Lafzullah

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — العنكبوت 29:1 – العنكبوت 29:69

المؤلف / المصدر: Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

المحتويات
  1. العنكبوت 29:1
  2. العنكبوت 29:2
  3. العنكبوت 29:3
  4. العنكبوت 29:4
  5. العنكبوت 29:5
  6. العنكبوت 29:6
  7. العنكبوت 29:7
  8. العنكبوت 29:8
  9. العنكبوت 29:9
  10. العنكبوت 29:10
  11. العنكبوت 29:11
  12. العنكبوت 29:12
  13. العنكبوت 29:13
  14. العنكبوت 29:14
  15. العنكبوت 29:15
  16. العنكبوت 29:16
  17. العنكبوت 29:17
  18. العنكبوت 29:18
  19. العنكبوت 29:19
  20. العنكبوت 29:20
  21. العنكبوت 29:21
  22. العنكبوت 29:22
  23. العنكبوت 29:23
  24. العنكبوت 29:24
  25. العنكبوت 29:25
  26. العنكبوت 29:26
  27. العنكبوت 29:27
  28. العنكبوت 29:28
  29. العنكبوت 29:29
  30. العنكبوت 29:30
  31. العنكبوت 29:31
  32. العنكبوت 29:32
  33. العنكبوت 29:33
  34. العنكبوت 29:34
  35. العنكبوت 29:35
  36. العنكبوت 29:36
  37. العنكبوت 29:37
  38. العنكبوت 29:38
  39. العنكبوت 29:39
  40. العنكبوت 29:40
  41. العنكبوت 29:41
  42. العنكبوت 29:42
  43. العنكبوت 29:43
  44. العنكبوت 29:44
  45. العنكبوت 29:45
  46. العنكبوت 29:46
  47. العنكبوت 29:47
  48. العنكبوت 29:48
  49. العنكبوت 29:49
  50. العنكبوت 29:50
  51. العنكبوت 29:51
  52. العنكبوت 29:52
  53. العنكبوت 29:53
  54. العنكبوت 29:54
  55. العنكبوت 29:55
  56. العنكبوت 29:56
  57. العنكبوت 29:57
  58. العنكبوت 29:58
  59. العنكبوت 29:59
  60. العنكبوت 29:60
  61. العنكبوت 29:61
  62. العنكبوت 29:62
  63. العنكبوت 29:63
  64. العنكبوت 29:64
  65. العنكبوت 29:65
  66. العنكبوت 29:66
  67. العنكبوت 29:67
  68. العنكبوت 29:68
  69. العنكبوت 29:69

العنكبوت 29:1

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:2

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:3

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:4

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:5

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:6

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:7

شرح الكلمات: الۤمۤ: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الۤمۤ وتقرأ ألف لام ميم. وهم لا يفتنون: بما يتبين به حقيقة إيمانهم من التكاليف ومنها الصبر على الأذى. ولقد فتنا الذين من قبلهم: أي اختبرنا من قبلهم إذ هي سنة جارية في الناس. فليعلمن الله الذين صدقوا: أي في إيمانهم، وليعلمن الذين كذبوا فيه بما يظهر من أعمالهم. أن يسبقونا: أي يفوتونا فلا ننتقم منهم. ساء ما يحكمون: أي بئس الحكم هذا الذي يحكمون به، وهو حسبانهم أنهم يفوتون الله تعالى ولم يقدر على الانتقام منهم. من كان يرجو لقاء الله: أي من كان يؤمن بلقاء الله وينتظر وقوعه فليعلم أن أجله لآت فليستعد له بالإيمان وصالح الأعمال. ومن جاهد: أي بذل الجهد في حرب الكفار أو النفس. فإنما يجاهد لنفسه: أي منفعة الجهاد من الأجر عائدة على نفسه. ولنجزينهم أحسن: أي ولنجزينهم على أعمالهم بأحسن عمل كانوا عملوه. معنى الآيات: الۤمۤ: الله أعلم بمراده به وهذا هو مذهب السلف في هذه الحروف وهو تفويض علمها إلى منزّلها عز وجل وقوله ﴿أحَسِبَ ٱلنّاسُ﴾ أي أظن الناس ﴿أن يَقُولُوۤاْ آمَنّا﴾ فيكتفى منهم بذلك و ﴿وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي ولا يختبرون بل لا بد من اختبار بالتكاليف الشاقة كالهجرة والجهاد والصلاة والصيام والزكاة وترك الشهوات والصبر على الأذى. والآية وإن نزلت في مثل عمار بن ياسر وبلال وعياش فإنها عامة إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام هنا، لأن اسم الجنس إذا دخلت عليه «ال» أفادت استغراق جميع أفراده. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم السابقة فهي إذاً سنة ماضية في الناس لا تتخلف. وقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم أي يظهر ذلك ويعلمه مشاهدة بعد أن عَلِمَه قبل إخراجه إلى الوجود حيث قدر ذلك وكتبه في كتاب المقادير وذلك بتكليفهم وقيامهم بما كلفوا به من شاق الأفعال وشاق التروك، إذ الهجرة والجهاد والزكاة أفعال، وترك الربا والزنا والخمر تروك ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْكاذِبِينَ﴾ حيث ادَّعوا الإيمان ولما ابتلوا بالتكاليف لم يقوموا بها، فبان بذلك عدم صدقهم وإنهم كاذبون في دعواهم أنهم مؤمنون. وقوله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ أن يَسْبِقُونا﴾ أي أظن ﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿أن يَسْبِقُونا﴾ أي يفوتونا فلم نأخذهم بالعذاب. ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسهم أي قبح حكمهم هذا من حكم لفساده، إذ أقاموه على ظن منهم أن الله تعالى لا يقدر عليهم وهو على كل شيء قدير وأنه لا يعلمهم وهو بكل شيء عليم. وقوله تعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإنَّ أجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ﴾ أي ﴿مَن كانَ﴾ يؤمن ويؤمل لقاء الله وذلك يوم القيامة فليعلم أن أجل الله المضروب لذلك لآت قطعاً وعليه فليستعد للقائه بما يناسبه وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والعمل الفاسد، ومن هنا دعوى المرء أنه يرجو لقاء ربه ولم يعمل صالحاً يثاب عليه، دعوى لا تصح قال تعالى في سورة الكهف ﴿..فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ [الآية: ١١٠] وقوله ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأعمالهم، فدعوى الإيمان ظاهرة من العبد أو باطنة لا قيمة لها ما لم يقم صاحبها الدليل عليها وذلك بالإيمان والجهاد للعدو الظاهر والباطن. وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي منفعة هذه العبادة عائدة على العبد نفسه أما الله عز وجل فهو في غنى عن عمل عباده غِنىً مطلقاً وهذا ما دل عليه قوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات إذ كل ما سوى الله تعالى عالم ويجمع على عوالم وعالمين. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ هذا وعد من الله تعالى لمن آمن من عباده وذلك على إيمانه وصالح عمله فعلاً وتركا بأنه يكفر عنه سيئاته التي عملها قبل الإسلام وبعده. ومعنى يكفرِّها عنهم يغطيها ويسترها ولم يطالبهم بها كأنهم لم يفعلوها. وقوله ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ أي على أعمالهم الصالحة ﴿أحْسَنَ﴾ أي بأحسن عمل عملوه فتكون أعظم ما تكون مضاعفة. وهذا من تكرمه على عباده الصالحين ليجزي بالحسنة أضعافها مئات المرات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سنة أن الإيمان يصدق بالأعمال أو يكذب. ٢- بيان إمكان التكليف بما يشق على النفس فعله أو تركه ولكن ليس بما لا يطاق. ٣- تحذير المغترين من العقوبة وإن تأخرت زمناً ما فإنها واقعة لا محالة. ٤- ثمرة الجهاد عائدة على المجاهد نفسه. فلذا لا ينبغي أن يمنها على الله تعالى بأن يقول فعلت وفعلت. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات بتكفير السيئات والجزاء الأحسن وهذا يتم يوم البعث.

العنكبوت 29:8

شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. ٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. ٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين. ٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. ٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.

العنكبوت 29:9

شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. ٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. ٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين. ٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. ٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.

العنكبوت 29:10

شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. ٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. ٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين. ٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. ٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.

العنكبوت 29:11

شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. ٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. ٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين. ٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. ٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.

العنكبوت 29:12

شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. ٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. ٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين. ٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. ٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.

العنكبوت 29:13

شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. ٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. ٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين. ٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. ٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.

العنكبوت 29:14

شرح الكلمات: ولقد أرسلنا نوحاً: أي نوحاً بن لَمْكْ بن مُتَوَشْلِخْ بن إدريس من ولد شيث بن آدم، بينه وبين آدم ألف سنة. فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً: أي فمكث فيهم يدعوهم إلى الله تعالى تسعمائة وخمسين سنة. فأخذهم الطوفان: أي الماء الكثير الذي طاف بهم وعلاهم فأغرقهم. وهم ظالمون: أي مشركون. وجعلناها آية للعالمين: أي عبرة للناس يعتبرون بها فلا يشركون ولا يعصون. معنى الآيتين: لما ذكر تعالى ما كان يلاقيه رسوله والمؤمنون من مشركي قريش ذكر تعالى نوحاً وإبراهيم وكلاهما قد عانى ولاقى ما لم يلاقه محمد ﷺ وأصحابه ليكون ذلك تسلية لهم وتخفيفاً عنهم فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلىٰ قَوْمِهِ﴾ وقوم نوح يومئذ هم البشرية جمعاء. إذ لم يكن غيرهم ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ﴾ أي مكث يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وترك الأصنام الخمسة التي كانت لهم وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكان هؤلاء الخمسة رجالاً صالحين فلما ماتوا بنوا على قبورهم ووضعوا لهم تماثيل بحجة أنها تذكرهم بالله فيرغبوا في الطاعة والعمل الصالح ثم زين لهم الشيطان عبادتهم فعبدوهم فبعث الله تعالى إليهم نوحاً رسولاً فدعاهم إلى عبادة الله وترك عبادة هؤلاء ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عاماً﴾ يدعوهم فلم يستجيبوا له ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] فاستجاب الله له فأنجاه وأصحاب السفينة وهم المؤمنون وهلك في الطوفان زوجته وولده كنعان وسائر البشر إلا نوحاً ومن معه في السفينة، وكانوا قرابة الثمانين نسمة، وخلف نوحاً ثلاثة أولاد هم سام وهو أبو العرب وفارس والروم وهم الجنس السامي وحام وهو أبو القبط والسودان والبربر ويافث وهو أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفانُ وهُمْ ظالِمُونَ﴾ أي لأنفسهم بالشرك. ﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحابَ ٱلسَّفِينَةِ﴾ ومن بين ما فيها أبناؤه الثلاثة سام وحام ويافث ومنهم عمر الكون بالبشر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وقوله ﴿وجَعَلْناهَآ آيَةً لِّلْعالَمِينَ﴾ أي حادثة الطوفان ومنها السفينة ومكث تلك المدة الطويلة مع قلة المستجيبين ﴿آيَةً﴾ أي عبرة ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾ أي للناس ليعتبروا بها فلا يعصوا رسلهم ولا يشركون بربهم هذا إذا اعتبروا وقليل من يعتبر. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- بيان سنة الله تعالى في إرسال الرسل لهداية الخلق. ٢- بيان قلة من استجاب لنوح مع المدة الطويلة فيكون هذا تسلية لرسول الله ﷺ والدعاة من بعده. ٣- بيان إهلاك الله تعالى الظالمين وإنجائه المؤمنين وهي عبرة للمعتبرين.

العنكبوت 29:15

شرح الكلمات: ولقد أرسلنا نوحاً: أي نوحاً بن لَمْكْ بن مُتَوَشْلِخْ بن إدريس من ولد شيث بن آدم، بينه وبين آدم ألف سنة. فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً: أي فمكث فيهم يدعوهم إلى الله تعالى تسعمائة وخمسين سنة. فأخذهم الطوفان: أي الماء الكثير الذي طاف بهم وعلاهم فأغرقهم. وهم ظالمون: أي مشركون. وجعلناها آية للعالمين: أي عبرة للناس يعتبرون بها فلا يشركون ولا يعصون. معنى الآيتين: لما ذكر تعالى ما كان يلاقيه رسوله والمؤمنون من مشركي قريش ذكر تعالى نوحاً وإبراهيم وكلاهما قد عانى ولاقى ما لم يلاقه محمد ﷺ وأصحابه ليكون ذلك تسلية لهم وتخفيفاً عنهم فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلىٰ قَوْمِهِ﴾ وقوم نوح يومئذ هم البشرية جمعاء. إذ لم يكن غيرهم ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ﴾ أي مكث يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وترك الأصنام الخمسة التي كانت لهم وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكان هؤلاء الخمسة رجالاً صالحين فلما ماتوا بنوا على قبورهم ووضعوا لهم تماثيل بحجة أنها تذكرهم بالله فيرغبوا في الطاعة والعمل الصالح ثم زين لهم الشيطان عبادتهم فعبدوهم فبعث الله تعالى إليهم نوحاً رسولاً فدعاهم إلى عبادة الله وترك عبادة هؤلاء ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عاماً﴾ يدعوهم فلم يستجيبوا له ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] فاستجاب الله له فأنجاه وأصحاب السفينة وهم المؤمنون وهلك في الطوفان زوجته وولده كنعان وسائر البشر إلا نوحاً ومن معه في السفينة، وكانوا قرابة الثمانين نسمة، وخلف نوحاً ثلاثة أولاد هم سام وهو أبو العرب وفارس والروم وهم الجنس السامي وحام وهو أبو القبط والسودان والبربر ويافث وهو أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفانُ وهُمْ ظالِمُونَ﴾ أي لأنفسهم بالشرك. ﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحابَ ٱلسَّفِينَةِ﴾ ومن بين ما فيها أبناؤه الثلاثة سام وحام ويافث ومنهم عمر الكون بالبشر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وقوله ﴿وجَعَلْناهَآ آيَةً لِّلْعالَمِينَ﴾ أي حادثة الطوفان ومنها السفينة ومكث تلك المدة الطويلة مع قلة المستجيبين ﴿آيَةً﴾ أي عبرة ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾ أي للناس ليعتبروا بها فلا يعصوا رسلهم ولا يشركون بربهم هذا إذا اعتبروا وقليل من يعتبر. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- بيان سنة الله تعالى في إرسال الرسل لهداية الخلق. ٢- بيان قلة من استجاب لنوح مع المدة الطويلة فيكون هذا تسلية لرسول الله ﷺ والدعاة من بعده. ٣- بيان إهلاك الله تعالى الظالمين وإنجائه المؤمنين وهي عبرة للمعتبرين.

العنكبوت 29:16

شرح الكلمات: وإبراهيم: أي واذكر إبراهيم على قراءة النصب لإبراهيم، وعلى قراءة الرفع: ومن المرسلين إبراهيم. اعبدوا الله واتقوه: أي آمنوا به ووحدوه في عبادته واتقوا أن تشركوا به وتعصوه. أوثاناً: أصناماً وأحجاراً وصُوَراً وتماثيل. وتخلقون إفكاً: أي تختلقون الكذب فتقولون في الأصنام والأوثان آلهة وتعبدونها. فابتغوا عند الله الرزق: أي اطلبوا الرزق من الله الخلاق العليم لا من الأصنام والتماثيل المصنوعة المنحوتة بأيدي الرجال بالمعاول والفؤوس. واعبدوه: أي بالإيمان به وتوحيده واشكروه بطاعته. وإن تكذبوا: أي يا أهل مكة بعد هذا الذي عرضنا عليكم من الآيات والعبر فقد كذب أمم من قبلكم. وما على الرسول: أي محمد ﷺ. إلا البلاغ المبين: وقد بلغ وبين فبرئت ذمته وأنتم المكذبون ستحل بكم نقمة الله. معنى الآيات: هذا القصص معطوف على قصص نوح لتسلية الرسول ﷺ والمؤمنين ولتذكير قريش بأنها في إصرارها على الشرك والتكذيب للرسول ﷺ صائرة إلى ما صار إليه المكذبون من قبل إن لم تتب إلى الله وترجع إليه بالإيمان والطاعة وترك الشرك والمعاصي قال تعالى: ﴿وإبْراهِيمَ﴾ أي واذكر يا رسولنا إبراهيم خليلنا ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ البابليين ومن بينهم والده آزَرْ يا قوم ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي بتوحيده في عبادته ﴿وٱتَّقُوهُ﴾ بترك الشرك والعصيان وإلا حلَّت بكم عقوبته ونزل بكم عذابه وقوله ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي الإيمان والتوحيد والطاعة خير لكم من الكفر والشرك والعصيان. إذ الأول يجلب الخير والثاني يجلب الشر ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشر وتفرقون بينهما وقوله عليه السلام ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً وتَخْلُقُونَ إفْكاً﴾ يخبرهم معرفاً لهم بخطئهم فيقول ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً﴾ أي أصناماً وتماثيل وعبادة الأصنام والأوثان عبادة باطلة لا تجلب لكم نفعاً ولا تدفع عنكم ضراً. إن الذي يجب أن يعبد الله الخالق الرازق الضار النافع المحيي المميت السميع البصير. أما الأوثان فلا شيء في عبادتها إلا الضلال واتباع الهوى. وقوله لهم ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكاً﴾ أي وتصنعون كذباً تختلقونه اختلاقاً عندما تقولون في التماثيل والأصنام إنها آلهة. وقوله عليه السلام لقومه ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً﴾ يخبرهم عليه السلام معرفاً لهم بحقيقة هم عنها غافلون وهي أن الذين يعبدونهم من دون الله لا يملكون لهم رزقاً لأنهم لا يقدرون على ذلك فما الفائدة إذاً من عبادتهم وما الحاجة الداعية إليها لولا الغفلة والجهل، ولما أبطل لهم عبادة الأصنام أرشدهم إلى عبادة الله الواحد القهار فقال ﴿فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ﴾ إن كنتم عبدتم الأصنام لذلك فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فاطلبوا عنده الرزق فإنه مالكه والقادر على إعطائه ﴿وٱعْبُدُوهُ﴾ بالإيمان به وبرسوله وبتوحيده ﴿وٱشْكُرُواْ لَهُ﴾ يرزقكم ويحفظ عليكم الرزق وقوله ﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ذكّرهم بعلة غفلتهم ومَصْدَر جهلهم وهي كفرهم بالبعث فأعلمهم أنهم إليه تعالى لا إلى غيره يرجعون. إذاً فليتعرفوا إليه ويعبدوه طلباً لرضاه وإكرامهم يوم يلقونه. وقوله تعالى ﴿وإن تُكَذِّبُواْ﴾ أي يا أهل مكة رسولنا وتنكروا وحينا وتكفروا بلقائنا فلستم وحدكم في ذلك. ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ قوم نوح وعاد وفرعون وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وغيرهم ﴿وما عَلى ٱلرَّسُولِ﴾ أي رسولنا محمد ﷺ إلا البلاغ المبين وقد بلغكم وأنتم الآن بين خيارين لا ثالث لهما: الأول أن تتعظوا بما أسمعناكم وأريناكم من آياتنا فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا فتكملوا وتسعدوا وإما أن تبقوا على إصراركم على الشرك والكفر والعصيان فسوف يحل بكم ما حل بأمثالكم، إذ كفاركم ليسوا بخير من كفار أولئكم الذين انتقم الله منهم وأذاقهم سوء العذاب. هذا ما دلت عليه الآية [١٨] وهي معترضة بين الآيات التي اشتملت على قصص إبراهيم عليه السلام. وسر الاعتراض هو وجود فرصة في سياق الكلام قد تلفت أنظار القوم وتأخذ بقلوبهم إذ الآيات كلها مسوقة لهدايتهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله وتقواه طلباً للنجاة من الخسران في الدارين. ٢- بطلان عبادة غير الله ووجوب عبادة الله عن طريق الأدلة العقلية. ٣- ما عبد الناس الأوثان إلا من جهلهم وفقرهم فلذا يجب أن يعلموا أن الله هو ربهم المستحق لعبادتهم وأن الله تعالى هو الذي يسد فقرهم ويرزقهم ومن عداه لا يملك ذلك لهم. ٤- وجوب شكر الله تعالى بحمده والثناء عليه وبطاعته وصرف النعم فيما من أجله أنعم بها على عبده. ٥- تسلية الرسول ﷺ وتأنيب المشركين من أهل مكة.

العنكبوت 29:17

شرح الكلمات: وإبراهيم: أي واذكر إبراهيم على قراءة النصب لإبراهيم، وعلى قراءة الرفع: ومن المرسلين إبراهيم. اعبدوا الله واتقوه: أي آمنوا به ووحدوه في عبادته واتقوا أن تشركوا به وتعصوه. أوثاناً: أصناماً وأحجاراً وصُوَراً وتماثيل. وتخلقون إفكاً: أي تختلقون الكذب فتقولون في الأصنام والأوثان آلهة وتعبدونها. فابتغوا عند الله الرزق: أي اطلبوا الرزق من الله الخلاق العليم لا من الأصنام والتماثيل المصنوعة المنحوتة بأيدي الرجال بالمعاول والفؤوس. واعبدوه: أي بالإيمان به وتوحيده واشكروه بطاعته. وإن تكذبوا: أي يا أهل مكة بعد هذا الذي عرضنا عليكم من الآيات والعبر فقد كذب أمم من قبلكم. وما على الرسول: أي محمد ﷺ. إلا البلاغ المبين: وقد بلغ وبين فبرئت ذمته وأنتم المكذبون ستحل بكم نقمة الله. معنى الآيات: هذا القصص معطوف على قصص نوح لتسلية الرسول ﷺ والمؤمنين ولتذكير قريش بأنها في إصرارها على الشرك والتكذيب للرسول ﷺ صائرة إلى ما صار إليه المكذبون من قبل إن لم تتب إلى الله وترجع إليه بالإيمان والطاعة وترك الشرك والمعاصي قال تعالى: ﴿وإبْراهِيمَ﴾ أي واذكر يا رسولنا إبراهيم خليلنا ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ البابليين ومن بينهم والده آزَرْ يا قوم ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي بتوحيده في عبادته ﴿وٱتَّقُوهُ﴾ بترك الشرك والعصيان وإلا حلَّت بكم عقوبته ونزل بكم عذابه وقوله ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي الإيمان والتوحيد والطاعة خير لكم من الكفر والشرك والعصيان. إذ الأول يجلب الخير والثاني يجلب الشر ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشر وتفرقون بينهما وقوله عليه السلام ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً وتَخْلُقُونَ إفْكاً﴾ يخبرهم معرفاً لهم بخطئهم فيقول ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً﴾ أي أصناماً وتماثيل وعبادة الأصنام والأوثان عبادة باطلة لا تجلب لكم نفعاً ولا تدفع عنكم ضراً. إن الذي يجب أن يعبد الله الخالق الرازق الضار النافع المحيي المميت السميع البصير. أما الأوثان فلا شيء في عبادتها إلا الضلال واتباع الهوى. وقوله لهم ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكاً﴾ أي وتصنعون كذباً تختلقونه اختلاقاً عندما تقولون في التماثيل والأصنام إنها آلهة. وقوله عليه السلام لقومه ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً﴾ يخبرهم عليه السلام معرفاً لهم بحقيقة هم عنها غافلون وهي أن الذين يعبدونهم من دون الله لا يملكون لهم رزقاً لأنهم لا يقدرون على ذلك فما الفائدة إذاً من عبادتهم وما الحاجة الداعية إليها لولا الغفلة والجهل، ولما أبطل لهم عبادة الأصنام أرشدهم إلى عبادة الله الواحد القهار فقال ﴿فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ﴾ إن كنتم عبدتم الأصنام لذلك فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فاطلبوا عنده الرزق فإنه مالكه والقادر على إعطائه ﴿وٱعْبُدُوهُ﴾ بالإيمان به وبرسوله وبتوحيده ﴿وٱشْكُرُواْ لَهُ﴾ يرزقكم ويحفظ عليكم الرزق وقوله ﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ذكّرهم بعلة غفلتهم ومَصْدَر جهلهم وهي كفرهم بالبعث فأعلمهم أنهم إليه تعالى لا إلى غيره يرجعون. إذاً فليتعرفوا إليه ويعبدوه طلباً لرضاه وإكرامهم يوم يلقونه. وقوله تعالى ﴿وإن تُكَذِّبُواْ﴾ أي يا أهل مكة رسولنا وتنكروا وحينا وتكفروا بلقائنا فلستم وحدكم في ذلك. ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ قوم نوح وعاد وفرعون وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وغيرهم ﴿وما عَلى ٱلرَّسُولِ﴾ أي رسولنا محمد ﷺ إلا البلاغ المبين وقد بلغكم وأنتم الآن بين خيارين لا ثالث لهما: الأول أن تتعظوا بما أسمعناكم وأريناكم من آياتنا فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا فتكملوا وتسعدوا وإما أن تبقوا على إصراركم على الشرك والكفر والعصيان فسوف يحل بكم ما حل بأمثالكم، إذ كفاركم ليسوا بخير من كفار أولئكم الذين انتقم الله منهم وأذاقهم سوء العذاب. هذا ما دلت عليه الآية [١٨] وهي معترضة بين الآيات التي اشتملت على قصص إبراهيم عليه السلام. وسر الاعتراض هو وجود فرصة في سياق الكلام قد تلفت أنظار القوم وتأخذ بقلوبهم إذ الآيات كلها مسوقة لهدايتهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله وتقواه طلباً للنجاة من الخسران في الدارين. ٢- بطلان عبادة غير الله ووجوب عبادة الله عن طريق الأدلة العقلية. ٣- ما عبد الناس الأوثان إلا من جهلهم وفقرهم فلذا يجب أن يعلموا أن الله هو ربهم المستحق لعبادتهم وأن الله تعالى هو الذي يسد فقرهم ويرزقهم ومن عداه لا يملك ذلك لهم. ٤- وجوب شكر الله تعالى بحمده والثناء عليه وبطاعته وصرف النعم فيما من أجله أنعم بها على عبده. ٥- تسلية الرسول ﷺ وتأنيب المشركين من أهل مكة.

العنكبوت 29:18

شرح الكلمات: وإبراهيم: أي واذكر إبراهيم على قراءة النصب لإبراهيم، وعلى قراءة الرفع: ومن المرسلين إبراهيم. اعبدوا الله واتقوه: أي آمنوا به ووحدوه في عبادته واتقوا أن تشركوا به وتعصوه. أوثاناً: أصناماً وأحجاراً وصُوَراً وتماثيل. وتخلقون إفكاً: أي تختلقون الكذب فتقولون في الأصنام والأوثان آلهة وتعبدونها. فابتغوا عند الله الرزق: أي اطلبوا الرزق من الله الخلاق العليم لا من الأصنام والتماثيل المصنوعة المنحوتة بأيدي الرجال بالمعاول والفؤوس. واعبدوه: أي بالإيمان به وتوحيده واشكروه بطاعته. وإن تكذبوا: أي يا أهل مكة بعد هذا الذي عرضنا عليكم من الآيات والعبر فقد كذب أمم من قبلكم. وما على الرسول: أي محمد ﷺ. إلا البلاغ المبين: وقد بلغ وبين فبرئت ذمته وأنتم المكذبون ستحل بكم نقمة الله. معنى الآيات: هذا القصص معطوف على قصص نوح لتسلية الرسول ﷺ والمؤمنين ولتذكير قريش بأنها في إصرارها على الشرك والتكذيب للرسول ﷺ صائرة إلى ما صار إليه المكذبون من قبل إن لم تتب إلى الله وترجع إليه بالإيمان والطاعة وترك الشرك والمعاصي قال تعالى: ﴿وإبْراهِيمَ﴾ أي واذكر يا رسولنا إبراهيم خليلنا ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ البابليين ومن بينهم والده آزَرْ يا قوم ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي بتوحيده في عبادته ﴿وٱتَّقُوهُ﴾ بترك الشرك والعصيان وإلا حلَّت بكم عقوبته ونزل بكم عذابه وقوله ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي الإيمان والتوحيد والطاعة خير لكم من الكفر والشرك والعصيان. إذ الأول يجلب الخير والثاني يجلب الشر ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشر وتفرقون بينهما وقوله عليه السلام ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً وتَخْلُقُونَ إفْكاً﴾ يخبرهم معرفاً لهم بخطئهم فيقول ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً﴾ أي أصناماً وتماثيل وعبادة الأصنام والأوثان عبادة باطلة لا تجلب لكم نفعاً ولا تدفع عنكم ضراً. إن الذي يجب أن يعبد الله الخالق الرازق الضار النافع المحيي المميت السميع البصير. أما الأوثان فلا شيء في عبادتها إلا الضلال واتباع الهوى. وقوله لهم ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكاً﴾ أي وتصنعون كذباً تختلقونه اختلاقاً عندما تقولون في التماثيل والأصنام إنها آلهة. وقوله عليه السلام لقومه ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً﴾ يخبرهم عليه السلام معرفاً لهم بحقيقة هم عنها غافلون وهي أن الذين يعبدونهم من دون الله لا يملكون لهم رزقاً لأنهم لا يقدرون على ذلك فما الفائدة إذاً من عبادتهم وما الحاجة الداعية إليها لولا الغفلة والجهل، ولما أبطل لهم عبادة الأصنام أرشدهم إلى عبادة الله الواحد القهار فقال ﴿فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ﴾ إن كنتم عبدتم الأصنام لذلك فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فاطلبوا عنده الرزق فإنه مالكه والقادر على إعطائه ﴿وٱعْبُدُوهُ﴾ بالإيمان به وبرسوله وبتوحيده ﴿وٱشْكُرُواْ لَهُ﴾ يرزقكم ويحفظ عليكم الرزق وقوله ﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ذكّرهم بعلة غفلتهم ومَصْدَر جهلهم وهي كفرهم بالبعث فأعلمهم أنهم إليه تعالى لا إلى غيره يرجعون. إذاً فليتعرفوا إليه ويعبدوه طلباً لرضاه وإكرامهم يوم يلقونه. وقوله تعالى ﴿وإن تُكَذِّبُواْ﴾ أي يا أهل مكة رسولنا وتنكروا وحينا وتكفروا بلقائنا فلستم وحدكم في ذلك. ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ قوم نوح وعاد وفرعون وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وغيرهم ﴿وما عَلى ٱلرَّسُولِ﴾ أي رسولنا محمد ﷺ إلا البلاغ المبين وقد بلغكم وأنتم الآن بين خيارين لا ثالث لهما: الأول أن تتعظوا بما أسمعناكم وأريناكم من آياتنا فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا فتكملوا وتسعدوا وإما أن تبقوا على إصراركم على الشرك والكفر والعصيان فسوف يحل بكم ما حل بأمثالكم، إذ كفاركم ليسوا بخير من كفار أولئكم الذين انتقم الله منهم وأذاقهم سوء العذاب. هذا ما دلت عليه الآية [١٨] وهي معترضة بين الآيات التي اشتملت على قصص إبراهيم عليه السلام. وسر الاعتراض هو وجود فرصة في سياق الكلام قد تلفت أنظار القوم وتأخذ بقلوبهم إذ الآيات كلها مسوقة لهدايتهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب عبادة الله وتقواه طلباً للنجاة من الخسران في الدارين. ٢- بطلان عبادة غير الله ووجوب عبادة الله عن طريق الأدلة العقلية. ٣- ما عبد الناس الأوثان إلا من جهلهم وفقرهم فلذا يجب أن يعلموا أن الله هو ربهم المستحق لعبادتهم وأن الله تعالى هو الذي يسد فقرهم ويرزقهم ومن عداه لا يملك ذلك لهم. ٤- وجوب شكر الله تعالى بحمده والثناء عليه وبطاعته وصرف النعم فيما من أجله أنعم بها على عبده. ٥- تسلية الرسول ﷺ وتأنيب المشركين من أهل مكة.

العنكبوت 29:19

شرح الكلمات: أولم يروا: أي ينظروا بأبصارهم فيعلموا بقلوبهم. يبدئ الله الخلق: أي كيف يخلق المخلوق ابتداء. ثم يعيده: أي ثم هو تعالى يعيده بعد بدئه وإفنائه يعيده لأن الإعادة أهون من البدء وقد بدأ وأفنى فهو بالضرورة قادر على الإعادة. إن ذلك: أي أن الخلق الأول والثاني هو الإعادة. على الله يسير: أي سهل لا صعوبة فيه، فكيف إذاً ينكر المشركون البعث. قل سيروا في الأرض: أي قل يا رسولنا لقومك المكذبين بالبعث سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق وأنشأه، تستدلون بذلك على قدرته على البعث الآخر. ثم الله ينشئ النشأة الآخرة: أي يحيي الناس بعد موتهم وهو البعث الآخر الذي أنكره الجاهلون. وإليه تقلبون: أي ترجعون إليه لا إلى غيره أحياء كما كنتم فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم، الحسنة بخير منها والسيئة بمثلها جزاء عادلاً. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء: أي بغالبين ولا فائتين بالهروب فإن الله غالبكم. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير: ليس لكم من ولي يتولاكم ولا نصير ينصركم من الله تعالى. يئسوا من رحمتي: أي من دخول الجنة لأنهم كافرون أعظم كفر وهو التكذيب بالقرآن والبعث الآخر. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث وقد قررت الآيات السابقة أصلي التوحيد والنبوة المحمدية وفي هذه الآيات تقرير الأصل الثالث وهو البعث والجزاء في الدار الآخرة. قال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أولئك المنكرون للبعث، أيكذبون؟، ولم ينظروا كيف يبدئ الله الخلق أي خلق الإنسان، فإن ذلك دال على إعادته متى أراد الله الخالق ذلك، ثم هو تعالى يعيده متى شاء، ﴿إنَّ ذٰلِكَ﴾ أي الخلق والإعادة بعد الفناء والبلى ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ سهل لا يتعذر عليه أبداً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي قل يا رسولنا للمكذبين بالبعث الآخر ﴿سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ شرقاً وغرباً ﴿فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ﴾ تعالى خلق تلك المخلوقات التي تشاهدونها من أرض، وسماء، وأنهار، وأشجار، وحيوان، وإنسان، إنها كلها كانت عدماً فأنشأها الله تعالى ثم هو سيفنيها ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ﴾ وذلك بأن يعيد حياة الإنسان ليحاسبه على كسبه في الدنيا ويجزيه به خيراً أو شراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذاً فلا يستنكر عليه إعادة الناس أحياء بعد نهاية هذه الحياة الدنيا ليحاسبهم ويجزيهم بما كانوا يعملون. وقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ويَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ هذه فائدة وحكمة البعث الآخرة وهي المجازاة على العمل في هذه الحياة فيعذب أهل الكفر به وبرسوله والذين لم يزكوا أنفسهم بالإيمان وصالح الأعمال فيدخلهم جهنم دار الشقاء والعذاب ويرحم أهل الإيمان والتقوى الذين زكوا أنفسهم بالإيمان والصالحات. وقوله: ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي إلى الله ربكم ترجعون بعد الموت والفناء وإنشاء النشأة الآخرة وقوله ﴿ومَآ أنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي الله تعالى ﴿فِي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ بل أنتم مقهورون له خاضعون لسلطانه لا يمكنكم الهرب منه ولا الخلاص بحال من الأحوال. وليس لكم من دونه تعالى ولي يتولاكم فيدفع عنكم العذاب ولا نصير ينصركم فلا تُغلَبون ولا تُعذبون وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ التي جاءت بها رسله ﴿ولِقَآئِهِ﴾ وهو البعث الآخر الموجب للوقوف بين يدي الله للسؤال والحساب والجزاء هذا إن كان للعبد ما يحاسب عليه من الخير، أما إن لم يكن له حسنات فإنه يُلقى في جهنم بلا حساب ولا وزن إذ ليس له من الصالحات ما يوزن له ويحاسب به، ولذا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المكذبون بآيات الله ولقائه ﴿يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ إذ تكذيبهم بالقرآن مانع من الإيمان والعمل الصالح وتكذيبهم بيوم القيامة مانع لهم أن يتخلوا عن الشرك والمعاصي، أو يعملوا صالحاً من الصالحات لتكذيبهم بالجزاء، فهم يائسون من الجنة. ﴿وأُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي موجع وهو عذاب النار في جهنم والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب استعمال العقل للاستدلال على الغائب بالحاضر وعلى المعدوم بالموجود. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وذكر أدلتها التفصيلية. ٣- تقرير عجز الإنسان التام وأنه لا مهرب له من الله تعالى ربه ومالكه وهي حال تستدعي الفرار إلى الله اليوم بالإيمان والتقوى. ٤- إنذار المكذبين بأنهم إن ماتوا على التكذيب بالبعث لا يدخلون الجنة بحال، وسيعذبون في نار جهنم أشد العذاب.

العنكبوت 29:20

شرح الكلمات: أولم يروا: أي ينظروا بأبصارهم فيعلموا بقلوبهم. يبدئ الله الخلق: أي كيف يخلق المخلوق ابتداء. ثم يعيده: أي ثم هو تعالى يعيده بعد بدئه وإفنائه يعيده لأن الإعادة أهون من البدء وقد بدأ وأفنى فهو بالضرورة قادر على الإعادة. إن ذلك: أي أن الخلق الأول والثاني هو الإعادة. على الله يسير: أي سهل لا صعوبة فيه، فكيف إذاً ينكر المشركون البعث. قل سيروا في الأرض: أي قل يا رسولنا لقومك المكذبين بالبعث سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق وأنشأه، تستدلون بذلك على قدرته على البعث الآخر. ثم الله ينشئ النشأة الآخرة: أي يحيي الناس بعد موتهم وهو البعث الآخر الذي أنكره الجاهلون. وإليه تقلبون: أي ترجعون إليه لا إلى غيره أحياء كما كنتم فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم، الحسنة بخير منها والسيئة بمثلها جزاء عادلاً. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء: أي بغالبين ولا فائتين بالهروب فإن الله غالبكم. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير: ليس لكم من ولي يتولاكم ولا نصير ينصركم من الله تعالى. يئسوا من رحمتي: أي من دخول الجنة لأنهم كافرون أعظم كفر وهو التكذيب بالقرآن والبعث الآخر. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث وقد قررت الآيات السابقة أصلي التوحيد والنبوة المحمدية وفي هذه الآيات تقرير الأصل الثالث وهو البعث والجزاء في الدار الآخرة. قال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أولئك المنكرون للبعث، أيكذبون؟، ولم ينظروا كيف يبدئ الله الخلق أي خلق الإنسان، فإن ذلك دال على إعادته متى أراد الله الخالق ذلك، ثم هو تعالى يعيده متى شاء، ﴿إنَّ ذٰلِكَ﴾ أي الخلق والإعادة بعد الفناء والبلى ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ سهل لا يتعذر عليه أبداً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي قل يا رسولنا للمكذبين بالبعث الآخر ﴿سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ شرقاً وغرباً ﴿فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ﴾ تعالى خلق تلك المخلوقات التي تشاهدونها من أرض، وسماء، وأنهار، وأشجار، وحيوان، وإنسان، إنها كلها كانت عدماً فأنشأها الله تعالى ثم هو سيفنيها ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ﴾ وذلك بأن يعيد حياة الإنسان ليحاسبه على كسبه في الدنيا ويجزيه به خيراً أو شراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذاً فلا يستنكر عليه إعادة الناس أحياء بعد نهاية هذه الحياة الدنيا ليحاسبهم ويجزيهم بما كانوا يعملون. وقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ويَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ هذه فائدة وحكمة البعث الآخرة وهي المجازاة على العمل في هذه الحياة فيعذب أهل الكفر به وبرسوله والذين لم يزكوا أنفسهم بالإيمان وصالح الأعمال فيدخلهم جهنم دار الشقاء والعذاب ويرحم أهل الإيمان والتقوى الذين زكوا أنفسهم بالإيمان والصالحات. وقوله: ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي إلى الله ربكم ترجعون بعد الموت والفناء وإنشاء النشأة الآخرة وقوله ﴿ومَآ أنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي الله تعالى ﴿فِي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ بل أنتم مقهورون له خاضعون لسلطانه لا يمكنكم الهرب منه ولا الخلاص بحال من الأحوال. وليس لكم من دونه تعالى ولي يتولاكم فيدفع عنكم العذاب ولا نصير ينصركم فلا تُغلَبون ولا تُعذبون وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ التي جاءت بها رسله ﴿ولِقَآئِهِ﴾ وهو البعث الآخر الموجب للوقوف بين يدي الله للسؤال والحساب والجزاء هذا إن كان للعبد ما يحاسب عليه من الخير، أما إن لم يكن له حسنات فإنه يُلقى في جهنم بلا حساب ولا وزن إذ ليس له من الصالحات ما يوزن له ويحاسب به، ولذا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المكذبون بآيات الله ولقائه ﴿يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ إذ تكذيبهم بالقرآن مانع من الإيمان والعمل الصالح وتكذيبهم بيوم القيامة مانع لهم أن يتخلوا عن الشرك والمعاصي، أو يعملوا صالحاً من الصالحات لتكذيبهم بالجزاء، فهم يائسون من الجنة. ﴿وأُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي موجع وهو عذاب النار في جهنم والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب استعمال العقل للاستدلال على الغائب بالحاضر وعلى المعدوم بالموجود. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وذكر أدلتها التفصيلية. ٣- تقرير عجز الإنسان التام وأنه لا مهرب له من الله تعالى ربه ومالكه وهي حال تستدعي الفرار إلى الله اليوم بالإيمان والتقوى. ٤- إنذار المكذبين بأنهم إن ماتوا على التكذيب بالبعث لا يدخلون الجنة بحال، وسيعذبون في نار جهنم أشد العذاب.

العنكبوت 29:21

شرح الكلمات: أولم يروا: أي ينظروا بأبصارهم فيعلموا بقلوبهم. يبدئ الله الخلق: أي كيف يخلق المخلوق ابتداء. ثم يعيده: أي ثم هو تعالى يعيده بعد بدئه وإفنائه يعيده لأن الإعادة أهون من البدء وقد بدأ وأفنى فهو بالضرورة قادر على الإعادة. إن ذلك: أي أن الخلق الأول والثاني هو الإعادة. على الله يسير: أي سهل لا صعوبة فيه، فكيف إذاً ينكر المشركون البعث. قل سيروا في الأرض: أي قل يا رسولنا لقومك المكذبين بالبعث سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق وأنشأه، تستدلون بذلك على قدرته على البعث الآخر. ثم الله ينشئ النشأة الآخرة: أي يحيي الناس بعد موتهم وهو البعث الآخر الذي أنكره الجاهلون. وإليه تقلبون: أي ترجعون إليه لا إلى غيره أحياء كما كنتم فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم، الحسنة بخير منها والسيئة بمثلها جزاء عادلاً. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء: أي بغالبين ولا فائتين بالهروب فإن الله غالبكم. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير: ليس لكم من ولي يتولاكم ولا نصير ينصركم من الله تعالى. يئسوا من رحمتي: أي من دخول الجنة لأنهم كافرون أعظم كفر وهو التكذيب بالقرآن والبعث الآخر. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث وقد قررت الآيات السابقة أصلي التوحيد والنبوة المحمدية وفي هذه الآيات تقرير الأصل الثالث وهو البعث والجزاء في الدار الآخرة. قال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أولئك المنكرون للبعث، أيكذبون؟، ولم ينظروا كيف يبدئ الله الخلق أي خلق الإنسان، فإن ذلك دال على إعادته متى أراد الله الخالق ذلك، ثم هو تعالى يعيده متى شاء، ﴿إنَّ ذٰلِكَ﴾ أي الخلق والإعادة بعد الفناء والبلى ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ سهل لا يتعذر عليه أبداً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي قل يا رسولنا للمكذبين بالبعث الآخر ﴿سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ شرقاً وغرباً ﴿فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ﴾ تعالى خلق تلك المخلوقات التي تشاهدونها من أرض، وسماء، وأنهار، وأشجار، وحيوان، وإنسان، إنها كلها كانت عدماً فأنشأها الله تعالى ثم هو سيفنيها ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ﴾ وذلك بأن يعيد حياة الإنسان ليحاسبه على كسبه في الدنيا ويجزيه به خيراً أو شراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذاً فلا يستنكر عليه إعادة الناس أحياء بعد نهاية هذه الحياة الدنيا ليحاسبهم ويجزيهم بما كانوا يعملون. وقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ويَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ هذه فائدة وحكمة البعث الآخرة وهي المجازاة على العمل في هذه الحياة فيعذب أهل الكفر به وبرسوله والذين لم يزكوا أنفسهم بالإيمان وصالح الأعمال فيدخلهم جهنم دار الشقاء والعذاب ويرحم أهل الإيمان والتقوى الذين زكوا أنفسهم بالإيمان والصالحات. وقوله: ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي إلى الله ربكم ترجعون بعد الموت والفناء وإنشاء النشأة الآخرة وقوله ﴿ومَآ أنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي الله تعالى ﴿فِي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ بل أنتم مقهورون له خاضعون لسلطانه لا يمكنكم الهرب منه ولا الخلاص بحال من الأحوال. وليس لكم من دونه تعالى ولي يتولاكم فيدفع عنكم العذاب ولا نصير ينصركم فلا تُغلَبون ولا تُعذبون وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ التي جاءت بها رسله ﴿ولِقَآئِهِ﴾ وهو البعث الآخر الموجب للوقوف بين يدي الله للسؤال والحساب والجزاء هذا إن كان للعبد ما يحاسب عليه من الخير، أما إن لم يكن له حسنات فإنه يُلقى في جهنم بلا حساب ولا وزن إذ ليس له من الصالحات ما يوزن له ويحاسب به، ولذا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المكذبون بآيات الله ولقائه ﴿يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ إذ تكذيبهم بالقرآن مانع من الإيمان والعمل الصالح وتكذيبهم بيوم القيامة مانع لهم أن يتخلوا عن الشرك والمعاصي، أو يعملوا صالحاً من الصالحات لتكذيبهم بالجزاء، فهم يائسون من الجنة. ﴿وأُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي موجع وهو عذاب النار في جهنم والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب استعمال العقل للاستدلال على الغائب بالحاضر وعلى المعدوم بالموجود. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وذكر أدلتها التفصيلية. ٣- تقرير عجز الإنسان التام وأنه لا مهرب له من الله تعالى ربه ومالكه وهي حال تستدعي الفرار إلى الله اليوم بالإيمان والتقوى. ٤- إنذار المكذبين بأنهم إن ماتوا على التكذيب بالبعث لا يدخلون الجنة بحال، وسيعذبون في نار جهنم أشد العذاب.

العنكبوت 29:22

شرح الكلمات: أولم يروا: أي ينظروا بأبصارهم فيعلموا بقلوبهم. يبدئ الله الخلق: أي كيف يخلق المخلوق ابتداء. ثم يعيده: أي ثم هو تعالى يعيده بعد بدئه وإفنائه يعيده لأن الإعادة أهون من البدء وقد بدأ وأفنى فهو بالضرورة قادر على الإعادة. إن ذلك: أي أن الخلق الأول والثاني هو الإعادة. على الله يسير: أي سهل لا صعوبة فيه، فكيف إذاً ينكر المشركون البعث. قل سيروا في الأرض: أي قل يا رسولنا لقومك المكذبين بالبعث سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق وأنشأه، تستدلون بذلك على قدرته على البعث الآخر. ثم الله ينشئ النشأة الآخرة: أي يحيي الناس بعد موتهم وهو البعث الآخر الذي أنكره الجاهلون. وإليه تقلبون: أي ترجعون إليه لا إلى غيره أحياء كما كنتم فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم، الحسنة بخير منها والسيئة بمثلها جزاء عادلاً. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء: أي بغالبين ولا فائتين بالهروب فإن الله غالبكم. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير: ليس لكم من ولي يتولاكم ولا نصير ينصركم من الله تعالى. يئسوا من رحمتي: أي من دخول الجنة لأنهم كافرون أعظم كفر وهو التكذيب بالقرآن والبعث الآخر. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث وقد قررت الآيات السابقة أصلي التوحيد والنبوة المحمدية وفي هذه الآيات تقرير الأصل الثالث وهو البعث والجزاء في الدار الآخرة. قال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أولئك المنكرون للبعث، أيكذبون؟، ولم ينظروا كيف يبدئ الله الخلق أي خلق الإنسان، فإن ذلك دال على إعادته متى أراد الله الخالق ذلك، ثم هو تعالى يعيده متى شاء، ﴿إنَّ ذٰلِكَ﴾ أي الخلق والإعادة بعد الفناء والبلى ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ سهل لا يتعذر عليه أبداً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي قل يا رسولنا للمكذبين بالبعث الآخر ﴿سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ شرقاً وغرباً ﴿فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ﴾ تعالى خلق تلك المخلوقات التي تشاهدونها من أرض، وسماء، وأنهار، وأشجار، وحيوان، وإنسان، إنها كلها كانت عدماً فأنشأها الله تعالى ثم هو سيفنيها ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ﴾ وذلك بأن يعيد حياة الإنسان ليحاسبه على كسبه في الدنيا ويجزيه به خيراً أو شراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذاً فلا يستنكر عليه إعادة الناس أحياء بعد نهاية هذه الحياة الدنيا ليحاسبهم ويجزيهم بما كانوا يعملون. وقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ويَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ هذه فائدة وحكمة البعث الآخرة وهي المجازاة على العمل في هذه الحياة فيعذب أهل الكفر به وبرسوله والذين لم يزكوا أنفسهم بالإيمان وصالح الأعمال فيدخلهم جهنم دار الشقاء والعذاب ويرحم أهل الإيمان والتقوى الذين زكوا أنفسهم بالإيمان والصالحات. وقوله: ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي إلى الله ربكم ترجعون بعد الموت والفناء وإنشاء النشأة الآخرة وقوله ﴿ومَآ أنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي الله تعالى ﴿فِي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ بل أنتم مقهورون له خاضعون لسلطانه لا يمكنكم الهرب منه ولا الخلاص بحال من الأحوال. وليس لكم من دونه تعالى ولي يتولاكم فيدفع عنكم العذاب ولا نصير ينصركم فلا تُغلَبون ولا تُعذبون وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ التي جاءت بها رسله ﴿ولِقَآئِهِ﴾ وهو البعث الآخر الموجب للوقوف بين يدي الله للسؤال والحساب والجزاء هذا إن كان للعبد ما يحاسب عليه من الخير، أما إن لم يكن له حسنات فإنه يُلقى في جهنم بلا حساب ولا وزن إذ ليس له من الصالحات ما يوزن له ويحاسب به، ولذا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المكذبون بآيات الله ولقائه ﴿يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ إذ تكذيبهم بالقرآن مانع من الإيمان والعمل الصالح وتكذيبهم بيوم القيامة مانع لهم أن يتخلوا عن الشرك والمعاصي، أو يعملوا صالحاً من الصالحات لتكذيبهم بالجزاء، فهم يائسون من الجنة. ﴿وأُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي موجع وهو عذاب النار في جهنم والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب استعمال العقل للاستدلال على الغائب بالحاضر وعلى المعدوم بالموجود. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وذكر أدلتها التفصيلية. ٣- تقرير عجز الإنسان التام وأنه لا مهرب له من الله تعالى ربه ومالكه وهي حال تستدعي الفرار إلى الله اليوم بالإيمان والتقوى. ٤- إنذار المكذبين بأنهم إن ماتوا على التكذيب بالبعث لا يدخلون الجنة بحال، وسيعذبون في نار جهنم أشد العذاب.

العنكبوت 29:23

شرح الكلمات: أولم يروا: أي ينظروا بأبصارهم فيعلموا بقلوبهم. يبدئ الله الخلق: أي كيف يخلق المخلوق ابتداء. ثم يعيده: أي ثم هو تعالى يعيده بعد بدئه وإفنائه يعيده لأن الإعادة أهون من البدء وقد بدأ وأفنى فهو بالضرورة قادر على الإعادة. إن ذلك: أي أن الخلق الأول والثاني هو الإعادة. على الله يسير: أي سهل لا صعوبة فيه، فكيف إذاً ينكر المشركون البعث. قل سيروا في الأرض: أي قل يا رسولنا لقومك المكذبين بالبعث سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق وأنشأه، تستدلون بذلك على قدرته على البعث الآخر. ثم الله ينشئ النشأة الآخرة: أي يحيي الناس بعد موتهم وهو البعث الآخر الذي أنكره الجاهلون. وإليه تقلبون: أي ترجعون إليه لا إلى غيره أحياء كما كنتم فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم، الحسنة بخير منها والسيئة بمثلها جزاء عادلاً. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء: أي بغالبين ولا فائتين بالهروب فإن الله غالبكم. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير: ليس لكم من ولي يتولاكم ولا نصير ينصركم من الله تعالى. يئسوا من رحمتي: أي من دخول الجنة لأنهم كافرون أعظم كفر وهو التكذيب بالقرآن والبعث الآخر. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث وقد قررت الآيات السابقة أصلي التوحيد والنبوة المحمدية وفي هذه الآيات تقرير الأصل الثالث وهو البعث والجزاء في الدار الآخرة. قال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أولئك المنكرون للبعث، أيكذبون؟، ولم ينظروا كيف يبدئ الله الخلق أي خلق الإنسان، فإن ذلك دال على إعادته متى أراد الله الخالق ذلك، ثم هو تعالى يعيده متى شاء، ﴿إنَّ ذٰلِكَ﴾ أي الخلق والإعادة بعد الفناء والبلى ﴿عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ سهل لا يتعذر عليه أبداً. وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي قل يا رسولنا للمكذبين بالبعث الآخر ﴿سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ شرقاً وغرباً ﴿فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ﴾ تعالى خلق تلك المخلوقات التي تشاهدونها من أرض، وسماء، وأنهار، وأشجار، وحيوان، وإنسان، إنها كلها كانت عدماً فأنشأها الله تعالى ثم هو سيفنيها ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ﴾ وذلك بأن يعيد حياة الإنسان ليحاسبه على كسبه في الدنيا ويجزيه به خيراً أو شراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذاً فلا يستنكر عليه إعادة الناس أحياء بعد نهاية هذه الحياة الدنيا ليحاسبهم ويجزيهم بما كانوا يعملون. وقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ويَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ هذه فائدة وحكمة البعث الآخرة وهي المجازاة على العمل في هذه الحياة فيعذب أهل الكفر به وبرسوله والذين لم يزكوا أنفسهم بالإيمان وصالح الأعمال فيدخلهم جهنم دار الشقاء والعذاب ويرحم أهل الإيمان والتقوى الذين زكوا أنفسهم بالإيمان والصالحات. وقوله: ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي إلى الله ربكم ترجعون بعد الموت والفناء وإنشاء النشأة الآخرة وقوله ﴿ومَآ أنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي الله تعالى ﴿فِي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ بل أنتم مقهورون له خاضعون لسلطانه لا يمكنكم الهرب منه ولا الخلاص بحال من الأحوال. وليس لكم من دونه تعالى ولي يتولاكم فيدفع عنكم العذاب ولا نصير ينصركم فلا تُغلَبون ولا تُعذبون وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ التي جاءت بها رسله ﴿ولِقَآئِهِ﴾ وهو البعث الآخر الموجب للوقوف بين يدي الله للسؤال والحساب والجزاء هذا إن كان للعبد ما يحاسب عليه من الخير، أما إن لم يكن له حسنات فإنه يُلقى في جهنم بلا حساب ولا وزن إذ ليس له من الصالحات ما يوزن له ويحاسب به، ولذا قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المكذبون بآيات الله ولقائه ﴿يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ إذ تكذيبهم بالقرآن مانع من الإيمان والعمل الصالح وتكذيبهم بيوم القيامة مانع لهم أن يتخلوا عن الشرك والمعاصي، أو يعملوا صالحاً من الصالحات لتكذيبهم بالجزاء، فهم يائسون من الجنة. ﴿وأُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي موجع وهو عذاب النار في جهنم والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب استعمال العقل للاستدلال على الغائب بالحاضر وعلى المعدوم بالموجود. ٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء وذكر أدلتها التفصيلية. ٣- تقرير عجز الإنسان التام وأنه لا مهرب له من الله تعالى ربه ومالكه وهي حال تستدعي الفرار إلى الله اليوم بالإيمان والتقوى. ٤- إنذار المكذبين بأنهم إن ماتوا على التكذيب بالبعث لا يدخلون الجنة بحال، وسيعذبون في نار جهنم أشد العذاب.

العنكبوت 29:24

شرح الكلمات: فما كان جواب قومه: أي قوم إبراهيم عليه السلام. إلا أن قالوا اقتلوه: أي إلا قولهم اقتلوه أو احرقوه. إن في ذلك لآيات: أي في كون النار لم تحرق الخليل ويخرج منها سالماً. لقوم يؤمنون: لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالآيات لحياة قلوبهم. أوثاناً مودة بينكم: أي اتخذتم أوثانكم آلهة تتوادون من أجل عبادتها وتتحابون لذلك. في الحياة الدنيا: أي هذا التوادد والتحاب على الآلهة في الحياة الدنيا فقط أما الآخرة فلا. يكفر بعضكم ببعض: أي يكفر المتبوعون بأتباعهم ويتبرأون منهم. ويلعن بعضكم بعضاً: يلعن الأتباع القادة الذين اتبعوهم في الباطل. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص إبراهيم الخليل عليه السلام فإنه لمّا أفحمهم بالحجة وبين لهم باطلهم وكشف لهم عن جهلهم وضلالهم لجأوا كعادة الطغاة من أهل الكفر والباطل إلى التهديد بالقوة فقالوا ما أخبر به تعالى عنهم: أي ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ فما كان جوابهم أي عما سمعوا من الحجج والبراهين على بطلان الشرك وصحة التوحيد ﴿إلاَّ أن قالُواْ ٱقْتُلُوهُ أوْ حَرِّقُوهُ﴾ أي إلا قولهم اقتلوا إبراهيم بالسيف ونحوه أو حرقوه بالنار، ونفذوا جريمتهم بالفعل وأوقدوا النار وألقوه فيها، وقال الله جل جلاله للنار ﴿يٰنارُ كُونِي بَرْداً وسَلَٰماً عَلىٰ إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] فكانت كما أُمرت وخرج إبراهيم سالماً لم تحرق النار سوى كتافه الذي شد به يداه ورجلاه. وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿فَأَنْجاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنّارِ﴾ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي في كون النار لم تحرق إبراهيم فيتخلف طبعها وتصبح برداً وسلاماً على إبراهيم فلم تحرقه، (آيات) أي دلائل قدرة الله تعالى ورحمته وحكمته ولكن تلك الآيات لا ينتفع بها غير المؤمنين، لأنهم أموات لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون. أما المؤمنون فهم أحياء فينتفعون بما يسمعون ويبصرون لأن الإيمان بمثابة الروح في البدن فإن وجد في القلب حيي الجسم وان فارقه فالجسم ميت فلا العين تبصر الأحداث ولا الأذن تسمع الآيات. وقوله: ﴿إنَّما ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ هذا من جملة قول إبراهيم لقومه وهو يعظهم ويرشدهم فأخبرهم بحقيقة يتجاهلونها وهي أنهم ما اتخذذوا تلك الأوثان آلهة يعبدونها إلا لأجل التعارف عليها والتوادد والتحاب من أجلها، فيقيمون الأعياد لها ويجتمعون حولها فيأكلون ويشربون لا أنهم حقيقة يعتقدون أنها آلهة وهي أحجار نحتوها بأيديهم ونصبوها تماثيل في سوح دورهم وأمام منازلهم و ﴿يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي في الآخرة فالعكس هو الذي سيحدث لهم حيث ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ أي يكفر المتبوعون وهم الرؤساء بمن اتبعوهم وهم الأتباع من الدهماء وعوام الناس، ﴿ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ كل من الأتباع والمتبوعين يطلب بعد الآخر عنه، وعدم الاعتراف به وذلك عند معاينة العذاب ولم تبق تلك الروابط والصلات التي كانت لهم في هذه الحياة!! وقوله: ﴿ومَأْواكُمُ ٱلنّارُ﴾ أي ومقركم الذي يؤويكم جميعاً فتستقرون فيه هو النار ﴿وما لَكُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ بعد أن أذلكم الله الذي أشركتم به أوثاناً، فجعلتموها مودة بينكم في الحياة الدنيا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير أن الظَّلمَة سنتهم أنهم إذا أعيتهم الحجج يلجأون إلى استعمال القوة. ٢- في عدم إحراق النار دليل على أن الله تعالى قادر على إبطال السنن إذا شاء ذلك، ومن هنا تكون الكرامات والمعجزات إذْ هي خوارق للعادات. ٣- بيان أن الخرافيين في اجتماعهم على البدع لم يكن ذلك عن علم بنفع البدعة وإنما لعنصر التوادد والتعارف والتلاقي على الأكل والشرب كما قال إبراهيم لقومه ﴿إنَّما ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾.

العنكبوت 29:25

شرح الكلمات: فما كان جواب قومه: أي قوم إبراهيم عليه السلام. إلا أن قالوا اقتلوه: أي إلا قولهم اقتلوه أو احرقوه. إن في ذلك لآيات: أي في كون النار لم تحرق الخليل ويخرج منها سالماً. لقوم يؤمنون: لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالآيات لحياة قلوبهم. أوثاناً مودة بينكم: أي اتخذتم أوثانكم آلهة تتوادون من أجل عبادتها وتتحابون لذلك. في الحياة الدنيا: أي هذا التوادد والتحاب على الآلهة في الحياة الدنيا فقط أما الآخرة فلا. يكفر بعضكم ببعض: أي يكفر المتبوعون بأتباعهم ويتبرأون منهم. ويلعن بعضكم بعضاً: يلعن الأتباع القادة الذين اتبعوهم في الباطل. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص إبراهيم الخليل عليه السلام فإنه لمّا أفحمهم بالحجة وبين لهم باطلهم وكشف لهم عن جهلهم وضلالهم لجأوا كعادة الطغاة من أهل الكفر والباطل إلى التهديد بالقوة فقالوا ما أخبر به تعالى عنهم: أي ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ فما كان جوابهم أي عما سمعوا من الحجج والبراهين على بطلان الشرك وصحة التوحيد ﴿إلاَّ أن قالُواْ ٱقْتُلُوهُ أوْ حَرِّقُوهُ﴾ أي إلا قولهم اقتلوا إبراهيم بالسيف ونحوه أو حرقوه بالنار، ونفذوا جريمتهم بالفعل وأوقدوا النار وألقوه فيها، وقال الله جل جلاله للنار ﴿يٰنارُ كُونِي بَرْداً وسَلَٰماً عَلىٰ إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] فكانت كما أُمرت وخرج إبراهيم سالماً لم تحرق النار سوى كتافه الذي شد به يداه ورجلاه. وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿فَأَنْجاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنّارِ﴾ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي في كون النار لم تحرق إبراهيم فيتخلف طبعها وتصبح برداً وسلاماً على إبراهيم فلم تحرقه، (آيات) أي دلائل قدرة الله تعالى ورحمته وحكمته ولكن تلك الآيات لا ينتفع بها غير المؤمنين، لأنهم أموات لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون. أما المؤمنون فهم أحياء فينتفعون بما يسمعون ويبصرون لأن الإيمان بمثابة الروح في البدن فإن وجد في القلب حيي الجسم وان فارقه فالجسم ميت فلا العين تبصر الأحداث ولا الأذن تسمع الآيات. وقوله: ﴿إنَّما ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ هذا من جملة قول إبراهيم لقومه وهو يعظهم ويرشدهم فأخبرهم بحقيقة يتجاهلونها وهي أنهم ما اتخذذوا تلك الأوثان آلهة يعبدونها إلا لأجل التعارف عليها والتوادد والتحاب من أجلها، فيقيمون الأعياد لها ويجتمعون حولها فيأكلون ويشربون لا أنهم حقيقة يعتقدون أنها آلهة وهي أحجار نحتوها بأيديهم ونصبوها تماثيل في سوح دورهم وأمام منازلهم و ﴿يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي في الآخرة فالعكس هو الذي سيحدث لهم حيث ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ أي يكفر المتبوعون وهم الرؤساء بمن اتبعوهم وهم الأتباع من الدهماء وعوام الناس، ﴿ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ كل من الأتباع والمتبوعين يطلب بعد الآخر عنه، وعدم الاعتراف به وذلك عند معاينة العذاب ولم تبق تلك الروابط والصلات التي كانت لهم في هذه الحياة!! وقوله: ﴿ومَأْواكُمُ ٱلنّارُ﴾ أي ومقركم الذي يؤويكم جميعاً فتستقرون فيه هو النار ﴿وما لَكُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ بعد أن أذلكم الله الذي أشركتم به أوثاناً، فجعلتموها مودة بينكم في الحياة الدنيا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير أن الظَّلمَة سنتهم أنهم إذا أعيتهم الحجج يلجأون إلى استعمال القوة. ٢- في عدم إحراق النار دليل على أن الله تعالى قادر على إبطال السنن إذا شاء ذلك، ومن هنا تكون الكرامات والمعجزات إذْ هي خوارق للعادات. ٣- بيان أن الخرافيين في اجتماعهم على البدع لم يكن ذلك عن علم بنفع البدعة وإنما لعنصر التوادد والتعارف والتلاقي على الأكل والشرب كما قال إبراهيم لقومه ﴿إنَّما ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أوْثاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾.

العنكبوت 29:26

شرح الكلمات: فآمن له لوط: أي آمن بإبراهيم لوط وهو ابن أخيه هاران ولم يؤمن من قومه سواه. مهاجر إلى ربي: أي إلى حيث أعبد ربي فلا أفتن في ديني. ووهبنا له إسحاق ويعقوب: أي هاجر لأجلنا فأكرمناه في دار هجرته فوهبنا له ذرية هم إسحاق الابن ويعقوب الحفيد. في ذريته النبوة والكتاب: فكل الأنبياء بعده من ذريته وكل الكتب التي أنزلت بعده فهي في ذريته. وآتيناه أجره في الدنيا: وذلك بالرزق الحسن والثناء الحسن على ألسنة كافة الناس من أهل الأديان الإلهية. وإنه في الآخرة لمن الصالحين: أي هو أحدهم، فيكرم كما يكرمون بالدرجات العلا، والصالحون هم أنبياء الله ورسله وأولياؤه وصالحو عباده. معنى الآيات: هذا آخر قصص إبراهيم الخليل في هذا السياق الكريم فأخبر تعالى أن إبراهيم بعد الجهاد الطويل في الدعوة إلى عبادة الرحمن الرحيم لم يؤمن له ولم يتابعه على الحق الذي دعا إليه إلا لوط بن هاران أخيه فقال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وقالَ﴾ أي إبراهيم ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلىٰ رَبِّيۤ﴾ فترك بلاد قومه من سواد العراق وارتحل إلى أرض الشام فأكرمه الله تعالى جزاء هجرته إلى ربه عز وجل بما أخبر به في هذا السياق حيث قال: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وٱلْكِتابَ﴾ وهبه أي أعطاه ولده إسحاق بن سارة وولد إسحق وهو يعقوب، وجعل كافة الأنبياء من ذريته وجعل الكتاب فيهم أيضاً فالتوراة أنزلت على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى وهم من ذرية إبراهيم، والقرآن الكريم أنزل على محمد ﷺ وهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم وقول إبراهيم هو كما قال: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلىٰ رَبِّيۤ﴾ وصف ربه بالعزة والحكمة. فقال: ﴿إنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الغالب القاهر ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي وضع كل شيء في موضعه، ودلائل العزة ان أنجى إبراهيم من أيدي الظلمة الطغاة ومن مظاهر الحكمة أن نقله من أرض لا خير فيها إلى أرض كلها خير وأكرمه فيها بما ذكر في قوله ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وٱلْكِتابَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيا﴾ حيث رزقه أطيب الأرزاق في دار هجرته ورزقه الثناء الحسن من كل أهل الأديان الإلهية كاليهودية والنصرانية، والإسلام وهو خاتم الأديان هذا في الدنيا أما في الآخرة فإنه من الصالحين ذوي الدرجات العلا والمنازل العالية في مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حصيلة دعوة إبراهيم كذا سنة وأنها كانت إيمان واحد بها وهو لوط عليه السلام وفي هذا تسلية للرسول الكريم ﷺ. ٢- بيان إكرام الله تعالى لمن يهاجر إليه ويترك أهله وداره. ٣- بيان ما أكرم الله تعالى به إبراهيم من خير الدنيا والآخرة جزاء صبره على دعوة الله تعالى.

العنكبوت 29:27

شرح الكلمات: فآمن له لوط: أي آمن بإبراهيم لوط وهو ابن أخيه هاران ولم يؤمن من قومه سواه. مهاجر إلى ربي: أي إلى حيث أعبد ربي فلا أفتن في ديني. ووهبنا له إسحاق ويعقوب: أي هاجر لأجلنا فأكرمناه في دار هجرته فوهبنا له ذرية هم إسحاق الابن ويعقوب الحفيد. في ذريته النبوة والكتاب: فكل الأنبياء بعده من ذريته وكل الكتب التي أنزلت بعده فهي في ذريته. وآتيناه أجره في الدنيا: وذلك بالرزق الحسن والثناء الحسن على ألسنة كافة الناس من أهل الأديان الإلهية. وإنه في الآخرة لمن الصالحين: أي هو أحدهم، فيكرم كما يكرمون بالدرجات العلا، والصالحون هم أنبياء الله ورسله وأولياؤه وصالحو عباده. معنى الآيات: هذا آخر قصص إبراهيم الخليل في هذا السياق الكريم فأخبر تعالى أن إبراهيم بعد الجهاد الطويل في الدعوة إلى عبادة الرحمن الرحيم لم يؤمن له ولم يتابعه على الحق الذي دعا إليه إلا لوط بن هاران أخيه فقال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وقالَ﴾ أي إبراهيم ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلىٰ رَبِّيۤ﴾ فترك بلاد قومه من سواد العراق وارتحل إلى أرض الشام فأكرمه الله تعالى جزاء هجرته إلى ربه عز وجل بما أخبر به في هذا السياق حيث قال: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وٱلْكِتابَ﴾ وهبه أي أعطاه ولده إسحاق بن سارة وولد إسحق وهو يعقوب، وجعل كافة الأنبياء من ذريته وجعل الكتاب فيهم أيضاً فالتوراة أنزلت على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى وهم من ذرية إبراهيم، والقرآن الكريم أنزل على محمد ﷺ وهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم وقول إبراهيم هو كما قال: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلىٰ رَبِّيۤ﴾ وصف ربه بالعزة والحكمة. فقال: ﴿إنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الغالب القاهر ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ الذي وضع كل شيء في موضعه، ودلائل العزة ان أنجى إبراهيم من أيدي الظلمة الطغاة ومن مظاهر الحكمة أن نقله من أرض لا خير فيها إلى أرض كلها خير وأكرمه فيها بما ذكر في قوله ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وٱلْكِتابَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيا﴾ حيث رزقه أطيب الأرزاق في دار هجرته ورزقه الثناء الحسن من كل أهل الأديان الإلهية كاليهودية والنصرانية، والإسلام وهو خاتم الأديان هذا في الدنيا أما في الآخرة فإنه من الصالحين ذوي الدرجات العلا والمنازل العالية في مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حصيلة دعوة إبراهيم كذا سنة وأنها كانت إيمان واحد بها وهو لوط عليه السلام وفي هذا تسلية للرسول الكريم ﷺ. ٢- بيان إكرام الله تعالى لمن يهاجر إليه ويترك أهله وداره. ٣- بيان ما أكرم الله تعالى به إبراهيم من خير الدنيا والآخرة جزاء صبره على دعوة الله تعالى.

العنكبوت 29:28

شرح الكلمات: ولوطاً إذا قال لقومه: أي واذكر إذ قال لوط بن هاران لقومه أهل سَدُوم. أئنكم لتأتون الفاحشة: أي الخصلة القبيحة وهي إتيان الذكران في أدبارهم. ما سبقكم بها من أحدٍ: أي لم تعرف البشرية قبل قوم لوط إتيان الذكران في أدبارهم. وتقطعون السبيل: أي باعتدائكم على المارة في سبيل فامتنع الناس من المرور خوفاً منكم. وتأتون في ناديكم المنكر: أي مجالس أحاديثكم تأتون المنكر كالضراط وحل الإزار والفاحشة أي اللواط. فما كان جواب قومه: أي إلا قولهم أئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين. معنى الآيات: هذا بداية قصص لوط عليه السلام مع قومه أهل سَدُوم وعموريّة والغرض من سياقه تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذه القصص لا يتم لأحد إلاَّ من طريق الوحي، وتسلية الرسول من أجل ما يلاقي من عناد المشركين ومطالبتهم بالآيات والعذاب قال تعالى: واذكر يا رسولنا لقومك لوطاً ﴿ولُوطاً إذْ قالَ لِقَوْمِهِ إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفاحِشَةَ﴾ وهي الفعلة القبيحة ويزيدها قبحاً أن الناس قبل قوم لوط لم تحدث فيهم هذه الخصلة ولم يعرفها أحد من العالمين، ثم واصل لوط إنكاره وتشنيعه عليهم فيقول: ﴿أئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجالَ﴾ أي في أدبارهم ﴿وتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾ وذلك أنهم كانوا يعتدون على المارة بعمل الفاحشة معهم قسراً وبسلب أموالهم وبذلك امتنع الناس من المرور فانقطعت السبيل، كما أنهم بإتيانهم الذكران عطلوا النسل بقطع سبيل الولادة، وزاد لوط في تأنيبهم والإنكار عليهم والتوبيخ لهم فقال ﴿وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ﴾ والنادي محل اجتماعهم وتحدثهم وإتيان المنكر فيه كان بارتكاب الفاحشة مع بعضهم بعضاً، وبالتضارط فيه، وحل الإزار، والقذف بالحصى وما إلى ذلك مما يؤثر عنهم من سوء وقبح. قال تعالى: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ بعد أن أنبهم ووبخهم ناهيا لهم عن مثل هذه الفواحش ﴿إلاَّ أن قالُواْ ٱئْتِنا بِعَذابِ ٱللَّهِ إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي ما كان جوابهم إلا المطالبة بعذاب الله، وهذه طريقة الغلاة المفسدين والظلمة المتكبرين، إذا أعيتهم الحجج لجأوا إلى القوة يستعملونها أو يطالبون بها. وقوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي لما طالبوه بالعذاب، وقد أعياه أمرهم لجأ إلى ربه يطلب نصره على قومه الذين كانوا شر قوم وجدوا على وجه الأرض واستجاب الله تعالى له ونصره وسيأتي بيان ذلك في الآيات بعد. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير النبوة المحمدية بذكر قصص لا يتم إلا عن طريق الوحي. ٢- تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يعاني من المشركين من كفر وعناد ومطالبة بالعذاب. ٣- قبح الفاحشة وحرمتها وأسوأها فاحشة اللواط. ٤- وجوب إقامة الحد على اللوطيّ الفاعل والمفعول لأن الله تعالى سماها فاحشة وسمى الزنا فاحشة ووضع حداً للزنى فاللوطية تقاس عليه، وقد صرحت السنة بذلك فلا حاجة إلى القياس. ٥- التحذير من العبث والباطل قولاً أو عملاً وخاصة في الأندية والمجتمعات.

العنكبوت 29:29

شرح الكلمات: ولوطاً إذا قال لقومه: أي واذكر إذ قال لوط بن هاران لقومه أهل سَدُوم. أئنكم لتأتون الفاحشة: أي الخصلة القبيحة وهي إتيان الذكران في أدبارهم. ما سبقكم بها من أحدٍ: أي لم تعرف البشرية قبل قوم لوط إتيان الذكران في أدبارهم. وتقطعون السبيل: أي باعتدائكم على المارة في سبيل فامتنع الناس من المرور خوفاً منكم. وتأتون في ناديكم المنكر: أي مجالس أحاديثكم تأتون المنكر كالضراط وحل الإزار والفاحشة أي اللواط. فما كان جواب قومه: أي إلا قولهم أئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين. معنى الآيات: هذا بداية قصص لوط عليه السلام مع قومه أهل سَدُوم وعموريّة والغرض من سياقه تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذه القصص لا يتم لأحد إلاَّ من طريق الوحي، وتسلية الرسول من أجل ما يلاقي من عناد المشركين ومطالبتهم بالآيات والعذاب قال تعالى: واذكر يا رسولنا لقومك لوطاً ﴿ولُوطاً إذْ قالَ لِقَوْمِهِ إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفاحِشَةَ﴾ وهي الفعلة القبيحة ويزيدها قبحاً أن الناس قبل قوم لوط لم تحدث فيهم هذه الخصلة ولم يعرفها أحد من العالمين، ثم واصل لوط إنكاره وتشنيعه عليهم فيقول: ﴿أئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجالَ﴾ أي في أدبارهم ﴿وتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾ وذلك أنهم كانوا يعتدون على المارة بعمل الفاحشة معهم قسراً وبسلب أموالهم وبذلك امتنع الناس من المرور فانقطعت السبيل، كما أنهم بإتيانهم الذكران عطلوا النسل بقطع سبيل الولادة، وزاد لوط في تأنيبهم والإنكار عليهم والتوبيخ لهم فقال ﴿وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ﴾ والنادي محل اجتماعهم وتحدثهم وإتيان المنكر فيه كان بارتكاب الفاحشة مع بعضهم بعضاً، وبالتضارط فيه، وحل الإزار، والقذف بالحصى وما إلى ذلك مما يؤثر عنهم من سوء وقبح. قال تعالى: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ بعد أن أنبهم ووبخهم ناهيا لهم عن مثل هذه الفواحش ﴿إلاَّ أن قالُواْ ٱئْتِنا بِعَذابِ ٱللَّهِ إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي ما كان جوابهم إلا المطالبة بعذاب الله، وهذه طريقة الغلاة المفسدين والظلمة المتكبرين، إذا أعيتهم الحجج لجأوا إلى القوة يستعملونها أو يطالبون بها. وقوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي لما طالبوه بالعذاب، وقد أعياه أمرهم لجأ إلى ربه يطلب نصره على قومه الذين كانوا شر قوم وجدوا على وجه الأرض واستجاب الله تعالى له ونصره وسيأتي بيان ذلك في الآيات بعد. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير النبوة المحمدية بذكر قصص لا يتم إلا عن طريق الوحي. ٢- تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يعاني من المشركين من كفر وعناد ومطالبة بالعذاب. ٣- قبح الفاحشة وحرمتها وأسوأها فاحشة اللواط. ٤- وجوب إقامة الحد على اللوطيّ الفاعل والمفعول لأن الله تعالى سماها فاحشة وسمى الزنا فاحشة ووضع حداً للزنى فاللوطية تقاس عليه، وقد صرحت السنة بذلك فلا حاجة إلى القياس. ٥- التحذير من العبث والباطل قولاً أو عملاً وخاصة في الأندية والمجتمعات.

العنكبوت 29:30

شرح الكلمات: ولوطاً إذا قال لقومه: أي واذكر إذ قال لوط بن هاران لقومه أهل سَدُوم. أئنكم لتأتون الفاحشة: أي الخصلة القبيحة وهي إتيان الذكران في أدبارهم. ما سبقكم بها من أحدٍ: أي لم تعرف البشرية قبل قوم لوط إتيان الذكران في أدبارهم. وتقطعون السبيل: أي باعتدائكم على المارة في سبيل فامتنع الناس من المرور خوفاً منكم. وتأتون في ناديكم المنكر: أي مجالس أحاديثكم تأتون المنكر كالضراط وحل الإزار والفاحشة أي اللواط. فما كان جواب قومه: أي إلا قولهم أئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين. معنى الآيات: هذا بداية قصص لوط عليه السلام مع قومه أهل سَدُوم وعموريّة والغرض من سياقه تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذه القصص لا يتم لأحد إلاَّ من طريق الوحي، وتسلية الرسول من أجل ما يلاقي من عناد المشركين ومطالبتهم بالآيات والعذاب قال تعالى: واذكر يا رسولنا لقومك لوطاً ﴿ولُوطاً إذْ قالَ لِقَوْمِهِ إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفاحِشَةَ﴾ وهي الفعلة القبيحة ويزيدها قبحاً أن الناس قبل قوم لوط لم تحدث فيهم هذه الخصلة ولم يعرفها أحد من العالمين، ثم واصل لوط إنكاره وتشنيعه عليهم فيقول: ﴿أئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجالَ﴾ أي في أدبارهم ﴿وتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾ وذلك أنهم كانوا يعتدون على المارة بعمل الفاحشة معهم قسراً وبسلب أموالهم وبذلك امتنع الناس من المرور فانقطعت السبيل، كما أنهم بإتيانهم الذكران عطلوا النسل بقطع سبيل الولادة، وزاد لوط في تأنيبهم والإنكار عليهم والتوبيخ لهم فقال ﴿وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ﴾ والنادي محل اجتماعهم وتحدثهم وإتيان المنكر فيه كان بارتكاب الفاحشة مع بعضهم بعضاً، وبالتضارط فيه، وحل الإزار، والقذف بالحصى وما إلى ذلك مما يؤثر عنهم من سوء وقبح. قال تعالى: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ بعد أن أنبهم ووبخهم ناهيا لهم عن مثل هذه الفواحش ﴿إلاَّ أن قالُواْ ٱئْتِنا بِعَذابِ ٱللَّهِ إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي ما كان جوابهم إلا المطالبة بعذاب الله، وهذه طريقة الغلاة المفسدين والظلمة المتكبرين، إذا أعيتهم الحجج لجأوا إلى القوة يستعملونها أو يطالبون بها. وقوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي لما طالبوه بالعذاب، وقد أعياه أمرهم لجأ إلى ربه يطلب نصره على قومه الذين كانوا شر قوم وجدوا على وجه الأرض واستجاب الله تعالى له ونصره وسيأتي بيان ذلك في الآيات بعد. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير النبوة المحمدية بذكر قصص لا يتم إلا عن طريق الوحي. ٢- تسلية الرسول ﷺ من أجل ما يعاني من المشركين من كفر وعناد ومطالبة بالعذاب. ٣- قبح الفاحشة وحرمتها وأسوأها فاحشة اللواط. ٤- وجوب إقامة الحد على اللوطيّ الفاعل والمفعول لأن الله تعالى سماها فاحشة وسمى الزنا فاحشة ووضع حداً للزنى فاللوطية تقاس عليه، وقد صرحت السنة بذلك فلا حاجة إلى القياس. ٥- التحذير من العبث والباطل قولاً أو عملاً وخاصة في الأندية والمجتمعات.

العنكبوت 29:31

شرح الكلمات: بالبشرى: أي إسحاق ويعقوب بعده. هذه القرية: أي قرية لوط وهي سدوم. قالوا نحن أعلم بمن فيها: أي قالت الرسل نحن اعلم بمن فيها. كانت من الغابرين: أي كانت في علم الله وحكمه من الباقين في العذاب. سيء بهم: أي حصلت لهم مساءة وغم بسبب مخافة أن يقصدهم قومه بسوء. وضاق بهم ذرعاً: أي عجز عن احتمال الأمر لخوفه من قومه أن ينالوا ضيفه بسوء. رجزاً: أي عذاباً من السماء. بما كانوا يفسقون: أي بسب فسقهم وهو إتيان الفاحشة. ولقد تركنا منها آية: أي تركنا من قرية سدوم التي دمرناها آية بينة وهي خرابها ودمارها وتحولها إلى بحر ميت لا حياة فيه. لقوم يعقلون: أي يعلمون الأسباب والنتائج إذا تدبروا. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته، قال تعالى: ﴿ولَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إبْراهِيمَ﴾ الخليل عم لوط ﴿بِٱلْبُشْرىٰ﴾ التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحاق ومن بعده يعقوب ولد إسحاق عليه السلام كما قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن ورَآءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الملائكة لإبراهيم ﴿إنّا مُهْلِكُوۤ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم ﴿إنَّ أهْلَها كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل وهنا قال لهم إبراهيم: ﴿إنَّ فِيها لُوطاً﴾ ليس من الظالمين بل هو من عباد الله الصالحين فأجابته الملائكة فقالوا: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ منك يا إبراهيم. ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾ من الهلاك ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ وذلك لطول عمرها فسوف تهلك معهم لكفرها ومُمالأَتها للظالمين. وقوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً﴾ أي ولما وصلت الملائكة لوطاً قادمين من عند إبراهيم من فلسطين ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ أي استاء بهم وأصابه غم وهم خوفاً من قومه أن يسيئوا إليهم، وهم ضيوفه نازلون عليه ولما رأت ذلك الملائكة منه طمأنوه بما أخبر به تعالى في قوله: ﴿وقالُواْ لا تَخَفْ﴾ أي علينا ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ على من سيهلك من أهلك مع قومك الظالمين. ﴿إنّا مُنَجُّوكَ﴾ من العذاب أنت وأهلك أي زوجتك المؤمنة وبنتيك، ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ أي العجوز الظالمة فإنها ﴿مِنَ ٱلْغابِرينَ﴾ الذين طالت أعمارهم وستهلك مع الهالكين. وقوله تعالى في الآية [٣٤]: ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ أي أخبرت الملائكة لوطاً بما هم فاعلون لقومه وهو قولهم ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ أي مدينة سدوم ﴿رِجْزاً﴾ أي عذاباً من السماء وهي الحجارة بسبب فسقهم بإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين. قال تعالى: ﴿ولَقَد تَّرَكْنا مِنهَآ﴾ أي من تلك القرية ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾، أي عظة وعبرة، وعلامة واضحة على قدرتنا على إهلاك الظالمين والفاسقين. وقوله تعالى: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ إذ هم الذين يتدبرون في الأُمور ويستخلصون أسبابها وعواملها ونتائجها وآثارها أما غير العقلاء فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب فهم كالبهائم التي تنساق إلى المجزرة وهي لا تدري وفي هذا تعريض بمشركي مكة وما هم عليه من الحماقة والغفلة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حلم إبراهيم ورحمته تجليا في دفاعه عن لوط وأهله. ٢- تقرير مبدإ: من بطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه، حيث العلاقة الزوجية بين لوط وامرأته العجوز لم تنفعها وهلكت لأنها كانت مع الظالمين بقلبها وسلوكها. ٣- مشروعية الضيافة وتأكدها في الإسلام لحديث الصحيح «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ٤- التنديد بالفسق عن طاعة الله وهو سبب هلاك الأمم والشعوب. ٥- فضيلة العقل إذا استعمله صاحبه في التعرف إلى الحق والباطل والخير والشر.

العنكبوت 29:32

شرح الكلمات: بالبشرى: أي إسحاق ويعقوب بعده. هذه القرية: أي قرية لوط وهي سدوم. قالوا نحن أعلم بمن فيها: أي قالت الرسل نحن اعلم بمن فيها. كانت من الغابرين: أي كانت في علم الله وحكمه من الباقين في العذاب. سيء بهم: أي حصلت لهم مساءة وغم بسبب مخافة أن يقصدهم قومه بسوء. وضاق بهم ذرعاً: أي عجز عن احتمال الأمر لخوفه من قومه أن ينالوا ضيفه بسوء. رجزاً: أي عذاباً من السماء. بما كانوا يفسقون: أي بسب فسقهم وهو إتيان الفاحشة. ولقد تركنا منها آية: أي تركنا من قرية سدوم التي دمرناها آية بينة وهي خرابها ودمارها وتحولها إلى بحر ميت لا حياة فيه. لقوم يعقلون: أي يعلمون الأسباب والنتائج إذا تدبروا. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته، قال تعالى: ﴿ولَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إبْراهِيمَ﴾ الخليل عم لوط ﴿بِٱلْبُشْرىٰ﴾ التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحاق ومن بعده يعقوب ولد إسحاق عليه السلام كما قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن ورَآءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الملائكة لإبراهيم ﴿إنّا مُهْلِكُوۤ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم ﴿إنَّ أهْلَها كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل وهنا قال لهم إبراهيم: ﴿إنَّ فِيها لُوطاً﴾ ليس من الظالمين بل هو من عباد الله الصالحين فأجابته الملائكة فقالوا: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ منك يا إبراهيم. ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾ من الهلاك ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ وذلك لطول عمرها فسوف تهلك معهم لكفرها ومُمالأَتها للظالمين. وقوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً﴾ أي ولما وصلت الملائكة لوطاً قادمين من عند إبراهيم من فلسطين ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ أي استاء بهم وأصابه غم وهم خوفاً من قومه أن يسيئوا إليهم، وهم ضيوفه نازلون عليه ولما رأت ذلك الملائكة منه طمأنوه بما أخبر به تعالى في قوله: ﴿وقالُواْ لا تَخَفْ﴾ أي علينا ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ على من سيهلك من أهلك مع قومك الظالمين. ﴿إنّا مُنَجُّوكَ﴾ من العذاب أنت وأهلك أي زوجتك المؤمنة وبنتيك، ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ أي العجوز الظالمة فإنها ﴿مِنَ ٱلْغابِرينَ﴾ الذين طالت أعمارهم وستهلك مع الهالكين. وقوله تعالى في الآية [٣٤]: ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ أي أخبرت الملائكة لوطاً بما هم فاعلون لقومه وهو قولهم ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ أي مدينة سدوم ﴿رِجْزاً﴾ أي عذاباً من السماء وهي الحجارة بسبب فسقهم بإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين. قال تعالى: ﴿ولَقَد تَّرَكْنا مِنهَآ﴾ أي من تلك القرية ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾، أي عظة وعبرة، وعلامة واضحة على قدرتنا على إهلاك الظالمين والفاسقين. وقوله تعالى: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ إذ هم الذين يتدبرون في الأُمور ويستخلصون أسبابها وعواملها ونتائجها وآثارها أما غير العقلاء فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب فهم كالبهائم التي تنساق إلى المجزرة وهي لا تدري وفي هذا تعريض بمشركي مكة وما هم عليه من الحماقة والغفلة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حلم إبراهيم ورحمته تجليا في دفاعه عن لوط وأهله. ٢- تقرير مبدإ: من بطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه، حيث العلاقة الزوجية بين لوط وامرأته العجوز لم تنفعها وهلكت لأنها كانت مع الظالمين بقلبها وسلوكها. ٣- مشروعية الضيافة وتأكدها في الإسلام لحديث الصحيح «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ٤- التنديد بالفسق عن طاعة الله وهو سبب هلاك الأمم والشعوب. ٥- فضيلة العقل إذا استعمله صاحبه في التعرف إلى الحق والباطل والخير والشر.

العنكبوت 29:33

شرح الكلمات: بالبشرى: أي إسحاق ويعقوب بعده. هذه القرية: أي قرية لوط وهي سدوم. قالوا نحن أعلم بمن فيها: أي قالت الرسل نحن اعلم بمن فيها. كانت من الغابرين: أي كانت في علم الله وحكمه من الباقين في العذاب. سيء بهم: أي حصلت لهم مساءة وغم بسبب مخافة أن يقصدهم قومه بسوء. وضاق بهم ذرعاً: أي عجز عن احتمال الأمر لخوفه من قومه أن ينالوا ضيفه بسوء. رجزاً: أي عذاباً من السماء. بما كانوا يفسقون: أي بسب فسقهم وهو إتيان الفاحشة. ولقد تركنا منها آية: أي تركنا من قرية سدوم التي دمرناها آية بينة وهي خرابها ودمارها وتحولها إلى بحر ميت لا حياة فيه. لقوم يعقلون: أي يعلمون الأسباب والنتائج إذا تدبروا. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته، قال تعالى: ﴿ولَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إبْراهِيمَ﴾ الخليل عم لوط ﴿بِٱلْبُشْرىٰ﴾ التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحاق ومن بعده يعقوب ولد إسحاق عليه السلام كما قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن ورَآءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الملائكة لإبراهيم ﴿إنّا مُهْلِكُوۤ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم ﴿إنَّ أهْلَها كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل وهنا قال لهم إبراهيم: ﴿إنَّ فِيها لُوطاً﴾ ليس من الظالمين بل هو من عباد الله الصالحين فأجابته الملائكة فقالوا: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ منك يا إبراهيم. ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾ من الهلاك ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ وذلك لطول عمرها فسوف تهلك معهم لكفرها ومُمالأَتها للظالمين. وقوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً﴾ أي ولما وصلت الملائكة لوطاً قادمين من عند إبراهيم من فلسطين ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ أي استاء بهم وأصابه غم وهم خوفاً من قومه أن يسيئوا إليهم، وهم ضيوفه نازلون عليه ولما رأت ذلك الملائكة منه طمأنوه بما أخبر به تعالى في قوله: ﴿وقالُواْ لا تَخَفْ﴾ أي علينا ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ على من سيهلك من أهلك مع قومك الظالمين. ﴿إنّا مُنَجُّوكَ﴾ من العذاب أنت وأهلك أي زوجتك المؤمنة وبنتيك، ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ أي العجوز الظالمة فإنها ﴿مِنَ ٱلْغابِرينَ﴾ الذين طالت أعمارهم وستهلك مع الهالكين. وقوله تعالى في الآية [٣٤]: ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ أي أخبرت الملائكة لوطاً بما هم فاعلون لقومه وهو قولهم ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ أي مدينة سدوم ﴿رِجْزاً﴾ أي عذاباً من السماء وهي الحجارة بسبب فسقهم بإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين. قال تعالى: ﴿ولَقَد تَّرَكْنا مِنهَآ﴾ أي من تلك القرية ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾، أي عظة وعبرة، وعلامة واضحة على قدرتنا على إهلاك الظالمين والفاسقين. وقوله تعالى: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ إذ هم الذين يتدبرون في الأُمور ويستخلصون أسبابها وعواملها ونتائجها وآثارها أما غير العقلاء فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب فهم كالبهائم التي تنساق إلى المجزرة وهي لا تدري وفي هذا تعريض بمشركي مكة وما هم عليه من الحماقة والغفلة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حلم إبراهيم ورحمته تجليا في دفاعه عن لوط وأهله. ٢- تقرير مبدإ: من بطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه، حيث العلاقة الزوجية بين لوط وامرأته العجوز لم تنفعها وهلكت لأنها كانت مع الظالمين بقلبها وسلوكها. ٣- مشروعية الضيافة وتأكدها في الإسلام لحديث الصحيح «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ٤- التنديد بالفسق عن طاعة الله وهو سبب هلاك الأمم والشعوب. ٥- فضيلة العقل إذا استعمله صاحبه في التعرف إلى الحق والباطل والخير والشر.

العنكبوت 29:34

شرح الكلمات: بالبشرى: أي إسحاق ويعقوب بعده. هذه القرية: أي قرية لوط وهي سدوم. قالوا نحن أعلم بمن فيها: أي قالت الرسل نحن اعلم بمن فيها. كانت من الغابرين: أي كانت في علم الله وحكمه من الباقين في العذاب. سيء بهم: أي حصلت لهم مساءة وغم بسبب مخافة أن يقصدهم قومه بسوء. وضاق بهم ذرعاً: أي عجز عن احتمال الأمر لخوفه من قومه أن ينالوا ضيفه بسوء. رجزاً: أي عذاباً من السماء. بما كانوا يفسقون: أي بسب فسقهم وهو إتيان الفاحشة. ولقد تركنا منها آية: أي تركنا من قرية سدوم التي دمرناها آية بينة وهي خرابها ودمارها وتحولها إلى بحر ميت لا حياة فيه. لقوم يعقلون: أي يعلمون الأسباب والنتائج إذا تدبروا. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته، قال تعالى: ﴿ولَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إبْراهِيمَ﴾ الخليل عم لوط ﴿بِٱلْبُشْرىٰ﴾ التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحاق ومن بعده يعقوب ولد إسحاق عليه السلام كما قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن ورَآءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الملائكة لإبراهيم ﴿إنّا مُهْلِكُوۤ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم ﴿إنَّ أهْلَها كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل وهنا قال لهم إبراهيم: ﴿إنَّ فِيها لُوطاً﴾ ليس من الظالمين بل هو من عباد الله الصالحين فأجابته الملائكة فقالوا: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ منك يا إبراهيم. ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾ من الهلاك ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ وذلك لطول عمرها فسوف تهلك معهم لكفرها ومُمالأَتها للظالمين. وقوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً﴾ أي ولما وصلت الملائكة لوطاً قادمين من عند إبراهيم من فلسطين ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ أي استاء بهم وأصابه غم وهم خوفاً من قومه أن يسيئوا إليهم، وهم ضيوفه نازلون عليه ولما رأت ذلك الملائكة منه طمأنوه بما أخبر به تعالى في قوله: ﴿وقالُواْ لا تَخَفْ﴾ أي علينا ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ على من سيهلك من أهلك مع قومك الظالمين. ﴿إنّا مُنَجُّوكَ﴾ من العذاب أنت وأهلك أي زوجتك المؤمنة وبنتيك، ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ أي العجوز الظالمة فإنها ﴿مِنَ ٱلْغابِرينَ﴾ الذين طالت أعمارهم وستهلك مع الهالكين. وقوله تعالى في الآية [٣٤]: ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ أي أخبرت الملائكة لوطاً بما هم فاعلون لقومه وهو قولهم ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ أي مدينة سدوم ﴿رِجْزاً﴾ أي عذاباً من السماء وهي الحجارة بسبب فسقهم بإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين. قال تعالى: ﴿ولَقَد تَّرَكْنا مِنهَآ﴾ أي من تلك القرية ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾، أي عظة وعبرة، وعلامة واضحة على قدرتنا على إهلاك الظالمين والفاسقين. وقوله تعالى: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ إذ هم الذين يتدبرون في الأُمور ويستخلصون أسبابها وعواملها ونتائجها وآثارها أما غير العقلاء فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب فهم كالبهائم التي تنساق إلى المجزرة وهي لا تدري وفي هذا تعريض بمشركي مكة وما هم عليه من الحماقة والغفلة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حلم إبراهيم ورحمته تجليا في دفاعه عن لوط وأهله. ٢- تقرير مبدإ: من بطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه، حيث العلاقة الزوجية بين لوط وامرأته العجوز لم تنفعها وهلكت لأنها كانت مع الظالمين بقلبها وسلوكها. ٣- مشروعية الضيافة وتأكدها في الإسلام لحديث الصحيح «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ٤- التنديد بالفسق عن طاعة الله وهو سبب هلاك الأمم والشعوب. ٥- فضيلة العقل إذا استعمله صاحبه في التعرف إلى الحق والباطل والخير والشر.

العنكبوت 29:35

شرح الكلمات: بالبشرى: أي إسحاق ويعقوب بعده. هذه القرية: أي قرية لوط وهي سدوم. قالوا نحن أعلم بمن فيها: أي قالت الرسل نحن اعلم بمن فيها. كانت من الغابرين: أي كانت في علم الله وحكمه من الباقين في العذاب. سيء بهم: أي حصلت لهم مساءة وغم بسبب مخافة أن يقصدهم قومه بسوء. وضاق بهم ذرعاً: أي عجز عن احتمال الأمر لخوفه من قومه أن ينالوا ضيفه بسوء. رجزاً: أي عذاباً من السماء. بما كانوا يفسقون: أي بسب فسقهم وهو إتيان الفاحشة. ولقد تركنا منها آية: أي تركنا من قرية سدوم التي دمرناها آية بينة وهي خرابها ودمارها وتحولها إلى بحر ميت لا حياة فيه. لقوم يعقلون: أي يعلمون الأسباب والنتائج إذا تدبروا. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته، قال تعالى: ﴿ولَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إبْراهِيمَ﴾ الخليل عم لوط ﴿بِٱلْبُشْرىٰ﴾ التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحاق ومن بعده يعقوب ولد إسحاق عليه السلام كما قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن ورَآءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الملائكة لإبراهيم ﴿إنّا مُهْلِكُوۤ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم ﴿إنَّ أهْلَها كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل وهنا قال لهم إبراهيم: ﴿إنَّ فِيها لُوطاً﴾ ليس من الظالمين بل هو من عباد الله الصالحين فأجابته الملائكة فقالوا: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ منك يا إبراهيم. ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾ من الهلاك ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ وذلك لطول عمرها فسوف تهلك معهم لكفرها ومُمالأَتها للظالمين. وقوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً﴾ أي ولما وصلت الملائكة لوطاً قادمين من عند إبراهيم من فلسطين ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ أي استاء بهم وأصابه غم وهم خوفاً من قومه أن يسيئوا إليهم، وهم ضيوفه نازلون عليه ولما رأت ذلك الملائكة منه طمأنوه بما أخبر به تعالى في قوله: ﴿وقالُواْ لا تَخَفْ﴾ أي علينا ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ على من سيهلك من أهلك مع قومك الظالمين. ﴿إنّا مُنَجُّوكَ﴾ من العذاب أنت وأهلك أي زوجتك المؤمنة وبنتيك، ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ أي العجوز الظالمة فإنها ﴿مِنَ ٱلْغابِرينَ﴾ الذين طالت أعمارهم وستهلك مع الهالكين. وقوله تعالى في الآية [٣٤]: ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ أي أخبرت الملائكة لوطاً بما هم فاعلون لقومه وهو قولهم ﴿إنّا مُنزِلُونَ عَلىٰ أهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ أي مدينة سدوم ﴿رِجْزاً﴾ أي عذاباً من السماء وهي الحجارة بسبب فسقهم بإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين. قال تعالى: ﴿ولَقَد تَّرَكْنا مِنهَآ﴾ أي من تلك القرية ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾، أي عظة وعبرة، وعلامة واضحة على قدرتنا على إهلاك الظالمين والفاسقين. وقوله تعالى: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ إذ هم الذين يتدبرون في الأُمور ويستخلصون أسبابها وعواملها ونتائجها وآثارها أما غير العقلاء فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب فهم كالبهائم التي تنساق إلى المجزرة وهي لا تدري وفي هذا تعريض بمشركي مكة وما هم عليه من الحماقة والغفلة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حلم إبراهيم ورحمته تجليا في دفاعه عن لوط وأهله. ٢- تقرير مبدإ: من بطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه، حيث العلاقة الزوجية بين لوط وامرأته العجوز لم تنفعها وهلكت لأنها كانت مع الظالمين بقلبها وسلوكها. ٣- مشروعية الضيافة وتأكدها في الإسلام لحديث الصحيح «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ٤- التنديد بالفسق عن طاعة الله وهو سبب هلاك الأمم والشعوب. ٥- فضيلة العقل إذا استعمله صاحبه في التعرف إلى الحق والباطل والخير والشر.

العنكبوت 29:36

شرح الكلمات: وإلى مدين: أي وأرسلنا إلى قبيلة مَدْين، ومدين أبو القبيلة فسميت باسمه. أخاهم شعيباً: أي أخاهم في النسب. اعبدوا الله: أي اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً. وارجوا اليوم الآخر: أي آمنوا به وتوقعوا مجيئه وما يحدث فيه. ولا تعثوا في الأرض مفسدين: أي ولا تعيثوا في الأرض فساداً بأن تنشروا فيها الفساد وهو العمل بالمعاصي فيها. فأخذتهم الرجفة: الهزة العنيفة والزلزلة الشديدة. في دارهم جاثمين: لاصقين بالأرض أمواتاً لا يتحركون. معنى الآيتين: هذا موجز لقصة شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين، والعبرة منه إهلاك تلك الأمة لما كذبت رسولها واستمرت على الشرك والمعاصي لعل قريشاً تعتبر بما أصاب هذه الأمة من هلاك ودمار من أجل تكذيبها لرسولها وعصيانها لربها قال تعالى ﴿وإلىٰ مَدْيَنَ﴾ أي وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهُمْ شُعَيْباً﴾ وهو نبيّ عربي فلما انتهى إليهم برسالته قال ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي وحدوه في عبادته وأطيعوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه من التطفيف في الكيل والوزن، ﴿وٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ﴾، أي آمنوا بيوم القيامة وتوقعوا دائماً مجيئه وخافوا ما فيه من أهوال وأحوال فإن ذلك يساعدكم على التقوى وقوله: ﴿ولا تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ وذلك أنهم ينقصون الكيل والوزن ويبخسون الناس أشياءهم ويفسدون في الأرض بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي كذب أصحاب مدين نبيهم شعيباً فيما أخبرهم به ودعاهم إليه ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ أي رجفة الهلاك من تحتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين على الركب هلكى وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر. ٢- حرمة الفساد في الأرض وذلك بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب. ٣- بيان نقمة الله تعالى على المكذبين والظالمين والفاسقين.

العنكبوت 29:37

شرح الكلمات: وإلى مدين: أي وأرسلنا إلى قبيلة مَدْين، ومدين أبو القبيلة فسميت باسمه. أخاهم شعيباً: أي أخاهم في النسب. اعبدوا الله: أي اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً. وارجوا اليوم الآخر: أي آمنوا به وتوقعوا مجيئه وما يحدث فيه. ولا تعثوا في الأرض مفسدين: أي ولا تعيثوا في الأرض فساداً بأن تنشروا فيها الفساد وهو العمل بالمعاصي فيها. فأخذتهم الرجفة: الهزة العنيفة والزلزلة الشديدة. في دارهم جاثمين: لاصقين بالأرض أمواتاً لا يتحركون. معنى الآيتين: هذا موجز لقصة شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين، والعبرة منه إهلاك تلك الأمة لما كذبت رسولها واستمرت على الشرك والمعاصي لعل قريشاً تعتبر بما أصاب هذه الأمة من هلاك ودمار من أجل تكذيبها لرسولها وعصيانها لربها قال تعالى ﴿وإلىٰ مَدْيَنَ﴾ أي وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهُمْ شُعَيْباً﴾ وهو نبيّ عربي فلما انتهى إليهم برسالته قال ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي وحدوه في عبادته وأطيعوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه من التطفيف في الكيل والوزن، ﴿وٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ﴾، أي آمنوا بيوم القيامة وتوقعوا دائماً مجيئه وخافوا ما فيه من أهوال وأحوال فإن ذلك يساعدكم على التقوى وقوله: ﴿ولا تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ وذلك أنهم ينقصون الكيل والوزن ويبخسون الناس أشياءهم ويفسدون في الأرض بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي كذب أصحاب مدين نبيهم شعيباً فيما أخبرهم به ودعاهم إليه ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ أي رجفة الهلاك من تحتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين على الركب هلكى وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر. ٢- حرمة الفساد في الأرض وذلك بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب. ٣- بيان نقمة الله تعالى على المكذبين والظالمين والفاسقين.

العنكبوت 29:38

شرح الكلمات: وعاداً وثمودا: أي وأهلكنا عاداً القبيلة وثمود القبيلة كذلك. وقد تبين لكم من مساكنهم: أي تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم الخالية منهم بالحجر شمال الحجاز والشحر جنوب اليمن. عن السبيل: أي سبيل الهدى والحق التي بينتها لهم رسلهم. كانوا مستبصرين: أي ذوي بصائر لما علمتهم رسلهم. وقارون وفرعون وهامان: أي وأهلكنا قارون بالخسف وفرعون وهامان بالغرق. فاستكبروا: أي عن عبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسله. وما كانوا سابقين: أي فائتين عذاب الله أي فارين منه، بل أدركهم. فكلاً أخذنا بذنبه: أي فكل واحد من المذكورين أخذناه بذنبه ولم يفلت منا. ومنهم من أرسلنا عليه حاصباً: أي ريحاً شديدة، كعاد. ومنهم من أخذته الصيحة: أي ثمود. ومنهم من خسفنا به الأرض: أي كقارون. ومنهم من أغرقنا: كقوم نوح وفرعون. معنى الآيات: لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات الله ورسله فأهلكهم، فقال عز وجل: ﴿وعاداً وثَمُوداْ﴾ أي وأهلكنا كذلك عاداً قوم هود، وثمود قوم صالح! وقوله تعالى: ﴿وقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّساكِنِهِمْ﴾ أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر والشجر من حضرموت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين. وقوله تعالى: ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التزيين عن السبيل، سبيل الإيمان والتقوى المورثة للسعادة في الدنيا والآخرة. وقوله: ﴿وكانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر ما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا. وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين. وقوله تعالى: ﴿وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ أي أهلكنا قارون الإسرائيلي ابن عم موسى عليه السلام، أهلكناه ببغيه وكفره، فخسفنا به الأرض وبداره أيضاً، وفرعون وهامان أغرقناهما في اليم بكفرهما وطغيانهما وظلمهما واستعلائهما وذلك بعدما جاءهم موسى بالبينات من الآيات والحجج الواضحات التي لم تُبق لهم عذراً في التخلف عن الإيمان والتقوى ولكن ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أرض مصر وديارها فرفضوا الإيمان والتقوى ﴿وما كانُواْ سابِقِينَ﴾ ولا فائتين فأحلَّ الله تعالى بهم. نقمته وأنزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين. ثم في الآية الأربعين من هذا السياق بين تعالى أنواع العذاب الذي أهلك به هؤلاء الأقوام، فقال: ﴿فَكُلاًّ﴾ أي فكل واحد من هؤلاء المكذبين ﴿أخَذْنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَّن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة كعاد. ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ كثمود ﴿ومِنهُمْ مَّنْ خَسَفْنا بِهِ ٱلأَرْضَ﴾ كقارون ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أغْرَقْنا﴾ كفرعون، وقوله تعالى. ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى الظلم فيظلمهم، ﴿ولَٰكِن كانُوۤاْ﴾ أي أولئك الأقوام ﴿أنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالشرك والكفر والتكذيب والمعاصي فأهلكوها بذلك، فكانوا هم الظالمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان أن الشيطان هو سبب هلاك الأقوام وذلك بتزيينه لهم الشر والقبيح كالشرك والباطل والشر والفساد. ٢- بيان أن الاستكبار كالظلم عاقبتهما الهلاك والخسران. ٣- بيان أن الله تعالى ما أهلك أمة حتى يبين لها ما يجب أن تتقيه من أسباب الهلاك والدمار فإذا أبت إلا ذاك أوردها الله موارده.

العنكبوت 29:39

شرح الكلمات: وعاداً وثمودا: أي وأهلكنا عاداً القبيلة وثمود القبيلة كذلك. وقد تبين لكم من مساكنهم: أي تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم الخالية منهم بالحجر شمال الحجاز والشحر جنوب اليمن. عن السبيل: أي سبيل الهدى والحق التي بينتها لهم رسلهم. كانوا مستبصرين: أي ذوي بصائر لما علمتهم رسلهم. وقارون وفرعون وهامان: أي وأهلكنا قارون بالخسف وفرعون وهامان بالغرق. فاستكبروا: أي عن عبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسله. وما كانوا سابقين: أي فائتين عذاب الله أي فارين منه، بل أدركهم. فكلاً أخذنا بذنبه: أي فكل واحد من المذكورين أخذناه بذنبه ولم يفلت منا. ومنهم من أرسلنا عليه حاصباً: أي ريحاً شديدة، كعاد. ومنهم من أخذته الصيحة: أي ثمود. ومنهم من خسفنا به الأرض: أي كقارون. ومنهم من أغرقنا: كقوم نوح وفرعون. معنى الآيات: لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات الله ورسله فأهلكهم، فقال عز وجل: ﴿وعاداً وثَمُوداْ﴾ أي وأهلكنا كذلك عاداً قوم هود، وثمود قوم صالح! وقوله تعالى: ﴿وقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّساكِنِهِمْ﴾ أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر والشجر من حضرموت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين. وقوله تعالى: ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التزيين عن السبيل، سبيل الإيمان والتقوى المورثة للسعادة في الدنيا والآخرة. وقوله: ﴿وكانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر ما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا. وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين. وقوله تعالى: ﴿وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ أي أهلكنا قارون الإسرائيلي ابن عم موسى عليه السلام، أهلكناه ببغيه وكفره، فخسفنا به الأرض وبداره أيضاً، وفرعون وهامان أغرقناهما في اليم بكفرهما وطغيانهما وظلمهما واستعلائهما وذلك بعدما جاءهم موسى بالبينات من الآيات والحجج الواضحات التي لم تُبق لهم عذراً في التخلف عن الإيمان والتقوى ولكن ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أرض مصر وديارها فرفضوا الإيمان والتقوى ﴿وما كانُواْ سابِقِينَ﴾ ولا فائتين فأحلَّ الله تعالى بهم. نقمته وأنزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين. ثم في الآية الأربعين من هذا السياق بين تعالى أنواع العذاب الذي أهلك به هؤلاء الأقوام، فقال: ﴿فَكُلاًّ﴾ أي فكل واحد من هؤلاء المكذبين ﴿أخَذْنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَّن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة كعاد. ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ كثمود ﴿ومِنهُمْ مَّنْ خَسَفْنا بِهِ ٱلأَرْضَ﴾ كقارون ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أغْرَقْنا﴾ كفرعون، وقوله تعالى. ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى الظلم فيظلمهم، ﴿ولَٰكِن كانُوۤاْ﴾ أي أولئك الأقوام ﴿أنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالشرك والكفر والتكذيب والمعاصي فأهلكوها بذلك، فكانوا هم الظالمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان أن الشيطان هو سبب هلاك الأقوام وذلك بتزيينه لهم الشر والقبيح كالشرك والباطل والشر والفساد. ٢- بيان أن الاستكبار كالظلم عاقبتهما الهلاك والخسران. ٣- بيان أن الله تعالى ما أهلك أمة حتى يبين لها ما يجب أن تتقيه من أسباب الهلاك والدمار فإذا أبت إلا ذاك أوردها الله موارده.

العنكبوت 29:40

شرح الكلمات: وعاداً وثمودا: أي وأهلكنا عاداً القبيلة وثمود القبيلة كذلك. وقد تبين لكم من مساكنهم: أي تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم الخالية منهم بالحجر شمال الحجاز والشحر جنوب اليمن. عن السبيل: أي سبيل الهدى والحق التي بينتها لهم رسلهم. كانوا مستبصرين: أي ذوي بصائر لما علمتهم رسلهم. وقارون وفرعون وهامان: أي وأهلكنا قارون بالخسف وفرعون وهامان بالغرق. فاستكبروا: أي عن عبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسله. وما كانوا سابقين: أي فائتين عذاب الله أي فارين منه، بل أدركهم. فكلاً أخذنا بذنبه: أي فكل واحد من المذكورين أخذناه بذنبه ولم يفلت منا. ومنهم من أرسلنا عليه حاصباً: أي ريحاً شديدة، كعاد. ومنهم من أخذته الصيحة: أي ثمود. ومنهم من خسفنا به الأرض: أي كقارون. ومنهم من أغرقنا: كقوم نوح وفرعون. معنى الآيات: لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات الله ورسله فأهلكهم، فقال عز وجل: ﴿وعاداً وثَمُوداْ﴾ أي وأهلكنا كذلك عاداً قوم هود، وثمود قوم صالح! وقوله تعالى: ﴿وقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّساكِنِهِمْ﴾ أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر والشجر من حضرموت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين. وقوله تعالى: ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التزيين عن السبيل، سبيل الإيمان والتقوى المورثة للسعادة في الدنيا والآخرة. وقوله: ﴿وكانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر ما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا. وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين. وقوله تعالى: ﴿وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ أي أهلكنا قارون الإسرائيلي ابن عم موسى عليه السلام، أهلكناه ببغيه وكفره، فخسفنا به الأرض وبداره أيضاً، وفرعون وهامان أغرقناهما في اليم بكفرهما وطغيانهما وظلمهما واستعلائهما وذلك بعدما جاءهم موسى بالبينات من الآيات والحجج الواضحات التي لم تُبق لهم عذراً في التخلف عن الإيمان والتقوى ولكن ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أرض مصر وديارها فرفضوا الإيمان والتقوى ﴿وما كانُواْ سابِقِينَ﴾ ولا فائتين فأحلَّ الله تعالى بهم. نقمته وأنزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين. ثم في الآية الأربعين من هذا السياق بين تعالى أنواع العذاب الذي أهلك به هؤلاء الأقوام، فقال: ﴿فَكُلاًّ﴾ أي فكل واحد من هؤلاء المكذبين ﴿أخَذْنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَّن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً﴾ أي ريحاً شديدة كعاد. ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ كثمود ﴿ومِنهُمْ مَّنْ خَسَفْنا بِهِ ٱلأَرْضَ﴾ كقارون ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أغْرَقْنا﴾ كفرعون، وقوله تعالى. ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى الظلم فيظلمهم، ﴿ولَٰكِن كانُوۤاْ﴾ أي أولئك الأقوام ﴿أنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالشرك والكفر والتكذيب والمعاصي فأهلكوها بذلك، فكانوا هم الظالمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان أن الشيطان هو سبب هلاك الأقوام وذلك بتزيينه لهم الشر والقبيح كالشرك والباطل والشر والفساد. ٢- بيان أن الاستكبار كالظلم عاقبتهما الهلاك والخسران. ٣- بيان أن الله تعالى ما أهلك أمة حتى يبين لها ما يجب أن تتقيه من أسباب الهلاك والدمار فإذا أبت إلا ذاك أوردها الله موارده.

العنكبوت 29:41

شرح الكلمات: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء: أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها. كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً: أي لنفسها تأوي إليه. أوهن البيوت: أضعف البيوت وأقلها جدوى. يعلم ما يدعون من دونه من شيء: أي من الأوثان والأصنام وغيرها. وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبير أمور خلقه. وما يعقلها إلا العالمون: أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره. خلق الله السماوات والأرض بالحق: أي من أجل أن يعبد لا للهو ولا لباطل. أتل ما أوحي إليك من الكتاب: اقرأ يا رسولنا ما أنزل إليك من القرآن. وأقم الصلاة: بأدائها مقامة مراعى فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها. تنهى عن الفحشاء والمنكر: أي الصلاة بما توجده من نور في قلب العبد يصبح به لا يقدر على فعل فاحشة ولا إتيان منكر. ولذكر الله أكبر: أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه كما أن ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة وغيرهما. معنى الآيات: بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران. ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإنسان وسعادته وقال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها، ﴿وإنَّ أوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ﴾ والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً وأقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أصناماً يرجون النفع، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون، مخطئون، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه. وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ فيه تهديد للمشركين المصرين على الشرك بأنه لا يخفى عليه ما هم عليه من دعاء غيره، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من قبلهم ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه ولذا يعجل العقوبة لمن يعجل لحكمة ويؤخرها لمن يؤخرها عنه لحكمة فلا يغتر المشركون بتأخير العذاب، ولا يستدلون به على رضا الله تعالى بعبادتهم، وكيف يرضاها وقد أهلك أمماً بها وأنزل كتابه وبعث رسوله لإبطالها والقضاء عليها وقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم، وما ﴿وما يَعْقِلُهَآ إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين ﴿إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ إخبار بأنه تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وهي مظاهر قدرته وعلمه وحكمته موجبة لعبادته بتعظيمه وطاعته ومحبته والإنابة إليه والخوف منه. وخلقهما بالحق لا بالباطل وذلك من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن كفر به فترك ذكره وشكره كان كمن عبث بالسماوات والأرض وأفسدها، لذا يعذب نظراً إلى عظم جرمه عذاباً دائماً أبداً. وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي إن في خلق السماوات والأرض بالحق ﴿لآيَةً﴾ أي علامة بارزة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهذه موجبات ألوهيته على سائر عباده فهو الإله الحق الذي لا رب غيره. ولا إله سواه وبعد هذا البيان والبرهان لم يبق عذر لمعتذر، وعليه ف ﴿ٱتْلُ﴾ أيها الرسول ﴿ما أُوْحِيَ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ تعليماً وتذكيراً وتعبداً وتقرباً ﴿وأَقِمِ ٱلصَّلاةَ﴾ طرفي النهار وزلفاً من الليل فإن في ذلك عوناً كبيراً لك على الصبر والثبات وزاداً عظيماً لرحلتك إلى الملكوت الأعلى. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلصَّلاةَ تَنْهىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وٱلْمُنْكَرِ﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فإن الصلاة بما توجده من إشراقات النفس والقلب والعقل حال تحول بين العبد وبين التلوث بقاذورات الفواحش ومفاسد المنكر وذلك يفيد إقامتها لا مجرد أدائها والإتيان بها. وإقامة الصلاة تتمثل في الإخلاص فيها لله تعالى أولاً ثم بطهارة القلب من الالتفات إلى غير الرب تعالى أثناء أدائها ثانياً، ثم بأدائها في أوقاتها المحددة لها وفي المساجد بيوت الله، ومع جماعة المسلمين عباد الله وأوليائه، ثم بمراعاة أركانها من قراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة والأنف والطمأنينة فيه، وآخر أركانها الخشوع وهو السكون ولين القلب وذرف الدمع. هذه هي الصلاة التي توجد طاقة النور التي تحول دون الانغماس في الشهوات والذنوب وإتيان الفاحشة وارتكاب المنكر. وقوله تعالى: ﴿ولَذِكْرُ ٱللَّهِ أكْبَرُ﴾ أي أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من إقامة الصلاة لأن الصلاة أثناء أدائها مانعة عاصمة لكن إذا خرج منها، قد يضعف تأثيرها، أما ذكر الله بالقلب واللسان في كل الأحيان فهو عاصم مانع من الوقوع في الفحشاء والمنكر وفي اللفظ معنى آخر وهو أن ذكر الله للعبد في الملكوت الأعلى أكبر من ذكر العبد للرب في ملكوت الأرض ويدل عليه قوله: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ خير منه» كما في الحديث الصحيح. وقطعاً والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ فيه وعد وعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام. ٢- تقرير التوحيد وإبطال التنديد. ٣- فصل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها. ٤- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى. ٥- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.

العنكبوت 29:42

شرح الكلمات: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء: أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها. كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً: أي لنفسها تأوي إليه. أوهن البيوت: أضعف البيوت وأقلها جدوى. يعلم ما يدعون من دونه من شيء: أي من الأوثان والأصنام وغيرها. وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبير أمور خلقه. وما يعقلها إلا العالمون: أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره. خلق الله السماوات والأرض بالحق: أي من أجل أن يعبد لا للهو ولا لباطل. أتل ما أوحي إليك من الكتاب: اقرأ يا رسولنا ما أنزل إليك من القرآن. وأقم الصلاة: بأدائها مقامة مراعى فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها. تنهى عن الفحشاء والمنكر: أي الصلاة بما توجده من نور في قلب العبد يصبح به لا يقدر على فعل فاحشة ولا إتيان منكر. ولذكر الله أكبر: أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه كما أن ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة وغيرهما. معنى الآيات: بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران. ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإنسان وسعادته وقال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها، ﴿وإنَّ أوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ﴾ والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً وأقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أصناماً يرجون النفع، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون، مخطئون، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه. وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ فيه تهديد للمشركين المصرين على الشرك بأنه لا يخفى عليه ما هم عليه من دعاء غيره، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من قبلهم ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه ولذا يعجل العقوبة لمن يعجل لحكمة ويؤخرها لمن يؤخرها عنه لحكمة فلا يغتر المشركون بتأخير العذاب، ولا يستدلون به على رضا الله تعالى بعبادتهم، وكيف يرضاها وقد أهلك أمماً بها وأنزل كتابه وبعث رسوله لإبطالها والقضاء عليها وقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم، وما ﴿وما يَعْقِلُهَآ إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين ﴿إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ إخبار بأنه تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وهي مظاهر قدرته وعلمه وحكمته موجبة لعبادته بتعظيمه وطاعته ومحبته والإنابة إليه والخوف منه. وخلقهما بالحق لا بالباطل وذلك من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن كفر به فترك ذكره وشكره كان كمن عبث بالسماوات والأرض وأفسدها، لذا يعذب نظراً إلى عظم جرمه عذاباً دائماً أبداً. وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي إن في خلق السماوات والأرض بالحق ﴿لآيَةً﴾ أي علامة بارزة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهذه موجبات ألوهيته على سائر عباده فهو الإله الحق الذي لا رب غيره. ولا إله سواه وبعد هذا البيان والبرهان لم يبق عذر لمعتذر، وعليه ف ﴿ٱتْلُ﴾ أيها الرسول ﴿ما أُوْحِيَ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ تعليماً وتذكيراً وتعبداً وتقرباً ﴿وأَقِمِ ٱلصَّلاةَ﴾ طرفي النهار وزلفاً من الليل فإن في ذلك عوناً كبيراً لك على الصبر والثبات وزاداً عظيماً لرحلتك إلى الملكوت الأعلى. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلصَّلاةَ تَنْهىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وٱلْمُنْكَرِ﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فإن الصلاة بما توجده من إشراقات النفس والقلب والعقل حال تحول بين العبد وبين التلوث بقاذورات الفواحش ومفاسد المنكر وذلك يفيد إقامتها لا مجرد أدائها والإتيان بها. وإقامة الصلاة تتمثل في الإخلاص فيها لله تعالى أولاً ثم بطهارة القلب من الالتفات إلى غير الرب تعالى أثناء أدائها ثانياً، ثم بأدائها في أوقاتها المحددة لها وفي المساجد بيوت الله، ومع جماعة المسلمين عباد الله وأوليائه، ثم بمراعاة أركانها من قراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة والأنف والطمأنينة فيه، وآخر أركانها الخشوع وهو السكون ولين القلب وذرف الدمع. هذه هي الصلاة التي توجد طاقة النور التي تحول دون الانغماس في الشهوات والذنوب وإتيان الفاحشة وارتكاب المنكر. وقوله تعالى: ﴿ولَذِكْرُ ٱللَّهِ أكْبَرُ﴾ أي أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من إقامة الصلاة لأن الصلاة أثناء أدائها مانعة عاصمة لكن إذا خرج منها، قد يضعف تأثيرها، أما ذكر الله بالقلب واللسان في كل الأحيان فهو عاصم مانع من الوقوع في الفحشاء والمنكر وفي اللفظ معنى آخر وهو أن ذكر الله للعبد في الملكوت الأعلى أكبر من ذكر العبد للرب في ملكوت الأرض ويدل عليه قوله: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ خير منه» كما في الحديث الصحيح. وقطعاً والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ فيه وعد وعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام. ٢- تقرير التوحيد وإبطال التنديد. ٣- فصل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها. ٤- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى. ٥- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.

العنكبوت 29:43

شرح الكلمات: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء: أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها. كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً: أي لنفسها تأوي إليه. أوهن البيوت: أضعف البيوت وأقلها جدوى. يعلم ما يدعون من دونه من شيء: أي من الأوثان والأصنام وغيرها. وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبير أمور خلقه. وما يعقلها إلا العالمون: أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره. خلق الله السماوات والأرض بالحق: أي من أجل أن يعبد لا للهو ولا لباطل. أتل ما أوحي إليك من الكتاب: اقرأ يا رسولنا ما أنزل إليك من القرآن. وأقم الصلاة: بأدائها مقامة مراعى فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها. تنهى عن الفحشاء والمنكر: أي الصلاة بما توجده من نور في قلب العبد يصبح به لا يقدر على فعل فاحشة ولا إتيان منكر. ولذكر الله أكبر: أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه كما أن ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة وغيرهما. معنى الآيات: بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران. ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإنسان وسعادته وقال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها، ﴿وإنَّ أوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ﴾ والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً وأقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أصناماً يرجون النفع، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون، مخطئون، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه. وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ فيه تهديد للمشركين المصرين على الشرك بأنه لا يخفى عليه ما هم عليه من دعاء غيره، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من قبلهم ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه ولذا يعجل العقوبة لمن يعجل لحكمة ويؤخرها لمن يؤخرها عنه لحكمة فلا يغتر المشركون بتأخير العذاب، ولا يستدلون به على رضا الله تعالى بعبادتهم، وكيف يرضاها وقد أهلك أمماً بها وأنزل كتابه وبعث رسوله لإبطالها والقضاء عليها وقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم، وما ﴿وما يَعْقِلُهَآ إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين ﴿إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ إخبار بأنه تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وهي مظاهر قدرته وعلمه وحكمته موجبة لعبادته بتعظيمه وطاعته ومحبته والإنابة إليه والخوف منه. وخلقهما بالحق لا بالباطل وذلك من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن كفر به فترك ذكره وشكره كان كمن عبث بالسماوات والأرض وأفسدها، لذا يعذب نظراً إلى عظم جرمه عذاباً دائماً أبداً. وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي إن في خلق السماوات والأرض بالحق ﴿لآيَةً﴾ أي علامة بارزة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهذه موجبات ألوهيته على سائر عباده فهو الإله الحق الذي لا رب غيره. ولا إله سواه وبعد هذا البيان والبرهان لم يبق عذر لمعتذر، وعليه ف ﴿ٱتْلُ﴾ أيها الرسول ﴿ما أُوْحِيَ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ تعليماً وتذكيراً وتعبداً وتقرباً ﴿وأَقِمِ ٱلصَّلاةَ﴾ طرفي النهار وزلفاً من الليل فإن في ذلك عوناً كبيراً لك على الصبر والثبات وزاداً عظيماً لرحلتك إلى الملكوت الأعلى. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلصَّلاةَ تَنْهىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وٱلْمُنْكَرِ﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فإن الصلاة بما توجده من إشراقات النفس والقلب والعقل حال تحول بين العبد وبين التلوث بقاذورات الفواحش ومفاسد المنكر وذلك يفيد إقامتها لا مجرد أدائها والإتيان بها. وإقامة الصلاة تتمثل في الإخلاص فيها لله تعالى أولاً ثم بطهارة القلب من الالتفات إلى غير الرب تعالى أثناء أدائها ثانياً، ثم بأدائها في أوقاتها المحددة لها وفي المساجد بيوت الله، ومع جماعة المسلمين عباد الله وأوليائه، ثم بمراعاة أركانها من قراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة والأنف والطمأنينة فيه، وآخر أركانها الخشوع وهو السكون ولين القلب وذرف الدمع. هذه هي الصلاة التي توجد طاقة النور التي تحول دون الانغماس في الشهوات والذنوب وإتيان الفاحشة وارتكاب المنكر. وقوله تعالى: ﴿ولَذِكْرُ ٱللَّهِ أكْبَرُ﴾ أي أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من إقامة الصلاة لأن الصلاة أثناء أدائها مانعة عاصمة لكن إذا خرج منها، قد يضعف تأثيرها، أما ذكر الله بالقلب واللسان في كل الأحيان فهو عاصم مانع من الوقوع في الفحشاء والمنكر وفي اللفظ معنى آخر وهو أن ذكر الله للعبد في الملكوت الأعلى أكبر من ذكر العبد للرب في ملكوت الأرض ويدل عليه قوله: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ خير منه» كما في الحديث الصحيح. وقطعاً والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ فيه وعد وعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام. ٢- تقرير التوحيد وإبطال التنديد. ٣- فصل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها. ٤- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى. ٥- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.

العنكبوت 29:44

شرح الكلمات: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء: أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها. كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً: أي لنفسها تأوي إليه. أوهن البيوت: أضعف البيوت وأقلها جدوى. يعلم ما يدعون من دونه من شيء: أي من الأوثان والأصنام وغيرها. وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبير أمور خلقه. وما يعقلها إلا العالمون: أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره. خلق الله السماوات والأرض بالحق: أي من أجل أن يعبد لا للهو ولا لباطل. أتل ما أوحي إليك من الكتاب: اقرأ يا رسولنا ما أنزل إليك من القرآن. وأقم الصلاة: بأدائها مقامة مراعى فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها. تنهى عن الفحشاء والمنكر: أي الصلاة بما توجده من نور في قلب العبد يصبح به لا يقدر على فعل فاحشة ولا إتيان منكر. ولذكر الله أكبر: أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه كما أن ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة وغيرهما. معنى الآيات: بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران. ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإنسان وسعادته وقال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها، ﴿وإنَّ أوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ﴾ والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً وأقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أصناماً يرجون النفع، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون، مخطئون، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه. وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ فيه تهديد للمشركين المصرين على الشرك بأنه لا يخفى عليه ما هم عليه من دعاء غيره، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من قبلهم ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه ولذا يعجل العقوبة لمن يعجل لحكمة ويؤخرها لمن يؤخرها عنه لحكمة فلا يغتر المشركون بتأخير العذاب، ولا يستدلون به على رضا الله تعالى بعبادتهم، وكيف يرضاها وقد أهلك أمماً بها وأنزل كتابه وبعث رسوله لإبطالها والقضاء عليها وقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم، وما ﴿وما يَعْقِلُهَآ إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين ﴿إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ إخبار بأنه تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وهي مظاهر قدرته وعلمه وحكمته موجبة لعبادته بتعظيمه وطاعته ومحبته والإنابة إليه والخوف منه. وخلقهما بالحق لا بالباطل وذلك من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن كفر به فترك ذكره وشكره كان كمن عبث بالسماوات والأرض وأفسدها، لذا يعذب نظراً إلى عظم جرمه عذاباً دائماً أبداً. وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي إن في خلق السماوات والأرض بالحق ﴿لآيَةً﴾ أي علامة بارزة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهذه موجبات ألوهيته على سائر عباده فهو الإله الحق الذي لا رب غيره. ولا إله سواه وبعد هذا البيان والبرهان لم يبق عذر لمعتذر، وعليه ف ﴿ٱتْلُ﴾ أيها الرسول ﴿ما أُوْحِيَ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ تعليماً وتذكيراً وتعبداً وتقرباً ﴿وأَقِمِ ٱلصَّلاةَ﴾ طرفي النهار وزلفاً من الليل فإن في ذلك عوناً كبيراً لك على الصبر والثبات وزاداً عظيماً لرحلتك إلى الملكوت الأعلى. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلصَّلاةَ تَنْهىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وٱلْمُنْكَرِ﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فإن الصلاة بما توجده من إشراقات النفس والقلب والعقل حال تحول بين العبد وبين التلوث بقاذورات الفواحش ومفاسد المنكر وذلك يفيد إقامتها لا مجرد أدائها والإتيان بها. وإقامة الصلاة تتمثل في الإخلاص فيها لله تعالى أولاً ثم بطهارة القلب من الالتفات إلى غير الرب تعالى أثناء أدائها ثانياً، ثم بأدائها في أوقاتها المحددة لها وفي المساجد بيوت الله، ومع جماعة المسلمين عباد الله وأوليائه، ثم بمراعاة أركانها من قراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة والأنف والطمأنينة فيه، وآخر أركانها الخشوع وهو السكون ولين القلب وذرف الدمع. هذه هي الصلاة التي توجد طاقة النور التي تحول دون الانغماس في الشهوات والذنوب وإتيان الفاحشة وارتكاب المنكر. وقوله تعالى: ﴿ولَذِكْرُ ٱللَّهِ أكْبَرُ﴾ أي أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من إقامة الصلاة لأن الصلاة أثناء أدائها مانعة عاصمة لكن إذا خرج منها، قد يضعف تأثيرها، أما ذكر الله بالقلب واللسان في كل الأحيان فهو عاصم مانع من الوقوع في الفحشاء والمنكر وفي اللفظ معنى آخر وهو أن ذكر الله للعبد في الملكوت الأعلى أكبر من ذكر العبد للرب في ملكوت الأرض ويدل عليه قوله: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ خير منه» كما في الحديث الصحيح. وقطعاً والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ فيه وعد وعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام. ٢- تقرير التوحيد وإبطال التنديد. ٣- فصل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها. ٤- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى. ٥- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.

العنكبوت 29:45

شرح الكلمات: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء: أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها. كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً: أي لنفسها تأوي إليه. أوهن البيوت: أضعف البيوت وأقلها جدوى. يعلم ما يدعون من دونه من شيء: أي من الأوثان والأصنام وغيرها. وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبير أمور خلقه. وما يعقلها إلا العالمون: أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره. خلق الله السماوات والأرض بالحق: أي من أجل أن يعبد لا للهو ولا لباطل. أتل ما أوحي إليك من الكتاب: اقرأ يا رسولنا ما أنزل إليك من القرآن. وأقم الصلاة: بأدائها مقامة مراعى فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها. تنهى عن الفحشاء والمنكر: أي الصلاة بما توجده من نور في قلب العبد يصبح به لا يقدر على فعل فاحشة ولا إتيان منكر. ولذكر الله أكبر: أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه كما أن ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة وغيرهما. معنى الآيات: بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران. ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإنسان وسعادته وقال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها، ﴿وإنَّ أوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ﴾ والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً وأقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أصناماً يرجون النفع، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون، مخطئون، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه. وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ فيه تهديد للمشركين المصرين على الشرك بأنه لا يخفى عليه ما هم عليه من دعاء غيره، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من قبلهم ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه ولذا يعجل العقوبة لمن يعجل لحكمة ويؤخرها لمن يؤخرها عنه لحكمة فلا يغتر المشركون بتأخير العذاب، ولا يستدلون به على رضا الله تعالى بعبادتهم، وكيف يرضاها وقد أهلك أمماً بها وأنزل كتابه وبعث رسوله لإبطالها والقضاء عليها وقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم، وما ﴿وما يَعْقِلُهَآ إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين ﴿إلاَّ ٱلْعالِمُونَ﴾ أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ إخبار بأنه تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وهي مظاهر قدرته وعلمه وحكمته موجبة لعبادته بتعظيمه وطاعته ومحبته والإنابة إليه والخوف منه. وخلقهما بالحق لا بالباطل وذلك من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن كفر به فترك ذكره وشكره كان كمن عبث بالسماوات والأرض وأفسدها، لذا يعذب نظراً إلى عظم جرمه عذاباً دائماً أبداً. وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي إن في خلق السماوات والأرض بالحق ﴿لآيَةً﴾ أي علامة بارزة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهذه موجبات ألوهيته على سائر عباده فهو الإله الحق الذي لا رب غيره. ولا إله سواه وبعد هذا البيان والبرهان لم يبق عذر لمعتذر، وعليه ف ﴿ٱتْلُ﴾ أيها الرسول ﴿ما أُوْحِيَ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ تعليماً وتذكيراً وتعبداً وتقرباً ﴿وأَقِمِ ٱلصَّلاةَ﴾ طرفي النهار وزلفاً من الليل فإن في ذلك عوناً كبيراً لك على الصبر والثبات وزاداً عظيماً لرحلتك إلى الملكوت الأعلى. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلصَّلاةَ تَنْهىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وٱلْمُنْكَرِ﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فإن الصلاة بما توجده من إشراقات النفس والقلب والعقل حال تحول بين العبد وبين التلوث بقاذورات الفواحش ومفاسد المنكر وذلك يفيد إقامتها لا مجرد أدائها والإتيان بها. وإقامة الصلاة تتمثل في الإخلاص فيها لله تعالى أولاً ثم بطهارة القلب من الالتفات إلى غير الرب تعالى أثناء أدائها ثانياً، ثم بأدائها في أوقاتها المحددة لها وفي المساجد بيوت الله، ومع جماعة المسلمين عباد الله وأوليائه، ثم بمراعاة أركانها من قراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة والأنف والطمأنينة فيه، وآخر أركانها الخشوع وهو السكون ولين القلب وذرف الدمع. هذه هي الصلاة التي توجد طاقة النور التي تحول دون الانغماس في الشهوات والذنوب وإتيان الفاحشة وارتكاب المنكر. وقوله تعالى: ﴿ولَذِكْرُ ٱللَّهِ أكْبَرُ﴾ أي أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من إقامة الصلاة لأن الصلاة أثناء أدائها مانعة عاصمة لكن إذا خرج منها، قد يضعف تأثيرها، أما ذكر الله بالقلب واللسان في كل الأحيان فهو عاصم مانع من الوقوع في الفحشاء والمنكر وفي اللفظ معنى آخر وهو أن ذكر الله للعبد في الملكوت الأعلى أكبر من ذكر العبد للرب في ملكوت الأرض ويدل عليه قوله: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ خير منه» كما في الحديث الصحيح. وقطعاً والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ فيه وعد وعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام. ٢- تقرير التوحيد وإبطال التنديد. ٣- فصل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها. ٤- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى. ٥- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.

العنكبوت 29:46

شرح الكلمات: ولا تجادلوا أهل الكتاب: أي لا تحاجوا ولا تناظروا اليهود ولا النصارى. إلا بالتي هي أحسن: أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وهي الدعوة إلى الله بآياته والتنبيه على حججه. إلا الذين ظلموا منهم: أي الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين بدفع الجزية وبقوا حربا على المسلمين. وكذلك أنزلنا إليك الكتاب: أي وكإنزالنا الكتاب على من قبلك من الرسل أنزلنا إليك الكتاب. فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون: أي كعبد الله بن سلام وإخوانه الذين آمنوا بالرسول وكتابه. ومن هؤلاء من يؤمن به: أي ومن هؤلاء المشركين من يؤمن به وفعلا آمن به كثيرون. ولا تخطه بيمينك: أي تكتب بيدك لأنك أميّ لا تقرأ ولا تكتب. لارتاب المبطلون: أي لشك اليهود في نبوتك ونزول القرآن إليك. بل هو آيات بينات: أي محمد ﷺ نعوته وصفاته آيات بينات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب. وما يجحد بآياتنا إلا: أي وما يجحد بآيات الله الحاملة لنعوت الرسول الأمي وصفاته إلا الذين ظلموا أنفسهم بكتمان الحق والاستمرار على الباطل. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ هذا تعليم للرسول ﷺ والمؤمنين يأخذون به مستقبلا عندما يتصلون بأهل الكتاب ويحتكون بهم فقال عز وجل مخاطبا الرسول ﷺ والمؤمنين من أمته ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ الذين هم اليهود والنصارى فنهاهم عن مجادلتهم وهي خصامهم ومحاجتهم ومناظرتهم ﴿إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وذلك بدعوتهم إلى الله تعالى ليؤمنوا برسوله ويدخلوا في دينه الإسلام والتنبيه على حجج الله وأدلة وحيه وكتابه. وقوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ﴾ وهم الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين ولم يؤدوا الجزية وناصبوا المسلمين الحرب والعداء فهؤلاء لا يجادلون ولكن يُحَكَّم فيهم السيف فيقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقوله تعالى: ﴿وقُولُوۤاْ آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. هذا تعليم آخر للمؤمنين وهو: إن أخبرهم أهل الكتاب بشيء لا يوجد في الإسلام ما يثبته ولا ما ينفيه وادّعوا هم أنه في كتابهم في هذه الحال فقولوا ما أرشدنا الله تعالى إلى قوله وهو: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا﴾ إلى آخر الآية حتى لا نكون قد كذَّبنا بحق ولا آمنّا بباطل، وفي البخاري أن النبي ﷺ قال: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ أنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي وكإنزالنا الكتب السابقة على رسل سبقوا كموسى وداود وعيسى عليهم السلام أنزلنا إليك أنت يا محمد الكتاب أي القرآن وقوله تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومِن هَٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾. فهذا إخبار بغيب فكما علّم الله تعالى المؤمنين كيف يكونون مع أهل الكتاب عندما يتصلون بهم ويعيشون معهم في المدينة وغيرها أخبر أن الذين آتاهم الكتاب أي التوراة والإنجيل وهم الراسخون في العلم يؤمنون أي بالقرآن وقد آمن عبد الله بن سلام وكثير من أحبار أهل الكتاب، وآمن من المشركين كثيرون فكان الأمر كما أخبر. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾ فهو كما أخبر لا يجحد بالآيات القرآنية ويكذّب بها إلا كافر مظلم النفس خبيثها وقوله تعالى: ﴿وما كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ هو كما قال عز وجل لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ قبل القرآن أيّ كتاب، ولا كان يخط بيمينه أيّ كتاب لأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب أيْ فلو كان قبل نزول القرآن عليه يقرأ ويكتب لكان للمبطلين مجال للشك في صحة دعوى النبوة المحمدية ونزول القرآن عليه، ولكن لم يكن قبل القرآن يقرأ أيّ كتاب، ولم يكن يخط بيمينه أيّ خط ولا كتاب فلم يبق إذاً للمشركين ما يحتجون به أبداً. وقوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ أي بل الرسول ونعوته وصفاته ومنها وصف الأمية آيات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أُوتوا العلم من أهل الكتاب.. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ﴾ في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿إلاَّ ٱلظّالِمُونَ﴾ أنفسهم من الماديين اليهود والنصارى الذين يأكلون ويَتَرأسُونَ على حساب الحق والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية مجادلة أهل الكتاب من أهل الذِّمَّة بالتي هي أحسن. ٢) حرمة سؤال أهل الكتاب لقوله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل». ٣) منع تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم إذا أخبروا بشيء ووجوب قول: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. ٤) إخبار القرآن بالغيب قبل وقوعه فيقع كما أخبر فيكون ذلك آية على أنّه وحي الله تعالى. ٥) تقرير صفة الأمية في النبي ﷺ كما هي في الكتب السابقة.

العنكبوت 29:47

شرح الكلمات: ولا تجادلوا أهل الكتاب: أي لا تحاجوا ولا تناظروا اليهود ولا النصارى. إلا بالتي هي أحسن: أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وهي الدعوة إلى الله بآياته والتنبيه على حججه. إلا الذين ظلموا منهم: أي الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين بدفع الجزية وبقوا حربا على المسلمين. وكذلك أنزلنا إليك الكتاب: أي وكإنزالنا الكتاب على من قبلك من الرسل أنزلنا إليك الكتاب. فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون: أي كعبد الله بن سلام وإخوانه الذين آمنوا بالرسول وكتابه. ومن هؤلاء من يؤمن به: أي ومن هؤلاء المشركين من يؤمن به وفعلا آمن به كثيرون. ولا تخطه بيمينك: أي تكتب بيدك لأنك أميّ لا تقرأ ولا تكتب. لارتاب المبطلون: أي لشك اليهود في نبوتك ونزول القرآن إليك. بل هو آيات بينات: أي محمد ﷺ نعوته وصفاته آيات بينات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب. وما يجحد بآياتنا إلا: أي وما يجحد بآيات الله الحاملة لنعوت الرسول الأمي وصفاته إلا الذين ظلموا أنفسهم بكتمان الحق والاستمرار على الباطل. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ هذا تعليم للرسول ﷺ والمؤمنين يأخذون به مستقبلا عندما يتصلون بأهل الكتاب ويحتكون بهم فقال عز وجل مخاطبا الرسول ﷺ والمؤمنين من أمته ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ الذين هم اليهود والنصارى فنهاهم عن مجادلتهم وهي خصامهم ومحاجتهم ومناظرتهم ﴿إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وذلك بدعوتهم إلى الله تعالى ليؤمنوا برسوله ويدخلوا في دينه الإسلام والتنبيه على حجج الله وأدلة وحيه وكتابه. وقوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ﴾ وهم الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين ولم يؤدوا الجزية وناصبوا المسلمين الحرب والعداء فهؤلاء لا يجادلون ولكن يُحَكَّم فيهم السيف فيقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقوله تعالى: ﴿وقُولُوۤاْ آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. هذا تعليم آخر للمؤمنين وهو: إن أخبرهم أهل الكتاب بشيء لا يوجد في الإسلام ما يثبته ولا ما ينفيه وادّعوا هم أنه في كتابهم في هذه الحال فقولوا ما أرشدنا الله تعالى إلى قوله وهو: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا﴾ إلى آخر الآية حتى لا نكون قد كذَّبنا بحق ولا آمنّا بباطل، وفي البخاري أن النبي ﷺ قال: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ أنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي وكإنزالنا الكتب السابقة على رسل سبقوا كموسى وداود وعيسى عليهم السلام أنزلنا إليك أنت يا محمد الكتاب أي القرآن وقوله تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومِن هَٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾. فهذا إخبار بغيب فكما علّم الله تعالى المؤمنين كيف يكونون مع أهل الكتاب عندما يتصلون بهم ويعيشون معهم في المدينة وغيرها أخبر أن الذين آتاهم الكتاب أي التوراة والإنجيل وهم الراسخون في العلم يؤمنون أي بالقرآن وقد آمن عبد الله بن سلام وكثير من أحبار أهل الكتاب، وآمن من المشركين كثيرون فكان الأمر كما أخبر. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾ فهو كما أخبر لا يجحد بالآيات القرآنية ويكذّب بها إلا كافر مظلم النفس خبيثها وقوله تعالى: ﴿وما كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ هو كما قال عز وجل لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ قبل القرآن أيّ كتاب، ولا كان يخط بيمينه أيّ كتاب لأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب أيْ فلو كان قبل نزول القرآن عليه يقرأ ويكتب لكان للمبطلين مجال للشك في صحة دعوى النبوة المحمدية ونزول القرآن عليه، ولكن لم يكن قبل القرآن يقرأ أيّ كتاب، ولم يكن يخط بيمينه أيّ خط ولا كتاب فلم يبق إذاً للمشركين ما يحتجون به أبداً. وقوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ أي بل الرسول ونعوته وصفاته ومنها وصف الأمية آيات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أُوتوا العلم من أهل الكتاب.. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ﴾ في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿إلاَّ ٱلظّالِمُونَ﴾ أنفسهم من الماديين اليهود والنصارى الذين يأكلون ويَتَرأسُونَ على حساب الحق والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية مجادلة أهل الكتاب من أهل الذِّمَّة بالتي هي أحسن. ٢) حرمة سؤال أهل الكتاب لقوله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل». ٣) منع تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم إذا أخبروا بشيء ووجوب قول: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. ٤) إخبار القرآن بالغيب قبل وقوعه فيقع كما أخبر فيكون ذلك آية على أنّه وحي الله تعالى. ٥) تقرير صفة الأمية في النبي ﷺ كما هي في الكتب السابقة.

العنكبوت 29:48

شرح الكلمات: ولا تجادلوا أهل الكتاب: أي لا تحاجوا ولا تناظروا اليهود ولا النصارى. إلا بالتي هي أحسن: أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وهي الدعوة إلى الله بآياته والتنبيه على حججه. إلا الذين ظلموا منهم: أي الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين بدفع الجزية وبقوا حربا على المسلمين. وكذلك أنزلنا إليك الكتاب: أي وكإنزالنا الكتاب على من قبلك من الرسل أنزلنا إليك الكتاب. فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون: أي كعبد الله بن سلام وإخوانه الذين آمنوا بالرسول وكتابه. ومن هؤلاء من يؤمن به: أي ومن هؤلاء المشركين من يؤمن به وفعلا آمن به كثيرون. ولا تخطه بيمينك: أي تكتب بيدك لأنك أميّ لا تقرأ ولا تكتب. لارتاب المبطلون: أي لشك اليهود في نبوتك ونزول القرآن إليك. بل هو آيات بينات: أي محمد ﷺ نعوته وصفاته آيات بينات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب. وما يجحد بآياتنا إلا: أي وما يجحد بآيات الله الحاملة لنعوت الرسول الأمي وصفاته إلا الذين ظلموا أنفسهم بكتمان الحق والاستمرار على الباطل. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ هذا تعليم للرسول ﷺ والمؤمنين يأخذون به مستقبلا عندما يتصلون بأهل الكتاب ويحتكون بهم فقال عز وجل مخاطبا الرسول ﷺ والمؤمنين من أمته ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ الذين هم اليهود والنصارى فنهاهم عن مجادلتهم وهي خصامهم ومحاجتهم ومناظرتهم ﴿إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وذلك بدعوتهم إلى الله تعالى ليؤمنوا برسوله ويدخلوا في دينه الإسلام والتنبيه على حجج الله وأدلة وحيه وكتابه. وقوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ﴾ وهم الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين ولم يؤدوا الجزية وناصبوا المسلمين الحرب والعداء فهؤلاء لا يجادلون ولكن يُحَكَّم فيهم السيف فيقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقوله تعالى: ﴿وقُولُوۤاْ آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. هذا تعليم آخر للمؤمنين وهو: إن أخبرهم أهل الكتاب بشيء لا يوجد في الإسلام ما يثبته ولا ما ينفيه وادّعوا هم أنه في كتابهم في هذه الحال فقولوا ما أرشدنا الله تعالى إلى قوله وهو: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا﴾ إلى آخر الآية حتى لا نكون قد كذَّبنا بحق ولا آمنّا بباطل، وفي البخاري أن النبي ﷺ قال: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ أنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي وكإنزالنا الكتب السابقة على رسل سبقوا كموسى وداود وعيسى عليهم السلام أنزلنا إليك أنت يا محمد الكتاب أي القرآن وقوله تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومِن هَٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾. فهذا إخبار بغيب فكما علّم الله تعالى المؤمنين كيف يكونون مع أهل الكتاب عندما يتصلون بهم ويعيشون معهم في المدينة وغيرها أخبر أن الذين آتاهم الكتاب أي التوراة والإنجيل وهم الراسخون في العلم يؤمنون أي بالقرآن وقد آمن عبد الله بن سلام وكثير من أحبار أهل الكتاب، وآمن من المشركين كثيرون فكان الأمر كما أخبر. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾ فهو كما أخبر لا يجحد بالآيات القرآنية ويكذّب بها إلا كافر مظلم النفس خبيثها وقوله تعالى: ﴿وما كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ هو كما قال عز وجل لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ قبل القرآن أيّ كتاب، ولا كان يخط بيمينه أيّ كتاب لأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب أيْ فلو كان قبل نزول القرآن عليه يقرأ ويكتب لكان للمبطلين مجال للشك في صحة دعوى النبوة المحمدية ونزول القرآن عليه، ولكن لم يكن قبل القرآن يقرأ أيّ كتاب، ولم يكن يخط بيمينه أيّ خط ولا كتاب فلم يبق إذاً للمشركين ما يحتجون به أبداً. وقوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ أي بل الرسول ونعوته وصفاته ومنها وصف الأمية آيات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أُوتوا العلم من أهل الكتاب.. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ﴾ في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿إلاَّ ٱلظّالِمُونَ﴾ أنفسهم من الماديين اليهود والنصارى الذين يأكلون ويَتَرأسُونَ على حساب الحق والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية مجادلة أهل الكتاب من أهل الذِّمَّة بالتي هي أحسن. ٢) حرمة سؤال أهل الكتاب لقوله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل». ٣) منع تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم إذا أخبروا بشيء ووجوب قول: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. ٤) إخبار القرآن بالغيب قبل وقوعه فيقع كما أخبر فيكون ذلك آية على أنّه وحي الله تعالى. ٥) تقرير صفة الأمية في النبي ﷺ كما هي في الكتب السابقة.

العنكبوت 29:49

شرح الكلمات: ولا تجادلوا أهل الكتاب: أي لا تحاجوا ولا تناظروا اليهود ولا النصارى. إلا بالتي هي أحسن: أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وهي الدعوة إلى الله بآياته والتنبيه على حججه. إلا الذين ظلموا منهم: أي الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين بدفع الجزية وبقوا حربا على المسلمين. وكذلك أنزلنا إليك الكتاب: أي وكإنزالنا الكتاب على من قبلك من الرسل أنزلنا إليك الكتاب. فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون: أي كعبد الله بن سلام وإخوانه الذين آمنوا بالرسول وكتابه. ومن هؤلاء من يؤمن به: أي ومن هؤلاء المشركين من يؤمن به وفعلا آمن به كثيرون. ولا تخطه بيمينك: أي تكتب بيدك لأنك أميّ لا تقرأ ولا تكتب. لارتاب المبطلون: أي لشك اليهود في نبوتك ونزول القرآن إليك. بل هو آيات بينات: أي محمد ﷺ نعوته وصفاته آيات بينات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب. وما يجحد بآياتنا إلا: أي وما يجحد بآيات الله الحاملة لنعوت الرسول الأمي وصفاته إلا الذين ظلموا أنفسهم بكتمان الحق والاستمرار على الباطل. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ هذا تعليم للرسول ﷺ والمؤمنين يأخذون به مستقبلا عندما يتصلون بأهل الكتاب ويحتكون بهم فقال عز وجل مخاطبا الرسول ﷺ والمؤمنين من أمته ﴿ولا تُجادِلُوۤاْ أهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ الذين هم اليهود والنصارى فنهاهم عن مجادلتهم وهي خصامهم ومحاجتهم ومناظرتهم ﴿إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وذلك بدعوتهم إلى الله تعالى ليؤمنوا برسوله ويدخلوا في دينه الإسلام والتنبيه على حجج الله وأدلة وحيه وكتابه. وقوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ﴾ وهم الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين ولم يؤدوا الجزية وناصبوا المسلمين الحرب والعداء فهؤلاء لا يجادلون ولكن يُحَكَّم فيهم السيف فيقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقوله تعالى: ﴿وقُولُوۤاْ آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. هذا تعليم آخر للمؤمنين وهو: إن أخبرهم أهل الكتاب بشيء لا يوجد في الإسلام ما يثبته ولا ما ينفيه وادّعوا هم أنه في كتابهم في هذه الحال فقولوا ما أرشدنا الله تعالى إلى قوله وهو: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا﴾ إلى آخر الآية حتى لا نكون قد كذَّبنا بحق ولا آمنّا بباطل، وفي البخاري أن النبي ﷺ قال: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ أنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي وكإنزالنا الكتب السابقة على رسل سبقوا كموسى وداود وعيسى عليهم السلام أنزلنا إليك أنت يا محمد الكتاب أي القرآن وقوله تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومِن هَٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾. فهذا إخبار بغيب فكما علّم الله تعالى المؤمنين كيف يكونون مع أهل الكتاب عندما يتصلون بهم ويعيشون معهم في المدينة وغيرها أخبر أن الذين آتاهم الكتاب أي التوراة والإنجيل وهم الراسخون في العلم يؤمنون أي بالقرآن وقد آمن عبد الله بن سلام وكثير من أحبار أهل الكتاب، وآمن من المشركين كثيرون فكان الأمر كما أخبر. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ إلاَّ ٱلْكافِرونَ﴾ فهو كما أخبر لا يجحد بالآيات القرآنية ويكذّب بها إلا كافر مظلم النفس خبيثها وقوله تعالى: ﴿وما كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ هو كما قال عز وجل لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ قبل القرآن أيّ كتاب، ولا كان يخط بيمينه أيّ كتاب لأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب أيْ فلو كان قبل نزول القرآن عليه يقرأ ويكتب لكان للمبطلين مجال للشك في صحة دعوى النبوة المحمدية ونزول القرآن عليه، ولكن لم يكن قبل القرآن يقرأ أيّ كتاب، ولم يكن يخط بيمينه أيّ خط ولا كتاب فلم يبق إذاً للمشركين ما يحتجون به أبداً. وقوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ أي بل الرسول ونعوته وصفاته ومنها وصف الأمية آيات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أُوتوا العلم من أهل الكتاب.. وقوله تعالى: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنَآ﴾ في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿إلاَّ ٱلظّالِمُونَ﴾ أنفسهم من الماديين اليهود والنصارى الذين يأكلون ويَتَرأسُونَ على حساب الحق والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية مجادلة أهل الكتاب من أهل الذِّمَّة بالتي هي أحسن. ٢) حرمة سؤال أهل الكتاب لقوله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل». ٣) منع تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم إذا أخبروا بشيء ووجوب قول: ﴿آمَنّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَٰهُنا وإلَٰهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. ٤) إخبار القرآن بالغيب قبل وقوعه فيقع كما أخبر فيكون ذلك آية على أنّه وحي الله تعالى. ٥) تقرير صفة الأمية في النبي ﷺ كما هي في الكتب السابقة.

العنكبوت 29:50

شرح الكلمات: لولا أُنزل عليه آيات: أي قال كفار قريش هلاّ أُنزل على محمد آيات من ربِّه كناقة صالح، وعصا موسى. قل إنما الآيات عند الله: أي قل يا رسولنا الآيات عند الله ينزلها متى شاء. أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب: أي أو لم يكفهم فيما طلبوا من الآيات إنزالنا الكتاب عليك. إن في ذلك لرحمة وذكرى: أي في القرآن رحمة وموعظة للمؤمنين فهو خير من ناقة صالح. والذين آمنوا بالباطل: وهو ما يعبد من دون الله. وكفروا بالله: وهو الإله الحق. أولئك هم الخاسرون: أي حيث استبدلوا الكفر بالإيمان. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية فقوله تعالى: ﴿وقالُواْ﴾ أي أهل مكة ﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي هلاّ أُنزل على محمد آيات من ربّه كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى إذ هذا الذي يعنون بالآيات أي معجزات خارقة للعادة. قال تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا لقومك المطالبين بالآيات دليلا على صدق نُبُوَّتك قل لهم: أولا: الآيات التي تطالبون بها هي عند الله وليست عندى فهو تعالى ينزِّلها متى شاء وعلى من شاء. وثانيا ﴿وإنَّمَآ أناْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي وظيفتي التي أقوم بها هي إنذار أهل الظلم من عاقبة ظلمهم وهي عذاب النار فلذا لا معنى بمطالبتي بالآيات. وثالثا أو لم يكفهم آية أن الله تعالى أنزل عليّ كتابه فأنا أتلوه عليكم صباح مساء فأي آية أعظم من كتاب من أميّ لا يقرأ ولا يكتب تُتلى آياته تحمل الهدى والنور وهو في الوقت نفسه رحمة وذكرى أي موعظة لقوم يؤمنون فهي معجزة ثابتة قائمة باقية يجد فيها المؤمنون الرحمة فيتراحمون بها ويجدون فيها الموعظة فهم يتعظون بها، فأين هذا من معجزة تبقى ساعة ثم تذهب وتروح كمائدة عيسى أو عصا موسى. ورابعا: شهادة الله برسالتي كافية لا يُطلب معها دليل آخر على نبوتي ورسالتي، فقد قال لي ربي: ﴿قُلْ كَفىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾. ربي الذي يعلم ما في السماوات والأرض من كل غيب ومن ذلك علمه بأني رسوله فشهد لي بذلك بإنزاله عليَّ هذا الكتاب وأخيراً وبعد هذا البيان يقول تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْباطِلِ﴾ وهو تأليه المخلوقات من دون الله ﴿وكَفَرُواْ﴾ بأولوهية الله الحق ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ البعداء في الفساد العقلي وسوء الفهم ﴿هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾ في صفتهم حين اشتروا الكفر بالإيمان واستبدلوا الضلالة بالهدى. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث فلتعد تلاوتها بالتأنِّي والتدبر. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) تقرير النبوة المحمدية بالأدلة القاطعة التي لا تُرد، وهي أربعٌ كما ذُكر آنفاً. ٢) بيان أكبر معجزة لإثبات النبوة لرسول الله ﷺ وهي نزول القرآن الكريم عليه وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: «ما من نبي إلا أُوتي ما على مثله آمن البشر، وكان الذي أُوتيته وحيا أوحاه الله إليّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». ٣) القرآن الكريم رحمة وذكرى أي عبرة وعظة للمؤمنين به وبمن نزل عليه. ٤) تقرير خسران المشركين في الدارين لاستبدالهم الباطل بالحق والعياذ بالله تعالى.

العنكبوت 29:51

شرح الكلمات: لولا أُنزل عليه آيات: أي قال كفار قريش هلاّ أُنزل على محمد آيات من ربِّه كناقة صالح، وعصا موسى. قل إنما الآيات عند الله: أي قل يا رسولنا الآيات عند الله ينزلها متى شاء. أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب: أي أو لم يكفهم فيما طلبوا من الآيات إنزالنا الكتاب عليك. إن في ذلك لرحمة وذكرى: أي في القرآن رحمة وموعظة للمؤمنين فهو خير من ناقة صالح. والذين آمنوا بالباطل: وهو ما يعبد من دون الله. وكفروا بالله: وهو الإله الحق. أولئك هم الخاسرون: أي حيث استبدلوا الكفر بالإيمان. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية فقوله تعالى: ﴿وقالُواْ﴾ أي أهل مكة ﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي هلاّ أُنزل على محمد آيات من ربّه كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى إذ هذا الذي يعنون بالآيات أي معجزات خارقة للعادة. قال تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا لقومك المطالبين بالآيات دليلا على صدق نُبُوَّتك قل لهم: أولا: الآيات التي تطالبون بها هي عند الله وليست عندى فهو تعالى ينزِّلها متى شاء وعلى من شاء. وثانيا ﴿وإنَّمَآ أناْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي وظيفتي التي أقوم بها هي إنذار أهل الظلم من عاقبة ظلمهم وهي عذاب النار فلذا لا معنى بمطالبتي بالآيات. وثالثا أو لم يكفهم آية أن الله تعالى أنزل عليّ كتابه فأنا أتلوه عليكم صباح مساء فأي آية أعظم من كتاب من أميّ لا يقرأ ولا يكتب تُتلى آياته تحمل الهدى والنور وهو في الوقت نفسه رحمة وذكرى أي موعظة لقوم يؤمنون فهي معجزة ثابتة قائمة باقية يجد فيها المؤمنون الرحمة فيتراحمون بها ويجدون فيها الموعظة فهم يتعظون بها، فأين هذا من معجزة تبقى ساعة ثم تذهب وتروح كمائدة عيسى أو عصا موسى. ورابعا: شهادة الله برسالتي كافية لا يُطلب معها دليل آخر على نبوتي ورسالتي، فقد قال لي ربي: ﴿قُلْ كَفىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾. ربي الذي يعلم ما في السماوات والأرض من كل غيب ومن ذلك علمه بأني رسوله فشهد لي بذلك بإنزاله عليَّ هذا الكتاب وأخيراً وبعد هذا البيان يقول تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْباطِلِ﴾ وهو تأليه المخلوقات من دون الله ﴿وكَفَرُواْ﴾ بأولوهية الله الحق ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ البعداء في الفساد العقلي وسوء الفهم ﴿هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾ في صفتهم حين اشتروا الكفر بالإيمان واستبدلوا الضلالة بالهدى. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث فلتعد تلاوتها بالتأنِّي والتدبر. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) تقرير النبوة المحمدية بالأدلة القاطعة التي لا تُرد، وهي أربعٌ كما ذُكر آنفاً. ٢) بيان أكبر معجزة لإثبات النبوة لرسول الله ﷺ وهي نزول القرآن الكريم عليه وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: «ما من نبي إلا أُوتي ما على مثله آمن البشر، وكان الذي أُوتيته وحيا أوحاه الله إليّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». ٣) القرآن الكريم رحمة وذكرى أي عبرة وعظة للمؤمنين به وبمن نزل عليه. ٤) تقرير خسران المشركين في الدارين لاستبدالهم الباطل بالحق والعياذ بالله تعالى.

العنكبوت 29:52

شرح الكلمات: لولا أُنزل عليه آيات: أي قال كفار قريش هلاّ أُنزل على محمد آيات من ربِّه كناقة صالح، وعصا موسى. قل إنما الآيات عند الله: أي قل يا رسولنا الآيات عند الله ينزلها متى شاء. أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب: أي أو لم يكفهم فيما طلبوا من الآيات إنزالنا الكتاب عليك. إن في ذلك لرحمة وذكرى: أي في القرآن رحمة وموعظة للمؤمنين فهو خير من ناقة صالح. والذين آمنوا بالباطل: وهو ما يعبد من دون الله. وكفروا بالله: وهو الإله الحق. أولئك هم الخاسرون: أي حيث استبدلوا الكفر بالإيمان. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية فقوله تعالى: ﴿وقالُواْ﴾ أي أهل مكة ﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي هلاّ أُنزل على محمد آيات من ربّه كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى إذ هذا الذي يعنون بالآيات أي معجزات خارقة للعادة. قال تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا لقومك المطالبين بالآيات دليلا على صدق نُبُوَّتك قل لهم: أولا: الآيات التي تطالبون بها هي عند الله وليست عندى فهو تعالى ينزِّلها متى شاء وعلى من شاء. وثانيا ﴿وإنَّمَآ أناْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي وظيفتي التي أقوم بها هي إنذار أهل الظلم من عاقبة ظلمهم وهي عذاب النار فلذا لا معنى بمطالبتي بالآيات. وثالثا أو لم يكفهم آية أن الله تعالى أنزل عليّ كتابه فأنا أتلوه عليكم صباح مساء فأي آية أعظم من كتاب من أميّ لا يقرأ ولا يكتب تُتلى آياته تحمل الهدى والنور وهو في الوقت نفسه رحمة وذكرى أي موعظة لقوم يؤمنون فهي معجزة ثابتة قائمة باقية يجد فيها المؤمنون الرحمة فيتراحمون بها ويجدون فيها الموعظة فهم يتعظون بها، فأين هذا من معجزة تبقى ساعة ثم تذهب وتروح كمائدة عيسى أو عصا موسى. ورابعا: شهادة الله برسالتي كافية لا يُطلب معها دليل آخر على نبوتي ورسالتي، فقد قال لي ربي: ﴿قُلْ كَفىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾. ربي الذي يعلم ما في السماوات والأرض من كل غيب ومن ذلك علمه بأني رسوله فشهد لي بذلك بإنزاله عليَّ هذا الكتاب وأخيراً وبعد هذا البيان يقول تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْباطِلِ﴾ وهو تأليه المخلوقات من دون الله ﴿وكَفَرُواْ﴾ بأولوهية الله الحق ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ البعداء في الفساد العقلي وسوء الفهم ﴿هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾ في صفتهم حين اشتروا الكفر بالإيمان واستبدلوا الضلالة بالهدى. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث فلتعد تلاوتها بالتأنِّي والتدبر. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) تقرير النبوة المحمدية بالأدلة القاطعة التي لا تُرد، وهي أربعٌ كما ذُكر آنفاً. ٢) بيان أكبر معجزة لإثبات النبوة لرسول الله ﷺ وهي نزول القرآن الكريم عليه وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: «ما من نبي إلا أُوتي ما على مثله آمن البشر، وكان الذي أُوتيته وحيا أوحاه الله إليّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». ٣) القرآن الكريم رحمة وذكرى أي عبرة وعظة للمؤمنين به وبمن نزل عليه. ٤) تقرير خسران المشركين في الدارين لاستبدالهم الباطل بالحق والعياذ بالله تعالى.

العنكبوت 29:53

شرح الكلمات: ويستعجلونك بالعذاب: أي يطلبون منك تعجيل العذاب لهم. ولولا أجل مسمّى: أي وقت محدد للعذاب لا يتقدمه ولا يتأخر عنه لجاءهم. وليأتينّهم بغتة: فجأة من حيث لا يخطر لهم على بال. وإن جهنم لمحيطة بالكافرين: أي من كل جانب وهم فيها وذلك يوم يغشاهم. يوم يغشاهم العذاب: أي من فوقهم ومن تحت أرجلهم. ذوقوا ما كنتم تعملون: أي ويقول لهم الجبار ذوقوا ما كنتم تعملون أي من الشرك والمعاصي. معنى الآيات: لقد تقدم في الآيات القريبة أن المكذّبين بالرسالة المحمدية طالبوا بالعذاب تحدياً منهم للرسول ﷺ فقالوا: إئتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين في أنك نبي ورسول إلينا وفي هذه الآية يعجِّب تعالى رسوله أي يحملُه على أن يتعجب من حمق المشركين وطيشهم وضلالهم إذ يطالبون بالعذاب فيقول له ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ للعذاب أي وقت محدد له لا يتقدمه ولا يتأخره ﴿لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾. ثم أخبر تعالى رسوله مؤكداً خبره فقال ﴿ولَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ أي العذاب ﴿بَغْتَةً﴾ لا محالة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بوقت مجيئه، ثم كرر تعالى حمل رسوله على التعجب من سخف المشركين الذين لا يطيقون لسعة عقرب ولا نهشة أفعى يطالبون بالعذاب فقال ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ لا محالة كقوله ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ [النحل: ١] ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ أي يغطيهم ويغمرهم فيكون ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ وجهنم محيطة بهم ويقول الجبار تبارك وتعالى موبخاً لهم ﴿ذُوقُواْ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية التعجب إذا وجدت أسبابه الحاملة عليه. ٢) بيان مدى حُمق وجهل وسفه الكافرين والمشركين بخاصة. ٣) بيان أن تأخير العذاب لم يكن عن عجز وإنما هو لنظام دقيق إذ كل شيء له أجل محدد لا يتقدم ولا يتأخر.

العنكبوت 29:54

شرح الكلمات: ويستعجلونك بالعذاب: أي يطلبون منك تعجيل العذاب لهم. ولولا أجل مسمّى: أي وقت محدد للعذاب لا يتقدمه ولا يتأخر عنه لجاءهم. وليأتينّهم بغتة: فجأة من حيث لا يخطر لهم على بال. وإن جهنم لمحيطة بالكافرين: أي من كل جانب وهم فيها وذلك يوم يغشاهم. يوم يغشاهم العذاب: أي من فوقهم ومن تحت أرجلهم. ذوقوا ما كنتم تعملون: أي ويقول لهم الجبار ذوقوا ما كنتم تعملون أي من الشرك والمعاصي. معنى الآيات: لقد تقدم في الآيات القريبة أن المكذّبين بالرسالة المحمدية طالبوا بالعذاب تحدياً منهم للرسول ﷺ فقالوا: إئتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين في أنك نبي ورسول إلينا وفي هذه الآية يعجِّب تعالى رسوله أي يحملُه على أن يتعجب من حمق المشركين وطيشهم وضلالهم إذ يطالبون بالعذاب فيقول له ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ للعذاب أي وقت محدد له لا يتقدمه ولا يتأخره ﴿لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾. ثم أخبر تعالى رسوله مؤكداً خبره فقال ﴿ولَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ أي العذاب ﴿بَغْتَةً﴾ لا محالة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بوقت مجيئه، ثم كرر تعالى حمل رسوله على التعجب من سخف المشركين الذين لا يطيقون لسعة عقرب ولا نهشة أفعى يطالبون بالعذاب فقال ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ لا محالة كقوله ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ [النحل: ١] ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ أي يغطيهم ويغمرهم فيكون ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ وجهنم محيطة بهم ويقول الجبار تبارك وتعالى موبخاً لهم ﴿ذُوقُواْ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية التعجب إذا وجدت أسبابه الحاملة عليه. ٢) بيان مدى حُمق وجهل وسفه الكافرين والمشركين بخاصة. ٣) بيان أن تأخير العذاب لم يكن عن عجز وإنما هو لنظام دقيق إذ كل شيء له أجل محدد لا يتقدم ولا يتأخر.

العنكبوت 29:55

شرح الكلمات: ويستعجلونك بالعذاب: أي يطلبون منك تعجيل العذاب لهم. ولولا أجل مسمّى: أي وقت محدد للعذاب لا يتقدمه ولا يتأخر عنه لجاءهم. وليأتينّهم بغتة: فجأة من حيث لا يخطر لهم على بال. وإن جهنم لمحيطة بالكافرين: أي من كل جانب وهم فيها وذلك يوم يغشاهم. يوم يغشاهم العذاب: أي من فوقهم ومن تحت أرجلهم. ذوقوا ما كنتم تعملون: أي ويقول لهم الجبار ذوقوا ما كنتم تعملون أي من الشرك والمعاصي. معنى الآيات: لقد تقدم في الآيات القريبة أن المكذّبين بالرسالة المحمدية طالبوا بالعذاب تحدياً منهم للرسول ﷺ فقالوا: إئتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين في أنك نبي ورسول إلينا وفي هذه الآية يعجِّب تعالى رسوله أي يحملُه على أن يتعجب من حمق المشركين وطيشهم وضلالهم إذ يطالبون بالعذاب فيقول له ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ للعذاب أي وقت محدد له لا يتقدمه ولا يتأخره ﴿لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾. ثم أخبر تعالى رسوله مؤكداً خبره فقال ﴿ولَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ أي العذاب ﴿بَغْتَةً﴾ لا محالة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بوقت مجيئه، ثم كرر تعالى حمل رسوله على التعجب من سخف المشركين الذين لا يطيقون لسعة عقرب ولا نهشة أفعى يطالبون بالعذاب فقال ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ لا محالة كقوله ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ [النحل: ١] ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ أي يغطيهم ويغمرهم فيكون ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ وجهنم محيطة بهم ويقول الجبار تبارك وتعالى موبخاً لهم ﴿ذُوقُواْ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) مشروعية التعجب إذا وجدت أسبابه الحاملة عليه. ٢) بيان مدى حُمق وجهل وسفه الكافرين والمشركين بخاصة. ٣) بيان أن تأخير العذاب لم يكن عن عجز وإنما هو لنظام دقيق إذ كل شيء له أجل محدد لا يتقدم ولا يتأخر.

العنكبوت 29:56

شرح الكلمات: إن أرضي واسعة: أي هاجروا من بلاد لم تتمكنوا من العبادة فيها فإن أرض الله واسعة. فإياي فاعبدون: فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا معي غيري كما يريد منكم المشركون. كل نفس ذائقة الموت: أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة. ثم إلينا ترجعون: أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه. لنبوِّئنهم: أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار. الذين صبروا: أي صبروا على الإيمان والهجرة متوكلين على الله تعالى. وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها: أي لا تطيق جمعه ولا حمله لضعفها، والله يرزقها فلا عذر لمن ترك الهجرة خوفاً من الجوع والخصاصة. وهو السميع العليم: أي السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأحوالهم وأعمالهم. معنى الآيات: لا شك أنه بعد ذلك التأنيب الإلهي للمشركين وتهديدهم بالعذاب وتوعدهم بعذاب جهنم وتوبيخهم فيها على شركهم وباطلهم لا شك أن رد الفعل من المشركين هو الضغط على المؤمنين المستضعفين في مكة فأرشدهم الله تعالى إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ليتمكنوا من عبادة الله تعالى، فناداهم بقوله عز وجل: ﴿يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بي وبرسولي ولقائي ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فهاجروا فيها، ولا ترضوا بالبقاء مع الكفر تهانون وتُلزمون بعبادة غيري من آلهة المشركين، ﴿فَإيّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لا تعبدوا معي غيري. وعليه فهاجروا في سبيل مرضاتي ولا تخشوا موتاً ولا فقراً فإن كل نفس ذائقة الموت هاجر صاحبها أو لم يهاجر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ أي لنُنزلِّنهم من الجنة دار الإسعاد ﴿غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله. وقوله ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ أي ذلك الإنزال في الغرف في الجنان هو الإسعاد المترتب على الإيمان والهجرة والعمل الصالح فالإيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل. وأثنى الله تعالى على الجنة فقال: ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ ووصفهم بقوله ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي على الإيمان والهجرة والطاعة ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فخرجوا من ديارهم تاركين أموالهم لا يحملون معهم زاداً كل ذلك توكُلا على ربهم وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لضعفها وعجزها أي وكثير من الدواب من الإنسان والحيوان من يعجز حتى عن حمل طعامه أو شرابه لضعفه والله عز وجل يرزقه بما يسخر له من أسباب وما يهيئ له من فرص فيطعم ويشرب كالأقوياء والقادرين، وعليه فلا يمنعنكم عن الهجرة مخافة الفاقة والفقر فالله تعالى تكفل برزقكم ورزق سائر مخلوقاته. ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ ببواطنكم وظواهركم وأعمالكم وأحوالكم فارهبوه ولا ترهبوا سواه فإن في طاعته السعادة والكمال وفي معصيته الشقاء والخسران. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده فيها لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر. ٢) لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه. ٣) بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإيمان والهجرة والتقوى. ٤) لا يمنعن المؤمن من الهجرة خوفه من الجوع في دار هجرته إذ تكفل الله برزقه.

العنكبوت 29:57

شرح الكلمات: إن أرضي واسعة: أي هاجروا من بلاد لم تتمكنوا من العبادة فيها فإن أرض الله واسعة. فإياي فاعبدون: فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا معي غيري كما يريد منكم المشركون. كل نفس ذائقة الموت: أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة. ثم إلينا ترجعون: أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه. لنبوِّئنهم: أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار. الذين صبروا: أي صبروا على الإيمان والهجرة متوكلين على الله تعالى. وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها: أي لا تطيق جمعه ولا حمله لضعفها، والله يرزقها فلا عذر لمن ترك الهجرة خوفاً من الجوع والخصاصة. وهو السميع العليم: أي السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأحوالهم وأعمالهم. معنى الآيات: لا شك أنه بعد ذلك التأنيب الإلهي للمشركين وتهديدهم بالعذاب وتوعدهم بعذاب جهنم وتوبيخهم فيها على شركهم وباطلهم لا شك أن رد الفعل من المشركين هو الضغط على المؤمنين المستضعفين في مكة فأرشدهم الله تعالى إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ليتمكنوا من عبادة الله تعالى، فناداهم بقوله عز وجل: ﴿يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بي وبرسولي ولقائي ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فهاجروا فيها، ولا ترضوا بالبقاء مع الكفر تهانون وتُلزمون بعبادة غيري من آلهة المشركين، ﴿فَإيّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لا تعبدوا معي غيري. وعليه فهاجروا في سبيل مرضاتي ولا تخشوا موتاً ولا فقراً فإن كل نفس ذائقة الموت هاجر صاحبها أو لم يهاجر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ أي لنُنزلِّنهم من الجنة دار الإسعاد ﴿غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله. وقوله ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ أي ذلك الإنزال في الغرف في الجنان هو الإسعاد المترتب على الإيمان والهجرة والعمل الصالح فالإيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل. وأثنى الله تعالى على الجنة فقال: ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ ووصفهم بقوله ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي على الإيمان والهجرة والطاعة ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فخرجوا من ديارهم تاركين أموالهم لا يحملون معهم زاداً كل ذلك توكُلا على ربهم وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لضعفها وعجزها أي وكثير من الدواب من الإنسان والحيوان من يعجز حتى عن حمل طعامه أو شرابه لضعفه والله عز وجل يرزقه بما يسخر له من أسباب وما يهيئ له من فرص فيطعم ويشرب كالأقوياء والقادرين، وعليه فلا يمنعنكم عن الهجرة مخافة الفاقة والفقر فالله تعالى تكفل برزقكم ورزق سائر مخلوقاته. ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ ببواطنكم وظواهركم وأعمالكم وأحوالكم فارهبوه ولا ترهبوا سواه فإن في طاعته السعادة والكمال وفي معصيته الشقاء والخسران. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده فيها لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر. ٢) لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه. ٣) بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإيمان والهجرة والتقوى. ٤) لا يمنعن المؤمن من الهجرة خوفه من الجوع في دار هجرته إذ تكفل الله برزقه.

العنكبوت 29:58

شرح الكلمات: إن أرضي واسعة: أي هاجروا من بلاد لم تتمكنوا من العبادة فيها فإن أرض الله واسعة. فإياي فاعبدون: فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا معي غيري كما يريد منكم المشركون. كل نفس ذائقة الموت: أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة. ثم إلينا ترجعون: أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه. لنبوِّئنهم: أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار. الذين صبروا: أي صبروا على الإيمان والهجرة متوكلين على الله تعالى. وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها: أي لا تطيق جمعه ولا حمله لضعفها، والله يرزقها فلا عذر لمن ترك الهجرة خوفاً من الجوع والخصاصة. وهو السميع العليم: أي السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأحوالهم وأعمالهم. معنى الآيات: لا شك أنه بعد ذلك التأنيب الإلهي للمشركين وتهديدهم بالعذاب وتوعدهم بعذاب جهنم وتوبيخهم فيها على شركهم وباطلهم لا شك أن رد الفعل من المشركين هو الضغط على المؤمنين المستضعفين في مكة فأرشدهم الله تعالى إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ليتمكنوا من عبادة الله تعالى، فناداهم بقوله عز وجل: ﴿يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بي وبرسولي ولقائي ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فهاجروا فيها، ولا ترضوا بالبقاء مع الكفر تهانون وتُلزمون بعبادة غيري من آلهة المشركين، ﴿فَإيّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لا تعبدوا معي غيري. وعليه فهاجروا في سبيل مرضاتي ولا تخشوا موتاً ولا فقراً فإن كل نفس ذائقة الموت هاجر صاحبها أو لم يهاجر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ أي لنُنزلِّنهم من الجنة دار الإسعاد ﴿غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله. وقوله ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ أي ذلك الإنزال في الغرف في الجنان هو الإسعاد المترتب على الإيمان والهجرة والعمل الصالح فالإيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل. وأثنى الله تعالى على الجنة فقال: ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ ووصفهم بقوله ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي على الإيمان والهجرة والطاعة ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فخرجوا من ديارهم تاركين أموالهم لا يحملون معهم زاداً كل ذلك توكُلا على ربهم وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لضعفها وعجزها أي وكثير من الدواب من الإنسان والحيوان من يعجز حتى عن حمل طعامه أو شرابه لضعفه والله عز وجل يرزقه بما يسخر له من أسباب وما يهيئ له من فرص فيطعم ويشرب كالأقوياء والقادرين، وعليه فلا يمنعنكم عن الهجرة مخافة الفاقة والفقر فالله تعالى تكفل برزقكم ورزق سائر مخلوقاته. ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ ببواطنكم وظواهركم وأعمالكم وأحوالكم فارهبوه ولا ترهبوا سواه فإن في طاعته السعادة والكمال وفي معصيته الشقاء والخسران. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده فيها لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر. ٢) لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه. ٣) بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإيمان والهجرة والتقوى. ٤) لا يمنعن المؤمن من الهجرة خوفه من الجوع في دار هجرته إذ تكفل الله برزقه.

العنكبوت 29:59

شرح الكلمات: إن أرضي واسعة: أي هاجروا من بلاد لم تتمكنوا من العبادة فيها فإن أرض الله واسعة. فإياي فاعبدون: فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا معي غيري كما يريد منكم المشركون. كل نفس ذائقة الموت: أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة. ثم إلينا ترجعون: أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه. لنبوِّئنهم: أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار. الذين صبروا: أي صبروا على الإيمان والهجرة متوكلين على الله تعالى. وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها: أي لا تطيق جمعه ولا حمله لضعفها، والله يرزقها فلا عذر لمن ترك الهجرة خوفاً من الجوع والخصاصة. وهو السميع العليم: أي السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأحوالهم وأعمالهم. معنى الآيات: لا شك أنه بعد ذلك التأنيب الإلهي للمشركين وتهديدهم بالعذاب وتوعدهم بعذاب جهنم وتوبيخهم فيها على شركهم وباطلهم لا شك أن رد الفعل من المشركين هو الضغط على المؤمنين المستضعفين في مكة فأرشدهم الله تعالى إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ليتمكنوا من عبادة الله تعالى، فناداهم بقوله عز وجل: ﴿يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بي وبرسولي ولقائي ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فهاجروا فيها، ولا ترضوا بالبقاء مع الكفر تهانون وتُلزمون بعبادة غيري من آلهة المشركين، ﴿فَإيّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لا تعبدوا معي غيري. وعليه فهاجروا في سبيل مرضاتي ولا تخشوا موتاً ولا فقراً فإن كل نفس ذائقة الموت هاجر صاحبها أو لم يهاجر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ أي لنُنزلِّنهم من الجنة دار الإسعاد ﴿غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله. وقوله ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ أي ذلك الإنزال في الغرف في الجنان هو الإسعاد المترتب على الإيمان والهجرة والعمل الصالح فالإيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل. وأثنى الله تعالى على الجنة فقال: ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ ووصفهم بقوله ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي على الإيمان والهجرة والطاعة ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فخرجوا من ديارهم تاركين أموالهم لا يحملون معهم زاداً كل ذلك توكُلا على ربهم وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لضعفها وعجزها أي وكثير من الدواب من الإنسان والحيوان من يعجز حتى عن حمل طعامه أو شرابه لضعفه والله عز وجل يرزقه بما يسخر له من أسباب وما يهيئ له من فرص فيطعم ويشرب كالأقوياء والقادرين، وعليه فلا يمنعنكم عن الهجرة مخافة الفاقة والفقر فالله تعالى تكفل برزقكم ورزق سائر مخلوقاته. ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ ببواطنكم وظواهركم وأعمالكم وأحوالكم فارهبوه ولا ترهبوا سواه فإن في طاعته السعادة والكمال وفي معصيته الشقاء والخسران. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده فيها لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر. ٢) لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه. ٣) بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإيمان والهجرة والتقوى. ٤) لا يمنعن المؤمن من الهجرة خوفه من الجوع في دار هجرته إذ تكفل الله برزقه.

العنكبوت 29:60

شرح الكلمات: إن أرضي واسعة: أي هاجروا من بلاد لم تتمكنوا من العبادة فيها فإن أرض الله واسعة. فإياي فاعبدون: فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا معي غيري كما يريد منكم المشركون. كل نفس ذائقة الموت: أي لا يمنعنكم الخوف من الموت أن لا تهاجروا في سبيل الله فإن الموت لا بد منه للمهاجرين ولمن ترك الهجرة. ثم إلينا ترجعون: أي بعد موتكم ترجعون إلى الله فمن مات في سبيل مرضاته أكرمه وأسعده، ومن مات في معصيته أذاقه عذابه. لنبوِّئنهم: أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار. الذين صبروا: أي صبروا على الإيمان والهجرة متوكلين على الله تعالى. وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها: أي لا تطيق جمعه ولا حمله لضعفها، والله يرزقها فلا عذر لمن ترك الهجرة خوفاً من الجوع والخصاصة. وهو السميع العليم: أي السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأحوالهم وأعمالهم. معنى الآيات: لا شك أنه بعد ذلك التأنيب الإلهي للمشركين وتهديدهم بالعذاب وتوعدهم بعذاب جهنم وتوبيخهم فيها على شركهم وباطلهم لا شك أن رد الفعل من المشركين هو الضغط على المؤمنين المستضعفين في مكة فأرشدهم الله تعالى إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ليتمكنوا من عبادة الله تعالى، فناداهم بقوله عز وجل: ﴿يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بي وبرسولي ولقائي ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ فهاجروا فيها، ولا ترضوا بالبقاء مع الكفر تهانون وتُلزمون بعبادة غيري من آلهة المشركين، ﴿فَإيّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لا تعبدوا معي غيري. وعليه فهاجروا في سبيل مرضاتي ولا تخشوا موتاً ولا فقراً فإن كل نفس ذائقة الموت هاجر صاحبها أو لم يهاجر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾، لا محالة فمن رجع إلينا وهو مؤمن مطيع منفذ لأوامرنا مجتنب نواهينا أسعدناه، ومن رجع إلينا وهو كافر بنا عاصٍ لنا مهمل أوامرنا مرتكب نواهينا أشقيناه. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ أي لنُنزلِّنهم من الجنة دار الإسعاد ﴿غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله. وقوله ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ أي ذلك الإنزال في الغرف في الجنان هو الإسعاد المترتب على الإيمان والهجرة والعمل الصالح فالإيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل. وأثنى الله تعالى على الجنة فقال: ﴿نِعْمَ أجْرُ ٱلْعامِلِينَ﴾ ووصفهم بقوله ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي على الإيمان والهجرة والطاعة ﴿وعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فخرجوا من ديارهم تاركين أموالهم لا يحملون معهم زاداً كل ذلك توكُلا على ربهم وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لضعفها وعجزها أي وكثير من الدواب من الإنسان والحيوان من يعجز حتى عن حمل طعامه أو شرابه لضعفه والله عز وجل يرزقه بما يسخر له من أسباب وما يهيئ له من فرص فيطعم ويشرب كالأقوياء والقادرين، وعليه فلا يمنعنكم عن الهجرة مخافة الفاقة والفقر فالله تعالى تكفل برزقكم ورزق سائر مخلوقاته. ﴿وهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ ببواطنكم وظواهركم وأعمالكم وأحوالكم فارهبوه ولا ترهبوا سواه فإن في طاعته السعادة والكمال وفي معصيته الشقاء والخسران. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده فيها لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر. ٢) لا معنى للخوف من الموت إذا وجب العمل كالهجرة والجهاد لأن الموت حق ولا بد منه. ٣) بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإيمان والهجرة والتقوى. ٤) لا يمنعن المؤمن من الهجرة خوفه من الجوع في دار هجرته إذ تكفل الله برزقه.

العنكبوت 29:61

شرح الكلمات: ولئن سألتهم: أي المشركين. وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران. فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم. وهو أن الخالق المدبر هو الإله الحق الذي يجب توحيده في عبادته. الله يبسط الرزق لمن يشاء: أي يوسِّع الرزق على من يشاء من عباده امتحانا للعبد هل يشكر الله أو يكفر نعمه. ويقدر له: أي ويضيق عليه ابتلاء ليرى هل يصبر أو يسخط. ولئن سألتهم من نَّزل من السماء ماءاً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله: إذاً كيف يشركون به أصناماً لا تنفع ولا تضر؟. قل الحمد لله: أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم. بل أكثرهم لا يعقلون: أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم. وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب: أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان: أي الحياة الكاملة الخالدة، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدنيا. لو كانوا يعلمون: أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلَّهم يوحدون. يقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم ﴿مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي من أوجدهما من العدم، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنَّك قائلين الله. ﴿فَأَنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنّها حالٌ تستدعي التعجب وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ هذا مظهر من مظاهر الحكمة الإلهية والتدبير الحكيم وهو موجبٌ له الألوهية نافٍ لها عما سواه. فهذا يبسط الرزق له فيوسع عليه في طعامه وشرابه وكسائه ومركوبه ومسكنه، وهذا يضيق عليه في ذلك لماذا؟‍والجواب إنه يوسع امتحاناً للعبد هل يشكر أو يكفر، ويضيق ابتلاءا للعبد هل يصبر أو يسخط. ولذا فلا حجة للمشركين في غناهم وفقر المؤمنين فالغنى لا يدل على رضا الله على العبد ولا على سخطه. والفقر كذلك لا يدل على سخط ولا على رضا. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لحكمته ورحمته وعدله وتدبيره فهو يوسع لحكمة ويضيق لحكمة لعلمه بعباده وما يصلحهم وما يفسدهم إذ من الناس من يصلحه الغنى، ومنهم من يصلحه الفقر، والإفساد كذلك وقوله تعالى: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين: الله إذاً قل لهم: الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذاً لا تنبغي إلاّ له فلِم إذاً تعبدون معه آلهةً أخرى لا تنزل ماء ولا تُحيي أرضاً ولا غيرها، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجاراً وأصناماً ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقاً رازقاً مدبراً ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك. وقوله تعالى: ﴿وما هَٰذِهِ ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيَآ﴾ أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزوّد لها ما هي ﴿إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول إلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون، وفي عملها يتنافس المتنافسون. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الدار الآخرة ﴿لَهِيَ ٱلْحَيَوانُ﴾ أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريّتها، وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم، فدواؤهم العلم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) التعجب من تناقض المشركين الذين يؤمنون بربوبيَّة الله ويجحدون أُلوهيته. ٢) بيان حقيقة وهي أن الغنى والفقر لا يدلان على رضا الرب ولا على سخطه، وإنما يدلان على علم الله وحكمته وحسن تدبيره. ٣) بيان حقارة الدنيا وتفاهتها وعظمة الآخرة وعلو قيمتها. فلذا أحمق الناس وأشدهم سفاهة من يعمى عن الآخرة ويكفر بها ويبصر الدنيا ويؤمن بها.

العنكبوت 29:62

شرح الكلمات: ولئن سألتهم: أي المشركين. وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران. فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم. وهو أن الخالق المدبر هو الإله الحق الذي يجب توحيده في عبادته. الله يبسط الرزق لمن يشاء: أي يوسِّع الرزق على من يشاء من عباده امتحانا للعبد هل يشكر الله أو يكفر نعمه. ويقدر له: أي ويضيق عليه ابتلاء ليرى هل يصبر أو يسخط. ولئن سألتهم من نَّزل من السماء ماءاً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله: إذاً كيف يشركون به أصناماً لا تنفع ولا تضر؟. قل الحمد لله: أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم. بل أكثرهم لا يعقلون: أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم. وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب: أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان: أي الحياة الكاملة الخالدة، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدنيا. لو كانوا يعلمون: أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلَّهم يوحدون. يقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم ﴿مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي من أوجدهما من العدم، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنَّك قائلين الله. ﴿فَأَنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنّها حالٌ تستدعي التعجب وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ هذا مظهر من مظاهر الحكمة الإلهية والتدبير الحكيم وهو موجبٌ له الألوهية نافٍ لها عما سواه. فهذا يبسط الرزق له فيوسع عليه في طعامه وشرابه وكسائه ومركوبه ومسكنه، وهذا يضيق عليه في ذلك لماذا؟‍والجواب إنه يوسع امتحاناً للعبد هل يشكر أو يكفر، ويضيق ابتلاءا للعبد هل يصبر أو يسخط. ولذا فلا حجة للمشركين في غناهم وفقر المؤمنين فالغنى لا يدل على رضا الله على العبد ولا على سخطه. والفقر كذلك لا يدل على سخط ولا على رضا. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لحكمته ورحمته وعدله وتدبيره فهو يوسع لحكمة ويضيق لحكمة لعلمه بعباده وما يصلحهم وما يفسدهم إذ من الناس من يصلحه الغنى، ومنهم من يصلحه الفقر، والإفساد كذلك وقوله تعالى: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين: الله إذاً قل لهم: الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذاً لا تنبغي إلاّ له فلِم إذاً تعبدون معه آلهةً أخرى لا تنزل ماء ولا تُحيي أرضاً ولا غيرها، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجاراً وأصناماً ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقاً رازقاً مدبراً ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك. وقوله تعالى: ﴿وما هَٰذِهِ ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيَآ﴾ أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزوّد لها ما هي ﴿إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول إلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون، وفي عملها يتنافس المتنافسون. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الدار الآخرة ﴿لَهِيَ ٱلْحَيَوانُ﴾ أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريّتها، وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم، فدواؤهم العلم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) التعجب من تناقض المشركين الذين يؤمنون بربوبيَّة الله ويجحدون أُلوهيته. ٢) بيان حقيقة وهي أن الغنى والفقر لا يدلان على رضا الرب ولا على سخطه، وإنما يدلان على علم الله وحكمته وحسن تدبيره. ٣) بيان حقارة الدنيا وتفاهتها وعظمة الآخرة وعلو قيمتها. فلذا أحمق الناس وأشدهم سفاهة من يعمى عن الآخرة ويكفر بها ويبصر الدنيا ويؤمن بها.

العنكبوت 29:63

شرح الكلمات: ولئن سألتهم: أي المشركين. وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران. فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم. وهو أن الخالق المدبر هو الإله الحق الذي يجب توحيده في عبادته. الله يبسط الرزق لمن يشاء: أي يوسِّع الرزق على من يشاء من عباده امتحانا للعبد هل يشكر الله أو يكفر نعمه. ويقدر له: أي ويضيق عليه ابتلاء ليرى هل يصبر أو يسخط. ولئن سألتهم من نَّزل من السماء ماءاً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله: إذاً كيف يشركون به أصناماً لا تنفع ولا تضر؟. قل الحمد لله: أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم. بل أكثرهم لا يعقلون: أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم. وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب: أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان: أي الحياة الكاملة الخالدة، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدنيا. لو كانوا يعلمون: أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلَّهم يوحدون. يقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم ﴿مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي من أوجدهما من العدم، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنَّك قائلين الله. ﴿فَأَنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنّها حالٌ تستدعي التعجب وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ هذا مظهر من مظاهر الحكمة الإلهية والتدبير الحكيم وهو موجبٌ له الألوهية نافٍ لها عما سواه. فهذا يبسط الرزق له فيوسع عليه في طعامه وشرابه وكسائه ومركوبه ومسكنه، وهذا يضيق عليه في ذلك لماذا؟‍والجواب إنه يوسع امتحاناً للعبد هل يشكر أو يكفر، ويضيق ابتلاءا للعبد هل يصبر أو يسخط. ولذا فلا حجة للمشركين في غناهم وفقر المؤمنين فالغنى لا يدل على رضا الله على العبد ولا على سخطه. والفقر كذلك لا يدل على سخط ولا على رضا. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لحكمته ورحمته وعدله وتدبيره فهو يوسع لحكمة ويضيق لحكمة لعلمه بعباده وما يصلحهم وما يفسدهم إذ من الناس من يصلحه الغنى، ومنهم من يصلحه الفقر، والإفساد كذلك وقوله تعالى: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين: الله إذاً قل لهم: الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذاً لا تنبغي إلاّ له فلِم إذاً تعبدون معه آلهةً أخرى لا تنزل ماء ولا تُحيي أرضاً ولا غيرها، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجاراً وأصناماً ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقاً رازقاً مدبراً ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك. وقوله تعالى: ﴿وما هَٰذِهِ ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيَآ﴾ أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزوّد لها ما هي ﴿إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول إلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون، وفي عملها يتنافس المتنافسون. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الدار الآخرة ﴿لَهِيَ ٱلْحَيَوانُ﴾ أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريّتها، وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم، فدواؤهم العلم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) التعجب من تناقض المشركين الذين يؤمنون بربوبيَّة الله ويجحدون أُلوهيته. ٢) بيان حقيقة وهي أن الغنى والفقر لا يدلان على رضا الرب ولا على سخطه، وإنما يدلان على علم الله وحكمته وحسن تدبيره. ٣) بيان حقارة الدنيا وتفاهتها وعظمة الآخرة وعلو قيمتها. فلذا أحمق الناس وأشدهم سفاهة من يعمى عن الآخرة ويكفر بها ويبصر الدنيا ويؤمن بها.

العنكبوت 29:64

شرح الكلمات: ولئن سألتهم: أي المشركين. وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران. فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم. وهو أن الخالق المدبر هو الإله الحق الذي يجب توحيده في عبادته. الله يبسط الرزق لمن يشاء: أي يوسِّع الرزق على من يشاء من عباده امتحانا للعبد هل يشكر الله أو يكفر نعمه. ويقدر له: أي ويضيق عليه ابتلاء ليرى هل يصبر أو يسخط. ولئن سألتهم من نَّزل من السماء ماءاً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله: إذاً كيف يشركون به أصناماً لا تنفع ولا تضر؟. قل الحمد لله: أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم. بل أكثرهم لا يعقلون: أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم. وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب: أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان: أي الحياة الكاملة الخالدة، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدنيا. لو كانوا يعلمون: أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلَّهم يوحدون. يقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم ﴿مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي من أوجدهما من العدم، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنَّك قائلين الله. ﴿فَأَنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنّها حالٌ تستدعي التعجب وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ هذا مظهر من مظاهر الحكمة الإلهية والتدبير الحكيم وهو موجبٌ له الألوهية نافٍ لها عما سواه. فهذا يبسط الرزق له فيوسع عليه في طعامه وشرابه وكسائه ومركوبه ومسكنه، وهذا يضيق عليه في ذلك لماذا؟‍والجواب إنه يوسع امتحاناً للعبد هل يشكر أو يكفر، ويضيق ابتلاءا للعبد هل يصبر أو يسخط. ولذا فلا حجة للمشركين في غناهم وفقر المؤمنين فالغنى لا يدل على رضا الله على العبد ولا على سخطه. والفقر كذلك لا يدل على سخط ولا على رضا. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لحكمته ورحمته وعدله وتدبيره فهو يوسع لحكمة ويضيق لحكمة لعلمه بعباده وما يصلحهم وما يفسدهم إذ من الناس من يصلحه الغنى، ومنهم من يصلحه الفقر، والإفساد كذلك وقوله تعالى: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين: الله إذاً قل لهم: الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذاً لا تنبغي إلاّ له فلِم إذاً تعبدون معه آلهةً أخرى لا تنزل ماء ولا تُحيي أرضاً ولا غيرها، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجاراً وأصناماً ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقاً رازقاً مدبراً ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك. وقوله تعالى: ﴿وما هَٰذِهِ ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيَآ﴾ أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزوّد لها ما هي ﴿إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول إلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون، وفي عملها يتنافس المتنافسون. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلدّارَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي الدار الآخرة ﴿لَهِيَ ٱلْحَيَوانُ﴾ أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريّتها، وقوله: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم، فدواؤهم العلم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) التعجب من تناقض المشركين الذين يؤمنون بربوبيَّة الله ويجحدون أُلوهيته. ٢) بيان حقيقة وهي أن الغنى والفقر لا يدلان على رضا الرب ولا على سخطه، وإنما يدلان على علم الله وحكمته وحسن تدبيره. ٣) بيان حقارة الدنيا وتفاهتها وعظمة الآخرة وعلو قيمتها. فلذا أحمق الناس وأشدهم سفاهة من يعمى عن الآخرة ويكفر بها ويبصر الدنيا ويؤمن بها.

العنكبوت 29:65

شرح الكلمات: في الفلك: أي في السفينة. مخلصين له الدين: أي دعوا الله وحده فلم يذكروا معه غيره من الآلهة. إذا هم يشركون: أي يفاجئونك بالشرك وهو دعاء غير الله تعالى. ليكفروا بما آتيناهم: أي بنعمة الإنجاء من الغرق وغيرها من النعم. فسوف يعلمون: أي سوف يعلمون عاقبة كفرهم إذا أُلقوا في جهنم. ويتخطف الناس من حولهم: أي يُسبون ويُقتلون في ديار جزيرتهم. أفبالباطل يؤمنون: أي يؤمنون بالأصنام وهي الباطل، ينكر تعالى عليهم ذلك. والذين جاهدوا فينا: أي بذلوا جهدهم في تصحيح عقائدهم وتزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم ثم بقتال أعداء الله من أهل الكفر المحاربين للإسلام والمسلمين. لنهدينهم سبلنا: أي لنوفقنَّهم إلى معرفة ما يوصل إلى محبتنا ورضانا ونعينهم على تحصيله. معنى السياق: ما زال السياق الكريم في التنديد بالمشركين وشركهم فقد تقدم في السياق أنهم يعترفون بربوبية الله تعالى إذ لو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر لقالوا الله ولو سُئلوا عمن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها لقالوا الله. ومع هذا هم يشركون بالله آلهة أوثاناً، وكما يعترفون بربوبيَّة الله ثم يشركون به الأصنام، فإنهم إذا رَكِبوا في الفلك أي في سفينة من السفن وجاءهم موج واضطربت بهم وخافوا الغرق دعوا الله تعالى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي الدعاء فسألوه وحده دون آلهتهم أن ينجيهم من الغرق. ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ﴾ ونزلوا سالمين من الغرق إذا هم يشركون يفاجئونك بالشرك فهذا التناقض منهم كالتناقض في اعترافهم بربوبيَّة الله تعالى ثم بالإشراك به. ومردٌّ هذا إلى الجهل والتقليد والعناد والمجاحدة والمكابرة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وقوله تعالى في الآية [٦٦]: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي عودتهم إلى الشرك بعد نجاتهم من الغرق ونزولهم في البر كان كأنه من أجل أن يكفروا بنعمة الله تعالى بإنجائهم من الغرق، إذ لو لم يكفروها لاستمروا على الاخلاص لله بدعائه وعبادته وحده دون الآلهة التي تركوها عند حلول الشدة ومعاينة البلاء. وقوله تعالى: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ قرئ بسكون اللام ورجح ابن جرير هذه القراءة فيكون المعنى: وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك بعد موتهم وهي عذاب الآخرة، والأمر حينئذ في قوله وليتمتعوا للتهديد والوعيد. أما على قراءة جر اللام ولِيتمتعوا فالجملة معطوفة على قوله ليكفروا اي أخلصوا في الشدة وأشركوا في الرخاء ليكفروا وليتمتعوا بما أُوتوا في الحياة، ولم يكن ذلك بنافعهم ولا بمغن عنهم من الله شيئاً فسوف يعلمون ما يحل بهم من عذاب وما ينزل بهم من بلاء وشقاء. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٦٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ ٱلنّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ أي ألم ير أُولئك المشركون الكافرون بنعمة الله في الإنجاء من الغرق نعمة أخرى وهي أن جعل الله تعالى لهم حرما آمنا يسكنونه آمنين من غارات الأعداء وحروب الظالمين المعتدين، لا يعتدي عليهم في حرمهم ولا يظلمون في حين أنّ الناس من حولهم في أطراف جزيرتهم وأوساطها يتخطفون فتُشنُّ عليهم الغارات ويقتَّلون ويؤسرون في كل وقت وحين، أليست هذه نعمة من أعظم النعم تستوجب شكرهم لله تعالى بعبادته وترك عبادة ما سواه. ولذا قال تعالى عاتباً عليهم مندداً بسلوكهم: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بالشرك وعبادة الأصنام يصدقون ويعترفون ﴿وبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ أي يجحدون إنعام ربهم عليهم فلا يشكرونه بعبادته وتوحيده فيها. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٦٨] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً أوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُ﴾ وصفهم بالظلم الفظيع في حالتين الأولى في كذبهم على الله بتحريم ما أحل وتحليل ما حرم واتخاذ شركاء الله زاعمين أنها تشفع لهم عند الله عز وجل والثانية في تكذيبهم للحق الذي جاءهم به رسول الله وهو الدين الإسلامي بعقائده وشرائعه حيث كذبوا بالقرآن والرسول ﷺ. وبعد هذا التسجيل لأكبر ظلم عليهم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾؟ والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مثوى أي مسكناً للكافرين من أمثالهم وهم كافرون ظالمون وذلك جزاؤهم ولبئس الجزاء جهنم. وقوله تعالى في الآية الخامسة [٦٩] ﴿وٱلَّذِينَ جاهَدُواْ فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ في هذه الآية بشرى سارة ووعد صدق كريم، وذلك أن من جاهد في سبيل الله أي طلبا لمرضاة الله بالعمل على إعلاء كلمته بأن يعبد ولا يعبد معه سواه فقاتل المشركين يوم يؤذن له في قتالهم يهديه الله تعالى أي يوفقه إلى سبيل النجاة من المرهوب والفوز بالمحبوب، وكل من جاهد في ذات الله نفسه وهواه والشيطان وأولياءه فإن هذه البشرى تناله وهذا الوعد ينجز له وذلك أن الله مع المحسنين بعونه ونصره وتأييده على من جاهدهم في سبيل الله، والمراد من المحسنين الذين يحسنون نياتهم وأعمالهم وأقوالهم فتكون صالحة مثمرة لزكاة نفوسهم وطهارة أرواحهم. اللهم اجعلنا منهم وآتنا ما وعدتهم إنك جواد كريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) بيان أن مشركي العرب لم يكونوا ملاحدة لا يؤمنون بالله تعالى وتقرير أنهم كانوا موحدين توحيد الربوبية مشركين في توحيد الألوهية أي العبادة. ٢) إيقاظ ضمائر المشركين بتنبيههم بنعم الله تعالى عليهم لعلهم يشكرون. ٣) لا ظلم أعظم من ظلم من افترى على الله الكذب، وكذَّب بالحق لما جاءه وانتهى إليه وعرفه فانصرف عنه مؤثراً دنياه متبعا لهواه. ٤) بشرى الله لمن جاهد المشركين وجاهد نفسه والهوى والشياطين بالهداية إلى سبيل الفوز والنجاة في الحياة الدنيا والآخرة. ٥) فضل الإحسان وهو إخلاص العبادة لله تعالى وأداؤها متقنة مُجوَّدة كما شرعها الله تعالى، وبيان هذا الفضل للإحسان بكون الله تعالى مع المحسنين بنصرهم وتأييدهم والإنعام عليهم وإكرامهم في جواره الكريم.

العنكبوت 29:66

شرح الكلمات: في الفلك: أي في السفينة. مخلصين له الدين: أي دعوا الله وحده فلم يذكروا معه غيره من الآلهة. إذا هم يشركون: أي يفاجئونك بالشرك وهو دعاء غير الله تعالى. ليكفروا بما آتيناهم: أي بنعمة الإنجاء من الغرق وغيرها من النعم. فسوف يعلمون: أي سوف يعلمون عاقبة كفرهم إذا أُلقوا في جهنم. ويتخطف الناس من حولهم: أي يُسبون ويُقتلون في ديار جزيرتهم. أفبالباطل يؤمنون: أي يؤمنون بالأصنام وهي الباطل، ينكر تعالى عليهم ذلك. والذين جاهدوا فينا: أي بذلوا جهدهم في تصحيح عقائدهم وتزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم ثم بقتال أعداء الله من أهل الكفر المحاربين للإسلام والمسلمين. لنهدينهم سبلنا: أي لنوفقنَّهم إلى معرفة ما يوصل إلى محبتنا ورضانا ونعينهم على تحصيله. معنى السياق: ما زال السياق الكريم في التنديد بالمشركين وشركهم فقد تقدم في السياق أنهم يعترفون بربوبية الله تعالى إذ لو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر لقالوا الله ولو سُئلوا عمن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها لقالوا الله. ومع هذا هم يشركون بالله آلهة أوثاناً، وكما يعترفون بربوبيَّة الله ثم يشركون به الأصنام، فإنهم إذا رَكِبوا في الفلك أي في سفينة من السفن وجاءهم موج واضطربت بهم وخافوا الغرق دعوا الله تعالى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي الدعاء فسألوه وحده دون آلهتهم أن ينجيهم من الغرق. ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ﴾ ونزلوا سالمين من الغرق إذا هم يشركون يفاجئونك بالشرك فهذا التناقض منهم كالتناقض في اعترافهم بربوبيَّة الله تعالى ثم بالإشراك به. ومردٌّ هذا إلى الجهل والتقليد والعناد والمجاحدة والمكابرة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وقوله تعالى في الآية [٦٦]: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي عودتهم إلى الشرك بعد نجاتهم من الغرق ونزولهم في البر كان كأنه من أجل أن يكفروا بنعمة الله تعالى بإنجائهم من الغرق، إذ لو لم يكفروها لاستمروا على الاخلاص لله بدعائه وعبادته وحده دون الآلهة التي تركوها عند حلول الشدة ومعاينة البلاء. وقوله تعالى: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ قرئ بسكون اللام ورجح ابن جرير هذه القراءة فيكون المعنى: وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك بعد موتهم وهي عذاب الآخرة، والأمر حينئذ في قوله وليتمتعوا للتهديد والوعيد. أما على قراءة جر اللام ولِيتمتعوا فالجملة معطوفة على قوله ليكفروا اي أخلصوا في الشدة وأشركوا في الرخاء ليكفروا وليتمتعوا بما أُوتوا في الحياة، ولم يكن ذلك بنافعهم ولا بمغن عنهم من الله شيئاً فسوف يعلمون ما يحل بهم من عذاب وما ينزل بهم من بلاء وشقاء. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٦٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ ٱلنّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ أي ألم ير أُولئك المشركون الكافرون بنعمة الله في الإنجاء من الغرق نعمة أخرى وهي أن جعل الله تعالى لهم حرما آمنا يسكنونه آمنين من غارات الأعداء وحروب الظالمين المعتدين، لا يعتدي عليهم في حرمهم ولا يظلمون في حين أنّ الناس من حولهم في أطراف جزيرتهم وأوساطها يتخطفون فتُشنُّ عليهم الغارات ويقتَّلون ويؤسرون في كل وقت وحين، أليست هذه نعمة من أعظم النعم تستوجب شكرهم لله تعالى بعبادته وترك عبادة ما سواه. ولذا قال تعالى عاتباً عليهم مندداً بسلوكهم: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بالشرك وعبادة الأصنام يصدقون ويعترفون ﴿وبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ أي يجحدون إنعام ربهم عليهم فلا يشكرونه بعبادته وتوحيده فيها. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٦٨] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً أوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُ﴾ وصفهم بالظلم الفظيع في حالتين الأولى في كذبهم على الله بتحريم ما أحل وتحليل ما حرم واتخاذ شركاء الله زاعمين أنها تشفع لهم عند الله عز وجل والثانية في تكذيبهم للحق الذي جاءهم به رسول الله وهو الدين الإسلامي بعقائده وشرائعه حيث كذبوا بالقرآن والرسول ﷺ. وبعد هذا التسجيل لأكبر ظلم عليهم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾؟ والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مثوى أي مسكناً للكافرين من أمثالهم وهم كافرون ظالمون وذلك جزاؤهم ولبئس الجزاء جهنم. وقوله تعالى في الآية الخامسة [٦٩] ﴿وٱلَّذِينَ جاهَدُواْ فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ في هذه الآية بشرى سارة ووعد صدق كريم، وذلك أن من جاهد في سبيل الله أي طلبا لمرضاة الله بالعمل على إعلاء كلمته بأن يعبد ولا يعبد معه سواه فقاتل المشركين يوم يؤذن له في قتالهم يهديه الله تعالى أي يوفقه إلى سبيل النجاة من المرهوب والفوز بالمحبوب، وكل من جاهد في ذات الله نفسه وهواه والشيطان وأولياءه فإن هذه البشرى تناله وهذا الوعد ينجز له وذلك أن الله مع المحسنين بعونه ونصره وتأييده على من جاهدهم في سبيل الله، والمراد من المحسنين الذين يحسنون نياتهم وأعمالهم وأقوالهم فتكون صالحة مثمرة لزكاة نفوسهم وطهارة أرواحهم. اللهم اجعلنا منهم وآتنا ما وعدتهم إنك جواد كريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) بيان أن مشركي العرب لم يكونوا ملاحدة لا يؤمنون بالله تعالى وتقرير أنهم كانوا موحدين توحيد الربوبية مشركين في توحيد الألوهية أي العبادة. ٢) إيقاظ ضمائر المشركين بتنبيههم بنعم الله تعالى عليهم لعلهم يشكرون. ٣) لا ظلم أعظم من ظلم من افترى على الله الكذب، وكذَّب بالحق لما جاءه وانتهى إليه وعرفه فانصرف عنه مؤثراً دنياه متبعا لهواه. ٤) بشرى الله لمن جاهد المشركين وجاهد نفسه والهوى والشياطين بالهداية إلى سبيل الفوز والنجاة في الحياة الدنيا والآخرة. ٥) فضل الإحسان وهو إخلاص العبادة لله تعالى وأداؤها متقنة مُجوَّدة كما شرعها الله تعالى، وبيان هذا الفضل للإحسان بكون الله تعالى مع المحسنين بنصرهم وتأييدهم والإنعام عليهم وإكرامهم في جواره الكريم.

العنكبوت 29:67

شرح الكلمات: في الفلك: أي في السفينة. مخلصين له الدين: أي دعوا الله وحده فلم يذكروا معه غيره من الآلهة. إذا هم يشركون: أي يفاجئونك بالشرك وهو دعاء غير الله تعالى. ليكفروا بما آتيناهم: أي بنعمة الإنجاء من الغرق وغيرها من النعم. فسوف يعلمون: أي سوف يعلمون عاقبة كفرهم إذا أُلقوا في جهنم. ويتخطف الناس من حولهم: أي يُسبون ويُقتلون في ديار جزيرتهم. أفبالباطل يؤمنون: أي يؤمنون بالأصنام وهي الباطل، ينكر تعالى عليهم ذلك. والذين جاهدوا فينا: أي بذلوا جهدهم في تصحيح عقائدهم وتزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم ثم بقتال أعداء الله من أهل الكفر المحاربين للإسلام والمسلمين. لنهدينهم سبلنا: أي لنوفقنَّهم إلى معرفة ما يوصل إلى محبتنا ورضانا ونعينهم على تحصيله. معنى السياق: ما زال السياق الكريم في التنديد بالمشركين وشركهم فقد تقدم في السياق أنهم يعترفون بربوبية الله تعالى إذ لو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر لقالوا الله ولو سُئلوا عمن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها لقالوا الله. ومع هذا هم يشركون بالله آلهة أوثاناً، وكما يعترفون بربوبيَّة الله ثم يشركون به الأصنام، فإنهم إذا رَكِبوا في الفلك أي في سفينة من السفن وجاءهم موج واضطربت بهم وخافوا الغرق دعوا الله تعالى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي الدعاء فسألوه وحده دون آلهتهم أن ينجيهم من الغرق. ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ﴾ ونزلوا سالمين من الغرق إذا هم يشركون يفاجئونك بالشرك فهذا التناقض منهم كالتناقض في اعترافهم بربوبيَّة الله تعالى ثم بالإشراك به. ومردٌّ هذا إلى الجهل والتقليد والعناد والمجاحدة والمكابرة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وقوله تعالى في الآية [٦٦]: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي عودتهم إلى الشرك بعد نجاتهم من الغرق ونزولهم في البر كان كأنه من أجل أن يكفروا بنعمة الله تعالى بإنجائهم من الغرق، إذ لو لم يكفروها لاستمروا على الاخلاص لله بدعائه وعبادته وحده دون الآلهة التي تركوها عند حلول الشدة ومعاينة البلاء. وقوله تعالى: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ قرئ بسكون اللام ورجح ابن جرير هذه القراءة فيكون المعنى: وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك بعد موتهم وهي عذاب الآخرة، والأمر حينئذ في قوله وليتمتعوا للتهديد والوعيد. أما على قراءة جر اللام ولِيتمتعوا فالجملة معطوفة على قوله ليكفروا اي أخلصوا في الشدة وأشركوا في الرخاء ليكفروا وليتمتعوا بما أُوتوا في الحياة، ولم يكن ذلك بنافعهم ولا بمغن عنهم من الله شيئاً فسوف يعلمون ما يحل بهم من عذاب وما ينزل بهم من بلاء وشقاء. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٦٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ ٱلنّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ أي ألم ير أُولئك المشركون الكافرون بنعمة الله في الإنجاء من الغرق نعمة أخرى وهي أن جعل الله تعالى لهم حرما آمنا يسكنونه آمنين من غارات الأعداء وحروب الظالمين المعتدين، لا يعتدي عليهم في حرمهم ولا يظلمون في حين أنّ الناس من حولهم في أطراف جزيرتهم وأوساطها يتخطفون فتُشنُّ عليهم الغارات ويقتَّلون ويؤسرون في كل وقت وحين، أليست هذه نعمة من أعظم النعم تستوجب شكرهم لله تعالى بعبادته وترك عبادة ما سواه. ولذا قال تعالى عاتباً عليهم مندداً بسلوكهم: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بالشرك وعبادة الأصنام يصدقون ويعترفون ﴿وبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ أي يجحدون إنعام ربهم عليهم فلا يشكرونه بعبادته وتوحيده فيها. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٦٨] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً أوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُ﴾ وصفهم بالظلم الفظيع في حالتين الأولى في كذبهم على الله بتحريم ما أحل وتحليل ما حرم واتخاذ شركاء الله زاعمين أنها تشفع لهم عند الله عز وجل والثانية في تكذيبهم للحق الذي جاءهم به رسول الله وهو الدين الإسلامي بعقائده وشرائعه حيث كذبوا بالقرآن والرسول ﷺ. وبعد هذا التسجيل لأكبر ظلم عليهم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾؟ والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مثوى أي مسكناً للكافرين من أمثالهم وهم كافرون ظالمون وذلك جزاؤهم ولبئس الجزاء جهنم. وقوله تعالى في الآية الخامسة [٦٩] ﴿وٱلَّذِينَ جاهَدُواْ فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ في هذه الآية بشرى سارة ووعد صدق كريم، وذلك أن من جاهد في سبيل الله أي طلبا لمرضاة الله بالعمل على إعلاء كلمته بأن يعبد ولا يعبد معه سواه فقاتل المشركين يوم يؤذن له في قتالهم يهديه الله تعالى أي يوفقه إلى سبيل النجاة من المرهوب والفوز بالمحبوب، وكل من جاهد في ذات الله نفسه وهواه والشيطان وأولياءه فإن هذه البشرى تناله وهذا الوعد ينجز له وذلك أن الله مع المحسنين بعونه ونصره وتأييده على من جاهدهم في سبيل الله، والمراد من المحسنين الذين يحسنون نياتهم وأعمالهم وأقوالهم فتكون صالحة مثمرة لزكاة نفوسهم وطهارة أرواحهم. اللهم اجعلنا منهم وآتنا ما وعدتهم إنك جواد كريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) بيان أن مشركي العرب لم يكونوا ملاحدة لا يؤمنون بالله تعالى وتقرير أنهم كانوا موحدين توحيد الربوبية مشركين في توحيد الألوهية أي العبادة. ٢) إيقاظ ضمائر المشركين بتنبيههم بنعم الله تعالى عليهم لعلهم يشكرون. ٣) لا ظلم أعظم من ظلم من افترى على الله الكذب، وكذَّب بالحق لما جاءه وانتهى إليه وعرفه فانصرف عنه مؤثراً دنياه متبعا لهواه. ٤) بشرى الله لمن جاهد المشركين وجاهد نفسه والهوى والشياطين بالهداية إلى سبيل الفوز والنجاة في الحياة الدنيا والآخرة. ٥) فضل الإحسان وهو إخلاص العبادة لله تعالى وأداؤها متقنة مُجوَّدة كما شرعها الله تعالى، وبيان هذا الفضل للإحسان بكون الله تعالى مع المحسنين بنصرهم وتأييدهم والإنعام عليهم وإكرامهم في جواره الكريم.

العنكبوت 29:68

شرح الكلمات: في الفلك: أي في السفينة. مخلصين له الدين: أي دعوا الله وحده فلم يذكروا معه غيره من الآلهة. إذا هم يشركون: أي يفاجئونك بالشرك وهو دعاء غير الله تعالى. ليكفروا بما آتيناهم: أي بنعمة الإنجاء من الغرق وغيرها من النعم. فسوف يعلمون: أي سوف يعلمون عاقبة كفرهم إذا أُلقوا في جهنم. ويتخطف الناس من حولهم: أي يُسبون ويُقتلون في ديار جزيرتهم. أفبالباطل يؤمنون: أي يؤمنون بالأصنام وهي الباطل، ينكر تعالى عليهم ذلك. والذين جاهدوا فينا: أي بذلوا جهدهم في تصحيح عقائدهم وتزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم ثم بقتال أعداء الله من أهل الكفر المحاربين للإسلام والمسلمين. لنهدينهم سبلنا: أي لنوفقنَّهم إلى معرفة ما يوصل إلى محبتنا ورضانا ونعينهم على تحصيله. معنى السياق: ما زال السياق الكريم في التنديد بالمشركين وشركهم فقد تقدم في السياق أنهم يعترفون بربوبية الله تعالى إذ لو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر لقالوا الله ولو سُئلوا عمن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها لقالوا الله. ومع هذا هم يشركون بالله آلهة أوثاناً، وكما يعترفون بربوبيَّة الله ثم يشركون به الأصنام، فإنهم إذا رَكِبوا في الفلك أي في سفينة من السفن وجاءهم موج واضطربت بهم وخافوا الغرق دعوا الله تعالى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي الدعاء فسألوه وحده دون آلهتهم أن ينجيهم من الغرق. ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ﴾ ونزلوا سالمين من الغرق إذا هم يشركون يفاجئونك بالشرك فهذا التناقض منهم كالتناقض في اعترافهم بربوبيَّة الله تعالى ثم بالإشراك به. ومردٌّ هذا إلى الجهل والتقليد والعناد والمجاحدة والمكابرة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وقوله تعالى في الآية [٦٦]: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي عودتهم إلى الشرك بعد نجاتهم من الغرق ونزولهم في البر كان كأنه من أجل أن يكفروا بنعمة الله تعالى بإنجائهم من الغرق، إذ لو لم يكفروها لاستمروا على الاخلاص لله بدعائه وعبادته وحده دون الآلهة التي تركوها عند حلول الشدة ومعاينة البلاء. وقوله تعالى: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ قرئ بسكون اللام ورجح ابن جرير هذه القراءة فيكون المعنى: وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك بعد موتهم وهي عذاب الآخرة، والأمر حينئذ في قوله وليتمتعوا للتهديد والوعيد. أما على قراءة جر اللام ولِيتمتعوا فالجملة معطوفة على قوله ليكفروا اي أخلصوا في الشدة وأشركوا في الرخاء ليكفروا وليتمتعوا بما أُوتوا في الحياة، ولم يكن ذلك بنافعهم ولا بمغن عنهم من الله شيئاً فسوف يعلمون ما يحل بهم من عذاب وما ينزل بهم من بلاء وشقاء. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٦٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ ٱلنّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ أي ألم ير أُولئك المشركون الكافرون بنعمة الله في الإنجاء من الغرق نعمة أخرى وهي أن جعل الله تعالى لهم حرما آمنا يسكنونه آمنين من غارات الأعداء وحروب الظالمين المعتدين، لا يعتدي عليهم في حرمهم ولا يظلمون في حين أنّ الناس من حولهم في أطراف جزيرتهم وأوساطها يتخطفون فتُشنُّ عليهم الغارات ويقتَّلون ويؤسرون في كل وقت وحين، أليست هذه نعمة من أعظم النعم تستوجب شكرهم لله تعالى بعبادته وترك عبادة ما سواه. ولذا قال تعالى عاتباً عليهم مندداً بسلوكهم: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بالشرك وعبادة الأصنام يصدقون ويعترفون ﴿وبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ أي يجحدون إنعام ربهم عليهم فلا يشكرونه بعبادته وتوحيده فيها. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٦٨] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً أوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُ﴾ وصفهم بالظلم الفظيع في حالتين الأولى في كذبهم على الله بتحريم ما أحل وتحليل ما حرم واتخاذ شركاء الله زاعمين أنها تشفع لهم عند الله عز وجل والثانية في تكذيبهم للحق الذي جاءهم به رسول الله وهو الدين الإسلامي بعقائده وشرائعه حيث كذبوا بالقرآن والرسول ﷺ. وبعد هذا التسجيل لأكبر ظلم عليهم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾؟ والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مثوى أي مسكناً للكافرين من أمثالهم وهم كافرون ظالمون وذلك جزاؤهم ولبئس الجزاء جهنم. وقوله تعالى في الآية الخامسة [٦٩] ﴿وٱلَّذِينَ جاهَدُواْ فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ في هذه الآية بشرى سارة ووعد صدق كريم، وذلك أن من جاهد في سبيل الله أي طلبا لمرضاة الله بالعمل على إعلاء كلمته بأن يعبد ولا يعبد معه سواه فقاتل المشركين يوم يؤذن له في قتالهم يهديه الله تعالى أي يوفقه إلى سبيل النجاة من المرهوب والفوز بالمحبوب، وكل من جاهد في ذات الله نفسه وهواه والشيطان وأولياءه فإن هذه البشرى تناله وهذا الوعد ينجز له وذلك أن الله مع المحسنين بعونه ونصره وتأييده على من جاهدهم في سبيل الله، والمراد من المحسنين الذين يحسنون نياتهم وأعمالهم وأقوالهم فتكون صالحة مثمرة لزكاة نفوسهم وطهارة أرواحهم. اللهم اجعلنا منهم وآتنا ما وعدتهم إنك جواد كريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) بيان أن مشركي العرب لم يكونوا ملاحدة لا يؤمنون بالله تعالى وتقرير أنهم كانوا موحدين توحيد الربوبية مشركين في توحيد الألوهية أي العبادة. ٢) إيقاظ ضمائر المشركين بتنبيههم بنعم الله تعالى عليهم لعلهم يشكرون. ٣) لا ظلم أعظم من ظلم من افترى على الله الكذب، وكذَّب بالحق لما جاءه وانتهى إليه وعرفه فانصرف عنه مؤثراً دنياه متبعا لهواه. ٤) بشرى الله لمن جاهد المشركين وجاهد نفسه والهوى والشياطين بالهداية إلى سبيل الفوز والنجاة في الحياة الدنيا والآخرة. ٥) فضل الإحسان وهو إخلاص العبادة لله تعالى وأداؤها متقنة مُجوَّدة كما شرعها الله تعالى، وبيان هذا الفضل للإحسان بكون الله تعالى مع المحسنين بنصرهم وتأييدهم والإنعام عليهم وإكرامهم في جواره الكريم.

العنكبوت 29:69

شرح الكلمات: في الفلك: أي في السفينة. مخلصين له الدين: أي دعوا الله وحده فلم يذكروا معه غيره من الآلهة. إذا هم يشركون: أي يفاجئونك بالشرك وهو دعاء غير الله تعالى. ليكفروا بما آتيناهم: أي بنعمة الإنجاء من الغرق وغيرها من النعم. فسوف يعلمون: أي سوف يعلمون عاقبة كفرهم إذا أُلقوا في جهنم. ويتخطف الناس من حولهم: أي يُسبون ويُقتلون في ديار جزيرتهم. أفبالباطل يؤمنون: أي يؤمنون بالأصنام وهي الباطل، ينكر تعالى عليهم ذلك. والذين جاهدوا فينا: أي بذلوا جهدهم في تصحيح عقائدهم وتزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم ثم بقتال أعداء الله من أهل الكفر المحاربين للإسلام والمسلمين. لنهدينهم سبلنا: أي لنوفقنَّهم إلى معرفة ما يوصل إلى محبتنا ورضانا ونعينهم على تحصيله. معنى السياق: ما زال السياق الكريم في التنديد بالمشركين وشركهم فقد تقدم في السياق أنهم يعترفون بربوبية الله تعالى إذ لو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر لقالوا الله ولو سُئلوا عمن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها لقالوا الله. ومع هذا هم يشركون بالله آلهة أوثاناً، وكما يعترفون بربوبيَّة الله ثم يشركون به الأصنام، فإنهم إذا رَكِبوا في الفلك أي في سفينة من السفن وجاءهم موج واضطربت بهم وخافوا الغرق دعوا الله تعالى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي الدعاء فسألوه وحده دون آلهتهم أن ينجيهم من الغرق. ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ﴾ ونزلوا سالمين من الغرق إذا هم يشركون يفاجئونك بالشرك فهذا التناقض منهم كالتناقض في اعترافهم بربوبيَّة الله تعالى ثم بالإشراك به. ومردٌّ هذا إلى الجهل والتقليد والعناد والمجاحدة والمكابرة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى ٱلْبَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وقوله تعالى في الآية [٦٦]: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْناهُمْ﴾ أي عودتهم إلى الشرك بعد نجاتهم من الغرق ونزولهم في البر كان كأنه من أجل أن يكفروا بنعمة الله تعالى بإنجائهم من الغرق، إذ لو لم يكفروها لاستمروا على الاخلاص لله بدعائه وعبادته وحده دون الآلهة التي تركوها عند حلول الشدة ومعاينة البلاء. وقوله تعالى: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ قرئ بسكون اللام ورجح ابن جرير هذه القراءة فيكون المعنى: وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك بعد موتهم وهي عذاب الآخرة، والأمر حينئذ في قوله وليتمتعوا للتهديد والوعيد. أما على قراءة جر اللام ولِيتمتعوا فالجملة معطوفة على قوله ليكفروا اي أخلصوا في الشدة وأشركوا في الرخاء ليكفروا وليتمتعوا بما أُوتوا في الحياة، ولم يكن ذلك بنافعهم ولا بمغن عنهم من الله شيئاً فسوف يعلمون ما يحل بهم من عذاب وما ينزل بهم من بلاء وشقاء. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٦٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ ٱلنّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ أي ألم ير أُولئك المشركون الكافرون بنعمة الله في الإنجاء من الغرق نعمة أخرى وهي أن جعل الله تعالى لهم حرما آمنا يسكنونه آمنين من غارات الأعداء وحروب الظالمين المعتدين، لا يعتدي عليهم في حرمهم ولا يظلمون في حين أنّ الناس من حولهم في أطراف جزيرتهم وأوساطها يتخطفون فتُشنُّ عليهم الغارات ويقتَّلون ويؤسرون في كل وقت وحين، أليست هذه نعمة من أعظم النعم تستوجب شكرهم لله تعالى بعبادته وترك عبادة ما سواه. ولذا قال تعالى عاتباً عليهم مندداً بسلوكهم: ﴿أفَبِٱلْباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بالشرك وعبادة الأصنام يصدقون ويعترفون ﴿وبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ أي يجحدون إنعام ربهم عليهم فلا يشكرونه بعبادته وتوحيده فيها. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٦٨] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً أوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُ﴾ وصفهم بالظلم الفظيع في حالتين الأولى في كذبهم على الله بتحريم ما أحل وتحليل ما حرم واتخاذ شركاء الله زاعمين أنها تشفع لهم عند الله عز وجل والثانية في تكذيبهم للحق الذي جاءهم به رسول الله وهو الدين الإسلامي بعقائده وشرائعه حيث كذبوا بالقرآن والرسول ﷺ. وبعد هذا التسجيل لأكبر ظلم عليهم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾؟ والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مثوى أي مسكناً للكافرين من أمثالهم وهم كافرون ظالمون وذلك جزاؤهم ولبئس الجزاء جهنم. وقوله تعالى في الآية الخامسة [٦٩] ﴿وٱلَّذِينَ جاهَدُواْ فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ في هذه الآية بشرى سارة ووعد صدق كريم، وذلك أن من جاهد في سبيل الله أي طلبا لمرضاة الله بالعمل على إعلاء كلمته بأن يعبد ولا يعبد معه سواه فقاتل المشركين يوم يؤذن له في قتالهم يهديه الله تعالى أي يوفقه إلى سبيل النجاة من المرهوب والفوز بالمحبوب، وكل من جاهد في ذات الله نفسه وهواه والشيطان وأولياءه فإن هذه البشرى تناله وهذا الوعد ينجز له وذلك أن الله مع المحسنين بعونه ونصره وتأييده على من جاهدهم في سبيل الله، والمراد من المحسنين الذين يحسنون نياتهم وأعمالهم وأقوالهم فتكون صالحة مثمرة لزكاة نفوسهم وطهارة أرواحهم. اللهم اجعلنا منهم وآتنا ما وعدتهم إنك جواد كريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) بيان أن مشركي العرب لم يكونوا ملاحدة لا يؤمنون بالله تعالى وتقرير أنهم كانوا موحدين توحيد الربوبية مشركين في توحيد الألوهية أي العبادة. ٢) إيقاظ ضمائر المشركين بتنبيههم بنعم الله تعالى عليهم لعلهم يشكرون. ٣) لا ظلم أعظم من ظلم من افترى على الله الكذب، وكذَّب بالحق لما جاءه وانتهى إليه وعرفه فانصرف عنه مؤثراً دنياه متبعا لهواه. ٤) بشرى الله لمن جاهد المشركين وجاهد نفسه والهوى والشياطين بالهداية إلى سبيل الفوز والنجاة في الحياة الدنيا والآخرة. ٥) فضل الإحسان وهو إخلاص العبادة لله تعالى وأداؤها متقنة مُجوَّدة كما شرعها الله تعالى، وبيان هذا الفضل للإحسان بكون الله تعالى مع المحسنين بنصرهم وتأييدهم والإنعام عليهم وإكرامهم في جواره الكريم.