذكر ويشير إليه في عمى، فهم يقولون سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون بقلوبهم لأنهم لا يتدبرون ولا يفكرون فلذا هم في سماعهم كمن لم يسمع إذ العبرة بالسماع الانتفاع به لا مجرد سماع صوت وقوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يعني بهم المشركين وكانوا شر الدواب لأنهم كفروا بربهم وأشركوا به فعبدوا غيره، وضلوا عن سبيله ففسقوا وظلموا وأجرموا الأمر الذي جعلهم حقاً شر الدواب في الأرض فهذا تنديد بالمشركين، وفي نفس الوقت هو تحذير للمؤمنين من معصية الله ورسوله والإعراض عن كتابه وهدي نبيه ﷺ وقوله تعالى ﴿ولَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ أي لجعلهم يسمعون آيات الله وما تحمله من بشارة ونذارة وهذا من باب الفرض لقوله تعالى ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ هؤلاء طائفة من المشركين توغلوا في الشر والفساد والظلم والكبر والعناد فحرموا لذلك هداية الله تعالى فقد هلك بعضهم في بدر وبعض في أحد ولم يؤمنوا لعلم الله تعالى أنه لا خير فيهم وكيف لا وهو خالقهم وخالق طباعهم، ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، وحرمة معصيتهما. ٢- حرمة التشبه بالمشركين والكافرين وسائر أهل الضلال وفي كل شيء من سلوكهم. ٣- بيان أن من الناس من هو شر من الكلاب والخنازير فضلاً عن الإبل والبقر والغنم أولئك البعض كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا.

الأنفال 8:21

شرح الكلمات: ولا تولوا عنه: أي لا تعرضوا عن طاعته إذا أمركم أو نهاكم كأنكم لا تسمعون. إن شر الدواب: أي شر ما يدب على الأرض الكافرون. لأسمعهم: لجعلهم يسمعون أو لرفع المانع عنهم فسمعوا واستجابوا. معنى الآيات: ينادي الله تعالى عباده المؤمنين الذين آمنوا به وبرسوله وصدقوا بوعده ووعيده يوم لقائه فيأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، وينهاهم عن الإعراض عنه وهم يسمعون الآيات تتلى والعظات تتوالى في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ﷺ لأن نصركم وتأييدكم كان ثمرة لإيمانكم وطاعتكم فإن أنتم أعرضتم وعصيتم فتركتم كل ولاية لله تعالى لكم أصبحتم كغيركم من أهل الكفر والعصيان هذا معنى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ وقوله ﴿ولا تَكُونُواْ كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ ينهاهم عز وجل أن يسلكوا مسلك الكافرين المشركين في التصامم عن سماع الآيات الحاملة للحق والداعية إليه، والتعامي عن رؤية آيات الله الدالة على توحيده الذين قالوا إنا عما يقوله محمد في صمم، وفيما يذكر ويشير إليه في عمى، فهم يقولون سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون بقلوبهم لأنهم لا يتدبرون ولا يفكرون فلذا هم في سماعهم كمن لم يسمع إذ العبرة بالسماع الانتفاع به لا مجرد سماع صوت وقوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يعني بهم المشركين وكانوا شر الدواب لأنهم كفروا بربهم وأشركوا به فعبدوا غيره، وضلوا عن سبيله ففسقوا وظلموا وأجرموا الأمر الذي جعلهم حقاً شر الدواب في الأرض فهذا تنديد بالمشركين، وفي نفس الوقت هو تحذير للمؤمنين من معصية الله ورسوله والإعراض عن كتابه وهدي نبيه ﷺ وقوله تعالى ﴿ولَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ أي لجعلهم يسمعون آيات الله وما تحمله من بشارة ونذارة وهذا من باب الفرض لقوله تعالى ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ هؤلاء طائفة من المشركين توغلوا في الشر والفساد والظلم والكبر والعناد فحرموا لذلك هداية الله تعالى فقد هلك بعضهم في بدر وبعض في أحد ولم يؤمنوا لعلم الله تعالى أنه لا خير فيهم وكيف لا وهو خالقهم وخالق طباعهم، ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، وحرمة معصيتهما. ٢- حرمة التشبه بالمشركين والكافرين وسائر أهل الضلال وفي كل شيء من سلوكهم. ٣- بيان أن من الناس من هو شر من الكلاب والخنازير فضلاً عن الإبل والبقر والغنم أولئك البعض كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا.

الأنفال 8:22

شرح الكلمات: ولا تولوا عنه: أي لا تعرضوا عن طاعته إذا أمركم أو نهاكم كأنكم لا تسمعون. إن شر الدواب: أي شر ما يدب على الأرض الكافرون. لأسمعهم: لجعلهم يسمعون أو لرفع المانع عنهم فسمعوا واستجابوا. معنى الآيات: ينادي الله تعالى عباده المؤمنين الذين آمنوا به وبرسوله وصدقوا بوعده ووعيده يوم لقائه فيأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، وينهاهم عن الإعراض عنه وهم يسمعون الآيات تتلى والعظات تتوالى في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ﷺ لأن نصركم وتأييدكم كان ثمرة لإيمانكم وطاعتكم فإن أنتم أعرضتم وعصيتم فتركتم كل ولاية لله تعالى لكم أصبحتم كغيركم من أهل الكفر والعصيان هذا معنى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ وقوله ﴿ولا تَكُونُواْ كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ ينهاهم عز وجل أن يسلكوا مسلك الكافرين المشركين في التصامم عن سماع الآيات الحاملة للحق والداعية إليه، والتعامي عن رؤية آيات الله الدالة على توحيده الذين قالوا إنا عما يقوله محمد في صمم، وفيما يذكر ويشير إليه في عمى، فهم يقولون سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون بقلوبهم لأنهم لا يتدبرون ولا يفكرون فلذا هم في سماعهم كمن لم يسمع إذ العبرة بالسماع الانتفاع به لا مجرد سماع صوت وقوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يعني بهم المشركين وكانوا شر الدواب لأنهم كفروا بربهم وأشركوا به فعبدوا غيره، وضلوا عن سبيله ففسقوا وظلموا وأجرموا الأمر الذي جعلهم حقاً شر الدواب في الأرض فهذا تنديد بالمشركين، وفي نفس الوقت هو تحذير للمؤمنين من معصية الله ورسوله والإعراض عن كتابه وهدي نبيه ﷺ وقوله تعالى ﴿ولَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ أي لجعلهم يسمعون آيات الله وما تحمله من بشارة ونذارة وهذا من باب الفرض لقوله تعالى ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ هؤلاء طائفة من المشركين توغلوا في الشر والفساد والظلم والكبر والعناد فحرموا لذلك هداية الله تعالى فقد هلك بعضهم في بدر وبعض في أحد ولم يؤمنوا لعلم الله تعالى أنه لا خير فيهم وكيف لا وهو خالقهم وخالق طباعهم، ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، وحرمة معصيتهما. ٢- حرمة التشبه بالمشركين والكافرين وسائر أهل الضلال وفي كل شيء من سلوكهم. ٣- بيان أن من الناس من هو شر من الكلاب والخنازير فضلاً عن الإبل والبقر والغنم أولئك البعض كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا.

الأنفال 8:23

شرح الكلمات: ولا تولوا عنه: أي لا تعرضوا عن طاعته إذا أمركم أو نهاكم كأنكم لا تسمعون. إن شر الدواب: أي شر ما يدب على الأرض الكافرون. لأسمعهم: لجعلهم يسمعون أو لرفع المانع عنهم فسمعوا واستجابوا. معنى الآيات: ينادي الله تعالى عباده المؤمنين الذين آمنوا به وبرسوله وصدقوا بوعده ووعيده يوم لقائه فيأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، وينهاهم عن الإعراض عنه وهم يسمعون الآيات تتلى والعظات تتوالى في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ﷺ لأن نصركم وتأييدكم كان ثمرة لإيمانكم وطاعتكم فإن أنتم أعرضتم وعصيتم فتركتم كل ولاية لله تعالى لكم أصبحتم كغيركم من أهل الكفر والعصيان هذا معنى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ وقوله ﴿ولا تَكُونُواْ كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ ينهاهم عز وجل أن يسلكوا مسلك الكافرين المشركين في التصامم عن سماع الآيات الحاملة للحق والداعية إليه، والتعامي عن رؤية آيات الله الدالة على توحيده الذين قالوا إنا عما يقوله محمد في صمم، وفيما يذكر ويشير إليه في عمى، فهم يقولون سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون بقلوبهم لأنهم لا يتدبرون ولا يفكرون فلذا هم في سماعهم كمن لم يسمع إذ العبرة بالسماع الانتفاع به لا مجرد سماع صوت وقوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يعني بهم المشركين وكانوا شر الدواب لأنهم كفروا بربهم وأشركوا به فعبدوا غيره، وضلوا عن سبيله ففسقوا وظلموا وأجرموا الأمر الذي جعلهم حقاً شر الدواب في الأرض فهذا تنديد بالمشركين، وفي نفس الوقت هو تحذير للمؤمنين من معصية الله ورسوله والإعراض عن كتابه وهدي نبيه ﷺ وقوله تعالى ﴿ولَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ أي لجعلهم يسمعون آيات الله وما تحمله من بشارة ونذارة وهذا من باب الفرض لقوله تعالى ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ هؤلاء طائفة من المشركين توغلوا في الشر والفساد والظلم والكبر والعناد فحرموا لذلك هداية الله تعالى فقد هلك بعضهم في بدر وبعض في أحد ولم يؤمنوا لعلم الله تعالى أنه لا خير فيهم وكيف لا وهو خالقهم وخالق طباعهم، ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، وحرمة معصيتهما. ٢- حرمة التشبه بالمشركين والكافرين وسائر أهل الضلال وفي كل شيء من سلوكهم. ٣- بيان أن من الناس من هو شر من الكلاب والخنازير فضلاً عن الإبل والبقر والغنم أولئك البعض كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا.

الأنفال 8:24

شرح الكلمات: استجيبوا: اسمعوا وأطيعوا. لما يحييكم: أي لما فيه حياتكم ولما هو سبب في حياتكم كالإيمان والعمل الصالح والجهاد. فتنة: أي عذاباً تفتنون به كالقحط أو المرض أو تسلط عدو. مستضعفون: أي ضعفاء أمام أعدائكم يرونكم ضعفاء فينالون منكم. ورزقكم من الطيبات: جمع طيب من سائر المحللات من المطاعم والمشراب وغيرها. لعلكم تشكرون: رجاء أن تشكروه تعالى بصرف النعمة في مرضاته. معنى الآيات: هذا هو النداء الثالث بالكرامة للمؤمنين الرب تعالى يشرفهم بندائه ليكرمهم بما يأمرهم به أو ينهاهم عنه تربية لهم وإعداداً لهم لسعادة الدارين وكرامتهما فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ وهو بمعنى النداء الأول أطيعوا الله ورسوله. وقوله ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ إشعار بأن أوامر الله تعالى ورسوله كنواهيهما لا تخلوا أبداً مما يحيي المؤمنين أو يزيد في حياتهم أو يحفظها عليهم، ولذا وجب أن يطاع الله ورسوله ما أمكنت طاعتهما. وقوله ﴿واعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ تنبيه عظيم للمؤمنين إذا سنحت لهم فرصة للخير ينبغي أن يفترصوها قبل الفوات لا سيما إذا كانت دعوة من الله أو رسوله، لأن الله تعالى قادر على أن يحول بين المرء وما يشتهي وبين المرء وقلبه فيقلب القلب ويوجهه إلى وجهة أخرى فيكره فيها الخير ويرغب في الشر وقوله ﴿وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فالذي يعلم أنه سيحشر رغم أنفه إلى الله تعالى كيف يسوغ له عقله أن يسمع نداءه بأمره فيه أو ينهاه فيعرض عنه، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ تحذير آخر عظيم للمؤمنين من أن يتركوا طاعة الله ورسوله، ويتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينتشر الشر ويعم الفساد، وينزل البلاء فيعم الصالح والطالح، والبار والفاجر، والظالم والعادل، وقوله ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾. وهو تأكيد للتحذير بكونه تعالى إذا عاقب بالذنب والمعصية فعقابه قاس شديد لا يطاق فليحذر المؤمنون ذلك بلزوم طاعة الله ورسوله. وقوله تعالى: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ أنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ تَخافُونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنّاسُ فَآواكُمْ وأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هذه موعظة ربانية لأولئك المؤمنين الذين عايشوا الدعوة الإسلامية من أيامها الأولى يذكرهم ربهم بما كانوا عليه من قلة وضعف يخافون أن يتخطفهم الناس لقلتهم وضعفهم، فآواهم عز وجل إلى مدينة نبيه المنورة ونصرهم بجنده فعزوا بعد ذلة واستغنوا بعد عيلة وفاقة، ورزقهم من الطيبات من مطعم ومشرب وملبس ومركب، ورزقهم من الطيبات إكراماً لهم، ليعدهم بذلك للشكر إذ يشكر النعمة من عاشها ولابسها، والشكر حمد المنعم والثناء عليه وطاعته ومحبته وصرف النعمة في سبيل مرضاته، والله يعلم أنهم قد شكروا فرضي الله عنهم وأرضاهم والحقنا بهم صابرين شاكرين. هداية الآيات هداية الآيات: ١- وجب الاستجابة لنداء الله ورسوله بفعل الأمر وترك النهي لما في ذلك من حياة الفرد المسلم. ٢- تعين اغتنام فرصة الخير قبل فواتها فمتى سنحت للمؤمن تعين عليه اغتنامها. ٣- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتقاء للفتن العامة التي يهلك فيها العادل والظالم. ٤- وجوب ذكر النعم لشكرها بطاعة الله ورسوله ﷺ. ٥- وجوب شكر النعم بحمد الله تعالى والثناء عليه والاعتراف بالنعمة له والتصرف فيها حسب مرضاته.

الأنفال 8:25

شرح الكلمات: استجيبوا: اسمعوا وأطيعوا. لما يحييكم: أي لما فيه حياتكم ولما هو سبب في حياتكم كالإيمان والعمل الصالح والجهاد. فتنة: أي عذاباً تفتنون به كالقحط أو المرض أو تسلط عدو. مستضعفون: أي ضعفاء أمام أعدائكم يرونكم ضعفاء فينالون منكم. ورزقكم من الطيبات: جمع طيب من سائر المحللات من المطاعم والمشراب وغيرها. لعلكم تشكرون: رجاء أن تشكروه تعالى بصرف النعمة في مرضاته. معنى الآيات: هذا هو النداء الثالث بالكرامة للمؤمنين الرب تعالى يشرفهم بندائه ليكرمهم بما يأمرهم به أو ينهاهم عنه تربية لهم وإعداداً لهم لسعادة الدارين وكرامتهما فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ وهو بمعنى النداء الأول أطيعوا الله ورسوله. وقوله ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ إشعار بأن أوامر الله تعالى ورسوله كنواهيهما لا تخلوا أبداً مما يحيي المؤمنين أو يزيد في حياتهم أو يحفظها عليهم، ولذا وجب أن يطاع الله ورسوله ما أمكنت طاعتهما. وقوله ﴿واعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ تنبيه عظيم للمؤمنين إذا سنحت لهم فرصة للخير ينبغي أن يفترصوها قبل الفوات لا سيما إذا كانت دعوة من الله أو رسوله، لأن الله تعالى قادر على أن يحول بين المرء وما يشتهي وبين المرء وقلبه فيقلب القلب ويوجهه إلى وجهة أخرى فيكره فيها الخير ويرغب في الشر وقوله ﴿وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فالذي يعلم أنه سيحشر رغم أنفه إلى الله تعالى كيف يسوغ له عقله أن يسمع نداءه بأمره فيه أو ينهاه فيعرض عنه، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ تحذير آخر عظيم للمؤمنين من أن يتركوا طاعة الله ورسوله، ويتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينتشر الشر ويعم الفساد، وينزل البلاء فيعم الصالح والطالح، والبار والفاجر، والظالم والعادل، وقوله ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾. وهو تأكيد للتحذير بكونه تعالى إذا عاقب بالذنب والمعصية فعقابه قاس شديد لا يطاق فليحذر المؤمنون ذلك بلزوم طاعة الله ورسوله. وقوله تعالى: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ أنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ تَخافُونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنّاسُ فَآواكُمْ وأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هذه موعظة ربانية لأولئك المؤمنين الذين عايشوا الدعوة الإسلامية من أيامها الأولى يذكرهم ربهم بما كانوا عليه من قلة وضعف يخافون أن يتخطفهم الناس لقلتهم وضعفهم، فآواهم عز وجل إلى مدينة نبيه المنورة ونصرهم بجنده فعزوا بعد ذلة واستغنوا بعد عيلة وفاقة، ورزقهم من الطيبات من مطعم ومشرب وملبس ومركب، ورزقهم من الطيبات إكراماً لهم، ليعدهم بذلك للشكر إذ يشكر النعمة من عاشها ولابسها، والشكر حمد المنعم والثناء عليه وطاعته ومحبته وصرف النعمة في سبيل مرضاته، والله يعلم أنهم قد شكروا فرضي الله عنهم وأرضاهم والحقنا بهم صابرين شاكرين. هداية الآيات هداية الآيات: ١- وجب الاستجابة لنداء الله ورسوله بفعل الأمر وترك النهي لما في ذلك من حياة الفرد المسلم. ٢- تعين اغتنام فرصة الخير قبل فواتها فمتى سنحت للمؤمن تعين عليه اغتنامها. ٣- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتقاء للفتن العامة التي يهلك فيها العادل والظالم. ٤- وجوب ذكر النعم لشكرها بطاعة الله ورسوله ﷺ. ٥- وجوب شكر النعم بحمد الله تعالى والثناء عليه والاعتراف بالنعمة له والتصرف فيها حسب مرضاته.

الأنفال 8:26

شرح الكلمات: استجيبوا: اسمعوا وأطيعوا. لما يحييكم: أي لما فيه حياتكم ولما هو سبب في حياتكم كالإيمان والعمل الصالح والجهاد. فتنة: أي عذاباً تفتنون به كالقحط أو المرض أو تسلط عدو. مستضعفون: أي ضعفاء أمام أعدائكم يرونكم ضعفاء فينالون منكم. ورزقكم من الطيبات: جمع طيب من سائر المحللات من المطاعم والمشراب وغيرها. لعلكم تشكرون: رجاء أن تشكروه تعالى بصرف النعمة في مرضاته. معنى الآيات: هذا هو النداء الثالث بالكرامة للمؤمنين الرب تعالى يشرفهم بندائه ليكرمهم بما يأمرهم به أو ينهاهم عنه تربية لهم وإعداداً لهم لسعادة الدارين وكرامتهما فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ وهو بمعنى النداء الأول أطيعوا الله ورسوله. وقوله ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ إشعار بأن أوامر الله تعالى ورسوله كنواهيهما لا تخلوا أبداً مما يحيي المؤمنين أو يزيد في حياتهم أو يحفظها عليهم، ولذا وجب أن يطاع الله ورسوله ما أمكنت طاعتهما. وقوله ﴿واعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ تنبيه عظيم للمؤمنين إذا سنحت لهم فرصة للخير ينبغي أن يفترصوها قبل الفوات لا سيما إذا كانت دعوة من الله أو رسوله، لأن الله تعالى قادر على أن يحول بين المرء وما يشتهي وبين المرء وقلبه فيقلب القلب ويوجهه إلى وجهة أخرى فيكره فيها الخير ويرغب في الشر وقوله ﴿وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فالذي يعلم أنه سيحشر رغم أنفه إلى الله تعالى كيف يسوغ له عقله أن يسمع نداءه بأمره فيه أو ينهاه فيعرض عنه، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ تحذير آخر عظيم للمؤمنين من أن يتركوا طاعة الله ورسوله، ويتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينتشر الشر ويعم الفساد، وينزل البلاء فيعم الصالح والطالح، والبار والفاجر، والظالم والعادل، وقوله ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾. وهو تأكيد للتحذير بكونه تعالى إذا عاقب بالذنب والمعصية فعقابه قاس شديد لا يطاق فليحذر المؤمنون ذلك بلزوم طاعة الله ورسوله. وقوله تعالى: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ أنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ تَخافُونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنّاسُ فَآواكُمْ وأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هذه موعظة ربانية لأولئك المؤمنين الذين عايشوا الدعوة الإسلامية من أيامها الأولى يذكرهم ربهم بما كانوا عليه من قلة وضعف يخافون أن يتخطفهم الناس لقلتهم وضعفهم، فآواهم عز وجل إلى مدينة نبيه المنورة ونصرهم بجنده فعزوا بعد ذلة واستغنوا بعد عيلة وفاقة، ورزقهم من الطيبات من مطعم ومشرب وملبس ومركب، ورزقهم من الطيبات إكراماً لهم، ليعدهم بذلك للشكر إذ يشكر النعمة من عاشها ولابسها، والشكر حمد المنعم والثناء عليه وطاعته ومحبته وصرف النعمة في سبيل مرضاته، والله يعلم أنهم قد شكروا فرضي الله عنهم وأرضاهم والحقنا بهم صابرين شاكرين. هداية الآيات هداية الآيات: ١- وجب الاستجابة لنداء الله ورسوله بفعل الأمر وترك النهي لما في ذلك من حياة الفرد المسلم. ٢- تعين اغتنام فرصة الخير قبل فواتها فمتى سنحت للمؤمن تعين عليه اغتنامها. ٣- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتقاء للفتن العامة التي يهلك فيها العادل والظالم. ٤- وجوب ذكر النعم لشكرها بطاعة الله ورسوله ﷺ. ٥- وجوب شكر النعم بحمد الله تعالى والثناء عليه والاعتراف بالنعمة له والتصرف فيها حسب مرضاته.

الأنفال 8:27

شرح الكلمات: لا تخونوا الله والرسول: أي بإظهار الإيمان والطاعة ومخالفتهما في الباطن. وتخونوا أماناتكم: أي ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن عليها بعضكم بعضاً. إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي الاشتغال بذلك يفتنكم عن طاعة الله ورسوله. إن تتقوا الله: أي بامتثال أمره واجتناب نهيه في المعتقد والقول والعمل. يجعل لكم فرقاناً: نوراً في بصائركم تفرقون به بين النافع والضار والصالح والفاسد. ويكفر عنكم سيآتكم: أي يمحوا عنكم ما سلف من ذنوبكم التي بينكم وبينه. ويغفر لكم ذنوبكم: أي يغطيها فيسترها عليكم فلا يفضحكم بها ولا يؤاخذكم عليها. معنى الآيات: هذا نداء رباني آخر يوجه إلى المؤمنين ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً. ﴿لا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ﴾ بأن يظهر أحدكم الطاعة لله ورسوله، ويستسر المعصية، ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن بعضكم بعضاً عليها ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عظيم جريمة الخيانة وآثارها السيئة على النفس والمجتمع، هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ وتَخُونُوۤاْ أماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فيه إشارة إلى السبب الحامل على الخيانة غالباً وهو المال والأولاد فأخبرهم تعالى أن أموالهم وأولادهم فتنة تصرفهم عن الأمانة والطاعة، وأن ما يرجوه من مال أو ولد ليس بشيء بالنسبة إلى ما عند الله تعالى إن الله تعالى عنده أجر عظيم لمن أطاعه واتقاه وحافظ على أمانته مع الله ورسوله ومع عباد الله وقوله تعالى في الآية الثالثة ﴿يِٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ إن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقاناً ويُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا حض على التقوى وترغيب فيها بذكر أعظم النتائج لها وهي أولاً إعطاء الفرقان وهو النصر والفصل بين كل مشتبه، والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع، والصحيح والفاسد، وثانياً تكفير السيئآت، وثالثاً مغفرة الذنوب ورابعاً الأجر العظيم الذي هو الجنة ونعيمها إذ قال تعالى في ختام الآية ﴿وٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ إشارة إلى ما يعطيه الله تعالى أهل التقوى في الآخرة وهو الجنة ورضوانه على أهلها، ولنعم الأجر الذي من أجله يعمل العاملون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الخيانة مطلقاً وأسوأها ما كان خيانة لله ورسوله. ٢- في المال والأولاد فتنة قد تحمل على خيانة الله ورسوله، فليحذرها المؤمن. ٣- من ثمرات التقوى تكفير السيآت وغفران الذنوب، والفرقان وهو نور في القلب يفرق به المتقي بين الأمور المتشابهات والتي خفي فيها وجه الحق والخير.

الأنفال 8:28

شرح الكلمات: لا تخونوا الله والرسول: أي بإظهار الإيمان والطاعة ومخالفتهما في الباطن. وتخونوا أماناتكم: أي ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن عليها بعضكم بعضاً. إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي الاشتغال بذلك يفتنكم عن طاعة الله ورسوله. إن تتقوا الله: أي بامتثال أمره واجتناب نهيه في المعتقد والقول والعمل. يجعل لكم فرقاناً: نوراً في بصائركم تفرقون به بين النافع والضار والصالح والفاسد. ويكفر عنكم سيآتكم: أي يمحوا عنكم ما سلف من ذنوبكم التي بينكم وبينه. ويغفر لكم ذنوبكم: أي يغطيها فيسترها عليكم فلا يفضحكم بها ولا يؤاخذكم عليها. معنى الآيات: هذا نداء رباني آخر يوجه إلى المؤمنين ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً. ﴿لا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ﴾ بأن يظهر أحدكم الطاعة لله ورسوله، ويستسر المعصية، ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن بعضكم بعضاً عليها ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عظيم جريمة الخيانة وآثارها السيئة على النفس والمجتمع، هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ وتَخُونُوۤاْ أماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فيه إشارة إلى السبب الحامل على الخيانة غالباً وهو المال والأولاد فأخبرهم تعالى أن أموالهم وأولادهم فتنة تصرفهم عن الأمانة والطاعة، وأن ما يرجوه من مال أو ولد ليس بشيء بالنسبة إلى ما عند الله تعالى إن الله تعالى عنده أجر عظيم لمن أطاعه واتقاه وحافظ على أمانته مع الله ورسوله ومع عباد الله وقوله تعالى في الآية الثالثة ﴿يِٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ إن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقاناً ويُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا حض على التقوى وترغيب فيها بذكر أعظم النتائج لها وهي أولاً إعطاء الفرقان وهو النصر والفصل بين كل مشتبه، والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع، والصحيح والفاسد، وثانياً تكفير السيئآت، وثالثاً مغفرة الذنوب ورابعاً الأجر العظيم الذي هو الجنة ونعيمها إذ قال تعالى في ختام الآية ﴿وٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ إشارة إلى ما يعطيه الله تعالى أهل التقوى في الآخرة وهو الجنة ورضوانه على أهلها، ولنعم الأجر الذي من أجله يعمل العاملون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الخيانة مطلقاً وأسوأها ما كان خيانة لله ورسوله. ٢- في المال والأولاد فتنة قد تحمل على خيانة الله ورسوله، فليحذرها المؤمن. ٣- من ثمرات التقوى تكفير السيآت وغفران الذنوب، والفرقان وهو نور في القلب يفرق به المتقي بين الأمور المتشابهات والتي خفي فيها وجه الحق والخير.

الأنفال 8:29

شرح الكلمات: لا تخونوا الله والرسول: أي بإظهار الإيمان والطاعة ومخالفتهما في الباطن. وتخونوا أماناتكم: أي ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن عليها بعضكم بعضاً. إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي الاشتغال بذلك يفتنكم عن طاعة الله ورسوله. إن تتقوا الله: أي بامتثال أمره واجتناب نهيه في المعتقد والقول والعمل. يجعل لكم فرقاناً: نوراً في بصائركم تفرقون به بين النافع والضار والصالح والفاسد. ويكفر عنكم سيآتكم: أي يمحوا عنكم ما سلف من ذنوبكم التي بينكم وبينه. ويغفر لكم ذنوبكم: أي يغطيها فيسترها عليكم فلا يفضحكم بها ولا يؤاخذكم عليها. معنى الآيات: هذا نداء رباني آخر يوجه إلى المؤمنين ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً. ﴿لا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ﴾ بأن يظهر أحدكم الطاعة لله ورسوله، ويستسر المعصية، ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن بعضكم بعضاً عليها ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عظيم جريمة الخيانة وآثارها السيئة على النفس والمجتمع، هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ وتَخُونُوۤاْ أماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فيه إشارة إلى السبب الحامل على الخيانة غالباً وهو المال والأولاد فأخبرهم تعالى أن أموالهم وأولادهم فتنة تصرفهم عن الأمانة والطاعة، وأن ما يرجوه من مال أو ولد ليس بشيء بالنسبة إلى ما عند الله تعالى إن الله تعالى عنده أجر عظيم لمن أطاعه واتقاه وحافظ على أمانته مع الله ورسوله ومع عباد الله وقوله تعالى في الآية الثالثة ﴿يِٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ إن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقاناً ويُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا حض على التقوى وترغيب فيها بذكر أعظم النتائج لها وهي أولاً إعطاء الفرقان وهو النصر والفصل بين كل مشتبه، والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع، والصحيح والفاسد، وثانياً تكفير السيئآت، وثالثاً مغفرة الذنوب ورابعاً الأجر العظيم الذي هو الجنة ونعيمها إذ قال تعالى في ختام الآية ﴿وٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ إشارة إلى ما يعطيه الله تعالى أهل التقوى في الآخرة وهو الجنة ورضوانه على أهلها، ولنعم الأجر الذي من أجله يعمل العاملون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تحريم الخيانة مطلقاً وأسوأها ما كان خيانة لله ورسوله. ٢- في المال والأولاد فتنة قد تحمل على خيانة الله ورسوله، فليحذرها المؤمن. ٣- من ثمرات التقوى تكفير السيآت وغفران الذنوب، والفرقان وهو نور في القلب يفرق به المتقي بين الأمور المتشابهات والتي خفي فيها وجه الحق والخير.

الأنفال 8:30

شرح الكلمات: وإذ يمكر بك: أي يبيتون لك ما يضرك. ليثبتوك: أي ليحبسوك مثبتاً بوثاق حتى لا تفر من الحبس. أو يخرجوك: أي ينفوك بعيداً عن ديارهم. ويمكرون ويمكر الله: أي يدبرون لك السوء ويبيتون لك المكروه، والله تعالى يدبر لهم ما يضرهم أيضاً ويبيت لهم ما يسوءهم. آياتنا: آيات القرآن الكريم. أساطير الأولين: الأساطير جمع أسطوره ما يدون ويسطر من أخبار الأولين. معنى الآيات: يذكر تعالى رسوله والمؤمنين بنعمة من نعمه تعالى عليهم فيقول لرسوله واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا ﴿لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ إذا اجتمعت قريش في دار الندوة وأتمرت في شأن النبي ﷺ وفكرت ومكرت فأصدروا حكماً بقتله ﷺ وبعثوا من ينفذ جريمة القتل فطوقوا منزله فخرج النبي ﷺ بعد أن رماهم بحثية من تراب قائلاً شاهت الوجوه، فلم يره أحد ونفذ وهاجر إلى المدينة وهذا معنى ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ فكان في نجاته ﷺ من يد قريش نعمة عظمى على رسول الله ﷺ وعلى سائر المؤمنين والحمد لله رب العالمين. وقوله تعالى في الآية الثانية ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُواْ قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ هذا الخبر تنديد بموقف المشركين ذكر بعد ذكر مؤامراتهم الدنية ومكرهم الخبيث حيث قرروا قتله ﷺ يخبر تعالى أنهم إذا قرأ عليهم الرسول آيات الله المبينة للحق والمقررة للايمان به ورسالته بذكر قصص الأولين قالوا ﴿سَمِعْنا﴾ ما تقرأ علينا، ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا﴾ أي الذي تقول ﴿إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أخبار السابقين من الأمم سطرت وكتبت فهي تملى عليك فتحفظها وتقرأها علينا وكان قائل هذه المقالة الكاذبة النضر بن الحارث عليه لعائن الله، إذ مات كافراً. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- التذكير بنعم الله تعالى على العبد ليجد العبد في نفسه داعية الشكر فيشكر. ٢- بيان مدى ما قاومت به قريش دعوة الإسلام حتى إنها أصدرت حكمها بقتل الرسول ﷺ. ٣- بيان موقف المشركين من الدعوة الإسلامية، وإنهم بذلوا كل جهد في سبيل انهائها والقضاء عليها.

الأنفال 8:31

شرح الكلمات: وإذ يمكر بك: أي يبيتون لك ما يضرك. ليثبتوك: أي ليحبسوك مثبتاً بوثاق حتى لا تفر من الحبس. أو يخرجوك: أي ينفوك بعيداً عن ديارهم. ويمكرون ويمكر الله: أي يدبرون لك السوء ويبيتون لك المكروه، والله تعالى يدبر لهم ما يضرهم أيضاً ويبيت لهم ما يسوءهم. آياتنا: آيات القرآن الكريم. أساطير الأولين: الأساطير جمع أسطوره ما يدون ويسطر من أخبار الأولين. معنى الآيات: يذكر تعالى رسوله والمؤمنين بنعمة من نعمه تعالى عليهم فيقول لرسوله واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا ﴿لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ إذا اجتمعت قريش في دار الندوة وأتمرت في شأن النبي ﷺ وفكرت ومكرت فأصدروا حكماً بقتله ﷺ وبعثوا من ينفذ جريمة القتل فطوقوا منزله فخرج النبي ﷺ بعد أن رماهم بحثية من تراب قائلاً شاهت الوجوه، فلم يره أحد ونفذ وهاجر إلى المدينة وهذا معنى ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ فكان في نجاته ﷺ من يد قريش نعمة عظمى على رسول الله ﷺ وعلى سائر المؤمنين والحمد لله رب العالمين. وقوله تعالى في الآية الثانية ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُواْ قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ هذا الخبر تنديد بموقف المشركين ذكر بعد ذكر مؤامراتهم الدنية ومكرهم الخبيث حيث قرروا قتله ﷺ يخبر تعالى أنهم إذا قرأ عليهم الرسول آيات الله المبينة للحق والمقررة للايمان به ورسالته بذكر قصص الأولين قالوا ﴿سَمِعْنا﴾ ما تقرأ علينا، ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا﴾ أي الذي تقول ﴿إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أخبار السابقين من الأمم سطرت وكتبت فهي تملى عليك فتحفظها وتقرأها علينا وكان قائل هذه المقالة الكاذبة النضر بن الحارث عليه لعائن الله، إذ مات كافراً. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- التذكير بنعم الله تعالى على العبد ليجد العبد في نفسه داعية الشكر فيشكر. ٢- بيان مدى ما قاومت به قريش دعوة الإسلام حتى إنها أصدرت حكمها بقتل الرسول ﷺ. ٣- بيان موقف المشركين من الدعوة الإسلامية، وإنهم بذلوا كل جهد في سبيل انهائها والقضاء عليها.

الأنفال 8:32

شرح الكلمات: اللهم: أي يا الله حذفت ياء النداء من أوله وعوض عنها الميم من آخره. إن كان هذا: أي الذي جاء به محمد ويخبر به. فأمطر: أنزل علينا حجارة. يصدون عن المسجد الحرام: يمنعون الناس من الدخول إليه للاعتمار. مكاء وتصدية: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق. معنى الآيات: ما زال السياق في التنديد ببعض أقوال المشركين وأفعالهم فهذا النضر بن الحارث القائل في الآيات السابقة ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١] يخبر تعالى عنه أنه قال ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا﴾ أي القرآن ﴿هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ فنهلك بها، ولا نرى محمداً ينتصر دينه بيننا. ﴿أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ حتى نتخلص من وجودنا. فقال تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فِيهِمْ﴾ فوجودك بينهم أمان لهم ﴿وما كانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إذ كانوا إذا طافوا يقول بعضهم غفرانك ربنا غفرانك، ثم قال تعالى ﴿وما لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام. وقوله تعالى ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ أي أولياء المسجد الحرام، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين. وقوله ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إلاَّ مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾ إذ كان بعضهم إذ طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للحق وكراهية له حتى سألوا العذاب العام ولا يرون راية الحق تظهر ودين الله ينتصر. ٢- النبي ﷺ أمان أمته من العذاب فلم تُصب هذه الأمة بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة. ٣- فضيلة الاستغفار وأنه ينجي من عذاب الدنيا والآخرة. ٤- بيان عظم جرم من يصد عن المسجد الحرام للعبادة الشرعية فيه. ٥- بيان أولياء الله تعالى والذين يحق لهم أن يلوا المسجد الحرام وهو المتقون. ٦- كراهية الصفير والتصفيق، وبطلان الرقص في التعبد.

الأنفال 8:33

شرح الكلمات: اللهم: أي يا الله حذفت ياء النداء من أوله وعوض عنها الميم من آخره. إن كان هذا: أي الذي جاء به محمد ويخبر به. فأمطر: أنزل علينا حجارة. يصدون عن المسجد الحرام: يمنعون الناس من الدخول إليه للاعتمار. مكاء وتصدية: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق. معنى الآيات: ما زال السياق في التنديد ببعض أقوال المشركين وأفعالهم فهذا النضر بن الحارث القائل في الآيات السابقة ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١] يخبر تعالى عنه أنه قال ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا﴾ أي القرآن ﴿هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ فنهلك بها، ولا نرى محمداً ينتصر دينه بيننا. ﴿أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ حتى نتخلص من وجودنا. فقال تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فِيهِمْ﴾ فوجودك بينهم أمان لهم ﴿وما كانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إذ كانوا إذا طافوا يقول بعضهم غفرانك ربنا غفرانك، ثم قال تعالى ﴿وما لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام. وقوله تعالى ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ أي أولياء المسجد الحرام، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين. وقوله ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إلاَّ مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾ إذ كان بعضهم إذ طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للحق وكراهية له حتى سألوا العذاب العام ولا يرون راية الحق تظهر ودين الله ينتصر. ٢- النبي ﷺ أمان أمته من العذاب فلم تُصب هذه الأمة بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة. ٣- فضيلة الاستغفار وأنه ينجي من عذاب الدنيا والآخرة. ٤- بيان عظم جرم من يصد عن المسجد الحرام للعبادة الشرعية فيه. ٥- بيان أولياء الله تعالى والذين يحق لهم أن يلوا المسجد الحرام وهو المتقون. ٦- كراهية الصفير والتصفيق، وبطلان الرقص في التعبد.

الأنفال 8:34

شرح الكلمات: اللهم: أي يا الله حذفت ياء النداء من أوله وعوض عنها الميم من آخره. إن كان هذا: أي الذي جاء به محمد ويخبر به. فأمطر: أنزل علينا حجارة. يصدون عن المسجد الحرام: يمنعون الناس من الدخول إليه للاعتمار. مكاء وتصدية: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق. معنى الآيات: ما زال السياق في التنديد ببعض أقوال المشركين وأفعالهم فهذا النضر بن الحارث القائل في الآيات السابقة ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١] يخبر تعالى عنه أنه قال ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا﴾ أي القرآن ﴿هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ فنهلك بها، ولا نرى محمداً ينتصر دينه بيننا. ﴿أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ حتى نتخلص من وجودنا. فقال تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فِيهِمْ﴾ فوجودك بينهم أمان لهم ﴿وما كانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إذ كانوا إذا طافوا يقول بعضهم غفرانك ربنا غفرانك، ثم قال تعالى ﴿وما لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام. وقوله تعالى ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ أي أولياء المسجد الحرام، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين. وقوله ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إلاَّ مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾ إذ كان بعضهم إذ طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للحق وكراهية له حتى سألوا العذاب العام ولا يرون راية الحق تظهر ودين الله ينتصر. ٢- النبي ﷺ أمان أمته من العذاب فلم تُصب هذه الأمة بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة. ٣- فضيلة الاستغفار وأنه ينجي من عذاب الدنيا والآخرة. ٤- بيان عظم جرم من يصد عن المسجد الحرام للعبادة الشرعية فيه. ٥- بيان أولياء الله تعالى والذين يحق لهم أن يلوا المسجد الحرام وهو المتقون. ٦- كراهية الصفير والتصفيق، وبطلان الرقص في التعبد.

الأنفال 8:35

شرح الكلمات: اللهم: أي يا الله حذفت ياء النداء من أوله وعوض عنها الميم من آخره. إن كان هذا: أي الذي جاء به محمد ويخبر به. فأمطر: أنزل علينا حجارة. يصدون عن المسجد الحرام: يمنعون الناس من الدخول إليه للاعتمار. مكاء وتصدية: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق. معنى الآيات: ما زال السياق في التنديد ببعض أقوال المشركين وأفعالهم فهذا النضر بن الحارث القائل في الآيات السابقة ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١] يخبر تعالى عنه أنه قال ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا﴾ أي القرآن ﴿هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ فنهلك بها، ولا نرى محمداً ينتصر دينه بيننا. ﴿أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ حتى نتخلص من وجودنا. فقال تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فِيهِمْ﴾ فوجودك بينهم أمان لهم ﴿وما كانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إذ كانوا إذا طافوا يقول بعضهم غفرانك ربنا غفرانك، ثم قال تعالى ﴿وما لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام. وقوله تعالى ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ أي أولياء المسجد الحرام، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين. وقوله ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إلاَّ مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾ إذ كان بعضهم إذ طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للحق وكراهية له حتى سألوا العذاب العام ولا يرون راية الحق تظهر ودين الله ينتصر. ٢- النبي ﷺ أمان أمته من العذاب فلم تُصب هذه الأمة بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة. ٣- فضيلة الاستغفار وأنه ينجي من عذاب الدنيا والآخرة. ٤- بيان عظم جرم من يصد عن المسجد الحرام للعبادة الشرعية فيه. ٥- بيان أولياء الله تعالى والذين يحق لهم أن يلوا المسجد الحرام وهو المتقون. ٦- كراهية الصفير والتصفيق، وبطلان الرقص في التعبد.

الأنفال 8:36

شرح الكلمات: إن الذين كفروا: أي كذبوا بآيات الله ورسالة رسوله محمد ﷺ من قريش. ثم تكون عليهم حسرة: أي شدة ندامة. ثم يغلبون: أي يهزمون. ليميز: أي ليميز كل صنف من الصنف الآخر. الخبيث: هم أهل الشرك والمعاصي. من الطيب: هم أهل التوحيد والأعمال الصالحة. فيركمه: أي يجعل بعضه فوق بعض في جهنم. معنى الآية الكريمة: ما زال السياق في التنديد بالمشركين وأعمالهم الخاسرة يخبر تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم أهل مكة من زعماء قريش ﴿يُنفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ في حرب رسول الله والمؤمنين للصد عن الإسلام المعبر عنه بسبيل الله يقول تعالى ﴿فَسَيُنفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ أي ندامة شديدة لسوء العاقبة التي كانت لهم في بدر وأحد والخندق إذ أنفقوا على هذه الحملات الثلاث من الأموال ما الله به عليم، ثم خابوا فيها وخسروا وبالتالي غلبوا وانتهى سلطانهم الكافر وفتح الله على رسوله والمؤمنين مكة وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ أي من مات منهم على الكفر ﴿إلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أي يجمعون، وعلة هذا الجمع أن يميز الله تعالى الخبيث من الطيب فالطيبون وهم المؤمنون الصالحون يعبرون الصراط إلى الجنة دار النعيم، وأما الخبيث وهم فريق المشركين فيجعل بعضه إلى بعض فيركمه جميعاً كوماً واحداً فيجعله في جهنم. وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾ إشارة إلى الذين أنفقوا أموالهم للصد عن سبيل الله وماتوا على الكفر فحشروا إلى جهنم وجعل بعضهم إلى بعض ثم صيروا كوماً واحداً ثم جعلوا في نار جهنم هم الخاسرون بحق حيث خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم وكل شيء وأمسوا في قعر جهنم مبلسين والعياذ بالله من الخسران المبين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كل نفقة ينفقها العبد للصد عن سبيل الله بأي وجه من الوجوه تكون عليه حسرة عظيمة يوم القيامة. ٢- كل كافر وكل مؤمن طيب. ٣- صدق وعد الله تعالى لرسوله والمؤمنين بهزيمة المشركين وغلبتهم وحسرتهم على ما أنفقوا في حرب الإسلام وضياع ذلك كله وخيبتهم فيه.

الأنفال 8:37

شرح الكلمات: إن الذين كفروا: أي كذبوا بآيات الله ورسالة رسوله محمد ﷺ من قريش. ثم تكون عليهم حسرة: أي شدة ندامة. ثم يغلبون: أي يهزمون. ليميز: أي ليميز كل صنف من الصنف الآخر. الخبيث: هم أهل الشرك والمعاصي. من الطيب: هم أهل التوحيد والأعمال الصالحة. فيركمه: أي يجعل بعضه فوق بعض في جهنم. معنى الآية الكريمة: ما زال السياق في التنديد بالمشركين وأعمالهم الخاسرة يخبر تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم أهل مكة من زعماء قريش ﴿يُنفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ في حرب رسول الله والمؤمنين للصد عن الإسلام المعبر عنه بسبيل الله يقول تعالى ﴿فَسَيُنفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ أي ندامة شديدة لسوء العاقبة التي كانت لهم في بدر وأحد والخندق إذ أنفقوا على هذه الحملات الثلاث من الأموال ما الله به عليم، ثم خابوا فيها وخسروا وبالتالي غلبوا وانتهى سلطانهم الكافر وفتح الله على رسوله والمؤمنين مكة وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ أي من مات منهم على الكفر ﴿إلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أي يجمعون، وعلة هذا الجمع أن يميز الله تعالى الخبيث من الطيب فالطيبون وهم المؤمنون الصالحون يعبرون الصراط إلى الجنة دار النعيم، وأما الخبيث وهم فريق المشركين فيجعل بعضه إلى بعض فيركمه جميعاً كوماً واحداً فيجعله في جهنم. وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾ إشارة إلى الذين أنفقوا أموالهم للصد عن سبيل الله وماتوا على الكفر فحشروا إلى جهنم وجعل بعضهم إلى بعض ثم صيروا كوماً واحداً ثم جعلوا في نار جهنم هم الخاسرون بحق حيث خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم وكل شيء وأمسوا في قعر جهنم مبلسين والعياذ بالله من الخسران المبين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كل نفقة ينفقها العبد للصد عن سبيل الله بأي وجه من الوجوه تكون عليه حسرة عظيمة يوم القيامة. ٢- كل كافر وكل مؤمن طيب. ٣- صدق وعد الله تعالى لرسوله والمؤمنين بهزيمة المشركين وغلبتهم وحسرتهم على ما أنفقوا في حرب الإسلام وضياع ذلك كله وخيبتهم فيه.

الأنفال 8:38

شرح الكلمات: إن ينتهوا: عن الكفر بالله ورسوله وحرب الرسول والمؤمنين. ما قد سلف: أي مضى من ذنوبهم من الشرك وحرب الرسول والمؤمنين. مضت سنة الأولين: في إهلاك الظالمين. لا تكون فتنة: أي شرك بالله واضطهاد وتعذيب في سبيل الله. ويكون الدين كله لله: أي حتى لا يعبد غير الله. مولاكم: متولي أمركم بالنصر والتأييد. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان الإجراءات الواجب اتخاذها إزاء الكافرين فيقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ مبلغاً عنا ﴿إن يَنتَهُواْ﴾ أي عن الشرك والكفر والعصيان وترك حرب الإسلام وأهله ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ﴾ يغفر الله لهم ما قد مضى من ذنوبهم العظام وهي الشرك والظلم، وهذا وعد صدق ممن لا يخلف الوعد سبحانه وتعالى. ﴿وإنْ يَعُودُواْ﴾ إلى الظلم والاضطهاد والحرب فسوف يحل بهم ما حل بالأمم السابقة قبلهم لما ظلموا فكذبوا الرسل وآذوا المؤمنين وهو معنى قوله تعالى ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ أي سنة الله والطريقة المتبعة فيهم وهي أخذهم بعد الإنذار والإعذار. ثم في الآية الثانية من هذا السياق يأمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بقتال المشركين قتالاً يتواصل بلا انقطاع إلى غاية هي: أن لا تبقى فتنة أي شرك ولا اضطهاد لمؤمن أو مؤمنة من أجل دينه، وحتى يكون الدين كله لله فلا يعبد مع الله أحد سواه ﴿فَإنِ انْتَهَوْاْ﴾ أي عن الشرك والظلم فكفوا عنهم وإن انتهوا في الظاهر ولم ينتهوا في الباطل فلا يضركم ذلك ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وسيظهرهم لكم ويسلطكم عليهم. وقوله في ختام السياق ﴿وإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي نكثوا العهد وعادوا إلى حربكم بعد الكف عنهم فقاتلوهم ينصركم الله عليهم واعلموا أن الله مولاكم فلا يسلطهم عليكم، بل ينصركم عليهم إنه ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلىٰ﴾ لمن يتولى ﴿ونِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ لمن ينصر. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سعة فضل الله ورحمته. ٢- الإسلام يجبّ أي يقطع ما قبله، فيغفر لمن أسلم كل ذنب قارفه من الكفر وغيره. ٣- بيان سنة الله في الظالمين وهي إهلاكهم وإن طالت مدة الإملاء والإنظار. ٤- وجوب قتال المشركين على المسلمين ما بقي في الأرض مشرك. ٥- نعم المولى الله جل جلاله لمن تولاه، ونعم النصير لمن نصره.

الأنفال 8:39

شرح الكلمات: إن ينتهوا: عن الكفر بالله ورسوله وحرب الرسول والمؤمنين. ما قد سلف: أي مضى من ذنوبهم من الشرك وحرب الرسول والمؤمنين. مضت سنة الأولين: في إهلاك الظالمين. لا تكون فتنة: أي شرك بالله واضطهاد وتعذيب في سبيل الله. ويكون الدين كله لله: أي حتى لا يعبد غير الله. مولاكم: متولي أمركم بالنصر والتأييد. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان الإجراءات الواجب اتخاذها إزاء الكافرين فيقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ مبلغاً عنا ﴿إن يَنتَهُواْ﴾ أي عن الشرك والكفر والعصيان وترك حرب الإسلام وأهله ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ﴾ يغفر الله لهم ما قد مضى من ذنوبهم العظام وهي الشرك والظلم، وهذا وعد صدق ممن لا يخلف الوعد سبحانه وتعالى. ﴿وإنْ يَعُودُواْ﴾ إلى الظلم والاضطهاد والحرب فسوف يحل بهم ما حل بالأمم السابقة قبلهم لما ظلموا فكذبوا الرسل وآذوا المؤمنين وهو معنى قوله تعالى ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ أي سنة الله والطريقة المتبعة فيهم وهي أخذهم بعد الإنذار والإعذار. ثم في الآية الثانية من هذا السياق يأمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بقتال المشركين قتالاً يتواصل بلا انقطاع إلى غاية هي: أن لا تبقى فتنة أي شرك ولا اضطهاد لمؤمن أو مؤمنة من أجل دينه، وحتى يكون الدين كله لله فلا يعبد مع الله أحد سواه ﴿فَإنِ انْتَهَوْاْ﴾ أي عن الشرك والظلم فكفوا عنهم وإن انتهوا في الظاهر ولم ينتهوا في الباطل فلا يضركم ذلك ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وسيظهرهم لكم ويسلطكم عليهم. وقوله في ختام السياق ﴿وإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي نكثوا العهد وعادوا إلى حربكم بعد الكف عنهم فقاتلوهم ينصركم الله عليهم واعلموا أن الله مولاكم فلا يسلطهم عليكم، بل ينصركم عليهم إنه ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلىٰ﴾ لمن يتولى ﴿ونِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ لمن ينصر. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سعة فضل الله ورحمته. ٢- الإسلام يجبّ أي يقطع ما قبله، فيغفر لمن أسلم كل ذنب قارفه من الكفر وغيره. ٣- بيان سنة الله في الظالمين وهي إهلاكهم وإن طالت مدة الإملاء والإنظار. ٤- وجوب قتال المشركين على المسلمين ما بقي في الأرض مشرك. ٥- نعم المولى الله جل جلاله لمن تولاه، ونعم النصير لمن نصره.

الأنفال 8:40

شرح الكلمات: إن ينتهوا: عن الكفر بالله ورسوله وحرب الرسول والمؤمنين. ما قد سلف: أي مضى من ذنوبهم من الشرك وحرب الرسول والمؤمنين. مضت سنة الأولين: في إهلاك الظالمين. لا تكون فتنة: أي شرك بالله واضطهاد وتعذيب في سبيل الله. ويكون الدين كله لله: أي حتى لا يعبد غير الله. مولاكم: متولي أمركم بالنصر والتأييد. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان الإجراءات الواجب اتخاذها إزاء الكافرين فيقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ مبلغاً عنا ﴿إن يَنتَهُواْ﴾ أي عن الشرك والكفر والعصيان وترك حرب الإسلام وأهله ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ﴾ يغفر الله لهم ما قد مضى من ذنوبهم العظام وهي الشرك والظلم، وهذا وعد صدق ممن لا يخلف الوعد سبحانه وتعالى. ﴿وإنْ يَعُودُواْ﴾ إلى الظلم والاضطهاد والحرب فسوف يحل بهم ما حل بالأمم السابقة قبلهم لما ظلموا فكذبوا الرسل وآذوا المؤمنين وهو معنى قوله تعالى ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ أي سنة الله والطريقة المتبعة فيهم وهي أخذهم بعد الإنذار والإعذار. ثم في الآية الثانية من هذا السياق يأمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بقتال المشركين قتالاً يتواصل بلا انقطاع إلى غاية هي: أن لا تبقى فتنة أي شرك ولا اضطهاد لمؤمن أو مؤمنة من أجل دينه، وحتى يكون الدين كله لله فلا يعبد مع الله أحد سواه ﴿فَإنِ انْتَهَوْاْ﴾ أي عن الشرك والظلم فكفوا عنهم وإن انتهوا في الظاهر ولم ينتهوا في الباطل فلا يضركم ذلك ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وسيظهرهم لكم ويسلطكم عليهم. وقوله في ختام السياق ﴿وإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي نكثوا العهد وعادوا إلى حربكم بعد الكف عنهم فقاتلوهم ينصركم الله عليهم واعلموا أن الله مولاكم فلا يسلطهم عليكم، بل ينصركم عليهم إنه ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلىٰ﴾ لمن يتولى ﴿ونِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ لمن ينصر. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سعة فضل الله ورحمته. ٢- الإسلام يجبّ أي يقطع ما قبله، فيغفر لمن أسلم كل ذنب قارفه من الكفر وغيره. ٣- بيان سنة الله في الظالمين وهي إهلاكهم وإن طالت مدة الإملاء والإنظار. ٤- وجوب قتال المشركين على المسلمين ما بقي في الأرض مشرك. ٥- نعم المولى الله جل جلاله لمن تولاه، ونعم النصير لمن نصره.

الأنفال 8:41

شرح الكلمات: أنما غنمتم من شيء: أي ما أخذتموه من مال الكافر قهراً لهم وغلبة قليلاً كان أو كثيراً. فأن لله خمسه: أي خمس الخمسة أقسام، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما. ولذي القربى: هم قرابة الرسول ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وما أنزلنا على عبدنا: أي من الملائكة والآيات. يوم الفرقان: أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل. التقى الجمعان: جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر. العدوة الدنيا: العدوة حافة الوادي، وجانبه والدنيا أي القريبة إلى المدينة. بالعدوة القصوى: أي البعيد من المدينة إذ هي حافة الوادي من الجهة الأخرى. والركب أسفل منكم: أي ركب أبي سفيان وهي العير التي خرجوا من أجلها. أسفل منكم مما يلي البحر. عن بيِّنة: أي حجة ظاهرة. لتنازعتم في الأمر: أي اختلفتم. ويقللكم في أعينهم: هذا قبل الالتحام أما بعد فقد رأوهم مثليهم حتى تتم الهزيمة لهم. معنى الآيات: هذه الآيات لا شك أنها نزلت في بيان قسمة الغنائم بعدما حصل فيها من نزاع فافتكها الله تعالى منهم ثم قسمها عليهم فقال الأنفال لله وللرسول في أول الآية ثم قال هنا ﴿وٱعْلَمُوۤا﴾ أيها المسلمون ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ حتى الخيط والمخيط، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهراً لهم فقسمته هي أن ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينِ وٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف. والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى ﴿إن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي رباً ﴿ومَآ أنزَلْنا عَلىٰ عَبْدِنا﴾ أي محمد رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ ٱلْفُرْقانِ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ﴾ وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين، والمراد بما أنزل تعالى على عبده ورسوله الملائكة والآيات منها الرمية التي رمى بها المشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم. وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده وقوله تعالى ﴿إذْ أنتُمْ بِالعُدْوَةِ ٱلدُّنْيا وهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوىٰ وٱلرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ تذكير لهم بساحة المعركة التي تجلت فيها آيات الله وظهر فيها إنعامه عليهم ليتهيئوا للشكر. وقوله تعالى ﴿ولَوْ تَواعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعادِ﴾ أي لو تواعدتم أنتم والمشركون على اللقاء في بدر للقتال لاختلفتم لأسباب تقتضي ذلك منها أنكم قلة وهم كثرة ﴿ولَٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي محكوماً به في قضاء الله وقدره، وهو نصركم وهزيمة عدوكم. وجمعكم من غير تواعد ولا اتفاق سابق. وقوله تعالى ﴿لِّيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحْيىٰ مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ هذا تعليل لفعل الله تعالى يجمعكم في وادي بدر للقتال وهو فعل ذلك ليحيا بالإيمان من حيى على بينة وعلم أن الله حق والإسلام حق والرسول حق والدار الآخرة حق حيث أراهم الله الآيات الدالة على ذلك، ويهلك من هلك بالكفر على بينة إذ اتضح له أن ما عليه المشركون كفر وباطل وضلال ثم رضي به واستمر عليه. وقوله تعالى ﴿وإنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق وتأكيد له حيث أخبر تعالى أنه سميع لأقوال عباده عليهم بأفعالهم فما أخبر به وقرره هو كما أخبر وقرر. وقوله تعالى ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ أي فأخبرت أصحابك ففرحوا بذلك وسُّروا ووطنوا أنفسهم للقتال، وقوله: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيراً﴾ أي في منامك وأخبرت به أصحابك لفشلتم أي جبنتم عن قتالهم، ولتنازعتم في أمر قتالهم ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ﴾ من ذلك فلم يريكهم كثيراً إنه تعالى عليم بذات الصدور ففعل ذلك لعلمه بما يترتب عليه من خير وشر. وقوله تعالى ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أي اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكم الله الكافرين عند التقائكم بهم قليلاً في أعينكم كأنهم سبعون رجلاً أو مائة مثلاً ويقللكم سبحانه وتعالى في أعينهم حتى لا يهابوكم. وهذا كان عند المواجهة وقبل الالتحام أما بعد الالتحام فقد أرى الله تعالى الكافرين أراهم المؤمنين ضعيفهم في الكثرة وبذلك انهزموا كما جاء ذلك في سورة آل عمران في قوله ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ﴾ [الآية: ١٣] وقوله تعالى ﴿لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ تعليل لتلك التدابير الإلهية لأوليائه لنصرتهم وإعزازهم وهزيمة أعدائهم وإذلالهم وقوله تعالى ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأمور كلها تصير إليه فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن خبراً كان أو غيراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان قسمة الغنائم على الوجه الذي رضيه الله تعالى. ٢- التذكير بالإيمان، إذ هو الطاقة الموجهة باعتبار أن المؤمن حي بإيمانه يقدر على الفعل والترك، والكافر ميت فلا يكلف. ٣- فضيلة غزوة بدر وفضل أهلها. ٤- بيان تدبير الله تعالى في نصر أوليائه وهزيمة أعدائه. ٥- بيان أن مرد الأمور نجاحاً وخيبة لله تعالى ليس لأحد فيها تأثير إلا بإذنه.

الأنفال 8:42

شرح الكلمات: أنما غنمتم من شيء: أي ما أخذتموه من مال الكافر قهراً لهم وغلبة قليلاً كان أو كثيراً. فأن لله خمسه: أي خمس الخمسة أقسام، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما. ولذي القربى: هم قرابة الرسول ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وما أنزلنا على عبدنا: أي من الملائكة والآيات. يوم الفرقان: أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل. التقى الجمعان: جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر. العدوة الدنيا: العدوة حافة الوادي، وجانبه والدنيا أي القريبة إلى المدينة. بالعدوة القصوى: أي البعيد من المدينة إذ هي حافة الوادي من الجهة الأخرى. والركب أسفل منكم: أي ركب أبي سفيان وهي العير التي خرجوا من أجلها. أسفل منكم مما يلي البحر. عن بيِّنة: أي حجة ظاهرة. لتنازعتم في الأمر: أي اختلفتم. ويقللكم في أعينهم: هذا قبل الالتحام أما بعد فقد رأوهم مثليهم حتى تتم الهزيمة لهم. معنى الآيات: هذه الآيات لا شك أنها نزلت في بيان قسمة الغنائم بعدما حصل فيها من نزاع فافتكها الله تعالى منهم ثم قسمها عليهم فقال الأنفال لله وللرسول في أول الآية ثم قال هنا ﴿وٱعْلَمُوۤا﴾ أيها المسلمون ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ حتى الخيط والمخيط، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهراً لهم فقسمته هي أن ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينِ وٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف. والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى ﴿إن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي رباً ﴿ومَآ أنزَلْنا عَلىٰ عَبْدِنا﴾ أي محمد رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ ٱلْفُرْقانِ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ﴾ وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين، والمراد بما أنزل تعالى على عبده ورسوله الملائكة والآيات منها الرمية التي رمى بها المشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم. وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده وقوله تعالى ﴿إذْ أنتُمْ بِالعُدْوَةِ ٱلدُّنْيا وهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوىٰ وٱلرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ تذكير لهم بساحة المعركة التي تجلت فيها آيات الله وظهر فيها إنعامه عليهم ليتهيئوا للشكر. وقوله تعالى ﴿ولَوْ تَواعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعادِ﴾ أي لو تواعدتم أنتم والمشركون على اللقاء في بدر للقتال لاختلفتم لأسباب تقتضي ذلك منها أنكم قلة وهم كثرة ﴿ولَٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي محكوماً به في قضاء الله وقدره، وهو نصركم وهزيمة عدوكم. وجمعكم من غير تواعد ولا اتفاق سابق. وقوله تعالى ﴿لِّيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحْيىٰ مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ هذا تعليل لفعل الله تعالى يجمعكم في وادي بدر للقتال وهو فعل ذلك ليحيا بالإيمان من حيى على بينة وعلم أن الله حق والإسلام حق والرسول حق والدار الآخرة حق حيث أراهم الله الآيات الدالة على ذلك، ويهلك من هلك بالكفر على بينة إذ اتضح له أن ما عليه المشركون كفر وباطل وضلال ثم رضي به واستمر عليه. وقوله تعالى ﴿وإنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق وتأكيد له حيث أخبر تعالى أنه سميع لأقوال عباده عليهم بأفعالهم فما أخبر به وقرره هو كما أخبر وقرر. وقوله تعالى ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ أي فأخبرت أصحابك ففرحوا بذلك وسُّروا ووطنوا أنفسهم للقتال، وقوله: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيراً﴾ أي في منامك وأخبرت به أصحابك لفشلتم أي جبنتم عن قتالهم، ولتنازعتم في أمر قتالهم ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ﴾ من ذلك فلم يريكهم كثيراً إنه تعالى عليم بذات الصدور ففعل ذلك لعلمه بما يترتب عليه من خير وشر. وقوله تعالى ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أي اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكم الله الكافرين عند التقائكم بهم قليلاً في أعينكم كأنهم سبعون رجلاً أو مائة مثلاً ويقللكم سبحانه وتعالى في أعينهم حتى لا يهابوكم. وهذا كان عند المواجهة وقبل الالتحام أما بعد الالتحام فقد أرى الله تعالى الكافرين أراهم المؤمنين ضعيفهم في الكثرة وبذلك انهزموا كما جاء ذلك في سورة آل عمران في قوله ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ﴾ [الآية: ١٣] وقوله تعالى ﴿لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ تعليل لتلك التدابير الإلهية لأوليائه لنصرتهم وإعزازهم وهزيمة أعدائهم وإذلالهم وقوله تعالى ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأمور كلها تصير إليه فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن خبراً كان أو غيراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان قسمة الغنائم على الوجه الذي رضيه الله تعالى. ٢- التذكير بالإيمان، إذ هو الطاقة الموجهة باعتبار أن المؤمن حي بإيمانه يقدر على الفعل والترك، والكافر ميت فلا يكلف. ٣- فضيلة غزوة بدر وفضل أهلها. ٤- بيان تدبير الله تعالى في نصر أوليائه وهزيمة أعدائه. ٥- بيان أن مرد الأمور نجاحاً وخيبة لله تعالى ليس لأحد فيها تأثير إلا بإذنه.

الأنفال 8:43

شرح الكلمات: أنما غنمتم من شيء: أي ما أخذتموه من مال الكافر قهراً لهم وغلبة قليلاً كان أو كثيراً. فأن لله خمسه: أي خمس الخمسة أقسام، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما. ولذي القربى: هم قرابة الرسول ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وما أنزلنا على عبدنا: أي من الملائكة والآيات. يوم الفرقان: أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل. التقى الجمعان: جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر. العدوة الدنيا: العدوة حافة الوادي، وجانبه والدنيا أي القريبة إلى المدينة. بالعدوة القصوى: أي البعيد من المدينة إذ هي حافة الوادي من الجهة الأخرى. والركب أسفل منكم: أي ركب أبي سفيان وهي العير التي خرجوا من أجلها. أسفل منكم مما يلي البحر. عن بيِّنة: أي حجة ظاهرة. لتنازعتم في الأمر: أي اختلفتم. ويقللكم في أعينهم: هذا قبل الالتحام أما بعد فقد رأوهم مثليهم حتى تتم الهزيمة لهم. معنى الآيات: هذه الآيات لا شك أنها نزلت في بيان قسمة الغنائم بعدما حصل فيها من نزاع فافتكها الله تعالى منهم ثم قسمها عليهم فقال الأنفال لله وللرسول في أول الآية ثم قال هنا ﴿وٱعْلَمُوۤا﴾ أيها المسلمون ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ حتى الخيط والمخيط، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهراً لهم فقسمته هي أن ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينِ وٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف. والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى ﴿إن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي رباً ﴿ومَآ أنزَلْنا عَلىٰ عَبْدِنا﴾ أي محمد رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ ٱلْفُرْقانِ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ﴾ وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين، والمراد بما أنزل تعالى على عبده ورسوله الملائكة والآيات منها الرمية التي رمى بها المشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم. وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده وقوله تعالى ﴿إذْ أنتُمْ بِالعُدْوَةِ ٱلدُّنْيا وهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوىٰ وٱلرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ تذكير لهم بساحة المعركة التي تجلت فيها آيات الله وظهر فيها إنعامه عليهم ليتهيئوا للشكر. وقوله تعالى ﴿ولَوْ تَواعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعادِ﴾ أي لو تواعدتم أنتم والمشركون على اللقاء في بدر للقتال لاختلفتم لأسباب تقتضي ذلك منها أنكم قلة وهم كثرة ﴿ولَٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي محكوماً به في قضاء الله وقدره، وهو نصركم وهزيمة عدوكم. وجمعكم من غير تواعد ولا اتفاق سابق. وقوله تعالى ﴿لِّيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحْيىٰ مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ هذا تعليل لفعل الله تعالى يجمعكم في وادي بدر للقتال وهو فعل ذلك ليحيا بالإيمان من حيى على بينة وعلم أن الله حق والإسلام حق والرسول حق والدار الآخرة حق حيث أراهم الله الآيات الدالة على ذلك، ويهلك من هلك بالكفر على بينة إذ اتضح له أن ما عليه المشركون كفر وباطل وضلال ثم رضي به واستمر عليه. وقوله تعالى ﴿وإنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق وتأكيد له حيث أخبر تعالى أنه سميع لأقوال عباده عليهم بأفعالهم فما أخبر به وقرره هو كما أخبر وقرر. وقوله تعالى ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ أي فأخبرت أصحابك ففرحوا بذلك وسُّروا ووطنوا أنفسهم للقتال، وقوله: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيراً﴾ أي في منامك وأخبرت به أصحابك لفشلتم أي جبنتم عن قتالهم، ولتنازعتم في أمر قتالهم ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ﴾ من ذلك فلم يريكهم كثيراً إنه تعالى عليم بذات الصدور ففعل ذلك لعلمه بما يترتب عليه من خير وشر. وقوله تعالى ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أي اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكم الله الكافرين عند التقائكم بهم قليلاً في أعينكم كأنهم سبعون رجلاً أو مائة مثلاً ويقللكم سبحانه وتعالى في أعينهم حتى لا يهابوكم. وهذا كان عند المواجهة وقبل الالتحام أما بعد الالتحام فقد أرى الله تعالى الكافرين أراهم المؤمنين ضعيفهم في الكثرة وبذلك انهزموا كما جاء ذلك في سورة آل عمران في قوله ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ﴾ [الآية: ١٣] وقوله تعالى ﴿لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ تعليل لتلك التدابير الإلهية لأوليائه لنصرتهم وإعزازهم وهزيمة أعدائهم وإذلالهم وقوله تعالى ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأمور كلها تصير إليه فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن خبراً كان أو غيراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان قسمة الغنائم على الوجه الذي رضيه الله تعالى. ٢- التذكير بالإيمان، إذ هو الطاقة الموجهة باعتبار أن المؤمن حي بإيمانه يقدر على الفعل والترك، والكافر ميت فلا يكلف. ٣- فضيلة غزوة بدر وفضل أهلها. ٤- بيان تدبير الله تعالى في نصر أوليائه وهزيمة أعدائه. ٥- بيان أن مرد الأمور نجاحاً وخيبة لله تعالى ليس لأحد فيها تأثير إلا بإذنه.

الأنفال 8:44

شرح الكلمات: أنما غنمتم من شيء: أي ما أخذتموه من مال الكافر قهراً لهم وغلبة قليلاً كان أو كثيراً. فأن لله خمسه: أي خمس الخمسة أقسام، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما. ولذي القربى: هم قرابة الرسول ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وما أنزلنا على عبدنا: أي من الملائكة والآيات. يوم الفرقان: أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل. التقى الجمعان: جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر. العدوة الدنيا: العدوة حافة الوادي، وجانبه والدنيا أي القريبة إلى المدينة. بالعدوة القصوى: أي البعيد من المدينة إذ هي حافة الوادي من الجهة الأخرى. والركب أسفل منكم: أي ركب أبي سفيان وهي العير التي خرجوا من أجلها. أسفل منكم مما يلي البحر. عن بيِّنة: أي حجة ظاهرة. لتنازعتم في الأمر: أي اختلفتم. ويقللكم في أعينهم: هذا قبل الالتحام أما بعد فقد رأوهم مثليهم حتى تتم الهزيمة لهم. معنى الآيات: هذه الآيات لا شك أنها نزلت في بيان قسمة الغنائم بعدما حصل فيها من نزاع فافتكها الله تعالى منهم ثم قسمها عليهم فقال الأنفال لله وللرسول في أول الآية ثم قال هنا ﴿وٱعْلَمُوۤا﴾ أيها المسلمون ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ حتى الخيط والمخيط، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهراً لهم فقسمته هي أن ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينِ وٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف. والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى ﴿إن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي رباً ﴿ومَآ أنزَلْنا عَلىٰ عَبْدِنا﴾ أي محمد رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ ٱلْفُرْقانِ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ﴾ وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين، والمراد بما أنزل تعالى على عبده ورسوله الملائكة والآيات منها الرمية التي رمى بها المشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم. وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده وقوله تعالى ﴿إذْ أنتُمْ بِالعُدْوَةِ ٱلدُّنْيا وهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوىٰ وٱلرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ تذكير لهم بساحة المعركة التي تجلت فيها آيات الله وظهر فيها إنعامه عليهم ليتهيئوا للشكر. وقوله تعالى ﴿ولَوْ تَواعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعادِ﴾ أي لو تواعدتم أنتم والمشركون على اللقاء في بدر للقتال لاختلفتم لأسباب تقتضي ذلك منها أنكم قلة وهم كثرة ﴿ولَٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي محكوماً به في قضاء الله وقدره، وهو نصركم وهزيمة عدوكم. وجمعكم من غير تواعد ولا اتفاق سابق. وقوله تعالى ﴿لِّيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحْيىٰ مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ هذا تعليل لفعل الله تعالى يجمعكم في وادي بدر للقتال وهو فعل ذلك ليحيا بالإيمان من حيى على بينة وعلم أن الله حق والإسلام حق والرسول حق والدار الآخرة حق حيث أراهم الله الآيات الدالة على ذلك، ويهلك من هلك بالكفر على بينة إذ اتضح له أن ما عليه المشركون كفر وباطل وضلال ثم رضي به واستمر عليه. وقوله تعالى ﴿وإنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق وتأكيد له حيث أخبر تعالى أنه سميع لأقوال عباده عليهم بأفعالهم فما أخبر به وقرره هو كما أخبر وقرر. وقوله تعالى ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ أي فأخبرت أصحابك ففرحوا بذلك وسُّروا ووطنوا أنفسهم للقتال، وقوله: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيراً﴾ أي في منامك وأخبرت به أصحابك لفشلتم أي جبنتم عن قتالهم، ولتنازعتم في أمر قتالهم ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ﴾ من ذلك فلم يريكهم كثيراً إنه تعالى عليم بذات الصدور ففعل ذلك لعلمه بما يترتب عليه من خير وشر. وقوله تعالى ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أي اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكم الله الكافرين عند التقائكم بهم قليلاً في أعينكم كأنهم سبعون رجلاً أو مائة مثلاً ويقللكم سبحانه وتعالى في أعينهم حتى لا يهابوكم. وهذا كان عند المواجهة وقبل الالتحام أما بعد الالتحام فقد أرى الله تعالى الكافرين أراهم المؤمنين ضعيفهم في الكثرة وبذلك انهزموا كما جاء ذلك في سورة آل عمران في قوله ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ﴾ [الآية: ١٣] وقوله تعالى ﴿لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ تعليل لتلك التدابير الإلهية لأوليائه لنصرتهم وإعزازهم وهزيمة أعدائهم وإذلالهم وقوله تعالى ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأمور كلها تصير إليه فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن خبراً كان أو غيراً. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان قسمة الغنائم على الوجه الذي رضيه الله تعالى. ٢- التذكير بالإيمان، إذ هو الطاقة الموجهة باعتبار أن المؤمن حي بإيمانه يقدر على الفعل والترك، والكافر ميت فلا يكلف. ٣- فضيلة غزوة بدر وفضل أهلها. ٤- بيان تدبير الله تعالى في نصر أوليائه وهزيمة أعدائه. ٥- بيان أن مرد الأمور نجاحاً وخيبة لله تعالى ليس لأحد فيها تأثير إلا بإذنه.

الأنفال 8:45

شرح الكلمات: فئة: طائفة مقاتلة. فاثبتوا: لقتالها واصمدوا. واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك. تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة. ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً. وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف. خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه. وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم. تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها. نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك. إني أرى ما لا ترون: من الملائكة. والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم. معنى الآيات: هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها: ١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾. ٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة. ٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾. ٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها. ٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. ٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾. ٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين. وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص. ٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار. ٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم. ٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب. ٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

الأنفال 8:46

شرح الكلمات: فئة: طائفة مقاتلة. فاثبتوا: لقتالها واصمدوا. واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك. تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة. ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً. وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف. خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه. وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم. تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها. نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك. إني أرى ما لا ترون: من الملائكة. والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم. معنى الآيات: هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها: ١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾. ٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة. ٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾. ٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها. ٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. ٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾. ٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين. وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص. ٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار. ٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم. ٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب. ٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

الأنفال 8:47

شرح الكلمات: فئة: طائفة مقاتلة. فاثبتوا: لقتالها واصمدوا. واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك. تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة. ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً. وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف. خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه. وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم. تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها. نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك. إني أرى ما لا ترون: من الملائكة. والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم. معنى الآيات: هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها: ١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾. ٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة. ٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾. ٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها. ٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. ٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾. ٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين. وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص. ٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار. ٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم. ٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب. ٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

الأنفال 8:48

شرح الكلمات: فئة: طائفة مقاتلة. فاثبتوا: لقتالها واصمدوا. واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك. تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة. ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً. وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف. خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه. وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم. تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها. نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك. إني أرى ما لا ترون: من الملائكة. والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم. معنى الآيات: هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها: ١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾. ٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة. ٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾. ٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها. ٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. ٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾. ٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين. وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص. ٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار. ٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم. ٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب. ٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

الأنفال 8:49

شرح الكلمات: فئة: طائفة مقاتلة. فاثبتوا: لقتالها واصمدوا. واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك. تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة. ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً. وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف. خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه. وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم. تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها. نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك. إني أرى ما لا ترون: من الملائكة. والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم. معنى الآيات: هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها: ١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾. ٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة. ٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾. ٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها. ٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. ٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾. ٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين. وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص. ٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار. ٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم. ٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب. ٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

الأنفال 8:50

شرح الكلمات: إذ يتوفى: أي يقبض أرواحهم لإماتتهم. وجوههم وأدبارهم: أي يضربونهم من أمامهم ومن خلفهم. بظلام للعبيد: أي ليس بذي ظلم للعبيد كقوله ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الكهف: ٤٩]. كدأب آل فرعون: أي دأب كفار قريش كدأب آل فرعون في الكفر والتكذيب والدأب العادة. لم يك مغيراً نعمة: تغيير النعمة تبديلها بنقمة بالسلب لها أو تعذيب أهلها. آل فرعون: هم كل من كان على دينه من الأقباط مشاركاً له في ظلمه وكفره. معنى الآيات: ما زال السياق مع كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرأ ورئاء الناس فيقول تعالى لرسوله ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ يَتَوَفّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ وهم يقولون لهم ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ وجواب لولا محذوف تقديره (لرأيت أمراً فظيعاً) وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ هو قول الملائكة لمن يتوفونهم من الذين كفروا. أي ذلكم الضرب والتعذيب بسبب ما قدمت أيديكم من الكفر والظلم والشر والفساد وأن الله تعالى ليس بظالم لكم فإنه تعالى لا يظلم أحداً. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دأب هؤلاء المشركين من كفار قريش في كفرهم وتكذيبهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴿كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وكفر هؤلاء فأخذهم الله بذنوبهم، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يشهد له فعله بآل فرعون والذين من قبلهم عاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وأخيراً أخذه تعالى كفار قريش في بدر أخذ العزيز المقتدر، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أنْعَمَها عَلىٰ قَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إشارة إلى ما أنزله من عذاب على الأمم المكذبة الكافرة الظالمة، وإلى بيان سنته في عباده وهي أنه تعالى لم يكن من شأنه أن يغير نعمة أنعمها على قوم كالأمن والرخاء، أو الطهر والصفاء حتى يغيروا هم ما بأنفسهم بأن يكفروا ويكذبوا، ويظلموا أو يفسقوا ويفجروا، وعندئذ يغير تلك النعم بنقم فيحل محل الأمن والرخاء الخوف والغلاء ومحل الطهر والصفاء الخبث والشر والفساد هذا إن لم يأخذهم بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. وقوله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي لأقوال عباده وأفعالهم فلذا يتم الجزاء عادلاً لا ظلم فيه. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ هذه الآية تشبه الآية السابقة إلا أنها تخالفها فيما يلي: في الأولى الذنب الذي أخذ به الهالكون كان الكفر، وفي هذه: كانت التكذيب، في الأولى: لم يذكر نوع العذاب، وفي الثانية أنه الإغراق، في الأولى لم يسجل عليهم سوى الكفر فهو ذنبهم لا غير. وفي الثانية سجل على الكل ذنباً آخر وهو الظلم إذ قال ﴿وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي بكفرهم وتكذيبهم، وصدهم عن سبيل الله وفسقهم عن طاعة الله ورسوله مع زيادة التأكيد والتقرير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عذاب القبر بتقرير العذاب عند النزع. ٢- هذه الآية نظيرها آية الأنعام ﴿ولَوْ تَرىۤ إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ [الآية: ٩٣] أي بالضرب. ٣- تنزه الخالق عز وجل عن الظلم لأحد. ٤- سنة الله تعالى في أخذ الظالمين وإبدال النعم بالنقم. ٥- لم يكن من سنة الله تعالى في الخلق تغيير ما عليه الناس من خير أو شر حتى يكونوا هم البادئين. ٦- التنديد بالظلم وأهله، وأنه الذنب الذي يطلق على سائر الذنوب.

الأنفال 8:51

شرح الكلمات: إذ يتوفى: أي يقبض أرواحهم لإماتتهم. وجوههم وأدبارهم: أي يضربونهم من أمامهم ومن خلفهم. بظلام للعبيد: أي ليس بذي ظلم للعبيد كقوله ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الكهف: ٤٩]. كدأب آل فرعون: أي دأب كفار قريش كدأب آل فرعون في الكفر والتكذيب والدأب العادة. لم يك مغيراً نعمة: تغيير النعمة تبديلها بنقمة بالسلب لها أو تعذيب أهلها. آل فرعون: هم كل من كان على دينه من الأقباط مشاركاً له في ظلمه وكفره. معنى الآيات: ما زال السياق مع كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرأ ورئاء الناس فيقول تعالى لرسوله ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ يَتَوَفّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ وهم يقولون لهم ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ وجواب لولا محذوف تقديره (لرأيت أمراً فظيعاً) وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ هو قول الملائكة لمن يتوفونهم من الذين كفروا. أي ذلكم الضرب والتعذيب بسبب ما قدمت أيديكم من الكفر والظلم والشر والفساد وأن الله تعالى ليس بظالم لكم فإنه تعالى لا يظلم أحداً. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دأب هؤلاء المشركين من كفار قريش في كفرهم وتكذيبهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴿كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وكفر هؤلاء فأخذهم الله بذنوبهم، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يشهد له فعله بآل فرعون والذين من قبلهم عاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وأخيراً أخذه تعالى كفار قريش في بدر أخذ العزيز المقتدر، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أنْعَمَها عَلىٰ قَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إشارة إلى ما أنزله من عذاب على الأمم المكذبة الكافرة الظالمة، وإلى بيان سنته في عباده وهي أنه تعالى لم يكن من شأنه أن يغير نعمة أنعمها على قوم كالأمن والرخاء، أو الطهر والصفاء حتى يغيروا هم ما بأنفسهم بأن يكفروا ويكذبوا، ويظلموا أو يفسقوا ويفجروا، وعندئذ يغير تلك النعم بنقم فيحل محل الأمن والرخاء الخوف والغلاء ومحل الطهر والصفاء الخبث والشر والفساد هذا إن لم يأخذهم بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. وقوله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي لأقوال عباده وأفعالهم فلذا يتم الجزاء عادلاً لا ظلم فيه. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ هذه الآية تشبه الآية السابقة إلا أنها تخالفها فيما يلي: في الأولى الذنب الذي أخذ به الهالكون كان الكفر، وفي هذه: كانت التكذيب، في الأولى: لم يذكر نوع العذاب، وفي الثانية أنه الإغراق، في الأولى لم يسجل عليهم سوى الكفر فهو ذنبهم لا غير. وفي الثانية سجل على الكل ذنباً آخر وهو الظلم إذ قال ﴿وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي بكفرهم وتكذيبهم، وصدهم عن سبيل الله وفسقهم عن طاعة الله ورسوله مع زيادة التأكيد والتقرير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عذاب القبر بتقرير العذاب عند النزع. ٢- هذه الآية نظيرها آية الأنعام ﴿ولَوْ تَرىۤ إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ [الآية: ٩٣] أي بالضرب. ٣- تنزه الخالق عز وجل عن الظلم لأحد. ٤- سنة الله تعالى في أخذ الظالمين وإبدال النعم بالنقم. ٥- لم يكن من سنة الله تعالى في الخلق تغيير ما عليه الناس من خير أو شر حتى يكونوا هم البادئين. ٦- التنديد بالظلم وأهله، وأنه الذنب الذي يطلق على سائر الذنوب.

الأنفال 8:52

شرح الكلمات: إذ يتوفى: أي يقبض أرواحهم لإماتتهم. وجوههم وأدبارهم: أي يضربونهم من أمامهم ومن خلفهم. بظلام للعبيد: أي ليس بذي ظلم للعبيد كقوله ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الكهف: ٤٩]. كدأب آل فرعون: أي دأب كفار قريش كدأب آل فرعون في الكفر والتكذيب والدأب العادة. لم يك مغيراً نعمة: تغيير النعمة تبديلها بنقمة بالسلب لها أو تعذيب أهلها. آل فرعون: هم كل من كان على دينه من الأقباط مشاركاً له في ظلمه وكفره. معنى الآيات: ما زال السياق مع كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرأ ورئاء الناس فيقول تعالى لرسوله ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ يَتَوَفّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ وهم يقولون لهم ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ وجواب لولا محذوف تقديره (لرأيت أمراً فظيعاً) وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ هو قول الملائكة لمن يتوفونهم من الذين كفروا. أي ذلكم الضرب والتعذيب بسبب ما قدمت أيديكم من الكفر والظلم والشر والفساد وأن الله تعالى ليس بظالم لكم فإنه تعالى لا يظلم أحداً. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دأب هؤلاء المشركين من كفار قريش في كفرهم وتكذيبهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴿كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وكفر هؤلاء فأخذهم الله بذنوبهم، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يشهد له فعله بآل فرعون والذين من قبلهم عاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وأخيراً أخذه تعالى كفار قريش في بدر أخذ العزيز المقتدر، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أنْعَمَها عَلىٰ قَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إشارة إلى ما أنزله من عذاب على الأمم المكذبة الكافرة الظالمة، وإلى بيان سنته في عباده وهي أنه تعالى لم يكن من شأنه أن يغير نعمة أنعمها على قوم كالأمن والرخاء، أو الطهر والصفاء حتى يغيروا هم ما بأنفسهم بأن يكفروا ويكذبوا، ويظلموا أو يفسقوا ويفجروا، وعندئذ يغير تلك النعم بنقم فيحل محل الأمن والرخاء الخوف والغلاء ومحل الطهر والصفاء الخبث والشر والفساد هذا إن لم يأخذهم بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. وقوله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي لأقوال عباده وأفعالهم فلذا يتم الجزاء عادلاً لا ظلم فيه. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ هذه الآية تشبه الآية السابقة إلا أنها تخالفها فيما يلي: في الأولى الذنب الذي أخذ به الهالكون كان الكفر، وفي هذه: كانت التكذيب، في الأولى: لم يذكر نوع العذاب، وفي الثانية أنه الإغراق، في الأولى لم يسجل عليهم سوى الكفر فهو ذنبهم لا غير. وفي الثانية سجل على الكل ذنباً آخر وهو الظلم إذ قال ﴿وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي بكفرهم وتكذيبهم، وصدهم عن سبيل الله وفسقهم عن طاعة الله ورسوله مع زيادة التأكيد والتقرير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عذاب القبر بتقرير العذاب عند النزع. ٢- هذه الآية نظيرها آية الأنعام ﴿ولَوْ تَرىۤ إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ [الآية: ٩٣] أي بالضرب. ٣- تنزه الخالق عز وجل عن الظلم لأحد. ٤- سنة الله تعالى في أخذ الظالمين وإبدال النعم بالنقم. ٥- لم يكن من سنة الله تعالى في الخلق تغيير ما عليه الناس من خير أو شر حتى يكونوا هم البادئين. ٦- التنديد بالظلم وأهله، وأنه الذنب الذي يطلق على سائر الذنوب.

الأنفال 8:53

شرح الكلمات: إذ يتوفى: أي يقبض أرواحهم لإماتتهم. وجوههم وأدبارهم: أي يضربونهم من أمامهم ومن خلفهم. بظلام للعبيد: أي ليس بذي ظلم للعبيد كقوله ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الكهف: ٤٩]. كدأب آل فرعون: أي دأب كفار قريش كدأب آل فرعون في الكفر والتكذيب والدأب العادة. لم يك مغيراً نعمة: تغيير النعمة تبديلها بنقمة بالسلب لها أو تعذيب أهلها. آل فرعون: هم كل من كان على دينه من الأقباط مشاركاً له في ظلمه وكفره. معنى الآيات: ما زال السياق مع كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرأ ورئاء الناس فيقول تعالى لرسوله ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ يَتَوَفّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ وهم يقولون لهم ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ وجواب لولا محذوف تقديره (لرأيت أمراً فظيعاً) وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ هو قول الملائكة لمن يتوفونهم من الذين كفروا. أي ذلكم الضرب والتعذيب بسبب ما قدمت أيديكم من الكفر والظلم والشر والفساد وأن الله تعالى ليس بظالم لكم فإنه تعالى لا يظلم أحداً. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دأب هؤلاء المشركين من كفار قريش في كفرهم وتكذيبهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴿كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وكفر هؤلاء فأخذهم الله بذنوبهم، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يشهد له فعله بآل فرعون والذين من قبلهم عاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وأخيراً أخذه تعالى كفار قريش في بدر أخذ العزيز المقتدر، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أنْعَمَها عَلىٰ قَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إشارة إلى ما أنزله من عذاب على الأمم المكذبة الكافرة الظالمة، وإلى بيان سنته في عباده وهي أنه تعالى لم يكن من شأنه أن يغير نعمة أنعمها على قوم كالأمن والرخاء، أو الطهر والصفاء حتى يغيروا هم ما بأنفسهم بأن يكفروا ويكذبوا، ويظلموا أو يفسقوا ويفجروا، وعندئذ يغير تلك النعم بنقم فيحل محل الأمن والرخاء الخوف والغلاء ومحل الطهر والصفاء الخبث والشر والفساد هذا إن لم يأخذهم بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. وقوله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي لأقوال عباده وأفعالهم فلذا يتم الجزاء عادلاً لا ظلم فيه. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ هذه الآية تشبه الآية السابقة إلا أنها تخالفها فيما يلي: في الأولى الذنب الذي أخذ به الهالكون كان الكفر، وفي هذه: كانت التكذيب، في الأولى: لم يذكر نوع العذاب، وفي الثانية أنه الإغراق، في الأولى لم يسجل عليهم سوى الكفر فهو ذنبهم لا غير. وفي الثانية سجل على الكل ذنباً آخر وهو الظلم إذ قال ﴿وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي بكفرهم وتكذيبهم، وصدهم عن سبيل الله وفسقهم عن طاعة الله ورسوله مع زيادة التأكيد والتقرير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عذاب القبر بتقرير العذاب عند النزع. ٢- هذه الآية نظيرها آية الأنعام ﴿ولَوْ تَرىۤ إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ [الآية: ٩٣] أي بالضرب. ٣- تنزه الخالق عز وجل عن الظلم لأحد. ٤- سنة الله تعالى في أخذ الظالمين وإبدال النعم بالنقم. ٥- لم يكن من سنة الله تعالى في الخلق تغيير ما عليه الناس من خير أو شر حتى يكونوا هم البادئين. ٦- التنديد بالظلم وأهله، وأنه الذنب الذي يطلق على سائر الذنوب.

الأنفال 8:54

شرح الكلمات: إذ يتوفى: أي يقبض أرواحهم لإماتتهم. وجوههم وأدبارهم: أي يضربونهم من أمامهم ومن خلفهم. بظلام للعبيد: أي ليس بذي ظلم للعبيد كقوله ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الكهف: ٤٩]. كدأب آل فرعون: أي دأب كفار قريش كدأب آل فرعون في الكفر والتكذيب والدأب العادة. لم يك مغيراً نعمة: تغيير النعمة تبديلها بنقمة بالسلب لها أو تعذيب أهلها. آل فرعون: هم كل من كان على دينه من الأقباط مشاركاً له في ظلمه وكفره. معنى الآيات: ما زال السياق مع كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرأ ورئاء الناس فيقول تعالى لرسوله ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ يَتَوَفّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ وهم يقولون لهم ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ وجواب لولا محذوف تقديره (لرأيت أمراً فظيعاً) وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ هو قول الملائكة لمن يتوفونهم من الذين كفروا. أي ذلكم الضرب والتعذيب بسبب ما قدمت أيديكم من الكفر والظلم والشر والفساد وأن الله تعالى ليس بظالم لكم فإنه تعالى لا يظلم أحداً. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دأب هؤلاء المشركين من كفار قريش في كفرهم وتكذيبهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴿كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وكفر هؤلاء فأخذهم الله بذنوبهم، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يشهد له فعله بآل فرعون والذين من قبلهم عاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وأخيراً أخذه تعالى كفار قريش في بدر أخذ العزيز المقتدر، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أنْعَمَها عَلىٰ قَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إشارة إلى ما أنزله من عذاب على الأمم المكذبة الكافرة الظالمة، وإلى بيان سنته في عباده وهي أنه تعالى لم يكن من شأنه أن يغير نعمة أنعمها على قوم كالأمن والرخاء، أو الطهر والصفاء حتى يغيروا هم ما بأنفسهم بأن يكفروا ويكذبوا، ويظلموا أو يفسقوا ويفجروا، وعندئذ يغير تلك النعم بنقم فيحل محل الأمن والرخاء الخوف والغلاء ومحل الطهر والصفاء الخبث والشر والفساد هذا إن لم يأخذهم بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. وقوله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي لأقوال عباده وأفعالهم فلذا يتم الجزاء عادلاً لا ظلم فيه. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ هذه الآية تشبه الآية السابقة إلا أنها تخالفها فيما يلي: في الأولى الذنب الذي أخذ به الهالكون كان الكفر، وفي هذه: كانت التكذيب، في الأولى: لم يذكر نوع العذاب، وفي الثانية أنه الإغراق، في الأولى لم يسجل عليهم سوى الكفر فهو ذنبهم لا غير. وفي الثانية سجل على الكل ذنباً آخر وهو الظلم إذ قال ﴿وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي بكفرهم وتكذيبهم، وصدهم عن سبيل الله وفسقهم عن طاعة الله ورسوله مع زيادة التأكيد والتقرير. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عذاب القبر بتقرير العذاب عند النزع. ٢- هذه الآية نظيرها آية الأنعام ﴿ولَوْ تَرىۤ إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ [الآية: ٩٣] أي بالضرب. ٣- تنزه الخالق عز وجل عن الظلم لأحد. ٤- سنة الله تعالى في أخذ الظالمين وإبدال النعم بالنقم. ٥- لم يكن من سنة الله تعالى في الخلق تغيير ما عليه الناس من خير أو شر حتى يكونوا هم البادئين. ٦- التنديد بالظلم وأهله، وأنه الذنب الذي يطلق على سائر الذنوب.

الأنفال 8:55

شرح الكلمات: شر الدواب: من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة. فهم لا يؤمنون: لما علم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر. ينقضون عهدهم: أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه. في كل مرة: أي عاهدوا فيها. فإما تثقفنّهم: أي إن تجدنّهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية. فشرد: أي فرق وشتت. يذكرون: أي يتعظون. فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم. على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة. الخائنين: الغادرين بعهودهم. سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم. معنى الآيات: بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي ﷺ ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ وذلك أن النبي ﷺ عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أي يعاهدون فيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يرشد رسوله آمراً إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكناً منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَٱنْبِذْ إلَيْهِمْ عَلىٰ سَوَآءٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلخائِنِينَ﴾ هذا إرشاد آخر للرسول ﷺ يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه ﷺ إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب. وقوله تعالى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم من هرب من بدر من كفار قريش ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ أي فاتوا فلم يقدر الله تعالى عليهم ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي إنهم لا يعجزون الله بحال فإنه تعالى لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية. ٢- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً. ٣- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالاً لغيره من الأعداء. ٤- حرمة الغدر والخيانة. ٥- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

الأنفال 8:56

شرح الكلمات: شر الدواب: من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة. فهم لا يؤمنون: لما علم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر. ينقضون عهدهم: أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه. في كل مرة: أي عاهدوا فيها. فإما تثقفنّهم: أي إن تجدنّهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية. فشرد: أي فرق وشتت. يذكرون: أي يتعظون. فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم. على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة. الخائنين: الغادرين بعهودهم. سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم. معنى الآيات: بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي ﷺ ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ وذلك أن النبي ﷺ عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أي يعاهدون فيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يرشد رسوله آمراً إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكناً منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَٱنْبِذْ إلَيْهِمْ عَلىٰ سَوَآءٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلخائِنِينَ﴾ هذا إرشاد آخر للرسول ﷺ يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه ﷺ إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب. وقوله تعالى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم من هرب من بدر من كفار قريش ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ أي فاتوا فلم يقدر الله تعالى عليهم ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي إنهم لا يعجزون الله بحال فإنه تعالى لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية. ٢- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً. ٣- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالاً لغيره من الأعداء. ٤- حرمة الغدر والخيانة. ٥- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

الأنفال 8:57

شرح الكلمات: شر الدواب: من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة. فهم لا يؤمنون: لما علم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر. ينقضون عهدهم: أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه. في كل مرة: أي عاهدوا فيها. فإما تثقفنّهم: أي إن تجدنّهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية. فشرد: أي فرق وشتت. يذكرون: أي يتعظون. فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم. على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة. الخائنين: الغادرين بعهودهم. سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم. معنى الآيات: بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي ﷺ ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ وذلك أن النبي ﷺ عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أي يعاهدون فيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يرشد رسوله آمراً إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكناً منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَٱنْبِذْ إلَيْهِمْ عَلىٰ سَوَآءٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلخائِنِينَ﴾ هذا إرشاد آخر للرسول ﷺ يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه ﷺ إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب. وقوله تعالى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم من هرب من بدر من كفار قريش ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ أي فاتوا فلم يقدر الله تعالى عليهم ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي إنهم لا يعجزون الله بحال فإنه تعالى لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية. ٢- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً. ٣- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالاً لغيره من الأعداء. ٤- حرمة الغدر والخيانة. ٥- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

الأنفال 8:58

شرح الكلمات: شر الدواب: من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة. فهم لا يؤمنون: لما علم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر. ينقضون عهدهم: أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه. في كل مرة: أي عاهدوا فيها. فإما تثقفنّهم: أي إن تجدنّهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية. فشرد: أي فرق وشتت. يذكرون: أي يتعظون. فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم. على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة. الخائنين: الغادرين بعهودهم. سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم. معنى الآيات: بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي ﷺ ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ وذلك أن النبي ﷺ عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أي يعاهدون فيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يرشد رسوله آمراً إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكناً منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَٱنْبِذْ إلَيْهِمْ عَلىٰ سَوَآءٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلخائِنِينَ﴾ هذا إرشاد آخر للرسول ﷺ يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه ﷺ إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب. وقوله تعالى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم من هرب من بدر من كفار قريش ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ أي فاتوا فلم يقدر الله تعالى عليهم ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي إنهم لا يعجزون الله بحال فإنه تعالى لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية. ٢- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً. ٣- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالاً لغيره من الأعداء. ٤- حرمة الغدر والخيانة. ٥- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

الأنفال 8:59

شرح الكلمات: شر الدواب: من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة. فهم لا يؤمنون: لما علم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر. ينقضون عهدهم: أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه. في كل مرة: أي عاهدوا فيها. فإما تثقفنّهم: أي إن تجدنّهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية. فشرد: أي فرق وشتت. يذكرون: أي يتعظون. فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم. على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة. الخائنين: الغادرين بعهودهم. سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم. معنى الآيات: بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي ﷺ ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ وذلك أن النبي ﷺ عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أي يعاهدون فيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يرشد رسوله آمراً إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكناً منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَٱنْبِذْ إلَيْهِمْ عَلىٰ سَوَآءٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلخائِنِينَ﴾ هذا إرشاد آخر للرسول ﷺ يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه ﷺ إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب. وقوله تعالى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم من هرب من بدر من كفار قريش ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ أي فاتوا فلم يقدر الله تعالى عليهم ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي إنهم لا يعجزون الله بحال فإنه تعالى لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية. ٢- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً. ٣- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالاً لغيره من الأعداء. ٤- حرمة الغدر والخيانة. ٥- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

الأنفال 8:60

شرح الكلمات: أعدوا: هيئوا وأحضروا. ما استطعتم: ما قدرتم عليه. من قوة: أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه. يوفَّ إليكم: أي أجره وثوابه. وإن جنحوا للسلم: أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك. فإن حسبك الله: أي يكفيك شرهم، وينصرك عليهم. ألف بين قلوبهم: أي جمع بين قلوب الأنصار بعدما كانت متنافرة مختلفة. إنه عزيز حكيم: أي غالب على أمره، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلاً أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام. وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى ﴿وأَعِدُّواْ لَهُمْ مّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي بقوله «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثاً وقوله تعالى ﴿ومِن رِّباطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أي من دون كفار قريش، وقوله ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضاً، وما دام الله عز وجل لم يُسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى ﴿وما تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفّيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئاً فجملة ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه ﷺ رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شرّ أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [٦٢] و [٦٣] ﴿وإن يُرِيدُوۤاْ أن يَخْدَعُوكَ﴾ أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾ أي كافيك إنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ أي في بدر ﴿وبِٱلْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حرباً وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسماً واحداً مَن فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله ﴿لَوْ أنفَقْتَ ما فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال صامت وناطق ﴿مَّآ ألَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والهدروجين والدبابة والغواصة، والبارجة. ٢- تقرير مبدأ: السلم المسلح، إرجع إلى شرح الآيات. ٣- لا يخلوا المسلمون من أعداء ما داموا بحق مسلمين، لأن قوى الشر من إنس وجن كلها عدو لهم. ٤- نفقة الجهاد خير نفقة وهي مضمونة التضعيف. ٥- جواز قبول السلم في ظروف معينة، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً.

الأنفال 8:61

شرح الكلمات: أعدوا: هيئوا وأحضروا. ما استطعتم: ما قدرتم عليه. من قوة: أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه. يوفَّ إليكم: أي أجره وثوابه. وإن جنحوا للسلم: أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك. فإن حسبك الله: أي يكفيك شرهم، وينصرك عليهم. ألف بين قلوبهم: أي جمع بين قلوب الأنصار بعدما كانت متنافرة مختلفة. إنه عزيز حكيم: أي غالب على أمره، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلاً أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام. وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى ﴿وأَعِدُّواْ لَهُمْ مّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي بقوله «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثاً وقوله تعالى ﴿ومِن رِّباطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أي من دون كفار قريش، وقوله ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضاً، وما دام الله عز وجل لم يُسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى ﴿وما تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفّيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئاً فجملة ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه ﷺ رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شرّ أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [٦٢] و [٦٣] ﴿وإن يُرِيدُوۤاْ أن يَخْدَعُوكَ﴾ أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾ أي كافيك إنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ أي في بدر ﴿وبِٱلْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حرباً وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسماً واحداً مَن فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله ﴿لَوْ أنفَقْتَ ما فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال صامت وناطق ﴿مَّآ ألَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والهدروجين والدبابة والغواصة، والبارجة. ٢- تقرير مبدأ: السلم المسلح، إرجع إلى شرح الآيات. ٣- لا يخلوا المسلمون من أعداء ما داموا بحق مسلمين، لأن قوى الشر من إنس وجن كلها عدو لهم. ٤- نفقة الجهاد خير نفقة وهي مضمونة التضعيف. ٥- جواز قبول السلم في ظروف معينة، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً.

الأنفال 8:62

شرح الكلمات: أعدوا: هيئوا وأحضروا. ما استطعتم: ما قدرتم عليه. من قوة: أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه. يوفَّ إليكم: أي أجره وثوابه. وإن جنحوا للسلم: أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك. فإن حسبك الله: أي يكفيك شرهم، وينصرك عليهم. ألف بين قلوبهم: أي جمع بين قلوب الأنصار بعدما كانت متنافرة مختلفة. إنه عزيز حكيم: أي غالب على أمره، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلاً أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام. وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى ﴿وأَعِدُّواْ لَهُمْ مّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي بقوله «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثاً وقوله تعالى ﴿ومِن رِّباطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أي من دون كفار قريش، وقوله ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضاً، وما دام الله عز وجل لم يُسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى ﴿وما تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفّيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئاً فجملة ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه ﷺ رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شرّ أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [٦٢] و [٦٣] ﴿وإن يُرِيدُوۤاْ أن يَخْدَعُوكَ﴾ أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾ أي كافيك إنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ أي في بدر ﴿وبِٱلْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حرباً وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسماً واحداً مَن فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله ﴿لَوْ أنفَقْتَ ما فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال صامت وناطق ﴿مَّآ ألَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والهدروجين والدبابة والغواصة، والبارجة. ٢- تقرير مبدأ: السلم المسلح، إرجع إلى شرح الآيات. ٣- لا يخلوا المسلمون من أعداء ما داموا بحق مسلمين، لأن قوى الشر من إنس وجن كلها عدو لهم. ٤- نفقة الجهاد خير نفقة وهي مضمونة التضعيف. ٥- جواز قبول السلم في ظروف معينة، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً.

الأنفال 8:63

شرح الكلمات: أعدوا: هيئوا وأحضروا. ما استطعتم: ما قدرتم عليه. من قوة: أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه. يوفَّ إليكم: أي أجره وثوابه. وإن جنحوا للسلم: أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك. فإن حسبك الله: أي يكفيك شرهم، وينصرك عليهم. ألف بين قلوبهم: أي جمع بين قلوب الأنصار بعدما كانت متنافرة مختلفة. إنه عزيز حكيم: أي غالب على أمره، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلاً أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام. وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى ﴿وأَعِدُّواْ لَهُمْ مّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي بقوله «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثاً وقوله تعالى ﴿ومِن رِّباطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أي من دون كفار قريش، وقوله ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضاً، وما دام الله عز وجل لم يُسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى ﴿وما تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفّيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئاً فجملة ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه ﷺ رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شرّ أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [٦٢] و [٦٣] ﴿وإن يُرِيدُوۤاْ أن يَخْدَعُوكَ﴾ أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾ أي كافيك إنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ أي في بدر ﴿وبِٱلْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حرباً وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسماً واحداً مَن فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله ﴿لَوْ أنفَقْتَ ما فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال صامت وناطق ﴿مَّآ ألَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والهدروجين والدبابة والغواصة، والبارجة. ٢- تقرير مبدأ: السلم المسلح، إرجع إلى شرح الآيات. ٣- لا يخلوا المسلمون من أعداء ما داموا بحق مسلمين، لأن قوى الشر من إنس وجن كلها عدو لهم. ٤- نفقة الجهاد خير نفقة وهي مضمونة التضعيف. ٥- جواز قبول السلم في ظروف معينة، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً.

الأنفال 8:64

شرح الكلمات: حسبك الله: أي كافيك الله كل ما يهمك من شأن أعدائك وغيرهم. ومن اتبعك من المؤمنين: أي الله حسبهم كذلك أي كافيهم ما يهمهم من أمر أعدائهم. حرض المؤمنين على القتال: أي حثهم على القتال مرغباً لهم مرهباً. صابرون: أي على القتال فلا يضعفون ولا ينهزمون بل يثبتون ويقاتلون. لا يفقهون: أي لا يعرفون أسرار القتال ونتائجه بعد فنونه وحذق أساليبه. معنى الآيات: ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله بعنوان النبوة التي شرفه الله بها على سائر الناس فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ويخبره بنعم الخبر مطمئناً إياه وأتباعه من المؤمنين بأنه كافيهم أمر أعدائهم فما عليهم إلا أن يقاتلوهم ما دام الله تعالى ناصرهم ومؤيدهم عليهم، فيقول: ﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ ومَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم يُناديه ثانية قائلا ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ليأمره بالأخذ بالأسباب الموجبة للنصر بإذن الله تعالى وهي تحريض المؤمنين على القتال وحثهم عليه وترغيبهم فيه فيقول ﴿حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلى ٱلْقِتالِ﴾ ويخبره آمراً له ولأتباعه المؤمنين بأنه ﴿إن يَكُن﴾ أي يوجد منهم في المعركة ﴿عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾، وإن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا ألفاً من الكافرين، ويعلل لذلك فيقول ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار القتال وهي أن يعبد الله تعالى ويرفع الظلم من الأرض ويتخذ الله من المؤمنين شهداء فينزلهم منازل الشهداء عنده، فالكافرون لا يفقهون هذا فلذا هم لا يصبرون على القتال لأنهم يقاتلون لأجل حياتهم فقط فإذا خافوا عنها تركوا القتال طلباً لحياة زيادة على ذلك أنهم جهال لا يعرفون أساليب الحرب ولا وسائلها الناجعة بخلاف المؤمنين فإنهم علماء، علماء بكل شيء هذا هو المفروض، وإن ضَعُفِ الإيمان ضعف تبعاً له الفقه والعلم وحل الجهل والضعف كما هو مشاهد اليوم في المسلمين وقوله تعالى ﴿ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وإن يَكُن مِّنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوۤاْ ألْفَيْنِ بِإذْنِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنّة عليكم، فنسخ الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين، والألف للألفين، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النِسب فالعشرة يحرم عليهم ان يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلاً. وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن أن يقاتل عشرة أو أكثر، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفاً من الروم والعرب المتنصرة وقوله تعالى ﴿بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بمعونته وتأييده إذ لا نصر بدون عون من الله تعالى وإذن، وقوله ﴿وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ أي بالتأييد والنصر، والصبر شرط في تأييد الله وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على الله وعد في نصره وتأييده. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- لا كافي إلا الله تعالى، ومن زعم أن هناك من يكفي سوى الله تعالى فقد أشرك. ٢- وجوب تحريض المؤمنين على الجهاد وحثهم عليه في كل زمان ومكان. ٣- حرمة هزيمة الواحد من الواحد والواحد من الاثنين، ويجوز ما فوق ذلك. ٤- وجوب تثقيف المجاهدين عقلاً وروحاً وصناعة. ٥- وجوب الصبر في ساحة المعارك ويحرم الهزيمة إذا كان عدد المؤمنين اثني عشر ألف مقاتل أو أكثر إذ هذا العدد لا يغلب من قلة بإذن الله تعالى. ٦- معية الله بالعلم والتأييد والنصر للصابرين دون الجزعين.

الأنفال 8:65

شرح الكلمات: حسبك الله: أي كافيك الله كل ما يهمك من شأن أعدائك وغيرهم. ومن اتبعك من المؤمنين: أي الله حسبهم كذلك أي كافيهم ما يهمهم من أمر أعدائهم. حرض المؤمنين على القتال: أي حثهم على القتال مرغباً لهم مرهباً. صابرون: أي على القتال فلا يضعفون ولا ينهزمون بل يثبتون ويقاتلون. لا يفقهون: أي لا يعرفون أسرار القتال ونتائجه بعد فنونه وحذق أساليبه. معنى الآيات: ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله بعنوان النبوة التي شرفه الله بها على سائر الناس فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ويخبره بنعم الخبر مطمئناً إياه وأتباعه من المؤمنين بأنه كافيهم أمر أعدائهم فما عليهم إلا أن يقاتلوهم ما دام الله تعالى ناصرهم ومؤيدهم عليهم، فيقول: ﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ ومَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم يُناديه ثانية قائلا ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ليأمره بالأخذ بالأسباب الموجبة للنصر بإذن الله تعالى وهي تحريض المؤمنين على القتال وحثهم عليه وترغيبهم فيه فيقول ﴿حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلى ٱلْقِتالِ﴾ ويخبره آمراً له ولأتباعه المؤمنين بأنه ﴿إن يَكُن﴾ أي يوجد منهم في المعركة ﴿عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾، وإن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا ألفاً من الكافرين، ويعلل لذلك فيقول ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار القتال وهي أن يعبد الله تعالى ويرفع الظلم من الأرض ويتخذ الله من المؤمنين شهداء فينزلهم منازل الشهداء عنده، فالكافرون لا يفقهون هذا فلذا هم لا يصبرون على القتال لأنهم يقاتلون لأجل حياتهم فقط فإذا خافوا عنها تركوا القتال طلباً لحياة زيادة على ذلك أنهم جهال لا يعرفون أساليب الحرب ولا وسائلها الناجعة بخلاف المؤمنين فإنهم علماء، علماء بكل شيء هذا هو المفروض، وإن ضَعُفِ الإيمان ضعف تبعاً له الفقه والعلم وحل الجهل والضعف كما هو مشاهد اليوم في المسلمين وقوله تعالى ﴿ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وإن يَكُن مِّنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوۤاْ ألْفَيْنِ بِإذْنِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنّة عليكم، فنسخ الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين، والألف للألفين، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النِسب فالعشرة يحرم عليهم ان يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلاً. وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن أن يقاتل عشرة أو أكثر، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفاً من الروم والعرب المتنصرة وقوله تعالى ﴿بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بمعونته وتأييده إذ لا نصر بدون عون من الله تعالى وإذن، وقوله ﴿وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ أي بالتأييد والنصر، والصبر شرط في تأييد الله وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على الله وعد في نصره وتأييده. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- لا كافي إلا الله تعالى، ومن زعم أن هناك من يكفي سوى الله تعالى فقد أشرك. ٢- وجوب تحريض المؤمنين على الجهاد وحثهم عليه في كل زمان ومكان. ٣- حرمة هزيمة الواحد من الواحد والواحد من الاثنين، ويجوز ما فوق ذلك. ٤- وجوب تثقيف المجاهدين عقلاً وروحاً وصناعة. ٥- وجوب الصبر في ساحة المعارك ويحرم الهزيمة إذا كان عدد المؤمنين اثني عشر ألف مقاتل أو أكثر إذ هذا العدد لا يغلب من قلة بإذن الله تعالى. ٦- معية الله بالعلم والتأييد والنصر للصابرين دون الجزعين.

الأنفال 8:66

شرح الكلمات: حسبك الله: أي كافيك الله كل ما يهمك من شأن أعدائك وغيرهم. ومن اتبعك من المؤمنين: أي الله حسبهم كذلك أي كافيهم ما يهمهم من أمر أعدائهم. حرض المؤمنين على القتال: أي حثهم على القتال مرغباً لهم مرهباً. صابرون: أي على القتال فلا يضعفون ولا ينهزمون بل يثبتون ويقاتلون. لا يفقهون: أي لا يعرفون أسرار القتال ونتائجه بعد فنونه وحذق أساليبه. معنى الآيات: ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله بعنوان النبوة التي شرفه الله بها على سائر الناس فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ويخبره بنعم الخبر مطمئناً إياه وأتباعه من المؤمنين بأنه كافيهم أمر أعدائهم فما عليهم إلا أن يقاتلوهم ما دام الله تعالى ناصرهم ومؤيدهم عليهم، فيقول: ﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ ومَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم يُناديه ثانية قائلا ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ليأمره بالأخذ بالأسباب الموجبة للنصر بإذن الله تعالى وهي تحريض المؤمنين على القتال وحثهم عليه وترغيبهم فيه فيقول ﴿حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلى ٱلْقِتالِ﴾ ويخبره آمراً له ولأتباعه المؤمنين بأنه ﴿إن يَكُن﴾ أي يوجد منهم في المعركة ﴿عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾، وإن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا ألفاً من الكافرين، ويعلل لذلك فيقول ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار القتال وهي أن يعبد الله تعالى ويرفع الظلم من الأرض ويتخذ الله من المؤمنين شهداء فينزلهم منازل الشهداء عنده، فالكافرون لا يفقهون هذا فلذا هم لا يصبرون على القتال لأنهم يقاتلون لأجل حياتهم فقط فإذا خافوا عنها تركوا القتال طلباً لحياة زيادة على ذلك أنهم جهال لا يعرفون أساليب الحرب ولا وسائلها الناجعة بخلاف المؤمنين فإنهم علماء، علماء بكل شيء هذا هو المفروض، وإن ضَعُفِ الإيمان ضعف تبعاً له الفقه والعلم وحل الجهل والضعف كما هو مشاهد اليوم في المسلمين وقوله تعالى ﴿ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وإن يَكُن مِّنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوۤاْ ألْفَيْنِ بِإذْنِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنّة عليكم، فنسخ الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين، والألف للألفين، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النِسب فالعشرة يحرم عليهم ان يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلاً. وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن أن يقاتل عشرة أو أكثر، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفاً من الروم والعرب المتنصرة وقوله تعالى ﴿بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بمعونته وتأييده إذ لا نصر بدون عون من الله تعالى وإذن، وقوله ﴿وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ أي بالتأييد والنصر، والصبر شرط في تأييد الله وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على الله وعد في نصره وتأييده. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- لا كافي إلا الله تعالى، ومن زعم أن هناك من يكفي سوى الله تعالى فقد أشرك. ٢- وجوب تحريض المؤمنين على الجهاد وحثهم عليه في كل زمان ومكان. ٣- حرمة هزيمة الواحد من الواحد والواحد من الاثنين، ويجوز ما فوق ذلك. ٤- وجوب تثقيف المجاهدين عقلاً وروحاً وصناعة. ٥- وجوب الصبر في ساحة المعارك ويحرم الهزيمة إذا كان عدد المؤمنين اثني عشر ألف مقاتل أو أكثر إذ هذا العدد لا يغلب من قلة بإذن الله تعالى. ٦- معية الله بالعلم والتأييد والنصر للصابرين دون الجزعين.

الأنفال 8:67

شرح الكلمات: أسرى: جمع أسير وهو من أخذ في الحرب يشد عادة بإسار وهو قيد من جلد فاطلق لفظ الأسير على كل من أخذ في الحرب. حتى يثخن في الأرض: أي تكون له قوة وشدة يرهب بها العدو. عرض الدنيا: أي المال لأنه عارض ويزول فلا يبقى. لولا كتاب من الله سبق: وهو كتاب المقادير بأن الله تعالى أحل لنبيّ هذه الأمة الغنائم. فيما أخذتم: أي بسبب ما أخذتم من فداء أسرى بدر. حلالاً طيباً: الحلال هو الطيب فكلمة طيباً تأكيد لحليّة اقتضاها المقام. واتقوا الله: أي بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر من ذلك أن أصحاب الرسول ﷺ إلا عمر وسعد بن معاذ رضي الله عنهما رغبوا في مفاداة الأسرى بالمال للظروف المعاشية القاسية التي كانوا يعيشونها، وكانت رغبتهم في الفداء بدون علم من الله تعالى بإحلالها أو تحريمها أما عمر فكان لا يعثر على أسير إلا قتله وأما سعد فقد قال (الاثخان في القتال أولى من استبقاء الرجال) ولما تم الفداء نزلت هذه الآية الكريمة تعاتبهم أشد العتاب فيقول تعالى ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ أي ما صح منه ولا كان ينبغي له أن يكون له أسرى حرب يبقيهم ليفاديهم أو يمن عليهم مجاناً ﴿حَتّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا عرف بالبأس والشدة وهابه الأعداء جاز له الأسر أي الإبقاء على الأسرى أحياء ليمن عليهم بلا مقابل أو ليفاديهم بالمال، وقوله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيا﴾ هذا من عتابه تعالى لهم، إذ ما فادوا الأسرى إلا لأنهم يريدون حطام الدنيا وهو المال، وقوله ﴿وٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ فشتان ما بين مرادكم ومراد ربكم لكم تريدون العرض الفاني والله يريد لكم النعيم الباقي، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالب على أمره ينصر من توكل عليه وفوّض أمره إليه، حكيم في تصرفاته فلا يخذل أولياءه وينصره أعداءه فعليكم أيها المؤمنون بطلب مرضاته بترك ما تريدون لما يريد هو سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿لَّوْلا كِتابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لولا أنه مضى علم الله تعالى بحلية الغنائم لهذه الأمة وكتب ذلك في اللوح المحفوظ لكان ينالكم جزاء رضاكم بالمفاداة وأخذ الفدية عذاب عظيم. وقوله تعالى ﴿فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ إذن منه تعالى لأهل بدر أن يأكلوا مما غنموا، وحتى ما فادوا به الأسرى وهي منة منه سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر منه عز وجل لهم بتقواه بفعل أوامره وأوامر رسوله وترك نواهيهما، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إخبار منه تعالى أنه غفور لمن تاب من عباده رحيم بالمؤمنين منهم، وتجلى ذلك في رفع العذاب عنهم حيث غفر لهم وأباح لهم ما رغبوا فيه وأرادوه. وفي الحديث: «لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم». هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إرشاد الله تعالى لقادة الأمة الإسلامية في الجهاد أن لا يفادوا الأسرى وأن لا يمنوا عليهم بإطلاقهم إلا بعد أن يخنثوا في أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا خافهم العدو ورهبهم عندئذ يمكنهم أن يفادوا الأسرى أو يمنوا عليهم. ٢- التزهيد في الرغبة في الدنيا لحقارتها، والترغيب في الآخرة لعظم أجرها. ٣- إباحة الغنائم. ٤- وجوب تقوى الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي.

الأنفال 8:68

شرح الكلمات: أسرى: جمع أسير وهو من أخذ في الحرب يشد عادة بإسار وهو قيد من جلد فاطلق لفظ الأسير على كل من أخذ في الحرب. حتى يثخن في الأرض: أي تكون له قوة وشدة يرهب بها العدو. عرض الدنيا: أي المال لأنه عارض ويزول فلا يبقى. لولا كتاب من الله سبق: وهو كتاب المقادير بأن الله تعالى أحل لنبيّ هذه الأمة الغنائم. فيما أخذتم: أي بسبب ما أخذتم من فداء أسرى بدر. حلالاً طيباً: الحلال هو الطيب فكلمة طيباً تأكيد لحليّة اقتضاها المقام. واتقوا الله: أي بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر من ذلك أن أصحاب الرسول ﷺ إلا عمر وسعد بن معاذ رضي الله عنهما رغبوا في مفاداة الأسرى بالمال للظروف المعاشية القاسية التي كانوا يعيشونها، وكانت رغبتهم في الفداء بدون علم من الله تعالى بإحلالها أو تحريمها أما عمر فكان لا يعثر على أسير إلا قتله وأما سعد فقد قال (الاثخان في القتال أولى من استبقاء الرجال) ولما تم الفداء نزلت هذه الآية الكريمة تعاتبهم أشد العتاب فيقول تعالى ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ أي ما صح منه ولا كان ينبغي له أن يكون له أسرى حرب يبقيهم ليفاديهم أو يمن عليهم مجاناً ﴿حَتّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا عرف بالبأس والشدة وهابه الأعداء جاز له الأسر أي الإبقاء على الأسرى أحياء ليمن عليهم بلا مقابل أو ليفاديهم بالمال، وقوله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيا﴾ هذا من عتابه تعالى لهم، إذ ما فادوا الأسرى إلا لأنهم يريدون حطام الدنيا وهو المال، وقوله ﴿وٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ فشتان ما بين مرادكم ومراد ربكم لكم تريدون العرض الفاني والله يريد لكم النعيم الباقي، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالب على أمره ينصر من توكل عليه وفوّض أمره إليه، حكيم في تصرفاته فلا يخذل أولياءه وينصره أعداءه فعليكم أيها المؤمنون بطلب مرضاته بترك ما تريدون لما يريد هو سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿لَّوْلا كِتابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لولا أنه مضى علم الله تعالى بحلية الغنائم لهذه الأمة وكتب ذلك في اللوح المحفوظ لكان ينالكم جزاء رضاكم بالمفاداة وأخذ الفدية عذاب عظيم. وقوله تعالى ﴿فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ إذن منه تعالى لأهل بدر أن يأكلوا مما غنموا، وحتى ما فادوا به الأسرى وهي منة منه سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر منه عز وجل لهم بتقواه بفعل أوامره وأوامر رسوله وترك نواهيهما، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إخبار منه تعالى أنه غفور لمن تاب من عباده رحيم بالمؤمنين منهم، وتجلى ذلك في رفع العذاب عنهم حيث غفر لهم وأباح لهم ما رغبوا فيه وأرادوه. وفي الحديث: «لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم». هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إرشاد الله تعالى لقادة الأمة الإسلامية في الجهاد أن لا يفادوا الأسرى وأن لا يمنوا عليهم بإطلاقهم إلا بعد أن يخنثوا في أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا خافهم العدو ورهبهم عندئذ يمكنهم أن يفادوا الأسرى أو يمنوا عليهم. ٢- التزهيد في الرغبة في الدنيا لحقارتها، والترغيب في الآخرة لعظم أجرها. ٣- إباحة الغنائم. ٤- وجوب تقوى الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي.

الأنفال 8:69

شرح الكلمات: أسرى: جمع أسير وهو من أخذ في الحرب يشد عادة بإسار وهو قيد من جلد فاطلق لفظ الأسير على كل من أخذ في الحرب. حتى يثخن في الأرض: أي تكون له قوة وشدة يرهب بها العدو. عرض الدنيا: أي المال لأنه عارض ويزول فلا يبقى. لولا كتاب من الله سبق: وهو كتاب المقادير بأن الله تعالى أحل لنبيّ هذه الأمة الغنائم. فيما أخذتم: أي بسبب ما أخذتم من فداء أسرى بدر. حلالاً طيباً: الحلال هو الطيب فكلمة طيباً تأكيد لحليّة اقتضاها المقام. واتقوا الله: أي بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث غزوة بدر من ذلك أن أصحاب الرسول ﷺ إلا عمر وسعد بن معاذ رضي الله عنهما رغبوا في مفاداة الأسرى بالمال للظروف المعاشية القاسية التي كانوا يعيشونها، وكانت رغبتهم في الفداء بدون علم من الله تعالى بإحلالها أو تحريمها أما عمر فكان لا يعثر على أسير إلا قتله وأما سعد فقد قال (الاثخان في القتال أولى من استبقاء الرجال) ولما تم الفداء نزلت هذه الآية الكريمة تعاتبهم أشد العتاب فيقول تعالى ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ أي ما صح منه ولا كان ينبغي له أن يكون له أسرى حرب يبقيهم ليفاديهم أو يمن عليهم مجاناً ﴿حَتّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا عرف بالبأس والشدة وهابه الأعداء جاز له الأسر أي الإبقاء على الأسرى أحياء ليمن عليهم بلا مقابل أو ليفاديهم بالمال، وقوله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيا﴾ هذا من عتابه تعالى لهم، إذ ما فادوا الأسرى إلا لأنهم يريدون حطام الدنيا وهو المال، وقوله ﴿وٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ فشتان ما بين مرادكم ومراد ربكم لكم تريدون العرض الفاني والله يريد لكم النعيم الباقي، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالب على أمره ينصر من توكل عليه وفوّض أمره إليه، حكيم في تصرفاته فلا يخذل أولياءه وينصره أعداءه فعليكم أيها المؤمنون بطلب مرضاته بترك ما تريدون لما يريد هو سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿لَّوْلا كِتابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لولا أنه مضى علم الله تعالى بحلية الغنائم لهذه الأمة وكتب ذلك في اللوح المحفوظ لكان ينالكم جزاء رضاكم بالمفاداة وأخذ الفدية عذاب عظيم. وقوله تعالى ﴿فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ إذن منه تعالى لأهل بدر أن يأكلوا مما غنموا، وحتى ما فادوا به الأسرى وهي منة منه سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر منه عز وجل لهم بتقواه بفعل أوامره وأوامر رسوله وترك نواهيهما، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إخبار منه تعالى أنه غفور لمن تاب من عباده رحيم بالمؤمنين منهم، وتجلى ذلك في رفع العذاب عنهم حيث غفر لهم وأباح لهم ما رغبوا فيه وأرادوه. وفي الحديث: «لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم». هداية الآيات من هداية الآيات: ١- إرشاد الله تعالى لقادة الأمة الإسلامية في الجهاد أن لا يفادوا الأسرى وأن لا يمنوا عليهم بإطلاقهم إلا بعد أن يخنثوا في أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا خافهم العدو ورهبهم عندئذ يمكنهم أن يفادوا الأسرى أو يمنوا عليهم. ٢- التزهيد في الرغبة في الدنيا لحقارتها، والترغيب في الآخرة لعظم أجرها. ٣- إباحة الغنائم. ٤- وجوب تقوى الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي.

الأنفال 8:70

شرح الكلمات: من الأسرى: أسرى بدر الذين أخذ منهم الفداء كالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. إن يعلم الله في قلوبكم خيراً: أي إيماناً صادقاً وإخلاصاً تاماً. مما أخذ منكم: من مال الفداء. وإن يريدوا خيانتك: أي الأسرى. فقد خانوا الله من قبل: أي من قبل وقوعهم في الأسر وذلك بكفرهم في مكة. فأمكن منهم: أي أمكنكم أنتم أيها المؤمنون منهم فقتلتموهم وأسرتموهم. والله عليم حكيم: عليم بخلقه حكيم في صنعه وتدبيره. معنى الآيتين: هذه الآية الكريمة نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إذ كان يقول هذه الآية نزلت في وذلك أنه بعد أن وقع في الأسر أسلم وأظهر إسلامه وطلب من الرسول ﷺ أن يرد عليه ما أخذ منه من فدية فأبى عليه رسول الله ﷺ ذلك فأنزل الله تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرىٰ إن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾ أي إسلاماً حقيقياً ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً﴾ أي مالاً خيراً ﴿مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم التي كانت كفراً بالله ورسوله، ثم حرباً على الله ورسوله، ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوب عباده التائبين ﴿رَّحِيمٌ﴾ بعباده المؤمنين فلا يؤاخذهم بعد التوبة عليها بل يرحمهم برحمته في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى ﴿وإن يُرِيدُواْ خِيانَتَكَ﴾ أي وإن يُرد هؤلاء الأسرى الذين أخذ منهم الفداء ونطقوا بالشهادتين مظهرين إسلامهم خيانتك والغدر بك بإظهار إسلامهم ثم إذا عادوا إلى ديارهم عادوا إلى كفرهم، فلا تبال بهم ولا ترهب جانبهم فإنهم قد خانوا الله من قبل بكفرهم وشركهم ﴿فَأَمْكَنَ مِنهُمْ﴾ المؤمنين وجعلهم في قبضتهم وتحت إمْرَتِهم، ولو عادوا لعاد الله تعالى فسلطكم عليهم وأمكنكم منهم وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بنيات القوم وتحركاتهم حكيم فيما يحكم به عليهم ألا فليتقوه عز وجل وليحسنوا إسلامهم ويصدقوا في إيمانهم فذلك خير لهم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- فضل العباس عم رسول الله ﷺ لنزول الآية في حقه وشأنه. ٢- فضل إضمار الخير والنيات الصالحة. ٣- إطلاق لفظ الخير على الإسلام والقرآن وحقاً هما الخير والخير كله. ٤- ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوضه خيراً منه. ٥- الله جل جلاله: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب ألا فليتق وليتوكل عليه.

الأنفال 8:71

شرح الكلمات: من الأسرى: أسرى بدر الذين أخذ منهم الفداء كالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. إن يعلم الله في قلوبكم خيراً: أي إيماناً صادقاً وإخلاصاً تاماً. مما أخذ منكم: من مال الفداء. وإن يريدوا خيانتك: أي الأسرى. فقد خانوا الله من قبل: أي من قبل وقوعهم في الأسر وذلك بكفرهم في مكة. فأمكن منهم: أي أمكنكم أنتم أيها المؤمنون منهم فقتلتموهم وأسرتموهم. والله عليم حكيم: عليم بخلقه حكيم في صنعه وتدبيره. معنى الآيتين: هذه الآية الكريمة نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إذ كان يقول هذه الآية نزلت في وذلك أنه بعد أن وقع في الأسر أسلم وأظهر إسلامه وطلب من الرسول ﷺ أن يرد عليه ما أخذ منه من فدية فأبى عليه رسول الله ﷺ ذلك فأنزل الله تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرىٰ إن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾ أي إسلاماً حقيقياً ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً﴾ أي مالاً خيراً ﴿مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم التي كانت كفراً بالله ورسوله، ثم حرباً على الله ورسوله، ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوب عباده التائبين ﴿رَّحِيمٌ﴾ بعباده المؤمنين فلا يؤاخذهم بعد التوبة عليها بل يرحمهم برحمته في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى ﴿وإن يُرِيدُواْ خِيانَتَكَ﴾ أي وإن يُرد هؤلاء الأسرى الذين أخذ منهم الفداء ونطقوا بالشهادتين مظهرين إسلامهم خيانتك والغدر بك بإظهار إسلامهم ثم إذا عادوا إلى ديارهم عادوا إلى كفرهم، فلا تبال بهم ولا ترهب جانبهم فإنهم قد خانوا الله من قبل بكفرهم وشركهم ﴿فَأَمْكَنَ مِنهُمْ﴾ المؤمنين وجعلهم في قبضتهم وتحت إمْرَتِهم، ولو عادوا لعاد الله تعالى فسلطكم عليهم وأمكنكم منهم وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بنيات القوم وتحركاتهم حكيم فيما يحكم به عليهم ألا فليتقوه عز وجل وليحسنوا إسلامهم ويصدقوا في إيمانهم فذلك خير لهم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- فضل العباس عم رسول الله ﷺ لنزول الآية في حقه وشأنه. ٢- فضل إضمار الخير والنيات الصالحة. ٣- إطلاق لفظ الخير على الإسلام والقرآن وحقاً هما الخير والخير كله. ٤- ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوضه خيراً منه. ٥- الله جل جلاله: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب ألا فليتق وليتوكل عليه.

الأنفال 8:72

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله وصدقوا بوعده ووعيده. وهاجروا: أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول الله ﷺ بالمدينة المنورة. في سبيل الله: أي من أجل أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام. آووا: أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم. وإن استنصروكم: أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم. ميثاق: عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء. إلاَّ تفعلوه: أي إن لم توالوا المسلمين، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة. أولوا الأرحام: أي الأقارب من ذوي النسب. بعضهم أولى ببعض: في التوارث أي يرث بعضهم بعضاً. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال، فقال وقوله الحق ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ فهذا صنف: جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس، والصنف الثاني في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾ أي آووا الرسول ﷺ والمهاجرين في ديارهم ونصروهم. فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم، وقوله تعالى فيهم ﴿أُوْلَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَمْ يُهاجِرُواْ﴾ أي آمنوا بالله ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين ظهراني الكافرين فلم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة، يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين ﴿ما لَكُمْ مِّن ولايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم، ويستثني تعالى حالة خاصة لهم وهي أنهم إذا طلبوا نصرة المؤمنين في دنيهم فإن على المؤمنين أن ينصروهم وبشرط أن لا يكون الذي اعتدى عليهم وآذاهم فطلبوا النصرة لأجله أن لا يكون بينه وبين المؤمنين معاهدة سلم وترك الحرب ففي هذه الحال على المؤمنين أن يوفوا بعهدهم ولا يغدروا فينصروا أولئك القاعدين عن الهجرة هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إلاَّ عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثاقٌ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ذيل الكلام بهذه الجملة لإعلام المؤمنين الكاملين كالناقصين بأن الله مطلع على سلوكهم خبير بأعمالهم وأحوالهم فليراقبوه في ذلك حتى لا يخرجوا عن طاعته وقوله تعالى في الآية [٧٣] ﴿وٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يتناصرون ويتوارثون. وبناء على هذا يقول تعالى ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أي إن لا تفعلوا ما أمرتم به من مولاة المؤمنين محبة ونصرة وولاء، ومن معاداة الكافرين بغضا وخذلاناً لهم وحرباً عليهم تكن فتنة عظيمة لا يقادر قدرها وفساد كبير لا يعرف مداه، والفتنة الشرك والفساد المعاصي وقوله تعالى في الآية [٧٤] ﴿وٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وهاجَرُواْ وجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده فقال تعالى فيهم ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم بسترها وعدم المؤاخذة عليها ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو نعيم الجنة في جوار ربهم سبحانه وتعالى والصنف الرابع من أصناف المؤمنين ذكره تعالى بقوله ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين فقال ﴿فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ أي في الإرث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء، والنسب إلى يوم القيامة، وقوله تعالى ﴿فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هذه الجملة تحملة الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم. ٢- أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار. ٣- دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحديبية. ٤- وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم. ٥- وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم. ٦- نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء.

الأنفال 8:73

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله وصدقوا بوعده ووعيده. وهاجروا: أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول الله ﷺ بالمدينة المنورة. في سبيل الله: أي من أجل أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام. آووا: أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم. وإن استنصروكم: أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم. ميثاق: عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء. إلاَّ تفعلوه: أي إن لم توالوا المسلمين، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة. أولوا الأرحام: أي الأقارب من ذوي النسب. بعضهم أولى ببعض: في التوارث أي يرث بعضهم بعضاً. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال، فقال وقوله الحق ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ فهذا صنف: جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس، والصنف الثاني في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾ أي آووا الرسول ﷺ والمهاجرين في ديارهم ونصروهم. فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم، وقوله تعالى فيهم ﴿أُوْلَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَمْ يُهاجِرُواْ﴾ أي آمنوا بالله ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين ظهراني الكافرين فلم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة، يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين ﴿ما لَكُمْ مِّن ولايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم، ويستثني تعالى حالة خاصة لهم وهي أنهم إذا طلبوا نصرة المؤمنين في دنيهم فإن على المؤمنين أن ينصروهم وبشرط أن لا يكون الذي اعتدى عليهم وآذاهم فطلبوا النصرة لأجله أن لا يكون بينه وبين المؤمنين معاهدة سلم وترك الحرب ففي هذه الحال على المؤمنين أن يوفوا بعهدهم ولا يغدروا فينصروا أولئك القاعدين عن الهجرة هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إلاَّ عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثاقٌ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ذيل الكلام بهذه الجملة لإعلام المؤمنين الكاملين كالناقصين بأن الله مطلع على سلوكهم خبير بأعمالهم وأحوالهم فليراقبوه في ذلك حتى لا يخرجوا عن طاعته وقوله تعالى في الآية [٧٣] ﴿وٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يتناصرون ويتوارثون. وبناء على هذا يقول تعالى ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أي إن لا تفعلوا ما أمرتم به من مولاة المؤمنين محبة ونصرة وولاء، ومن معاداة الكافرين بغضا وخذلاناً لهم وحرباً عليهم تكن فتنة عظيمة لا يقادر قدرها وفساد كبير لا يعرف مداه، والفتنة الشرك والفساد المعاصي وقوله تعالى في الآية [٧٤] ﴿وٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وهاجَرُواْ وجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده فقال تعالى فيهم ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم بسترها وعدم المؤاخذة عليها ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو نعيم الجنة في جوار ربهم سبحانه وتعالى والصنف الرابع من أصناف المؤمنين ذكره تعالى بقوله ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين فقال ﴿فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ أي في الإرث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء، والنسب إلى يوم القيامة، وقوله تعالى ﴿فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هذه الجملة تحملة الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم. ٢- أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار. ٣- دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحديبية. ٤- وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم. ٥- وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم. ٦- نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء.

الأنفال 8:74

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله وصدقوا بوعده ووعيده. وهاجروا: أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول الله ﷺ بالمدينة المنورة. في سبيل الله: أي من أجل أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام. آووا: أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم. وإن استنصروكم: أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم. ميثاق: عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء. إلاَّ تفعلوه: أي إن لم توالوا المسلمين، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة. أولوا الأرحام: أي الأقارب من ذوي النسب. بعضهم أولى ببعض: في التوارث أي يرث بعضهم بعضاً. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال، فقال وقوله الحق ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ فهذا صنف: جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس، والصنف الثاني في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾ أي آووا الرسول ﷺ والمهاجرين في ديارهم ونصروهم. فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم، وقوله تعالى فيهم ﴿أُوْلَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَمْ يُهاجِرُواْ﴾ أي آمنوا بالله ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين ظهراني الكافرين فلم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة، يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين ﴿ما لَكُمْ مِّن ولايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم، ويستثني تعالى حالة خاصة لهم وهي أنهم إذا طلبوا نصرة المؤمنين في دنيهم فإن على المؤمنين أن ينصروهم وبشرط أن لا يكون الذي اعتدى عليهم وآذاهم فطلبوا النصرة لأجله أن لا يكون بينه وبين المؤمنين معاهدة سلم وترك الحرب ففي هذه الحال على المؤمنين أن يوفوا بعهدهم ولا يغدروا فينصروا أولئك القاعدين عن الهجرة هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إلاَّ عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثاقٌ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ذيل الكلام بهذه الجملة لإعلام المؤمنين الكاملين كالناقصين بأن الله مطلع على سلوكهم خبير بأعمالهم وأحوالهم فليراقبوه في ذلك حتى لا يخرجوا عن طاعته وقوله تعالى في الآية [٧٣] ﴿وٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يتناصرون ويتوارثون. وبناء على هذا يقول تعالى ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أي إن لا تفعلوا ما أمرتم به من مولاة المؤمنين محبة ونصرة وولاء، ومن معاداة الكافرين بغضا وخذلاناً لهم وحرباً عليهم تكن فتنة عظيمة لا يقادر قدرها وفساد كبير لا يعرف مداه، والفتنة الشرك والفساد المعاصي وقوله تعالى في الآية [٧٤] ﴿وٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وهاجَرُواْ وجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده فقال تعالى فيهم ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم بسترها وعدم المؤاخذة عليها ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو نعيم الجنة في جوار ربهم سبحانه وتعالى والصنف الرابع من أصناف المؤمنين ذكره تعالى بقوله ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين فقال ﴿فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ أي في الإرث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء، والنسب إلى يوم القيامة، وقوله تعالى ﴿فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هذه الجملة تحملة الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم. ٢- أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار. ٣- دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحديبية. ٤- وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم. ٥- وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم. ٦- نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء.

الأنفال 8:75

شرح الكلمات: آمنوا: صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله وصدقوا بوعده ووعيده. وهاجروا: أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول الله ﷺ بالمدينة المنورة. في سبيل الله: أي من أجل أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام. آووا: أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم. وإن استنصروكم: أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم. ميثاق: عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء. إلاَّ تفعلوه: أي إن لم توالوا المسلمين، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة. أولوا الأرحام: أي الأقارب من ذوي النسب. بعضهم أولى ببعض: في التوارث أي يرث بعضهم بعضاً. معنى الآيات: بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال، فقال وقوله الحق ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ فهذا صنف: جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس، والصنف الثاني في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾ أي آووا الرسول ﷺ والمهاجرين في ديارهم ونصروهم. فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم، وقوله تعالى فيهم ﴿أُوْلَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَمْ يُهاجِرُواْ﴾ أي آمنوا بالله ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين ظهراني الكافرين فلم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة، يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين ﴿ما لَكُمْ مِّن ولايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم، ويستثني تعالى حالة خاصة لهم وهي أنهم إذا طلبوا نصرة المؤمنين في دنيهم فإن على المؤمنين أن ينصروهم وبشرط أن لا يكون الذي اعتدى عليهم وآذاهم فطلبوا النصرة لأجله أن لا يكون بينه وبين المؤمنين معاهدة سلم وترك الحرب ففي هذه الحال على المؤمنين أن يوفوا بعهدهم ولا يغدروا فينصروا أولئك القاعدين عن الهجرة هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إلاَّ عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثاقٌ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ذيل الكلام بهذه الجملة لإعلام المؤمنين الكاملين كالناقصين بأن الله مطلع على سلوكهم خبير بأعمالهم وأحوالهم فليراقبوه في ذلك حتى لا يخرجوا عن طاعته وقوله تعالى في الآية [٧٣] ﴿وٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يتناصرون ويتوارثون. وبناء على هذا يقول تعالى ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أي إن لا تفعلوا ما أمرتم به من مولاة المؤمنين محبة ونصرة وولاء، ومن معاداة الكافرين بغضا وخذلاناً لهم وحرباً عليهم تكن فتنة عظيمة لا يقادر قدرها وفساد كبير لا يعرف مداه، والفتنة الشرك والفساد المعاصي وقوله تعالى في الآية [٧٤] ﴿وٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وهاجَرُواْ وجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده فقال تعالى فيهم ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم بسترها وعدم المؤاخذة عليها ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو نعيم الجنة في جوار ربهم سبحانه وتعالى والصنف الرابع من أصناف المؤمنين ذكره تعالى بقوله ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين فقال ﴿فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ أي في الإرث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء، والنسب إلى يوم القيامة، وقوله تعالى ﴿فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هذه الجملة تحملة الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم. ٢- أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار. ٣- دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحديبية. ٤- وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم. ٥- وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم. ٦- نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء.