Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — النحل 16:1 – النحل 16:109
المحتويات
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:3
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:28
- النحل 16:29
- النحل 16:30
- النحل 16:31
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:34
- النحل 16:35
- النحل 16:36
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:50
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:63
- النحل 16:64
- النحل 16:65
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:78
- النحل 16:79
- النحل 16:80
- النحل 16:81
- النحل 16:82
- النحل 16:83
- النحل 16:84
- النحل 16:85
- النحل 16:86
- النحل 16:87
- النحل 16:88
- النحل 16:89
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:93
- النحل 16:94
- النحل 16:95
- النحل 16:96
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
- النحل 16:102
- النحل 16:103
- النحل 16:104
- النحل 16:105
- النحل 16:106
- النحل 16:107
- النحل 16:108
- النحل 16:109
النحل 16:1
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:2
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:3
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:4
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:5
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:6
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:7
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
النحل 16:8
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
النحل 16:9
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
النحل 16:10
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
النحل 16:11
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
النحل 16:12
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
النحل 16:13
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
النحل 16:14
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
النحل 16:15
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
النحل 16:16
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
النحل 16:17
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
النحل 16:18
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
النحل 16:19
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
النحل 16:20
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
النحل 16:21
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
النحل 16:22
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
النحل 16:23
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
النحل 16:24
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
النحل 16:25
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
النحل 16:26
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:27
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:28
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:29
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:30
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:31
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:32
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:33
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:34
شرح الكلمات:
من قبلهم: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.
فأتى الله بنيانهم: أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.
وخر عليهم السقف: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.
كنتم تشاقون فيهم: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.
وقال الذين أوتوا العلم: أي الأنبياء والمؤمنون.
ظالمي أنفسهم: بالشرك والمعاصي.
فألقوا السلم: أي استسلموا وانقادوا.
فلبئس مثوى المتكبرين: مثوى المتكبرين: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاً.
وقيل للذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.
للذين أحسنوا: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوْا بها وفق مراد الله تعالى.
حسنة: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
ولنعم دار المتقين: أي الجنة دار السلام.
طيبين: أي الأرواح بما زكوها به من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي.
يقولون سلام عليكم: أي يقول لهم ملك الموت «عزرائيل» وأعوانه.
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.
أو يأتي أمر ربك: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والضلالة. فيقول تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم من الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: ﴿فَأَتى ٱللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَواعِدِ﴾ أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيِّتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: ﴿أيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالفوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: ﴿إنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وٱلْسُّوۤءَ عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله ﴿فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الإعتذار بالكذب وقالوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ﴾ فترد عليهم الملائكة قائلين: ﴿بَلىٰ﴾ أي كنتم تعملون السوء ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويقال لهم أيضاً ﴿فَٱدْخُلُوۤاْ أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي أبواب طبقاتها ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ﴾ جهنم ﴿مَثْوى﴾ أي مقاماً ومنزلاً ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: ﴿خَيْراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: ﴿لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار الآخرة خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: ﴿ولَنِعْمَ دارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشَآؤونَ﴾ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت وأعوانه ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات [٣١، ٣٢] وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً إيمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد ﷺ وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ﴾ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ﴿وما ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تعالى في ذلك أبداً ﴿ولٰكِن كانُواْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ﴾ أي جزاء سيئات ﴿ما عَمِلُواْ﴾ من الكفر والظلم ﴿وحاقَ بِهِم﴾ أي نزل بهم وأحاط بهم ﴿مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله سخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.
من هداية الآيات:
١- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.
٢- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.
٣- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار.
٤- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.
٥- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.
٦- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحداً من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
٧- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.
٨- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.
٩- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.
١٠- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.
النحل 16:35
شرح الكلمات:
وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.
ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.
فهل على الرُّسل إلا البلاغ: أي ما على الرُّسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.
واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.
حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلاً.
جهد أيْمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.
بلى وعداً عليه حقاً: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائنٌ لا محالة.
يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.
أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم «لا نُبعث بعد الموت».
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مُخْبراً عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعُزّى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلاً على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿فَهَلْ عَلى ٱلرُّسُلِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [٣٥] وقوله في الآية الثانية [٣٦] ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وٱجْتَنِبُواْ ٱلْطّاغُوتَ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهةٍ أخرى.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُم﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿مَّنْ هَدى ٱللَّهُ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ومِنهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ﴾ أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أمرٌ لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمرٌ لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهمِّ عنه: ﴿إن تَحْرِصْ﴾ يا رسولنا ﴿عَلىٰ هُداهُمْ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسرانٍ وحرمان، وقوله تعالى في الآية [٣٨] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿بَلىٰ﴾ أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز ﴿ولٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلْنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعِلَلَ الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المُحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّهُمْ كانُواْ كاذِبِينَ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [٤٠] ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذَآ أرَدْناهُ أن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.
٢- تفسير لا إله إلا الله.
٣- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.
٤- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.
٥- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.
النحل 16:36
شرح الكلمات:
وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.
ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.
فهل على الرُّسل إلا البلاغ: أي ما على الرُّسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.
واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.
حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلاً.
جهد أيْمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.
بلى وعداً عليه حقاً: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائنٌ لا محالة.
يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.
أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم «لا نُبعث بعد الموت».
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مُخْبراً عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعُزّى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلاً على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿فَهَلْ عَلى ٱلرُّسُلِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [٣٥] وقوله في الآية الثانية [٣٦] ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وٱجْتَنِبُواْ ٱلْطّاغُوتَ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهةٍ أخرى.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُم﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿مَّنْ هَدى ٱللَّهُ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ومِنهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ﴾ أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أمرٌ لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمرٌ لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهمِّ عنه: ﴿إن تَحْرِصْ﴾ يا رسولنا ﴿عَلىٰ هُداهُمْ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسرانٍ وحرمان، وقوله تعالى في الآية [٣٨] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿بَلىٰ﴾ أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز ﴿ولٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلْنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعِلَلَ الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المُحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّهُمْ كانُواْ كاذِبِينَ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [٤٠] ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذَآ أرَدْناهُ أن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.
٢- تفسير لا إله إلا الله.
٣- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.
٤- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.
٥- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.
النحل 16:37
شرح الكلمات:
وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.
ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.
فهل على الرُّسل إلا البلاغ: أي ما على الرُّسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.
واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.
حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلاً.
جهد أيْمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.
بلى وعداً عليه حقاً: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائنٌ لا محالة.
يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.
أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم «لا نُبعث بعد الموت».
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مُخْبراً عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعُزّى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلاً على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿فَهَلْ عَلى ٱلرُّسُلِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [٣٥] وقوله في الآية الثانية [٣٦] ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وٱجْتَنِبُواْ ٱلْطّاغُوتَ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهةٍ أخرى.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُم﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿مَّنْ هَدى ٱللَّهُ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ومِنهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ﴾ أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أمرٌ لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمرٌ لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهمِّ عنه: ﴿إن تَحْرِصْ﴾ يا رسولنا ﴿عَلىٰ هُداهُمْ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسرانٍ وحرمان، وقوله تعالى في الآية [٣٨] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿بَلىٰ﴾ أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز ﴿ولٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلْنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعِلَلَ الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المُحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّهُمْ كانُواْ كاذِبِينَ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [٤٠] ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذَآ أرَدْناهُ أن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.
٢- تفسير لا إله إلا الله.
٣- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.
٤- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.
٥- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.
النحل 16:38
شرح الكلمات:
وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.
ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.
فهل على الرُّسل إلا البلاغ: أي ما على الرُّسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.
واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.
حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلاً.
جهد أيْمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.
بلى وعداً عليه حقاً: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائنٌ لا محالة.
يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.
أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم «لا نُبعث بعد الموت».
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مُخْبراً عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعُزّى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلاً على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿فَهَلْ عَلى ٱلرُّسُلِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [٣٥] وقوله في الآية الثانية [٣٦] ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وٱجْتَنِبُواْ ٱلْطّاغُوتَ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهةٍ أخرى.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُم﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿مَّنْ هَدى ٱللَّهُ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ومِنهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ﴾ أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أمرٌ لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمرٌ لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهمِّ عنه: ﴿إن تَحْرِصْ﴾ يا رسولنا ﴿عَلىٰ هُداهُمْ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسرانٍ وحرمان، وقوله تعالى في الآية [٣٨] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿بَلىٰ﴾ أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز ﴿ولٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلْنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعِلَلَ الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المُحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّهُمْ كانُواْ كاذِبِينَ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [٤٠] ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذَآ أرَدْناهُ أن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.
٢- تفسير لا إله إلا الله.
٣- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.
٤- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.
٥- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.
النحل 16:39
شرح الكلمات:
وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.
ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.
فهل على الرُّسل إلا البلاغ: أي ما على الرُّسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.
واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.
حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلاً.
جهد أيْمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.
بلى وعداً عليه حقاً: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائنٌ لا محالة.
يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.
أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم «لا نُبعث بعد الموت».
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مُخْبراً عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعُزّى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلاً على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿فَهَلْ عَلى ٱلرُّسُلِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [٣٥] وقوله في الآية الثانية [٣٦] ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وٱجْتَنِبُواْ ٱلْطّاغُوتَ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهةٍ أخرى.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُم﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿مَّنْ هَدى ٱللَّهُ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ومِنهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ﴾ أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أمرٌ لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمرٌ لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهمِّ عنه: ﴿إن تَحْرِصْ﴾ يا رسولنا ﴿عَلىٰ هُداهُمْ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسرانٍ وحرمان، وقوله تعالى في الآية [٣٨] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿بَلىٰ﴾ أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز ﴿ولٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلْنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعِلَلَ الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المُحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّهُمْ كانُواْ كاذِبِينَ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [٤٠] ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذَآ أرَدْناهُ أن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.
٢- تفسير لا إله إلا الله.
٣- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.
٤- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.
٥- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.
النحل 16:40
شرح الكلمات:
وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.
ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.
فهل على الرُّسل إلا البلاغ: أي ما على الرُّسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.
واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.
حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلاً.
جهد أيْمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.
بلى وعداً عليه حقاً: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائنٌ لا محالة.
يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.
أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم «لا نُبعث بعد الموت».
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مُخْبراً عنهم ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعُزّى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلاً على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿فَهَلْ عَلى ٱلرُّسُلِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [٣٥] وقوله في الآية الثانية [٣٦] ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وٱجْتَنِبُواْ ٱلْطّاغُوتَ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهةٍ أخرى.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُم﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿مَّنْ هَدى ٱللَّهُ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ومِنهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ﴾ أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أمرٌ لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمرٌ لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهمِّ عنه: ﴿إن تَحْرِصْ﴾ يا رسولنا ﴿عَلىٰ هُداهُمْ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسرانٍ وحرمان، وقوله تعالى في الآية [٣٨] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿بَلىٰ﴾ أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز ﴿ولٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلْنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعِلَلَ الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المُحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّهُمْ كانُواْ كاذِبِينَ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [٤٠] ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذَآ أرَدْناهُ أن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.
٢- تفسير لا إله إلا الله.
٣- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.
٤- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.
٥- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.
النحل 16:41
شرح الكلمات:
والذين هاجروا في الله: أي خرجوا من مكة في سبيل الله نصرةً لدينه وإقامته بين الناس.
لنبوئنهم في الدنيا حسنة: أي لننزلنهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون: أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم.
فاسألوا أهل الذكر: أي ايها الشاكّون فيما جاء به محمد ﷺ فاسألوا أهل التوراة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله.
بالبينات والزبر: أي أرسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس.
وأنزلنا إليك الذكر: أي القرآن.
لتبين للناس ما نزل إليهم: علة لإنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان.
معنى الآيات:
إنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل ﴿وٱلَّذِينَ هاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ﴾ أي من قبل المشركين ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ أي لننزلهم ولنسكننهم ﴿فِي ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] أي في العيش والرزق ﴿ولأَجْرُ ٱلآخِرَةِ﴾ المعد لمن هاجر في سبيل الله ﴿أكْبَرُ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولاً على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة هاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين أمورهم إليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان [٤١]، [٤٢]. وأما الآية الثالثة [٤٣] والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل الله محمداً رسولاً وهو بشر مثلنا لم يرسل ملكاً.. وهو ما أخبر الله تعالى في قوله ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ أي من الرسل ﴿إلاَّ رِجالاً﴾ لا ملائكة ﴿نُّوحِيۤ إلَيْهِمْ﴾ بأمرنا وقوله: ﴿فَٱسْأَلُواْ﴾ أيها المشركون المنكرون أن يكون الرسول بشراً، اسألوا أهل الذكر وهو الكتاب الأول أي أسألوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر ﴿إن كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ﴾ فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى إلا بشر، وقوله: ﴿بِٱلْبَيِّناتِ وٱلزُّبُرِ﴾ أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وفي هذا تقرير لنبوته وقوله: ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.
٢- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.
٣- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.
النحل 16:42
شرح الكلمات:
والذين هاجروا في الله: أي خرجوا من مكة في سبيل الله نصرةً لدينه وإقامته بين الناس.
لنبوئنهم في الدنيا حسنة: أي لننزلنهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون: أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم.
فاسألوا أهل الذكر: أي ايها الشاكّون فيما جاء به محمد ﷺ فاسألوا أهل التوراة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله.
بالبينات والزبر: أي أرسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس.
وأنزلنا إليك الذكر: أي القرآن.
لتبين للناس ما نزل إليهم: علة لإنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان.
معنى الآيات:
إنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل ﴿وٱلَّذِينَ هاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ﴾ أي من قبل المشركين ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ أي لننزلهم ولنسكننهم ﴿فِي ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] أي في العيش والرزق ﴿ولأَجْرُ ٱلآخِرَةِ﴾ المعد لمن هاجر في سبيل الله ﴿أكْبَرُ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولاً على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة هاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين أمورهم إليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان [٤١]، [٤٢]. وأما الآية الثالثة [٤٣] والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل الله محمداً رسولاً وهو بشر مثلنا لم يرسل ملكاً.. وهو ما أخبر الله تعالى في قوله ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ أي من الرسل ﴿إلاَّ رِجالاً﴾ لا ملائكة ﴿نُّوحِيۤ إلَيْهِمْ﴾ بأمرنا وقوله: ﴿فَٱسْأَلُواْ﴾ أيها المشركون المنكرون أن يكون الرسول بشراً، اسألوا أهل الذكر وهو الكتاب الأول أي أسألوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر ﴿إن كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ﴾ فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى إلا بشر، وقوله: ﴿بِٱلْبَيِّناتِ وٱلزُّبُرِ﴾ أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وفي هذا تقرير لنبوته وقوله: ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.
٢- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.
٣- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.
النحل 16:43
شرح الكلمات:
والذين هاجروا في الله: أي خرجوا من مكة في سبيل الله نصرةً لدينه وإقامته بين الناس.
لنبوئنهم في الدنيا حسنة: أي لننزلنهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون: أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم.
فاسألوا أهل الذكر: أي ايها الشاكّون فيما جاء به محمد ﷺ فاسألوا أهل التوراة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله.
بالبينات والزبر: أي أرسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس.
وأنزلنا إليك الذكر: أي القرآن.
لتبين للناس ما نزل إليهم: علة لإنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان.
معنى الآيات:
إنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل ﴿وٱلَّذِينَ هاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ﴾ أي من قبل المشركين ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ أي لننزلهم ولنسكننهم ﴿فِي ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] أي في العيش والرزق ﴿ولأَجْرُ ٱلآخِرَةِ﴾ المعد لمن هاجر في سبيل الله ﴿أكْبَرُ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولاً على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة هاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين أمورهم إليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان [٤١]، [٤٢]. وأما الآية الثالثة [٤٣] والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل الله محمداً رسولاً وهو بشر مثلنا لم يرسل ملكاً.. وهو ما أخبر الله تعالى في قوله ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ أي من الرسل ﴿إلاَّ رِجالاً﴾ لا ملائكة ﴿نُّوحِيۤ إلَيْهِمْ﴾ بأمرنا وقوله: ﴿فَٱسْأَلُواْ﴾ أيها المشركون المنكرون أن يكون الرسول بشراً، اسألوا أهل الذكر وهو الكتاب الأول أي أسألوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر ﴿إن كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ﴾ فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى إلا بشر، وقوله: ﴿بِٱلْبَيِّناتِ وٱلزُّبُرِ﴾ أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وفي هذا تقرير لنبوته وقوله: ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.
٢- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.
٣- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.
النحل 16:44
شرح الكلمات:
والذين هاجروا في الله: أي خرجوا من مكة في سبيل الله نصرةً لدينه وإقامته بين الناس.
لنبوئنهم في الدنيا حسنة: أي لننزلنهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون: أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم.
فاسألوا أهل الذكر: أي ايها الشاكّون فيما جاء به محمد ﷺ فاسألوا أهل التوراة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله.
بالبينات والزبر: أي أرسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس.
وأنزلنا إليك الذكر: أي القرآن.
لتبين للناس ما نزل إليهم: علة لإنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان.
معنى الآيات:
إنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل ﴿وٱلَّذِينَ هاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ﴾ أي من قبل المشركين ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ أي لننزلهم ولنسكننهم ﴿فِي ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] أي في العيش والرزق ﴿ولأَجْرُ ٱلآخِرَةِ﴾ المعد لمن هاجر في سبيل الله ﴿أكْبَرُ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولاً على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة هاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين أمورهم إليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان [٤١]، [٤٢]. وأما الآية الثالثة [٤٣] والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل الله محمداً رسولاً وهو بشر مثلنا لم يرسل ملكاً.. وهو ما أخبر الله تعالى في قوله ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ أي من الرسل ﴿إلاَّ رِجالاً﴾ لا ملائكة ﴿نُّوحِيۤ إلَيْهِمْ﴾ بأمرنا وقوله: ﴿فَٱسْأَلُواْ﴾ أيها المشركون المنكرون أن يكون الرسول بشراً، اسألوا أهل الذكر وهو الكتاب الأول أي أسألوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر ﴿إن كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ﴾ فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى إلا بشر، وقوله: ﴿بِٱلْبَيِّناتِ وٱلزُّبُرِ﴾ أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وفي هذا تقرير لنبوته وقوله: ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.
٢- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.
٣- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.
النحل 16:45
شرح الكلمات:
مكروا السيئات: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.
في تقلبهم: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.
على تخوف: أي تنقص.
يتفيئوا ظلاله: أي تتميل من جهةٍ إلى جهة.
سجداً لله: أي خضعاً لله كما أراد منهم.
داخرون: أي صاغرون ذليلون.
من فوقهم: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.
ما يؤمرون: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: ﴿أفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ﴾ المكرات ﴿ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من محاولة قتل النبي ﷺ والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا ﴿أن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ من تحتهم فيقرون في أعماقها، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلدٍ إلى بلد. ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي تنقص بأن يهلكهم واحداً بعد واحد أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من أخذ وفي أحد. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبةٍ أو إمهال لرجوع إلى الحق. وقوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ما خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من شجرٍ وجبل وإنسانٍ وحيوان ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ﴾ بالصباح والمساء ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وٱلْشَّمَآئِلِ﴾ «جمع شمال» ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ خضعاً بظلالهم ﴿وهُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدوه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابةٍ من كل ما يدب من كائن على هذه الأرض ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ على شرفهم يسجدون ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الأمن من مكر الله.
٢- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.
٣- فضل السجود الطوعي الاختياري.
٤- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، عليه أن يسجد إن كان متطهراً إلى القبلة إن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
النحل 16:46
شرح الكلمات:
مكروا السيئات: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.
في تقلبهم: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.
على تخوف: أي تنقص.
يتفيئوا ظلاله: أي تتميل من جهةٍ إلى جهة.
سجداً لله: أي خضعاً لله كما أراد منهم.
داخرون: أي صاغرون ذليلون.
من فوقهم: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.
ما يؤمرون: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: ﴿أفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ﴾ المكرات ﴿ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من محاولة قتل النبي ﷺ والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا ﴿أن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ من تحتهم فيقرون في أعماقها، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلدٍ إلى بلد. ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي تنقص بأن يهلكهم واحداً بعد واحد أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من أخذ وفي أحد. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبةٍ أو إمهال لرجوع إلى الحق. وقوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ما خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من شجرٍ وجبل وإنسانٍ وحيوان ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ﴾ بالصباح والمساء ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وٱلْشَّمَآئِلِ﴾ «جمع شمال» ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ خضعاً بظلالهم ﴿وهُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدوه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابةٍ من كل ما يدب من كائن على هذه الأرض ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ على شرفهم يسجدون ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الأمن من مكر الله.
٢- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.
٣- فضل السجود الطوعي الاختياري.
٤- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، عليه أن يسجد إن كان متطهراً إلى القبلة إن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
النحل 16:47
شرح الكلمات:
مكروا السيئات: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.
في تقلبهم: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.
على تخوف: أي تنقص.
يتفيئوا ظلاله: أي تتميل من جهةٍ إلى جهة.
سجداً لله: أي خضعاً لله كما أراد منهم.
داخرون: أي صاغرون ذليلون.
من فوقهم: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.
ما يؤمرون: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: ﴿أفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ﴾ المكرات ﴿ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من محاولة قتل النبي ﷺ والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا ﴿أن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ من تحتهم فيقرون في أعماقها، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلدٍ إلى بلد. ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي تنقص بأن يهلكهم واحداً بعد واحد أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من أخذ وفي أحد. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبةٍ أو إمهال لرجوع إلى الحق. وقوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ما خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من شجرٍ وجبل وإنسانٍ وحيوان ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ﴾ بالصباح والمساء ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وٱلْشَّمَآئِلِ﴾ «جمع شمال» ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ خضعاً بظلالهم ﴿وهُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدوه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابةٍ من كل ما يدب من كائن على هذه الأرض ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ على شرفهم يسجدون ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الأمن من مكر الله.
٢- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.
٣- فضل السجود الطوعي الاختياري.
٤- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، عليه أن يسجد إن كان متطهراً إلى القبلة إن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
النحل 16:48
شرح الكلمات:
مكروا السيئات: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.
في تقلبهم: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.
على تخوف: أي تنقص.
يتفيئوا ظلاله: أي تتميل من جهةٍ إلى جهة.
سجداً لله: أي خضعاً لله كما أراد منهم.
داخرون: أي صاغرون ذليلون.
من فوقهم: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.
ما يؤمرون: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: ﴿أفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ﴾ المكرات ﴿ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من محاولة قتل النبي ﷺ والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا ﴿أن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ من تحتهم فيقرون في أعماقها، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلدٍ إلى بلد. ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي تنقص بأن يهلكهم واحداً بعد واحد أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من أخذ وفي أحد. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبةٍ أو إمهال لرجوع إلى الحق. وقوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ما خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من شجرٍ وجبل وإنسانٍ وحيوان ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ﴾ بالصباح والمساء ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وٱلْشَّمَآئِلِ﴾ «جمع شمال» ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ خضعاً بظلالهم ﴿وهُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدوه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابةٍ من كل ما يدب من كائن على هذه الأرض ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ على شرفهم يسجدون ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الأمن من مكر الله.
٢- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.
٣- فضل السجود الطوعي الاختياري.
٤- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، عليه أن يسجد إن كان متطهراً إلى القبلة إن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
النحل 16:49
شرح الكلمات:
مكروا السيئات: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.
في تقلبهم: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.
على تخوف: أي تنقص.
يتفيئوا ظلاله: أي تتميل من جهةٍ إلى جهة.
سجداً لله: أي خضعاً لله كما أراد منهم.
داخرون: أي صاغرون ذليلون.
من فوقهم: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.
ما يؤمرون: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: ﴿أفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ﴾ المكرات ﴿ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من محاولة قتل النبي ﷺ والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا ﴿أن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ من تحتهم فيقرون في أعماقها، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلدٍ إلى بلد. ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي تنقص بأن يهلكهم واحداً بعد واحد أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من أخذ وفي أحد. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبةٍ أو إمهال لرجوع إلى الحق. وقوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ما خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من شجرٍ وجبل وإنسانٍ وحيوان ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ﴾ بالصباح والمساء ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وٱلْشَّمَآئِلِ﴾ «جمع شمال» ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ خضعاً بظلالهم ﴿وهُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدوه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابةٍ من كل ما يدب من كائن على هذه الأرض ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ على شرفهم يسجدون ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الأمن من مكر الله.
٢- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.
٣- فضل السجود الطوعي الاختياري.
٤- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، عليه أن يسجد إن كان متطهراً إلى القبلة إن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
النحل 16:50
شرح الكلمات:
مكروا السيئات: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.
في تقلبهم: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.
على تخوف: أي تنقص.
يتفيئوا ظلاله: أي تتميل من جهةٍ إلى جهة.
سجداً لله: أي خضعاً لله كما أراد منهم.
داخرون: أي صاغرون ذليلون.
من فوقهم: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.
ما يؤمرون: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: ﴿أفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ﴾ المكرات ﴿ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من محاولة قتل النبي ﷺ والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا ﴿أن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ من تحتهم فيقرون في أعماقها، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلدٍ إلى بلد. ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي تنقص بأن يهلكهم واحداً بعد واحد أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من أخذ وفي أحد. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبةٍ أو إمهال لرجوع إلى الحق. وقوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ما خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ من شجرٍ وجبل وإنسانٍ وحيوان ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ﴾ بالصباح والمساء ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وٱلْشَّمَآئِلِ﴾ «جمع شمال» ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ خضعاً بظلالهم ﴿وهُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدوه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابةٍ من كل ما يدب من كائن على هذه الأرض ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ على شرفهم يسجدون ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة ربهم ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الأمن من مكر الله.
٢- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.
٣- فضل السجود الطوعي الاختياري.
٤- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، عليه أن يسجد إن كان متطهراً إلى القبلة إن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.
النحل 16:51
شرح الكلمات:
لا تتخذوا إلهين: أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد.
وله ما في السماوات والأرض: أي خلقاً وملكاً، إذاً فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.
وله الدين واصباً: أي خالصاً دائماً واجباً.
فإليه تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.
فتمتعوا فسوف تعلمون: تهديدٌ على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى.
ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.
عما كنتم تفترون: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.
معنى الآيات:
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس ﴿وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُواْ إلٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال أنه ﴿إلٰهٌ واحِدٌ﴾ لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوّى به وتُعبَد معه؟ وقوله تعالى: ﴿فَإيّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يُرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ما فِي ٱلْسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله ﴿ولَهُ ٱلدِّينُ واصِباً﴾ أي العبادة والطاعة دائماً ثابتاً واجباً، ألا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يُتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويُعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وقوله ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وواهبهم حياتهم، وليست من أحدٍ غيره، ودلل على ذلك شعورهم الفطري وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإلَيْهِ﴾ دون غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ برفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إذا فَرِيقٌ﴾ كبير ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.
وقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجي من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذاً ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْناهُمْ﴾ وهذا ذكرٌ لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو إحياء يجعلونها لها طاعةً للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
٢- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
٣- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
٤- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
٥- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
٦- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
النحل 16:52
شرح الكلمات:
لا تتخذوا إلهين: أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد.
وله ما في السماوات والأرض: أي خلقاً وملكاً، إذاً فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.
وله الدين واصباً: أي خالصاً دائماً واجباً.
فإليه تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.
فتمتعوا فسوف تعلمون: تهديدٌ على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى.
ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.
عما كنتم تفترون: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.
معنى الآيات:
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس ﴿وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُواْ إلٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال أنه ﴿إلٰهٌ واحِدٌ﴾ لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوّى به وتُعبَد معه؟ وقوله تعالى: ﴿فَإيّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يُرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ما فِي ٱلْسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله ﴿ولَهُ ٱلدِّينُ واصِباً﴾ أي العبادة والطاعة دائماً ثابتاً واجباً، ألا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يُتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويُعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وقوله ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وواهبهم حياتهم، وليست من أحدٍ غيره، ودلل على ذلك شعورهم الفطري وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإلَيْهِ﴾ دون غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ برفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إذا فَرِيقٌ﴾ كبير ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.
وقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجي من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذاً ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْناهُمْ﴾ وهذا ذكرٌ لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو إحياء يجعلونها لها طاعةً للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
٢- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
٣- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
٤- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
٥- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
٦- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
النحل 16:53
شرح الكلمات:
لا تتخذوا إلهين: أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد.
وله ما في السماوات والأرض: أي خلقاً وملكاً، إذاً فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.
وله الدين واصباً: أي خالصاً دائماً واجباً.
فإليه تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.
فتمتعوا فسوف تعلمون: تهديدٌ على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى.
ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.
عما كنتم تفترون: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.
معنى الآيات:
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس ﴿وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُواْ إلٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال أنه ﴿إلٰهٌ واحِدٌ﴾ لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوّى به وتُعبَد معه؟ وقوله تعالى: ﴿فَإيّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يُرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ما فِي ٱلْسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله ﴿ولَهُ ٱلدِّينُ واصِباً﴾ أي العبادة والطاعة دائماً ثابتاً واجباً، ألا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يُتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويُعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وقوله ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وواهبهم حياتهم، وليست من أحدٍ غيره، ودلل على ذلك شعورهم الفطري وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإلَيْهِ﴾ دون غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ برفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إذا فَرِيقٌ﴾ كبير ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.
وقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجي من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذاً ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْناهُمْ﴾ وهذا ذكرٌ لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو إحياء يجعلونها لها طاعةً للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
٢- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
٣- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
٤- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
٥- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
٦- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
النحل 16:54
شرح الكلمات:
لا تتخذوا إلهين: أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد.
وله ما في السماوات والأرض: أي خلقاً وملكاً، إذاً فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.
وله الدين واصباً: أي خالصاً دائماً واجباً.
فإليه تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.
فتمتعوا فسوف تعلمون: تهديدٌ على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى.
ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.
عما كنتم تفترون: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.
معنى الآيات:
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس ﴿وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُواْ إلٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال أنه ﴿إلٰهٌ واحِدٌ﴾ لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوّى به وتُعبَد معه؟ وقوله تعالى: ﴿فَإيّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يُرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ما فِي ٱلْسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله ﴿ولَهُ ٱلدِّينُ واصِباً﴾ أي العبادة والطاعة دائماً ثابتاً واجباً، ألا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يُتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويُعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وقوله ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وواهبهم حياتهم، وليست من أحدٍ غيره، ودلل على ذلك شعورهم الفطري وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإلَيْهِ﴾ دون غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ برفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إذا فَرِيقٌ﴾ كبير ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.
وقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجي من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذاً ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْناهُمْ﴾ وهذا ذكرٌ لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو إحياء يجعلونها لها طاعةً للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
٢- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
٣- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
٤- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
٥- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
٦- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
النحل 16:55
شرح الكلمات:
لا تتخذوا إلهين: أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد.
وله ما في السماوات والأرض: أي خلقاً وملكاً، إذاً فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.
وله الدين واصباً: أي خالصاً دائماً واجباً.
فإليه تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.
فتمتعوا فسوف تعلمون: تهديدٌ على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى.
ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.
عما كنتم تفترون: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.
معنى الآيات:
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس ﴿وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُواْ إلٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال أنه ﴿إلٰهٌ واحِدٌ﴾ لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوّى به وتُعبَد معه؟ وقوله تعالى: ﴿فَإيّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يُرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ما فِي ٱلْسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله ﴿ولَهُ ٱلدِّينُ واصِباً﴾ أي العبادة والطاعة دائماً ثابتاً واجباً، ألا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يُتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويُعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وقوله ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وواهبهم حياتهم، وليست من أحدٍ غيره، ودلل على ذلك شعورهم الفطري وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإلَيْهِ﴾ دون غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ برفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إذا فَرِيقٌ﴾ كبير ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.
وقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجي من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذاً ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْناهُمْ﴾ وهذا ذكرٌ لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو إحياء يجعلونها لها طاعةً للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
٢- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
٣- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
٤- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
٥- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
٦- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
النحل 16:56
شرح الكلمات:
لا تتخذوا إلهين: أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد.
وله ما في السماوات والأرض: أي خلقاً وملكاً، إذاً فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.
وله الدين واصباً: أي خالصاً دائماً واجباً.
فإليه تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.
فتمتعوا فسوف تعلمون: تهديدٌ على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى.
ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.
عما كنتم تفترون: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.
معنى الآيات:
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس ﴿وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُواْ إلٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال أنه ﴿إلٰهٌ واحِدٌ﴾ لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوّى به وتُعبَد معه؟ وقوله تعالى: ﴿فَإيّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يُرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ما فِي ٱلْسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله ﴿ولَهُ ٱلدِّينُ واصِباً﴾ أي العبادة والطاعة دائماً ثابتاً واجباً، ألا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يُتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويُعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وقوله ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وواهبهم حياتهم، وليست من أحدٍ غيره، ودلل على ذلك شعورهم الفطري وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإلَيْهِ﴾ دون غيره ﴿تَجْأَرُونَ﴾ برفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إذا فَرِيقٌ﴾ كبير ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.
وقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجي من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذاً ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْناهُمْ﴾ وهذا ذكرٌ لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو إحياء يجعلونها لها طاعةً للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
٢- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
٣- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
٤- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
٥- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
٦- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
النحل 16:57
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسوداً: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأْد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ مّا يَشْتَهُونَ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أُخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب ﴿وجْهُهُ مُسْوَدّاً وهُوَ كَظِيمٌ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿يَتَوارىٰ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبَشَّر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿عَلىٰ هُونٍ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ﴾ أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: ﴿ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتَبَرُّئهم منها، ومن جهة وأْد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] وهي قوله: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذاً؟ والآية الثانية [٥٨] وهي قوله تعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِٱلأُنْثىٰ ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿يَتَوارىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ أي من البنت ﴿أيُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ولِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [٦١] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْها﴾ أي على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسانٍ أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ولٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّىٰ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.
وآخر آية في هذا السياق [٦٢] تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفوسهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بأن لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهُراء السخيف بقوله: ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً وصدقاً ولا محالة ﴿أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ﴾ بدل الجنة ﴿وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ إليها مقدمون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنىٰ لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط إلى أبعد حد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.
٢- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا إليه الولد والشريك.
٣- بيان العلة في ترك الظَّلَمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.
٤- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.
النحل 16:58
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسوداً: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأْد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ مّا يَشْتَهُونَ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أُخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب ﴿وجْهُهُ مُسْوَدّاً وهُوَ كَظِيمٌ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿يَتَوارىٰ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبَشَّر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿عَلىٰ هُونٍ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ﴾ أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: ﴿ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتَبَرُّئهم منها، ومن جهة وأْد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] وهي قوله: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذاً؟ والآية الثانية [٥٨] وهي قوله تعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِٱلأُنْثىٰ ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿يَتَوارىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ أي من البنت ﴿أيُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ولِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [٦١] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْها﴾ أي على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسانٍ أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ولٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّىٰ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.
وآخر آية في هذا السياق [٦٢] تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفوسهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بأن لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهُراء السخيف بقوله: ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً وصدقاً ولا محالة ﴿أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ﴾ بدل الجنة ﴿وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ إليها مقدمون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنىٰ لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط إلى أبعد حد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.
٢- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا إليه الولد والشريك.
٣- بيان العلة في ترك الظَّلَمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.
٤- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.
النحل 16:59
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسوداً: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأْد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ مّا يَشْتَهُونَ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أُخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب ﴿وجْهُهُ مُسْوَدّاً وهُوَ كَظِيمٌ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿يَتَوارىٰ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبَشَّر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿عَلىٰ هُونٍ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ﴾ أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: ﴿ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتَبَرُّئهم منها، ومن جهة وأْد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] وهي قوله: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذاً؟ والآية الثانية [٥٨] وهي قوله تعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِٱلأُنْثىٰ ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿يَتَوارىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ أي من البنت ﴿أيُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ولِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [٦١] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْها﴾ أي على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسانٍ أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ولٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّىٰ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.
وآخر آية في هذا السياق [٦٢] تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفوسهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بأن لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهُراء السخيف بقوله: ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً وصدقاً ولا محالة ﴿أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ﴾ بدل الجنة ﴿وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ إليها مقدمون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنىٰ لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط إلى أبعد حد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.
٢- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا إليه الولد والشريك.
٣- بيان العلة في ترك الظَّلَمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.
٤- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.
النحل 16:60
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسوداً: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأْد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ مّا يَشْتَهُونَ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أُخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب ﴿وجْهُهُ مُسْوَدّاً وهُوَ كَظِيمٌ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿يَتَوارىٰ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبَشَّر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿عَلىٰ هُونٍ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ﴾ أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: ﴿ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتَبَرُّئهم منها، ومن جهة وأْد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] وهي قوله: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذاً؟ والآية الثانية [٥٨] وهي قوله تعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِٱلأُنْثىٰ ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿يَتَوارىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ أي من البنت ﴿أيُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ولِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [٦١] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْها﴾ أي على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسانٍ أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ولٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّىٰ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.
وآخر آية في هذا السياق [٦٢] تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفوسهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بأن لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهُراء السخيف بقوله: ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً وصدقاً ولا محالة ﴿أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ﴾ بدل الجنة ﴿وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ إليها مقدمون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنىٰ لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط إلى أبعد حد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.
٢- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا إليه الولد والشريك.
٣- بيان العلة في ترك الظَّلَمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.
٤- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.
النحل 16:61
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسوداً: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأْد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ مّا يَشْتَهُونَ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أُخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب ﴿وجْهُهُ مُسْوَدّاً وهُوَ كَظِيمٌ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿يَتَوارىٰ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبَشَّر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿عَلىٰ هُونٍ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ﴾ أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: ﴿ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتَبَرُّئهم منها، ومن جهة وأْد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] وهي قوله: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذاً؟ والآية الثانية [٥٨] وهي قوله تعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِٱلأُنْثىٰ ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿يَتَوارىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ أي من البنت ﴿أيُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ولِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [٦١] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْها﴾ أي على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسانٍ أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ولٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّىٰ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.
وآخر آية في هذا السياق [٦٢] تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفوسهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بأن لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهُراء السخيف بقوله: ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً وصدقاً ولا محالة ﴿أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ﴾ بدل الجنة ﴿وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ إليها مقدمون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنىٰ لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط إلى أبعد حد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.
٢- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا إليه الولد والشريك.
٣- بيان العلة في ترك الظَّلَمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.
٤- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.
النحل 16:62
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسوداً: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأْد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ مّا يَشْتَهُونَ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أُخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب ﴿وجْهُهُ مُسْوَدّاً وهُوَ كَظِيمٌ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿يَتَوارىٰ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبَشَّر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿عَلىٰ هُونٍ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ﴾ أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: ﴿ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتَبَرُّئهم منها، ومن جهة وأْد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٧] وهي قوله: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَناتِ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذاً؟ والآية الثانية [٥٨] وهي قوله تعالى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِٱلأُنْثىٰ ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿يَتَوارىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ أي من البنت ﴿أيُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرابِ ألا سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ولِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [٦١] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْها﴾ أي على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسانٍ أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ولٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّىٰ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.
وآخر آية في هذا السياق [٦٢] تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفوسهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بأن لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهُراء السخيف بقوله: ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً وصدقاً ولا محالة ﴿أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ﴾ بدل الجنة ﴿وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ إليها مقدمون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنىٰ لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ ٱلْنّارَ وأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط إلى أبعد حد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.
٢- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا إليه الولد والشريك.
٣- بيان العلة في ترك الظَّلَمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.
٤- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.
النحل 16:63
شرح الكلمات:
تالله: أي والله.
أرسلنا إلى أمم من قبلك: أي رسلاً.
فزين لهم الشيطان أعمالهم: فكذبوا لذلك الرسل.
فهو وليهم اليوم: أي الشيطان هو وليهم أي في الدنيا.
إن في ذلك لآية: أي دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر.
لآية لقومٍ يسمعون: أي سماع تدبر وتفهم.
لعبرةً: أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل إلى العلم لأن العبرة من العبور.
من بين فرثٍ: أي ثَفَل الكِرْش، أي الروث الموجود في الكرش.
لبناً خالصاً: أي ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه.
معنى الآيات:
يقسم الله تعالى بنفسه لرسوله فيقول بالله يا رسولنا ﴿لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ رسلاً ﴿إلىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كانوا مشركين كافرين كأمتك ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ فقاوموا رسلنا وحاربوهم وأصروا على الشرك والكفر فتولاهم الشيطان، لذلك ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ أي في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾، والسياق الكريم في تسلية رسول الله ﷺ ولذا قال تعالى في الآية الثانية: ﴿ومَآ أنْزَلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي لإرهاقك وتعذيبك ولكن لأجل أن تبين للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد والشرك والهدى والضلال. كما أنزلنا الكتاب هدىً يهتدى به المؤمنون إلى سبل سعادتهم ونجاحهم، ورحمةً تحصل لهم بالعمل به عقيدةً وعبادةً وخلقاً وأدباً وحكماً، فيعيشون متراحمين تسودهم الأخوة والمحبة وتغشاهم الرحمة والسلام.
بعد هذه التسلية لرسول الله ﷺ عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ الآية فقال تعالى: ﴿وٱللَّهُ أنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ الماء هو ماء المطر وحياة الارض بالنبات والزرع بعدما كانت ميتة لا نبات فيها وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ المذكور من إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض بعد موتها ﴿لآيَةً﴾ واضحة الدلالة قاطعة على وجوده تعالى وقدرته، وعلمه ورحمته كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى. وقوله تعالى: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ أي حالاً تعبرون بها من الجهل إلى العلم... من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره إلى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا.. وبين وجه العبرة العظيمة فقال: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمّا فِي بُطُونِهِ﴾ أي بطون المذكور من الأنعام ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَّبَناً خالِصاً سَآئِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها.. اللبن يقع بين الفرث والدم، فينتقل الدم إلى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان، واللبن يساق إلى الضرع، والفرث يبقى أسفل الكرش، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث فلا يرى ذلك في لون اللبن ولا يشم في رائحته ولا يوجد في طعمه بدليل أنه سائغ للشاربين، فلا يغص به شارب ولا يشرق به، حقاً! أانها عبرة من أجل العبر تنقل صاحبها إلى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله، فتورثه محبة الله وتدفعه إلى طاعته والتقرب إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه.
٢- بيان أن الله أرسل رسلاً إلى أمم سبقت وأن الشيطان زين لها أعمالها فخذلها.
٣- تقرير النبوة وتسلية رسول الله ﷺ من جراء ما يلقاه من المشركين.
٤- بيان مهمة رسول الله وأنها بيان ما أنزل الله تعالى لعباده من وحيه في كتابه.
٥- بيان كون القرآن الكريم هدىً ورحمة للمؤمنين الذين يعملون به.
٦- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم.
النحل 16:64
شرح الكلمات:
تالله: أي والله.
أرسلنا إلى أمم من قبلك: أي رسلاً.
فزين لهم الشيطان أعمالهم: فكذبوا لذلك الرسل.
فهو وليهم اليوم: أي الشيطان هو وليهم أي في الدنيا.
إن في ذلك لآية: أي دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر.
لآية لقومٍ يسمعون: أي سماع تدبر وتفهم.
لعبرةً: أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل إلى العلم لأن العبرة من العبور.
من بين فرثٍ: أي ثَفَل الكِرْش، أي الروث الموجود في الكرش.
لبناً خالصاً: أي ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه.
معنى الآيات:
يقسم الله تعالى بنفسه لرسوله فيقول بالله يا رسولنا ﴿لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ رسلاً ﴿إلىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كانوا مشركين كافرين كأمتك ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ فقاوموا رسلنا وحاربوهم وأصروا على الشرك والكفر فتولاهم الشيطان، لذلك ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ أي في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾، والسياق الكريم في تسلية رسول الله ﷺ ولذا قال تعالى في الآية الثانية: ﴿ومَآ أنْزَلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي لإرهاقك وتعذيبك ولكن لأجل أن تبين للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد والشرك والهدى والضلال. كما أنزلنا الكتاب هدىً يهتدى به المؤمنون إلى سبل سعادتهم ونجاحهم، ورحمةً تحصل لهم بالعمل به عقيدةً وعبادةً وخلقاً وأدباً وحكماً، فيعيشون متراحمين تسودهم الأخوة والمحبة وتغشاهم الرحمة والسلام.
بعد هذه التسلية لرسول الله ﷺ عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ الآية فقال تعالى: ﴿وٱللَّهُ أنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ الماء هو ماء المطر وحياة الارض بالنبات والزرع بعدما كانت ميتة لا نبات فيها وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ المذكور من إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض بعد موتها ﴿لآيَةً﴾ واضحة الدلالة قاطعة على وجوده تعالى وقدرته، وعلمه ورحمته كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى. وقوله تعالى: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ أي حالاً تعبرون بها من الجهل إلى العلم... من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره إلى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا.. وبين وجه العبرة العظيمة فقال: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمّا فِي بُطُونِهِ﴾ أي بطون المذكور من الأنعام ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَّبَناً خالِصاً سَآئِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها.. اللبن يقع بين الفرث والدم، فينتقل الدم إلى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان، واللبن يساق إلى الضرع، والفرث يبقى أسفل الكرش، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث فلا يرى ذلك في لون اللبن ولا يشم في رائحته ولا يوجد في طعمه بدليل أنه سائغ للشاربين، فلا يغص به شارب ولا يشرق به، حقاً! أانها عبرة من أجل العبر تنقل صاحبها إلى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله، فتورثه محبة الله وتدفعه إلى طاعته والتقرب إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه.
٢- بيان أن الله أرسل رسلاً إلى أمم سبقت وأن الشيطان زين لها أعمالها فخذلها.
٣- تقرير النبوة وتسلية رسول الله ﷺ من جراء ما يلقاه من المشركين.
٤- بيان مهمة رسول الله وأنها بيان ما أنزل الله تعالى لعباده من وحيه في كتابه.
٥- بيان كون القرآن الكريم هدىً ورحمة للمؤمنين الذين يعملون به.
٦- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم.
النحل 16:65
شرح الكلمات:
تالله: أي والله.
أرسلنا إلى أمم من قبلك: أي رسلاً.
فزين لهم الشيطان أعمالهم: فكذبوا لذلك الرسل.
فهو وليهم اليوم: أي الشيطان هو وليهم أي في الدنيا.
إن في ذلك لآية: أي دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر.
لآية لقومٍ يسمعون: أي سماع تدبر وتفهم.
لعبرةً: أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل إلى العلم لأن العبرة من العبور.
من بين فرثٍ: أي ثَفَل الكِرْش، أي الروث الموجود في الكرش.
لبناً خالصاً: أي ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه.
معنى الآيات:
يقسم الله تعالى بنفسه لرسوله فيقول بالله يا رسولنا ﴿لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ رسلاً ﴿إلىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كانوا مشركين كافرين كأمتك ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ فقاوموا رسلنا وحاربوهم وأصروا على الشرك والكفر فتولاهم الشيطان، لذلك ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ أي في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾، والسياق الكريم في تسلية رسول الله ﷺ ولذا قال تعالى في الآية الثانية: ﴿ومَآ أنْزَلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي لإرهاقك وتعذيبك ولكن لأجل أن تبين للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد والشرك والهدى والضلال. كما أنزلنا الكتاب هدىً يهتدى به المؤمنون إلى سبل سعادتهم ونجاحهم، ورحمةً تحصل لهم بالعمل به عقيدةً وعبادةً وخلقاً وأدباً وحكماً، فيعيشون متراحمين تسودهم الأخوة والمحبة وتغشاهم الرحمة والسلام.
بعد هذه التسلية لرسول الله ﷺ عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ الآية فقال تعالى: ﴿وٱللَّهُ أنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ الماء هو ماء المطر وحياة الارض بالنبات والزرع بعدما كانت ميتة لا نبات فيها وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ المذكور من إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض بعد موتها ﴿لآيَةً﴾ واضحة الدلالة قاطعة على وجوده تعالى وقدرته، وعلمه ورحمته كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى. وقوله تعالى: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ أي حالاً تعبرون بها من الجهل إلى العلم... من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره إلى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا.. وبين وجه العبرة العظيمة فقال: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمّا فِي بُطُونِهِ﴾ أي بطون المذكور من الأنعام ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَّبَناً خالِصاً سَآئِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها.. اللبن يقع بين الفرث والدم، فينتقل الدم إلى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان، واللبن يساق إلى الضرع، والفرث يبقى أسفل الكرش، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث فلا يرى ذلك في لون اللبن ولا يشم في رائحته ولا يوجد في طعمه بدليل أنه سائغ للشاربين، فلا يغص به شارب ولا يشرق به، حقاً! أانها عبرة من أجل العبر تنقل صاحبها إلى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله، فتورثه محبة الله وتدفعه إلى طاعته والتقرب إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه.
٢- بيان أن الله أرسل رسلاً إلى أمم سبقت وأن الشيطان زين لها أعمالها فخذلها.
٣- تقرير النبوة وتسلية رسول الله ﷺ من جراء ما يلقاه من المشركين.
٤- بيان مهمة رسول الله وأنها بيان ما أنزل الله تعالى لعباده من وحيه في كتابه.
٥- بيان كون القرآن الكريم هدىً ورحمة للمؤمنين الذين يعملون به.
٦- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم.
النحل 16:66
شرح الكلمات:
تالله: أي والله.
أرسلنا إلى أمم من قبلك: أي رسلاً.
فزين لهم الشيطان أعمالهم: فكذبوا لذلك الرسل.
فهو وليهم اليوم: أي الشيطان هو وليهم أي في الدنيا.
إن في ذلك لآية: أي دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر.
لآية لقومٍ يسمعون: أي سماع تدبر وتفهم.
لعبرةً: أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل إلى العلم لأن العبرة من العبور.
من بين فرثٍ: أي ثَفَل الكِرْش، أي الروث الموجود في الكرش.
لبناً خالصاً: أي ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه.
معنى الآيات:
يقسم الله تعالى بنفسه لرسوله فيقول بالله يا رسولنا ﴿لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ رسلاً ﴿إلىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كانوا مشركين كافرين كأمتك ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ فقاوموا رسلنا وحاربوهم وأصروا على الشرك والكفر فتولاهم الشيطان، لذلك ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ أي في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾، والسياق الكريم في تسلية رسول الله ﷺ ولذا قال تعالى في الآية الثانية: ﴿ومَآ أنْزَلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي لإرهاقك وتعذيبك ولكن لأجل أن تبين للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد والشرك والهدى والضلال. كما أنزلنا الكتاب هدىً يهتدى به المؤمنون إلى سبل سعادتهم ونجاحهم، ورحمةً تحصل لهم بالعمل به عقيدةً وعبادةً وخلقاً وأدباً وحكماً، فيعيشون متراحمين تسودهم الأخوة والمحبة وتغشاهم الرحمة والسلام.
بعد هذه التسلية لرسول الله ﷺ عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ الآية فقال تعالى: ﴿وٱللَّهُ أنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ الماء هو ماء المطر وحياة الارض بالنبات والزرع بعدما كانت ميتة لا نبات فيها وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ المذكور من إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض بعد موتها ﴿لآيَةً﴾ واضحة الدلالة قاطعة على وجوده تعالى وقدرته، وعلمه ورحمته كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى. وقوله تعالى: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ أي حالاً تعبرون بها من الجهل إلى العلم... من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره إلى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا.. وبين وجه العبرة العظيمة فقال: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمّا فِي بُطُونِهِ﴾ أي بطون المذكور من الأنعام ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَّبَناً خالِصاً سَآئِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها.. اللبن يقع بين الفرث والدم، فينتقل الدم إلى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان، واللبن يساق إلى الضرع، والفرث يبقى أسفل الكرش، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث فلا يرى ذلك في لون اللبن ولا يشم في رائحته ولا يوجد في طعمه بدليل أنه سائغ للشاربين، فلا يغص به شارب ولا يشرق به، حقاً! أانها عبرة من أجل العبر تنقل صاحبها إلى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله، فتورثه محبة الله وتدفعه إلى طاعته والتقرب إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه.
٢- بيان أن الله أرسل رسلاً إلى أمم سبقت وأن الشيطان زين لها أعمالها فخذلها.
٣- تقرير النبوة وتسلية رسول الله ﷺ من جراء ما يلقاه من المشركين.
٤- بيان مهمة رسول الله وأنها بيان ما أنزل الله تعالى لعباده من وحيه في كتابه.
٥- بيان كون القرآن الكريم هدىً ورحمة للمؤمنين الذين يعملون به.
٦- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم.
النحل 16:67
شرح الكلمات:
ومن ثمرات النخيل والأعناب: أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي خمرا ورزقاً حسناً أي والتمر والزبيب والخل والدبس الرزق الحسن.
وأوحى ربك إلى النحل: أي ألهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى.
ومما يعرشون: أي يبنون لها.
سبل ربك ذللاً: أي طرق ربك مذللةً فلا يعسر عليك السير فيها ولا تضلين عنها.
شراب: أي عسل.
فيه شفاء للناس: أي من الأمراض إن شرب بنية الشفاء، أو بضميمته إلى عقار آخر.
إلى أرذل العمر: أي أخَسَّه من الهرم والخرف، والخرف فساد العقل.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته الموجبة لعبادته وحده والمقررة لعقيدة النبوة والبعث الآخر. قال تعالى في معرض بيان ذلك بأسلوب الامتنان المقتضي للشكر ﴿ومِن ثَمَراتِ ٱلنَّخِيلِ وٱلأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً﴾ ورزقاً حسناً أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر ﴿ورِزْقاً حَسَناً﴾ وهو الزبيب والخل من العنب والتمر والدبس العسل من النخل وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي أن فيما ذكرنا لكم لآية أي دلالة واضحة على قدرتنا وعلمنا ورحمتنا لقومٍ يعقلون الأمور ويدركون نتائج المقدمات، فذو القدرة والعلم والرحمة هو الذي يستحق التأليه والعبادة.. وقوله: ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ إلىٰ ٱلنَّحْلِ أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل وتقدمه للإنسان فيه دواء من كل داء، فقوله ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿إلىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ بأن ألهمها ﴿أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ﴾ أيضاً بيوتاً، ﴿ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أي ومما يعرش الناس لَكِ أي يبنون لَكِ، اتخذي من ذلك بيوتاً لَكِ إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها تبنيه بما تفرزه من الشمع وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ أي ألهمها أن تأكل من كل ما تحصل عليه من الثمرات من الأشجار والنباتات أي من أزهارها ونوارها وقوله لها ﴿فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ بإلهام منه تسلك ما سخر لها وذلك من الطرق فتنتقل من مكان إلى آخر تطلب غذاءها ثم تعود إلى بيوتها لا تعجز ولا تضل وذلك بتذليل الله تعالى وتسخيره لها تلك الطرق فلا تجد فيها وعورة ولا تنساها فتخطئها. وقوله تعالى ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ أي بطون النحل ﴿شَرابٌ﴾ أي عسل يشرب ﴿مُّخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ ما بين أبيض وأحمر وأسود، أو أبيض مشرب بحمرة أو يضرب إلى صفرة. وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ﴾ أي من الأدواء، هذا التذكير في قوله شفاء دال على بعض دون بعض جائز هذا حتى يضم إليه بعض الأدوية أو العقاقير الأخرى، أمّا مع النية أي أن يشرب بنية الشفاء من المؤمن فإنه شفاء لكل داء وبدون ضميمة أي شيء آخر له.
وفي حديث الصحيح وخلاصته أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ استطلاق بطن أخيه أي مشي بطنه عليه فقال له اسقه عسل، فسقاه فعاد فقال ما أراه زاده إلا استطلاقاً فعاد فقال مثل ما قال أولاً ثلاث مرات وفي الرابعة او الثالثة قال له رسول الله ﷺ صدق الله وكذب بطن اخيك اسقه العسل فسقاه فقام كأنما نشط من عقال. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المكذور من إلهام الله تعالى للنحل وتعليمها كيف تصنع العسل ليخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس لدلالة واضحة على علم الله وقدرته ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده وتأليهه دون سواه ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها فيهتدون إلى المطلوب منهم وهو أن يذكروا فيتعظوا فيتوبوا إلى خالقهم ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه وقوله تعالى في الآية الأخرى [٧٠] ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ ومِنكُم مَّن يُرَدُّ إلىٰ أرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، وهي موجبة لعبادته وحده وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر فخلق الله تعالى لنا وحده وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن لا يموت ولا يتوفى أبداً ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من أجالٍ مختلفة اقتضها الحكمة لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها. فمن الناس من يموت طفلاً ومنهم من يموت شاباً، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية، وآية أخرى ان منا من يرد إلى أرذل عمره، أي أردأه وأخسَّه فيهرم ويخرف فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا الله، مظهر قدرة ورحمة أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين فكيف تصبح حياة الناس يؤمئذٍ؟ وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ تقرير لعلمه وقدرته، إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ورد بعضنا إلى أرذل العمر إلا بقدرة قادر وعلم عالم وهو الله العليم القدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ليشكروا الله على نعمه.
٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه.
٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر.
٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين، إذ من خلق وأمات لا يُستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.
النحل 16:68
شرح الكلمات:
ومن ثمرات النخيل والأعناب: أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي خمرا ورزقاً حسناً أي والتمر والزبيب والخل والدبس الرزق الحسن.
وأوحى ربك إلى النحل: أي ألهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى.
ومما يعرشون: أي يبنون لها.
سبل ربك ذللاً: أي طرق ربك مذللةً فلا يعسر عليك السير فيها ولا تضلين عنها.
شراب: أي عسل.
فيه شفاء للناس: أي من الأمراض إن شرب بنية الشفاء، أو بضميمته إلى عقار آخر.
إلى أرذل العمر: أي أخَسَّه من الهرم والخرف، والخرف فساد العقل.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته الموجبة لعبادته وحده والمقررة لعقيدة النبوة والبعث الآخر. قال تعالى في معرض بيان ذلك بأسلوب الامتنان المقتضي للشكر ﴿ومِن ثَمَراتِ ٱلنَّخِيلِ وٱلأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً﴾ ورزقاً حسناً أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر ﴿ورِزْقاً حَسَناً﴾ وهو الزبيب والخل من العنب والتمر والدبس العسل من النخل وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي أن فيما ذكرنا لكم لآية أي دلالة واضحة على قدرتنا وعلمنا ورحمتنا لقومٍ يعقلون الأمور ويدركون نتائج المقدمات، فذو القدرة والعلم والرحمة هو الذي يستحق التأليه والعبادة.. وقوله: ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ إلىٰ ٱلنَّحْلِ أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل وتقدمه للإنسان فيه دواء من كل داء، فقوله ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿إلىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ بأن ألهمها ﴿أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ﴾ أيضاً بيوتاً، ﴿ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أي ومما يعرش الناس لَكِ أي يبنون لَكِ، اتخذي من ذلك بيوتاً لَكِ إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها تبنيه بما تفرزه من الشمع وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ أي ألهمها أن تأكل من كل ما تحصل عليه من الثمرات من الأشجار والنباتات أي من أزهارها ونوارها وقوله لها ﴿فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ بإلهام منه تسلك ما سخر لها وذلك من الطرق فتنتقل من مكان إلى آخر تطلب غذاءها ثم تعود إلى بيوتها لا تعجز ولا تضل وذلك بتذليل الله تعالى وتسخيره لها تلك الطرق فلا تجد فيها وعورة ولا تنساها فتخطئها. وقوله تعالى ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ أي بطون النحل ﴿شَرابٌ﴾ أي عسل يشرب ﴿مُّخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ ما بين أبيض وأحمر وأسود، أو أبيض مشرب بحمرة أو يضرب إلى صفرة. وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ﴾ أي من الأدواء، هذا التذكير في قوله شفاء دال على بعض دون بعض جائز هذا حتى يضم إليه بعض الأدوية أو العقاقير الأخرى، أمّا مع النية أي أن يشرب بنية الشفاء من المؤمن فإنه شفاء لكل داء وبدون ضميمة أي شيء آخر له.
وفي حديث الصحيح وخلاصته أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ استطلاق بطن أخيه أي مشي بطنه عليه فقال له اسقه عسل، فسقاه فعاد فقال ما أراه زاده إلا استطلاقاً فعاد فقال مثل ما قال أولاً ثلاث مرات وفي الرابعة او الثالثة قال له رسول الله ﷺ صدق الله وكذب بطن اخيك اسقه العسل فسقاه فقام كأنما نشط من عقال. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المكذور من إلهام الله تعالى للنحل وتعليمها كيف تصنع العسل ليخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس لدلالة واضحة على علم الله وقدرته ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده وتأليهه دون سواه ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها فيهتدون إلى المطلوب منهم وهو أن يذكروا فيتعظوا فيتوبوا إلى خالقهم ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه وقوله تعالى في الآية الأخرى [٧٠] ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ ومِنكُم مَّن يُرَدُّ إلىٰ أرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، وهي موجبة لعبادته وحده وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر فخلق الله تعالى لنا وحده وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن لا يموت ولا يتوفى أبداً ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من أجالٍ مختلفة اقتضها الحكمة لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها. فمن الناس من يموت طفلاً ومنهم من يموت شاباً، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية، وآية أخرى ان منا من يرد إلى أرذل عمره، أي أردأه وأخسَّه فيهرم ويخرف فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا الله، مظهر قدرة ورحمة أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين فكيف تصبح حياة الناس يؤمئذٍ؟ وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ تقرير لعلمه وقدرته، إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ورد بعضنا إلى أرذل العمر إلا بقدرة قادر وعلم عالم وهو الله العليم القدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ليشكروا الله على نعمه.
٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه.
٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر.
٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين، إذ من خلق وأمات لا يُستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.
النحل 16:69
شرح الكلمات:
ومن ثمرات النخيل والأعناب: أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي خمرا ورزقاً حسناً أي والتمر والزبيب والخل والدبس الرزق الحسن.
وأوحى ربك إلى النحل: أي ألهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى.
ومما يعرشون: أي يبنون لها.
سبل ربك ذللاً: أي طرق ربك مذللةً فلا يعسر عليك السير فيها ولا تضلين عنها.
شراب: أي عسل.
فيه شفاء للناس: أي من الأمراض إن شرب بنية الشفاء، أو بضميمته إلى عقار آخر.
إلى أرذل العمر: أي أخَسَّه من الهرم والخرف، والخرف فساد العقل.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته الموجبة لعبادته وحده والمقررة لعقيدة النبوة والبعث الآخر. قال تعالى في معرض بيان ذلك بأسلوب الامتنان المقتضي للشكر ﴿ومِن ثَمَراتِ ٱلنَّخِيلِ وٱلأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً﴾ ورزقاً حسناً أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر ﴿ورِزْقاً حَسَناً﴾ وهو الزبيب والخل من العنب والتمر والدبس العسل من النخل وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي أن فيما ذكرنا لكم لآية أي دلالة واضحة على قدرتنا وعلمنا ورحمتنا لقومٍ يعقلون الأمور ويدركون نتائج المقدمات، فذو القدرة والعلم والرحمة هو الذي يستحق التأليه والعبادة.. وقوله: ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ إلىٰ ٱلنَّحْلِ أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل وتقدمه للإنسان فيه دواء من كل داء، فقوله ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿إلىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ بأن ألهمها ﴿أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ﴾ أيضاً بيوتاً، ﴿ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أي ومما يعرش الناس لَكِ أي يبنون لَكِ، اتخذي من ذلك بيوتاً لَكِ إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها تبنيه بما تفرزه من الشمع وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ أي ألهمها أن تأكل من كل ما تحصل عليه من الثمرات من الأشجار والنباتات أي من أزهارها ونوارها وقوله لها ﴿فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ بإلهام منه تسلك ما سخر لها وذلك من الطرق فتنتقل من مكان إلى آخر تطلب غذاءها ثم تعود إلى بيوتها لا تعجز ولا تضل وذلك بتذليل الله تعالى وتسخيره لها تلك الطرق فلا تجد فيها وعورة ولا تنساها فتخطئها. وقوله تعالى ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ أي بطون النحل ﴿شَرابٌ﴾ أي عسل يشرب ﴿مُّخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ ما بين أبيض وأحمر وأسود، أو أبيض مشرب بحمرة أو يضرب إلى صفرة. وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ﴾ أي من الأدواء، هذا التذكير في قوله شفاء دال على بعض دون بعض جائز هذا حتى يضم إليه بعض الأدوية أو العقاقير الأخرى، أمّا مع النية أي أن يشرب بنية الشفاء من المؤمن فإنه شفاء لكل داء وبدون ضميمة أي شيء آخر له.
وفي حديث الصحيح وخلاصته أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ استطلاق بطن أخيه أي مشي بطنه عليه فقال له اسقه عسل، فسقاه فعاد فقال ما أراه زاده إلا استطلاقاً فعاد فقال مثل ما قال أولاً ثلاث مرات وفي الرابعة او الثالثة قال له رسول الله ﷺ صدق الله وكذب بطن اخيك اسقه العسل فسقاه فقام كأنما نشط من عقال. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المكذور من إلهام الله تعالى للنحل وتعليمها كيف تصنع العسل ليخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس لدلالة واضحة على علم الله وقدرته ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده وتأليهه دون سواه ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها فيهتدون إلى المطلوب منهم وهو أن يذكروا فيتعظوا فيتوبوا إلى خالقهم ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه وقوله تعالى في الآية الأخرى [٧٠] ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ ومِنكُم مَّن يُرَدُّ إلىٰ أرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، وهي موجبة لعبادته وحده وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر فخلق الله تعالى لنا وحده وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن لا يموت ولا يتوفى أبداً ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من أجالٍ مختلفة اقتضها الحكمة لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها. فمن الناس من يموت طفلاً ومنهم من يموت شاباً، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية، وآية أخرى ان منا من يرد إلى أرذل عمره، أي أردأه وأخسَّه فيهرم ويخرف فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا الله، مظهر قدرة ورحمة أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين فكيف تصبح حياة الناس يؤمئذٍ؟ وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ تقرير لعلمه وقدرته، إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ورد بعضنا إلى أرذل العمر إلا بقدرة قادر وعلم عالم وهو الله العليم القدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ليشكروا الله على نعمه.
٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه.
٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر.
٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين، إذ من خلق وأمات لا يُستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.
النحل 16:70
شرح الكلمات:
ومن ثمرات النخيل والأعناب: أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي خمرا ورزقاً حسناً أي والتمر والزبيب والخل والدبس الرزق الحسن.
وأوحى ربك إلى النحل: أي ألهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى.
ومما يعرشون: أي يبنون لها.
سبل ربك ذللاً: أي طرق ربك مذللةً فلا يعسر عليك السير فيها ولا تضلين عنها.
شراب: أي عسل.
فيه شفاء للناس: أي من الأمراض إن شرب بنية الشفاء، أو بضميمته إلى عقار آخر.
إلى أرذل العمر: أي أخَسَّه من الهرم والخرف، والخرف فساد العقل.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته الموجبة لعبادته وحده والمقررة لعقيدة النبوة والبعث الآخر. قال تعالى في معرض بيان ذلك بأسلوب الامتنان المقتضي للشكر ﴿ومِن ثَمَراتِ ٱلنَّخِيلِ وٱلأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً﴾ ورزقاً حسناً أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمرٌ تتخذون منه سكراً أي شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر ﴿ورِزْقاً حَسَناً﴾ وهو الزبيب والخل من العنب والتمر والدبس العسل من النخل وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي أن فيما ذكرنا لكم لآية أي دلالة واضحة على قدرتنا وعلمنا ورحمتنا لقومٍ يعقلون الأمور ويدركون نتائج المقدمات، فذو القدرة والعلم والرحمة هو الذي يستحق التأليه والعبادة.. وقوله: ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ إلىٰ ٱلنَّحْلِ أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل وتقدمه للإنسان فيه دواء من كل داء، فقوله ﴿وأَوْحىٰ رَبُّكَ﴾ أيها الرسول ﴿إلىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ بأن ألهمها ﴿أنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ ٱلشَّجَرِ﴾ أيضاً بيوتاً، ﴿ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أي ومما يعرش الناس لَكِ أي يبنون لَكِ، اتخذي من ذلك بيوتاً لَكِ إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها تبنيه بما تفرزه من الشمع وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ أي ألهمها أن تأكل من كل ما تحصل عليه من الثمرات من الأشجار والنباتات أي من أزهارها ونوارها وقوله لها ﴿فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ بإلهام منه تسلك ما سخر لها وذلك من الطرق فتنتقل من مكان إلى آخر تطلب غذاءها ثم تعود إلى بيوتها لا تعجز ولا تضل وذلك بتذليل الله تعالى وتسخيره لها تلك الطرق فلا تجد فيها وعورة ولا تنساها فتخطئها. وقوله تعالى ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ أي بطون النحل ﴿شَرابٌ﴾ أي عسل يشرب ﴿مُّخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ ما بين أبيض وأحمر وأسود، أو أبيض مشرب بحمرة أو يضرب إلى صفرة. وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ﴾ أي من الأدواء، هذا التذكير في قوله شفاء دال على بعض دون بعض جائز هذا حتى يضم إليه بعض الأدوية أو العقاقير الأخرى، أمّا مع النية أي أن يشرب بنية الشفاء من المؤمن فإنه شفاء لكل داء وبدون ضميمة أي شيء آخر له.
وفي حديث الصحيح وخلاصته أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ استطلاق بطن أخيه أي مشي بطنه عليه فقال له اسقه عسل، فسقاه فعاد فقال ما أراه زاده إلا استطلاقاً فعاد فقال مثل ما قال أولاً ثلاث مرات وفي الرابعة او الثالثة قال له رسول الله ﷺ صدق الله وكذب بطن اخيك اسقه العسل فسقاه فقام كأنما نشط من عقال. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المكذور من إلهام الله تعالى للنحل وتعليمها كيف تصنع العسل ليخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس لدلالة واضحة على علم الله وقدرته ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده وتأليهه دون سواه ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها فيهتدون إلى المطلوب منهم وهو أن يذكروا فيتعظوا فيتوبوا إلى خالقهم ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه وقوله تعالى في الآية الأخرى [٧٠] ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ ومِنكُم مَّن يُرَدُّ إلىٰ أرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، وهي موجبة لعبادته وحده وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر فخلق الله تعالى لنا وحده وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن لا يموت ولا يتوفى أبداً ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من أجالٍ مختلفة اقتضها الحكمة لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها. فمن الناس من يموت طفلاً ومنهم من يموت شاباً، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية، وآية أخرى ان منا من يرد إلى أرذل عمره، أي أردأه وأخسَّه فيهرم ويخرف فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا الله، مظهر قدرة ورحمة أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين فكيف تصبح حياة الناس يؤمئذٍ؟ وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ تقرير لعلمه وقدرته، إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ورد بعضنا إلى أرذل العمر إلا بقدرة قادر وعلم عالم وهو الله العليم القدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ليشكروا الله على نعمه.
٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه.
٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر.
٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين، إذ من خلق وأمات لا يُستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.
النحل 16:71
شرح الكلمات:
فضل بعضكم على بعض في الرزق: أي فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك.
برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم: أي بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد.
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً: إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال.
وحفدة: أي خدماً من زوجه وولد وولد ولد وخادم وختن.
أفبالباطل يؤمنون: أي بعبادة الأصنام يؤمنون.
رزقاً من السماوات والأرض: أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق العظيم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد. فقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾ فمنكم من أغناه ومنكم من أفقره أيها الناس، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أمواله حتى يكونوا فيها سواء لا فضل لأحدهما على الآخر؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب كيف أُسوِّي مملوكي في رزقي فأصبح وإياه سواء؟ هذا لا يعقل أبداً! إذاً كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم وهي مملوكة له تعالى إذ هو خالقها وخالقكم ومالك جميعكم؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون؟ وقوله تعالى: ﴿أفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل أولاً فلم يعترفوا بها فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم فلم يعبدوه بذكره وشكره وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧١] أما الآية الثانية فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول: ﴿وٱللَّهُ﴾ أي وحده ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أنْفُسِكُمْ أزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أزْواجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي جعل لكم من أنفسكم أزواجاً أي بشريّات من جنسكم تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن وتتعاونون بحكم الجنسية الآدمية وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة وحفدة أيضاً والمراد من الحفدة كل من يحفد أي يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك أي صهرك، وخادمك إذ الكل يحفدون لك أي يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً ﴿ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تُدعون إلى عبادته وحده فتكفرون فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع فقال تعالى: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى. وقوله ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي أصناماً لا تملك لهم ﴿رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ بإنزال المطر، ﴿وٱلأَرْضِ﴾ بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قَلَّ ولا يستطيعون شيئاً من ذلك لعجزهم القائم بهم لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره.
وقوله تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثالَ إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وأنها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى لأنه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا إله إلا هو تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهم لا يعلمون فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾.
٢- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.
٣- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.
٤- التنديد بمن يضربون لله الأمثال وهم لا يعلمون باتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعباده فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.
النحل 16:72
شرح الكلمات:
فضل بعضكم على بعض في الرزق: أي فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك.
برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم: أي بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد.
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً: إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال.
وحفدة: أي خدماً من زوجه وولد وولد ولد وخادم وختن.
أفبالباطل يؤمنون: أي بعبادة الأصنام يؤمنون.
رزقاً من السماوات والأرض: أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق العظيم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد. فقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾ فمنكم من أغناه ومنكم من أفقره أيها الناس، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أمواله حتى يكونوا فيها سواء لا فضل لأحدهما على الآخر؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب كيف أُسوِّي مملوكي في رزقي فأصبح وإياه سواء؟ هذا لا يعقل أبداً! إذاً كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم وهي مملوكة له تعالى إذ هو خالقها وخالقكم ومالك جميعكم؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون؟ وقوله تعالى: ﴿أفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل أولاً فلم يعترفوا بها فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم فلم يعبدوه بذكره وشكره وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧١] أما الآية الثانية فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول: ﴿وٱللَّهُ﴾ أي وحده ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أنْفُسِكُمْ أزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أزْواجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي جعل لكم من أنفسكم أزواجاً أي بشريّات من جنسكم تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن وتتعاونون بحكم الجنسية الآدمية وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة وحفدة أيضاً والمراد من الحفدة كل من يحفد أي يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك أي صهرك، وخادمك إذ الكل يحفدون لك أي يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً ﴿ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تُدعون إلى عبادته وحده فتكفرون فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع فقال تعالى: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى. وقوله ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي أصناماً لا تملك لهم ﴿رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ بإنزال المطر، ﴿وٱلأَرْضِ﴾ بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قَلَّ ولا يستطيعون شيئاً من ذلك لعجزهم القائم بهم لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره.
وقوله تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثالَ إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وأنها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى لأنه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا إله إلا هو تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهم لا يعلمون فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾.
٢- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.
٣- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.
٤- التنديد بمن يضربون لله الأمثال وهم لا يعلمون باتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعباده فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.
النحل 16:73
شرح الكلمات:
فضل بعضكم على بعض في الرزق: أي فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك.
برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم: أي بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد.
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً: إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال.
وحفدة: أي خدماً من زوجه وولد وولد ولد وخادم وختن.
أفبالباطل يؤمنون: أي بعبادة الأصنام يؤمنون.
رزقاً من السماوات والأرض: أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق العظيم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد. فقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾ فمنكم من أغناه ومنكم من أفقره أيها الناس، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أمواله حتى يكونوا فيها سواء لا فضل لأحدهما على الآخر؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب كيف أُسوِّي مملوكي في رزقي فأصبح وإياه سواء؟ هذا لا يعقل أبداً! إذاً كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم وهي مملوكة له تعالى إذ هو خالقها وخالقكم ومالك جميعكم؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون؟ وقوله تعالى: ﴿أفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل أولاً فلم يعترفوا بها فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم فلم يعبدوه بذكره وشكره وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧١] أما الآية الثانية فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول: ﴿وٱللَّهُ﴾ أي وحده ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أنْفُسِكُمْ أزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أزْواجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي جعل لكم من أنفسكم أزواجاً أي بشريّات من جنسكم تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن وتتعاونون بحكم الجنسية الآدمية وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة وحفدة أيضاً والمراد من الحفدة كل من يحفد أي يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك أي صهرك، وخادمك إذ الكل يحفدون لك أي يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً ﴿ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تُدعون إلى عبادته وحده فتكفرون فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع فقال تعالى: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى. وقوله ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي أصناماً لا تملك لهم ﴿رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ بإنزال المطر، ﴿وٱلأَرْضِ﴾ بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قَلَّ ولا يستطيعون شيئاً من ذلك لعجزهم القائم بهم لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره.
وقوله تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثالَ إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وأنها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى لأنه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا إله إلا هو تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهم لا يعلمون فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾.
٢- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.
٣- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.
٤- التنديد بمن يضربون لله الأمثال وهم لا يعلمون باتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعباده فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.
النحل 16:74
شرح الكلمات:
فضل بعضكم على بعض في الرزق: أي فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك.
برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم: أي بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد.
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً: إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال.
وحفدة: أي خدماً من زوجه وولد وولد ولد وخادم وختن.
أفبالباطل يؤمنون: أي بعبادة الأصنام يؤمنون.
رزقاً من السماوات والأرض: أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق العظيم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد. فقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾ فمنكم من أغناه ومنكم من أفقره أيها الناس، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أمواله حتى يكونوا فيها سواء لا فضل لأحدهما على الآخر؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب كيف أُسوِّي مملوكي في رزقي فأصبح وإياه سواء؟ هذا لا يعقل أبداً! إذاً كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم وهي مملوكة له تعالى إذ هو خالقها وخالقكم ومالك جميعكم؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون؟ وقوله تعالى: ﴿أفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل أولاً فلم يعترفوا بها فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم فلم يعبدوه بذكره وشكره وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧١] أما الآية الثانية فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول: ﴿وٱللَّهُ﴾ أي وحده ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أنْفُسِكُمْ أزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أزْواجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي جعل لكم من أنفسكم أزواجاً أي بشريّات من جنسكم تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن وتتعاونون بحكم الجنسية الآدمية وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة وحفدة أيضاً والمراد من الحفدة كل من يحفد أي يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك أي صهرك، وخادمك إذ الكل يحفدون لك أي يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً ﴿ورَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تُدعون إلى عبادته وحده فتكفرون فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع فقال تعالى: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى. وقوله ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي أصناماً لا تملك لهم ﴿رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ بإنزال المطر، ﴿وٱلأَرْضِ﴾ بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قَلَّ ولا يستطيعون شيئاً من ذلك لعجزهم القائم بهم لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره.
وقوله تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثالَ إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وأنها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى لأنه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا إله إلا هو تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهم لا يعلمون فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: ﴿وٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ﴾.
٢- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.
٣- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.
٤- التنديد بمن يضربون لله الأمثال وهم لا يعلمون باتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعباده فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.
النحل 16:75
شرح الكلمات:
ضرب الله مثلاً: أي هو عبداً مملوكاً الخ..
عبداً مملوكاً: أي ليس بحُرٍ بل هو عبد مملوك لغيره.
هل يستوون: أي العبيد العجزة والحُر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعاً.
وضرب الله مثلاً: أي هو رجلين الخ..
أبكم: أي ولد أخرس وأصم لا يسمع.
لا يقدر على شيء: أي لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره.
ولله غيب السماوات والأرض: أي ما غاب فيهما.
وما أمر الساعة: أي أمر قيامها، وذلك بإماتة الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.
الأفئدة: أي القلوب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم أن الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ أي غير حر من أحرار الناس، ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني ﴿ومَن رَّزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً﴾ صالحاً واسعاً ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ سِرّاً وجَهْراً﴾ ليلاً ونهاراً لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾؟ الجواب لا يستويان... إذاً ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبدٌ لها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حرٌ يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سراً وجهراً يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علمٍ وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الآية الثانية [٧٦] فقال تعالى فيه ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً﴾ هو ﴿رَّجُلَيْنِ أحَدُهُمَآ أبْكَمُ﴾ ولفظ الأبكم قد يدل على الصمم فالغالب أن الأبكم لا يسمع ﴿لا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ فلا يفهم غيره لأنه أصم ولا يُفهم غيره لأنه أبكم، ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلاهُ﴾ أي ابن عمه أو من يتولاه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: ﴿أيْنَما يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أمّا النفع والخير فلا يحصل منه شيء.
وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تُفهم عابديها شيئاً وهي محتاجة إليهم في صُنْعِها ووضعها وحملها وحمايتها.
وقوله تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وهُوَ عَلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي بالتوحيد والاستقامة في كل شيء، وهو قائم على كل شيء، وهو على صراطٍ مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم.
وقوله تعالى في الآية [٧٧] ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كُتبت له السعادة ومن حُكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإتيان الساعة ﴿ومَآ أمْرُ ٱلسّاعَةِ﴾ أي إتيانها ﴿إلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ﴾ إذ لا يتوقف أمرها إلا على كلمة ﴿كُنْ﴾ فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومن ذلك قيام القيامة، ومجيء الساعة. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ حقيقة لا تُنكر، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشراً ثم أذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الإلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانياً جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى، إذ لو لا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذٍ، إذْ العدم خيرٌ منها. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالماً.
٢- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.
٣- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عَبَدتِها عليها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والإنعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
النحل 16:76
شرح الكلمات:
ضرب الله مثلاً: أي هو عبداً مملوكاً الخ..
عبداً مملوكاً: أي ليس بحُرٍ بل هو عبد مملوك لغيره.
هل يستوون: أي العبيد العجزة والحُر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعاً.
وضرب الله مثلاً: أي هو رجلين الخ..
أبكم: أي ولد أخرس وأصم لا يسمع.
لا يقدر على شيء: أي لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره.
ولله غيب السماوات والأرض: أي ما غاب فيهما.
وما أمر الساعة: أي أمر قيامها، وذلك بإماتة الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.
الأفئدة: أي القلوب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم أن الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ أي غير حر من أحرار الناس، ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني ﴿ومَن رَّزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً﴾ صالحاً واسعاً ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ سِرّاً وجَهْراً﴾ ليلاً ونهاراً لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾؟ الجواب لا يستويان... إذاً ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبدٌ لها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حرٌ يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سراً وجهراً يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علمٍ وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الآية الثانية [٧٦] فقال تعالى فيه ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً﴾ هو ﴿رَّجُلَيْنِ أحَدُهُمَآ أبْكَمُ﴾ ولفظ الأبكم قد يدل على الصمم فالغالب أن الأبكم لا يسمع ﴿لا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ فلا يفهم غيره لأنه أصم ولا يُفهم غيره لأنه أبكم، ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلاهُ﴾ أي ابن عمه أو من يتولاه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: ﴿أيْنَما يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أمّا النفع والخير فلا يحصل منه شيء.
وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تُفهم عابديها شيئاً وهي محتاجة إليهم في صُنْعِها ووضعها وحملها وحمايتها.
وقوله تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وهُوَ عَلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي بالتوحيد والاستقامة في كل شيء، وهو قائم على كل شيء، وهو على صراطٍ مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم.
وقوله تعالى في الآية [٧٧] ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كُتبت له السعادة ومن حُكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإتيان الساعة ﴿ومَآ أمْرُ ٱلسّاعَةِ﴾ أي إتيانها ﴿إلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ﴾ إذ لا يتوقف أمرها إلا على كلمة ﴿كُنْ﴾ فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومن ذلك قيام القيامة، ومجيء الساعة. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ حقيقة لا تُنكر، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشراً ثم أذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الإلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانياً جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى، إذ لو لا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذٍ، إذْ العدم خيرٌ منها. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالماً.
٢- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.
٣- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عَبَدتِها عليها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والإنعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
النحل 16:77
شرح الكلمات:
ضرب الله مثلاً: أي هو عبداً مملوكاً الخ..
عبداً مملوكاً: أي ليس بحُرٍ بل هو عبد مملوك لغيره.
هل يستوون: أي العبيد العجزة والحُر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعاً.
وضرب الله مثلاً: أي هو رجلين الخ..
أبكم: أي ولد أخرس وأصم لا يسمع.
لا يقدر على شيء: أي لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره.
ولله غيب السماوات والأرض: أي ما غاب فيهما.
وما أمر الساعة: أي أمر قيامها، وذلك بإماتة الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.
الأفئدة: أي القلوب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم أن الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ أي غير حر من أحرار الناس، ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني ﴿ومَن رَّزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً﴾ صالحاً واسعاً ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ سِرّاً وجَهْراً﴾ ليلاً ونهاراً لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾؟ الجواب لا يستويان... إذاً ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبدٌ لها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حرٌ يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سراً وجهراً يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علمٍ وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الآية الثانية [٧٦] فقال تعالى فيه ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً﴾ هو ﴿رَّجُلَيْنِ أحَدُهُمَآ أبْكَمُ﴾ ولفظ الأبكم قد يدل على الصمم فالغالب أن الأبكم لا يسمع ﴿لا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ فلا يفهم غيره لأنه أصم ولا يُفهم غيره لأنه أبكم، ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلاهُ﴾ أي ابن عمه أو من يتولاه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: ﴿أيْنَما يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أمّا النفع والخير فلا يحصل منه شيء.
وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تُفهم عابديها شيئاً وهي محتاجة إليهم في صُنْعِها ووضعها وحملها وحمايتها.
وقوله تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وهُوَ عَلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي بالتوحيد والاستقامة في كل شيء، وهو قائم على كل شيء، وهو على صراطٍ مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم.
وقوله تعالى في الآية [٧٧] ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كُتبت له السعادة ومن حُكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإتيان الساعة ﴿ومَآ أمْرُ ٱلسّاعَةِ﴾ أي إتيانها ﴿إلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ﴾ إذ لا يتوقف أمرها إلا على كلمة ﴿كُنْ﴾ فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومن ذلك قيام القيامة، ومجيء الساعة. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ حقيقة لا تُنكر، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشراً ثم أذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الإلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانياً جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى، إذ لو لا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذٍ، إذْ العدم خيرٌ منها. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالماً.
٢- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.
٣- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عَبَدتِها عليها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والإنعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
النحل 16:78
شرح الكلمات:
ضرب الله مثلاً: أي هو عبداً مملوكاً الخ..
عبداً مملوكاً: أي ليس بحُرٍ بل هو عبد مملوك لغيره.
هل يستوون: أي العبيد العجزة والحُر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعاً.
وضرب الله مثلاً: أي هو رجلين الخ..
أبكم: أي ولد أخرس وأصم لا يسمع.
لا يقدر على شيء: أي لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره.
ولله غيب السماوات والأرض: أي ما غاب فيهما.
وما أمر الساعة: أي أمر قيامها، وذلك بإماتة الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.
الأفئدة: أي القلوب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم أن الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ أي غير حر من أحرار الناس، ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني ﴿ومَن رَّزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً﴾ صالحاً واسعاً ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ سِرّاً وجَهْراً﴾ ليلاً ونهاراً لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾؟ الجواب لا يستويان... إذاً ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبدٌ لها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حرٌ يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سراً وجهراً يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علمٍ وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الآية الثانية [٧٦] فقال تعالى فيه ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً﴾ هو ﴿رَّجُلَيْنِ أحَدُهُمَآ أبْكَمُ﴾ ولفظ الأبكم قد يدل على الصمم فالغالب أن الأبكم لا يسمع ﴿لا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ﴾ فلا يفهم غيره لأنه أصم ولا يُفهم غيره لأنه أبكم، ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلاهُ﴾ أي ابن عمه أو من يتولاه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: ﴿أيْنَما يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أمّا النفع والخير فلا يحصل منه شيء.
وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تُفهم عابديها شيئاً وهي محتاجة إليهم في صُنْعِها ووضعها وحملها وحمايتها.
وقوله تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وهُوَ عَلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي بالتوحيد والاستقامة في كل شيء، وهو قائم على كل شيء، وهو على صراطٍ مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم.
وقوله تعالى في الآية [٧٧] ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كُتبت له السعادة ومن حُكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإتيان الساعة ﴿ومَآ أمْرُ ٱلسّاعَةِ﴾ أي إتيانها ﴿إلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ﴾ إذ لا يتوقف أمرها إلا على كلمة ﴿كُنْ﴾ فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومن ذلك قيام القيامة، ومجيء الساعة. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ حقيقة لا تُنكر، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشراً ثم أذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الإلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانياً جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى، إذ لو لا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذٍ، إذْ العدم خيرٌ منها. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالماً.
٢- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.
٣- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عَبَدتِها عليها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والإنعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
النحل 16:79
شرح الكلمات:
مسخراتٍ في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكناً: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتاً: أي خياماً وقباباً.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثاً ومتاعاً إلى حين: كبُسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
ظلالاً ومن الجبال أكناناً: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآياتٍ عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ أي موضع سكونٍ وراحة، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ أي خياماً وقباباً ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ومِن أصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِهَآ﴾ أي جعل لكم منه ﴿أثاثاً﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ومَتاعاً﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمّا خَلَقَ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ظِلالاً﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبالِ أكْناناً﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ﴾ قمصان ﴿تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ والبرد ﴿وسَرابِيلَ﴾ هي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه لِيُعِدّكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكَّرناهم بها ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ فيعبدون غير المُنعم بها ﴿وأَكْثَرُهُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
النحل 16:80
شرح الكلمات:
مسخراتٍ في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكناً: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتاً: أي خياماً وقباباً.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثاً ومتاعاً إلى حين: كبُسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
ظلالاً ومن الجبال أكناناً: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآياتٍ عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ أي موضع سكونٍ وراحة، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ أي خياماً وقباباً ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ومِن أصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِهَآ﴾ أي جعل لكم منه ﴿أثاثاً﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ومَتاعاً﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمّا خَلَقَ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ظِلالاً﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبالِ أكْناناً﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ﴾ قمصان ﴿تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ والبرد ﴿وسَرابِيلَ﴾ هي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه لِيُعِدّكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكَّرناهم بها ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ فيعبدون غير المُنعم بها ﴿وأَكْثَرُهُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
النحل 16:81
شرح الكلمات:
مسخراتٍ في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكناً: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتاً: أي خياماً وقباباً.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثاً ومتاعاً إلى حين: كبُسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
ظلالاً ومن الجبال أكناناً: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآياتٍ عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ أي موضع سكونٍ وراحة، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ أي خياماً وقباباً ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ومِن أصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِهَآ﴾ أي جعل لكم منه ﴿أثاثاً﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ومَتاعاً﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمّا خَلَقَ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ظِلالاً﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبالِ أكْناناً﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ﴾ قمصان ﴿تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ والبرد ﴿وسَرابِيلَ﴾ هي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه لِيُعِدّكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكَّرناهم بها ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ فيعبدون غير المُنعم بها ﴿وأَكْثَرُهُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
النحل 16:82
شرح الكلمات:
مسخراتٍ في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكناً: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتاً: أي خياماً وقباباً.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثاً ومتاعاً إلى حين: كبُسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
ظلالاً ومن الجبال أكناناً: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآياتٍ عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ أي موضع سكونٍ وراحة، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ أي خياماً وقباباً ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ومِن أصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِهَآ﴾ أي جعل لكم منه ﴿أثاثاً﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ومَتاعاً﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمّا خَلَقَ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ظِلالاً﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبالِ أكْناناً﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ﴾ قمصان ﴿تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ والبرد ﴿وسَرابِيلَ﴾ هي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه لِيُعِدّكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكَّرناهم بها ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ فيعبدون غير المُنعم بها ﴿وأَكْثَرُهُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
النحل 16:83
شرح الكلمات:
مسخراتٍ في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكناً: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتاً: أي خياماً وقباباً.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثاً ومتاعاً إلى حين: كبُسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
ظلالاً ومن الجبال أكناناً: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآياتٍ عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ أي موضع سكونٍ وراحة، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ أي خياماً وقباباً ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ومِن أصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِهَآ﴾ أي جعل لكم منه ﴿أثاثاً﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ومَتاعاً﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمّا خَلَقَ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ظِلالاً﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبالِ أكْناناً﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ﴾ قمصان ﴿تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ والبرد ﴿وسَرابِيلَ﴾ هي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه لِيُعِدّكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكَّرناهم بها ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ فيعبدون غير المُنعم بها ﴿وأَكْثَرُهُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
النحل 16:84
شرح الكلمات:
ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.
شهيداً: هو نبيها.
لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.
ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
عذاباً فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنِّخل الطوال والبغال الموكفة.
ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.
تبياناً لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.
معنى الآيات:
انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿شَهِيداً﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [٨٥] ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذابَ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿هَٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنا ٱلَّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ﴾ فوراً ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿وأَلْقَوْاْ إلىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿وضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحياناً بالترهيب والترغيب ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ ٱلْعَذابِ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي يوم القيامة ﴿عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هَٰؤُلآءِ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.
فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿تِبْياناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿وهُدًى﴾ من كل ضلال ﴿ورَحْمَةً﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿وبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثراً على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
٢- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
٣- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
٤- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.
النحل 16:85
شرح الكلمات:
ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.
شهيداً: هو نبيها.
لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.
ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
عذاباً فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنِّخل الطوال والبغال الموكفة.
ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.
تبياناً لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.
معنى الآيات:
انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿شَهِيداً﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [٨٥] ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذابَ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿هَٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنا ٱلَّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ﴾ فوراً ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿وأَلْقَوْاْ إلىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿وضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحياناً بالترهيب والترغيب ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ ٱلْعَذابِ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي يوم القيامة ﴿عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هَٰؤُلآءِ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.
فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿تِبْياناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿وهُدًى﴾ من كل ضلال ﴿ورَحْمَةً﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿وبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثراً على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
٢- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
٣- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
٤- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.
النحل 16:86
شرح الكلمات:
ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.
شهيداً: هو نبيها.
لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.
ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
عذاباً فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنِّخل الطوال والبغال الموكفة.
ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.
تبياناً لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.
معنى الآيات:
انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿شَهِيداً﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [٨٥] ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذابَ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿هَٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنا ٱلَّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ﴾ فوراً ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿وأَلْقَوْاْ إلىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿وضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحياناً بالترهيب والترغيب ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ ٱلْعَذابِ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي يوم القيامة ﴿عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هَٰؤُلآءِ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.
فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿تِبْياناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿وهُدًى﴾ من كل ضلال ﴿ورَحْمَةً﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿وبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثراً على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
٢- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
٣- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
٤- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.
النحل 16:87
شرح الكلمات:
ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.
شهيداً: هو نبيها.
لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.
ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
عذاباً فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنِّخل الطوال والبغال الموكفة.
ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.
تبياناً لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.
معنى الآيات:
انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿شَهِيداً﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [٨٥] ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذابَ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿هَٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنا ٱلَّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ﴾ فوراً ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿وأَلْقَوْاْ إلىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿وضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحياناً بالترهيب والترغيب ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ ٱلْعَذابِ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي يوم القيامة ﴿عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هَٰؤُلآءِ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.
فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿تِبْياناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿وهُدًى﴾ من كل ضلال ﴿ورَحْمَةً﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿وبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثراً على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
٢- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
٣- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
٤- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.
النحل 16:88
شرح الكلمات:
ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.
شهيداً: هو نبيها.
لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.
ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
عذاباً فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنِّخل الطوال والبغال الموكفة.
ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.
تبياناً لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.
معنى الآيات:
انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿شَهِيداً﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [٨٥] ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذابَ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿هَٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنا ٱلَّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ﴾ فوراً ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿وأَلْقَوْاْ إلىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿وضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحياناً بالترهيب والترغيب ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ ٱلْعَذابِ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي يوم القيامة ﴿عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هَٰؤُلآءِ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.
فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿تِبْياناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿وهُدًى﴾ من كل ضلال ﴿ورَحْمَةً﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿وبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثراً على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
٢- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
٣- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
٤- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.
النحل 16:89
شرح الكلمات:
ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.
شهيداً: هو نبيها.
لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.
ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.
فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.
وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.
عذاباً فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنِّخل الطوال والبغال الموكفة.
ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.
تبياناً لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.
معنى الآيات:
انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿شَهِيداً﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [٨٥] ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذابَ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم ﴿وإذا رَأى ٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿هَٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنا ٱلَّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ﴾ فوراً ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿وأَلْقَوْاْ إلىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿وضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحياناً بالترهيب والترغيب ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ ٱلْعَذابِ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي يوم القيامة ﴿عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هَٰؤُلآءِ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.
فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿تِبْياناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿وهُدًى﴾ من كل ضلال ﴿ورَحْمَةً﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿وبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثراً على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.
٢- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.
٣- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.
٤- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.
النحل 16:90
شرح الكلمات:
العدل: الإنصاف ومنه التوحيد.
الإحسان: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.
وإيتاء ذي القربى: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.
عن الفحشاء: الزنا.
يعظكم: أي يأمركم وينهاكم.
تذكرون: أي تتعظون.
توكيدها: أي تغليظها.
نقضت غزلها: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.
من بعد قوة: أي أحكام له وبرم.
أنكاثاً: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.
كالتي نقضت غزلها: هي حمقاء مكة وتدعى رَيْطَة بنت سعد بن تيم القرشية.
دخلاً بينكم: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.
أربى من أمة: أي أكثر منها عدداً وقوة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ﴾ أي أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأن غيره لم يخلق ولم يرزُق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله، ﴿وٱلإحْسانِ﴾ وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة والإجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله ﴿وإيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبىٰ﴾ أي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل ﴿وٱلْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما أنكر الشرع وأنكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد أن هذه الآية: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ﴾ إلى ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خيرٍ إلا وأمرت به ولا من شر إلا ونهت عنه. وقوله تعالى ﴿وأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إذا عاهَدتُّمْ﴾ أمر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع إماماً أو عاهد أحداً على شيء أن يفي له بالعهد ولا ينقصه. «إذ لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى ﴿ولا تَنقُضُواْ ٱلأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ اي وكيلاً، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الإلتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها.
وقوله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. وقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرمتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى ﴿أن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبىٰ مِن أُمَّةٍ﴾ أي جماعة أكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ﴾ أي يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولاً تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: ﴿ولَتُسْأَلُنَّ﴾ أي سؤال توبيخ وتأنيب ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى إلا بمثلها وهم لا يظلمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ..﴾ الآية [٩٠].
٢- وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة.
٣- تحريم الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة.
٤- تحريم البغي وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.
٥- وجوب الوفاء بالعهود وحزمة نقضها.
٦- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.
٧- من بايع أميراً أو عاهد احداً يجب عليه الوفاء ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.
النحل 16:91
شرح الكلمات:
العدل: الإنصاف ومنه التوحيد.
الإحسان: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.
وإيتاء ذي القربى: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.
عن الفحشاء: الزنا.
يعظكم: أي يأمركم وينهاكم.
تذكرون: أي تتعظون.
توكيدها: أي تغليظها.
نقضت غزلها: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.
من بعد قوة: أي أحكام له وبرم.
أنكاثاً: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.
كالتي نقضت غزلها: هي حمقاء مكة وتدعى رَيْطَة بنت سعد بن تيم القرشية.
دخلاً بينكم: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.
أربى من أمة: أي أكثر منها عدداً وقوة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ﴾ أي أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأن غيره لم يخلق ولم يرزُق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله، ﴿وٱلإحْسانِ﴾ وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة والإجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله ﴿وإيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبىٰ﴾ أي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل ﴿وٱلْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما أنكر الشرع وأنكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد أن هذه الآية: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ﴾ إلى ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خيرٍ إلا وأمرت به ولا من شر إلا ونهت عنه. وقوله تعالى ﴿وأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إذا عاهَدتُّمْ﴾ أمر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع إماماً أو عاهد أحداً على شيء أن يفي له بالعهد ولا ينقصه. «إذ لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى ﴿ولا تَنقُضُواْ ٱلأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ اي وكيلاً، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الإلتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها.
وقوله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. وقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرمتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى ﴿أن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبىٰ مِن أُمَّةٍ﴾ أي جماعة أكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ﴾ أي يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولاً تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: ﴿ولَتُسْأَلُنَّ﴾ أي سؤال توبيخ وتأنيب ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى إلا بمثلها وهم لا يظلمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ..﴾ الآية [٩٠].
٢- وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة.
٣- تحريم الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة.
٤- تحريم البغي وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.
٥- وجوب الوفاء بالعهود وحزمة نقضها.
٦- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.
٧- من بايع أميراً أو عاهد احداً يجب عليه الوفاء ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.
النحل 16:92
شرح الكلمات:
العدل: الإنصاف ومنه التوحيد.
الإحسان: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.
وإيتاء ذي القربى: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.
عن الفحشاء: الزنا.
يعظكم: أي يأمركم وينهاكم.
تذكرون: أي تتعظون.
توكيدها: أي تغليظها.
نقضت غزلها: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.
من بعد قوة: أي أحكام له وبرم.
أنكاثاً: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.
كالتي نقضت غزلها: هي حمقاء مكة وتدعى رَيْطَة بنت سعد بن تيم القرشية.
دخلاً بينكم: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.
أربى من أمة: أي أكثر منها عدداً وقوة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ﴾ أي أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأن غيره لم يخلق ولم يرزُق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله، ﴿وٱلإحْسانِ﴾ وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة والإجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله ﴿وإيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبىٰ﴾ أي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل ﴿وٱلْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما أنكر الشرع وأنكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد أن هذه الآية: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ﴾ إلى ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خيرٍ إلا وأمرت به ولا من شر إلا ونهت عنه. وقوله تعالى ﴿وأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إذا عاهَدتُّمْ﴾ أمر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع إماماً أو عاهد أحداً على شيء أن يفي له بالعهد ولا ينقصه. «إذ لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى ﴿ولا تَنقُضُواْ ٱلأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ اي وكيلاً، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الإلتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها.
وقوله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. وقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرمتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى ﴿أن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبىٰ مِن أُمَّةٍ﴾ أي جماعة أكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ﴾ أي يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولاً تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: ﴿ولَتُسْأَلُنَّ﴾ أي سؤال توبيخ وتأنيب ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى إلا بمثلها وهم لا يظلمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ..﴾ الآية [٩٠].
٢- وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة.
٣- تحريم الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة.
٤- تحريم البغي وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.
٥- وجوب الوفاء بالعهود وحزمة نقضها.
٦- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.
٧- من بايع أميراً أو عاهد احداً يجب عليه الوفاء ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.
النحل 16:93
شرح الكلمات:
العدل: الإنصاف ومنه التوحيد.
الإحسان: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.
وإيتاء ذي القربى: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.
عن الفحشاء: الزنا.
يعظكم: أي يأمركم وينهاكم.
تذكرون: أي تتعظون.
توكيدها: أي تغليظها.
نقضت غزلها: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.
من بعد قوة: أي أحكام له وبرم.
أنكاثاً: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.
كالتي نقضت غزلها: هي حمقاء مكة وتدعى رَيْطَة بنت سعد بن تيم القرشية.
دخلاً بينكم: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.
أربى من أمة: أي أكثر منها عدداً وقوة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ﴾ أي أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأن غيره لم يخلق ولم يرزُق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله، ﴿وٱلإحْسانِ﴾ وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة والإجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله ﴿وإيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبىٰ﴾ أي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل ﴿وٱلْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما أنكر الشرع وأنكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد أن هذه الآية: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ﴾ إلى ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خيرٍ إلا وأمرت به ولا من شر إلا ونهت عنه. وقوله تعالى ﴿وأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إذا عاهَدتُّمْ﴾ أمر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع إماماً أو عاهد أحداً على شيء أن يفي له بالعهد ولا ينقصه. «إذ لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى ﴿ولا تَنقُضُواْ ٱلأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ اي وكيلاً، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الإلتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها.
وقوله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. وقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرمتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى ﴿أن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبىٰ مِن أُمَّةٍ﴾ أي جماعة أكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ﴾ أي يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولاً تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: ﴿ولَتُسْأَلُنَّ﴾ أي سؤال توبيخ وتأنيب ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى إلا بمثلها وهم لا يظلمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وٱلإحْسانِ..﴾ الآية [٩٠].
٢- وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة.
٣- تحريم الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة.
٤- تحريم البغي وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.
٥- وجوب الوفاء بالعهود وحزمة نقضها.
٦- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.
٧- من بايع أميراً أو عاهد احداً يجب عليه الوفاء ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.
النحل 16:94
شرح الكلمات:
دخلاً بينكم: أي لأجل الإفساد والخديعة.
وتذوقوا السوء: أي العذاب.
ما عندكم ينفد: يفنى وينتهي.
وهو مؤمن: أي والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل.
حياة طيبة: في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال وفي الآخرة هي حياة الجنة.
بأحسن ما كانوا يعملون: أي يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تربية المؤمنين أهل القرآن الذي هو تبيان كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وقال تعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوۤاْ أيْمانَكُمْ دَخَلاً﴾ أي خديعة ﴿بَيْنَكُمْ﴾ لتتوصلوا بالأيمان إلى غرضٍ دنيوي سافل، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ بأن يقع أحدكم في كبيرة من هذا النوع، يحلف بالله بقصد الخداع والتضليل فتذوقوا السوء في الدنيا بسبب صدكم عن سبيل الله من تعاهدونهم أو تبايعونهم وتعطونهم أيمانكم وعهودكم ثم تنقضوها فهؤلاء ينصرفون عن الإسلام ويعرضون عنه بسبب ما رأوا منكم من النقض والنكث، وتتحملون وزر ذلك، ويكون لكم العذاب العظيم يوم القيامة. فإياكم والوقوع في مثل هذه الورطة، فاحذروا أن تزل قدم أحدكم عن الإسلام بعد أن رسخت فيه. وقوله: ﴿ولا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وكل ما في الدنيا قليل وقوله تعالى إنما عند الله هو خير لكم قطعاً، لأن ما عندكُمْ من مالٍ أو متاعٍ ينفد أي يفنى، ﴿وما عِندَ ٱللَّهِ باقٍ﴾ لانفاذ له، فاذكروا هذا ولا تبيعوا الغالي بالرخيص والباقي بالفاني، وقوله تعالى: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ﴾ على عهودهم ﴿أجْرَهُمْ﴾ على صبرهم ﴿بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي يضاعف لهم الأجر فيعطيهم سائر أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب أفضلها وأكملها حتى يكون أجر النافلة، كأجر الفريضة وهذا وعد من الله تعالى لمن يصبر على إيمانه وإسلامه ولا يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، ووعدٌ ثان في قوله: ﴿مَن عَمِلَ صالِحاً مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ إلا أن أصحاب هذا الوعد هم أهل الإيمان والعمل الصالح، الإيمان الحق الذي يدفع إلى العمل الصالح، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبةً لا خبث فيها قناعة وطيب طعام وشراب ورضا، هذا في الدنيا وفي الآخرة الجنة والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع، من الصلاة كأفضل صلاة وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا. ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وآتنا ما وعدتهم إنك برٌ رحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة اتخاذ الأيمان طريقاً إلى الغش والخديعة والإفساد.
٢- ما عند الله خير مما يحصل عليه الإنسان بمعصيته الرحمن من حطام الدنيا.
٣- عظم أجر الصبر على طاعة الله تعالى فعلاً وتركاً.
٤- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وأنثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة.
النحل 16:95
شرح الكلمات:
دخلاً بينكم: أي لأجل الإفساد والخديعة.
وتذوقوا السوء: أي العذاب.
ما عندكم ينفد: يفنى وينتهي.
وهو مؤمن: أي والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل.
حياة طيبة: في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال وفي الآخرة هي حياة الجنة.
بأحسن ما كانوا يعملون: أي يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تربية المؤمنين أهل القرآن الذي هو تبيان كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وقال تعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوۤاْ أيْمانَكُمْ دَخَلاً﴾ أي خديعة ﴿بَيْنَكُمْ﴾ لتتوصلوا بالأيمان إلى غرضٍ دنيوي سافل، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ بأن يقع أحدكم في كبيرة من هذا النوع، يحلف بالله بقصد الخداع والتضليل فتذوقوا السوء في الدنيا بسبب صدكم عن سبيل الله من تعاهدونهم أو تبايعونهم وتعطونهم أيمانكم وعهودكم ثم تنقضوها فهؤلاء ينصرفون عن الإسلام ويعرضون عنه بسبب ما رأوا منكم من النقض والنكث، وتتحملون وزر ذلك، ويكون لكم العذاب العظيم يوم القيامة. فإياكم والوقوع في مثل هذه الورطة، فاحذروا أن تزل قدم أحدكم عن الإسلام بعد أن رسخت فيه. وقوله: ﴿ولا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وكل ما في الدنيا قليل وقوله تعالى إنما عند الله هو خير لكم قطعاً، لأن ما عندكُمْ من مالٍ أو متاعٍ ينفد أي يفنى، ﴿وما عِندَ ٱللَّهِ باقٍ﴾ لانفاذ له، فاذكروا هذا ولا تبيعوا الغالي بالرخيص والباقي بالفاني، وقوله تعالى: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ﴾ على عهودهم ﴿أجْرَهُمْ﴾ على صبرهم ﴿بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي يضاعف لهم الأجر فيعطيهم سائر أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب أفضلها وأكملها حتى يكون أجر النافلة، كأجر الفريضة وهذا وعد من الله تعالى لمن يصبر على إيمانه وإسلامه ولا يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، ووعدٌ ثان في قوله: ﴿مَن عَمِلَ صالِحاً مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ إلا أن أصحاب هذا الوعد هم أهل الإيمان والعمل الصالح، الإيمان الحق الذي يدفع إلى العمل الصالح، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبةً لا خبث فيها قناعة وطيب طعام وشراب ورضا، هذا في الدنيا وفي الآخرة الجنة والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع، من الصلاة كأفضل صلاة وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا. ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وآتنا ما وعدتهم إنك برٌ رحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة اتخاذ الأيمان طريقاً إلى الغش والخديعة والإفساد.
٢- ما عند الله خير مما يحصل عليه الإنسان بمعصيته الرحمن من حطام الدنيا.
٣- عظم أجر الصبر على طاعة الله تعالى فعلاً وتركاً.
٤- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وأنثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة.
النحل 16:96
شرح الكلمات:
دخلاً بينكم: أي لأجل الإفساد والخديعة.
وتذوقوا السوء: أي العذاب.
ما عندكم ينفد: يفنى وينتهي.
وهو مؤمن: أي والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل.
حياة طيبة: في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال وفي الآخرة هي حياة الجنة.
بأحسن ما كانوا يعملون: أي يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تربية المؤمنين أهل القرآن الذي هو تبيان كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وقال تعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوۤاْ أيْمانَكُمْ دَخَلاً﴾ أي خديعة ﴿بَيْنَكُمْ﴾ لتتوصلوا بالأيمان إلى غرضٍ دنيوي سافل، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ بأن يقع أحدكم في كبيرة من هذا النوع، يحلف بالله بقصد الخداع والتضليل فتذوقوا السوء في الدنيا بسبب صدكم عن سبيل الله من تعاهدونهم أو تبايعونهم وتعطونهم أيمانكم وعهودكم ثم تنقضوها فهؤلاء ينصرفون عن الإسلام ويعرضون عنه بسبب ما رأوا منكم من النقض والنكث، وتتحملون وزر ذلك، ويكون لكم العذاب العظيم يوم القيامة. فإياكم والوقوع في مثل هذه الورطة، فاحذروا أن تزل قدم أحدكم عن الإسلام بعد أن رسخت فيه. وقوله: ﴿ولا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وكل ما في الدنيا قليل وقوله تعالى إنما عند الله هو خير لكم قطعاً، لأن ما عندكُمْ من مالٍ أو متاعٍ ينفد أي يفنى، ﴿وما عِندَ ٱللَّهِ باقٍ﴾ لانفاذ له، فاذكروا هذا ولا تبيعوا الغالي بالرخيص والباقي بالفاني، وقوله تعالى: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ﴾ على عهودهم ﴿أجْرَهُمْ﴾ على صبرهم ﴿بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي يضاعف لهم الأجر فيعطيهم سائر أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب أفضلها وأكملها حتى يكون أجر النافلة، كأجر الفريضة وهذا وعد من الله تعالى لمن يصبر على إيمانه وإسلامه ولا يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، ووعدٌ ثان في قوله: ﴿مَن عَمِلَ صالِحاً مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ إلا أن أصحاب هذا الوعد هم أهل الإيمان والعمل الصالح، الإيمان الحق الذي يدفع إلى العمل الصالح، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبةً لا خبث فيها قناعة وطيب طعام وشراب ورضا، هذا في الدنيا وفي الآخرة الجنة والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع، من الصلاة كأفضل صلاة وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا. ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وآتنا ما وعدتهم إنك برٌ رحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة اتخاذ الأيمان طريقاً إلى الغش والخديعة والإفساد.
٢- ما عند الله خير مما يحصل عليه الإنسان بمعصيته الرحمن من حطام الدنيا.
٣- عظم أجر الصبر على طاعة الله تعالى فعلاً وتركاً.
٤- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وأنثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة.
النحل 16:97
شرح الكلمات:
دخلاً بينكم: أي لأجل الإفساد والخديعة.
وتذوقوا السوء: أي العذاب.
ما عندكم ينفد: يفنى وينتهي.
وهو مؤمن: أي والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل.
حياة طيبة: في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال وفي الآخرة هي حياة الجنة.
بأحسن ما كانوا يعملون: أي يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تربية المؤمنين أهل القرآن الذي هو تبيان كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وقال تعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوۤاْ أيْمانَكُمْ دَخَلاً﴾ أي خديعة ﴿بَيْنَكُمْ﴾ لتتوصلوا بالأيمان إلى غرضٍ دنيوي سافل، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ بأن يقع أحدكم في كبيرة من هذا النوع، يحلف بالله بقصد الخداع والتضليل فتذوقوا السوء في الدنيا بسبب صدكم عن سبيل الله من تعاهدونهم أو تبايعونهم وتعطونهم أيمانكم وعهودكم ثم تنقضوها فهؤلاء ينصرفون عن الإسلام ويعرضون عنه بسبب ما رأوا منكم من النقض والنكث، وتتحملون وزر ذلك، ويكون لكم العذاب العظيم يوم القيامة. فإياكم والوقوع في مثل هذه الورطة، فاحذروا أن تزل قدم أحدكم عن الإسلام بعد أن رسخت فيه. وقوله: ﴿ولا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وكل ما في الدنيا قليل وقوله تعالى إنما عند الله هو خير لكم قطعاً، لأن ما عندكُمْ من مالٍ أو متاعٍ ينفد أي يفنى، ﴿وما عِندَ ٱللَّهِ باقٍ﴾ لانفاذ له، فاذكروا هذا ولا تبيعوا الغالي بالرخيص والباقي بالفاني، وقوله تعالى: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ﴾ على عهودهم ﴿أجْرَهُمْ﴾ على صبرهم ﴿بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي يضاعف لهم الأجر فيعطيهم سائر أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب أفضلها وأكملها حتى يكون أجر النافلة، كأجر الفريضة وهذا وعد من الله تعالى لمن يصبر على إيمانه وإسلامه ولا يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، ووعدٌ ثان في قوله: ﴿مَن عَمِلَ صالِحاً مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ إلا أن أصحاب هذا الوعد هم أهل الإيمان والعمل الصالح، الإيمان الحق الذي يدفع إلى العمل الصالح، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبةً لا خبث فيها قناعة وطيب طعام وشراب ورضا، هذا في الدنيا وفي الآخرة الجنة والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع، من الصلاة كأفضل صلاة وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا. ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وآتنا ما وعدتهم إنك برٌ رحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة اتخاذ الأيمان طريقاً إلى الغش والخديعة والإفساد.
٢- ما عند الله خير مما يحصل عليه الإنسان بمعصيته الرحمن من حطام الدنيا.
٣- عظم أجر الصبر على طاعة الله تعالى فعلاً وتركاً.
٤- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وأنثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة.
النحل 16:98
شرح الكلمات:
فإذا قرأت القرآن: أي أردت أن تقرأ القرآن.
فاستعذ بالله من الشيطان: أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.
إنه ليس له سلطان: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطانِ ٱلرَّجِيمِ﴾ أي إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿سُلْطانٌ﴾ يعني تسلط وغلبة وقهر ﴿عَلىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وهذه بشرى خير للمؤمنين ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكانَ آيَةٍ﴾ أي نسخنا حكماً بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي ﴿إنَّمَآ أنتَ﴾ يا محمد ﴿مُفْتَرٍ﴾ تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ﴾ فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا به قلوب المؤمنين، وهو أي القرآن هدىً من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.
٣- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.
٤- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.
٥- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.
النحل 16:99
شرح الكلمات:
فإذا قرأت القرآن: أي أردت أن تقرأ القرآن.
فاستعذ بالله من الشيطان: أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.
إنه ليس له سلطان: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطانِ ٱلرَّجِيمِ﴾ أي إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿سُلْطانٌ﴾ يعني تسلط وغلبة وقهر ﴿عَلىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وهذه بشرى خير للمؤمنين ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكانَ آيَةٍ﴾ أي نسخنا حكماً بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي ﴿إنَّمَآ أنتَ﴾ يا محمد ﴿مُفْتَرٍ﴾ تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ﴾ فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا به قلوب المؤمنين، وهو أي القرآن هدىً من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.
٣- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.
٤- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.
٥- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.
النحل 16:100
شرح الكلمات:
فإذا قرأت القرآن: أي أردت أن تقرأ القرآن.
فاستعذ بالله من الشيطان: أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.
إنه ليس له سلطان: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطانِ ٱلرَّجِيمِ﴾ أي إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿سُلْطانٌ﴾ يعني تسلط وغلبة وقهر ﴿عَلىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وهذه بشرى خير للمؤمنين ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكانَ آيَةٍ﴾ أي نسخنا حكماً بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي ﴿إنَّمَآ أنتَ﴾ يا محمد ﴿مُفْتَرٍ﴾ تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ﴾ فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا به قلوب المؤمنين، وهو أي القرآن هدىً من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.
٣- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.
٤- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.
٥- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.
النحل 16:101
شرح الكلمات:
فإذا قرأت القرآن: أي أردت أن تقرأ القرآن.
فاستعذ بالله من الشيطان: أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.
إنه ليس له سلطان: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطانِ ٱلرَّجِيمِ﴾ أي إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿سُلْطانٌ﴾ يعني تسلط وغلبة وقهر ﴿عَلىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وهذه بشرى خير للمؤمنين ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكانَ آيَةٍ﴾ أي نسخنا حكماً بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي ﴿إنَّمَآ أنتَ﴾ يا محمد ﴿مُفْتَرٍ﴾ تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ﴾ فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا به قلوب المؤمنين، وهو أي القرآن هدىً من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.
٣- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.
٤- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.
٥- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.
النحل 16:102
شرح الكلمات:
فإذا قرأت القرآن: أي أردت أن تقرأ القرآن.
فاستعذ بالله من الشيطان: أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.
إنه ليس له سلطان: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطانِ ٱلرَّجِيمِ﴾ أي إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ﴾ أي للشيطان ﴿سُلْطانٌ﴾ يعني تسلط وغلبة وقهر ﴿عَلىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وهذه بشرى خير للمؤمنين ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكانَ آيَةٍ﴾ أي نسخنا حكماً بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي ﴿إنَّمَآ أنتَ﴾ يا محمد ﴿مُفْتَرٍ﴾ تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ﴾ فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا به قلوب المؤمنين، وهو أي القرآن هدىً من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.
٣- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.
٤- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.
٥- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.
النحل 16:103
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.
النحل 16:104
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.
النحل 16:105
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.
النحل 16:106
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.
النحل 16:107
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.
النحل 16:108
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.
النحل 16:109
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقاً.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول ﷺ بالافتراء فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ أي يعلم محمداً بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿لِّسانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ لأنه عبدٌ رومي، ﴿وهَٰذا﴾ أي القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ وهي نورٌ وهدى وحججٌ قواطع، وبرهان ساطع ﴿لا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿إنَّما يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ وأُوْلٰئِكَ هُمُ ٱلْكاذِبُونَ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكْرِهَ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإيمانِ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة الكفر لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول ﷺ في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَياةَ ٱلْدُّنْيا عَلىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعَّدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿وسَمْعِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿وأبصارهم﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ أي عمّا خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذابٍ أليم، وقوله تعالى ﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقاً ﴿أنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخاسِرونَ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله ﷺ.
٢- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.
٣- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
٤- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.
٥- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.