Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — الرعد 13:1 – إبراهيم 14:52
المحتويات
- الرعد 13:1
- الرعد 13:2
- الرعد 13:3
- الرعد 13:4
- الرعد 13:5
- الرعد 13:6
- الرعد 13:7
- الرعد 13:8
- الرعد 13:9
- الرعد 13:10
- الرعد 13:11
- الرعد 13:12
- الرعد 13:13
- الرعد 13:14
- الرعد 13:15
- الرعد 13:16
- الرعد 13:17
- الرعد 13:18
- الرعد 13:19
- الرعد 13:20
- الرعد 13:21
- الرعد 13:22
- الرعد 13:23
- الرعد 13:24
- الرعد 13:25
- الرعد 13:26
- الرعد 13:27
- الرعد 13:28
- الرعد 13:29
- الرعد 13:30
- الرعد 13:31
- الرعد 13:32
- الرعد 13:33
- الرعد 13:34
- الرعد 13:35
- الرعد 13:36
- الرعد 13:37
- الرعد 13:38
- الرعد 13:39
- الرعد 13:40
- الرعد 13:41
- الرعد 13:42
- الرعد 13:43
- إبراهيم 14:1
- إبراهيم 14:2
- إبراهيم 14:3
- إبراهيم 14:4
- إبراهيم 14:5
- إبراهيم 14:6
- إبراهيم 14:7
- إبراهيم 14:8
- إبراهيم 14:9
- إبراهيم 14:10
- إبراهيم 14:11
- إبراهيم 14:12
- إبراهيم 14:13
- إبراهيم 14:14
- إبراهيم 14:15
- إبراهيم 14:16
- إبراهيم 14:17
- إبراهيم 14:18
- إبراهيم 14:19
- إبراهيم 14:20
- إبراهيم 14:21
- إبراهيم 14:22
- إبراهيم 14:23
- إبراهيم 14:24
- إبراهيم 14:25
- إبراهيم 14:26
- إبراهيم 14:27
- إبراهيم 14:28
- إبراهيم 14:29
- إبراهيم 14:30
- إبراهيم 14:31
- إبراهيم 14:32
- إبراهيم 14:33
- إبراهيم 14:34
- إبراهيم 14:35
- إبراهيم 14:36
- إبراهيم 14:37
- إبراهيم 14:38
- إبراهيم 14:39
- إبراهيم 14:40
- إبراهيم 14:41
- إبراهيم 14:42
- إبراهيم 14:43
- إبراهيم 14:44
- إبراهيم 14:45
- إبراهيم 14:46
- إبراهيم 14:47
- إبراهيم 14:48
- إبراهيم 14:49
- إبراهيم 14:50
- إبراهيم 14:51
- إبراهيم 14:52
الرعد 13:1
شرح الكلمات:
الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.
بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.
ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.
هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.
رواسي: أي جبال ثوابت.
زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.
لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.
قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.
ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.
في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.
وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾ وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها ﴿لآياتٍ﴾ علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذاً يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد ﷺ.
٢- تقرير عقيدة التوحيد وأنه لا إله إلا الله.
٣- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.
٥- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد والإكمال.
الرعد 13:2
شرح الكلمات:
الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.
بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.
ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.
هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.
رواسي: أي جبال ثوابت.
زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.
لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.
قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.
ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.
في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.
وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾ وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها ﴿لآياتٍ﴾ علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذاً يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد ﷺ.
٢- تقرير عقيدة التوحيد وأنه لا إله إلا الله.
٣- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.
٥- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد والإكمال.
الرعد 13:3
شرح الكلمات:
الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.
بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.
ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.
هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.
رواسي: أي جبال ثوابت.
زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.
لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.
قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.
ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.
في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.
وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾ وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها ﴿لآياتٍ﴾ علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذاً يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد ﷺ.
٢- تقرير عقيدة التوحيد وأنه لا إله إلا الله.
٣- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.
٥- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد والإكمال.
الرعد 13:4
شرح الكلمات:
الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.
بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.
ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.
هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.
رواسي: أي جبال ثوابت.
زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.
لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.
قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.
ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.
في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.
وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾ وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها ﴿لآياتٍ﴾ علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذاً يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد ﷺ.
٢- تقرير عقيدة التوحيد وأنه لا إله إلا الله.
٣- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.
٥- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد والإكمال.
الرعد 13:5
شرح الكلمات:
وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.
فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.
لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.
الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.
بالسيئة: أي بالعذاب.
قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.
لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.
آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.
ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.
ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.
وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.
وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد تبلغ السنة أو أكثر، وقوله: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء، وقوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعالِ﴾ أي الذي لا أكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا إذاً فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وإن طاروا في السماء وغاصوا في الماء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.
٢- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.
٣- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.
٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
الرعد 13:6
شرح الكلمات:
وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.
فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.
لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.
الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.
بالسيئة: أي بالعذاب.
قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.
لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.
آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.
ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.
ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.
وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.
وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد تبلغ السنة أو أكثر، وقوله: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء، وقوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعالِ﴾ أي الذي لا أكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا إذاً فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وإن طاروا في السماء وغاصوا في الماء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.
٢- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.
٣- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.
٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
الرعد 13:7
شرح الكلمات:
وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.
فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.
لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.
الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.
بالسيئة: أي بالعذاب.
قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.
لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.
آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.
ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.
ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.
وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.
وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد تبلغ السنة أو أكثر، وقوله: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء، وقوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعالِ﴾ أي الذي لا أكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا إذاً فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وإن طاروا في السماء وغاصوا في الماء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.
٢- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.
٣- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.
٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
الرعد 13:8
شرح الكلمات:
وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.
فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.
لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.
الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.
بالسيئة: أي بالعذاب.
قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.
لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.
آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.
ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.
ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.
وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.
وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد تبلغ السنة أو أكثر، وقوله: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء، وقوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعالِ﴾ أي الذي لا أكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا إذاً فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وإن طاروا في السماء وغاصوا في الماء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.
٢- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.
٣- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.
٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
الرعد 13:9
شرح الكلمات:
وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.
فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.
لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.
الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.
بالسيئة: أي بالعذاب.
قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.
لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.
آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.
ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.
ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.
وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.
وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد تبلغ السنة أو أكثر، وقوله: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء، وقوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعالِ﴾ أي الذي لا أكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا إذاً فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وإن طاروا في السماء وغاصوا في الماء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.
٢- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.
٣- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.
٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
الرعد 13:10
شرح الكلمات:
وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.
له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.
من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.
لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.
ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.
وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.
من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.
وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سعة علم الله تعالى.
٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.
٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.
٤- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.
٥- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي ﷺ بألفاظ مختلفة.
الرعد 13:11
شرح الكلمات:
وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.
له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.
من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.
لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.
ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.
وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.
من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.
وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سعة علم الله تعالى.
٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.
٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.
٤- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.
٥- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي ﷺ بألفاظ مختلفة.
الرعد 13:12
شرح الكلمات:
وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.
له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.
من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.
لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.
ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.
وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.
من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.
وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سعة علم الله تعالى.
٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.
٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.
٤- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.
٥- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي ﷺ بألفاظ مختلفة.
الرعد 13:13
شرح الكلمات:
وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.
له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.
من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.
لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.
ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.
وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.
من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.
وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سعة علم الله تعالى.
٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.
٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.
٤- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.
٥- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي ﷺ بألفاظ مختلفة.
الرعد 13:14
شرح الكلمات:
له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.
ليبلغ فاه: أي الماء فمه.
إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.
بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.
وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ ٱلْقَهّارُ﴾ أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بأن آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم: الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مِثْلَ، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق لا إله غيره ولا رب سواه.
٢- حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم.
٣- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً أو كرهاً إذ الكل خانع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه.
٤- مشروعية السجود للقارئ والمستمع إذا بلغ هذه الآية ﴿وظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وٱلآصالِ﴾ ويستحب أن يكون طاهراً مستقبلاً القبلة، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم.
٥- بطلان الشرك إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل.
٦- وجوب العبادة لله تعالى.
الرعد 13:15
شرح الكلمات:
له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.
ليبلغ فاه: أي الماء فمه.
إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.
بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.
وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ ٱلْقَهّارُ﴾ أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بأن آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم: الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مِثْلَ، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق لا إله غيره ولا رب سواه.
٢- حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم.
٣- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً أو كرهاً إذ الكل خانع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه.
٤- مشروعية السجود للقارئ والمستمع إذا بلغ هذه الآية ﴿وظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وٱلآصالِ﴾ ويستحب أن يكون طاهراً مستقبلاً القبلة، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم.
٥- بطلان الشرك إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل.
٦- وجوب العبادة لله تعالى.
الرعد 13:16
شرح الكلمات:
له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.
ليبلغ فاه: أي الماء فمه.
إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.
بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.
وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ ٱلْقَهّارُ﴾ أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بأن آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم: الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مِثْلَ، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق لا إله غيره ولا رب سواه.
٢- حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم.
٣- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً أو كرهاً إذ الكل خانع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه.
٤- مشروعية السجود للقارئ والمستمع إذا بلغ هذه الآية ﴿وظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وٱلآصالِ﴾ ويستحب أن يكون طاهراً مستقبلاً القبلة، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم.
٥- بطلان الشرك إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل.
٦- وجوب العبادة لله تعالى.
الرعد 13:17
شرح الكلمات:
فسالت أودية بقدرها: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.
زبداً رابياً: أي غثاء عالياً إذ الزبد هو وضَرُ غليان الماء أو جريانه في الأنهار.
ومما يوقدون عليه في النار: أي كالذهب والفضة والنحاس.
ابتغاء حلية أو متاع: أي طلباً لحلية من ذهب أو فضة أو متاع من الأواني.
زبد مثله: أي مثل زبد السيل.
فأما الزبد: أي زبد السيل أو زبد ما أوقد عليه النار.
فيذهب جفاء: أي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.
فيمكث في الأرض: أي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.
للذين استجابوا لربهم الحسنى: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.
لم يستجيبوا: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.
لافتدوا به: أي من العذاب.
سوء الحساب: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.
وبئس المهاد: أي الفراش الذي أعدوه لأنفسهم وهو جهنم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال: ﴿أنَزَلَ﴾ أي الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل أي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً أي غثاء ووضراً عالياً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنّارِ﴾ أي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ أي طلباً للحلية، ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ أي طلباً لمتاع يتمتع به كالأواني إذ الصائغ أو الحداد يضع الذهب أو الفضة أو النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على صورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحلية والمتاع، وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ﴾ أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر ﴿فَأَمّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ أي باطلاً مرمياً به يرميه السيل إلى ساحل الوادي فيعلق بالأشجار والأحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ﴾ أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وإن علا وطغا في بعض الأوقات، ﴿يَضْرِبُ﴾ أي بين الأمثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧] وأما الآية الثانية [١٨] فقد أخبر تعالى بوعد له ووعيد أما وعده فلأهل طاعته بأن لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ وقال في وعيده: ﴿وٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال ومتاع ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي الأشقياء ﴿لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسابِ﴾ وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي مقرهم ومكان إيوائهم ﴿وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾ أي الفراش جهنم لهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.
٣- بيان وعد الله للمستجيبين له بالإيمان والطاعة وهي الجنة.
٤- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالإيمان والطاعة.
الرعد 13:18
شرح الكلمات:
فسالت أودية بقدرها: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.
زبداً رابياً: أي غثاء عالياً إذ الزبد هو وضَرُ غليان الماء أو جريانه في الأنهار.
ومما يوقدون عليه في النار: أي كالذهب والفضة والنحاس.
ابتغاء حلية أو متاع: أي طلباً لحلية من ذهب أو فضة أو متاع من الأواني.
زبد مثله: أي مثل زبد السيل.
فأما الزبد: أي زبد السيل أو زبد ما أوقد عليه النار.
فيذهب جفاء: أي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.
فيمكث في الأرض: أي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.
للذين استجابوا لربهم الحسنى: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.
لم يستجيبوا: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.
لافتدوا به: أي من العذاب.
سوء الحساب: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.
وبئس المهاد: أي الفراش الذي أعدوه لأنفسهم وهو جهنم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال: ﴿أنَزَلَ﴾ أي الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل أي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً أي غثاء ووضراً عالياً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنّارِ﴾ أي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ أي طلباً للحلية، ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ أي طلباً لمتاع يتمتع به كالأواني إذ الصائغ أو الحداد يضع الذهب أو الفضة أو النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على صورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحلية والمتاع، وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ﴾ أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر ﴿فَأَمّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ أي باطلاً مرمياً به يرميه السيل إلى ساحل الوادي فيعلق بالأشجار والأحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ﴾ أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وإن علا وطغا في بعض الأوقات، ﴿يَضْرِبُ﴾ أي بين الأمثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧] وأما الآية الثانية [١٨] فقد أخبر تعالى بوعد له ووعيد أما وعده فلأهل طاعته بأن لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ وقال في وعيده: ﴿وٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال ومتاع ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي الأشقياء ﴿لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسابِ﴾ وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي مقرهم ومكان إيوائهم ﴿وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾ أي الفراش جهنم لهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.
٣- بيان وعد الله للمستجيبين له بالإيمان والطاعة وهي الجنة.
٤- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالإيمان والطاعة.
الرعد 13:19
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
الرعد 13:20
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
الرعد 13:21
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
الرعد 13:22
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
الرعد 13:23
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
الرعد 13:24
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
الرعد 13:25
شرح الكلمات:
والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.
ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.
ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.
ويقدر: أي يضيق ويقتر.
إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:
(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.
(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.
(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
٢- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
٣- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
٤- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.
٥- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.
الرعد 13:26
شرح الكلمات:
والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.
ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.
ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.
ويقدر: أي يضيق ويقتر.
إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:
(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.
(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.
(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
٢- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
٣- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
٤- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.
٥- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.
الرعد 13:27
شرح الكلمات:
والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.
ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.
ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.
ويقدر: أي يضيق ويقتر.
إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:
(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.
(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.
(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
٢- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
٣- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
٤- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.
٥- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.
الرعد 13:28
شرح الكلمات:
والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.
ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.
ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.
ويقدر: أي يضيق ويقتر.
إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:
(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.
(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.
(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
٢- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
٣- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
٤- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.
٥- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.
الرعد 13:29
شرح الكلمات:
والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.
ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.
ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.
ويقدر: أي يضيق ويقتر.
إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:
(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.
(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.
(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
٢- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
٣- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
٤- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.
٥- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.
الرعد 13:30
شرح الكلمات:
كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.
لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.
وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.
سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.
أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.
أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.
أفلم ييأس: أي يعلم.
قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.
أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.
فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه.
٣- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله.
٤- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم.
٥- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة.
٦- الله جل جلالة يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب.
الرعد 13:31
شرح الكلمات:
كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.
لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.
وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.
سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.
أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.
أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.
أفلم ييأس: أي يعلم.
قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.
أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.
فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه.
٣- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله.
٤- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم.
٥- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة.
٦- الله جل جلالة يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب.
الرعد 13:32
شرح الكلمات:
كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.
لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.
وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.
سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.
أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.
أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.
أفلم ييأس: أي يعلم.
قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.
أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.
فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه.
٣- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله.
٤- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم.
٥- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة.
٦- الله جل جلالة يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب.
الرعد 13:33
شرح الكلمات:
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.
قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟
أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟
بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
أشق: أي أشد.
واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.
مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.
أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.
٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.
٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.
الرعد 13:34
شرح الكلمات:
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.
قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟
أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟
بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
أشق: أي أشد.
واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.
مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.
أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.
٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.
٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.
الرعد 13:35
شرح الكلمات:
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.
قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟
أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟
بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
أشق: أي أشد.
واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.
مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.
أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.
٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.
٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.
الرعد 13:36
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.
وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
٢- تقرير عقيدة التوحيد.
٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.
٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ الباطلة.
٥- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٦- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة.
الرعد 13:37
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.
وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
٢- تقرير عقيدة التوحيد.
٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.
٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ الباطلة.
٥- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٦- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة.
الرعد 13:38
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.
وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
٢- تقرير عقيدة التوحيد.
٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.
٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ الباطلة.
٥- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٦- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة.
الرعد 13:39
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.
وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
٢- تقرير عقيدة التوحيد.
٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.
٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ الباطلة.
٥- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٦- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة.
الرعد 13:40
شرح الكلمات:
نعدهم: أي من العذاب.
أو نتوفينك: أي قبل ذلك.
ننقصها من أطرافها: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.
لا معقب لحكمه: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.
ومن عنده علم الكتاب: من مؤمني اليهود والنصارى.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وإن توفيتك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا ﴿أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول ﷺ وصحة دعوته، وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: ﴿وهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ إنها دمارهم أجمعين، أما يخشى رؤساء الكفر في مكة من عاقبة كهذه؟ وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ أي إذاً فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر من يعلم كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعي هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ ٱلْكُفّارُ لِمَن عُقْبى ٱلدّارِ﴾ أي سيعلم المشركون خصوم التوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد ﷺ وأتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر وأتباعهم، وقوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل ﴿يسۤ وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [يسۤ: ١-٣] وكفى بشهادة الله شهادة، ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتابِ﴾ الأول التوراة والإنجيل وهم مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.
٢- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ.
٣- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين.
٤- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.
الرعد 13:41
شرح الكلمات:
نعدهم: أي من العذاب.
أو نتوفينك: أي قبل ذلك.
ننقصها من أطرافها: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.
لا معقب لحكمه: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.
ومن عنده علم الكتاب: من مؤمني اليهود والنصارى.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وإن توفيتك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا ﴿أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول ﷺ وصحة دعوته، وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: ﴿وهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ إنها دمارهم أجمعين، أما يخشى رؤساء الكفر في مكة من عاقبة كهذه؟ وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ أي إذاً فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر من يعلم كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعي هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ ٱلْكُفّارُ لِمَن عُقْبى ٱلدّارِ﴾ أي سيعلم المشركون خصوم التوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد ﷺ وأتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر وأتباعهم، وقوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل ﴿يسۤ وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [يسۤ: ١-٣] وكفى بشهادة الله شهادة، ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتابِ﴾ الأول التوراة والإنجيل وهم مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.
٢- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ.
٣- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين.
٤- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.
الرعد 13:42
شرح الكلمات:
نعدهم: أي من العذاب.
أو نتوفينك: أي قبل ذلك.
ننقصها من أطرافها: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.
لا معقب لحكمه: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.
ومن عنده علم الكتاب: من مؤمني اليهود والنصارى.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وإن توفيتك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا ﴿أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول ﷺ وصحة دعوته، وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: ﴿وهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ إنها دمارهم أجمعين، أما يخشى رؤساء الكفر في مكة من عاقبة كهذه؟ وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ أي إذاً فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر من يعلم كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعي هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ ٱلْكُفّارُ لِمَن عُقْبى ٱلدّارِ﴾ أي سيعلم المشركون خصوم التوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد ﷺ وأتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر وأتباعهم، وقوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل ﴿يسۤ وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [يسۤ: ١-٣] وكفى بشهادة الله شهادة، ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتابِ﴾ الأول التوراة والإنجيل وهم مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.
٢- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ.
٣- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين.
٤- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.
الرعد 13:43
شرح الكلمات:
نعدهم: أي من العذاب.
أو نتوفينك: أي قبل ذلك.
ننقصها من أطرافها: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.
لا معقب لحكمه: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.
ومن عنده علم الكتاب: من مؤمني اليهود والنصارى.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وإن توفيتك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا ﴿أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول ﷺ وصحة دعوته، وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: ﴿وهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ إنها دمارهم أجمعين، أما يخشى رؤساء الكفر في مكة من عاقبة كهذه؟ وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ أي إذاً فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر من يعلم كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعي هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ ٱلْكُفّارُ لِمَن عُقْبى ٱلدّارِ﴾ أي سيعلم المشركون خصوم التوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد ﷺ وأتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر وأتباعهم، وقوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل ﴿يسۤ وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [يسۤ: ١-٣] وكفى بشهادة الله شهادة، ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتابِ﴾ الأول التوراة والإنجيل وهم مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.
٢- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ.
٣- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين.
٤- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.
إبراهيم 14:1
شرح الكلمات:
الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.
كتاب: أي هذا كتاب عظيم.
أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.
من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.
عن سبيل الله: أي الإسلام.
عوجاً: أي معوجَّة.
بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.
وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.
٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.
٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.
٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.
٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.
٦- فضيلة الصبر والشكر.
إبراهيم 14:2
شرح الكلمات:
الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.
كتاب: أي هذا كتاب عظيم.
أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.
من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.
عن سبيل الله: أي الإسلام.
عوجاً: أي معوجَّة.
بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.
وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.
٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.
٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.
٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.
٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.
٦- فضيلة الصبر والشكر.
إبراهيم 14:3
شرح الكلمات:
الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.
كتاب: أي هذا كتاب عظيم.
أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.
من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.
عن سبيل الله: أي الإسلام.
عوجاً: أي معوجَّة.
بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.
وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.
٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.
٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.
٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.
٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.
٦- فضيلة الصبر والشكر.
إبراهيم 14:4
شرح الكلمات:
الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.
كتاب: أي هذا كتاب عظيم.
أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.
من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.
عن سبيل الله: أي الإسلام.
عوجاً: أي معوجَّة.
بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.
وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.
٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.
٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.
٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.
٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.
٦- فضيلة الصبر والشكر.
إبراهيم 14:5
شرح الكلمات:
الۤر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الۤر وتقرأ ألف لامْ را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.
كتاب: أي هذا كتاب عظيم.
أنزلناه إليك: يا محمد ﷺ.
من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.
عن سبيل الله: أي الإسلام.
عوجاً: أي معوجَّة.
بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.
وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿الۤر﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿إلىٰ صِراطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ويَصُدُّونَ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضاً ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام ﴿ويَبْغُونَها عِوَجاً﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [٤] من هذا السياق ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسىٰ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿وذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ ٱللَّهِ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الۤر وطسۤمۤ والۤمۤ وحمۤ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.
٢- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.
٣- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.
٤- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.
٥- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.
٦- فضيلة الصبر والشكر.
إبراهيم 14:6
شرح الكلمات:
وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.
يسومونكم: يذيقونكم.
ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.
بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.
وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.
بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.
فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.
مريب: موقع في الريبة.
معنى الآيات:
﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.
٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.
٣- كفر النعم سبب زوالها.
٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.
٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.
إبراهيم 14:7
شرح الكلمات:
وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.
يسومونكم: يذيقونكم.
ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.
بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.
وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.
بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.
فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.
مريب: موقع في الريبة.
معنى الآيات:
﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.
٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.
٣- كفر النعم سبب زوالها.
٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.
٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.
إبراهيم 14:8
شرح الكلمات:
وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.
يسومونكم: يذيقونكم.
ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.
بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.
وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.
بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.
فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.
مريب: موقع في الريبة.
معنى الآيات:
﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.
٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.
٣- كفر النعم سبب زوالها.
٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.
٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.
إبراهيم 14:9
شرح الكلمات:
وإذ قال موسى: أي اذكر إذ قال موسى.
يسومونكم: يذيقونكم.
ويستحيون نساءكم: أي يستبقونهنَّ.
بلاء من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.
وإذ تأذن ربكم: أي أعلم ربكم.
بالبينات: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.
فردوا أيديهم في أفواههم: أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا.
مريب: موقع في الريبة.
معنى الآيات:
﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ أي الأطفال المولودين، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء بالخير، وقوله تعالى: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسماً لكم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ في الإنعام والإسعاد ﴿ولَئِن كَفَرْتُمْ﴾ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسىۤ﴾ أي لبني إسرائيل ﴿إن تَكْفُرُوۤاْ أنتُمْ﴾ نعم الله فلم تشكروها بطاعته ﴿ومَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وكفرها من في الأرض جميعاً ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن سائر خلقه لا يفتقر إلى أحد منهم ﴿حَمِيدٌ﴾ أي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم ﴿إلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي ردت الأمم المرسل إليهم أيديهم إلى أفواههم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، أو أشاروا إليهم بالسكوت فأسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: ﴿إنّا كَفَرْنا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي بما جئتهم به من الدين الإسلامي والدعوة إليه، ﴿وإنّا لَفِي شَكٍّ مِّمّا تَدْعُونَنَآ إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى إليها، هذا وما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.
٢- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.
٣- كفر النعم سبب زوالها.
٤- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس أن شكروا شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم أي شكرهم ككفرهم عائد على أنفسهم.
٥- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.
إبراهيم 14:10
شرح الكلمات:
أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.
إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.
بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.
يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.
وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.
لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.
لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة ﴿وخافَ وعِيدِ﴾ على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي وأشرك في عبادتي ومات على غير توبة إليَّ من كفره وشركه وظلمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.
٢- بيان ما كان أهل الكفر يقابلون به رسل الله والدعاة إليه سبحانه وتعالى وما كانت الرسل ترد به عليهم.
٣- وجوب التوكل على الله تعالى، وعدم صحة التوكل على غيره إذ لا كافي إلا الله.
٤- وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله وانتظار الفرج بأخذ الظالمين.
٥- عاقبة الظلم وهي الخسران والدمار لا تتبدل ولا تتخلف وإن طال الزمن.
إبراهيم 14:11
شرح الكلمات:
أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.
إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.
بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.
يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.
وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.
لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.
لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة ﴿وخافَ وعِيدِ﴾ على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي وأشرك في عبادتي ومات على غير توبة إليَّ من كفره وشركه وظلمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.
٢- بيان ما كان أهل الكفر يقابلون به رسل الله والدعاة إليه سبحانه وتعالى وما كانت الرسل ترد به عليهم.
٣- وجوب التوكل على الله تعالى، وعدم صحة التوكل على غيره إذ لا كافي إلا الله.
٤- وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله وانتظار الفرج بأخذ الظالمين.
٥- عاقبة الظلم وهي الخسران والدمار لا تتبدل ولا تتخلف وإن طال الزمن.
إبراهيم 14:12
شرح الكلمات:
أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.
إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.
بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.
يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.
وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.
لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.
لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة ﴿وخافَ وعِيدِ﴾ على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي وأشرك في عبادتي ومات على غير توبة إليَّ من كفره وشركه وظلمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.
٢- بيان ما كان أهل الكفر يقابلون به رسل الله والدعاة إليه سبحانه وتعالى وما كانت الرسل ترد به عليهم.
٣- وجوب التوكل على الله تعالى، وعدم صحة التوكل على غيره إذ لا كافي إلا الله.
٤- وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله وانتظار الفرج بأخذ الظالمين.
٥- عاقبة الظلم وهي الخسران والدمار لا تتبدل ولا تتخلف وإن طال الزمن.
إبراهيم 14:13
شرح الكلمات:
أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.
إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.
بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.
يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.
وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.
لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.
لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة ﴿وخافَ وعِيدِ﴾ على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي وأشرك في عبادتي ومات على غير توبة إليَّ من كفره وشركه وظلمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.
٢- بيان ما كان أهل الكفر يقابلون به رسل الله والدعاة إليه سبحانه وتعالى وما كانت الرسل ترد به عليهم.
٣- وجوب التوكل على الله تعالى، وعدم صحة التوكل على غيره إذ لا كافي إلا الله.
٤- وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله وانتظار الفرج بأخذ الظالمين.
٥- عاقبة الظلم وهي الخسران والدمار لا تتبدل ولا تتخلف وإن طال الزمن.
إبراهيم 14:14
شرح الكلمات:
أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.
إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.
بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.
يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.
وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.
لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.
لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة ﴿وخافَ وعِيدِ﴾ على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي وأشرك في عبادتي ومات على غير توبة إليَّ من كفره وشركه وظلمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.
٢- بيان ما كان أهل الكفر يقابلون به رسل الله والدعاة إليه سبحانه وتعالى وما كانت الرسل ترد به عليهم.
٣- وجوب التوكل على الله تعالى، وعدم صحة التوكل على غيره إذ لا كافي إلا الله.
٤- وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله وانتظار الفرج بأخذ الظالمين.
٥- عاقبة الظلم وهي الخسران والدمار لا تتبدل ولا تتخلف وإن طال الزمن.
إبراهيم 14:15
شرح الكلمات:
واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.
وخاب: أي خسر وهلك.
كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.
من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.
يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.
ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.
أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] الآية.
٢- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.
٤- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها إذ لا ينتفعون بشيء منها.
٥- عذاب أهل الكفر والشرك والظلم لازم لأنهم لم يذكروا ولم يشكروا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.
إبراهيم 14:16
شرح الكلمات:
واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.
وخاب: أي خسر وهلك.
كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.
من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.
يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.
ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.
أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] الآية.
٢- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.
٤- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها إذ لا ينتفعون بشيء منها.
٥- عذاب أهل الكفر والشرك والظلم لازم لأنهم لم يذكروا ولم يشكروا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.
إبراهيم 14:17
شرح الكلمات:
واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.
وخاب: أي خسر وهلك.
كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.
من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.
يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.
ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.
أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] الآية.
٢- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.
٤- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها إذ لا ينتفعون بشيء منها.
٥- عذاب أهل الكفر والشرك والظلم لازم لأنهم لم يذكروا ولم يشكروا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.
إبراهيم 14:18
شرح الكلمات:
واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.
وخاب: أي خسر وهلك.
كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.
من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.
يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.
ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.
أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] الآية.
٢- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.
٤- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها إذ لا ينتفعون بشيء منها.
٥- عذاب أهل الكفر والشرك والظلم لازم لأنهم لم يذكروا ولم يشكروا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.
إبراهيم 14:19
شرح الكلمات:
واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.
وخاب: أي خسر وهلك.
كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.
من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.
يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.
ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.
أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] الآية.
٢- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.
٤- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها إذ لا ينتفعون بشيء منها.
٥- عذاب أهل الكفر والشرك والظلم لازم لأنهم لم يذكروا ولم يشكروا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.
إبراهيم 14:20
شرح الكلمات:
واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.
وخاب: أي خسر وهلك.
كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.
من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.
يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.
ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.
أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.
وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.
معنى الآيات:
هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] الآية.
٢- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.
٤- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها إذ لا ينتفعون بشيء منها.
٥- عذاب أهل الكفر والشرك والظلم لازم لأنهم لم يذكروا ولم يشكروا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.
إبراهيم 14:21
شرح الكلمات:
وبرزوا لله جميعاً: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.
إنا كنا لكم تبعاً: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعملون.
فهل أنتم مغنون عنا: أي دافعون عنا بعض العذاب.
ما لنا من محيص: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.
لما قضي الأمر: بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
ما أنا بمصرخكم: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.
تجري من تحتها الأنهار: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.
معنى الآيات:
في هذه الآيات عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: ﴿وبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها ﴿فَقالَ ٱلضُّعَفاءُ﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾ أي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي أتباعاً في عقائدكم وما تدينون به، ﴿فَهَلْ أنتُمْ مُّغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾؟ أي فهل يمكنكم أن ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تبعيتنا لكم فأجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ لَوْ هَدانا ٱللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ اعترفوا الآن أن الهداية بيد الله وأقروا بذلك، ولكنا ضللنا فأضللناكم ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أجَزِعْنَآ﴾ اليوم ﴿أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيبا فيهم بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿وقالَ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي إبليس عدو بني آدم ﴿لَمّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ بأن أُدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار ﴿إنَّ ٱللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ بأن من آمن وعمل صالحاً مبتعدا عن الشرك والمعاصي أدخله جنته وأكرمه في جواره، وأن من كفر وأشرك وعصى أدخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار ﴿ووَعَدتُّكُمْ﴾ بأن وعد الله ووعيده ليس بحق ولا واقع ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطانٍ﴾ أي من قوة مادية أكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة أجبرتكم بها على قبول دعوتي ﴿إلاَّ أن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي لكن دعوتكم ﴿فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ إذاً ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوۤاْ أنفُسَكُمْ مَّآ أناْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي بمزيل صراخكم بما أغيثكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب ﴿ومَآ أنتُمْ﴾ أيضاً ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾، أي بمغيثيَّ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ إذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان إذ هو الذي زين له ذلك ودعاه إليه، و ﴿إنَّ ٱلظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي المشركين لهم عذاب أليم موجع، وقوله تعالى: ﴿وأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي وأدخل الله الذين آمنوا أي صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهي العبادات التي تَعَبَّدَ الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبداً، وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ أي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.
٢- بيان أن الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير الله وزينها للناس.
٣- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من حوار لم يكن بعد ولكنه في علم الله كائن كما هو وسوف يكون كما جاء في الآيات لا يتخلف منه حرف واحد.
٤- وعيد الظالمين بأليم العذاب.
٥- العمل لا يُدخل الجنة إلا بوصفه سبباً لا غير، وإلا فدخول الجنة يكون بإذن الله تعالى ورضاه.
إبراهيم 14:22
شرح الكلمات:
وبرزوا لله جميعاً: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.
إنا كنا لكم تبعاً: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعملون.
فهل أنتم مغنون عنا: أي دافعون عنا بعض العذاب.
ما لنا من محيص: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.
لما قضي الأمر: بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
ما أنا بمصرخكم: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.
تجري من تحتها الأنهار: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.
معنى الآيات:
في هذه الآيات عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: ﴿وبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها ﴿فَقالَ ٱلضُّعَفاءُ﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾ أي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي أتباعاً في عقائدكم وما تدينون به، ﴿فَهَلْ أنتُمْ مُّغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾؟ أي فهل يمكنكم أن ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تبعيتنا لكم فأجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ لَوْ هَدانا ٱللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ اعترفوا الآن أن الهداية بيد الله وأقروا بذلك، ولكنا ضللنا فأضللناكم ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أجَزِعْنَآ﴾ اليوم ﴿أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيبا فيهم بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿وقالَ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي إبليس عدو بني آدم ﴿لَمّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ بأن أُدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار ﴿إنَّ ٱللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ بأن من آمن وعمل صالحاً مبتعدا عن الشرك والمعاصي أدخله جنته وأكرمه في جواره، وأن من كفر وأشرك وعصى أدخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار ﴿ووَعَدتُّكُمْ﴾ بأن وعد الله ووعيده ليس بحق ولا واقع ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطانٍ﴾ أي من قوة مادية أكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة أجبرتكم بها على قبول دعوتي ﴿إلاَّ أن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي لكن دعوتكم ﴿فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ إذاً ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوۤاْ أنفُسَكُمْ مَّآ أناْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي بمزيل صراخكم بما أغيثكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب ﴿ومَآ أنتُمْ﴾ أيضاً ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾، أي بمغيثيَّ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ إذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان إذ هو الذي زين له ذلك ودعاه إليه، و ﴿إنَّ ٱلظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي المشركين لهم عذاب أليم موجع، وقوله تعالى: ﴿وأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي وأدخل الله الذين آمنوا أي صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهي العبادات التي تَعَبَّدَ الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبداً، وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ أي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.
٢- بيان أن الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير الله وزينها للناس.
٣- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من حوار لم يكن بعد ولكنه في علم الله كائن كما هو وسوف يكون كما جاء في الآيات لا يتخلف منه حرف واحد.
٤- وعيد الظالمين بأليم العذاب.
٥- العمل لا يُدخل الجنة إلا بوصفه سبباً لا غير، وإلا فدخول الجنة يكون بإذن الله تعالى ورضاه.
إبراهيم 14:23
شرح الكلمات:
وبرزوا لله جميعاً: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.
إنا كنا لكم تبعاً: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعملون.
فهل أنتم مغنون عنا: أي دافعون عنا بعض العذاب.
ما لنا من محيص: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.
لما قضي الأمر: بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
ما أنا بمصرخكم: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.
تجري من تحتها الأنهار: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.
معنى الآيات:
في هذه الآيات عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: ﴿وبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها ﴿فَقالَ ٱلضُّعَفاءُ﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾ أي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي أتباعاً في عقائدكم وما تدينون به، ﴿فَهَلْ أنتُمْ مُّغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾؟ أي فهل يمكنكم أن ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تبعيتنا لكم فأجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ لَوْ هَدانا ٱللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ اعترفوا الآن أن الهداية بيد الله وأقروا بذلك، ولكنا ضللنا فأضللناكم ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أجَزِعْنَآ﴾ اليوم ﴿أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيبا فيهم بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿وقالَ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي إبليس عدو بني آدم ﴿لَمّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ بأن أُدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار ﴿إنَّ ٱللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ بأن من آمن وعمل صالحاً مبتعدا عن الشرك والمعاصي أدخله جنته وأكرمه في جواره، وأن من كفر وأشرك وعصى أدخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار ﴿ووَعَدتُّكُمْ﴾ بأن وعد الله ووعيده ليس بحق ولا واقع ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطانٍ﴾ أي من قوة مادية أكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة أجبرتكم بها على قبول دعوتي ﴿إلاَّ أن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي لكن دعوتكم ﴿فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ إذاً ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوۤاْ أنفُسَكُمْ مَّآ أناْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي بمزيل صراخكم بما أغيثكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب ﴿ومَآ أنتُمْ﴾ أيضاً ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾، أي بمغيثيَّ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ إذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان إذ هو الذي زين له ذلك ودعاه إليه، و ﴿إنَّ ٱلظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي المشركين لهم عذاب أليم موجع، وقوله تعالى: ﴿وأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي وأدخل الله الذين آمنوا أي صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهي العبادات التي تَعَبَّدَ الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبداً، وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ أي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.
٢- بيان أن الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير الله وزينها للناس.
٣- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من حوار لم يكن بعد ولكنه في علم الله كائن كما هو وسوف يكون كما جاء في الآيات لا يتخلف منه حرف واحد.
٤- وعيد الظالمين بأليم العذاب.
٥- العمل لا يُدخل الجنة إلا بوصفه سبباً لا غير، وإلا فدخول الجنة يكون بإذن الله تعالى ورضاه.
إبراهيم 14:24
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:25
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:26
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:27
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:28
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:29
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:30
شرح الكلمات:
كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
كشجرة طيبة: هي النخلة.
كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.
بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
دار البوار: أي جهنم.
وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
معنى الآيات:
الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا ﴿فَإنَّ مَصِيرَكُمْ﴾ أي نهاية أمركم ﴿إلى ٱلنّارِ﴾ حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
٣- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
٤- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
إبراهيم 14:31
شرح الكلمات:
لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.
الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.
دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.
لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.
معنى الآيات:
لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.
وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.
٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.
٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.
٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.
٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.
إبراهيم 14:32
شرح الكلمات:
لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.
الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.
دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.
لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.
معنى الآيات:
لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.
وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.
٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.
٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.
٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.
٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.
إبراهيم 14:33
شرح الكلمات:
لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.
الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.
دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.
لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.
معنى الآيات:
لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.
وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.
٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.
٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.
٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.
٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.
إبراهيم 14:34
شرح الكلمات:
لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.
الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.
دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.
لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.
معنى الآيات:
لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.
وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.
٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.
٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.
٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.
٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.
إبراهيم 14:35
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:36
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:37
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:38
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:39
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:40
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:41
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بَعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
٢- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
٣- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
٤- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يُعدم إن أصر على ترك الصلاة.
٥- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.
٦- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
٧- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
٨- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
إبراهيم 14:42
شرح الكلمات:
عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.
ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.
مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.
وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.
نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.
ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.
وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.
معنى الآيات:
في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.
٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.
٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.
٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.
إبراهيم 14:43
شرح الكلمات:
عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.
ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.
مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.
وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.
نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.
ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.
وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.
معنى الآيات:
في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.
٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.
٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.
٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.
إبراهيم 14:44
شرح الكلمات:
عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.
ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.
مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.
وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.
نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.
ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.
وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.
معنى الآيات:
في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.
٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.
٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.
٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.
إبراهيم 14:45
شرح الكلمات:
عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.
ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.
مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.
وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.
نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.
ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.
وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.
معنى الآيات:
في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.
٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.
٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.
٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.
إبراهيم 14:46
شرح الكلمات:
عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.
ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.
مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.
وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.
نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.
ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.
وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.
معنى الآيات:
في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.
٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.
٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.
٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.
إبراهيم 14:47
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.
إبراهيم 14:48
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.
إبراهيم 14:49
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.
إبراهيم 14:50
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.
إبراهيم 14:51
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.
إبراهيم 14:52
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.