Lafzullah

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — الفتح 48:1 – ق 50:45

المؤلف / المصدر: Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

المحتويات
  1. الفتح 48:1
  2. الفتح 48:2
  3. الفتح 48:3
  4. الفتح 48:4
  5. الفتح 48:5
  6. الفتح 48:6
  7. الفتح 48:7
  8. الفتح 48:8
  9. الفتح 48:9
  10. الفتح 48:10
  11. الفتح 48:11
  12. الفتح 48:12
  13. الفتح 48:13
  14. الفتح 48:14
  15. الفتح 48:15
  16. الفتح 48:16
  17. الفتح 48:17
  18. الفتح 48:18
  19. الفتح 48:19
  20. الفتح 48:20
  21. الفتح 48:21
  22. الفتح 48:22
  23. الفتح 48:23
  24. الفتح 48:24
  25. الفتح 48:25
  26. الفتح 48:26
  27. الفتح 48:27
  28. الفتح 48:28
  29. الفتح 48:29
  30. الحجرات 49:1
  31. الحجرات 49:2
  32. الحجرات 49:3
  33. الحجرات 49:4
  34. الحجرات 49:5
  35. الحجرات 49:6
  36. الحجرات 49:7
  37. الحجرات 49:8
  38. الحجرات 49:9
  39. الحجرات 49:10
  40. الحجرات 49:11
  41. الحجرات 49:12
  42. الحجرات 49:13
  43. الحجرات 49:14
  44. الحجرات 49:15
  45. الحجرات 49:16
  46. الحجرات 49:17
  47. الحجرات 49:18
  48. ق 50:1
  49. ق 50:2
  50. ق 50:3
  51. ق 50:4
  52. ق 50:5
  53. ق 50:6
  54. ق 50:7
  55. ق 50:8
  56. ق 50:9
  57. ق 50:10
  58. ق 50:11
  59. ق 50:12
  60. ق 50:13
  61. ق 50:14
  62. ق 50:15
  63. ق 50:16
  64. ق 50:17
  65. ق 50:18
  66. ق 50:19
  67. ق 50:20
  68. ق 50:21
  69. ق 50:22
  70. ق 50:23
  71. ق 50:24
  72. ق 50:25
  73. ق 50:26
  74. ق 50:27
  75. ق 50:28
  76. ق 50:29
  77. ق 50:30
  78. ق 50:31
  79. ق 50:32
  80. ق 50:33
  81. ق 50:34
  82. ق 50:35
  83. ق 50:36
  84. ق 50:37
  85. ق 50:38
  86. ق 50:39
  87. ق 50:40
  88. ق 50:41
  89. ق 50:42
  90. ق 50:43
  91. ق 50:44
  92. ق 50:45

الفتح 48:1

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:2

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:3

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:4

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:5

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:6

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:7

شرح الكلمات: إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح. وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإسلام وعزة أهله. الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،» ثم قرأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله ﷺ ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله ﴿وكانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقوله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَتْحاً مُّبِيناً﴾ أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله ﷺ ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول ﷺ ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإنك تأتيه وتطوف به. وقوله ﴿لِيَزْدادُوۤاْ إيمَٰناً مَّعَ إيمَٰنِهِمْ﴾ أي بشرائع الإسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ وكان ذلك أي الإدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله ﴿ويُعَذِّبَ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ أي غالبا لا يمانع في مراده ﴿حَكِيماً﴾ في تدبيره وصنعه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الذنب الذي غفر لرسول الله ﷺ من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ٢- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام. ٣- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم. ٤- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

الفتح 48:8

شرح الكلمات: شاهدا ومبشرا ونذيرا: أي شاهدا على أمتك أُمة الدعوة يوم القيامة ومبشراً من آمن منهم وعمل صالحا بالجنة ونذيراً من كفر أو عصى وفسق بالنار. ليؤمنوا بالله ورسوله: أي هذا علة للإرسال. وتعزروه وتوقروه: أي ينصروه ويعظموه وهذا لله وللرسول. وتسبحوه بكرة وأصيلا: أي الله تعالى بالصلاة والذكر والتسبيح. إن الذين يبايعونك: أي بيعة الرضوان بالحديبية. إنما يبايعون الله: لأن طاعة الرسول طاعة لله تعالى. يد الله فوق أيديهم: أي لأنهم كانوا يبايعون الله إذ هو الذي يجاهدون من أجله ويتلقون الجزاء من عنده. فمن نكث: أي نقض عهده فلم يقاتل مع الرسول والمؤمنين. فإنما ينكث على نفسه: أي وبال نقضه عهده عائد عليه إذ هو الذي يجزي به. فسيؤتيه أجرا عظيما: أي الجنة إذ هي الأجر العظيم الذي لا أعظم منه إلا رضوان الله عز وجل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما أنعم الله تعالى به على رسوله فقال تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً﴾ لله تعالى بالوحدانية والكمال المطلق له عز وجل وشاهداً على هذه الأمة التي أرسلت فيها وإليها عربها وعجمها ومبشراً لأهل الإيمان والتقوى بالجنة ونذيراً لأهل الكفر والمعاصي أي مخوفاً لهم من عذاب الله يوم القيامة. وقوله تعالى ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ بمعنى تنصروه ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة لله ولرسوله الإيمان والتعزير والتوقير، وأما التسبيح والتقديس. فهو لله تعالى وحده ويكون بكلمة سبحان الله وبالصلاة وبالذكر لا إله إلا الله، وبدعاء الله وحده وقوله ﴿بُكْرَةً وأَصِيلاً﴾ أي تسبحون الله ﴿بُكْرَةً﴾ أي صباحاً ﴿وأَصِيلاً﴾ أي عشية وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وأن لا يفروا عند اللقاء ﴿إنَّما يُبايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول الله فإنه في الحقيقة مع الله عز وجل، ولذا قال ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ وقوله تعالى ﴿فَمَن نَّكَثَ﴾ أي نقض عهده فلم يقاتل ﴿فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ ﴿ومَن أوْفىٰ﴾ بمعنى وفىّ ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ﴾ من نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ الله ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ الذي هو الجنة دار السلام. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة محمد ﷺ والإعلان عن شرفه وعلو مقامه. ٢- وجوب الإيمان بالله ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه ﷺ. ٣- وجوب تسبيح الله وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلا ونهارا. ٤- وجوب الوفاء بالعهد، وحرمة نقض العهد ونكثه.

الفتح 48:9

شرح الكلمات: شاهدا ومبشرا ونذيرا: أي شاهدا على أمتك أُمة الدعوة يوم القيامة ومبشراً من آمن منهم وعمل صالحا بالجنة ونذيراً من كفر أو عصى وفسق بالنار. ليؤمنوا بالله ورسوله: أي هذا علة للإرسال. وتعزروه وتوقروه: أي ينصروه ويعظموه وهذا لله وللرسول. وتسبحوه بكرة وأصيلا: أي الله تعالى بالصلاة والذكر والتسبيح. إن الذين يبايعونك: أي بيعة الرضوان بالحديبية. إنما يبايعون الله: لأن طاعة الرسول طاعة لله تعالى. يد الله فوق أيديهم: أي لأنهم كانوا يبايعون الله إذ هو الذي يجاهدون من أجله ويتلقون الجزاء من عنده. فمن نكث: أي نقض عهده فلم يقاتل مع الرسول والمؤمنين. فإنما ينكث على نفسه: أي وبال نقضه عهده عائد عليه إذ هو الذي يجزي به. فسيؤتيه أجرا عظيما: أي الجنة إذ هي الأجر العظيم الذي لا أعظم منه إلا رضوان الله عز وجل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما أنعم الله تعالى به على رسوله فقال تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً﴾ لله تعالى بالوحدانية والكمال المطلق له عز وجل وشاهداً على هذه الأمة التي أرسلت فيها وإليها عربها وعجمها ومبشراً لأهل الإيمان والتقوى بالجنة ونذيراً لأهل الكفر والمعاصي أي مخوفاً لهم من عذاب الله يوم القيامة. وقوله تعالى ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ بمعنى تنصروه ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة لله ولرسوله الإيمان والتعزير والتوقير، وأما التسبيح والتقديس. فهو لله تعالى وحده ويكون بكلمة سبحان الله وبالصلاة وبالذكر لا إله إلا الله، وبدعاء الله وحده وقوله ﴿بُكْرَةً وأَصِيلاً﴾ أي تسبحون الله ﴿بُكْرَةً﴾ أي صباحاً ﴿وأَصِيلاً﴾ أي عشية وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وأن لا يفروا عند اللقاء ﴿إنَّما يُبايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول الله فإنه في الحقيقة مع الله عز وجل، ولذا قال ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ وقوله تعالى ﴿فَمَن نَّكَثَ﴾ أي نقض عهده فلم يقاتل ﴿فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ ﴿ومَن أوْفىٰ﴾ بمعنى وفىّ ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ﴾ من نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ الله ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ الذي هو الجنة دار السلام. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة محمد ﷺ والإعلان عن شرفه وعلو مقامه. ٢- وجوب الإيمان بالله ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه ﷺ. ٣- وجوب تسبيح الله وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلا ونهارا. ٤- وجوب الوفاء بالعهد، وحرمة نقض العهد ونكثه.

الفتح 48:10

شرح الكلمات: شاهدا ومبشرا ونذيرا: أي شاهدا على أمتك أُمة الدعوة يوم القيامة ومبشراً من آمن منهم وعمل صالحا بالجنة ونذيراً من كفر أو عصى وفسق بالنار. ليؤمنوا بالله ورسوله: أي هذا علة للإرسال. وتعزروه وتوقروه: أي ينصروه ويعظموه وهذا لله وللرسول. وتسبحوه بكرة وأصيلا: أي الله تعالى بالصلاة والذكر والتسبيح. إن الذين يبايعونك: أي بيعة الرضوان بالحديبية. إنما يبايعون الله: لأن طاعة الرسول طاعة لله تعالى. يد الله فوق أيديهم: أي لأنهم كانوا يبايعون الله إذ هو الذي يجاهدون من أجله ويتلقون الجزاء من عنده. فمن نكث: أي نقض عهده فلم يقاتل مع الرسول والمؤمنين. فإنما ينكث على نفسه: أي وبال نقضه عهده عائد عليه إذ هو الذي يجزي به. فسيؤتيه أجرا عظيما: أي الجنة إذ هي الأجر العظيم الذي لا أعظم منه إلا رضوان الله عز وجل. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في بيان ما أنعم الله تعالى به على رسوله فقال تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً﴾ لله تعالى بالوحدانية والكمال المطلق له عز وجل وشاهداً على هذه الأمة التي أرسلت فيها وإليها عربها وعجمها ومبشراً لأهل الإيمان والتقوى بالجنة ونذيراً لأهل الكفر والمعاصي أي مخوفاً لهم من عذاب الله يوم القيامة. وقوله تعالى ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ بمعنى تنصروه ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة لله ولرسوله الإيمان والتعزير والتوقير، وأما التسبيح والتقديس. فهو لله تعالى وحده ويكون بكلمة سبحان الله وبالصلاة وبالذكر لا إله إلا الله، وبدعاء الله وحده وقوله ﴿بُكْرَةً وأَصِيلاً﴾ أي تسبحون الله ﴿بُكْرَةً﴾ أي صباحاً ﴿وأَصِيلاً﴾ أي عشية وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وأن لا يفروا عند اللقاء ﴿إنَّما يُبايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول الله فإنه في الحقيقة مع الله عز وجل، ولذا قال ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ وقوله تعالى ﴿فَمَن نَّكَثَ﴾ أي نقض عهده فلم يقاتل ﴿فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ ﴿ومَن أوْفىٰ﴾ بمعنى وفىّ ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ﴾ من نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ الله ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ الذي هو الجنة دار السلام. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير نبوة محمد ﷺ والإعلان عن شرفه وعلو مقامه. ٢- وجوب الإيمان بالله ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه ﷺ. ٣- وجوب تسبيح الله وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلا ونهارا. ٤- وجوب الوفاء بالعهد، وحرمة نقض العهد ونكثه.

الفتح 48:11

شرح الكلمات: المخلفون من الأعراب: أي الذين حول المدينة وقد خلّفهم الله عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قريش لك عام الحديبية وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع. شغلتنا أموالنا وأهلونا: أي عن الخروج معك. فاستغفر لنا: أي الله من ترك الخروج معك. يقولون بألسنتهم: أي كل ما قالوه هو من ألسنتهم وليس في قلوبهم منه شيء. قل فمن يملك لكم من الله شيئا: أي لا أحد لأن الاستفهام هنا للنفي. إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً: وبَّخهم على تركهم صحبة رسول الله ﷺ خوفا من قريش. بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون: أي حسبتم أن قريشا تقتل الرسول والمؤمنين فلم يرجع منهم أحد إلى المدينة. وظننتم ظن السوء: هو هذا الظن الذي زينه الشيطان في قلوبهم. وكنتم قوما بورا: أي هالكين عند الله بهذا الظن السيء، وواحد بور بائر. هالك. فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا: أي ناراً شديدة الاستعار والالتهاب. يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء: يغفر لمن يشاء وهو عبد تاب وطلب المغفرة بنفسه، ويعذب من يشاء وهو عبد ظن السوء وقال غير ما يعتقد وأصر على ذلك الكفر والنفاق. وكان الله غفورا رحيما: كان وما زال متصفا بالمغفرة والرحمة فمن تاب غفر الله له ورحمه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين في الحضر والبادية وذلك بتأنيبهم وتوبيخهم وذكر معايبهم إرادة إصلاحهم فقال تعالى لرسوله ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع وكانوا أهل بادية وأعرابا حول المدينة استنفرهم رسول الله ﷺ ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة تحسبا لما قد تُقدم عليه قريش من قتاله ﷺ إلاَّ أن هؤلاء المخلفين من الأعراب أصابهم خوف وجبن من ملاقاة قريش وزين لهم الشيطان فكرة أن الرسول والمؤمنين لن يعودوا إلى المدينة فإن قريشا ستقضي عليهم وتنهي وجودهم فَلِذَلِكَ خلفهم الله وحرمهم صحبة نبيّه والمؤمنين فحرموا من مكرمة بيعة الرضوان وأخبر رسوله عنهم وهو عائد من الحديبية بما يلي ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ معتذرين لك عن تخلفهم ﴿شَغَلَتْنَآ أمْوالُنا﴾ فتخلفنا لأجل إصلاحها، ﴿وأَهْلُونا﴾ كذلك ﴿فَٱسْتَغْفِرْ لَنا﴾ أي اطلب لنا من الله المغفرة. ولم يكن هذا منهم حقا وصدقا بل كان باطلا وكذبا فقال تعالى فاضحاً لهم ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فهم إذاً كاذبون. وهنا أمر رسوله أن يقول لهم أخبروني إن أنتم عصيتم الله ورسوله وتركتم الخروج مع المؤمنين جنبا وخوفا من القتل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضراً أي شراً لكم أو أرد بكم نفعاً أي خيراً لكم؟ والجواب قطعا لا أحد إذاً فإنكم كنتم مخطئين في تخلفكم وظنكم معاً، وقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ اضرب تعالى عن كذبهم واعتذارهم ليهددهم على ذلك بقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ وسيجزيكم به وما كان عملهم إلا الباطل والسوء، ثم أضرب عن هذا أيضا إلى آخر فقال ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وٱلْمُؤْمِنُونَ إلىٰ أهْلِيهِمْ أبَداً﴾ إذ تقتلهم قريش فتستأصلهم بالكلية. وزين ذلك الشيطان في قلوبكم فرأيتموه واقعاً، وظننتم ظن السوء وهو أن الرسول والمؤمنين لن ينجوا من قتال قريش لهم، وكنتم أي بذلك الظن قوما بورا لا خير فيكم هلكى لا وجود لكم. وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنَّآ أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً﴾ وهو إخبار أُريد به تخويفهم لعلهم يرجعون من باطلهم في اعتقادهم وأعمالهم إلى الحق قولا وعملا، ومعنى أعتدنا أي هيأنا وأحضرنا وسعيراً بمعنى نار مستعرة شديدة الالتهاب وقوله في الآية الأخيرة من هذا السياق [١٤] ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي بيده كل شيء ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويعذب من يشاء فاللائق بهم التوبة والإنابة إليه لا الإصرار على الكفر والنفاق فإنه غير مجد لهم ولا نافع بحال وقد تاب بهذا أكثرهم وصاروا من خيرة الناس، وكان الله غفورا رحيما فغفر لكم من تاب منهم ورحمه. ولله الحمد والمنة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك دال على أنه كلام الله أوحاه إلى رسوله ﷺ. ٢- لا يملك النفع ولا الضر على الحقيقة إلا الله ولذا وجب أن لا يطمع إلا فيه، ولا يرهب إلا منه. ٣- حرمة ظن السوء في الله عز وجل، ووجب حسن الظن به تعالى. ٤- الكفر موجب لعذاب النار، ومن تاب تاب الله عليه، ومن طلب المغفرة في صدق غفر له. ٥- ذم التخلف عن المسابقة في الخيرات والمنافسة في الصالحات.

الفتح 48:12

شرح الكلمات: المخلفون من الأعراب: أي الذين حول المدينة وقد خلّفهم الله عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قريش لك عام الحديبية وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع. شغلتنا أموالنا وأهلونا: أي عن الخروج معك. فاستغفر لنا: أي الله من ترك الخروج معك. يقولون بألسنتهم: أي كل ما قالوه هو من ألسنتهم وليس في قلوبهم منه شيء. قل فمن يملك لكم من الله شيئا: أي لا أحد لأن الاستفهام هنا للنفي. إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً: وبَّخهم على تركهم صحبة رسول الله ﷺ خوفا من قريش. بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون: أي حسبتم أن قريشا تقتل الرسول والمؤمنين فلم يرجع منهم أحد إلى المدينة. وظننتم ظن السوء: هو هذا الظن الذي زينه الشيطان في قلوبهم. وكنتم قوما بورا: أي هالكين عند الله بهذا الظن السيء، وواحد بور بائر. هالك. فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا: أي ناراً شديدة الاستعار والالتهاب. يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء: يغفر لمن يشاء وهو عبد تاب وطلب المغفرة بنفسه، ويعذب من يشاء وهو عبد ظن السوء وقال غير ما يعتقد وأصر على ذلك الكفر والنفاق. وكان الله غفورا رحيما: كان وما زال متصفا بالمغفرة والرحمة فمن تاب غفر الله له ورحمه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين في الحضر والبادية وذلك بتأنيبهم وتوبيخهم وذكر معايبهم إرادة إصلاحهم فقال تعالى لرسوله ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع وكانوا أهل بادية وأعرابا حول المدينة استنفرهم رسول الله ﷺ ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة تحسبا لما قد تُقدم عليه قريش من قتاله ﷺ إلاَّ أن هؤلاء المخلفين من الأعراب أصابهم خوف وجبن من ملاقاة قريش وزين لهم الشيطان فكرة أن الرسول والمؤمنين لن يعودوا إلى المدينة فإن قريشا ستقضي عليهم وتنهي وجودهم فَلِذَلِكَ خلفهم الله وحرمهم صحبة نبيّه والمؤمنين فحرموا من مكرمة بيعة الرضوان وأخبر رسوله عنهم وهو عائد من الحديبية بما يلي ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ معتذرين لك عن تخلفهم ﴿شَغَلَتْنَآ أمْوالُنا﴾ فتخلفنا لأجل إصلاحها، ﴿وأَهْلُونا﴾ كذلك ﴿فَٱسْتَغْفِرْ لَنا﴾ أي اطلب لنا من الله المغفرة. ولم يكن هذا منهم حقا وصدقا بل كان باطلا وكذبا فقال تعالى فاضحاً لهم ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فهم إذاً كاذبون. وهنا أمر رسوله أن يقول لهم أخبروني إن أنتم عصيتم الله ورسوله وتركتم الخروج مع المؤمنين جنبا وخوفا من القتل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضراً أي شراً لكم أو أرد بكم نفعاً أي خيراً لكم؟ والجواب قطعا لا أحد إذاً فإنكم كنتم مخطئين في تخلفكم وظنكم معاً، وقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ اضرب تعالى عن كذبهم واعتذارهم ليهددهم على ذلك بقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ وسيجزيكم به وما كان عملهم إلا الباطل والسوء، ثم أضرب عن هذا أيضا إلى آخر فقال ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وٱلْمُؤْمِنُونَ إلىٰ أهْلِيهِمْ أبَداً﴾ إذ تقتلهم قريش فتستأصلهم بالكلية. وزين ذلك الشيطان في قلوبكم فرأيتموه واقعاً، وظننتم ظن السوء وهو أن الرسول والمؤمنين لن ينجوا من قتال قريش لهم، وكنتم أي بذلك الظن قوما بورا لا خير فيكم هلكى لا وجود لكم. وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنَّآ أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً﴾ وهو إخبار أُريد به تخويفهم لعلهم يرجعون من باطلهم في اعتقادهم وأعمالهم إلى الحق قولا وعملا، ومعنى أعتدنا أي هيأنا وأحضرنا وسعيراً بمعنى نار مستعرة شديدة الالتهاب وقوله في الآية الأخيرة من هذا السياق [١٤] ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي بيده كل شيء ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويعذب من يشاء فاللائق بهم التوبة والإنابة إليه لا الإصرار على الكفر والنفاق فإنه غير مجد لهم ولا نافع بحال وقد تاب بهذا أكثرهم وصاروا من خيرة الناس، وكان الله غفورا رحيما فغفر لكم من تاب منهم ورحمه. ولله الحمد والمنة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك دال على أنه كلام الله أوحاه إلى رسوله ﷺ. ٢- لا يملك النفع ولا الضر على الحقيقة إلا الله ولذا وجب أن لا يطمع إلا فيه، ولا يرهب إلا منه. ٣- حرمة ظن السوء في الله عز وجل، ووجب حسن الظن به تعالى. ٤- الكفر موجب لعذاب النار، ومن تاب تاب الله عليه، ومن طلب المغفرة في صدق غفر له. ٥- ذم التخلف عن المسابقة في الخيرات والمنافسة في الصالحات.

الفتح 48:13

شرح الكلمات: المخلفون من الأعراب: أي الذين حول المدينة وقد خلّفهم الله عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قريش لك عام الحديبية وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع. شغلتنا أموالنا وأهلونا: أي عن الخروج معك. فاستغفر لنا: أي الله من ترك الخروج معك. يقولون بألسنتهم: أي كل ما قالوه هو من ألسنتهم وليس في قلوبهم منه شيء. قل فمن يملك لكم من الله شيئا: أي لا أحد لأن الاستفهام هنا للنفي. إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً: وبَّخهم على تركهم صحبة رسول الله ﷺ خوفا من قريش. بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون: أي حسبتم أن قريشا تقتل الرسول والمؤمنين فلم يرجع منهم أحد إلى المدينة. وظننتم ظن السوء: هو هذا الظن الذي زينه الشيطان في قلوبهم. وكنتم قوما بورا: أي هالكين عند الله بهذا الظن السيء، وواحد بور بائر. هالك. فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا: أي ناراً شديدة الاستعار والالتهاب. يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء: يغفر لمن يشاء وهو عبد تاب وطلب المغفرة بنفسه، ويعذب من يشاء وهو عبد ظن السوء وقال غير ما يعتقد وأصر على ذلك الكفر والنفاق. وكان الله غفورا رحيما: كان وما زال متصفا بالمغفرة والرحمة فمن تاب غفر الله له ورحمه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين في الحضر والبادية وذلك بتأنيبهم وتوبيخهم وذكر معايبهم إرادة إصلاحهم فقال تعالى لرسوله ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع وكانوا أهل بادية وأعرابا حول المدينة استنفرهم رسول الله ﷺ ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة تحسبا لما قد تُقدم عليه قريش من قتاله ﷺ إلاَّ أن هؤلاء المخلفين من الأعراب أصابهم خوف وجبن من ملاقاة قريش وزين لهم الشيطان فكرة أن الرسول والمؤمنين لن يعودوا إلى المدينة فإن قريشا ستقضي عليهم وتنهي وجودهم فَلِذَلِكَ خلفهم الله وحرمهم صحبة نبيّه والمؤمنين فحرموا من مكرمة بيعة الرضوان وأخبر رسوله عنهم وهو عائد من الحديبية بما يلي ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ معتذرين لك عن تخلفهم ﴿شَغَلَتْنَآ أمْوالُنا﴾ فتخلفنا لأجل إصلاحها، ﴿وأَهْلُونا﴾ كذلك ﴿فَٱسْتَغْفِرْ لَنا﴾ أي اطلب لنا من الله المغفرة. ولم يكن هذا منهم حقا وصدقا بل كان باطلا وكذبا فقال تعالى فاضحاً لهم ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فهم إذاً كاذبون. وهنا أمر رسوله أن يقول لهم أخبروني إن أنتم عصيتم الله ورسوله وتركتم الخروج مع المؤمنين جنبا وخوفا من القتل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضراً أي شراً لكم أو أرد بكم نفعاً أي خيراً لكم؟ والجواب قطعا لا أحد إذاً فإنكم كنتم مخطئين في تخلفكم وظنكم معاً، وقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ اضرب تعالى عن كذبهم واعتذارهم ليهددهم على ذلك بقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ وسيجزيكم به وما كان عملهم إلا الباطل والسوء، ثم أضرب عن هذا أيضا إلى آخر فقال ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وٱلْمُؤْمِنُونَ إلىٰ أهْلِيهِمْ أبَداً﴾ إذ تقتلهم قريش فتستأصلهم بالكلية. وزين ذلك الشيطان في قلوبكم فرأيتموه واقعاً، وظننتم ظن السوء وهو أن الرسول والمؤمنين لن ينجوا من قتال قريش لهم، وكنتم أي بذلك الظن قوما بورا لا خير فيكم هلكى لا وجود لكم. وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنَّآ أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً﴾ وهو إخبار أُريد به تخويفهم لعلهم يرجعون من باطلهم في اعتقادهم وأعمالهم إلى الحق قولا وعملا، ومعنى أعتدنا أي هيأنا وأحضرنا وسعيراً بمعنى نار مستعرة شديدة الالتهاب وقوله في الآية الأخيرة من هذا السياق [١٤] ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي بيده كل شيء ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويعذب من يشاء فاللائق بهم التوبة والإنابة إليه لا الإصرار على الكفر والنفاق فإنه غير مجد لهم ولا نافع بحال وقد تاب بهذا أكثرهم وصاروا من خيرة الناس، وكان الله غفورا رحيما فغفر لكم من تاب منهم ورحمه. ولله الحمد والمنة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك دال على أنه كلام الله أوحاه إلى رسوله ﷺ. ٢- لا يملك النفع ولا الضر على الحقيقة إلا الله ولذا وجب أن لا يطمع إلا فيه، ولا يرهب إلا منه. ٣- حرمة ظن السوء في الله عز وجل، ووجب حسن الظن به تعالى. ٤- الكفر موجب لعذاب النار، ومن تاب تاب الله عليه، ومن طلب المغفرة في صدق غفر له. ٥- ذم التخلف عن المسابقة في الخيرات والمنافسة في الصالحات.

الفتح 48:14

شرح الكلمات: المخلفون من الأعراب: أي الذين حول المدينة وقد خلّفهم الله عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قريش لك عام الحديبية وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع. شغلتنا أموالنا وأهلونا: أي عن الخروج معك. فاستغفر لنا: أي الله من ترك الخروج معك. يقولون بألسنتهم: أي كل ما قالوه هو من ألسنتهم وليس في قلوبهم منه شيء. قل فمن يملك لكم من الله شيئا: أي لا أحد لأن الاستفهام هنا للنفي. إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً: وبَّخهم على تركهم صحبة رسول الله ﷺ خوفا من قريش. بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون: أي حسبتم أن قريشا تقتل الرسول والمؤمنين فلم يرجع منهم أحد إلى المدينة. وظننتم ظن السوء: هو هذا الظن الذي زينه الشيطان في قلوبهم. وكنتم قوما بورا: أي هالكين عند الله بهذا الظن السيء، وواحد بور بائر. هالك. فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا: أي ناراً شديدة الاستعار والالتهاب. يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء: يغفر لمن يشاء وهو عبد تاب وطلب المغفرة بنفسه، ويعذب من يشاء وهو عبد ظن السوء وقال غير ما يعتقد وأصر على ذلك الكفر والنفاق. وكان الله غفورا رحيما: كان وما زال متصفا بالمغفرة والرحمة فمن تاب غفر الله له ورحمه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين في الحضر والبادية وذلك بتأنيبهم وتوبيخهم وذكر معايبهم إرادة إصلاحهم فقال تعالى لرسوله ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع وكانوا أهل بادية وأعرابا حول المدينة استنفرهم رسول الله ﷺ ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة تحسبا لما قد تُقدم عليه قريش من قتاله ﷺ إلاَّ أن هؤلاء المخلفين من الأعراب أصابهم خوف وجبن من ملاقاة قريش وزين لهم الشيطان فكرة أن الرسول والمؤمنين لن يعودوا إلى المدينة فإن قريشا ستقضي عليهم وتنهي وجودهم فَلِذَلِكَ خلفهم الله وحرمهم صحبة نبيّه والمؤمنين فحرموا من مكرمة بيعة الرضوان وأخبر رسوله عنهم وهو عائد من الحديبية بما يلي ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرابِ﴾ معتذرين لك عن تخلفهم ﴿شَغَلَتْنَآ أمْوالُنا﴾ فتخلفنا لأجل إصلاحها، ﴿وأَهْلُونا﴾ كذلك ﴿فَٱسْتَغْفِرْ لَنا﴾ أي اطلب لنا من الله المغفرة. ولم يكن هذا منهم حقا وصدقا بل كان باطلا وكذبا فقال تعالى فاضحاً لهم ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فهم إذاً كاذبون. وهنا أمر رسوله أن يقول لهم أخبروني إن أنتم عصيتم الله ورسوله وتركتم الخروج مع المؤمنين جنبا وخوفا من القتل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضراً أي شراً لكم أو أرد بكم نفعاً أي خيراً لكم؟ والجواب قطعا لا أحد إذاً فإنكم كنتم مخطئين في تخلفكم وظنكم معاً، وقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ اضرب تعالى عن كذبهم واعتذارهم ليهددهم على ذلك بقوله ﴿بَلْ كانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ وسيجزيكم به وما كان عملهم إلا الباطل والسوء، ثم أضرب عن هذا أيضا إلى آخر فقال ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وٱلْمُؤْمِنُونَ إلىٰ أهْلِيهِمْ أبَداً﴾ إذ تقتلهم قريش فتستأصلهم بالكلية. وزين ذلك الشيطان في قلوبكم فرأيتموه واقعاً، وظننتم ظن السوء وهو أن الرسول والمؤمنين لن ينجوا من قتال قريش لهم، وكنتم أي بذلك الظن قوما بورا لا خير فيكم هلكى لا وجود لكم. وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنَّآ أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً﴾ وهو إخبار أُريد به تخويفهم لعلهم يرجعون من باطلهم في اعتقادهم وأعمالهم إلى الحق قولا وعملا، ومعنى أعتدنا أي هيأنا وأحضرنا وسعيراً بمعنى نار مستعرة شديدة الالتهاب وقوله في الآية الأخيرة من هذا السياق [١٤] ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي بيده كل شيء ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويعذب من يشاء فاللائق بهم التوبة والإنابة إليه لا الإصرار على الكفر والنفاق فإنه غير مجد لهم ولا نافع بحال وقد تاب بهذا أكثرهم وصاروا من خيرة الناس، وكان الله غفورا رحيما فغفر لكم من تاب منهم ورحمه. ولله الحمد والمنة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك دال على أنه كلام الله أوحاه إلى رسوله ﷺ. ٢- لا يملك النفع ولا الضر على الحقيقة إلا الله ولذا وجب أن لا يطمع إلا فيه، ولا يرهب إلا منه. ٣- حرمة ظن السوء في الله عز وجل، ووجب حسن الظن به تعالى. ٤- الكفر موجب لعذاب النار، ومن تاب تاب الله عليه، ومن طلب المغفرة في صدق غفر له. ٥- ذم التخلف عن المسابقة في الخيرات والمنافسة في الصالحات.

الفتح 48:15

شرح الكلمات: المخلفون من الأعراب: أي المذكورون في الآيات قبل هذه وهم غفار وجهينة ومزينة وأشجع. إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها: أي مغانم خيبر إذا وعدهم الله بها عند رجوعهم من الحديبية. ذرونا نتبعكم: أي دعونا نخرج معكم لنصيب من الغنائم. يريدون أن يبدلوا كلام الله: أي أنهم بطلبهم الخروج إلى خيبر لأخذ الغنائم يريدون أن يغيروا وعد الله لأهل الحديبية خاصة بغنائم خيبر. كذلك قال الله من قبل: أي قاله تعالى لنا قبل عودتنا إلى المدينة فلن تتبعونا ولن تخرجوا معنا. فسيقولون بل تحسدوننا: أي فسيقولون بل تحسدوننا وفعلا فقد قالوا ذلك وزعموا أنه ليس أمراً من الله هذا المنع، وإنما هو من الرسول والمؤمنين حسداً لهم، وهذا دال على نفاقهم وكفرهم والعياذ بالله. بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا: أي لا يفهمون فهم الحاذق الماهر إلا قليلا وفي أمور الدنيا لا غير. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين من الحضر والبادية وذلك بالحديث عنهم وكشف عوارهم ودعوتهم إلى التوبة والرجوع إلى الحق عند ظهور انحرافهم وسوء أحوالهم فقال تعالى لرسوله. سيقول المخلفون الذين تقدم الحديث عنهم وأنهم تخلفوا عن الحديبية من الأعراب الذين هم مزينة وجهينة وغفار وأشجع. أي سيقولون لكم إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم، وذلك أن الله تعالى بعد صلح الحديبية وما نال أهلها من آلام نفسيّة أكرمهم بنعم كثيرة منها أنه واعدهم بغنائم خيبر بأن يتم لهم فتحها ويغنمهم أموالها وكانت أموالاً عظيمة، فلما عادوا إلى المدينة وأعلن الرسول ﷺ عن الخروج إلى خيبر جاء هؤلاء المخلفون يطالبون بالسير معهم لأجل الغنيمة لا غير، قال تعالى ﴿يُرِيدُونَ أن يُبَدِّلُواْ كَلامَ ٱللَّهِ﴾ وهو وعده لأهل الحديبية بأن يُغنمهم غنائم خيبر، ولذا أمر رسوله أن يقول لهم لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل أي فقد أخبرنا تعالى بحالكم ومقالكم هذا قبل أن تقولوه وتكونوا عليه. وقوله ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ هذا من جملة ما أخبر تعالى به رسوله والمؤمنين قبل قولهم له وقد قالوه أي ما منعتمونا من الخروج إلى خيبر إلا حسداً لنا أن ننال من الغنائم أي لم يكن الله أمركم بمنعنا ولكن الحسد هو الذي أمركم وقوله تعالى بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا أي وصمهم بوصمة الجهل وجعلها هي علة تخبطهم وحيرتهم وضلالهم، أنهم قليلو الفهم والإدراك فليسوا على مستوى الرجل الحاذق الماهر البصير الذي يحسن القول والعمل. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وعد الله رسوله والمؤمنين بغنائم خيبر وهم في طريقهم من الحديبية إلى المدينة وانجازه لهم دال على وجود الله وعلمه وقدرته وحمكته ورحمته وكلها موجبة للإيمان والتوحيد وحب الله والرغبة إليه والرهبة منه. ٢- بيان حيرة الكافر واضطراب نفسه وتخبط قوله وعمله. ٣- ذم الجهل وتقبيحه إنه بئس الوصف يوصف به المرء، ولذا لا يرضاه حتى الجاهل لنفسه فلو قلت لجاهل يا جاهل لا تفعل كذا أو لا تقل كذا الغضب عليك.

الفتح 48:16

شرح الكلمات: قل للمخلفين من الأعراب: أي الذين تخلفوا عن الحديبية وطالبوا بالخروج إلى خيبر لأجل الغنائم اختباراً لهم. ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد: أي ستدعون في يوم ما من الأيام إلى قتال قوم أولي بأس وشدة في الحرب. تقاتلونهم أو يسلمون: أي تقاتلونهم، أو هُم يسلمون فلا حاجة إلى قتالهم. فإن تطيعوا: أي أمر الداعي لكم إلى قتال القوم أصحاب البأس الشديد. يؤتكم الله أجرا حسنا: أي عودة اعتباركم مؤمنين صالحين في الدنيا والجنة في الآخرة. وإن تتولوا: أي تعرضوا عن الجهاد كما توليتم من قبل حيث لم تخرجوا للحديبية. يعذبكم عذابا أليما: في الدنيا بالقتل والاذلال وفي الآخرة بعذاب النار. حرج: أي إثم. ومن يتول: أي يعرض عن طاعة الله ورسوله. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين من الأعراب إذ قال تعالى للرسول ﷺ قل للمخلفين الذين أصبح وصف التخلف شعاراً لهم يعرفون به وفي ذلك من الذم واللوم العتاب ما فيه قل لهم مختبراً إياهم ستدعون في يوم من الأيام إلى قتال قوم أولي بأس شديد في الحروب تقاتلونهم، أو يسلمون فلا تقاتلوهم وذلك بأن يرضوا بدفع الجزية وهؤلاء لا يكونون إلاّ نصارى أو مجوساً فهم إما فارس وإما الروم وقد اختلف في تحديدهم فإن تطيعوا الأمر لكم بالخروج الداعي للجهاد فتخرجوا وتجاهدوا يؤتكم الله أجراً حسناً غنائم في الدنيا وحسن الصيت والأحدوثة والجنة فوق ذلك، وإن تتولوا أي تعرضوا عن طاعة من يدعوكم ولا تخرجوا معه كما تولتيم من قبل حيث لم تخرجوا مع رسول الله إلى مكة للعمرة خوفاً من قريش ورجاء أن يُهلك الرسول والمؤمنون ويخلو لكم الجوّ يعذبكم عذاباً أليماً أي في الدنيا بأن يسلط عليكم من يعذبكم وفي الآخرة بعذاب النار وقوله تعالى ليس على الأعمى حرج الآية إنه لما نزلت آية المنافقين قل للمخلفين من الأعراب وكان ختامها وإن تولوا عن الجهاد يعذبكم عذابا أليما خاف أصحاب الأعذار من مرض وغيره وبكوا فأنزل الله تعالى قوله ليس على الأعمى حرج أي إثم إذا لم يخرج للجهاد ولا على الأعرج حرج وهو الذي به عرج في رجليه لا يقدر على المشي والجري والكر والفر ولا على المريض حرج وهو المريض بالطحال أو الكبد أو السعال من الأمراض المزمنة التي لا يقدر صاحبها على القتال وكان يعتمد على الفر والكر ولا بُد كذلك من سلامة البدن وقدرته على القتال. وقوله ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي في أوامرهما ونواهيهما ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾ وهذا وعد صادق من رب كريم رحيم، ومن يتول عن طاعة الله ورسوله يُعذبه عذاباً أليما وهذا وعيد شديد قوي عزيز ألا فليتق الله امرؤ فإن الله شديد العقاب. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية الاختبار والامتحان لمعرفة القدرات والمؤهلات. ٢- بيان أن غزو الإسلام ينتهي إلى أحد أمرين إسلام الأمة المغزوَّة أو دخولها في الذمة بإعطائها الجزية بالحكم الإسلامي وسياسته. ٣- دفع الإثم والحرج في التخلف عن الجهاد لعذر العمى أو العرج أو المرض. ٤- بيان وعد الله ووعيده لمن أطاعه ولمن عصاه، الوعد بالجنة. والوعيد بالنار.

الفتح 48:17

شرح الكلمات: قل للمخلفين من الأعراب: أي الذين تخلفوا عن الحديبية وطالبوا بالخروج إلى خيبر لأجل الغنائم اختباراً لهم. ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد: أي ستدعون في يوم ما من الأيام إلى قتال قوم أولي بأس وشدة في الحرب. تقاتلونهم أو يسلمون: أي تقاتلونهم، أو هُم يسلمون فلا حاجة إلى قتالهم. فإن تطيعوا: أي أمر الداعي لكم إلى قتال القوم أصحاب البأس الشديد. يؤتكم الله أجرا حسنا: أي عودة اعتباركم مؤمنين صالحين في الدنيا والجنة في الآخرة. وإن تتولوا: أي تعرضوا عن الجهاد كما توليتم من قبل حيث لم تخرجوا للحديبية. يعذبكم عذابا أليما: في الدنيا بالقتل والاذلال وفي الآخرة بعذاب النار. حرج: أي إثم. ومن يتول: أي يعرض عن طاعة الله ورسوله. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين من الأعراب إذ قال تعالى للرسول ﷺ قل للمخلفين الذين أصبح وصف التخلف شعاراً لهم يعرفون به وفي ذلك من الذم واللوم العتاب ما فيه قل لهم مختبراً إياهم ستدعون في يوم من الأيام إلى قتال قوم أولي بأس شديد في الحروب تقاتلونهم، أو يسلمون فلا تقاتلوهم وذلك بأن يرضوا بدفع الجزية وهؤلاء لا يكونون إلاّ نصارى أو مجوساً فهم إما فارس وإما الروم وقد اختلف في تحديدهم فإن تطيعوا الأمر لكم بالخروج الداعي للجهاد فتخرجوا وتجاهدوا يؤتكم الله أجراً حسناً غنائم في الدنيا وحسن الصيت والأحدوثة والجنة فوق ذلك، وإن تتولوا أي تعرضوا عن طاعة من يدعوكم ولا تخرجوا معه كما تولتيم من قبل حيث لم تخرجوا مع رسول الله إلى مكة للعمرة خوفاً من قريش ورجاء أن يُهلك الرسول والمؤمنون ويخلو لكم الجوّ يعذبكم عذاباً أليماً أي في الدنيا بأن يسلط عليكم من يعذبكم وفي الآخرة بعذاب النار وقوله تعالى ليس على الأعمى حرج الآية إنه لما نزلت آية المنافقين قل للمخلفين من الأعراب وكان ختامها وإن تولوا عن الجهاد يعذبكم عذابا أليما خاف أصحاب الأعذار من مرض وغيره وبكوا فأنزل الله تعالى قوله ليس على الأعمى حرج أي إثم إذا لم يخرج للجهاد ولا على الأعرج حرج وهو الذي به عرج في رجليه لا يقدر على المشي والجري والكر والفر ولا على المريض حرج وهو المريض بالطحال أو الكبد أو السعال من الأمراض المزمنة التي لا يقدر صاحبها على القتال وكان يعتمد على الفر والكر ولا بُد كذلك من سلامة البدن وقدرته على القتال. وقوله ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي في أوامرهما ونواهيهما ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾ وهذا وعد صادق من رب كريم رحيم، ومن يتول عن طاعة الله ورسوله يُعذبه عذاباً أليما وهذا وعيد شديد قوي عزيز ألا فليتق الله امرؤ فإن الله شديد العقاب. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية الاختبار والامتحان لمعرفة القدرات والمؤهلات. ٢- بيان أن غزو الإسلام ينتهي إلى أحد أمرين إسلام الأمة المغزوَّة أو دخولها في الذمة بإعطائها الجزية بالحكم الإسلامي وسياسته. ٣- دفع الإثم والحرج في التخلف عن الجهاد لعذر العمى أو العرج أو المرض. ٤- بيان وعد الله ووعيده لمن أطاعه ولمن عصاه، الوعد بالجنة. والوعيد بالنار.

الفتح 48:18

شرح الكلمات: لقد رضي الله عن المؤمنين: أي الراسخين في الإيمان الأقوياء فيه وهم أهل بيعة الرضوان من أصحاب رسول الله ﷺ. إذ يبايعونك: أي بالحديبية أيها الرسول محمد ﷺ. تحت الشجرة: أي سمرة وهم ألف وأربعمائة بايعوا على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا. فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم: أي علم الله ما في قلوبهم من الصدق والوفاء فأنزل الطمأنينة والثبات على ما هم عليه. وأثابهم فتحاً قريبا: أي هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية في ذي الحجة. وفي آخر المحرم من سنة سبع غزوا خيبر ففتحها الله تعالى عليهم. ومغانم كثيرة يأخذونها: أي من خيبر. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى عزيزا غالبا حكيما في تصريفه شؤون عباده. معنى الآيتين: قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين هذا إخبار منه تعالى برضاه عن المؤمنين الكاملين في إيمانهم وهم ألف وأربعمائة الذين بايعوا الرسول ﷺ تحت شجرة سمرة إلاّ الجد بن قيس الأنصاري فإنه لم يبايع حيث كان لاصقا بإبط ناقته مختبئا عن أعين الأصحاب وكان منافقا ومات على ذلك لا قرت له عين. وسبب هذه البيعة كما ذكره غير واحد أن النبي ﷺ دعا خراش بن أُمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له «وهو الاعتمار» وذلك حين نزل الحديبية. فعقروا به جمل رسول الله ﷺ وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش فرَقٌ من شتى القبائل يُقال لهم الأحابيش واحدهم أحبوش يقال لهم اليوم: اللفيف الأجنبي عبارة عن جيش أفراده من شتى البلاد والدول. فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ. وهنا دعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فدعا رسول الله ﷺ عثمان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائراً لهذا البيت معظّما لحرمته فراح عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته فحمله بين يديه ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قتل. فقال الرسول ﷺ عندئذ لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، هذا معنى قوله تعالى ﴿لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من الصدق والوفاء فأنزل السكينة أي الطمأنينة والثبات عليهم وأثابهم أي جزاهم على صدقهم ووفائهم فتحا قريبا هو صلح الحديبية وفتح خيبر، ومغانم كثيرة يأخذونها وهي غنائم خيبر، وكان الله عزيزا أي غالبا على أمره، حكيما في تدبيره لأوليائه. هداية الآيتين: من هداية الآيات: ١- بيان فضل أهل بيعة الرضوان وكرامة الله لهم برضاه عنهم. ٢- ذكاء عمر وقوة فراسته إذ أمر بقطع الشجرة خشية أن تعبد، وكم عبدت من أشجار في أمة الإسلام في غيبة العلماء وأهل القرآن. ٣- مكافأة الله تعالى للصادقين الصابرين المجاهدين من عباده المؤمنين بخير الدنيا والآخرة.

الفتح 48:19

شرح الكلمات: لقد رضي الله عن المؤمنين: أي الراسخين في الإيمان الأقوياء فيه وهم أهل بيعة الرضوان من أصحاب رسول الله ﷺ. إذ يبايعونك: أي بالحديبية أيها الرسول محمد ﷺ. تحت الشجرة: أي سمرة وهم ألف وأربعمائة بايعوا على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا. فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم: أي علم الله ما في قلوبهم من الصدق والوفاء فأنزل الطمأنينة والثبات على ما هم عليه. وأثابهم فتحاً قريبا: أي هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية في ذي الحجة. وفي آخر المحرم من سنة سبع غزوا خيبر ففتحها الله تعالى عليهم. ومغانم كثيرة يأخذونها: أي من خيبر. وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى عزيزا غالبا حكيما في تصريفه شؤون عباده. معنى الآيتين: قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين هذا إخبار منه تعالى برضاه عن المؤمنين الكاملين في إيمانهم وهم ألف وأربعمائة الذين بايعوا الرسول ﷺ تحت شجرة سمرة إلاّ الجد بن قيس الأنصاري فإنه لم يبايع حيث كان لاصقا بإبط ناقته مختبئا عن أعين الأصحاب وكان منافقا ومات على ذلك لا قرت له عين. وسبب هذه البيعة كما ذكره غير واحد أن النبي ﷺ دعا خراش بن أُمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له «وهو الاعتمار» وذلك حين نزل الحديبية. فعقروا به جمل رسول الله ﷺ وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش فرَقٌ من شتى القبائل يُقال لهم الأحابيش واحدهم أحبوش يقال لهم اليوم: اللفيف الأجنبي عبارة عن جيش أفراده من شتى البلاد والدول. فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ. وهنا دعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فدعا رسول الله ﷺ عثمان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائراً لهذا البيت معظّما لحرمته فراح عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته فحمله بين يديه ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قتل. فقال الرسول ﷺ عندئذ لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، هذا معنى قوله تعالى ﴿لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من الصدق والوفاء فأنزل السكينة أي الطمأنينة والثبات عليهم وأثابهم أي جزاهم على صدقهم ووفائهم فتحا قريبا هو صلح الحديبية وفتح خيبر، ومغانم كثيرة يأخذونها وهي غنائم خيبر، وكان الله عزيزا أي غالبا على أمره، حكيما في تدبيره لأوليائه. هداية الآيتين: من هداية الآيات: ١- بيان فضل أهل بيعة الرضوان وكرامة الله لهم برضاه عنهم. ٢- ذكاء عمر وقوة فراسته إذ أمر بقطع الشجرة خشية أن تعبد، وكم عبدت من أشجار في أمة الإسلام في غيبة العلماء وأهل القرآن. ٣- مكافأة الله تعالى للصادقين الصابرين المجاهدين من عباده المؤمنين بخير الدنيا والآخرة.

الفتح 48:20

شرح الكلمات: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها: أي من الفتوحات الإسلامية التي وصلت الأندلس غربا. فعجل لكم هذه: أي غنيمة خيبر. وكف أيدي الناس عنكم: أي أيدي اليهود حيث هموا بالغارة على بيوت الصحابة وفيها أزواجهم وأولادهم وأموالهم فصرفهم الله عنهم. ولتكون آية للمؤمنين: أي تلك الصرفة التي صرف اليهود المتآمرين عن الاعتداء على عيال الصحابة وهم غُيّب في الحديبية أو خيبر آية يستدلون بها على كلاءة الله وحمايته لهم في حضورهم ومغيبهم. ويهديكم صراطا مستقيما: أي طريقا في التوكل على الله والتفويض إليه في الحضور والغيبة لا اعوجاج فيه. وأخرى لم تقدروا عليها: أي ومغانم أخرى لم تقدروا عليها وهي غنائم فارس والروم. قد أحاط بها: أي فهي محروسة لكم إلى حين تغزون فارس والروم فتأخذونها. ولو قاتلكم الذين كفروا: أي المشركون في الحديبية. لولوا الأدبار: أي لانهزموا أمامكم وأعطوكم أدبارهم تضربونها. سنة الله التي قد خلت من قبل: أي هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين الصابرين سنة ماضية في كل زمان ومكان. وهو الذي كف أيديهم عنكم: حيث جاء ثمانون من المشركين يريدون رسول الله والمؤمنين ليصيبوهم بسوء. وأيديكم عنهم ببطن مكة: فأخذهم أصحاب رسول الله أسرى وأتوا بهم إلى رسول الله فعفا عنهم. من بعد أن أظفركم عليهم: وذلك بالحديبية التي هي بطن مكة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر إفضال الله تعالى وإنعامه على المؤمنين المبايعين الله ورسوله على مناجزة المشركين وقتالهم وأن لا يفروا فقد ذكر أنه أنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم خيبر الكثيرة فعطف على السابق خبراً عظيماً آخر فقال ﴿وعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ﴾ أي غنيمة خيبر، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ ٱلنّاسِ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن يهود المدينة تمالأوا مع يهود خيبر وبعض العرب على أن يغيروا على دور الأنصار والمهاجرين، بالمدينة ليقتلوا من بها وينهبوا ما فيها فكف تعالى أيديهم وصرفهم عما هموا به كرامة للمؤمنين، وقوله ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي تلك الصرفة التي صرف فيها قلوب من هموا بالغارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة وهم غُيَّب بالحديبية آية تهديهم إلى زيادة التوكل على الله والتفويض إليه والاعتماد عليه. وقوله ﴿ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أي ويسددكم طريقا واضحا لا اعوجاج فيه وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم فتتوكلوا عليه في جميعها فيكفيكم عكل ما يهمكم، ويدفع عنكم ما يضركم في مغيبكم وحضوركم. وقوله تعالى ﴿وأُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْها قَدْ أحاطَ ٱللَّهُ بِها﴾ أي وغنائم أخرى لم تقدروا وهي غنائم الروم وفارس. وقد أحاط الله بها فلم يفلت منها شيء حتى تغزوا تلك البلاد وتأخذوها كاملة، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ ومن مظاهر قدرته أن يغنمكم وأنتم أقل عُددا وعددا غنائم أكبر دولتين في عالم ذلك الوقت فارس والروم. وقوله ﴿ولَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ومن جملة إنعامه عليكم أنه لو قاتلكم أهل مكة وأنتم ببطنها لنصركم الله عليهم ولانهزموا أمامكم مولينكم ظهورهم ولا يجدون وليّاً يتولاهم بالدفاع عنهم ولا ناصراً ينصرهم لأنا سلطناكم عليهم. وقوله تعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي في الأمم السابقة وهي لأنّ الله ينصر أولياءه على أعدائه لا بد فكان هذا كالسنن الكونية التي لا تتبدل، وهو معنى قوله ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً﴾، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق [٢٤] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمّن الرسول ﷺ عليهم بالعفو فكان سبب صلح الحديبية. وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله لأصحاب رسوله في الغنائم التي وُعِدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله ﷺ وهي غنائم فارس والروم. ٢- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همَّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة، والثانية ما همَّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكَّن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية. ٣- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه في معركة إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

الفتح 48:21

شرح الكلمات: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها: أي من الفتوحات الإسلامية التي وصلت الأندلس غربا. فعجل لكم هذه: أي غنيمة خيبر. وكف أيدي الناس عنكم: أي أيدي اليهود حيث هموا بالغارة على بيوت الصحابة وفيها أزواجهم وأولادهم وأموالهم فصرفهم الله عنهم. ولتكون آية للمؤمنين: أي تلك الصرفة التي صرف اليهود المتآمرين عن الاعتداء على عيال الصحابة وهم غُيّب في الحديبية أو خيبر آية يستدلون بها على كلاءة الله وحمايته لهم في حضورهم ومغيبهم. ويهديكم صراطا مستقيما: أي طريقا في التوكل على الله والتفويض إليه في الحضور والغيبة لا اعوجاج فيه. وأخرى لم تقدروا عليها: أي ومغانم أخرى لم تقدروا عليها وهي غنائم فارس والروم. قد أحاط بها: أي فهي محروسة لكم إلى حين تغزون فارس والروم فتأخذونها. ولو قاتلكم الذين كفروا: أي المشركون في الحديبية. لولوا الأدبار: أي لانهزموا أمامكم وأعطوكم أدبارهم تضربونها. سنة الله التي قد خلت من قبل: أي هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين الصابرين سنة ماضية في كل زمان ومكان. وهو الذي كف أيديهم عنكم: حيث جاء ثمانون من المشركين يريدون رسول الله والمؤمنين ليصيبوهم بسوء. وأيديكم عنهم ببطن مكة: فأخذهم أصحاب رسول الله أسرى وأتوا بهم إلى رسول الله فعفا عنهم. من بعد أن أظفركم عليهم: وذلك بالحديبية التي هي بطن مكة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر إفضال الله تعالى وإنعامه على المؤمنين المبايعين الله ورسوله على مناجزة المشركين وقتالهم وأن لا يفروا فقد ذكر أنه أنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم خيبر الكثيرة فعطف على السابق خبراً عظيماً آخر فقال ﴿وعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ﴾ أي غنيمة خيبر، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ ٱلنّاسِ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن يهود المدينة تمالأوا مع يهود خيبر وبعض العرب على أن يغيروا على دور الأنصار والمهاجرين، بالمدينة ليقتلوا من بها وينهبوا ما فيها فكف تعالى أيديهم وصرفهم عما هموا به كرامة للمؤمنين، وقوله ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي تلك الصرفة التي صرف فيها قلوب من هموا بالغارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة وهم غُيَّب بالحديبية آية تهديهم إلى زيادة التوكل على الله والتفويض إليه والاعتماد عليه. وقوله ﴿ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أي ويسددكم طريقا واضحا لا اعوجاج فيه وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم فتتوكلوا عليه في جميعها فيكفيكم عكل ما يهمكم، ويدفع عنكم ما يضركم في مغيبكم وحضوركم. وقوله تعالى ﴿وأُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْها قَدْ أحاطَ ٱللَّهُ بِها﴾ أي وغنائم أخرى لم تقدروا وهي غنائم الروم وفارس. وقد أحاط الله بها فلم يفلت منها شيء حتى تغزوا تلك البلاد وتأخذوها كاملة، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ ومن مظاهر قدرته أن يغنمكم وأنتم أقل عُددا وعددا غنائم أكبر دولتين في عالم ذلك الوقت فارس والروم. وقوله ﴿ولَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ومن جملة إنعامه عليكم أنه لو قاتلكم أهل مكة وأنتم ببطنها لنصركم الله عليهم ولانهزموا أمامكم مولينكم ظهورهم ولا يجدون وليّاً يتولاهم بالدفاع عنهم ولا ناصراً ينصرهم لأنا سلطناكم عليهم. وقوله تعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي في الأمم السابقة وهي لأنّ الله ينصر أولياءه على أعدائه لا بد فكان هذا كالسنن الكونية التي لا تتبدل، وهو معنى قوله ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً﴾، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق [٢٤] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمّن الرسول ﷺ عليهم بالعفو فكان سبب صلح الحديبية. وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله لأصحاب رسوله في الغنائم التي وُعِدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله ﷺ وهي غنائم فارس والروم. ٢- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همَّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة، والثانية ما همَّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكَّن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية. ٣- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه في معركة إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

الفتح 48:22

شرح الكلمات: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها: أي من الفتوحات الإسلامية التي وصلت الأندلس غربا. فعجل لكم هذه: أي غنيمة خيبر. وكف أيدي الناس عنكم: أي أيدي اليهود حيث هموا بالغارة على بيوت الصحابة وفيها أزواجهم وأولادهم وأموالهم فصرفهم الله عنهم. ولتكون آية للمؤمنين: أي تلك الصرفة التي صرف اليهود المتآمرين عن الاعتداء على عيال الصحابة وهم غُيّب في الحديبية أو خيبر آية يستدلون بها على كلاءة الله وحمايته لهم في حضورهم ومغيبهم. ويهديكم صراطا مستقيما: أي طريقا في التوكل على الله والتفويض إليه في الحضور والغيبة لا اعوجاج فيه. وأخرى لم تقدروا عليها: أي ومغانم أخرى لم تقدروا عليها وهي غنائم فارس والروم. قد أحاط بها: أي فهي محروسة لكم إلى حين تغزون فارس والروم فتأخذونها. ولو قاتلكم الذين كفروا: أي المشركون في الحديبية. لولوا الأدبار: أي لانهزموا أمامكم وأعطوكم أدبارهم تضربونها. سنة الله التي قد خلت من قبل: أي هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين الصابرين سنة ماضية في كل زمان ومكان. وهو الذي كف أيديهم عنكم: حيث جاء ثمانون من المشركين يريدون رسول الله والمؤمنين ليصيبوهم بسوء. وأيديكم عنهم ببطن مكة: فأخذهم أصحاب رسول الله أسرى وأتوا بهم إلى رسول الله فعفا عنهم. من بعد أن أظفركم عليهم: وذلك بالحديبية التي هي بطن مكة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر إفضال الله تعالى وإنعامه على المؤمنين المبايعين الله ورسوله على مناجزة المشركين وقتالهم وأن لا يفروا فقد ذكر أنه أنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم خيبر الكثيرة فعطف على السابق خبراً عظيماً آخر فقال ﴿وعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ﴾ أي غنيمة خيبر، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ ٱلنّاسِ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن يهود المدينة تمالأوا مع يهود خيبر وبعض العرب على أن يغيروا على دور الأنصار والمهاجرين، بالمدينة ليقتلوا من بها وينهبوا ما فيها فكف تعالى أيديهم وصرفهم عما هموا به كرامة للمؤمنين، وقوله ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي تلك الصرفة التي صرف فيها قلوب من هموا بالغارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة وهم غُيَّب بالحديبية آية تهديهم إلى زيادة التوكل على الله والتفويض إليه والاعتماد عليه. وقوله ﴿ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أي ويسددكم طريقا واضحا لا اعوجاج فيه وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم فتتوكلوا عليه في جميعها فيكفيكم عكل ما يهمكم، ويدفع عنكم ما يضركم في مغيبكم وحضوركم. وقوله تعالى ﴿وأُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْها قَدْ أحاطَ ٱللَّهُ بِها﴾ أي وغنائم أخرى لم تقدروا وهي غنائم الروم وفارس. وقد أحاط الله بها فلم يفلت منها شيء حتى تغزوا تلك البلاد وتأخذوها كاملة، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ ومن مظاهر قدرته أن يغنمكم وأنتم أقل عُددا وعددا غنائم أكبر دولتين في عالم ذلك الوقت فارس والروم. وقوله ﴿ولَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ومن جملة إنعامه عليكم أنه لو قاتلكم أهل مكة وأنتم ببطنها لنصركم الله عليهم ولانهزموا أمامكم مولينكم ظهورهم ولا يجدون وليّاً يتولاهم بالدفاع عنهم ولا ناصراً ينصرهم لأنا سلطناكم عليهم. وقوله تعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي في الأمم السابقة وهي لأنّ الله ينصر أولياءه على أعدائه لا بد فكان هذا كالسنن الكونية التي لا تتبدل، وهو معنى قوله ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً﴾، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق [٢٤] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمّن الرسول ﷺ عليهم بالعفو فكان سبب صلح الحديبية. وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله لأصحاب رسوله في الغنائم التي وُعِدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله ﷺ وهي غنائم فارس والروم. ٢- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همَّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة، والثانية ما همَّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكَّن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية. ٣- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه في معركة إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

الفتح 48:23

شرح الكلمات: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها: أي من الفتوحات الإسلامية التي وصلت الأندلس غربا. فعجل لكم هذه: أي غنيمة خيبر. وكف أيدي الناس عنكم: أي أيدي اليهود حيث هموا بالغارة على بيوت الصحابة وفيها أزواجهم وأولادهم وأموالهم فصرفهم الله عنهم. ولتكون آية للمؤمنين: أي تلك الصرفة التي صرف اليهود المتآمرين عن الاعتداء على عيال الصحابة وهم غُيّب في الحديبية أو خيبر آية يستدلون بها على كلاءة الله وحمايته لهم في حضورهم ومغيبهم. ويهديكم صراطا مستقيما: أي طريقا في التوكل على الله والتفويض إليه في الحضور والغيبة لا اعوجاج فيه. وأخرى لم تقدروا عليها: أي ومغانم أخرى لم تقدروا عليها وهي غنائم فارس والروم. قد أحاط بها: أي فهي محروسة لكم إلى حين تغزون فارس والروم فتأخذونها. ولو قاتلكم الذين كفروا: أي المشركون في الحديبية. لولوا الأدبار: أي لانهزموا أمامكم وأعطوكم أدبارهم تضربونها. سنة الله التي قد خلت من قبل: أي هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين الصابرين سنة ماضية في كل زمان ومكان. وهو الذي كف أيديهم عنكم: حيث جاء ثمانون من المشركين يريدون رسول الله والمؤمنين ليصيبوهم بسوء. وأيديكم عنهم ببطن مكة: فأخذهم أصحاب رسول الله أسرى وأتوا بهم إلى رسول الله فعفا عنهم. من بعد أن أظفركم عليهم: وذلك بالحديبية التي هي بطن مكة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر إفضال الله تعالى وإنعامه على المؤمنين المبايعين الله ورسوله على مناجزة المشركين وقتالهم وأن لا يفروا فقد ذكر أنه أنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم خيبر الكثيرة فعطف على السابق خبراً عظيماً آخر فقال ﴿وعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ﴾ أي غنيمة خيبر، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ ٱلنّاسِ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن يهود المدينة تمالأوا مع يهود خيبر وبعض العرب على أن يغيروا على دور الأنصار والمهاجرين، بالمدينة ليقتلوا من بها وينهبوا ما فيها فكف تعالى أيديهم وصرفهم عما هموا به كرامة للمؤمنين، وقوله ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي تلك الصرفة التي صرف فيها قلوب من هموا بالغارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة وهم غُيَّب بالحديبية آية تهديهم إلى زيادة التوكل على الله والتفويض إليه والاعتماد عليه. وقوله ﴿ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أي ويسددكم طريقا واضحا لا اعوجاج فيه وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم فتتوكلوا عليه في جميعها فيكفيكم عكل ما يهمكم، ويدفع عنكم ما يضركم في مغيبكم وحضوركم. وقوله تعالى ﴿وأُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْها قَدْ أحاطَ ٱللَّهُ بِها﴾ أي وغنائم أخرى لم تقدروا وهي غنائم الروم وفارس. وقد أحاط الله بها فلم يفلت منها شيء حتى تغزوا تلك البلاد وتأخذوها كاملة، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ ومن مظاهر قدرته أن يغنمكم وأنتم أقل عُددا وعددا غنائم أكبر دولتين في عالم ذلك الوقت فارس والروم. وقوله ﴿ولَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ومن جملة إنعامه عليكم أنه لو قاتلكم أهل مكة وأنتم ببطنها لنصركم الله عليهم ولانهزموا أمامكم مولينكم ظهورهم ولا يجدون وليّاً يتولاهم بالدفاع عنهم ولا ناصراً ينصرهم لأنا سلطناكم عليهم. وقوله تعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي في الأمم السابقة وهي لأنّ الله ينصر أولياءه على أعدائه لا بد فكان هذا كالسنن الكونية التي لا تتبدل، وهو معنى قوله ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً﴾، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق [٢٤] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمّن الرسول ﷺ عليهم بالعفو فكان سبب صلح الحديبية. وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله لأصحاب رسوله في الغنائم التي وُعِدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله ﷺ وهي غنائم فارس والروم. ٢- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همَّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة، والثانية ما همَّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكَّن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية. ٣- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه في معركة إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

الفتح 48:24

شرح الكلمات: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها: أي من الفتوحات الإسلامية التي وصلت الأندلس غربا. فعجل لكم هذه: أي غنيمة خيبر. وكف أيدي الناس عنكم: أي أيدي اليهود حيث هموا بالغارة على بيوت الصحابة وفيها أزواجهم وأولادهم وأموالهم فصرفهم الله عنهم. ولتكون آية للمؤمنين: أي تلك الصرفة التي صرف اليهود المتآمرين عن الاعتداء على عيال الصحابة وهم غُيّب في الحديبية أو خيبر آية يستدلون بها على كلاءة الله وحمايته لهم في حضورهم ومغيبهم. ويهديكم صراطا مستقيما: أي طريقا في التوكل على الله والتفويض إليه في الحضور والغيبة لا اعوجاج فيه. وأخرى لم تقدروا عليها: أي ومغانم أخرى لم تقدروا عليها وهي غنائم فارس والروم. قد أحاط بها: أي فهي محروسة لكم إلى حين تغزون فارس والروم فتأخذونها. ولو قاتلكم الذين كفروا: أي المشركون في الحديبية. لولوا الأدبار: أي لانهزموا أمامكم وأعطوكم أدبارهم تضربونها. سنة الله التي قد خلت من قبل: أي هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين الصابرين سنة ماضية في كل زمان ومكان. وهو الذي كف أيديهم عنكم: حيث جاء ثمانون من المشركين يريدون رسول الله والمؤمنين ليصيبوهم بسوء. وأيديكم عنهم ببطن مكة: فأخذهم أصحاب رسول الله أسرى وأتوا بهم إلى رسول الله فعفا عنهم. من بعد أن أظفركم عليهم: وذلك بالحديبية التي هي بطن مكة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر إفضال الله تعالى وإنعامه على المؤمنين المبايعين الله ورسوله على مناجزة المشركين وقتالهم وأن لا يفروا فقد ذكر أنه أنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم خيبر الكثيرة فعطف على السابق خبراً عظيماً آخر فقال ﴿وعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ﴾ أي غنيمة خيبر، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ ٱلنّاسِ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن يهود المدينة تمالأوا مع يهود خيبر وبعض العرب على أن يغيروا على دور الأنصار والمهاجرين، بالمدينة ليقتلوا من بها وينهبوا ما فيها فكف تعالى أيديهم وصرفهم عما هموا به كرامة للمؤمنين، وقوله ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي تلك الصرفة التي صرف فيها قلوب من هموا بالغارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة وهم غُيَّب بالحديبية آية تهديهم إلى زيادة التوكل على الله والتفويض إليه والاعتماد عليه. وقوله ﴿ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أي ويسددكم طريقا واضحا لا اعوجاج فيه وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم فتتوكلوا عليه في جميعها فيكفيكم عكل ما يهمكم، ويدفع عنكم ما يضركم في مغيبكم وحضوركم. وقوله تعالى ﴿وأُخْرىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْها قَدْ أحاطَ ٱللَّهُ بِها﴾ أي وغنائم أخرى لم تقدروا وهي غنائم الروم وفارس. وقد أحاط الله بها فلم يفلت منها شيء حتى تغزوا تلك البلاد وتأخذوها كاملة، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ ومن مظاهر قدرته أن يغنمكم وأنتم أقل عُددا وعددا غنائم أكبر دولتين في عالم ذلك الوقت فارس والروم. وقوله ﴿ولَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ أي ومن جملة إنعامه عليكم أنه لو قاتلكم أهل مكة وأنتم ببطنها لنصركم الله عليهم ولانهزموا أمامكم مولينكم ظهورهم ولا يجدون وليّاً يتولاهم بالدفاع عنهم ولا ناصراً ينصرهم لأنا سلطناكم عليهم. وقوله تعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي في الأمم السابقة وهي لأنّ الله ينصر أولياءه على أعدائه لا بد فكان هذا كالسنن الكونية التي لا تتبدل، وهو معنى قوله ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً﴾، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق [٢٤] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمّن الرسول ﷺ عليهم بالعفو فكان سبب صلح الحديبية. وقوله ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- صدق وعد الله لأصحاب رسوله في الغنائم التي وُعِدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله ﷺ وهي غنائم فارس والروم. ٢- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همَّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة، والثانية ما همَّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكَّن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية. ٣- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه في معركة إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

الفتح 48:25

شرح الكلمات: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام: أي بالله ورسوله ومنعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام. والهدي معكوفا أن يبلغ محله: أي ومنعوا الهدي محبوسا حال بُلوغ محله من الحرم. ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات: أي موجودون في مكة. لم تعلموهم: أي لم تعرفوهم مؤمنين ومؤمنات. أن تطأوهم: أي قتلا لهم عند قتالكم المشركين بمكة. فتصيبكم منهم معرة بغير علم: أي إثم وديات قتل الخطأ وعتق أو صيام لأَذِن لكم الله تعالى في دخول مكة. ليدخل الله في رحمته من يشاء: أي لم يؤذن لكم في دخول مكة فاتحين ليدخل الله في الإسلام من يشاء. لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما: أي لو تميزوا فكان المؤمنون على حدة والكافرون على حدة لأذنا لكم في الفتح وعذبنا الذين كفروا بأيديكم عذابا أليما وذلك بضربهم وقتلهم. إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية: أي لعذبناهم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية وهي الأنفة المانعة من قبول الحق ولذا منعوا الرسول وأصحابه من دخول مكة وقالوا كيف يقتلون أبناءنا ويدخلون بلادنا واللات والعزى ما دخلوها. فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين: أي فهمَّ الصحابة أن يخالفوا أمر رسول الله بالصلح فأنزل الله سكينته عليهم فرضوا ووافقوا فتم الصلح. وألزمهم كلمة التقوى: أي ألزمهم كلمة لا إله إلا الله إذ هي الواقية من الشرك. وكانوا أحق بها وأهلها: أي أجدر بكلمة التوحيد وأهلا للتقوى. وكان الله بكل شيء عليما: أي من أمور عباده وغيرها ومن ذلك علمه بأهلية المؤمنين وأحقيتهم بكلمة التقوى «لا إله إلا الله». معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن صلح الحديبية فقال تعالى في المشركين ذاماً لهم عائبا عليهم صنيعهم ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله ورسوله وصدوكم عن المسجد الحرام أن تدخلوه وأنتم محرمون والهدى معكوفاً أي وصدوا الهدى والحال أنه محبوس يُنْتَظَرُ به دخول مكة لينحر وقوله تعالى ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُّؤْمِنُونَ ونِسَآءٌ مُّؤْمِناتٌ﴾ بمكة لم تعلموهم لأنهم كانوا يخفون إسلامهم غالباً، كراهة أن تطأوهم أثناء قتالكم المشركين فتصيبكم منهم معرّة بغير علم منكم بهم والمعرة العيب والمراد به هنا التبعة وما يلزم من قتل المسلم خطأ من الكفارة والدية لولا هذا لأذن لكم في دخول مكة غازين فاتحين لها وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ أي لم يأذن لكم في القتال ورضي لكم بالصلح ليدخل في رحمته من يشاء فالمؤمنون نالتهم رحمة الله إذ لم يؤذوا بدخلولكم مكة فاتحين والمشركون قد يكون تأخر الفتح سببا في إسلام من شاء الله تعالى له الإسلام لا سيما عندما رأوا رحمة الإسلام تتجلى في تلك القتال رحمة بالمؤمنين والمؤمنات حتى لا يتعرضوا للأذى فدين يراعي هذه الأخوة دين لا يحرم منه عاقل. وقوله تعالى ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ أي لو تميّز المؤمنون والمؤمنات عن المشركين بوجودهم في مكان خاص بهم لأذناً لكم في دخول مكة وقتال المشركين وعذَّبناهم بأيديكم عذاباً أليما وقوله ﴿إذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجاهِلِيَّةِ﴾ هذا تعليل للإذن بقتال المشركين في مكة وتعذيبهم العذاب الأليم لولا وجود مؤمنين ومؤمنات بها يؤذيهم ذلك والمراد من الحمية الأنفة والتعاظم وما يمنع من قبول الحق والتسليم به وهذه من صفات أهل الجاهلية فقد قالوا، كيف نسمح لهم بدخول بلادنا وقد قتلوا أبناءنا واللات والعزى ما دخلوا علينا أبداً، وقوله تعالى ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وعَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك لما همَّ المؤمنون بعدم قبول الصلح لما فيه من التنازل الكبير للمشركين وهم على الباطل والمؤمنون على الحق فلما حصل هذا في نفوس المؤمنين أنزل الله سكينته عليهم وهي الطمأنينة والوقار والحلم فرضوا بالمصالحة وتمت وكان فيها خير كثير حتى قيل فيها إنها فتح أوَّلي أو فاتحة فتوحات لا حدَّ لها. وقوله تعالى ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوىٰ وكانُوۤاْ أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ أي وشرف الله وأكرم المؤمنين بإلزامهم التشريعي بكلمة لا إله إلاذ الله. إذ هي كلمة التقوى أي الواقية من الشرك والعذاب في الدارين وجعلهم أحق بها وأهلها. أي أجدر من غيرهم بكلمة التوحيد وأكثر أهلية للتقوى وكان الله بكل شيء عليما ومن ذلك علمه بأهلية أصحاب رسول الله بما جعلهم أهلا له من الإيمان والتقوى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حكم المحصر وهو من منع دخول المسجد الحرام وهو محرم بحج أو بعمرة فإنه يتحلل بذبح هدي ويعود إلى بلاده، ويذبح الهدي حيث أُحصِر، وليس واجبا إدخاله إلى الحرم. ٢- الأخذ بالحيطة في معاملة المسلمين حتى لا يؤذى مؤمن أو مؤمنةً بغير علم. ٣- بيان أن كلمة التقوى هي لا إله إلاّ الله. ٤- الإشارة إلى ما أصاب المسلمين من ألم نفسي من جراء الشروط القاسية التي اشترطها ممثل قريش ووثيقة الصلح. وهذا نص الوثيقة وما تحمله من شروط لم يقدر عليها إلاّ رسول الله بما آتاه الله من العلم والحكمة والحلم والصبر والوقار، ولمّا أنزل الله ذلك على المؤمنين من السكينة فحملوها وارتاحت نفوسهم لها نص الوثيقة: " ورد أن قريشا لما نزل النبي ﷺ الحديبية بعثت إليه ثلاثة رجال هم سهيل بن عمرو القرشي، وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع من عامه ذلك على أن يخلي له قريش مكة من العام المقبل ثلاث أيام فقبل ذلك وكتبوا بينهم كتاباً فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا: ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، فكتب ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ أهل مكة فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فقال النبي ﷺ اكتب ما يريدون فهمَّ المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقّروا وحلموا وتم الصلح على ثلاث أشياء هي: ١- أنّ من أتاهم من المشركين مسلماً ردوه إليهم. ٢- أنّ من أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم. ٣- أنْ يدخل الرسول والمؤمنون مكة من عام قابل ويقيمون بها ثلاثة أيام لا غير ولا يدخلها بسلاح. فلما فرع من الكتاب قال ﷺ قوموا فانحروا ثم احلقوا.

الفتح 48:26

شرح الكلمات: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام: أي بالله ورسوله ومنعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام. والهدي معكوفا أن يبلغ محله: أي ومنعوا الهدي محبوسا حال بُلوغ محله من الحرم. ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات: أي موجودون في مكة. لم تعلموهم: أي لم تعرفوهم مؤمنين ومؤمنات. أن تطأوهم: أي قتلا لهم عند قتالكم المشركين بمكة. فتصيبكم منهم معرة بغير علم: أي إثم وديات قتل الخطأ وعتق أو صيام لأَذِن لكم الله تعالى في دخول مكة. ليدخل الله في رحمته من يشاء: أي لم يؤذن لكم في دخول مكة فاتحين ليدخل الله في الإسلام من يشاء. لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما: أي لو تميزوا فكان المؤمنون على حدة والكافرون على حدة لأذنا لكم في الفتح وعذبنا الذين كفروا بأيديكم عذابا أليما وذلك بضربهم وقتلهم. إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية: أي لعذبناهم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية وهي الأنفة المانعة من قبول الحق ولذا منعوا الرسول وأصحابه من دخول مكة وقالوا كيف يقتلون أبناءنا ويدخلون بلادنا واللات والعزى ما دخلوها. فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين: أي فهمَّ الصحابة أن يخالفوا أمر رسول الله بالصلح فأنزل الله سكينته عليهم فرضوا ووافقوا فتم الصلح. وألزمهم كلمة التقوى: أي ألزمهم كلمة لا إله إلا الله إذ هي الواقية من الشرك. وكانوا أحق بها وأهلها: أي أجدر بكلمة التوحيد وأهلا للتقوى. وكان الله بكل شيء عليما: أي من أمور عباده وغيرها ومن ذلك علمه بأهلية المؤمنين وأحقيتهم بكلمة التقوى «لا إله إلا الله». معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن صلح الحديبية فقال تعالى في المشركين ذاماً لهم عائبا عليهم صنيعهم ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله ورسوله وصدوكم عن المسجد الحرام أن تدخلوه وأنتم محرمون والهدى معكوفاً أي وصدوا الهدى والحال أنه محبوس يُنْتَظَرُ به دخول مكة لينحر وقوله تعالى ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُّؤْمِنُونَ ونِسَآءٌ مُّؤْمِناتٌ﴾ بمكة لم تعلموهم لأنهم كانوا يخفون إسلامهم غالباً، كراهة أن تطأوهم أثناء قتالكم المشركين فتصيبكم منهم معرّة بغير علم منكم بهم والمعرة العيب والمراد به هنا التبعة وما يلزم من قتل المسلم خطأ من الكفارة والدية لولا هذا لأذن لكم في دخول مكة غازين فاتحين لها وقوله تعالى ﴿لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ أي لم يأذن لكم في القتال ورضي لكم بالصلح ليدخل في رحمته من يشاء فالمؤمنون نالتهم رحمة الله إذ لم يؤذوا بدخلولكم مكة فاتحين والمشركون قد يكون تأخر الفتح سببا في إسلام من شاء الله تعالى له الإسلام لا سيما عندما رأوا رحمة الإسلام تتجلى في تلك القتال رحمة بالمؤمنين والمؤمنات حتى لا يتعرضوا للأذى فدين يراعي هذه الأخوة دين لا يحرم منه عاقل. وقوله تعالى ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ أي لو تميّز المؤمنون والمؤمنات عن المشركين بوجودهم في مكان خاص بهم لأذناً لكم في دخول مكة وقتال المشركين وعذَّبناهم بأيديكم عذاباً أليما وقوله ﴿إذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجاهِلِيَّةِ﴾ هذا تعليل للإذن بقتال المشركين في مكة وتعذيبهم العذاب الأليم لولا وجود مؤمنين ومؤمنات بها يؤذيهم ذلك والمراد من الحمية الأنفة والتعاظم وما يمنع من قبول الحق والتسليم به وهذه من صفات أهل الجاهلية فقد قالوا، كيف نسمح لهم بدخول بلادنا وقد قتلوا أبناءنا واللات والعزى ما دخلوا علينا أبداً، وقوله تعالى ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وعَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك لما همَّ المؤمنون بعدم قبول الصلح لما فيه من التنازل الكبير للمشركين وهم على الباطل والمؤمنون على الحق فلما حصل هذا في نفوس المؤمنين أنزل الله سكينته عليهم وهي الطمأنينة والوقار والحلم فرضوا بالمصالحة وتمت وكان فيها خير كثير حتى قيل فيها إنها فتح أوَّلي أو فاتحة فتوحات لا حدَّ لها. وقوله تعالى ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوىٰ وكانُوۤاْ أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ أي وشرف الله وأكرم المؤمنين بإلزامهم التشريعي بكلمة لا إله إلاذ الله. إذ هي كلمة التقوى أي الواقية من الشرك والعذاب في الدارين وجعلهم أحق بها وأهلها. أي أجدر من غيرهم بكلمة التوحيد وأكثر أهلية للتقوى وكان الله بكل شيء عليما ومن ذلك علمه بأهلية أصحاب رسول الله بما جعلهم أهلا له من الإيمان والتقوى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حكم المحصر وهو من منع دخول المسجد الحرام وهو محرم بحج أو بعمرة فإنه يتحلل بذبح هدي ويعود إلى بلاده، ويذبح الهدي حيث أُحصِر، وليس واجبا إدخاله إلى الحرم. ٢- الأخذ بالحيطة في معاملة المسلمين حتى لا يؤذى مؤمن أو مؤمنةً بغير علم. ٣- بيان أن كلمة التقوى هي لا إله إلاّ الله. ٤- الإشارة إلى ما أصاب المسلمين من ألم نفسي من جراء الشروط القاسية التي اشترطها ممثل قريش ووثيقة الصلح. وهذا نص الوثيقة وما تحمله من شروط لم يقدر عليها إلاّ رسول الله بما آتاه الله من العلم والحكمة والحلم والصبر والوقار، ولمّا أنزل الله ذلك على المؤمنين من السكينة فحملوها وارتاحت نفوسهم لها نص الوثيقة: " ورد أن قريشا لما نزل النبي ﷺ الحديبية بعثت إليه ثلاثة رجال هم سهيل بن عمرو القرشي، وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع من عامه ذلك على أن يخلي له قريش مكة من العام المقبل ثلاث أيام فقبل ذلك وكتبوا بينهم كتاباً فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا: ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، فكتب ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ أهل مكة فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فقال النبي ﷺ اكتب ما يريدون فهمَّ المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقّروا وحلموا وتم الصلح على ثلاث أشياء هي: ١- أنّ من أتاهم من المشركين مسلماً ردوه إليهم. ٢- أنّ من أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم. ٣- أنْ يدخل الرسول والمؤمنون مكة من عام قابل ويقيمون بها ثلاثة أيام لا غير ولا يدخلها بسلاح. فلما فرع من الكتاب قال ﷺ قوموا فانحروا ثم احلقوا.

الفتح 48:27

شرح الكلمات: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق: أي جعل الله رؤيا رسوله التي رآها في النوم عام الحديبية حقاً. لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين: هذا مضمون الرؤيا أي لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين. محلقين رؤوسكم ومقصرين: أي حالقين جميع شعوركم أو مقصرينها. لا تخافون: أي أبداً حال الإحرام وبعده. فعلم ما لم تعلموا: أي في الصلح الذي تَمَّ، أي لم تعلموا من ذلك المعرة التي كانت تلحق المسلمين بقتالهم إخوانهم المؤمنين وهم لا يشعرون. فجعل من دون ذلك فتحاً قريبا: هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا في العام القابل. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق: فلذا لا يخلفه رؤياه بل يصدقه فيها. ليظهره على الدين كله: أي ليُعليه على سائر الأديان بنسخ الحق فيها، وإبطال الباطل فيها، أو بتسليط المسلمين على أهلها فيحكمونهم. وكفى بالله شهيدا: أي إنك مرسل بما ذكر أي بالهدى ودين الحق. معنى الآيات: ما زال السياق في صلح الحديبية وما تم فيه من أحداث فقال تعالى ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ﴾ أي محمداً ﷺ ﴿ٱلرُّءْيا بِٱلْحَقِّ﴾ أي الرؤيا التي رآها رسول الله ﷺ وأخبر بها أصحابه عند خروجهم من المدينة إلى مكة فقد أخبر بها أصحابه فسروا بذلك وفرحوا ولما تم الصلح بعد جهاد سياسي وعسكري مرير، وأمرهم الرسول أن ينحروا ويحلقوا اندهشوا لذلك وقال بعضهم أين الرؤيا التي رأيت؟ ونزلت سورة الفتح عند منصرفهم من الحديبية وفيها قوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرامَ إن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ﴾، وقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق فلما جاء العام القابل وفي نفس الأيام من شهر القعدة خرج رسول الله والمسلمون محرمين يُلبون وأخلت لهم قريش المسجد الحرام فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وتحللوا من عمرتهم فمنهم المحلق ومنهم المقصر. وقوله تعالى فعلم ما لم تعلموا فأثبت الصلح وقرره لأنه لو كان قتال ولم يكن صلح لهلك المؤمنون بمكة والمؤمنات بالحرب وتحصل بذلك معرة كبرى للمسلمين الذين قتلوا إخوانهم في الإسلام هذا من بعض الأمور التي اقتضت الصلح وترك التقال وقوله وجعل من دون ذلك فتحا قريبا الصلح فتح، وفتح خيبر فتح، وفتح مكة فتح، وكلها من الفتح القريب. وقوله هو الذي أرسل رسوله أي محمد بالهدى ودين الحق أي الإسلام فكيف إذاً لا يصدقه رؤياه كما ظن البعض وكفى بالله شهيداً على أنك يا محمد مرسل بما ذكر تعالى من الهدى والدين الحق وإظهاره على الدين كله بنسخ الحق الذي فيه وابطال الباطل الذي ألصق به. أو بتسليط المسلمين على قهر وحكم أهل تلك الأديان الباطلة وقد حصل من هذا شيء كبير. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- تقرير أن رؤيا الأنبياء حق. ٢- تعبير الرؤيا قد يتأخر سنة أو أكثر. ٣- مشروعية الحلق والتقصير للتحلل من الحج أو العمرة وإن الحلق أفضل لتقدمه. ٤- مشروعية قول إن شاء الله في كل قول أو عمل يراد به المستقبل. ٥- الإسلام هو الدين الحق وما عداه فباطل.

الفتح 48:28

شرح الكلمات: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق: أي جعل الله رؤيا رسوله التي رآها في النوم عام الحديبية حقاً. لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين: هذا مضمون الرؤيا أي لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين. محلقين رؤوسكم ومقصرين: أي حالقين جميع شعوركم أو مقصرينها. لا تخافون: أي أبداً حال الإحرام وبعده. فعلم ما لم تعلموا: أي في الصلح الذي تَمَّ، أي لم تعلموا من ذلك المعرة التي كانت تلحق المسلمين بقتالهم إخوانهم المؤمنين وهم لا يشعرون. فجعل من دون ذلك فتحاً قريبا: هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا في العام القابل. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق: فلذا لا يخلفه رؤياه بل يصدقه فيها. ليظهره على الدين كله: أي ليُعليه على سائر الأديان بنسخ الحق فيها، وإبطال الباطل فيها، أو بتسليط المسلمين على أهلها فيحكمونهم. وكفى بالله شهيدا: أي إنك مرسل بما ذكر أي بالهدى ودين الحق. معنى الآيات: ما زال السياق في صلح الحديبية وما تم فيه من أحداث فقال تعالى ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ﴾ أي محمداً ﷺ ﴿ٱلرُّءْيا بِٱلْحَقِّ﴾ أي الرؤيا التي رآها رسول الله ﷺ وأخبر بها أصحابه عند خروجهم من المدينة إلى مكة فقد أخبر بها أصحابه فسروا بذلك وفرحوا ولما تم الصلح بعد جهاد سياسي وعسكري مرير، وأمرهم الرسول أن ينحروا ويحلقوا اندهشوا لذلك وقال بعضهم أين الرؤيا التي رأيت؟ ونزلت سورة الفتح عند منصرفهم من الحديبية وفيها قوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرامَ إن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ﴾، وقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق فلما جاء العام القابل وفي نفس الأيام من شهر القعدة خرج رسول الله والمسلمون محرمين يُلبون وأخلت لهم قريش المسجد الحرام فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وتحللوا من عمرتهم فمنهم المحلق ومنهم المقصر. وقوله تعالى فعلم ما لم تعلموا فأثبت الصلح وقرره لأنه لو كان قتال ولم يكن صلح لهلك المؤمنون بمكة والمؤمنات بالحرب وتحصل بذلك معرة كبرى للمسلمين الذين قتلوا إخوانهم في الإسلام هذا من بعض الأمور التي اقتضت الصلح وترك التقال وقوله وجعل من دون ذلك فتحا قريبا الصلح فتح، وفتح خيبر فتح، وفتح مكة فتح، وكلها من الفتح القريب. وقوله هو الذي أرسل رسوله أي محمد بالهدى ودين الحق أي الإسلام فكيف إذاً لا يصدقه رؤياه كما ظن البعض وكفى بالله شهيداً على أنك يا محمد مرسل بما ذكر تعالى من الهدى والدين الحق وإظهاره على الدين كله بنسخ الحق الذي فيه وابطال الباطل الذي ألصق به. أو بتسليط المسلمين على قهر وحكم أهل تلك الأديان الباطلة وقد حصل من هذا شيء كبير. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- تقرير أن رؤيا الأنبياء حق. ٢- تعبير الرؤيا قد يتأخر سنة أو أكثر. ٣- مشروعية الحلق والتقصير للتحلل من الحج أو العمرة وإن الحلق أفضل لتقدمه. ٤- مشروعية قول إن شاء الله في كل قول أو عمل يراد به المستقبل. ٥- الإسلام هو الدين الحق وما عداه فباطل.

الفتح 48:29

شرح الكلمات: محمد رسول الله والذين معه: أي أصحابه رضوان الله عليهم. أشداء على الكفار: أي غلاظ لا يرحمونهم. رحماء بينهم: أي متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد. تراهم ركعا سجدا: أي تبصرهم ركعاً سجداً أي راكعين ساجدين. يبتغون فضلا من الله ورضوانا: أي يطلبون بالركوع والسجود ثوابا من ربهم هو الجنة ورضوانا هو رضاه عز وجل. سيماهم في وجوههم: أي نور وبياض يعرفون به يوم القيامة أنهم سجدوا في الدنيا. ذلك: أي الوصف المذكور. مثلهم في التوراة: أي صفتهم في التوراة كتاب موسى عليه السلام. أخرج شطأه: أي فراخه. فآزره: أي قواه وأعانه. فاستغلظ فاستوى: أي غلظ واستوى أي قَوِيَ. على سوقه: جمع ساق أي على أصوله. يعجب الزراع: أي زارعيه لحسنه. ليغيظ بهم الكفار: هذا تعليل أي قواهم وكثرهم ليغيظ بهم الكفار. معنى الآيات: لما أخبر تعالى أنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله شهادة منه بذلك أخبر أيضا عنه بما يؤكد تلك الشهادة فقال تعالى ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾ من أصحابه ﴿أشِدَّآءُ عَلى ٱلْكُفّارِ﴾ أي غلاظ قساة عليهم، وذلك لأمرين الأول أنهم كفروا بالله وعادوه ولم يؤمنوا به ولم يجيبوه، والله يبغضهم لذلك فهم إذاً غلاظ عليهم لذلك والثاني أن الغلظة والشدة قد تكون سببا في هدايتهم لأنهم يتألمون بها، ويرون خلافها مع المسلمين فيسلمون فيرحمون ويفوزون. وقوله تعالى ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي فيما بينهم يتعاطفون يتراحمون فَتَرى أحدهم يكره أن يمس جسمه أو ثوبه جسم الكافر أو ثوبه، وتراه مع المسلم إذا رآه صافحه وعانقه ولاطفه وأعانه وأظهر له الحب والود. وقوله تعالى ﴿تَراهُمْ﴾ أي تبصرهم أيها المخاطب ﴿رُكَّعاً سُجَّداً﴾ أي راكعين ساجدين في صلواتهم ﴿يَبْتَغُونَ﴾ أي يطلبون بصلاتهم بعد إيمانهم وتعاونهم وتحاببهم وتعاطفهم مع بعضهم، يطلبون بذلك ﴿فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ورِضْواناً﴾ أي الجنة ورضا الله. وهذا أسمى ما يطلب المؤمن أن يدخله الله الجنة بعد أن ينقذه من النار ويرضى عنه. وقوله ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ أي علامات إيمانهم وصفائهم في وجوههم من أثر السجود إذ يبعثون يوم القيامة غُراً محجلين من آثار الوضوء ﴿نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨] وفي الدنيا عليهم سيما التقوى والصلاح والتواضع واللين والرحمة. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور ﴿مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْراةِ﴾ ﴿ومَثَلُهُمْ فِي ٱلإنجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أي فراخه ﴿فَآزَرَهُ﴾ أي قواه وأعانه ﴿فَٱسْتَغْلَظَ﴾ أي غلظ ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي قوي ﴿عَلىٰ سُوقِهِ﴾ جمع ساق ما يحمل السنبلة من أصل لها ﴿يُعْجِبُ ٱلزُّرّاعَ﴾ أي الزارعين له وذلك لحسنه وسلامة ثمرته وقوله تعالى ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفّارَ﴾ أي قواهم وكثرهم من أجل أن يغيظ بهم الكفار ولذا ورد عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى أن من يغيظه أصحاب رسول الله فهو كافر وقوله ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ مِنهُم مَّغْفِرَةً﴾ أي لذنوبهم ﴿وأَجْراً عَظِيماً﴾ هو الجنة. هذا وعد خاص بأصحاب رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم وهناك وعد عام لسائر المؤمنين والمؤمنات وذلك في آيات أخرى مثل آية المائدة ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الآية: ٩]. هداية الآية الكريمة: من هداية الآية الكريمة: ١- تقرير نبوة رسول الله وتأكيد رسالته. ٢- بيان ما كان عليه رسول الله وأصحابه من الشدة والغلظة على الكفار والعطف والرحمة على أهل الإيمان وهذا مما يجب الأتساء بهم فيه والاقتداء. ٣- بيان فضل الصلاة ذات الركوع والسجود والطمأنينة والخشوع. ٤- صفة أصحاب رسول الله في كل من التوراة والإنجيل ترفع من درجتهم وتعلي من شأنهم. ٥- بيان أن أصحاب رسول الله ﷺ بدأوا قليلين ثم أخذوا يكثرون حتى كثروا كثرة أغاظت الكفار. ٦- بُغض أصحاب رسول الله ﷺ يتنافى مع الإيمان منافاة كاملة لا سيما خيارهم وكبارهم كالخلفاء الراشدين الأربعة والمبشرين بالجنة العشرة وأصحاب بيعة الرضوان، وأهل بدر قبلهم. ولذا روي عن مالك رحمه الله تعالى أن من يغيظه أصحاب رسول الله ﷺ فهو كافر.

الحجرات 49:1

شرح الكلمات: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا: أي لا تتقدّموا بقول ولا فعل إذ هو من قدم بمعنى تقدم. بين يدي الله ورسوله: كمن ذبح يوم العيد قبل أن يذبح رسول الله ﷺ، وكإرادة أحد الشيخين تأمير رجل على قوم قبل استشارة الرسول ﷺ. واتقوا الله إن الله سميع عليم: أي خافوا الله إنه سميع لأقوالكم عليم بأعمالكم. لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي: أي إذا نطقتم فوق صوت النبيّ إذا نطق. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض: أي إذا ناجيتموه فلا تجهروا في محادثتكم معه كما تجهرون فيما بينكم إجلالا له ﷺ وتوقيراً وتقديراً. أن تحبط أعمالكم: أي كراهة أن تبطل أعمالكم فلا تُثابون عليها. وأنتم لا تشعرون: بحبوطها وبطلانها. إذ قد يصحب ذلك استخفاف بالنبيّ ﷺ لا سيما إذا صاحب ذلك إهانة وعدم مبالاة فهو الكفر والعياذ بالله. يغضون أصواتهم عند رسول الله: أي يخفضونها حتى لكأنهم يسارونه ومنهم أبو بكر رضي الله عنه. امتحن الله قلوبهم للتقوى: أي شرحها ووسعها لتتحمل تقوى الله. مأخوذ من محن الأديم إذا وسعه. لهم مغفرة وأجر عظيم: أي مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم وهو الجنة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لو بحثنا عن المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها لتجلت لنا واضحة إذا رجعنا بالذاكرة إلى موقف عمر رضي الله عنه وهو يريد أن لا يتم صلح بين المؤمنين والمشركين، وإلى موقف الصحابة كافة من عدم التحلل من إحرامهم ونحر هداياهم والرسول يأمر وهُم لا يستجيبون حتى تقدمهم ﷺ فنحر هديه ثم نحروا بعده وتحللوا، إذ تلك المواقف التي أشرنا إليها فيها معنى تقديم الرأي بين يدي الله ورسوله وفي ذلك مضرة لا يعلم مداها إلاّ الله، ولما انتهت تلك الحال وذلك الظرف الصعب أنزل الله تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وإلهاً وبالإسلام شرعة ودينا وبمحمد نبيّا ورسولا ناداهم بعنوان الإيمان ليقول لهم ناهيا ﴿لا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي قولا ولا عملا ولا رأيا ولا فكرا أي لا تقولوا ولا تعملوا إلا تبعا لما قال الله ورسوله، وشرع الله ورسوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فإن التقدم بالشيء قبل أن يشرع الله ورسوله فيه معنى أنكم أعلم وأحكم من الله ورسوله وهذه زلّة كبرى وعاقبتها سوأى. ولذا قال ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ﴾ أي لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالكم وأحوالكم. ومن هنا فواجب المسلم أن لا يقول ولا يعمل ولا يقضي ولا يُفتَي برأيه إلا إذا علم قول الله ورسوله وحكمهما وبعد أن يكون قد علم أكثر أقوال الله والرسول وأحكامهما، فإذا لم يجد من ذلك شيئا اجتهد فقال أو عمل بما يراه أقرب إلى رضا الله تعالى فإذا لاح له بعد ذلك نص من كتاب أو سنة عدل عن رأيه وقال بالكتاب والسنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١] أما الآية الثانية [٢] وهي قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَرْفَعُوۤاْ أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ ولا تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ فإنها تطالب المسلم بالتأدب مع رسول الله ﷺ فأولا نهاهم رضي الله عنهم عن رفع أصواتهم فوق صوت رسول الله ﷺ إذا هم تحدثوا معه وأوجب عليهم إجلال النبي وتعظيمه وتوقيره بحيث يكون صوت أحدهم إذا تكلم مع رسول الله أخفض من صوت الرسول ﷺ ولقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا كلّم رسول الله يساره الكلام مسارة وثانيا نهاهم إذا هم ناجوا رسول الله ﷺ أن لا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض بل يجب عليهم توقيره وتعظيمه. وأعلمهم أنه يخشى عليهم إذا هم لم يوقروا رسول الله ولم يجلوه أن تحبط أعمالهم كما تحبط بالشرك والكفر وهم لا يشعرون. إذْ رَفْعُ الصوت للرسول ونداؤه بأعلى الصوت يا محمد أو يا نبيّ الله ويا رسول الله وبأعلى الأصوات إذا صاحبه استخفاف أو إهانة وعدم مبالاة صار كفراً محبطاً للعمل قطعا. وفي الآية الثالثة [٣] يثني الله تعالى على أقوام يغضون أصواتهم أي يخفضونها عند رسول الله أي في حضرته وبين يديه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما هؤلاء يخبر تعالى أنه امتحن قلوبهم للتقوى أي وسعها وشرحها لتحمل تقوى الله والرسول ﷺ يقول التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاثا، ويذكر لهم بشرى نعم البشرى وهي أن لهم منه تعالى مغفرة لذنوبهم، وأجراً عظيما يوم يلقونه وهو الجنة دار المتقين جعلنا الله منهم بفضله ورحمته. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- لا يجوز للمسلم أن يقدم رأيه أو اجتهاده على الكتاب والسنة فلا رأي ولا اجتهاداً إلاّ عند عدم وجود نص من كتاب أو سنة وعليه إذا اجتهد أن يكون ما اجتهد فيه أقرب إلى مراد الله ورسوله، أي الصق بالشرع، وإن ظهر له بعد الاجتهاد نص من كتاب أو سنة عاد إلى الكتاب والسنة وترك رأيه أو اجتهاده فوراً وبلا تردد. ٢- بما أن الله تعالى قد قبض إليه نبيّه ولم يبق بيننا رسول الله نتكلم معه أو نناجيه فنخفض أصواتنا عند ذلك فإن علينا إذا ذكر رسول الله بيننا أو ذكر حديثه أن نتأدب عند ذلك فلا نضحك ولا نرفع الصوت، ولا نظهر أي استخفاف أو عدم مبالاة وإلا يخشى علينا أن تحبط أعمالنا ونحن لا نشعر. ٣- على الذين يغشون مسجد رسول الله ﷺ أن لا يرفعوا أصواتهم فيه إلا لضرورة درس أو خطبة أو أذان أو إقامة.

الحجرات 49:2

شرح الكلمات: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا: أي لا تتقدّموا بقول ولا فعل إذ هو من قدم بمعنى تقدم. بين يدي الله ورسوله: كمن ذبح يوم العيد قبل أن يذبح رسول الله ﷺ، وكإرادة أحد الشيخين تأمير رجل على قوم قبل استشارة الرسول ﷺ. واتقوا الله إن الله سميع عليم: أي خافوا الله إنه سميع لأقوالكم عليم بأعمالكم. لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي: أي إذا نطقتم فوق صوت النبيّ إذا نطق. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض: أي إذا ناجيتموه فلا تجهروا في محادثتكم معه كما تجهرون فيما بينكم إجلالا له ﷺ وتوقيراً وتقديراً. أن تحبط أعمالكم: أي كراهة أن تبطل أعمالكم فلا تُثابون عليها. وأنتم لا تشعرون: بحبوطها وبطلانها. إذ قد يصحب ذلك استخفاف بالنبيّ ﷺ لا سيما إذا صاحب ذلك إهانة وعدم مبالاة فهو الكفر والعياذ بالله. يغضون أصواتهم عند رسول الله: أي يخفضونها حتى لكأنهم يسارونه ومنهم أبو بكر رضي الله عنه. امتحن الله قلوبهم للتقوى: أي شرحها ووسعها لتتحمل تقوى الله. مأخوذ من محن الأديم إذا وسعه. لهم مغفرة وأجر عظيم: أي مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم وهو الجنة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لو بحثنا عن المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها لتجلت لنا واضحة إذا رجعنا بالذاكرة إلى موقف عمر رضي الله عنه وهو يريد أن لا يتم صلح بين المؤمنين والمشركين، وإلى موقف الصحابة كافة من عدم التحلل من إحرامهم ونحر هداياهم والرسول يأمر وهُم لا يستجيبون حتى تقدمهم ﷺ فنحر هديه ثم نحروا بعده وتحللوا، إذ تلك المواقف التي أشرنا إليها فيها معنى تقديم الرأي بين يدي الله ورسوله وفي ذلك مضرة لا يعلم مداها إلاّ الله، ولما انتهت تلك الحال وذلك الظرف الصعب أنزل الله تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وإلهاً وبالإسلام شرعة ودينا وبمحمد نبيّا ورسولا ناداهم بعنوان الإيمان ليقول لهم ناهيا ﴿لا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي قولا ولا عملا ولا رأيا ولا فكرا أي لا تقولوا ولا تعملوا إلا تبعا لما قال الله ورسوله، وشرع الله ورسوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فإن التقدم بالشيء قبل أن يشرع الله ورسوله فيه معنى أنكم أعلم وأحكم من الله ورسوله وهذه زلّة كبرى وعاقبتها سوأى. ولذا قال ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ﴾ أي لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالكم وأحوالكم. ومن هنا فواجب المسلم أن لا يقول ولا يعمل ولا يقضي ولا يُفتَي برأيه إلا إذا علم قول الله ورسوله وحكمهما وبعد أن يكون قد علم أكثر أقوال الله والرسول وأحكامهما، فإذا لم يجد من ذلك شيئا اجتهد فقال أو عمل بما يراه أقرب إلى رضا الله تعالى فإذا لاح له بعد ذلك نص من كتاب أو سنة عدل عن رأيه وقال بالكتاب والسنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١] أما الآية الثانية [٢] وهي قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَرْفَعُوۤاْ أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ ولا تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ فإنها تطالب المسلم بالتأدب مع رسول الله ﷺ فأولا نهاهم رضي الله عنهم عن رفع أصواتهم فوق صوت رسول الله ﷺ إذا هم تحدثوا معه وأوجب عليهم إجلال النبي وتعظيمه وتوقيره بحيث يكون صوت أحدهم إذا تكلم مع رسول الله أخفض من صوت الرسول ﷺ ولقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا كلّم رسول الله يساره الكلام مسارة وثانيا نهاهم إذا هم ناجوا رسول الله ﷺ أن لا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض بل يجب عليهم توقيره وتعظيمه. وأعلمهم أنه يخشى عليهم إذا هم لم يوقروا رسول الله ولم يجلوه أن تحبط أعمالهم كما تحبط بالشرك والكفر وهم لا يشعرون. إذْ رَفْعُ الصوت للرسول ونداؤه بأعلى الصوت يا محمد أو يا نبيّ الله ويا رسول الله وبأعلى الأصوات إذا صاحبه استخفاف أو إهانة وعدم مبالاة صار كفراً محبطاً للعمل قطعا. وفي الآية الثالثة [٣] يثني الله تعالى على أقوام يغضون أصواتهم أي يخفضونها عند رسول الله أي في حضرته وبين يديه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما هؤلاء يخبر تعالى أنه امتحن قلوبهم للتقوى أي وسعها وشرحها لتحمل تقوى الله والرسول ﷺ يقول التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاثا، ويذكر لهم بشرى نعم البشرى وهي أن لهم منه تعالى مغفرة لذنوبهم، وأجراً عظيما يوم يلقونه وهو الجنة دار المتقين جعلنا الله منهم بفضله ورحمته. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- لا يجوز للمسلم أن يقدم رأيه أو اجتهاده على الكتاب والسنة فلا رأي ولا اجتهاداً إلاّ عند عدم وجود نص من كتاب أو سنة وعليه إذا اجتهد أن يكون ما اجتهد فيه أقرب إلى مراد الله ورسوله، أي الصق بالشرع، وإن ظهر له بعد الاجتهاد نص من كتاب أو سنة عاد إلى الكتاب والسنة وترك رأيه أو اجتهاده فوراً وبلا تردد. ٢- بما أن الله تعالى قد قبض إليه نبيّه ولم يبق بيننا رسول الله نتكلم معه أو نناجيه فنخفض أصواتنا عند ذلك فإن علينا إذا ذكر رسول الله بيننا أو ذكر حديثه أن نتأدب عند ذلك فلا نضحك ولا نرفع الصوت، ولا نظهر أي استخفاف أو عدم مبالاة وإلا يخشى علينا أن تحبط أعمالنا ونحن لا نشعر. ٣- على الذين يغشون مسجد رسول الله ﷺ أن لا يرفعوا أصواتهم فيه إلا لضرورة درس أو خطبة أو أذان أو إقامة.

الحجرات 49:3

شرح الكلمات: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا: أي لا تتقدّموا بقول ولا فعل إذ هو من قدم بمعنى تقدم. بين يدي الله ورسوله: كمن ذبح يوم العيد قبل أن يذبح رسول الله ﷺ، وكإرادة أحد الشيخين تأمير رجل على قوم قبل استشارة الرسول ﷺ. واتقوا الله إن الله سميع عليم: أي خافوا الله إنه سميع لأقوالكم عليم بأعمالكم. لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي: أي إذا نطقتم فوق صوت النبيّ إذا نطق. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض: أي إذا ناجيتموه فلا تجهروا في محادثتكم معه كما تجهرون فيما بينكم إجلالا له ﷺ وتوقيراً وتقديراً. أن تحبط أعمالكم: أي كراهة أن تبطل أعمالكم فلا تُثابون عليها. وأنتم لا تشعرون: بحبوطها وبطلانها. إذ قد يصحب ذلك استخفاف بالنبيّ ﷺ لا سيما إذا صاحب ذلك إهانة وعدم مبالاة فهو الكفر والعياذ بالله. يغضون أصواتهم عند رسول الله: أي يخفضونها حتى لكأنهم يسارونه ومنهم أبو بكر رضي الله عنه. امتحن الله قلوبهم للتقوى: أي شرحها ووسعها لتتحمل تقوى الله. مأخوذ من محن الأديم إذا وسعه. لهم مغفرة وأجر عظيم: أي مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم وهو الجنة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لو بحثنا عن المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها لتجلت لنا واضحة إذا رجعنا بالذاكرة إلى موقف عمر رضي الله عنه وهو يريد أن لا يتم صلح بين المؤمنين والمشركين، وإلى موقف الصحابة كافة من عدم التحلل من إحرامهم ونحر هداياهم والرسول يأمر وهُم لا يستجيبون حتى تقدمهم ﷺ فنحر هديه ثم نحروا بعده وتحللوا، إذ تلك المواقف التي أشرنا إليها فيها معنى تقديم الرأي بين يدي الله ورسوله وفي ذلك مضرة لا يعلم مداها إلاّ الله، ولما انتهت تلك الحال وذلك الظرف الصعب أنزل الله تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وإلهاً وبالإسلام شرعة ودينا وبمحمد نبيّا ورسولا ناداهم بعنوان الإيمان ليقول لهم ناهيا ﴿لا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي قولا ولا عملا ولا رأيا ولا فكرا أي لا تقولوا ولا تعملوا إلا تبعا لما قال الله ورسوله، وشرع الله ورسوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فإن التقدم بالشيء قبل أن يشرع الله ورسوله فيه معنى أنكم أعلم وأحكم من الله ورسوله وهذه زلّة كبرى وعاقبتها سوأى. ولذا قال ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ﴾ أي لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالكم وأحوالكم. ومن هنا فواجب المسلم أن لا يقول ولا يعمل ولا يقضي ولا يُفتَي برأيه إلا إذا علم قول الله ورسوله وحكمهما وبعد أن يكون قد علم أكثر أقوال الله والرسول وأحكامهما، فإذا لم يجد من ذلك شيئا اجتهد فقال أو عمل بما يراه أقرب إلى رضا الله تعالى فإذا لاح له بعد ذلك نص من كتاب أو سنة عدل عن رأيه وقال بالكتاب والسنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١] أما الآية الثانية [٢] وهي قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَرْفَعُوۤاْ أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ ولا تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ فإنها تطالب المسلم بالتأدب مع رسول الله ﷺ فأولا نهاهم رضي الله عنهم عن رفع أصواتهم فوق صوت رسول الله ﷺ إذا هم تحدثوا معه وأوجب عليهم إجلال النبي وتعظيمه وتوقيره بحيث يكون صوت أحدهم إذا تكلم مع رسول الله أخفض من صوت الرسول ﷺ ولقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا كلّم رسول الله يساره الكلام مسارة وثانيا نهاهم إذا هم ناجوا رسول الله ﷺ أن لا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض بل يجب عليهم توقيره وتعظيمه. وأعلمهم أنه يخشى عليهم إذا هم لم يوقروا رسول الله ولم يجلوه أن تحبط أعمالهم كما تحبط بالشرك والكفر وهم لا يشعرون. إذْ رَفْعُ الصوت للرسول ونداؤه بأعلى الصوت يا محمد أو يا نبيّ الله ويا رسول الله وبأعلى الأصوات إذا صاحبه استخفاف أو إهانة وعدم مبالاة صار كفراً محبطاً للعمل قطعا. وفي الآية الثالثة [٣] يثني الله تعالى على أقوام يغضون أصواتهم أي يخفضونها عند رسول الله أي في حضرته وبين يديه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما هؤلاء يخبر تعالى أنه امتحن قلوبهم للتقوى أي وسعها وشرحها لتحمل تقوى الله والرسول ﷺ يقول التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاثا، ويذكر لهم بشرى نعم البشرى وهي أن لهم منه تعالى مغفرة لذنوبهم، وأجراً عظيما يوم يلقونه وهو الجنة دار المتقين جعلنا الله منهم بفضله ورحمته. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- لا يجوز للمسلم أن يقدم رأيه أو اجتهاده على الكتاب والسنة فلا رأي ولا اجتهاداً إلاّ عند عدم وجود نص من كتاب أو سنة وعليه إذا اجتهد أن يكون ما اجتهد فيه أقرب إلى مراد الله ورسوله، أي الصق بالشرع، وإن ظهر له بعد الاجتهاد نص من كتاب أو سنة عاد إلى الكتاب والسنة وترك رأيه أو اجتهاده فوراً وبلا تردد. ٢- بما أن الله تعالى قد قبض إليه نبيّه ولم يبق بيننا رسول الله نتكلم معه أو نناجيه فنخفض أصواتنا عند ذلك فإن علينا إذا ذكر رسول الله بيننا أو ذكر حديثه أن نتأدب عند ذلك فلا نضحك ولا نرفع الصوت، ولا نظهر أي استخفاف أو عدم مبالاة وإلا يخشى علينا أن تحبط أعمالنا ونحن لا نشعر. ٣- على الذين يغشون مسجد رسول الله ﷺ أن لا يرفعوا أصواتهم فيه إلا لضرورة درس أو خطبة أو أذان أو إقامة.

الحجرات 49:4

شرح الكلمات: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات: أي حجرات نسائه والذين نادوه وفد من أعراب بني تميم منهم الزَّبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. أكثرهم لا يعقلون: أي فيما فعلوه بمحلك الرفيع ومقامك السامي الشريف. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم: أي ولو أنهم انتظروك حتى تخرج بعد قيامك من قيلولتك. لكان خيراً لهم: أي من ذلك النداء بأعلى أصواتهم من كل أبواب الحجرات. والله غفور رحيم: أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ أساءوا مرتين الأولى برفع أصواتهم والثانية كانوا ينادونه ويقولون أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين. فاسق بنبأ: أي ذو فسق وهو المرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب والنبأ الخير ذو الشأن. فتبيّنوا: أي تثبتوا قبل أن تقولوا أن تفعلوا أو تحكموا. أن تصيبوا قوما بجهالة: أي خشية إصابة قوم بجهالة منكم. فتصبحوا على ما فعلتم نادمين: أي فتصيروا على فعلكم الخاطىء نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله: أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم. لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإثم أحيانا. وكره إليكم الكفر والفسوق: أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم. أولئك هم الراشدون: أي الذين فعل بهم ما فعل من تحبيب الإيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد. فضلا من الله ونعمة: أي أفضل بذلك عليهم فضلا وأنعم إنعاما ونعمة. والله عليم حكيم: أي عليم بخلقه وما يعملون حكيم في تدبيره لعباده هذا بعامة وبخاصة عليم بأولئك الراشدين حكيم في إنعامه عليهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تأديب المؤمنين إزاء نبيهم ﷺ فقد عاب تعالى أقواما معهم جفاء وغلظة قيل أنهم وفد من أعراب بني تميم منهم الزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءوا والرسول قائل وقت القيلولة ووقفوا على أبواب الحجرات ينادون بأعلى أصواتهم يا محمد يا محمد ﷺ أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية الكريمة تأديبا لهم ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ ٱلْحُجُراتِ﴾ حجرات نساء الرسول ﷺ وكانت أبواب الحجرات إلى المسجد. ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي فيما فعلوه بمقام الرسول الشريف ومكانته الرفيعة. ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتّىٰ تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ بعد هبوبك من قيلولتك ﴿لَكانَ خَيْراً﴾ أي من ذلك النداء بتعالي الأصوات من وراء الحجرات وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ لم يعجل لهم العقوبة وفتح لهم باب التوبة وأدبهم ولم يعنف ولم يغلظ، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٦] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ هذه الآية وإن كان لها سبب في نزولها وهو أن النبي ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأتي بزكاة أموالهم، وكان بينهم وبين أسرة الوليد عداء في الجاهلية فذكره الوليد وهاب أن يدخل عليهم دارهم وهذا من وسواس الشيطان فرجع وستر على نفسه الخوف الذي أصابه فذكر أنهم منعوه الزكاة وهموا بقتله فهرب منهم فغضب رسول الله ﷺ وهمَّ بغزوهم. وما زال كذلك حتى أتى وفد منهم يسترضي رسول الله ويستعتب عنده خوفا من أن يكون قد بلغه عنهم سوء فأخبروه بأنهم على العهد وأن الوليد رجع من الطريق ولم يصل إليهم وبعث الرسول خالد بن الوليد من جهة فوصل إليهم قبل المغرب فإذا بهم يؤذنون ويصلون المغرب والعشاء فعلم أنهم لم يرتدوا وأنهم على خير والحمد لله. وجاء بالزكوات وأنزل الله تعالى هذه الآية قلت إن هذه الآية وإن نزلت في سبب معين فإنها عامة وقاعدة أساسية هامة فعلى الفرد والجماعة والدولة أن لا يقبلوا من الأخبار التي تنقل إليهم ولا يعملوا بمقتضاها إلا بعد التثبت والتبين الصحيح كراهية أن يصيبوا فرداً أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك ولا مقتضٍ الاقالة سوء وفرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه. فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبر من شخص لم يعرف بالتقوى والاستقامة الكاملة والعدالة التامة واجب صونا لكرامة الأفراد وحماية لأرواحهم وأموالهم. والحمد لله على شرع عادل رحيم كهذا. فقوله ﴿إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ﴾ المراد بالفاسق من يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب كالكذب مثلا، والنبأ الخبر ذو الشأن والتبيّن التثبت وقوله ﴿أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ أن تصيبوهم في أبدانهم وأموالهم بعدم علم منكم وهي الجهالة وقوله ﴿فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ أي من جرّاء ما اتخذتم من إجراء خاطىء، وقوله تعالى في الآية [٧] ﴿وٱعْلَمُوۤاْ﴾ يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول ﷺ حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق. هذا أولا وثانيا لو كان الرسول ﷺ يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق، بل وفي آثام عظام. هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ وقوله ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ ٱلإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وٱلْفُسُوقَ وٱلْعِصْيانَ﴾ فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم. وقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلرّاشِدُونَ﴾ أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون وقوله ﴿فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أي هدايتهم كانت فضلا من الله ونعمة، والله عليم بهم وبنياتهم وبواعث نفوسهم حكيم في تدبيره فأهَّل أصحاب رسول الله للخير وأضفاه عليهم فهم أفضل هذه الأمة على الاطلاق ولا مطمع لأحد أتى بعدهم أن يفوقهم في الفضل والكمال في الدنيا ولا في الآخرة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وعنا معهم آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سمو المقام المحمدي وشرف منزلته ﷺ. ٢- وجوب التثبت في الأخبار ذات الشأن التي قد يترتب عليها أذى أو ضرر بمن قيلت فيه، وحرمة التسرع المفضي بالأخذ بالظنة فيندم الفاعل بعد ذلك في الدنيا والآخرة. ٣- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله ﷺ.

الحجرات 49:5

شرح الكلمات: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات: أي حجرات نسائه والذين نادوه وفد من أعراب بني تميم منهم الزَّبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. أكثرهم لا يعقلون: أي فيما فعلوه بمحلك الرفيع ومقامك السامي الشريف. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم: أي ولو أنهم انتظروك حتى تخرج بعد قيامك من قيلولتك. لكان خيراً لهم: أي من ذلك النداء بأعلى أصواتهم من كل أبواب الحجرات. والله غفور رحيم: أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ أساءوا مرتين الأولى برفع أصواتهم والثانية كانوا ينادونه ويقولون أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين. فاسق بنبأ: أي ذو فسق وهو المرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب والنبأ الخير ذو الشأن. فتبيّنوا: أي تثبتوا قبل أن تقولوا أن تفعلوا أو تحكموا. أن تصيبوا قوما بجهالة: أي خشية إصابة قوم بجهالة منكم. فتصبحوا على ما فعلتم نادمين: أي فتصيروا على فعلكم الخاطىء نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله: أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم. لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإثم أحيانا. وكره إليكم الكفر والفسوق: أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم. أولئك هم الراشدون: أي الذين فعل بهم ما فعل من تحبيب الإيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد. فضلا من الله ونعمة: أي أفضل بذلك عليهم فضلا وأنعم إنعاما ونعمة. والله عليم حكيم: أي عليم بخلقه وما يعملون حكيم في تدبيره لعباده هذا بعامة وبخاصة عليم بأولئك الراشدين حكيم في إنعامه عليهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تأديب المؤمنين إزاء نبيهم ﷺ فقد عاب تعالى أقواما معهم جفاء وغلظة قيل أنهم وفد من أعراب بني تميم منهم الزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءوا والرسول قائل وقت القيلولة ووقفوا على أبواب الحجرات ينادون بأعلى أصواتهم يا محمد يا محمد ﷺ أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية الكريمة تأديبا لهم ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ ٱلْحُجُراتِ﴾ حجرات نساء الرسول ﷺ وكانت أبواب الحجرات إلى المسجد. ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي فيما فعلوه بمقام الرسول الشريف ومكانته الرفيعة. ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتّىٰ تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ بعد هبوبك من قيلولتك ﴿لَكانَ خَيْراً﴾ أي من ذلك النداء بتعالي الأصوات من وراء الحجرات وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ لم يعجل لهم العقوبة وفتح لهم باب التوبة وأدبهم ولم يعنف ولم يغلظ، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٦] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ هذه الآية وإن كان لها سبب في نزولها وهو أن النبي ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأتي بزكاة أموالهم، وكان بينهم وبين أسرة الوليد عداء في الجاهلية فذكره الوليد وهاب أن يدخل عليهم دارهم وهذا من وسواس الشيطان فرجع وستر على نفسه الخوف الذي أصابه فذكر أنهم منعوه الزكاة وهموا بقتله فهرب منهم فغضب رسول الله ﷺ وهمَّ بغزوهم. وما زال كذلك حتى أتى وفد منهم يسترضي رسول الله ويستعتب عنده خوفا من أن يكون قد بلغه عنهم سوء فأخبروه بأنهم على العهد وأن الوليد رجع من الطريق ولم يصل إليهم وبعث الرسول خالد بن الوليد من جهة فوصل إليهم قبل المغرب فإذا بهم يؤذنون ويصلون المغرب والعشاء فعلم أنهم لم يرتدوا وأنهم على خير والحمد لله. وجاء بالزكوات وأنزل الله تعالى هذه الآية قلت إن هذه الآية وإن نزلت في سبب معين فإنها عامة وقاعدة أساسية هامة فعلى الفرد والجماعة والدولة أن لا يقبلوا من الأخبار التي تنقل إليهم ولا يعملوا بمقتضاها إلا بعد التثبت والتبين الصحيح كراهية أن يصيبوا فرداً أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك ولا مقتضٍ الاقالة سوء وفرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه. فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبر من شخص لم يعرف بالتقوى والاستقامة الكاملة والعدالة التامة واجب صونا لكرامة الأفراد وحماية لأرواحهم وأموالهم. والحمد لله على شرع عادل رحيم كهذا. فقوله ﴿إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ﴾ المراد بالفاسق من يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب كالكذب مثلا، والنبأ الخبر ذو الشأن والتبيّن التثبت وقوله ﴿أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ أن تصيبوهم في أبدانهم وأموالهم بعدم علم منكم وهي الجهالة وقوله ﴿فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ أي من جرّاء ما اتخذتم من إجراء خاطىء، وقوله تعالى في الآية [٧] ﴿وٱعْلَمُوۤاْ﴾ يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول ﷺ حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق. هذا أولا وثانيا لو كان الرسول ﷺ يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق، بل وفي آثام عظام. هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ وقوله ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ ٱلإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وٱلْفُسُوقَ وٱلْعِصْيانَ﴾ فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم. وقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلرّاشِدُونَ﴾ أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون وقوله ﴿فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أي هدايتهم كانت فضلا من الله ونعمة، والله عليم بهم وبنياتهم وبواعث نفوسهم حكيم في تدبيره فأهَّل أصحاب رسول الله للخير وأضفاه عليهم فهم أفضل هذه الأمة على الاطلاق ولا مطمع لأحد أتى بعدهم أن يفوقهم في الفضل والكمال في الدنيا ولا في الآخرة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وعنا معهم آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سمو المقام المحمدي وشرف منزلته ﷺ. ٢- وجوب التثبت في الأخبار ذات الشأن التي قد يترتب عليها أذى أو ضرر بمن قيلت فيه، وحرمة التسرع المفضي بالأخذ بالظنة فيندم الفاعل بعد ذلك في الدنيا والآخرة. ٣- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله ﷺ.

الحجرات 49:6

شرح الكلمات: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات: أي حجرات نسائه والذين نادوه وفد من أعراب بني تميم منهم الزَّبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. أكثرهم لا يعقلون: أي فيما فعلوه بمحلك الرفيع ومقامك السامي الشريف. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم: أي ولو أنهم انتظروك حتى تخرج بعد قيامك من قيلولتك. لكان خيراً لهم: أي من ذلك النداء بأعلى أصواتهم من كل أبواب الحجرات. والله غفور رحيم: أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ أساءوا مرتين الأولى برفع أصواتهم والثانية كانوا ينادونه ويقولون أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين. فاسق بنبأ: أي ذو فسق وهو المرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب والنبأ الخير ذو الشأن. فتبيّنوا: أي تثبتوا قبل أن تقولوا أن تفعلوا أو تحكموا. أن تصيبوا قوما بجهالة: أي خشية إصابة قوم بجهالة منكم. فتصبحوا على ما فعلتم نادمين: أي فتصيروا على فعلكم الخاطىء نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله: أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم. لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإثم أحيانا. وكره إليكم الكفر والفسوق: أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم. أولئك هم الراشدون: أي الذين فعل بهم ما فعل من تحبيب الإيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد. فضلا من الله ونعمة: أي أفضل بذلك عليهم فضلا وأنعم إنعاما ونعمة. والله عليم حكيم: أي عليم بخلقه وما يعملون حكيم في تدبيره لعباده هذا بعامة وبخاصة عليم بأولئك الراشدين حكيم في إنعامه عليهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تأديب المؤمنين إزاء نبيهم ﷺ فقد عاب تعالى أقواما معهم جفاء وغلظة قيل أنهم وفد من أعراب بني تميم منهم الزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءوا والرسول قائل وقت القيلولة ووقفوا على أبواب الحجرات ينادون بأعلى أصواتهم يا محمد يا محمد ﷺ أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية الكريمة تأديبا لهم ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ ٱلْحُجُراتِ﴾ حجرات نساء الرسول ﷺ وكانت أبواب الحجرات إلى المسجد. ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي فيما فعلوه بمقام الرسول الشريف ومكانته الرفيعة. ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتّىٰ تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ بعد هبوبك من قيلولتك ﴿لَكانَ خَيْراً﴾ أي من ذلك النداء بتعالي الأصوات من وراء الحجرات وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ لم يعجل لهم العقوبة وفتح لهم باب التوبة وأدبهم ولم يعنف ولم يغلظ، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٦] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ هذه الآية وإن كان لها سبب في نزولها وهو أن النبي ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأتي بزكاة أموالهم، وكان بينهم وبين أسرة الوليد عداء في الجاهلية فذكره الوليد وهاب أن يدخل عليهم دارهم وهذا من وسواس الشيطان فرجع وستر على نفسه الخوف الذي أصابه فذكر أنهم منعوه الزكاة وهموا بقتله فهرب منهم فغضب رسول الله ﷺ وهمَّ بغزوهم. وما زال كذلك حتى أتى وفد منهم يسترضي رسول الله ويستعتب عنده خوفا من أن يكون قد بلغه عنهم سوء فأخبروه بأنهم على العهد وأن الوليد رجع من الطريق ولم يصل إليهم وبعث الرسول خالد بن الوليد من جهة فوصل إليهم قبل المغرب فإذا بهم يؤذنون ويصلون المغرب والعشاء فعلم أنهم لم يرتدوا وأنهم على خير والحمد لله. وجاء بالزكوات وأنزل الله تعالى هذه الآية قلت إن هذه الآية وإن نزلت في سبب معين فإنها عامة وقاعدة أساسية هامة فعلى الفرد والجماعة والدولة أن لا يقبلوا من الأخبار التي تنقل إليهم ولا يعملوا بمقتضاها إلا بعد التثبت والتبين الصحيح كراهية أن يصيبوا فرداً أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك ولا مقتضٍ الاقالة سوء وفرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه. فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبر من شخص لم يعرف بالتقوى والاستقامة الكاملة والعدالة التامة واجب صونا لكرامة الأفراد وحماية لأرواحهم وأموالهم. والحمد لله على شرع عادل رحيم كهذا. فقوله ﴿إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ﴾ المراد بالفاسق من يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب كالكذب مثلا، والنبأ الخبر ذو الشأن والتبيّن التثبت وقوله ﴿أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ أن تصيبوهم في أبدانهم وأموالهم بعدم علم منكم وهي الجهالة وقوله ﴿فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ أي من جرّاء ما اتخذتم من إجراء خاطىء، وقوله تعالى في الآية [٧] ﴿وٱعْلَمُوۤاْ﴾ يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول ﷺ حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق. هذا أولا وثانيا لو كان الرسول ﷺ يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق، بل وفي آثام عظام. هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ وقوله ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ ٱلإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وٱلْفُسُوقَ وٱلْعِصْيانَ﴾ فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم. وقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلرّاشِدُونَ﴾ أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون وقوله ﴿فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أي هدايتهم كانت فضلا من الله ونعمة، والله عليم بهم وبنياتهم وبواعث نفوسهم حكيم في تدبيره فأهَّل أصحاب رسول الله للخير وأضفاه عليهم فهم أفضل هذه الأمة على الاطلاق ولا مطمع لأحد أتى بعدهم أن يفوقهم في الفضل والكمال في الدنيا ولا في الآخرة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وعنا معهم آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سمو المقام المحمدي وشرف منزلته ﷺ. ٢- وجوب التثبت في الأخبار ذات الشأن التي قد يترتب عليها أذى أو ضرر بمن قيلت فيه، وحرمة التسرع المفضي بالأخذ بالظنة فيندم الفاعل بعد ذلك في الدنيا والآخرة. ٣- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله ﷺ.

الحجرات 49:7

شرح الكلمات: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات: أي حجرات نسائه والذين نادوه وفد من أعراب بني تميم منهم الزَّبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. أكثرهم لا يعقلون: أي فيما فعلوه بمحلك الرفيع ومقامك السامي الشريف. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم: أي ولو أنهم انتظروك حتى تخرج بعد قيامك من قيلولتك. لكان خيراً لهم: أي من ذلك النداء بأعلى أصواتهم من كل أبواب الحجرات. والله غفور رحيم: أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ أساءوا مرتين الأولى برفع أصواتهم والثانية كانوا ينادونه ويقولون أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين. فاسق بنبأ: أي ذو فسق وهو المرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب والنبأ الخير ذو الشأن. فتبيّنوا: أي تثبتوا قبل أن تقولوا أن تفعلوا أو تحكموا. أن تصيبوا قوما بجهالة: أي خشية إصابة قوم بجهالة منكم. فتصبحوا على ما فعلتم نادمين: أي فتصيروا على فعلكم الخاطىء نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله: أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم. لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإثم أحيانا. وكره إليكم الكفر والفسوق: أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم. أولئك هم الراشدون: أي الذين فعل بهم ما فعل من تحبيب الإيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد. فضلا من الله ونعمة: أي أفضل بذلك عليهم فضلا وأنعم إنعاما ونعمة. والله عليم حكيم: أي عليم بخلقه وما يعملون حكيم في تدبيره لعباده هذا بعامة وبخاصة عليم بأولئك الراشدين حكيم في إنعامه عليهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تأديب المؤمنين إزاء نبيهم ﷺ فقد عاب تعالى أقواما معهم جفاء وغلظة قيل أنهم وفد من أعراب بني تميم منهم الزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءوا والرسول قائل وقت القيلولة ووقفوا على أبواب الحجرات ينادون بأعلى أصواتهم يا محمد يا محمد ﷺ أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية الكريمة تأديبا لهم ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ ٱلْحُجُراتِ﴾ حجرات نساء الرسول ﷺ وكانت أبواب الحجرات إلى المسجد. ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي فيما فعلوه بمقام الرسول الشريف ومكانته الرفيعة. ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتّىٰ تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ بعد هبوبك من قيلولتك ﴿لَكانَ خَيْراً﴾ أي من ذلك النداء بتعالي الأصوات من وراء الحجرات وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ لم يعجل لهم العقوبة وفتح لهم باب التوبة وأدبهم ولم يعنف ولم يغلظ، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٦] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ هذه الآية وإن كان لها سبب في نزولها وهو أن النبي ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأتي بزكاة أموالهم، وكان بينهم وبين أسرة الوليد عداء في الجاهلية فذكره الوليد وهاب أن يدخل عليهم دارهم وهذا من وسواس الشيطان فرجع وستر على نفسه الخوف الذي أصابه فذكر أنهم منعوه الزكاة وهموا بقتله فهرب منهم فغضب رسول الله ﷺ وهمَّ بغزوهم. وما زال كذلك حتى أتى وفد منهم يسترضي رسول الله ويستعتب عنده خوفا من أن يكون قد بلغه عنهم سوء فأخبروه بأنهم على العهد وأن الوليد رجع من الطريق ولم يصل إليهم وبعث الرسول خالد بن الوليد من جهة فوصل إليهم قبل المغرب فإذا بهم يؤذنون ويصلون المغرب والعشاء فعلم أنهم لم يرتدوا وأنهم على خير والحمد لله. وجاء بالزكوات وأنزل الله تعالى هذه الآية قلت إن هذه الآية وإن نزلت في سبب معين فإنها عامة وقاعدة أساسية هامة فعلى الفرد والجماعة والدولة أن لا يقبلوا من الأخبار التي تنقل إليهم ولا يعملوا بمقتضاها إلا بعد التثبت والتبين الصحيح كراهية أن يصيبوا فرداً أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك ولا مقتضٍ الاقالة سوء وفرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه. فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبر من شخص لم يعرف بالتقوى والاستقامة الكاملة والعدالة التامة واجب صونا لكرامة الأفراد وحماية لأرواحهم وأموالهم. والحمد لله على شرع عادل رحيم كهذا. فقوله ﴿إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ﴾ المراد بالفاسق من يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب كالكذب مثلا، والنبأ الخبر ذو الشأن والتبيّن التثبت وقوله ﴿أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ أن تصيبوهم في أبدانهم وأموالهم بعدم علم منكم وهي الجهالة وقوله ﴿فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ أي من جرّاء ما اتخذتم من إجراء خاطىء، وقوله تعالى في الآية [٧] ﴿وٱعْلَمُوۤاْ﴾ يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول ﷺ حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق. هذا أولا وثانيا لو كان الرسول ﷺ يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق، بل وفي آثام عظام. هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ وقوله ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ ٱلإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وٱلْفُسُوقَ وٱلْعِصْيانَ﴾ فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم. وقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلرّاشِدُونَ﴾ أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون وقوله ﴿فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أي هدايتهم كانت فضلا من الله ونعمة، والله عليم بهم وبنياتهم وبواعث نفوسهم حكيم في تدبيره فأهَّل أصحاب رسول الله للخير وأضفاه عليهم فهم أفضل هذه الأمة على الاطلاق ولا مطمع لأحد أتى بعدهم أن يفوقهم في الفضل والكمال في الدنيا ولا في الآخرة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وعنا معهم آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سمو المقام المحمدي وشرف منزلته ﷺ. ٢- وجوب التثبت في الأخبار ذات الشأن التي قد يترتب عليها أذى أو ضرر بمن قيلت فيه، وحرمة التسرع المفضي بالأخذ بالظنة فيندم الفاعل بعد ذلك في الدنيا والآخرة. ٣- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله ﷺ.

الحجرات 49:8

شرح الكلمات: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات: أي حجرات نسائه والذين نادوه وفد من أعراب بني تميم منهم الزَّبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. أكثرهم لا يعقلون: أي فيما فعلوه بمحلك الرفيع ومقامك السامي الشريف. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم: أي ولو أنهم انتظروك حتى تخرج بعد قيامك من قيلولتك. لكان خيراً لهم: أي من ذلك النداء بأعلى أصواتهم من كل أبواب الحجرات. والله غفور رحيم: أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ أساءوا مرتين الأولى برفع أصواتهم والثانية كانوا ينادونه ويقولون أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين. فاسق بنبأ: أي ذو فسق وهو المرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب والنبأ الخير ذو الشأن. فتبيّنوا: أي تثبتوا قبل أن تقولوا أن تفعلوا أو تحكموا. أن تصيبوا قوما بجهالة: أي خشية إصابة قوم بجهالة منكم. فتصبحوا على ما فعلتم نادمين: أي فتصيروا على فعلكم الخاطىء نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله: أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم. لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإثم أحيانا. وكره إليكم الكفر والفسوق: أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم. أولئك هم الراشدون: أي الذين فعل بهم ما فعل من تحبيب الإيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد. فضلا من الله ونعمة: أي أفضل بذلك عليهم فضلا وأنعم إنعاما ونعمة. والله عليم حكيم: أي عليم بخلقه وما يعملون حكيم في تدبيره لعباده هذا بعامة وبخاصة عليم بأولئك الراشدين حكيم في إنعامه عليهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تأديب المؤمنين إزاء نبيهم ﷺ فقد عاب تعالى أقواما معهم جفاء وغلظة قيل أنهم وفد من أعراب بني تميم منهم الزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءوا والرسول قائل وقت القيلولة ووقفوا على أبواب الحجرات ينادون بأعلى أصواتهم يا محمد يا محمد ﷺ أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية الكريمة تأديبا لهم ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ ٱلْحُجُراتِ﴾ حجرات نساء الرسول ﷺ وكانت أبواب الحجرات إلى المسجد. ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي فيما فعلوه بمقام الرسول الشريف ومكانته الرفيعة. ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتّىٰ تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ بعد هبوبك من قيلولتك ﴿لَكانَ خَيْراً﴾ أي من ذلك النداء بتعالي الأصوات من وراء الحجرات وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لمن تاب منهم رحيم بهم إذ لم يعجل لهم العقوبة وفتح لهم باب التوبة وأدبهم ولم يعنف ولم يغلظ، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٦] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ هذه الآية وإن كان لها سبب في نزولها وهو أن النبي ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأتي بزكاة أموالهم، وكان بينهم وبين أسرة الوليد عداء في الجاهلية فذكره الوليد وهاب أن يدخل عليهم دارهم وهذا من وسواس الشيطان فرجع وستر على نفسه الخوف الذي أصابه فذكر أنهم منعوه الزكاة وهموا بقتله فهرب منهم فغضب رسول الله ﷺ وهمَّ بغزوهم. وما زال كذلك حتى أتى وفد منهم يسترضي رسول الله ويستعتب عنده خوفا من أن يكون قد بلغه عنهم سوء فأخبروه بأنهم على العهد وأن الوليد رجع من الطريق ولم يصل إليهم وبعث الرسول خالد بن الوليد من جهة فوصل إليهم قبل المغرب فإذا بهم يؤذنون ويصلون المغرب والعشاء فعلم أنهم لم يرتدوا وأنهم على خير والحمد لله. وجاء بالزكوات وأنزل الله تعالى هذه الآية قلت إن هذه الآية وإن نزلت في سبب معين فإنها عامة وقاعدة أساسية هامة فعلى الفرد والجماعة والدولة أن لا يقبلوا من الأخبار التي تنقل إليهم ولا يعملوا بمقتضاها إلا بعد التثبت والتبين الصحيح كراهية أن يصيبوا فرداً أو جماعة بسوء بدون موجب لذلك ولا مقتضٍ الاقالة سوء وفرية قد يريد بها صاحبها منفعة لنفسه بجلب مصلحة أو دفع مضرة عنه. فالأخذ بمبدأ التثبت والتبين عند سماع خبر من شخص لم يعرف بالتقوى والاستقامة الكاملة والعدالة التامة واجب صونا لكرامة الأفراد وحماية لأرواحهم وأموالهم. والحمد لله على شرع عادل رحيم كهذا. فقوله ﴿إن جَآءَكُمْ فاسِقٌ﴾ المراد بالفاسق من يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب كالكذب مثلا، والنبأ الخبر ذو الشأن والتبيّن التثبت وقوله ﴿أن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ أن تصيبوهم في أبدانهم وأموالهم بعدم علم منكم وهي الجهالة وقوله ﴿فَتُصْبِحُواْ عَلىٰ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ أي من جرّاء ما اتخذتم من إجراء خاطىء، وقوله تعالى في الآية [٧] ﴿وٱعْلَمُوۤاْ﴾ يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول ﷺ حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق. هذا أولا وثانيا لو كان الرسول ﷺ يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق، بل وفي آثام عظام. هذا معنى قوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ وقوله ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ ٱلإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وٱلْفُسُوقَ وٱلْعِصْيانَ﴾ فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم. وقوله ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلرّاشِدُونَ﴾ أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون وقوله ﴿فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أي هدايتهم كانت فضلا من الله ونعمة، والله عليم بهم وبنياتهم وبواعث نفوسهم حكيم في تدبيره فأهَّل أصحاب رسول الله للخير وأضفاه عليهم فهم أفضل هذه الأمة على الاطلاق ولا مطمع لأحد أتى بعدهم أن يفوقهم في الفضل والكمال في الدنيا ولا في الآخرة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وعنا معهم آمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان سمو المقام المحمدي وشرف منزلته ﷺ. ٢- وجوب التثبت في الأخبار ذات الشأن التي قد يترتب عليها أذى أو ضرر بمن قيلت فيه، وحرمة التسرع المفضي بالأخذ بالظنة فيندم الفاعل بعد ذلك في الدنيا والآخرة. ٣- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله ﷺ.

الحجرات 49:9

شرح الكلمات: وإن طائفتان من المؤمنين: أي جماعاتان قلَّ أفرادهما أو كثروا من المسلمين. اقتتلوا فأصحلوا بينهما: أي هموا بالاقتتال أو باشروه فعلا فأصلحوا ما فسد بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى: أي تعدت بعد المصالحة بأن رفضت ذلك ولم ترض بحكم الله. فقاتلوا التي تبغي حتى تفيىء إلى أمر الله: أي قاتلوا أيها المؤمنون مجتمعين الطائفة التي بغت حتى ترجع إلى الحق. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل: أي رجعت إلى الحق بعد مقاتلتها فأصلحوا بينهما بالعدل أي بالحق. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين: أي وأعدلوا في حكمكم إن الله يحب أهل العدل. إنما المؤمنون إخوة: أي في الدين الإسلامي. فأصلحوا بين أخويكم: أي إذا تنازعا شيئا وتخاصما فيه. واتقوا الله لعلكم ترحمون: أي خافوا عقابه رجاء أن ترحموا إن أنتم اتقيتموه. لا يسخر قوم من قوم: أي لا يزدر قوم منكم قوما آخرين ويحتقرونهم. عسى أن يكونوا خيرا منهم: أي عند الله تعالى والعبرة بما عند الله لا ما عند الناس. ولا تلمزوا أنفسكم: أي لا تعيبوا بعضكم بعضا فإنكم كفرد واحد. ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه نحو يا فاسق يا جاهل. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان: أي قبح اسم الفسوق يكون للمرء بعد إيمانه وإسلامه. ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون: أي من لمز ونبز المؤمنين فأولئك البُعداء هم الظالمون. اجتنبوا كثيرا من الظن: أي التهم التي ليس لها ما يوجبها من الأسباب والقرائن. إن بعض الظن إثم: أي كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا: أي لا تتبعوا عورات المسلمين وما بهم بالبحث عنها. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا: أي لا يحسن به حب أكل لحم أخيه ميتا ولا حيا معا. فكرهتموه: أي وقد عرض عليكم الأول فكرهتموه فاكرهوا أي كما كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوه حيا وهو الغيبة. وجعلناكم شعوبا وقبائل: أي جمع شعب والقبيلة دون الشعب. لتعارفوا: أي ليعرف بعضكم بعضا فتعارفوا لا للتفاخر بعلو الأنساب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أشدكم تقوى لله بفعل أوامره وترك نواهيه هو أكرم عند الله. إن الله عليم خبير: أي عليم بكم وبأحوالكم خبير بما تكونون عليه من كمال ونقص لا يخفى عليه شيء من أشياء العباد. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ الآيات ما زال السياق الكريم في طلب تأديب المسلمين وتربيتهم وإعدادهم للكمال الدنيوي والأخروي ففي الآيتين [٩] و [١٠] من هذا السياق يرشد الله تعالى المسلمين إلى كيفية علاج مشكلة النزاع المسلح بين المسلمين الذي قد يحدث في المجتمع الإسلامي بحكم الضعف الإنساني من الوقت إلى الوقت وهو مما يكاد يكون من ضروريات الحياة البشرية وعوامله كثيرة لا حاجة إلى ذكرها فقال تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ﴾ أي جماعتان ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ ولو كان ذلك بين اثنين فقط ﴿فَأَصْلِحُواْ﴾ أيها المسلمون ﴿بَيْنَهُما﴾ بالقضاء على أسباب الخلاف وترضية الطرفين بما هو حق وخير وليس هذا بصعب مع وجود قلوب مؤمنة وهداية ربانية وقوله ﴿فَإن بَغَتْ إحْداهُما﴾ أي اعتدت إحدى الطائفتين بعد الصلح ﴿عَلىٰ ٱلأُخْرىٰ﴾ بأن رفضت حكم الله الذي قامت المصاحلة بموجبه ﴿فَقاتِلُواْ﴾ مجتمعين ﴿ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ أي تعتدي ﴿حَتّىٰ تَفِيۤءَ إلىٰ أمْرِ ٱللَّهِ﴾ أي إلى الحق ﴿فَإن فَآءَتْ﴾ أي أذعنت للحق ورضيت به ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُما بِٱلْعَدْلِ وأَقْسِطُوۤاْ﴾ في حكمكم دائما وأبدا ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ وقوله تعالى في الآية [١٠] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقرر تعالى الأخوة الإسلامية ويقصر المؤمنين عليها قصرا فليس المؤمنون إلا إخوة لبعضهم بعضا ولذا وجب رَأبُ كلّ صدع وإصلاح كل فساد يظهر بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فلا تتوانوا أو تتساهلوا حتى تسفك الدماء المؤمنة ويتصدع بنيان الإيمان والإسلام في دياره وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فلا يتصدع بنيانكم ولا تتشتت أمتكم وتصبح جماعات وطوائف متعادية يقتل بعضها بعضا. ولما لم يتق المؤمنون الله في الإصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإسلامي والشرق. وقوله في الآية [١١] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسىٰ أن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسىٰ أن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ إذ من عوامل النزاع والتقاتل وأسبابهما سخرية المؤمن بأخيه واحتقاره لضعف حاله ورثاثة ثيابه وقلة ذات يده فحرم تعالى بهذه الآية على المسلم أن يحتقر أخاه المسلم ويزدريه منبهاً إلى أن من احتقر وازدرى به وسخر منه قد يكون غالبا خيرا عند الله من المحتقر له والعبرة بما عند الله لا بما عند الناس والرجال في هذا والنساء سواء فلا يحل لمؤمنة أن تزدري وتحتقر أختها المؤمنة عسى أن تكون عند الله خيرا منها منزلة والعبرة بالمنزلة عند الله لا عند الناس وكما حرم السخرية بالمؤمنين والمؤمنات لإفضائها إلى العداوة والشحناء ثم التقاتل حرم كذلك اللمز والتنابز بالألقاب فقال تعالى ﴿ولا تَلْمِزُوۤاْ أنفُسَكُمْ ولا تَنابَزُواْ بِٱلأَلْقابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ ومعنى لا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم بعضا بأي عيب من العيوب فإنكم كشخص واحد فمن عاب أخاه المسلم كأنما عاب نفسه كما أن المعاب قد يرد العيب بعيب من عابه وهذا معنى ولا تلمزوا أنفسكم وقوله ولا تنابزوا بالألقاب أي لا يلقب المسلم أخاه بلقب يكرهه فإن ذلك يفضي إلى العداوة والمقاتلة وقوله ﴿بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ أي قبح أشدَّ القبح أن يلقب المسلم بلقب الفسق بعد أن أصبح مؤمنا عدلا كاملا في أخلاقه وآدابه فلا يحل لمؤمن أن يقول لأخيه يا فاسق أو يا كافر أو يا عاهر أو يا فاسد، إذ بئس الاسم اسم الفسوق كما أن الملقب للمسلم بألقاب السوء يعد فاسقا وبئس الاسم له أن يكون فاسقاً بعد إيمانه بالله ولقائه والرسول وما جاء به، وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَتُبْ﴾ أي من احتقار المسلمين وازدرائهم وتلقيبهم بألقاب يكرهونها ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ المتعرضون لغضب الله وعقابه. وقوله في الآية [١٢] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُواْ ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ ينادي الله تعالى المسلمين بعنوان الإيمان إذ به أصبحوا أحياء يسمعون ويبصرون ويقدرون على الفعل والترك إذ الإيمان بمثابة الروح إذ احلت الجسم تحرك فأبصرت العين وسمعت الأذن ونطق اللسان وفهم القلب. فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ وهو كل ظن ليس له ما يوجبه من القرائن والأحوال والملابسات المقتضية له، ويعلل هذا النهي المقتضى للتحريم فيقول ﴿إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ﴾ وذلك كظن السوء بأهل الخير والصلاح في الأمة فإن ظن السوء فيهم قد يترتب عليه قول باطل أو فعل سوء أو تعطيل معروف، فيكون إثما كبيراً، وقوله ﴿ولا تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها والاطلاع عليها لما في ذلك من الضرر الكبير، وقوله ﴿ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ أي لا يذكر أحدكم أخاه في غيبته بما يكره وهنا يروى في الصحيح من الأحاديث ما معناه «أن رجلا سأل الرسول ﷺ عن الغيبة فقال له ذكرك أخاك بما يكره فقال الرجل فإن كان فيه ما يكره قال فإن كان فيه ما يكره فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يكره فقد بهته والبهتان أسوأ الغيبة» وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ والجواب لا قطعاً إذاً فكما عرض عليكم لَحْمُ أخيكم ميتا فكرهتموه فاكرهوا إذاً أكل لحمه حيّاً وهو عرضه والعرض أعز وأغلى من الجسم وقوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في غيبة بعضكم بعضا فإن الغيبة من عوامل الدمار والفساد بين المسلمين، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ تَوّابٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة تعليلية للأمر بالتوبة فأخبر تعالى أنه يقبل توبة التائبين وأنه رحيم بالمؤمنين ومن مظاهر ذلك أنه حرم الغيبة للمؤمن لما يحصل له بها من ضرر وأذى. وقوله تعالى في الآية [١٣] ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ لِتَعارَفُوۤاْ﴾ هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السورة وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ﴾ من آدم وحواء باعتبار الأصل كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والآخر أنثى ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ﴾ وبطوناً وأفخاذاً وفصائل كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الآخر ولكن جعلكم شعوباً وقبائل وعلائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كان المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ جملة تعليلية يبين فيها تعالى أنه عليم بالناس عليم بظواهرهم وبواطنهم وبما يكملهم ويسعدهم خيبر بكل شيء في حياتهم فليسلم له التشريع بالتحليل والتحريم والأمر والنهي فإنه على علم بالحال والمآل وبما يسعد الإنسان وبما يشقيه فآمنوا به وأطيعوه تكملوا وتسعدوا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب مبادرة المسلمين إلى إصلاح ذات البين بينهم كلما حصل فساد أو خلل فيها. ٢- وجوب تعاون المسلمين على تأديب أية جماعة تبغي وتعتدي حتى تفيىء إلى الحق. ٣- وجوب الحكم بالعدل في قضية من قضايا المسلمين وغيرهم. ٤- تقرير الأخوة الإسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل. ٥- حرمة السخرية واللمز والتنابز بين المسلمين. ٦- وجوب اجتناب كل ظن لا قرينة ولا حال قوية تدعو إلى ذلك. ٧- حرمة التجسس أي تتبع عورات المسلمين وكشفها وإطلاع الناس عليها. ٨- حرمة الغيبة والنميمة. والنميمة هي نقل الحديث على وجه الإفساد ولذا يجوز ذكر الشخص وهو غائب في مواطن هي التظلم بأن يذكر المسلم من ظلمه لازالة ظلمه، الاستعانة على تغيير المنكر بذكر صاحب المنكر. الاستفتاء نحو قول المستفتي ظلمني فلان بكذا فهل يجوز له ذلك، تحذير المسلمين من الشر بذكر فاعله قصد أن يحذروه، المجاهر بالفسق لا غيبة له، التعريف بلقب لا يعرف الرجل إلا به. ٩- حرمة التفاخر بالأنساب ووجوب التعارف للتعاون. ١٠- لا شرف ولا كرم إلا بشرف التقوى وكرامتها ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وفي الحديث «لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى» رواه الطبراني.

الحجرات 49:10

شرح الكلمات: وإن طائفتان من المؤمنين: أي جماعاتان قلَّ أفرادهما أو كثروا من المسلمين. اقتتلوا فأصحلوا بينهما: أي هموا بالاقتتال أو باشروه فعلا فأصلحوا ما فسد بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى: أي تعدت بعد المصالحة بأن رفضت ذلك ولم ترض بحكم الله. فقاتلوا التي تبغي حتى تفيىء إلى أمر الله: أي قاتلوا أيها المؤمنون مجتمعين الطائفة التي بغت حتى ترجع إلى الحق. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل: أي رجعت إلى الحق بعد مقاتلتها فأصلحوا بينهما بالعدل أي بالحق. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين: أي وأعدلوا في حكمكم إن الله يحب أهل العدل. إنما المؤمنون إخوة: أي في الدين الإسلامي. فأصلحوا بين أخويكم: أي إذا تنازعا شيئا وتخاصما فيه. واتقوا الله لعلكم ترحمون: أي خافوا عقابه رجاء أن ترحموا إن أنتم اتقيتموه. لا يسخر قوم من قوم: أي لا يزدر قوم منكم قوما آخرين ويحتقرونهم. عسى أن يكونوا خيرا منهم: أي عند الله تعالى والعبرة بما عند الله لا ما عند الناس. ولا تلمزوا أنفسكم: أي لا تعيبوا بعضكم بعضا فإنكم كفرد واحد. ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه نحو يا فاسق يا جاهل. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان: أي قبح اسم الفسوق يكون للمرء بعد إيمانه وإسلامه. ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون: أي من لمز ونبز المؤمنين فأولئك البُعداء هم الظالمون. اجتنبوا كثيرا من الظن: أي التهم التي ليس لها ما يوجبها من الأسباب والقرائن. إن بعض الظن إثم: أي كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا: أي لا تتبعوا عورات المسلمين وما بهم بالبحث عنها. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا: أي لا يحسن به حب أكل لحم أخيه ميتا ولا حيا معا. فكرهتموه: أي وقد عرض عليكم الأول فكرهتموه فاكرهوا أي كما كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوه حيا وهو الغيبة. وجعلناكم شعوبا وقبائل: أي جمع شعب والقبيلة دون الشعب. لتعارفوا: أي ليعرف بعضكم بعضا فتعارفوا لا للتفاخر بعلو الأنساب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أشدكم تقوى لله بفعل أوامره وترك نواهيه هو أكرم عند الله. إن الله عليم خبير: أي عليم بكم وبأحوالكم خبير بما تكونون عليه من كمال ونقص لا يخفى عليه شيء من أشياء العباد. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ الآيات ما زال السياق الكريم في طلب تأديب المسلمين وتربيتهم وإعدادهم للكمال الدنيوي والأخروي ففي الآيتين [٩] و [١٠] من هذا السياق يرشد الله تعالى المسلمين إلى كيفية علاج مشكلة النزاع المسلح بين المسلمين الذي قد يحدث في المجتمع الإسلامي بحكم الضعف الإنساني من الوقت إلى الوقت وهو مما يكاد يكون من ضروريات الحياة البشرية وعوامله كثيرة لا حاجة إلى ذكرها فقال تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ﴾ أي جماعتان ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ ولو كان ذلك بين اثنين فقط ﴿فَأَصْلِحُواْ﴾ أيها المسلمون ﴿بَيْنَهُما﴾ بالقضاء على أسباب الخلاف وترضية الطرفين بما هو حق وخير وليس هذا بصعب مع وجود قلوب مؤمنة وهداية ربانية وقوله ﴿فَإن بَغَتْ إحْداهُما﴾ أي اعتدت إحدى الطائفتين بعد الصلح ﴿عَلىٰ ٱلأُخْرىٰ﴾ بأن رفضت حكم الله الذي قامت المصاحلة بموجبه ﴿فَقاتِلُواْ﴾ مجتمعين ﴿ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ أي تعتدي ﴿حَتّىٰ تَفِيۤءَ إلىٰ أمْرِ ٱللَّهِ﴾ أي إلى الحق ﴿فَإن فَآءَتْ﴾ أي أذعنت للحق ورضيت به ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُما بِٱلْعَدْلِ وأَقْسِطُوۤاْ﴾ في حكمكم دائما وأبدا ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ وقوله تعالى في الآية [١٠] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقرر تعالى الأخوة الإسلامية ويقصر المؤمنين عليها قصرا فليس المؤمنون إلا إخوة لبعضهم بعضا ولذا وجب رَأبُ كلّ صدع وإصلاح كل فساد يظهر بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فلا تتوانوا أو تتساهلوا حتى تسفك الدماء المؤمنة ويتصدع بنيان الإيمان والإسلام في دياره وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فلا يتصدع بنيانكم ولا تتشتت أمتكم وتصبح جماعات وطوائف متعادية يقتل بعضها بعضا. ولما لم يتق المؤمنون الله في الإصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإسلامي والشرق. وقوله في الآية [١١] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسىٰ أن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسىٰ أن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ إذ من عوامل النزاع والتقاتل وأسبابهما سخرية المؤمن بأخيه واحتقاره لضعف حاله ورثاثة ثيابه وقلة ذات يده فحرم تعالى بهذه الآية على المسلم أن يحتقر أخاه المسلم ويزدريه منبهاً إلى أن من احتقر وازدرى به وسخر منه قد يكون غالبا خيرا عند الله من المحتقر له والعبرة بما عند الله لا بما عند الناس والرجال في هذا والنساء سواء فلا يحل لمؤمنة أن تزدري وتحتقر أختها المؤمنة عسى أن تكون عند الله خيرا منها منزلة والعبرة بالمنزلة عند الله لا عند الناس وكما حرم السخرية بالمؤمنين والمؤمنات لإفضائها إلى العداوة والشحناء ثم التقاتل حرم كذلك اللمز والتنابز بالألقاب فقال تعالى ﴿ولا تَلْمِزُوۤاْ أنفُسَكُمْ ولا تَنابَزُواْ بِٱلأَلْقابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ ومعنى لا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم بعضا بأي عيب من العيوب فإنكم كشخص واحد فمن عاب أخاه المسلم كأنما عاب نفسه كما أن المعاب قد يرد العيب بعيب من عابه وهذا معنى ولا تلمزوا أنفسكم وقوله ولا تنابزوا بالألقاب أي لا يلقب المسلم أخاه بلقب يكرهه فإن ذلك يفضي إلى العداوة والمقاتلة وقوله ﴿بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ أي قبح أشدَّ القبح أن يلقب المسلم بلقب الفسق بعد أن أصبح مؤمنا عدلا كاملا في أخلاقه وآدابه فلا يحل لمؤمن أن يقول لأخيه يا فاسق أو يا كافر أو يا عاهر أو يا فاسد، إذ بئس الاسم اسم الفسوق كما أن الملقب للمسلم بألقاب السوء يعد فاسقا وبئس الاسم له أن يكون فاسقاً بعد إيمانه بالله ولقائه والرسول وما جاء به، وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَتُبْ﴾ أي من احتقار المسلمين وازدرائهم وتلقيبهم بألقاب يكرهونها ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ المتعرضون لغضب الله وعقابه. وقوله في الآية [١٢] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُواْ ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ ينادي الله تعالى المسلمين بعنوان الإيمان إذ به أصبحوا أحياء يسمعون ويبصرون ويقدرون على الفعل والترك إذ الإيمان بمثابة الروح إذ احلت الجسم تحرك فأبصرت العين وسمعت الأذن ونطق اللسان وفهم القلب. فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ وهو كل ظن ليس له ما يوجبه من القرائن والأحوال والملابسات المقتضية له، ويعلل هذا النهي المقتضى للتحريم فيقول ﴿إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ﴾ وذلك كظن السوء بأهل الخير والصلاح في الأمة فإن ظن السوء فيهم قد يترتب عليه قول باطل أو فعل سوء أو تعطيل معروف، فيكون إثما كبيراً، وقوله ﴿ولا تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها والاطلاع عليها لما في ذلك من الضرر الكبير، وقوله ﴿ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ أي لا يذكر أحدكم أخاه في غيبته بما يكره وهنا يروى في الصحيح من الأحاديث ما معناه «أن رجلا سأل الرسول ﷺ عن الغيبة فقال له ذكرك أخاك بما يكره فقال الرجل فإن كان فيه ما يكره قال فإن كان فيه ما يكره فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يكره فقد بهته والبهتان أسوأ الغيبة» وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ والجواب لا قطعاً إذاً فكما عرض عليكم لَحْمُ أخيكم ميتا فكرهتموه فاكرهوا إذاً أكل لحمه حيّاً وهو عرضه والعرض أعز وأغلى من الجسم وقوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في غيبة بعضكم بعضا فإن الغيبة من عوامل الدمار والفساد بين المسلمين، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ تَوّابٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة تعليلية للأمر بالتوبة فأخبر تعالى أنه يقبل توبة التائبين وأنه رحيم بالمؤمنين ومن مظاهر ذلك أنه حرم الغيبة للمؤمن لما يحصل له بها من ضرر وأذى. وقوله تعالى في الآية [١٣] ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ لِتَعارَفُوۤاْ﴾ هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السورة وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ﴾ من آدم وحواء باعتبار الأصل كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والآخر أنثى ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ﴾ وبطوناً وأفخاذاً وفصائل كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الآخر ولكن جعلكم شعوباً وقبائل وعلائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كان المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ جملة تعليلية يبين فيها تعالى أنه عليم بالناس عليم بظواهرهم وبواطنهم وبما يكملهم ويسعدهم خيبر بكل شيء في حياتهم فليسلم له التشريع بالتحليل والتحريم والأمر والنهي فإنه على علم بالحال والمآل وبما يسعد الإنسان وبما يشقيه فآمنوا به وأطيعوه تكملوا وتسعدوا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب مبادرة المسلمين إلى إصلاح ذات البين بينهم كلما حصل فساد أو خلل فيها. ٢- وجوب تعاون المسلمين على تأديب أية جماعة تبغي وتعتدي حتى تفيىء إلى الحق. ٣- وجوب الحكم بالعدل في قضية من قضايا المسلمين وغيرهم. ٤- تقرير الأخوة الإسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل. ٥- حرمة السخرية واللمز والتنابز بين المسلمين. ٦- وجوب اجتناب كل ظن لا قرينة ولا حال قوية تدعو إلى ذلك. ٧- حرمة التجسس أي تتبع عورات المسلمين وكشفها وإطلاع الناس عليها. ٨- حرمة الغيبة والنميمة. والنميمة هي نقل الحديث على وجه الإفساد ولذا يجوز ذكر الشخص وهو غائب في مواطن هي التظلم بأن يذكر المسلم من ظلمه لازالة ظلمه، الاستعانة على تغيير المنكر بذكر صاحب المنكر. الاستفتاء نحو قول المستفتي ظلمني فلان بكذا فهل يجوز له ذلك، تحذير المسلمين من الشر بذكر فاعله قصد أن يحذروه، المجاهر بالفسق لا غيبة له، التعريف بلقب لا يعرف الرجل إلا به. ٩- حرمة التفاخر بالأنساب ووجوب التعارف للتعاون. ١٠- لا شرف ولا كرم إلا بشرف التقوى وكرامتها ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وفي الحديث «لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى» رواه الطبراني.

الحجرات 49:11

شرح الكلمات: وإن طائفتان من المؤمنين: أي جماعاتان قلَّ أفرادهما أو كثروا من المسلمين. اقتتلوا فأصحلوا بينهما: أي هموا بالاقتتال أو باشروه فعلا فأصلحوا ما فسد بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى: أي تعدت بعد المصالحة بأن رفضت ذلك ولم ترض بحكم الله. فقاتلوا التي تبغي حتى تفيىء إلى أمر الله: أي قاتلوا أيها المؤمنون مجتمعين الطائفة التي بغت حتى ترجع إلى الحق. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل: أي رجعت إلى الحق بعد مقاتلتها فأصلحوا بينهما بالعدل أي بالحق. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين: أي وأعدلوا في حكمكم إن الله يحب أهل العدل. إنما المؤمنون إخوة: أي في الدين الإسلامي. فأصلحوا بين أخويكم: أي إذا تنازعا شيئا وتخاصما فيه. واتقوا الله لعلكم ترحمون: أي خافوا عقابه رجاء أن ترحموا إن أنتم اتقيتموه. لا يسخر قوم من قوم: أي لا يزدر قوم منكم قوما آخرين ويحتقرونهم. عسى أن يكونوا خيرا منهم: أي عند الله تعالى والعبرة بما عند الله لا ما عند الناس. ولا تلمزوا أنفسكم: أي لا تعيبوا بعضكم بعضا فإنكم كفرد واحد. ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه نحو يا فاسق يا جاهل. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان: أي قبح اسم الفسوق يكون للمرء بعد إيمانه وإسلامه. ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون: أي من لمز ونبز المؤمنين فأولئك البُعداء هم الظالمون. اجتنبوا كثيرا من الظن: أي التهم التي ليس لها ما يوجبها من الأسباب والقرائن. إن بعض الظن إثم: أي كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا: أي لا تتبعوا عورات المسلمين وما بهم بالبحث عنها. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا: أي لا يحسن به حب أكل لحم أخيه ميتا ولا حيا معا. فكرهتموه: أي وقد عرض عليكم الأول فكرهتموه فاكرهوا أي كما كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوه حيا وهو الغيبة. وجعلناكم شعوبا وقبائل: أي جمع شعب والقبيلة دون الشعب. لتعارفوا: أي ليعرف بعضكم بعضا فتعارفوا لا للتفاخر بعلو الأنساب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أشدكم تقوى لله بفعل أوامره وترك نواهيه هو أكرم عند الله. إن الله عليم خبير: أي عليم بكم وبأحوالكم خبير بما تكونون عليه من كمال ونقص لا يخفى عليه شيء من أشياء العباد. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ الآيات ما زال السياق الكريم في طلب تأديب المسلمين وتربيتهم وإعدادهم للكمال الدنيوي والأخروي ففي الآيتين [٩] و [١٠] من هذا السياق يرشد الله تعالى المسلمين إلى كيفية علاج مشكلة النزاع المسلح بين المسلمين الذي قد يحدث في المجتمع الإسلامي بحكم الضعف الإنساني من الوقت إلى الوقت وهو مما يكاد يكون من ضروريات الحياة البشرية وعوامله كثيرة لا حاجة إلى ذكرها فقال تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ﴾ أي جماعتان ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ ولو كان ذلك بين اثنين فقط ﴿فَأَصْلِحُواْ﴾ أيها المسلمون ﴿بَيْنَهُما﴾ بالقضاء على أسباب الخلاف وترضية الطرفين بما هو حق وخير وليس هذا بصعب مع وجود قلوب مؤمنة وهداية ربانية وقوله ﴿فَإن بَغَتْ إحْداهُما﴾ أي اعتدت إحدى الطائفتين بعد الصلح ﴿عَلىٰ ٱلأُخْرىٰ﴾ بأن رفضت حكم الله الذي قامت المصاحلة بموجبه ﴿فَقاتِلُواْ﴾ مجتمعين ﴿ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ أي تعتدي ﴿حَتّىٰ تَفِيۤءَ إلىٰ أمْرِ ٱللَّهِ﴾ أي إلى الحق ﴿فَإن فَآءَتْ﴾ أي أذعنت للحق ورضيت به ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُما بِٱلْعَدْلِ وأَقْسِطُوۤاْ﴾ في حكمكم دائما وأبدا ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ وقوله تعالى في الآية [١٠] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقرر تعالى الأخوة الإسلامية ويقصر المؤمنين عليها قصرا فليس المؤمنون إلا إخوة لبعضهم بعضا ولذا وجب رَأبُ كلّ صدع وإصلاح كل فساد يظهر بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فلا تتوانوا أو تتساهلوا حتى تسفك الدماء المؤمنة ويتصدع بنيان الإيمان والإسلام في دياره وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فلا يتصدع بنيانكم ولا تتشتت أمتكم وتصبح جماعات وطوائف متعادية يقتل بعضها بعضا. ولما لم يتق المؤمنون الله في الإصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإسلامي والشرق. وقوله في الآية [١١] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسىٰ أن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسىٰ أن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ إذ من عوامل النزاع والتقاتل وأسبابهما سخرية المؤمن بأخيه واحتقاره لضعف حاله ورثاثة ثيابه وقلة ذات يده فحرم تعالى بهذه الآية على المسلم أن يحتقر أخاه المسلم ويزدريه منبهاً إلى أن من احتقر وازدرى به وسخر منه قد يكون غالبا خيرا عند الله من المحتقر له والعبرة بما عند الله لا بما عند الناس والرجال في هذا والنساء سواء فلا يحل لمؤمنة أن تزدري وتحتقر أختها المؤمنة عسى أن تكون عند الله خيرا منها منزلة والعبرة بالمنزلة عند الله لا عند الناس وكما حرم السخرية بالمؤمنين والمؤمنات لإفضائها إلى العداوة والشحناء ثم التقاتل حرم كذلك اللمز والتنابز بالألقاب فقال تعالى ﴿ولا تَلْمِزُوۤاْ أنفُسَكُمْ ولا تَنابَزُواْ بِٱلأَلْقابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ ومعنى لا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم بعضا بأي عيب من العيوب فإنكم كشخص واحد فمن عاب أخاه المسلم كأنما عاب نفسه كما أن المعاب قد يرد العيب بعيب من عابه وهذا معنى ولا تلمزوا أنفسكم وقوله ولا تنابزوا بالألقاب أي لا يلقب المسلم أخاه بلقب يكرهه فإن ذلك يفضي إلى العداوة والمقاتلة وقوله ﴿بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ أي قبح أشدَّ القبح أن يلقب المسلم بلقب الفسق بعد أن أصبح مؤمنا عدلا كاملا في أخلاقه وآدابه فلا يحل لمؤمن أن يقول لأخيه يا فاسق أو يا كافر أو يا عاهر أو يا فاسد، إذ بئس الاسم اسم الفسوق كما أن الملقب للمسلم بألقاب السوء يعد فاسقا وبئس الاسم له أن يكون فاسقاً بعد إيمانه بالله ولقائه والرسول وما جاء به، وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَتُبْ﴾ أي من احتقار المسلمين وازدرائهم وتلقيبهم بألقاب يكرهونها ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ المتعرضون لغضب الله وعقابه. وقوله في الآية [١٢] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُواْ ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ ينادي الله تعالى المسلمين بعنوان الإيمان إذ به أصبحوا أحياء يسمعون ويبصرون ويقدرون على الفعل والترك إذ الإيمان بمثابة الروح إذ احلت الجسم تحرك فأبصرت العين وسمعت الأذن ونطق اللسان وفهم القلب. فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ وهو كل ظن ليس له ما يوجبه من القرائن والأحوال والملابسات المقتضية له، ويعلل هذا النهي المقتضى للتحريم فيقول ﴿إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ﴾ وذلك كظن السوء بأهل الخير والصلاح في الأمة فإن ظن السوء فيهم قد يترتب عليه قول باطل أو فعل سوء أو تعطيل معروف، فيكون إثما كبيراً، وقوله ﴿ولا تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها والاطلاع عليها لما في ذلك من الضرر الكبير، وقوله ﴿ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ أي لا يذكر أحدكم أخاه في غيبته بما يكره وهنا يروى في الصحيح من الأحاديث ما معناه «أن رجلا سأل الرسول ﷺ عن الغيبة فقال له ذكرك أخاك بما يكره فقال الرجل فإن كان فيه ما يكره قال فإن كان فيه ما يكره فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يكره فقد بهته والبهتان أسوأ الغيبة» وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ والجواب لا قطعاً إذاً فكما عرض عليكم لَحْمُ أخيكم ميتا فكرهتموه فاكرهوا إذاً أكل لحمه حيّاً وهو عرضه والعرض أعز وأغلى من الجسم وقوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في غيبة بعضكم بعضا فإن الغيبة من عوامل الدمار والفساد بين المسلمين، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ تَوّابٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة تعليلية للأمر بالتوبة فأخبر تعالى أنه يقبل توبة التائبين وأنه رحيم بالمؤمنين ومن مظاهر ذلك أنه حرم الغيبة للمؤمن لما يحصل له بها من ضرر وأذى. وقوله تعالى في الآية [١٣] ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ لِتَعارَفُوۤاْ﴾ هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السورة وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ﴾ من آدم وحواء باعتبار الأصل كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والآخر أنثى ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ﴾ وبطوناً وأفخاذاً وفصائل كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الآخر ولكن جعلكم شعوباً وقبائل وعلائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كان المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ جملة تعليلية يبين فيها تعالى أنه عليم بالناس عليم بظواهرهم وبواطنهم وبما يكملهم ويسعدهم خيبر بكل شيء في حياتهم فليسلم له التشريع بالتحليل والتحريم والأمر والنهي فإنه على علم بالحال والمآل وبما يسعد الإنسان وبما يشقيه فآمنوا به وأطيعوه تكملوا وتسعدوا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب مبادرة المسلمين إلى إصلاح ذات البين بينهم كلما حصل فساد أو خلل فيها. ٢- وجوب تعاون المسلمين على تأديب أية جماعة تبغي وتعتدي حتى تفيىء إلى الحق. ٣- وجوب الحكم بالعدل في قضية من قضايا المسلمين وغيرهم. ٤- تقرير الأخوة الإسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل. ٥- حرمة السخرية واللمز والتنابز بين المسلمين. ٦- وجوب اجتناب كل ظن لا قرينة ولا حال قوية تدعو إلى ذلك. ٧- حرمة التجسس أي تتبع عورات المسلمين وكشفها وإطلاع الناس عليها. ٨- حرمة الغيبة والنميمة. والنميمة هي نقل الحديث على وجه الإفساد ولذا يجوز ذكر الشخص وهو غائب في مواطن هي التظلم بأن يذكر المسلم من ظلمه لازالة ظلمه، الاستعانة على تغيير المنكر بذكر صاحب المنكر. الاستفتاء نحو قول المستفتي ظلمني فلان بكذا فهل يجوز له ذلك، تحذير المسلمين من الشر بذكر فاعله قصد أن يحذروه، المجاهر بالفسق لا غيبة له، التعريف بلقب لا يعرف الرجل إلا به. ٩- حرمة التفاخر بالأنساب ووجوب التعارف للتعاون. ١٠- لا شرف ولا كرم إلا بشرف التقوى وكرامتها ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وفي الحديث «لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى» رواه الطبراني.

الحجرات 49:12

شرح الكلمات: وإن طائفتان من المؤمنين: أي جماعاتان قلَّ أفرادهما أو كثروا من المسلمين. اقتتلوا فأصحلوا بينهما: أي هموا بالاقتتال أو باشروه فعلا فأصلحوا ما فسد بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى: أي تعدت بعد المصالحة بأن رفضت ذلك ولم ترض بحكم الله. فقاتلوا التي تبغي حتى تفيىء إلى أمر الله: أي قاتلوا أيها المؤمنون مجتمعين الطائفة التي بغت حتى ترجع إلى الحق. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل: أي رجعت إلى الحق بعد مقاتلتها فأصلحوا بينهما بالعدل أي بالحق. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين: أي وأعدلوا في حكمكم إن الله يحب أهل العدل. إنما المؤمنون إخوة: أي في الدين الإسلامي. فأصلحوا بين أخويكم: أي إذا تنازعا شيئا وتخاصما فيه. واتقوا الله لعلكم ترحمون: أي خافوا عقابه رجاء أن ترحموا إن أنتم اتقيتموه. لا يسخر قوم من قوم: أي لا يزدر قوم منكم قوما آخرين ويحتقرونهم. عسى أن يكونوا خيرا منهم: أي عند الله تعالى والعبرة بما عند الله لا ما عند الناس. ولا تلمزوا أنفسكم: أي لا تعيبوا بعضكم بعضا فإنكم كفرد واحد. ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه نحو يا فاسق يا جاهل. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان: أي قبح اسم الفسوق يكون للمرء بعد إيمانه وإسلامه. ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون: أي من لمز ونبز المؤمنين فأولئك البُعداء هم الظالمون. اجتنبوا كثيرا من الظن: أي التهم التي ليس لها ما يوجبها من الأسباب والقرائن. إن بعض الظن إثم: أي كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا: أي لا تتبعوا عورات المسلمين وما بهم بالبحث عنها. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا: أي لا يحسن به حب أكل لحم أخيه ميتا ولا حيا معا. فكرهتموه: أي وقد عرض عليكم الأول فكرهتموه فاكرهوا أي كما كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوه حيا وهو الغيبة. وجعلناكم شعوبا وقبائل: أي جمع شعب والقبيلة دون الشعب. لتعارفوا: أي ليعرف بعضكم بعضا فتعارفوا لا للتفاخر بعلو الأنساب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أشدكم تقوى لله بفعل أوامره وترك نواهيه هو أكرم عند الله. إن الله عليم خبير: أي عليم بكم وبأحوالكم خبير بما تكونون عليه من كمال ونقص لا يخفى عليه شيء من أشياء العباد. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ الآيات ما زال السياق الكريم في طلب تأديب المسلمين وتربيتهم وإعدادهم للكمال الدنيوي والأخروي ففي الآيتين [٩] و [١٠] من هذا السياق يرشد الله تعالى المسلمين إلى كيفية علاج مشكلة النزاع المسلح بين المسلمين الذي قد يحدث في المجتمع الإسلامي بحكم الضعف الإنساني من الوقت إلى الوقت وهو مما يكاد يكون من ضروريات الحياة البشرية وعوامله كثيرة لا حاجة إلى ذكرها فقال تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ﴾ أي جماعتان ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ ولو كان ذلك بين اثنين فقط ﴿فَأَصْلِحُواْ﴾ أيها المسلمون ﴿بَيْنَهُما﴾ بالقضاء على أسباب الخلاف وترضية الطرفين بما هو حق وخير وليس هذا بصعب مع وجود قلوب مؤمنة وهداية ربانية وقوله ﴿فَإن بَغَتْ إحْداهُما﴾ أي اعتدت إحدى الطائفتين بعد الصلح ﴿عَلىٰ ٱلأُخْرىٰ﴾ بأن رفضت حكم الله الذي قامت المصاحلة بموجبه ﴿فَقاتِلُواْ﴾ مجتمعين ﴿ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ أي تعتدي ﴿حَتّىٰ تَفِيۤءَ إلىٰ أمْرِ ٱللَّهِ﴾ أي إلى الحق ﴿فَإن فَآءَتْ﴾ أي أذعنت للحق ورضيت به ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُما بِٱلْعَدْلِ وأَقْسِطُوۤاْ﴾ في حكمكم دائما وأبدا ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ وقوله تعالى في الآية [١٠] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقرر تعالى الأخوة الإسلامية ويقصر المؤمنين عليها قصرا فليس المؤمنون إلا إخوة لبعضهم بعضا ولذا وجب رَأبُ كلّ صدع وإصلاح كل فساد يظهر بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فلا تتوانوا أو تتساهلوا حتى تسفك الدماء المؤمنة ويتصدع بنيان الإيمان والإسلام في دياره وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فلا يتصدع بنيانكم ولا تتشتت أمتكم وتصبح جماعات وطوائف متعادية يقتل بعضها بعضا. ولما لم يتق المؤمنون الله في الإصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإسلامي والشرق. وقوله في الآية [١١] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسىٰ أن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسىٰ أن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ إذ من عوامل النزاع والتقاتل وأسبابهما سخرية المؤمن بأخيه واحتقاره لضعف حاله ورثاثة ثيابه وقلة ذات يده فحرم تعالى بهذه الآية على المسلم أن يحتقر أخاه المسلم ويزدريه منبهاً إلى أن من احتقر وازدرى به وسخر منه قد يكون غالبا خيرا عند الله من المحتقر له والعبرة بما عند الله لا بما عند الناس والرجال في هذا والنساء سواء فلا يحل لمؤمنة أن تزدري وتحتقر أختها المؤمنة عسى أن تكون عند الله خيرا منها منزلة والعبرة بالمنزلة عند الله لا عند الناس وكما حرم السخرية بالمؤمنين والمؤمنات لإفضائها إلى العداوة والشحناء ثم التقاتل حرم كذلك اللمز والتنابز بالألقاب فقال تعالى ﴿ولا تَلْمِزُوۤاْ أنفُسَكُمْ ولا تَنابَزُواْ بِٱلأَلْقابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ ومعنى لا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم بعضا بأي عيب من العيوب فإنكم كشخص واحد فمن عاب أخاه المسلم كأنما عاب نفسه كما أن المعاب قد يرد العيب بعيب من عابه وهذا معنى ولا تلمزوا أنفسكم وقوله ولا تنابزوا بالألقاب أي لا يلقب المسلم أخاه بلقب يكرهه فإن ذلك يفضي إلى العداوة والمقاتلة وقوله ﴿بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ أي قبح أشدَّ القبح أن يلقب المسلم بلقب الفسق بعد أن أصبح مؤمنا عدلا كاملا في أخلاقه وآدابه فلا يحل لمؤمن أن يقول لأخيه يا فاسق أو يا كافر أو يا عاهر أو يا فاسد، إذ بئس الاسم اسم الفسوق كما أن الملقب للمسلم بألقاب السوء يعد فاسقا وبئس الاسم له أن يكون فاسقاً بعد إيمانه بالله ولقائه والرسول وما جاء به، وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَتُبْ﴾ أي من احتقار المسلمين وازدرائهم وتلقيبهم بألقاب يكرهونها ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ المتعرضون لغضب الله وعقابه. وقوله في الآية [١٢] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُواْ ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ ينادي الله تعالى المسلمين بعنوان الإيمان إذ به أصبحوا أحياء يسمعون ويبصرون ويقدرون على الفعل والترك إذ الإيمان بمثابة الروح إذ احلت الجسم تحرك فأبصرت العين وسمعت الأذن ونطق اللسان وفهم القلب. فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ وهو كل ظن ليس له ما يوجبه من القرائن والأحوال والملابسات المقتضية له، ويعلل هذا النهي المقتضى للتحريم فيقول ﴿إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ﴾ وذلك كظن السوء بأهل الخير والصلاح في الأمة فإن ظن السوء فيهم قد يترتب عليه قول باطل أو فعل سوء أو تعطيل معروف، فيكون إثما كبيراً، وقوله ﴿ولا تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها والاطلاع عليها لما في ذلك من الضرر الكبير، وقوله ﴿ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ أي لا يذكر أحدكم أخاه في غيبته بما يكره وهنا يروى في الصحيح من الأحاديث ما معناه «أن رجلا سأل الرسول ﷺ عن الغيبة فقال له ذكرك أخاك بما يكره فقال الرجل فإن كان فيه ما يكره قال فإن كان فيه ما يكره فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يكره فقد بهته والبهتان أسوأ الغيبة» وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ والجواب لا قطعاً إذاً فكما عرض عليكم لَحْمُ أخيكم ميتا فكرهتموه فاكرهوا إذاً أكل لحمه حيّاً وهو عرضه والعرض أعز وأغلى من الجسم وقوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في غيبة بعضكم بعضا فإن الغيبة من عوامل الدمار والفساد بين المسلمين، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ تَوّابٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة تعليلية للأمر بالتوبة فأخبر تعالى أنه يقبل توبة التائبين وأنه رحيم بالمؤمنين ومن مظاهر ذلك أنه حرم الغيبة للمؤمن لما يحصل له بها من ضرر وأذى. وقوله تعالى في الآية [١٣] ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ لِتَعارَفُوۤاْ﴾ هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السورة وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ﴾ من آدم وحواء باعتبار الأصل كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والآخر أنثى ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ﴾ وبطوناً وأفخاذاً وفصائل كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الآخر ولكن جعلكم شعوباً وقبائل وعلائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كان المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ جملة تعليلية يبين فيها تعالى أنه عليم بالناس عليم بظواهرهم وبواطنهم وبما يكملهم ويسعدهم خيبر بكل شيء في حياتهم فليسلم له التشريع بالتحليل والتحريم والأمر والنهي فإنه على علم بالحال والمآل وبما يسعد الإنسان وبما يشقيه فآمنوا به وأطيعوه تكملوا وتسعدوا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب مبادرة المسلمين إلى إصلاح ذات البين بينهم كلما حصل فساد أو خلل فيها. ٢- وجوب تعاون المسلمين على تأديب أية جماعة تبغي وتعتدي حتى تفيىء إلى الحق. ٣- وجوب الحكم بالعدل في قضية من قضايا المسلمين وغيرهم. ٤- تقرير الأخوة الإسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل. ٥- حرمة السخرية واللمز والتنابز بين المسلمين. ٦- وجوب اجتناب كل ظن لا قرينة ولا حال قوية تدعو إلى ذلك. ٧- حرمة التجسس أي تتبع عورات المسلمين وكشفها وإطلاع الناس عليها. ٨- حرمة الغيبة والنميمة. والنميمة هي نقل الحديث على وجه الإفساد ولذا يجوز ذكر الشخص وهو غائب في مواطن هي التظلم بأن يذكر المسلم من ظلمه لازالة ظلمه، الاستعانة على تغيير المنكر بذكر صاحب المنكر. الاستفتاء نحو قول المستفتي ظلمني فلان بكذا فهل يجوز له ذلك، تحذير المسلمين من الشر بذكر فاعله قصد أن يحذروه، المجاهر بالفسق لا غيبة له، التعريف بلقب لا يعرف الرجل إلا به. ٩- حرمة التفاخر بالأنساب ووجوب التعارف للتعاون. ١٠- لا شرف ولا كرم إلا بشرف التقوى وكرامتها ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وفي الحديث «لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى» رواه الطبراني.

الحجرات 49:13

شرح الكلمات: وإن طائفتان من المؤمنين: أي جماعاتان قلَّ أفرادهما أو كثروا من المسلمين. اقتتلوا فأصحلوا بينهما: أي هموا بالاقتتال أو باشروه فعلا فأصلحوا ما فسد بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى: أي تعدت بعد المصالحة بأن رفضت ذلك ولم ترض بحكم الله. فقاتلوا التي تبغي حتى تفيىء إلى أمر الله: أي قاتلوا أيها المؤمنون مجتمعين الطائفة التي بغت حتى ترجع إلى الحق. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل: أي رجعت إلى الحق بعد مقاتلتها فأصلحوا بينهما بالعدل أي بالحق. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين: أي وأعدلوا في حكمكم إن الله يحب أهل العدل. إنما المؤمنون إخوة: أي في الدين الإسلامي. فأصلحوا بين أخويكم: أي إذا تنازعا شيئا وتخاصما فيه. واتقوا الله لعلكم ترحمون: أي خافوا عقابه رجاء أن ترحموا إن أنتم اتقيتموه. لا يسخر قوم من قوم: أي لا يزدر قوم منكم قوما آخرين ويحتقرونهم. عسى أن يكونوا خيرا منهم: أي عند الله تعالى والعبرة بما عند الله لا ما عند الناس. ولا تلمزوا أنفسكم: أي لا تعيبوا بعضكم بعضا فإنكم كفرد واحد. ولا تنابزوا بالألقاب: أي لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه نحو يا فاسق يا جاهل. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان: أي قبح اسم الفسوق يكون للمرء بعد إيمانه وإسلامه. ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون: أي من لمز ونبز المؤمنين فأولئك البُعداء هم الظالمون. اجتنبوا كثيرا من الظن: أي التهم التي ليس لها ما يوجبها من الأسباب والقرائن. إن بعض الظن إثم: أي كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا: أي لا تتبعوا عورات المسلمين وما بهم بالبحث عنها. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا: أي لا يحسن به حب أكل لحم أخيه ميتا ولا حيا معا. فكرهتموه: أي وقد عرض عليكم الأول فكرهتموه فاكرهوا أي كما كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوه حيا وهو الغيبة. وجعلناكم شعوبا وقبائل: أي جمع شعب والقبيلة دون الشعب. لتعارفوا: أي ليعرف بعضكم بعضا فتعارفوا لا للتفاخر بعلو الأنساب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أشدكم تقوى لله بفعل أوامره وترك نواهيه هو أكرم عند الله. إن الله عليم خبير: أي عليم بكم وبأحوالكم خبير بما تكونون عليه من كمال ونقص لا يخفى عليه شيء من أشياء العباد. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ الآيات ما زال السياق الكريم في طلب تأديب المسلمين وتربيتهم وإعدادهم للكمال الدنيوي والأخروي ففي الآيتين [٩] و [١٠] من هذا السياق يرشد الله تعالى المسلمين إلى كيفية علاج مشكلة النزاع المسلح بين المسلمين الذي قد يحدث في المجتمع الإسلامي بحكم الضعف الإنساني من الوقت إلى الوقت وهو مما يكاد يكون من ضروريات الحياة البشرية وعوامله كثيرة لا حاجة إلى ذكرها فقال تعالى ﴿وإن طَآئِفَتانِ﴾ أي جماعتان ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ ولو كان ذلك بين اثنين فقط ﴿فَأَصْلِحُواْ﴾ أيها المسلمون ﴿بَيْنَهُما﴾ بالقضاء على أسباب الخلاف وترضية الطرفين بما هو حق وخير وليس هذا بصعب مع وجود قلوب مؤمنة وهداية ربانية وقوله ﴿فَإن بَغَتْ إحْداهُما﴾ أي اعتدت إحدى الطائفتين بعد الصلح ﴿عَلىٰ ٱلأُخْرىٰ﴾ بأن رفضت حكم الله الذي قامت المصاحلة بموجبه ﴿فَقاتِلُواْ﴾ مجتمعين ﴿ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ أي تعتدي ﴿حَتّىٰ تَفِيۤءَ إلىٰ أمْرِ ٱللَّهِ﴾ أي إلى الحق ﴿فَإن فَآءَتْ﴾ أي أذعنت للحق ورضيت به ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُما بِٱلْعَدْلِ وأَقْسِطُوۤاْ﴾ في حكمكم دائما وأبدا ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ وقوله تعالى في الآية [١٠] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقرر تعالى الأخوة الإسلامية ويقصر المؤمنين عليها قصرا فليس المؤمنون إلا إخوة لبعضهم بعضا ولذا وجب رَأبُ كلّ صدع وإصلاح كل فساد يظهر بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في ذلك فلا تتوانوا أو تتساهلوا حتى تسفك الدماء المؤمنة ويتصدع بنيان الإيمان والإسلام في دياره وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فلا يتصدع بنيانكم ولا تتشتت أمتكم وتصبح جماعات وطوائف متعادية يقتل بعضها بعضا. ولما لم يتق المؤمنون الله في الإصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإسلامي والشرق. وقوله في الآية [١١] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسىٰ أن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسىٰ أن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ إذ من عوامل النزاع والتقاتل وأسبابهما سخرية المؤمن بأخيه واحتقاره لضعف حاله ورثاثة ثيابه وقلة ذات يده فحرم تعالى بهذه الآية على المسلم أن يحتقر أخاه المسلم ويزدريه منبهاً إلى أن من احتقر وازدرى به وسخر منه قد يكون غالبا خيرا عند الله من المحتقر له والعبرة بما عند الله لا بما عند الناس والرجال في هذا والنساء سواء فلا يحل لمؤمنة أن تزدري وتحتقر أختها المؤمنة عسى أن تكون عند الله خيرا منها منزلة والعبرة بالمنزلة عند الله لا عند الناس وكما حرم السخرية بالمؤمنين والمؤمنات لإفضائها إلى العداوة والشحناء ثم التقاتل حرم كذلك اللمز والتنابز بالألقاب فقال تعالى ﴿ولا تَلْمِزُوۤاْ أنفُسَكُمْ ولا تَنابَزُواْ بِٱلأَلْقابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ ومعنى لا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم بعضا بأي عيب من العيوب فإنكم كشخص واحد فمن عاب أخاه المسلم كأنما عاب نفسه كما أن المعاب قد يرد العيب بعيب من عابه وهذا معنى ولا تلمزوا أنفسكم وقوله ولا تنابزوا بالألقاب أي لا يلقب المسلم أخاه بلقب يكرهه فإن ذلك يفضي إلى العداوة والمقاتلة وقوله ﴿بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمانِ﴾ أي قبح أشدَّ القبح أن يلقب المسلم بلقب الفسق بعد أن أصبح مؤمنا عدلا كاملا في أخلاقه وآدابه فلا يحل لمؤمن أن يقول لأخيه يا فاسق أو يا كافر أو يا عاهر أو يا فاسد، إذ بئس الاسم اسم الفسوق كما أن الملقب للمسلم بألقاب السوء يعد فاسقا وبئس الاسم له أن يكون فاسقاً بعد إيمانه بالله ولقائه والرسول وما جاء به، وقوله تعالى ﴿ومَن لَّمْ يَتُبْ﴾ أي من احتقار المسلمين وازدرائهم وتلقيبهم بألقاب يكرهونها ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ المتعرضون لغضب الله وعقابه. وقوله في الآية [١٢] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُواْ ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ ينادي الله تعالى المسلمين بعنوان الإيمان إذ به أصبحوا أحياء يسمعون ويبصرون ويقدرون على الفعل والترك إذ الإيمان بمثابة الروح إذ احلت الجسم تحرك فأبصرت العين وسمعت الأذن ونطق اللسان وفهم القلب. فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ وهو كل ظن ليس له ما يوجبه من القرائن والأحوال والملابسات المقتضية له، ويعلل هذا النهي المقتضى للتحريم فيقول ﴿إنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إثْمٌ﴾ وذلك كظن السوء بأهل الخير والصلاح في الأمة فإن ظن السوء فيهم قد يترتب عليه قول باطل أو فعل سوء أو تعطيل معروف، فيكون إثما كبيراً، وقوله ﴿ولا تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها والاطلاع عليها لما في ذلك من الضرر الكبير، وقوله ﴿ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ أي لا يذكر أحدكم أخاه في غيبته بما يكره وهنا يروى في الصحيح من الأحاديث ما معناه «أن رجلا سأل الرسول ﷺ عن الغيبة فقال له ذكرك أخاك بما يكره فقال الرجل فإن كان فيه ما يكره قال فإن كان فيه ما يكره فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يكره فقد بهته والبهتان أسوأ الغيبة» وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ والجواب لا قطعاً إذاً فكما عرض عليكم لَحْمُ أخيكم ميتا فكرهتموه فاكرهوا إذاً أكل لحمه حيّاً وهو عرضه والعرض أعز وأغلى من الجسم وقوله ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في غيبة بعضكم بعضا فإن الغيبة من عوامل الدمار والفساد بين المسلمين، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ تَوّابٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة تعليلية للأمر بالتوبة فأخبر تعالى أنه يقبل توبة التائبين وأنه رحيم بالمؤمنين ومن مظاهر ذلك أنه حرم الغيبة للمؤمن لما يحصل له بها من ضرر وأذى. وقوله تعالى في الآية [١٣] ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ لِتَعارَفُوۤاْ﴾ هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السورة وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثىٰ﴾ من آدم وحواء باعتبار الأصل كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والآخر أنثى ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَآئِلَ﴾ وبطوناً وأفخاذاً وفصائل كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الآخر ولكن جعلكم شعوباً وقبائل وعلائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كان المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ جملة تعليلية يبين فيها تعالى أنه عليم بالناس عليم بظواهرهم وبواطنهم وبما يكملهم ويسعدهم خيبر بكل شيء في حياتهم فليسلم له التشريع بالتحليل والتحريم والأمر والنهي فإنه على علم بالحال والمآل وبما يسعد الإنسان وبما يشقيه فآمنوا به وأطيعوه تكملوا وتسعدوا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب مبادرة المسلمين إلى إصلاح ذات البين بينهم كلما حصل فساد أو خلل فيها. ٢- وجوب تعاون المسلمين على تأديب أية جماعة تبغي وتعتدي حتى تفيىء إلى الحق. ٣- وجوب الحكم بالعدل في قضية من قضايا المسلمين وغيرهم. ٤- تقرير الأخوة الإسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل. ٥- حرمة السخرية واللمز والتنابز بين المسلمين. ٦- وجوب اجتناب كل ظن لا قرينة ولا حال قوية تدعو إلى ذلك. ٧- حرمة التجسس أي تتبع عورات المسلمين وكشفها وإطلاع الناس عليها. ٨- حرمة الغيبة والنميمة. والنميمة هي نقل الحديث على وجه الإفساد ولذا يجوز ذكر الشخص وهو غائب في مواطن هي التظلم بأن يذكر المسلم من ظلمه لازالة ظلمه، الاستعانة على تغيير المنكر بذكر صاحب المنكر. الاستفتاء نحو قول المستفتي ظلمني فلان بكذا فهل يجوز له ذلك، تحذير المسلمين من الشر بذكر فاعله قصد أن يحذروه، المجاهر بالفسق لا غيبة له، التعريف بلقب لا يعرف الرجل إلا به. ٩- حرمة التفاخر بالأنساب ووجوب التعارف للتعاون. ١٠- لا شرف ولا كرم إلا بشرف التقوى وكرامتها ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وفي الحديث «لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى» رواه الطبراني.

الحجرات 49:14

شرح الكلمات: قالت الأعراب آمنا: هم نفر من بني أسد قدموا على الرسول وقالوا له آمنا وهم غير مؤمنين. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا: أي قل لهم إنكم ما آمنتم بعد ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا وانقدنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: أي ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبكم ولكنه يتوقع له الدخول. وإن تطيعوا الله ورسوله: أي في الإيمان والقيام بالفرائض واجتناب المحارم. لا يلتكم من أعمالكم شيئا: أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا. إن الله غفور رحيم: أي غفور للمؤمنين رحيم بهم إن هم صدقوا في إيمانهم. إنما المؤمنون: أي حقا وصدقا لا ادعاء ونطقا هم. الذين آمنوا بالله ورسوله: أي بالله ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا. ثم لم يرتابوا: أي لم يشكوا فيما آمنوا به. وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله: أي جاهدوا مع رسول الله أعداء الله وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم. أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهراً ولم يسلموا باطناً. قل أتعلمون الله بدينكم: أي قل لهم يا رسولنا أي لهؤلاء الأعراب أتشعرون الله بدينكم. يمنون عليك أن أسلموا: أي كونهم أسلموا بدون قتال وغيرهم أسلم بعدَ قتالٍ. قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم: أي لا حق لكم في ذلك بل الحق لله الذي هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم مؤمنون. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض: أي إن الله يعلم ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض فلا يخفى عليه أمرُ مَن صدقَ في إيمانه وأمرُ مَن كذب، ومن أسلم رغبة ومن أسلم رهبة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ آمَنّا﴾ هؤلاء جماعة من أعراب بني أسد وفدوا على رسول الله ﷺ بالمدينة بأولادهم ونسائهم في سنة مجدبة فأظهروا له الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في نفوسهم، فكانوا يفدون على الرسول ﷺ ويروحون ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، ونحن قد جئناك بالأطفال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله وهم يريدون الصدقة ويقولون أعطنا فأنزل الله تعالى هذه الآية تربية لهم وتعليما إتماما لما اشتملت عليه سورة الحجرات من أنواع الهداية والتربية الإسلامية فقال تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ﴾ أعراب بني أسد آمنا أي صدَّقنا بتوحيد الله وبنبوتك. قل لهم ردا عليهم لم تؤمنوا بعد، ولكن الصواب أن تقولوا أسلمنا أي أذعنا للإسلام وانقدنا لقبوله وهو الإسلام الظاهري، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم بعد وسيدخل إن شاء الله. وإن تطيعوا الله ورسوله أيها الأعراب في الإيمان الحق وفي غيره من سائر التكاليف لا يلتكم أي لا ينقصكم الله تعالى من أجور أعمالكم الصالحة التي تعملونها طاعة لله ورسوله شيئا وإن قل. وقوله إن الله غفور رحيم في هذه الجملة ترغيب لهم في الإيمان الصادق والإسلام الصحيح فأعلمهم أن الله تعالى غفور للتائبين رحيم بهم وبالمؤمنين فتوبوا إليه واصدقوه يغفر لكم ويرحمكم وقوله تعالى في الآية [١٥] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية يعرفهم تعالى بالإيمان الصحيح دعوة منه لهم لعلهم يؤمنون فقال ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا، ثم لم يرتابوا، أي لم يشكوا أبدا في صحة ما آمنوا به، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادي دنيوي وإنما لرضا الله ولإعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان وقوله تعالى في الآية [١٦] ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي قل يا رسولنا لأولئك الأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم أتعلِّمون الله بدينكم أي بإيمانكم وطاعتكم وتشعرونه بهما والحال أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله بكل شيء عليم إنه لا معنى لتعليمكم الله بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض وهو بكل شيء عليم إنه مظهر من مظاهر جهلكم بالله تعالى، إذ لو علمتم إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق وجليل لما فهتم بما فهتم به من إشعاركم الله بإيمانكم وطاعتكم له. وقوله تعالى في الآية [١٧] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُواْ﴾ أي يمّن أولئك الأعراب عليك يا رسولنا إيمانهم إذ قالوا آمنا بك ولم نقاتلك كما فعل غيرنا قل لهم لا تمنوا عليَّ إسلامكم واضرب عن هذا وقل لهم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان، فالمنة لله عليكم لا أن تمنوا أنتم على رسوله. وقوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض من سانح في السماء وسابح في الماء وسارح في الغبراء فليس في حاجة أن تعلموه بدينكم وتمنونه على رسوله ﷺ والله بصير بما تعملون من عمل قلَّ أو كثر خفيَّ أو ظهر فاعلموا هذا وتأدبوا مع الله وأحسنوا الظن فيه تنجو من هلاك لازم لمن أساء الظن بالله وأساء الأدب مع رسوله الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان طبيعة أهل البادية وهي الغلظة والجفاء والبعد عن الكياسة والأدب. ٢- بيان الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا فالإيمان أعمال القلوب والإسلام من أعمال الجوارح. وإذا افترقا فالإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان والحقيقة هي أنه لا يوجد إيمان صحيح بدون إسلام صحيح، ولا إسلام صحيح بدون إيمان صحيح، ولكن يوجد إسلام صوري بدون إيمان، وتوجد دعوى إيمان كاذبة غير صادقة. ٣- بيان المؤمنين حقا وهم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم. ٤- بيان حكم المنّ وأنه مذموم من الإنسان ومحمود من الرحمن عز وجل وحقيقة المن هي عد النعمة وذكرها للمنعم عليه وتعدادها المرة بعد المرة. ٥- بيان إحاطة علم الله بسائر المخلوقات، وأنه لا يخفى عليه من أعمال العباد شيء.

الحجرات 49:15

شرح الكلمات: قالت الأعراب آمنا: هم نفر من بني أسد قدموا على الرسول وقالوا له آمنا وهم غير مؤمنين. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا: أي قل لهم إنكم ما آمنتم بعد ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا وانقدنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: أي ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبكم ولكنه يتوقع له الدخول. وإن تطيعوا الله ورسوله: أي في الإيمان والقيام بالفرائض واجتناب المحارم. لا يلتكم من أعمالكم شيئا: أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا. إن الله غفور رحيم: أي غفور للمؤمنين رحيم بهم إن هم صدقوا في إيمانهم. إنما المؤمنون: أي حقا وصدقا لا ادعاء ونطقا هم. الذين آمنوا بالله ورسوله: أي بالله ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا. ثم لم يرتابوا: أي لم يشكوا فيما آمنوا به. وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله: أي جاهدوا مع رسول الله أعداء الله وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم. أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهراً ولم يسلموا باطناً. قل أتعلمون الله بدينكم: أي قل لهم يا رسولنا أي لهؤلاء الأعراب أتشعرون الله بدينكم. يمنون عليك أن أسلموا: أي كونهم أسلموا بدون قتال وغيرهم أسلم بعدَ قتالٍ. قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم: أي لا حق لكم في ذلك بل الحق لله الذي هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم مؤمنون. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض: أي إن الله يعلم ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض فلا يخفى عليه أمرُ مَن صدقَ في إيمانه وأمرُ مَن كذب، ومن أسلم رغبة ومن أسلم رهبة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ آمَنّا﴾ هؤلاء جماعة من أعراب بني أسد وفدوا على رسول الله ﷺ بالمدينة بأولادهم ونسائهم في سنة مجدبة فأظهروا له الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في نفوسهم، فكانوا يفدون على الرسول ﷺ ويروحون ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، ونحن قد جئناك بالأطفال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله وهم يريدون الصدقة ويقولون أعطنا فأنزل الله تعالى هذه الآية تربية لهم وتعليما إتماما لما اشتملت عليه سورة الحجرات من أنواع الهداية والتربية الإسلامية فقال تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ﴾ أعراب بني أسد آمنا أي صدَّقنا بتوحيد الله وبنبوتك. قل لهم ردا عليهم لم تؤمنوا بعد، ولكن الصواب أن تقولوا أسلمنا أي أذعنا للإسلام وانقدنا لقبوله وهو الإسلام الظاهري، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم بعد وسيدخل إن شاء الله. وإن تطيعوا الله ورسوله أيها الأعراب في الإيمان الحق وفي غيره من سائر التكاليف لا يلتكم أي لا ينقصكم الله تعالى من أجور أعمالكم الصالحة التي تعملونها طاعة لله ورسوله شيئا وإن قل. وقوله إن الله غفور رحيم في هذه الجملة ترغيب لهم في الإيمان الصادق والإسلام الصحيح فأعلمهم أن الله تعالى غفور للتائبين رحيم بهم وبالمؤمنين فتوبوا إليه واصدقوه يغفر لكم ويرحمكم وقوله تعالى في الآية [١٥] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية يعرفهم تعالى بالإيمان الصحيح دعوة منه لهم لعلهم يؤمنون فقال ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا، ثم لم يرتابوا، أي لم يشكوا أبدا في صحة ما آمنوا به، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادي دنيوي وإنما لرضا الله ولإعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان وقوله تعالى في الآية [١٦] ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي قل يا رسولنا لأولئك الأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم أتعلِّمون الله بدينكم أي بإيمانكم وطاعتكم وتشعرونه بهما والحال أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله بكل شيء عليم إنه لا معنى لتعليمكم الله بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض وهو بكل شيء عليم إنه مظهر من مظاهر جهلكم بالله تعالى، إذ لو علمتم إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق وجليل لما فهتم بما فهتم به من إشعاركم الله بإيمانكم وطاعتكم له. وقوله تعالى في الآية [١٧] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُواْ﴾ أي يمّن أولئك الأعراب عليك يا رسولنا إيمانهم إذ قالوا آمنا بك ولم نقاتلك كما فعل غيرنا قل لهم لا تمنوا عليَّ إسلامكم واضرب عن هذا وقل لهم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان، فالمنة لله عليكم لا أن تمنوا أنتم على رسوله. وقوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض من سانح في السماء وسابح في الماء وسارح في الغبراء فليس في حاجة أن تعلموه بدينكم وتمنونه على رسوله ﷺ والله بصير بما تعملون من عمل قلَّ أو كثر خفيَّ أو ظهر فاعلموا هذا وتأدبوا مع الله وأحسنوا الظن فيه تنجو من هلاك لازم لمن أساء الظن بالله وأساء الأدب مع رسوله الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان طبيعة أهل البادية وهي الغلظة والجفاء والبعد عن الكياسة والأدب. ٢- بيان الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا فالإيمان أعمال القلوب والإسلام من أعمال الجوارح. وإذا افترقا فالإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان والحقيقة هي أنه لا يوجد إيمان صحيح بدون إسلام صحيح، ولا إسلام صحيح بدون إيمان صحيح، ولكن يوجد إسلام صوري بدون إيمان، وتوجد دعوى إيمان كاذبة غير صادقة. ٣- بيان المؤمنين حقا وهم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم. ٤- بيان حكم المنّ وأنه مذموم من الإنسان ومحمود من الرحمن عز وجل وحقيقة المن هي عد النعمة وذكرها للمنعم عليه وتعدادها المرة بعد المرة. ٥- بيان إحاطة علم الله بسائر المخلوقات، وأنه لا يخفى عليه من أعمال العباد شيء.

الحجرات 49:16

شرح الكلمات: قالت الأعراب آمنا: هم نفر من بني أسد قدموا على الرسول وقالوا له آمنا وهم غير مؤمنين. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا: أي قل لهم إنكم ما آمنتم بعد ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا وانقدنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: أي ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبكم ولكنه يتوقع له الدخول. وإن تطيعوا الله ورسوله: أي في الإيمان والقيام بالفرائض واجتناب المحارم. لا يلتكم من أعمالكم شيئا: أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا. إن الله غفور رحيم: أي غفور للمؤمنين رحيم بهم إن هم صدقوا في إيمانهم. إنما المؤمنون: أي حقا وصدقا لا ادعاء ونطقا هم. الذين آمنوا بالله ورسوله: أي بالله ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا. ثم لم يرتابوا: أي لم يشكوا فيما آمنوا به. وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله: أي جاهدوا مع رسول الله أعداء الله وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم. أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهراً ولم يسلموا باطناً. قل أتعلمون الله بدينكم: أي قل لهم يا رسولنا أي لهؤلاء الأعراب أتشعرون الله بدينكم. يمنون عليك أن أسلموا: أي كونهم أسلموا بدون قتال وغيرهم أسلم بعدَ قتالٍ. قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم: أي لا حق لكم في ذلك بل الحق لله الذي هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم مؤمنون. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض: أي إن الله يعلم ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض فلا يخفى عليه أمرُ مَن صدقَ في إيمانه وأمرُ مَن كذب، ومن أسلم رغبة ومن أسلم رهبة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ آمَنّا﴾ هؤلاء جماعة من أعراب بني أسد وفدوا على رسول الله ﷺ بالمدينة بأولادهم ونسائهم في سنة مجدبة فأظهروا له الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في نفوسهم، فكانوا يفدون على الرسول ﷺ ويروحون ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، ونحن قد جئناك بالأطفال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله وهم يريدون الصدقة ويقولون أعطنا فأنزل الله تعالى هذه الآية تربية لهم وتعليما إتماما لما اشتملت عليه سورة الحجرات من أنواع الهداية والتربية الإسلامية فقال تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ﴾ أعراب بني أسد آمنا أي صدَّقنا بتوحيد الله وبنبوتك. قل لهم ردا عليهم لم تؤمنوا بعد، ولكن الصواب أن تقولوا أسلمنا أي أذعنا للإسلام وانقدنا لقبوله وهو الإسلام الظاهري، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم بعد وسيدخل إن شاء الله. وإن تطيعوا الله ورسوله أيها الأعراب في الإيمان الحق وفي غيره من سائر التكاليف لا يلتكم أي لا ينقصكم الله تعالى من أجور أعمالكم الصالحة التي تعملونها طاعة لله ورسوله شيئا وإن قل. وقوله إن الله غفور رحيم في هذه الجملة ترغيب لهم في الإيمان الصادق والإسلام الصحيح فأعلمهم أن الله تعالى غفور للتائبين رحيم بهم وبالمؤمنين فتوبوا إليه واصدقوه يغفر لكم ويرحمكم وقوله تعالى في الآية [١٥] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية يعرفهم تعالى بالإيمان الصحيح دعوة منه لهم لعلهم يؤمنون فقال ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا، ثم لم يرتابوا، أي لم يشكوا أبدا في صحة ما آمنوا به، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادي دنيوي وإنما لرضا الله ولإعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان وقوله تعالى في الآية [١٦] ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي قل يا رسولنا لأولئك الأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم أتعلِّمون الله بدينكم أي بإيمانكم وطاعتكم وتشعرونه بهما والحال أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله بكل شيء عليم إنه لا معنى لتعليمكم الله بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض وهو بكل شيء عليم إنه مظهر من مظاهر جهلكم بالله تعالى، إذ لو علمتم إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق وجليل لما فهتم بما فهتم به من إشعاركم الله بإيمانكم وطاعتكم له. وقوله تعالى في الآية [١٧] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُواْ﴾ أي يمّن أولئك الأعراب عليك يا رسولنا إيمانهم إذ قالوا آمنا بك ولم نقاتلك كما فعل غيرنا قل لهم لا تمنوا عليَّ إسلامكم واضرب عن هذا وقل لهم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان، فالمنة لله عليكم لا أن تمنوا أنتم على رسوله. وقوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض من سانح في السماء وسابح في الماء وسارح في الغبراء فليس في حاجة أن تعلموه بدينكم وتمنونه على رسوله ﷺ والله بصير بما تعملون من عمل قلَّ أو كثر خفيَّ أو ظهر فاعلموا هذا وتأدبوا مع الله وأحسنوا الظن فيه تنجو من هلاك لازم لمن أساء الظن بالله وأساء الأدب مع رسوله الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان طبيعة أهل البادية وهي الغلظة والجفاء والبعد عن الكياسة والأدب. ٢- بيان الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا فالإيمان أعمال القلوب والإسلام من أعمال الجوارح. وإذا افترقا فالإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان والحقيقة هي أنه لا يوجد إيمان صحيح بدون إسلام صحيح، ولا إسلام صحيح بدون إيمان صحيح، ولكن يوجد إسلام صوري بدون إيمان، وتوجد دعوى إيمان كاذبة غير صادقة. ٣- بيان المؤمنين حقا وهم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم. ٤- بيان حكم المنّ وأنه مذموم من الإنسان ومحمود من الرحمن عز وجل وحقيقة المن هي عد النعمة وذكرها للمنعم عليه وتعدادها المرة بعد المرة. ٥- بيان إحاطة علم الله بسائر المخلوقات، وأنه لا يخفى عليه من أعمال العباد شيء.

الحجرات 49:17

شرح الكلمات: قالت الأعراب آمنا: هم نفر من بني أسد قدموا على الرسول وقالوا له آمنا وهم غير مؤمنين. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا: أي قل لهم إنكم ما آمنتم بعد ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا وانقدنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: أي ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبكم ولكنه يتوقع له الدخول. وإن تطيعوا الله ورسوله: أي في الإيمان والقيام بالفرائض واجتناب المحارم. لا يلتكم من أعمالكم شيئا: أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا. إن الله غفور رحيم: أي غفور للمؤمنين رحيم بهم إن هم صدقوا في إيمانهم. إنما المؤمنون: أي حقا وصدقا لا ادعاء ونطقا هم. الذين آمنوا بالله ورسوله: أي بالله ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا. ثم لم يرتابوا: أي لم يشكوا فيما آمنوا به. وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله: أي جاهدوا مع رسول الله أعداء الله وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم. أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهراً ولم يسلموا باطناً. قل أتعلمون الله بدينكم: أي قل لهم يا رسولنا أي لهؤلاء الأعراب أتشعرون الله بدينكم. يمنون عليك أن أسلموا: أي كونهم أسلموا بدون قتال وغيرهم أسلم بعدَ قتالٍ. قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم: أي لا حق لكم في ذلك بل الحق لله الذي هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم مؤمنون. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض: أي إن الله يعلم ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض فلا يخفى عليه أمرُ مَن صدقَ في إيمانه وأمرُ مَن كذب، ومن أسلم رغبة ومن أسلم رهبة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ آمَنّا﴾ هؤلاء جماعة من أعراب بني أسد وفدوا على رسول الله ﷺ بالمدينة بأولادهم ونسائهم في سنة مجدبة فأظهروا له الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في نفوسهم، فكانوا يفدون على الرسول ﷺ ويروحون ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، ونحن قد جئناك بالأطفال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله وهم يريدون الصدقة ويقولون أعطنا فأنزل الله تعالى هذه الآية تربية لهم وتعليما إتماما لما اشتملت عليه سورة الحجرات من أنواع الهداية والتربية الإسلامية فقال تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ﴾ أعراب بني أسد آمنا أي صدَّقنا بتوحيد الله وبنبوتك. قل لهم ردا عليهم لم تؤمنوا بعد، ولكن الصواب أن تقولوا أسلمنا أي أذعنا للإسلام وانقدنا لقبوله وهو الإسلام الظاهري، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم بعد وسيدخل إن شاء الله. وإن تطيعوا الله ورسوله أيها الأعراب في الإيمان الحق وفي غيره من سائر التكاليف لا يلتكم أي لا ينقصكم الله تعالى من أجور أعمالكم الصالحة التي تعملونها طاعة لله ورسوله شيئا وإن قل. وقوله إن الله غفور رحيم في هذه الجملة ترغيب لهم في الإيمان الصادق والإسلام الصحيح فأعلمهم أن الله تعالى غفور للتائبين رحيم بهم وبالمؤمنين فتوبوا إليه واصدقوه يغفر لكم ويرحمكم وقوله تعالى في الآية [١٥] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية يعرفهم تعالى بالإيمان الصحيح دعوة منه لهم لعلهم يؤمنون فقال ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا، ثم لم يرتابوا، أي لم يشكوا أبدا في صحة ما آمنوا به، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادي دنيوي وإنما لرضا الله ولإعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان وقوله تعالى في الآية [١٦] ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي قل يا رسولنا لأولئك الأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم أتعلِّمون الله بدينكم أي بإيمانكم وطاعتكم وتشعرونه بهما والحال أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله بكل شيء عليم إنه لا معنى لتعليمكم الله بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض وهو بكل شيء عليم إنه مظهر من مظاهر جهلكم بالله تعالى، إذ لو علمتم إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق وجليل لما فهتم بما فهتم به من إشعاركم الله بإيمانكم وطاعتكم له. وقوله تعالى في الآية [١٧] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُواْ﴾ أي يمّن أولئك الأعراب عليك يا رسولنا إيمانهم إذ قالوا آمنا بك ولم نقاتلك كما فعل غيرنا قل لهم لا تمنوا عليَّ إسلامكم واضرب عن هذا وقل لهم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان، فالمنة لله عليكم لا أن تمنوا أنتم على رسوله. وقوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض من سانح في السماء وسابح في الماء وسارح في الغبراء فليس في حاجة أن تعلموه بدينكم وتمنونه على رسوله ﷺ والله بصير بما تعملون من عمل قلَّ أو كثر خفيَّ أو ظهر فاعلموا هذا وتأدبوا مع الله وأحسنوا الظن فيه تنجو من هلاك لازم لمن أساء الظن بالله وأساء الأدب مع رسوله الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان طبيعة أهل البادية وهي الغلظة والجفاء والبعد عن الكياسة والأدب. ٢- بيان الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا فالإيمان أعمال القلوب والإسلام من أعمال الجوارح. وإذا افترقا فالإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان والحقيقة هي أنه لا يوجد إيمان صحيح بدون إسلام صحيح، ولا إسلام صحيح بدون إيمان صحيح، ولكن يوجد إسلام صوري بدون إيمان، وتوجد دعوى إيمان كاذبة غير صادقة. ٣- بيان المؤمنين حقا وهم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم. ٤- بيان حكم المنّ وأنه مذموم من الإنسان ومحمود من الرحمن عز وجل وحقيقة المن هي عد النعمة وذكرها للمنعم عليه وتعدادها المرة بعد المرة. ٥- بيان إحاطة علم الله بسائر المخلوقات، وأنه لا يخفى عليه من أعمال العباد شيء.

الحجرات 49:18

شرح الكلمات: قالت الأعراب آمنا: هم نفر من بني أسد قدموا على الرسول وقالوا له آمنا وهم غير مؤمنين. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا: أي قل لهم إنكم ما آمنتم بعد ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا وانقدنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: أي ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبكم ولكنه يتوقع له الدخول. وإن تطيعوا الله ورسوله: أي في الإيمان والقيام بالفرائض واجتناب المحارم. لا يلتكم من أعمالكم شيئا: أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا. إن الله غفور رحيم: أي غفور للمؤمنين رحيم بهم إن هم صدقوا في إيمانهم. إنما المؤمنون: أي حقا وصدقا لا ادعاء ونطقا هم. الذين آمنوا بالله ورسوله: أي بالله ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا. ثم لم يرتابوا: أي لم يشكوا فيما آمنوا به. وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله: أي جاهدوا مع رسول الله أعداء الله وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم. أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهراً ولم يسلموا باطناً. قل أتعلمون الله بدينكم: أي قل لهم يا رسولنا أي لهؤلاء الأعراب أتشعرون الله بدينكم. يمنون عليك أن أسلموا: أي كونهم أسلموا بدون قتال وغيرهم أسلم بعدَ قتالٍ. قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم: أي لا حق لكم في ذلك بل الحق لله الذي هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم مؤمنون. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض: أي إن الله يعلم ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض فلا يخفى عليه أمرُ مَن صدقَ في إيمانه وأمرُ مَن كذب، ومن أسلم رغبة ومن أسلم رهبة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ آمَنّا﴾ هؤلاء جماعة من أعراب بني أسد وفدوا على رسول الله ﷺ بالمدينة بأولادهم ونسائهم في سنة مجدبة فأظهروا له الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في نفوسهم، فكانوا يفدون على الرسول ﷺ ويروحون ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، ونحن قد جئناك بالأطفال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله وهم يريدون الصدقة ويقولون أعطنا فأنزل الله تعالى هذه الآية تربية لهم وتعليما إتماما لما اشتملت عليه سورة الحجرات من أنواع الهداية والتربية الإسلامية فقال تعالى ﴿قالَتِ ٱلأَعْرابُ﴾ أعراب بني أسد آمنا أي صدَّقنا بتوحيد الله وبنبوتك. قل لهم ردا عليهم لم تؤمنوا بعد، ولكن الصواب أن تقولوا أسلمنا أي أذعنا للإسلام وانقدنا لقبوله وهو الإسلام الظاهري، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم بعد وسيدخل إن شاء الله. وإن تطيعوا الله ورسوله أيها الأعراب في الإيمان الحق وفي غيره من سائر التكاليف لا يلتكم أي لا ينقصكم الله تعالى من أجور أعمالكم الصالحة التي تعملونها طاعة لله ورسوله شيئا وإن قل. وقوله إن الله غفور رحيم في هذه الجملة ترغيب لهم في الإيمان الصادق والإسلام الصحيح فأعلمهم أن الله تعالى غفور للتائبين رحيم بهم وبالمؤمنين فتوبوا إليه واصدقوه يغفر لكم ويرحمكم وقوله تعالى في الآية [١٥] ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية يعرفهم تعالى بالإيمان الصحيح دعوة منه لهم لعلهم يؤمنون فقال ﴿إنَّما ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا، ثم لم يرتابوا، أي لم يشكوا أبدا في صحة ما آمنوا به، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادي دنيوي وإنما لرضا الله ولإعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان وقوله تعالى في الآية [١٦] ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي قل يا رسولنا لأولئك الأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم أتعلِّمون الله بدينكم أي بإيمانكم وطاعتكم وتشعرونه بهما والحال أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله بكل شيء عليم إنه لا معنى لتعليمكم الله بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض وهو بكل شيء عليم إنه مظهر من مظاهر جهلكم بالله تعالى، إذ لو علمتم إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق وجليل لما فهتم بما فهتم به من إشعاركم الله بإيمانكم وطاعتكم له. وقوله تعالى في الآية [١٧] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُواْ﴾ أي يمّن أولئك الأعراب عليك يا رسولنا إيمانهم إذ قالوا آمنا بك ولم نقاتلك كما فعل غيرنا قل لهم لا تمنوا عليَّ إسلامكم واضرب عن هذا وقل لهم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان، فالمنة لله عليكم لا أن تمنوا أنتم على رسوله. وقوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض من سانح في السماء وسابح في الماء وسارح في الغبراء فليس في حاجة أن تعلموه بدينكم وتمنونه على رسوله ﷺ والله بصير بما تعملون من عمل قلَّ أو كثر خفيَّ أو ظهر فاعلموا هذا وتأدبوا مع الله وأحسنوا الظن فيه تنجو من هلاك لازم لمن أساء الظن بالله وأساء الأدب مع رسوله الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان طبيعة أهل البادية وهي الغلظة والجفاء والبعد عن الكياسة والأدب. ٢- بيان الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا فالإيمان أعمال القلوب والإسلام من أعمال الجوارح. وإذا افترقا فالإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان والحقيقة هي أنه لا يوجد إيمان صحيح بدون إسلام صحيح، ولا إسلام صحيح بدون إيمان صحيح، ولكن يوجد إسلام صوري بدون إيمان، وتوجد دعوى إيمان كاذبة غير صادقة. ٣- بيان المؤمنين حقا وهم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم. ٤- بيان حكم المنّ وأنه مذموم من الإنسان ومحمود من الرحمن عز وجل وحقيقة المن هي عد النعمة وذكرها للمنعم عليه وتعدادها المرة بعد المرة. ٥- بيان إحاطة علم الله بسائر المخلوقات، وأنه لا يخفى عليه من أعمال العباد شيء.

ق 50:1

شرح الكلمات: قۤ: هذا أحد الحروف المقطعة التي تكتب هكذا قۤ وتقرأ هكذا قاف. والقرآن المجيد: أي والقرآن المجيد أي الكريم قَسَمِي لقد أرسلنا محمدا مبلغا عنا. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم: أي بل عجب أهل مكة من مجيء منذر أي رسول منهم ينذرهم عذاب الله يوم القيامة. فقال الكافرون هذا شيء عجيب: أي فقال المكذبون بالبعث هذا أي البعث بعد الموت والبلى شيء عجيب. أئذا متنا وكنا ترابا: أئذا متنا وصرنا ترابا أي رفاة وعظاما نخرة نرجع أحياء. ذلك رجع بعيد: أي بعيد الإمكان في غاية البعد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم: أي قد أحاط علمنا بكل شيء فعلمنا ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وما تأكل من لحومهم وعظامهم فكيف يستبعد منا إحياؤهم بعد موتهم. وعندنا كتاب حفيظ: أي كتاب المقادير الذي قد كتب فيه كل شيء ومن بين ذلك أعداد الموتى وأسماؤهم وصورهم وأجسامهم ويوم إعادتهم. بل كذبوا بالحق لما جاءهم: بل كذب المشركون بما هو أقبح من تكذيبهم بالبعث وهو تكذيبهم بالنبوة المحمدية وبالقرآن ومن نزل عليه. فهم في أمر مريج: أي مختلط عليهم فهم فيه مضطربون لا يثبتون على شيء إذ قالوا مرة سحر ومرة قالوا شعر ومرة كهانة وأخرى أساطير. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هو من الحروف المقطعة الآحادية نحو صۤ. ونۤ وقوله تعالى ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ﴾ أي الكريم فالقرآن مجيد كريم لما فيه من الخير والبركة إذ قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات. وقوله والقرآن المجيد قسم والجواب محذوف تقديره إن محمداً لرسول أمين. وقوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي إنهم لم يستنكروا أصل الإرسال إليهم وإنما أنكروا كون المرسل بشراً مثلهم ينذرهم عذاب يوم القيامة وهم لا يؤمنون بالبعث الآخر فلذا قالوا ما أخبر تعالى به عنهم وقوله ﴿فَقالَ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي بالبعث ﴿هَٰذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. أي أمر يدعو إلى التعجب إذ من مات وصار ترابا لا يعقل أن يبعث مرة أخرى فيُسأل ويحاسب ويجزي وقد أفصحوا عن معتقدهم بقولهم ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً﴾ ذلك الرجوع إلى الحياة رجوع بعيد التحقيق. قال تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنهُمْ وعِندَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ هذه برهنة واضحة على إبطال دعواهم وتحقيق عقيدة البعث أي قد علمنا ما تنقص الأرض منهم بعد الموت من لحم وعظم، وعندنا كتاب حفيظ قد حوى كل شيء وحفظه مادة وكميَّة وكيفية بمقتضاه يعود الخلق كما بدأ لا ينقص منه شيء وقوله ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ﴾ أي إن هناك ما هو أشنع من إنكارهم وأقبح عقلا وهو تكذيبهم بالقرآن ومن أنزل عليه وهو الحق من الله فلذا هم فيه في أمر مريج أي مختلط فمرة قالوا في الرسول إنه ساحر وقالوا شاعر وقالوا مفتر كذاب وقالوا في القرآن أساطير الأولين فهم حقا في أمر مريج مختلط عليهم لا يدرون ما يقولون ويثبتون عليه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان شرف القرآن ومجده وكرمه. ٢- تقرير البعث والوحي الإلهي. ٣- البرهنة الصحيحة الواضحة على صحة البعث والجزاء وإمكانهما. ٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير كتاب المقادير.

ق 50:2

شرح الكلمات: قۤ: هذا أحد الحروف المقطعة التي تكتب هكذا قۤ وتقرأ هكذا قاف. والقرآن المجيد: أي والقرآن المجيد أي الكريم قَسَمِي لقد أرسلنا محمدا مبلغا عنا. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم: أي بل عجب أهل مكة من مجيء منذر أي رسول منهم ينذرهم عذاب الله يوم القيامة. فقال الكافرون هذا شيء عجيب: أي فقال المكذبون بالبعث هذا أي البعث بعد الموت والبلى شيء عجيب. أئذا متنا وكنا ترابا: أئذا متنا وصرنا ترابا أي رفاة وعظاما نخرة نرجع أحياء. ذلك رجع بعيد: أي بعيد الإمكان في غاية البعد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم: أي قد أحاط علمنا بكل شيء فعلمنا ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وما تأكل من لحومهم وعظامهم فكيف يستبعد منا إحياؤهم بعد موتهم. وعندنا كتاب حفيظ: أي كتاب المقادير الذي قد كتب فيه كل شيء ومن بين ذلك أعداد الموتى وأسماؤهم وصورهم وأجسامهم ويوم إعادتهم. بل كذبوا بالحق لما جاءهم: بل كذب المشركون بما هو أقبح من تكذيبهم بالبعث وهو تكذيبهم بالنبوة المحمدية وبالقرآن ومن نزل عليه. فهم في أمر مريج: أي مختلط عليهم فهم فيه مضطربون لا يثبتون على شيء إذ قالوا مرة سحر ومرة قالوا شعر ومرة كهانة وأخرى أساطير. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هو من الحروف المقطعة الآحادية نحو صۤ. ونۤ وقوله تعالى ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ﴾ أي الكريم فالقرآن مجيد كريم لما فيه من الخير والبركة إذ قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات. وقوله والقرآن المجيد قسم والجواب محذوف تقديره إن محمداً لرسول أمين. وقوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي إنهم لم يستنكروا أصل الإرسال إليهم وإنما أنكروا كون المرسل بشراً مثلهم ينذرهم عذاب يوم القيامة وهم لا يؤمنون بالبعث الآخر فلذا قالوا ما أخبر تعالى به عنهم وقوله ﴿فَقالَ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي بالبعث ﴿هَٰذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. أي أمر يدعو إلى التعجب إذ من مات وصار ترابا لا يعقل أن يبعث مرة أخرى فيُسأل ويحاسب ويجزي وقد أفصحوا عن معتقدهم بقولهم ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً﴾ ذلك الرجوع إلى الحياة رجوع بعيد التحقيق. قال تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنهُمْ وعِندَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ هذه برهنة واضحة على إبطال دعواهم وتحقيق عقيدة البعث أي قد علمنا ما تنقص الأرض منهم بعد الموت من لحم وعظم، وعندنا كتاب حفيظ قد حوى كل شيء وحفظه مادة وكميَّة وكيفية بمقتضاه يعود الخلق كما بدأ لا ينقص منه شيء وقوله ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ﴾ أي إن هناك ما هو أشنع من إنكارهم وأقبح عقلا وهو تكذيبهم بالقرآن ومن أنزل عليه وهو الحق من الله فلذا هم فيه في أمر مريج أي مختلط فمرة قالوا في الرسول إنه ساحر وقالوا شاعر وقالوا مفتر كذاب وقالوا في القرآن أساطير الأولين فهم حقا في أمر مريج مختلط عليهم لا يدرون ما يقولون ويثبتون عليه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان شرف القرآن ومجده وكرمه. ٢- تقرير البعث والوحي الإلهي. ٣- البرهنة الصحيحة الواضحة على صحة البعث والجزاء وإمكانهما. ٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير كتاب المقادير.

ق 50:3

شرح الكلمات: قۤ: هذا أحد الحروف المقطعة التي تكتب هكذا قۤ وتقرأ هكذا قاف. والقرآن المجيد: أي والقرآن المجيد أي الكريم قَسَمِي لقد أرسلنا محمدا مبلغا عنا. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم: أي بل عجب أهل مكة من مجيء منذر أي رسول منهم ينذرهم عذاب الله يوم القيامة. فقال الكافرون هذا شيء عجيب: أي فقال المكذبون بالبعث هذا أي البعث بعد الموت والبلى شيء عجيب. أئذا متنا وكنا ترابا: أئذا متنا وصرنا ترابا أي رفاة وعظاما نخرة نرجع أحياء. ذلك رجع بعيد: أي بعيد الإمكان في غاية البعد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم: أي قد أحاط علمنا بكل شيء فعلمنا ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وما تأكل من لحومهم وعظامهم فكيف يستبعد منا إحياؤهم بعد موتهم. وعندنا كتاب حفيظ: أي كتاب المقادير الذي قد كتب فيه كل شيء ومن بين ذلك أعداد الموتى وأسماؤهم وصورهم وأجسامهم ويوم إعادتهم. بل كذبوا بالحق لما جاءهم: بل كذب المشركون بما هو أقبح من تكذيبهم بالبعث وهو تكذيبهم بالنبوة المحمدية وبالقرآن ومن نزل عليه. فهم في أمر مريج: أي مختلط عليهم فهم فيه مضطربون لا يثبتون على شيء إذ قالوا مرة سحر ومرة قالوا شعر ومرة كهانة وأخرى أساطير. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هو من الحروف المقطعة الآحادية نحو صۤ. ونۤ وقوله تعالى ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ﴾ أي الكريم فالقرآن مجيد كريم لما فيه من الخير والبركة إذ قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات. وقوله والقرآن المجيد قسم والجواب محذوف تقديره إن محمداً لرسول أمين. وقوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي إنهم لم يستنكروا أصل الإرسال إليهم وإنما أنكروا كون المرسل بشراً مثلهم ينذرهم عذاب يوم القيامة وهم لا يؤمنون بالبعث الآخر فلذا قالوا ما أخبر تعالى به عنهم وقوله ﴿فَقالَ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي بالبعث ﴿هَٰذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. أي أمر يدعو إلى التعجب إذ من مات وصار ترابا لا يعقل أن يبعث مرة أخرى فيُسأل ويحاسب ويجزي وقد أفصحوا عن معتقدهم بقولهم ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً﴾ ذلك الرجوع إلى الحياة رجوع بعيد التحقيق. قال تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنهُمْ وعِندَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ هذه برهنة واضحة على إبطال دعواهم وتحقيق عقيدة البعث أي قد علمنا ما تنقص الأرض منهم بعد الموت من لحم وعظم، وعندنا كتاب حفيظ قد حوى كل شيء وحفظه مادة وكميَّة وكيفية بمقتضاه يعود الخلق كما بدأ لا ينقص منه شيء وقوله ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ﴾ أي إن هناك ما هو أشنع من إنكارهم وأقبح عقلا وهو تكذيبهم بالقرآن ومن أنزل عليه وهو الحق من الله فلذا هم فيه في أمر مريج أي مختلط فمرة قالوا في الرسول إنه ساحر وقالوا شاعر وقالوا مفتر كذاب وقالوا في القرآن أساطير الأولين فهم حقا في أمر مريج مختلط عليهم لا يدرون ما يقولون ويثبتون عليه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان شرف القرآن ومجده وكرمه. ٢- تقرير البعث والوحي الإلهي. ٣- البرهنة الصحيحة الواضحة على صحة البعث والجزاء وإمكانهما. ٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير كتاب المقادير.

ق 50:4

شرح الكلمات: قۤ: هذا أحد الحروف المقطعة التي تكتب هكذا قۤ وتقرأ هكذا قاف. والقرآن المجيد: أي والقرآن المجيد أي الكريم قَسَمِي لقد أرسلنا محمدا مبلغا عنا. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم: أي بل عجب أهل مكة من مجيء منذر أي رسول منهم ينذرهم عذاب الله يوم القيامة. فقال الكافرون هذا شيء عجيب: أي فقال المكذبون بالبعث هذا أي البعث بعد الموت والبلى شيء عجيب. أئذا متنا وكنا ترابا: أئذا متنا وصرنا ترابا أي رفاة وعظاما نخرة نرجع أحياء. ذلك رجع بعيد: أي بعيد الإمكان في غاية البعد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم: أي قد أحاط علمنا بكل شيء فعلمنا ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وما تأكل من لحومهم وعظامهم فكيف يستبعد منا إحياؤهم بعد موتهم. وعندنا كتاب حفيظ: أي كتاب المقادير الذي قد كتب فيه كل شيء ومن بين ذلك أعداد الموتى وأسماؤهم وصورهم وأجسامهم ويوم إعادتهم. بل كذبوا بالحق لما جاءهم: بل كذب المشركون بما هو أقبح من تكذيبهم بالبعث وهو تكذيبهم بالنبوة المحمدية وبالقرآن ومن نزل عليه. فهم في أمر مريج: أي مختلط عليهم فهم فيه مضطربون لا يثبتون على شيء إذ قالوا مرة سحر ومرة قالوا شعر ومرة كهانة وأخرى أساطير. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هو من الحروف المقطعة الآحادية نحو صۤ. ونۤ وقوله تعالى ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ﴾ أي الكريم فالقرآن مجيد كريم لما فيه من الخير والبركة إذ قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات. وقوله والقرآن المجيد قسم والجواب محذوف تقديره إن محمداً لرسول أمين. وقوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي إنهم لم يستنكروا أصل الإرسال إليهم وإنما أنكروا كون المرسل بشراً مثلهم ينذرهم عذاب يوم القيامة وهم لا يؤمنون بالبعث الآخر فلذا قالوا ما أخبر تعالى به عنهم وقوله ﴿فَقالَ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي بالبعث ﴿هَٰذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. أي أمر يدعو إلى التعجب إذ من مات وصار ترابا لا يعقل أن يبعث مرة أخرى فيُسأل ويحاسب ويجزي وقد أفصحوا عن معتقدهم بقولهم ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً﴾ ذلك الرجوع إلى الحياة رجوع بعيد التحقيق. قال تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنهُمْ وعِندَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ هذه برهنة واضحة على إبطال دعواهم وتحقيق عقيدة البعث أي قد علمنا ما تنقص الأرض منهم بعد الموت من لحم وعظم، وعندنا كتاب حفيظ قد حوى كل شيء وحفظه مادة وكميَّة وكيفية بمقتضاه يعود الخلق كما بدأ لا ينقص منه شيء وقوله ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ﴾ أي إن هناك ما هو أشنع من إنكارهم وأقبح عقلا وهو تكذيبهم بالقرآن ومن أنزل عليه وهو الحق من الله فلذا هم فيه في أمر مريج أي مختلط فمرة قالوا في الرسول إنه ساحر وقالوا شاعر وقالوا مفتر كذاب وقالوا في القرآن أساطير الأولين فهم حقا في أمر مريج مختلط عليهم لا يدرون ما يقولون ويثبتون عليه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان شرف القرآن ومجده وكرمه. ٢- تقرير البعث والوحي الإلهي. ٣- البرهنة الصحيحة الواضحة على صحة البعث والجزاء وإمكانهما. ٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير كتاب المقادير.

ق 50:5

شرح الكلمات: قۤ: هذا أحد الحروف المقطعة التي تكتب هكذا قۤ وتقرأ هكذا قاف. والقرآن المجيد: أي والقرآن المجيد أي الكريم قَسَمِي لقد أرسلنا محمدا مبلغا عنا. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم: أي بل عجب أهل مكة من مجيء منذر أي رسول منهم ينذرهم عذاب الله يوم القيامة. فقال الكافرون هذا شيء عجيب: أي فقال المكذبون بالبعث هذا أي البعث بعد الموت والبلى شيء عجيب. أئذا متنا وكنا ترابا: أئذا متنا وصرنا ترابا أي رفاة وعظاما نخرة نرجع أحياء. ذلك رجع بعيد: أي بعيد الإمكان في غاية البعد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم: أي قد أحاط علمنا بكل شيء فعلمنا ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وما تأكل من لحومهم وعظامهم فكيف يستبعد منا إحياؤهم بعد موتهم. وعندنا كتاب حفيظ: أي كتاب المقادير الذي قد كتب فيه كل شيء ومن بين ذلك أعداد الموتى وأسماؤهم وصورهم وأجسامهم ويوم إعادتهم. بل كذبوا بالحق لما جاءهم: بل كذب المشركون بما هو أقبح من تكذيبهم بالبعث وهو تكذيبهم بالنبوة المحمدية وبالقرآن ومن نزل عليه. فهم في أمر مريج: أي مختلط عليهم فهم فيه مضطربون لا يثبتون على شيء إذ قالوا مرة سحر ومرة قالوا شعر ومرة كهانة وأخرى أساطير. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قۤ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هو من الحروف المقطعة الآحادية نحو صۤ. ونۤ وقوله تعالى ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ﴾ أي الكريم فالقرآن مجيد كريم لما فيه من الخير والبركة إذ قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات. وقوله والقرآن المجيد قسم والجواب محذوف تقديره إن محمداً لرسول أمين. وقوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي إنهم لم يستنكروا أصل الإرسال إليهم وإنما أنكروا كون المرسل بشراً مثلهم ينذرهم عذاب يوم القيامة وهم لا يؤمنون بالبعث الآخر فلذا قالوا ما أخبر تعالى به عنهم وقوله ﴿فَقالَ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي بالبعث ﴿هَٰذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. أي أمر يدعو إلى التعجب إذ من مات وصار ترابا لا يعقل أن يبعث مرة أخرى فيُسأل ويحاسب ويجزي وقد أفصحوا عن معتقدهم بقولهم ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً﴾ ذلك الرجوع إلى الحياة رجوع بعيد التحقيق. قال تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنهُمْ وعِندَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ هذه برهنة واضحة على إبطال دعواهم وتحقيق عقيدة البعث أي قد علمنا ما تنقص الأرض منهم بعد الموت من لحم وعظم، وعندنا كتاب حفيظ قد حوى كل شيء وحفظه مادة وكميَّة وكيفية بمقتضاه يعود الخلق كما بدأ لا ينقص منه شيء وقوله ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمّا جَآءَهُمْ﴾ أي إن هناك ما هو أشنع من إنكارهم وأقبح عقلا وهو تكذيبهم بالقرآن ومن أنزل عليه وهو الحق من الله فلذا هم فيه في أمر مريج أي مختلط فمرة قالوا في الرسول إنه ساحر وقالوا شاعر وقالوا مفتر كذاب وقالوا في القرآن أساطير الأولين فهم حقا في أمر مريج مختلط عليهم لا يدرون ما يقولون ويثبتون عليه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان شرف القرآن ومجده وكرمه. ٢- تقرير البعث والوحي الإلهي. ٣- البرهنة الصحيحة الواضحة على صحة البعث والجزاء وإمكانهما. ٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير كتاب المقادير.

ق 50:6

شرح الكلمات: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: أي أعموا فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى السماء كائنة فوقهم فيعلموا أن استبعادهم للبعث غير صحيح. كيف بنيناها وزيناها: أي كيف بنيناها بلا عمد. وزيناها بالكواكب. وما لها من فروج: أي وليس لها من شقوق تعيبها. والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالا رواسي ثوابت لا تسير ولا تتحرك مثبتة للأرض كي لا تميد بأهلها. وأنبتا فيها من كل زوج بهيج: أي وأنبتنا في الأرض من كل صنف من أنواع النباتات حسن. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب: أي جعلنا ذلك تبصرة وذكرى منا لكل عبد منيب إلى طاعتنا رجاع إلينا. ونزلنا من السماء ماء مباركا: أي ماء المطر كثير البركة. فأنبتا به جنات وحب الحصيد: أي أنبتنا بماء السماء بساتين وحب الحصيد أي المحصود من البر والشعير. والنخل باسقات: أي وأنبتنا بالماء النخيل الطوال العاليات. لها طلع نضيد: أي لها طلع منضد متراكب بعضه فوق بعض. رزقا للعباد: أي أنبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم. وأحيينا به بلدة ميتا: وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط. كذلك الخروج: أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوركم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث وهي العقيدة التي بُنيَ عليها كل إصلاح يراد للإنسان بعد عقيدة الإيمان بالله تعالى ربّا وإلهاً قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إلى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أي أعمي أولئك المنكرون للبعث المكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى حجم السماء الواسع العالي الرفيع الكائن فوقهم وقد رفع بلا عمد ولا سند. وقد زيّنه خالقه بكواكب نيّرة وأقمار منيرة وشموس مضيئة ولم يُر في السماء من تصدع ولا شقوق ولا تفطر الحياة كلها أليس القادر على خلق السماء قادر على إحياء موتى خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلق وأمات؟ وقوله ﴿وٱلأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أي مالهم لا ينظرون إلى الأرض أي بسطها وألقى فيها الجبال لتثبيتها حتى لا تميد بهم. وقوله ﴿وأَنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من النباتات والزروع بهيج المنظر حسنه، وقوله ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ وقوله ﴿ونَزَّلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً فَأَنبَتْنا بِهِ جَنَّٰتٍ وحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وٱلنَّخْلَ باسِقاتٍ لَّها طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبادِ﴾ أي أليس الذي أنزل من السماء ماء مباركا لما يكثر به من الخيرات والبركات من النبات والحيوان فأنبت به جنّات أي بساتين من أشجار ونخيل وأعناب، وأنبت به حب الحصيد وهو كل حب يحصد عند طيبه من قمح وشعير وذرة وغيرها وأنبت به النخل الباسقات العاليات المرتفعات في السماء لها طلعها النضيد المتراكب بعضه فوق بعض ليتحول إلى رطبٍ شهيٍ يأكله الإنسان وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر، وقوله ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون خروجكم من قبوركم أيها المنكرون للبعث ينزل الله من السماء ماء فتنبتون وتخرجون من قبوركم كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون. إنها كما قال تعالى ﴿لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث بمظاهر القدرة الإلهية في الكون. ٢- مشروعية النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون والحياة للعبرة طلبا لزيادة الإيمان والوصول به إلى مستوى اليقين. ٣- فضل العبد المنيب وفضيلة الإنابة إلى الله تعالى والمنيب هو الذي يرجع إلى ربه في كل ما يهمه والإنابة التوبة إلى الله والرجوع إلى طاعته بعد معصيته.

ق 50:7

شرح الكلمات: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: أي أعموا فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى السماء كائنة فوقهم فيعلموا أن استبعادهم للبعث غير صحيح. كيف بنيناها وزيناها: أي كيف بنيناها بلا عمد. وزيناها بالكواكب. وما لها من فروج: أي وليس لها من شقوق تعيبها. والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالا رواسي ثوابت لا تسير ولا تتحرك مثبتة للأرض كي لا تميد بأهلها. وأنبتا فيها من كل زوج بهيج: أي وأنبتنا في الأرض من كل صنف من أنواع النباتات حسن. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب: أي جعلنا ذلك تبصرة وذكرى منا لكل عبد منيب إلى طاعتنا رجاع إلينا. ونزلنا من السماء ماء مباركا: أي ماء المطر كثير البركة. فأنبتا به جنات وحب الحصيد: أي أنبتنا بماء السماء بساتين وحب الحصيد أي المحصود من البر والشعير. والنخل باسقات: أي وأنبتنا بالماء النخيل الطوال العاليات. لها طلع نضيد: أي لها طلع منضد متراكب بعضه فوق بعض. رزقا للعباد: أي أنبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم. وأحيينا به بلدة ميتا: وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط. كذلك الخروج: أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوركم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث وهي العقيدة التي بُنيَ عليها كل إصلاح يراد للإنسان بعد عقيدة الإيمان بالله تعالى ربّا وإلهاً قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إلى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أي أعمي أولئك المنكرون للبعث المكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى حجم السماء الواسع العالي الرفيع الكائن فوقهم وقد رفع بلا عمد ولا سند. وقد زيّنه خالقه بكواكب نيّرة وأقمار منيرة وشموس مضيئة ولم يُر في السماء من تصدع ولا شقوق ولا تفطر الحياة كلها أليس القادر على خلق السماء قادر على إحياء موتى خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلق وأمات؟ وقوله ﴿وٱلأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أي مالهم لا ينظرون إلى الأرض أي بسطها وألقى فيها الجبال لتثبيتها حتى لا تميد بهم. وقوله ﴿وأَنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من النباتات والزروع بهيج المنظر حسنه، وقوله ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ وقوله ﴿ونَزَّلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً فَأَنبَتْنا بِهِ جَنَّٰتٍ وحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وٱلنَّخْلَ باسِقاتٍ لَّها طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبادِ﴾ أي أليس الذي أنزل من السماء ماء مباركا لما يكثر به من الخيرات والبركات من النبات والحيوان فأنبت به جنّات أي بساتين من أشجار ونخيل وأعناب، وأنبت به حب الحصيد وهو كل حب يحصد عند طيبه من قمح وشعير وذرة وغيرها وأنبت به النخل الباسقات العاليات المرتفعات في السماء لها طلعها النضيد المتراكب بعضه فوق بعض ليتحول إلى رطبٍ شهيٍ يأكله الإنسان وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر، وقوله ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون خروجكم من قبوركم أيها المنكرون للبعث ينزل الله من السماء ماء فتنبتون وتخرجون من قبوركم كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون. إنها كما قال تعالى ﴿لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث بمظاهر القدرة الإلهية في الكون. ٢- مشروعية النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون والحياة للعبرة طلبا لزيادة الإيمان والوصول به إلى مستوى اليقين. ٣- فضل العبد المنيب وفضيلة الإنابة إلى الله تعالى والمنيب هو الذي يرجع إلى ربه في كل ما يهمه والإنابة التوبة إلى الله والرجوع إلى طاعته بعد معصيته.

ق 50:8

شرح الكلمات: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: أي أعموا فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى السماء كائنة فوقهم فيعلموا أن استبعادهم للبعث غير صحيح. كيف بنيناها وزيناها: أي كيف بنيناها بلا عمد. وزيناها بالكواكب. وما لها من فروج: أي وليس لها من شقوق تعيبها. والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالا رواسي ثوابت لا تسير ولا تتحرك مثبتة للأرض كي لا تميد بأهلها. وأنبتا فيها من كل زوج بهيج: أي وأنبتنا في الأرض من كل صنف من أنواع النباتات حسن. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب: أي جعلنا ذلك تبصرة وذكرى منا لكل عبد منيب إلى طاعتنا رجاع إلينا. ونزلنا من السماء ماء مباركا: أي ماء المطر كثير البركة. فأنبتا به جنات وحب الحصيد: أي أنبتنا بماء السماء بساتين وحب الحصيد أي المحصود من البر والشعير. والنخل باسقات: أي وأنبتنا بالماء النخيل الطوال العاليات. لها طلع نضيد: أي لها طلع منضد متراكب بعضه فوق بعض. رزقا للعباد: أي أنبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم. وأحيينا به بلدة ميتا: وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط. كذلك الخروج: أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوركم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث وهي العقيدة التي بُنيَ عليها كل إصلاح يراد للإنسان بعد عقيدة الإيمان بالله تعالى ربّا وإلهاً قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إلى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أي أعمي أولئك المنكرون للبعث المكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى حجم السماء الواسع العالي الرفيع الكائن فوقهم وقد رفع بلا عمد ولا سند. وقد زيّنه خالقه بكواكب نيّرة وأقمار منيرة وشموس مضيئة ولم يُر في السماء من تصدع ولا شقوق ولا تفطر الحياة كلها أليس القادر على خلق السماء قادر على إحياء موتى خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلق وأمات؟ وقوله ﴿وٱلأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أي مالهم لا ينظرون إلى الأرض أي بسطها وألقى فيها الجبال لتثبيتها حتى لا تميد بهم. وقوله ﴿وأَنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من النباتات والزروع بهيج المنظر حسنه، وقوله ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ وقوله ﴿ونَزَّلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً فَأَنبَتْنا بِهِ جَنَّٰتٍ وحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وٱلنَّخْلَ باسِقاتٍ لَّها طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبادِ﴾ أي أليس الذي أنزل من السماء ماء مباركا لما يكثر به من الخيرات والبركات من النبات والحيوان فأنبت به جنّات أي بساتين من أشجار ونخيل وأعناب، وأنبت به حب الحصيد وهو كل حب يحصد عند طيبه من قمح وشعير وذرة وغيرها وأنبت به النخل الباسقات العاليات المرتفعات في السماء لها طلعها النضيد المتراكب بعضه فوق بعض ليتحول إلى رطبٍ شهيٍ يأكله الإنسان وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر، وقوله ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون خروجكم من قبوركم أيها المنكرون للبعث ينزل الله من السماء ماء فتنبتون وتخرجون من قبوركم كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون. إنها كما قال تعالى ﴿لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث بمظاهر القدرة الإلهية في الكون. ٢- مشروعية النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون والحياة للعبرة طلبا لزيادة الإيمان والوصول به إلى مستوى اليقين. ٣- فضل العبد المنيب وفضيلة الإنابة إلى الله تعالى والمنيب هو الذي يرجع إلى ربه في كل ما يهمه والإنابة التوبة إلى الله والرجوع إلى طاعته بعد معصيته.

ق 50:9

شرح الكلمات: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: أي أعموا فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى السماء كائنة فوقهم فيعلموا أن استبعادهم للبعث غير صحيح. كيف بنيناها وزيناها: أي كيف بنيناها بلا عمد. وزيناها بالكواكب. وما لها من فروج: أي وليس لها من شقوق تعيبها. والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالا رواسي ثوابت لا تسير ولا تتحرك مثبتة للأرض كي لا تميد بأهلها. وأنبتا فيها من كل زوج بهيج: أي وأنبتنا في الأرض من كل صنف من أنواع النباتات حسن. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب: أي جعلنا ذلك تبصرة وذكرى منا لكل عبد منيب إلى طاعتنا رجاع إلينا. ونزلنا من السماء ماء مباركا: أي ماء المطر كثير البركة. فأنبتا به جنات وحب الحصيد: أي أنبتنا بماء السماء بساتين وحب الحصيد أي المحصود من البر والشعير. والنخل باسقات: أي وأنبتنا بالماء النخيل الطوال العاليات. لها طلع نضيد: أي لها طلع منضد متراكب بعضه فوق بعض. رزقا للعباد: أي أنبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم. وأحيينا به بلدة ميتا: وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط. كذلك الخروج: أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوركم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث وهي العقيدة التي بُنيَ عليها كل إصلاح يراد للإنسان بعد عقيدة الإيمان بالله تعالى ربّا وإلهاً قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إلى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أي أعمي أولئك المنكرون للبعث المكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى حجم السماء الواسع العالي الرفيع الكائن فوقهم وقد رفع بلا عمد ولا سند. وقد زيّنه خالقه بكواكب نيّرة وأقمار منيرة وشموس مضيئة ولم يُر في السماء من تصدع ولا شقوق ولا تفطر الحياة كلها أليس القادر على خلق السماء قادر على إحياء موتى خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلق وأمات؟ وقوله ﴿وٱلأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أي مالهم لا ينظرون إلى الأرض أي بسطها وألقى فيها الجبال لتثبيتها حتى لا تميد بهم. وقوله ﴿وأَنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من النباتات والزروع بهيج المنظر حسنه، وقوله ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ وقوله ﴿ونَزَّلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً فَأَنبَتْنا بِهِ جَنَّٰتٍ وحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وٱلنَّخْلَ باسِقاتٍ لَّها طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبادِ﴾ أي أليس الذي أنزل من السماء ماء مباركا لما يكثر به من الخيرات والبركات من النبات والحيوان فأنبت به جنّات أي بساتين من أشجار ونخيل وأعناب، وأنبت به حب الحصيد وهو كل حب يحصد عند طيبه من قمح وشعير وذرة وغيرها وأنبت به النخل الباسقات العاليات المرتفعات في السماء لها طلعها النضيد المتراكب بعضه فوق بعض ليتحول إلى رطبٍ شهيٍ يأكله الإنسان وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر، وقوله ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون خروجكم من قبوركم أيها المنكرون للبعث ينزل الله من السماء ماء فتنبتون وتخرجون من قبوركم كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون. إنها كما قال تعالى ﴿لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث بمظاهر القدرة الإلهية في الكون. ٢- مشروعية النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون والحياة للعبرة طلبا لزيادة الإيمان والوصول به إلى مستوى اليقين. ٣- فضل العبد المنيب وفضيلة الإنابة إلى الله تعالى والمنيب هو الذي يرجع إلى ربه في كل ما يهمه والإنابة التوبة إلى الله والرجوع إلى طاعته بعد معصيته.

ق 50:10

شرح الكلمات: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: أي أعموا فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى السماء كائنة فوقهم فيعلموا أن استبعادهم للبعث غير صحيح. كيف بنيناها وزيناها: أي كيف بنيناها بلا عمد. وزيناها بالكواكب. وما لها من فروج: أي وليس لها من شقوق تعيبها. والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالا رواسي ثوابت لا تسير ولا تتحرك مثبتة للأرض كي لا تميد بأهلها. وأنبتا فيها من كل زوج بهيج: أي وأنبتنا في الأرض من كل صنف من أنواع النباتات حسن. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب: أي جعلنا ذلك تبصرة وذكرى منا لكل عبد منيب إلى طاعتنا رجاع إلينا. ونزلنا من السماء ماء مباركا: أي ماء المطر كثير البركة. فأنبتا به جنات وحب الحصيد: أي أنبتنا بماء السماء بساتين وحب الحصيد أي المحصود من البر والشعير. والنخل باسقات: أي وأنبتنا بالماء النخيل الطوال العاليات. لها طلع نضيد: أي لها طلع منضد متراكب بعضه فوق بعض. رزقا للعباد: أي أنبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم. وأحيينا به بلدة ميتا: وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط. كذلك الخروج: أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوركم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث وهي العقيدة التي بُنيَ عليها كل إصلاح يراد للإنسان بعد عقيدة الإيمان بالله تعالى ربّا وإلهاً قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إلى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أي أعمي أولئك المنكرون للبعث المكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى حجم السماء الواسع العالي الرفيع الكائن فوقهم وقد رفع بلا عمد ولا سند. وقد زيّنه خالقه بكواكب نيّرة وأقمار منيرة وشموس مضيئة ولم يُر في السماء من تصدع ولا شقوق ولا تفطر الحياة كلها أليس القادر على خلق السماء قادر على إحياء موتى خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلق وأمات؟ وقوله ﴿وٱلأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أي مالهم لا ينظرون إلى الأرض أي بسطها وألقى فيها الجبال لتثبيتها حتى لا تميد بهم. وقوله ﴿وأَنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من النباتات والزروع بهيج المنظر حسنه، وقوله ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ وقوله ﴿ونَزَّلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً فَأَنبَتْنا بِهِ جَنَّٰتٍ وحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وٱلنَّخْلَ باسِقاتٍ لَّها طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبادِ﴾ أي أليس الذي أنزل من السماء ماء مباركا لما يكثر به من الخيرات والبركات من النبات والحيوان فأنبت به جنّات أي بساتين من أشجار ونخيل وأعناب، وأنبت به حب الحصيد وهو كل حب يحصد عند طيبه من قمح وشعير وذرة وغيرها وأنبت به النخل الباسقات العاليات المرتفعات في السماء لها طلعها النضيد المتراكب بعضه فوق بعض ليتحول إلى رطبٍ شهيٍ يأكله الإنسان وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر، وقوله ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون خروجكم من قبوركم أيها المنكرون للبعث ينزل الله من السماء ماء فتنبتون وتخرجون من قبوركم كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون. إنها كما قال تعالى ﴿لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث بمظاهر القدرة الإلهية في الكون. ٢- مشروعية النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون والحياة للعبرة طلبا لزيادة الإيمان والوصول به إلى مستوى اليقين. ٣- فضل العبد المنيب وفضيلة الإنابة إلى الله تعالى والمنيب هو الذي يرجع إلى ربه في كل ما يهمه والإنابة التوبة إلى الله والرجوع إلى طاعته بعد معصيته.

ق 50:11

شرح الكلمات: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: أي أعموا فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى السماء كائنة فوقهم فيعلموا أن استبعادهم للبعث غير صحيح. كيف بنيناها وزيناها: أي كيف بنيناها بلا عمد. وزيناها بالكواكب. وما لها من فروج: أي وليس لها من شقوق تعيبها. والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالا رواسي ثوابت لا تسير ولا تتحرك مثبتة للأرض كي لا تميد بأهلها. وأنبتا فيها من كل زوج بهيج: أي وأنبتنا في الأرض من كل صنف من أنواع النباتات حسن. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب: أي جعلنا ذلك تبصرة وذكرى منا لكل عبد منيب إلى طاعتنا رجاع إلينا. ونزلنا من السماء ماء مباركا: أي ماء المطر كثير البركة. فأنبتا به جنات وحب الحصيد: أي أنبتنا بماء السماء بساتين وحب الحصيد أي المحصود من البر والشعير. والنخل باسقات: أي وأنبتنا بالماء النخيل الطوال العاليات. لها طلع نضيد: أي لها طلع منضد متراكب بعضه فوق بعض. رزقا للعباد: أي أنبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم. وأحيينا به بلدة ميتا: وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط. كذلك الخروج: أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوركم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث وهي العقيدة التي بُنيَ عليها كل إصلاح يراد للإنسان بعد عقيدة الإيمان بالله تعالى ربّا وإلهاً قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إلى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أي أعمي أولئك المنكرون للبعث المكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة فلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم إلى حجم السماء الواسع العالي الرفيع الكائن فوقهم وقد رفع بلا عمد ولا سند. وقد زيّنه خالقه بكواكب نيّرة وأقمار منيرة وشموس مضيئة ولم يُر في السماء من تصدع ولا شقوق ولا تفطر الحياة كلها أليس القادر على خلق السماء قادر على إحياء موتى خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلقهم وأماتهم بقدرته أليس القادر على الخلق ابتداء وعلى الإماتة ثانية بقادر على إحياء من خلق وأمات؟ وقوله ﴿وٱلأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أي مالهم لا ينظرون إلى الأرض أي بسطها وألقى فيها الجبال لتثبيتها حتى لا تميد بهم. وقوله ﴿وأَنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من النباتات والزروع بهيج المنظر حسنه، وقوله ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ وقوله ﴿ونَزَّلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً فَأَنبَتْنا بِهِ جَنَّٰتٍ وحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وٱلنَّخْلَ باسِقاتٍ لَّها طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبادِ﴾ أي أليس الذي أنزل من السماء ماء مباركا لما يكثر به من الخيرات والبركات من النبات والحيوان فأنبت به جنّات أي بساتين من أشجار ونخيل وأعناب، وأنبت به حب الحصيد وهو كل حب يحصد عند طيبه من قمح وشعير وذرة وغيرها وأنبت به النخل الباسقات العاليات المرتفعات في السماء لها طلعها النضيد المتراكب بعضه فوق بعض ليتحول إلى رطبٍ شهيٍ يأكله الإنسان وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر، وقوله ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون خروجكم من قبوركم أيها المنكرون للبعث ينزل الله من السماء ماء فتنبتون وتخرجون من قبوركم كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون. إنها كما قال تعالى ﴿لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث بمظاهر القدرة الإلهية في الكون. ٢- مشروعية النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون والحياة للعبرة طلبا لزيادة الإيمان والوصول به إلى مستوى اليقين. ٣- فضل العبد المنيب وفضيلة الإنابة إلى الله تعالى والمنيب هو الذي يرجع إلى ربه في كل ما يهمه والإنابة التوبة إلى الله والرجوع إلى طاعته بعد معصيته.

ق 50:12

شرح الكلمات: كذبت قبلهم قوم نوح: أي قبل قومك يا رسولنا بالبعث والتوحيد والنبوة قوم نوح. وأصحاب الرس وثمود: أي وكذب أصحاب الرس وهي بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام وثمود وهم أصحاب الحجر قوم صالح. وعاد وفرعون: وكذبت عاد قوم هود، وكذب فرعون موسى عليه السلام. وإخوان لوط وأصحاب الأيكة: أي وكذب قوم لوط أخاهم لوطا، وكذب أصحاب الأيكة شعيبا. وقوم تبع: أي وكذب قوم تبع الحميري اليمني. كل قد كذب الرسل: أي كل من ذكر قد كذب الرسل فلست وحدك المكذَّب يا محمد ﷺ. فحق وعيد: أي فوجب وعيدي لهم بنزول العذاب عليهم فنزل فهلكوا. أفعيينا بالخلق الأول: أي أفعيينا بخلق الناس أولا والجواب لا إذاً فكيف نعيى بخلقهم ثانية وإعادتهم كما كانوا؟. بل هم في لبس من خلق جديد: أي هم غير منكرين لقدرة الله عن الخلق الأول بل هم في خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة وهي أن كل من مات منهم يرونه يفنى ولا يعود حيّاً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثبات النبوة للرسول ﷺ فقال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قريش المكذبين بالبعث والجزاء وبالنبوة المحمدية كذبت قبلهم قوم نوح وهي أول أمة كذبت وعاش نوح نبيها ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوها إلى الله فلم يؤمن منهم أكثر من نيف وثمانين نسمة، وأصحاب الرس أيضا قد أخذوا نبيهم ورسوه في بئر فقتلوه فأهلكهم الله تعالى في بئر كانوا يقيمون على أصنام حولها يعبدونها فأهلكهم في تلك البئر وأهلك ثموداً وهم قوم صالح، وعاداً وهم قود هود وفرعون موسى وقوم لوط، وأصحاب الأيكة أي الشجر الملتف إذ كانوا يعبدون أشجار تلك الأيكة، وقوم تبع وهو تبع الحميري اليميني. وقوله تعالى ﴿كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي كل تلك الأمم التي ذكرنا كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بهم ولا بما جاءوهم به من التوحيد والشرع ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أي فوجب لذلك عذابهم الذي واعدتهم به على ألسنة رسلي إن لم يؤمنوا فأهلكناهم أجمعين وقومك يا محمد هم موعودون أيضاً بالعذاب إن لم يبادروا بالإيمان والطاعة. وقوله تعالى ﴿أفَعَيِينا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ والجواب لا إذ الاستفهام للنفي أي لم يَعْيَ الله تعالى بخلق كل ما خلق من الملائكة والإنس والجن فكيف إذاً يعيى بالإعادة وهي أهون من البدء والبداية، وقوله تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي إنهم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في لبس أي خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة حيث هم يرون الناس يموتون ولا يحيون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعزية الرسول ﷺ بإعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل. ٢- تهديد المصرين على التكذيب من كفار قريش بالعذاب إذ ليسوا بأفضل من غيرهم وقد أهلكوا لما كذبوا. ٣- تقرير البعث والجزاء وإثبات عقيدتهما بالأدلة العقلية كبدء الخلق. ٤- ضعف إدراك المنكرين للبعث لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي.

ق 50:13

شرح الكلمات: كذبت قبلهم قوم نوح: أي قبل قومك يا رسولنا بالبعث والتوحيد والنبوة قوم نوح. وأصحاب الرس وثمود: أي وكذب أصحاب الرس وهي بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام وثمود وهم أصحاب الحجر قوم صالح. وعاد وفرعون: وكذبت عاد قوم هود، وكذب فرعون موسى عليه السلام. وإخوان لوط وأصحاب الأيكة: أي وكذب قوم لوط أخاهم لوطا، وكذب أصحاب الأيكة شعيبا. وقوم تبع: أي وكذب قوم تبع الحميري اليمني. كل قد كذب الرسل: أي كل من ذكر قد كذب الرسل فلست وحدك المكذَّب يا محمد ﷺ. فحق وعيد: أي فوجب وعيدي لهم بنزول العذاب عليهم فنزل فهلكوا. أفعيينا بالخلق الأول: أي أفعيينا بخلق الناس أولا والجواب لا إذاً فكيف نعيى بخلقهم ثانية وإعادتهم كما كانوا؟. بل هم في لبس من خلق جديد: أي هم غير منكرين لقدرة الله عن الخلق الأول بل هم في خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة وهي أن كل من مات منهم يرونه يفنى ولا يعود حيّاً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثبات النبوة للرسول ﷺ فقال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قريش المكذبين بالبعث والجزاء وبالنبوة المحمدية كذبت قبلهم قوم نوح وهي أول أمة كذبت وعاش نوح نبيها ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوها إلى الله فلم يؤمن منهم أكثر من نيف وثمانين نسمة، وأصحاب الرس أيضا قد أخذوا نبيهم ورسوه في بئر فقتلوه فأهلكهم الله تعالى في بئر كانوا يقيمون على أصنام حولها يعبدونها فأهلكهم في تلك البئر وأهلك ثموداً وهم قوم صالح، وعاداً وهم قود هود وفرعون موسى وقوم لوط، وأصحاب الأيكة أي الشجر الملتف إذ كانوا يعبدون أشجار تلك الأيكة، وقوم تبع وهو تبع الحميري اليميني. وقوله تعالى ﴿كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي كل تلك الأمم التي ذكرنا كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بهم ولا بما جاءوهم به من التوحيد والشرع ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أي فوجب لذلك عذابهم الذي واعدتهم به على ألسنة رسلي إن لم يؤمنوا فأهلكناهم أجمعين وقومك يا محمد هم موعودون أيضاً بالعذاب إن لم يبادروا بالإيمان والطاعة. وقوله تعالى ﴿أفَعَيِينا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ والجواب لا إذ الاستفهام للنفي أي لم يَعْيَ الله تعالى بخلق كل ما خلق من الملائكة والإنس والجن فكيف إذاً يعيى بالإعادة وهي أهون من البدء والبداية، وقوله تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي إنهم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في لبس أي خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة حيث هم يرون الناس يموتون ولا يحيون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعزية الرسول ﷺ بإعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل. ٢- تهديد المصرين على التكذيب من كفار قريش بالعذاب إذ ليسوا بأفضل من غيرهم وقد أهلكوا لما كذبوا. ٣- تقرير البعث والجزاء وإثبات عقيدتهما بالأدلة العقلية كبدء الخلق. ٤- ضعف إدراك المنكرين للبعث لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي.

ق 50:14

شرح الكلمات: كذبت قبلهم قوم نوح: أي قبل قومك يا رسولنا بالبعث والتوحيد والنبوة قوم نوح. وأصحاب الرس وثمود: أي وكذب أصحاب الرس وهي بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام وثمود وهم أصحاب الحجر قوم صالح. وعاد وفرعون: وكذبت عاد قوم هود، وكذب فرعون موسى عليه السلام. وإخوان لوط وأصحاب الأيكة: أي وكذب قوم لوط أخاهم لوطا، وكذب أصحاب الأيكة شعيبا. وقوم تبع: أي وكذب قوم تبع الحميري اليمني. كل قد كذب الرسل: أي كل من ذكر قد كذب الرسل فلست وحدك المكذَّب يا محمد ﷺ. فحق وعيد: أي فوجب وعيدي لهم بنزول العذاب عليهم فنزل فهلكوا. أفعيينا بالخلق الأول: أي أفعيينا بخلق الناس أولا والجواب لا إذاً فكيف نعيى بخلقهم ثانية وإعادتهم كما كانوا؟. بل هم في لبس من خلق جديد: أي هم غير منكرين لقدرة الله عن الخلق الأول بل هم في خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة وهي أن كل من مات منهم يرونه يفنى ولا يعود حيّاً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثبات النبوة للرسول ﷺ فقال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قريش المكذبين بالبعث والجزاء وبالنبوة المحمدية كذبت قبلهم قوم نوح وهي أول أمة كذبت وعاش نوح نبيها ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوها إلى الله فلم يؤمن منهم أكثر من نيف وثمانين نسمة، وأصحاب الرس أيضا قد أخذوا نبيهم ورسوه في بئر فقتلوه فأهلكهم الله تعالى في بئر كانوا يقيمون على أصنام حولها يعبدونها فأهلكهم في تلك البئر وأهلك ثموداً وهم قوم صالح، وعاداً وهم قود هود وفرعون موسى وقوم لوط، وأصحاب الأيكة أي الشجر الملتف إذ كانوا يعبدون أشجار تلك الأيكة، وقوم تبع وهو تبع الحميري اليميني. وقوله تعالى ﴿كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي كل تلك الأمم التي ذكرنا كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بهم ولا بما جاءوهم به من التوحيد والشرع ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أي فوجب لذلك عذابهم الذي واعدتهم به على ألسنة رسلي إن لم يؤمنوا فأهلكناهم أجمعين وقومك يا محمد هم موعودون أيضاً بالعذاب إن لم يبادروا بالإيمان والطاعة. وقوله تعالى ﴿أفَعَيِينا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ والجواب لا إذ الاستفهام للنفي أي لم يَعْيَ الله تعالى بخلق كل ما خلق من الملائكة والإنس والجن فكيف إذاً يعيى بالإعادة وهي أهون من البدء والبداية، وقوله تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي إنهم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في لبس أي خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة حيث هم يرون الناس يموتون ولا يحيون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعزية الرسول ﷺ بإعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل. ٢- تهديد المصرين على التكذيب من كفار قريش بالعذاب إذ ليسوا بأفضل من غيرهم وقد أهلكوا لما كذبوا. ٣- تقرير البعث والجزاء وإثبات عقيدتهما بالأدلة العقلية كبدء الخلق. ٤- ضعف إدراك المنكرين للبعث لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي.

ق 50:15

شرح الكلمات: كذبت قبلهم قوم نوح: أي قبل قومك يا رسولنا بالبعث والتوحيد والنبوة قوم نوح. وأصحاب الرس وثمود: أي وكذب أصحاب الرس وهي بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام وثمود وهم أصحاب الحجر قوم صالح. وعاد وفرعون: وكذبت عاد قوم هود، وكذب فرعون موسى عليه السلام. وإخوان لوط وأصحاب الأيكة: أي وكذب قوم لوط أخاهم لوطا، وكذب أصحاب الأيكة شعيبا. وقوم تبع: أي وكذب قوم تبع الحميري اليمني. كل قد كذب الرسل: أي كل من ذكر قد كذب الرسل فلست وحدك المكذَّب يا محمد ﷺ. فحق وعيد: أي فوجب وعيدي لهم بنزول العذاب عليهم فنزل فهلكوا. أفعيينا بالخلق الأول: أي أفعيينا بخلق الناس أولا والجواب لا إذاً فكيف نعيى بخلقهم ثانية وإعادتهم كما كانوا؟. بل هم في لبس من خلق جديد: أي هم غير منكرين لقدرة الله عن الخلق الأول بل هم في خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة وهي أن كل من مات منهم يرونه يفنى ولا يعود حيّاً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثبات النبوة للرسول ﷺ فقال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قريش المكذبين بالبعث والجزاء وبالنبوة المحمدية كذبت قبلهم قوم نوح وهي أول أمة كذبت وعاش نوح نبيها ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوها إلى الله فلم يؤمن منهم أكثر من نيف وثمانين نسمة، وأصحاب الرس أيضا قد أخذوا نبيهم ورسوه في بئر فقتلوه فأهلكهم الله تعالى في بئر كانوا يقيمون على أصنام حولها يعبدونها فأهلكهم في تلك البئر وأهلك ثموداً وهم قوم صالح، وعاداً وهم قود هود وفرعون موسى وقوم لوط، وأصحاب الأيكة أي الشجر الملتف إذ كانوا يعبدون أشجار تلك الأيكة، وقوم تبع وهو تبع الحميري اليميني. وقوله تعالى ﴿كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي كل تلك الأمم التي ذكرنا كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بهم ولا بما جاءوهم به من التوحيد والشرع ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أي فوجب لذلك عذابهم الذي واعدتهم به على ألسنة رسلي إن لم يؤمنوا فأهلكناهم أجمعين وقومك يا محمد هم موعودون أيضاً بالعذاب إن لم يبادروا بالإيمان والطاعة. وقوله تعالى ﴿أفَعَيِينا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ والجواب لا إذ الاستفهام للنفي أي لم يَعْيَ الله تعالى بخلق كل ما خلق من الملائكة والإنس والجن فكيف إذاً يعيى بالإعادة وهي أهون من البدء والبداية، وقوله تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي إنهم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في لبس أي خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة حيث هم يرون الناس يموتون ولا يحيون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تعزية الرسول ﷺ بإعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل. ٢- تهديد المصرين على التكذيب من كفار قريش بالعذاب إذ ليسوا بأفضل من غيرهم وقد أهلكوا لما كذبوا. ٣- تقرير البعث والجزاء وإثبات عقيدتهما بالأدلة العقلية كبدء الخلق. ٤- ضعف إدراك المنكرين للبعث لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي.

ق 50:16

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:17

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:18

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:19

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:20

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:21

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:22

شرح الكلمات: ولقد خلقنا الإنسان: أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا. ونعلم ما توسوس به نفسه: أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد: أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه. إذ يتلقى المتلقيان: أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه. عن اليمين وعن الشمال قعيد: أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا. ما يلفظ من قول: أي ما يقول من قول. إلا لديه رقيب عتيد: أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة. وجاءت سكرة الموت بالحق: أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا. ذلك ما كنت منه تحيد: أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع. ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد: أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب. معها سائق وشهيد: أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها. لقد كنت في غفلة من هذا: أي من هذا العذاب النازل بك الآن. فكشفنا عنك غطاءك: أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم. فبصرك اليوم حديد: أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلإنسانَ﴾ حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أردنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه وذلك في الوقت الذي يتلقى فيه الملكان المتلقيان سائر أقواله وأعماله يثبتانها ويحفظانها وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد أي أحد الملكين وهما المتلقيان عن يمينه قاعد والثاني عن شماله قاعد هذا يكتب الحسنات وذاك يكتب السيئات. ولفظ قعيد معناه قاعد كجليس بمعنى مجالس أو جالس، وقوله تعالى ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يقول الإنسان إلا لديه رقيب عتيد أي إلا عنده ملك رقيب حافظ، وعتيد حاضر لا يفارقانه مدى الحياة إلا أنهما يتناوبان ملكان بالنهار، وملكان بالليل ويجتمعون في صلاتي الصبح والعصر وقوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ أي وإن طال العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً. ﴿ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع. وقوله تعالى ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي نفخ إسرافيل في الصور أي القرن الذي قد التقمه وجعله في فيه من يوم بعث النبي الخاتم نبيّ آخر الزمان محمد ﷺ وهو ينتظر متى يؤمر فينفخ نفخة الفناء ذلك أي يوم ينفخ في الصور هو يوم الوعيد بالعذاب للكافرين، وفعلا نفخ في الصور نفخة البعث بعد نفخة الفناء ﴿وجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَها سَآئِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أي ملك يسوقها إلى المحشر وملك شاهد يشهد عليها. ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا في غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ. ٢- تقرير عقيدة أن لكل إنسان مكلف ملكين يكتبان حسناته وسيئاته. ٣- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت. ٤- ساعة الاحتضار يؤمن كل إنسان بالدار الآخرة إذ يرى ما كان ينكره يراه بعينه. ٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة.

ق 50:23

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:24

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:25

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:26

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:27

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:28

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:29

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:30

شرح الكلمات: وقال قرينه: أي الملك الموكل به. هذا ما لديّ عتيد: أي هذا عمله حاضر لديّ. كل كفار عنيد: أي كثير الكفر والجحود لتوحيد الله وللقائه ولرسوله معاند كثير العناد. مناع للخير معتد مريب: أي مناع للحقوق والواجبات من المال وغيره. الذي جعل مع الله إلهاً آخر: أي أشرك بالله فجعل معه آلهة أخرى يعبدها. ربنا ما أطغيته: أي يقول قرينه من الشياطين يا ربنا ما أطغيته أي ما حملته على الطغيان. ولكن كان في ضلال بعيد: أي ولكن الرجل كان في ضلال بعيد عن كل هدى متوغلا في الشرك والشر. وقد قدمت إليكم بالوعيد: أي قدمت إليكم وعيدي بالعذاب في كتبي وعلى لسان رسلي. ما يبدل القول لديّ: أي ما يغير القول عندي وهو قوله لأملأن جهنم منكم أجمعين. يوم نقول لجهنم هل امتلأت: أي وما الله بظلام للعبيد يوم يقول لجهنم هل امتلأت. وتقول هل من مزيد: أي لم أمتليء هل من زيادة فيضع الجبار عليها قدمه فتقول قط قط. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها فقال تعالى ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أي قال قرين ذلك الكافر الذي جيىء به إلى ساحة فصل القضاء ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه. قال قرينه وهو الملك الموكل به هذا ما لديّ أي من أعمال هذا الرجل الذي وكلت بحفظ أعماله وكتابتها عتيد أي حاضر. وهنا يقال لمن استحق النار ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ وهو خطاب لمن جاءا به وهما السائق والشهيد ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ مَّنّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ فهذه خمس صفات قد اجتمعت في شخص واحد فأوبقته الأولى ﴿كَفّارٍ﴾ أي كثير الكفر الذي هو الجحود لما يجب الإيمان به والتصديق من سائر أركان الإيمان الستة، والثانية عنيد والعنيد التارك لكل ما وجب عليه المعاند في الحق المعاكس في المعروف وهي صفة. الثالثة مناع للخير أي كثير المنع للخير مالاً كان أو غيره لا يبذل معروفاً قط، الرابعة معتدٍ أي على حدود الشرع معتد على الناس ظالم لهم بأكل حقوقهم وأذيتهم في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم الخامسة مريب أي شاك لا يعرف التصديق بشيء من أمور الدين فهو جامع لكل أنواع الكفر وقوله ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً﴾ وهذا وصف سادس وهو أسوأ تلك الصفات وهو اتخاذه إلهاً آخر يعبده دون الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَأَلْقِياهُ فِي ٱلْعَذابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ هذا أمر آخر أكد به الأمر الأول وهو ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. وقوله تعالى ﴿قالَ قرِينُهُ رَبَّنا مَآ أطْغَيْتُهُ ولَٰكِن كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ قال هذا القول القرين لما قال المشرك معتذراً ربّ إن قريني من الشياطين أطغاني فرد عليه القرين بما أخبر تعالى به عنه في قوله قال قرينه ربنا ما أطغتيه ولكن كان في ضلال بعيد فقال الرب تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ فرد الله حجة كل من الكافر والقرين من الشياطين وأعلمهما أنه قد قدم إليهما بالوعيد في كتبه وعلى ألسن رسله من كفر بالله وأشرك به وعصى رسله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبدا. وقوله تعالى ﴿ما يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أخبر تعالى أن حكمه نافذ فيمن كفر به وعصى رسله إذ سبق قوله لإبليس عندما أخرج آدم من الجنة بوسواسه وهو لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. فهذا القول الإلهي لا يبدل ولا يقدر أحد على تبديله وتغييره وقوله ﴿ومَآ أناْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى تعالى الظلم عن نفسه والظلم هو أن يعذب مطيعا، أو يدخل الجنة كافراً عاصياً. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي اذكر يا نبينا لقومك المنهمكين في الشرك والمعاصي ما ينتظر أمثالهم من عذاب حهنم اذكر لهم يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد بعدما يدخل فيها كل كافر وكافرة من الإنس والجن وتقول طالبة الزيادة هل من مزيد؟ ولما لم يبق أحد يستحق عذاب النار يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها في بعض وتقول قط قط والحديث معناه في الصحيحين وغيرهما. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الصفات الست التي جاءت في الآية وهي الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والشك والشرك. ٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان. ٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه. ٥- إثبات صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.

ق 50:31

شرح الكلمات: وأزلفت الجنة للمتقين: أي قرّبت الجنة للمتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي. غير بعيد: أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها. لكل أواب حفيظ: أي رجاع إلى طاعة الله كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود الله. من خشي الرحمن بالغيب: أي خاف الله تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره. وجاء بقلب منيب: أي مقبل على طاعته تعالى. أدخلوها بسلام: أي ويقال لهم وهم المتقون أدخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف. ولدينا مزيد: أي مزيد من الانعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه الله الكريم. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعد ما ذكر ما لأهل النار من عذاب ﴿وأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ﴾ أي أدنيت وقربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وهم الذين اتقوا الله تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة. وقوله تعالى هذا ما توعدون أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم، لكل أواب حفيظ أي رجاع إلى طاعة الله تعالى حفيظ أي حافظ لحدود الله. حفيظ أيضا لذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر الله تعالى منها. وقوله من خشي الرحمن بالغيب هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام، وقوله وجاء بقلب منيب أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر الله فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه، وقوله تعالى ادخلوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة بسلام أي مسلما عليكم وسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن وذلك يوم الخلود أي في الجنة وفي النار فأهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون فيها وقوله لهم ما يشاءون فيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله ولدينا مزيد أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل التقوى وكرامة المتقين على ربّ العالمين. ٢- فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربّه. ٣- بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا الله والنظر إلى وجهه الكريم.

ق 50:32

شرح الكلمات: وأزلفت الجنة للمتقين: أي قرّبت الجنة للمتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي. غير بعيد: أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها. لكل أواب حفيظ: أي رجاع إلى طاعة الله كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود الله. من خشي الرحمن بالغيب: أي خاف الله تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره. وجاء بقلب منيب: أي مقبل على طاعته تعالى. أدخلوها بسلام: أي ويقال لهم وهم المتقون أدخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف. ولدينا مزيد: أي مزيد من الانعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه الله الكريم. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعد ما ذكر ما لأهل النار من عذاب ﴿وأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ﴾ أي أدنيت وقربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وهم الذين اتقوا الله تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة. وقوله تعالى هذا ما توعدون أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم، لكل أواب حفيظ أي رجاع إلى طاعة الله تعالى حفيظ أي حافظ لحدود الله. حفيظ أيضا لذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر الله تعالى منها. وقوله من خشي الرحمن بالغيب هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام، وقوله وجاء بقلب منيب أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر الله فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه، وقوله تعالى ادخلوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة بسلام أي مسلما عليكم وسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن وذلك يوم الخلود أي في الجنة وفي النار فأهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون فيها وقوله لهم ما يشاءون فيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله ولدينا مزيد أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل التقوى وكرامة المتقين على ربّ العالمين. ٢- فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربّه. ٣- بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا الله والنظر إلى وجهه الكريم.

ق 50:33

شرح الكلمات: وأزلفت الجنة للمتقين: أي قرّبت الجنة للمتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي. غير بعيد: أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها. لكل أواب حفيظ: أي رجاع إلى طاعة الله كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود الله. من خشي الرحمن بالغيب: أي خاف الله تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره. وجاء بقلب منيب: أي مقبل على طاعته تعالى. أدخلوها بسلام: أي ويقال لهم وهم المتقون أدخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف. ولدينا مزيد: أي مزيد من الانعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه الله الكريم. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعد ما ذكر ما لأهل النار من عذاب ﴿وأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ﴾ أي أدنيت وقربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وهم الذين اتقوا الله تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة. وقوله تعالى هذا ما توعدون أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم، لكل أواب حفيظ أي رجاع إلى طاعة الله تعالى حفيظ أي حافظ لحدود الله. حفيظ أيضا لذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر الله تعالى منها. وقوله من خشي الرحمن بالغيب هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام، وقوله وجاء بقلب منيب أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر الله فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه، وقوله تعالى ادخلوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة بسلام أي مسلما عليكم وسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن وذلك يوم الخلود أي في الجنة وفي النار فأهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون فيها وقوله لهم ما يشاءون فيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله ولدينا مزيد أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل التقوى وكرامة المتقين على ربّ العالمين. ٢- فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربّه. ٣- بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا الله والنظر إلى وجهه الكريم.

ق 50:34

شرح الكلمات: وأزلفت الجنة للمتقين: أي قرّبت الجنة للمتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي. غير بعيد: أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها. لكل أواب حفيظ: أي رجاع إلى طاعة الله كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود الله. من خشي الرحمن بالغيب: أي خاف الله تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره. وجاء بقلب منيب: أي مقبل على طاعته تعالى. أدخلوها بسلام: أي ويقال لهم وهم المتقون أدخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف. ولدينا مزيد: أي مزيد من الانعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه الله الكريم. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعد ما ذكر ما لأهل النار من عذاب ﴿وأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ﴾ أي أدنيت وقربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وهم الذين اتقوا الله تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة. وقوله تعالى هذا ما توعدون أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم، لكل أواب حفيظ أي رجاع إلى طاعة الله تعالى حفيظ أي حافظ لحدود الله. حفيظ أيضا لذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر الله تعالى منها. وقوله من خشي الرحمن بالغيب هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام، وقوله وجاء بقلب منيب أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر الله فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه، وقوله تعالى ادخلوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة بسلام أي مسلما عليكم وسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن وذلك يوم الخلود أي في الجنة وفي النار فأهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون فيها وقوله لهم ما يشاءون فيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله ولدينا مزيد أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل التقوى وكرامة المتقين على ربّ العالمين. ٢- فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربّه. ٣- بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا الله والنظر إلى وجهه الكريم.

ق 50:35

شرح الكلمات: وأزلفت الجنة للمتقين: أي قرّبت الجنة للمتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي. غير بعيد: أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها. لكل أواب حفيظ: أي رجاع إلى طاعة الله كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود الله. من خشي الرحمن بالغيب: أي خاف الله تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره. وجاء بقلب منيب: أي مقبل على طاعته تعالى. أدخلوها بسلام: أي ويقال لهم وهم المتقون أدخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف. ولدينا مزيد: أي مزيد من الانعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه الله الكريم. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعد ما ذكر ما لأهل النار من عذاب ﴿وأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ﴾ أي أدنيت وقربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وهم الذين اتقوا الله تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة. وقوله تعالى هذا ما توعدون أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم، لكل أواب حفيظ أي رجاع إلى طاعة الله تعالى حفيظ أي حافظ لحدود الله. حفيظ أيضا لذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر الله تعالى منها. وقوله من خشي الرحمن بالغيب هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام، وقوله وجاء بقلب منيب أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر الله فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه، وقوله تعالى ادخلوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة بسلام أي مسلما عليكم وسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن وذلك يوم الخلود أي في الجنة وفي النار فأهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون فيها وقوله لهم ما يشاءون فيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله ولدينا مزيد أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل التقوى وكرامة المتقين على ربّ العالمين. ٢- فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربّه. ٣- بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا الله والنظر إلى وجهه الكريم.

ق 50:36

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:37

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:38

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:39

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:40

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:41

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:42

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:43

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:44

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.

ق 50:45

شرح الكلمات: وكم أهلكنا قبلهم من قرن: أي كثيرا من أهل القرون قبل كفار قريش أهلكناهم. هم أشد منهم بطشا: أي أهل القرون الذين أهلكناهم قبل كفار قريش هم أشد قوة وأعظم أخذا من كفار قريش ومع هذا أهلكناهم. فنقبوا في البلاد هل من محيص: أي بحثوا وفتشوا في البلاد علَّهم يجدون مهرباً من الهلاك فلم يجدوا. إن في ذلك لذكرى: أي إن في المذكور من إهلاك الأمم القوية موعظة. لمن كان له قلب أو ألقى السمع: أي الموعظة تحصل للذي له قلب حيٌ وألقى سمعه يستمع. وهو شهيد: وهو شهيد أي حاضر أثناء استماعه حاضر القلب والحواس. وما مسنا من لغوب: أي من نصب ولا تعب. فاصبر على ما يقولون: أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله اليهود وغيرهم من التشبيه لله والتكذيب بصفاته. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس: أي صل حامداً لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح. وقبل الغروب: أي صل صلاة الظهر والعصر. ومن الليل فسبحه: أي صل صلاتي المغرب والعشاء. وأدبار السجود: أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح. واستمع: أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك. يوم ينادي المناد من مكان قريب: أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. يوم يسمعون الصيحة بالحق: أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم. ذلك يوم الخروج: أي من القبور. يوم تشقق الأرض عنهم سراعا: أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم. ذلك حشر علينا يسير: أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا. نحن أعلم بما يقولون: أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم. وما أنت عليهم بجبار: أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى. فذكر بالقرآن: أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم أهلك تعالى ﴿قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أشَدُّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي قوة وأخذاً ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون عن مكان يحيصون إليه أي يلجأون فلم يجدوا وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾؟ وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي الذي ذكرنا من قوله وكم أهلكنا قبلهم من قرن لذكرى أي موعظة يتعظ بها عبد كان له قلب حيٌّ وألقى سمعه يستمع وهو شهيد أي حاضر بكل مشاعره وأحاسيسه. وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي نصب أو تعب، هذا الخبر ردَّ الله تعالى به على اليهود الذين قالوا أتم الله خلق السماوات والأرض في يوم الجمعة واستراح يوم السبت فلذا هم يسبتون أي يستريحون يوم السبت فرد تعالى عليهم بقوله ﴿وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي تعب، إذ التعب يلحق العامل من الممارسة والمباشرة لما يقوم بعمله والله تعالى يخلق بكلمة التكوين فلذا لا معنى لأن يصيبه تعب أو نصب أو لغوب وقوله تعالى ﴿فَٱصْبِرْ عَلىٰ ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ أي فاصبر يا رسولنا على ما يقوله يهود وغيرهم من الكفر والباطل واستعن على ذلك أي على الصبر وهو صعب بالصلاة والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم فشمل هذا الإرشاد والتعليم الإلهي الصلوات الخمس، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب فيه صلاة الظهر والعصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء، ولنعم العون على الصبر الصلاة، ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر. وقوله ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقوله ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ من القبور ويوم يرى المكذبون عاقبة تكذيبهم، وقوله ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً﴾ أي يخرجون مسرعين ذلك المذكور من تشقق الأرض وخروجهم مسرعين حشر علينا لهم يسير أي سهل لا صعوبة فيه، وقوله ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للرسول ﷺ وفيه تهديد لكفار قريش. وقوله ﴿ومَآ أنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان والاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ﴾ إذا ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية تخويف العصاة والمكذبين بالعذاب الإلهي وقربه وعدم بعده. ٢- للانتفاع بالمواعظ شروط أن يكون السامع ذا قلب حي واعٍ وأن يلقى بسمعه كاملا وأن يكون حاضر الحواس شهيدها. ٣- وجوب الصبر والاستعانة على تحقيقه بالصلاة. ٤- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات. ٥- تقرير البعث وتفصيل مبادئه. ٦- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية.