Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — الأحقاف 46:1 – محمد 47:38
المحتويات
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
الأحقاف 46:1
شرح الكلمات
حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حمۤ ويقرأ هكذا: حامِيم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمّى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من شيء ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ٱئْتُونِي بِكِتابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أوْ أثارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد، وقوله تعالى ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿وهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافِلُونَ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإذا حُشِرَ ٱلنّاسُ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسول المنزل عليه وهو محمد ﷺ.
٢- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السماوات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.
٣- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.
٤- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداً كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.
الأحقاف 46:2
شرح الكلمات
حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حمۤ ويقرأ هكذا: حامِيم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمّى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من شيء ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ٱئْتُونِي بِكِتابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أوْ أثارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد، وقوله تعالى ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿وهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافِلُونَ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإذا حُشِرَ ٱلنّاسُ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسول المنزل عليه وهو محمد ﷺ.
٢- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السماوات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.
٣- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.
٤- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداً كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.
الأحقاف 46:3
شرح الكلمات
حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حمۤ ويقرأ هكذا: حامِيم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمّى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من شيء ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ٱئْتُونِي بِكِتابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أوْ أثارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد، وقوله تعالى ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿وهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافِلُونَ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإذا حُشِرَ ٱلنّاسُ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسول المنزل عليه وهو محمد ﷺ.
٢- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السماوات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.
٣- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.
٤- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداً كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.
الأحقاف 46:4
شرح الكلمات
حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حمۤ ويقرأ هكذا: حامِيم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمّى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من شيء ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ٱئْتُونِي بِكِتابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أوْ أثارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد، وقوله تعالى ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿وهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافِلُونَ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإذا حُشِرَ ٱلنّاسُ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسول المنزل عليه وهو محمد ﷺ.
٢- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السماوات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.
٣- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.
٤- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداً كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.
الأحقاف 46:5
شرح الكلمات
حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حمۤ ويقرأ هكذا: حامِيم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمّى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من شيء ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ٱئْتُونِي بِكِتابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أوْ أثارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد، وقوله تعالى ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿وهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافِلُونَ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإذا حُشِرَ ٱلنّاسُ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسول المنزل عليه وهو محمد ﷺ.
٢- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السماوات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.
٣- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.
٤- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداً كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.
الأحقاف 46:6
شرح الكلمات
حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حمۤ ويقرأ هكذا: حامِيم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمّى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من شيء ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ٱئْتُونِي بِكِتابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أوْ أثارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد، وقوله تعالى ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿وهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافِلُونَ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإذا حُشِرَ ٱلنّاسُ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسول المنزل عليه وهو محمد ﷺ.
٢- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السماوات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.
٣- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.
٤- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداً كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.
الأحقاف 46:7
شرح الكلمات:
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات: أي أهل مكة من كفار قريش، والآيات آيات القرآن والبينات الواضحات.
قال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي من كفار قريش للحق أي القرآن لما قرأه عليهم رسول الله ﷺ.
هذا سحر مبين: أي قالوا في القرآن سحر مبين أي ظاهر لما رأوا من تأثيره على النفوس.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه من نفسه.
قل إن افتريته: أي قل لهم يا نبينا إن اختلقته من نفسي.
فلا تملكون لي من الله شيئاً: أي فأنتم لا تملكون لي من الله شيئا إن أراد أن يعذبني.
هو أعلم بما تفيضون فيه: أي هو تعالى أعلم بما تخوضون فيه من القدح والطعن فيَّ وفي القرآن.
كفى به شهيداً بيني وبينكم: أي كفى به تعالى شهيدا بيني وبينكم.
ما كنت بدْعاً من الرسل: أي لم أكن أول رسول فأكون بدعا من الرسل بل سبقني رسل كثيرون.
وما أدري ما يفعل بي ولا بكم: أي في هذه الحياة هل أخرج من بلدي، أو أُقتل، وهل تُرجمون بالحجارة أو يُخسف بكم.
إن أتبع إلا ما يوحى إليّ: أي ما أتبع إلا ما يوحيه إليّ ربي فأقول وأفعل ما يأمرني به.
وما أنا إلا نذير مبين: أي وما أنا إلا نذير لكم بين الأنذار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة العرب عامة وقريش خاصة إلى الإيمان والتوحيد فإذا قرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن دعوة لهم إلى الإيمان والتوحيد قالوا ردّاً عليه ما أخبر به تعالى في قوله ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي على كفار قريش ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي ظاهرات الدلالة واضحات المعاني ﴿قالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالله وبرسوله ولقائه وتوحيده قالوا ﴿لِلْحَقِّ﴾ وهو القرآن ﴿لَمّا جَآءَهُمْ هَٰذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بل قالوا ما هو أشنع في الكذب وأبشع في النظر إذ قالوا ما أخبر به تعالى عنهم في قوله ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه وتخرصه من نفسه وليس هو بكلام الله ووحيه إليه. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ أي على فرض أنني افتريته على الله وقلت أوحيَ إليَّ ولم يُوحَ إليَّ وأراد الانتقام مني بتعذيبي، فهل أنتم أو غيركم يستطيع دفع العذاب عني، وعليه فكيف أُعرِّض نفسي للعذاب بالافتراء على الله تعالى، فهذا لن يكون مني أبداً. وقوله تعالى ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي الله جل جلاله هو أعلم من كل أحد بما تخوضون فيه مندفعين في الكلام تطعنون فيَّ وفي القرآن فتقولون فيَّ ساحر وفي القرآن سحر مبين وتقولون فيَّ مفترٍ وفي القرآن افتراء إلى غير ذلك من المطاعن والنقائص ﴿كَفىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي كفى بالله شهيدا عليَّ وعليكم فيما أقول وفيما تقولون وسيجزي كلا بما عمل ﴿وهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لمن تاب فتوبوا إليه يغفر كفركم وخوضكم في الباطل ويرحمكم فإنه تعالى غفور لمن تاب رحيما بمن آمن وأناب.
وقوله تعالى في الآية [٩] ﴿قُلْ ما كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك المشركين المفيضين في الطعن في القرآن والرسول في أغلب أوقاتهم وأكثر مجالسهم ﴿ما كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ أي ما أنا بأول عبد نُبىء وأُرسل فأكون بدعاً في هذا الشأن فينكر عليَّ أو يستغرب مني بل سبقتني رسل كثيرة. وقوله ﴿ومَآ أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أي وقل لهم أيضا أني لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي مستقبلا فهل أخرج من هذه البلاد أو أُقتل أو تقبل دعوتي وأنصر ولا ما يُفعل بكم من تعذيبكم بحجر أو مسخ أو هدايتكم ونجاتكم. وقوله ﴿إنْ أتَّبِعُ إلاَّ ما يُوحىٰ إلَيَّ ومَآ أناْ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما أتبع إلاّ الذي أوحى إليَّ ربيّ باعتقاده أو قوله أو عمله، فلا أُحدث ولا أبتدع شيئا لم يوح الله به أبداً ﴿ومَآ أناْ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما أنا بالذي يملك شيئا لنفسه أو لغيره من خير أو ضير وإنما أنا نذير من عواقب الكفر والتكذيب والشرك والمعاصي فمن قبل إنذاري فكف عما يسبب العذاب نجا، ومن رفض إنذاري فأمره إلى ربيّ إن شاء عذبه وإن شاء تاب عليه وهداه ورحمه.
الأحقاف 46:8
شرح الكلمات:
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات: أي أهل مكة من كفار قريش، والآيات آيات القرآن والبينات الواضحات.
قال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي من كفار قريش للحق أي القرآن لما قرأه عليهم رسول الله ﷺ.
هذا سحر مبين: أي قالوا في القرآن سحر مبين أي ظاهر لما رأوا من تأثيره على النفوس.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه من نفسه.
قل إن افتريته: أي قل لهم يا نبينا إن اختلقته من نفسي.
فلا تملكون لي من الله شيئاً: أي فأنتم لا تملكون لي من الله شيئا إن أراد أن يعذبني.
هو أعلم بما تفيضون فيه: أي هو تعالى أعلم بما تخوضون فيه من القدح والطعن فيَّ وفي القرآن.
كفى به شهيداً بيني وبينكم: أي كفى به تعالى شهيدا بيني وبينكم.
ما كنت بدْعاً من الرسل: أي لم أكن أول رسول فأكون بدعا من الرسل بل سبقني رسل كثيرون.
وما أدري ما يفعل بي ولا بكم: أي في هذه الحياة هل أخرج من بلدي، أو أُقتل، وهل تُرجمون بالحجارة أو يُخسف بكم.
إن أتبع إلا ما يوحى إليّ: أي ما أتبع إلا ما يوحيه إليّ ربي فأقول وأفعل ما يأمرني به.
وما أنا إلا نذير مبين: أي وما أنا إلا نذير لكم بين الأنذار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة العرب عامة وقريش خاصة إلى الإيمان والتوحيد فإذا قرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن دعوة لهم إلى الإيمان والتوحيد قالوا ردّاً عليه ما أخبر به تعالى في قوله ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي على كفار قريش ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي ظاهرات الدلالة واضحات المعاني ﴿قالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالله وبرسوله ولقائه وتوحيده قالوا ﴿لِلْحَقِّ﴾ وهو القرآن ﴿لَمّا جَآءَهُمْ هَٰذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بل قالوا ما هو أشنع في الكذب وأبشع في النظر إذ قالوا ما أخبر به تعالى عنهم في قوله ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه وتخرصه من نفسه وليس هو بكلام الله ووحيه إليه. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ أي على فرض أنني افتريته على الله وقلت أوحيَ إليَّ ولم يُوحَ إليَّ وأراد الانتقام مني بتعذيبي، فهل أنتم أو غيركم يستطيع دفع العذاب عني، وعليه فكيف أُعرِّض نفسي للعذاب بالافتراء على الله تعالى، فهذا لن يكون مني أبداً. وقوله تعالى ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي الله جل جلاله هو أعلم من كل أحد بما تخوضون فيه مندفعين في الكلام تطعنون فيَّ وفي القرآن فتقولون فيَّ ساحر وفي القرآن سحر مبين وتقولون فيَّ مفترٍ وفي القرآن افتراء إلى غير ذلك من المطاعن والنقائص ﴿كَفىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي كفى بالله شهيدا عليَّ وعليكم فيما أقول وفيما تقولون وسيجزي كلا بما عمل ﴿وهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لمن تاب فتوبوا إليه يغفر كفركم وخوضكم في الباطل ويرحمكم فإنه تعالى غفور لمن تاب رحيما بمن آمن وأناب.
وقوله تعالى في الآية [٩] ﴿قُلْ ما كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك المشركين المفيضين في الطعن في القرآن والرسول في أغلب أوقاتهم وأكثر مجالسهم ﴿ما كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ أي ما أنا بأول عبد نُبىء وأُرسل فأكون بدعاً في هذا الشأن فينكر عليَّ أو يستغرب مني بل سبقتني رسل كثيرة. وقوله ﴿ومَآ أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أي وقل لهم أيضا أني لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي مستقبلا فهل أخرج من هذه البلاد أو أُقتل أو تقبل دعوتي وأنصر ولا ما يُفعل بكم من تعذيبكم بحجر أو مسخ أو هدايتكم ونجاتكم. وقوله ﴿إنْ أتَّبِعُ إلاَّ ما يُوحىٰ إلَيَّ ومَآ أناْ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما أتبع إلاّ الذي أوحى إليَّ ربيّ باعتقاده أو قوله أو عمله، فلا أُحدث ولا أبتدع شيئا لم يوح الله به أبداً ﴿ومَآ أناْ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما أنا بالذي يملك شيئا لنفسه أو لغيره من خير أو ضير وإنما أنا نذير من عواقب الكفر والتكذيب والشرك والمعاصي فمن قبل إنذاري فكف عما يسبب العذاب نجا، ومن رفض إنذاري فأمره إلى ربيّ إن شاء عذبه وإن شاء تاب عليه وهداه ورحمه.
الأحقاف 46:9
شرح الكلمات:
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات: أي أهل مكة من كفار قريش، والآيات آيات القرآن والبينات الواضحات.
قال الذين كفروا للحق لما جاءهم: أي من كفار قريش للحق أي القرآن لما قرأه عليهم رسول الله ﷺ.
هذا سحر مبين: أي قالوا في القرآن سحر مبين أي ظاهر لما رأوا من تأثيره على النفوس.
أم يقولون افتراه: أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه من نفسه.
قل إن افتريته: أي قل لهم يا نبينا إن اختلقته من نفسي.
فلا تملكون لي من الله شيئاً: أي فأنتم لا تملكون لي من الله شيئا إن أراد أن يعذبني.
هو أعلم بما تفيضون فيه: أي هو تعالى أعلم بما تخوضون فيه من القدح والطعن فيَّ وفي القرآن.
كفى به شهيداً بيني وبينكم: أي كفى به تعالى شهيدا بيني وبينكم.
ما كنت بدْعاً من الرسل: أي لم أكن أول رسول فأكون بدعا من الرسل بل سبقني رسل كثيرون.
وما أدري ما يفعل بي ولا بكم: أي في هذه الحياة هل أخرج من بلدي، أو أُقتل، وهل تُرجمون بالحجارة أو يُخسف بكم.
إن أتبع إلا ما يوحى إليّ: أي ما أتبع إلا ما يوحيه إليّ ربي فأقول وأفعل ما يأمرني به.
وما أنا إلا نذير مبين: أي وما أنا إلا نذير لكم بين الأنذار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة العرب عامة وقريش خاصة إلى الإيمان والتوحيد فإذا قرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن دعوة لهم إلى الإيمان والتوحيد قالوا ردّاً عليه ما أخبر به تعالى في قوله ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي على كفار قريش ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أي ظاهرات الدلالة واضحات المعاني ﴿قالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالله وبرسوله ولقائه وتوحيده قالوا ﴿لِلْحَقِّ﴾ وهو القرآن ﴿لَمّا جَآءَهُمْ هَٰذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بل قالوا ما هو أشنع في الكذب وأبشع في النظر إذ قالوا ما أخبر به تعالى عنهم في قوله ﴿أمْ يَقُولُونَ ٱفْتَراهُ﴾ أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه وتخرصه من نفسه وليس هو بكلام الله ووحيه إليه. وقوله تعالى ﴿قُلْ إنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ أي على فرض أنني افتريته على الله وقلت أوحيَ إليَّ ولم يُوحَ إليَّ وأراد الانتقام مني بتعذيبي، فهل أنتم أو غيركم يستطيع دفع العذاب عني، وعليه فكيف أُعرِّض نفسي للعذاب بالافتراء على الله تعالى، فهذا لن يكون مني أبداً. وقوله تعالى ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي الله جل جلاله هو أعلم من كل أحد بما تخوضون فيه مندفعين في الكلام تطعنون فيَّ وفي القرآن فتقولون فيَّ ساحر وفي القرآن سحر مبين وتقولون فيَّ مفترٍ وفي القرآن افتراء إلى غير ذلك من المطاعن والنقائص ﴿كَفىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي كفى بالله شهيدا عليَّ وعليكم فيما أقول وفيما تقولون وسيجزي كلا بما عمل ﴿وهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لمن تاب فتوبوا إليه يغفر كفركم وخوضكم في الباطل ويرحمكم فإنه تعالى غفور لمن تاب رحيما بمن آمن وأناب.
وقوله تعالى في الآية [٩] ﴿قُلْ ما كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك المشركين المفيضين في الطعن في القرآن والرسول في أغلب أوقاتهم وأكثر مجالسهم ﴿ما كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ أي ما أنا بأول عبد نُبىء وأُرسل فأكون بدعاً في هذا الشأن فينكر عليَّ أو يستغرب مني بل سبقتني رسل كثيرة. وقوله ﴿ومَآ أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أي وقل لهم أيضا أني لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي مستقبلا فهل أخرج من هذه البلاد أو أُقتل أو تقبل دعوتي وأنصر ولا ما يُفعل بكم من تعذيبكم بحجر أو مسخ أو هدايتكم ونجاتكم. وقوله ﴿إنْ أتَّبِعُ إلاَّ ما يُوحىٰ إلَيَّ ومَآ أناْ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما أتبع إلاّ الذي أوحى إليَّ ربيّ باعتقاده أو قوله أو عمله، فلا أُحدث ولا أبتدع شيئا لم يوح الله به أبداً ﴿ومَآ أناْ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما أنا بالذي يملك شيئا لنفسه أو لغيره من خير أو ضير وإنما أنا نذير من عواقب الكفر والتكذيب والشرك والمعاصي فمن قبل إنذاري فكف عما يسبب العذاب نجا، ومن رفض إنذاري فأمره إلى ربيّ إن شاء عذبه وإن شاء تاب عليه وهداه ورحمه.
الأحقاف 46:10
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني ماذا تكون حالكم.
إن كان من عند الله: أي إن كان القرآن من عند الله.
وكفرتم به: أي وكذبتم به أي بالقرآن.
وشهد شاهد من بني إسرائيل: أي وشهد عبدُ الله بن سلام.
على مثله فآمن: أي عليه إنه من عند الله فآمن.
واستكبرتم: أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين.
لو كان خيرا ما سبقونا إليه: أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن والدين خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون.
وإذ لم يهتدوا به: أي بالقرآن العظيم.
فسيقولون هذا إفك قديم: أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين.
وهذا كتاب مصدق: أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته.
لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا: أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين.
وبشرى للمحسنين: وهو أي القرآن بُشرى لأهل الإحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم.
ثم استقاموا: أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات.
فلا خوف عليهم ولا يحزنون: أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة.
بما كانوا يعملون: أي جزاهم الله بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي ﷺ من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني ماذا تكون حالكم إن كان القرآن من عند الله. وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل وهو عبد الله بن سلام على مثله أي على التوراة أنها نزلت من عند الله وهي مثل القرآن فلا يستنكر أن يكون القرآن نزل من عند الله لا سِيَّما والكتابان التوراة والقرآن يصدق بعضهما بعضاً، بدلالتهما معاً على أصول الدين كالتوحيد والبعث والجزاء بالثواب والعقاب ومكارم الأخلاق والعدل والوفاء بالعهد. ﴿فَآمَنَ﴾ هذا الشاهد ﴿وٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي وكفرتم أنتم مستكبرين عن الإيمان بالحق ألم تكونوا شر الناس وأظلمهم وتحرمون الهداية إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فحرموها الهداية الإلهية وقوله تعالى في الآية [١١] ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كانَ خَيْراً مّا سَبَقُونَآ إلَيْهِ﴾ هذا القول جائز أن يقوله يهود المدينة للمؤمنين بها. وجائز أن يقوله المشركون في مكة وفي غيرها من العرب إذ المقصود هو الاعتذار عن عدم قبول الإسلام بحجة أنه لا فائدة منه تعود عليهم في دنياهم ولا خير يرجونه منه إن دخلوا فيه إذ لو كان فيه ما يرجون من الفوائد المادية لاعتنقوه ودخلوا فيه ولم يسبقهم إليه الفقراء والمساكين.
وهو معنى ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي في شأن الذين قالوا لو كان الإسلام خيراً ما سبقونا إليه فآمنوا وكفرنا. وقوله تعالى ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي وإن ظهر عنادهم وعظم عتوهم واستكبارهم فعموا فلم يهتدوا بالقرآن فسيقولون ﴿هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ وقد قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ومعنى إفك قديم كذب أفكه غير محمد وعثر عليه فهو يقول به ما أفسد هذا القول وما أقبحه وأقبح قائله.
وقوله تعالى ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسىٰ إماماً ورَحْمَةً﴾ أي ومن قبل القرآن الذي أنكر المشركون نزوله كتاب موسى التوراة وقد أنزلناه عليه إماما يؤتم به فيقود المؤتمين به العاملين بهدايته إلى السعادة والكمال وأنزلنا اليوم القرآن هدى ورحمة وبشرى للمحسنين. وهو ما دل عليه قوله وهذا كتاب مصدق لما قبله من الكتب لسانا عربيا أي أنزلناه لسانا عربيا لينذر به رسولنا المنزل عليه وهو محمد ﷺ لينذر به الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب الله المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بُشرى للمحسنين من المؤمنين الذي أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾ بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى أن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا وصرحوا بإيمانهم وجاهروا به ثم استقاموا على منهج لا إله إلا الله فعبدوا الله بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاءَ يخبر تعالى عنهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث، وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابها الخالدون فيها، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- اعتبار الشهادة وإنها أدة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا.
٢- تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم.
٣- بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته.
٤- وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر.
٥- فضل الاستقامة حتى قيل أنها خير من ألف كرامة، والاستقامة هي التمسك بالإيمان والعبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة.
الأحقاف 46:11
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني ماذا تكون حالكم.
إن كان من عند الله: أي إن كان القرآن من عند الله.
وكفرتم به: أي وكذبتم به أي بالقرآن.
وشهد شاهد من بني إسرائيل: أي وشهد عبدُ الله بن سلام.
على مثله فآمن: أي عليه إنه من عند الله فآمن.
واستكبرتم: أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين.
لو كان خيرا ما سبقونا إليه: أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن والدين خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون.
وإذ لم يهتدوا به: أي بالقرآن العظيم.
فسيقولون هذا إفك قديم: أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين.
وهذا كتاب مصدق: أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته.
لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا: أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين.
وبشرى للمحسنين: وهو أي القرآن بُشرى لأهل الإحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم.
ثم استقاموا: أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات.
فلا خوف عليهم ولا يحزنون: أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة.
بما كانوا يعملون: أي جزاهم الله بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي ﷺ من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني ماذا تكون حالكم إن كان القرآن من عند الله. وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل وهو عبد الله بن سلام على مثله أي على التوراة أنها نزلت من عند الله وهي مثل القرآن فلا يستنكر أن يكون القرآن نزل من عند الله لا سِيَّما والكتابان التوراة والقرآن يصدق بعضهما بعضاً، بدلالتهما معاً على أصول الدين كالتوحيد والبعث والجزاء بالثواب والعقاب ومكارم الأخلاق والعدل والوفاء بالعهد. ﴿فَآمَنَ﴾ هذا الشاهد ﴿وٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي وكفرتم أنتم مستكبرين عن الإيمان بالحق ألم تكونوا شر الناس وأظلمهم وتحرمون الهداية إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فحرموها الهداية الإلهية وقوله تعالى في الآية [١١] ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كانَ خَيْراً مّا سَبَقُونَآ إلَيْهِ﴾ هذا القول جائز أن يقوله يهود المدينة للمؤمنين بها. وجائز أن يقوله المشركون في مكة وفي غيرها من العرب إذ المقصود هو الاعتذار عن عدم قبول الإسلام بحجة أنه لا فائدة منه تعود عليهم في دنياهم ولا خير يرجونه منه إن دخلوا فيه إذ لو كان فيه ما يرجون من الفوائد المادية لاعتنقوه ودخلوا فيه ولم يسبقهم إليه الفقراء والمساكين.
وهو معنى ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي في شأن الذين قالوا لو كان الإسلام خيراً ما سبقونا إليه فآمنوا وكفرنا. وقوله تعالى ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي وإن ظهر عنادهم وعظم عتوهم واستكبارهم فعموا فلم يهتدوا بالقرآن فسيقولون ﴿هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ وقد قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ومعنى إفك قديم كذب أفكه غير محمد وعثر عليه فهو يقول به ما أفسد هذا القول وما أقبحه وأقبح قائله.
وقوله تعالى ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسىٰ إماماً ورَحْمَةً﴾ أي ومن قبل القرآن الذي أنكر المشركون نزوله كتاب موسى التوراة وقد أنزلناه عليه إماما يؤتم به فيقود المؤتمين به العاملين بهدايته إلى السعادة والكمال وأنزلنا اليوم القرآن هدى ورحمة وبشرى للمحسنين. وهو ما دل عليه قوله وهذا كتاب مصدق لما قبله من الكتب لسانا عربيا أي أنزلناه لسانا عربيا لينذر به رسولنا المنزل عليه وهو محمد ﷺ لينذر به الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب الله المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بُشرى للمحسنين من المؤمنين الذي أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾ بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى أن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا وصرحوا بإيمانهم وجاهروا به ثم استقاموا على منهج لا إله إلا الله فعبدوا الله بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاءَ يخبر تعالى عنهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث، وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابها الخالدون فيها، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- اعتبار الشهادة وإنها أدة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا.
٢- تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم.
٣- بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته.
٤- وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر.
٥- فضل الاستقامة حتى قيل أنها خير من ألف كرامة، والاستقامة هي التمسك بالإيمان والعبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة.
الأحقاف 46:12
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني ماذا تكون حالكم.
إن كان من عند الله: أي إن كان القرآن من عند الله.
وكفرتم به: أي وكذبتم به أي بالقرآن.
وشهد شاهد من بني إسرائيل: أي وشهد عبدُ الله بن سلام.
على مثله فآمن: أي عليه إنه من عند الله فآمن.
واستكبرتم: أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين.
لو كان خيرا ما سبقونا إليه: أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن والدين خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون.
وإذ لم يهتدوا به: أي بالقرآن العظيم.
فسيقولون هذا إفك قديم: أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين.
وهذا كتاب مصدق: أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته.
لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا: أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين.
وبشرى للمحسنين: وهو أي القرآن بُشرى لأهل الإحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم.
ثم استقاموا: أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات.
فلا خوف عليهم ولا يحزنون: أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة.
بما كانوا يعملون: أي جزاهم الله بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي ﷺ من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني ماذا تكون حالكم إن كان القرآن من عند الله. وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل وهو عبد الله بن سلام على مثله أي على التوراة أنها نزلت من عند الله وهي مثل القرآن فلا يستنكر أن يكون القرآن نزل من عند الله لا سِيَّما والكتابان التوراة والقرآن يصدق بعضهما بعضاً، بدلالتهما معاً على أصول الدين كالتوحيد والبعث والجزاء بالثواب والعقاب ومكارم الأخلاق والعدل والوفاء بالعهد. ﴿فَآمَنَ﴾ هذا الشاهد ﴿وٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي وكفرتم أنتم مستكبرين عن الإيمان بالحق ألم تكونوا شر الناس وأظلمهم وتحرمون الهداية إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فحرموها الهداية الإلهية وقوله تعالى في الآية [١١] ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كانَ خَيْراً مّا سَبَقُونَآ إلَيْهِ﴾ هذا القول جائز أن يقوله يهود المدينة للمؤمنين بها. وجائز أن يقوله المشركون في مكة وفي غيرها من العرب إذ المقصود هو الاعتذار عن عدم قبول الإسلام بحجة أنه لا فائدة منه تعود عليهم في دنياهم ولا خير يرجونه منه إن دخلوا فيه إذ لو كان فيه ما يرجون من الفوائد المادية لاعتنقوه ودخلوا فيه ولم يسبقهم إليه الفقراء والمساكين.
وهو معنى ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي في شأن الذين قالوا لو كان الإسلام خيراً ما سبقونا إليه فآمنوا وكفرنا. وقوله تعالى ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي وإن ظهر عنادهم وعظم عتوهم واستكبارهم فعموا فلم يهتدوا بالقرآن فسيقولون ﴿هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ وقد قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ومعنى إفك قديم كذب أفكه غير محمد وعثر عليه فهو يقول به ما أفسد هذا القول وما أقبحه وأقبح قائله.
وقوله تعالى ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسىٰ إماماً ورَحْمَةً﴾ أي ومن قبل القرآن الذي أنكر المشركون نزوله كتاب موسى التوراة وقد أنزلناه عليه إماما يؤتم به فيقود المؤتمين به العاملين بهدايته إلى السعادة والكمال وأنزلنا اليوم القرآن هدى ورحمة وبشرى للمحسنين. وهو ما دل عليه قوله وهذا كتاب مصدق لما قبله من الكتب لسانا عربيا أي أنزلناه لسانا عربيا لينذر به رسولنا المنزل عليه وهو محمد ﷺ لينذر به الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب الله المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بُشرى للمحسنين من المؤمنين الذي أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾ بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى أن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا وصرحوا بإيمانهم وجاهروا به ثم استقاموا على منهج لا إله إلا الله فعبدوا الله بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاءَ يخبر تعالى عنهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث، وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابها الخالدون فيها، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- اعتبار الشهادة وإنها أدة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا.
٢- تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم.
٣- بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته.
٤- وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر.
٥- فضل الاستقامة حتى قيل أنها خير من ألف كرامة، والاستقامة هي التمسك بالإيمان والعبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة.
الأحقاف 46:13
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني ماذا تكون حالكم.
إن كان من عند الله: أي إن كان القرآن من عند الله.
وكفرتم به: أي وكذبتم به أي بالقرآن.
وشهد شاهد من بني إسرائيل: أي وشهد عبدُ الله بن سلام.
على مثله فآمن: أي عليه إنه من عند الله فآمن.
واستكبرتم: أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين.
لو كان خيرا ما سبقونا إليه: أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن والدين خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون.
وإذ لم يهتدوا به: أي بالقرآن العظيم.
فسيقولون هذا إفك قديم: أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين.
وهذا كتاب مصدق: أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته.
لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا: أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين.
وبشرى للمحسنين: وهو أي القرآن بُشرى لأهل الإحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم.
ثم استقاموا: أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات.
فلا خوف عليهم ولا يحزنون: أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة.
بما كانوا يعملون: أي جزاهم الله بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي ﷺ من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني ماذا تكون حالكم إن كان القرآن من عند الله. وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل وهو عبد الله بن سلام على مثله أي على التوراة أنها نزلت من عند الله وهي مثل القرآن فلا يستنكر أن يكون القرآن نزل من عند الله لا سِيَّما والكتابان التوراة والقرآن يصدق بعضهما بعضاً، بدلالتهما معاً على أصول الدين كالتوحيد والبعث والجزاء بالثواب والعقاب ومكارم الأخلاق والعدل والوفاء بالعهد. ﴿فَآمَنَ﴾ هذا الشاهد ﴿وٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي وكفرتم أنتم مستكبرين عن الإيمان بالحق ألم تكونوا شر الناس وأظلمهم وتحرمون الهداية إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فحرموها الهداية الإلهية وقوله تعالى في الآية [١١] ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كانَ خَيْراً مّا سَبَقُونَآ إلَيْهِ﴾ هذا القول جائز أن يقوله يهود المدينة للمؤمنين بها. وجائز أن يقوله المشركون في مكة وفي غيرها من العرب إذ المقصود هو الاعتذار عن عدم قبول الإسلام بحجة أنه لا فائدة منه تعود عليهم في دنياهم ولا خير يرجونه منه إن دخلوا فيه إذ لو كان فيه ما يرجون من الفوائد المادية لاعتنقوه ودخلوا فيه ولم يسبقهم إليه الفقراء والمساكين.
وهو معنى ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي في شأن الذين قالوا لو كان الإسلام خيراً ما سبقونا إليه فآمنوا وكفرنا. وقوله تعالى ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي وإن ظهر عنادهم وعظم عتوهم واستكبارهم فعموا فلم يهتدوا بالقرآن فسيقولون ﴿هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ وقد قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ومعنى إفك قديم كذب أفكه غير محمد وعثر عليه فهو يقول به ما أفسد هذا القول وما أقبحه وأقبح قائله.
وقوله تعالى ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسىٰ إماماً ورَحْمَةً﴾ أي ومن قبل القرآن الذي أنكر المشركون نزوله كتاب موسى التوراة وقد أنزلناه عليه إماما يؤتم به فيقود المؤتمين به العاملين بهدايته إلى السعادة والكمال وأنزلنا اليوم القرآن هدى ورحمة وبشرى للمحسنين. وهو ما دل عليه قوله وهذا كتاب مصدق لما قبله من الكتب لسانا عربيا أي أنزلناه لسانا عربيا لينذر به رسولنا المنزل عليه وهو محمد ﷺ لينذر به الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب الله المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بُشرى للمحسنين من المؤمنين الذي أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾ بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى أن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا وصرحوا بإيمانهم وجاهروا به ثم استقاموا على منهج لا إله إلا الله فعبدوا الله بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاءَ يخبر تعالى عنهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث، وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابها الخالدون فيها، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- اعتبار الشهادة وإنها أدة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا.
٢- تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم.
٣- بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته.
٤- وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر.
٥- فضل الاستقامة حتى قيل أنها خير من ألف كرامة، والاستقامة هي التمسك بالإيمان والعبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة.
الأحقاف 46:14
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني ماذا تكون حالكم.
إن كان من عند الله: أي إن كان القرآن من عند الله.
وكفرتم به: أي وكذبتم به أي بالقرآن.
وشهد شاهد من بني إسرائيل: أي وشهد عبدُ الله بن سلام.
على مثله فآمن: أي عليه إنه من عند الله فآمن.
واستكبرتم: أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين.
لو كان خيرا ما سبقونا إليه: أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن والدين خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون.
وإذ لم يهتدوا به: أي بالقرآن العظيم.
فسيقولون هذا إفك قديم: أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين.
وهذا كتاب مصدق: أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته.
لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا: أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين.
وبشرى للمحسنين: وهو أي القرآن بُشرى لأهل الإحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم.
ثم استقاموا: أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات.
فلا خوف عليهم ولا يحزنون: أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة.
بما كانوا يعملون: أي جزاهم الله بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي ﷺ من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني ماذا تكون حالكم إن كان القرآن من عند الله. وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل وهو عبد الله بن سلام على مثله أي على التوراة أنها نزلت من عند الله وهي مثل القرآن فلا يستنكر أن يكون القرآن نزل من عند الله لا سِيَّما والكتابان التوراة والقرآن يصدق بعضهما بعضاً، بدلالتهما معاً على أصول الدين كالتوحيد والبعث والجزاء بالثواب والعقاب ومكارم الأخلاق والعدل والوفاء بالعهد. ﴿فَآمَنَ﴾ هذا الشاهد ﴿وٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي وكفرتم أنتم مستكبرين عن الإيمان بالحق ألم تكونوا شر الناس وأظلمهم وتحرمون الهداية إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فحرموها الهداية الإلهية وقوله تعالى في الآية [١١] ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كانَ خَيْراً مّا سَبَقُونَآ إلَيْهِ﴾ هذا القول جائز أن يقوله يهود المدينة للمؤمنين بها. وجائز أن يقوله المشركون في مكة وفي غيرها من العرب إذ المقصود هو الاعتذار عن عدم قبول الإسلام بحجة أنه لا فائدة منه تعود عليهم في دنياهم ولا خير يرجونه منه إن دخلوا فيه إذ لو كان فيه ما يرجون من الفوائد المادية لاعتنقوه ودخلوا فيه ولم يسبقهم إليه الفقراء والمساكين.
وهو معنى ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي في شأن الذين قالوا لو كان الإسلام خيراً ما سبقونا إليه فآمنوا وكفرنا. وقوله تعالى ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي وإن ظهر عنادهم وعظم عتوهم واستكبارهم فعموا فلم يهتدوا بالقرآن فسيقولون ﴿هَٰذَآ إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ وقد قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ومعنى إفك قديم كذب أفكه غير محمد وعثر عليه فهو يقول به ما أفسد هذا القول وما أقبحه وأقبح قائله.
وقوله تعالى ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسىٰ إماماً ورَحْمَةً﴾ أي ومن قبل القرآن الذي أنكر المشركون نزوله كتاب موسى التوراة وقد أنزلناه عليه إماما يؤتم به فيقود المؤتمين به العاملين بهدايته إلى السعادة والكمال وأنزلنا اليوم القرآن هدى ورحمة وبشرى للمحسنين. وهو ما دل عليه قوله وهذا كتاب مصدق لما قبله من الكتب لسانا عربيا أي أنزلناه لسانا عربيا لينذر به رسولنا المنزل عليه وهو محمد ﷺ لينذر به الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب الله المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بُشرى للمحسنين من المؤمنين الذي أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾ بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى أن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا وصرحوا بإيمانهم وجاهروا به ثم استقاموا على منهج لا إله إلا الله فعبدوا الله بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاءَ يخبر تعالى عنهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث، وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابها الخالدون فيها، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ قالُواْ رَبُّنا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقامُواْ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- اعتبار الشهادة وإنها أدة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا.
٢- تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم.
٣- بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته.
٤- وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر.
٥- فضل الاستقامة حتى قيل أنها خير من ألف كرامة، والاستقامة هي التمسك بالإيمان والعبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة.
الأحقاف 46:15
شرح الكلمات:
ووصينا الإنسان بوالديه: أي أمرناه أمراً مؤكداً بالإيصاء.
إحسانا: أي أن يُحسن بهما إحسانا وهو المعاملة بالحسنى.
حملته أُمه كُرها ووضعته كرها: أي حملته أثناء حمله في بطنها على مشقة وولدته كذلك على مشقة.
وحمله وفصاله ثلاثون شهرا: أي مدة حمله في بطنها وفطامه من الرضاع ثلاثون شهرا.
حتى إذا بلغ أشده: أي اكتمال قوته البدنّية العقلية وهي من الثلاث والثلاثين فما فوق.
رب أوزعني أن أشكر نعمتك: أي ألهمني ووفقني أن أشكر نعمتك بصرفها فيما تحب.
وأن أعمل صالحا ترضاه: أي وبأن أعمل صالحا ترضاه مني أي تتقبله عني.
ونتجاوز عن سيئاتهم: أي فلا نؤاخذهم بها بل نغفرها.
في أصحاب الجنة: أي في جملة أصحاب الجنة وعدادهم.
وعد الصدق الذي كانوا يوعدون: أي في مثل قوله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية.
معنى الآيات:
إن الفرد كالجماعة فقد أوصى تعالى الإنسان بالإحسان بوالديه وببرهما في جميع كتبه وعلى ألسنة كافة رسله، والإنسان بعد ذلك قد يحسن ويبرُّ وقد يسيء ويعُقُّ، فكذلك الجماعة والأمة من الناس يرسل إليهم الرسول فمنهم من يؤمن ومنهم من يكذب، ومنهم من يتابع ومنهم من يخالف فلما ذكر تعالى اختلاف قوم النبي ﷺ في الإيمان بما جاء به، والكفر به ذكر أن هذه حال الإنسان فقال تعالى ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنسانَ﴾ أي جنس الإنسان أي أمرناه بما هو آكد من الأمر وهو الوصيّة بوالديه أي أمه وأبيه إحسانا بهما وذلك بكف الأذى عنهما وإيصال الخير بهما وطاعتهما في المعروف وببرهما أيضا بعد موتهما. فمن الناس من ينفذ هذه الوصية ومنهم من يهملها ولا ينفذها وقوله، حملته أمه كرها ووضعته كرها بيان لوجوب الإحسان بهما وبرهما إذ معاناة الأُم وتحملها مشقة الحمل تسعة أشهر ومشقة الوضع وهي مشقة لا يعرفها إلا من قاسى آلامها كالأمهات. وقوله ﴿وحَمْلُهُ وفِصَٰلُهُ ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾ بيان لمدة تحمل المشقة إنها ثلاثون شهرا بعضها للحمل وبعضها للإرضاع والتربية وقوله تعالى حتى إذا بلغ أي عاش حتى إذا بلغ أشده أي اكتمال قواه البدنية والعقلية وذلك من ثلاث وثلاثين سنة إلى الأربعين وبلغ أربعين سنة قال أي الإنسان البار بوالديه المنفذ للوصية الإلهية كأبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ بلغ الأربعين من عمره بعد البعثة المحمدية بسنتين. ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِيۤ أنْ أشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ وهي نعمة الإيمان والتوحيد والإسلام عليّ وعلى والديَّ إذ آمن وآمن أبواه أبو قحافة عثمان بن عامر التيمي وآمنت أمه أم الخير سلمى، وأولاده عامة من بنين وبنات ولم يحصل لأحد من الصحابه أن سأل ربه أن يدفعه دفعا إلهاميا وتوفيقا ربانيا لأن يشكر نعمة الله عليه وعلى والديه بالإسلام، وأن يدفعه كذلك إلى العمل الصالح الذي يرضاه الله ويتقبله عن صاحبه، وقد استجاب له ربه فأعتق تسعة أعبد مؤمنين من استرقاق الكافرين لهم منهم بلال رضي الله عنه، وقوله ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ﴾ أي اجعل الصلاح ساريا في ذريتي حتى يشملهم جميعا وقد استجاب الله تعالى له فآمن أولاده أجمعون ذكورا وإناثا، وقوله ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ هذا توسل منه رضي الله عنه لقبول دعائه فقد توسل إلى ربّه بالتوبة من الشرك والكفر إلى الإيمان والتوحيد، وبالإسلام إلى الله وهو الخضوع لله والانقياد لأمره ونهيه.
وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُواْ ونَتَجاوَزُ عَن سَيِّئاتِهِمْ﴾ فلا يؤاخذهم بها بعد توبتهم منها في جملة أصحاب الجنة إذ لا يدخل الجنة أحد إلا بعد مغفرة ذنبه، وقوله ﴿وعْدَ ٱلصِّدْقِ﴾ أي أنجز لهم هذا لأنه وعد صدق وعدهم فأنجزه لهم، وقوله ﴿ٱلَّذِي كانُواْ يُوعَدُونَ﴾ أي في الكتاب مثل قوله تعالى ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ [التوبة: ٧٢] الآية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب البر بالوالدين بطاعتهما في المعروف والإحسان بهما بعد كف الأذى عنهما.
٢- الإشارة إلى أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر فأكثر، وأن الرضاع قد يكون حولين فأقل.
٣- جواز التوسل بالتوبة إلى الله والانقياد له بالطاعة.
٤- فضيلة آل أبي بكر الصديق على غيرهم من سائر الصحابة ما عدا آل بيت رسول الله ﷺ.
٥- بشارة الصديق وأسرته بالجنة، إذ آمنوا كلهم وأسلموا أجمعين وماتوا على ذلك.
الأحقاف 46:16
شرح الكلمات:
ووصينا الإنسان بوالديه: أي أمرناه أمراً مؤكداً بالإيصاء.
إحسانا: أي أن يُحسن بهما إحسانا وهو المعاملة بالحسنى.
حملته أُمه كُرها ووضعته كرها: أي حملته أثناء حمله في بطنها على مشقة وولدته كذلك على مشقة.
وحمله وفصاله ثلاثون شهرا: أي مدة حمله في بطنها وفطامه من الرضاع ثلاثون شهرا.
حتى إذا بلغ أشده: أي اكتمال قوته البدنّية العقلية وهي من الثلاث والثلاثين فما فوق.
رب أوزعني أن أشكر نعمتك: أي ألهمني ووفقني أن أشكر نعمتك بصرفها فيما تحب.
وأن أعمل صالحا ترضاه: أي وبأن أعمل صالحا ترضاه مني أي تتقبله عني.
ونتجاوز عن سيئاتهم: أي فلا نؤاخذهم بها بل نغفرها.
في أصحاب الجنة: أي في جملة أصحاب الجنة وعدادهم.
وعد الصدق الذي كانوا يوعدون: أي في مثل قوله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية.
معنى الآيات:
إن الفرد كالجماعة فقد أوصى تعالى الإنسان بالإحسان بوالديه وببرهما في جميع كتبه وعلى ألسنة كافة رسله، والإنسان بعد ذلك قد يحسن ويبرُّ وقد يسيء ويعُقُّ، فكذلك الجماعة والأمة من الناس يرسل إليهم الرسول فمنهم من يؤمن ومنهم من يكذب، ومنهم من يتابع ومنهم من يخالف فلما ذكر تعالى اختلاف قوم النبي ﷺ في الإيمان بما جاء به، والكفر به ذكر أن هذه حال الإنسان فقال تعالى ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنسانَ﴾ أي جنس الإنسان أي أمرناه بما هو آكد من الأمر وهو الوصيّة بوالديه أي أمه وأبيه إحسانا بهما وذلك بكف الأذى عنهما وإيصال الخير بهما وطاعتهما في المعروف وببرهما أيضا بعد موتهما. فمن الناس من ينفذ هذه الوصية ومنهم من يهملها ولا ينفذها وقوله، حملته أمه كرها ووضعته كرها بيان لوجوب الإحسان بهما وبرهما إذ معاناة الأُم وتحملها مشقة الحمل تسعة أشهر ومشقة الوضع وهي مشقة لا يعرفها إلا من قاسى آلامها كالأمهات. وقوله ﴿وحَمْلُهُ وفِصَٰلُهُ ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾ بيان لمدة تحمل المشقة إنها ثلاثون شهرا بعضها للحمل وبعضها للإرضاع والتربية وقوله تعالى حتى إذا بلغ أي عاش حتى إذا بلغ أشده أي اكتمال قواه البدنية والعقلية وذلك من ثلاث وثلاثين سنة إلى الأربعين وبلغ أربعين سنة قال أي الإنسان البار بوالديه المنفذ للوصية الإلهية كأبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ بلغ الأربعين من عمره بعد البعثة المحمدية بسنتين. ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِيۤ أنْ أشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ وهي نعمة الإيمان والتوحيد والإسلام عليّ وعلى والديَّ إذ آمن وآمن أبواه أبو قحافة عثمان بن عامر التيمي وآمنت أمه أم الخير سلمى، وأولاده عامة من بنين وبنات ولم يحصل لأحد من الصحابه أن سأل ربه أن يدفعه دفعا إلهاميا وتوفيقا ربانيا لأن يشكر نعمة الله عليه وعلى والديه بالإسلام، وأن يدفعه كذلك إلى العمل الصالح الذي يرضاه الله ويتقبله عن صاحبه، وقد استجاب له ربه فأعتق تسعة أعبد مؤمنين من استرقاق الكافرين لهم منهم بلال رضي الله عنه، وقوله ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ﴾ أي اجعل الصلاح ساريا في ذريتي حتى يشملهم جميعا وقد استجاب الله تعالى له فآمن أولاده أجمعون ذكورا وإناثا، وقوله ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ هذا توسل منه رضي الله عنه لقبول دعائه فقد توسل إلى ربّه بالتوبة من الشرك والكفر إلى الإيمان والتوحيد، وبالإسلام إلى الله وهو الخضوع لله والانقياد لأمره ونهيه.
وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُواْ ونَتَجاوَزُ عَن سَيِّئاتِهِمْ﴾ فلا يؤاخذهم بها بعد توبتهم منها في جملة أصحاب الجنة إذ لا يدخل الجنة أحد إلا بعد مغفرة ذنبه، وقوله ﴿وعْدَ ٱلصِّدْقِ﴾ أي أنجز لهم هذا لأنه وعد صدق وعدهم فأنجزه لهم، وقوله ﴿ٱلَّذِي كانُواْ يُوعَدُونَ﴾ أي في الكتاب مثل قوله تعالى ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ [التوبة: ٧٢] الآية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب البر بالوالدين بطاعتهما في المعروف والإحسان بهما بعد كف الأذى عنهما.
٢- الإشارة إلى أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر فأكثر، وأن الرضاع قد يكون حولين فأقل.
٣- جواز التوسل بالتوبة إلى الله والانقياد له بالطاعة.
٤- فضيلة آل أبي بكر الصديق على غيرهم من سائر الصحابة ما عدا آل بيت رسول الله ﷺ.
٥- بشارة الصديق وأسرته بالجنة، إذ آمنوا كلهم وأسلموا أجمعين وماتوا على ذلك.
الأحقاف 46:17
شرح الكلمات:
والذي قال لوالديه: الذي اسم موصول استعمل استعمال الجنس فدل على متعدد بدليل الخبر عنه وهو أولئك الذين حق عليهم القول.
أفٍ لكما: أي نتناً وقبحاً لكما.
أن أخرج: أي من القبر حيا بعد موتي.
وقد خلت القرون: أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره.
وهما يستغيثان الله: أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإيمان بعد الإلحاد والكفر.
ويلك آمن: أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث.
إن وعد الله حق: وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها.
فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين: أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين.
أولئك الذين حق عليهم القول: أي وجب عليهم القول بالعذاب يوم القيامة.
في أمم قد خلت من قبلهم: أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس.
ولكل درجات مما عملوا: أي ولكل من المؤمنين البارين، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار.
أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا: أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا.
واستمتعتم بها: أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا.
فاليوم تجزون عذاب الهون: أي جزاؤكم عذاب الهوان.
بما كنتم تستكبرون في الأرض: أي تتكبرون في الأرض.
بغير الحق: أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله، ولم يأذن لكم فيه.
وبما كنتم تفسقون: أي تخرجون عن طاعة الله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى ﴿وٱلَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أتَعِدانِنِيۤ أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يخبر تعالى عن أخبث إنسان هو ذاك الملحد العاق لوالديه المنكر للبعث والجزاء إذ قال لوالديه أُمه وأبيه أُف لكما أي نتناً وقبحا لكما أتعدانني بأن أخرج من قبري حياً بعد ما مت، وقد مضت أُمم وشعوب قبلي، وما خرج منها أحد من قبره فكيف تعدانني أنتما ذلك إن هذا لتخلف عقلي وتأخر حضاري وقوله تعالى ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ ٱللَّهَ﴾ أي ووالداه يستغيثان الله ويستصرخانه طلبا إغاثتهما بهداية ولدهما الملحد الشيوعي، ويقولان للولد ويلك أي هلاكك حضر يا ولد هلكت آمن بالبعث والجزاء وصلِّ وصُم واترك الزنا والخمر ويلك إن وعد الله حق أي إن ما وعد الله به عباده من إحيائهم للحشر والحساب والجزاء حق فلا يتخلف أبدا فيرد عليهما الولد الملحد الدّهريُّ بما أخبر تعالى به عنه في قوله فيقول ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أكاذيبهم التي كانوا يعيشون عليها ويقصونها في مجالسهم، وبما أن الذي قال لوالديه لفظه مفرد ولكنه دال على جنس كان الخبر جمعا فقال تعالى في الإخبار عنهم ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي القول بالعذاب الدال عليه قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩، السجدة: ١٣]، وفي قوله ﴿فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وٱلإنسِ﴾ أي في جملة أمم سبقتهم في الإلحاد والكفر من العالمين عالم الجن وعالم الإنس وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ خاسِرِينَ﴾ وأي خسران أعظم من عبد يخسر نفسه وأهله ويعش في جهنم خالدا فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ولِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمّا عَمِلُواْ﴾ أي ولكل من المؤمنين البارين والكافرين العاقين درجات مما عملوا من خير أو شر إلا أن درجات المؤمنين في الجنة تذهب في عُلو متزايد ودرجات الكافرين في النار تذهب في سفل متزايد إلى أسفل سافلين وقوله تعالى ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ أعْمَٰلَهُمْ﴾ كاملة غير منقوصة الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وهم لا يظلمون بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة. وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلى ٱلنّارِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين يوم يعرضون على النار ويقال لهم في توبيخ وتقريع ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا﴾ أي بإقبالكم على الشهوات والملآذ ناسين الدار الآخرة فاستمتعتم بكل الطيبات ولم تبقوا للآخرة شيئا ﴿فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ ٱلْهُونِ﴾ أي الهوان ﴿بِما كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ إذ لا حق لكم في الكبر لضعفكم وعجزكم إنما الكبرياء لله الملك الحق أما أنتم فقد ظلمتم باستكباركم عن الإيمان بربكم ولقائه وعن طاعته ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أي وبفسقكم عن طاعة ربكم وطاعة رسوله. إذاً فادخلوا جهنم داخرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة عقوق الوالدين وأنها من الكبائر.
٢- بيان حنان الوالدين وحبهما لولدهما وبذل كل ما يقدران عليه من أجل إسعاده وهدايته.
٣- التحذير من الانغماس في الملاذ والشهوات والاستمتاع.
٤- التحذير من الكبر والفسق وأن الكبر من أعمال القلوب والفسق من أعمال الجوارح.
٥- مدى فهم السلف الصالح لهذه الآية ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا وٱسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾.
١) قرأ يزيد حتى بلغ ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ ثم قال تعلمون والله إن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع ولا قوة إلا بالله.
٢) روي أن عمر بن الخطاب كان يقول لو شئت لكنت أطيبكم طعام وألينكم لباسا، ولكن استبقي طيباتي.
وذُكِر أنه لمّا قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال له خالد بن الوليد لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر رضي الله عنه وقال لئن كان حظنا الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا.
الأحقاف 46:18
شرح الكلمات:
والذي قال لوالديه: الذي اسم موصول استعمل استعمال الجنس فدل على متعدد بدليل الخبر عنه وهو أولئك الذين حق عليهم القول.
أفٍ لكما: أي نتناً وقبحاً لكما.
أن أخرج: أي من القبر حيا بعد موتي.
وقد خلت القرون: أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره.
وهما يستغيثان الله: أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإيمان بعد الإلحاد والكفر.
ويلك آمن: أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث.
إن وعد الله حق: وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها.
فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين: أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين.
أولئك الذين حق عليهم القول: أي وجب عليهم القول بالعذاب يوم القيامة.
في أمم قد خلت من قبلهم: أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس.
ولكل درجات مما عملوا: أي ولكل من المؤمنين البارين، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار.
أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا: أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا.
واستمتعتم بها: أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا.
فاليوم تجزون عذاب الهون: أي جزاؤكم عذاب الهوان.
بما كنتم تستكبرون في الأرض: أي تتكبرون في الأرض.
بغير الحق: أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله، ولم يأذن لكم فيه.
وبما كنتم تفسقون: أي تخرجون عن طاعة الله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى ﴿وٱلَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أتَعِدانِنِيۤ أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يخبر تعالى عن أخبث إنسان هو ذاك الملحد العاق لوالديه المنكر للبعث والجزاء إذ قال لوالديه أُمه وأبيه أُف لكما أي نتناً وقبحا لكما أتعدانني بأن أخرج من قبري حياً بعد ما مت، وقد مضت أُمم وشعوب قبلي، وما خرج منها أحد من قبره فكيف تعدانني أنتما ذلك إن هذا لتخلف عقلي وتأخر حضاري وقوله تعالى ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ ٱللَّهَ﴾ أي ووالداه يستغيثان الله ويستصرخانه طلبا إغاثتهما بهداية ولدهما الملحد الشيوعي، ويقولان للولد ويلك أي هلاكك حضر يا ولد هلكت آمن بالبعث والجزاء وصلِّ وصُم واترك الزنا والخمر ويلك إن وعد الله حق أي إن ما وعد الله به عباده من إحيائهم للحشر والحساب والجزاء حق فلا يتخلف أبدا فيرد عليهما الولد الملحد الدّهريُّ بما أخبر تعالى به عنه في قوله فيقول ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أكاذيبهم التي كانوا يعيشون عليها ويقصونها في مجالسهم، وبما أن الذي قال لوالديه لفظه مفرد ولكنه دال على جنس كان الخبر جمعا فقال تعالى في الإخبار عنهم ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي القول بالعذاب الدال عليه قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩، السجدة: ١٣]، وفي قوله ﴿فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وٱلإنسِ﴾ أي في جملة أمم سبقتهم في الإلحاد والكفر من العالمين عالم الجن وعالم الإنس وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ خاسِرِينَ﴾ وأي خسران أعظم من عبد يخسر نفسه وأهله ويعش في جهنم خالدا فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ولِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمّا عَمِلُواْ﴾ أي ولكل من المؤمنين البارين والكافرين العاقين درجات مما عملوا من خير أو شر إلا أن درجات المؤمنين في الجنة تذهب في عُلو متزايد ودرجات الكافرين في النار تذهب في سفل متزايد إلى أسفل سافلين وقوله تعالى ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ أعْمَٰلَهُمْ﴾ كاملة غير منقوصة الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وهم لا يظلمون بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة. وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلى ٱلنّارِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين يوم يعرضون على النار ويقال لهم في توبيخ وتقريع ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا﴾ أي بإقبالكم على الشهوات والملآذ ناسين الدار الآخرة فاستمتعتم بكل الطيبات ولم تبقوا للآخرة شيئا ﴿فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ ٱلْهُونِ﴾ أي الهوان ﴿بِما كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ إذ لا حق لكم في الكبر لضعفكم وعجزكم إنما الكبرياء لله الملك الحق أما أنتم فقد ظلمتم باستكباركم عن الإيمان بربكم ولقائه وعن طاعته ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أي وبفسقكم عن طاعة ربكم وطاعة رسوله. إذاً فادخلوا جهنم داخرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة عقوق الوالدين وأنها من الكبائر.
٢- بيان حنان الوالدين وحبهما لولدهما وبذل كل ما يقدران عليه من أجل إسعاده وهدايته.
٣- التحذير من الانغماس في الملاذ والشهوات والاستمتاع.
٤- التحذير من الكبر والفسق وأن الكبر من أعمال القلوب والفسق من أعمال الجوارح.
٥- مدى فهم السلف الصالح لهذه الآية ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا وٱسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾.
١) قرأ يزيد حتى بلغ ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ ثم قال تعلمون والله إن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع ولا قوة إلا بالله.
٢) روي أن عمر بن الخطاب كان يقول لو شئت لكنت أطيبكم طعام وألينكم لباسا، ولكن استبقي طيباتي.
وذُكِر أنه لمّا قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال له خالد بن الوليد لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر رضي الله عنه وقال لئن كان حظنا الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا.
الأحقاف 46:19
شرح الكلمات:
والذي قال لوالديه: الذي اسم موصول استعمل استعمال الجنس فدل على متعدد بدليل الخبر عنه وهو أولئك الذين حق عليهم القول.
أفٍ لكما: أي نتناً وقبحاً لكما.
أن أخرج: أي من القبر حيا بعد موتي.
وقد خلت القرون: أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره.
وهما يستغيثان الله: أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإيمان بعد الإلحاد والكفر.
ويلك آمن: أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث.
إن وعد الله حق: وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها.
فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين: أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين.
أولئك الذين حق عليهم القول: أي وجب عليهم القول بالعذاب يوم القيامة.
في أمم قد خلت من قبلهم: أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس.
ولكل درجات مما عملوا: أي ولكل من المؤمنين البارين، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار.
أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا: أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا.
واستمتعتم بها: أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا.
فاليوم تجزون عذاب الهون: أي جزاؤكم عذاب الهوان.
بما كنتم تستكبرون في الأرض: أي تتكبرون في الأرض.
بغير الحق: أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله، ولم يأذن لكم فيه.
وبما كنتم تفسقون: أي تخرجون عن طاعة الله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى ﴿وٱلَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أتَعِدانِنِيۤ أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يخبر تعالى عن أخبث إنسان هو ذاك الملحد العاق لوالديه المنكر للبعث والجزاء إذ قال لوالديه أُمه وأبيه أُف لكما أي نتناً وقبحا لكما أتعدانني بأن أخرج من قبري حياً بعد ما مت، وقد مضت أُمم وشعوب قبلي، وما خرج منها أحد من قبره فكيف تعدانني أنتما ذلك إن هذا لتخلف عقلي وتأخر حضاري وقوله تعالى ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ ٱللَّهَ﴾ أي ووالداه يستغيثان الله ويستصرخانه طلبا إغاثتهما بهداية ولدهما الملحد الشيوعي، ويقولان للولد ويلك أي هلاكك حضر يا ولد هلكت آمن بالبعث والجزاء وصلِّ وصُم واترك الزنا والخمر ويلك إن وعد الله حق أي إن ما وعد الله به عباده من إحيائهم للحشر والحساب والجزاء حق فلا يتخلف أبدا فيرد عليهما الولد الملحد الدّهريُّ بما أخبر تعالى به عنه في قوله فيقول ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أكاذيبهم التي كانوا يعيشون عليها ويقصونها في مجالسهم، وبما أن الذي قال لوالديه لفظه مفرد ولكنه دال على جنس كان الخبر جمعا فقال تعالى في الإخبار عنهم ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي القول بالعذاب الدال عليه قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩، السجدة: ١٣]، وفي قوله ﴿فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وٱلإنسِ﴾ أي في جملة أمم سبقتهم في الإلحاد والكفر من العالمين عالم الجن وعالم الإنس وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ خاسِرِينَ﴾ وأي خسران أعظم من عبد يخسر نفسه وأهله ويعش في جهنم خالدا فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ولِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمّا عَمِلُواْ﴾ أي ولكل من المؤمنين البارين والكافرين العاقين درجات مما عملوا من خير أو شر إلا أن درجات المؤمنين في الجنة تذهب في عُلو متزايد ودرجات الكافرين في النار تذهب في سفل متزايد إلى أسفل سافلين وقوله تعالى ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ أعْمَٰلَهُمْ﴾ كاملة غير منقوصة الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وهم لا يظلمون بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة. وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلى ٱلنّارِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين يوم يعرضون على النار ويقال لهم في توبيخ وتقريع ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا﴾ أي بإقبالكم على الشهوات والملآذ ناسين الدار الآخرة فاستمتعتم بكل الطيبات ولم تبقوا للآخرة شيئا ﴿فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ ٱلْهُونِ﴾ أي الهوان ﴿بِما كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ إذ لا حق لكم في الكبر لضعفكم وعجزكم إنما الكبرياء لله الملك الحق أما أنتم فقد ظلمتم باستكباركم عن الإيمان بربكم ولقائه وعن طاعته ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أي وبفسقكم عن طاعة ربكم وطاعة رسوله. إذاً فادخلوا جهنم داخرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة عقوق الوالدين وأنها من الكبائر.
٢- بيان حنان الوالدين وحبهما لولدهما وبذل كل ما يقدران عليه من أجل إسعاده وهدايته.
٣- التحذير من الانغماس في الملاذ والشهوات والاستمتاع.
٤- التحذير من الكبر والفسق وأن الكبر من أعمال القلوب والفسق من أعمال الجوارح.
٥- مدى فهم السلف الصالح لهذه الآية ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا وٱسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾.
١) قرأ يزيد حتى بلغ ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ ثم قال تعلمون والله إن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع ولا قوة إلا بالله.
٢) روي أن عمر بن الخطاب كان يقول لو شئت لكنت أطيبكم طعام وألينكم لباسا، ولكن استبقي طيباتي.
وذُكِر أنه لمّا قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال له خالد بن الوليد لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر رضي الله عنه وقال لئن كان حظنا الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا.
الأحقاف 46:20
شرح الكلمات:
والذي قال لوالديه: الذي اسم موصول استعمل استعمال الجنس فدل على متعدد بدليل الخبر عنه وهو أولئك الذين حق عليهم القول.
أفٍ لكما: أي نتناً وقبحاً لكما.
أن أخرج: أي من القبر حيا بعد موتي.
وقد خلت القرون: أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره.
وهما يستغيثان الله: أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإيمان بعد الإلحاد والكفر.
ويلك آمن: أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث.
إن وعد الله حق: وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها.
فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين: أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين.
أولئك الذين حق عليهم القول: أي وجب عليهم القول بالعذاب يوم القيامة.
في أمم قد خلت من قبلهم: أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس.
ولكل درجات مما عملوا: أي ولكل من المؤمنين البارين، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار.
أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا: أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا.
واستمتعتم بها: أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا.
فاليوم تجزون عذاب الهون: أي جزاؤكم عذاب الهوان.
بما كنتم تستكبرون في الأرض: أي تتكبرون في الأرض.
بغير الحق: أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله، ولم يأذن لكم فيه.
وبما كنتم تفسقون: أي تخرجون عن طاعة الله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى ﴿وٱلَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أتَعِدانِنِيۤ أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يخبر تعالى عن أخبث إنسان هو ذاك الملحد العاق لوالديه المنكر للبعث والجزاء إذ قال لوالديه أُمه وأبيه أُف لكما أي نتناً وقبحا لكما أتعدانني بأن أخرج من قبري حياً بعد ما مت، وقد مضت أُمم وشعوب قبلي، وما خرج منها أحد من قبره فكيف تعدانني أنتما ذلك إن هذا لتخلف عقلي وتأخر حضاري وقوله تعالى ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ ٱللَّهَ﴾ أي ووالداه يستغيثان الله ويستصرخانه طلبا إغاثتهما بهداية ولدهما الملحد الشيوعي، ويقولان للولد ويلك أي هلاكك حضر يا ولد هلكت آمن بالبعث والجزاء وصلِّ وصُم واترك الزنا والخمر ويلك إن وعد الله حق أي إن ما وعد الله به عباده من إحيائهم للحشر والحساب والجزاء حق فلا يتخلف أبدا فيرد عليهما الولد الملحد الدّهريُّ بما أخبر تعالى به عنه في قوله فيقول ﴿ما هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أكاذيبهم التي كانوا يعيشون عليها ويقصونها في مجالسهم، وبما أن الذي قال لوالديه لفظه مفرد ولكنه دال على جنس كان الخبر جمعا فقال تعالى في الإخبار عنهم ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي القول بالعذاب الدال عليه قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩، السجدة: ١٣]، وفي قوله ﴿فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وٱلإنسِ﴾ أي في جملة أمم سبقتهم في الإلحاد والكفر من العالمين عالم الجن وعالم الإنس وقوله ﴿إنَّهُمْ كانُواْ خاسِرِينَ﴾ وأي خسران أعظم من عبد يخسر نفسه وأهله ويعش في جهنم خالدا فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ولِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمّا عَمِلُواْ﴾ أي ولكل من المؤمنين البارين والكافرين العاقين درجات مما عملوا من خير أو شر إلا أن درجات المؤمنين في الجنة تذهب في عُلو متزايد ودرجات الكافرين في النار تذهب في سفل متزايد إلى أسفل سافلين وقوله تعالى ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ أعْمَٰلَهُمْ﴾ كاملة غير منقوصة الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وهم لا يظلمون بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة. وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلى ٱلنّارِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين يوم يعرضون على النار ويقال لهم في توبيخ وتقريع ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا﴾ أي بإقبالكم على الشهوات والملآذ ناسين الدار الآخرة فاستمتعتم بكل الطيبات ولم تبقوا للآخرة شيئا ﴿فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ ٱلْهُونِ﴾ أي الهوان ﴿بِما كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ إذ لا حق لكم في الكبر لضعفكم وعجزكم إنما الكبرياء لله الملك الحق أما أنتم فقد ظلمتم باستكباركم عن الإيمان بربكم ولقائه وعن طاعته ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أي وبفسقكم عن طاعة ربكم وطاعة رسوله. إذاً فادخلوا جهنم داخرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة عقوق الوالدين وأنها من الكبائر.
٢- بيان حنان الوالدين وحبهما لولدهما وبذل كل ما يقدران عليه من أجل إسعاده وهدايته.
٣- التحذير من الانغماس في الملاذ والشهوات والاستمتاع.
٤- التحذير من الكبر والفسق وأن الكبر من أعمال القلوب والفسق من أعمال الجوارح.
٥- مدى فهم السلف الصالح لهذه الآية ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ ٱلدُّنْيا وٱسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾.
١) قرأ يزيد حتى بلغ ﴿وبِما كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ ثم قال تعلمون والله إن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع ولا قوة إلا بالله.
٢) روي أن عمر بن الخطاب كان يقول لو شئت لكنت أطيبكم طعام وألينكم لباسا، ولكن استبقي طيباتي.
وذُكِر أنه لمّا قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال له خالد بن الوليد لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر رضي الله عنه وقال لئن كان حظنا الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا.
الأحقاف 46:21
شرح الكلمات:
واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.
إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.
وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.
من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم.
ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.
إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.
عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.
أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.
فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.
إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.
قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.
وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.
ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.
فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.
مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.
قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا.
بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.
ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.
بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.
فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.
كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد ﷺ فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿أخا عادٍ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿إذْ أنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقافِ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿وقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد ﷺ أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿إنَّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿قالَ﴾ أي هود ﴿إنَّما ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ولَٰكِنِّيۤ أراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿قالُواْ هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.
قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ ما ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبيّنه بقوله ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿فَأْصْبَحُواْ لا يُرىٰ إلاَّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم.
٢- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.
٣- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.
٤- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد ﷺ نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.
٥- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:22
شرح الكلمات:
واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.
إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.
وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.
من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم.
ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.
إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.
عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.
أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.
فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.
إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.
قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.
وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.
ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.
فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.
مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.
قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا.
بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.
ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.
بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.
فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.
كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد ﷺ فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿أخا عادٍ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿إذْ أنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقافِ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿وقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد ﷺ أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿إنَّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿قالَ﴾ أي هود ﴿إنَّما ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ولَٰكِنِّيۤ أراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿قالُواْ هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.
قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ ما ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبيّنه بقوله ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿فَأْصْبَحُواْ لا يُرىٰ إلاَّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم.
٢- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.
٣- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.
٤- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد ﷺ نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.
٥- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:23
شرح الكلمات:
واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.
إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.
وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.
من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم.
ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.
إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.
عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.
أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.
فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.
إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.
قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.
وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.
ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.
فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.
مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.
قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا.
بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.
ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.
بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.
فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.
كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد ﷺ فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿أخا عادٍ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿إذْ أنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقافِ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿وقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد ﷺ أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿إنَّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿قالَ﴾ أي هود ﴿إنَّما ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ولَٰكِنِّيۤ أراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿قالُواْ هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.
قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ ما ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبيّنه بقوله ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿فَأْصْبَحُواْ لا يُرىٰ إلاَّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم.
٢- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.
٣- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.
٤- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد ﷺ نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.
٥- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:24
شرح الكلمات:
واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.
إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.
وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.
من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم.
ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.
إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.
عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.
أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.
فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.
إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.
قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.
وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.
ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.
فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.
مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.
قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا.
بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.
ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.
بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.
فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.
كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد ﷺ فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿أخا عادٍ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿إذْ أنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقافِ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿وقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد ﷺ أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿إنَّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿قالَ﴾ أي هود ﴿إنَّما ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ولَٰكِنِّيۤ أراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿قالُواْ هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.
قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ ما ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبيّنه بقوله ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿فَأْصْبَحُواْ لا يُرىٰ إلاَّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم.
٢- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.
٣- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.
٤- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد ﷺ نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.
٥- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:25
شرح الكلمات:
واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.
إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.
وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.
من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم.
ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.
إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.
عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.
أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.
فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.
إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.
قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.
وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.
ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.
فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.
مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.
قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا.
بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.
ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.
بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.
فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.
كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد ﷺ فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿أخا عادٍ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿إذْ أنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقافِ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿وقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد ﷺ أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿إنَّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿قالَ﴾ أي هود ﴿إنَّما ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ولَٰكِنِّيۤ أراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿قالُواْ هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.
قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ ما ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبيّنه بقوله ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿فَأْصْبَحُواْ لا يُرىٰ إلاَّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم.
٢- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.
٣- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.
٤- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد ﷺ نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.
٥- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:26
شرح الكلمات:
ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه: أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها.
وجعلنا لهم سمعا وأبصاراً: وجعلنا لهم أسماعاً وأبصاراً.
فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء: أي من الإغناء.
إذ كانوا يجحدون بآيات الله: أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات الله وهي حججه البيّنة.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به.
ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى: أي من أهل القرى كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين.
وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون: أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا الأساليب لعلهم يرجععون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون.
فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة: أي فهلا نصرهم بدفع العذاب عنهم الذين اتخذوهم من دون الله آلهة يتقربون بهم إلى الله في زعمهم.
بل ضلوا عنهم: أي غابوا عنهم عند نزول العذاب.
وذلك إفكهم وما كانوا يفترون: أي خذلان آلهتهم لهم وعدم نصرتهم لهم بل غيابهم عنهم هو إفكهم وافتراؤهم الذي كانوا يفترونه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مطلب هداية قريش إنه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم ﴿ولَقَدْ مَكَّناهُمْ﴾ أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر القوة المادية ﴿فِيمَآ إن مَّكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ أنتم يا معشر كفار قريش وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة أي قلوباً فيما أغنى عنهم سمعهم أي أسماعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء من الإغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله أي بحججه وبيّناته الدالة على وجوب توحيده وحاق أي نزل بهم العذاب الذي كانوا إذا خوفوا به وأنذروا استهزأوا وسخروا وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرىٰ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين قوله ﴿وصَرَّفْنا ٱلآياتِ﴾ أي وكررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا العظات والعبر لعلهم يرجعون إلى الحق الذي انصرفوا عنه وهو التوحيد والاستقامة فأبوا إلاّ الإصرار على الشرك والباطل فأهلكناهم. فلولا أي فهلا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً آلهة يتقربون بها إلى الله في زعمهم والجواب ما نصروهم بل ضلوا عنهم أي غابوا فلم يعثروا عليهم بالكلية. قال تعالى ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ وما كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي ذلك الذي تم لهم من الخذلان والعذاب هو إفكهم أي كذبهم وافتراؤهم الذي كانوا يعيشون عليه قبل هلاكهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن الإعراض عن دين الله والإصرار على الفسق عن أمر الله، والاستمرار على الخروج على طاعته إذا استوجب صاحبه العذاب ونزل به لم يغن عنه ذكاؤه ولا دهاؤه ولا علمه وحضارته ولا علوه وتطاوله.
٢- بيان أن الآيات والحجج وضرب الأمثال وسوق العبر والعظات لا تنفع في هداية العبد، إذا لم يرد الله هدايته ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: ٣٧] ويحيق به العذاب ويهلكه جزاء تكذيبه وكفره وإعراضه وفسقه.
٣- بيان غياب الشركاء من الأنداد التي كانت تعبد عن عابديها فضلا عن نصرتها لهم وذلك الخذلان هو جزاء كذبهم وافترائهم في الحياة الدنيا.
الأحقاف 46:27
شرح الكلمات:
ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه: أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها.
وجعلنا لهم سمعا وأبصاراً: وجعلنا لهم أسماعاً وأبصاراً.
فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء: أي من الإغناء.
إذ كانوا يجحدون بآيات الله: أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات الله وهي حججه البيّنة.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به.
ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى: أي من أهل القرى كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين.
وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون: أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا الأساليب لعلهم يرجععون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون.
فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة: أي فهلا نصرهم بدفع العذاب عنهم الذين اتخذوهم من دون الله آلهة يتقربون بهم إلى الله في زعمهم.
بل ضلوا عنهم: أي غابوا عنهم عند نزول العذاب.
وذلك إفكهم وما كانوا يفترون: أي خذلان آلهتهم لهم وعدم نصرتهم لهم بل غيابهم عنهم هو إفكهم وافتراؤهم الذي كانوا يفترونه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مطلب هداية قريش إنه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم ﴿ولَقَدْ مَكَّناهُمْ﴾ أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر القوة المادية ﴿فِيمَآ إن مَّكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ أنتم يا معشر كفار قريش وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة أي قلوباً فيما أغنى عنهم سمعهم أي أسماعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء من الإغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله أي بحججه وبيّناته الدالة على وجوب توحيده وحاق أي نزل بهم العذاب الذي كانوا إذا خوفوا به وأنذروا استهزأوا وسخروا وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرىٰ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين قوله ﴿وصَرَّفْنا ٱلآياتِ﴾ أي وكررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا العظات والعبر لعلهم يرجعون إلى الحق الذي انصرفوا عنه وهو التوحيد والاستقامة فأبوا إلاّ الإصرار على الشرك والباطل فأهلكناهم. فلولا أي فهلا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً آلهة يتقربون بها إلى الله في زعمهم والجواب ما نصروهم بل ضلوا عنهم أي غابوا فلم يعثروا عليهم بالكلية. قال تعالى ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ وما كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي ذلك الذي تم لهم من الخذلان والعذاب هو إفكهم أي كذبهم وافتراؤهم الذي كانوا يعيشون عليه قبل هلاكهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن الإعراض عن دين الله والإصرار على الفسق عن أمر الله، والاستمرار على الخروج على طاعته إذا استوجب صاحبه العذاب ونزل به لم يغن عنه ذكاؤه ولا دهاؤه ولا علمه وحضارته ولا علوه وتطاوله.
٢- بيان أن الآيات والحجج وضرب الأمثال وسوق العبر والعظات لا تنفع في هداية العبد، إذا لم يرد الله هدايته ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: ٣٧] ويحيق به العذاب ويهلكه جزاء تكذيبه وكفره وإعراضه وفسقه.
٣- بيان غياب الشركاء من الأنداد التي كانت تعبد عن عابديها فضلا عن نصرتها لهم وذلك الخذلان هو جزاء كذبهم وافترائهم في الحياة الدنيا.
الأحقاف 46:28
شرح الكلمات:
ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه: أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها.
وجعلنا لهم سمعا وأبصاراً: وجعلنا لهم أسماعاً وأبصاراً.
فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء: أي من الإغناء.
إذ كانوا يجحدون بآيات الله: أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات الله وهي حججه البيّنة.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به.
ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى: أي من أهل القرى كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين.
وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون: أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا الأساليب لعلهم يرجععون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون.
فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة: أي فهلا نصرهم بدفع العذاب عنهم الذين اتخذوهم من دون الله آلهة يتقربون بهم إلى الله في زعمهم.
بل ضلوا عنهم: أي غابوا عنهم عند نزول العذاب.
وذلك إفكهم وما كانوا يفترون: أي خذلان آلهتهم لهم وعدم نصرتهم لهم بل غيابهم عنهم هو إفكهم وافتراؤهم الذي كانوا يفترونه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مطلب هداية قريش إنه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم ﴿ولَقَدْ مَكَّناهُمْ﴾ أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر القوة المادية ﴿فِيمَآ إن مَّكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ أنتم يا معشر كفار قريش وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة أي قلوباً فيما أغنى عنهم سمعهم أي أسماعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء من الإغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله أي بحججه وبيّناته الدالة على وجوب توحيده وحاق أي نزل بهم العذاب الذي كانوا إذا خوفوا به وأنذروا استهزأوا وسخروا وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرىٰ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين قوله ﴿وصَرَّفْنا ٱلآياتِ﴾ أي وكررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا العظات والعبر لعلهم يرجعون إلى الحق الذي انصرفوا عنه وهو التوحيد والاستقامة فأبوا إلاّ الإصرار على الشرك والباطل فأهلكناهم. فلولا أي فهلا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً آلهة يتقربون بها إلى الله في زعمهم والجواب ما نصروهم بل ضلوا عنهم أي غابوا فلم يعثروا عليهم بالكلية. قال تعالى ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ وما كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي ذلك الذي تم لهم من الخذلان والعذاب هو إفكهم أي كذبهم وافتراؤهم الذي كانوا يعيشون عليه قبل هلاكهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن الإعراض عن دين الله والإصرار على الفسق عن أمر الله، والاستمرار على الخروج على طاعته إذا استوجب صاحبه العذاب ونزل به لم يغن عنه ذكاؤه ولا دهاؤه ولا علمه وحضارته ولا علوه وتطاوله.
٢- بيان أن الآيات والحجج وضرب الأمثال وسوق العبر والعظات لا تنفع في هداية العبد، إذا لم يرد الله هدايته ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: ٣٧] ويحيق به العذاب ويهلكه جزاء تكذيبه وكفره وإعراضه وفسقه.
٣- بيان غياب الشركاء من الأنداد التي كانت تعبد عن عابديها فضلا عن نصرتها لهم وذلك الخذلان هو جزاء كذبهم وافترائهم في الحياة الدنيا.
الأحقاف 46:29
شرح الكلمات:
وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن: أي واذكر إذ أملنا إليك نفراً من الجن جن نصيبين أو نينوي.
فلما حضروه قالوا أنصتوا: أي حضروا سماع القرآن قالوا أي بعضهم لبعض أصغوا لاستماع القرآن.
فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين: أي فرغ من قراءته رجعوا إلى قومهم مخوفين لهم من العذاب.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها.
يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم: أي من العقائد في الشرائع والإسلام.
ويجركم من عذاب أليم: أي ويحفظكم هو عذاب يوم القيامة.
فليس بمعجز في الأرض: أي فليس بمعجز الله هرباً منه فيفوته.
أولئك في ضلال مبين: أي الذين لم يجيبوا داعي الله وهو محمد ﷺ إلى الإيمان، أي في ضلال عن طريق الإسعاد والكمال ظاهر بيّن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في طلب هداية قوم النبي ﷺ إنه بعد أن ذكرهم بعاد وما أصابها من دمار وهلاك نتيجة شركها وكفرها وإصرارها على ذلك فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ أخا عادٍ﴾ إلى آخر الآيات ذكرهم هنا بما هو تقريع لهم وتوبيخ إذ أراهم أن الجن خير منهم لسرعة استجابتهم للدعوة والقيام بتبليغها فقال تعالى ﴿وإذْ صَرَفْنَآ إلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي اذكر لقومك من كفار مكة وغيرها إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عدد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك أي أملناهم إليك وأنت تقرأ في صلاة الصبح ببطن نخلة بين مكة والطائف صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن فرغ منه، ولّوا إلى قومهم أي رجعوا إلى قومهم من الجن بنصيبين ونينوي منذرين إياهم أي مخوفينهم من عذاب الله إذا استمروا على الشرك والمعاصي فماذا قالوا لهم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى وهو القرآن مصدقا لما بين يديه أي من الكتب الإلهية التي سبق نزولها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، ووصفوا القرآن بما يلي يهدي إلى الحق والصواب في كل شيء اختلف فيه الناس من العقائد والديانات والأحكام، ويهدي إلى صراط مستقيم أي طريق قاصد غير جور ألا وهو الإسلام دين الأنبياء عامة.
وقالوا مبلغين منذرين ﴿يٰقَوْمَنَآ أجِيبُواْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ وهو محمد رسول الله ﷺ ﴿وآمِنُواْ بِهِ﴾ أجيبوه إلى ما يدعو إليه من توحيد الله وطاعته وآمنوا بعموم رسالته وبكل ما جاء به من الهدى ودين الحق ويكون جزاؤكم على ذلك أن ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبين الله تعالى بسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها، وأما الذنوب التي بينكم وبين بعضكم بعضاً فإنها لا تغفر إلا من قِبل المظلوم نفسه باستسماحه أو ردِّ الحق إليه، وقوله ويجركم من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذاً لكم من عذاب أليم أي ذي ألمٍ موجع وهو عذاب النار، ثم قالوا: ﴿ومَن لاَّ يُجِبْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد الله تعالى فليس بمعجز في الأرض أي لله بل الله غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإن الله مدركه لا محالة ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِيَآءُ﴾ يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه.
قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي الله محمد ﷺ ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإنكار الملائكة كفراً.
٢- وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإصغاء التام.
٣- وجوب البلاغ عن رسول الله ﷺ وفي الحديث «بلغو عني ولو آية». ٤- الإعراض عن دين الله يوجب الخذلان والحرمان.
الأحقاف 46:30
شرح الكلمات:
وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن: أي واذكر إذ أملنا إليك نفراً من الجن جن نصيبين أو نينوي.
فلما حضروه قالوا أنصتوا: أي حضروا سماع القرآن قالوا أي بعضهم لبعض أصغوا لاستماع القرآن.
فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين: أي فرغ من قراءته رجعوا إلى قومهم مخوفين لهم من العذاب.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها.
يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم: أي من العقائد في الشرائع والإسلام.
ويجركم من عذاب أليم: أي ويحفظكم هو عذاب يوم القيامة.
فليس بمعجز في الأرض: أي فليس بمعجز الله هرباً منه فيفوته.
أولئك في ضلال مبين: أي الذين لم يجيبوا داعي الله وهو محمد ﷺ إلى الإيمان، أي في ضلال عن طريق الإسعاد والكمال ظاهر بيّن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في طلب هداية قوم النبي ﷺ إنه بعد أن ذكرهم بعاد وما أصابها من دمار وهلاك نتيجة شركها وكفرها وإصرارها على ذلك فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ أخا عادٍ﴾ إلى آخر الآيات ذكرهم هنا بما هو تقريع لهم وتوبيخ إذ أراهم أن الجن خير منهم لسرعة استجابتهم للدعوة والقيام بتبليغها فقال تعالى ﴿وإذْ صَرَفْنَآ إلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي اذكر لقومك من كفار مكة وغيرها إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عدد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك أي أملناهم إليك وأنت تقرأ في صلاة الصبح ببطن نخلة بين مكة والطائف صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن فرغ منه، ولّوا إلى قومهم أي رجعوا إلى قومهم من الجن بنصيبين ونينوي منذرين إياهم أي مخوفينهم من عذاب الله إذا استمروا على الشرك والمعاصي فماذا قالوا لهم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى وهو القرآن مصدقا لما بين يديه أي من الكتب الإلهية التي سبق نزولها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، ووصفوا القرآن بما يلي يهدي إلى الحق والصواب في كل شيء اختلف فيه الناس من العقائد والديانات والأحكام، ويهدي إلى صراط مستقيم أي طريق قاصد غير جور ألا وهو الإسلام دين الأنبياء عامة.
وقالوا مبلغين منذرين ﴿يٰقَوْمَنَآ أجِيبُواْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ وهو محمد رسول الله ﷺ ﴿وآمِنُواْ بِهِ﴾ أجيبوه إلى ما يدعو إليه من توحيد الله وطاعته وآمنوا بعموم رسالته وبكل ما جاء به من الهدى ودين الحق ويكون جزاؤكم على ذلك أن ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبين الله تعالى بسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها، وأما الذنوب التي بينكم وبين بعضكم بعضاً فإنها لا تغفر إلا من قِبل المظلوم نفسه باستسماحه أو ردِّ الحق إليه، وقوله ويجركم من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذاً لكم من عذاب أليم أي ذي ألمٍ موجع وهو عذاب النار، ثم قالوا: ﴿ومَن لاَّ يُجِبْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد الله تعالى فليس بمعجز في الأرض أي لله بل الله غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإن الله مدركه لا محالة ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِيَآءُ﴾ يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه.
قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي الله محمد ﷺ ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإنكار الملائكة كفراً.
٢- وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإصغاء التام.
٣- وجوب البلاغ عن رسول الله ﷺ وفي الحديث «بلغو عني ولو آية». ٤- الإعراض عن دين الله يوجب الخذلان والحرمان.
الأحقاف 46:31
شرح الكلمات:
وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن: أي واذكر إذ أملنا إليك نفراً من الجن جن نصيبين أو نينوي.
فلما حضروه قالوا أنصتوا: أي حضروا سماع القرآن قالوا أي بعضهم لبعض أصغوا لاستماع القرآن.
فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين: أي فرغ من قراءته رجعوا إلى قومهم مخوفين لهم من العذاب.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها.
يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم: أي من العقائد في الشرائع والإسلام.
ويجركم من عذاب أليم: أي ويحفظكم هو عذاب يوم القيامة.
فليس بمعجز في الأرض: أي فليس بمعجز الله هرباً منه فيفوته.
أولئك في ضلال مبين: أي الذين لم يجيبوا داعي الله وهو محمد ﷺ إلى الإيمان، أي في ضلال عن طريق الإسعاد والكمال ظاهر بيّن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في طلب هداية قوم النبي ﷺ إنه بعد أن ذكرهم بعاد وما أصابها من دمار وهلاك نتيجة شركها وكفرها وإصرارها على ذلك فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ أخا عادٍ﴾ إلى آخر الآيات ذكرهم هنا بما هو تقريع لهم وتوبيخ إذ أراهم أن الجن خير منهم لسرعة استجابتهم للدعوة والقيام بتبليغها فقال تعالى ﴿وإذْ صَرَفْنَآ إلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي اذكر لقومك من كفار مكة وغيرها إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عدد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك أي أملناهم إليك وأنت تقرأ في صلاة الصبح ببطن نخلة بين مكة والطائف صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن فرغ منه، ولّوا إلى قومهم أي رجعوا إلى قومهم من الجن بنصيبين ونينوي منذرين إياهم أي مخوفينهم من عذاب الله إذا استمروا على الشرك والمعاصي فماذا قالوا لهم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى وهو القرآن مصدقا لما بين يديه أي من الكتب الإلهية التي سبق نزولها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، ووصفوا القرآن بما يلي يهدي إلى الحق والصواب في كل شيء اختلف فيه الناس من العقائد والديانات والأحكام، ويهدي إلى صراط مستقيم أي طريق قاصد غير جور ألا وهو الإسلام دين الأنبياء عامة.
وقالوا مبلغين منذرين ﴿يٰقَوْمَنَآ أجِيبُواْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ وهو محمد رسول الله ﷺ ﴿وآمِنُواْ بِهِ﴾ أجيبوه إلى ما يدعو إليه من توحيد الله وطاعته وآمنوا بعموم رسالته وبكل ما جاء به من الهدى ودين الحق ويكون جزاؤكم على ذلك أن ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبين الله تعالى بسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها، وأما الذنوب التي بينكم وبين بعضكم بعضاً فإنها لا تغفر إلا من قِبل المظلوم نفسه باستسماحه أو ردِّ الحق إليه، وقوله ويجركم من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذاً لكم من عذاب أليم أي ذي ألمٍ موجع وهو عذاب النار، ثم قالوا: ﴿ومَن لاَّ يُجِبْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد الله تعالى فليس بمعجز في الأرض أي لله بل الله غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإن الله مدركه لا محالة ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِيَآءُ﴾ يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه.
قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي الله محمد ﷺ ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإنكار الملائكة كفراً.
٢- وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإصغاء التام.
٣- وجوب البلاغ عن رسول الله ﷺ وفي الحديث «بلغو عني ولو آية». ٤- الإعراض عن دين الله يوجب الخذلان والحرمان.
الأحقاف 46:32
شرح الكلمات:
وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن: أي واذكر إذ أملنا إليك نفراً من الجن جن نصيبين أو نينوي.
فلما حضروه قالوا أنصتوا: أي حضروا سماع القرآن قالوا أي بعضهم لبعض أصغوا لاستماع القرآن.
فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين: أي فرغ من قراءته رجعوا إلى قومهم مخوفين لهم من العذاب.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها.
يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم: أي من العقائد في الشرائع والإسلام.
ويجركم من عذاب أليم: أي ويحفظكم هو عذاب يوم القيامة.
فليس بمعجز في الأرض: أي فليس بمعجز الله هرباً منه فيفوته.
أولئك في ضلال مبين: أي الذين لم يجيبوا داعي الله وهو محمد ﷺ إلى الإيمان، أي في ضلال عن طريق الإسعاد والكمال ظاهر بيّن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في طلب هداية قوم النبي ﷺ إنه بعد أن ذكرهم بعاد وما أصابها من دمار وهلاك نتيجة شركها وكفرها وإصرارها على ذلك فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ أخا عادٍ﴾ إلى آخر الآيات ذكرهم هنا بما هو تقريع لهم وتوبيخ إذ أراهم أن الجن خير منهم لسرعة استجابتهم للدعوة والقيام بتبليغها فقال تعالى ﴿وإذْ صَرَفْنَآ إلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي اذكر لقومك من كفار مكة وغيرها إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عدد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك أي أملناهم إليك وأنت تقرأ في صلاة الصبح ببطن نخلة بين مكة والطائف صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن فرغ منه، ولّوا إلى قومهم أي رجعوا إلى قومهم من الجن بنصيبين ونينوي منذرين إياهم أي مخوفينهم من عذاب الله إذا استمروا على الشرك والمعاصي فماذا قالوا لهم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى وهو القرآن مصدقا لما بين يديه أي من الكتب الإلهية التي سبق نزولها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، ووصفوا القرآن بما يلي يهدي إلى الحق والصواب في كل شيء اختلف فيه الناس من العقائد والديانات والأحكام، ويهدي إلى صراط مستقيم أي طريق قاصد غير جور ألا وهو الإسلام دين الأنبياء عامة.
وقالوا مبلغين منذرين ﴿يٰقَوْمَنَآ أجِيبُواْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ وهو محمد رسول الله ﷺ ﴿وآمِنُواْ بِهِ﴾ أجيبوه إلى ما يدعو إليه من توحيد الله وطاعته وآمنوا بعموم رسالته وبكل ما جاء به من الهدى ودين الحق ويكون جزاؤكم على ذلك أن ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبين الله تعالى بسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها، وأما الذنوب التي بينكم وبين بعضكم بعضاً فإنها لا تغفر إلا من قِبل المظلوم نفسه باستسماحه أو ردِّ الحق إليه، وقوله ويجركم من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذاً لكم من عذاب أليم أي ذي ألمٍ موجع وهو عذاب النار، ثم قالوا: ﴿ومَن لاَّ يُجِبْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد الله تعالى فليس بمعجز في الأرض أي لله بل الله غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإن الله مدركه لا محالة ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِيَآءُ﴾ يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه.
قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي الله محمد ﷺ ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإنكار الملائكة كفراً.
٢- وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإصغاء التام.
٣- وجوب البلاغ عن رسول الله ﷺ وفي الحديث «بلغو عني ولو آية». ٤- الإعراض عن دين الله يوجب الخذلان والحرمان.
الأحقاف 46:33
شرح الكلمات:
ولم يعي بخلقهن: أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السماوات والأرض.
بقادر على أن يحييى الموتى بلى: أي إنه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم للحشر.
ويوم يعرض الذين كفروا على النار: أي ليعذبوا فيها.
أليس هذا بالحق: أي يقال له تقريعاً: أليس هذا أي العذاب بحق؟.
قالوا بلى وربنا: أي إنه لحق وربنا حلفوا بالله تأكيداً لخبرهم.
فاصبر: أي يا رسولنا محمد على أذى قومك.
أولوا العزم: أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم وهم أصحاب الشرائع.
ولا تستعجل لهم: أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم.
كأنهم يوم يرون العذاب: أي في الآخرة.
لم يلبثوا إلا ساعة: أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب.
بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم.
هل يهلك إلا القوم الفاسقون: أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر الله المعرضون عنه الخارجون عن طاعته.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعمُوا ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ إنشاءًا وإبداعا من غير مثال سابق ﴿ولَمْ يَعْيَ﴾ أي ينصب ويتعب ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي السماوات والأرض بقادر على أن يحييى الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ﴿بَلىٰ إنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلىٰ ٱلنّارِ﴾ لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم تقريعاً وتوبيخاً ﴿ألَيْسَ هَٰذا بِٱلْحَقِّ﴾ أي أليس هذا التعذيب بحق؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالُواْ بَلىٰ ورَبِّنا﴾ فلما اعترفوا قيل لهم ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد الله ولقائه. ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرَّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي العزم ليكون أقوى منهم صبراً كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا على ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولوا العزم من قبلك، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسىٰ وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر مما ذُكر وقوله تعالى ﴿ولا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم. ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إلاَّ ساعَةً مِّن نَّهارٍ﴾ تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جداً حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى ﴿بَلاغٌ﴾ أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢- الكفر هو الموجب للناس والكفر هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضا أو كُلاًّ.
٣- وجوب الصبر على الطاعات فعلا، وعن المعاصي تركا، وعلى البلاء بعدم التّضجُّر والسّخط.
٤- إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:34
شرح الكلمات:
ولم يعي بخلقهن: أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السماوات والأرض.
بقادر على أن يحييى الموتى بلى: أي إنه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم للحشر.
ويوم يعرض الذين كفروا على النار: أي ليعذبوا فيها.
أليس هذا بالحق: أي يقال له تقريعاً: أليس هذا أي العذاب بحق؟.
قالوا بلى وربنا: أي إنه لحق وربنا حلفوا بالله تأكيداً لخبرهم.
فاصبر: أي يا رسولنا محمد على أذى قومك.
أولوا العزم: أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم وهم أصحاب الشرائع.
ولا تستعجل لهم: أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم.
كأنهم يوم يرون العذاب: أي في الآخرة.
لم يلبثوا إلا ساعة: أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب.
بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم.
هل يهلك إلا القوم الفاسقون: أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر الله المعرضون عنه الخارجون عن طاعته.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعمُوا ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ إنشاءًا وإبداعا من غير مثال سابق ﴿ولَمْ يَعْيَ﴾ أي ينصب ويتعب ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي السماوات والأرض بقادر على أن يحييى الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ﴿بَلىٰ إنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلىٰ ٱلنّارِ﴾ لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم تقريعاً وتوبيخاً ﴿ألَيْسَ هَٰذا بِٱلْحَقِّ﴾ أي أليس هذا التعذيب بحق؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالُواْ بَلىٰ ورَبِّنا﴾ فلما اعترفوا قيل لهم ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد الله ولقائه. ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرَّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي العزم ليكون أقوى منهم صبراً كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا على ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولوا العزم من قبلك، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسىٰ وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر مما ذُكر وقوله تعالى ﴿ولا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم. ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إلاَّ ساعَةً مِّن نَّهارٍ﴾ تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جداً حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى ﴿بَلاغٌ﴾ أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢- الكفر هو الموجب للناس والكفر هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضا أو كُلاًّ.
٣- وجوب الصبر على الطاعات فعلا، وعن المعاصي تركا، وعلى البلاء بعدم التّضجُّر والسّخط.
٤- إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي.
الأحقاف 46:35
شرح الكلمات:
ولم يعي بخلقهن: أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السماوات والأرض.
بقادر على أن يحييى الموتى بلى: أي إنه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم للحشر.
ويوم يعرض الذين كفروا على النار: أي ليعذبوا فيها.
أليس هذا بالحق: أي يقال له تقريعاً: أليس هذا أي العذاب بحق؟.
قالوا بلى وربنا: أي إنه لحق وربنا حلفوا بالله تأكيداً لخبرهم.
فاصبر: أي يا رسولنا محمد على أذى قومك.
أولوا العزم: أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم وهم أصحاب الشرائع.
ولا تستعجل لهم: أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم.
كأنهم يوم يرون العذاب: أي في الآخرة.
لم يلبثوا إلا ساعة: أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب.
بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم.
هل يهلك إلا القوم الفاسقون: أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر الله المعرضون عنه الخارجون عن طاعته.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعمُوا ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ إنشاءًا وإبداعا من غير مثال سابق ﴿ولَمْ يَعْيَ﴾ أي ينصب ويتعب ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي السماوات والأرض بقادر على أن يحييى الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ﴿بَلىٰ إنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلىٰ ٱلنّارِ﴾ لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم تقريعاً وتوبيخاً ﴿ألَيْسَ هَٰذا بِٱلْحَقِّ﴾ أي أليس هذا التعذيب بحق؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالُواْ بَلىٰ ورَبِّنا﴾ فلما اعترفوا قيل لهم ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد الله ولقائه. ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرَّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي العزم ليكون أقوى منهم صبراً كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا على ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولوا العزم من قبلك، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسىٰ وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر مما ذُكر وقوله تعالى ﴿ولا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم. ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إلاَّ ساعَةً مِّن نَّهارٍ﴾ تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جداً حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى ﴿بَلاغٌ﴾ أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢- الكفر هو الموجب للناس والكفر هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضا أو كُلاًّ.
٣- وجوب الصبر على الطاعات فعلا، وعن المعاصي تركا، وعلى البلاء بعدم التّضجُّر والسّخط.
٤- إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي.
محمد 47:1
شرح الكلمات:
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله: أي كفروا بتوحيد الله ولقائه وبآياته ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول في الإسلام.
أضل أعمالهم: أي أحبط أعمالهم الخيرية كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرى لها أثَرُ يوم القيامة.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات: أي آمنوا بالله وآياته ورسوله ولقائه وأدوا الفرائض واجتنبوا النواهي.
وآمنوا بما نزل على محمد: أي بالقرآن الكريم.
كفر عن سيئاتهم: أي محا عنهم ذنوبهم وغفرها لهم.
وأصلح بالهم: أي شأنهم وحالهم فهم لا يعصون الله تعالى.
ذلك: أي إضلال أعمال الكافرين وتكفير سيئات المؤمنين.
بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل: أي الشيطان في كل ما يمليه عليهم ويزينه لهم من الكفر والشرك والمعاصي.
وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم: أي التوحيد والعمل الصالح.
كذلك يضرب الله للناس أمثالهم: أي كما بيّن تعالى حال الكافرين، وحال المؤمنين في هذه الآية يبين للناس أمثالهم ليعتبروا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أضَلَّ أعْمَٰلَهُمْ﴾ هذه جملة خبريّة أخبر تعالى فيها عن حال من كفر بالله ورسوله وصد عن سبيل الله أي الإسلام غيره من الناس أضل الله عمله فأحبطه فلم يحصل له ثواب في الآخرة، ولازمه أنه هالك في النار، وتكون هذه الجملة كأنها جواب لسؤال نشأ عن قوله تعالى في خاتمة سورة الأحقاف قبل هذه السورة وهي فهل يُهلك إلاّ القوم الفاسقون أي ما يهلك إلاّ القوم الفاسقون فقال قائل من هم القوم الفاسقون؟ فكان الجواب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهو وجه ارتباط بين السورتين حسن. هذا وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله وآياته ولقائه وعملوا الصالحات أي أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت الحرام ووصلوا الأرحام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولو بالاستعداد للقيام بذلك إذ بعض هذه الصالحات لم يشرع بعد وآمنا بما نزل على محمد ﷺ وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة لأنها وحي إلهي يتلقاه رسول الله ﷺ وفي صحيح الحديث [ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه] وقوله تعالى ﴿وهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ أي القرآن لأنه ناسخ للكتب قبله ولا ينسخ بكتاب بعده. فهو الحق الثابت الباقي إلى نهاية الحياة. وقوله ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ أي محا عنهم ذنوبهم وأصلح بالهم أي شأنهم وحالهم فلم يفسدوا بعد بشرك ولا كفر هذ جزاؤهم على إيمانهم وصالح أعمالهم. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد، ﴿وأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح.
أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبّين الله للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح، ويتجنبوا سبيل الخسران، فضلا منه تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي.
٢- بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك له في ماله وولده.
٣- بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يُفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.
محمد 47:2
شرح الكلمات:
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله: أي كفروا بتوحيد الله ولقائه وبآياته ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول في الإسلام.
أضل أعمالهم: أي أحبط أعمالهم الخيرية كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرى لها أثَرُ يوم القيامة.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات: أي آمنوا بالله وآياته ورسوله ولقائه وأدوا الفرائض واجتنبوا النواهي.
وآمنوا بما نزل على محمد: أي بالقرآن الكريم.
كفر عن سيئاتهم: أي محا عنهم ذنوبهم وغفرها لهم.
وأصلح بالهم: أي شأنهم وحالهم فهم لا يعصون الله تعالى.
ذلك: أي إضلال أعمال الكافرين وتكفير سيئات المؤمنين.
بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل: أي الشيطان في كل ما يمليه عليهم ويزينه لهم من الكفر والشرك والمعاصي.
وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم: أي التوحيد والعمل الصالح.
كذلك يضرب الله للناس أمثالهم: أي كما بيّن تعالى حال الكافرين، وحال المؤمنين في هذه الآية يبين للناس أمثالهم ليعتبروا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أضَلَّ أعْمَٰلَهُمْ﴾ هذه جملة خبريّة أخبر تعالى فيها عن حال من كفر بالله ورسوله وصد عن سبيل الله أي الإسلام غيره من الناس أضل الله عمله فأحبطه فلم يحصل له ثواب في الآخرة، ولازمه أنه هالك في النار، وتكون هذه الجملة كأنها جواب لسؤال نشأ عن قوله تعالى في خاتمة سورة الأحقاف قبل هذه السورة وهي فهل يُهلك إلاّ القوم الفاسقون أي ما يهلك إلاّ القوم الفاسقون فقال قائل من هم القوم الفاسقون؟ فكان الجواب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهو وجه ارتباط بين السورتين حسن. هذا وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله وآياته ولقائه وعملوا الصالحات أي أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت الحرام ووصلوا الأرحام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولو بالاستعداد للقيام بذلك إذ بعض هذه الصالحات لم يشرع بعد وآمنا بما نزل على محمد ﷺ وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة لأنها وحي إلهي يتلقاه رسول الله ﷺ وفي صحيح الحديث [ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه] وقوله تعالى ﴿وهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ أي القرآن لأنه ناسخ للكتب قبله ولا ينسخ بكتاب بعده. فهو الحق الثابت الباقي إلى نهاية الحياة. وقوله ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ أي محا عنهم ذنوبهم وأصلح بالهم أي شأنهم وحالهم فلم يفسدوا بعد بشرك ولا كفر هذ جزاؤهم على إيمانهم وصالح أعمالهم. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد، ﴿وأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح.
أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبّين الله للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح، ويتجنبوا سبيل الخسران، فضلا منه تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي.
٢- بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك له في ماله وولده.
٣- بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يُفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.
محمد 47:3
شرح الكلمات:
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله: أي كفروا بتوحيد الله ولقائه وبآياته ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول في الإسلام.
أضل أعمالهم: أي أحبط أعمالهم الخيرية كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرى لها أثَرُ يوم القيامة.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات: أي آمنوا بالله وآياته ورسوله ولقائه وأدوا الفرائض واجتنبوا النواهي.
وآمنوا بما نزل على محمد: أي بالقرآن الكريم.
كفر عن سيئاتهم: أي محا عنهم ذنوبهم وغفرها لهم.
وأصلح بالهم: أي شأنهم وحالهم فهم لا يعصون الله تعالى.
ذلك: أي إضلال أعمال الكافرين وتكفير سيئات المؤمنين.
بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل: أي الشيطان في كل ما يمليه عليهم ويزينه لهم من الكفر والشرك والمعاصي.
وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم: أي التوحيد والعمل الصالح.
كذلك يضرب الله للناس أمثالهم: أي كما بيّن تعالى حال الكافرين، وحال المؤمنين في هذه الآية يبين للناس أمثالهم ليعتبروا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أضَلَّ أعْمَٰلَهُمْ﴾ هذه جملة خبريّة أخبر تعالى فيها عن حال من كفر بالله ورسوله وصد عن سبيل الله أي الإسلام غيره من الناس أضل الله عمله فأحبطه فلم يحصل له ثواب في الآخرة، ولازمه أنه هالك في النار، وتكون هذه الجملة كأنها جواب لسؤال نشأ عن قوله تعالى في خاتمة سورة الأحقاف قبل هذه السورة وهي فهل يُهلك إلاّ القوم الفاسقون أي ما يهلك إلاّ القوم الفاسقون فقال قائل من هم القوم الفاسقون؟ فكان الجواب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهو وجه ارتباط بين السورتين حسن. هذا وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله وآياته ولقائه وعملوا الصالحات أي أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت الحرام ووصلوا الأرحام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولو بالاستعداد للقيام بذلك إذ بعض هذه الصالحات لم يشرع بعد وآمنا بما نزل على محمد ﷺ وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة لأنها وحي إلهي يتلقاه رسول الله ﷺ وفي صحيح الحديث [ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه] وقوله تعالى ﴿وهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ أي القرآن لأنه ناسخ للكتب قبله ولا ينسخ بكتاب بعده. فهو الحق الثابت الباقي إلى نهاية الحياة. وقوله ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ أي محا عنهم ذنوبهم وأصلح بالهم أي شأنهم وحالهم فلم يفسدوا بعد بشرك ولا كفر هذ جزاؤهم على إيمانهم وصالح أعمالهم. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْباطِلَ﴾ وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد، ﴿وأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح.
أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبّين الله للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح، ويتجنبوا سبيل الخسران، فضلا منه تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي.
٢- بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك له في ماله وولده.
٣- بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يُفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.
محمد 47:4
شرح الكلمات:
فإذا لقيتم الذين كفروا: أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان.
حتى إذا أثخنتموهم: أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم.
فشدوا الوثاق: أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا.
فإما مناً بعد وإما فداء: أي بعد أسركم لهم وشد وثاقهم فإما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة.
حتى تضع الحرب أوزارها: أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ذلك: أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم.
ولو يشاء الله لانتصر منهم: أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه.
ولكن ليبلو بعضكم ببعض: ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار.
والذين قتلوا في سبيل الله: أي قتلهم العدو، وقرىء قاتلوا في سبيل الله.
فلن يضل أعمالهم: أي لا يحبطها ولا يبطلها.
سيهديهم ويصلح بالهم: أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم.
ويدخلهم الجنة عرفها لهم: أي ويدخلهم يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
إن تنصروا الله: أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين.
ينصركم ويثبت أقدامكم: أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك.
والذين كفروا فتعساً لهم: أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم.
وأضل أعمالهم: أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل.
ذلك: أي الضلال والتعس.
بأنهم كرهوا ما أنزل الله: أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والاصلاحات.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لانهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ [الآية: ١٩٣]. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلو الجنة، وقوله تعالى (والذين قاتلوا في سبيل الله) وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم وإن نزلت الآية فيهم فإن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم، ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول ﷺ «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» «البخاري»، وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى والذين كفروا فتعساً لهم أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح.
٢- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، والقتل أيضاً لأدلة من السنة.
٣- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.
٤- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دينه وأوليائه.
٥- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.
محمد 47:5
شرح الكلمات:
فإذا لقيتم الذين كفروا: أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان.
حتى إذا أثخنتموهم: أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم.
فشدوا الوثاق: أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا.
فإما مناً بعد وإما فداء: أي بعد أسركم لهم وشد وثاقهم فإما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة.
حتى تضع الحرب أوزارها: أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ذلك: أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم.
ولو يشاء الله لانتصر منهم: أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه.
ولكن ليبلو بعضكم ببعض: ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار.
والذين قتلوا في سبيل الله: أي قتلهم العدو، وقرىء قاتلوا في سبيل الله.
فلن يضل أعمالهم: أي لا يحبطها ولا يبطلها.
سيهديهم ويصلح بالهم: أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم.
ويدخلهم الجنة عرفها لهم: أي ويدخلهم يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
إن تنصروا الله: أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين.
ينصركم ويثبت أقدامكم: أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك.
والذين كفروا فتعساً لهم: أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم.
وأضل أعمالهم: أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل.
ذلك: أي الضلال والتعس.
بأنهم كرهوا ما أنزل الله: أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والاصلاحات.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لانهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ [الآية: ١٩٣]. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلو الجنة، وقوله تعالى (والذين قاتلوا في سبيل الله) وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم وإن نزلت الآية فيهم فإن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم، ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول ﷺ «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» «البخاري»، وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى والذين كفروا فتعساً لهم أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح.
٢- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، والقتل أيضاً لأدلة من السنة.
٣- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.
٤- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دينه وأوليائه.
٥- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.
محمد 47:6
شرح الكلمات:
فإذا لقيتم الذين كفروا: أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان.
حتى إذا أثخنتموهم: أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم.
فشدوا الوثاق: أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا.
فإما مناً بعد وإما فداء: أي بعد أسركم لهم وشد وثاقهم فإما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة.
حتى تضع الحرب أوزارها: أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ذلك: أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم.
ولو يشاء الله لانتصر منهم: أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه.
ولكن ليبلو بعضكم ببعض: ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار.
والذين قتلوا في سبيل الله: أي قتلهم العدو، وقرىء قاتلوا في سبيل الله.
فلن يضل أعمالهم: أي لا يحبطها ولا يبطلها.
سيهديهم ويصلح بالهم: أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم.
ويدخلهم الجنة عرفها لهم: أي ويدخلهم يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
إن تنصروا الله: أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين.
ينصركم ويثبت أقدامكم: أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك.
والذين كفروا فتعساً لهم: أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم.
وأضل أعمالهم: أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل.
ذلك: أي الضلال والتعس.
بأنهم كرهوا ما أنزل الله: أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والاصلاحات.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لانهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ [الآية: ١٩٣]. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلو الجنة، وقوله تعالى (والذين قاتلوا في سبيل الله) وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم وإن نزلت الآية فيهم فإن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم، ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول ﷺ «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» «البخاري»، وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى والذين كفروا فتعساً لهم أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح.
٢- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، والقتل أيضاً لأدلة من السنة.
٣- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.
٤- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دينه وأوليائه.
٥- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.
محمد 47:7
شرح الكلمات:
فإذا لقيتم الذين كفروا: أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان.
حتى إذا أثخنتموهم: أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم.
فشدوا الوثاق: أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا.
فإما مناً بعد وإما فداء: أي بعد أسركم لهم وشد وثاقهم فإما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة.
حتى تضع الحرب أوزارها: أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ذلك: أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم.
ولو يشاء الله لانتصر منهم: أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه.
ولكن ليبلو بعضكم ببعض: ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار.
والذين قتلوا في سبيل الله: أي قتلهم العدو، وقرىء قاتلوا في سبيل الله.
فلن يضل أعمالهم: أي لا يحبطها ولا يبطلها.
سيهديهم ويصلح بالهم: أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم.
ويدخلهم الجنة عرفها لهم: أي ويدخلهم يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
إن تنصروا الله: أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين.
ينصركم ويثبت أقدامكم: أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك.
والذين كفروا فتعساً لهم: أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم.
وأضل أعمالهم: أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل.
ذلك: أي الضلال والتعس.
بأنهم كرهوا ما أنزل الله: أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والاصلاحات.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لانهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ [الآية: ١٩٣]. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلو الجنة، وقوله تعالى (والذين قاتلوا في سبيل الله) وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم وإن نزلت الآية فيهم فإن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم، ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول ﷺ «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» «البخاري»، وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى والذين كفروا فتعساً لهم أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح.
٢- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، والقتل أيضاً لأدلة من السنة.
٣- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.
٤- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دينه وأوليائه.
٥- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.
محمد 47:8
شرح الكلمات:
فإذا لقيتم الذين كفروا: أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان.
حتى إذا أثخنتموهم: أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم.
فشدوا الوثاق: أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا.
فإما مناً بعد وإما فداء: أي بعد أسركم لهم وشد وثاقهم فإما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة.
حتى تضع الحرب أوزارها: أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ذلك: أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم.
ولو يشاء الله لانتصر منهم: أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه.
ولكن ليبلو بعضكم ببعض: ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار.
والذين قتلوا في سبيل الله: أي قتلهم العدو، وقرىء قاتلوا في سبيل الله.
فلن يضل أعمالهم: أي لا يحبطها ولا يبطلها.
سيهديهم ويصلح بالهم: أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم.
ويدخلهم الجنة عرفها لهم: أي ويدخلهم يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
إن تنصروا الله: أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين.
ينصركم ويثبت أقدامكم: أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك.
والذين كفروا فتعساً لهم: أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم.
وأضل أعمالهم: أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل.
ذلك: أي الضلال والتعس.
بأنهم كرهوا ما أنزل الله: أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والاصلاحات.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لانهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ [الآية: ١٩٣]. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلو الجنة، وقوله تعالى (والذين قاتلوا في سبيل الله) وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم وإن نزلت الآية فيهم فإن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم، ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول ﷺ «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» «البخاري»، وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى والذين كفروا فتعساً لهم أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح.
٢- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، والقتل أيضاً لأدلة من السنة.
٣- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.
٤- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دينه وأوليائه.
٥- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.
محمد 47:9
شرح الكلمات:
فإذا لقيتم الذين كفروا: أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان.
حتى إذا أثخنتموهم: أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم.
فشدوا الوثاق: أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا.
فإما مناً بعد وإما فداء: أي بعد أسركم لهم وشد وثاقهم فإما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة.
حتى تضع الحرب أوزارها: أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ذلك: أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم.
ولو يشاء الله لانتصر منهم: أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه.
ولكن ليبلو بعضكم ببعض: ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار.
والذين قتلوا في سبيل الله: أي قتلهم العدو، وقرىء قاتلوا في سبيل الله.
فلن يضل أعمالهم: أي لا يحبطها ولا يبطلها.
سيهديهم ويصلح بالهم: أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم.
ويدخلهم الجنة عرفها لهم: أي ويدخلهم يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
إن تنصروا الله: أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين.
ينصركم ويثبت أقدامكم: أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك.
والذين كفروا فتعساً لهم: أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم.
وأضل أعمالهم: أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل.
ذلك: أي الضلال والتعس.
بأنهم كرهوا ما أنزل الله: أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والاصلاحات.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة.
معنى الآيات:
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لانهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ [الآية: ١٩٣]. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلو الجنة، وقوله تعالى (والذين قاتلوا في سبيل الله) وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم وإن نزلت الآية فيهم فإن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم، ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول ﷺ «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا» «البخاري»، وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى والذين كفروا فتعساً لهم أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح.
٢- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، والقتل أيضاً لأدلة من السنة.
٣- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.
٤- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دينه وأوليائه.
٥- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.
محمد 47:10
شرح الكلمات:
أفلم يسيروا في الأرض: أي أغفل هؤلاء المشركون فلم يسيروا في البلاد.
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم: أي كيف كانت نهاية الذين من قبلهم كعاد وثمود.
دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها: أي دمر عليهم مساكنهم فأهلكهم وأولادهم وأموالهم وللكافرين أمثال تلك العاقبة السيئة.
وأن الكافرين لا مولى لهم: أي لا ناصر لهم.
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون: أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون.
كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم: أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم.
وكأين من قرية هي أشد قوة: أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة.
من قريتك التي أخرجتك: أي مكة إذ أخرج أهلها النبي ﷺ.
أفمن كان علي بينة من ربه: أي على حجة وبرهان من أمر دينه فهو يعبد الله على علم.
كمن زين له سوء عمله: أي كمن زين الشيطان له سوء عمله.
واتبعوا أهواءهم: أي واتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام والجواب ليسوا سواء ولا مماثلة بينهما أبدا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يوبخ تعالى المشركين المصرين على الشرك والكفر على إصرارهم على الشرك والعناد فيقول أغفلوا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط إذ دمر تعالى عليهم بلادهم فأهلكم وأولادهم وأموالهم فيعتبروا بذلك، وقوله تعالى ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ أمثال تلك العاقبة المدمّرة، وعيد لكفار مكة بأن ينزل عليهم عقوبة كعقوبة الأولين إن لم يتوبوا من شركهم وإصرارهم عليه، وعنادهم فيه. وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين بسبب أن الله مولى الذين آمنوا أي وليهم ومتولي أمرهم وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله تعالى خاذلهم ومن يخذله الله فلا ناصر له، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ هذا وعد من الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا بملاذها وشهواتها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ ٱلأَنْعامُ﴾ إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة. ﴿وٱلنّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي مقام ومنزل ومصير، وهذا وعيد شديد للكافرين، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية وقوله تعالى ﴿وكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول ﷺ من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك.
ومعنى الآية الكريمة وكثير من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك «مكة» التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإعدامه ﷺ أهلكناهم أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم. فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله ﷺ وأي تسلية!! وقوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي على علم وبرهان من صحة معتقده وعبادته لله تعالى راجياً ثوابه خائفا من عقابه وهؤلاء هم المؤمنون، كمن زين له سوء أي قبيح عمله من الشرك والكفر فهو يعبد الأصنام، واتبعوا أهواءهم هم في ذلك فلم يتبعوا وحياً إلهياً ولا عقلا إنسانيا فهل حالهم كحال من ذُكروا قبلهم والجواب لا يتماثلان إذ بينهما من الفوارق كما بين الحياة والموت، والجنة والنار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير قاعدة: العاقل من اعتبر بغيره.
٢- تقرير ولاية الله لأهل الإيمان والتقوى.
٣- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإيمان والاستقامة على منهج الإسلام.
٤- تسلية الرسول ﷺ تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام.
محمد 47:11
شرح الكلمات:
أفلم يسيروا في الأرض: أي أغفل هؤلاء المشركون فلم يسيروا في البلاد.
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم: أي كيف كانت نهاية الذين من قبلهم كعاد وثمود.
دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها: أي دمر عليهم مساكنهم فأهلكهم وأولادهم وأموالهم وللكافرين أمثال تلك العاقبة السيئة.
وأن الكافرين لا مولى لهم: أي لا ناصر لهم.
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون: أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون.
كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم: أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم.
وكأين من قرية هي أشد قوة: أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة.
من قريتك التي أخرجتك: أي مكة إذ أخرج أهلها النبي ﷺ.
أفمن كان علي بينة من ربه: أي على حجة وبرهان من أمر دينه فهو يعبد الله على علم.
كمن زين له سوء عمله: أي كمن زين الشيطان له سوء عمله.
واتبعوا أهواءهم: أي واتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام والجواب ليسوا سواء ولا مماثلة بينهما أبدا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يوبخ تعالى المشركين المصرين على الشرك والكفر على إصرارهم على الشرك والعناد فيقول أغفلوا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط إذ دمر تعالى عليهم بلادهم فأهلكم وأولادهم وأموالهم فيعتبروا بذلك، وقوله تعالى ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ أمثال تلك العاقبة المدمّرة، وعيد لكفار مكة بأن ينزل عليهم عقوبة كعقوبة الأولين إن لم يتوبوا من شركهم وإصرارهم عليه، وعنادهم فيه. وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين بسبب أن الله مولى الذين آمنوا أي وليهم ومتولي أمرهم وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله تعالى خاذلهم ومن يخذله الله فلا ناصر له، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ هذا وعد من الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا بملاذها وشهواتها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ ٱلأَنْعامُ﴾ إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة. ﴿وٱلنّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي مقام ومنزل ومصير، وهذا وعيد شديد للكافرين، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية وقوله تعالى ﴿وكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول ﷺ من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك.
ومعنى الآية الكريمة وكثير من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك «مكة» التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإعدامه ﷺ أهلكناهم أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم. فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله ﷺ وأي تسلية!! وقوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي على علم وبرهان من صحة معتقده وعبادته لله تعالى راجياً ثوابه خائفا من عقابه وهؤلاء هم المؤمنون، كمن زين له سوء أي قبيح عمله من الشرك والكفر فهو يعبد الأصنام، واتبعوا أهواءهم هم في ذلك فلم يتبعوا وحياً إلهياً ولا عقلا إنسانيا فهل حالهم كحال من ذُكروا قبلهم والجواب لا يتماثلان إذ بينهما من الفوارق كما بين الحياة والموت، والجنة والنار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير قاعدة: العاقل من اعتبر بغيره.
٢- تقرير ولاية الله لأهل الإيمان والتقوى.
٣- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإيمان والاستقامة على منهج الإسلام.
٤- تسلية الرسول ﷺ تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام.
محمد 47:12
شرح الكلمات:
أفلم يسيروا في الأرض: أي أغفل هؤلاء المشركون فلم يسيروا في البلاد.
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم: أي كيف كانت نهاية الذين من قبلهم كعاد وثمود.
دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها: أي دمر عليهم مساكنهم فأهلكهم وأولادهم وأموالهم وللكافرين أمثال تلك العاقبة السيئة.
وأن الكافرين لا مولى لهم: أي لا ناصر لهم.
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون: أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون.
كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم: أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم.
وكأين من قرية هي أشد قوة: أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة.
من قريتك التي أخرجتك: أي مكة إذ أخرج أهلها النبي ﷺ.
أفمن كان علي بينة من ربه: أي على حجة وبرهان من أمر دينه فهو يعبد الله على علم.
كمن زين له سوء عمله: أي كمن زين الشيطان له سوء عمله.
واتبعوا أهواءهم: أي واتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام والجواب ليسوا سواء ولا مماثلة بينهما أبدا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يوبخ تعالى المشركين المصرين على الشرك والكفر على إصرارهم على الشرك والعناد فيقول أغفلوا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط إذ دمر تعالى عليهم بلادهم فأهلكم وأولادهم وأموالهم فيعتبروا بذلك، وقوله تعالى ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ أمثال تلك العاقبة المدمّرة، وعيد لكفار مكة بأن ينزل عليهم عقوبة كعقوبة الأولين إن لم يتوبوا من شركهم وإصرارهم عليه، وعنادهم فيه. وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين بسبب أن الله مولى الذين آمنوا أي وليهم ومتولي أمرهم وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله تعالى خاذلهم ومن يخذله الله فلا ناصر له، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ هذا وعد من الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا بملاذها وشهواتها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ ٱلأَنْعامُ﴾ إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة. ﴿وٱلنّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي مقام ومنزل ومصير، وهذا وعيد شديد للكافرين، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية وقوله تعالى ﴿وكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول ﷺ من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك.
ومعنى الآية الكريمة وكثير من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك «مكة» التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإعدامه ﷺ أهلكناهم أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم. فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله ﷺ وأي تسلية!! وقوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي على علم وبرهان من صحة معتقده وعبادته لله تعالى راجياً ثوابه خائفا من عقابه وهؤلاء هم المؤمنون، كمن زين له سوء أي قبيح عمله من الشرك والكفر فهو يعبد الأصنام، واتبعوا أهواءهم هم في ذلك فلم يتبعوا وحياً إلهياً ولا عقلا إنسانيا فهل حالهم كحال من ذُكروا قبلهم والجواب لا يتماثلان إذ بينهما من الفوارق كما بين الحياة والموت، والجنة والنار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير قاعدة: العاقل من اعتبر بغيره.
٢- تقرير ولاية الله لأهل الإيمان والتقوى.
٣- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإيمان والاستقامة على منهج الإسلام.
٤- تسلية الرسول ﷺ تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام.
محمد 47:13
شرح الكلمات:
أفلم يسيروا في الأرض: أي أغفل هؤلاء المشركون فلم يسيروا في البلاد.
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم: أي كيف كانت نهاية الذين من قبلهم كعاد وثمود.
دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها: أي دمر عليهم مساكنهم فأهلكهم وأولادهم وأموالهم وللكافرين أمثال تلك العاقبة السيئة.
وأن الكافرين لا مولى لهم: أي لا ناصر لهم.
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون: أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون.
كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم: أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم.
وكأين من قرية هي أشد قوة: أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة.
من قريتك التي أخرجتك: أي مكة إذ أخرج أهلها النبي ﷺ.
أفمن كان علي بينة من ربه: أي على حجة وبرهان من أمر دينه فهو يعبد الله على علم.
كمن زين له سوء عمله: أي كمن زين الشيطان له سوء عمله.
واتبعوا أهواءهم: أي واتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام والجواب ليسوا سواء ولا مماثلة بينهما أبدا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يوبخ تعالى المشركين المصرين على الشرك والكفر على إصرارهم على الشرك والعناد فيقول أغفلوا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط إذ دمر تعالى عليهم بلادهم فأهلكم وأولادهم وأموالهم فيعتبروا بذلك، وقوله تعالى ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ أمثال تلك العاقبة المدمّرة، وعيد لكفار مكة بأن ينزل عليهم عقوبة كعقوبة الأولين إن لم يتوبوا من شركهم وإصرارهم عليه، وعنادهم فيه. وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين بسبب أن الله مولى الذين آمنوا أي وليهم ومتولي أمرهم وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله تعالى خاذلهم ومن يخذله الله فلا ناصر له، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ هذا وعد من الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا بملاذها وشهواتها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ ٱلأَنْعامُ﴾ إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة. ﴿وٱلنّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي مقام ومنزل ومصير، وهذا وعيد شديد للكافرين، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية وقوله تعالى ﴿وكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول ﷺ من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك.
ومعنى الآية الكريمة وكثير من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك «مكة» التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإعدامه ﷺ أهلكناهم أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم. فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله ﷺ وأي تسلية!! وقوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي على علم وبرهان من صحة معتقده وعبادته لله تعالى راجياً ثوابه خائفا من عقابه وهؤلاء هم المؤمنون، كمن زين له سوء أي قبيح عمله من الشرك والكفر فهو يعبد الأصنام، واتبعوا أهواءهم هم في ذلك فلم يتبعوا وحياً إلهياً ولا عقلا إنسانيا فهل حالهم كحال من ذُكروا قبلهم والجواب لا يتماثلان إذ بينهما من الفوارق كما بين الحياة والموت، والجنة والنار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير قاعدة: العاقل من اعتبر بغيره.
٢- تقرير ولاية الله لأهل الإيمان والتقوى.
٣- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإيمان والاستقامة على منهج الإسلام.
٤- تسلية الرسول ﷺ تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام.
محمد 47:14
شرح الكلمات:
أفلم يسيروا في الأرض: أي أغفل هؤلاء المشركون فلم يسيروا في البلاد.
فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم: أي كيف كانت نهاية الذين من قبلهم كعاد وثمود.
دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها: أي دمر عليهم مساكنهم فأهلكهم وأولادهم وأموالهم وللكافرين أمثال تلك العاقبة السيئة.
وأن الكافرين لا مولى لهم: أي لا ناصر لهم.
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون: أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون.
كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم: أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم.
وكأين من قرية هي أشد قوة: أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة.
من قريتك التي أخرجتك: أي مكة إذ أخرج أهلها النبي ﷺ.
أفمن كان علي بينة من ربه: أي على حجة وبرهان من أمر دينه فهو يعبد الله على علم.
كمن زين له سوء عمله: أي كمن زين الشيطان له سوء عمله.
واتبعوا أهواءهم: أي واتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام والجواب ليسوا سواء ولا مماثلة بينهما أبدا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يوبخ تعالى المشركين المصرين على الشرك والكفر على إصرارهم على الشرك والعناد فيقول أغفلوا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط إذ دمر تعالى عليهم بلادهم فأهلكم وأولادهم وأموالهم فيعتبروا بذلك، وقوله تعالى ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ أمثال تلك العاقبة المدمّرة، وعيد لكفار مكة بأن ينزل عليهم عقوبة كعقوبة الأولين إن لم يتوبوا من شركهم وإصرارهم عليه، وعنادهم فيه. وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين بسبب أن الله مولى الذين آمنوا أي وليهم ومتولي أمرهم وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله تعالى خاذلهم ومن يخذله الله فلا ناصر له، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ هذا وعد من الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا بملاذها وشهواتها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ ٱلأَنْعامُ﴾ إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة. ﴿وٱلنّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي مقام ومنزل ومصير، وهذا وعيد شديد للكافرين، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية وقوله تعالى ﴿وكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول ﷺ من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك.
ومعنى الآية الكريمة وكثير من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك «مكة» التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإعدامه ﷺ أهلكناهم أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم. فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله ﷺ وأي تسلية!! وقوله تعالى ﴿أفَمَن كانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي على علم وبرهان من صحة معتقده وعبادته لله تعالى راجياً ثوابه خائفا من عقابه وهؤلاء هم المؤمنون، كمن زين له سوء أي قبيح عمله من الشرك والكفر فهو يعبد الأصنام، واتبعوا أهواءهم هم في ذلك فلم يتبعوا وحياً إلهياً ولا عقلا إنسانيا فهل حالهم كحال من ذُكروا قبلهم والجواب لا يتماثلان إذ بينهما من الفوارق كما بين الحياة والموت، والجنة والنار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير قاعدة: العاقل من اعتبر بغيره.
٢- تقرير ولاية الله لأهل الإيمان والتقوى.
٣- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإيمان والاستقامة على منهج الإسلام.
٤- تسلية الرسول ﷺ تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام.
محمد 47:15
شرح الكلمات:
مثل الجنة التي وعد المتقون: أي صفة الجنة دار السلام التي وعد الله بها عباده المتقين له.
من ماء غير آسن: أي غير متغيّر الريح والطعم لطول مكثه.
وأنهار من عسل مصفى: أي من الشمع وفضلات النحل.
وسقوا ماء حميما: أي حاراً شديد الحرارة.
فقطع أمعاءهم: أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ هذه الآية الكريمة تضمنت شرحا وافيا لآنهار الجنة، وشراب أهل النار، كما اشتملت على مقارنة بين حال أهل الإيمان والتقوى وما وعدوا به من مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة، وبين حال أهل النار وهم خالدون فيها وما وعدوا فيها من ألوان العذاب الشديد فقوله تعالى ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي صفتها الممثلة لها الشارحة لحالها التي وُعد المتقون أي التي وعد الله تعالى بها عباده المتقين له وهم أولياؤه الذين عبدوه ووحدوه فأطاعوه في الأمر والنهي فاتقوا بذلك الشرك والمعاصي. فيها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير الطعم ولا الريح بطول المكث وأنهار من لبن لم يتغير طعمه أي بحموضة ولم يصر قارصا ولذلك لم يتغير ريحه أيضا وأنهار من خمرة لذة للشاربين أي وفيها أنهار من خمر هي لذة لمن يشربها وسبب لذاذتها أنها غير كدرة ولا مسكرة ولا ريح غير طيبة لها، وأنهار من عسل مصفى أي وفيها أنهار من عسل مصفى أي من الشمع وفضلات النحل وقوله ولهم فيها من كل الثمرات أي من سائر أنواع الثمار من فواكه وغيرها. ومع ذلك مغفرة من ربهم لسائر ذنوبهم فهل يستوى من هذه حالهم بحال من هو خالد في النار لا يخرج منها وسقوا ماء حميما حارا شديد الحرارة فلما سقوه وشربوه قطع أمعاءهم أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم والعياذ بالله من النار وحال أهل النار اللهم أجرنا من النار اللهم أجرنا من النار اللهم أجرنا من النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التقوى هي السبب المورث للجنة هكذا جعلها الله عز وجل، والتقوى هي بعد الإيمان فعل المأمورات وترك المنهيات من سائر أنواع الشرك والمعاصي.
٢- بيان بعض نعيم الجنة من الشراب والفواكه.
٣- بيان بعض عذاب النار وهو الخلود فيها وشرب الحميم.
٤- تقرير البعث والجزاء، وأن لا مماثلة بين أهل السعادة وأهل الشقاء.
محمد 47:16
شرح الكلمات:
ومنهم من يستمع إليك: أي ومن الكفار المنافقين من يستمع إليك في خطبة الجمعة.
ماذا قال آنفا: أي الساعة أي استهزاء منهم وسخرية يعنون إنه شيء لا يُرجع إليه ولا يعتد به لعدم فائدته.
طبع الله على قلوبهم: أي بالكفر فلذا هم لا يعون.
واتبعوا أهواءهم: أي في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا: أي المؤمنون.
زادهم هدى: أي زادهم الله هدى.
وآتاهم تقواهم: أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى.
فهل ينظرون إلا الساعة: أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة.
أن تأتيهم بغتة: أي فجأة.
فقد جاء أشراطها: أي علاماتها كبعثة النبي ﷺ وانشقاق القمر والدخان.
فأنى لهم إذ جاءتهم ذكراهم: أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة.
فاعلم أنه لا إله إلا الله: أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبده وتوكل عليه.
واستغفر لذنبك: أي قل أستغفر الله أو اللهم اغفر لي.
وللمؤمنين والمؤمنات: أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
والله يعلم متقلبكم: أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم.
ومثواكم: أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل.
معنى الآيات:
قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية [١٦] والآية التي بعدها مدنيَّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبراً رسوله عن بعض المنافقين ﴿ومِنهُمْ﴾ أي ومن بعض المنافقين ﴿مَّن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر ﴿حَتّىٰ إذا خَرَجُواْ مِن عِندِكَ﴾ أي من المسجد ﴿قالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ من أصحابك كعبد الله بن مسعود ﴿ماذا قالَ آنِفاً﴾، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا ماذا قال رسول الله آنفا، ولكن قالوا ماذا قال آنفا، وهم يعنون أن ما قاله الرسول ﷺ ليس بشيء مفيد يرجع إليه. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي البعداء في الشر والنفاق الذين طبع الله على قلوبهم أي بالكفر والنفاق وذلك لكثرة تلوثهم بأوضار الكفر والنفاق حتى ران على قلوبهم ذلك فكان ختما وطابعا على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم فهما علتان الأولى الطبع المانع من طلب الهداية والثانية اتباع الهوى وهو يعمي ويصم، فلذا هم لا يهتدون، وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ إلى الإيمان الصحيح والعمل الصالح زادهم الله هدى حسب سنته في نماء الأشياء وزكاتها وزيادتها، وآتاهم تقواهم أي ألهمهم ما يتقون وأعانهم على ذلك فهم يتقون مساخط الله تعالى ومن أعظمها الشرك والمعاصي. وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [١٨] فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد ﷺ وثانيها الدخان، وثالثها انشقاق القمر.
وقوله تعالى ﴿فَأَنّىٰ لَهُمْ إذا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ﴾ أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِيۤ إيمَٰنِها خَيْراً﴾ [الآية: ١٥٨]. على كل حال فالآية تستبطىء إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه ولذا قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات، وهذا الكلام وإن وجه للرسول ﷺ فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره ﷺ فكأنما قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا انه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- من الجائز أن تكون السورة مكية وبها آية أو أكثر مدنيّة.
٢- التحذير من اتباع الهوى فإنه يعمي ويصم والعياذ بالله.
٣- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها.
٤- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله، وذلك يتم على الطريقة التالية:
الاعتراف بأن الإنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإنسان والكون إذاً؟ والجواب قطعاً: الله. فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق؟ والجواب: الخالق. إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا الله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
محمد 47:17
شرح الكلمات:
ومنهم من يستمع إليك: أي ومن الكفار المنافقين من يستمع إليك في خطبة الجمعة.
ماذا قال آنفا: أي الساعة أي استهزاء منهم وسخرية يعنون إنه شيء لا يُرجع إليه ولا يعتد به لعدم فائدته.
طبع الله على قلوبهم: أي بالكفر فلذا هم لا يعون.
واتبعوا أهواءهم: أي في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا: أي المؤمنون.
زادهم هدى: أي زادهم الله هدى.
وآتاهم تقواهم: أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى.
فهل ينظرون إلا الساعة: أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة.
أن تأتيهم بغتة: أي فجأة.
فقد جاء أشراطها: أي علاماتها كبعثة النبي ﷺ وانشقاق القمر والدخان.
فأنى لهم إذ جاءتهم ذكراهم: أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة.
فاعلم أنه لا إله إلا الله: أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبده وتوكل عليه.
واستغفر لذنبك: أي قل أستغفر الله أو اللهم اغفر لي.
وللمؤمنين والمؤمنات: أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
والله يعلم متقلبكم: أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم.
ومثواكم: أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل.
معنى الآيات:
قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية [١٦] والآية التي بعدها مدنيَّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبراً رسوله عن بعض المنافقين ﴿ومِنهُمْ﴾ أي ومن بعض المنافقين ﴿مَّن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر ﴿حَتّىٰ إذا خَرَجُواْ مِن عِندِكَ﴾ أي من المسجد ﴿قالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ من أصحابك كعبد الله بن مسعود ﴿ماذا قالَ آنِفاً﴾، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا ماذا قال رسول الله آنفا، ولكن قالوا ماذا قال آنفا، وهم يعنون أن ما قاله الرسول ﷺ ليس بشيء مفيد يرجع إليه. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي البعداء في الشر والنفاق الذين طبع الله على قلوبهم أي بالكفر والنفاق وذلك لكثرة تلوثهم بأوضار الكفر والنفاق حتى ران على قلوبهم ذلك فكان ختما وطابعا على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم فهما علتان الأولى الطبع المانع من طلب الهداية والثانية اتباع الهوى وهو يعمي ويصم، فلذا هم لا يهتدون، وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ إلى الإيمان الصحيح والعمل الصالح زادهم الله هدى حسب سنته في نماء الأشياء وزكاتها وزيادتها، وآتاهم تقواهم أي ألهمهم ما يتقون وأعانهم على ذلك فهم يتقون مساخط الله تعالى ومن أعظمها الشرك والمعاصي. وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [١٨] فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد ﷺ وثانيها الدخان، وثالثها انشقاق القمر.
وقوله تعالى ﴿فَأَنّىٰ لَهُمْ إذا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ﴾ أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِيۤ إيمَٰنِها خَيْراً﴾ [الآية: ١٥٨]. على كل حال فالآية تستبطىء إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه ولذا قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات، وهذا الكلام وإن وجه للرسول ﷺ فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره ﷺ فكأنما قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا انه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- من الجائز أن تكون السورة مكية وبها آية أو أكثر مدنيّة.
٢- التحذير من اتباع الهوى فإنه يعمي ويصم والعياذ بالله.
٣- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها.
٤- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله، وذلك يتم على الطريقة التالية:
الاعتراف بأن الإنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإنسان والكون إذاً؟ والجواب قطعاً: الله. فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق؟ والجواب: الخالق. إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا الله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
محمد 47:18
شرح الكلمات:
ومنهم من يستمع إليك: أي ومن الكفار المنافقين من يستمع إليك في خطبة الجمعة.
ماذا قال آنفا: أي الساعة أي استهزاء منهم وسخرية يعنون إنه شيء لا يُرجع إليه ولا يعتد به لعدم فائدته.
طبع الله على قلوبهم: أي بالكفر فلذا هم لا يعون.
واتبعوا أهواءهم: أي في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا: أي المؤمنون.
زادهم هدى: أي زادهم الله هدى.
وآتاهم تقواهم: أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى.
فهل ينظرون إلا الساعة: أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة.
أن تأتيهم بغتة: أي فجأة.
فقد جاء أشراطها: أي علاماتها كبعثة النبي ﷺ وانشقاق القمر والدخان.
فأنى لهم إذ جاءتهم ذكراهم: أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة.
فاعلم أنه لا إله إلا الله: أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبده وتوكل عليه.
واستغفر لذنبك: أي قل أستغفر الله أو اللهم اغفر لي.
وللمؤمنين والمؤمنات: أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
والله يعلم متقلبكم: أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم.
ومثواكم: أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل.
معنى الآيات:
قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية [١٦] والآية التي بعدها مدنيَّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبراً رسوله عن بعض المنافقين ﴿ومِنهُمْ﴾ أي ومن بعض المنافقين ﴿مَّن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر ﴿حَتّىٰ إذا خَرَجُواْ مِن عِندِكَ﴾ أي من المسجد ﴿قالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ من أصحابك كعبد الله بن مسعود ﴿ماذا قالَ آنِفاً﴾، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا ماذا قال رسول الله آنفا، ولكن قالوا ماذا قال آنفا، وهم يعنون أن ما قاله الرسول ﷺ ليس بشيء مفيد يرجع إليه. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي البعداء في الشر والنفاق الذين طبع الله على قلوبهم أي بالكفر والنفاق وذلك لكثرة تلوثهم بأوضار الكفر والنفاق حتى ران على قلوبهم ذلك فكان ختما وطابعا على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم فهما علتان الأولى الطبع المانع من طلب الهداية والثانية اتباع الهوى وهو يعمي ويصم، فلذا هم لا يهتدون، وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ إلى الإيمان الصحيح والعمل الصالح زادهم الله هدى حسب سنته في نماء الأشياء وزكاتها وزيادتها، وآتاهم تقواهم أي ألهمهم ما يتقون وأعانهم على ذلك فهم يتقون مساخط الله تعالى ومن أعظمها الشرك والمعاصي. وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [١٨] فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد ﷺ وثانيها الدخان، وثالثها انشقاق القمر.
وقوله تعالى ﴿فَأَنّىٰ لَهُمْ إذا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ﴾ أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِيۤ إيمَٰنِها خَيْراً﴾ [الآية: ١٥٨]. على كل حال فالآية تستبطىء إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه ولذا قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات، وهذا الكلام وإن وجه للرسول ﷺ فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره ﷺ فكأنما قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا انه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- من الجائز أن تكون السورة مكية وبها آية أو أكثر مدنيّة.
٢- التحذير من اتباع الهوى فإنه يعمي ويصم والعياذ بالله.
٣- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها.
٤- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله، وذلك يتم على الطريقة التالية:
الاعتراف بأن الإنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإنسان والكون إذاً؟ والجواب قطعاً: الله. فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق؟ والجواب: الخالق. إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا الله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
محمد 47:19
شرح الكلمات:
ومنهم من يستمع إليك: أي ومن الكفار المنافقين من يستمع إليك في خطبة الجمعة.
ماذا قال آنفا: أي الساعة أي استهزاء منهم وسخرية يعنون إنه شيء لا يُرجع إليه ولا يعتد به لعدم فائدته.
طبع الله على قلوبهم: أي بالكفر فلذا هم لا يعون.
واتبعوا أهواءهم: أي في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا: أي المؤمنون.
زادهم هدى: أي زادهم الله هدى.
وآتاهم تقواهم: أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى.
فهل ينظرون إلا الساعة: أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة.
أن تأتيهم بغتة: أي فجأة.
فقد جاء أشراطها: أي علاماتها كبعثة النبي ﷺ وانشقاق القمر والدخان.
فأنى لهم إذ جاءتهم ذكراهم: أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة.
فاعلم أنه لا إله إلا الله: أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبده وتوكل عليه.
واستغفر لذنبك: أي قل أستغفر الله أو اللهم اغفر لي.
وللمؤمنين والمؤمنات: أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
والله يعلم متقلبكم: أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم.
ومثواكم: أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل.
معنى الآيات:
قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية [١٦] والآية التي بعدها مدنيَّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبراً رسوله عن بعض المنافقين ﴿ومِنهُمْ﴾ أي ومن بعض المنافقين ﴿مَّن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر ﴿حَتّىٰ إذا خَرَجُواْ مِن عِندِكَ﴾ أي من المسجد ﴿قالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ من أصحابك كعبد الله بن مسعود ﴿ماذا قالَ آنِفاً﴾، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا ماذا قال رسول الله آنفا، ولكن قالوا ماذا قال آنفا، وهم يعنون أن ما قاله الرسول ﷺ ليس بشيء مفيد يرجع إليه. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي البعداء في الشر والنفاق الذين طبع الله على قلوبهم أي بالكفر والنفاق وذلك لكثرة تلوثهم بأوضار الكفر والنفاق حتى ران على قلوبهم ذلك فكان ختما وطابعا على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم فهما علتان الأولى الطبع المانع من طلب الهداية والثانية اتباع الهوى وهو يعمي ويصم، فلذا هم لا يهتدون، وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ إلى الإيمان الصحيح والعمل الصالح زادهم الله هدى حسب سنته في نماء الأشياء وزكاتها وزيادتها، وآتاهم تقواهم أي ألهمهم ما يتقون وأعانهم على ذلك فهم يتقون مساخط الله تعالى ومن أعظمها الشرك والمعاصي. وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [١٨] فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد ﷺ وثانيها الدخان، وثالثها انشقاق القمر.
وقوله تعالى ﴿فَأَنّىٰ لَهُمْ إذا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ﴾ أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِيۤ إيمَٰنِها خَيْراً﴾ [الآية: ١٥٨]. على كل حال فالآية تستبطىء إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه ولذا قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات، وهذا الكلام وإن وجه للرسول ﷺ فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره ﷺ فكأنما قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا انه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- من الجائز أن تكون السورة مكية وبها آية أو أكثر مدنيّة.
٢- التحذير من اتباع الهوى فإنه يعمي ويصم والعياذ بالله.
٣- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها.
٤- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله، وذلك يتم على الطريقة التالية:
الاعتراف بأن الإنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإنسان والكون إذاً؟ والجواب قطعاً: الله. فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق؟ والجواب: الخالق. إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا الله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
محمد 47:20
شرح الكلمات:
لولا نزلت سورة: أي هلاّ نزلت سورة يقول هذا المؤمنون طلباً للجهاد.
سورة محكمة: أي لم ينسخ منها شيء من أوامرها ونواهيها.
وذكر فيها القتال: أي طلب القتال بالدعوة إليه والترغيب فيه.
في قلوبهم مرض: أي شك وهم المنافقون.
نظر المغشي عليه من الموت: أي خوفا من القتال وكراهية له فتراهم ينظرون إلى الرسول مثل نظر المغشي عليه من سكرات الموت.
فأولى لهم طاعة وقول معروف: أي فأجدر بهم طاعة لرسول الله وقول معروف حسن له.
فإذا عزم الأمر: أي فرض القتال وجد أمر الخروج إليه.
فلو صدقوا الله: أي فوالله ما تعهدوا به من أنهم يقاتلون.
لكان خيراً لهم: أي الوفاء بما تعهدوا به خيراً في دنياهم وآخرتهم.
فهل عسيتم إن توليتم: أي أعرضتم عن الإيمان الصوري الذي أنتم عليه وأعلنتم عن كفركم.
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم: أي تفسدوا في الأرض بالشرك والمعاصي ولا تصلوا أرحامكم.
فأصمهم وأعمى أبصارهم: أي فعل تعالى ذلك بهم فلذا هم لا يسمعون الحق ولا يُبصرون الخير والمعروف.
معنى الآيات:
قوله تعالى ويقول الذين آمنوا إلى آخر السورة ظاهرهُ انه مدني وليس بمكي وهو كذلك فأَغلب آي السورة مدني إذاً، ولا حرج: لأن القتال لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية والنفاق لم يظهر إلا بعد الهجرة كذلك والسياق الآن في علاج النفاق وأمور الجهاد قال تعالى ويقول الذين آمنوا من أصحاب رسول الله ﷺ متمنين الجهاد لولا نزلت سورة أي هلا أنزل الله سورة قرآنية تأمر بالجهاد قال تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة ليس فيها نسخ وذكر فيها القتال أي الأمر به والترغيب فيه. رأيت يا محمد الذين في قلوبهم مرض أي مرض الشك والنفاق ينظرون إليك يا رسولنا نظر أي مثل نظر المغشي أي المغمي عليه من الموت أي من سياقات الموت وسكراته. قال تعالى ﴿فَأَوْلىٰ لَهُمْ﴾ هذا اللفظ صالح لأن يكون دعاء عليهم بالهلاك أي هلاك لهم لجبنهم ونفاقهم وصالح أن يكون بمعنى الأجدر بمثلهم طاعة لله ورسوله وقوله معروف أي حسن لرسول الله ﷺ. وقوله تعالى فإذا عزم أي جد الأمر للجهاد فلو صدقوا الله ما عاهدوا عليه من أنهم يقاتلون مع رسوله لكان خيراً لهم في الدنيا والآخرة. ثم قال لهم مخاطباً إياهم توبيخاً وتقريعا فهل عسيتم بكسر السين وفتحها قراءتان إن توليتم أي عن الإيمان الصوري إلى الكفر الظاهر فأعلنتم عن ردتكم أن تفسدوا في الأرض بفعل الشرك وارتكاب المعاصي وتقطعوا أرحامكم بإعلان الحرب على أقربائكم المؤمنين الصادقين. هذا إذ كان التولي بمعنى الرجوع إلى الكفر العلني وإن كان بمعنى الحكم فالأمر كذلك إذا حكموا ليفعلون ما هو أعظم من الشرك والفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وأخيراً سجلت الآية [٢٢] لعنة الله فقال تعالى أولئك أي البعداء في الخسة والحطة الذين لعنهم الله فأبعدهم من رحمته فأصمهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية الهدى والطريق المستقيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- جواز تمني الخير والأولى أن يسأل الله تعالى ولا يتمنى بلفظ ليت كذا.
٢- في القرآن محكم ومنسوخ من الآيات وكله كلام الله يُتلى ويتقرب به إلى الله تعالى ويعمل بالمحكم دون المنسوخ وهو قليل جدا.
٣- ذم الجبن والخور والهزيمة الروحية.
٤- شر الخلق من إذا تولى أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي.
محمد 47:21
شرح الكلمات:
لولا نزلت سورة: أي هلاّ نزلت سورة يقول هذا المؤمنون طلباً للجهاد.
سورة محكمة: أي لم ينسخ منها شيء من أوامرها ونواهيها.
وذكر فيها القتال: أي طلب القتال بالدعوة إليه والترغيب فيه.
في قلوبهم مرض: أي شك وهم المنافقون.
نظر المغشي عليه من الموت: أي خوفا من القتال وكراهية له فتراهم ينظرون إلى الرسول مثل نظر المغشي عليه من سكرات الموت.
فأولى لهم طاعة وقول معروف: أي فأجدر بهم طاعة لرسول الله وقول معروف حسن له.
فإذا عزم الأمر: أي فرض القتال وجد أمر الخروج إليه.
فلو صدقوا الله: أي فوالله ما تعهدوا به من أنهم يقاتلون.
لكان خيراً لهم: أي الوفاء بما تعهدوا به خيراً في دنياهم وآخرتهم.
فهل عسيتم إن توليتم: أي أعرضتم عن الإيمان الصوري الذي أنتم عليه وأعلنتم عن كفركم.
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم: أي تفسدوا في الأرض بالشرك والمعاصي ولا تصلوا أرحامكم.
فأصمهم وأعمى أبصارهم: أي فعل تعالى ذلك بهم فلذا هم لا يسمعون الحق ولا يُبصرون الخير والمعروف.
معنى الآيات:
قوله تعالى ويقول الذين آمنوا إلى آخر السورة ظاهرهُ انه مدني وليس بمكي وهو كذلك فأَغلب آي السورة مدني إذاً، ولا حرج: لأن القتال لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية والنفاق لم يظهر إلا بعد الهجرة كذلك والسياق الآن في علاج النفاق وأمور الجهاد قال تعالى ويقول الذين آمنوا من أصحاب رسول الله ﷺ متمنين الجهاد لولا نزلت سورة أي هلا أنزل الله سورة قرآنية تأمر بالجهاد قال تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة ليس فيها نسخ وذكر فيها القتال أي الأمر به والترغيب فيه. رأيت يا محمد الذين في قلوبهم مرض أي مرض الشك والنفاق ينظرون إليك يا رسولنا نظر أي مثل نظر المغشي أي المغمي عليه من الموت أي من سياقات الموت وسكراته. قال تعالى ﴿فَأَوْلىٰ لَهُمْ﴾ هذا اللفظ صالح لأن يكون دعاء عليهم بالهلاك أي هلاك لهم لجبنهم ونفاقهم وصالح أن يكون بمعنى الأجدر بمثلهم طاعة لله ورسوله وقوله معروف أي حسن لرسول الله ﷺ. وقوله تعالى فإذا عزم أي جد الأمر للجهاد فلو صدقوا الله ما عاهدوا عليه من أنهم يقاتلون مع رسوله لكان خيراً لهم في الدنيا والآخرة. ثم قال لهم مخاطباً إياهم توبيخاً وتقريعا فهل عسيتم بكسر السين وفتحها قراءتان إن توليتم أي عن الإيمان الصوري إلى الكفر الظاهر فأعلنتم عن ردتكم أن تفسدوا في الأرض بفعل الشرك وارتكاب المعاصي وتقطعوا أرحامكم بإعلان الحرب على أقربائكم المؤمنين الصادقين. هذا إذ كان التولي بمعنى الرجوع إلى الكفر العلني وإن كان بمعنى الحكم فالأمر كذلك إذا حكموا ليفعلون ما هو أعظم من الشرك والفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وأخيراً سجلت الآية [٢٢] لعنة الله فقال تعالى أولئك أي البعداء في الخسة والحطة الذين لعنهم الله فأبعدهم من رحمته فأصمهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية الهدى والطريق المستقيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- جواز تمني الخير والأولى أن يسأل الله تعالى ولا يتمنى بلفظ ليت كذا.
٢- في القرآن محكم ومنسوخ من الآيات وكله كلام الله يُتلى ويتقرب به إلى الله تعالى ويعمل بالمحكم دون المنسوخ وهو قليل جدا.
٣- ذم الجبن والخور والهزيمة الروحية.
٤- شر الخلق من إذا تولى أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي.
محمد 47:22
شرح الكلمات:
لولا نزلت سورة: أي هلاّ نزلت سورة يقول هذا المؤمنون طلباً للجهاد.
سورة محكمة: أي لم ينسخ منها شيء من أوامرها ونواهيها.
وذكر فيها القتال: أي طلب القتال بالدعوة إليه والترغيب فيه.
في قلوبهم مرض: أي شك وهم المنافقون.
نظر المغشي عليه من الموت: أي خوفا من القتال وكراهية له فتراهم ينظرون إلى الرسول مثل نظر المغشي عليه من سكرات الموت.
فأولى لهم طاعة وقول معروف: أي فأجدر بهم طاعة لرسول الله وقول معروف حسن له.
فإذا عزم الأمر: أي فرض القتال وجد أمر الخروج إليه.
فلو صدقوا الله: أي فوالله ما تعهدوا به من أنهم يقاتلون.
لكان خيراً لهم: أي الوفاء بما تعهدوا به خيراً في دنياهم وآخرتهم.
فهل عسيتم إن توليتم: أي أعرضتم عن الإيمان الصوري الذي أنتم عليه وأعلنتم عن كفركم.
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم: أي تفسدوا في الأرض بالشرك والمعاصي ولا تصلوا أرحامكم.
فأصمهم وأعمى أبصارهم: أي فعل تعالى ذلك بهم فلذا هم لا يسمعون الحق ولا يُبصرون الخير والمعروف.
معنى الآيات:
قوله تعالى ويقول الذين آمنوا إلى آخر السورة ظاهرهُ انه مدني وليس بمكي وهو كذلك فأَغلب آي السورة مدني إذاً، ولا حرج: لأن القتال لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية والنفاق لم يظهر إلا بعد الهجرة كذلك والسياق الآن في علاج النفاق وأمور الجهاد قال تعالى ويقول الذين آمنوا من أصحاب رسول الله ﷺ متمنين الجهاد لولا نزلت سورة أي هلا أنزل الله سورة قرآنية تأمر بالجهاد قال تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة ليس فيها نسخ وذكر فيها القتال أي الأمر به والترغيب فيه. رأيت يا محمد الذين في قلوبهم مرض أي مرض الشك والنفاق ينظرون إليك يا رسولنا نظر أي مثل نظر المغشي أي المغمي عليه من الموت أي من سياقات الموت وسكراته. قال تعالى ﴿فَأَوْلىٰ لَهُمْ﴾ هذا اللفظ صالح لأن يكون دعاء عليهم بالهلاك أي هلاك لهم لجبنهم ونفاقهم وصالح أن يكون بمعنى الأجدر بمثلهم طاعة لله ورسوله وقوله معروف أي حسن لرسول الله ﷺ. وقوله تعالى فإذا عزم أي جد الأمر للجهاد فلو صدقوا الله ما عاهدوا عليه من أنهم يقاتلون مع رسوله لكان خيراً لهم في الدنيا والآخرة. ثم قال لهم مخاطباً إياهم توبيخاً وتقريعا فهل عسيتم بكسر السين وفتحها قراءتان إن توليتم أي عن الإيمان الصوري إلى الكفر الظاهر فأعلنتم عن ردتكم أن تفسدوا في الأرض بفعل الشرك وارتكاب المعاصي وتقطعوا أرحامكم بإعلان الحرب على أقربائكم المؤمنين الصادقين. هذا إذ كان التولي بمعنى الرجوع إلى الكفر العلني وإن كان بمعنى الحكم فالأمر كذلك إذا حكموا ليفعلون ما هو أعظم من الشرك والفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وأخيراً سجلت الآية [٢٢] لعنة الله فقال تعالى أولئك أي البعداء في الخسة والحطة الذين لعنهم الله فأبعدهم من رحمته فأصمهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية الهدى والطريق المستقيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- جواز تمني الخير والأولى أن يسأل الله تعالى ولا يتمنى بلفظ ليت كذا.
٢- في القرآن محكم ومنسوخ من الآيات وكله كلام الله يُتلى ويتقرب به إلى الله تعالى ويعمل بالمحكم دون المنسوخ وهو قليل جدا.
٣- ذم الجبن والخور والهزيمة الروحية.
٤- شر الخلق من إذا تولى أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي.
محمد 47:23
شرح الكلمات:
لولا نزلت سورة: أي هلاّ نزلت سورة يقول هذا المؤمنون طلباً للجهاد.
سورة محكمة: أي لم ينسخ منها شيء من أوامرها ونواهيها.
وذكر فيها القتال: أي طلب القتال بالدعوة إليه والترغيب فيه.
في قلوبهم مرض: أي شك وهم المنافقون.
نظر المغشي عليه من الموت: أي خوفا من القتال وكراهية له فتراهم ينظرون إلى الرسول مثل نظر المغشي عليه من سكرات الموت.
فأولى لهم طاعة وقول معروف: أي فأجدر بهم طاعة لرسول الله وقول معروف حسن له.
فإذا عزم الأمر: أي فرض القتال وجد أمر الخروج إليه.
فلو صدقوا الله: أي فوالله ما تعهدوا به من أنهم يقاتلون.
لكان خيراً لهم: أي الوفاء بما تعهدوا به خيراً في دنياهم وآخرتهم.
فهل عسيتم إن توليتم: أي أعرضتم عن الإيمان الصوري الذي أنتم عليه وأعلنتم عن كفركم.
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم: أي تفسدوا في الأرض بالشرك والمعاصي ولا تصلوا أرحامكم.
فأصمهم وأعمى أبصارهم: أي فعل تعالى ذلك بهم فلذا هم لا يسمعون الحق ولا يُبصرون الخير والمعروف.
معنى الآيات:
قوله تعالى ويقول الذين آمنوا إلى آخر السورة ظاهرهُ انه مدني وليس بمكي وهو كذلك فأَغلب آي السورة مدني إذاً، ولا حرج: لأن القتال لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية والنفاق لم يظهر إلا بعد الهجرة كذلك والسياق الآن في علاج النفاق وأمور الجهاد قال تعالى ويقول الذين آمنوا من أصحاب رسول الله ﷺ متمنين الجهاد لولا نزلت سورة أي هلا أنزل الله سورة قرآنية تأمر بالجهاد قال تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة ليس فيها نسخ وذكر فيها القتال أي الأمر به والترغيب فيه. رأيت يا محمد الذين في قلوبهم مرض أي مرض الشك والنفاق ينظرون إليك يا رسولنا نظر أي مثل نظر المغشي أي المغمي عليه من الموت أي من سياقات الموت وسكراته. قال تعالى ﴿فَأَوْلىٰ لَهُمْ﴾ هذا اللفظ صالح لأن يكون دعاء عليهم بالهلاك أي هلاك لهم لجبنهم ونفاقهم وصالح أن يكون بمعنى الأجدر بمثلهم طاعة لله ورسوله وقوله معروف أي حسن لرسول الله ﷺ. وقوله تعالى فإذا عزم أي جد الأمر للجهاد فلو صدقوا الله ما عاهدوا عليه من أنهم يقاتلون مع رسوله لكان خيراً لهم في الدنيا والآخرة. ثم قال لهم مخاطباً إياهم توبيخاً وتقريعا فهل عسيتم بكسر السين وفتحها قراءتان إن توليتم أي عن الإيمان الصوري إلى الكفر الظاهر فأعلنتم عن ردتكم أن تفسدوا في الأرض بفعل الشرك وارتكاب المعاصي وتقطعوا أرحامكم بإعلان الحرب على أقربائكم المؤمنين الصادقين. هذا إذ كان التولي بمعنى الرجوع إلى الكفر العلني وإن كان بمعنى الحكم فالأمر كذلك إذا حكموا ليفعلون ما هو أعظم من الشرك والفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وأخيراً سجلت الآية [٢٢] لعنة الله فقال تعالى أولئك أي البعداء في الخسة والحطة الذين لعنهم الله فأبعدهم من رحمته فأصمهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية الهدى والطريق المستقيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- جواز تمني الخير والأولى أن يسأل الله تعالى ولا يتمنى بلفظ ليت كذا.
٢- في القرآن محكم ومنسوخ من الآيات وكله كلام الله يُتلى ويتقرب به إلى الله تعالى ويعمل بالمحكم دون المنسوخ وهو قليل جدا.
٣- ذم الجبن والخور والهزيمة الروحية.
٤- شر الخلق من إذا تولى أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي.
محمد 47:24
شرح الكلمات:
أفلا يتدبرون القرآن: أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل.
أم على قلوب أقفالها: أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا.
إن الذين ارتدوا على أدبارهم: أي رجعوا كافرين بنفاقهم.
من بعد ما تبين لهم الهدى: أو من بعد ما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين.
الشيطان سول لهم وأملى لهم: أي زيّن لهم الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر ومنّاهم.
ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما أنزل الله: أي ذلك الإضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل الله وهم المشركون.
سنطيعكم في بعض الأمر: أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره الله لرسوله.
يضربون وجوههم وأدبارهم: أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم.
ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله: أي التَوفِيّ على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط الله من الشرك والمعاصي.
وكرهوا رضوانه: أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم والإنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي مالهم؟ أغفلوا فلم يتدبروا القرآن أي يتفكروا فيه فيعرفوا الحق من الباطل والهدى من الضلال لأن القرآن نزل لبيان ذلك. أم على قلوب أقفالها أي بل على قلوب لهم أقفالها أي اقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر والحجج والأدلة والبراهين حتى يكون الله هو الذي يفتح تلك الأقفال، والله تعالى يقفل ويفتح حسب سنن له في ذلك وقد ذكرنا هذا المعنى مرات في بيان الهداية والإضلال، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلىٰ أدْبارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى الكفر بقلوبهم دون ألسنتهم وهم المنافقون من بعد ما تبين لهم الهدى أي صدق الرسول ﷺ وصحة دينه الإسلام هؤلاء المرتدون الشيطان سوَّل لهم أي زين لهم ذلك الارتداد وأملى لهم أي واعدهم ممنيّا لهم بطول العمر والبقاء الطويل في الحياة والعيش الطيب الواسع فيها وقوله تعالى ذلك أي الإضلال الذي حصل لهم بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله من القرآن والشرائع وإبطال الشرك والشر والفساد وهم المشركون قالوا لهم سرا وخفية سنطيعكم في بعض الأمر، وذلك كعدم قتالكم وتثبيط الناس عن القتال إلى غير ذلك مما أسروه لإخوانهم المشركين. وقوله تعالى والله يعلم إسرارهم يخبر تعالى أنهم لما كانوا يسرِّون كلمات الكفر للمشركين كان تعالى مطلعا عليهم فهو يعلم إسرارهم وأسرارهم وها هو ذا قد أطلع عليهم رسوله والمؤمنين، وقوله تعالى فكيف أي حالهم إذا توفتهم الملائكة ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب وهم يضربون بمقامع من حديد وجوههم وأدبارهم أي ظهورهم.
وقوله تعالى ذلك أي العذاب النازل بهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر به وبرسوله. وكرهوا رضوانه أي ما يرضيه عنهم وهو الجهاد في سبيله فأحبط الله أعمالهم أي أبطلها فلم يثبهم عليها لأنهم مشركون كافرون وعمل المشرك والكافر باطل وهو خاسر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تدبر القرآن الكريم عند تلاوته أو سماعه وهو تفهم معانيه في حدود قدرة المسلم على الفهم.
٢- الارتداد عن الإسلام كالرجوع عن الطاعة إلى المعصية سببهما تزيين الشيطان للعبد ذلك وإملاؤه له بالتمنيّي والوعد الكاذب.
٣- من الردة التعاون مع الكافرين على المؤمنين بأي شكل من أشكال التعاون ضد الإسلام والمسلمين.
٤- تقرير عقيدة عذاب القبر وأنه حق ثابت أعاذنا الله منه آمين.
محمد 47:25
شرح الكلمات:
أفلا يتدبرون القرآن: أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل.
أم على قلوب أقفالها: أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا.
إن الذين ارتدوا على أدبارهم: أي رجعوا كافرين بنفاقهم.
من بعد ما تبين لهم الهدى: أو من بعد ما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين.
الشيطان سول لهم وأملى لهم: أي زيّن لهم الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر ومنّاهم.
ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما أنزل الله: أي ذلك الإضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل الله وهم المشركون.
سنطيعكم في بعض الأمر: أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره الله لرسوله.
يضربون وجوههم وأدبارهم: أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم.
ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله: أي التَوفِيّ على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط الله من الشرك والمعاصي.
وكرهوا رضوانه: أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم والإنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي مالهم؟ أغفلوا فلم يتدبروا القرآن أي يتفكروا فيه فيعرفوا الحق من الباطل والهدى من الضلال لأن القرآن نزل لبيان ذلك. أم على قلوب أقفالها أي بل على قلوب لهم أقفالها أي اقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر والحجج والأدلة والبراهين حتى يكون الله هو الذي يفتح تلك الأقفال، والله تعالى يقفل ويفتح حسب سنن له في ذلك وقد ذكرنا هذا المعنى مرات في بيان الهداية والإضلال، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلىٰ أدْبارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى الكفر بقلوبهم دون ألسنتهم وهم المنافقون من بعد ما تبين لهم الهدى أي صدق الرسول ﷺ وصحة دينه الإسلام هؤلاء المرتدون الشيطان سوَّل لهم أي زين لهم ذلك الارتداد وأملى لهم أي واعدهم ممنيّا لهم بطول العمر والبقاء الطويل في الحياة والعيش الطيب الواسع فيها وقوله تعالى ذلك أي الإضلال الذي حصل لهم بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله من القرآن والشرائع وإبطال الشرك والشر والفساد وهم المشركون قالوا لهم سرا وخفية سنطيعكم في بعض الأمر، وذلك كعدم قتالكم وتثبيط الناس عن القتال إلى غير ذلك مما أسروه لإخوانهم المشركين. وقوله تعالى والله يعلم إسرارهم يخبر تعالى أنهم لما كانوا يسرِّون كلمات الكفر للمشركين كان تعالى مطلعا عليهم فهو يعلم إسرارهم وأسرارهم وها هو ذا قد أطلع عليهم رسوله والمؤمنين، وقوله تعالى فكيف أي حالهم إذا توفتهم الملائكة ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب وهم يضربون بمقامع من حديد وجوههم وأدبارهم أي ظهورهم.
وقوله تعالى ذلك أي العذاب النازل بهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر به وبرسوله. وكرهوا رضوانه أي ما يرضيه عنهم وهو الجهاد في سبيله فأحبط الله أعمالهم أي أبطلها فلم يثبهم عليها لأنهم مشركون كافرون وعمل المشرك والكافر باطل وهو خاسر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تدبر القرآن الكريم عند تلاوته أو سماعه وهو تفهم معانيه في حدود قدرة المسلم على الفهم.
٢- الارتداد عن الإسلام كالرجوع عن الطاعة إلى المعصية سببهما تزيين الشيطان للعبد ذلك وإملاؤه له بالتمنيّي والوعد الكاذب.
٣- من الردة التعاون مع الكافرين على المؤمنين بأي شكل من أشكال التعاون ضد الإسلام والمسلمين.
٤- تقرير عقيدة عذاب القبر وأنه حق ثابت أعاذنا الله منه آمين.
محمد 47:26
شرح الكلمات:
أفلا يتدبرون القرآن: أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل.
أم على قلوب أقفالها: أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا.
إن الذين ارتدوا على أدبارهم: أي رجعوا كافرين بنفاقهم.
من بعد ما تبين لهم الهدى: أو من بعد ما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين.
الشيطان سول لهم وأملى لهم: أي زيّن لهم الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر ومنّاهم.
ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما أنزل الله: أي ذلك الإضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل الله وهم المشركون.
سنطيعكم في بعض الأمر: أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره الله لرسوله.
يضربون وجوههم وأدبارهم: أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم.
ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله: أي التَوفِيّ على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط الله من الشرك والمعاصي.
وكرهوا رضوانه: أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم والإنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي مالهم؟ أغفلوا فلم يتدبروا القرآن أي يتفكروا فيه فيعرفوا الحق من الباطل والهدى من الضلال لأن القرآن نزل لبيان ذلك. أم على قلوب أقفالها أي بل على قلوب لهم أقفالها أي اقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر والحجج والأدلة والبراهين حتى يكون الله هو الذي يفتح تلك الأقفال، والله تعالى يقفل ويفتح حسب سنن له في ذلك وقد ذكرنا هذا المعنى مرات في بيان الهداية والإضلال، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلىٰ أدْبارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى الكفر بقلوبهم دون ألسنتهم وهم المنافقون من بعد ما تبين لهم الهدى أي صدق الرسول ﷺ وصحة دينه الإسلام هؤلاء المرتدون الشيطان سوَّل لهم أي زين لهم ذلك الارتداد وأملى لهم أي واعدهم ممنيّا لهم بطول العمر والبقاء الطويل في الحياة والعيش الطيب الواسع فيها وقوله تعالى ذلك أي الإضلال الذي حصل لهم بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله من القرآن والشرائع وإبطال الشرك والشر والفساد وهم المشركون قالوا لهم سرا وخفية سنطيعكم في بعض الأمر، وذلك كعدم قتالكم وتثبيط الناس عن القتال إلى غير ذلك مما أسروه لإخوانهم المشركين. وقوله تعالى والله يعلم إسرارهم يخبر تعالى أنهم لما كانوا يسرِّون كلمات الكفر للمشركين كان تعالى مطلعا عليهم فهو يعلم إسرارهم وأسرارهم وها هو ذا قد أطلع عليهم رسوله والمؤمنين، وقوله تعالى فكيف أي حالهم إذا توفتهم الملائكة ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب وهم يضربون بمقامع من حديد وجوههم وأدبارهم أي ظهورهم.
وقوله تعالى ذلك أي العذاب النازل بهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر به وبرسوله. وكرهوا رضوانه أي ما يرضيه عنهم وهو الجهاد في سبيله فأحبط الله أعمالهم أي أبطلها فلم يثبهم عليها لأنهم مشركون كافرون وعمل المشرك والكافر باطل وهو خاسر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تدبر القرآن الكريم عند تلاوته أو سماعه وهو تفهم معانيه في حدود قدرة المسلم على الفهم.
٢- الارتداد عن الإسلام كالرجوع عن الطاعة إلى المعصية سببهما تزيين الشيطان للعبد ذلك وإملاؤه له بالتمنيّي والوعد الكاذب.
٣- من الردة التعاون مع الكافرين على المؤمنين بأي شكل من أشكال التعاون ضد الإسلام والمسلمين.
٤- تقرير عقيدة عذاب القبر وأنه حق ثابت أعاذنا الله منه آمين.
محمد 47:27
شرح الكلمات:
أفلا يتدبرون القرآن: أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل.
أم على قلوب أقفالها: أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا.
إن الذين ارتدوا على أدبارهم: أي رجعوا كافرين بنفاقهم.
من بعد ما تبين لهم الهدى: أو من بعد ما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين.
الشيطان سول لهم وأملى لهم: أي زيّن لهم الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر ومنّاهم.
ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما أنزل الله: أي ذلك الإضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل الله وهم المشركون.
سنطيعكم في بعض الأمر: أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره الله لرسوله.
يضربون وجوههم وأدبارهم: أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم.
ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله: أي التَوفِيّ على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط الله من الشرك والمعاصي.
وكرهوا رضوانه: أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم والإنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي مالهم؟ أغفلوا فلم يتدبروا القرآن أي يتفكروا فيه فيعرفوا الحق من الباطل والهدى من الضلال لأن القرآن نزل لبيان ذلك. أم على قلوب أقفالها أي بل على قلوب لهم أقفالها أي اقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر والحجج والأدلة والبراهين حتى يكون الله هو الذي يفتح تلك الأقفال، والله تعالى يقفل ويفتح حسب سنن له في ذلك وقد ذكرنا هذا المعنى مرات في بيان الهداية والإضلال، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلىٰ أدْبارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى الكفر بقلوبهم دون ألسنتهم وهم المنافقون من بعد ما تبين لهم الهدى أي صدق الرسول ﷺ وصحة دينه الإسلام هؤلاء المرتدون الشيطان سوَّل لهم أي زين لهم ذلك الارتداد وأملى لهم أي واعدهم ممنيّا لهم بطول العمر والبقاء الطويل في الحياة والعيش الطيب الواسع فيها وقوله تعالى ذلك أي الإضلال الذي حصل لهم بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله من القرآن والشرائع وإبطال الشرك والشر والفساد وهم المشركون قالوا لهم سرا وخفية سنطيعكم في بعض الأمر، وذلك كعدم قتالكم وتثبيط الناس عن القتال إلى غير ذلك مما أسروه لإخوانهم المشركين. وقوله تعالى والله يعلم إسرارهم يخبر تعالى أنهم لما كانوا يسرِّون كلمات الكفر للمشركين كان تعالى مطلعا عليهم فهو يعلم إسرارهم وأسرارهم وها هو ذا قد أطلع عليهم رسوله والمؤمنين، وقوله تعالى فكيف أي حالهم إذا توفتهم الملائكة ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب وهم يضربون بمقامع من حديد وجوههم وأدبارهم أي ظهورهم.
وقوله تعالى ذلك أي العذاب النازل بهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر به وبرسوله. وكرهوا رضوانه أي ما يرضيه عنهم وهو الجهاد في سبيله فأحبط الله أعمالهم أي أبطلها فلم يثبهم عليها لأنهم مشركون كافرون وعمل المشرك والكافر باطل وهو خاسر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تدبر القرآن الكريم عند تلاوته أو سماعه وهو تفهم معانيه في حدود قدرة المسلم على الفهم.
٢- الارتداد عن الإسلام كالرجوع عن الطاعة إلى المعصية سببهما تزيين الشيطان للعبد ذلك وإملاؤه له بالتمنيّي والوعد الكاذب.
٣- من الردة التعاون مع الكافرين على المؤمنين بأي شكل من أشكال التعاون ضد الإسلام والمسلمين.
٤- تقرير عقيدة عذاب القبر وأنه حق ثابت أعاذنا الله منه آمين.
محمد 47:28
شرح الكلمات:
أفلا يتدبرون القرآن: أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل.
أم على قلوب أقفالها: أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا.
إن الذين ارتدوا على أدبارهم: أي رجعوا كافرين بنفاقهم.
من بعد ما تبين لهم الهدى: أو من بعد ما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين.
الشيطان سول لهم وأملى لهم: أي زيّن لهم الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر ومنّاهم.
ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما أنزل الله: أي ذلك الإضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل الله وهم المشركون.
سنطيعكم في بعض الأمر: أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره الله لرسوله.
يضربون وجوههم وأدبارهم: أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم.
ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله: أي التَوفِيّ على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط الله من الشرك والمعاصي.
وكرهوا رضوانه: أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح.
فأحبط أعمالهم: أي أبطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم والإنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي مالهم؟ أغفلوا فلم يتدبروا القرآن أي يتفكروا فيه فيعرفوا الحق من الباطل والهدى من الضلال لأن القرآن نزل لبيان ذلك. أم على قلوب أقفالها أي بل على قلوب لهم أقفالها أي اقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر والحجج والأدلة والبراهين حتى يكون الله هو الذي يفتح تلك الأقفال، والله تعالى يقفل ويفتح حسب سنن له في ذلك وقد ذكرنا هذا المعنى مرات في بيان الهداية والإضلال، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلىٰ أدْبارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى الكفر بقلوبهم دون ألسنتهم وهم المنافقون من بعد ما تبين لهم الهدى أي صدق الرسول ﷺ وصحة دينه الإسلام هؤلاء المرتدون الشيطان سوَّل لهم أي زين لهم ذلك الارتداد وأملى لهم أي واعدهم ممنيّا لهم بطول العمر والبقاء الطويل في الحياة والعيش الطيب الواسع فيها وقوله تعالى ذلك أي الإضلال الذي حصل لهم بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله من القرآن والشرائع وإبطال الشرك والشر والفساد وهم المشركون قالوا لهم سرا وخفية سنطيعكم في بعض الأمر، وذلك كعدم قتالكم وتثبيط الناس عن القتال إلى غير ذلك مما أسروه لإخوانهم المشركين. وقوله تعالى والله يعلم إسرارهم يخبر تعالى أنهم لما كانوا يسرِّون كلمات الكفر للمشركين كان تعالى مطلعا عليهم فهو يعلم إسرارهم وأسرارهم وها هو ذا قد أطلع عليهم رسوله والمؤمنين، وقوله تعالى فكيف أي حالهم إذا توفتهم الملائكة ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب وهم يضربون بمقامع من حديد وجوههم وأدبارهم أي ظهورهم.
وقوله تعالى ذلك أي العذاب النازل بهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر به وبرسوله. وكرهوا رضوانه أي ما يرضيه عنهم وهو الجهاد في سبيله فأحبط الله أعمالهم أي أبطلها فلم يثبهم عليها لأنهم مشركون كافرون وعمل المشرك والكافر باطل وهو خاسر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب تدبر القرآن الكريم عند تلاوته أو سماعه وهو تفهم معانيه في حدود قدرة المسلم على الفهم.
٢- الارتداد عن الإسلام كالرجوع عن الطاعة إلى المعصية سببهما تزيين الشيطان للعبد ذلك وإملاؤه له بالتمنيّي والوعد الكاذب.
٣- من الردة التعاون مع الكافرين على المؤمنين بأي شكل من أشكال التعاون ضد الإسلام والمسلمين.
٤- تقرير عقيدة عذاب القبر وأنه حق ثابت أعاذنا الله منه آمين.
محمد 47:29
شرح الكلمات:
في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق.
أن لن يخرج الله أضغانهم: أي أن لن يظهر أحقادهم على النبي ﷺ والمؤمنين.
ولو نشاء لأريناكهم: أي لعرَّفناك بهم فلعرفتهم.
سيماهم: أي بعلاماتهم.
ولتعرفنهم في لحن القول: أي إذا تكلموا عندك في لحن القول أي معناه وذلك بأن يُعرِّضوا فيه بتهجين أمر المسلمين أي تقبيح أمرهم.
والله يعلم أعمالكم: أي أيها المؤمنون إن الله يعلم أعمالكم وسيجزيكم بها خيراً.
ولنبلونكم: ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف.
حتى نعلم: أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير.
المجاهدين منكم والصابرين: أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم.
ونبلوا أخباركم: أي ونُظهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره.
إن الذين كفروا: أي بالله ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
وشاقوا الرسول: أي خالفوه وعادوه وحاربوه.
من بعد ما تبيّن لهم الهدى: أي عرفوا أن الرسول حق والإسلام حق كاليهود وغيرهم.
لن يضروا الله شيئا: أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر.
وسيحبط أعمالهم: أي يبطلها فلا تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عُوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى ﴿أمْ﴾ أي أحسب الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون والمرض هو مرض النفاق الناجم عن الشك في الإسلام وشرائعه أن لن يخرج الله أضغانهم أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل وقوله تعالى لرسوله ﴿ولَوْ نَشَآءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيماهُمْ﴾ أي بعلامات النفاق فيهم وقوله ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم، كما قيل «من أضمر سريرة ألبسه الله رداءها» وقوله تعالى في خطابه المؤمنين ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإيمان والتقوى. ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي ولنختبرنكم بالجهاد والإنفاق والتكاليف ﴿حَتّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجاهِدِينَ مِنكُمْ وٱلصّابِرِينَ﴾ أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم، ﴿ونَبْلُواْ أخْبارَكُمْ﴾ أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، وقوله جل ذكره ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي كذبوا الله ورسوله ﴿وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام فصرفوا الناس عنه بأي سبب من الأسباب، ﴿وشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾ أي خالفوه وعادوه وحاربوه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي ظهر لهم الحق وأن الرسول حق والإسلام حق بالحجج والبراهين هؤلاء الكفرة لن يضروا الله شيئا من الضرر لتنزهه عن صفات المحدثين من خلقه ولامتناعه تعالى وعزته، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ أي يبطلها عليهم فلا ينالون بها ما يؤملون في الدنيا بذهاب كيدهم وخيبة أملهم إذ ينصر الله رسوله ويعلي كلمته، وفي الآخرة لأن أعمال المشرك والكافر باطلة حابطة لا ثواب عليها سوى ثواب الجزاء المهين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حقيقة وهي من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها فكشفه للناس.
٢- ومن أحب شيئا ظهر على وجهه وفلتات لسانه.
٣- تقرير قاعدة وهي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإسلام ليكون الإيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإسلام.
٤- أعمال المشرك والكافر باطلة لا ثواب خير عليها لأن الشرك محبط للأعمال الصالحة.
محمد 47:30
شرح الكلمات:
في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق.
أن لن يخرج الله أضغانهم: أي أن لن يظهر أحقادهم على النبي ﷺ والمؤمنين.
ولو نشاء لأريناكهم: أي لعرَّفناك بهم فلعرفتهم.
سيماهم: أي بعلاماتهم.
ولتعرفنهم في لحن القول: أي إذا تكلموا عندك في لحن القول أي معناه وذلك بأن يُعرِّضوا فيه بتهجين أمر المسلمين أي تقبيح أمرهم.
والله يعلم أعمالكم: أي أيها المؤمنون إن الله يعلم أعمالكم وسيجزيكم بها خيراً.
ولنبلونكم: ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف.
حتى نعلم: أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير.
المجاهدين منكم والصابرين: أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم.
ونبلوا أخباركم: أي ونُظهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره.
إن الذين كفروا: أي بالله ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
وشاقوا الرسول: أي خالفوه وعادوه وحاربوه.
من بعد ما تبيّن لهم الهدى: أي عرفوا أن الرسول حق والإسلام حق كاليهود وغيرهم.
لن يضروا الله شيئا: أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر.
وسيحبط أعمالهم: أي يبطلها فلا تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عُوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى ﴿أمْ﴾ أي أحسب الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون والمرض هو مرض النفاق الناجم عن الشك في الإسلام وشرائعه أن لن يخرج الله أضغانهم أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل وقوله تعالى لرسوله ﴿ولَوْ نَشَآءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيماهُمْ﴾ أي بعلامات النفاق فيهم وقوله ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم، كما قيل «من أضمر سريرة ألبسه الله رداءها» وقوله تعالى في خطابه المؤمنين ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإيمان والتقوى. ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي ولنختبرنكم بالجهاد والإنفاق والتكاليف ﴿حَتّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجاهِدِينَ مِنكُمْ وٱلصّابِرِينَ﴾ أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم، ﴿ونَبْلُواْ أخْبارَكُمْ﴾ أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، وقوله جل ذكره ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي كذبوا الله ورسوله ﴿وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام فصرفوا الناس عنه بأي سبب من الأسباب، ﴿وشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾ أي خالفوه وعادوه وحاربوه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي ظهر لهم الحق وأن الرسول حق والإسلام حق بالحجج والبراهين هؤلاء الكفرة لن يضروا الله شيئا من الضرر لتنزهه عن صفات المحدثين من خلقه ولامتناعه تعالى وعزته، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ أي يبطلها عليهم فلا ينالون بها ما يؤملون في الدنيا بذهاب كيدهم وخيبة أملهم إذ ينصر الله رسوله ويعلي كلمته، وفي الآخرة لأن أعمال المشرك والكافر باطلة حابطة لا ثواب عليها سوى ثواب الجزاء المهين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حقيقة وهي من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها فكشفه للناس.
٢- ومن أحب شيئا ظهر على وجهه وفلتات لسانه.
٣- تقرير قاعدة وهي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإسلام ليكون الإيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإسلام.
٤- أعمال المشرك والكافر باطلة لا ثواب خير عليها لأن الشرك محبط للأعمال الصالحة.
محمد 47:31
شرح الكلمات:
في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق.
أن لن يخرج الله أضغانهم: أي أن لن يظهر أحقادهم على النبي ﷺ والمؤمنين.
ولو نشاء لأريناكهم: أي لعرَّفناك بهم فلعرفتهم.
سيماهم: أي بعلاماتهم.
ولتعرفنهم في لحن القول: أي إذا تكلموا عندك في لحن القول أي معناه وذلك بأن يُعرِّضوا فيه بتهجين أمر المسلمين أي تقبيح أمرهم.
والله يعلم أعمالكم: أي أيها المؤمنون إن الله يعلم أعمالكم وسيجزيكم بها خيراً.
ولنبلونكم: ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف.
حتى نعلم: أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير.
المجاهدين منكم والصابرين: أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم.
ونبلوا أخباركم: أي ونُظهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره.
إن الذين كفروا: أي بالله ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
وشاقوا الرسول: أي خالفوه وعادوه وحاربوه.
من بعد ما تبيّن لهم الهدى: أي عرفوا أن الرسول حق والإسلام حق كاليهود وغيرهم.
لن يضروا الله شيئا: أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر.
وسيحبط أعمالهم: أي يبطلها فلا تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عُوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى ﴿أمْ﴾ أي أحسب الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون والمرض هو مرض النفاق الناجم عن الشك في الإسلام وشرائعه أن لن يخرج الله أضغانهم أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل وقوله تعالى لرسوله ﴿ولَوْ نَشَآءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيماهُمْ﴾ أي بعلامات النفاق فيهم وقوله ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم، كما قيل «من أضمر سريرة ألبسه الله رداءها» وقوله تعالى في خطابه المؤمنين ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإيمان والتقوى. ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي ولنختبرنكم بالجهاد والإنفاق والتكاليف ﴿حَتّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجاهِدِينَ مِنكُمْ وٱلصّابِرِينَ﴾ أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم، ﴿ونَبْلُواْ أخْبارَكُمْ﴾ أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، وقوله جل ذكره ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي كذبوا الله ورسوله ﴿وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام فصرفوا الناس عنه بأي سبب من الأسباب، ﴿وشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾ أي خالفوه وعادوه وحاربوه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي ظهر لهم الحق وأن الرسول حق والإسلام حق بالحجج والبراهين هؤلاء الكفرة لن يضروا الله شيئا من الضرر لتنزهه عن صفات المحدثين من خلقه ولامتناعه تعالى وعزته، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ أي يبطلها عليهم فلا ينالون بها ما يؤملون في الدنيا بذهاب كيدهم وخيبة أملهم إذ ينصر الله رسوله ويعلي كلمته، وفي الآخرة لأن أعمال المشرك والكافر باطلة حابطة لا ثواب عليها سوى ثواب الجزاء المهين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حقيقة وهي من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها فكشفه للناس.
٢- ومن أحب شيئا ظهر على وجهه وفلتات لسانه.
٣- تقرير قاعدة وهي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإسلام ليكون الإيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإسلام.
٤- أعمال المشرك والكافر باطلة لا ثواب خير عليها لأن الشرك محبط للأعمال الصالحة.
محمد 47:32
شرح الكلمات:
في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق.
أن لن يخرج الله أضغانهم: أي أن لن يظهر أحقادهم على النبي ﷺ والمؤمنين.
ولو نشاء لأريناكهم: أي لعرَّفناك بهم فلعرفتهم.
سيماهم: أي بعلاماتهم.
ولتعرفنهم في لحن القول: أي إذا تكلموا عندك في لحن القول أي معناه وذلك بأن يُعرِّضوا فيه بتهجين أمر المسلمين أي تقبيح أمرهم.
والله يعلم أعمالكم: أي أيها المؤمنون إن الله يعلم أعمالكم وسيجزيكم بها خيراً.
ولنبلونكم: ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف.
حتى نعلم: أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير.
المجاهدين منكم والصابرين: أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم.
ونبلوا أخباركم: أي ونُظهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره.
إن الذين كفروا: أي بالله ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
وشاقوا الرسول: أي خالفوه وعادوه وحاربوه.
من بعد ما تبيّن لهم الهدى: أي عرفوا أن الرسول حق والإسلام حق كاليهود وغيرهم.
لن يضروا الله شيئا: أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر.
وسيحبط أعمالهم: أي يبطلها فلا تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عُوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى ﴿أمْ﴾ أي أحسب الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون والمرض هو مرض النفاق الناجم عن الشك في الإسلام وشرائعه أن لن يخرج الله أضغانهم أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل وقوله تعالى لرسوله ﴿ولَوْ نَشَآءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيماهُمْ﴾ أي بعلامات النفاق فيهم وقوله ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم، كما قيل «من أضمر سريرة ألبسه الله رداءها» وقوله تعالى في خطابه المؤمنين ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإيمان والتقوى. ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي ولنختبرنكم بالجهاد والإنفاق والتكاليف ﴿حَتّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجاهِدِينَ مِنكُمْ وٱلصّابِرِينَ﴾ أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم، ﴿ونَبْلُواْ أخْبارَكُمْ﴾ أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، وقوله جل ذكره ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي كذبوا الله ورسوله ﴿وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي الإسلام فصرفوا الناس عنه بأي سبب من الأسباب، ﴿وشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾ أي خالفوه وعادوه وحاربوه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي ظهر لهم الحق وأن الرسول حق والإسلام حق بالحجج والبراهين هؤلاء الكفرة لن يضروا الله شيئا من الضرر لتنزهه عن صفات المحدثين من خلقه ولامتناعه تعالى وعزته، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ أي يبطلها عليهم فلا ينالون بها ما يؤملون في الدنيا بذهاب كيدهم وخيبة أملهم إذ ينصر الله رسوله ويعلي كلمته، وفي الآخرة لأن أعمال المشرك والكافر باطلة حابطة لا ثواب عليها سوى ثواب الجزاء المهين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حقيقة وهي من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها فكشفه للناس.
٢- ومن أحب شيئا ظهر على وجهه وفلتات لسانه.
٣- تقرير قاعدة وهي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإسلام ليكون الإيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإسلام.
٤- أعمال المشرك والكافر باطلة لا ثواب خير عليها لأن الشرك محبط للأعمال الصالحة.
محمد 47:33
شرح الكلمات:
ولا تبطلوا أعمالكم: أي بالرياء والشرك والمعاصي.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
فلن يغفر الله لهم: أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم: أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار.
وأنتم الأعلون: أي الغالبون القاهرون.
ولن يتركم أعمالكم: أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي الاشتغال بالدنيا والتفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه.
ولا يسألكم أموالكم: أي ولا يكلفكم بإنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط.
فيحفكم تبخلوا: أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا.
ويخرج أضغانكم: أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام.
فإنما يبخل عن نفسه: أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب.
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم: أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم.
ثم لا يكونوا أمثالكم: أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسوله ﷺ نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي وينهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. ثم أعلمهم مذكرا واعظا لهم فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم وقوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله وقوله ﴿إنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإيمان والتقوى.
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم وقوله تعالى: ﴿ها أنتُمْ هَٰؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي يمنع ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقه في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله ﴿وٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله.
٢- وجوب اتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.
٣- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإفساده عند أدائه أو بالردة عن الإسلام.
٤- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.
٥- التنفير من الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
٦- حرمة البخل مع الجدة والسعة.
محمد 47:34
شرح الكلمات:
ولا تبطلوا أعمالكم: أي بالرياء والشرك والمعاصي.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
فلن يغفر الله لهم: أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم: أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار.
وأنتم الأعلون: أي الغالبون القاهرون.
ولن يتركم أعمالكم: أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي الاشتغال بالدنيا والتفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه.
ولا يسألكم أموالكم: أي ولا يكلفكم بإنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط.
فيحفكم تبخلوا: أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا.
ويخرج أضغانكم: أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام.
فإنما يبخل عن نفسه: أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب.
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم: أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم.
ثم لا يكونوا أمثالكم: أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسوله ﷺ نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي وينهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. ثم أعلمهم مذكرا واعظا لهم فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم وقوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله وقوله ﴿إنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإيمان والتقوى.
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم وقوله تعالى: ﴿ها أنتُمْ هَٰؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي يمنع ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقه في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله ﴿وٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله.
٢- وجوب اتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.
٣- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإفساده عند أدائه أو بالردة عن الإسلام.
٤- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.
٥- التنفير من الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
٦- حرمة البخل مع الجدة والسعة.
محمد 47:35
شرح الكلمات:
ولا تبطلوا أعمالكم: أي بالرياء والشرك والمعاصي.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
فلن يغفر الله لهم: أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم: أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار.
وأنتم الأعلون: أي الغالبون القاهرون.
ولن يتركم أعمالكم: أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي الاشتغال بالدنيا والتفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه.
ولا يسألكم أموالكم: أي ولا يكلفكم بإنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط.
فيحفكم تبخلوا: أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا.
ويخرج أضغانكم: أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام.
فإنما يبخل عن نفسه: أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب.
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم: أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم.
ثم لا يكونوا أمثالكم: أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسوله ﷺ نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي وينهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. ثم أعلمهم مذكرا واعظا لهم فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم وقوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله وقوله ﴿إنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإيمان والتقوى.
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم وقوله تعالى: ﴿ها أنتُمْ هَٰؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي يمنع ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقه في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله ﴿وٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله.
٢- وجوب اتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.
٣- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإفساده عند أدائه أو بالردة عن الإسلام.
٤- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.
٥- التنفير من الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
٦- حرمة البخل مع الجدة والسعة.
محمد 47:36
شرح الكلمات:
ولا تبطلوا أعمالكم: أي بالرياء والشرك والمعاصي.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
فلن يغفر الله لهم: أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم: أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار.
وأنتم الأعلون: أي الغالبون القاهرون.
ولن يتركم أعمالكم: أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي الاشتغال بالدنيا والتفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه.
ولا يسألكم أموالكم: أي ولا يكلفكم بإنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط.
فيحفكم تبخلوا: أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا.
ويخرج أضغانكم: أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام.
فإنما يبخل عن نفسه: أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب.
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم: أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم.
ثم لا يكونوا أمثالكم: أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسوله ﷺ نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي وينهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. ثم أعلمهم مذكرا واعظا لهم فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم وقوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله وقوله ﴿إنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإيمان والتقوى.
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم وقوله تعالى: ﴿ها أنتُمْ هَٰؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي يمنع ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقه في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله ﴿وٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله.
٢- وجوب اتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.
٣- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإفساده عند أدائه أو بالردة عن الإسلام.
٤- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.
٥- التنفير من الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
٦- حرمة البخل مع الجدة والسعة.
محمد 47:37
شرح الكلمات:
ولا تبطلوا أعمالكم: أي بالرياء والشرك والمعاصي.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
فلن يغفر الله لهم: أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم: أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار.
وأنتم الأعلون: أي الغالبون القاهرون.
ولن يتركم أعمالكم: أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي الاشتغال بالدنيا والتفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه.
ولا يسألكم أموالكم: أي ولا يكلفكم بإنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط.
فيحفكم تبخلوا: أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا.
ويخرج أضغانكم: أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام.
فإنما يبخل عن نفسه: أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب.
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم: أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم.
ثم لا يكونوا أمثالكم: أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسوله ﷺ نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي وينهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. ثم أعلمهم مذكرا واعظا لهم فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم وقوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله وقوله ﴿إنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإيمان والتقوى.
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم وقوله تعالى: ﴿ها أنتُمْ هَٰؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي يمنع ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقه في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله ﴿وٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله.
٢- وجوب اتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.
٣- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإفساده عند أدائه أو بالردة عن الإسلام.
٤- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.
٥- التنفير من الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
٦- حرمة البخل مع الجدة والسعة.
محمد 47:38
شرح الكلمات:
ولا تبطلوا أعمالكم: أي بالرياء والشرك والمعاصي.
وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإسلام.
فلن يغفر الله لهم: أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم: أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار.
وأنتم الأعلون: أي الغالبون القاهرون.
ولن يتركم أعمالكم: أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي الاشتغال بالدنيا والتفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه.
ولا يسألكم أموالكم: أي ولا يكلفكم بإنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط.
فيحفكم تبخلوا: أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا.
ويخرج أضغانكم: أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام.
فإنما يبخل عن نفسه: أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب.
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم: أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم.
ثم لا يكونوا أمثالكم: أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسوله ﷺ نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي وينهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. ثم أعلمهم مذكرا واعظا لهم فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم وقوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله وقوله ﴿إنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإيمان والتقوى.
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم وقوله تعالى: ﴿ها أنتُمْ هَٰؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي يمنع ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقه في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله ﴿وٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله ﷺ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله.
٢- وجوب اتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.
٣- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإفساده عند أدائه أو بالردة عن الإسلام.
٤- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.
٥- التنفير من الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.
٦- حرمة البخل مع الجدة والسعة.