Lafzullah

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — النحل 16:110 – الإسراء 17:100

المؤلف / المصدر: Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

المحتويات
  1. النحل 16:110
  2. النحل 16:111
  3. النحل 16:112
  4. النحل 16:113
  5. النحل 16:114
  6. النحل 16:115
  7. النحل 16:116
  8. النحل 16:117
  9. النحل 16:118
  10. النحل 16:119
  11. النحل 16:120
  12. النحل 16:121
  13. النحل 16:122
  14. النحل 16:123
  15. النحل 16:124
  16. النحل 16:125
  17. النحل 16:126
  18. النحل 16:127
  19. النحل 16:128
  20. الإسراء 17:1
  21. الإسراء 17:2
  22. الإسراء 17:3
  23. الإسراء 17:4
  24. الإسراء 17:5
  25. الإسراء 17:6
  26. الإسراء 17:7
  27. الإسراء 17:8
  28. الإسراء 17:9
  29. الإسراء 17:10
  30. الإسراء 17:11
  31. الإسراء 17:12
  32. الإسراء 17:13
  33. الإسراء 17:14
  34. الإسراء 17:15
  35. الإسراء 17:16
  36. الإسراء 17:17
  37. الإسراء 17:18
  38. الإسراء 17:19
  39. الإسراء 17:20
  40. الإسراء 17:21
  41. الإسراء 17:22
  42. الإسراء 17:23
  43. الإسراء 17:24
  44. الإسراء 17:25
  45. الإسراء 17:26
  46. الإسراء 17:27
  47. الإسراء 17:28
  48. الإسراء 17:29
  49. الإسراء 17:30
  50. الإسراء 17:31
  51. الإسراء 17:32
  52. الإسراء 17:33
  53. الإسراء 17:34
  54. الإسراء 17:35
  55. الإسراء 17:36
  56. الإسراء 17:37
  57. الإسراء 17:38
  58. الإسراء 17:39
  59. الإسراء 17:40
  60. الإسراء 17:41
  61. الإسراء 17:42
  62. الإسراء 17:43
  63. الإسراء 17:44
  64. الإسراء 17:45
  65. الإسراء 17:46
  66. الإسراء 17:47
  67. الإسراء 17:48
  68. الإسراء 17:49
  69. الإسراء 17:50
  70. الإسراء 17:51
  71. الإسراء 17:52
  72. الإسراء 17:53
  73. الإسراء 17:54
  74. الإسراء 17:55
  75. الإسراء 17:56
  76. الإسراء 17:57
  77. الإسراء 17:58
  78. الإسراء 17:59
  79. الإسراء 17:60
  80. الإسراء 17:61
  81. الإسراء 17:62
  82. الإسراء 17:63
  83. الإسراء 17:64
  84. الإسراء 17:65
  85. الإسراء 17:66
  86. الإسراء 17:67
  87. الإسراء 17:68
  88. الإسراء 17:69
  89. الإسراء 17:70
  90. الإسراء 17:71
  91. الإسراء 17:72
  92. الإسراء 17:73
  93. الإسراء 17:74
  94. الإسراء 17:75
  95. الإسراء 17:76
  96. الإسراء 17:77
  97. الإسراء 17:78
  98. الإسراء 17:79
  99. الإسراء 17:80
  100. الإسراء 17:81
  101. الإسراء 17:82
  102. الإسراء 17:83
  103. الإسراء 17:84
  104. الإسراء 17:85
  105. الإسراء 17:86
  106. الإسراء 17:87
  107. الإسراء 17:88
  108. الإسراء 17:89
  109. الإسراء 17:90
  110. الإسراء 17:91
  111. الإسراء 17:92
  112. الإسراء 17:93
  113. الإسراء 17:94
  114. الإسراء 17:95
  115. الإسراء 17:96
  116. الإسراء 17:97
  117. الإسراء 17:98
  118. الإسراء 17:99
  119. الإسراء 17:100

النحل 16:110

شرح الكلمات: هاجروا: أي إلى المدينة. من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين. إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد. لغفورٌ رحيم: أي غفورٌ لهم رحيم بهم. يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها. مثلاً قرية: هي مكة. رزقها رغداً: أي واسعاً. فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش. فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحطٍ أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين. والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم. معنى الآيات: بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله ﷺ فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُواْ مِن بَعْدِ ما فُتِنُواْ﴾ أي عُذِّبوا ﴿ثُمَّ جاهَدُواْ وصَبَرُواْ إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفورٌ لهم رحيمٌ بهم. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَن نَّفْسِها﴾ أي اذكر ذلك واعظاً به المؤمنين أي تخاصم طالبةً النجاة لنفسها ﴿وتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ﴾ أي من خيرٍ أو شر ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لأن الله عدلٌ لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾، أي مكة ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ من غارات الأعداء ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا ينتابها فزعٌ ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ أي واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكانٍ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ وهي تكذيبها برسول الله ﷺ وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿فَأَذاقَها ٱللَّهُ لِباسَ ٱلْجُوعِ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجِيفْ والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿بِما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ظالِمُونَ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا. ٢- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة. ٣- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم. ٤- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها. ٥- تكذيب الرسول ﷺ في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

النحل 16:111

شرح الكلمات: هاجروا: أي إلى المدينة. من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين. إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد. لغفورٌ رحيم: أي غفورٌ لهم رحيم بهم. يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها. مثلاً قرية: هي مكة. رزقها رغداً: أي واسعاً. فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش. فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحطٍ أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين. والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم. معنى الآيات: بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله ﷺ فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُواْ مِن بَعْدِ ما فُتِنُواْ﴾ أي عُذِّبوا ﴿ثُمَّ جاهَدُواْ وصَبَرُواْ إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفورٌ لهم رحيمٌ بهم. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَن نَّفْسِها﴾ أي اذكر ذلك واعظاً به المؤمنين أي تخاصم طالبةً النجاة لنفسها ﴿وتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ﴾ أي من خيرٍ أو شر ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لأن الله عدلٌ لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾، أي مكة ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ من غارات الأعداء ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا ينتابها فزعٌ ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ أي واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكانٍ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ وهي تكذيبها برسول الله ﷺ وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿فَأَذاقَها ٱللَّهُ لِباسَ ٱلْجُوعِ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجِيفْ والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿بِما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ظالِمُونَ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا. ٢- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة. ٣- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم. ٤- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها. ٥- تكذيب الرسول ﷺ في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

النحل 16:112

شرح الكلمات: هاجروا: أي إلى المدينة. من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين. إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد. لغفورٌ رحيم: أي غفورٌ لهم رحيم بهم. يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها. مثلاً قرية: هي مكة. رزقها رغداً: أي واسعاً. فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش. فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحطٍ أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين. والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم. معنى الآيات: بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله ﷺ فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُواْ مِن بَعْدِ ما فُتِنُواْ﴾ أي عُذِّبوا ﴿ثُمَّ جاهَدُواْ وصَبَرُواْ إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفورٌ لهم رحيمٌ بهم. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَن نَّفْسِها﴾ أي اذكر ذلك واعظاً به المؤمنين أي تخاصم طالبةً النجاة لنفسها ﴿وتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ﴾ أي من خيرٍ أو شر ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لأن الله عدلٌ لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾، أي مكة ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ من غارات الأعداء ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا ينتابها فزعٌ ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ أي واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكانٍ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ وهي تكذيبها برسول الله ﷺ وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿فَأَذاقَها ٱللَّهُ لِباسَ ٱلْجُوعِ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجِيفْ والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿بِما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ظالِمُونَ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا. ٢- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة. ٣- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم. ٤- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها. ٥- تكذيب الرسول ﷺ في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

النحل 16:113

شرح الكلمات: هاجروا: أي إلى المدينة. من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين. إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد. لغفورٌ رحيم: أي غفورٌ لهم رحيم بهم. يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها. مثلاً قرية: هي مكة. رزقها رغداً: أي واسعاً. فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش. فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحطٍ أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين. والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم. معنى الآيات: بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله ﷺ فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُواْ مِن بَعْدِ ما فُتِنُواْ﴾ أي عُذِّبوا ﴿ثُمَّ جاهَدُواْ وصَبَرُواْ إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفورٌ لهم رحيمٌ بهم. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَن نَّفْسِها﴾ أي اذكر ذلك واعظاً به المؤمنين أي تخاصم طالبةً النجاة لنفسها ﴿وتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ﴾ أي من خيرٍ أو شر ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لأن الله عدلٌ لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾، أي مكة ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ من غارات الأعداء ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا ينتابها فزعٌ ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ أي واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكانٍ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ وهي تكذيبها برسول الله ﷺ وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿فَأَذاقَها ٱللَّهُ لِباسَ ٱلْجُوعِ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجِيفْ والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿بِما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ظالِمُونَ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا. ٢- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة. ٣- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم. ٤- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها. ٥- تكذيب الرسول ﷺ في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

النحل 16:114

شرح الكلمات: فكلوا: أي أيها الناس. حلالاً طيباً: أي غير حرام ولا مستقذر. واشكروا نعمة الله عليكم: أي بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم. إن كنتم إياه تعبدون: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم. الميتة: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية. والدم: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم. وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى. غير باغٍ ولا عاد: أي غير باغ على أحد، ولا عادٍ أي متجاوز حد الضرورة. ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى. وعلى الذين هادوا: أي اليهود. حرمنا ما قصصنا عليك من قبل: أي في سورة الأنعام. معنى الآيات: امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وٱلْدَّمَ ولَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ على أحد ولا معتدٍ ما أحل له إلى ما حرم عليه فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه. وقوله: ﴿ولا تَقُولُواْ لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذا حَلالٌ وهَٰذا حَرامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلالٌ أو حرامٌ لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبداً لقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمالٍ أو ولد أو عزةٍ وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى: ﴿وعَلىٰ ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام. إذ قال تعالى ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الآية: ١٤٦]. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلمٍ منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى ﴿وما ظَلَمْناهُمْ ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه. ٢- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله. ٣- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت. ٤- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي لا ظني إلا ما غلب على الظن تحريمه. ٥- حرمة الكذب على الله وأن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء قليل لا قيمة له.. هذا إن أفلح. ٦- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

النحل 16:115

شرح الكلمات: فكلوا: أي أيها الناس. حلالاً طيباً: أي غير حرام ولا مستقذر. واشكروا نعمة الله عليكم: أي بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم. إن كنتم إياه تعبدون: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم. الميتة: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية. والدم: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم. وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى. غير باغٍ ولا عاد: أي غير باغ على أحد، ولا عادٍ أي متجاوز حد الضرورة. ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى. وعلى الذين هادوا: أي اليهود. حرمنا ما قصصنا عليك من قبل: أي في سورة الأنعام. معنى الآيات: امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وٱلْدَّمَ ولَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ على أحد ولا معتدٍ ما أحل له إلى ما حرم عليه فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه. وقوله: ﴿ولا تَقُولُواْ لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذا حَلالٌ وهَٰذا حَرامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلالٌ أو حرامٌ لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبداً لقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمالٍ أو ولد أو عزةٍ وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى: ﴿وعَلىٰ ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام. إذ قال تعالى ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الآية: ١٤٦]. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلمٍ منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى ﴿وما ظَلَمْناهُمْ ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه. ٢- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله. ٣- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت. ٤- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي لا ظني إلا ما غلب على الظن تحريمه. ٥- حرمة الكذب على الله وأن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء قليل لا قيمة له.. هذا إن أفلح. ٦- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

النحل 16:116

شرح الكلمات: فكلوا: أي أيها الناس. حلالاً طيباً: أي غير حرام ولا مستقذر. واشكروا نعمة الله عليكم: أي بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم. إن كنتم إياه تعبدون: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم. الميتة: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية. والدم: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم. وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى. غير باغٍ ولا عاد: أي غير باغ على أحد، ولا عادٍ أي متجاوز حد الضرورة. ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى. وعلى الذين هادوا: أي اليهود. حرمنا ما قصصنا عليك من قبل: أي في سورة الأنعام. معنى الآيات: امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وٱلْدَّمَ ولَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ على أحد ولا معتدٍ ما أحل له إلى ما حرم عليه فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه. وقوله: ﴿ولا تَقُولُواْ لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذا حَلالٌ وهَٰذا حَرامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلالٌ أو حرامٌ لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبداً لقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمالٍ أو ولد أو عزةٍ وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى: ﴿وعَلىٰ ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام. إذ قال تعالى ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الآية: ١٤٦]. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلمٍ منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى ﴿وما ظَلَمْناهُمْ ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه. ٢- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله. ٣- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت. ٤- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي لا ظني إلا ما غلب على الظن تحريمه. ٥- حرمة الكذب على الله وأن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء قليل لا قيمة له.. هذا إن أفلح. ٦- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

النحل 16:117

شرح الكلمات: فكلوا: أي أيها الناس. حلالاً طيباً: أي غير حرام ولا مستقذر. واشكروا نعمة الله عليكم: أي بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم. إن كنتم إياه تعبدون: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم. الميتة: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية. والدم: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم. وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى. غير باغٍ ولا عاد: أي غير باغ على أحد، ولا عادٍ أي متجاوز حد الضرورة. ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى. وعلى الذين هادوا: أي اليهود. حرمنا ما قصصنا عليك من قبل: أي في سورة الأنعام. معنى الآيات: امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وٱلْدَّمَ ولَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ على أحد ولا معتدٍ ما أحل له إلى ما حرم عليه فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه. وقوله: ﴿ولا تَقُولُواْ لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذا حَلالٌ وهَٰذا حَرامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلالٌ أو حرامٌ لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبداً لقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمالٍ أو ولد أو عزةٍ وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى: ﴿وعَلىٰ ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام. إذ قال تعالى ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الآية: ١٤٦]. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلمٍ منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى ﴿وما ظَلَمْناهُمْ ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه. ٢- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله. ٣- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت. ٤- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي لا ظني إلا ما غلب على الظن تحريمه. ٥- حرمة الكذب على الله وأن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء قليل لا قيمة له.. هذا إن أفلح. ٦- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

النحل 16:118

شرح الكلمات: فكلوا: أي أيها الناس. حلالاً طيباً: أي غير حرام ولا مستقذر. واشكروا نعمة الله عليكم: أي بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم. إن كنتم إياه تعبدون: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم. الميتة: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية. والدم: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم. وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى. غير باغٍ ولا عاد: أي غير باغ على أحد، ولا عادٍ أي متجاوز حد الضرورة. ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى. وعلى الذين هادوا: أي اليهود. حرمنا ما قصصنا عليك من قبل: أي في سورة الأنعام. معنى الآيات: امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وٱلْدَّمَ ولَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ على أحد ولا معتدٍ ما أحل له إلى ما حرم عليه فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه. وقوله: ﴿ولا تَقُولُواْ لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذا حَلالٌ وهَٰذا حَرامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلالٌ أو حرامٌ لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبداً لقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمالٍ أو ولد أو عزةٍ وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى: ﴿وعَلىٰ ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام. إذ قال تعالى ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الآية: ١٤٦]. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلمٍ منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى ﴿وما ظَلَمْناهُمْ ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه. ٢- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله. ٣- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت. ٤- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي لا ظني إلا ما غلب على الظن تحريمه. ٥- حرمة الكذب على الله وأن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء قليل لا قيمة له.. هذا إن أفلح. ٦- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

النحل 16:119

شرح الكلمات: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة. إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك. قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. معنى الآيات: بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم. وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد. ٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه. ٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

النحل 16:120

شرح الكلمات: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة. إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك. قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. معنى الآيات: بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم. وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد. ٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه. ٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

النحل 16:121

شرح الكلمات: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة. إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك. قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. معنى الآيات: بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم. وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد. ٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه. ٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

النحل 16:122

شرح الكلمات: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة. إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك. قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. معنى الآيات: بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم. وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد. ٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه. ٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

النحل 16:123

شرح الكلمات: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة. إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك. قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. معنى الآيات: بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم. وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد. ٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه. ٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

النحل 16:124

شرح الكلمات: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة. إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك. قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. معنى الآيات: بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم. وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد. ٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه. ٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

النحل 16:125

شرح الكلمات: إلى سبيل ربك: أي إلى طاعته إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه فهي سبيل الله. بالحكمة: أي بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق. والموعظة الحسنة: هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن. وجادلهم بالتي هي أحسن: أي بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها. لهو خيرٌ للصابرين: أي خيرٌ من الإنتقام عاقبةٌ. ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون: أي لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به. مع الذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي. والذين هم محسنون: أي في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا. معنى الآيات: يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً: ﴿ٱدْعُ إلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك ﴿بِٱلْحِكْمَةِ﴾ التي هي القرآن الكريم الحكيم ﴿وٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه، ﴿وجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعي إليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ من الناس ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ وسيجزيهم المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقوله تعالى ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُواْ بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ لا أكثر، ﴿ولَئِن صَبَرْتُمْ﴾ وتركتم المعاقبة ﴿لَهُوَ﴾ أي صبركم ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، وقوله تعالى: ﴿وٱصْبِرْ﴾ على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزه، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله: ﴿وما صَبْرُكَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ أي إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام ﴿ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ نفسي يؤلمك ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾ بك فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يفشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصاً في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله ﷺ. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الدعوة إلى الله تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم. ٢- بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها. ٣- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل. ٤- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصرٍ وتأييد وتسديد.

النحل 16:126

شرح الكلمات: إلى سبيل ربك: أي إلى طاعته إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه فهي سبيل الله. بالحكمة: أي بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق. والموعظة الحسنة: هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن. وجادلهم بالتي هي أحسن: أي بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها. لهو خيرٌ للصابرين: أي خيرٌ من الإنتقام عاقبةٌ. ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون: أي لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به. مع الذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي. والذين هم محسنون: أي في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا. معنى الآيات: يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً: ﴿ٱدْعُ إلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك ﴿بِٱلْحِكْمَةِ﴾ التي هي القرآن الكريم الحكيم ﴿وٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه، ﴿وجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعي إليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ من الناس ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ وسيجزيهم المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقوله تعالى ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُواْ بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ لا أكثر، ﴿ولَئِن صَبَرْتُمْ﴾ وتركتم المعاقبة ﴿لَهُوَ﴾ أي صبركم ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، وقوله تعالى: ﴿وٱصْبِرْ﴾ على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزه، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله: ﴿وما صَبْرُكَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ أي إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام ﴿ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ نفسي يؤلمك ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾ بك فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يفشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصاً في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله ﷺ. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الدعوة إلى الله تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم. ٢- بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها. ٣- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل. ٤- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصرٍ وتأييد وتسديد.

النحل 16:127

شرح الكلمات: إلى سبيل ربك: أي إلى طاعته إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه فهي سبيل الله. بالحكمة: أي بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق. والموعظة الحسنة: هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن. وجادلهم بالتي هي أحسن: أي بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها. لهو خيرٌ للصابرين: أي خيرٌ من الإنتقام عاقبةٌ. ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون: أي لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به. مع الذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي. والذين هم محسنون: أي في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا. معنى الآيات: يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً: ﴿ٱدْعُ إلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك ﴿بِٱلْحِكْمَةِ﴾ التي هي القرآن الكريم الحكيم ﴿وٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه، ﴿وجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعي إليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ من الناس ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ وسيجزيهم المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقوله تعالى ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُواْ بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ لا أكثر، ﴿ولَئِن صَبَرْتُمْ﴾ وتركتم المعاقبة ﴿لَهُوَ﴾ أي صبركم ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، وقوله تعالى: ﴿وٱصْبِرْ﴾ على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزه، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله: ﴿وما صَبْرُكَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ أي إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام ﴿ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ نفسي يؤلمك ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾ بك فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يفشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصاً في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله ﷺ. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الدعوة إلى الله تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم. ٢- بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها. ٣- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل. ٤- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصرٍ وتأييد وتسديد.

النحل 16:128

شرح الكلمات: إلى سبيل ربك: أي إلى طاعته إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه فهي سبيل الله. بالحكمة: أي بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق. والموعظة الحسنة: هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن. وجادلهم بالتي هي أحسن: أي بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها. لهو خيرٌ للصابرين: أي خيرٌ من الإنتقام عاقبةٌ. ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون: أي لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به. مع الذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي. والذين هم محسنون: أي في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا. معنى الآيات: يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً: ﴿ٱدْعُ إلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك ﴿بِٱلْحِكْمَةِ﴾ التي هي القرآن الكريم الحكيم ﴿وٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه، ﴿وجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعي إليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ من الناس ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ وسيجزيهم المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقوله تعالى ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُواْ بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ لا أكثر، ﴿ولَئِن صَبَرْتُمْ﴾ وتركتم المعاقبة ﴿لَهُوَ﴾ أي صبركم ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، وقوله تعالى: ﴿وٱصْبِرْ﴾ على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزه، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله: ﴿وما صَبْرُكَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ أي إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام ﴿ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ نفسي يؤلمك ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾ بك فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يفشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصاً في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله ﷺ. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الدعوة إلى الله تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم. ٢- بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها. ٣- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل. ٤- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصرٍ وتأييد وتسديد.

الإسراء 17:1

شرح الكلمات: سبحان: أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو الله جل جلاله. بعبده: أي بعبده ورسوله محمد ﷺ. من المسجد الحرام: أي الذي بمكة. إلى المسجد الأقصى: أي الذي ببيت المقدس. من آياتنا: أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى. معنى الآية الكريمة: نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين، فقال: ﴿سُبْحانَ ٱلَّذِى أسْرىٰ بِعَبْدِهِ﴾ أي محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني ﴿لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذ أخرج من بيت أم هانئ وغسل قلبه بماء زمزم وحشي إيماناً وحكمة، ثم أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بيت المقدس، وأخبر ﷺ أنه جمع الله تعالى له الأنبياء في المسجد الأقصى وصلى بهم إماماً فكان بذلك إمام الأنبياء وخاتمهم ثم عرج به إلى السماء سماء بعد سماء يجد في كل سماء مقربيها إلى أن انتهى إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ثم عرج به إلى أن انتهى إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ أي حول المسجد الأقصى معنى حوله خارجة وذلك بالأشجار والأنهار والثمار أما داخله فالبركة الدينية بمضاعفة الصلاة فيه أي أجرها إذ الصلاة فيه بخمسمائة صلاة أجراً ومثوبة وقوله تعالى ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنَآ﴾ تعليل للاسراء والمعراج وهو أنه تعالى أسرى بعبده وعرج به ليريه من عجائب صنعه في مخلوقاته في الملكوت الأعلى، وليكون ما علمه من طريق الوحي قد علمه بالرؤية والمشاهدة. وقوله تعالى ﴿إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ﴾ يعني تعالى نفسه بأنه هو السميع لأقوال عباده البصير بأعمالهم وأحوالهم فاقتضت حكمته هذا الاسراء العجيب ليزداد الذين آمنوا إيماناً وليرتاب المرتابون ويزدادون كفراً وعناداً. هداية الآية الكريمة: من هداية الآية الكريمة: ١- تقرير عقيدة الإسراء والمعراج بالنبي ﷺ بالروح والجسد معاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم إلى السماوات العلى، إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وأوحى إليه تعالى ما أوحى وفرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس. ٢- شرف المساجد الثلاثة: الحرام، ومسجد النبي ﷺ، والمسجد الأقصى أما المسجدان الحرام والأقصى فقد ذكرا بالنص وأما مسجد الرسول ﷺ فقد ذكر بالإشارة والإيماء إذ قول الأقصى يقتضي قصياً، فالقصي هو المسجد النبوي والأقصى هو مسجد بيت المقدس. ٣- بيان الحكمة في الإسراء والمعراج وهي أن يرى الرسول ﷺ بعيني رأسه ما كان آمن به وعلمه من طريق الوحي فأصبح الغيب لدى رسول الله شهادة.

الإسراء 17:2

شرح الكلمات: وآتينا موسى الكتاب: أي التوراة. وجعلناه هدى: أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل. وكيلاً: أي حفيظاً أو شريكاً. من حملنا: أي في السفينة. وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم. في الكتاب: أي التوراة. علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً. أولاهما: أي أولى المرتين. فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون. وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد ﷺ وعلى أمته بالإسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿وجَعَلْناهُ﴾ أي الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإسعاد وقوله: ﴿ألاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وكِيلاً﴾ أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً ﴿كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعَتِي ولا تشركوا بي سِوايَ. وقوله تعالى ﴿وقَضَيْنَآ إلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ فِي ٱلْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أي وقت المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم «أرميا» عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَجاسُواْ خِلالَ ٱلدِّيارِ﴾ ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم. ووقوله تعالى: ﴿وكانَ وعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿وأَمْدَدْناكُم بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام. هداية الآيات: ١- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية. ٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها. ٣- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم. ٤- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب. ٥- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.

الإسراء 17:3

شرح الكلمات: وآتينا موسى الكتاب: أي التوراة. وجعلناه هدى: أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل. وكيلاً: أي حفيظاً أو شريكاً. من حملنا: أي في السفينة. وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم. في الكتاب: أي التوراة. علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً. أولاهما: أي أولى المرتين. فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون. وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد ﷺ وعلى أمته بالإسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿وجَعَلْناهُ﴾ أي الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإسعاد وقوله: ﴿ألاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وكِيلاً﴾ أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً ﴿كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعَتِي ولا تشركوا بي سِوايَ. وقوله تعالى ﴿وقَضَيْنَآ إلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ فِي ٱلْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أي وقت المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم «أرميا» عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَجاسُواْ خِلالَ ٱلدِّيارِ﴾ ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم. ووقوله تعالى: ﴿وكانَ وعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿وأَمْدَدْناكُم بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام. هداية الآيات: ١- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية. ٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها. ٣- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم. ٤- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب. ٥- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.

الإسراء 17:4

شرح الكلمات: وآتينا موسى الكتاب: أي التوراة. وجعلناه هدى: أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل. وكيلاً: أي حفيظاً أو شريكاً. من حملنا: أي في السفينة. وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم. في الكتاب: أي التوراة. علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً. أولاهما: أي أولى المرتين. فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون. وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد ﷺ وعلى أمته بالإسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿وجَعَلْناهُ﴾ أي الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإسعاد وقوله: ﴿ألاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وكِيلاً﴾ أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً ﴿كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعَتِي ولا تشركوا بي سِوايَ. وقوله تعالى ﴿وقَضَيْنَآ إلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ فِي ٱلْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أي وقت المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم «أرميا» عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَجاسُواْ خِلالَ ٱلدِّيارِ﴾ ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم. ووقوله تعالى: ﴿وكانَ وعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿وأَمْدَدْناكُم بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام. هداية الآيات: ١- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية. ٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها. ٣- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم. ٤- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب. ٥- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.

الإسراء 17:5

شرح الكلمات: وآتينا موسى الكتاب: أي التوراة. وجعلناه هدى: أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل. وكيلاً: أي حفيظاً أو شريكاً. من حملنا: أي في السفينة. وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم. في الكتاب: أي التوراة. علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً. أولاهما: أي أولى المرتين. فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون. وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد ﷺ وعلى أمته بالإسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿وجَعَلْناهُ﴾ أي الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإسعاد وقوله: ﴿ألاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وكِيلاً﴾ أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً ﴿كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعَتِي ولا تشركوا بي سِوايَ. وقوله تعالى ﴿وقَضَيْنَآ إلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ فِي ٱلْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أي وقت المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم «أرميا» عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَجاسُواْ خِلالَ ٱلدِّيارِ﴾ ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم. ووقوله تعالى: ﴿وكانَ وعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿وأَمْدَدْناكُم بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام. هداية الآيات: ١- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية. ٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها. ٣- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم. ٤- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب. ٥- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.

الإسراء 17:6

شرح الكلمات: وآتينا موسى الكتاب: أي التوراة. وجعلناه هدى: أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل. وكيلاً: أي حفيظاً أو شريكاً. من حملنا: أي في السفينة. وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم. في الكتاب: أي التوراة. علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً. أولاهما: أي أولى المرتين. فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون. وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد ﷺ وعلى أمته بالإسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿وجَعَلْناهُ﴾ أي الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإسعاد وقوله: ﴿ألاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وكِيلاً﴾ أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً ﴿كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعَتِي ولا تشركوا بي سِوايَ. وقوله تعالى ﴿وقَضَيْنَآ إلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ فِي ٱلْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أي وقت المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم «أرميا» عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَجاسُواْ خِلالَ ٱلدِّيارِ﴾ ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم. ووقوله تعالى: ﴿وكانَ وعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿وأَمْدَدْناكُم بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام. هداية الآيات: ١- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية. ٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها. ٣- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم. ٤- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب. ٥- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.

الإسراء 17:7

شرح الكلمات: إن أحسنتم: أي طاعة الله وطاعة رسوله بالإخلاص فيها وبأدائها على الوجه المشروع لها. أحسنتم لأنفسكم: أي أن الأجر والمثوبة والجزاء الحسن يعود عليكم لا على غيركم. وإن أسأتم: أي في الطاعة فإلى أنفسكم سوء عاقبة الإساءة. وعد الآخرة: أي المرة الآخرة المقابلة للأولى وقد تقدمت. ليسوءوا وجوهكم: اي يقبحوها بالكرب واسوداد الحزن وهم الذل. وليدخلوا المسجد: أي بيت المقدس. وليتبروا ما علوا تتبيرا: أي وليدمروا ما غلبوا عليه من ديار بني إسرائيل تدميراً. وإن عدتم عدنا: أي وإن رجعتم إلى الفساد والمعاصي عدنا بالتسليط عليكم. حصيراً: أي محبساً وسجناً وفراشاً يجلسون عليها فهي من فوقهم ومن تحتهم. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن بني إسرائيل فبعد أن أخبرهم تعالى بما حكم به عليهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً. وأنه إذا جاء مقيات أولى المرتين بعث عليهم عباداً أشداء أقوياء وهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوهم، أنه تعالى رد لهم الكرة عليهم فانتصروا عليهم وقتل داود جالوت وتكونت لهم دولة عظيمة كانت أكثر الدول رجالاً وأوسعها سلطاناً وذلك لرجوعهم إلى الله تعالى بتطبيق كتابه والتزام شرائعه وهناك قال تعالى لهم: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ أي إن أحسنتم باتباع الحق والتزام الطاعة لله ورسوله بفعل المأمورات واجتناب المنهيات والأخذ بسنن الله تعالى في الاصلاح البشري وإن أسأتم بتعطيل الشريعة والانغماس في الملاذ والشهوات فإن نتائج ذلك عائدة على أنفسكم حسب سنة الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ [النساء: ١٢٣]. وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾ أي وقتها المعين لها، وهي المرة الآخرة بعد الأولى بعث أيضاً عليهم عباداً له وهم بختنصّر وجنوده بعثهم عليهم ليسودوا وجوههم بما يصيبونهم به من الهم والحزن والمهانة والذل ﴿ولِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ﴾ أي بيت المقدس كما دخلوه أول مرة ﴿ولِيُتَبِّرُواْ﴾ أي يدمروا ما علو أي ما غلبوا عليه من ديارهم ﴿تَتْبِيراً﴾ أي تدميراً كاملاً وتحطيما تاماً وحصل لهم هذا لما قتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام وكثيراً من العلماء وبعد أن ظهر فيهم الفسق وفي نسائهم التبرج والفجور واتخاذ الكعب العالي. كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ. وقوله تعالى: ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أن يَرْحَمَكُمْ﴾ فهذا خَيْر عظيم لهم لو طلبوه بصدق لفازوا به ولكنهم أعرضوا عنه وعاشوا على التمرد على الشرع والعصيان لله ورسله. وقوله وإن عدتم عدنا أي وإن عدتم إلى الفسق والفجور عدنا بتسليط من نشاء من عبادنا فانجزهم الله تعالى ما وعدهم فسلط عليهم رسوله محمداً ﷺ والمؤمنين فاجلى بني قينقاع وبني النضير من المدينة وقتل بني قريضة كما سلط عليهم ملوك أروبا فطاردوهم وساموهم الخسف وأذاقوهم سوء العذاب في قرون طويلة وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ أي إن كان عذاب الدنيا بالتسلط على الظالمين وسلبهم حريتهم وإذاقتهم عذاب القتل والأسر والتشريد فإن عذاب الآخرة هو الحبس والسجن في جهنم تكون حصيراً للكافرين لا يخرجون منها للكافرين أي الذين يكفرون شرائع الله ونعمه عليهم بتعطيل الأحكام وتضييع الفرائض وإهمال السنن والانغماس في الملاذ والشهوات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله تعالى. ٢- تقرير نبوة النبي ﷺ إذ مثل هذه الأنباء لا يقصها إلا نبي يوحى إليه. ٣- تقرير قاعدة ﴿مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ ومَن أسَآءَ فَعَلَيْها﴾ [فصلت: ٤٦، الجاثية: ١٥]. ٤- وجوب الرجاء في الله وهو انتظار الفرج والخير منه وإن طال الزمن. ٥- قد يجمع الله تعالى للكافرين بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وكذا الفاسقون من المؤمنين.

الإسراء 17:8

شرح الكلمات: إن أحسنتم: أي طاعة الله وطاعة رسوله بالإخلاص فيها وبأدائها على الوجه المشروع لها. أحسنتم لأنفسكم: أي أن الأجر والمثوبة والجزاء الحسن يعود عليكم لا على غيركم. وإن أسأتم: أي في الطاعة فإلى أنفسكم سوء عاقبة الإساءة. وعد الآخرة: أي المرة الآخرة المقابلة للأولى وقد تقدمت. ليسوءوا وجوهكم: اي يقبحوها بالكرب واسوداد الحزن وهم الذل. وليدخلوا المسجد: أي بيت المقدس. وليتبروا ما علوا تتبيرا: أي وليدمروا ما غلبوا عليه من ديار بني إسرائيل تدميراً. وإن عدتم عدنا: أي وإن رجعتم إلى الفساد والمعاصي عدنا بالتسليط عليكم. حصيراً: أي محبساً وسجناً وفراشاً يجلسون عليها فهي من فوقهم ومن تحتهم. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن بني إسرائيل فبعد أن أخبرهم تعالى بما حكم به عليهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً. وأنه إذا جاء مقيات أولى المرتين بعث عليهم عباداً أشداء أقوياء وهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوهم، أنه تعالى رد لهم الكرة عليهم فانتصروا عليهم وقتل داود جالوت وتكونت لهم دولة عظيمة كانت أكثر الدول رجالاً وأوسعها سلطاناً وذلك لرجوعهم إلى الله تعالى بتطبيق كتابه والتزام شرائعه وهناك قال تعالى لهم: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ أي إن أحسنتم باتباع الحق والتزام الطاعة لله ورسوله بفعل المأمورات واجتناب المنهيات والأخذ بسنن الله تعالى في الاصلاح البشري وإن أسأتم بتعطيل الشريعة والانغماس في الملاذ والشهوات فإن نتائج ذلك عائدة على أنفسكم حسب سنة الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ [النساء: ١٢٣]. وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾ أي وقتها المعين لها، وهي المرة الآخرة بعد الأولى بعث أيضاً عليهم عباداً له وهم بختنصّر وجنوده بعثهم عليهم ليسودوا وجوههم بما يصيبونهم به من الهم والحزن والمهانة والذل ﴿ولِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ﴾ أي بيت المقدس كما دخلوه أول مرة ﴿ولِيُتَبِّرُواْ﴾ أي يدمروا ما علو أي ما غلبوا عليه من ديارهم ﴿تَتْبِيراً﴾ أي تدميراً كاملاً وتحطيما تاماً وحصل لهم هذا لما قتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام وكثيراً من العلماء وبعد أن ظهر فيهم الفسق وفي نسائهم التبرج والفجور واتخاذ الكعب العالي. كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ. وقوله تعالى: ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أن يَرْحَمَكُمْ﴾ فهذا خَيْر عظيم لهم لو طلبوه بصدق لفازوا به ولكنهم أعرضوا عنه وعاشوا على التمرد على الشرع والعصيان لله ورسله. وقوله وإن عدتم عدنا أي وإن عدتم إلى الفسق والفجور عدنا بتسليط من نشاء من عبادنا فانجزهم الله تعالى ما وعدهم فسلط عليهم رسوله محمداً ﷺ والمؤمنين فاجلى بني قينقاع وبني النضير من المدينة وقتل بني قريضة كما سلط عليهم ملوك أروبا فطاردوهم وساموهم الخسف وأذاقوهم سوء العذاب في قرون طويلة وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ أي إن كان عذاب الدنيا بالتسلط على الظالمين وسلبهم حريتهم وإذاقتهم عذاب القتل والأسر والتشريد فإن عذاب الآخرة هو الحبس والسجن في جهنم تكون حصيراً للكافرين لا يخرجون منها للكافرين أي الذين يكفرون شرائع الله ونعمه عليهم بتعطيل الأحكام وتضييع الفرائض وإهمال السنن والانغماس في الملاذ والشهوات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله تعالى. ٢- تقرير نبوة النبي ﷺ إذ مثل هذه الأنباء لا يقصها إلا نبي يوحى إليه. ٣- تقرير قاعدة ﴿مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ ومَن أسَآءَ فَعَلَيْها﴾ [فصلت: ٤٦، الجاثية: ١٥]. ٤- وجوب الرجاء في الله وهو انتظار الفرج والخير منه وإن طال الزمن. ٥- قد يجمع الله تعالى للكافرين بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وكذا الفاسقون من المؤمنين.

الإسراء 17:9

شرح الكلمات: للتي هي أقوم: أي للطريقة التي هي أعدل وأصوب. أن لهم أجراً كبيراً: إنه الجنة دار السلام. أعتدنا لهم عذاباً أليماً: إنه عذاب النار يوم القيامة. ويدع الإنسان بالشر: أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب. وكان الإنسان عجولا: أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل. آيتين: أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. فمحونا آية الليل: أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس. مبصرة: أي يبصر الإنسان بها أي بسبب ضوء النهار فيها. عدد السنين والحساب: أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. معنى الآيات: يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل واقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين، ﴿ويُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي ويبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً ألا وهو الجنة، كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى أعد أي هيأ لهم عذاباً أليماً في جهنم. وقوله تعالى ﴿ويَدْعُ ٱلإنْسانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله: ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ عَجُولاً﴾ أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾ أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار، هذا من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وٱلْحِسابَ﴾ أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾ أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبييناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان. ٢- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر. ٣- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية. ٤- كون الليل والنهار آيتين تدلان على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره. ٥- مشروعية علم الحساب وتعلمه.

الإسراء 17:10

شرح الكلمات: للتي هي أقوم: أي للطريقة التي هي أعدل وأصوب. أن لهم أجراً كبيراً: إنه الجنة دار السلام. أعتدنا لهم عذاباً أليماً: إنه عذاب النار يوم القيامة. ويدع الإنسان بالشر: أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب. وكان الإنسان عجولا: أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل. آيتين: أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. فمحونا آية الليل: أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس. مبصرة: أي يبصر الإنسان بها أي بسبب ضوء النهار فيها. عدد السنين والحساب: أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. معنى الآيات: يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل واقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين، ﴿ويُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي ويبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً ألا وهو الجنة، كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى أعد أي هيأ لهم عذاباً أليماً في جهنم. وقوله تعالى ﴿ويَدْعُ ٱلإنْسانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله: ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ عَجُولاً﴾ أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾ أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار، هذا من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وٱلْحِسابَ﴾ أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾ أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبييناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان. ٢- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر. ٣- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية. ٤- كون الليل والنهار آيتين تدلان على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره. ٥- مشروعية علم الحساب وتعلمه.

الإسراء 17:11

شرح الكلمات: للتي هي أقوم: أي للطريقة التي هي أعدل وأصوب. أن لهم أجراً كبيراً: إنه الجنة دار السلام. أعتدنا لهم عذاباً أليماً: إنه عذاب النار يوم القيامة. ويدع الإنسان بالشر: أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب. وكان الإنسان عجولا: أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل. آيتين: أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. فمحونا آية الليل: أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس. مبصرة: أي يبصر الإنسان بها أي بسبب ضوء النهار فيها. عدد السنين والحساب: أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. معنى الآيات: يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل واقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين، ﴿ويُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي ويبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً ألا وهو الجنة، كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى أعد أي هيأ لهم عذاباً أليماً في جهنم. وقوله تعالى ﴿ويَدْعُ ٱلإنْسانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله: ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ عَجُولاً﴾ أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾ أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار، هذا من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وٱلْحِسابَ﴾ أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾ أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبييناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان. ٢- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر. ٣- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية. ٤- كون الليل والنهار آيتين تدلان على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره. ٥- مشروعية علم الحساب وتعلمه.

الإسراء 17:12

شرح الكلمات: للتي هي أقوم: أي للطريقة التي هي أعدل وأصوب. أن لهم أجراً كبيراً: إنه الجنة دار السلام. أعتدنا لهم عذاباً أليماً: إنه عذاب النار يوم القيامة. ويدع الإنسان بالشر: أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب. وكان الإنسان عجولا: أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل. آيتين: أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. فمحونا آية الليل: أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس. مبصرة: أي يبصر الإنسان بها أي بسبب ضوء النهار فيها. عدد السنين والحساب: أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. معنى الآيات: يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل واقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين، ﴿ويُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي ويبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً ألا وهو الجنة، كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى أعد أي هيأ لهم عذاباً أليماً في جهنم. وقوله تعالى ﴿ويَدْعُ ٱلإنْسانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله: ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ عَجُولاً﴾ أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾ أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار، هذا من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وٱلْحِسابَ﴾ أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾ أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبييناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان. ٢- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر. ٣- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية. ٤- كون الليل والنهار آيتين تدلان على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره. ٥- مشروعية علم الحساب وتعلمه.

الإسراء 17:13

شرح الكلمات: طائره: أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء. في عنقه: أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه. عليك حسيبا: أي كفى نفسك حاسباً عليك. ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. مترفيها: منعميها من أغنياء ورؤساء. فحق عليها القول: أي بالعذاب. وكم أهلكنا: أي أهلكنا كثيراً. من القرون: أي من أهل القرون السابقة. خبيراً بصيراً: أي عليماً بصيراً بذنوب العباد. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، الزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنشُوراً﴾ أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له: إقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يغادر منه صغيرة ولا كبيرة. وقوله: ﴿كَفىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان. وقوله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلّى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وإن من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحِّد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾. وقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحارب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أرَدْنَآ أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى ﴿فَفَسَقُواْ فِيها فَحَقَّ عَلَيْها ٱلْقَوْلُ﴾ أي وجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يُطَعْ استوجب الناس العذاب فعذبوا. وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله: ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾: فإن القول وإن تضمَّن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام إنه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. ألا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي!! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٣- تقرير العدالة الإلهية يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً. ٤- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والإعذار إليها. ٥- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.

الإسراء 17:14

شرح الكلمات: طائره: أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء. في عنقه: أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه. عليك حسيبا: أي كفى نفسك حاسباً عليك. ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. مترفيها: منعميها من أغنياء ورؤساء. فحق عليها القول: أي بالعذاب. وكم أهلكنا: أي أهلكنا كثيراً. من القرون: أي من أهل القرون السابقة. خبيراً بصيراً: أي عليماً بصيراً بذنوب العباد. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، الزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنشُوراً﴾ أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له: إقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يغادر منه صغيرة ولا كبيرة. وقوله: ﴿كَفىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان. وقوله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلّى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وإن من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحِّد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾. وقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحارب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أرَدْنَآ أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى ﴿فَفَسَقُواْ فِيها فَحَقَّ عَلَيْها ٱلْقَوْلُ﴾ أي وجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يُطَعْ استوجب الناس العذاب فعذبوا. وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله: ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾: فإن القول وإن تضمَّن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام إنه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. ألا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي!! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٣- تقرير العدالة الإلهية يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً. ٤- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والإعذار إليها. ٥- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.

الإسراء 17:15

شرح الكلمات: طائره: أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء. في عنقه: أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه. عليك حسيبا: أي كفى نفسك حاسباً عليك. ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. مترفيها: منعميها من أغنياء ورؤساء. فحق عليها القول: أي بالعذاب. وكم أهلكنا: أي أهلكنا كثيراً. من القرون: أي من أهل القرون السابقة. خبيراً بصيراً: أي عليماً بصيراً بذنوب العباد. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، الزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنشُوراً﴾ أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له: إقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يغادر منه صغيرة ولا كبيرة. وقوله: ﴿كَفىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان. وقوله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلّى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وإن من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحِّد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾. وقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحارب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أرَدْنَآ أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى ﴿فَفَسَقُواْ فِيها فَحَقَّ عَلَيْها ٱلْقَوْلُ﴾ أي وجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يُطَعْ استوجب الناس العذاب فعذبوا. وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله: ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾: فإن القول وإن تضمَّن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام إنه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. ألا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي!! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٣- تقرير العدالة الإلهية يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً. ٤- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والإعذار إليها. ٥- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.

الإسراء 17:16

شرح الكلمات: طائره: أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء. في عنقه: أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه. عليك حسيبا: أي كفى نفسك حاسباً عليك. ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. مترفيها: منعميها من أغنياء ورؤساء. فحق عليها القول: أي بالعذاب. وكم أهلكنا: أي أهلكنا كثيراً. من القرون: أي من أهل القرون السابقة. خبيراً بصيراً: أي عليماً بصيراً بذنوب العباد. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، الزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنشُوراً﴾ أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له: إقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يغادر منه صغيرة ولا كبيرة. وقوله: ﴿كَفىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان. وقوله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلّى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وإن من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحِّد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾. وقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحارب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أرَدْنَآ أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى ﴿فَفَسَقُواْ فِيها فَحَقَّ عَلَيْها ٱلْقَوْلُ﴾ أي وجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يُطَعْ استوجب الناس العذاب فعذبوا. وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله: ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾: فإن القول وإن تضمَّن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام إنه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. ألا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي!! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٣- تقرير العدالة الإلهية يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً. ٤- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والإعذار إليها. ٥- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.

الإسراء 17:17

شرح الكلمات: طائره: أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء. في عنقه: أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه. عليك حسيبا: أي كفى نفسك حاسباً عليك. ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. مترفيها: منعميها من أغنياء ورؤساء. فحق عليها القول: أي بالعذاب. وكم أهلكنا: أي أهلكنا كثيراً. من القرون: أي من أهل القرون السابقة. خبيراً بصيراً: أي عليماً بصيراً بذنوب العباد. معنى الآيات: يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، الزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنشُوراً﴾ أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له: إقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يغادر منه صغيرة ولا كبيرة. وقوله: ﴿كَفىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان. وقوله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلّى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وإن من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحِّد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾. وقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحارب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أرَدْنَآ أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى ﴿فَفَسَقُواْ فِيها فَحَقَّ عَلَيْها ٱلْقَوْلُ﴾ أي وجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يُطَعْ استوجب الناس العذاب فعذبوا. وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله: ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾: فإن القول وإن تضمَّن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام إنه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. ألا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي!! هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٣- تقرير العدالة الإلهية يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً. ٤- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والإعذار إليها. ٥- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.

الإسراء 17:18

شرح الكلمات: العاجلة: أي الدنيا لسرعة انقضائها. يصلاها مذموماً مدحورا: أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة. وسعى لها سعيها: أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح. كان سعيهم مشكوراً: أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء: أي كل فريق من الفريقين نعطي. وما كان عطاء ربك محظورا: أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد. كيف فضلنا بعضهم على بعض: أي في الرزق والجاه. لا تجعل مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة. فتقعد ملوماً مخذولاً: أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة [١٨] ﴿مَّن كانَ يُرِيدُ ٱلْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشَآءُ﴾، لا ما يشاؤه العبد، وقوله ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا، ﴿ثُمَّ﴾ بعد ذلك ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً﴾ أي ملوماً ﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٩] ﴿ومَن أرادَ ٱلآخِرَةَ﴾ يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة ﴿وسَعىٰ لَها سَعْيَها﴾ أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب. وقوله ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح ﴿كانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَٰؤُلاۤءِ وهَٰؤُلاۤءِ مِن عَطَآءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله ﴿وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ يعني أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولاً ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقِلَّةً كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين. وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك ان فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وإن كان في خطاب الرسول ﷺ فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاؤة والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد. ٢- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة. ٣- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي. ٤- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة. ٥- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه. ٦- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.

الإسراء 17:19

شرح الكلمات: العاجلة: أي الدنيا لسرعة انقضائها. يصلاها مذموماً مدحورا: أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة. وسعى لها سعيها: أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح. كان سعيهم مشكوراً: أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء: أي كل فريق من الفريقين نعطي. وما كان عطاء ربك محظورا: أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد. كيف فضلنا بعضهم على بعض: أي في الرزق والجاه. لا تجعل مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة. فتقعد ملوماً مخذولاً: أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة [١٨] ﴿مَّن كانَ يُرِيدُ ٱلْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشَآءُ﴾، لا ما يشاؤه العبد، وقوله ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا، ﴿ثُمَّ﴾ بعد ذلك ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً﴾ أي ملوماً ﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٩] ﴿ومَن أرادَ ٱلآخِرَةَ﴾ يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة ﴿وسَعىٰ لَها سَعْيَها﴾ أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب. وقوله ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح ﴿كانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَٰؤُلاۤءِ وهَٰؤُلاۤءِ مِن عَطَآءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله ﴿وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ يعني أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولاً ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقِلَّةً كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين. وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك ان فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وإن كان في خطاب الرسول ﷺ فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاؤة والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد. ٢- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة. ٣- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي. ٤- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة. ٥- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه. ٦- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.

الإسراء 17:20

شرح الكلمات: العاجلة: أي الدنيا لسرعة انقضائها. يصلاها مذموماً مدحورا: أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة. وسعى لها سعيها: أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح. كان سعيهم مشكوراً: أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء: أي كل فريق من الفريقين نعطي. وما كان عطاء ربك محظورا: أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد. كيف فضلنا بعضهم على بعض: أي في الرزق والجاه. لا تجعل مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة. فتقعد ملوماً مخذولاً: أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة [١٨] ﴿مَّن كانَ يُرِيدُ ٱلْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشَآءُ﴾، لا ما يشاؤه العبد، وقوله ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا، ﴿ثُمَّ﴾ بعد ذلك ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً﴾ أي ملوماً ﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٩] ﴿ومَن أرادَ ٱلآخِرَةَ﴾ يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة ﴿وسَعىٰ لَها سَعْيَها﴾ أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب. وقوله ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح ﴿كانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَٰؤُلاۤءِ وهَٰؤُلاۤءِ مِن عَطَآءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله ﴿وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ يعني أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولاً ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقِلَّةً كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين. وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك ان فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وإن كان في خطاب الرسول ﷺ فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاؤة والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد. ٢- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة. ٣- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي. ٤- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة. ٥- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه. ٦- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.

الإسراء 17:21

شرح الكلمات: العاجلة: أي الدنيا لسرعة انقضائها. يصلاها مذموماً مدحورا: أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة. وسعى لها سعيها: أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح. كان سعيهم مشكوراً: أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء: أي كل فريق من الفريقين نعطي. وما كان عطاء ربك محظورا: أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد. كيف فضلنا بعضهم على بعض: أي في الرزق والجاه. لا تجعل مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة. فتقعد ملوماً مخذولاً: أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة [١٨] ﴿مَّن كانَ يُرِيدُ ٱلْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشَآءُ﴾، لا ما يشاؤه العبد، وقوله ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا، ﴿ثُمَّ﴾ بعد ذلك ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً﴾ أي ملوماً ﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٩] ﴿ومَن أرادَ ٱلآخِرَةَ﴾ يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة ﴿وسَعىٰ لَها سَعْيَها﴾ أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب. وقوله ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح ﴿كانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَٰؤُلاۤءِ وهَٰؤُلاۤءِ مِن عَطَآءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله ﴿وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ يعني أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولاً ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقِلَّةً كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين. وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك ان فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وإن كان في خطاب الرسول ﷺ فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاؤة والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد. ٢- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة. ٣- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي. ٤- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة. ٥- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه. ٦- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.

الإسراء 17:22

شرح الكلمات: العاجلة: أي الدنيا لسرعة انقضائها. يصلاها مذموماً مدحورا: أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة. وسعى لها سعيها: أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح. كان سعيهم مشكوراً: أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء: أي كل فريق من الفريقين نعطي. وما كان عطاء ربك محظورا: أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد. كيف فضلنا بعضهم على بعض: أي في الرزق والجاه. لا تجعل مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة. فتقعد ملوماً مخذولاً: أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة [١٨] ﴿مَّن كانَ يُرِيدُ ٱلْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشَآءُ﴾، لا ما يشاؤه العبد، وقوله ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا، ﴿ثُمَّ﴾ بعد ذلك ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً﴾ أي ملوماً ﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٩] ﴿ومَن أرادَ ٱلآخِرَةَ﴾ يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة ﴿وسَعىٰ لَها سَعْيَها﴾ أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب. وقوله ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح ﴿كانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَٰؤُلاۤءِ وهَٰؤُلاۤءِ مِن عَطَآءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله ﴿وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ يعني أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولاً ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقِلَّةً كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين. وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك ان فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وإن كان في خطاب الرسول ﷺ فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاؤة والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد. ٢- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة. ٣- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي. ٤- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة. ٥- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه. ٦- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.

الإسراء 17:23

شرح الكلمات: وقضى ربك: أي أمر وأوصى. وبالوالدين إحساناً: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما. فلا تقل لهما أف: أي تباً أو قبحاً أو خسراناً. ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية. قولاً كريما: جميلاً ليناً. جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما. كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية. وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة. ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله. لربه كفورا: أي كثير الكفر كَبِيرَهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه. معنى الآيات: لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ١٧] أمر بالتوحيد فقال: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ إيّاهُ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجّر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿وقُل لَّهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿وٱخْفِضْ لَهُما جَناحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحّدين وماتا على ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ﴾ [التوبة: ١١٣] وهو معنى قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾، وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾. يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤدٍ لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه. وقوله تعالى: ﴿وآتِ ذا ٱلْقُرْبىٰ حَقَّهُ وٱلْمِسْكِينَ وٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كانُوۤاْ إخْوانَ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله إن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً؟ هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف. ٢- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة. ٣- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس. ٤- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك. ٥- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل. ٦- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

الإسراء 17:24

شرح الكلمات: وقضى ربك: أي أمر وأوصى. وبالوالدين إحساناً: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما. فلا تقل لهما أف: أي تباً أو قبحاً أو خسراناً. ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية. قولاً كريما: جميلاً ليناً. جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما. كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية. وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة. ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله. لربه كفورا: أي كثير الكفر كَبِيرَهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه. معنى الآيات: لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ١٧] أمر بالتوحيد فقال: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ إيّاهُ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجّر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿وقُل لَّهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿وٱخْفِضْ لَهُما جَناحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحّدين وماتا على ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ﴾ [التوبة: ١١٣] وهو معنى قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾، وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾. يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤدٍ لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه. وقوله تعالى: ﴿وآتِ ذا ٱلْقُرْبىٰ حَقَّهُ وٱلْمِسْكِينَ وٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كانُوۤاْ إخْوانَ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله إن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً؟ هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف. ٢- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة. ٣- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس. ٤- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك. ٥- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل. ٦- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

الإسراء 17:25

شرح الكلمات: وقضى ربك: أي أمر وأوصى. وبالوالدين إحساناً: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما. فلا تقل لهما أف: أي تباً أو قبحاً أو خسراناً. ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية. قولاً كريما: جميلاً ليناً. جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما. كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية. وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة. ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله. لربه كفورا: أي كثير الكفر كَبِيرَهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه. معنى الآيات: لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ١٧] أمر بالتوحيد فقال: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ إيّاهُ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجّر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿وقُل لَّهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿وٱخْفِضْ لَهُما جَناحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحّدين وماتا على ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ﴾ [التوبة: ١١٣] وهو معنى قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾، وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾. يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤدٍ لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه. وقوله تعالى: ﴿وآتِ ذا ٱلْقُرْبىٰ حَقَّهُ وٱلْمِسْكِينَ وٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كانُوۤاْ إخْوانَ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله إن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً؟ هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف. ٢- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة. ٣- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس. ٤- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك. ٥- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل. ٦- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

الإسراء 17:26

شرح الكلمات: وقضى ربك: أي أمر وأوصى. وبالوالدين إحساناً: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما. فلا تقل لهما أف: أي تباً أو قبحاً أو خسراناً. ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية. قولاً كريما: جميلاً ليناً. جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما. كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية. وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة. ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله. لربه كفورا: أي كثير الكفر كَبِيرَهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه. معنى الآيات: لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ١٧] أمر بالتوحيد فقال: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ إيّاهُ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجّر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿وقُل لَّهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿وٱخْفِضْ لَهُما جَناحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحّدين وماتا على ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ﴾ [التوبة: ١١٣] وهو معنى قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾، وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾. يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤدٍ لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه. وقوله تعالى: ﴿وآتِ ذا ٱلْقُرْبىٰ حَقَّهُ وٱلْمِسْكِينَ وٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كانُوۤاْ إخْوانَ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله إن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً؟ هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف. ٢- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة. ٣- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس. ٤- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك. ٥- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل. ٦- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

الإسراء 17:27

شرح الكلمات: وقضى ربك: أي أمر وأوصى. وبالوالدين إحساناً: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما. فلا تقل لهما أف: أي تباً أو قبحاً أو خسراناً. ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية. قولاً كريما: جميلاً ليناً. جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما. كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية. وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة. ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله. لربه كفورا: أي كثير الكفر كَبِيرَهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه. معنى الآيات: لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ١٧] أمر بالتوحيد فقال: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ إيّاهُ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجّر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿وقُل لَّهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿وٱخْفِضْ لَهُما جَناحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحّدين وماتا على ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ﴾ [التوبة: ١١٣] وهو معنى قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾، وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾. يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤدٍ لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه. وقوله تعالى: ﴿وآتِ ذا ٱلْقُرْبىٰ حَقَّهُ وٱلْمِسْكِينَ وٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كانُوۤاْ إخْوانَ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله إن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً؟ هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف. ٢- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة. ٣- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس. ٤- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك. ٥- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل. ٦- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

الإسراء 17:28

شرح الكلمات: وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً. يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء. خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته. خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً. فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل. لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل. فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟. وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله. ٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد. ٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين. ٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار. ٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد. ٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

الإسراء 17:29

شرح الكلمات: وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً. يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء. خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته. خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً. فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل. لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل. فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟. وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله. ٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد. ٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين. ٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار. ٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد. ٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

الإسراء 17:30

شرح الكلمات: وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً. يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء. خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته. خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً. فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل. لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل. فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟. وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله. ٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد. ٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين. ٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار. ٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد. ٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

الإسراء 17:31

شرح الكلمات: وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً. يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء. خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته. خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً. فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل. لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل. فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟. وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله. ٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد. ٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين. ٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار. ٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد. ٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

الإسراء 17:32

شرح الكلمات: وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً. يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء. خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته. خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً. فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل. لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل. فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟. وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله. ٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد. ٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين. ٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار. ٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد. ٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

الإسراء 17:33

شرح الكلمات: وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً. يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء. خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته. خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً. فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل. لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل. فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟. وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله. ٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد. ٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين. ٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار. ٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد. ٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

الإسراء 17:34

شرح الكلمات: إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟ أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه. بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل. وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة. ولا تقف: أي ولا تتبع. والفؤاد: أي القلب. كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. ٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود. ٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن. ٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه. ٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة. ٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين. ٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

الإسراء 17:35

شرح الكلمات: إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟ أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه. بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل. وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة. ولا تقف: أي ولا تتبع. والفؤاد: أي القلب. كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. ٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود. ٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن. ٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه. ٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة. ٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين. ٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

الإسراء 17:36

شرح الكلمات: إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟ أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه. بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل. وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة. ولا تقف: أي ولا تتبع. والفؤاد: أي القلب. كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. ٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود. ٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن. ٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه. ٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة. ٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين. ٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

الإسراء 17:37

شرح الكلمات: إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟ أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه. بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل. وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة. ولا تقف: أي ولا تتبع. والفؤاد: أي القلب. كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. ٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود. ٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن. ٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه. ٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة. ٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين. ٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

الإسراء 17:38

شرح الكلمات: إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟ أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه. بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل. وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة. ولا تقف: أي ولا تتبع. والفؤاد: أي القلب. كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. ٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود. ٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن. ٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه. ٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة. ٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين. ٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

الإسراء 17:39

شرح الكلمات: إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟ أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه. بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل. وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة. ولا تقف: أي ولا تتبع. والفؤاد: أي القلب. كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. ٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود. ٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن. ٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه. ٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة. ٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين. ٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

الإسراء 17:40

شرح الكلمات: أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم. ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر. ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا. لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لَطَلَبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده. ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان. وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات. حليماً غفوراً: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له. معنى الآيات: يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهنّ ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿وٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترءً وكذباً على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يُذكروا فيذكروا ويتعظوا فيُبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿لاَّبْتَغَوْاْ إلىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوٰتُ ٱلسَّبْعُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فأخبر تعالى منزهاً نفسه مُقدّساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِهِ وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ولَٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿حَلِيماً﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿غَفُوراً﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالباً مغفرته ورضاه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً. ٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل. ٣- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر. ٤- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ٥- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

الإسراء 17:41

شرح الكلمات: أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم. ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر. ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا. لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لَطَلَبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده. ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان. وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات. حليماً غفوراً: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له. معنى الآيات: يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهنّ ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿وٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترءً وكذباً على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يُذكروا فيذكروا ويتعظوا فيُبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿لاَّبْتَغَوْاْ إلىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوٰتُ ٱلسَّبْعُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فأخبر تعالى منزهاً نفسه مُقدّساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِهِ وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ولَٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿حَلِيماً﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿غَفُوراً﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالباً مغفرته ورضاه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً. ٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل. ٣- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر. ٤- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ٥- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

الإسراء 17:42

شرح الكلمات: أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم. ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر. ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا. لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لَطَلَبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده. ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان. وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات. حليماً غفوراً: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له. معنى الآيات: يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهنّ ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿وٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترءً وكذباً على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يُذكروا فيذكروا ويتعظوا فيُبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿لاَّبْتَغَوْاْ إلىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوٰتُ ٱلسَّبْعُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فأخبر تعالى منزهاً نفسه مُقدّساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِهِ وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ولَٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿حَلِيماً﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿غَفُوراً﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالباً مغفرته ورضاه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً. ٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل. ٣- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر. ٤- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ٥- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

الإسراء 17:43

شرح الكلمات: أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم. ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر. ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا. لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لَطَلَبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده. ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان. وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات. حليماً غفوراً: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له. معنى الآيات: يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهنّ ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿وٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترءً وكذباً على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يُذكروا فيذكروا ويتعظوا فيُبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿لاَّبْتَغَوْاْ إلىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوٰتُ ٱلسَّبْعُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فأخبر تعالى منزهاً نفسه مُقدّساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِهِ وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ولَٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿حَلِيماً﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿غَفُوراً﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالباً مغفرته ورضاه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً. ٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل. ٣- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر. ٤- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ٥- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

الإسراء 17:44

شرح الكلمات: أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم. ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر. ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا. لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لَطَلَبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده. ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان. وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات. حليماً غفوراً: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له. معنى الآيات: يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهنّ ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿وٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترءً وكذباً على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يُذكروا فيذكروا ويتعظوا فيُبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿لاَّبْتَغَوْاْ إلىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوٰتُ ٱلسَّبْعُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فأخبر تعالى منزهاً نفسه مُقدّساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِهِ وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ولَٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿حَلِيماً﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿غَفُوراً﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالباً مغفرته ورضاه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً. ٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل. ٣- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر. ٤- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ٥- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

الإسراء 17:45

شرح الكلمات: حجابا مستورا: أي ساتراً فلا يسمعون كلام الله تعالى. وجعلنا على قلوبهم أكنة: أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم. وفي آذانهم وقراً: أي ثقلاً فلا يسمعون القرآن ومواعظه. ولو على أدبارهم نفوراً: أي فراراً من السماع حتى لا يسمعوا. بما يستمعون به: أي بسببه وهو الهزء بالنبي ﷺ. وإذ هم نجوى: أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً. رجلاً مسحوراً: أي مغلوباً على عقله مخدوعاً. ضربوا لك الأمثال: أي قالوا ساحر، وقالوا كاهن وقالوا شاعر. فضلوا: أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلاً. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ إنه إذ قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى الله تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل الله تعالى بينه وبين المشركين حجاباً ساتراً، أو مستوراً لا يُرى وهو حقاً حائل بينهم وبين الرسول ﷺ حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به. وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول ﷺ وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ﴾ جمع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه، وقوله: ﴿وفِيۤ ءاذانِهِمْ وقْراً﴾ أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم، وهذا كله من الحجاب الساتر والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما به من التوحيد والدين الحق، وقوله تعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْءانِ وحْدَهُ﴾ بأن قلت لا إله إلا الله، أو ما أفهم معنى لا إله إلا الله ولى المشركون على أدبارهم نفوراً من سماع التوحيد لحبهم الوثنية وتعلق قلوبهم بالشرك. وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه. وقوله: ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هُمْ نَجْوىٰ﴾ أي يناجي بعضهم بعضاً ﴿إذْ يَقُولُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي المشركون ﴿إن تَتَّبِعُونَ﴾ أي لا تتبعون ﴿إلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مخدوعاً مغلوباً على أمره، فكيف تتبعونه إذاً؟. وقوله تعالى: ﴿ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثالَ﴾ أي انظر يا رسولنا كيف ضرب لك وهؤلاء المشركون المعاندون الأمثال فقالوا عنك: ساحر، شاعر، وكاهن ومجنون فضلوا في طريقهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ إنهم عاجزون عن الخروج من حيرتهم هذه التي أوقعهم فيها كفرهم وعنادهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة حبك الشيء يعمى ويصم: فإن الحجاب المذكور في الآية وكذا الأكنة والثقل في الآذان هذه كلها حالت دون سماع القرآن من أجل بغضهم للرسول ﷺ وللقرآن وما جاء به عن الدعوة إلى التوحيد. ٢- بيان مدى كراهية المشركين للتوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله. ٣- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن. ٤- بيان اتهامات المشركين للرسول ﷺ بالسحر مرة والكهانة ثانية والجنون ثالثاً بحثاً عن الخلاص من دعوة التوحيد فلم يعثروا على شيء كما قال تعالى: ﴿فَضَلُّواْ فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾.

الإسراء 17:46

شرح الكلمات: حجابا مستورا: أي ساتراً فلا يسمعون كلام الله تعالى. وجعلنا على قلوبهم أكنة: أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم. وفي آذانهم وقراً: أي ثقلاً فلا يسمعون القرآن ومواعظه. ولو على أدبارهم نفوراً: أي فراراً من السماع حتى لا يسمعوا. بما يستمعون به: أي بسببه وهو الهزء بالنبي ﷺ. وإذ هم نجوى: أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً. رجلاً مسحوراً: أي مغلوباً على عقله مخدوعاً. ضربوا لك الأمثال: أي قالوا ساحر، وقالوا كاهن وقالوا شاعر. فضلوا: أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلاً. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ إنه إذ قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى الله تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل الله تعالى بينه وبين المشركين حجاباً ساتراً، أو مستوراً لا يُرى وهو حقاً حائل بينهم وبين الرسول ﷺ حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به. وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول ﷺ وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ﴾ جمع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه، وقوله: ﴿وفِيۤ ءاذانِهِمْ وقْراً﴾ أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم، وهذا كله من الحجاب الساتر والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما به من التوحيد والدين الحق، وقوله تعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْءانِ وحْدَهُ﴾ بأن قلت لا إله إلا الله، أو ما أفهم معنى لا إله إلا الله ولى المشركون على أدبارهم نفوراً من سماع التوحيد لحبهم الوثنية وتعلق قلوبهم بالشرك. وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه. وقوله: ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هُمْ نَجْوىٰ﴾ أي يناجي بعضهم بعضاً ﴿إذْ يَقُولُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي المشركون ﴿إن تَتَّبِعُونَ﴾ أي لا تتبعون ﴿إلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مخدوعاً مغلوباً على أمره، فكيف تتبعونه إذاً؟. وقوله تعالى: ﴿ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثالَ﴾ أي انظر يا رسولنا كيف ضرب لك وهؤلاء المشركون المعاندون الأمثال فقالوا عنك: ساحر، شاعر، وكاهن ومجنون فضلوا في طريقهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ إنهم عاجزون عن الخروج من حيرتهم هذه التي أوقعهم فيها كفرهم وعنادهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة حبك الشيء يعمى ويصم: فإن الحجاب المذكور في الآية وكذا الأكنة والثقل في الآذان هذه كلها حالت دون سماع القرآن من أجل بغضهم للرسول ﷺ وللقرآن وما جاء به عن الدعوة إلى التوحيد. ٢- بيان مدى كراهية المشركين للتوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله. ٣- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن. ٤- بيان اتهامات المشركين للرسول ﷺ بالسحر مرة والكهانة ثانية والجنون ثالثاً بحثاً عن الخلاص من دعوة التوحيد فلم يعثروا على شيء كما قال تعالى: ﴿فَضَلُّواْ فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾.

الإسراء 17:47

شرح الكلمات: حجابا مستورا: أي ساتراً فلا يسمعون كلام الله تعالى. وجعلنا على قلوبهم أكنة: أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم. وفي آذانهم وقراً: أي ثقلاً فلا يسمعون القرآن ومواعظه. ولو على أدبارهم نفوراً: أي فراراً من السماع حتى لا يسمعوا. بما يستمعون به: أي بسببه وهو الهزء بالنبي ﷺ. وإذ هم نجوى: أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً. رجلاً مسحوراً: أي مغلوباً على عقله مخدوعاً. ضربوا لك الأمثال: أي قالوا ساحر، وقالوا كاهن وقالوا شاعر. فضلوا: أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلاً. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ إنه إذ قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى الله تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل الله تعالى بينه وبين المشركين حجاباً ساتراً، أو مستوراً لا يُرى وهو حقاً حائل بينهم وبين الرسول ﷺ حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به. وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول ﷺ وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ﴾ جمع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه، وقوله: ﴿وفِيۤ ءاذانِهِمْ وقْراً﴾ أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم، وهذا كله من الحجاب الساتر والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما به من التوحيد والدين الحق، وقوله تعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْءانِ وحْدَهُ﴾ بأن قلت لا إله إلا الله، أو ما أفهم معنى لا إله إلا الله ولى المشركون على أدبارهم نفوراً من سماع التوحيد لحبهم الوثنية وتعلق قلوبهم بالشرك. وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه. وقوله: ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هُمْ نَجْوىٰ﴾ أي يناجي بعضهم بعضاً ﴿إذْ يَقُولُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي المشركون ﴿إن تَتَّبِعُونَ﴾ أي لا تتبعون ﴿إلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مخدوعاً مغلوباً على أمره، فكيف تتبعونه إذاً؟. وقوله تعالى: ﴿ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثالَ﴾ أي انظر يا رسولنا كيف ضرب لك وهؤلاء المشركون المعاندون الأمثال فقالوا عنك: ساحر، شاعر، وكاهن ومجنون فضلوا في طريقهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ إنهم عاجزون عن الخروج من حيرتهم هذه التي أوقعهم فيها كفرهم وعنادهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة حبك الشيء يعمى ويصم: فإن الحجاب المذكور في الآية وكذا الأكنة والثقل في الآذان هذه كلها حالت دون سماع القرآن من أجل بغضهم للرسول ﷺ وللقرآن وما جاء به عن الدعوة إلى التوحيد. ٢- بيان مدى كراهية المشركين للتوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله. ٣- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن. ٤- بيان اتهامات المشركين للرسول ﷺ بالسحر مرة والكهانة ثانية والجنون ثالثاً بحثاً عن الخلاص من دعوة التوحيد فلم يعثروا على شيء كما قال تعالى: ﴿فَضَلُّواْ فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾.

الإسراء 17:48

شرح الكلمات: حجابا مستورا: أي ساتراً فلا يسمعون كلام الله تعالى. وجعلنا على قلوبهم أكنة: أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم. وفي آذانهم وقراً: أي ثقلاً فلا يسمعون القرآن ومواعظه. ولو على أدبارهم نفوراً: أي فراراً من السماع حتى لا يسمعوا. بما يستمعون به: أي بسببه وهو الهزء بالنبي ﷺ. وإذ هم نجوى: أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً. رجلاً مسحوراً: أي مغلوباً على عقله مخدوعاً. ضربوا لك الأمثال: أي قالوا ساحر، وقالوا كاهن وقالوا شاعر. فضلوا: أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلاً. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ إنه إذ قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى الله تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل الله تعالى بينه وبين المشركين حجاباً ساتراً، أو مستوراً لا يُرى وهو حقاً حائل بينهم وبين الرسول ﷺ حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به. وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول ﷺ وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ﴾ جمع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه، وقوله: ﴿وفِيۤ ءاذانِهِمْ وقْراً﴾ أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم، وهذا كله من الحجاب الساتر والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما به من التوحيد والدين الحق، وقوله تعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْءانِ وحْدَهُ﴾ بأن قلت لا إله إلا الله، أو ما أفهم معنى لا إله إلا الله ولى المشركون على أدبارهم نفوراً من سماع التوحيد لحبهم الوثنية وتعلق قلوبهم بالشرك. وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه. وقوله: ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هُمْ نَجْوىٰ﴾ أي يناجي بعضهم بعضاً ﴿إذْ يَقُولُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي المشركون ﴿إن تَتَّبِعُونَ﴾ أي لا تتبعون ﴿إلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مخدوعاً مغلوباً على أمره، فكيف تتبعونه إذاً؟. وقوله تعالى: ﴿ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثالَ﴾ أي انظر يا رسولنا كيف ضرب لك وهؤلاء المشركون المعاندون الأمثال فقالوا عنك: ساحر، شاعر، وكاهن ومجنون فضلوا في طريقهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ إنهم عاجزون عن الخروج من حيرتهم هذه التي أوقعهم فيها كفرهم وعنادهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير قاعدة حبك الشيء يعمى ويصم: فإن الحجاب المذكور في الآية وكذا الأكنة والثقل في الآذان هذه كلها حالت دون سماع القرآن من أجل بغضهم للرسول ﷺ وللقرآن وما جاء به عن الدعوة إلى التوحيد. ٢- بيان مدى كراهية المشركين للتوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله. ٣- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن. ٤- بيان اتهامات المشركين للرسول ﷺ بالسحر مرة والكهانة ثانية والجنون ثالثاً بحثاً عن الخلاص من دعوة التوحيد فلم يعثروا على شيء كما قال تعالى: ﴿فَضَلُّواْ فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾.

الإسراء 17:49

شرح الكلمات: وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتاً: الاستفهام للإنكسار والاستبعاد والرُّفات الأجزاء المتفرقة. مما يكبر في صدوركم: أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم. فطركم: خلقكم. فسينغضون: أي يحركون رؤوسهم تعجباً. متى هو؟: الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا. يوم يدعوكم: أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل. فتستجيبون: أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك اللهم وبحمدك. وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً: وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قَبْلَ هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية [٤٧] يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله: ﴿وقالُوۤاْ أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي أجزاء متفرقة كالحطام ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ وفي الآية الثانية [٤٨] يأمر تعالى الرسول ﷺ أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى؟ قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلا فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. وقوله تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث: من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. وقوله تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتىٰ هُوَ﴾؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضاً ورفعاً استهزاء ويقولون: ﴿مَتىٰ هُوَ﴾؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى: ﴿قُلْ عَسىٰ أن يَكُونَ قَرِيباً﴾ علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. وقوله ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله ﴿وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها. ٢- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر. ٣- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن. ٤- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة. ٥- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.

الإسراء 17:50

شرح الكلمات: وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتاً: الاستفهام للإنكسار والاستبعاد والرُّفات الأجزاء المتفرقة. مما يكبر في صدوركم: أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم. فطركم: خلقكم. فسينغضون: أي يحركون رؤوسهم تعجباً. متى هو؟: الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا. يوم يدعوكم: أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل. فتستجيبون: أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك اللهم وبحمدك. وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً: وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قَبْلَ هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية [٤٧] يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله: ﴿وقالُوۤاْ أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي أجزاء متفرقة كالحطام ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ وفي الآية الثانية [٤٨] يأمر تعالى الرسول ﷺ أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى؟ قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلا فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. وقوله تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث: من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. وقوله تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتىٰ هُوَ﴾؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضاً ورفعاً استهزاء ويقولون: ﴿مَتىٰ هُوَ﴾؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى: ﴿قُلْ عَسىٰ أن يَكُونَ قَرِيباً﴾ علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. وقوله ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله ﴿وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها. ٢- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر. ٣- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن. ٤- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة. ٥- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.

الإسراء 17:51

شرح الكلمات: وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتاً: الاستفهام للإنكسار والاستبعاد والرُّفات الأجزاء المتفرقة. مما يكبر في صدوركم: أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم. فطركم: خلقكم. فسينغضون: أي يحركون رؤوسهم تعجباً. متى هو؟: الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا. يوم يدعوكم: أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل. فتستجيبون: أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك اللهم وبحمدك. وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً: وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قَبْلَ هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية [٤٧] يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله: ﴿وقالُوۤاْ أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي أجزاء متفرقة كالحطام ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ وفي الآية الثانية [٤٨] يأمر تعالى الرسول ﷺ أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى؟ قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلا فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. وقوله تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث: من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. وقوله تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتىٰ هُوَ﴾؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضاً ورفعاً استهزاء ويقولون: ﴿مَتىٰ هُوَ﴾؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى: ﴿قُلْ عَسىٰ أن يَكُونَ قَرِيباً﴾ علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. وقوله ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله ﴿وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها. ٢- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر. ٣- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن. ٤- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة. ٥- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.

الإسراء 17:52

شرح الكلمات: وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتاً: الاستفهام للإنكسار والاستبعاد والرُّفات الأجزاء المتفرقة. مما يكبر في صدوركم: أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم. فطركم: خلقكم. فسينغضون: أي يحركون رؤوسهم تعجباً. متى هو؟: الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا. يوم يدعوكم: أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل. فتستجيبون: أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك اللهم وبحمدك. وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً: وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قَبْلَ هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية [٤٧] يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله: ﴿وقالُوۤاْ أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي أجزاء متفرقة كالحطام ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ وفي الآية الثانية [٤٨] يأمر تعالى الرسول ﷺ أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى؟ قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلا فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. وقوله تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث: من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. وقوله تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتىٰ هُوَ﴾؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضاً ورفعاً استهزاء ويقولون: ﴿مَتىٰ هُوَ﴾؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى: ﴿قُلْ عَسىٰ أن يَكُونَ قَرِيباً﴾ علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. وقوله ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله ﴿وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها. ٢- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر. ٣- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن. ٤- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة. ٥- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.

الإسراء 17:53

شرح الكلمات: التي هي أحسن: أي الكلمة التي هي أحسن من غيرها للطفها وحسنها. ينزغ: أي يفسد بينهم. عدواً مبيناً: أي بيّن العداوة ظاهرها. ربكم أعلم بكم: هذه هي الكلمة التي هي أحسن. وما أرسلناك عليهم وكيلا: أي فيلزمك إجبارهم على الإيمان. فضلنا بعض النبيين: أي بتخصيص كل منهم بفضائل أو فضيلة خاصة به. وآتينا داود زبورا: أي كتاباً هو الزبور هذا نوع من التفضيل. معنى الآيات: ما زال السياق في طلب هداية أهل مكة، من طريق الحوار والمجادلة وحدث أن بعض المؤمنين واجه بعض الكافرين أثناء الجدال بغلظة لفظ كأن توعده بعذاب النار فأثار ذلك حفائظ المشركين فأمر تعالى رسوله أن يقول للمؤمنين إذا خاطبوا المشركين أن لا يغلظوا لهم القول فقال تعالى: ﴿وقُل لِّعِبادِي﴾ أي المؤمنين ﴿يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ من الكلمات لتجد طريقاً إلى قلوب الكافرين، وعلل لذلك تعالى فقال ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الوسواس فيفسد العلائق التي كان في الامكان التوصل بها إلى هداية الضالين، وذلك أن الشيطان كان وما زال للإنسان عدواً مبيناً أي بيّن العداوة ظاهرها فهو لا يريد للكافر أن يسلم، ولا يريد للمسلم أن يؤجر ويثاب في دعوته. وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيتوب عليكم فتسلموا. ﴿أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بأن يترككم تموتون على شرككم فتدخلوا النار. مثل هذا الكلام ينبغي أن يقول المؤمنون للكافرين لا أن يصدروا الحكم عليهم بأنهم أهل النار والمخلدون فيها فيزعج ذلك المشركين فيتمادوا في العناد والمكابرة. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾. يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك رقيبا عليهم فتجبرهم على الإسلام وإنما أرسلناك مبلغا دعوتنا إليهم بالأسلوب الحسن وهدايتهم إلينا، وفي هذا تعليم للمؤمنين كيف يدعون الكافرين إلى الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى لرسوله والمؤمنين ضمناً أنه تعالى أعلم بمن في السماوات والأرض فضلاً عن هؤلاء المشركين فهو أعلم بما يصلحهم وأعلم بما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء، وأسباب ذلك من الإيمان أو الكفر، وعليه فلا تحزنوا على تكذيبهم ولا تيأسوا من إيمانهم، ولا تتكلفوا ما لا تطيقون في هدايتهم فقولوا التي هي أحسن واتركوا أمر هدايتهم لله تعالى هو ربهم وأعلم بهم وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وآتَيْنا داوُودَ زَبُوراً﴾، يخبر تعالى عن إنعامه بين عباده فالذي فاضل بين النبيين وهو أكمل الخلق وأصفاهم فهذا فضله بالخلة كإبراهيم وهذا بالتكليم كموسى، وهذا بالكتاب الحافل بالتسابيح والمحامد والعبر والمواعظ كداود، وأنت يا محمد بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وبإرسالك إلى الناس كافة إلى غير ذلك من الإفضالات وإذا تجلت هذه الحقيقة لكم وعرفتم أن الله أعلم بمن يستحق الهداية وبمن يستحق الضلالة، وكذا الرحمة والعذاب ففوضوا الأمر إليه، وادعوا عباده برفق ولين وبالتي هي أحسن من غيرها من الكلمات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- النهي عن الكلمة الخشنة المسيئة إلى المدعو إلى الإسلام. ٢- بيان أن الشيطان يسعى للإفساد دائماً فلا يمكن من ذلك بالكلمات المثيرة للغضب والحاملة على اللجج والخصومة الشديدة. ٣- بيان نوع الكلمة التي هي أحسن مثل ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾. ٤- بيان أن الله تعالى أعلم بخلقه فهو يهب كل عبد ما أهله له حتى إنه فاضل بين أنبيائه ورسله عليهم السلام في الكمالات الروحية والدرجات العالية.

الإسراء 17:54

شرح الكلمات: التي هي أحسن: أي الكلمة التي هي أحسن من غيرها للطفها وحسنها. ينزغ: أي يفسد بينهم. عدواً مبيناً: أي بيّن العداوة ظاهرها. ربكم أعلم بكم: هذه هي الكلمة التي هي أحسن. وما أرسلناك عليهم وكيلا: أي فيلزمك إجبارهم على الإيمان. فضلنا بعض النبيين: أي بتخصيص كل منهم بفضائل أو فضيلة خاصة به. وآتينا داود زبورا: أي كتاباً هو الزبور هذا نوع من التفضيل. معنى الآيات: ما زال السياق في طلب هداية أهل مكة، من طريق الحوار والمجادلة وحدث أن بعض المؤمنين واجه بعض الكافرين أثناء الجدال بغلظة لفظ كأن توعده بعذاب النار فأثار ذلك حفائظ المشركين فأمر تعالى رسوله أن يقول للمؤمنين إذا خاطبوا المشركين أن لا يغلظوا لهم القول فقال تعالى: ﴿وقُل لِّعِبادِي﴾ أي المؤمنين ﴿يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ من الكلمات لتجد طريقاً إلى قلوب الكافرين، وعلل لذلك تعالى فقال ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الوسواس فيفسد العلائق التي كان في الامكان التوصل بها إلى هداية الضالين، وذلك أن الشيطان كان وما زال للإنسان عدواً مبيناً أي بيّن العداوة ظاهرها فهو لا يريد للكافر أن يسلم، ولا يريد للمسلم أن يؤجر ويثاب في دعوته. وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيتوب عليكم فتسلموا. ﴿أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بأن يترككم تموتون على شرككم فتدخلوا النار. مثل هذا الكلام ينبغي أن يقول المؤمنون للكافرين لا أن يصدروا الحكم عليهم بأنهم أهل النار والمخلدون فيها فيزعج ذلك المشركين فيتمادوا في العناد والمكابرة. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾. يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك رقيبا عليهم فتجبرهم على الإسلام وإنما أرسلناك مبلغا دعوتنا إليهم بالأسلوب الحسن وهدايتهم إلينا، وفي هذا تعليم للمؤمنين كيف يدعون الكافرين إلى الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى لرسوله والمؤمنين ضمناً أنه تعالى أعلم بمن في السماوات والأرض فضلاً عن هؤلاء المشركين فهو أعلم بما يصلحهم وأعلم بما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء، وأسباب ذلك من الإيمان أو الكفر، وعليه فلا تحزنوا على تكذيبهم ولا تيأسوا من إيمانهم، ولا تتكلفوا ما لا تطيقون في هدايتهم فقولوا التي هي أحسن واتركوا أمر هدايتهم لله تعالى هو ربهم وأعلم بهم وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وآتَيْنا داوُودَ زَبُوراً﴾، يخبر تعالى عن إنعامه بين عباده فالذي فاضل بين النبيين وهو أكمل الخلق وأصفاهم فهذا فضله بالخلة كإبراهيم وهذا بالتكليم كموسى، وهذا بالكتاب الحافل بالتسابيح والمحامد والعبر والمواعظ كداود، وأنت يا محمد بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وبإرسالك إلى الناس كافة إلى غير ذلك من الإفضالات وإذا تجلت هذه الحقيقة لكم وعرفتم أن الله أعلم بمن يستحق الهداية وبمن يستحق الضلالة، وكذا الرحمة والعذاب ففوضوا الأمر إليه، وادعوا عباده برفق ولين وبالتي هي أحسن من غيرها من الكلمات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- النهي عن الكلمة الخشنة المسيئة إلى المدعو إلى الإسلام. ٢- بيان أن الشيطان يسعى للإفساد دائماً فلا يمكن من ذلك بالكلمات المثيرة للغضب والحاملة على اللجج والخصومة الشديدة. ٣- بيان نوع الكلمة التي هي أحسن مثل ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾. ٤- بيان أن الله تعالى أعلم بخلقه فهو يهب كل عبد ما أهله له حتى إنه فاضل بين أنبيائه ورسله عليهم السلام في الكمالات الروحية والدرجات العالية.

الإسراء 17:55

شرح الكلمات: التي هي أحسن: أي الكلمة التي هي أحسن من غيرها للطفها وحسنها. ينزغ: أي يفسد بينهم. عدواً مبيناً: أي بيّن العداوة ظاهرها. ربكم أعلم بكم: هذه هي الكلمة التي هي أحسن. وما أرسلناك عليهم وكيلا: أي فيلزمك إجبارهم على الإيمان. فضلنا بعض النبيين: أي بتخصيص كل منهم بفضائل أو فضيلة خاصة به. وآتينا داود زبورا: أي كتاباً هو الزبور هذا نوع من التفضيل. معنى الآيات: ما زال السياق في طلب هداية أهل مكة، من طريق الحوار والمجادلة وحدث أن بعض المؤمنين واجه بعض الكافرين أثناء الجدال بغلظة لفظ كأن توعده بعذاب النار فأثار ذلك حفائظ المشركين فأمر تعالى رسوله أن يقول للمؤمنين إذا خاطبوا المشركين أن لا يغلظوا لهم القول فقال تعالى: ﴿وقُل لِّعِبادِي﴾ أي المؤمنين ﴿يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ من الكلمات لتجد طريقاً إلى قلوب الكافرين، وعلل لذلك تعالى فقال ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الوسواس فيفسد العلائق التي كان في الامكان التوصل بها إلى هداية الضالين، وذلك أن الشيطان كان وما زال للإنسان عدواً مبيناً أي بيّن العداوة ظاهرها فهو لا يريد للكافر أن يسلم، ولا يريد للمسلم أن يؤجر ويثاب في دعوته. وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيتوب عليكم فتسلموا. ﴿أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بأن يترككم تموتون على شرككم فتدخلوا النار. مثل هذا الكلام ينبغي أن يقول المؤمنون للكافرين لا أن يصدروا الحكم عليهم بأنهم أهل النار والمخلدون فيها فيزعج ذلك المشركين فيتمادوا في العناد والمكابرة. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾. يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك رقيبا عليهم فتجبرهم على الإسلام وإنما أرسلناك مبلغا دعوتنا إليهم بالأسلوب الحسن وهدايتهم إلينا، وفي هذا تعليم للمؤمنين كيف يدعون الكافرين إلى الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى لرسوله والمؤمنين ضمناً أنه تعالى أعلم بمن في السماوات والأرض فضلاً عن هؤلاء المشركين فهو أعلم بما يصلحهم وأعلم بما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء، وأسباب ذلك من الإيمان أو الكفر، وعليه فلا تحزنوا على تكذيبهم ولا تيأسوا من إيمانهم، ولا تتكلفوا ما لا تطيقون في هدايتهم فقولوا التي هي أحسن واتركوا أمر هدايتهم لله تعالى هو ربهم وأعلم بهم وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وآتَيْنا داوُودَ زَبُوراً﴾، يخبر تعالى عن إنعامه بين عباده فالذي فاضل بين النبيين وهو أكمل الخلق وأصفاهم فهذا فضله بالخلة كإبراهيم وهذا بالتكليم كموسى، وهذا بالكتاب الحافل بالتسابيح والمحامد والعبر والمواعظ كداود، وأنت يا محمد بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وبإرسالك إلى الناس كافة إلى غير ذلك من الإفضالات وإذا تجلت هذه الحقيقة لكم وعرفتم أن الله أعلم بمن يستحق الهداية وبمن يستحق الضلالة، وكذا الرحمة والعذاب ففوضوا الأمر إليه، وادعوا عباده برفق ولين وبالتي هي أحسن من غيرها من الكلمات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- النهي عن الكلمة الخشنة المسيئة إلى المدعو إلى الإسلام. ٢- بيان أن الشيطان يسعى للإفساد دائماً فلا يمكن من ذلك بالكلمات المثيرة للغضب والحاملة على اللجج والخصومة الشديدة. ٣- بيان نوع الكلمة التي هي أحسن مثل ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾. ٤- بيان أن الله تعالى أعلم بخلقه فهو يهب كل عبد ما أهله له حتى إنه فاضل بين أنبيائه ورسله عليهم السلام في الكمالات الروحية والدرجات العالية.

الإسراء 17:56

شرح الكلمات: فلا يملكون: أي لا يستطيعون. كشف الضر: أي إزالته بشفاء المريض. ولا تحويلا: أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به. يدعون: أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم. يبتغون إلى ربهم الوسيلة: أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات. كان محذورا: أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى. في الكتاب مسطورا: أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوباً. أن نرسل بالآيات: أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها. إلا أن كذب بها الأولون: إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى. الناقة مبصرة: أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة. فظلموا بها: أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى. إلا تخويفا: إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم. أحاط بالناس: أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم. وما جعلنا الرؤيا: هي ما رآه الرسول ﷺ ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى. والشجرة الملعونة: هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان. ونخوفهم: بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم. فما يزيدهم: أي التخويف إلا طغينانا وكفراً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد ﷺ لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلا على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٤] ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً﴾. وقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾. يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله ﴿ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق. فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون. وقوله تعالى: ﴿وإن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة، ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً﴾ بمرض أو قحط أو خوف من عدو ﴿كانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وإن لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَنَآ أن نُّرْسِلَ بِٱلآياتِ﴾ أي بالمعجزات وخوارق العادات ﴿إلاَّ أن كَذَّبَ بِها﴾ أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد أهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ ٱلنّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهم ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بِٱلآياتِ إلاَّ تَخْوِيفاً﴾ يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون قوله تعالى ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِٱلنّاسِ﴾ أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى: ﴿وما جَعَلْنا ٱلرُّءْيا ٱلَّتِي أرَيْناكَ﴾ يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه الله من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه ﴿إلاَّ فِتْنَةً لِّلنّاسِ﴾ أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة. وقوله تعالى: ﴿وٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ﴾ أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقزم وأنها ﴿تَخْرُجُ فِيۤ أصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد، وقوله تعالى ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ بالشجرة الملعونة وأنها ﴿طَعامُ ٱلأَثِيمِ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤-٤٦] وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها. ٢- بيان حقيقة عقلية وهي أن دعاء الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ. ومن كان يَتَقرب يُتقَرَّب إليه، ومن كان يَتَوَسَّلْ لا يُتَوسلْ إليه بل يعبد الذي كان يُعْبَد ويُتَوسل إلى الذي كان يُتَوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه، وهو الله سبحانه وتعالى. ٣- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٤- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول ﷺ الآيات على قريش. ٥- بيان علة الإسراء والمعراج، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم.

الإسراء 17:57

شرح الكلمات: فلا يملكون: أي لا يستطيعون. كشف الضر: أي إزالته بشفاء المريض. ولا تحويلا: أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به. يدعون: أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم. يبتغون إلى ربهم الوسيلة: أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات. كان محذورا: أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى. في الكتاب مسطورا: أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوباً. أن نرسل بالآيات: أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها. إلا أن كذب بها الأولون: إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى. الناقة مبصرة: أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة. فظلموا بها: أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى. إلا تخويفا: إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم. أحاط بالناس: أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم. وما جعلنا الرؤيا: هي ما رآه الرسول ﷺ ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى. والشجرة الملعونة: هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان. ونخوفهم: بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم. فما يزيدهم: أي التخويف إلا طغينانا وكفراً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد ﷺ لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلا على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٤] ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً﴾. وقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾. يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله ﴿ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق. فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون. وقوله تعالى: ﴿وإن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة، ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً﴾ بمرض أو قحط أو خوف من عدو ﴿كانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وإن لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَنَآ أن نُّرْسِلَ بِٱلآياتِ﴾ أي بالمعجزات وخوارق العادات ﴿إلاَّ أن كَذَّبَ بِها﴾ أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد أهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ ٱلنّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهم ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بِٱلآياتِ إلاَّ تَخْوِيفاً﴾ يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون قوله تعالى ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِٱلنّاسِ﴾ أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى: ﴿وما جَعَلْنا ٱلرُّءْيا ٱلَّتِي أرَيْناكَ﴾ يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه الله من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه ﴿إلاَّ فِتْنَةً لِّلنّاسِ﴾ أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة. وقوله تعالى: ﴿وٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ﴾ أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقزم وأنها ﴿تَخْرُجُ فِيۤ أصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد، وقوله تعالى ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ بالشجرة الملعونة وأنها ﴿طَعامُ ٱلأَثِيمِ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤-٤٦] وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها. ٢- بيان حقيقة عقلية وهي أن دعاء الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ. ومن كان يَتَقرب يُتقَرَّب إليه، ومن كان يَتَوَسَّلْ لا يُتَوسلْ إليه بل يعبد الذي كان يُعْبَد ويُتَوسل إلى الذي كان يُتَوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه، وهو الله سبحانه وتعالى. ٣- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٤- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول ﷺ الآيات على قريش. ٥- بيان علة الإسراء والمعراج، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم.

الإسراء 17:58

شرح الكلمات: فلا يملكون: أي لا يستطيعون. كشف الضر: أي إزالته بشفاء المريض. ولا تحويلا: أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به. يدعون: أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم. يبتغون إلى ربهم الوسيلة: أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات. كان محذورا: أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى. في الكتاب مسطورا: أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوباً. أن نرسل بالآيات: أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها. إلا أن كذب بها الأولون: إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى. الناقة مبصرة: أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة. فظلموا بها: أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى. إلا تخويفا: إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم. أحاط بالناس: أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم. وما جعلنا الرؤيا: هي ما رآه الرسول ﷺ ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى. والشجرة الملعونة: هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان. ونخوفهم: بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم. فما يزيدهم: أي التخويف إلا طغينانا وكفراً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد ﷺ لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلا على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٤] ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً﴾. وقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾. يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله ﴿ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق. فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون. وقوله تعالى: ﴿وإن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة، ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً﴾ بمرض أو قحط أو خوف من عدو ﴿كانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وإن لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَنَآ أن نُّرْسِلَ بِٱلآياتِ﴾ أي بالمعجزات وخوارق العادات ﴿إلاَّ أن كَذَّبَ بِها﴾ أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد أهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ ٱلنّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهم ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بِٱلآياتِ إلاَّ تَخْوِيفاً﴾ يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون قوله تعالى ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِٱلنّاسِ﴾ أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى: ﴿وما جَعَلْنا ٱلرُّءْيا ٱلَّتِي أرَيْناكَ﴾ يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه الله من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه ﴿إلاَّ فِتْنَةً لِّلنّاسِ﴾ أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة. وقوله تعالى: ﴿وٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ﴾ أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقزم وأنها ﴿تَخْرُجُ فِيۤ أصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد، وقوله تعالى ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ بالشجرة الملعونة وأنها ﴿طَعامُ ٱلأَثِيمِ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤-٤٦] وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها. ٢- بيان حقيقة عقلية وهي أن دعاء الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ. ومن كان يَتَقرب يُتقَرَّب إليه، ومن كان يَتَوَسَّلْ لا يُتَوسلْ إليه بل يعبد الذي كان يُعْبَد ويُتَوسل إلى الذي كان يُتَوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه، وهو الله سبحانه وتعالى. ٣- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٤- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول ﷺ الآيات على قريش. ٥- بيان علة الإسراء والمعراج، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم.

الإسراء 17:59

شرح الكلمات: فلا يملكون: أي لا يستطيعون. كشف الضر: أي إزالته بشفاء المريض. ولا تحويلا: أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به. يدعون: أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم. يبتغون إلى ربهم الوسيلة: أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات. كان محذورا: أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى. في الكتاب مسطورا: أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوباً. أن نرسل بالآيات: أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها. إلا أن كذب بها الأولون: إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى. الناقة مبصرة: أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة. فظلموا بها: أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى. إلا تخويفا: إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم. أحاط بالناس: أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم. وما جعلنا الرؤيا: هي ما رآه الرسول ﷺ ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى. والشجرة الملعونة: هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان. ونخوفهم: بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم. فما يزيدهم: أي التخويف إلا طغينانا وكفراً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد ﷺ لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلا على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٤] ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً﴾. وقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾. يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله ﴿ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق. فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون. وقوله تعالى: ﴿وإن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة، ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً﴾ بمرض أو قحط أو خوف من عدو ﴿كانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وإن لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَنَآ أن نُّرْسِلَ بِٱلآياتِ﴾ أي بالمعجزات وخوارق العادات ﴿إلاَّ أن كَذَّبَ بِها﴾ أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد أهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ ٱلنّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهم ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بِٱلآياتِ إلاَّ تَخْوِيفاً﴾ يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون قوله تعالى ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِٱلنّاسِ﴾ أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى: ﴿وما جَعَلْنا ٱلرُّءْيا ٱلَّتِي أرَيْناكَ﴾ يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه الله من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه ﴿إلاَّ فِتْنَةً لِّلنّاسِ﴾ أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة. وقوله تعالى: ﴿وٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ﴾ أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقزم وأنها ﴿تَخْرُجُ فِيۤ أصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد، وقوله تعالى ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ بالشجرة الملعونة وأنها ﴿طَعامُ ٱلأَثِيمِ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤-٤٦] وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها. ٢- بيان حقيقة عقلية وهي أن دعاء الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ. ومن كان يَتَقرب يُتقَرَّب إليه، ومن كان يَتَوَسَّلْ لا يُتَوسلْ إليه بل يعبد الذي كان يُعْبَد ويُتَوسل إلى الذي كان يُتَوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه، وهو الله سبحانه وتعالى. ٣- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٤- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول ﷺ الآيات على قريش. ٥- بيان علة الإسراء والمعراج، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم.

الإسراء 17:60

شرح الكلمات: فلا يملكون: أي لا يستطيعون. كشف الضر: أي إزالته بشفاء المريض. ولا تحويلا: أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به. يدعون: أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم. يبتغون إلى ربهم الوسيلة: أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات. كان محذورا: أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى. في الكتاب مسطورا: أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوباً. أن نرسل بالآيات: أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها. إلا أن كذب بها الأولون: إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى. الناقة مبصرة: أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة. فظلموا بها: أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى. إلا تخويفا: إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم. أحاط بالناس: أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم. وما جعلنا الرؤيا: هي ما رآه الرسول ﷺ ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى. والشجرة الملعونة: هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان. ونخوفهم: بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم. فما يزيدهم: أي التخويف إلا طغينانا وكفراً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد ﷺ لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلا على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٤] ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً﴾. وقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾. يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله ﴿ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق. فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون. وقوله تعالى: ﴿وإن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة من المدن ﴿إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة، ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً﴾ بمرض أو قحط أو خوف من عدو ﴿كانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتابِ مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وإن لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَنَآ أن نُّرْسِلَ بِٱلآياتِ﴾ أي بالمعجزات وخوارق العادات ﴿إلاَّ أن كَذَّبَ بِها﴾ أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد أهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ ٱلنّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهم ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بِٱلآياتِ إلاَّ تَخْوِيفاً﴾ يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون قوله تعالى ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِٱلنّاسِ﴾ أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى: ﴿وما جَعَلْنا ٱلرُّءْيا ٱلَّتِي أرَيْناكَ﴾ يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه الله من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه ﴿إلاَّ فِتْنَةً لِّلنّاسِ﴾ أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة. وقوله تعالى: ﴿وٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ﴾ أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقزم وأنها ﴿تَخْرُجُ فِيۤ أصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد، وقوله تعالى ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ بالشجرة الملعونة وأنها ﴿طَعامُ ٱلأَثِيمِ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤-٤٦] وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها. ٢- بيان حقيقة عقلية وهي أن دعاء الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ. ومن كان يَتَقرب يُتقَرَّب إليه، ومن كان يَتَوَسَّلْ لا يُتَوسلْ إليه بل يعبد الذي كان يُعْبَد ويُتَوسل إلى الذي كان يُتَوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه، وهو الله سبحانه وتعالى. ٣- تقرير عقيدة القضاء والقدر. ٤- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول ﷺ الآيات على قريش. ٥- بيان علة الإسراء والمعراج، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم.

الإسراء 17:61

شرح الكلمات: لمن خلقت طيناً: أي من الطين. أرأيتك: أي أخبرني. كرمت علي: أي فضَّلْته علي بالأمر بالسجود له. لأحتنكن: لأستولين عليهم فأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل الرسن في حنكها، تُقادٍ حيث شاء راكبها!. اذهب: أي منظراً إلى وقت النفخة الأولى. جزاءً موفوراً: أي وافراً كاملاً. بصوتك: أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو. وأجلب عليهم: أي صِحْ فيهم بركبانك ومُشاتك. وشاركهم في الأموال: بحملهم على أكل الربا وتعاطيه. والأولاد: بتزيين الزنا ودفعهم إليه. وعدهم: أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء. إلا غرورا: أي باطلاً. ليس لك عليهم سلطان: أي إن عبادي المؤمنين ليس لك قوة تتسلط عليهم بها. وكفى بربك وكيلاً: أي حافظاً لهم منك أيها العدوّ. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل، وعصوا ربهم، اذكر لهم كيف صدّقوا ظن إبليس فيهم، واذكر لهم ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ فامتثلوا أمرنا ﴿فَسَجَدُواْ إَلاَّ إبْلِيسَ﴾ قال منكراً أمرنا، مستكبراً عن آدم عبدنا ﴿أأَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِيناً﴾؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم ثم قال في صلفه وكبريائه ﴿أرَأَيْتَكَ﴾ أي أخبرني أهذا ﴿ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾؟! قال هذا استصغار لآدم واستخفافا بشأنه، ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ﴾ أي وعزتك لئن أخرْت موتي ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي لأستولين عليهم وأسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثلي ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منهم ممن تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى: ﴿قالَ ٱذْهَبْ﴾ أي مُنَظراً وممهلاً إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أي عصاني وأطاعك ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزاءً مَّوْفُوراً﴾ أي وافراً كاملاً. وقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه، ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها، ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم ﴿وشارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوالِ﴾ بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي ﴿وٱلأَوْلادِ﴾ بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى: ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً وكذباً وزوراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها، ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ وكِيلاً﴾ أي حافظاً لهم: منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك. ٢- ذم الكبر وأنه من شر الصفات. ٣- تقرير عداوة إبليس والتحذير منها. ٤- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم. ٥- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف. ٦- بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، وجعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم.

الإسراء 17:62

شرح الكلمات: لمن خلقت طيناً: أي من الطين. أرأيتك: أي أخبرني. كرمت علي: أي فضَّلْته علي بالأمر بالسجود له. لأحتنكن: لأستولين عليهم فأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل الرسن في حنكها، تُقادٍ حيث شاء راكبها!. اذهب: أي منظراً إلى وقت النفخة الأولى. جزاءً موفوراً: أي وافراً كاملاً. بصوتك: أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو. وأجلب عليهم: أي صِحْ فيهم بركبانك ومُشاتك. وشاركهم في الأموال: بحملهم على أكل الربا وتعاطيه. والأولاد: بتزيين الزنا ودفعهم إليه. وعدهم: أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء. إلا غرورا: أي باطلاً. ليس لك عليهم سلطان: أي إن عبادي المؤمنين ليس لك قوة تتسلط عليهم بها. وكفى بربك وكيلاً: أي حافظاً لهم منك أيها العدوّ. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل، وعصوا ربهم، اذكر لهم كيف صدّقوا ظن إبليس فيهم، واذكر لهم ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ فامتثلوا أمرنا ﴿فَسَجَدُواْ إَلاَّ إبْلِيسَ﴾ قال منكراً أمرنا، مستكبراً عن آدم عبدنا ﴿أأَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِيناً﴾؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم ثم قال في صلفه وكبريائه ﴿أرَأَيْتَكَ﴾ أي أخبرني أهذا ﴿ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾؟! قال هذا استصغار لآدم واستخفافا بشأنه، ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ﴾ أي وعزتك لئن أخرْت موتي ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي لأستولين عليهم وأسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثلي ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منهم ممن تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى: ﴿قالَ ٱذْهَبْ﴾ أي مُنَظراً وممهلاً إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أي عصاني وأطاعك ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزاءً مَّوْفُوراً﴾ أي وافراً كاملاً. وقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه، ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها، ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم ﴿وشارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوالِ﴾ بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي ﴿وٱلأَوْلادِ﴾ بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى: ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً وكذباً وزوراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها، ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ وكِيلاً﴾ أي حافظاً لهم: منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك. ٢- ذم الكبر وأنه من شر الصفات. ٣- تقرير عداوة إبليس والتحذير منها. ٤- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم. ٥- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف. ٦- بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، وجعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم.

الإسراء 17:63

شرح الكلمات: لمن خلقت طيناً: أي من الطين. أرأيتك: أي أخبرني. كرمت علي: أي فضَّلْته علي بالأمر بالسجود له. لأحتنكن: لأستولين عليهم فأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل الرسن في حنكها، تُقادٍ حيث شاء راكبها!. اذهب: أي منظراً إلى وقت النفخة الأولى. جزاءً موفوراً: أي وافراً كاملاً. بصوتك: أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو. وأجلب عليهم: أي صِحْ فيهم بركبانك ومُشاتك. وشاركهم في الأموال: بحملهم على أكل الربا وتعاطيه. والأولاد: بتزيين الزنا ودفعهم إليه. وعدهم: أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء. إلا غرورا: أي باطلاً. ليس لك عليهم سلطان: أي إن عبادي المؤمنين ليس لك قوة تتسلط عليهم بها. وكفى بربك وكيلاً: أي حافظاً لهم منك أيها العدوّ. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل، وعصوا ربهم، اذكر لهم كيف صدّقوا ظن إبليس فيهم، واذكر لهم ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ فامتثلوا أمرنا ﴿فَسَجَدُواْ إَلاَّ إبْلِيسَ﴾ قال منكراً أمرنا، مستكبراً عن آدم عبدنا ﴿أأَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِيناً﴾؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم ثم قال في صلفه وكبريائه ﴿أرَأَيْتَكَ﴾ أي أخبرني أهذا ﴿ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾؟! قال هذا استصغار لآدم واستخفافا بشأنه، ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ﴾ أي وعزتك لئن أخرْت موتي ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي لأستولين عليهم وأسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثلي ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منهم ممن تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى: ﴿قالَ ٱذْهَبْ﴾ أي مُنَظراً وممهلاً إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أي عصاني وأطاعك ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزاءً مَّوْفُوراً﴾ أي وافراً كاملاً. وقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه، ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها، ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم ﴿وشارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوالِ﴾ بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي ﴿وٱلأَوْلادِ﴾ بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى: ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً وكذباً وزوراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها، ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ وكِيلاً﴾ أي حافظاً لهم: منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك. ٢- ذم الكبر وأنه من شر الصفات. ٣- تقرير عداوة إبليس والتحذير منها. ٤- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم. ٥- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف. ٦- بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، وجعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم.

الإسراء 17:64

شرح الكلمات: لمن خلقت طيناً: أي من الطين. أرأيتك: أي أخبرني. كرمت علي: أي فضَّلْته علي بالأمر بالسجود له. لأحتنكن: لأستولين عليهم فأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل الرسن في حنكها، تُقادٍ حيث شاء راكبها!. اذهب: أي منظراً إلى وقت النفخة الأولى. جزاءً موفوراً: أي وافراً كاملاً. بصوتك: أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو. وأجلب عليهم: أي صِحْ فيهم بركبانك ومُشاتك. وشاركهم في الأموال: بحملهم على أكل الربا وتعاطيه. والأولاد: بتزيين الزنا ودفعهم إليه. وعدهم: أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء. إلا غرورا: أي باطلاً. ليس لك عليهم سلطان: أي إن عبادي المؤمنين ليس لك قوة تتسلط عليهم بها. وكفى بربك وكيلاً: أي حافظاً لهم منك أيها العدوّ. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل، وعصوا ربهم، اذكر لهم كيف صدّقوا ظن إبليس فيهم، واذكر لهم ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ فامتثلوا أمرنا ﴿فَسَجَدُواْ إَلاَّ إبْلِيسَ﴾ قال منكراً أمرنا، مستكبراً عن آدم عبدنا ﴿أأَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِيناً﴾؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم ثم قال في صلفه وكبريائه ﴿أرَأَيْتَكَ﴾ أي أخبرني أهذا ﴿ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾؟! قال هذا استصغار لآدم واستخفافا بشأنه، ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ﴾ أي وعزتك لئن أخرْت موتي ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي لأستولين عليهم وأسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثلي ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منهم ممن تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى: ﴿قالَ ٱذْهَبْ﴾ أي مُنَظراً وممهلاً إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أي عصاني وأطاعك ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزاءً مَّوْفُوراً﴾ أي وافراً كاملاً. وقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه، ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها، ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم ﴿وشارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوالِ﴾ بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي ﴿وٱلأَوْلادِ﴾ بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى: ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً وكذباً وزوراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها، ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ وكِيلاً﴾ أي حافظاً لهم: منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك. ٢- ذم الكبر وأنه من شر الصفات. ٣- تقرير عداوة إبليس والتحذير منها. ٤- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم. ٥- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف. ٦- بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، وجعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم.

الإسراء 17:65

شرح الكلمات: لمن خلقت طيناً: أي من الطين. أرأيتك: أي أخبرني. كرمت علي: أي فضَّلْته علي بالأمر بالسجود له. لأحتنكن: لأستولين عليهم فأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل الرسن في حنكها، تُقادٍ حيث شاء راكبها!. اذهب: أي منظراً إلى وقت النفخة الأولى. جزاءً موفوراً: أي وافراً كاملاً. بصوتك: أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو. وأجلب عليهم: أي صِحْ فيهم بركبانك ومُشاتك. وشاركهم في الأموال: بحملهم على أكل الربا وتعاطيه. والأولاد: بتزيين الزنا ودفعهم إليه. وعدهم: أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء. إلا غرورا: أي باطلاً. ليس لك عليهم سلطان: أي إن عبادي المؤمنين ليس لك قوة تتسلط عليهم بها. وكفى بربك وكيلاً: أي حافظاً لهم منك أيها العدوّ. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل، وعصوا ربهم، اذكر لهم كيف صدّقوا ظن إبليس فيهم، واذكر لهم ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ فامتثلوا أمرنا ﴿فَسَجَدُواْ إَلاَّ إبْلِيسَ﴾ قال منكراً أمرنا، مستكبراً عن آدم عبدنا ﴿أأَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِيناً﴾؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم ثم قال في صلفه وكبريائه ﴿أرَأَيْتَكَ﴾ أي أخبرني أهذا ﴿ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾؟! قال هذا استصغار لآدم واستخفافا بشأنه، ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ﴾ أي وعزتك لئن أخرْت موتي ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي لأستولين عليهم وأسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثلي ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منهم ممن تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى: ﴿قالَ ٱذْهَبْ﴾ أي مُنَظراً وممهلاً إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أي عصاني وأطاعك ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزاءً مَّوْفُوراً﴾ أي وافراً كاملاً. وقوله تعالى: ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه، ﴿وٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها، ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم ﴿وشارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوالِ﴾ بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي ﴿وٱلأَوْلادِ﴾ بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى: ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً وكذباً وزوراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها، ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ وكِيلاً﴾ أي حافظاً لهم: منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك. ٢- ذم الكبر وأنه من شر الصفات. ٣- تقرير عداوة إبليس والتحذير منها. ٤- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم. ٥- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف. ٦- بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، وجعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم.

الإسراء 17:66

شرح الكلمات: يزجي لكم الفلك: أي يسوقها فتسير فيه. لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر. وإذا مسكم الضُر: أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق. ضل من تدعون إلا إياه: أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم. أعرضتم: أي عن دعاء الله وتوحيده في ذلك. أو يرسل عليكم حاصباً: أي ريحاً ترمي بالحصباء لشدتها. ثم لا تجدوا لكم وكيلاً: أي حافظاً منه أي من الخسف أو الريح الحاصب. قاصفاً من الريح: أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتكسرها لقوتها. علينا به تبيعاً: أي نصيراً ومعيناً يتبعنا ليثأر لكم منا. ولقد كرمنا بني آدم: أي فضلناهم بالعلم والنطق واعتدال الخلق. حملناهم في البر والبحر: في البر على البهائم والبحر على السفن. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه. فقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا هو الذي ﴿يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفينة ﴿فِي ٱلْبَحْرِ﴾ أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر. هذا هو إلهكم الحق، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوية له، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها، نفعاً ولا ضراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة. وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلاَّ إيّاهُ﴾ يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية اضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده ولم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة أعرضوا عن ذكر الله وذكروا آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ كَفُوراً﴾ هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان، وشدة الكفران وقوله تعالى: وهو يخاطبهم لهدايتهم ﴿أفَأَمِنتُمْ أن يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ ٱلْبَرِّ﴾ يقرعهم على إعراضهم فيقول ﴿أفَأَمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ جانب الأرض الذي نزلتموه عند خروجكم من البحر ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة تحمل الحصباء فيهلككم كما أهلك عاداً ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ﴾ من غير الله ﴿وكِيلاً﴾ يتولى دفع العذاب عنكم ويقول: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر ﴿تارَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ﴾ أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتحطمها ﴿فَيُغْرِقَكُم بِما كَفَرْتُمْ﴾ أي بسبب كفركم كما أغرق آل فرعون ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ أي تابعاً يثأر لكم منا ويتبعنا مطالباً بما نلنا منكم من العذاب. فما لكم إذاً لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾ أي فضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق ﴿وحَمَلْناهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ على ما سخرنا لهم من المراكب ﴿ورَزَقْناهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي المستلذات من اللحوم والحبوب والفواكه والخُضَر والمياه العذبة الفرات. وقوله تعالى: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات، وخواصهم أفضل من الملائكة، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر ربه وأشرك في عبادته غيره، وترك عبادته، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها. قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ وٱلْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيهَآ أوْلَٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]. من هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية. ٢- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه. ٣- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة. ٤- بيان منن الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله. ٥- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب. ٦- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.

الإسراء 17:67

شرح الكلمات: يزجي لكم الفلك: أي يسوقها فتسير فيه. لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر. وإذا مسكم الضُر: أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق. ضل من تدعون إلا إياه: أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم. أعرضتم: أي عن دعاء الله وتوحيده في ذلك. أو يرسل عليكم حاصباً: أي ريحاً ترمي بالحصباء لشدتها. ثم لا تجدوا لكم وكيلاً: أي حافظاً منه أي من الخسف أو الريح الحاصب. قاصفاً من الريح: أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتكسرها لقوتها. علينا به تبيعاً: أي نصيراً ومعيناً يتبعنا ليثأر لكم منا. ولقد كرمنا بني آدم: أي فضلناهم بالعلم والنطق واعتدال الخلق. حملناهم في البر والبحر: في البر على البهائم والبحر على السفن. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه. فقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا هو الذي ﴿يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفينة ﴿فِي ٱلْبَحْرِ﴾ أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر. هذا هو إلهكم الحق، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوية له، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها، نفعاً ولا ضراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة. وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلاَّ إيّاهُ﴾ يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية اضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده ولم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة أعرضوا عن ذكر الله وذكروا آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ كَفُوراً﴾ هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان، وشدة الكفران وقوله تعالى: وهو يخاطبهم لهدايتهم ﴿أفَأَمِنتُمْ أن يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ ٱلْبَرِّ﴾ يقرعهم على إعراضهم فيقول ﴿أفَأَمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ جانب الأرض الذي نزلتموه عند خروجكم من البحر ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة تحمل الحصباء فيهلككم كما أهلك عاداً ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ﴾ من غير الله ﴿وكِيلاً﴾ يتولى دفع العذاب عنكم ويقول: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر ﴿تارَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ﴾ أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتحطمها ﴿فَيُغْرِقَكُم بِما كَفَرْتُمْ﴾ أي بسبب كفركم كما أغرق آل فرعون ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ أي تابعاً يثأر لكم منا ويتبعنا مطالباً بما نلنا منكم من العذاب. فما لكم إذاً لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾ أي فضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق ﴿وحَمَلْناهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ على ما سخرنا لهم من المراكب ﴿ورَزَقْناهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي المستلذات من اللحوم والحبوب والفواكه والخُضَر والمياه العذبة الفرات. وقوله تعالى: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات، وخواصهم أفضل من الملائكة، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر ربه وأشرك في عبادته غيره، وترك عبادته، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها. قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ وٱلْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيهَآ أوْلَٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]. من هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية. ٢- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه. ٣- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة. ٤- بيان منن الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله. ٥- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب. ٦- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.

الإسراء 17:68

شرح الكلمات: يزجي لكم الفلك: أي يسوقها فتسير فيه. لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر. وإذا مسكم الضُر: أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق. ضل من تدعون إلا إياه: أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم. أعرضتم: أي عن دعاء الله وتوحيده في ذلك. أو يرسل عليكم حاصباً: أي ريحاً ترمي بالحصباء لشدتها. ثم لا تجدوا لكم وكيلاً: أي حافظاً منه أي من الخسف أو الريح الحاصب. قاصفاً من الريح: أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتكسرها لقوتها. علينا به تبيعاً: أي نصيراً ومعيناً يتبعنا ليثأر لكم منا. ولقد كرمنا بني آدم: أي فضلناهم بالعلم والنطق واعتدال الخلق. حملناهم في البر والبحر: في البر على البهائم والبحر على السفن. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه. فقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا هو الذي ﴿يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفينة ﴿فِي ٱلْبَحْرِ﴾ أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر. هذا هو إلهكم الحق، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوية له، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها، نفعاً ولا ضراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة. وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلاَّ إيّاهُ﴾ يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية اضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده ولم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة أعرضوا عن ذكر الله وذكروا آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ كَفُوراً﴾ هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان، وشدة الكفران وقوله تعالى: وهو يخاطبهم لهدايتهم ﴿أفَأَمِنتُمْ أن يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ ٱلْبَرِّ﴾ يقرعهم على إعراضهم فيقول ﴿أفَأَمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ جانب الأرض الذي نزلتموه عند خروجكم من البحر ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة تحمل الحصباء فيهلككم كما أهلك عاداً ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ﴾ من غير الله ﴿وكِيلاً﴾ يتولى دفع العذاب عنكم ويقول: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر ﴿تارَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ﴾ أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتحطمها ﴿فَيُغْرِقَكُم بِما كَفَرْتُمْ﴾ أي بسبب كفركم كما أغرق آل فرعون ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ أي تابعاً يثأر لكم منا ويتبعنا مطالباً بما نلنا منكم من العذاب. فما لكم إذاً لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾ أي فضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق ﴿وحَمَلْناهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ على ما سخرنا لهم من المراكب ﴿ورَزَقْناهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي المستلذات من اللحوم والحبوب والفواكه والخُضَر والمياه العذبة الفرات. وقوله تعالى: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات، وخواصهم أفضل من الملائكة، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر ربه وأشرك في عبادته غيره، وترك عبادته، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها. قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ وٱلْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيهَآ أوْلَٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]. من هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية. ٢- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه. ٣- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة. ٤- بيان منن الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله. ٥- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب. ٦- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.

الإسراء 17:69

شرح الكلمات: يزجي لكم الفلك: أي يسوقها فتسير فيه. لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر. وإذا مسكم الضُر: أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق. ضل من تدعون إلا إياه: أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم. أعرضتم: أي عن دعاء الله وتوحيده في ذلك. أو يرسل عليكم حاصباً: أي ريحاً ترمي بالحصباء لشدتها. ثم لا تجدوا لكم وكيلاً: أي حافظاً منه أي من الخسف أو الريح الحاصب. قاصفاً من الريح: أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتكسرها لقوتها. علينا به تبيعاً: أي نصيراً ومعيناً يتبعنا ليثأر لكم منا. ولقد كرمنا بني آدم: أي فضلناهم بالعلم والنطق واعتدال الخلق. حملناهم في البر والبحر: في البر على البهائم والبحر على السفن. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه. فقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا هو الذي ﴿يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفينة ﴿فِي ٱلْبَحْرِ﴾ أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر. هذا هو إلهكم الحق، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوية له، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها، نفعاً ولا ضراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة. وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلاَّ إيّاهُ﴾ يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية اضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده ولم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة أعرضوا عن ذكر الله وذكروا آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ كَفُوراً﴾ هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان، وشدة الكفران وقوله تعالى: وهو يخاطبهم لهدايتهم ﴿أفَأَمِنتُمْ أن يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ ٱلْبَرِّ﴾ يقرعهم على إعراضهم فيقول ﴿أفَأَمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ جانب الأرض الذي نزلتموه عند خروجكم من البحر ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة تحمل الحصباء فيهلككم كما أهلك عاداً ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ﴾ من غير الله ﴿وكِيلاً﴾ يتولى دفع العذاب عنكم ويقول: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر ﴿تارَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ﴾ أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتحطمها ﴿فَيُغْرِقَكُم بِما كَفَرْتُمْ﴾ أي بسبب كفركم كما أغرق آل فرعون ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ أي تابعاً يثأر لكم منا ويتبعنا مطالباً بما نلنا منكم من العذاب. فما لكم إذاً لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾ أي فضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق ﴿وحَمَلْناهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ على ما سخرنا لهم من المراكب ﴿ورَزَقْناهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي المستلذات من اللحوم والحبوب والفواكه والخُضَر والمياه العذبة الفرات. وقوله تعالى: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات، وخواصهم أفضل من الملائكة، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر ربه وأشرك في عبادته غيره، وترك عبادته، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها. قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ وٱلْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيهَآ أوْلَٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]. من هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية. ٢- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه. ٣- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة. ٤- بيان منن الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله. ٥- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب. ٦- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.

الإسراء 17:70

شرح الكلمات: يزجي لكم الفلك: أي يسوقها فتسير فيه. لتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر. وإذا مسكم الضُر: أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق. ضل من تدعون إلا إياه: أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم. أعرضتم: أي عن دعاء الله وتوحيده في ذلك. أو يرسل عليكم حاصباً: أي ريحاً ترمي بالحصباء لشدتها. ثم لا تجدوا لكم وكيلاً: أي حافظاً منه أي من الخسف أو الريح الحاصب. قاصفاً من الريح: أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتكسرها لقوتها. علينا به تبيعاً: أي نصيراً ومعيناً يتبعنا ليثأر لكم منا. ولقد كرمنا بني آدم: أي فضلناهم بالعلم والنطق واعتدال الخلق. حملناهم في البر والبحر: في البر على البهائم والبحر على السفن. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه. فقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا هو الذي ﴿يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفينة ﴿فِي ٱلْبَحْرِ﴾ أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر. هذا هو إلهكم الحق، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوية له، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها، نفعاً ولا ضراً. وقوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة. وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلاَّ إيّاهُ﴾ يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية اضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده ولم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة أعرضوا عن ذكر الله وذكروا آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ كَفُوراً﴾ هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان، وشدة الكفران وقوله تعالى: وهو يخاطبهم لهدايتهم ﴿أفَأَمِنتُمْ أن يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ ٱلْبَرِّ﴾ يقرعهم على إعراضهم فيقول ﴿أفَأَمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ جانب الأرض الذي نزلتموه عند خروجكم من البحر ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة تحمل الحصباء فيهلككم كما أهلك عاداً ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ﴾ من غير الله ﴿وكِيلاً﴾ يتولى دفع العذاب عنكم ويقول: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ الله تعالى ﴿أن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر ﴿تارَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ﴾ أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتحطمها ﴿فَيُغْرِقَكُم بِما كَفَرْتُمْ﴾ أي بسبب كفركم كما أغرق آل فرعون ﴿ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ أي تابعاً يثأر لكم منا ويتبعنا مطالباً بما نلنا منكم من العذاب. فما لكم إذاً لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾ أي فضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق ﴿وحَمَلْناهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ على ما سخرنا لهم من المراكب ﴿ورَزَقْناهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي المستلذات من اللحوم والحبوب والفواكه والخُضَر والمياه العذبة الفرات. وقوله تعالى: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾ فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات، وخواصهم أفضل من الملائكة، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر ربه وأشرك في عبادته غيره، وترك عبادته، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها. قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ وٱلْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيهَآ أوْلَٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]. من هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية. ٢- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه. ٣- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة. ٤- بيان منن الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله. ٥- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب. ٦- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.

الإسراء 17:71

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:72

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:73

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:74

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:75

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:76

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:77

شرح الكلمات: بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. وإن كادوا: أي قاربوا. ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم. ٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً. ٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم. ٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم. ٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم. ٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

الإسراء 17:78

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:79

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:80

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:81

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:82

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:83

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:84

شرح الكلمات: لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. وقرآن الفجر: صلاة الصبح. كان مشهوداً: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. فتهجد به: أي بالقرآن. نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل. مقاماً محموداً: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. زهق الباطل: أي ذهب واضمحل. أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿أقِمِ ٱلصَّلاةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿إلىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿وقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿إنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾ يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار...» وقوله ﴿ومِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه ﷺ بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. وقوله: ﴿عَسىٰ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته. وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. ﴿وٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطاناً نَّصِيراً﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿وقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وزَهَقَ ٱلْباطِلُ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماً! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿إنَّ ٱلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ما هُوَ شِفَآءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ولا يَزِيدُ ٱلظّالِمِينَ إَلاَّ خَساراً﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أنْعَمْنا عَلى ٱلإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كانَ يَئُوساً﴾ أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَن هُوَ أهْدىٰ سَبِيلاً﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها. ٢- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي «نافلة الليل». ٣- تقرير الشفاعة العظمى للنبي ﷺ. ٤- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه. ٥- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة. ٦- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له. ٧- تعليم الرسول ﷺ والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

الإسراء 17:85

شرح الكلمات: يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن. من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره. لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا. لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك. إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به. بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام. ظهيراً: أي معيناً ونصيراً. صرفنا: بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا. فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه. معنى الآيات: يقول تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاًَ لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد ﷺ، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإنْسُ وٱلْجِنُّ عَلىٰ أن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد ﷺ، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه. وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟! وقوله: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفوراً أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- علم الروح مما استأثر الله تعالى به. ٢- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط. ٣- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة. ٤- عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم. ٥- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.

الإسراء 17:86

شرح الكلمات: يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن. من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره. لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا. لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك. إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به. بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام. ظهيراً: أي معيناً ونصيراً. صرفنا: بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا. فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه. معنى الآيات: يقول تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاًَ لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد ﷺ، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإنْسُ وٱلْجِنُّ عَلىٰ أن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد ﷺ، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه. وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟! وقوله: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفوراً أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- علم الروح مما استأثر الله تعالى به. ٢- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط. ٣- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة. ٤- عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم. ٥- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.

الإسراء 17:87

شرح الكلمات: يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن. من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره. لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا. لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك. إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به. بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام. ظهيراً: أي معيناً ونصيراً. صرفنا: بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا. فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه. معنى الآيات: يقول تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاًَ لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد ﷺ، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإنْسُ وٱلْجِنُّ عَلىٰ أن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد ﷺ، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه. وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟! وقوله: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفوراً أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- علم الروح مما استأثر الله تعالى به. ٢- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط. ٣- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة. ٤- عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم. ٥- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.

الإسراء 17:88

شرح الكلمات: يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن. من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره. لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا. لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك. إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به. بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام. ظهيراً: أي معيناً ونصيراً. صرفنا: بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا. فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه. معنى الآيات: يقول تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاًَ لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد ﷺ، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإنْسُ وٱلْجِنُّ عَلىٰ أن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد ﷺ، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه. وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟! وقوله: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفوراً أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- علم الروح مما استأثر الله تعالى به. ٢- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط. ٣- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة. ٤- عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم. ٥- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.

الإسراء 17:89

شرح الكلمات: يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن. من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره. لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا. لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك. إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به. بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام. ظهيراً: أي معيناً ونصيراً. صرفنا: بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا. فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه. معنى الآيات: يقول تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاًَ لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد ﷺ، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإنْسُ وٱلْجِنُّ عَلىٰ أن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد ﷺ، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه. وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟! وقوله: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفوراً أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- علم الروح مما استأثر الله تعالى به. ٢- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط. ٣- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة. ٤- عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم. ٥- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.

الإسراء 17:90

شرح الكلمات: ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. جنة: بستان كثير الأشجار. كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة. قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً. من زخرف: من ذهب. ترقى: تصعد في السماء. مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر! وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟! هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة الرسول ﷺ. ٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. ٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر! ٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

الإسراء 17:91

شرح الكلمات: ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. جنة: بستان كثير الأشجار. كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة. قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً. من زخرف: من ذهب. ترقى: تصعد في السماء. مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر! وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟! هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة الرسول ﷺ. ٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. ٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر! ٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

الإسراء 17:92

شرح الكلمات: ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. جنة: بستان كثير الأشجار. كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة. قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً. من زخرف: من ذهب. ترقى: تصعد في السماء. مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر! وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟! هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة الرسول ﷺ. ٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. ٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر! ٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

الإسراء 17:93

شرح الكلمات: ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. جنة: بستان كثير الأشجار. كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة. قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً. من زخرف: من ذهب. ترقى: تصعد في السماء. مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر! وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟! هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة الرسول ﷺ. ٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. ٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر! ٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

الإسراء 17:94

شرح الكلمات: ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. جنة: بستان كثير الأشجار. كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة. قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً. من زخرف: من ذهب. ترقى: تصعد في السماء. مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر! وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟! هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة الرسول ﷺ. ٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. ٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر! ٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

الإسراء 17:95

شرح الكلمات: ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. جنة: بستان كثير الأشجار. كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة. قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً. من زخرف: من ذهب. ترقى: تصعد في السماء. مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر! وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟! هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة الرسول ﷺ. ٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. ٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر! ٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

الإسراء 17:96

شرح الكلمات: شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم. فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم. على وجوههم: أي يمشون على وجوههم. عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقالوا: أي منكرين للبعث. مثلهم: أي أناساً مثلهم. أجلاً: وقتاً محدداً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً، ﴿كَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك. إنه تعالى كان وما زال ﴿بِعِبادِهِ خَبِيراً﴾ أي ذا خبرة تامة بهم ﴿بَصِيراً﴾ بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾ يخبر تعالى أن الهدايه بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، ﴿ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرّين على الجحود والانكار لرسالته. وقوله: ﴿ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى: ﴿مَّأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم﴾ أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له: ﴿أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي تراباً ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ قادِرٌ عَلىٰ أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾؟؟‍! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون! وقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَهُمْ أجَلاً﴾ أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم ﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: ﴿فَأَبىٰ ٱلظّالِمُونَ إلاَّ كُفُوراً﴾ أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها. ٢- الهداية والاضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال. ٣- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار. ٤- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة. ٥- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الاعادة - عقلاً - أهون من البدء للخلق من لا شيء.

الإسراء 17:97

شرح الكلمات: شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم. فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم. على وجوههم: أي يمشون على وجوههم. عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقالوا: أي منكرين للبعث. مثلهم: أي أناساً مثلهم. أجلاً: وقتاً محدداً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً، ﴿كَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك. إنه تعالى كان وما زال ﴿بِعِبادِهِ خَبِيراً﴾ أي ذا خبرة تامة بهم ﴿بَصِيراً﴾ بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾ يخبر تعالى أن الهدايه بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، ﴿ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرّين على الجحود والانكار لرسالته. وقوله: ﴿ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى: ﴿مَّأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم﴾ أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له: ﴿أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي تراباً ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ قادِرٌ عَلىٰ أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾؟؟‍! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون! وقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَهُمْ أجَلاً﴾ أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم ﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: ﴿فَأَبىٰ ٱلظّالِمُونَ إلاَّ كُفُوراً﴾ أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها. ٢- الهداية والاضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال. ٣- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار. ٤- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة. ٥- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الاعادة - عقلاً - أهون من البدء للخلق من لا شيء.

الإسراء 17:98

شرح الكلمات: شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم. فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم. على وجوههم: أي يمشون على وجوههم. عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقالوا: أي منكرين للبعث. مثلهم: أي أناساً مثلهم. أجلاً: وقتاً محدداً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً، ﴿كَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك. إنه تعالى كان وما زال ﴿بِعِبادِهِ خَبِيراً﴾ أي ذا خبرة تامة بهم ﴿بَصِيراً﴾ بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾ يخبر تعالى أن الهدايه بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، ﴿ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرّين على الجحود والانكار لرسالته. وقوله: ﴿ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى: ﴿مَّأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم﴾ أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له: ﴿أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي تراباً ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ قادِرٌ عَلىٰ أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾؟؟‍! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون! وقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَهُمْ أجَلاً﴾ أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم ﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: ﴿فَأَبىٰ ٱلظّالِمُونَ إلاَّ كُفُوراً﴾ أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها. ٢- الهداية والاضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال. ٣- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار. ٤- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة. ٥- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الاعادة - عقلاً - أهون من البدء للخلق من لا شيء.

الإسراء 17:99

شرح الكلمات: شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم. فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم. على وجوههم: أي يمشون على وجوههم. عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقالوا: أي منكرين للبعث. مثلهم: أي أناساً مثلهم. أجلاً: وقتاً محدداً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً، ﴿كَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك. إنه تعالى كان وما زال ﴿بِعِبادِهِ خَبِيراً﴾ أي ذا خبرة تامة بهم ﴿بَصِيراً﴾ بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾ يخبر تعالى أن الهدايه بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، ﴿ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرّين على الجحود والانكار لرسالته. وقوله: ﴿ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى: ﴿مَّأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم﴾ أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له: ﴿أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي تراباً ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ قادِرٌ عَلىٰ أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾؟؟‍! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون! وقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَهُمْ أجَلاً﴾ أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم ﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: ﴿فَأَبىٰ ٱلظّالِمُونَ إلاَّ كُفُوراً﴾ أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها. ٢- الهداية والاضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال. ٣- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار. ٤- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة. ٥- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الاعادة - عقلاً - أهون من البدء للخلق من لا شيء.

الإسراء 17:100

شرح الكلمات: خزائن رحمة ربي: أي من المطر والأرزاق. لأمسكتم: أي منعتم الانفاق. خشية الإنفاق: خوف النفاد. قتوراً: أي كثير الاقتار أي البخل والمنع للمال. تسع آيات بينات: أي معجزات بينات أي واضحات وهو اليد والعصا والطمس إلخ. مسحوراً: أي مغلوياً على عقلك، مخدوعاً. ما أنزل هؤلاء: أي الآيات التسع. مثبوراً: هالكاً بانصرافك عن الحق والخير. فأراد أن يستفزهم: أي يستخفهم ويخرجهم من ديار مصر. اسكنوا الأرض: أي أرض القدس والشام. الآخرة: أي الساعة. لفيفاً: أي مختلطين من أحياء وقبائل شتى. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله ﷺ، قل يا محمد لأولئك الذين يطالبون بتحويل جبل الصفا إلى ذهب، وتحويل المنطقة حول مكة إلى بساتين من نخيل وأعناب تجري الأنهار من خلالها، قل لهم، لو كنتم أنتم تملكون الخزائن رحمة ربي من الأموال والأرزاق لأمسكتم بخلابها ولم تنفقوها خوفاً من نفاذها إذ هذا طبعكم، وهو البخل، ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ﴾ قبل هدايته وإيمانه ﴿قَتُوراً﴾ أي كثير التقتير بخلاً وشحاً نفسياً ملازماً له حتى يعالج هذا الشح بما وضع الله تعالى من دواء نافع جاء بيانه في سورة المعارج من هذا الكتاب الكريم. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسىٰ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي، ولقد أعطينا موسى بن عمران نبي بني إسرائيل تسع آيات وهي: اليد، والعصا والدم، وانفلاق البحر، والطمس على أموال آل فرعون، والطوفان والجراد والقمل والضفادع، فهل آمن عليها آل فرعون؟! لا، إذاً، فلو أعطيناك ما طالب به قومك المشركون من الآيات الست التي اقترحوها وتقدمت في هذه السياق الكريم مبينة، ما كانوا ليؤمنوا بها، ومن هنا فلا فائدة من إعطائك إياها. وقوله تعالى: ﴿فَسْئَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي سل يا نبينا علماء بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره، إذ جاءهم موسى بطالب فرعون بإرسالهم معه ليخرج بهم إلى بلاد القدس، وأرى فرعون الآيات الدالة على صدق نبوته ورسالته وأحقية ما يطالب به فقال له فرعون: ﴿إنِّي لأَظُنُّكَ يٰمُوسىٰ مَسْحُوراً﴾ أي ساحراً لإظهارك ما أظهرت من هذه الخوارق، ومسحوراً بمعنى مخدوعاً مغلوباً على عقلك فتقول الذي تقول مما لا يقوله العقلاء فرد عليه موسى بقوله بما أخبر تعالى به في قوله ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ أي فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السماوات أي خالقها ومالكها والمدبر لها ﴿بَصَآئِرَ﴾ أي آيات واضحات مضيئات هاديات لمن طلب الهداية، فعميت عنها وأنت تعلم صدقها ﴿وإنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً﴾! أي من أجل هذا أظنك يا فرعون ملعوناً، من رحمة الله مبعداً مثبوراً هالكاً. فلما أعيته أي فرعون الحجج والبينات لجأ إلى القوة، ﴿فَأَرادَ أن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي يستخفهم من أرض مصر بالقتل الجماعي استئصالاً لهم، أو بالنفي والطرد والتشريد، فعامله الرب تعالى بنقيض، قصده فأغرقه الله تعالى هو وجنوده أجمعين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَقْناهُ ومَن مَّعَهُ﴾ أي من الجنود ﴿جَمِيعاً﴾ وقوله تعالى: ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد هلاك فرعون وجنوده لبني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام ﴿ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ﴾ أي أرض القدس والشام إلى نهاية آجالكم بالموت. ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾ أي يوم القيامة بعثناكم أحياء كغيركم، ﴿جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ أي مختلطين من أحياء وقبائل وأجناس شتى لا ميزة لأحد على آخر، حفاة عراة لفصل القضاء ثم الحساب والجزاء. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الشح من طبع الإنسان إلا أن يعالجه بالإيمان والتقوى فيقيه الله منه. ٢- الآيات وحدها لا تكفي لهداية الإنسان بل لا بد من توفيق إلهي. ٣- مظاهر قدرة الله تعالى وانتصاره لأوليائه وكبت أعدائه. ٤- بيان كيفية حشر الناس يوم القيامة لفيفاً أخلاطاً من قبائل وأجناس شتى.