Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — النجم 53:1 – النجم 53:62
المحتويات
- النجم 53:1
- النجم 53:2
- النجم 53:3
- النجم 53:4
- النجم 53:5
- النجم 53:6
- النجم 53:7
- النجم 53:8
- النجم 53:9
- النجم 53:10
- النجم 53:11
- النجم 53:12
- النجم 53:13
- النجم 53:14
- النجم 53:15
- النجم 53:16
- النجم 53:17
- النجم 53:18
- النجم 53:19
- النجم 53:20
- النجم 53:21
- النجم 53:22
- النجم 53:23
- النجم 53:24
- النجم 53:25
- النجم 53:26
- النجم 53:27
- النجم 53:28
- النجم 53:29
- النجم 53:30
- النجم 53:31
- النجم 53:32
- النجم 53:33
- النجم 53:34
- النجم 53:35
- النجم 53:36
- النجم 53:37
- النجم 53:38
- النجم 53:39
- النجم 53:40
- النجم 53:41
- النجم 53:42
- النجم 53:43
- النجم 53:44
- النجم 53:45
- النجم 53:46
- النجم 53:47
- النجم 53:48
- النجم 53:49
- النجم 53:50
- النجم 53:51
- النجم 53:52
- النجم 53:53
- النجم 53:54
- النجم 53:55
- النجم 53:56
- النجم 53:57
- النجم 53:58
- النجم 53:59
- النجم 53:60
- النجم 53:61
- النجم 53:62
النجم 53:1
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:2
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:3
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:4
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:5
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:6
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:7
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:8
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:9
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:10
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:11
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:12
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:13
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:14
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:15
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:16
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:17
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:18
شرح الكلمات:
والنجم إذا هوى: أي والثريا إذا غابت بعد طلوعها.
ما ضل صاحبكم: أي ما ضل محمد ﷺ عن طريق الهدى.
وما غوى: أي وما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.
وما ينطق عن الهوى: أي عن هوى نفسه أي ما يقوله عن الله تعالى لم يصدر فيه عن هوى نفسه.
إن هو إلا وحي يوحى: أي ما هو إلا وحي إلهي يوحى إليه.
علّمه شديد القوى: أي علمه ملك شديد القوى وهو جبريل عليه السلام.
ذو مِرَّةِ: أي لسلامة في جسمه وعقله فكان بذلك ذا قوة شديدة.
فاستوى وهو بالأفق الأعلى: أي استقر وهو بأفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلقه الله عليها فرآه النبي ﷺ وكان بجياد قد سد الأفق إلى المغرب وكان النبي ﷺ هو الذي طلب من جبريل أن يريه نفسه في صورته التي خلقه الله عليها.
ثم دنا فتدلى: أي وقرب منه فتدلى أي زاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى: أي فكان في القرب قاب قوسين أي مقدار قوسين.
فأوحى إلى عبده ما أوحى: أي فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحاه جبريل إلى النبي ﷺ.
ما كذب الفؤاد ما رأى: أي ما كذب فؤاد النبي ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام.
أفتمارونه على ما يرى: أي أفاتجادلونه أيها المشركون على ما يرى من صورة جبريل.
ولقد رأه نزلة أخرى: أي على صورته مرة أخرى وذلك في السماء ليلة أسرى به.
عند سدرة المنتهى: وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.
عندها جنة المأوى: أي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أولياء الله.
إذ يغشى السدرة ما يغشى: أي من نور الله تعالى ما يغشى.
ما زاغ البصر وما طغى: أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع عن الحد الذي حدد له.
لقد رآى من آيات ربه الكبرى: أي رأى جبريل في صورته ورأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلنَّجْمِ﴾ إلى قوله ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ يقرر به تعالى نبوة محمد عبده ورسوله ﷺ وقد أقسم بالنجم إذا هوى وهو نجم الثريا إذا غاب عن الأفق على أنه ما ضل محمد صاحب قريش الذي صاحبته منذ ولادته ولم يغب عنها ولم تغب عنه مدة تزيد على الأربعين سنة فهي صحبة كاملة ما ضل عن طريق الهدى وهم يعرفون هذا، وما غوى أيضاً أية غواية وما لابسه جهل في قول ولا عمل فغوى به.
وما ينطق بالقرآن وغيره مما يقوله ويدعو إليه عن هوى نفسه كما قد يقع من غيره من البشر إن هو إلا وحي يوحى أي ما هو أي الذي ينطق به ويدعو إليه ويعمله إلا وحي يُوحى إليه. علمه إياه ملك شديد القوى ذو مرة أي سلامة عقل وبدن فكان بذلك قوياً روحياً وعقلياً وذاتياً وهو جبريل عليه السلام وقوله: ﴿فَٱسْتَوىٰ﴾ أي جبريل ﴿وهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلىٰ﴾ ومعنى استوى استقر ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ﴾ أي تدلى فدنا أي قرب شيئاً فشيئاً حتى كان من الرسول ﷺ قاب قوسين أي قدر قوسين والقوس معروف آلة للرمي ﴿أوْ أدْنىٰ﴾ أي من قاب قوسين.
وقوله تعالى ﴿فَأَوْحىٰ إلىٰ عَبْدِهِ مَآ أوْحىٰ﴾ أي فَأَوْحى الله تعال إلى جبريل ما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ وقوله ﴿ما كَذَبَ ٱلْفُؤادُ ما رَأىٰ﴾ أي ما كذب فؤادُ محمد ﷺ ما رآه محمد ببصره وهو جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ذات الستمائة جناح طول الجناح ما بين المشرق والمغرب. وقوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ﴾ هذا خطاب للمشركين المنكرين لرؤية النبي ﷺ ينكر تعالى ذلك عليهم بقوله ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ أي تجادلونه وتغالبونه أيها المشركون على ما يرى ببصره. ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ﴾ أي مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهىٰ﴾ وذلك ليلة أسرى به ﷺ، ووصفت هذه السدرة وهي شجرة النبق بأن أوراقها كآذان الفيلة وأن ثمرها كغلال هجر قال فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيَّرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، وسميت سدرة المنتهى لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها أو لكونها عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة، وقوله ﴿عِندَها جَنَّةُ ٱلْمَأْوىٰ﴾ أي الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء، والمتقين أولياء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشىٰ ٱلسِّدْرَةَ ما يَغْشىٰ﴾ أي من نور الله تعالى، والملائكة من حب الله مثل الغربان حين تقفز على الشجر كذلك روى ابن جرير الطبري. وقوله ﴿ما زاغَ ٱلْبَصَرُ وما طَغىٰ﴾ أي ما مال بصر محمد يميناً ولا شمالاً ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له. ﴿لَقَدْ رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي رأى جبريل في خلقه الذي يكون فيه في السماء ورأى رفرفاً أخضر قد سد الأفق ورأى من عجائب خلق الله ومظاهر قدرته وعلمه ما لا سبيل إلى إدراكه والحديث عنه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة لمحمد وإثباتها بما لا مجال للشك والجدال فيه.
٢- تنزيه الرسول ﷺ عن القول بالهوى أو صدور شيء من أفعاله أو أقواله من اتباع الهوى.
٣- وصف جبريل عليه السلام.
٤- إثبات رؤية النبي ﷺ لجبريل وعلى صورته التي يكون في السماء عليها مرتين.
٥- تقرير حادثة الإسراء والمعراج وإثباتها للنبي ﷺ.
٦- بيان حقيقة سدرة المنتهى.
النجم 53:19
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:20
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:21
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:22
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:23
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:24
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:25
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:26
شرح الكلمات:
أفرأيتم اللات والعزى: أي أخبروني عن أصنامكم التي اشتققتم لها أسماء من أسماء الله وأنثتموها.
ومناة الثالثة الأخرى: وجعلتموها بناتٍ لله، افتراء على الله وكذبا عليه.
ألكم الذكر وله الأنثى: أي أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه لأنفسكم ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم.
تلك إذاً قسمة ضيزى: أي قسمتكم هذه إذاً قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة ناقصة غير تامة.
إن هي إلا أسماء سميتموها: أي ما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلا أسماء لا حقيقة لها.
أنتم وآباؤكم: أي سميتموها بها أنتم وآباؤكم.
ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم ينزل الله تعالى وحياً يأذن في عبادتها.
إن يتبعون إلا الظن: أي ما يتبع المشركون في عبادة أصنامهم إلا الظن والخرص والكذب.
وما تهوى الأنفس: أي وما يتبعون إلا ما تهواه نفوسهم وما تميل إليه شهواتهم.
أم للإنسان ما تمنى: أي بل أللإنسان ما تمنّى والجواب لا ليس له كل ما يتمنى.
فلله الآخرة والأولى: أي إن الآخرة والأولى كلاهما لله يهب منهما ما يشاء لمن يشاء.
وكم من ملك في السماوات: أي وكثير من الملائكة في السماوات.
لا تغني شفاعتهم شيئا: أي لو أرادوا أن يشفعوا لأحد حتى يكون الله قد أذن لهم ورضي للمسموح له بالشفاعة.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته في الملكوت الأعلى جبريل وسدرة المنتهى وما غشاها من نور الله وما أرى رسوله من الآيات الكبرى، خاطب المشركين بقوله ﴿أفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وٱلْعُزّىٰ ومَناةَ ٱلثّالِثَةَ ٱلأُخْرىٰ﴾ أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله، أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فلم تكن آلهة تحيى وتميت وتعطى وتمنع وتضر وتنفع. إن هي أي ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي لم ينزل بها وحياً يأذن بعبادتها.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال ﴿إن يَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها ﴿وما تَهْوى ٱلأَنفُسُ﴾ أي هوى أنفسهم ﴿ولَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدىٰ﴾ فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجراً إلهاً لن تجعله إلهاً.
٢- بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير الله إلا أهواءهم.
٣- بيان أن الإنسان لا يعطى بأمانيه، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه.
٤- بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يُطلب شيء منها إلا من الله مالكها.
٥- كل شفاعة تُرجى فهي لا تحقق شيئاً إلا بتوفر شرطين الأول أن يأذن الله للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون الله قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
النجم 53:27
شرح الكلمات:
إن الذين لا يؤمنون بالآخرة: أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث والحياة الآخرة.
ليسمون الملائكة تسمية الأنثى: أي ليطلقون على الملائكة أسماء الإناث إذ قالوا بنات الله.
وما لهم به من علم: أي وليس لهم بذلك علم من كتاب ولا هدى من نبي ولا عقل سوى.
إن يتبعون إلا الظن: أي في تسميتهم الملائكة إناثاً إلا مجرد الظن، والظن لا تقوم به حجة ولا يعطى به حق.
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا: أي القرآن وعبادتنا.
ولم يرد إلا الحياة الدنيا: ولم يرد من قوله ولا عمله إلا ما يحقق رغائبه من الدنيا.
ذلك مبلغهم من العلم: أي ذلك الطلب للدنيا نهاية علمهم إذ آثروا الدنيا على الآخرة.
معنى الآيات:
لما ندد تعالى بالمشركين الذين جعلوا من الأصنام والأوهام والأماني آلهة وجادلوا دونها وجالدوا ذكر ما هو علة ذلك التخبط والضلال فقال: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ دار السعادة الحقة أو الشقاء ﴿لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثىٰ﴾ فلو آمنوا بالآخرة لما سموا الملائكة بنات الله لأن المؤمن بالآخرة يحاسب نفسه على كل قول وعمل له تبعة يخشى أن يؤخذ بها بخلاف الذي لا يؤمن بالآخرة فإنه يقول ويفعل ما يشاء لعدم شعوره بالمسئولية والتبعة التي قد يؤخذ بها فيهلك ويخشى كل شيء وهو تعليل سليم حكيم.
وقوله تعالى: ﴿وما لَهُم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أي ليس لهم في ادعائهم أن الملائكة بنات الله أي علم يعتد به إن يتبعون فيه إلا الظن والظن أكذب الحديث، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً وبناء على هذا أمر الله تعالى رسوله أن يعرض عمن تولى منهم عن الحق بعد معرفته وعن الهدى بعد مشاهدته فقال تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلّىٰ عَن ذِكْرِنا﴾ أي القرآن والإيمان والتوحيد والطاعة، ولم يرد بقوله وعمله واعتقاده إلا الحياة الدنيا إذ هو لا يؤمن بالآخرة فلذا هو قد كيَّف حياته بحسب الدنيا فكل تفكيره في الدنيا، وكل عمله لها فيصبح بذلك أشبه بالآلة منه بالحيوان. وتصبح الحياة معه عقيمة الفائدة فلذا يجب الإعراض عنه وتركه إلى أن يأذن الله فيه بشيء.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ أي هذا الطلب للدنيا هوما انتهى إليه علمهم فلذا هم آثروها عن الآخرة التي لم يعلموا عنها شيئاً.
وقوله تعالى في خطاب رسوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدىٰ﴾ أي إن ربك أيها الرسول هو أعلم منك ومن غيرك بمن ضل عن سبيله قدراً وأزلاً فضل في الحياة الدنيا أيضاً، وهو أعلم بمن اهتدى، قضاء وقدراً وواقعاً في الحياة الدنيا وسيجزى كلاً بما عمل من خير أو شر فلا تأس يا رسولنا ولا تحزن وفوّض الأمر إلينا فإنا عالمون ومجازون كل عامل بما عمل في دار الجزاء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- أكثر الأمراض مردها إلى قلب لا يؤمن بالآخرة.
٢- أكثر الفساد في الأرض هو نتيجة الجهل وعدم العلم اليقيني.
٣- التحذير من الماديين فإنهم شر وخطر وواجب الإعراض عنهم لأنهم شر الخليقة.
النجم 53:28
شرح الكلمات:
إن الذين لا يؤمنون بالآخرة: أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث والحياة الآخرة.
ليسمون الملائكة تسمية الأنثى: أي ليطلقون على الملائكة أسماء الإناث إذ قالوا بنات الله.
وما لهم به من علم: أي وليس لهم بذلك علم من كتاب ولا هدى من نبي ولا عقل سوى.
إن يتبعون إلا الظن: أي في تسميتهم الملائكة إناثاً إلا مجرد الظن، والظن لا تقوم به حجة ولا يعطى به حق.
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا: أي القرآن وعبادتنا.
ولم يرد إلا الحياة الدنيا: ولم يرد من قوله ولا عمله إلا ما يحقق رغائبه من الدنيا.
ذلك مبلغهم من العلم: أي ذلك الطلب للدنيا نهاية علمهم إذ آثروا الدنيا على الآخرة.
معنى الآيات:
لما ندد تعالى بالمشركين الذين جعلوا من الأصنام والأوهام والأماني آلهة وجادلوا دونها وجالدوا ذكر ما هو علة ذلك التخبط والضلال فقال: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ دار السعادة الحقة أو الشقاء ﴿لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثىٰ﴾ فلو آمنوا بالآخرة لما سموا الملائكة بنات الله لأن المؤمن بالآخرة يحاسب نفسه على كل قول وعمل له تبعة يخشى أن يؤخذ بها بخلاف الذي لا يؤمن بالآخرة فإنه يقول ويفعل ما يشاء لعدم شعوره بالمسئولية والتبعة التي قد يؤخذ بها فيهلك ويخشى كل شيء وهو تعليل سليم حكيم.
وقوله تعالى: ﴿وما لَهُم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أي ليس لهم في ادعائهم أن الملائكة بنات الله أي علم يعتد به إن يتبعون فيه إلا الظن والظن أكذب الحديث، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً وبناء على هذا أمر الله تعالى رسوله أن يعرض عمن تولى منهم عن الحق بعد معرفته وعن الهدى بعد مشاهدته فقال تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلّىٰ عَن ذِكْرِنا﴾ أي القرآن والإيمان والتوحيد والطاعة، ولم يرد بقوله وعمله واعتقاده إلا الحياة الدنيا إذ هو لا يؤمن بالآخرة فلذا هو قد كيَّف حياته بحسب الدنيا فكل تفكيره في الدنيا، وكل عمله لها فيصبح بذلك أشبه بالآلة منه بالحيوان. وتصبح الحياة معه عقيمة الفائدة فلذا يجب الإعراض عنه وتركه إلى أن يأذن الله فيه بشيء.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ أي هذا الطلب للدنيا هوما انتهى إليه علمهم فلذا هم آثروها عن الآخرة التي لم يعلموا عنها شيئاً.
وقوله تعالى في خطاب رسوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدىٰ﴾ أي إن ربك أيها الرسول هو أعلم منك ومن غيرك بمن ضل عن سبيله قدراً وأزلاً فضل في الحياة الدنيا أيضاً، وهو أعلم بمن اهتدى، قضاء وقدراً وواقعاً في الحياة الدنيا وسيجزى كلاً بما عمل من خير أو شر فلا تأس يا رسولنا ولا تحزن وفوّض الأمر إلينا فإنا عالمون ومجازون كل عامل بما عمل في دار الجزاء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- أكثر الأمراض مردها إلى قلب لا يؤمن بالآخرة.
٢- أكثر الفساد في الأرض هو نتيجة الجهل وعدم العلم اليقيني.
٣- التحذير من الماديين فإنهم شر وخطر وواجب الإعراض عنهم لأنهم شر الخليقة.
النجم 53:29
شرح الكلمات:
إن الذين لا يؤمنون بالآخرة: أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث والحياة الآخرة.
ليسمون الملائكة تسمية الأنثى: أي ليطلقون على الملائكة أسماء الإناث إذ قالوا بنات الله.
وما لهم به من علم: أي وليس لهم بذلك علم من كتاب ولا هدى من نبي ولا عقل سوى.
إن يتبعون إلا الظن: أي في تسميتهم الملائكة إناثاً إلا مجرد الظن، والظن لا تقوم به حجة ولا يعطى به حق.
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا: أي القرآن وعبادتنا.
ولم يرد إلا الحياة الدنيا: ولم يرد من قوله ولا عمله إلا ما يحقق رغائبه من الدنيا.
ذلك مبلغهم من العلم: أي ذلك الطلب للدنيا نهاية علمهم إذ آثروا الدنيا على الآخرة.
معنى الآيات:
لما ندد تعالى بالمشركين الذين جعلوا من الأصنام والأوهام والأماني آلهة وجادلوا دونها وجالدوا ذكر ما هو علة ذلك التخبط والضلال فقال: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ دار السعادة الحقة أو الشقاء ﴿لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثىٰ﴾ فلو آمنوا بالآخرة لما سموا الملائكة بنات الله لأن المؤمن بالآخرة يحاسب نفسه على كل قول وعمل له تبعة يخشى أن يؤخذ بها بخلاف الذي لا يؤمن بالآخرة فإنه يقول ويفعل ما يشاء لعدم شعوره بالمسئولية والتبعة التي قد يؤخذ بها فيهلك ويخشى كل شيء وهو تعليل سليم حكيم.
وقوله تعالى: ﴿وما لَهُم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أي ليس لهم في ادعائهم أن الملائكة بنات الله أي علم يعتد به إن يتبعون فيه إلا الظن والظن أكذب الحديث، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً وبناء على هذا أمر الله تعالى رسوله أن يعرض عمن تولى منهم عن الحق بعد معرفته وعن الهدى بعد مشاهدته فقال تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلّىٰ عَن ذِكْرِنا﴾ أي القرآن والإيمان والتوحيد والطاعة، ولم يرد بقوله وعمله واعتقاده إلا الحياة الدنيا إذ هو لا يؤمن بالآخرة فلذا هو قد كيَّف حياته بحسب الدنيا فكل تفكيره في الدنيا، وكل عمله لها فيصبح بذلك أشبه بالآلة منه بالحيوان. وتصبح الحياة معه عقيمة الفائدة فلذا يجب الإعراض عنه وتركه إلى أن يأذن الله فيه بشيء.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ أي هذا الطلب للدنيا هوما انتهى إليه علمهم فلذا هم آثروها عن الآخرة التي لم يعلموا عنها شيئاً.
وقوله تعالى في خطاب رسوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدىٰ﴾ أي إن ربك أيها الرسول هو أعلم منك ومن غيرك بمن ضل عن سبيله قدراً وأزلاً فضل في الحياة الدنيا أيضاً، وهو أعلم بمن اهتدى، قضاء وقدراً وواقعاً في الحياة الدنيا وسيجزى كلاً بما عمل من خير أو شر فلا تأس يا رسولنا ولا تحزن وفوّض الأمر إلينا فإنا عالمون ومجازون كل عامل بما عمل في دار الجزاء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- أكثر الأمراض مردها إلى قلب لا يؤمن بالآخرة.
٢- أكثر الفساد في الأرض هو نتيجة الجهل وعدم العلم اليقيني.
٣- التحذير من الماديين فإنهم شر وخطر وواجب الإعراض عنهم لأنهم شر الخليقة.
النجم 53:30
شرح الكلمات:
إن الذين لا يؤمنون بالآخرة: أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث والحياة الآخرة.
ليسمون الملائكة تسمية الأنثى: أي ليطلقون على الملائكة أسماء الإناث إذ قالوا بنات الله.
وما لهم به من علم: أي وليس لهم بذلك علم من كتاب ولا هدى من نبي ولا عقل سوى.
إن يتبعون إلا الظن: أي في تسميتهم الملائكة إناثاً إلا مجرد الظن، والظن لا تقوم به حجة ولا يعطى به حق.
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا: أي القرآن وعبادتنا.
ولم يرد إلا الحياة الدنيا: ولم يرد من قوله ولا عمله إلا ما يحقق رغائبه من الدنيا.
ذلك مبلغهم من العلم: أي ذلك الطلب للدنيا نهاية علمهم إذ آثروا الدنيا على الآخرة.
معنى الآيات:
لما ندد تعالى بالمشركين الذين جعلوا من الأصنام والأوهام والأماني آلهة وجادلوا دونها وجالدوا ذكر ما هو علة ذلك التخبط والضلال فقال: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ دار السعادة الحقة أو الشقاء ﴿لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثىٰ﴾ فلو آمنوا بالآخرة لما سموا الملائكة بنات الله لأن المؤمن بالآخرة يحاسب نفسه على كل قول وعمل له تبعة يخشى أن يؤخذ بها بخلاف الذي لا يؤمن بالآخرة فإنه يقول ويفعل ما يشاء لعدم شعوره بالمسئولية والتبعة التي قد يؤخذ بها فيهلك ويخشى كل شيء وهو تعليل سليم حكيم.
وقوله تعالى: ﴿وما لَهُم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أي ليس لهم في ادعائهم أن الملائكة بنات الله أي علم يعتد به إن يتبعون فيه إلا الظن والظن أكذب الحديث، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً وبناء على هذا أمر الله تعالى رسوله أن يعرض عمن تولى منهم عن الحق بعد معرفته وعن الهدى بعد مشاهدته فقال تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلّىٰ عَن ذِكْرِنا﴾ أي القرآن والإيمان والتوحيد والطاعة، ولم يرد بقوله وعمله واعتقاده إلا الحياة الدنيا إذ هو لا يؤمن بالآخرة فلذا هو قد كيَّف حياته بحسب الدنيا فكل تفكيره في الدنيا، وكل عمله لها فيصبح بذلك أشبه بالآلة منه بالحيوان. وتصبح الحياة معه عقيمة الفائدة فلذا يجب الإعراض عنه وتركه إلى أن يأذن الله فيه بشيء.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ أي هذا الطلب للدنيا هوما انتهى إليه علمهم فلذا هم آثروها عن الآخرة التي لم يعلموا عنها شيئاً.
وقوله تعالى في خطاب رسوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدىٰ﴾ أي إن ربك أيها الرسول هو أعلم منك ومن غيرك بمن ضل عن سبيله قدراً وأزلاً فضل في الحياة الدنيا أيضاً، وهو أعلم بمن اهتدى، قضاء وقدراً وواقعاً في الحياة الدنيا وسيجزى كلاً بما عمل من خير أو شر فلا تأس يا رسولنا ولا تحزن وفوّض الأمر إلينا فإنا عالمون ومجازون كل عامل بما عمل في دار الجزاء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- أكثر الأمراض مردها إلى قلب لا يؤمن بالآخرة.
٢- أكثر الفساد في الأرض هو نتيجة الجهل وعدم العلم اليقيني.
٣- التحذير من الماديين فإنهم شر وخطر وواجب الإعراض عنهم لأنهم شر الخليقة.
النجم 53:31
شرح الكلمات:
ولله ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً.
ليجزي الذين أساءوا بما عملوا: ليعاقب الذين أساءوا بما عملوا من الشرك والمعاصي.
ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى: ويثيب الذين أحسنوا في إيمانهم وعملهم الصالح بالجنة.
الذين يجتنبون كبائر الإثم: أي يتجنبون كبائر الذنوب وهو كل ذنب وُضع له حد أو لعن فاعله أو تُوعد عليه بالعذاب في الآخرة.
والفواحش إلا اللمم: أي الذنوب القبيحة كالزنا واللواط وقذف المحصنات والبخل واللمم صغائر الذنوب التي تكفر باجتناب كبائرها.
هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض: أي خلق أباكم آدم من تراب الأرض.
وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم: أي وأنتم في أرحام أمهاتكم لم تولدوا بعد.
فلا تزكوا أنفسكم: أي فلا تمدحوها على سبيل الفخر والإعجاب.
هو أعلم بمن اتقى: أي منكم بمن اتقى منكم وبمن فجر فلا حاجة إلى ذكر ذلك منكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير ربوبيته تعالى المطلقة لكل شيء إذ تقدم في السياق قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولىٰ﴾ [الآية: ٢٥] وهنا قال عز من قائل ﴿ولِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء هداية تابعة لحكمة وإضلال كذلك يدل عليه قوله تعالى ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أساءُواْ﴾ أي إلى أنفسهم بما عملوا من الشرك والمعاصي يجزيهم بالسوء وهي جهنم ﴿ويِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ إلى أنفسهم فزكوها وطهروها بالإيمان والعمل الصالح يجزيهم بالحسنى التي هي الجنة وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ ٱلإثْمِ وٱلْفَواحِشَ﴾ بيّن فيه وجه إحسان المحسنين إلى أنفسهم حين طهروها بالإيمان وصالح الأعمال ولم يلوثوها بأوضار كبائر الإثم من كل ما تُوعد فاعله بالنار أو بلَعْنٍ أو إقامة حدٍ، أو غضب الرب.
والفواحش من زنا ولواط وبخل وقوله ﴿إلاَّ ٱللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ واسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي لكن اللمم يتجاوز عنه وهو ما ألم به المرء وتاب منه أو فعله في الجاهلية ثم أسلم، وما كان من صغائر الذنوب كالنظرة والكلمة والتمرة. وقد فسر بقول الرسول ﷺ «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدركه ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. فمغفرة الله واسعة تشمل كل ذنب تاب منه فاعله كما تشمل كل ذنب من الصغائر». وقوله تعالى ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ إذْ أنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وإذْ أنتُمْ أجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ أعلم بضعفنا وغرائزنا وحاجاتنا وعجزنا مِنّا نحن بأنفسنا ولذا تجاوز لنا عن اللمم الذي نُلِمُّ به بحكم العجز والضعف، فله الحمد والمنة، وقوله: ﴿فَلا تُزَكُّوۤاْ أنفُسَكُمْ﴾ ينهى الرب تعالى عباده المؤمنين عن تزكية المرء نفسه بإدعاء الكمال والطهر الأمر الذي يكون فخراً وإعجاباً والإعجاب بالنفس محبط للعمل كالرياء والشرك فقوله ﴿فَلا تُزَكُّوۤاْ أنفُسَكُمْ﴾ أي لا تشهدوا عليها بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي وقوله ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ أي أن الله أعلم بمن اتقى منكم ربه فخاف عقابه فأدى الفرائض واجتنب المحرمات منا ومن المتقى نفسه فلذا لا تمدحوا أنفسكم له فإنه أعلم بكم من أنفسكم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى لكل شيء وهي مستلزمة لإلوهيته.
٢- تقرير حرية إرادة الله يهدي من يشاء ويضل ويعذب من شاء ويرحم إلا أن ذلك تابع لحكم عالية.
٣- تقرير قاعدة الجزاء من جنس العمل.
٤- تقرير قاعدة أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر.
٥- حرمة تزكية النفس وهي مدحها والشهادة عليها بالخير والفضل والكمال والتفوق.
النجم 53:32
شرح الكلمات:
ولله ما في السماوات وما في الأرض: أي خلقاً وملكاً وتصرفاً.
ليجزي الذين أساءوا بما عملوا: ليعاقب الذين أساءوا بما عملوا من الشرك والمعاصي.
ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى: ويثيب الذين أحسنوا في إيمانهم وعملهم الصالح بالجنة.
الذين يجتنبون كبائر الإثم: أي يتجنبون كبائر الذنوب وهو كل ذنب وُضع له حد أو لعن فاعله أو تُوعد عليه بالعذاب في الآخرة.
والفواحش إلا اللمم: أي الذنوب القبيحة كالزنا واللواط وقذف المحصنات والبخل واللمم صغائر الذنوب التي تكفر باجتناب كبائرها.
هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض: أي خلق أباكم آدم من تراب الأرض.
وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم: أي وأنتم في أرحام أمهاتكم لم تولدوا بعد.
فلا تزكوا أنفسكم: أي فلا تمدحوها على سبيل الفخر والإعجاب.
هو أعلم بمن اتقى: أي منكم بمن اتقى منكم وبمن فجر فلا حاجة إلى ذكر ذلك منكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير ربوبيته تعالى المطلقة لكل شيء إذ تقدم في السياق قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولىٰ﴾ [الآية: ٢٥] وهنا قال عز من قائل ﴿ولِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء هداية تابعة لحكمة وإضلال كذلك يدل عليه قوله تعالى ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أساءُواْ﴾ أي إلى أنفسهم بما عملوا من الشرك والمعاصي يجزيهم بالسوء وهي جهنم ﴿ويِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أحْسَنُواْ﴾ إلى أنفسهم فزكوها وطهروها بالإيمان والعمل الصالح يجزيهم بالحسنى التي هي الجنة وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ ٱلإثْمِ وٱلْفَواحِشَ﴾ بيّن فيه وجه إحسان المحسنين إلى أنفسهم حين طهروها بالإيمان وصالح الأعمال ولم يلوثوها بأوضار كبائر الإثم من كل ما تُوعد فاعله بالنار أو بلَعْنٍ أو إقامة حدٍ، أو غضب الرب.
والفواحش من زنا ولواط وبخل وقوله ﴿إلاَّ ٱللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ واسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي لكن اللمم يتجاوز عنه وهو ما ألم به المرء وتاب منه أو فعله في الجاهلية ثم أسلم، وما كان من صغائر الذنوب كالنظرة والكلمة والتمرة. وقد فسر بقول الرسول ﷺ «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدركه ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. فمغفرة الله واسعة تشمل كل ذنب تاب منه فاعله كما تشمل كل ذنب من الصغائر». وقوله تعالى ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ إذْ أنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وإذْ أنتُمْ أجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ أعلم بضعفنا وغرائزنا وحاجاتنا وعجزنا مِنّا نحن بأنفسنا ولذا تجاوز لنا عن اللمم الذي نُلِمُّ به بحكم العجز والضعف، فله الحمد والمنة، وقوله: ﴿فَلا تُزَكُّوۤاْ أنفُسَكُمْ﴾ ينهى الرب تعالى عباده المؤمنين عن تزكية المرء نفسه بإدعاء الكمال والطهر الأمر الذي يكون فخراً وإعجاباً والإعجاب بالنفس محبط للعمل كالرياء والشرك فقوله ﴿فَلا تُزَكُّوۤاْ أنفُسَكُمْ﴾ أي لا تشهدوا عليها بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي وقوله ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ أي أن الله أعلم بمن اتقى منكم ربه فخاف عقابه فأدى الفرائض واجتنب المحرمات منا ومن المتقى نفسه فلذا لا تمدحوا أنفسكم له فإنه أعلم بكم من أنفسكم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى لكل شيء وهي مستلزمة لإلوهيته.
٢- تقرير حرية إرادة الله يهدي من يشاء ويضل ويعذب من شاء ويرحم إلا أن ذلك تابع لحكم عالية.
٣- تقرير قاعدة الجزاء من جنس العمل.
٤- تقرير قاعدة أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر.
٥- حرمة تزكية النفس وهي مدحها والشهادة عليها بالخير والفضل والكمال والتفوق.
النجم 53:33
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:34
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:35
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:36
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:37
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:38
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:39
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:40
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:41
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:42
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:43
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:44
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:45
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:46
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:47
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:48
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:49
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:50
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:51
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:52
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:53
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:54
شرح الكلمات:
أفرأيت الذي تولى: أي عن الإسلام بعد ما قارب أن يدخل فيه.
أعطى قليلاً وأكدى: أي أعطى من زعم أنه يتحمل عنه عذاب الآخرة أعطاه ما وعده من المال ثم منع.
أعنده علم الغيب فهو يرى: أي يعلم أن غيره يتحمل عنه العذاب والجواب لا.
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: أي أم بل لم يخبر بما ورد في الصحف المذكورة وهي التوراة وعشر صحف كانت لإبراهيم عليه السلام.
ألا تزر وازرة وزر أخرى: أي أنه لا تحمل نفس مذنبة ذنب غيرها.
وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى: أي من خير وشر، وليس له ولا عليه من سَعي غيره شيء.
وأن سعيه سوف يرى: أي يُبصَر يوم القيامة ويراه بنفسِهِ.
ثم يجزاه الجزاء الأوفى: أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه.
إن إلى ربك المنتهى: أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم.
وأنه أضحك وأبكى: أي أفرح من شاء فأضحكه، وأحزن من شاء فأبكاه.
وإنه أمات وأحيا: أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة.
وإنه خلق الزوجين: أي الصنفين الذكر والأنثى.
من نطفة إذا تمنى: أي من منى إذا تمنى تُصبُّ في الرحم.
وأن عليه النشأة الأخرى: أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء.
وأنه هو أغنى وأقنى: أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية، وأقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية.
وأنه هو رب الشعرى: أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
وأهلك عادا الأولى: أي قوم هود عليه السلام.
وثمودا فما أبقى: أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحداً وهم قوم صالح.
وقوم نوح من قبل: أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط.
والمؤتفكة أهوى: أي وقرى قوم لوط أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب.
فغشاها ما غشى: أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل.
معنى الآيات:
إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول الله ﷺ فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب الله فقال له الشيطان القرشي وكان فقيراً والوليد غنياً أعطنى كذا من المال شهرياً أو أسبوعياً أو سنوياً وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الوليد على العرض وأخذ يعطيه المال. ثم أكدى أي قطع عنه ما كان يعطيه ومنعه.
فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات تسلية لرسول الله ﷺ وتعليماً وتحذيراً لكل من تبلغه ويقرأها أو تقرأ عليه فقال تعالى في أسلوب حمل فيه السامع على التعجب: ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلّىٰ﴾ أي عن الإسلام بعد أن قارب الوصول إليه والدخول فيه. ﴿وأَعْطىٰ قَلِيلاً﴾ أي من المال للشيطان المشرك الذي اتفق معه على أن يتحمل عليه العذاب مقابل مال يعطيه إياه أقساطاً، ﴿وأَكْدىٰ﴾ أي قطع ومنع لأن الذي يحفر بئراً في أرض أحياناً تصادفه كدية من الأرض الصلبة يعجز عن الحفر فينقطع عن الحفر ويمتنع كذلك الوليد أعطى ثم امتنع وهو معنى أكدى أي انتهى إلى كدية من الأرض الصلبة.
وقوله تعالى: ﴿أعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىٰ﴾ أي أن المرء في إمكانه أن يتحمل عذاب غيره يوم القيامة والجواب لا علم غيب عنده لا من كتاب ولا من سنة، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم الذي وفي لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة. أي ألم ينبأ أي يخبر هذا الرجل الجاهل بما في صحف موسى بن عمران نبي بني إسرائيل وإبراهيم أبو الأنبياء ثم بين تعالى ما تضمنته تلك الصحف من علم فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى.
وأن ليس للإنسان من ثواب يوم القيامة إلا ما سعى في تحصيله بنفسه وهذا لا يتعارض مع قول الرسول ﷺ في الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به» إذ هذه الثلاثة أمور من عمل الإنسان وسعيه الولد انجبه ورباه والصدقة الجارية أوقفها بنفسه والعلم تعلمه وبثّه في الناس وعلمه فالجميع من سعيه وكسبه.
وأن سعيه أي عمله في الدنيا من خير وشر سوف يرى علانية ويجزى به خيراً كان أو شراً والجزاء الأوفى أي الأكمل الأتم.
وأن إلى ربك المنتهى أي إليه تصير أمور عباده بعد الموت ويحكم فيها ويجزيهم بها.
وأنه هو أضحك وأبكى أي أفرح من شاء وأحزن فضحك الفرح وبكى الحزن. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار. زيادة على من أفرح في الدنيا ومن أحزن.
وأنه أمات وأحيا أمات عند نهاية أجل العبد وأحياه في قبره ويوم نشره وحشره وأحيْا بالإيمان وأمات بالكفر وأمات بالقحط وأحيا بالمطر.
وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من سائر الحيوانات من نطفة أي قطرة المنى إذا تمنى أي تصب في الأرحام.
وأن عليه تعالى النشأة الأخرى أي هو الذي يقوم بها فيحيي الخلائق بعد موتهم يوم القيامة.
وأنه هو أغنى وأقنى أي أغنى بعض الناس فسد حاجتهم وكفاهم مؤونتهم، وأقنى آخرين أعطاهم مالاً كثيراً فاقتنوه قنيةً.
وأنه هو رب الشعرى ذلك الكوكب الذي يطلع خلف الجوزاء فالله خالقه ومالكه ومسخره وقد عبده الجاهلون واتخذوه رباً وإلهاً وهو مربوب مألوه.
﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عاداً ٱلأُولىٰ﴾ قوم هود أرسل عليهم ريحاً صرصراً ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، عاد تلك الأمة القائلة من أشد منا قوة دمر الله عليهم فاهلكهم أجمعين.
وثمودا فما أبقى أي وأهلك ثمود قوم صالح بالحجر فما أبقى منهم أحداً.
وقوم نوح من قبل عاد وثمود أهلكهم إنهم كانوا هم أظلم من غيرهم وأطغى.
والمؤتفكة أي قرى قوم لوط سدوم وعموره أهلكهم فرفع تلك القرى إلى عنان السماء ثم أهوى بها إلى الأرض وأرسل عليهم حجارة من طين من سجيل فغشى تلك المدن من العذاب الأليم ما غشى عذاب يعجز الوصف عنه هذا هو الله رب العالمين الذي اتخذ الجهال له أنداداً فعبدوها معه.
هذا هو الله الإله الحق الذي اتخذ الناس من دونه آلهة لا تعلم ولا تحكم ولا تقدر.
هذا هو الله العزيز المنتقم لأوليائه من أعدائه يشقي عبداً عاداه ويسعد آخر والاه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وإثبات ألوهيته بالبراهين والحجج التي لا ترد بحال.
٢- تقرير عدالة الله تعالى في حكمه وقضائه.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته.
٤- تقرير حقيقة علمية وهي أن العمل الذي يزكى النفس أو يُدنسها هو ذاك الذي يباشره المرء بنفسه وباختياره وقصده ونيته.
٥- تحذير الظلمة والطغاة من أهل الكفر والشرك من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم من الدّمار والخسران.
النجم 53:55
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:56
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:57
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:58
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:59
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:60
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:61
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.
النجم 53:62
شرح الكلمات:
فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإنسان.
تتمارى: أي تتشكك أو تكذب.
هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد ﷺ من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم.
أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً.
ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أفمن هذا الحديث: أي القرآن.
تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك.
وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان.
فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام.
واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإنسان فقال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمارىٰ﴾ أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال.
ثم قال تعالى: ﴿هَٰذا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلىٰ﴾ يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد ﷺ وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم.
وقوله تعالى: ﴿أزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين.
وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: ﴿أفَمِن هَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإلهي والكلام الرباني وهو القرآن. ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة.
٢- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات.
٣- الترغيب في البكاء من خشية الله.
٤- كراهية الغناء واللهو واللعب.
٥- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله ﷺ حول الكعبة كما في الصحيح.