Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — الحديد 57:1 – الحشر 59:24
المحتويات
- الحديد 57:1
- الحديد 57:2
- الحديد 57:3
- الحديد 57:4
- الحديد 57:5
- الحديد 57:6
- الحديد 57:7
- الحديد 57:8
- الحديد 57:9
- الحديد 57:10
- الحديد 57:11
- الحديد 57:12
- الحديد 57:13
- الحديد 57:14
- الحديد 57:15
- الحديد 57:16
- الحديد 57:17
- الحديد 57:18
- الحديد 57:19
- الحديد 57:20
- الحديد 57:21
- الحديد 57:22
- الحديد 57:23
- الحديد 57:24
- الحديد 57:25
- الحديد 57:26
- الحديد 57:27
- الحديد 57:28
- الحديد 57:29
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:2
- الحشر 59:3
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:11
- الحشر 59:12
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:15
- الحشر 59:16
- الحشر 59:17
- الحشر 59:18
- الحشر 59:19
- الحشر 59:20
- الحشر 59:21
- الحشر 59:22
- الحشر 59:23
- الحشر 59:24
الحديد 57:1
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السماوات والأرض بلسان الحال والقال.
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السماوات والأرض: أي يملك جميع ما في السماوات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيي ويميت: يحيي بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السماوات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش: أي ارتفع عليه وعلا.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة الباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السماوات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل ثالثا له ملك السماوات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحىّ الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف.
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذ الوجود.
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السماوات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
الحديد 57:2
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السماوات والأرض بلسان الحال والقال.
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السماوات والأرض: أي يملك جميع ما في السماوات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيي ويميت: يحيي بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السماوات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش: أي ارتفع عليه وعلا.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة الباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السماوات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل ثالثا له ملك السماوات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحىّ الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف.
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذ الوجود.
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السماوات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
الحديد 57:3
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السماوات والأرض بلسان الحال والقال.
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السماوات والأرض: أي يملك جميع ما في السماوات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيي ويميت: يحيي بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السماوات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش: أي ارتفع عليه وعلا.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة الباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السماوات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل ثالثا له ملك السماوات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحىّ الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف.
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذ الوجود.
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السماوات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
الحديد 57:4
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السماوات والأرض بلسان الحال والقال.
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السماوات والأرض: أي يملك جميع ما في السماوات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيي ويميت: يحيي بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السماوات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش: أي ارتفع عليه وعلا.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة الباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السماوات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل ثالثا له ملك السماوات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحىّ الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف.
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذ الوجود.
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السماوات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
الحديد 57:5
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السماوات والأرض بلسان الحال والقال.
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السماوات والأرض: أي يملك جميع ما في السماوات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيي ويميت: يحيي بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السماوات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش: أي ارتفع عليه وعلا.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة الباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السماوات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل ثالثا له ملك السماوات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحىّ الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف.
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذ الوجود.
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السماوات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
الحديد 57:6
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السماوات والأرض بلسان الحال والقال.
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السماوات والأرض: أي يملك جميع ما في السماوات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيي ويميت: يحيي بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السماوات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش: أي ارتفع عليه وعلا.
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة الباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السماوات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل ثالثا له ملك السماوات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحىّ الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف.
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذ الوجود.
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السماوات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
الحديد 57:7
شرح الكلمات:
آمنوا بالله ورسوله: أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
وأنفقوا: أي وتصدقوا في سبيل الله.
مما جعلكم مستخلفين فيه: أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا: أى صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
لهم أجر كبير: أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
وما لكم لا تؤمنون بالله؟: أي أي شيء يمنعكم من الإيمان.
والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم: أي والحال أن الرسول بنفسِه يدعوكم لتؤمنوا بربكم.
وقد أخذ ميثاقكم: أي على الإيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم.
إن كنتم مؤمنين: أي مريدين الإيمان فلا تترددوا وآمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا.
هو الذي ينزل على عبده: أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد ﷺ.
آيات بينات: هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة.
ليخرجكم من الظلمات إلى النور: أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
وإن الله بكم لرءوف رحيم: ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور.
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله: أي أي شيء لكم في عدم الإنفاق في سبيل الله.
ولله ميراث السماوات والأرض: أي ومن ذلك المال الذي بين أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم.
من قبل الفتح وقاتل: أي لا يستوي مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإسلام وكثر مال المسلمين.
وكلاً وعد الله الحسنى: أي الجنة، والجنة درجات.
من ذا الذي يقرض الله: أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد.
قرضا حسنا: أي قرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى.
فيضاعفه له: أي الدرهم بسبعمائه درهم.
وله أجر كريم: أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم.
معنى الآيات:
بعد ذكر الأدلة والبراهين على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها وتقرير البعث والجزاء يوم لقائه رحمة منه ورأفة بعباده أمرهم جميعا مؤمنيهم وكافريهم بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ فالمؤمنون مأمورون بزيادة الإيمان والثبات عليه والكافرون مأمورون بالإيمان والمبادرة إليه. وبما أن الآية نزلت بالمدينة بعد الهجرة وبعد صلح الحديبية فإن هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية تشمل المؤمنين الصادقين والمنافقين الكاذبين في إيمانهم تشمل الراغبين في الإيمان في مكة وغيرها وهم يترددون في ذلك فوجه الخطاب إلى الجميع لهدايتهم ودخولهم في رحمة الله الإسلام بسرعة ودون تباطىء فقال تعالى ﴿آمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره.
وقوله تعالى ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وأَنفَقُواْ لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. وقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإيمان كلها متاحة لكم فإيمانكم الفطري صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم: من خلقكم؟ من خلق العالم حولكم؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حَرَمِهِ وحِمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذاً ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىٰ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي إنكم تدعون إلى الإيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد ﷺ آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذاً ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين.
وقوله: ﴿وما لَكُمْ ألاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السماوات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه.
وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وقاتَلَ﴾ أي صلح الحديبية لقول الله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١] والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتَلُواْ وكُلاًّ﴾ من الفريقين ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ أي الجنة ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيراً لكم.
وقوله تعالى ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ربه في الدرهم سبعمائة درهم، ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو الجنة دار السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الإيمان بالله ورسوله وتقويته.
٢- وجوب الإنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.
٣- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.
٤- الإنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.
الحديد 57:8
شرح الكلمات:
آمنوا بالله ورسوله: أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
وأنفقوا: أي وتصدقوا في سبيل الله.
مما جعلكم مستخلفين فيه: أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا: أى صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
لهم أجر كبير: أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
وما لكم لا تؤمنون بالله؟: أي أي شيء يمنعكم من الإيمان.
والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم: أي والحال أن الرسول بنفسِه يدعوكم لتؤمنوا بربكم.
وقد أخذ ميثاقكم: أي على الإيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم.
إن كنتم مؤمنين: أي مريدين الإيمان فلا تترددوا وآمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا.
هو الذي ينزل على عبده: أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد ﷺ.
آيات بينات: هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة.
ليخرجكم من الظلمات إلى النور: أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
وإن الله بكم لرءوف رحيم: ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور.
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله: أي أي شيء لكم في عدم الإنفاق في سبيل الله.
ولله ميراث السماوات والأرض: أي ومن ذلك المال الذي بين أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم.
من قبل الفتح وقاتل: أي لا يستوي مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإسلام وكثر مال المسلمين.
وكلاً وعد الله الحسنى: أي الجنة، والجنة درجات.
من ذا الذي يقرض الله: أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد.
قرضا حسنا: أي قرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى.
فيضاعفه له: أي الدرهم بسبعمائه درهم.
وله أجر كريم: أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم.
معنى الآيات:
بعد ذكر الأدلة والبراهين على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها وتقرير البعث والجزاء يوم لقائه رحمة منه ورأفة بعباده أمرهم جميعا مؤمنيهم وكافريهم بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ فالمؤمنون مأمورون بزيادة الإيمان والثبات عليه والكافرون مأمورون بالإيمان والمبادرة إليه. وبما أن الآية نزلت بالمدينة بعد الهجرة وبعد صلح الحديبية فإن هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية تشمل المؤمنين الصادقين والمنافقين الكاذبين في إيمانهم تشمل الراغبين في الإيمان في مكة وغيرها وهم يترددون في ذلك فوجه الخطاب إلى الجميع لهدايتهم ودخولهم في رحمة الله الإسلام بسرعة ودون تباطىء فقال تعالى ﴿آمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره.
وقوله تعالى ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وأَنفَقُواْ لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. وقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإيمان كلها متاحة لكم فإيمانكم الفطري صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم: من خلقكم؟ من خلق العالم حولكم؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حَرَمِهِ وحِمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذاً ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىٰ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي إنكم تدعون إلى الإيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد ﷺ آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذاً ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين.
وقوله: ﴿وما لَكُمْ ألاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السماوات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه.
وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وقاتَلَ﴾ أي صلح الحديبية لقول الله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١] والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتَلُواْ وكُلاًّ﴾ من الفريقين ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ أي الجنة ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيراً لكم.
وقوله تعالى ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ربه في الدرهم سبعمائة درهم، ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو الجنة دار السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الإيمان بالله ورسوله وتقويته.
٢- وجوب الإنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.
٣- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.
٤- الإنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.
الحديد 57:9
شرح الكلمات:
آمنوا بالله ورسوله: أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
وأنفقوا: أي وتصدقوا في سبيل الله.
مما جعلكم مستخلفين فيه: أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا: أى صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
لهم أجر كبير: أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
وما لكم لا تؤمنون بالله؟: أي أي شيء يمنعكم من الإيمان.
والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم: أي والحال أن الرسول بنفسِه يدعوكم لتؤمنوا بربكم.
وقد أخذ ميثاقكم: أي على الإيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم.
إن كنتم مؤمنين: أي مريدين الإيمان فلا تترددوا وآمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا.
هو الذي ينزل على عبده: أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد ﷺ.
آيات بينات: هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة.
ليخرجكم من الظلمات إلى النور: أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
وإن الله بكم لرءوف رحيم: ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور.
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله: أي أي شيء لكم في عدم الإنفاق في سبيل الله.
ولله ميراث السماوات والأرض: أي ومن ذلك المال الذي بين أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم.
من قبل الفتح وقاتل: أي لا يستوي مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإسلام وكثر مال المسلمين.
وكلاً وعد الله الحسنى: أي الجنة، والجنة درجات.
من ذا الذي يقرض الله: أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد.
قرضا حسنا: أي قرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى.
فيضاعفه له: أي الدرهم بسبعمائه درهم.
وله أجر كريم: أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم.
معنى الآيات:
بعد ذكر الأدلة والبراهين على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها وتقرير البعث والجزاء يوم لقائه رحمة منه ورأفة بعباده أمرهم جميعا مؤمنيهم وكافريهم بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ فالمؤمنون مأمورون بزيادة الإيمان والثبات عليه والكافرون مأمورون بالإيمان والمبادرة إليه. وبما أن الآية نزلت بالمدينة بعد الهجرة وبعد صلح الحديبية فإن هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية تشمل المؤمنين الصادقين والمنافقين الكاذبين في إيمانهم تشمل الراغبين في الإيمان في مكة وغيرها وهم يترددون في ذلك فوجه الخطاب إلى الجميع لهدايتهم ودخولهم في رحمة الله الإسلام بسرعة ودون تباطىء فقال تعالى ﴿آمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره.
وقوله تعالى ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وأَنفَقُواْ لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. وقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإيمان كلها متاحة لكم فإيمانكم الفطري صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم: من خلقكم؟ من خلق العالم حولكم؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حَرَمِهِ وحِمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذاً ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىٰ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي إنكم تدعون إلى الإيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد ﷺ آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذاً ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين.
وقوله: ﴿وما لَكُمْ ألاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السماوات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه.
وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وقاتَلَ﴾ أي صلح الحديبية لقول الله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١] والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتَلُواْ وكُلاًّ﴾ من الفريقين ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ أي الجنة ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيراً لكم.
وقوله تعالى ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ربه في الدرهم سبعمائة درهم، ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو الجنة دار السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الإيمان بالله ورسوله وتقويته.
٢- وجوب الإنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.
٣- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.
٤- الإنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.
الحديد 57:10
شرح الكلمات:
آمنوا بالله ورسوله: أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
وأنفقوا: أي وتصدقوا في سبيل الله.
مما جعلكم مستخلفين فيه: أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا: أى صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
لهم أجر كبير: أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
وما لكم لا تؤمنون بالله؟: أي أي شيء يمنعكم من الإيمان.
والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم: أي والحال أن الرسول بنفسِه يدعوكم لتؤمنوا بربكم.
وقد أخذ ميثاقكم: أي على الإيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم.
إن كنتم مؤمنين: أي مريدين الإيمان فلا تترددوا وآمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا.
هو الذي ينزل على عبده: أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد ﷺ.
آيات بينات: هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة.
ليخرجكم من الظلمات إلى النور: أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
وإن الله بكم لرءوف رحيم: ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور.
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله: أي أي شيء لكم في عدم الإنفاق في سبيل الله.
ولله ميراث السماوات والأرض: أي ومن ذلك المال الذي بين أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم.
من قبل الفتح وقاتل: أي لا يستوي مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإسلام وكثر مال المسلمين.
وكلاً وعد الله الحسنى: أي الجنة، والجنة درجات.
من ذا الذي يقرض الله: أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد.
قرضا حسنا: أي قرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى.
فيضاعفه له: أي الدرهم بسبعمائه درهم.
وله أجر كريم: أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم.
معنى الآيات:
بعد ذكر الأدلة والبراهين على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها وتقرير البعث والجزاء يوم لقائه رحمة منه ورأفة بعباده أمرهم جميعا مؤمنيهم وكافريهم بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ فالمؤمنون مأمورون بزيادة الإيمان والثبات عليه والكافرون مأمورون بالإيمان والمبادرة إليه. وبما أن الآية نزلت بالمدينة بعد الهجرة وبعد صلح الحديبية فإن هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية تشمل المؤمنين الصادقين والمنافقين الكاذبين في إيمانهم تشمل الراغبين في الإيمان في مكة وغيرها وهم يترددون في ذلك فوجه الخطاب إلى الجميع لهدايتهم ودخولهم في رحمة الله الإسلام بسرعة ودون تباطىء فقال تعالى ﴿آمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره.
وقوله تعالى ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وأَنفَقُواْ لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. وقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإيمان كلها متاحة لكم فإيمانكم الفطري صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم: من خلقكم؟ من خلق العالم حولكم؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حَرَمِهِ وحِمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذاً ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىٰ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي إنكم تدعون إلى الإيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد ﷺ آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذاً ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين.
وقوله: ﴿وما لَكُمْ ألاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السماوات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه.
وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وقاتَلَ﴾ أي صلح الحديبية لقول الله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١] والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتَلُواْ وكُلاًّ﴾ من الفريقين ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ أي الجنة ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيراً لكم.
وقوله تعالى ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ربه في الدرهم سبعمائة درهم، ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو الجنة دار السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الإيمان بالله ورسوله وتقويته.
٢- وجوب الإنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.
٣- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.
٤- الإنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.
الحديد 57:11
شرح الكلمات:
آمنوا بالله ورسوله: أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
وأنفقوا: أي وتصدقوا في سبيل الله.
مما جعلكم مستخلفين فيه: أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا: أى صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
لهم أجر كبير: أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
وما لكم لا تؤمنون بالله؟: أي أي شيء يمنعكم من الإيمان.
والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم: أي والحال أن الرسول بنفسِه يدعوكم لتؤمنوا بربكم.
وقد أخذ ميثاقكم: أي على الإيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم.
إن كنتم مؤمنين: أي مريدين الإيمان فلا تترددوا وآمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا.
هو الذي ينزل على عبده: أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد ﷺ.
آيات بينات: هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة.
ليخرجكم من الظلمات إلى النور: أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
وإن الله بكم لرءوف رحيم: ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور.
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله: أي أي شيء لكم في عدم الإنفاق في سبيل الله.
ولله ميراث السماوات والأرض: أي ومن ذلك المال الذي بين أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم.
من قبل الفتح وقاتل: أي لا يستوي مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإسلام وكثر مال المسلمين.
وكلاً وعد الله الحسنى: أي الجنة، والجنة درجات.
من ذا الذي يقرض الله: أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد.
قرضا حسنا: أي قرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى.
فيضاعفه له: أي الدرهم بسبعمائه درهم.
وله أجر كريم: أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم.
معنى الآيات:
بعد ذكر الأدلة والبراهين على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها وتقرير البعث والجزاء يوم لقائه رحمة منه ورأفة بعباده أمرهم جميعا مؤمنيهم وكافريهم بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ فالمؤمنون مأمورون بزيادة الإيمان والثبات عليه والكافرون مأمورون بالإيمان والمبادرة إليه. وبما أن الآية نزلت بالمدينة بعد الهجرة وبعد صلح الحديبية فإن هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية تشمل المؤمنين الصادقين والمنافقين الكاذبين في إيمانهم تشمل الراغبين في الإيمان في مكة وغيرها وهم يترددون في ذلك فوجه الخطاب إلى الجميع لهدايتهم ودخولهم في رحمة الله الإسلام بسرعة ودون تباطىء فقال تعالى ﴿آمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره.
وقوله تعالى ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وأَنفَقُواْ لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. وقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإيمان كلها متاحة لكم فإيمانكم الفطري صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم: من خلقكم؟ من خلق العالم حولكم؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حَرَمِهِ وحِمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذاً ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىٰ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي إنكم تدعون إلى الإيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد ﷺ آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذاً ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين.
وقوله: ﴿وما لَكُمْ ألاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السماوات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه.
وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وقاتَلَ﴾ أي صلح الحديبية لقول الله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١] والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتَلُواْ وكُلاًّ﴾ من الفريقين ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ أي الجنة ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيراً لكم.
وقوله تعالى ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ ربه في الدرهم سبعمائة درهم، ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو الجنة دار السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الإيمان بالله ورسوله وتقويته.
٢- وجوب الإنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.
٣- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.
٤- الإنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.
الحديد 57:12
شرح الكلمات:
يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم: أي يتقدمهم نورهم الذي اكتسبوه بالإيمان والعمل الصالح بمسافات بعيدة يضيء لهم الصراط الذي يجتازونه إلى الجنة.
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار: أي تقول لهم الملائكة الذين أُعدوا لاستقبالهم بشراكم.
ذلك هو الفوز العظيم: أي النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم الذي لا أعظم منه.
المنافقون والمنافقات: أي الذين كانوا يخفون الكفر في نفوسهم ويظهرون الإيمان والإسلام بألسنتهم.
تقتبس من نوركم: أي أنظروا إلينا بوجوهكم نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق.
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً: أي يقال لهم استهزاءً بهم ارجعوا وراءكم إلى الدنيا حيث يطلب النور هناك بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي فيرجعون وراءهم فلم يجدوا شيئاً.
فضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة: أي فضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال له باب باطنه الذي هو من جهة المؤمنين الرحمة.
وظاهره من قبله العذاب: أي الذي من جهة المنافقين في عرصات القيامة العذاب.
ينادونهم ألم نكن معكم: أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين ألم نكن معكم في الدنيا على الطاعات أي فنصلي كما تصلون ونجاهد كما تجاهدون وننفق كما تنفقون.
قالوا بلى: أي كنتم معنا على الطاعات.
ولكنكم فتنتم أنفسكم: أي بالنفاق وهو كفر الباطن وبغض الإسلام والمسلمين.
وتربصتم: أي الدوائر بالمسلمين أي كنتم تنتظرون متى يهزم المؤمنون فتعلنون عن كفركم وتعودون إلى شرككم.
وغركم بالله الغرور: أي وغركم بالإيمان بالله ورسوله حيث زين لكم الكفر وكره إليكم الإيمان الشيطان.
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية: أي مال تفدون به أنفسكم إذ لا مال يومئذ ينفع ولا ولد.
ولا من الذين كفروا: أي ولا فدية تقبل من الذين كفروا.
مأواكم النار هي مولاكم: أي مستقركم ومكان إيوائكم النار وهي أولى بكم لخبث نفوسكم.
وبئس المصير: أي مصيركم الذي صرتم إليه وهو النار.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرى ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ﴾ هذا الظرف متعلق بقوله ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ في آخر الآية السابقة أي لهم أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات في عرصات القيامة نورهم الذي اكتسبوه بإيمانهم وصالح أعمالهم في دار الدنيا ذلك النور يمشي أمامهم يهديهم إلى طريق الجنة، وقد أعطوا كتبهم بأيمانهم. وتقول لهم الملائكة الذين أعدوا لتلقيهم واستقبالهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار أي تجري الأنهار أنهار الماء واللبن والخمر والعسل من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها ماكثين أبدا لا يموتون ولا يخرجون. قال تعالى ﴿ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إذ هو نجاة من النار ودخول الجنان في جوار الرحمن. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ﴾ بدل من من قوله يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، والمنافقون والمنافقات وهم الذين كانوا في الحياة الدنيا يخفون الكفر في أنفسهم ويظهرون الإيمان بألسنتهم والإسلام بجوارحهم يقولون للذين آمنوا انظرونا أي اقبلوا علينا بوجوهكم ذات الأنوار نقتبس من نوركم أي نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق مثلكم قيل فيقال لهم استهزاء بهم ﴿ٱرْجِعُواْ ورَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً﴾ إشارة إلى أن هذا النور يطلب في الدنيا بالإيمان وصالح الأعمال فيرجعون إلى الوراء وفوراً يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال ﴿لَّهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ وهو يلي المؤمنين فيه الرحمة ﴿وظاهِرُهُ﴾ وهو يلي المنافقين ﴿مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذابُ﴾ فيأخذون في ندائهم ألم نكن معكم على الطاعات أيها المؤمنون فقد كنا نصلي معكم ونجاهد معكم وننفق كما تنفقون فيقول لهم المؤمنون بلى أي كنتم معنا في الدنيا على الطاعات في الظاهر ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بنا الدوائر لتعلنوا عن كفركم وتعودوا إلى شرككم، وارْتَبتُم أي شككتم في صحة الإسلام وفي عقائده ومن ذلك البعث الآخر وغرتكم الأماني الكاذبة والأطماع في أن محمداً لن ينتصر وأن دينه لن يظهر، حتّى جاء أمر الله بنصر رسوله وإظهار دينه وغركم بالله الغرور أي بالإيمان بالله أي بعد معاجلته لكم بالعذاب والستر عليكم وعدم كشف الستار عنكم وإظهاركم على ما أنتم عليه من الكفر الغرور أي الشيطان إذ هو الذي زين لكم الكفر وذكركم بعفو الله وعدم مؤاخذته لكم.
قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ أي فداء مهما كان ولا من الذين كفروا كذلك مأواكم النار أي محل إيوائكم وإقامتكم الدائمة النار هي مولاكم أي من يتولاكم ويضمكم في أحضانه وهي أولى بكم لخبث نفوسكم وعفن أرواحكم من جراء النفاق والكفر، وبئس المصير الذي صرتم إليه إنه النار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث يذكر أحداثه وما يجري فيه.
٢- تقرير أن الفوز ليس ربح الشاة والبعير ولا الدار ولا البستان في الدنيا وإنما هو الزحزحة عن النار ودخول الجنان يوم القيامة هذا هو الفوز العظيم.
٣- من بشائر السعادة لأهل الإيمان قبل دخول الجنة تلقِّي الملائكة لهم وإعطاؤهم كتبهم بأيمانهم ووجود نور عال يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يتقدمهم على الصراط إلى الجنة.
٤- نور يوم القيامة في وجوه المؤمنين أخذوه من الدنيا وفي الحديث: «بشرِّ المشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». ٥- بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإسلام. وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد.
الحديد 57:13
شرح الكلمات:
يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم: أي يتقدمهم نورهم الذي اكتسبوه بالإيمان والعمل الصالح بمسافات بعيدة يضيء لهم الصراط الذي يجتازونه إلى الجنة.
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار: أي تقول لهم الملائكة الذين أُعدوا لاستقبالهم بشراكم.
ذلك هو الفوز العظيم: أي النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم الذي لا أعظم منه.
المنافقون والمنافقات: أي الذين كانوا يخفون الكفر في نفوسهم ويظهرون الإيمان والإسلام بألسنتهم.
تقتبس من نوركم: أي أنظروا إلينا بوجوهكم نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق.
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً: أي يقال لهم استهزاءً بهم ارجعوا وراءكم إلى الدنيا حيث يطلب النور هناك بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي فيرجعون وراءهم فلم يجدوا شيئاً.
فضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة: أي فضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال له باب باطنه الذي هو من جهة المؤمنين الرحمة.
وظاهره من قبله العذاب: أي الذي من جهة المنافقين في عرصات القيامة العذاب.
ينادونهم ألم نكن معكم: أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين ألم نكن معكم في الدنيا على الطاعات أي فنصلي كما تصلون ونجاهد كما تجاهدون وننفق كما تنفقون.
قالوا بلى: أي كنتم معنا على الطاعات.
ولكنكم فتنتم أنفسكم: أي بالنفاق وهو كفر الباطن وبغض الإسلام والمسلمين.
وتربصتم: أي الدوائر بالمسلمين أي كنتم تنتظرون متى يهزم المؤمنون فتعلنون عن كفركم وتعودون إلى شرككم.
وغركم بالله الغرور: أي وغركم بالإيمان بالله ورسوله حيث زين لكم الكفر وكره إليكم الإيمان الشيطان.
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية: أي مال تفدون به أنفسكم إذ لا مال يومئذ ينفع ولا ولد.
ولا من الذين كفروا: أي ولا فدية تقبل من الذين كفروا.
مأواكم النار هي مولاكم: أي مستقركم ومكان إيوائكم النار وهي أولى بكم لخبث نفوسكم.
وبئس المصير: أي مصيركم الذي صرتم إليه وهو النار.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرى ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ﴾ هذا الظرف متعلق بقوله ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ في آخر الآية السابقة أي لهم أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات في عرصات القيامة نورهم الذي اكتسبوه بإيمانهم وصالح أعمالهم في دار الدنيا ذلك النور يمشي أمامهم يهديهم إلى طريق الجنة، وقد أعطوا كتبهم بأيمانهم. وتقول لهم الملائكة الذين أعدوا لتلقيهم واستقبالهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار أي تجري الأنهار أنهار الماء واللبن والخمر والعسل من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها ماكثين أبدا لا يموتون ولا يخرجون. قال تعالى ﴿ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إذ هو نجاة من النار ودخول الجنان في جوار الرحمن. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ﴾ بدل من من قوله يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، والمنافقون والمنافقات وهم الذين كانوا في الحياة الدنيا يخفون الكفر في أنفسهم ويظهرون الإيمان بألسنتهم والإسلام بجوارحهم يقولون للذين آمنوا انظرونا أي اقبلوا علينا بوجوهكم ذات الأنوار نقتبس من نوركم أي نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق مثلكم قيل فيقال لهم استهزاء بهم ﴿ٱرْجِعُواْ ورَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً﴾ إشارة إلى أن هذا النور يطلب في الدنيا بالإيمان وصالح الأعمال فيرجعون إلى الوراء وفوراً يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال ﴿لَّهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ وهو يلي المؤمنين فيه الرحمة ﴿وظاهِرُهُ﴾ وهو يلي المنافقين ﴿مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذابُ﴾ فيأخذون في ندائهم ألم نكن معكم على الطاعات أيها المؤمنون فقد كنا نصلي معكم ونجاهد معكم وننفق كما تنفقون فيقول لهم المؤمنون بلى أي كنتم معنا في الدنيا على الطاعات في الظاهر ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بنا الدوائر لتعلنوا عن كفركم وتعودوا إلى شرككم، وارْتَبتُم أي شككتم في صحة الإسلام وفي عقائده ومن ذلك البعث الآخر وغرتكم الأماني الكاذبة والأطماع في أن محمداً لن ينتصر وأن دينه لن يظهر، حتّى جاء أمر الله بنصر رسوله وإظهار دينه وغركم بالله الغرور أي بالإيمان بالله أي بعد معاجلته لكم بالعذاب والستر عليكم وعدم كشف الستار عنكم وإظهاركم على ما أنتم عليه من الكفر الغرور أي الشيطان إذ هو الذي زين لكم الكفر وذكركم بعفو الله وعدم مؤاخذته لكم.
قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ أي فداء مهما كان ولا من الذين كفروا كذلك مأواكم النار أي محل إيوائكم وإقامتكم الدائمة النار هي مولاكم أي من يتولاكم ويضمكم في أحضانه وهي أولى بكم لخبث نفوسكم وعفن أرواحكم من جراء النفاق والكفر، وبئس المصير الذي صرتم إليه إنه النار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث يذكر أحداثه وما يجري فيه.
٢- تقرير أن الفوز ليس ربح الشاة والبعير ولا الدار ولا البستان في الدنيا وإنما هو الزحزحة عن النار ودخول الجنان يوم القيامة هذا هو الفوز العظيم.
٣- من بشائر السعادة لأهل الإيمان قبل دخول الجنة تلقِّي الملائكة لهم وإعطاؤهم كتبهم بأيمانهم ووجود نور عال يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يتقدمهم على الصراط إلى الجنة.
٤- نور يوم القيامة في وجوه المؤمنين أخذوه من الدنيا وفي الحديث: «بشرِّ المشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». ٥- بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإسلام. وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد.
الحديد 57:14
شرح الكلمات:
يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم: أي يتقدمهم نورهم الذي اكتسبوه بالإيمان والعمل الصالح بمسافات بعيدة يضيء لهم الصراط الذي يجتازونه إلى الجنة.
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار: أي تقول لهم الملائكة الذين أُعدوا لاستقبالهم بشراكم.
ذلك هو الفوز العظيم: أي النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم الذي لا أعظم منه.
المنافقون والمنافقات: أي الذين كانوا يخفون الكفر في نفوسهم ويظهرون الإيمان والإسلام بألسنتهم.
تقتبس من نوركم: أي أنظروا إلينا بوجوهكم نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق.
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً: أي يقال لهم استهزاءً بهم ارجعوا وراءكم إلى الدنيا حيث يطلب النور هناك بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي فيرجعون وراءهم فلم يجدوا شيئاً.
فضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة: أي فضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال له باب باطنه الذي هو من جهة المؤمنين الرحمة.
وظاهره من قبله العذاب: أي الذي من جهة المنافقين في عرصات القيامة العذاب.
ينادونهم ألم نكن معكم: أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين ألم نكن معكم في الدنيا على الطاعات أي فنصلي كما تصلون ونجاهد كما تجاهدون وننفق كما تنفقون.
قالوا بلى: أي كنتم معنا على الطاعات.
ولكنكم فتنتم أنفسكم: أي بالنفاق وهو كفر الباطن وبغض الإسلام والمسلمين.
وتربصتم: أي الدوائر بالمسلمين أي كنتم تنتظرون متى يهزم المؤمنون فتعلنون عن كفركم وتعودون إلى شرككم.
وغركم بالله الغرور: أي وغركم بالإيمان بالله ورسوله حيث زين لكم الكفر وكره إليكم الإيمان الشيطان.
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية: أي مال تفدون به أنفسكم إذ لا مال يومئذ ينفع ولا ولد.
ولا من الذين كفروا: أي ولا فدية تقبل من الذين كفروا.
مأواكم النار هي مولاكم: أي مستقركم ومكان إيوائكم النار وهي أولى بكم لخبث نفوسكم.
وبئس المصير: أي مصيركم الذي صرتم إليه وهو النار.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرى ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ﴾ هذا الظرف متعلق بقوله ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ في آخر الآية السابقة أي لهم أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات في عرصات القيامة نورهم الذي اكتسبوه بإيمانهم وصالح أعمالهم في دار الدنيا ذلك النور يمشي أمامهم يهديهم إلى طريق الجنة، وقد أعطوا كتبهم بأيمانهم. وتقول لهم الملائكة الذين أعدوا لتلقيهم واستقبالهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار أي تجري الأنهار أنهار الماء واللبن والخمر والعسل من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها ماكثين أبدا لا يموتون ولا يخرجون. قال تعالى ﴿ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إذ هو نجاة من النار ودخول الجنان في جوار الرحمن. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ﴾ بدل من من قوله يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، والمنافقون والمنافقات وهم الذين كانوا في الحياة الدنيا يخفون الكفر في أنفسهم ويظهرون الإيمان بألسنتهم والإسلام بجوارحهم يقولون للذين آمنوا انظرونا أي اقبلوا علينا بوجوهكم ذات الأنوار نقتبس من نوركم أي نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق مثلكم قيل فيقال لهم استهزاء بهم ﴿ٱرْجِعُواْ ورَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً﴾ إشارة إلى أن هذا النور يطلب في الدنيا بالإيمان وصالح الأعمال فيرجعون إلى الوراء وفوراً يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال ﴿لَّهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ وهو يلي المؤمنين فيه الرحمة ﴿وظاهِرُهُ﴾ وهو يلي المنافقين ﴿مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذابُ﴾ فيأخذون في ندائهم ألم نكن معكم على الطاعات أيها المؤمنون فقد كنا نصلي معكم ونجاهد معكم وننفق كما تنفقون فيقول لهم المؤمنون بلى أي كنتم معنا في الدنيا على الطاعات في الظاهر ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بنا الدوائر لتعلنوا عن كفركم وتعودوا إلى شرككم، وارْتَبتُم أي شككتم في صحة الإسلام وفي عقائده ومن ذلك البعث الآخر وغرتكم الأماني الكاذبة والأطماع في أن محمداً لن ينتصر وأن دينه لن يظهر، حتّى جاء أمر الله بنصر رسوله وإظهار دينه وغركم بالله الغرور أي بالإيمان بالله أي بعد معاجلته لكم بالعذاب والستر عليكم وعدم كشف الستار عنكم وإظهاركم على ما أنتم عليه من الكفر الغرور أي الشيطان إذ هو الذي زين لكم الكفر وذكركم بعفو الله وعدم مؤاخذته لكم.
قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ أي فداء مهما كان ولا من الذين كفروا كذلك مأواكم النار أي محل إيوائكم وإقامتكم الدائمة النار هي مولاكم أي من يتولاكم ويضمكم في أحضانه وهي أولى بكم لخبث نفوسكم وعفن أرواحكم من جراء النفاق والكفر، وبئس المصير الذي صرتم إليه إنه النار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث يذكر أحداثه وما يجري فيه.
٢- تقرير أن الفوز ليس ربح الشاة والبعير ولا الدار ولا البستان في الدنيا وإنما هو الزحزحة عن النار ودخول الجنان يوم القيامة هذا هو الفوز العظيم.
٣- من بشائر السعادة لأهل الإيمان قبل دخول الجنة تلقِّي الملائكة لهم وإعطاؤهم كتبهم بأيمانهم ووجود نور عال يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يتقدمهم على الصراط إلى الجنة.
٤- نور يوم القيامة في وجوه المؤمنين أخذوه من الدنيا وفي الحديث: «بشرِّ المشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». ٥- بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإسلام. وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد.
الحديد 57:15
شرح الكلمات:
يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم: أي يتقدمهم نورهم الذي اكتسبوه بالإيمان والعمل الصالح بمسافات بعيدة يضيء لهم الصراط الذي يجتازونه إلى الجنة.
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار: أي تقول لهم الملائكة الذين أُعدوا لاستقبالهم بشراكم.
ذلك هو الفوز العظيم: أي النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم الذي لا أعظم منه.
المنافقون والمنافقات: أي الذين كانوا يخفون الكفر في نفوسهم ويظهرون الإيمان والإسلام بألسنتهم.
تقتبس من نوركم: أي أنظروا إلينا بوجوهكم نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق.
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً: أي يقال لهم استهزاءً بهم ارجعوا وراءكم إلى الدنيا حيث يطلب النور هناك بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي فيرجعون وراءهم فلم يجدوا شيئاً.
فضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة: أي فضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال له باب باطنه الذي هو من جهة المؤمنين الرحمة.
وظاهره من قبله العذاب: أي الذي من جهة المنافقين في عرصات القيامة العذاب.
ينادونهم ألم نكن معكم: أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين ألم نكن معكم في الدنيا على الطاعات أي فنصلي كما تصلون ونجاهد كما تجاهدون وننفق كما تنفقون.
قالوا بلى: أي كنتم معنا على الطاعات.
ولكنكم فتنتم أنفسكم: أي بالنفاق وهو كفر الباطن وبغض الإسلام والمسلمين.
وتربصتم: أي الدوائر بالمسلمين أي كنتم تنتظرون متى يهزم المؤمنون فتعلنون عن كفركم وتعودون إلى شرككم.
وغركم بالله الغرور: أي وغركم بالإيمان بالله ورسوله حيث زين لكم الكفر وكره إليكم الإيمان الشيطان.
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية: أي مال تفدون به أنفسكم إذ لا مال يومئذ ينفع ولا ولد.
ولا من الذين كفروا: أي ولا فدية تقبل من الذين كفروا.
مأواكم النار هي مولاكم: أي مستقركم ومكان إيوائكم النار وهي أولى بكم لخبث نفوسكم.
وبئس المصير: أي مصيركم الذي صرتم إليه وهو النار.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرى ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ﴾ هذا الظرف متعلق بقوله ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ في آخر الآية السابقة أي لهم أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات في عرصات القيامة نورهم الذي اكتسبوه بإيمانهم وصالح أعمالهم في دار الدنيا ذلك النور يمشي أمامهم يهديهم إلى طريق الجنة، وقد أعطوا كتبهم بأيمانهم. وتقول لهم الملائكة الذين أعدوا لتلقيهم واستقبالهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار أي تجري الأنهار أنهار الماء واللبن والخمر والعسل من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها ماكثين أبدا لا يموتون ولا يخرجون. قال تعالى ﴿ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إذ هو نجاة من النار ودخول الجنان في جوار الرحمن. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ﴾ بدل من من قوله يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، والمنافقون والمنافقات وهم الذين كانوا في الحياة الدنيا يخفون الكفر في أنفسهم ويظهرون الإيمان بألسنتهم والإسلام بجوارحهم يقولون للذين آمنوا انظرونا أي اقبلوا علينا بوجوهكم ذات الأنوار نقتبس من نوركم أي نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق مثلكم قيل فيقال لهم استهزاء بهم ﴿ٱرْجِعُواْ ورَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً﴾ إشارة إلى أن هذا النور يطلب في الدنيا بالإيمان وصالح الأعمال فيرجعون إلى الوراء وفوراً يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال ﴿لَّهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ وهو يلي المؤمنين فيه الرحمة ﴿وظاهِرُهُ﴾ وهو يلي المنافقين ﴿مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذابُ﴾ فيأخذون في ندائهم ألم نكن معكم على الطاعات أيها المؤمنون فقد كنا نصلي معكم ونجاهد معكم وننفق كما تنفقون فيقول لهم المؤمنون بلى أي كنتم معنا في الدنيا على الطاعات في الظاهر ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بنا الدوائر لتعلنوا عن كفركم وتعودوا إلى شرككم، وارْتَبتُم أي شككتم في صحة الإسلام وفي عقائده ومن ذلك البعث الآخر وغرتكم الأماني الكاذبة والأطماع في أن محمداً لن ينتصر وأن دينه لن يظهر، حتّى جاء أمر الله بنصر رسوله وإظهار دينه وغركم بالله الغرور أي بالإيمان بالله أي بعد معاجلته لكم بالعذاب والستر عليكم وعدم كشف الستار عنكم وإظهاركم على ما أنتم عليه من الكفر الغرور أي الشيطان إذ هو الذي زين لكم الكفر وذكركم بعفو الله وعدم مؤاخذته لكم.
قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ أي فداء مهما كان ولا من الذين كفروا كذلك مأواكم النار أي محل إيوائكم وإقامتكم الدائمة النار هي مولاكم أي من يتولاكم ويضمكم في أحضانه وهي أولى بكم لخبث نفوسكم وعفن أرواحكم من جراء النفاق والكفر، وبئس المصير الذي صرتم إليه إنه النار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث يذكر أحداثه وما يجري فيه.
٢- تقرير أن الفوز ليس ربح الشاة والبعير ولا الدار ولا البستان في الدنيا وإنما هو الزحزحة عن النار ودخول الجنان يوم القيامة هذا هو الفوز العظيم.
٣- من بشائر السعادة لأهل الإيمان قبل دخول الجنة تلقِّي الملائكة لهم وإعطاؤهم كتبهم بأيمانهم ووجود نور عال يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يتقدمهم على الصراط إلى الجنة.
٤- نور يوم القيامة في وجوه المؤمنين أخذوه من الدنيا وفي الحديث: «بشرِّ المشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». ٥- بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإسلام. وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد.
الحديد 57:16
شرح الكلمات:
ألم يأن للذين آمنوا: أي ألم يحن الوقت للذين أكثروا من المزاح.
أن تخشع قلوبهم لذكر الله: أي تلين وتسكن وتخضع وتطمئن لذكر الله ووعده ووعيده.
وما نزل من الحق: أي القرآن وما يحويه من وعد ووعيد.
ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل: أي ولا يكونوا كاليهود والنصارى في الإعراض والغفلة.
فطال عليهم الأمد: أي الزمن بينهم وبين أنبيائهم.
فقست قلوبهم: أي لعدم وجود من يذكرهم ويرشدهم فقست لذلك قلوبهم فلم تلن لذكر الله.
وكثير منهم فاسقون: أي نتيجة لقساوة القلوب المترتبة على ترك التذكير والإرشاد ففسق أكثرهم فخرج عن دين الله ورفض تعاليمه.
اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها: أي بالغيث ينزل بها وكذلك يحيي القلوب بالذكر والتذكير فتلين وتخشع لذكر الله ووعد ووعيده.
قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون: أي بينا لكم الآيات الدالة على قدرتنا وعلمنا ولطفنا ورحمتنا رجاء أن تعقلوا فتحفظوا أنفسكم مما يرديها ويوبقها.
إن المصدقين والمصدقات: أي المتصدقين بفضول أموالهم والمتصدقات كذلك.
وأقرضوا الله قرضا حسنا: أي وكانت صدقاتهم كالقرض الحسن الذي لا منة معه والنفس طيبة به وراجية من ربها جزاءه.
يضاعف لهم: أي القرض الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة إلى ألف ألف.
والذين آمنوا بالله ورسله: أي صدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسله هداة ودعاة صادقين.
أولئك هم الصديقون: أي الذين كتبوا عند الله صديقين وهي مرتبة شرف عالية.
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم: أي وشهداء المعارك في سبيل الله عند ربهم أي في الجنة لهم أجرهم العظيم ونورهم التام يوم القيامة.
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا: أي كفروا بالله وتوحيده وكذبوا بالقرآن وبما حواه من الشرائع والأحكام.
أولئك أصحاب الجحيم: أي أولئك البعداء هم أهل النار الذي لا يفارقونها أبداً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد ﷺ وبوعد الله ووعيده صدقا وحقا ألم يحن الوقت لهم أن تخشع قلوبهم فتلين وتطمئن إلى ذكر الله وتخشع كذلك ﴿وما نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ في الكتاب الكريم فيعرفون المعروف ويأمرون به ويعرفون المنكر وينهون عنه إنها لموعظة إلهية عظيمة وزادها عظمة أن تنزل في أصحاب رسول الله تستبطىء قلوبهم. فكيف بمن بعدهم.
وقوله: ﴿ولا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل البعثة المحمدية وهم اليهود والنصارى فطال عليهم الأمد وهو الزمن الطويل بينهم وبين أنبيائهم فلم يذكروا ولم يرشدوا فقست قلوبهم من أجل ذلك وأصبح أكثرهم فاسقين عن دين الله خارجين عن شرائعه لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً.
وقوله تعالى ﴿ٱعْلَمُوۤاْ﴾ أي أيها المؤمنون المصابون ببعض الغفلة فكثر مزاحهم وضحكهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ يُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالغيث فتنبت وتزدهر فكذلك القلوب تموت بترك التذكير والتوجيه والإرشاد وتحيا على التذكير والإرشاد.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ ٱلآياتِ﴾ أي وضحناها لكم في هذا الكتاب الكريم لعلكم تعقلون أي لنعدّكم بذلك لتعقلوا عنّا ما نُخاطبكم به وننصح لكم فيه فاذكروا هذا ولا تنسوه. وارجعوا قلوبكم وتعهدوها بذكر الله والدار الآخرة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ﴾ أي المتصدقين بفضول أموالهم في سبيل الله والمصدقات أي والمتصدقات كذلك وأقرضوا الله قرضاً حسناً بما أنفقوه في الجهاد طيبة به نفوسهم لا منة فيه ولا رياء ولا سمعة هؤلاء يضاعف لهم أي ثواب صدقاتهم وإقراضهم ربهم إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف ولهم أجر كريم وهو الجنة والذين آمنوا بالله ورسله فصدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسل الله المصطفين هداة إلى الله ودعاة إليه هؤلاء هم الصديقون ففازوا بمرتبة الصديقية والشهداء الذين استشهدوا في معارك الجهاد هم الآن عند ربهم لهم أجرهم ونورهم أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة. هؤلاء الأصناف الثلاثة مثلهم مثل السابقين وأصحاب اليمين. والذين كفروا أي بالله ورسله وكذبوا بآياتنا أي بآيات ربهم الحاوية لشرائعه وعبادته فلم يعبدوه بها هؤلاء الأدنون هم أصحاب الجحيم الذين يلازمونها وتلازمهم أبداً نعوذ بالله من حالهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من الغفلة ونسيان ذكر الله وما عنده من نعيم وما لديه من نكال وعذاب.
٢- وجوب التذكير للمؤمنين والوعظ والإرشاد والتعليم خشية أن تقسو قلوبهم فيفسقوا كما فسق أهل الكتاب ويكفروا كما كفروا.
٣- تقرير حقيقة وهي أن الأرض تحيا بالغيث والقلوب تحيا بالعلم والمواعظ والتذكير بالله.
٤- بيان أصناف المؤمنين ورتبهم وهم المتصدقون والمقرضون في سبيل الله أموالهم والمؤمنين بالله ورسله حق الإيمان والصديقون وشهداء الجهاد في سبيل الله جعلنا الله منهم.
الحديد 57:17
شرح الكلمات:
ألم يأن للذين آمنوا: أي ألم يحن الوقت للذين أكثروا من المزاح.
أن تخشع قلوبهم لذكر الله: أي تلين وتسكن وتخضع وتطمئن لذكر الله ووعده ووعيده.
وما نزل من الحق: أي القرآن وما يحويه من وعد ووعيد.
ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل: أي ولا يكونوا كاليهود والنصارى في الإعراض والغفلة.
فطال عليهم الأمد: أي الزمن بينهم وبين أنبيائهم.
فقست قلوبهم: أي لعدم وجود من يذكرهم ويرشدهم فقست لذلك قلوبهم فلم تلن لذكر الله.
وكثير منهم فاسقون: أي نتيجة لقساوة القلوب المترتبة على ترك التذكير والإرشاد ففسق أكثرهم فخرج عن دين الله ورفض تعاليمه.
اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها: أي بالغيث ينزل بها وكذلك يحيي القلوب بالذكر والتذكير فتلين وتخشع لذكر الله ووعد ووعيده.
قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون: أي بينا لكم الآيات الدالة على قدرتنا وعلمنا ولطفنا ورحمتنا رجاء أن تعقلوا فتحفظوا أنفسكم مما يرديها ويوبقها.
إن المصدقين والمصدقات: أي المتصدقين بفضول أموالهم والمتصدقات كذلك.
وأقرضوا الله قرضا حسنا: أي وكانت صدقاتهم كالقرض الحسن الذي لا منة معه والنفس طيبة به وراجية من ربها جزاءه.
يضاعف لهم: أي القرض الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة إلى ألف ألف.
والذين آمنوا بالله ورسله: أي صدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسله هداة ودعاة صادقين.
أولئك هم الصديقون: أي الذين كتبوا عند الله صديقين وهي مرتبة شرف عالية.
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم: أي وشهداء المعارك في سبيل الله عند ربهم أي في الجنة لهم أجرهم العظيم ونورهم التام يوم القيامة.
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا: أي كفروا بالله وتوحيده وكذبوا بالقرآن وبما حواه من الشرائع والأحكام.
أولئك أصحاب الجحيم: أي أولئك البعداء هم أهل النار الذي لا يفارقونها أبداً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد ﷺ وبوعد الله ووعيده صدقا وحقا ألم يحن الوقت لهم أن تخشع قلوبهم فتلين وتطمئن إلى ذكر الله وتخشع كذلك ﴿وما نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ في الكتاب الكريم فيعرفون المعروف ويأمرون به ويعرفون المنكر وينهون عنه إنها لموعظة إلهية عظيمة وزادها عظمة أن تنزل في أصحاب رسول الله تستبطىء قلوبهم. فكيف بمن بعدهم.
وقوله: ﴿ولا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل البعثة المحمدية وهم اليهود والنصارى فطال عليهم الأمد وهو الزمن الطويل بينهم وبين أنبيائهم فلم يذكروا ولم يرشدوا فقست قلوبهم من أجل ذلك وأصبح أكثرهم فاسقين عن دين الله خارجين عن شرائعه لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً.
وقوله تعالى ﴿ٱعْلَمُوۤاْ﴾ أي أيها المؤمنون المصابون ببعض الغفلة فكثر مزاحهم وضحكهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ يُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالغيث فتنبت وتزدهر فكذلك القلوب تموت بترك التذكير والتوجيه والإرشاد وتحيا على التذكير والإرشاد.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ ٱلآياتِ﴾ أي وضحناها لكم في هذا الكتاب الكريم لعلكم تعقلون أي لنعدّكم بذلك لتعقلوا عنّا ما نُخاطبكم به وننصح لكم فيه فاذكروا هذا ولا تنسوه. وارجعوا قلوبكم وتعهدوها بذكر الله والدار الآخرة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ﴾ أي المتصدقين بفضول أموالهم في سبيل الله والمصدقات أي والمتصدقات كذلك وأقرضوا الله قرضاً حسناً بما أنفقوه في الجهاد طيبة به نفوسهم لا منة فيه ولا رياء ولا سمعة هؤلاء يضاعف لهم أي ثواب صدقاتهم وإقراضهم ربهم إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف ولهم أجر كريم وهو الجنة والذين آمنوا بالله ورسله فصدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسل الله المصطفين هداة إلى الله ودعاة إليه هؤلاء هم الصديقون ففازوا بمرتبة الصديقية والشهداء الذين استشهدوا في معارك الجهاد هم الآن عند ربهم لهم أجرهم ونورهم أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة. هؤلاء الأصناف الثلاثة مثلهم مثل السابقين وأصحاب اليمين. والذين كفروا أي بالله ورسله وكذبوا بآياتنا أي بآيات ربهم الحاوية لشرائعه وعبادته فلم يعبدوه بها هؤلاء الأدنون هم أصحاب الجحيم الذين يلازمونها وتلازمهم أبداً نعوذ بالله من حالهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من الغفلة ونسيان ذكر الله وما عنده من نعيم وما لديه من نكال وعذاب.
٢- وجوب التذكير للمؤمنين والوعظ والإرشاد والتعليم خشية أن تقسو قلوبهم فيفسقوا كما فسق أهل الكتاب ويكفروا كما كفروا.
٣- تقرير حقيقة وهي أن الأرض تحيا بالغيث والقلوب تحيا بالعلم والمواعظ والتذكير بالله.
٤- بيان أصناف المؤمنين ورتبهم وهم المتصدقون والمقرضون في سبيل الله أموالهم والمؤمنين بالله ورسله حق الإيمان والصديقون وشهداء الجهاد في سبيل الله جعلنا الله منهم.
الحديد 57:18
شرح الكلمات:
ألم يأن للذين آمنوا: أي ألم يحن الوقت للذين أكثروا من المزاح.
أن تخشع قلوبهم لذكر الله: أي تلين وتسكن وتخضع وتطمئن لذكر الله ووعده ووعيده.
وما نزل من الحق: أي القرآن وما يحويه من وعد ووعيد.
ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل: أي ولا يكونوا كاليهود والنصارى في الإعراض والغفلة.
فطال عليهم الأمد: أي الزمن بينهم وبين أنبيائهم.
فقست قلوبهم: أي لعدم وجود من يذكرهم ويرشدهم فقست لذلك قلوبهم فلم تلن لذكر الله.
وكثير منهم فاسقون: أي نتيجة لقساوة القلوب المترتبة على ترك التذكير والإرشاد ففسق أكثرهم فخرج عن دين الله ورفض تعاليمه.
اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها: أي بالغيث ينزل بها وكذلك يحيي القلوب بالذكر والتذكير فتلين وتخشع لذكر الله ووعد ووعيده.
قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون: أي بينا لكم الآيات الدالة على قدرتنا وعلمنا ولطفنا ورحمتنا رجاء أن تعقلوا فتحفظوا أنفسكم مما يرديها ويوبقها.
إن المصدقين والمصدقات: أي المتصدقين بفضول أموالهم والمتصدقات كذلك.
وأقرضوا الله قرضا حسنا: أي وكانت صدقاتهم كالقرض الحسن الذي لا منة معه والنفس طيبة به وراجية من ربها جزاءه.
يضاعف لهم: أي القرض الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة إلى ألف ألف.
والذين آمنوا بالله ورسله: أي صدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسله هداة ودعاة صادقين.
أولئك هم الصديقون: أي الذين كتبوا عند الله صديقين وهي مرتبة شرف عالية.
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم: أي وشهداء المعارك في سبيل الله عند ربهم أي في الجنة لهم أجرهم العظيم ونورهم التام يوم القيامة.
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا: أي كفروا بالله وتوحيده وكذبوا بالقرآن وبما حواه من الشرائع والأحكام.
أولئك أصحاب الجحيم: أي أولئك البعداء هم أهل النار الذي لا يفارقونها أبداً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد ﷺ وبوعد الله ووعيده صدقا وحقا ألم يحن الوقت لهم أن تخشع قلوبهم فتلين وتطمئن إلى ذكر الله وتخشع كذلك ﴿وما نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ في الكتاب الكريم فيعرفون المعروف ويأمرون به ويعرفون المنكر وينهون عنه إنها لموعظة إلهية عظيمة وزادها عظمة أن تنزل في أصحاب رسول الله تستبطىء قلوبهم. فكيف بمن بعدهم.
وقوله: ﴿ولا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل البعثة المحمدية وهم اليهود والنصارى فطال عليهم الأمد وهو الزمن الطويل بينهم وبين أنبيائهم فلم يذكروا ولم يرشدوا فقست قلوبهم من أجل ذلك وأصبح أكثرهم فاسقين عن دين الله خارجين عن شرائعه لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً.
وقوله تعالى ﴿ٱعْلَمُوۤاْ﴾ أي أيها المؤمنون المصابون ببعض الغفلة فكثر مزاحهم وضحكهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ يُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالغيث فتنبت وتزدهر فكذلك القلوب تموت بترك التذكير والتوجيه والإرشاد وتحيا على التذكير والإرشاد.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ ٱلآياتِ﴾ أي وضحناها لكم في هذا الكتاب الكريم لعلكم تعقلون أي لنعدّكم بذلك لتعقلوا عنّا ما نُخاطبكم به وننصح لكم فيه فاذكروا هذا ولا تنسوه. وارجعوا قلوبكم وتعهدوها بذكر الله والدار الآخرة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ﴾ أي المتصدقين بفضول أموالهم في سبيل الله والمصدقات أي والمتصدقات كذلك وأقرضوا الله قرضاً حسناً بما أنفقوه في الجهاد طيبة به نفوسهم لا منة فيه ولا رياء ولا سمعة هؤلاء يضاعف لهم أي ثواب صدقاتهم وإقراضهم ربهم إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف ولهم أجر كريم وهو الجنة والذين آمنوا بالله ورسله فصدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسل الله المصطفين هداة إلى الله ودعاة إليه هؤلاء هم الصديقون ففازوا بمرتبة الصديقية والشهداء الذين استشهدوا في معارك الجهاد هم الآن عند ربهم لهم أجرهم ونورهم أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة. هؤلاء الأصناف الثلاثة مثلهم مثل السابقين وأصحاب اليمين. والذين كفروا أي بالله ورسله وكذبوا بآياتنا أي بآيات ربهم الحاوية لشرائعه وعبادته فلم يعبدوه بها هؤلاء الأدنون هم أصحاب الجحيم الذين يلازمونها وتلازمهم أبداً نعوذ بالله من حالهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من الغفلة ونسيان ذكر الله وما عنده من نعيم وما لديه من نكال وعذاب.
٢- وجوب التذكير للمؤمنين والوعظ والإرشاد والتعليم خشية أن تقسو قلوبهم فيفسقوا كما فسق أهل الكتاب ويكفروا كما كفروا.
٣- تقرير حقيقة وهي أن الأرض تحيا بالغيث والقلوب تحيا بالعلم والمواعظ والتذكير بالله.
٤- بيان أصناف المؤمنين ورتبهم وهم المتصدقون والمقرضون في سبيل الله أموالهم والمؤمنين بالله ورسله حق الإيمان والصديقون وشهداء الجهاد في سبيل الله جعلنا الله منهم.
الحديد 57:19
شرح الكلمات:
ألم يأن للذين آمنوا: أي ألم يحن الوقت للذين أكثروا من المزاح.
أن تخشع قلوبهم لذكر الله: أي تلين وتسكن وتخضع وتطمئن لذكر الله ووعده ووعيده.
وما نزل من الحق: أي القرآن وما يحويه من وعد ووعيد.
ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل: أي ولا يكونوا كاليهود والنصارى في الإعراض والغفلة.
فطال عليهم الأمد: أي الزمن بينهم وبين أنبيائهم.
فقست قلوبهم: أي لعدم وجود من يذكرهم ويرشدهم فقست لذلك قلوبهم فلم تلن لذكر الله.
وكثير منهم فاسقون: أي نتيجة لقساوة القلوب المترتبة على ترك التذكير والإرشاد ففسق أكثرهم فخرج عن دين الله ورفض تعاليمه.
اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها: أي بالغيث ينزل بها وكذلك يحيي القلوب بالذكر والتذكير فتلين وتخشع لذكر الله ووعد ووعيده.
قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون: أي بينا لكم الآيات الدالة على قدرتنا وعلمنا ولطفنا ورحمتنا رجاء أن تعقلوا فتحفظوا أنفسكم مما يرديها ويوبقها.
إن المصدقين والمصدقات: أي المتصدقين بفضول أموالهم والمتصدقات كذلك.
وأقرضوا الله قرضا حسنا: أي وكانت صدقاتهم كالقرض الحسن الذي لا منة معه والنفس طيبة به وراجية من ربها جزاءه.
يضاعف لهم: أي القرض الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة إلى ألف ألف.
والذين آمنوا بالله ورسله: أي صدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسله هداة ودعاة صادقين.
أولئك هم الصديقون: أي الذين كتبوا عند الله صديقين وهي مرتبة شرف عالية.
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم: أي وشهداء المعارك في سبيل الله عند ربهم أي في الجنة لهم أجرهم العظيم ونورهم التام يوم القيامة.
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا: أي كفروا بالله وتوحيده وكذبوا بالقرآن وبما حواه من الشرائع والأحكام.
أولئك أصحاب الجحيم: أي أولئك البعداء هم أهل النار الذي لا يفارقونها أبداً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد ﷺ وبوعد الله ووعيده صدقا وحقا ألم يحن الوقت لهم أن تخشع قلوبهم فتلين وتطمئن إلى ذكر الله وتخشع كذلك ﴿وما نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ في الكتاب الكريم فيعرفون المعروف ويأمرون به ويعرفون المنكر وينهون عنه إنها لموعظة إلهية عظيمة وزادها عظمة أن تنزل في أصحاب رسول الله تستبطىء قلوبهم. فكيف بمن بعدهم.
وقوله: ﴿ولا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل البعثة المحمدية وهم اليهود والنصارى فطال عليهم الأمد وهو الزمن الطويل بينهم وبين أنبيائهم فلم يذكروا ولم يرشدوا فقست قلوبهم من أجل ذلك وأصبح أكثرهم فاسقين عن دين الله خارجين عن شرائعه لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً.
وقوله تعالى ﴿ٱعْلَمُوۤاْ﴾ أي أيها المؤمنون المصابون ببعض الغفلة فكثر مزاحهم وضحكهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ يُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالغيث فتنبت وتزدهر فكذلك القلوب تموت بترك التذكير والتوجيه والإرشاد وتحيا على التذكير والإرشاد.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ ٱلآياتِ﴾ أي وضحناها لكم في هذا الكتاب الكريم لعلكم تعقلون أي لنعدّكم بذلك لتعقلوا عنّا ما نُخاطبكم به وننصح لكم فيه فاذكروا هذا ولا تنسوه. وارجعوا قلوبكم وتعهدوها بذكر الله والدار الآخرة. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ﴾ أي المتصدقين بفضول أموالهم في سبيل الله والمصدقات أي والمتصدقات كذلك وأقرضوا الله قرضاً حسناً بما أنفقوه في الجهاد طيبة به نفوسهم لا منة فيه ولا رياء ولا سمعة هؤلاء يضاعف لهم أي ثواب صدقاتهم وإقراضهم ربهم إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف ولهم أجر كريم وهو الجنة والذين آمنوا بالله ورسله فصدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسل الله المصطفين هداة إلى الله ودعاة إليه هؤلاء هم الصديقون ففازوا بمرتبة الصديقية والشهداء الذين استشهدوا في معارك الجهاد هم الآن عند ربهم لهم أجرهم ونورهم أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة. هؤلاء الأصناف الثلاثة مثلهم مثل السابقين وأصحاب اليمين. والذين كفروا أي بالله ورسله وكذبوا بآياتنا أي بآيات ربهم الحاوية لشرائعه وعبادته فلم يعبدوه بها هؤلاء الأدنون هم أصحاب الجحيم الذين يلازمونها وتلازمهم أبداً نعوذ بالله من حالهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من الغفلة ونسيان ذكر الله وما عنده من نعيم وما لديه من نكال وعذاب.
٢- وجوب التذكير للمؤمنين والوعظ والإرشاد والتعليم خشية أن تقسو قلوبهم فيفسقوا كما فسق أهل الكتاب ويكفروا كما كفروا.
٣- تقرير حقيقة وهي أن الأرض تحيا بالغيث والقلوب تحيا بالعلم والمواعظ والتذكير بالله.
٤- بيان أصناف المؤمنين ورتبهم وهم المتصدقون والمقرضون في سبيل الله أموالهم والمؤمنين بالله ورسله حق الإيمان والصديقون وشهداء الجهاد في سبيل الله جعلنا الله منهم.
الحديد 57:20
شرح الكلمات:
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي إن الحياة الدنيا أشبه بالأمور الخيالية قليلة النفع سريعة الزوال.
وزينة: أي ما يتزين به المرء من أنواع الزينة والزينة سريعة التغير والزوال.
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد: أي أنها لا تخرج عن كونها لهواً ولعباً وزينة وتفاخراً وتكاثراً في الأموال والأولاد.
كمثل غيث أعجب الكفار نباته: أي مثلها في سرعة زوالها وحرمان صاحبها من الدار الآخرة ونعيمها كمثل مطر أعجب الكفار أي الزراع أجبهم نباته أي ما نبت به من الزرع.
ثم يهيج فتاره مصفراً: أي يبس فتراه مصفراً آن أوان حصاده.
ثم يكون حطاما: ثم يتحول بسرعة إلى حطام يابس يتفتت.
إلا متاع الغرور: أي وما الحياة الدنيا في التمتع بها إذ الحياة نفسها غرور لا حقيقة لها.
سابقوا إلى مغفرة من ربكم: أي سارعوا بالتوبة مسابقين غيركم لتغفر لكم ذنوبكم وتدخلوا جنة ربكم.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: أي الموعود به من المغفرة والجنة.
والله ذو الفضل العظيم: أي فلا يبعد تفضله بذلك الموعود به وإن كان عظيماً.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يزيد في كمالهم وسعادتهم في الحياتين فخاطبهم قائلا: اعلموا أيها المؤمنون الذين استبطانا قلوبهم أي خشوعها إذ الإقبال على الدنيا هو سبب الغفلة عن الآخرة ومتطلباتها من الذكر والعمل الصالح ﴿أنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وٱلأَوْلَٰدِ﴾ هذه حقيقتها وهي أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال. فلا تغتروا بها ولا تقبلوا بكلكم عليها أنصح لكم بذلك. فاللهو كاللعب لا يُخلِفان منفعة تعود على اللاهي اللاعب، والزينة سرعان ما تتحول وتتغير وتزول والتفاخر بين المتفاخرين مجرد كلام ما وراءه طائل أبداً والتكاثر لا ينتهي إلى حد ولا يجمع إلا بالشقاء والنصب والتعب ثم يذهب أو يُذهب عنه فلا بقاء له ولا دوام وله تبعات لا ينجو منها صاحبها إلا برحمة من الله وإليكم مثل الحياة الدنيا إنها ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ أي مطر ﴿أعْجَبَ ٱلْكُفّارَ﴾ أي الفلاحين الذين كفروا بذرة بالتربة ﴿نَباتُهُ﴾ الذي نبت به أي المطر ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَٰهُ﴾ بعد أيام ﴿مُصْفَرّاً﴾ ثم يهيج أي ييبس ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً﴾ يتفتت هذه هي الدنيا من بدايتها إلى نهايتها المؤلمة أما الآخرة ففيها عذاب شديد لأهل الشرك والمعاصي لا بد لهم منه يفارقونه، ومغفرة من الله ورضوان لأهل التوحيد وصالح الأعمال وما الحياة الدنيا وقد عرَضنا عليكم مثالها فما هي إلا متاع الغرور أي إنها لا حقيقة لها وكل ما فيها من المتع التي يتمتع بها إلا غرور باطل.
وعليه فأنصح لكم سابقوا إلى مغفرة من ربكم أي سارعوا بالتوبة مسابقين بعضكم بعضا لتغفر ذنوبكم وتدخلوا جنة ربكم التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدّت للذين آمنوا بالله ورسوله أي هُيئت وأحضرت فهي مُعدة مهيأة. ذلك فضل الله أي المغفرة ودخول الجنة يؤتيه من يشاء ومن سارع إلى التوبة فآمن وعمل صالحاً وتخلى عن الشرك والآثام فهو ممن شاء له فضله ولذلك وفقه للإيمان وصالح الأعمال. والله ذو الفضل العظيم فلا يستبعد منه ذلك المطلوب المرغوب من النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا.
٢- الدعوة إلى المسابقة في طلب مغفرة الذنب ودخول الجنة.
٣- بيان الجنة وبيان ما يُكسبها وهو الإيمان بالله ورسله ومستلزماته من التوحيد والعمل الصالح.
الحديد 57:21
شرح الكلمات:
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو: أي إن الحياة الدنيا أشبه بالأمور الخيالية قليلة النفع سريعة الزوال.
وزينة: أي ما يتزين به المرء من أنواع الزينة والزينة سريعة التغير والزوال.
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد: أي أنها لا تخرج عن كونها لهواً ولعباً وزينة وتفاخراً وتكاثراً في الأموال والأولاد.
كمثل غيث أعجب الكفار نباته: أي مثلها في سرعة زوالها وحرمان صاحبها من الدار الآخرة ونعيمها كمثل مطر أعجب الكفار أي الزراع أجبهم نباته أي ما نبت به من الزرع.
ثم يهيج فتاره مصفراً: أي يبس فتراه مصفراً آن أوان حصاده.
ثم يكون حطاما: ثم يتحول بسرعة إلى حطام يابس يتفتت.
إلا متاع الغرور: أي وما الحياة الدنيا في التمتع بها إذ الحياة نفسها غرور لا حقيقة لها.
سابقوا إلى مغفرة من ربكم: أي سارعوا بالتوبة مسابقين غيركم لتغفر لكم ذنوبكم وتدخلوا جنة ربكم.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: أي الموعود به من المغفرة والجنة.
والله ذو الفضل العظيم: أي فلا يبعد تفضله بذلك الموعود به وإن كان عظيماً.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يزيد في كمالهم وسعادتهم في الحياتين فخاطبهم قائلا: اعلموا أيها المؤمنون الذين استبطانا قلوبهم أي خشوعها إذ الإقبال على الدنيا هو سبب الغفلة عن الآخرة ومتطلباتها من الذكر والعمل الصالح ﴿أنَّما ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وٱلأَوْلَٰدِ﴾ هذه حقيقتها وهي أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال. فلا تغتروا بها ولا تقبلوا بكلكم عليها أنصح لكم بذلك. فاللهو كاللعب لا يُخلِفان منفعة تعود على اللاهي اللاعب، والزينة سرعان ما تتحول وتتغير وتزول والتفاخر بين المتفاخرين مجرد كلام ما وراءه طائل أبداً والتكاثر لا ينتهي إلى حد ولا يجمع إلا بالشقاء والنصب والتعب ثم يذهب أو يُذهب عنه فلا بقاء له ولا دوام وله تبعات لا ينجو منها صاحبها إلا برحمة من الله وإليكم مثل الحياة الدنيا إنها ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ أي مطر ﴿أعْجَبَ ٱلْكُفّارَ﴾ أي الفلاحين الذين كفروا بذرة بالتربة ﴿نَباتُهُ﴾ الذي نبت به أي المطر ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَٰهُ﴾ بعد أيام ﴿مُصْفَرّاً﴾ ثم يهيج أي ييبس ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً﴾ يتفتت هذه هي الدنيا من بدايتها إلى نهايتها المؤلمة أما الآخرة ففيها عذاب شديد لأهل الشرك والمعاصي لا بد لهم منه يفارقونه، ومغفرة من الله ورضوان لأهل التوحيد وصالح الأعمال وما الحياة الدنيا وقد عرَضنا عليكم مثالها فما هي إلا متاع الغرور أي إنها لا حقيقة لها وكل ما فيها من المتع التي يتمتع بها إلا غرور باطل.
وعليه فأنصح لكم سابقوا إلى مغفرة من ربكم أي سارعوا بالتوبة مسابقين بعضكم بعضا لتغفر ذنوبكم وتدخلوا جنة ربكم التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدّت للذين آمنوا بالله ورسوله أي هُيئت وأحضرت فهي مُعدة مهيأة. ذلك فضل الله أي المغفرة ودخول الجنة يؤتيه من يشاء ومن سارع إلى التوبة فآمن وعمل صالحاً وتخلى عن الشرك والآثام فهو ممن شاء له فضله ولذلك وفقه للإيمان وصالح الأعمال. والله ذو الفضل العظيم فلا يستبعد منه ذلك المطلوب المرغوب من النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا.
٢- الدعوة إلى المسابقة في طلب مغفرة الذنب ودخول الجنة.
٣- بيان الجنة وبيان ما يُكسبها وهو الإيمان بالله ورسله ومستلزماته من التوحيد والعمل الصالح.
الحديد 57:22
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة في الأرض: أي بالجدب وذهاب المال.
ولا في أنفسكم: أي بالمرض وفقد الولد.
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها: أي في اللوح المحفوظ قبل أن نخلقها.
إن ذلك على الله يسير: أي سهل ليس بالصعب.
لكيلا تأسوا على ما فاتكم: أي لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي مما تحبون من الخير.
ولا تفرحوا بما آتاكم: أي بما أعطاكم فرح البطر أما فرح الشكر فهو مشروع.
والله لا يحب كل مختال فخور: أي مختال بتكبره بما أعطى، فخور أي به على الناس.
الذين يبخلون: أي بما وجب عليهم أن يبذلوه.
ويأمرون الناس بالبخل: أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه.
ومن يتول: أي عن الإيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم.
فإن الله غني: أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره.
حميد: أي محمود بجلاله وجماله وآلائه ونعمه على عباده.
بالبينات: أي بالحجج والبراهين القاطعة على صدق دعوتهم.
وأنزلنا معهم الكتاب: أي وأنزل عليهم الكتب الحاوية للشرائع والأحكام.
والميزان: أي العدل الذي نزلت الكتب بالأمر به وتقريره.
ليقوم الناس بالقسط: أي لتقوم حياتهم فيما بينهم على أساس العدل.
فيه بأس شديد: أي في الحديد بأس شديد والمراد آلات القتال من سيف وغيره.
ومنافع للناس: أي ينتفع به الناس إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها.
وليعلم الله من ينصره ورسله: أي وأنزلنا الحديد وجعلنا فيه بأساً شديداً ليعلم الله من ينصره في دينه وأوليائه وينصر رسله المبلغين عنه.
بالغيب: أي وهم لا يشاهدونه بأبصارهم في الدنيا.
إن الله قوي عزيز: أي لا حاجة إلى نصرة أحد وإنما طَلَبها يَتَعَبَّدُ بها عباده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في إرشاد المؤمنين وتوجيههم إلى ما يكملهم ويسعدهم فقال تعالى: ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ﴾ أي ما أصابكم أيها المؤمنون من مصيبة في الأرض بالجدب والقحط أو الطوفان أو الجوائح تصيب الزرع ﴿ولا فِيۤ أنفُسِكُمْ﴾ بالمرض وفقد الولد إلاَّ وهي في كتاب أي في كتاب المقادير، اللوح المحفوظ مكتوبة بكميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها ﴿مِّن قَبْلِ أن نَّبْرَأَهَآ﴾ أي وذلك قبل خلق الله تعالى لها وإيجادها. وقوله: ﴿إنَّ ذَٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي علمه بها وكتابته لها قبل خلقها وإيجادها في وقتها سهل على الله يسير.
وقوله ﴿لِّكَيْلا تَأْسَوْاْ﴾ أي أعلمناكم بذلك بعد قضائنا وحكمنا به أزلاً من أجل ألا تحزنوا على ما فاتكم مما تحبون في دنياكم من الخير، ولا تفرحوا بما آتاكم فرح الأشر والبطر فإنه مضر أما فرح الشكر فلا بأس به فقد ينعم الله على العبد ليشكره.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ يحذر أولياءه من خصلتين ذميمتين لا تنبغيان للمؤمن وهما الاختيال أي التكبر والفخر على الناس بما أعطاه الله وحَرَمَهَم. وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾ هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع. وقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ أي عن الإيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾ عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده.
وقوله تعالى ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِٱلْبَيِّناتِ﴾ أي بالحجج القواطع وأنزلنا معهم الكتاب الحاوي للشرائع والأحكام التي يكمل عليها الناس ويسعدون وأنزلنا الميزان وذلك ليقوم الناس بالعدل أي لتقوم حياتهم على أساس العدالة والحق.
وقوله تعالى ﴿وأَنزَلْنا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي وكما أنزلنا الكتاب للدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معاً للدين والدنيا فيما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لإقامة الدين بالجهاد ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذْ سائر الصناعات متوقفة عليه فهو للدنيا.
وقوله تعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ورُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي من الحكمة في إنزال الحديد أن يعلم الله من ينصره أي ينصر دينه ورسله بالجهاد معهم والوقوف إلى جانبهم وهم يبلغون دعوة ربهم بالغيب أي وهم لا يشاهدون الله تعالى بأعينهم وإن عرفوه بقلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ إعلام بأنه لا حاجة به إلى نصرة أحد من خلقه وذلك لقوته الذاتية وعزته التي لا ترام، وإنما كلف عباده بنصرة دينه ورسله وأوليائه تشريفاً لهم وتكريماً وليرفعهم بذلك إلى مقام الشهداء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- بيان الحكمة في معرفة القضاء والقدر والإيمان بهما.
٣- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل.
٤- بيان إفضال الله وإنعامه على الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب والميزان وإنزال الحديد بما فيه من منافع للناس وبأس شديد.
الحديد 57:23
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة في الأرض: أي بالجدب وذهاب المال.
ولا في أنفسكم: أي بالمرض وفقد الولد.
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها: أي في اللوح المحفوظ قبل أن نخلقها.
إن ذلك على الله يسير: أي سهل ليس بالصعب.
لكيلا تأسوا على ما فاتكم: أي لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي مما تحبون من الخير.
ولا تفرحوا بما آتاكم: أي بما أعطاكم فرح البطر أما فرح الشكر فهو مشروع.
والله لا يحب كل مختال فخور: أي مختال بتكبره بما أعطى، فخور أي به على الناس.
الذين يبخلون: أي بما وجب عليهم أن يبذلوه.
ويأمرون الناس بالبخل: أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه.
ومن يتول: أي عن الإيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم.
فإن الله غني: أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره.
حميد: أي محمود بجلاله وجماله وآلائه ونعمه على عباده.
بالبينات: أي بالحجج والبراهين القاطعة على صدق دعوتهم.
وأنزلنا معهم الكتاب: أي وأنزل عليهم الكتب الحاوية للشرائع والأحكام.
والميزان: أي العدل الذي نزلت الكتب بالأمر به وتقريره.
ليقوم الناس بالقسط: أي لتقوم حياتهم فيما بينهم على أساس العدل.
فيه بأس شديد: أي في الحديد بأس شديد والمراد آلات القتال من سيف وغيره.
ومنافع للناس: أي ينتفع به الناس إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها.
وليعلم الله من ينصره ورسله: أي وأنزلنا الحديد وجعلنا فيه بأساً شديداً ليعلم الله من ينصره في دينه وأوليائه وينصر رسله المبلغين عنه.
بالغيب: أي وهم لا يشاهدونه بأبصارهم في الدنيا.
إن الله قوي عزيز: أي لا حاجة إلى نصرة أحد وإنما طَلَبها يَتَعَبَّدُ بها عباده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في إرشاد المؤمنين وتوجيههم إلى ما يكملهم ويسعدهم فقال تعالى: ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ﴾ أي ما أصابكم أيها المؤمنون من مصيبة في الأرض بالجدب والقحط أو الطوفان أو الجوائح تصيب الزرع ﴿ولا فِيۤ أنفُسِكُمْ﴾ بالمرض وفقد الولد إلاَّ وهي في كتاب أي في كتاب المقادير، اللوح المحفوظ مكتوبة بكميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها ﴿مِّن قَبْلِ أن نَّبْرَأَهَآ﴾ أي وذلك قبل خلق الله تعالى لها وإيجادها. وقوله: ﴿إنَّ ذَٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي علمه بها وكتابته لها قبل خلقها وإيجادها في وقتها سهل على الله يسير.
وقوله ﴿لِّكَيْلا تَأْسَوْاْ﴾ أي أعلمناكم بذلك بعد قضائنا وحكمنا به أزلاً من أجل ألا تحزنوا على ما فاتكم مما تحبون في دنياكم من الخير، ولا تفرحوا بما آتاكم فرح الأشر والبطر فإنه مضر أما فرح الشكر فلا بأس به فقد ينعم الله على العبد ليشكره.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ يحذر أولياءه من خصلتين ذميمتين لا تنبغيان للمؤمن وهما الاختيال أي التكبر والفخر على الناس بما أعطاه الله وحَرَمَهَم. وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾ هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع. وقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ أي عن الإيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾ عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده.
وقوله تعالى ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِٱلْبَيِّناتِ﴾ أي بالحجج القواطع وأنزلنا معهم الكتاب الحاوي للشرائع والأحكام التي يكمل عليها الناس ويسعدون وأنزلنا الميزان وذلك ليقوم الناس بالعدل أي لتقوم حياتهم على أساس العدالة والحق.
وقوله تعالى ﴿وأَنزَلْنا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي وكما أنزلنا الكتاب للدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معاً للدين والدنيا فيما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لإقامة الدين بالجهاد ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذْ سائر الصناعات متوقفة عليه فهو للدنيا.
وقوله تعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ورُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي من الحكمة في إنزال الحديد أن يعلم الله من ينصره أي ينصر دينه ورسله بالجهاد معهم والوقوف إلى جانبهم وهم يبلغون دعوة ربهم بالغيب أي وهم لا يشاهدون الله تعالى بأعينهم وإن عرفوه بقلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ إعلام بأنه لا حاجة به إلى نصرة أحد من خلقه وذلك لقوته الذاتية وعزته التي لا ترام، وإنما كلف عباده بنصرة دينه ورسله وأوليائه تشريفاً لهم وتكريماً وليرفعهم بذلك إلى مقام الشهداء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- بيان الحكمة في معرفة القضاء والقدر والإيمان بهما.
٣- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل.
٤- بيان إفضال الله وإنعامه على الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب والميزان وإنزال الحديد بما فيه من منافع للناس وبأس شديد.
الحديد 57:24
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة في الأرض: أي بالجدب وذهاب المال.
ولا في أنفسكم: أي بالمرض وفقد الولد.
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها: أي في اللوح المحفوظ قبل أن نخلقها.
إن ذلك على الله يسير: أي سهل ليس بالصعب.
لكيلا تأسوا على ما فاتكم: أي لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي مما تحبون من الخير.
ولا تفرحوا بما آتاكم: أي بما أعطاكم فرح البطر أما فرح الشكر فهو مشروع.
والله لا يحب كل مختال فخور: أي مختال بتكبره بما أعطى، فخور أي به على الناس.
الذين يبخلون: أي بما وجب عليهم أن يبذلوه.
ويأمرون الناس بالبخل: أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه.
ومن يتول: أي عن الإيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم.
فإن الله غني: أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره.
حميد: أي محمود بجلاله وجماله وآلائه ونعمه على عباده.
بالبينات: أي بالحجج والبراهين القاطعة على صدق دعوتهم.
وأنزلنا معهم الكتاب: أي وأنزل عليهم الكتب الحاوية للشرائع والأحكام.
والميزان: أي العدل الذي نزلت الكتب بالأمر به وتقريره.
ليقوم الناس بالقسط: أي لتقوم حياتهم فيما بينهم على أساس العدل.
فيه بأس شديد: أي في الحديد بأس شديد والمراد آلات القتال من سيف وغيره.
ومنافع للناس: أي ينتفع به الناس إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها.
وليعلم الله من ينصره ورسله: أي وأنزلنا الحديد وجعلنا فيه بأساً شديداً ليعلم الله من ينصره في دينه وأوليائه وينصر رسله المبلغين عنه.
بالغيب: أي وهم لا يشاهدونه بأبصارهم في الدنيا.
إن الله قوي عزيز: أي لا حاجة إلى نصرة أحد وإنما طَلَبها يَتَعَبَّدُ بها عباده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في إرشاد المؤمنين وتوجيههم إلى ما يكملهم ويسعدهم فقال تعالى: ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ﴾ أي ما أصابكم أيها المؤمنون من مصيبة في الأرض بالجدب والقحط أو الطوفان أو الجوائح تصيب الزرع ﴿ولا فِيۤ أنفُسِكُمْ﴾ بالمرض وفقد الولد إلاَّ وهي في كتاب أي في كتاب المقادير، اللوح المحفوظ مكتوبة بكميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها ﴿مِّن قَبْلِ أن نَّبْرَأَهَآ﴾ أي وذلك قبل خلق الله تعالى لها وإيجادها. وقوله: ﴿إنَّ ذَٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي علمه بها وكتابته لها قبل خلقها وإيجادها في وقتها سهل على الله يسير.
وقوله ﴿لِّكَيْلا تَأْسَوْاْ﴾ أي أعلمناكم بذلك بعد قضائنا وحكمنا به أزلاً من أجل ألا تحزنوا على ما فاتكم مما تحبون في دنياكم من الخير، ولا تفرحوا بما آتاكم فرح الأشر والبطر فإنه مضر أما فرح الشكر فلا بأس به فقد ينعم الله على العبد ليشكره.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ يحذر أولياءه من خصلتين ذميمتين لا تنبغيان للمؤمن وهما الاختيال أي التكبر والفخر على الناس بما أعطاه الله وحَرَمَهَم. وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾ هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع. وقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ أي عن الإيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾ عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده.
وقوله تعالى ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِٱلْبَيِّناتِ﴾ أي بالحجج القواطع وأنزلنا معهم الكتاب الحاوي للشرائع والأحكام التي يكمل عليها الناس ويسعدون وأنزلنا الميزان وذلك ليقوم الناس بالعدل أي لتقوم حياتهم على أساس العدالة والحق.
وقوله تعالى ﴿وأَنزَلْنا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي وكما أنزلنا الكتاب للدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معاً للدين والدنيا فيما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لإقامة الدين بالجهاد ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذْ سائر الصناعات متوقفة عليه فهو للدنيا.
وقوله تعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ورُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي من الحكمة في إنزال الحديد أن يعلم الله من ينصره أي ينصر دينه ورسله بالجهاد معهم والوقوف إلى جانبهم وهم يبلغون دعوة ربهم بالغيب أي وهم لا يشاهدون الله تعالى بأعينهم وإن عرفوه بقلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ إعلام بأنه لا حاجة به إلى نصرة أحد من خلقه وذلك لقوته الذاتية وعزته التي لا ترام، وإنما كلف عباده بنصرة دينه ورسله وأوليائه تشريفاً لهم وتكريماً وليرفعهم بذلك إلى مقام الشهداء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- بيان الحكمة في معرفة القضاء والقدر والإيمان بهما.
٣- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل.
٤- بيان إفضال الله وإنعامه على الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب والميزان وإنزال الحديد بما فيه من منافع للناس وبأس شديد.
الحديد 57:25
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة في الأرض: أي بالجدب وذهاب المال.
ولا في أنفسكم: أي بالمرض وفقد الولد.
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها: أي في اللوح المحفوظ قبل أن نخلقها.
إن ذلك على الله يسير: أي سهل ليس بالصعب.
لكيلا تأسوا على ما فاتكم: أي لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي مما تحبون من الخير.
ولا تفرحوا بما آتاكم: أي بما أعطاكم فرح البطر أما فرح الشكر فهو مشروع.
والله لا يحب كل مختال فخور: أي مختال بتكبره بما أعطى، فخور أي به على الناس.
الذين يبخلون: أي بما وجب عليهم أن يبذلوه.
ويأمرون الناس بالبخل: أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه.
ومن يتول: أي عن الإيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم.
فإن الله غني: أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره.
حميد: أي محمود بجلاله وجماله وآلائه ونعمه على عباده.
بالبينات: أي بالحجج والبراهين القاطعة على صدق دعوتهم.
وأنزلنا معهم الكتاب: أي وأنزل عليهم الكتب الحاوية للشرائع والأحكام.
والميزان: أي العدل الذي نزلت الكتب بالأمر به وتقريره.
ليقوم الناس بالقسط: أي لتقوم حياتهم فيما بينهم على أساس العدل.
فيه بأس شديد: أي في الحديد بأس شديد والمراد آلات القتال من سيف وغيره.
ومنافع للناس: أي ينتفع به الناس إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها.
وليعلم الله من ينصره ورسله: أي وأنزلنا الحديد وجعلنا فيه بأساً شديداً ليعلم الله من ينصره في دينه وأوليائه وينصر رسله المبلغين عنه.
بالغيب: أي وهم لا يشاهدونه بأبصارهم في الدنيا.
إن الله قوي عزيز: أي لا حاجة إلى نصرة أحد وإنما طَلَبها يَتَعَبَّدُ بها عباده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في إرشاد المؤمنين وتوجيههم إلى ما يكملهم ويسعدهم فقال تعالى: ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ﴾ أي ما أصابكم أيها المؤمنون من مصيبة في الأرض بالجدب والقحط أو الطوفان أو الجوائح تصيب الزرع ﴿ولا فِيۤ أنفُسِكُمْ﴾ بالمرض وفقد الولد إلاَّ وهي في كتاب أي في كتاب المقادير، اللوح المحفوظ مكتوبة بكميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها ﴿مِّن قَبْلِ أن نَّبْرَأَهَآ﴾ أي وذلك قبل خلق الله تعالى لها وإيجادها. وقوله: ﴿إنَّ ذَٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي علمه بها وكتابته لها قبل خلقها وإيجادها في وقتها سهل على الله يسير.
وقوله ﴿لِّكَيْلا تَأْسَوْاْ﴾ أي أعلمناكم بذلك بعد قضائنا وحكمنا به أزلاً من أجل ألا تحزنوا على ما فاتكم مما تحبون في دنياكم من الخير، ولا تفرحوا بما آتاكم فرح الأشر والبطر فإنه مضر أما فرح الشكر فلا بأس به فقد ينعم الله على العبد ليشكره.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ يحذر أولياءه من خصلتين ذميمتين لا تنبغيان للمؤمن وهما الاختيال أي التكبر والفخر على الناس بما أعطاه الله وحَرَمَهَم. وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ ٱلنّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾ هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع. وقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ أي عن الإيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾ عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده.
وقوله تعالى ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِٱلْبَيِّناتِ﴾ أي بالحجج القواطع وأنزلنا معهم الكتاب الحاوي للشرائع والأحكام التي يكمل عليها الناس ويسعدون وأنزلنا الميزان وذلك ليقوم الناس بالعدل أي لتقوم حياتهم على أساس العدالة والحق.
وقوله تعالى ﴿وأَنزَلْنا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي وكما أنزلنا الكتاب للدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معاً للدين والدنيا فيما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لإقامة الدين بالجهاد ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذْ سائر الصناعات متوقفة عليه فهو للدنيا.
وقوله تعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ورُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي من الحكمة في إنزال الحديد أن يعلم الله من ينصره أي ينصر دينه ورسله بالجهاد معهم والوقوف إلى جانبهم وهم يبلغون دعوة ربهم بالغيب أي وهم لا يشاهدون الله تعالى بأعينهم وإن عرفوه بقلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ إعلام بأنه لا حاجة به إلى نصرة أحد من خلقه وذلك لقوته الذاتية وعزته التي لا ترام، وإنما كلف عباده بنصرة دينه ورسله وأوليائه تشريفاً لهم وتكريماً وليرفعهم بذلك إلى مقام الشهداء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- بيان الحكمة في معرفة القضاء والقدر والإيمان بهما.
٣- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل.
٤- بيان إفضال الله وإنعامه على الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب والميزان وإنزال الحديد بما فيه من منافع للناس وبأس شديد.
الحديد 57:26
لم يتم ادراج تفسير الآيات المحددة
الحديد 57:27
لم يتم ادراج تفسير الآيات المحددة
الحديد 57:28
لم يتم ادراج تفسير الآيات المحددة
الحديد 57:29
شرح الكلمات
يا أيها الذين آمنوا: أي بعيسى بن مريم وموسى من قبله.
اتقوا الله وآمنوا برسوله: أي خافوا عقاب الله وآمنوا بمحمد ﷺ واتبعوه.
يؤتكم كفلين: يعطكم الله نصيبين من الأجر مقابل إيمانكم بنبيكم وبمحمد ﷺ.
ويجعل لكم نوراً تمشون فيه: أي في الدنيا إذ تعيشون على هداية الله وفي الآخرة تمشون به على الصراط.
لئلا يعلم أهل الكتاب: أي لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. واللام في لئلا مزيدة لتقوية الكلام.
معنى الآيتين:
هذا نداء الله لأهل الكتاب بعد أن ذكر نبذة عن رسلهم وأتباعهم نادى الموجودين منهم بعنوان الإيمان أي يا من آمنتم بالرسل السابقين حسب ادعائكم اتقوا الله فلا تفرقوا بين رسل الله وآمنوا برسوله محمد ﷺ يؤتكم أي يعطكم كفلين أي حظين ونصيبين من رحمته ومثوبته ويجعل لكم نوراً تمشون به في الدنيا وهو الهداية الإسلامية إذ الإسلام صراط مستقيم صاحبه لا يضل ولا يشقى وتمشون به في الآخرة على الصراط إلى دار السلام الجنة، ويغفر لكم ذنوبكم الماضية والحاضرة والله غفور رحيم. وذلك ليعلم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين رفضوا الإيمان بمحمد ﷺ والدخول في الإسلام أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي لا يقدرون على الحصول على شيء من فضل الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- أعظم نصيحة تقدم لأهل الكتاب لو أخذوا بها تضمنها نداء الله لهم وما وعدهم به في هذه الآية الكريمة.
٢- فضل الإيمان والتقوى إذ هما سبيل الولاية والكرامة في الدنيا والآخرة.
٣- إبطال مزاعم أهل الكتاب في احتكار الجنة لهم، وإعلامهم بأنهم محرمون منها ما لم يؤمنوا برسول الله ويتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
المجادلة 58:1
شرح الكلمات:
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها: أي تراجعك أيها النبي في شأن زوجها أوس بن الصامت.
وتشتكي إلى الله: أي وحدتها وفاقتها وصبية صغاراً إن ضمتهم إليه ضاعوا وإن ضمهم إليها جاعوا.
والله يسم تحاوركما: أي تراجعكما أنت أيها الرسول والمحاورة لك وهي خولة بنت ثعلبة.
إن الله سميع بصير: أي لأقوالكما بصير بأحوالكما.
الذين يظاهرون منكم من نسائهم: أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليَّ كظهر أمي.
ما هن أمهاتهم: أي ليس هن بأمهاتهم.
إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أو أرضعنهم.
وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً: أي وإنهم بالظهار ليقولون منكراً من القول وزوراً أي كذباً.
وإن الله لغفو غفور: أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفورٌ لذنوبهم إن تابوا منها.
والذين يظاهرون من نسائهم: أي بأن يقول لها أنت عليّ كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم.
ثم يعودون لما قالوا: أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقاً.
فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا: أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها.
ذلكم توعظون به: أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب.
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين: أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين.
من قبل أن يتماسا: أي من قبل الوطء لها.
فمن لم يستطع: أي الصيام لمرض أو كبر سن.
فإطعام ستين مسكيناً: أي فعليه قبل الوطء، أن يطعم ستين مسكيناً يعطى لكل مسكين مداً من بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد.
ذلك: أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم.
لتؤمنوا بالله ورسوله: أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران.
وتلك حدود الله: أي أحكام شرعه.
وللكافرين عذاب أليم: أي وللكافرين بها الجاحدين لها عذاب أليم أي ذو ألمٍ.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ﴾ هذه الآية الكريمة نزلت في خولة بنت ثعلبة الأنصارية وفي زوجها أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين كان قد ظاهر منها زوجها أوس، فقال لها في غضب غير مغلق أنت عليّ كظهر أمي، وكان الظهار يومئذٍ طلاقاً، وكانت المرأة ذات أطفال صغر وتقدم بها وبزوجها السن فجاءت لرسول الله ﷺ تشكوا إليه ما قال زوجها فذكرت للرسول ﷺ ضعفها وضعف زوجها وضعف أطفالها الصغار، وما زالت تراجع الرسول ﷺ وتحاوره في شأنها وشأن زوجها حتى نزلت هذه الآيات الأربع من فاتحة سورة المجادلة التي سميت بها السورة فقيل سورة المجادِلة بكسر الدال، ويصح فتحها فقال تعالى مُخاطباً رسوله ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ أي قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك أي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، وتشتكي إلى الله بعد أن قلت لها: والله ما أمرت في شأنك بشيء، تشكو إلى الله ضعف حالها.
﴿وٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمآ﴾ أي مراجعتكما لبعضكما بعضاً الحديث وأجابكما ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي سميع لأقوال عباده عليم بأحوالهم وهذا حكم الظهار فافهموه واعملوا به.
أولاً: أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أمّاً له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها، والزوجة لا تكون أمّاً بحال من الأحوال.
ثانياً: هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره.
ثالثاً: لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل.
رابعاً: على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا أي يعزمون على وطئها بعد الظهار منها فالواجب عليهم قبل الوطء لها تحرير رقبة ذكراً كانت أو أنثى صغيرة أو كبيرة لكن مؤمنة لا كافرة، فمن لم يجد الرقبة لانعدامها، أو غلاء ثمنها فيجزئه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لعلة قامت به فالواجب إطعام ستين مسكيناً يعطى كل مسكين مدّاً من برّ أو نصف صاع من غير البر كالشعير والتمر ونحوهما كل ذلك من قبل أن يتماسّا من باب حمل المطلق على المقيد إذ قيد الأول بقبل المسيس فيحمل هذا الأخير عليه.
وقوله ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي ذلك الذي تقدم من بيان حكم الظهار شرعه لكم لتؤمنوا بالله ورسوله إذ الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فطاعة الله ورسوله إيمان ومعصيتهما من الكفران. وقوله تعالى ﴿وتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ أي لا تعتدوها بل قفوا عندها وللكافرين بها المتعدين لها عذاب أليم أي ذو ألم موجع جزاء تعديهم حدود الله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إجابة الله لأوليائه بتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم فله الحمد وله الشكر.
٢- حرمة الظهار باعتباره منكراً وكذباً وزوراً فيجب التوبة منه.
٣- بيان حكم المظاهر وهو أن عليه عتق رقبة قبل أن يجامع امرأته المظاهر منها. فإن لم يجد الرقبة المؤمنة صام شهرين متتابعين من الهلال إلى الهلال وإذا انقطع التتابع لمرض بنى على ما صامه. فإن لم يستطع لمرض ونحوه أطعم ستين مسكيناً فأعطى لكل مسكين على حدة مدّاً من بر أو مدين من غير البر كالشعير والتمر.
٤- لو جامع المظاهر قبل إخراج الكفارة أثم فليستغفر ربّه وليخرج كفارته. ولا شيء عليه لحديث الترمذي الصحيح.
٥- طاعة الله ورسوله إيمان، ومعصية الله ورسوله من الكفران.
المجادلة 58:2
شرح الكلمات:
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها: أي تراجعك أيها النبي في شأن زوجها أوس بن الصامت.
وتشتكي إلى الله: أي وحدتها وفاقتها وصبية صغاراً إن ضمتهم إليه ضاعوا وإن ضمهم إليها جاعوا.
والله يسم تحاوركما: أي تراجعكما أنت أيها الرسول والمحاورة لك وهي خولة بنت ثعلبة.
إن الله سميع بصير: أي لأقوالكما بصير بأحوالكما.
الذين يظاهرون منكم من نسائهم: أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليَّ كظهر أمي.
ما هن أمهاتهم: أي ليس هن بأمهاتهم.
إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أو أرضعنهم.
وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً: أي وإنهم بالظهار ليقولون منكراً من القول وزوراً أي كذباً.
وإن الله لغفو غفور: أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفورٌ لذنوبهم إن تابوا منها.
والذين يظاهرون من نسائهم: أي بأن يقول لها أنت عليّ كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم.
ثم يعودون لما قالوا: أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقاً.
فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا: أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها.
ذلكم توعظون به: أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب.
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين: أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين.
من قبل أن يتماسا: أي من قبل الوطء لها.
فمن لم يستطع: أي الصيام لمرض أو كبر سن.
فإطعام ستين مسكيناً: أي فعليه قبل الوطء، أن يطعم ستين مسكيناً يعطى لكل مسكين مداً من بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد.
ذلك: أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم.
لتؤمنوا بالله ورسوله: أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران.
وتلك حدود الله: أي أحكام شرعه.
وللكافرين عذاب أليم: أي وللكافرين بها الجاحدين لها عذاب أليم أي ذو ألمٍ.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ﴾ هذه الآية الكريمة نزلت في خولة بنت ثعلبة الأنصارية وفي زوجها أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين كان قد ظاهر منها زوجها أوس، فقال لها في غضب غير مغلق أنت عليّ كظهر أمي، وكان الظهار يومئذٍ طلاقاً، وكانت المرأة ذات أطفال صغر وتقدم بها وبزوجها السن فجاءت لرسول الله ﷺ تشكوا إليه ما قال زوجها فذكرت للرسول ﷺ ضعفها وضعف زوجها وضعف أطفالها الصغار، وما زالت تراجع الرسول ﷺ وتحاوره في شأنها وشأن زوجها حتى نزلت هذه الآيات الأربع من فاتحة سورة المجادلة التي سميت بها السورة فقيل سورة المجادِلة بكسر الدال، ويصح فتحها فقال تعالى مُخاطباً رسوله ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ أي قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك أي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، وتشتكي إلى الله بعد أن قلت لها: والله ما أمرت في شأنك بشيء، تشكو إلى الله ضعف حالها.
﴿وٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمآ﴾ أي مراجعتكما لبعضكما بعضاً الحديث وأجابكما ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي سميع لأقوال عباده عليم بأحوالهم وهذا حكم الظهار فافهموه واعملوا به.
أولاً: أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أمّاً له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها، والزوجة لا تكون أمّاً بحال من الأحوال.
ثانياً: هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره.
ثالثاً: لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل.
رابعاً: على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا أي يعزمون على وطئها بعد الظهار منها فالواجب عليهم قبل الوطء لها تحرير رقبة ذكراً كانت أو أنثى صغيرة أو كبيرة لكن مؤمنة لا كافرة، فمن لم يجد الرقبة لانعدامها، أو غلاء ثمنها فيجزئه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لعلة قامت به فالواجب إطعام ستين مسكيناً يعطى كل مسكين مدّاً من برّ أو نصف صاع من غير البر كالشعير والتمر ونحوهما كل ذلك من قبل أن يتماسّا من باب حمل المطلق على المقيد إذ قيد الأول بقبل المسيس فيحمل هذا الأخير عليه.
وقوله ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي ذلك الذي تقدم من بيان حكم الظهار شرعه لكم لتؤمنوا بالله ورسوله إذ الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فطاعة الله ورسوله إيمان ومعصيتهما من الكفران. وقوله تعالى ﴿وتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ أي لا تعتدوها بل قفوا عندها وللكافرين بها المتعدين لها عذاب أليم أي ذو ألم موجع جزاء تعديهم حدود الله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إجابة الله لأوليائه بتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم فله الحمد وله الشكر.
٢- حرمة الظهار باعتباره منكراً وكذباً وزوراً فيجب التوبة منه.
٣- بيان حكم المظاهر وهو أن عليه عتق رقبة قبل أن يجامع امرأته المظاهر منها. فإن لم يجد الرقبة المؤمنة صام شهرين متتابعين من الهلال إلى الهلال وإذا انقطع التتابع لمرض بنى على ما صامه. فإن لم يستطع لمرض ونحوه أطعم ستين مسكيناً فأعطى لكل مسكين على حدة مدّاً من بر أو مدين من غير البر كالشعير والتمر.
٤- لو جامع المظاهر قبل إخراج الكفارة أثم فليستغفر ربّه وليخرج كفارته. ولا شيء عليه لحديث الترمذي الصحيح.
٥- طاعة الله ورسوله إيمان، ومعصية الله ورسوله من الكفران.
المجادلة 58:3
شرح الكلمات:
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها: أي تراجعك أيها النبي في شأن زوجها أوس بن الصامت.
وتشتكي إلى الله: أي وحدتها وفاقتها وصبية صغاراً إن ضمتهم إليه ضاعوا وإن ضمهم إليها جاعوا.
والله يسم تحاوركما: أي تراجعكما أنت أيها الرسول والمحاورة لك وهي خولة بنت ثعلبة.
إن الله سميع بصير: أي لأقوالكما بصير بأحوالكما.
الذين يظاهرون منكم من نسائهم: أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليَّ كظهر أمي.
ما هن أمهاتهم: أي ليس هن بأمهاتهم.
إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أو أرضعنهم.
وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً: أي وإنهم بالظهار ليقولون منكراً من القول وزوراً أي كذباً.
وإن الله لغفو غفور: أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفورٌ لذنوبهم إن تابوا منها.
والذين يظاهرون من نسائهم: أي بأن يقول لها أنت عليّ كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم.
ثم يعودون لما قالوا: أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقاً.
فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا: أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها.
ذلكم توعظون به: أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب.
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين: أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين.
من قبل أن يتماسا: أي من قبل الوطء لها.
فمن لم يستطع: أي الصيام لمرض أو كبر سن.
فإطعام ستين مسكيناً: أي فعليه قبل الوطء، أن يطعم ستين مسكيناً يعطى لكل مسكين مداً من بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد.
ذلك: أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم.
لتؤمنوا بالله ورسوله: أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران.
وتلك حدود الله: أي أحكام شرعه.
وللكافرين عذاب أليم: أي وللكافرين بها الجاحدين لها عذاب أليم أي ذو ألمٍ.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ﴾ هذه الآية الكريمة نزلت في خولة بنت ثعلبة الأنصارية وفي زوجها أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين كان قد ظاهر منها زوجها أوس، فقال لها في غضب غير مغلق أنت عليّ كظهر أمي، وكان الظهار يومئذٍ طلاقاً، وكانت المرأة ذات أطفال صغر وتقدم بها وبزوجها السن فجاءت لرسول الله ﷺ تشكوا إليه ما قال زوجها فذكرت للرسول ﷺ ضعفها وضعف زوجها وضعف أطفالها الصغار، وما زالت تراجع الرسول ﷺ وتحاوره في شأنها وشأن زوجها حتى نزلت هذه الآيات الأربع من فاتحة سورة المجادلة التي سميت بها السورة فقيل سورة المجادِلة بكسر الدال، ويصح فتحها فقال تعالى مُخاطباً رسوله ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ أي قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك أي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، وتشتكي إلى الله بعد أن قلت لها: والله ما أمرت في شأنك بشيء، تشكو إلى الله ضعف حالها.
﴿وٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمآ﴾ أي مراجعتكما لبعضكما بعضاً الحديث وأجابكما ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي سميع لأقوال عباده عليم بأحوالهم وهذا حكم الظهار فافهموه واعملوا به.
أولاً: أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أمّاً له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها، والزوجة لا تكون أمّاً بحال من الأحوال.
ثانياً: هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره.
ثالثاً: لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل.
رابعاً: على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا أي يعزمون على وطئها بعد الظهار منها فالواجب عليهم قبل الوطء لها تحرير رقبة ذكراً كانت أو أنثى صغيرة أو كبيرة لكن مؤمنة لا كافرة، فمن لم يجد الرقبة لانعدامها، أو غلاء ثمنها فيجزئه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لعلة قامت به فالواجب إطعام ستين مسكيناً يعطى كل مسكين مدّاً من برّ أو نصف صاع من غير البر كالشعير والتمر ونحوهما كل ذلك من قبل أن يتماسّا من باب حمل المطلق على المقيد إذ قيد الأول بقبل المسيس فيحمل هذا الأخير عليه.
وقوله ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي ذلك الذي تقدم من بيان حكم الظهار شرعه لكم لتؤمنوا بالله ورسوله إذ الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فطاعة الله ورسوله إيمان ومعصيتهما من الكفران. وقوله تعالى ﴿وتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ أي لا تعتدوها بل قفوا عندها وللكافرين بها المتعدين لها عذاب أليم أي ذو ألم موجع جزاء تعديهم حدود الله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إجابة الله لأوليائه بتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم فله الحمد وله الشكر.
٢- حرمة الظهار باعتباره منكراً وكذباً وزوراً فيجب التوبة منه.
٣- بيان حكم المظاهر وهو أن عليه عتق رقبة قبل أن يجامع امرأته المظاهر منها. فإن لم يجد الرقبة المؤمنة صام شهرين متتابعين من الهلال إلى الهلال وإذا انقطع التتابع لمرض بنى على ما صامه. فإن لم يستطع لمرض ونحوه أطعم ستين مسكيناً فأعطى لكل مسكين على حدة مدّاً من بر أو مدين من غير البر كالشعير والتمر.
٤- لو جامع المظاهر قبل إخراج الكفارة أثم فليستغفر ربّه وليخرج كفارته. ولا شيء عليه لحديث الترمذي الصحيح.
٥- طاعة الله ورسوله إيمان، ومعصية الله ورسوله من الكفران.
المجادلة 58:4
شرح الكلمات:
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها: أي تراجعك أيها النبي في شأن زوجها أوس بن الصامت.
وتشتكي إلى الله: أي وحدتها وفاقتها وصبية صغاراً إن ضمتهم إليه ضاعوا وإن ضمهم إليها جاعوا.
والله يسم تحاوركما: أي تراجعكما أنت أيها الرسول والمحاورة لك وهي خولة بنت ثعلبة.
إن الله سميع بصير: أي لأقوالكما بصير بأحوالكما.
الذين يظاهرون منكم من نسائهم: أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليَّ كظهر أمي.
ما هن أمهاتهم: أي ليس هن بأمهاتهم.
إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أو أرضعنهم.
وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً: أي وإنهم بالظهار ليقولون منكراً من القول وزوراً أي كذباً.
وإن الله لغفو غفور: أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفورٌ لذنوبهم إن تابوا منها.
والذين يظاهرون من نسائهم: أي بأن يقول لها أنت عليّ كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم.
ثم يعودون لما قالوا: أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقاً.
فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا: أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها.
ذلكم توعظون به: أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب.
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين: أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين.
من قبل أن يتماسا: أي من قبل الوطء لها.
فمن لم يستطع: أي الصيام لمرض أو كبر سن.
فإطعام ستين مسكيناً: أي فعليه قبل الوطء، أن يطعم ستين مسكيناً يعطى لكل مسكين مداً من بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد.
ذلك: أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم.
لتؤمنوا بالله ورسوله: أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران.
وتلك حدود الله: أي أحكام شرعه.
وللكافرين عذاب أليم: أي وللكافرين بها الجاحدين لها عذاب أليم أي ذو ألمٍ.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ﴾ هذه الآية الكريمة نزلت في خولة بنت ثعلبة الأنصارية وفي زوجها أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين كان قد ظاهر منها زوجها أوس، فقال لها في غضب غير مغلق أنت عليّ كظهر أمي، وكان الظهار يومئذٍ طلاقاً، وكانت المرأة ذات أطفال صغر وتقدم بها وبزوجها السن فجاءت لرسول الله ﷺ تشكوا إليه ما قال زوجها فذكرت للرسول ﷺ ضعفها وضعف زوجها وضعف أطفالها الصغار، وما زالت تراجع الرسول ﷺ وتحاوره في شأنها وشأن زوجها حتى نزلت هذه الآيات الأربع من فاتحة سورة المجادلة التي سميت بها السورة فقيل سورة المجادِلة بكسر الدال، ويصح فتحها فقال تعالى مُخاطباً رسوله ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ أي قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك أي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، وتشتكي إلى الله بعد أن قلت لها: والله ما أمرت في شأنك بشيء، تشكو إلى الله ضعف حالها.
﴿وٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمآ﴾ أي مراجعتكما لبعضكما بعضاً الحديث وأجابكما ﴿إنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي سميع لأقوال عباده عليم بأحوالهم وهذا حكم الظهار فافهموه واعملوا به.
أولاً: أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أمّاً له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها، والزوجة لا تكون أمّاً بحال من الأحوال.
ثانياً: هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره.
ثالثاً: لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل.
رابعاً: على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا أي يعزمون على وطئها بعد الظهار منها فالواجب عليهم قبل الوطء لها تحرير رقبة ذكراً كانت أو أنثى صغيرة أو كبيرة لكن مؤمنة لا كافرة، فمن لم يجد الرقبة لانعدامها، أو غلاء ثمنها فيجزئه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لعلة قامت به فالواجب إطعام ستين مسكيناً يعطى كل مسكين مدّاً من برّ أو نصف صاع من غير البر كالشعير والتمر ونحوهما كل ذلك من قبل أن يتماسّا من باب حمل المطلق على المقيد إذ قيد الأول بقبل المسيس فيحمل هذا الأخير عليه.
وقوله ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي ذلك الذي تقدم من بيان حكم الظهار شرعه لكم لتؤمنوا بالله ورسوله إذ الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فطاعة الله ورسوله إيمان ومعصيتهما من الكفران. وقوله تعالى ﴿وتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ أي لا تعتدوها بل قفوا عندها وللكافرين بها المتعدين لها عذاب أليم أي ذو ألم موجع جزاء تعديهم حدود الله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إجابة الله لأوليائه بتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم فله الحمد وله الشكر.
٢- حرمة الظهار باعتباره منكراً وكذباً وزوراً فيجب التوبة منه.
٣- بيان حكم المظاهر وهو أن عليه عتق رقبة قبل أن يجامع امرأته المظاهر منها. فإن لم يجد الرقبة المؤمنة صام شهرين متتابعين من الهلال إلى الهلال وإذا انقطع التتابع لمرض بنى على ما صامه. فإن لم يستطع لمرض ونحوه أطعم ستين مسكيناً فأعطى لكل مسكين على حدة مدّاً من بر أو مدين من غير البر كالشعير والتمر.
٤- لو جامع المظاهر قبل إخراج الكفارة أثم فليستغفر ربّه وليخرج كفارته. ولا شيء عليه لحديث الترمذي الصحيح.
٥- طاعة الله ورسوله إيمان، ومعصية الله ورسوله من الكفران.
المجادلة 58:5
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما.
كُبتوا كما كبت الذين من قبلهم: أي ذُلُّوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم.
وقد أنزلنا آيات بينات: أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول.
عذاب مهين: أي يوقعهم في الذل والهوان.
يوم يبعثهم الله جميعاً: أي يوم القيامة.
أحصاه الله ونسوه: أي جمعه وعدّه ونسوه هم.
والله على كل شيء شهيد: أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء.
ما يكون من نجوى: أي من متناجين.
ثلاثة إلا هو رابعهم: إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم، وقدرته عليهم.
ولا أدنى من ذلك: أي أقل من الثلاثة وهما الاثنان.
إلا هو معهم أينما كانوا: أي في أيّ مكان من الأرض أو السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ هذه الآية تحمل بشرى لرسول الله ﷺ بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما كبتوا أي ذُلوا وأهينوا كما كبت الذين من قبلهم الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم الله أي أذلهم وأهانهم.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ أنزَلْنَآ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم إليه، ومع هذا عادوه وحاربوه فلهذا يكبتهم الله ويذلهم في الدنيا وللكافرين أمثالهم عذاب مهين يوم القيامة يوم يبعثهم الله جميعاً لا يتخلف منهم أحد فينبئهم بما عملوا من الشر والفساد. أحصاه الله إذ كتبته ملائكته وكتب قبل فعلهم له في كتاب المقادير اللوح المحفوظ ونسوه لِعَمى قلوبهم وكفرهم بربهم ولقائه فلا يذكرون لهم ذنباً حتى يتوبوا منه ويستغفروا. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي زيادة على أن أعمالهم كتبها في اللوح المحفوظ وأن الملائكة من الكرام الكاتبين قد كتبوها فإن الله تعالى شهيد على كل شيء فلا يقع شيء إلا تحت بصره وعلمه.
وقوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها. أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم. ﴿ما يَكُونُ مِن نَّجْوىٰ﴾ أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالأثنين.
ولا أكثر إلا هو معهم بعلمه وقدرته وإحاطته أينما كانوا تحت الأرض أو فوقها في السماء أو دونها، ثم ينبئهم أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوا يوم القيامة ليجزيهم به ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق من علمه بالمحادين له وبالمنافقين المناوئين للمؤمنين وسيجزى الكل بعدله وهو العزيز الحكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وعيد الله الشديد بالإكبات والذل والهوان لكل من يحاد الله ورسوله.
٢- إحاطة علم الله بكل شيء وشهوده لكل شيء وإحصاه لكل أعمال العباد حال توجب مراقبة الله تعالى والخشية منه والحياء منه أشد الحياء.
٣- الإرشاد إلى أن التناجي للمشاورة في الخير ينبغي أن يكون عدد المتناجين ثلاثة أو خمسة أو سبعة ليكون الواحد عدلا مرجحا للخلاف قاضيا فيه إذ اختلف اثنان لا بد من واحد يرجح جانب الخلاف وإذا اختلف أربعة لا بد من خامس يرجح جانب الخلاف.
المجادلة 58:6
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما.
كُبتوا كما كبت الذين من قبلهم: أي ذُلُّوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم.
وقد أنزلنا آيات بينات: أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول.
عذاب مهين: أي يوقعهم في الذل والهوان.
يوم يبعثهم الله جميعاً: أي يوم القيامة.
أحصاه الله ونسوه: أي جمعه وعدّه ونسوه هم.
والله على كل شيء شهيد: أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء.
ما يكون من نجوى: أي من متناجين.
ثلاثة إلا هو رابعهم: إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم، وقدرته عليهم.
ولا أدنى من ذلك: أي أقل من الثلاثة وهما الاثنان.
إلا هو معهم أينما كانوا: أي في أيّ مكان من الأرض أو السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ هذه الآية تحمل بشرى لرسول الله ﷺ بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما كبتوا أي ذُلوا وأهينوا كما كبت الذين من قبلهم الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم الله أي أذلهم وأهانهم.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ أنزَلْنَآ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم إليه، ومع هذا عادوه وحاربوه فلهذا يكبتهم الله ويذلهم في الدنيا وللكافرين أمثالهم عذاب مهين يوم القيامة يوم يبعثهم الله جميعاً لا يتخلف منهم أحد فينبئهم بما عملوا من الشر والفساد. أحصاه الله إذ كتبته ملائكته وكتب قبل فعلهم له في كتاب المقادير اللوح المحفوظ ونسوه لِعَمى قلوبهم وكفرهم بربهم ولقائه فلا يذكرون لهم ذنباً حتى يتوبوا منه ويستغفروا. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي زيادة على أن أعمالهم كتبها في اللوح المحفوظ وأن الملائكة من الكرام الكاتبين قد كتبوها فإن الله تعالى شهيد على كل شيء فلا يقع شيء إلا تحت بصره وعلمه.
وقوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها. أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم. ﴿ما يَكُونُ مِن نَّجْوىٰ﴾ أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالأثنين.
ولا أكثر إلا هو معهم بعلمه وقدرته وإحاطته أينما كانوا تحت الأرض أو فوقها في السماء أو دونها، ثم ينبئهم أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوا يوم القيامة ليجزيهم به ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق من علمه بالمحادين له وبالمنافقين المناوئين للمؤمنين وسيجزى الكل بعدله وهو العزيز الحكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وعيد الله الشديد بالإكبات والذل والهوان لكل من يحاد الله ورسوله.
٢- إحاطة علم الله بكل شيء وشهوده لكل شيء وإحصاه لكل أعمال العباد حال توجب مراقبة الله تعالى والخشية منه والحياء منه أشد الحياء.
٣- الإرشاد إلى أن التناجي للمشاورة في الخير ينبغي أن يكون عدد المتناجين ثلاثة أو خمسة أو سبعة ليكون الواحد عدلا مرجحا للخلاف قاضيا فيه إذ اختلف اثنان لا بد من واحد يرجح جانب الخلاف وإذا اختلف أربعة لا بد من خامس يرجح جانب الخلاف.
المجادلة 58:7
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما.
كُبتوا كما كبت الذين من قبلهم: أي ذُلُّوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم.
وقد أنزلنا آيات بينات: أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول.
عذاب مهين: أي يوقعهم في الذل والهوان.
يوم يبعثهم الله جميعاً: أي يوم القيامة.
أحصاه الله ونسوه: أي جمعه وعدّه ونسوه هم.
والله على كل شيء شهيد: أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء.
ما يكون من نجوى: أي من متناجين.
ثلاثة إلا هو رابعهم: إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم، وقدرته عليهم.
ولا أدنى من ذلك: أي أقل من الثلاثة وهما الاثنان.
إلا هو معهم أينما كانوا: أي في أيّ مكان من الأرض أو السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ هذه الآية تحمل بشرى لرسول الله ﷺ بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما كبتوا أي ذُلوا وأهينوا كما كبت الذين من قبلهم الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم الله أي أذلهم وأهانهم.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ أنزَلْنَآ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم إليه، ومع هذا عادوه وحاربوه فلهذا يكبتهم الله ويذلهم في الدنيا وللكافرين أمثالهم عذاب مهين يوم القيامة يوم يبعثهم الله جميعاً لا يتخلف منهم أحد فينبئهم بما عملوا من الشر والفساد. أحصاه الله إذ كتبته ملائكته وكتب قبل فعلهم له في كتاب المقادير اللوح المحفوظ ونسوه لِعَمى قلوبهم وكفرهم بربهم ولقائه فلا يذكرون لهم ذنباً حتى يتوبوا منه ويستغفروا. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي زيادة على أن أعمالهم كتبها في اللوح المحفوظ وأن الملائكة من الكرام الكاتبين قد كتبوها فإن الله تعالى شهيد على كل شيء فلا يقع شيء إلا تحت بصره وعلمه.
وقوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها. أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم. ﴿ما يَكُونُ مِن نَّجْوىٰ﴾ أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالأثنين.
ولا أكثر إلا هو معهم بعلمه وقدرته وإحاطته أينما كانوا تحت الأرض أو فوقها في السماء أو دونها، ثم ينبئهم أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوا يوم القيامة ليجزيهم به ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق من علمه بالمحادين له وبالمنافقين المناوئين للمؤمنين وسيجزى الكل بعدله وهو العزيز الحكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وعيد الله الشديد بالإكبات والذل والهوان لكل من يحاد الله ورسوله.
٢- إحاطة علم الله بكل شيء وشهوده لكل شيء وإحصاه لكل أعمال العباد حال توجب مراقبة الله تعالى والخشية منه والحياء منه أشد الحياء.
٣- الإرشاد إلى أن التناجي للمشاورة في الخير ينبغي أن يكون عدد المتناجين ثلاثة أو خمسة أو سبعة ليكون الواحد عدلا مرجحا للخلاف قاضيا فيه إذ اختلف اثنان لا بد من واحد يرجح جانب الخلاف وإذا اختلف أربعة لا بد من خامس يرجح جانب الخلاف.
المجادلة 58:8
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى: أي المسارة الكلامية والمنهيون هم اليهود والمنافقون.
ثم يعودون لما نهوا: أي من التناجي تعمداً لأذية المؤمنين بالمدينة.
ويتناجون بالإثم والعدوان: أي بما هو إثم في نفسه، وعداوة الرسول والمؤمنين.
ومعصية الرسول: أي يتناجون فيوصي بعضهم بعضاً بمعصية الرسول وعدم طاعته.
وإذا جاءوك حيوك: أي جاءوك أيها النبي حيوك بقولهم السام عليك.
بما لم يحيك به الله: أي حيوك بلفظ السام عليك، وهذا لم يحيي الله به رسوله بل حياه بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
ويقولون في أنفسهم: أي سراً فيما بينهم.
لولا يعذبنا الله بما نقول: أي هلا يعذبنا الله بما نقول له، فلو كان نبياً لعاجلنا الله بالعقوبة.
حسبهم جهنم يصلونها: أي يكفيهم عذاب جهنم يصلونها فبئس المصير لهم.
فلا تتناجوا بالإثم والعدوان: أي فلا يناج بعضكم بما هو إثم ولا بما هو عدوان وظلم ولا بما هو معصية للرسول.
وتناجوا بالبر والتقوى: أي وتناجوا إن أردتم ذلك بالبر أي الخير والتقوى وهي طاعة الله والرسول.
إنما النجوى من الشيطان: أي إنما النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان أي بتغريره.
ليحزن الذين آمنوا: أي ليوهمهم أنها بسبب شيء وقع مما يؤذيهم.
وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله: ألا وليس التناجي بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى.
وعلى الله فليتوكل المؤمنون: أي وعلى الله لا على غيره يجب أن يتوكل المؤمنون.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ الآية.. هذه نزلت في يهود المدينة والمنافقين فيها. إذ كانوا يتناجون أي يتحدثون سرّاً على مرأىً من المؤمنين، والوقت وقت حرب فيوهمون المؤمنين إن عدواً قد عزم على غزوهم، أو أن سرية هزمت أو أن مؤامرة تحاك ضدهم فنهاهم رسول الله ﷺ عن التناجي، وقال «لا يتناج اثنان دون ثالث» وأبوا إلا أن يتناجوا فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب رسوله منهم ويوعدهم بعد فضحهم وكشف الستار عن كيدهم للمؤمنين ومكرهم بهم فقال تعالى لرسول ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى وهي التناجى المحادثة السرية أمام الناس، ثم يعودون لما نهوا عنه عصياناً وتمرداً عن الرسول ﷺ، ويتناجون لا بالبر والتقوى، ولكن بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول أي بما هو إثم في نفسه كالغيبة والبذاء في القول، وبالعدوان وهو الاعتداء على المؤمنين وظلمهم، وبمعصية الرسول فيوصي بعضهم بعضاً بعصيان الرسول وعدم طاعته في أمره ونهيه. هذا وشرٌّ منه أنهم إذا جاءوا رسول الله ﷺ حيَّوه بما لم يحيه به الله فلم يقولوا السلام عليكم ولكن يقولون السام عليكم والسام الموت يلوون بها ألسنتهم، ويأتون الرسول واحداً واحداً ليحيوه بهذه التحية الخبيثة ليدعوا عليه بالموت لعنة الله عليهم ما أكثر أذاهم وما أشد مكرهم وما أنتن خبثهم ويقولون في أنفسهم أي فيما بينهم لو كان محمد نبياً لآخذنا الله بما نقول له من الدعاء عليه بالموت وهذا معنى قوله تعالى عنهم: ﴿ويَقُولُونَ فِيۤ أنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا ٱللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ أي هلاَّ عذبنا الله بما نقول لمحمد ﷺ لو كان نبياً.
قال تعالى حسبهم عذاباً جهنم يصلونها يحترقون بحرها ولظاها يوم القيامة فبئس المصير الذي يصيرون إليه في الدار الآخرة جهنم وزقومها وحميمها وضريعها وغسلينها ويحمومها وفوق ذلك غضب الله ولعنته عليهم.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا تَناجَيْتُمْ﴾ هذه الآية والتي بعدها نزلت في تربية المؤمنين روحياً وتهذيبهم أخلاقياً فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله إذا تناجيتم لأمر استدعى ذلك منكم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول فتكون حالكم كحال اليهود والمنافقين ولكن ﴿وتَناجَوْاْ بِٱلْبِرِّ وٱلتَّقْوىٰ﴾ أي بما هو خير في نفسه لا إثم فيه وبطاعة الله ورسوله إذ هما التقوى، واتقوا الله الذي إليه تحشرون يوم القيامة لمحاسبتكم ومجازاتكم فاتقوه بطاعته وطاعة رسوله.
وقوله تعالى: ﴿إنَّما ٱلنَّجْوىٰ مِنَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي هو الدافع إليها والحامل عليها وذلك لعلة وهي أن يوقع المؤمنين في غم وحزن، وليس التناجي ولا الشيطان بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى لحكم عالية يعلمها الله، ولذا فلا تحزنوا ولا تغتموا لما ترون من تناجى أعدائكم من اليهود والمنافقين، وتوكلوا على الله في أموركم كلها. وعلى الله تعالى لا على غيره فليتوكل المؤمنون في كل زمان ومكان. فإن الله تعالى كافٍ من يتوكل عليه كافيه كل ما يهمه والله على ذلك قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مكر اليهود والمنافقين وكيدهم للمؤمنين في كل زمان ومكان.
٢- إذا حيا الكافرُ المؤمنَ ورد عليه المؤمنُ رد عليه بقوله وعليكم لما صح أن النبي ﷺ دخل عليه ناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال ﷺ وعليكم. فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم. فقال لها عليه الصلاة والسلام يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش فقالت ألا تسمعهم يقولون السام؟ فقال لها أو ما سمعت ما أقول: وعليكم. فأنزل الله هذه الآية رواه الشيخان.
٣- إذا سلم الذميّ وكان سلامه بلفظ السلام عليكم لا بأس أن يرد عليه بلفظه.
٤- حرمة التناجي بغير البر والتقوى لقوله تعالى إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس الآية من سورة النساء.
٥- لا يجوز أن يتناجى اثنان دون الثالث لما يوقع ذلك في نفس الثالث من حزن لا سيما إن كان ذلك في سفر أو في حرب وما إلى ذلك.
٦- وجوب التوكل على الله وترك الأوهام والوساوس فإنها من الشيطان.
المجادلة 58:9
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى: أي المسارة الكلامية والمنهيون هم اليهود والمنافقون.
ثم يعودون لما نهوا: أي من التناجي تعمداً لأذية المؤمنين بالمدينة.
ويتناجون بالإثم والعدوان: أي بما هو إثم في نفسه، وعداوة الرسول والمؤمنين.
ومعصية الرسول: أي يتناجون فيوصي بعضهم بعضاً بمعصية الرسول وعدم طاعته.
وإذا جاءوك حيوك: أي جاءوك أيها النبي حيوك بقولهم السام عليك.
بما لم يحيك به الله: أي حيوك بلفظ السام عليك، وهذا لم يحيي الله به رسوله بل حياه بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
ويقولون في أنفسهم: أي سراً فيما بينهم.
لولا يعذبنا الله بما نقول: أي هلا يعذبنا الله بما نقول له، فلو كان نبياً لعاجلنا الله بالعقوبة.
حسبهم جهنم يصلونها: أي يكفيهم عذاب جهنم يصلونها فبئس المصير لهم.
فلا تتناجوا بالإثم والعدوان: أي فلا يناج بعضكم بما هو إثم ولا بما هو عدوان وظلم ولا بما هو معصية للرسول.
وتناجوا بالبر والتقوى: أي وتناجوا إن أردتم ذلك بالبر أي الخير والتقوى وهي طاعة الله والرسول.
إنما النجوى من الشيطان: أي إنما النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان أي بتغريره.
ليحزن الذين آمنوا: أي ليوهمهم أنها بسبب شيء وقع مما يؤذيهم.
وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله: ألا وليس التناجي بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى.
وعلى الله فليتوكل المؤمنون: أي وعلى الله لا على غيره يجب أن يتوكل المؤمنون.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ الآية.. هذه نزلت في يهود المدينة والمنافقين فيها. إذ كانوا يتناجون أي يتحدثون سرّاً على مرأىً من المؤمنين، والوقت وقت حرب فيوهمون المؤمنين إن عدواً قد عزم على غزوهم، أو أن سرية هزمت أو أن مؤامرة تحاك ضدهم فنهاهم رسول الله ﷺ عن التناجي، وقال «لا يتناج اثنان دون ثالث» وأبوا إلا أن يتناجوا فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب رسوله منهم ويوعدهم بعد فضحهم وكشف الستار عن كيدهم للمؤمنين ومكرهم بهم فقال تعالى لرسول ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى وهي التناجى المحادثة السرية أمام الناس، ثم يعودون لما نهوا عنه عصياناً وتمرداً عن الرسول ﷺ، ويتناجون لا بالبر والتقوى، ولكن بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول أي بما هو إثم في نفسه كالغيبة والبذاء في القول، وبالعدوان وهو الاعتداء على المؤمنين وظلمهم، وبمعصية الرسول فيوصي بعضهم بعضاً بعصيان الرسول وعدم طاعته في أمره ونهيه. هذا وشرٌّ منه أنهم إذا جاءوا رسول الله ﷺ حيَّوه بما لم يحيه به الله فلم يقولوا السلام عليكم ولكن يقولون السام عليكم والسام الموت يلوون بها ألسنتهم، ويأتون الرسول واحداً واحداً ليحيوه بهذه التحية الخبيثة ليدعوا عليه بالموت لعنة الله عليهم ما أكثر أذاهم وما أشد مكرهم وما أنتن خبثهم ويقولون في أنفسهم أي فيما بينهم لو كان محمد نبياً لآخذنا الله بما نقول له من الدعاء عليه بالموت وهذا معنى قوله تعالى عنهم: ﴿ويَقُولُونَ فِيۤ أنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا ٱللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ أي هلاَّ عذبنا الله بما نقول لمحمد ﷺ لو كان نبياً.
قال تعالى حسبهم عذاباً جهنم يصلونها يحترقون بحرها ولظاها يوم القيامة فبئس المصير الذي يصيرون إليه في الدار الآخرة جهنم وزقومها وحميمها وضريعها وغسلينها ويحمومها وفوق ذلك غضب الله ولعنته عليهم.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا تَناجَيْتُمْ﴾ هذه الآية والتي بعدها نزلت في تربية المؤمنين روحياً وتهذيبهم أخلاقياً فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله إذا تناجيتم لأمر استدعى ذلك منكم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول فتكون حالكم كحال اليهود والمنافقين ولكن ﴿وتَناجَوْاْ بِٱلْبِرِّ وٱلتَّقْوىٰ﴾ أي بما هو خير في نفسه لا إثم فيه وبطاعة الله ورسوله إذ هما التقوى، واتقوا الله الذي إليه تحشرون يوم القيامة لمحاسبتكم ومجازاتكم فاتقوه بطاعته وطاعة رسوله.
وقوله تعالى: ﴿إنَّما ٱلنَّجْوىٰ مِنَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي هو الدافع إليها والحامل عليها وذلك لعلة وهي أن يوقع المؤمنين في غم وحزن، وليس التناجي ولا الشيطان بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى لحكم عالية يعلمها الله، ولذا فلا تحزنوا ولا تغتموا لما ترون من تناجى أعدائكم من اليهود والمنافقين، وتوكلوا على الله في أموركم كلها. وعلى الله تعالى لا على غيره فليتوكل المؤمنون في كل زمان ومكان. فإن الله تعالى كافٍ من يتوكل عليه كافيه كل ما يهمه والله على ذلك قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مكر اليهود والمنافقين وكيدهم للمؤمنين في كل زمان ومكان.
٢- إذا حيا الكافرُ المؤمنَ ورد عليه المؤمنُ رد عليه بقوله وعليكم لما صح أن النبي ﷺ دخل عليه ناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال ﷺ وعليكم. فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم. فقال لها عليه الصلاة والسلام يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش فقالت ألا تسمعهم يقولون السام؟ فقال لها أو ما سمعت ما أقول: وعليكم. فأنزل الله هذه الآية رواه الشيخان.
٣- إذا سلم الذميّ وكان سلامه بلفظ السلام عليكم لا بأس أن يرد عليه بلفظه.
٤- حرمة التناجي بغير البر والتقوى لقوله تعالى إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس الآية من سورة النساء.
٥- لا يجوز أن يتناجى اثنان دون الثالث لما يوقع ذلك في نفس الثالث من حزن لا سيما إن كان ذلك في سفر أو في حرب وما إلى ذلك.
٦- وجوب التوكل على الله وترك الأوهام والوساوس فإنها من الشيطان.
المجادلة 58:10
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى: أي المسارة الكلامية والمنهيون هم اليهود والمنافقون.
ثم يعودون لما نهوا: أي من التناجي تعمداً لأذية المؤمنين بالمدينة.
ويتناجون بالإثم والعدوان: أي بما هو إثم في نفسه، وعداوة الرسول والمؤمنين.
ومعصية الرسول: أي يتناجون فيوصي بعضهم بعضاً بمعصية الرسول وعدم طاعته.
وإذا جاءوك حيوك: أي جاءوك أيها النبي حيوك بقولهم السام عليك.
بما لم يحيك به الله: أي حيوك بلفظ السام عليك، وهذا لم يحيي الله به رسوله بل حياه بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
ويقولون في أنفسهم: أي سراً فيما بينهم.
لولا يعذبنا الله بما نقول: أي هلا يعذبنا الله بما نقول له، فلو كان نبياً لعاجلنا الله بالعقوبة.
حسبهم جهنم يصلونها: أي يكفيهم عذاب جهنم يصلونها فبئس المصير لهم.
فلا تتناجوا بالإثم والعدوان: أي فلا يناج بعضكم بما هو إثم ولا بما هو عدوان وظلم ولا بما هو معصية للرسول.
وتناجوا بالبر والتقوى: أي وتناجوا إن أردتم ذلك بالبر أي الخير والتقوى وهي طاعة الله والرسول.
إنما النجوى من الشيطان: أي إنما النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان أي بتغريره.
ليحزن الذين آمنوا: أي ليوهمهم أنها بسبب شيء وقع مما يؤذيهم.
وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله: ألا وليس التناجي بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى.
وعلى الله فليتوكل المؤمنون: أي وعلى الله لا على غيره يجب أن يتوكل المؤمنون.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ الآية.. هذه نزلت في يهود المدينة والمنافقين فيها. إذ كانوا يتناجون أي يتحدثون سرّاً على مرأىً من المؤمنين، والوقت وقت حرب فيوهمون المؤمنين إن عدواً قد عزم على غزوهم، أو أن سرية هزمت أو أن مؤامرة تحاك ضدهم فنهاهم رسول الله ﷺ عن التناجي، وقال «لا يتناج اثنان دون ثالث» وأبوا إلا أن يتناجوا فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب رسوله منهم ويوعدهم بعد فضحهم وكشف الستار عن كيدهم للمؤمنين ومكرهم بهم فقال تعالى لرسول ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى وهي التناجى المحادثة السرية أمام الناس، ثم يعودون لما نهوا عنه عصياناً وتمرداً عن الرسول ﷺ، ويتناجون لا بالبر والتقوى، ولكن بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول أي بما هو إثم في نفسه كالغيبة والبذاء في القول، وبالعدوان وهو الاعتداء على المؤمنين وظلمهم، وبمعصية الرسول فيوصي بعضهم بعضاً بعصيان الرسول وعدم طاعته في أمره ونهيه. هذا وشرٌّ منه أنهم إذا جاءوا رسول الله ﷺ حيَّوه بما لم يحيه به الله فلم يقولوا السلام عليكم ولكن يقولون السام عليكم والسام الموت يلوون بها ألسنتهم، ويأتون الرسول واحداً واحداً ليحيوه بهذه التحية الخبيثة ليدعوا عليه بالموت لعنة الله عليهم ما أكثر أذاهم وما أشد مكرهم وما أنتن خبثهم ويقولون في أنفسهم أي فيما بينهم لو كان محمد نبياً لآخذنا الله بما نقول له من الدعاء عليه بالموت وهذا معنى قوله تعالى عنهم: ﴿ويَقُولُونَ فِيۤ أنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا ٱللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ أي هلاَّ عذبنا الله بما نقول لمحمد ﷺ لو كان نبياً.
قال تعالى حسبهم عذاباً جهنم يصلونها يحترقون بحرها ولظاها يوم القيامة فبئس المصير الذي يصيرون إليه في الدار الآخرة جهنم وزقومها وحميمها وضريعها وغسلينها ويحمومها وفوق ذلك غضب الله ولعنته عليهم.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا تَناجَيْتُمْ﴾ هذه الآية والتي بعدها نزلت في تربية المؤمنين روحياً وتهذيبهم أخلاقياً فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أي صدقوا الله ورسوله إذا تناجيتم لأمر استدعى ذلك منكم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول فتكون حالكم كحال اليهود والمنافقين ولكن ﴿وتَناجَوْاْ بِٱلْبِرِّ وٱلتَّقْوىٰ﴾ أي بما هو خير في نفسه لا إثم فيه وبطاعة الله ورسوله إذ هما التقوى، واتقوا الله الذي إليه تحشرون يوم القيامة لمحاسبتكم ومجازاتكم فاتقوه بطاعته وطاعة رسوله.
وقوله تعالى: ﴿إنَّما ٱلنَّجْوىٰ مِنَ ٱلشَّيْطانِ﴾ أي هو الدافع إليها والحامل عليها وذلك لعلة وهي أن يوقع المؤمنين في غم وحزن، وليس التناجي ولا الشيطان بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى لحكم عالية يعلمها الله، ولذا فلا تحزنوا ولا تغتموا لما ترون من تناجى أعدائكم من اليهود والمنافقين، وتوكلوا على الله في أموركم كلها. وعلى الله تعالى لا على غيره فليتوكل المؤمنون في كل زمان ومكان. فإن الله تعالى كافٍ من يتوكل عليه كافيه كل ما يهمه والله على ذلك قدير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مكر اليهود والمنافقين وكيدهم للمؤمنين في كل زمان ومكان.
٢- إذا حيا الكافرُ المؤمنَ ورد عليه المؤمنُ رد عليه بقوله وعليكم لما صح أن النبي ﷺ دخل عليه ناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال ﷺ وعليكم. فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم. فقال لها عليه الصلاة والسلام يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش فقالت ألا تسمعهم يقولون السام؟ فقال لها أو ما سمعت ما أقول: وعليكم. فأنزل الله هذه الآية رواه الشيخان.
٣- إذا سلم الذميّ وكان سلامه بلفظ السلام عليكم لا بأس أن يرد عليه بلفظه.
٤- حرمة التناجي بغير البر والتقوى لقوله تعالى إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس الآية من سورة النساء.
٥- لا يجوز أن يتناجى اثنان دون الثالث لما يوقع ذلك في نفس الثالث من حزن لا سيما إن كان ذلك في سفر أو في حرب وما إلى ذلك.
٦- وجوب التوكل على الله وترك الأوهام والوساوس فإنها من الشيطان.
المجادلة 58:11
شرح الكلمات:
تفسحوا في المجالس: أي توسعوا في المجالس التي هي مجالس علم وذكر.
فافسحوا يفسح الله لكم: أي في الجنة وفي الرزق والقبر.
انشزوا فانشزوا: أي قوموا للصلاة أو لغيرها من أعمال البر.
يرفع الله الذين آمنوا منكم: أي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وفي غرفات الجنان في الآخرة.
والذين أوتوا العلم درجات: أي ويرفع الذين أوتوا العلم درجات عالية لجمعهم بين العلم والعمل.
إذا ناجيتم الرسول: أي أردتم مناجاته.
فقدموا بين يدي نجواكم صدقة: أي قبل المناجاة تصدقوا بصدقة ثم ناجوه ﷺ.
ذلك خير لكم وأطهر: أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لما فيه من نفع الفقراء وأطهر لذنوبكم.
فإن لم تجدوا: أي فإن لم تجدوا ما تتصدقون به.
فإن الله غفور رحيم: أي غفور لمناجاتكم رحيم بكم فليس عليكم في المناجاة بدون صدقة إثم.
ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟: أي أخِفْتُم الفقر أن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات.
فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم: أي تقديم الصدقات، وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في تركها.
فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة: أي على الوجه المطلوب من إقامتها وأخرجوا الزكاة.
وأطيعوا الله ورسوله: أي وداوموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
والله خبير بما تعملون: أي من أعمال البر والإحسان وسيثيبكم على ذلك بالجنة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تربية المؤمنين وتهذيبهم ليكملوا ويسعدوا فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجالِسِ﴾ أي إذا قال لكم الرسول ﷺ أو غيره توسعوا في المجلس ليجد غيركم مكاناً بينكم فتوسعوا ولا تضنوا بالقرب من الرسول أو من العالم الذي يعلمكم أو المذكر الذي يذكركم وإن أنتم تفسحتم أي فإن الله تعالى يكافئكم فيوسع عليكم في الدنيا بسعة الرزق وفي البرزخ في القبر وفي الآخرة في غرفات الجنان.
وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ ٱنشُزُواْ﴾ أي قوموا من المجلس لعلة أو للصلاة أو للقتال أو لفعل بر وخير فانشزوا أي خفوا وقوموا يثبكم الله فيرفع الله الذين آمنوا منكم درجات بالنصر والذكر الحسن في الدنيا وفي غرف الجنة في الآخرة والذين أوتوا العلم درجات أي ويرفع الذين أوتوا العلم منكم أيها المؤمنون درجاتٍ عالية لجمعهم بين الإيمان والعلم والعمل.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يذكرهم تعالى بعلمه بهم في جميع أحوالهم ليراقبوه ويكثروا من طاعته ويحافظوا على تقواه.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا ناجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ أمرهم تعالى إذا أراد أحدهم أن يناجى رسول الله ﷺ ويكلمه وحده أن يقدم صدقة أولاً ثم يطلب المناجاة وكان هذا لمصلحة الفقراء أولا ثم للتخفيف عن رسول الله ﷺ إذ كل مؤمن يود أن يخلو برسول الله ﷺ ويقرب منه ويكلمه الرسول بشرٌ لا يتسع لكل أحد فشرع الله هذه الصدقة فأعلمهم أنه يريد التخفيف عن رسوله.
فلما علموا ذلك وتحرجوا من بذل صدقة وأكثرهم فقراء لا يجدها نسخ تعالى ذلك ولم تدم مدة الوجوب أكثر من ليالي ونسخها الله تعالى بقوله الآتي أأشفقتم. الآية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وأَطْهَرُ﴾ أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لكم حيث تعود الصدقة على الفقراء إخوانكم وأطهر أي لنفوسكم لأن النفس تطهر بالعمل الصالح وقوله تعالى ﴿فَإن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ أي ما تقدمونه صدقة قبل المناجاة فناجوه ﷺ ولا حرج عليكم لعدم وجدكم فإن الله غفور لكم رحيم بكم. وقوله تعالى ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ أي أخفتم الفاقة والفقر إن أنتم ألزمتم بالصدقة بين يدي كل مناجاة وعليه فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم برفع هذا الواجب ونسخه فرجع بكم إلى عهد ما قبل وجوب الصدقة فأقيموا الصلاة بأدائها في أوقاتها في جماعة المؤمنين مراعين شرائطها وأركانها وسننها وآدابها وآتوا الزكاة الواجبة في أموالكم. وأطيعوا الله ورسوله في أمرهما ونهيهما يكفكم ذلك عوضاً عن الصدقة التي نسخت تخفيفاً عليكم ورحمة بكم.
وقوله ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أي فراقبوه في طاعته وطاعة رسوله تفلحوا فتنجوا من النار وتدخلوا الجنة دار الأبرار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الندب إلى فضيلة التوسع في مجالس العلم والتذكير.
٢- الندب والترغيب في القيام بالمعروف وأداء الواجبات إذا دعي المؤمن إلى ذلك.
٣- فضيلة الإيمان وفضل العلم والعمل به.
٤- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العمل بالمنسوخ وبعده إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من عليّ رضي الله عنه فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله ﷺ ثم نسخت هذه الصدقة فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهي فضيلة له رضي الله عنه.
٥- في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة ورسوله في الواجبات والمحرمات عوض عما يفوت المؤمن من النوافل.
المجادلة 58:12
شرح الكلمات:
تفسحوا في المجالس: أي توسعوا في المجالس التي هي مجالس علم وذكر.
فافسحوا يفسح الله لكم: أي في الجنة وفي الرزق والقبر.
انشزوا فانشزوا: أي قوموا للصلاة أو لغيرها من أعمال البر.
يرفع الله الذين آمنوا منكم: أي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وفي غرفات الجنان في الآخرة.
والذين أوتوا العلم درجات: أي ويرفع الذين أوتوا العلم درجات عالية لجمعهم بين العلم والعمل.
إذا ناجيتم الرسول: أي أردتم مناجاته.
فقدموا بين يدي نجواكم صدقة: أي قبل المناجاة تصدقوا بصدقة ثم ناجوه ﷺ.
ذلك خير لكم وأطهر: أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لما فيه من نفع الفقراء وأطهر لذنوبكم.
فإن لم تجدوا: أي فإن لم تجدوا ما تتصدقون به.
فإن الله غفور رحيم: أي غفور لمناجاتكم رحيم بكم فليس عليكم في المناجاة بدون صدقة إثم.
ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟: أي أخِفْتُم الفقر أن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات.
فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم: أي تقديم الصدقات، وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في تركها.
فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة: أي على الوجه المطلوب من إقامتها وأخرجوا الزكاة.
وأطيعوا الله ورسوله: أي وداوموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
والله خبير بما تعملون: أي من أعمال البر والإحسان وسيثيبكم على ذلك بالجنة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تربية المؤمنين وتهذيبهم ليكملوا ويسعدوا فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجالِسِ﴾ أي إذا قال لكم الرسول ﷺ أو غيره توسعوا في المجلس ليجد غيركم مكاناً بينكم فتوسعوا ولا تضنوا بالقرب من الرسول أو من العالم الذي يعلمكم أو المذكر الذي يذكركم وإن أنتم تفسحتم أي فإن الله تعالى يكافئكم فيوسع عليكم في الدنيا بسعة الرزق وفي البرزخ في القبر وفي الآخرة في غرفات الجنان.
وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ ٱنشُزُواْ﴾ أي قوموا من المجلس لعلة أو للصلاة أو للقتال أو لفعل بر وخير فانشزوا أي خفوا وقوموا يثبكم الله فيرفع الله الذين آمنوا منكم درجات بالنصر والذكر الحسن في الدنيا وفي غرف الجنة في الآخرة والذين أوتوا العلم درجات أي ويرفع الذين أوتوا العلم منكم أيها المؤمنون درجاتٍ عالية لجمعهم بين الإيمان والعلم والعمل.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يذكرهم تعالى بعلمه بهم في جميع أحوالهم ليراقبوه ويكثروا من طاعته ويحافظوا على تقواه.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا ناجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ أمرهم تعالى إذا أراد أحدهم أن يناجى رسول الله ﷺ ويكلمه وحده أن يقدم صدقة أولاً ثم يطلب المناجاة وكان هذا لمصلحة الفقراء أولا ثم للتخفيف عن رسول الله ﷺ إذ كل مؤمن يود أن يخلو برسول الله ﷺ ويقرب منه ويكلمه الرسول بشرٌ لا يتسع لكل أحد فشرع الله هذه الصدقة فأعلمهم أنه يريد التخفيف عن رسوله.
فلما علموا ذلك وتحرجوا من بذل صدقة وأكثرهم فقراء لا يجدها نسخ تعالى ذلك ولم تدم مدة الوجوب أكثر من ليالي ونسخها الله تعالى بقوله الآتي أأشفقتم. الآية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وأَطْهَرُ﴾ أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لكم حيث تعود الصدقة على الفقراء إخوانكم وأطهر أي لنفوسكم لأن النفس تطهر بالعمل الصالح وقوله تعالى ﴿فَإن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ أي ما تقدمونه صدقة قبل المناجاة فناجوه ﷺ ولا حرج عليكم لعدم وجدكم فإن الله غفور لكم رحيم بكم. وقوله تعالى ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ أي أخفتم الفاقة والفقر إن أنتم ألزمتم بالصدقة بين يدي كل مناجاة وعليه فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم برفع هذا الواجب ونسخه فرجع بكم إلى عهد ما قبل وجوب الصدقة فأقيموا الصلاة بأدائها في أوقاتها في جماعة المؤمنين مراعين شرائطها وأركانها وسننها وآدابها وآتوا الزكاة الواجبة في أموالكم. وأطيعوا الله ورسوله في أمرهما ونهيهما يكفكم ذلك عوضاً عن الصدقة التي نسخت تخفيفاً عليكم ورحمة بكم.
وقوله ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أي فراقبوه في طاعته وطاعة رسوله تفلحوا فتنجوا من النار وتدخلوا الجنة دار الأبرار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الندب إلى فضيلة التوسع في مجالس العلم والتذكير.
٢- الندب والترغيب في القيام بالمعروف وأداء الواجبات إذا دعي المؤمن إلى ذلك.
٣- فضيلة الإيمان وفضل العلم والعمل به.
٤- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العمل بالمنسوخ وبعده إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من عليّ رضي الله عنه فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله ﷺ ثم نسخت هذه الصدقة فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهي فضيلة له رضي الله عنه.
٥- في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة ورسوله في الواجبات والمحرمات عوض عما يفوت المؤمن من النوافل.
المجادلة 58:13
شرح الكلمات:
تفسحوا في المجالس: أي توسعوا في المجالس التي هي مجالس علم وذكر.
فافسحوا يفسح الله لكم: أي في الجنة وفي الرزق والقبر.
انشزوا فانشزوا: أي قوموا للصلاة أو لغيرها من أعمال البر.
يرفع الله الذين آمنوا منكم: أي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وفي غرفات الجنان في الآخرة.
والذين أوتوا العلم درجات: أي ويرفع الذين أوتوا العلم درجات عالية لجمعهم بين العلم والعمل.
إذا ناجيتم الرسول: أي أردتم مناجاته.
فقدموا بين يدي نجواكم صدقة: أي قبل المناجاة تصدقوا بصدقة ثم ناجوه ﷺ.
ذلك خير لكم وأطهر: أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لما فيه من نفع الفقراء وأطهر لذنوبكم.
فإن لم تجدوا: أي فإن لم تجدوا ما تتصدقون به.
فإن الله غفور رحيم: أي غفور لمناجاتكم رحيم بكم فليس عليكم في المناجاة بدون صدقة إثم.
ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟: أي أخِفْتُم الفقر أن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات.
فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم: أي تقديم الصدقات، وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في تركها.
فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة: أي على الوجه المطلوب من إقامتها وأخرجوا الزكاة.
وأطيعوا الله ورسوله: أي وداوموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
والله خبير بما تعملون: أي من أعمال البر والإحسان وسيثيبكم على ذلك بالجنة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تربية المؤمنين وتهذيبهم ليكملوا ويسعدوا فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجالِسِ﴾ أي إذا قال لكم الرسول ﷺ أو غيره توسعوا في المجلس ليجد غيركم مكاناً بينكم فتوسعوا ولا تضنوا بالقرب من الرسول أو من العالم الذي يعلمكم أو المذكر الذي يذكركم وإن أنتم تفسحتم أي فإن الله تعالى يكافئكم فيوسع عليكم في الدنيا بسعة الرزق وفي البرزخ في القبر وفي الآخرة في غرفات الجنان.
وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ ٱنشُزُواْ﴾ أي قوموا من المجلس لعلة أو للصلاة أو للقتال أو لفعل بر وخير فانشزوا أي خفوا وقوموا يثبكم الله فيرفع الله الذين آمنوا منكم درجات بالنصر والذكر الحسن في الدنيا وفي غرف الجنة في الآخرة والذين أوتوا العلم درجات أي ويرفع الذين أوتوا العلم منكم أيها المؤمنون درجاتٍ عالية لجمعهم بين الإيمان والعلم والعمل.
وقوله: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يذكرهم تعالى بعلمه بهم في جميع أحوالهم ليراقبوه ويكثروا من طاعته ويحافظوا على تقواه.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا ناجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ أمرهم تعالى إذا أراد أحدهم أن يناجى رسول الله ﷺ ويكلمه وحده أن يقدم صدقة أولاً ثم يطلب المناجاة وكان هذا لمصلحة الفقراء أولا ثم للتخفيف عن رسول الله ﷺ إذ كل مؤمن يود أن يخلو برسول الله ﷺ ويقرب منه ويكلمه الرسول بشرٌ لا يتسع لكل أحد فشرع الله هذه الصدقة فأعلمهم أنه يريد التخفيف عن رسوله.
فلما علموا ذلك وتحرجوا من بذل صدقة وأكثرهم فقراء لا يجدها نسخ تعالى ذلك ولم تدم مدة الوجوب أكثر من ليالي ونسخها الله تعالى بقوله الآتي أأشفقتم. الآية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وأَطْهَرُ﴾ أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لكم حيث تعود الصدقة على الفقراء إخوانكم وأطهر أي لنفوسكم لأن النفس تطهر بالعمل الصالح وقوله تعالى ﴿فَإن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ أي ما تقدمونه صدقة قبل المناجاة فناجوه ﷺ ولا حرج عليكم لعدم وجدكم فإن الله غفور لكم رحيم بكم. وقوله تعالى ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ أي أخفتم الفاقة والفقر إن أنتم ألزمتم بالصدقة بين يدي كل مناجاة وعليه فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم برفع هذا الواجب ونسخه فرجع بكم إلى عهد ما قبل وجوب الصدقة فأقيموا الصلاة بأدائها في أوقاتها في جماعة المؤمنين مراعين شرائطها وأركانها وسننها وآدابها وآتوا الزكاة الواجبة في أموالكم. وأطيعوا الله ورسوله في أمرهما ونهيهما يكفكم ذلك عوضاً عن الصدقة التي نسخت تخفيفاً عليكم ورحمة بكم.
وقوله ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أي فراقبوه في طاعته وطاعة رسوله تفلحوا فتنجوا من النار وتدخلوا الجنة دار الأبرار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الندب إلى فضيلة التوسع في مجالس العلم والتذكير.
٢- الندب والترغيب في القيام بالمعروف وأداء الواجبات إذا دعي المؤمن إلى ذلك.
٣- فضيلة الإيمان وفضل العلم والعمل به.
٤- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العمل بالمنسوخ وبعده إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من عليّ رضي الله عنه فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله ﷺ ثم نسخت هذه الصدقة فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهي فضيلة له رضي الله عنه.
٥- في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة ورسوله في الواجبات والمحرمات عوض عما يفوت المؤمن من النوافل.
المجادلة 58:14
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.
فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.
ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.
فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.
أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.
معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذَرَهُمْ المؤمنين فيقول تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى ٱلْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿أعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.
وقوله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يوم القيامة يهانون ويذلون به.
وقوله تعالى ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم كما لا تغني عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإغناء فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون. ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فيما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود.
٢- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
٣- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.
المجادلة 58:15
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.
فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.
ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.
فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.
أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.
معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذَرَهُمْ المؤمنين فيقول تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى ٱلْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿أعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.
وقوله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يوم القيامة يهانون ويذلون به.
وقوله تعالى ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم كما لا تغني عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإغناء فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون. ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فيما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود.
٢- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
٣- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.
المجادلة 58:16
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.
فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.
ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.
فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.
أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.
معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذَرَهُمْ المؤمنين فيقول تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى ٱلْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿أعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.
وقوله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يوم القيامة يهانون ويذلون به.
وقوله تعالى ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم كما لا تغني عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإغناء فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون. ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فيما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود.
٢- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
٣- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.
المجادلة 58:17
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.
فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.
ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.
فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.
أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.
معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذَرَهُمْ المؤمنين فيقول تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى ٱلْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿أعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.
وقوله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يوم القيامة يهانون ويذلون به.
وقوله تعالى ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم كما لا تغني عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإغناء فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون. ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فيما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود.
٢- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
٣- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.
المجادلة 58:18
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.
فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.
ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.
فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.
أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.
معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذَرَهُمْ المؤمنين فيقول تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى ٱلْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿أعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.
وقوله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يوم القيامة يهانون ويذلون به.
وقوله تعالى ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم كما لا تغني عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإغناء فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون. ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فيما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود.
٢- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
٣- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.
المجادلة 58:19
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.
فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.
ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.
فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.
أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.
معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذَرَهُمْ المؤمنين فيقول تعالى ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى ٱلْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿أعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.
وقوله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يوم القيامة يهانون ويذلون به.
وقوله تعالى ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم كما لا تغني عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإغناء فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.
وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون. ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فيما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود.
٢- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
٣- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.
المجادلة 58:20
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله فيما يأمران به وينهيان عنه.
أولئك في الأذلين: أي المغلوبين المقهورين.
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي: أي كتب في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم بأن يغلب بالحجة أو السيف.
يوادون من حاد الله ورسوله: أي يصادقون من يخالف الله ورسوله بمحبتهم ونصرتهم.
ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم: أي يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإيمان كما وقع للصحابة.
أولئك كتب في قلوبهم الإيمان: أي أثبت الإيمان في قلوبهم.
وأيدهم بروح منه: أي برهان ونور وهدىً.
رضي الله عنهم ورضوا عنه: أي رضي الله عنهم بطاعتهم إياه في الدنيا ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم في الجنة.
ألا إن حزب الله هم المفلحون: أي ألا إن جند الله وأوليائه هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.
معنى الآيات:
يخبر تعالى موجها المؤمنين مرشداً لهم إلى أقوم طريق وأكمل الأحوال فيقول: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يخالفونهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من الدين الحق ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المخالفون في زمرة الأذلين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أناْ ورُسُلِيۤ﴾ أي كتب في اللوح المحفوظ وقضى بأن يغلب رسوله أعداءه بالحجة والسيف. ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي ذو قوة لا تقهر وعزة لا ترام فلذا قضى بنصرة رسوله على أعدائه مهما كانت قوتهم.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ يقول تعالى لرسوله لا تجد أناساً يؤمنون بالله إيماناً صادقاً بالله رباً وإلهاً وباليوم الآخر يوادون بالمحبة والنصرة من حاد الله ورسوله بمخالفتهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من توحيد الله وطاعته وطاعة رسوله ولو كانوا أقرب قريب إليهم من أب أو إبن أو أخ أو عشيرة. وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ كَتَبَ﴾ أي الله تعالى في قلوبهم الإيمان أي أثبته وقرره فيها فهو لا يبرح ينير لهم طريق الهدى حتى ينتهوا إلى جوار ربهم.
﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ أي ببرهان ونور منه سبحانه وتعالى هذا في الدنيا وأما في الآخرة فيدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار أي بساتين غناء تجري الأنهار المختلفة من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها لا يخرجون منها أبدا، وفوق ذلك رضي الله عنهم بطاعتهم إياه ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة دار المتقين.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أي أولئك العالون في كمالاتهم الروحية حزب الله أي جنده وأولياؤه، ثم أعلن تعالى عن فوزهم ونجاحهم فقال: ﴿ألا إنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي الفائزون يوم القيامة بالنجاة من النار ودخول الجنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كتب الله الذل والصغار على من حاده وحاد رسوله بمخالفتهما فيما يحبان ويكرهان.
٢- قضى الله تعالى بنصرة رسوله فنصره إنه قوي عزيز.
٣- حرمة موالاة الكافر بالنصرة والمحبة ولو كان أقرب قريب، وقد قاتل أصحاب رسول الله آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم في بدر. وفيهم نزلت هذه الآية تبشرهم برضوان الله تعالى لهم، وإنعامه عليهم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم.
المجادلة 58:21
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله فيما يأمران به وينهيان عنه.
أولئك في الأذلين: أي المغلوبين المقهورين.
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي: أي كتب في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم بأن يغلب بالحجة أو السيف.
يوادون من حاد الله ورسوله: أي يصادقون من يخالف الله ورسوله بمحبتهم ونصرتهم.
ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم: أي يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإيمان كما وقع للصحابة.
أولئك كتب في قلوبهم الإيمان: أي أثبت الإيمان في قلوبهم.
وأيدهم بروح منه: أي برهان ونور وهدىً.
رضي الله عنهم ورضوا عنه: أي رضي الله عنهم بطاعتهم إياه في الدنيا ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم في الجنة.
ألا إن حزب الله هم المفلحون: أي ألا إن جند الله وأوليائه هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.
معنى الآيات:
يخبر تعالى موجها المؤمنين مرشداً لهم إلى أقوم طريق وأكمل الأحوال فيقول: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يخالفونهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من الدين الحق ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المخالفون في زمرة الأذلين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أناْ ورُسُلِيۤ﴾ أي كتب في اللوح المحفوظ وقضى بأن يغلب رسوله أعداءه بالحجة والسيف. ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي ذو قوة لا تقهر وعزة لا ترام فلذا قضى بنصرة رسوله على أعدائه مهما كانت قوتهم.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ يقول تعالى لرسوله لا تجد أناساً يؤمنون بالله إيماناً صادقاً بالله رباً وإلهاً وباليوم الآخر يوادون بالمحبة والنصرة من حاد الله ورسوله بمخالفتهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من توحيد الله وطاعته وطاعة رسوله ولو كانوا أقرب قريب إليهم من أب أو إبن أو أخ أو عشيرة. وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ كَتَبَ﴾ أي الله تعالى في قلوبهم الإيمان أي أثبته وقرره فيها فهو لا يبرح ينير لهم طريق الهدى حتى ينتهوا إلى جوار ربهم.
﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ أي ببرهان ونور منه سبحانه وتعالى هذا في الدنيا وأما في الآخرة فيدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار أي بساتين غناء تجري الأنهار المختلفة من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها لا يخرجون منها أبدا، وفوق ذلك رضي الله عنهم بطاعتهم إياه ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة دار المتقين.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أي أولئك العالون في كمالاتهم الروحية حزب الله أي جنده وأولياؤه، ثم أعلن تعالى عن فوزهم ونجاحهم فقال: ﴿ألا إنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي الفائزون يوم القيامة بالنجاة من النار ودخول الجنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كتب الله الذل والصغار على من حاده وحاد رسوله بمخالفتهما فيما يحبان ويكرهان.
٢- قضى الله تعالى بنصرة رسوله فنصره إنه قوي عزيز.
٣- حرمة موالاة الكافر بالنصرة والمحبة ولو كان أقرب قريب، وقد قاتل أصحاب رسول الله آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم في بدر. وفيهم نزلت هذه الآية تبشرهم برضوان الله تعالى لهم، وإنعامه عليهم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم.
المجادلة 58:22
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله فيما يأمران به وينهيان عنه.
أولئك في الأذلين: أي المغلوبين المقهورين.
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي: أي كتب في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم بأن يغلب بالحجة أو السيف.
يوادون من حاد الله ورسوله: أي يصادقون من يخالف الله ورسوله بمحبتهم ونصرتهم.
ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم: أي يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإيمان كما وقع للصحابة.
أولئك كتب في قلوبهم الإيمان: أي أثبت الإيمان في قلوبهم.
وأيدهم بروح منه: أي برهان ونور وهدىً.
رضي الله عنهم ورضوا عنه: أي رضي الله عنهم بطاعتهم إياه في الدنيا ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم في الجنة.
ألا إن حزب الله هم المفلحون: أي ألا إن جند الله وأوليائه هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.
معنى الآيات:
يخبر تعالى موجها المؤمنين مرشداً لهم إلى أقوم طريق وأكمل الأحوال فيقول: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يخالفونهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من الدين الحق ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المخالفون في زمرة الأذلين في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أناْ ورُسُلِيۤ﴾ أي كتب في اللوح المحفوظ وقضى بأن يغلب رسوله أعداءه بالحجة والسيف. ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي ذو قوة لا تقهر وعزة لا ترام فلذا قضى بنصرة رسوله على أعدائه مهما كانت قوتهم.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ يقول تعالى لرسوله لا تجد أناساً يؤمنون بالله إيماناً صادقاً بالله رباً وإلهاً وباليوم الآخر يوادون بالمحبة والنصرة من حاد الله ورسوله بمخالفتهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من توحيد الله وطاعته وطاعة رسوله ولو كانوا أقرب قريب إليهم من أب أو إبن أو أخ أو عشيرة. وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ كَتَبَ﴾ أي الله تعالى في قلوبهم الإيمان أي أثبته وقرره فيها فهو لا يبرح ينير لهم طريق الهدى حتى ينتهوا إلى جوار ربهم.
﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ أي ببرهان ونور منه سبحانه وتعالى هذا في الدنيا وأما في الآخرة فيدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار أي بساتين غناء تجري الأنهار المختلفة من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها لا يخرجون منها أبدا، وفوق ذلك رضي الله عنهم بطاعتهم إياه ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة دار المتقين.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أي أولئك العالون في كمالاتهم الروحية حزب الله أي جنده وأولياؤه، ثم أعلن تعالى عن فوزهم ونجاحهم فقال: ﴿ألا إنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي الفائزون يوم القيامة بالنجاة من النار ودخول الجنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كتب الله الذل والصغار على من حاده وحاد رسوله بمخالفتهما فيما يحبان ويكرهان.
٢- قضى الله تعالى بنصرة رسوله فنصره إنه قوي عزيز.
٣- حرمة موالاة الكافر بالنصرة والمحبة ولو كان أقرب قريب، وقد قاتل أصحاب رسول الله آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم في بدر. وفيهم نزلت هذه الآية تبشرهم برضوان الله تعالى لهم، وإنعامه عليهم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم.
الحشر 59:1
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزّه الله تعالى وقدَّسَهُ بلسان الحال والقال ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم: أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.
لأول الحشر: أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.
ما ظننتم أن يخرجوا: أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله: أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا: أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.
يخربون بيوتهم بأيديهم: أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.
وأيدي المؤمنين: إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.
فاعتبروا يا أولي الأبصار: أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء: أي ولولا أن كتب الله عليهم الخروج من المدينة.
لعذبهم في الدنيا: أي بالقتل والسبيّ كما عذب بني قريظة إخوانهم بذلك.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما.
ما قطعتم من لينة أو تركتموها: أي ما قطعتم أيها المؤمنون من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع.
فبإذن الله وليخزي الفاسقين: أي فقطع ما قطعتم وترك ما تركتم كان بإرادة الله وكان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن جلاله وعظمته بأنه سبحه أي نزهه عن كل النقائص من الشريك والصاحبة والولد والعجز والنقص مطلقاً بلسان القال ولسان الحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والشجر والحجر والمدر، وأنه هو العزيز الانتقام الحكيم في تدبير حياة الأنام. هو الذي أخرج الذين كفروا من يارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.
وقوله تعالى في خطاب المؤمنين: ﴿ما ظَنَنتُمْ أن يَخْرُجُواْ﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخربونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصارِ﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولي البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاءَ﴾ أزلا في اللوح المحفوظ لعذبهم في الدنيا بالسبي والقتل كما عذب بني قريظة بعدهم. ولهم في الآخرة عذاب النار، ثم علل تعالى لهذا العذاب الذي أنزله وينزله بهم بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي خالفوهما وعادوهما، ومن يشاق الله يعاقبه بأشد العقوبات فإن الله شديد العقاب.
وقوله تعالى ﴿ما قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ أي من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع قائمة على أصولها فقد كان ذلك بإذن الله فلا إثم عليكم فيه فقد أسرّ به المؤمنين وأخزى به الفاسقين اليهود.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ.
٢- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة. فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً.
٣- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
٤- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم. وأخطأوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.
الحشر 59:2
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزّه الله تعالى وقدَّسَهُ بلسان الحال والقال ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم: أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.
لأول الحشر: أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.
ما ظننتم أن يخرجوا: أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله: أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا: أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.
يخربون بيوتهم بأيديهم: أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.
وأيدي المؤمنين: إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.
فاعتبروا يا أولي الأبصار: أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء: أي ولولا أن كتب الله عليهم الخروج من المدينة.
لعذبهم في الدنيا: أي بالقتل والسبيّ كما عذب بني قريظة إخوانهم بذلك.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما.
ما قطعتم من لينة أو تركتموها: أي ما قطعتم أيها المؤمنون من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع.
فبإذن الله وليخزي الفاسقين: أي فقطع ما قطعتم وترك ما تركتم كان بإرادة الله وكان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن جلاله وعظمته بأنه سبحه أي نزهه عن كل النقائص من الشريك والصاحبة والولد والعجز والنقص مطلقاً بلسان القال ولسان الحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والشجر والحجر والمدر، وأنه هو العزيز الانتقام الحكيم في تدبير حياة الأنام. هو الذي أخرج الذين كفروا من يارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.
وقوله تعالى في خطاب المؤمنين: ﴿ما ظَنَنتُمْ أن يَخْرُجُواْ﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخربونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصارِ﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولي البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاءَ﴾ أزلا في اللوح المحفوظ لعذبهم في الدنيا بالسبي والقتل كما عذب بني قريظة بعدهم. ولهم في الآخرة عذاب النار، ثم علل تعالى لهذا العذاب الذي أنزله وينزله بهم بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي خالفوهما وعادوهما، ومن يشاق الله يعاقبه بأشد العقوبات فإن الله شديد العقاب.
وقوله تعالى ﴿ما قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ أي من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع قائمة على أصولها فقد كان ذلك بإذن الله فلا إثم عليكم فيه فقد أسرّ به المؤمنين وأخزى به الفاسقين اليهود.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ.
٢- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة. فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً.
٣- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
٤- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم. وأخطأوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.
الحشر 59:3
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزّه الله تعالى وقدَّسَهُ بلسان الحال والقال ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم: أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.
لأول الحشر: أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.
ما ظننتم أن يخرجوا: أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله: أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا: أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.
يخربون بيوتهم بأيديهم: أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.
وأيدي المؤمنين: إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.
فاعتبروا يا أولي الأبصار: أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء: أي ولولا أن كتب الله عليهم الخروج من المدينة.
لعذبهم في الدنيا: أي بالقتل والسبيّ كما عذب بني قريظة إخوانهم بذلك.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما.
ما قطعتم من لينة أو تركتموها: أي ما قطعتم أيها المؤمنون من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع.
فبإذن الله وليخزي الفاسقين: أي فقطع ما قطعتم وترك ما تركتم كان بإرادة الله وكان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن جلاله وعظمته بأنه سبحه أي نزهه عن كل النقائص من الشريك والصاحبة والولد والعجز والنقص مطلقاً بلسان القال ولسان الحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والشجر والحجر والمدر، وأنه هو العزيز الانتقام الحكيم في تدبير حياة الأنام. هو الذي أخرج الذين كفروا من يارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.
وقوله تعالى في خطاب المؤمنين: ﴿ما ظَنَنتُمْ أن يَخْرُجُواْ﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخربونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصارِ﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولي البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاءَ﴾ أزلا في اللوح المحفوظ لعذبهم في الدنيا بالسبي والقتل كما عذب بني قريظة بعدهم. ولهم في الآخرة عذاب النار، ثم علل تعالى لهذا العذاب الذي أنزله وينزله بهم بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي خالفوهما وعادوهما، ومن يشاق الله يعاقبه بأشد العقوبات فإن الله شديد العقاب.
وقوله تعالى ﴿ما قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ أي من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع قائمة على أصولها فقد كان ذلك بإذن الله فلا إثم عليكم فيه فقد أسرّ به المؤمنين وأخزى به الفاسقين اليهود.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ.
٢- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة. فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً.
٣- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
٤- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم. وأخطأوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.
الحشر 59:4
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزّه الله تعالى وقدَّسَهُ بلسان الحال والقال ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم: أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.
لأول الحشر: أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.
ما ظننتم أن يخرجوا: أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله: أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا: أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.
يخربون بيوتهم بأيديهم: أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.
وأيدي المؤمنين: إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.
فاعتبروا يا أولي الأبصار: أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء: أي ولولا أن كتب الله عليهم الخروج من المدينة.
لعذبهم في الدنيا: أي بالقتل والسبيّ كما عذب بني قريظة إخوانهم بذلك.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما.
ما قطعتم من لينة أو تركتموها: أي ما قطعتم أيها المؤمنون من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع.
فبإذن الله وليخزي الفاسقين: أي فقطع ما قطعتم وترك ما تركتم كان بإرادة الله وكان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن جلاله وعظمته بأنه سبحه أي نزهه عن كل النقائص من الشريك والصاحبة والولد والعجز والنقص مطلقاً بلسان القال ولسان الحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والشجر والحجر والمدر، وأنه هو العزيز الانتقام الحكيم في تدبير حياة الأنام. هو الذي أخرج الذين كفروا من يارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.
وقوله تعالى في خطاب المؤمنين: ﴿ما ظَنَنتُمْ أن يَخْرُجُواْ﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخربونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصارِ﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولي البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاءَ﴾ أزلا في اللوح المحفوظ لعذبهم في الدنيا بالسبي والقتل كما عذب بني قريظة بعدهم. ولهم في الآخرة عذاب النار، ثم علل تعالى لهذا العذاب الذي أنزله وينزله بهم بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي خالفوهما وعادوهما، ومن يشاق الله يعاقبه بأشد العقوبات فإن الله شديد العقاب.
وقوله تعالى ﴿ما قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ أي من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع قائمة على أصولها فقد كان ذلك بإذن الله فلا إثم عليكم فيه فقد أسرّ به المؤمنين وأخزى به الفاسقين اليهود.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ.
٢- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة. فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً.
٣- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
٤- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم. وأخطأوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.
الحشر 59:5
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزّه الله تعالى وقدَّسَهُ بلسان الحال والقال ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم: أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.
لأول الحشر: أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.
ما ظننتم أن يخرجوا: أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله: أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا: أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.
يخربون بيوتهم بأيديهم: أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.
وأيدي المؤمنين: إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.
فاعتبروا يا أولي الأبصار: أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء: أي ولولا أن كتب الله عليهم الخروج من المدينة.
لعذبهم في الدنيا: أي بالقتل والسبيّ كما عذب بني قريظة إخوانهم بذلك.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما.
ما قطعتم من لينة أو تركتموها: أي ما قطعتم أيها المؤمنون من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع.
فبإذن الله وليخزي الفاسقين: أي فقطع ما قطعتم وترك ما تركتم كان بإرادة الله وكان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن جلاله وعظمته بأنه سبحه أي نزهه عن كل النقائص من الشريك والصاحبة والولد والعجز والنقص مطلقاً بلسان القال ولسان الحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والشجر والحجر والمدر، وأنه هو العزيز الانتقام الحكيم في تدبير حياة الأنام. هو الذي أخرج الذين كفروا من يارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.
وقوله تعالى في خطاب المؤمنين: ﴿ما ظَنَنتُمْ أن يَخْرُجُواْ﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخربونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصارِ﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولي البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاءَ﴾ أزلا في اللوح المحفوظ لعذبهم في الدنيا بالسبي والقتل كما عذب بني قريظة بعدهم. ولهم في الآخرة عذاب النار، ثم علل تعالى لهذا العذاب الذي أنزله وينزله بهم بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي خالفوهما وعادوهما، ومن يشاق الله يعاقبه بأشد العقوبات فإن الله شديد العقاب.
وقوله تعالى ﴿ما قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ أي من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع قائمة على أصولها فقد كان ذلك بإذن الله فلا إثم عليكم فيه فقد أسرّ به المؤمنين وأخزى به الفاسقين اليهود.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ.
٢- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة. فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً.
٣- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
٤- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم. وأخطأوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.
الحشر 59:6
شرح الكلمات:
وما أفاء الله على رسوله منهم: أي وما رد الله ليد رسول الله ﷺ من مال بني النضير.
فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب: أي أسرعتم في طلبه والحصول عليه خيلاً ولا إبلاً أي لم تعانوا فيه مشقة.
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء: أي وقد سلط رسول الله محمداً ﷺ على بني النضير ففتح بلادهم صلحاً.
وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى: أي وما رد الله على رسوله من أموال أهل القرى التي لم يوجف عليها بخيلٍ ولا رِكابٍ.
فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل: أي لله جزء وللرسول جزء ولقرابة الرسول جزء ولليتامى جزء وللمساكين جزء ولابن السبيل جزء تقسم على المذكورين بالسوية.
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم: أي كيلا يكون المال متداولاً بين الأغنياء الأقوياء ولا يناله الضعفاء والفقراء.
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا: أي وما أعطاكم الرسول وأذن لكم فيه أو أمركم به فخذوه وما نهاكم عنه وحظره عليكم ولم يأذن لكم فيه فانتهوا عنه.
واتقوا الله إن الله شديد العقاب: أي واتقوا الله فلا تعصوه ولا تعصوا رسوله واحذروا عقوبة الله على معصيته ومعصية رسوله فإن الله شديد العقاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في غزوة بني النضير إنه بعد الصلح الذي تم بينهم وبين رسول الله ﷺ وقد تركوا حوائطهم أي بساتينهم فيئاً لرسول الله ﷺ ورغب المسلمون في تلك البساتين ورأى بعضهم أنها ستقسم عليهم كما تقسم الغنائم فأبى الله تعالى ذلك عليهم وقال: ﴿ومَآ أفَآءَ ٱللَّهُ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ أي وما رد الله تعالى على رسوله من مال بني النضير. وكلمة ردّ تفسير لكلمة أفاء لأن الفيء الظل يتقلص ثم يرجع أي يُردّ وأموال بني النضير الأصل فيها لرسول الله ﷺ لأن بني النضير عاهدوا رسول الله وبمقتضى المعاهدة أبقى عليهم أموالهم فإذا نقضوا العهد وخانوا لم يستحقوا من المال شيئاً لا سيما وأنهم تآمروا على قتله وكادوا ينفذون جريمتهم التي تحملوا تبعتها ولو لم ينفذوها وبداية القضية كالتالي:
أن المعاهدة التي تمت بين الرسول ﷺ وبين بني النضير من جملة بنودها أن يؤدوا مع الرسول ما يتحمل من ديات. وبعد وقعة أحد بنصف سنة حدث أن عمرو بن أمية الضمري قتل خطأ رجلين من بني كلب أو بني كلاب فجاء ذووهم يطالبون بديتهم من رسول الله ﷺ إذ هو المسئول عن المسلمين فخرج ﷺ إلى بني النضير في قريتهم التي تبعد عن المدينة بميلين يطالب بالإسهام في دية الرجلين الكلابيين بحكم المعاهدة فلما انتهى إليهم أنزلوه هو وأصحابه بأحسن مجلس وقالوا ما تطلبه هو لك يا أبا القاسم ثم خلوا بأنفسهم وقالوا إن الفرصة سانحة للتخلص من الرجل فجاءوا برحىً «مطحنة» من صخرة وطلعوا بها إلى سطح المنزل وهموا أن يسقطوها على رأس رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل الجدار مع أصحابه، وقبل أن يسقطوا الرحى أوحى الله إلى رسوله أن قم من مكانك فإن اليهود أرادوا إسقاط حجرعليك ليقتلوك فقام ﷺ على الفور وتبعه أصحابه وسقط في أيدي اليهود.
وما إن رجع الرسول ﷺ حتى أعلن الخروج إلى بني النضير فإنهم نقضوا عهدهم ووجب قتالهم فنزل بساحتهم وحاصرهم وجرت سفارة وانتهت بصلح يقضي بأن يجلو بنو النضير عن المدينة يحملون أموالهم على إبلهم دون السلاح ويلتحقوا بأذرعات بالشام فكان هذا أول حشر لهم إلى أرض المعاد والمحشر إلا أسرتين نزلتا بخيبر أسرة بني الحقيق الذين منهم حيي ابن اخطب والد صفية زوج رسول الله ﷺ. ولهذه الغزوة بقية ستأتي عند قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ نافَقُواْ يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ [الحشر: ١١] الآيات.
من هنا علمنا أن مال بني النضير هو لرسول الله ﷺ أفاءه الله عليه فقال وما أفاء الله على رسوله منهم أي من بني النضير. ولما طمع المؤمنون فيه قال تعالى رداً عليهم فما أوجفتم عليه أي على أموال بني النضير أي ما ركبتم إليه خيلاً ولا إبلاً ولا أسرعتم عدواً إليهم لأنهم في طرف المدينة فلم تتحملوا سفراً ولا تعباً ولا قتالاً موتاً وجراحات فلذا لاحق لكم فيها فإنها فيء وليست بغنائم. ولكن الله يسلط رسله على من يشاء بدون حروب ولا قتال فيفيء عليهم بمال الكفرة الذي هو مال الله فيرده على رسله، وقد سلط الله حسب سنته في رسله محمداً ﷺ على أعدائه بني النضير فحاز المال بدون قتال ولا سفر فهو له دون غيره ينفقه كما يشاء ومع هذا فقد أنفقه ﷺ ولم يبق منه إلا قوت سنة لأزواجه رضي الله عنهن وأرضاهن. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يمتنع منه قوي، ولا يتعزز عليه شريف سرِي.
وقوله تعالى: ﴿مَّآ أفَآءَ ٱللَّهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِن أهْلِ ٱلْقُرىٰ﴾ أي من أموال أهل القرى التي ما فتحت عنوة ولكن صلحاً فتلك الأموال تقسم فيئاً على ما بيّن تعالى فلله وللرسول ولذي القربى أي قرابة رسول الله ﷺ وهم بنو هاشم وبنو المطلب.
واليتامى الذي لا عائل لهم، والمساكين الذين مسكنتهم الحاجة وابن السبيل وهو المسافر المنقطع عن بلاده وداره وماله. وعلة ذلك بينها تعالى بقوله: ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ أي المال ﴿دُولَةً﴾ أي متداولاً بين الأغنياء منكم، ولا يناله الضعفاء والفقراء فمن الرحمة والعدل أن يقسم الفيء على هؤلاء الأصناف المذكورين وما لله فهو ينفق في المصالح العامة وكذلك ما للرسول بعد وفاته ﷺ والباقي للمذكورين، وكذا خمس الغنائم فإنه يوزع على المذكورين في هذه الآية أما الأربعة أخماس فعلى المجاهدين.
وقوله تعالى: ﴿ومَآ آتاكُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ من مال وغيره ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ﴾ أي من مال وغيره فانتهوا عنه واتقوا الله فلا تعصوه ولا تعصوا رسوله واحذروا عقابه فإن الله شديد العقاب أي معاقبته قاسية شديدة لا تطاق فيا ويل من تعرض لها بالكفر والفجور والظلم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن مال بني النضير كان فيئاً خاصاً برسول الله ﷺ.
٢- أن الفيء وهو ما حصل عليه المسلمون بدون قتال وإنما بفرار العدو وتركه أو بصلح يتم بينه وبين المسلمين هذا الفيء يقسم على ما ذكر تعالى في هذه الآية إذ قال وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وأما الغنائم وهي ما أخذت عنوة بالقوة وسافر إليها المسلمون فإنها تُخَمَّس خمس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يوزع بينهم بالسوية، والأربعة الأخماس الباقية تقسم على المجاهدين الذين شاركوا في المعارك وخاضوها للرجل قسم وللفارس قسمان.
٣- وجوب طاعة رسول الله ﷺ وتطبيق أحكامه والاستننان بسننه المؤكدة وحرمة مخالفته فيما نهى عنه أمته روى الشيخان ان ابن مسعود رضي الله عنه قال لعن الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلف الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب كانت تقرأ القرآن فقالت بلغني أنك لعنت كيت وكيت. فقال: مالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله عز وجل؟ فقالت لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال إن كنت قرأته فقد وجدته. أما قرأت قوله تعالى ﴿ومَآ آتاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ﴾ قالت: بلى. قال: فإنه ﷺ قد نهى عنه. أي الوشم الخ.
الحشر 59:7
شرح الكلمات:
وما أفاء الله على رسوله منهم: أي وما رد الله ليد رسول الله ﷺ من مال بني النضير.
فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب: أي أسرعتم في طلبه والحصول عليه خيلاً ولا إبلاً أي لم تعانوا فيه مشقة.
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء: أي وقد سلط رسول الله محمداً ﷺ على بني النضير ففتح بلادهم صلحاً.
وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى: أي وما رد الله على رسوله من أموال أهل القرى التي لم يوجف عليها بخيلٍ ولا رِكابٍ.
فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل: أي لله جزء وللرسول جزء ولقرابة الرسول جزء ولليتامى جزء وللمساكين جزء ولابن السبيل جزء تقسم على المذكورين بالسوية.
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم: أي كيلا يكون المال متداولاً بين الأغنياء الأقوياء ولا يناله الضعفاء والفقراء.
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا: أي وما أعطاكم الرسول وأذن لكم فيه أو أمركم به فخذوه وما نهاكم عنه وحظره عليكم ولم يأذن لكم فيه فانتهوا عنه.
واتقوا الله إن الله شديد العقاب: أي واتقوا الله فلا تعصوه ولا تعصوا رسوله واحذروا عقوبة الله على معصيته ومعصية رسوله فإن الله شديد العقاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في غزوة بني النضير إنه بعد الصلح الذي تم بينهم وبين رسول الله ﷺ وقد تركوا حوائطهم أي بساتينهم فيئاً لرسول الله ﷺ ورغب المسلمون في تلك البساتين ورأى بعضهم أنها ستقسم عليهم كما تقسم الغنائم فأبى الله تعالى ذلك عليهم وقال: ﴿ومَآ أفَآءَ ٱللَّهُ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ أي وما رد الله تعالى على رسوله من مال بني النضير. وكلمة ردّ تفسير لكلمة أفاء لأن الفيء الظل يتقلص ثم يرجع أي يُردّ وأموال بني النضير الأصل فيها لرسول الله ﷺ لأن بني النضير عاهدوا رسول الله وبمقتضى المعاهدة أبقى عليهم أموالهم فإذا نقضوا العهد وخانوا لم يستحقوا من المال شيئاً لا سيما وأنهم تآمروا على قتله وكادوا ينفذون جريمتهم التي تحملوا تبعتها ولو لم ينفذوها وبداية القضية كالتالي:
أن المعاهدة التي تمت بين الرسول ﷺ وبين بني النضير من جملة بنودها أن يؤدوا مع الرسول ما يتحمل من ديات. وبعد وقعة أحد بنصف سنة حدث أن عمرو بن أمية الضمري قتل خطأ رجلين من بني كلب أو بني كلاب فجاء ذووهم يطالبون بديتهم من رسول الله ﷺ إذ هو المسئول عن المسلمين فخرج ﷺ إلى بني النضير في قريتهم التي تبعد عن المدينة بميلين يطالب بالإسهام في دية الرجلين الكلابيين بحكم المعاهدة فلما انتهى إليهم أنزلوه هو وأصحابه بأحسن مجلس وقالوا ما تطلبه هو لك يا أبا القاسم ثم خلوا بأنفسهم وقالوا إن الفرصة سانحة للتخلص من الرجل فجاءوا برحىً «مطحنة» من صخرة وطلعوا بها إلى سطح المنزل وهموا أن يسقطوها على رأس رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل الجدار مع أصحابه، وقبل أن يسقطوا الرحى أوحى الله إلى رسوله أن قم من مكانك فإن اليهود أرادوا إسقاط حجرعليك ليقتلوك فقام ﷺ على الفور وتبعه أصحابه وسقط في أيدي اليهود.
وما إن رجع الرسول ﷺ حتى أعلن الخروج إلى بني النضير فإنهم نقضوا عهدهم ووجب قتالهم فنزل بساحتهم وحاصرهم وجرت سفارة وانتهت بصلح يقضي بأن يجلو بنو النضير عن المدينة يحملون أموالهم على إبلهم دون السلاح ويلتحقوا بأذرعات بالشام فكان هذا أول حشر لهم إلى أرض المعاد والمحشر إلا أسرتين نزلتا بخيبر أسرة بني الحقيق الذين منهم حيي ابن اخطب والد صفية زوج رسول الله ﷺ. ولهذه الغزوة بقية ستأتي عند قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ نافَقُواْ يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ [الحشر: ١١] الآيات.
من هنا علمنا أن مال بني النضير هو لرسول الله ﷺ أفاءه الله عليه فقال وما أفاء الله على رسوله منهم أي من بني النضير. ولما طمع المؤمنون فيه قال تعالى رداً عليهم فما أوجفتم عليه أي على أموال بني النضير أي ما ركبتم إليه خيلاً ولا إبلاً ولا أسرعتم عدواً إليهم لأنهم في طرف المدينة فلم تتحملوا سفراً ولا تعباً ولا قتالاً موتاً وجراحات فلذا لاحق لكم فيها فإنها فيء وليست بغنائم. ولكن الله يسلط رسله على من يشاء بدون حروب ولا قتال فيفيء عليهم بمال الكفرة الذي هو مال الله فيرده على رسله، وقد سلط الله حسب سنته في رسله محمداً ﷺ على أعدائه بني النضير فحاز المال بدون قتال ولا سفر فهو له دون غيره ينفقه كما يشاء ومع هذا فقد أنفقه ﷺ ولم يبق منه إلا قوت سنة لأزواجه رضي الله عنهن وأرضاهن. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يمتنع منه قوي، ولا يتعزز عليه شريف سرِي.
وقوله تعالى: ﴿مَّآ أفَآءَ ٱللَّهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِن أهْلِ ٱلْقُرىٰ﴾ أي من أموال أهل القرى التي ما فتحت عنوة ولكن صلحاً فتلك الأموال تقسم فيئاً على ما بيّن تعالى فلله وللرسول ولذي القربى أي قرابة رسول الله ﷺ وهم بنو هاشم وبنو المطلب.
واليتامى الذي لا عائل لهم، والمساكين الذين مسكنتهم الحاجة وابن السبيل وهو المسافر المنقطع عن بلاده وداره وماله. وعلة ذلك بينها تعالى بقوله: ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ أي المال ﴿دُولَةً﴾ أي متداولاً بين الأغنياء منكم، ولا يناله الضعفاء والفقراء فمن الرحمة والعدل أن يقسم الفيء على هؤلاء الأصناف المذكورين وما لله فهو ينفق في المصالح العامة وكذلك ما للرسول بعد وفاته ﷺ والباقي للمذكورين، وكذا خمس الغنائم فإنه يوزع على المذكورين في هذه الآية أما الأربعة أخماس فعلى المجاهدين.
وقوله تعالى: ﴿ومَآ آتاكُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ من مال وغيره ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ﴾ أي من مال وغيره فانتهوا عنه واتقوا الله فلا تعصوه ولا تعصوا رسوله واحذروا عقابه فإن الله شديد العقاب أي معاقبته قاسية شديدة لا تطاق فيا ويل من تعرض لها بالكفر والفجور والظلم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن مال بني النضير كان فيئاً خاصاً برسول الله ﷺ.
٢- أن الفيء وهو ما حصل عليه المسلمون بدون قتال وإنما بفرار العدو وتركه أو بصلح يتم بينه وبين المسلمين هذا الفيء يقسم على ما ذكر تعالى في هذه الآية إذ قال وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وأما الغنائم وهي ما أخذت عنوة بالقوة وسافر إليها المسلمون فإنها تُخَمَّس خمس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يوزع بينهم بالسوية، والأربعة الأخماس الباقية تقسم على المجاهدين الذين شاركوا في المعارك وخاضوها للرجل قسم وللفارس قسمان.
٣- وجوب طاعة رسول الله ﷺ وتطبيق أحكامه والاستننان بسننه المؤكدة وحرمة مخالفته فيما نهى عنه أمته روى الشيخان ان ابن مسعود رضي الله عنه قال لعن الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلف الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب كانت تقرأ القرآن فقالت بلغني أنك لعنت كيت وكيت. فقال: مالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله عز وجل؟ فقالت لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال إن كنت قرأته فقد وجدته. أما قرأت قوله تعالى ﴿ومَآ آتاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ﴾ قالت: بلى. قال: فإنه ﷺ قد نهى عنه. أي الوشم الخ.
الحشر 59:8
شرح الكلمات:
يبتغون فضلا من الله ورضوانا: أي هاجروا حال كونهم طالبين من الله رزقاً يكفيهم ورضا منه تعالى.
أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم حيث تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا ينصرون الله ورسوله.
والذين تبوءوا الدار والإيمان: أي والأنصار الذين نزلوا المدينة وألِفُوا الإيمان بعدما اختاروه على الكفر.
من قبلهم: أي من قبل المهاجرين.
ولا يجدون في صدورهم حاجة: أي حسداً ولا غيظاً.
مما أوتوا: أي مما أوتى أخوانهم المهاجرون من فيىء بني النضير.
ويؤثرون على أنفسهم: أي في كل شيء حتى إن الرجل منهم تكون تحته المرأتان فيطلق أحداهما ليزوجها مهاجراً.
ولو كان بهم خصاصة: أي حاجة شديدة وخلَّة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله تعالى حرص نفسه على المال والبخل به.
والذين جاءوا من بعدهم: أي من بعد المهاجرين والأنصار من التابعين إلى يومنا هذا فما بعد.
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا: أي حقداً أي انطواء على العداوة والبغضاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن فيء بني النضير وتوزيع الرسول ﷺ له فقال تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ أي أعجبوا أن يعطى فيء بني النضير للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون أي حال كونهم في خروجهم يطلبون فضلا من الله أي رزقاً يكف وجوههم عن المسآلة ورضواناً من ربهم أي رضاً عنهم لا يعقبه سخط. إذ كان الرسول ﷺ أعطى فيء بني النضير للمهاجرين ولم يعط للأنصار إلا ما كان من أبي دجانة وسهل بن حنيف فقد ذكرا لرسول الله ﷺ حاجة فأعطاهما. فتكلم المنافقون للفتنة وعابوا صنيع رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب منهم الرسول والمؤمنين في إنكارهم على عطاء رسول الله ﷺ المهاجرين دون الأنصار، وهو قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ورِضْواناً ويَنصُرُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلصّادِقُونَ﴾ أي في إيمانهم إذ صدقوا القول بالعمل، وما كان معتقداً باطناً أصبح عملاً ظاهراً بهذه الأوصاف التي ذكر تعالى للمهاجرين أعطاهم الرسول من فيء بني النضير. وأما الأنصار الذين لم يعطهم المال الزائل وهم في غير حاجة إليه فقد أعطاهم ما هو خير من المال. واسمع ثناءه تعالى عليهم: ﴿وٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدّارَ﴾ أي المدينة النبوية والإيمان أي بوأوه قلوبهم وأحبوه وألفوه. من قبلهم أي من قبل نزول المهاجرين إلى المدينة يحبون من هاجر إليهم من سائر المؤمنين الذين يأتون فراراً بدينهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة أي حسداً ولا غيظاً مما أوتوا أي مما أعطى الرسول ﷺ المهاجرين.
ويؤثرون على أنفسهم غيرهم من المهاجرين ولو كان بهم خصاصة أي حاجة شديدة وخلة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به، وفي السيرة من عجيب إيثارهم العجب العجاب في أن الرجل يكون تحته امرأتان فيطلق إحداهما فإذا انتهت عدتها زوجها أخاه المهاجر فهل بعد هذا الإيثار من إيثار؟.
وقوله تعالى ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي من يقيه الله تعالى مرض الشح وهو البخل بالمال والحرص على جمعه ومنعه فهو في عداد المفلحين وقد وقى الأنصار هذا الخطر فهم مفلحون فهذا أيضاً ثناءٌ عليهم وبشرى لهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد المهاجرين الأولين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان يقولون في دعائهم الدائم لهم ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿ٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا واغفر ﴿ولإخْوانِنا ٱلَّذِينَ سَبَقُونا بِٱلإيمانِ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بك وبرسولك ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي ذو رأفة بعبادك ورحمة بالمؤمنين بك فاستجب دعاءنا فاغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً لهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان فضل المهاجرين والأنصار، وأن حبهم إيمان وبغضهم كفران.
٢- فضيلة الإيثار على النفس.
٣- فضيلة إيواء المهاجرين ومساعدتهم على العيش في دار الهجرة المهاجرين الذين هاجروا في سبيل الله تعالى فراراً بدينهم ونصرة لإخوانهم المجاهدين والمرابطين.
٤- خطر الشح وهو البخل بما وجب إخراجه من المال والحرص على جمعه من الحلال والحرام.
٥- بيان طبقات المسلمين ودرجاتهم وهي ثلاثة بالإجمال:
١- المهاجرون الأولون.
٢- الأنصار الذين تبوءوا الدار «المدينة» وألفوا الإيمان.
٣- من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى قيام الساعة من أهل الإيمان والتقوى.
الحشر 59:9
شرح الكلمات:
يبتغون فضلا من الله ورضوانا: أي هاجروا حال كونهم طالبين من الله رزقاً يكفيهم ورضا منه تعالى.
أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم حيث تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا ينصرون الله ورسوله.
والذين تبوءوا الدار والإيمان: أي والأنصار الذين نزلوا المدينة وألِفُوا الإيمان بعدما اختاروه على الكفر.
من قبلهم: أي من قبل المهاجرين.
ولا يجدون في صدورهم حاجة: أي حسداً ولا غيظاً.
مما أوتوا: أي مما أوتى أخوانهم المهاجرون من فيىء بني النضير.
ويؤثرون على أنفسهم: أي في كل شيء حتى إن الرجل منهم تكون تحته المرأتان فيطلق أحداهما ليزوجها مهاجراً.
ولو كان بهم خصاصة: أي حاجة شديدة وخلَّة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله تعالى حرص نفسه على المال والبخل به.
والذين جاءوا من بعدهم: أي من بعد المهاجرين والأنصار من التابعين إلى يومنا هذا فما بعد.
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا: أي حقداً أي انطواء على العداوة والبغضاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن فيء بني النضير وتوزيع الرسول ﷺ له فقال تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ أي أعجبوا أن يعطى فيء بني النضير للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون أي حال كونهم في خروجهم يطلبون فضلا من الله أي رزقاً يكف وجوههم عن المسآلة ورضواناً من ربهم أي رضاً عنهم لا يعقبه سخط. إذ كان الرسول ﷺ أعطى فيء بني النضير للمهاجرين ولم يعط للأنصار إلا ما كان من أبي دجانة وسهل بن حنيف فقد ذكرا لرسول الله ﷺ حاجة فأعطاهما. فتكلم المنافقون للفتنة وعابوا صنيع رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب منهم الرسول والمؤمنين في إنكارهم على عطاء رسول الله ﷺ المهاجرين دون الأنصار، وهو قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ورِضْواناً ويَنصُرُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلصّادِقُونَ﴾ أي في إيمانهم إذ صدقوا القول بالعمل، وما كان معتقداً باطناً أصبح عملاً ظاهراً بهذه الأوصاف التي ذكر تعالى للمهاجرين أعطاهم الرسول من فيء بني النضير. وأما الأنصار الذين لم يعطهم المال الزائل وهم في غير حاجة إليه فقد أعطاهم ما هو خير من المال. واسمع ثناءه تعالى عليهم: ﴿وٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدّارَ﴾ أي المدينة النبوية والإيمان أي بوأوه قلوبهم وأحبوه وألفوه. من قبلهم أي من قبل نزول المهاجرين إلى المدينة يحبون من هاجر إليهم من سائر المؤمنين الذين يأتون فراراً بدينهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة أي حسداً ولا غيظاً مما أوتوا أي مما أعطى الرسول ﷺ المهاجرين.
ويؤثرون على أنفسهم غيرهم من المهاجرين ولو كان بهم خصاصة أي حاجة شديدة وخلة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به، وفي السيرة من عجيب إيثارهم العجب العجاب في أن الرجل يكون تحته امرأتان فيطلق إحداهما فإذا انتهت عدتها زوجها أخاه المهاجر فهل بعد هذا الإيثار من إيثار؟.
وقوله تعالى ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي من يقيه الله تعالى مرض الشح وهو البخل بالمال والحرص على جمعه ومنعه فهو في عداد المفلحين وقد وقى الأنصار هذا الخطر فهم مفلحون فهذا أيضاً ثناءٌ عليهم وبشرى لهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد المهاجرين الأولين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان يقولون في دعائهم الدائم لهم ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿ٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا واغفر ﴿ولإخْوانِنا ٱلَّذِينَ سَبَقُونا بِٱلإيمانِ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بك وبرسولك ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي ذو رأفة بعبادك ورحمة بالمؤمنين بك فاستجب دعاءنا فاغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً لهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان فضل المهاجرين والأنصار، وأن حبهم إيمان وبغضهم كفران.
٢- فضيلة الإيثار على النفس.
٣- فضيلة إيواء المهاجرين ومساعدتهم على العيش في دار الهجرة المهاجرين الذين هاجروا في سبيل الله تعالى فراراً بدينهم ونصرة لإخوانهم المجاهدين والمرابطين.
٤- خطر الشح وهو البخل بما وجب إخراجه من المال والحرص على جمعه من الحلال والحرام.
٥- بيان طبقات المسلمين ودرجاتهم وهي ثلاثة بالإجمال:
١- المهاجرون الأولون.
٢- الأنصار الذين تبوءوا الدار «المدينة» وألفوا الإيمان.
٣- من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى قيام الساعة من أهل الإيمان والتقوى.
الحشر 59:10
شرح الكلمات:
يبتغون فضلا من الله ورضوانا: أي هاجروا حال كونهم طالبين من الله رزقاً يكفيهم ورضا منه تعالى.
أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم حيث تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا ينصرون الله ورسوله.
والذين تبوءوا الدار والإيمان: أي والأنصار الذين نزلوا المدينة وألِفُوا الإيمان بعدما اختاروه على الكفر.
من قبلهم: أي من قبل المهاجرين.
ولا يجدون في صدورهم حاجة: أي حسداً ولا غيظاً.
مما أوتوا: أي مما أوتى أخوانهم المهاجرون من فيىء بني النضير.
ويؤثرون على أنفسهم: أي في كل شيء حتى إن الرجل منهم تكون تحته المرأتان فيطلق أحداهما ليزوجها مهاجراً.
ولو كان بهم خصاصة: أي حاجة شديدة وخلَّة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله تعالى حرص نفسه على المال والبخل به.
والذين جاءوا من بعدهم: أي من بعد المهاجرين والأنصار من التابعين إلى يومنا هذا فما بعد.
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا: أي حقداً أي انطواء على العداوة والبغضاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن فيء بني النضير وتوزيع الرسول ﷺ له فقال تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ أي أعجبوا أن يعطى فيء بني النضير للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون أي حال كونهم في خروجهم يطلبون فضلا من الله أي رزقاً يكف وجوههم عن المسآلة ورضواناً من ربهم أي رضاً عنهم لا يعقبه سخط. إذ كان الرسول ﷺ أعطى فيء بني النضير للمهاجرين ولم يعط للأنصار إلا ما كان من أبي دجانة وسهل بن حنيف فقد ذكرا لرسول الله ﷺ حاجة فأعطاهما. فتكلم المنافقون للفتنة وعابوا صنيع رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب منهم الرسول والمؤمنين في إنكارهم على عطاء رسول الله ﷺ المهاجرين دون الأنصار، وهو قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ورِضْواناً ويَنصُرُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلصّادِقُونَ﴾ أي في إيمانهم إذ صدقوا القول بالعمل، وما كان معتقداً باطناً أصبح عملاً ظاهراً بهذه الأوصاف التي ذكر تعالى للمهاجرين أعطاهم الرسول من فيء بني النضير. وأما الأنصار الذين لم يعطهم المال الزائل وهم في غير حاجة إليه فقد أعطاهم ما هو خير من المال. واسمع ثناءه تعالى عليهم: ﴿وٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدّارَ﴾ أي المدينة النبوية والإيمان أي بوأوه قلوبهم وأحبوه وألفوه. من قبلهم أي من قبل نزول المهاجرين إلى المدينة يحبون من هاجر إليهم من سائر المؤمنين الذين يأتون فراراً بدينهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة أي حسداً ولا غيظاً مما أوتوا أي مما أعطى الرسول ﷺ المهاجرين.
ويؤثرون على أنفسهم غيرهم من المهاجرين ولو كان بهم خصاصة أي حاجة شديدة وخلة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به، وفي السيرة من عجيب إيثارهم العجب العجاب في أن الرجل يكون تحته امرأتان فيطلق إحداهما فإذا انتهت عدتها زوجها أخاه المهاجر فهل بعد هذا الإيثار من إيثار؟.
وقوله تعالى ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي من يقيه الله تعالى مرض الشح وهو البخل بالمال والحرص على جمعه ومنعه فهو في عداد المفلحين وقد وقى الأنصار هذا الخطر فهم مفلحون فهذا أيضاً ثناءٌ عليهم وبشرى لهم.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد المهاجرين الأولين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان يقولون في دعائهم الدائم لهم ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿ٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا واغفر ﴿ولإخْوانِنا ٱلَّذِينَ سَبَقُونا بِٱلإيمانِ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بك وبرسولك ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي ذو رأفة بعبادك ورحمة بالمؤمنين بك فاستجب دعاءنا فاغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً لهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان فضل المهاجرين والأنصار، وأن حبهم إيمان وبغضهم كفران.
٢- فضيلة الإيثار على النفس.
٣- فضيلة إيواء المهاجرين ومساعدتهم على العيش في دار الهجرة المهاجرين الذين هاجروا في سبيل الله تعالى فراراً بدينهم ونصرة لإخوانهم المجاهدين والمرابطين.
٤- خطر الشح وهو البخل بما وجب إخراجه من المال والحرص على جمعه من الحلال والحرام.
٥- بيان طبقات المسلمين ودرجاتهم وهي ثلاثة بالإجمال:
١- المهاجرون الأولون.
٢- الأنصار الذين تبوءوا الدار «المدينة» وألفوا الإيمان.
٣- من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى قيام الساعة من أهل الإيمان والتقوى.
الحشر 59:11
شرح الكلمات:
ألم تر: أي ألم تنظر.
نافقوا: أي أظهروا الإيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر.
لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: أي يهود بني النضير.
لئن أخرجتم: أي من دياركم بالمدينة.
لنخرجن معكم: أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة.
وإن قوتلتم: أي قاتلكم محمد ﷺ وأصحابه.
لننصرنكم: أي بالرجال والسلاح.
والله يشهد إنهم لكاذبون: أي فيما وعدوا به إخوانهم من بني النضير.
ولئن نصروهم: أي وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون المنافقون كاليهود سواء.
لأنتم أشد رهبة في صدورهم: أي تالله لأنتم أشد خوفاً في صدورهم.
من الله: لأن الله تعالى يؤخر عذابهم وأنتم تعجلونه لهم.
ذلك بأنهم: أي المنافقين.
قوم لا يفقهون: لظلمة كفرهم وعدم استعدادهم للفهم عن الله ورسوله.
لا يقاتلونكم جميعا: أي لا يقاتلكم يهود بني النضير مجتمعين.
إلا في قرىً محصنة: أي بالأسوار العالية.
أو من وراء جُدُر: أي من وراء المباني والجدران أما المواجهة فلا يقدرون عليها.
بأسهم بينهم شديد: أي العداوة بينهم شديدة والبغضاء أشد.
تحسبهم جميعاً: أي مجتمعين.
وقلوبهم شتى: أي متفرقة خلاف ما تحسبهم عليه.
بأنهم قوم لا يعقلون: إذ لو كانوا يعقلون لاجتمعوا على الحق ولا ما كفروا به وتفرقوا فيه فهذا دليل عدم عقلهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة بني النضير فيقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين نافقوا وهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس إذ بعثوا إلى بني النضير حين نزل بساحتهم رسول الله ﷺ لحربهم بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجنا خرجنا معكم غير أنهم لم يفوا لهم ولم يأتهم منهم أحد وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلْقة «السلاح» هذا معنى قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ نافَقُواْ يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل الكتاب «يهود بني النضير» لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أي في نصرتكم والوقوف إلى جنبكم أحداً كائنا من كان وإن قوتلتم أي قاتلكم محمد ﷺ ورجاله لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم وفعلا لم يقاتلوا معهم ولم يخرجوا معهم كما خرجوا من ديارهم. وهو قوله تعالى ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِن قُوتِلُواْ لا يَنصُرُونَهُمْ﴾ وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار هاربين من المعركة، ثم لا ينصرون اليهود كالمنافقين سواء.
وقوله تعالى: ﴿لأَنتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم أشد رهبة أي خوفاً في صدور المنافقين من الله تعالى لأنهم يرون أن لله تعالى يؤجل عذابهم، وأما المؤمنون فإنهم يأخذونهم بسرعة للقاعدة (من بدل دينه فاقتلوه) فإذا أعلنوا عن كفرهم وجب قتلهم وقتالهم.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ هذا بيان لجبنهم وخوفهم الشديد من الرسول ﷺ والمؤمنين. إذ لو كانوا يفقهون لما خافوا البعد ولم يخافوا المعبود.
وقوله تعالى: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ أي اليهود والمنافقون ﴿إلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بأسوار وحصون أو من وراء جدر أي في المباني ووراء الجدران. وقوله تعالى ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ أي العداوة بينهم قوية والبغضاء شديدة تحسبهم جميعاً في الظاهر وأنهم مجتمعون ولكن ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّىٰ﴾ أي متفرقة لا تجتمع على غير عداوة الإسلام وأهله، وذلك لكثرة أطماعهم وأغراضهم وأنانيتهم وأمراضهم النفسية والقلبية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو كانوا يعقلون لما حاربوا الحق وكفروا به وهم يعملون فعرضوا أنفسهم لغضب الله ولعنته وعذابه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان.
٢- خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة.
٣- الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم ولا تنفك عنهم.
٤- عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام وهم كذلك ولكنهم فيما تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات.
الحشر 59:12
شرح الكلمات:
ألم تر: أي ألم تنظر.
نافقوا: أي أظهروا الإيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر.
لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: أي يهود بني النضير.
لئن أخرجتم: أي من دياركم بالمدينة.
لنخرجن معكم: أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة.
وإن قوتلتم: أي قاتلكم محمد ﷺ وأصحابه.
لننصرنكم: أي بالرجال والسلاح.
والله يشهد إنهم لكاذبون: أي فيما وعدوا به إخوانهم من بني النضير.
ولئن نصروهم: أي وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون المنافقون كاليهود سواء.
لأنتم أشد رهبة في صدورهم: أي تالله لأنتم أشد خوفاً في صدورهم.
من الله: لأن الله تعالى يؤخر عذابهم وأنتم تعجلونه لهم.
ذلك بأنهم: أي المنافقين.
قوم لا يفقهون: لظلمة كفرهم وعدم استعدادهم للفهم عن الله ورسوله.
لا يقاتلونكم جميعا: أي لا يقاتلكم يهود بني النضير مجتمعين.
إلا في قرىً محصنة: أي بالأسوار العالية.
أو من وراء جُدُر: أي من وراء المباني والجدران أما المواجهة فلا يقدرون عليها.
بأسهم بينهم شديد: أي العداوة بينهم شديدة والبغضاء أشد.
تحسبهم جميعاً: أي مجتمعين.
وقلوبهم شتى: أي متفرقة خلاف ما تحسبهم عليه.
بأنهم قوم لا يعقلون: إذ لو كانوا يعقلون لاجتمعوا على الحق ولا ما كفروا به وتفرقوا فيه فهذا دليل عدم عقلهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة بني النضير فيقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين نافقوا وهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس إذ بعثوا إلى بني النضير حين نزل بساحتهم رسول الله ﷺ لحربهم بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجنا خرجنا معكم غير أنهم لم يفوا لهم ولم يأتهم منهم أحد وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلْقة «السلاح» هذا معنى قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ نافَقُواْ يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل الكتاب «يهود بني النضير» لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أي في نصرتكم والوقوف إلى جنبكم أحداً كائنا من كان وإن قوتلتم أي قاتلكم محمد ﷺ ورجاله لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم وفعلا لم يقاتلوا معهم ولم يخرجوا معهم كما خرجوا من ديارهم. وهو قوله تعالى ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِن قُوتِلُواْ لا يَنصُرُونَهُمْ﴾ وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار هاربين من المعركة، ثم لا ينصرون اليهود كالمنافقين سواء.
وقوله تعالى: ﴿لأَنتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم أشد رهبة أي خوفاً في صدور المنافقين من الله تعالى لأنهم يرون أن لله تعالى يؤجل عذابهم، وأما المؤمنون فإنهم يأخذونهم بسرعة للقاعدة (من بدل دينه فاقتلوه) فإذا أعلنوا عن كفرهم وجب قتلهم وقتالهم.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ هذا بيان لجبنهم وخوفهم الشديد من الرسول ﷺ والمؤمنين. إذ لو كانوا يفقهون لما خافوا البعد ولم يخافوا المعبود.
وقوله تعالى: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ أي اليهود والمنافقون ﴿إلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بأسوار وحصون أو من وراء جدر أي في المباني ووراء الجدران. وقوله تعالى ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ أي العداوة بينهم قوية والبغضاء شديدة تحسبهم جميعاً في الظاهر وأنهم مجتمعون ولكن ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّىٰ﴾ أي متفرقة لا تجتمع على غير عداوة الإسلام وأهله، وذلك لكثرة أطماعهم وأغراضهم وأنانيتهم وأمراضهم النفسية والقلبية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو كانوا يعقلون لما حاربوا الحق وكفروا به وهم يعملون فعرضوا أنفسهم لغضب الله ولعنته وعذابه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان.
٢- خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة.
٣- الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم ولا تنفك عنهم.
٤- عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام وهم كذلك ولكنهم فيما تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات.
الحشر 59:13
شرح الكلمات:
ألم تر: أي ألم تنظر.
نافقوا: أي أظهروا الإيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر.
لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: أي يهود بني النضير.
لئن أخرجتم: أي من دياركم بالمدينة.
لنخرجن معكم: أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة.
وإن قوتلتم: أي قاتلكم محمد ﷺ وأصحابه.
لننصرنكم: أي بالرجال والسلاح.
والله يشهد إنهم لكاذبون: أي فيما وعدوا به إخوانهم من بني النضير.
ولئن نصروهم: أي وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون المنافقون كاليهود سواء.
لأنتم أشد رهبة في صدورهم: أي تالله لأنتم أشد خوفاً في صدورهم.
من الله: لأن الله تعالى يؤخر عذابهم وأنتم تعجلونه لهم.
ذلك بأنهم: أي المنافقين.
قوم لا يفقهون: لظلمة كفرهم وعدم استعدادهم للفهم عن الله ورسوله.
لا يقاتلونكم جميعا: أي لا يقاتلكم يهود بني النضير مجتمعين.
إلا في قرىً محصنة: أي بالأسوار العالية.
أو من وراء جُدُر: أي من وراء المباني والجدران أما المواجهة فلا يقدرون عليها.
بأسهم بينهم شديد: أي العداوة بينهم شديدة والبغضاء أشد.
تحسبهم جميعاً: أي مجتمعين.
وقلوبهم شتى: أي متفرقة خلاف ما تحسبهم عليه.
بأنهم قوم لا يعقلون: إذ لو كانوا يعقلون لاجتمعوا على الحق ولا ما كفروا به وتفرقوا فيه فهذا دليل عدم عقلهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة بني النضير فيقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين نافقوا وهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس إذ بعثوا إلى بني النضير حين نزل بساحتهم رسول الله ﷺ لحربهم بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجنا خرجنا معكم غير أنهم لم يفوا لهم ولم يأتهم منهم أحد وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلْقة «السلاح» هذا معنى قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ نافَقُواْ يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل الكتاب «يهود بني النضير» لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أي في نصرتكم والوقوف إلى جنبكم أحداً كائنا من كان وإن قوتلتم أي قاتلكم محمد ﷺ ورجاله لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم وفعلا لم يقاتلوا معهم ولم يخرجوا معهم كما خرجوا من ديارهم. وهو قوله تعالى ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِن قُوتِلُواْ لا يَنصُرُونَهُمْ﴾ وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار هاربين من المعركة، ثم لا ينصرون اليهود كالمنافقين سواء.
وقوله تعالى: ﴿لأَنتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم أشد رهبة أي خوفاً في صدور المنافقين من الله تعالى لأنهم يرون أن لله تعالى يؤجل عذابهم، وأما المؤمنون فإنهم يأخذونهم بسرعة للقاعدة (من بدل دينه فاقتلوه) فإذا أعلنوا عن كفرهم وجب قتلهم وقتالهم.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ هذا بيان لجبنهم وخوفهم الشديد من الرسول ﷺ والمؤمنين. إذ لو كانوا يفقهون لما خافوا البعد ولم يخافوا المعبود.
وقوله تعالى: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ أي اليهود والمنافقون ﴿إلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بأسوار وحصون أو من وراء جدر أي في المباني ووراء الجدران. وقوله تعالى ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ أي العداوة بينهم قوية والبغضاء شديدة تحسبهم جميعاً في الظاهر وأنهم مجتمعون ولكن ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّىٰ﴾ أي متفرقة لا تجتمع على غير عداوة الإسلام وأهله، وذلك لكثرة أطماعهم وأغراضهم وأنانيتهم وأمراضهم النفسية والقلبية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو كانوا يعقلون لما حاربوا الحق وكفروا به وهم يعملون فعرضوا أنفسهم لغضب الله ولعنته وعذابه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان.
٢- خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة.
٣- الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم ولا تنفك عنهم.
٤- عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام وهم كذلك ولكنهم فيما تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات.
الحشر 59:14
شرح الكلمات:
ألم تر: أي ألم تنظر.
نافقوا: أي أظهروا الإيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر.
لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: أي يهود بني النضير.
لئن أخرجتم: أي من دياركم بالمدينة.
لنخرجن معكم: أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة.
وإن قوتلتم: أي قاتلكم محمد ﷺ وأصحابه.
لننصرنكم: أي بالرجال والسلاح.
والله يشهد إنهم لكاذبون: أي فيما وعدوا به إخوانهم من بني النضير.
ولئن نصروهم: أي وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون المنافقون كاليهود سواء.
لأنتم أشد رهبة في صدورهم: أي تالله لأنتم أشد خوفاً في صدورهم.
من الله: لأن الله تعالى يؤخر عذابهم وأنتم تعجلونه لهم.
ذلك بأنهم: أي المنافقين.
قوم لا يفقهون: لظلمة كفرهم وعدم استعدادهم للفهم عن الله ورسوله.
لا يقاتلونكم جميعا: أي لا يقاتلكم يهود بني النضير مجتمعين.
إلا في قرىً محصنة: أي بالأسوار العالية.
أو من وراء جُدُر: أي من وراء المباني والجدران أما المواجهة فلا يقدرون عليها.
بأسهم بينهم شديد: أي العداوة بينهم شديدة والبغضاء أشد.
تحسبهم جميعاً: أي مجتمعين.
وقلوبهم شتى: أي متفرقة خلاف ما تحسبهم عليه.
بأنهم قوم لا يعقلون: إذ لو كانوا يعقلون لاجتمعوا على الحق ولا ما كفروا به وتفرقوا فيه فهذا دليل عدم عقلهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة بني النضير فيقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين نافقوا وهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس إذ بعثوا إلى بني النضير حين نزل بساحتهم رسول الله ﷺ لحربهم بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجنا خرجنا معكم غير أنهم لم يفوا لهم ولم يأتهم منهم أحد وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلْقة «السلاح» هذا معنى قوله تعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ نافَقُواْ يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل الكتاب «يهود بني النضير» لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أي في نصرتكم والوقوف إلى جنبكم أحداً كائنا من كان وإن قوتلتم أي قاتلكم محمد ﷺ ورجاله لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم وفعلا لم يقاتلوا معهم ولم يخرجوا معهم كما خرجوا من ديارهم. وهو قوله تعالى ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِن قُوتِلُواْ لا يَنصُرُونَهُمْ﴾ وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار هاربين من المعركة، ثم لا ينصرون اليهود كالمنافقين سواء.
وقوله تعالى: ﴿لأَنتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم أشد رهبة أي خوفاً في صدور المنافقين من الله تعالى لأنهم يرون أن لله تعالى يؤجل عذابهم، وأما المؤمنون فإنهم يأخذونهم بسرعة للقاعدة (من بدل دينه فاقتلوه) فإذا أعلنوا عن كفرهم وجب قتلهم وقتالهم.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ هذا بيان لجبنهم وخوفهم الشديد من الرسول ﷺ والمؤمنين. إذ لو كانوا يفقهون لما خافوا البعد ولم يخافوا المعبود.
وقوله تعالى: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ أي اليهود والمنافقون ﴿إلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بأسوار وحصون أو من وراء جدر أي في المباني ووراء الجدران. وقوله تعالى ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ أي العداوة بينهم قوية والبغضاء شديدة تحسبهم جميعاً في الظاهر وأنهم مجتمعون ولكن ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّىٰ﴾ أي متفرقة لا تجتمع على غير عداوة الإسلام وأهله، وذلك لكثرة أطماعهم وأغراضهم وأنانيتهم وأمراضهم النفسية والقلبية.
وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إذ لو كانوا يعقلون لما حاربوا الحق وكفروا به وهم يعملون فعرضوا أنفسهم لغضب الله ولعنته وعذابه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان.
٢- خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة.
٣- الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم ولا تنفك عنهم.
٤- عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام وهم كذلك ولكنهم فيما تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات.
الحشر 59:15
شرح الكلمات:
كمثل الذين من قبلهم قريباً: أي مثل يهود بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول ﷺ كمثل إخوانهم بني قينقاع والمشركين في بدر.
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم: أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذابٌ أليم في الآخرة.
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان: أي ومثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان.
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك: أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني بريء منك.
وذلك جزاء الظالمين: أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوى ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين.
ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
ولا تكونوا كالذين نسوا الله: أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته.
فأنساهم أنفسهم: أي فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: أي لأن أصحاب الجنة فائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. وأصحاب النار خاسرون.
أصحاب الجنة هم الفائزون: في جهنم خالدون. فكيف يستويان؟.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذه الآية [١٥] واللتان بعدها [١٦] و [١٧] في بقية الحديث عن بني النضير إذ قال تعالى مثل بني النضير في هزيمتهم بعد نقضهم العهد كمثل الذين من قبلهم في الزمان والمكان وهم بنو قينقاع إذ نقضوا عهدهم فأخرجهم رسول الله ﷺ وذاقوا وبال أمرهم أي عاقبة نقضهم وكفرهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم أي موجع شديد وقوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنسانِ ٱكْفُرْ﴾ بوسائله الخاصة فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال إني بريء منك إني إخاف الله رب العالمين كذلك حال بني النضير مع المنافقين حيث حرضوهم على الحرب والقتال وواعدوهم أن يكونوا معهم ثم خذلوهم وتركوهم وحدهم.
وقوله تعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة أمرهما أنهما أي الإنسان والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، وذلك أي خلودهما في النار جزاء الظالمين أي المشركين والفاسقين عن طاعة الله عز وجل.
وبعد نهاية قصة بني النضير نادى تعالى المؤمنين ليوجههم وينصح لهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً اتقوا الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي ولينظر أحدكم في خاصة نفسه ماذا قدم لغدٍ أي يوم القيامة. واتقوا الله، أعاد الأمر بالتقوى لأن التقوى هي ملاك الأمر ومفتاح دار السلام والسعادة، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يشجعهم على مراقبة الله تعالى والصبر عليها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنساهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أي لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله فعاقبهم ربهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا لها خيراً وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى خارجين عن طاعته. وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِيۤ أصْحابُ ٱلنّارِ وأَصْحابُ ٱلْجَنَّةِ﴾، أصحاب النار في الدركات السفلى، وأصحاب الجنة في الفراديس العلا فكيف يستويان، إذ أصحاب الجنة فائزون، وأصحاب النار خاسرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
٢- التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فاذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
٣- وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
٤- وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يومياً فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
٥- التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيراً قط فيهلك ويخسر خسراناً مبيناً.
٦- عدم التساوي بين أهل النار وأهل الجنة، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة عل العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب نجوا من النار ودخلوا الجنان.
الحشر 59:16
شرح الكلمات:
كمثل الذين من قبلهم قريباً: أي مثل يهود بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول ﷺ كمثل إخوانهم بني قينقاع والمشركين في بدر.
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم: أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذابٌ أليم في الآخرة.
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان: أي ومثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان.
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك: أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني بريء منك.
وذلك جزاء الظالمين: أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوى ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين.
ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
ولا تكونوا كالذين نسوا الله: أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته.
فأنساهم أنفسهم: أي فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: أي لأن أصحاب الجنة فائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. وأصحاب النار خاسرون.
أصحاب الجنة هم الفائزون: في جهنم خالدون. فكيف يستويان؟.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذه الآية [١٥] واللتان بعدها [١٦] و [١٧] في بقية الحديث عن بني النضير إذ قال تعالى مثل بني النضير في هزيمتهم بعد نقضهم العهد كمثل الذين من قبلهم في الزمان والمكان وهم بنو قينقاع إذ نقضوا عهدهم فأخرجهم رسول الله ﷺ وذاقوا وبال أمرهم أي عاقبة نقضهم وكفرهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم أي موجع شديد وقوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنسانِ ٱكْفُرْ﴾ بوسائله الخاصة فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال إني بريء منك إني إخاف الله رب العالمين كذلك حال بني النضير مع المنافقين حيث حرضوهم على الحرب والقتال وواعدوهم أن يكونوا معهم ثم خذلوهم وتركوهم وحدهم.
وقوله تعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة أمرهما أنهما أي الإنسان والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، وذلك أي خلودهما في النار جزاء الظالمين أي المشركين والفاسقين عن طاعة الله عز وجل.
وبعد نهاية قصة بني النضير نادى تعالى المؤمنين ليوجههم وينصح لهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً اتقوا الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي ولينظر أحدكم في خاصة نفسه ماذا قدم لغدٍ أي يوم القيامة. واتقوا الله، أعاد الأمر بالتقوى لأن التقوى هي ملاك الأمر ومفتاح دار السلام والسعادة، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يشجعهم على مراقبة الله تعالى والصبر عليها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنساهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أي لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله فعاقبهم ربهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا لها خيراً وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى خارجين عن طاعته. وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِيۤ أصْحابُ ٱلنّارِ وأَصْحابُ ٱلْجَنَّةِ﴾، أصحاب النار في الدركات السفلى، وأصحاب الجنة في الفراديس العلا فكيف يستويان، إذ أصحاب الجنة فائزون، وأصحاب النار خاسرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
٢- التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فاذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
٣- وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
٤- وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يومياً فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
٥- التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيراً قط فيهلك ويخسر خسراناً مبيناً.
٦- عدم التساوي بين أهل النار وأهل الجنة، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة عل العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب نجوا من النار ودخلوا الجنان.
الحشر 59:17
شرح الكلمات:
كمثل الذين من قبلهم قريباً: أي مثل يهود بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول ﷺ كمثل إخوانهم بني قينقاع والمشركين في بدر.
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم: أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذابٌ أليم في الآخرة.
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان: أي ومثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان.
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك: أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني بريء منك.
وذلك جزاء الظالمين: أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوى ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين.
ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
ولا تكونوا كالذين نسوا الله: أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته.
فأنساهم أنفسهم: أي فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: أي لأن أصحاب الجنة فائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. وأصحاب النار خاسرون.
أصحاب الجنة هم الفائزون: في جهنم خالدون. فكيف يستويان؟.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذه الآية [١٥] واللتان بعدها [١٦] و [١٧] في بقية الحديث عن بني النضير إذ قال تعالى مثل بني النضير في هزيمتهم بعد نقضهم العهد كمثل الذين من قبلهم في الزمان والمكان وهم بنو قينقاع إذ نقضوا عهدهم فأخرجهم رسول الله ﷺ وذاقوا وبال أمرهم أي عاقبة نقضهم وكفرهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم أي موجع شديد وقوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنسانِ ٱكْفُرْ﴾ بوسائله الخاصة فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال إني بريء منك إني إخاف الله رب العالمين كذلك حال بني النضير مع المنافقين حيث حرضوهم على الحرب والقتال وواعدوهم أن يكونوا معهم ثم خذلوهم وتركوهم وحدهم.
وقوله تعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة أمرهما أنهما أي الإنسان والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، وذلك أي خلودهما في النار جزاء الظالمين أي المشركين والفاسقين عن طاعة الله عز وجل.
وبعد نهاية قصة بني النضير نادى تعالى المؤمنين ليوجههم وينصح لهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً اتقوا الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي ولينظر أحدكم في خاصة نفسه ماذا قدم لغدٍ أي يوم القيامة. واتقوا الله، أعاد الأمر بالتقوى لأن التقوى هي ملاك الأمر ومفتاح دار السلام والسعادة، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يشجعهم على مراقبة الله تعالى والصبر عليها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنساهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أي لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله فعاقبهم ربهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا لها خيراً وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى خارجين عن طاعته. وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِيۤ أصْحابُ ٱلنّارِ وأَصْحابُ ٱلْجَنَّةِ﴾، أصحاب النار في الدركات السفلى، وأصحاب الجنة في الفراديس العلا فكيف يستويان، إذ أصحاب الجنة فائزون، وأصحاب النار خاسرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
٢- التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فاذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
٣- وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
٤- وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يومياً فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
٥- التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيراً قط فيهلك ويخسر خسراناً مبيناً.
٦- عدم التساوي بين أهل النار وأهل الجنة، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة عل العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب نجوا من النار ودخلوا الجنان.
الحشر 59:18
شرح الكلمات:
كمثل الذين من قبلهم قريباً: أي مثل يهود بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول ﷺ كمثل إخوانهم بني قينقاع والمشركين في بدر.
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم: أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذابٌ أليم في الآخرة.
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان: أي ومثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان.
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك: أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني بريء منك.
وذلك جزاء الظالمين: أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوى ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين.
ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
ولا تكونوا كالذين نسوا الله: أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته.
فأنساهم أنفسهم: أي فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: أي لأن أصحاب الجنة فائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. وأصحاب النار خاسرون.
أصحاب الجنة هم الفائزون: في جهنم خالدون. فكيف يستويان؟.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذه الآية [١٥] واللتان بعدها [١٦] و [١٧] في بقية الحديث عن بني النضير إذ قال تعالى مثل بني النضير في هزيمتهم بعد نقضهم العهد كمثل الذين من قبلهم في الزمان والمكان وهم بنو قينقاع إذ نقضوا عهدهم فأخرجهم رسول الله ﷺ وذاقوا وبال أمرهم أي عاقبة نقضهم وكفرهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم أي موجع شديد وقوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنسانِ ٱكْفُرْ﴾ بوسائله الخاصة فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال إني بريء منك إني إخاف الله رب العالمين كذلك حال بني النضير مع المنافقين حيث حرضوهم على الحرب والقتال وواعدوهم أن يكونوا معهم ثم خذلوهم وتركوهم وحدهم.
وقوله تعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة أمرهما أنهما أي الإنسان والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، وذلك أي خلودهما في النار جزاء الظالمين أي المشركين والفاسقين عن طاعة الله عز وجل.
وبعد نهاية قصة بني النضير نادى تعالى المؤمنين ليوجههم وينصح لهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً اتقوا الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي ولينظر أحدكم في خاصة نفسه ماذا قدم لغدٍ أي يوم القيامة. واتقوا الله، أعاد الأمر بالتقوى لأن التقوى هي ملاك الأمر ومفتاح دار السلام والسعادة، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يشجعهم على مراقبة الله تعالى والصبر عليها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنساهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أي لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله فعاقبهم ربهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا لها خيراً وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى خارجين عن طاعته. وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِيۤ أصْحابُ ٱلنّارِ وأَصْحابُ ٱلْجَنَّةِ﴾، أصحاب النار في الدركات السفلى، وأصحاب الجنة في الفراديس العلا فكيف يستويان، إذ أصحاب الجنة فائزون، وأصحاب النار خاسرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
٢- التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فاذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
٣- وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
٤- وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يومياً فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
٥- التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيراً قط فيهلك ويخسر خسراناً مبيناً.
٦- عدم التساوي بين أهل النار وأهل الجنة، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة عل العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب نجوا من النار ودخلوا الجنان.
الحشر 59:19
شرح الكلمات:
كمثل الذين من قبلهم قريباً: أي مثل يهود بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول ﷺ كمثل إخوانهم بني قينقاع والمشركين في بدر.
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم: أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذابٌ أليم في الآخرة.
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان: أي ومثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان.
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك: أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني بريء منك.
وذلك جزاء الظالمين: أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوى ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين.
ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
ولا تكونوا كالذين نسوا الله: أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته.
فأنساهم أنفسهم: أي فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: أي لأن أصحاب الجنة فائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. وأصحاب النار خاسرون.
أصحاب الجنة هم الفائزون: في جهنم خالدون. فكيف يستويان؟.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذه الآية [١٥] واللتان بعدها [١٦] و [١٧] في بقية الحديث عن بني النضير إذ قال تعالى مثل بني النضير في هزيمتهم بعد نقضهم العهد كمثل الذين من قبلهم في الزمان والمكان وهم بنو قينقاع إذ نقضوا عهدهم فأخرجهم رسول الله ﷺ وذاقوا وبال أمرهم أي عاقبة نقضهم وكفرهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم أي موجع شديد وقوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنسانِ ٱكْفُرْ﴾ بوسائله الخاصة فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال إني بريء منك إني إخاف الله رب العالمين كذلك حال بني النضير مع المنافقين حيث حرضوهم على الحرب والقتال وواعدوهم أن يكونوا معهم ثم خذلوهم وتركوهم وحدهم.
وقوله تعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة أمرهما أنهما أي الإنسان والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، وذلك أي خلودهما في النار جزاء الظالمين أي المشركين والفاسقين عن طاعة الله عز وجل.
وبعد نهاية قصة بني النضير نادى تعالى المؤمنين ليوجههم وينصح لهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً اتقوا الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي ولينظر أحدكم في خاصة نفسه ماذا قدم لغدٍ أي يوم القيامة. واتقوا الله، أعاد الأمر بالتقوى لأن التقوى هي ملاك الأمر ومفتاح دار السلام والسعادة، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يشجعهم على مراقبة الله تعالى والصبر عليها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنساهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أي لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله فعاقبهم ربهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا لها خيراً وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى خارجين عن طاعته. وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِيۤ أصْحابُ ٱلنّارِ وأَصْحابُ ٱلْجَنَّةِ﴾، أصحاب النار في الدركات السفلى، وأصحاب الجنة في الفراديس العلا فكيف يستويان، إذ أصحاب الجنة فائزون، وأصحاب النار خاسرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
٢- التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فاذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
٣- وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
٤- وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يومياً فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
٥- التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيراً قط فيهلك ويخسر خسراناً مبيناً.
٦- عدم التساوي بين أهل النار وأهل الجنة، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة عل العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب نجوا من النار ودخلوا الجنان.
الحشر 59:20
شرح الكلمات:
كمثل الذين من قبلهم قريباً: أي مثل يهود بني النضير في ترك الإيمان ومحاربة الرسول ﷺ كمثل إخوانهم بني قينقاع والمشركين في بدر.
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم: أي ذاقوا عاقبة كفرهم وحربهم لرسول الله ولهم عذابٌ أليم في الآخرة.
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان: أي ومثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وخذلانهم لهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان.
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك: أي قال له الشيطان بعد أن كفره إني بريء منك.
وذلك جزاء الظالمين: أي خلودهما في النار أي الغاوي والمغوى ذلك جزاءهما وجزاء الظالمين.
ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
ولا تكونوا كالذين نسوا الله: أي ولا تكونوا أيها المؤمنون كالذين نسوا الله فتركوا طاعته.
فأنساهم أنفسهم: أي فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا خيراً قط.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: أي لأن أصحاب الجنة فائزون بالسلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. وأصحاب النار خاسرون.
أصحاب الجنة هم الفائزون: في جهنم خالدون. فكيف يستويان؟.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذه الآية [١٥] واللتان بعدها [١٦] و [١٧] في بقية الحديث عن بني النضير إذ قال تعالى مثل بني النضير في هزيمتهم بعد نقضهم العهد كمثل الذين من قبلهم في الزمان والمكان وهم بنو قينقاع إذ نقضوا عهدهم فأخرجهم رسول الله ﷺ وذاقوا وبال أمرهم أي عاقبة نقضهم وكفرهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم أي موجع شديد وقوله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنسانِ ٱكْفُرْ﴾ بوسائله الخاصة فلما كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان وقال إني بريء منك إني إخاف الله رب العالمين كذلك حال بني النضير مع المنافقين حيث حرضوهم على الحرب والقتال وواعدوهم أن يكونوا معهم ثم خذلوهم وتركوهم وحدهم.
وقوله تعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة أمرهما أنهما أي الإنسان والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، وذلك أي خلودهما في النار جزاء الظالمين أي المشركين والفاسقين عن طاعة الله عز وجل.
وبعد نهاية قصة بني النضير نادى تعالى المؤمنين ليوجههم وينصح لهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبيّاً ورسولاً اتقوا الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي ولينظر أحدكم في خاصة نفسه ماذا قدم لغدٍ أي يوم القيامة. واتقوا الله، أعاد الأمر بالتقوى لأن التقوى هي ملاك الأمر ومفتاح دار السلام والسعادة، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يشجعهم على مراقبة الله تعالى والصبر عليها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنساهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أي لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله فعاقبهم ربهم بأن أنساهم أنفسهم فلم يعملوا لها خيراً وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى خارجين عن طاعته. وقوله تعالى ﴿لا يَسْتَوِيۤ أصْحابُ ٱلنّارِ وأَصْحابُ ٱلْجَنَّةِ﴾، أصحاب النار في الدركات السفلى، وأصحاب الجنة في الفراديس العلا فكيف يستويان، إذ أصحاب الجنة فائزون، وأصحاب النار خاسرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ضرب مثل لحال الكافرين في عدم الاتعاظ بحال غيرهم.
٢- التحذير من سبل الشيطان وهي الإغراء بالمعاصي وتزيينها فاذا وقع العبد في الهلكة تبرأ الشيطان منه وتركه في محنته وعذابه.
٣- وجوب التقوى بفعل الأوامر وترك النواهي.
٤- وجوب مراقبة الله تعالى والنظر يومياً فيما قدم الإنسان للآخرة وما أخر.
٥- التحذير من نسيان الله تعالى المقتضي لعصيانه فإن عقوبته خطيرة وهي أن يُنسى الله العبد نفسه فلا يقدم لها خيراً قط فيهلك ويخسر خسراناً مبيناً.
٦- عدم التساوي بين أهل النار وأهل الجنة، إذ أصحاب النار لم ينجو من المرهوب وهو النار، ولم يظفروا بمرغوب وهو الجنة، وأصحاب الجنة عل العكس سلموا من المرهوب، وظفروا بالمرغوب نجوا من النار ودخلوا الجنان.
الحشر 59:21
شرح الكلمات:
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل: أي وجعلنا فيه تميزاً وعقلاً وإدراكاً.
لرأيته خاشعاً متصدعاً: أي لرأيت ذلك الجبل متشققاً متطامناً ذليلاً.
من خشية الله: أي من خوف الله خشية أن يكون ما أدى حقه من التعظيم.
وتلك الأمثال نضربها للناس: أي مثل هذا المثل نضرب الأمثال للناس.
لعلهم يتفكرون: أي يتذكرون فيؤمنون ويوحدون ويطيعون.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي الله المعبود بحق الذي لا معبود بحق إلا هو عز وجل.
عالم الغيب والشهادة: أي عالم السر والعلانية.
هو الرحمن الرحيم: أي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو لأنه الخالق الرازق المدبر وليس لغيره ذلك.
الملك القدوس: أي الذي يملك كل شيء ويحكم كل شيء القدوس الطاهر المنزه عما لا يليق به.
السلام المؤمن المهيمن: أي ذو السلامة من كل نقص الذي لا يطرأ عليه النقص المصدق رسله بالمعجزات. المهيمن: الرقيب الشهيد على عباده بأعمالهم.
العزيز الجبار المتكبر: العزيز في انتقامه الجبار لغيره على مراده، المتكبر على خلقه.
سبحان الله عما يشركون: أي تنزيها لله تعالى عما يشركون من الآلهة الباطلة.
هو الله الخالق البارىء: أي هو الإله الحق لا غيره الخالق لكل المخلوقات المنشىء لها من العدم.
المصور: أي مصور المخلوقات ومركبها على هيئات مختلفة.
له الأسماء الحسنى: أي تسعة وتسعون اسماً كلها حسنى في غاية الحسن.
يسبح له ما في السماوات والأرض: أي ينزهه ويسبحه بلسان القال والحال جميع ما في السماوات والأرض.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في جميع تدبيره.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿لَوْ أنزَلْنا هَٰذا ٱلْقُرْآنَ...﴾ لما أمر تعالى في الآيات السابقة ونهى ووعظ وذكر بما لا مزيد عليه أخبر أنه لو أنزل هذا القرآن العظيم على جبل بعد أن خلق فيه إدراكاً وتمييزاً كما خلق ذلك في الإنسان لُرُؤِيَ ذلك الجبل خاشعاً ذليلاً متصدعاً متشققاً من خشية الله أي من الخوف من الله لعله قصّر في حق الله وحق كتابه ما أداهما على الوجه المطلوب، وفي هذا موعظة للمؤمنين ليتدبرا القرآن ويخشعوا عند تلاوته وسماعه. ثم أخبر تعالى أنّ ما ضرب من أمثال في القرآن ومنها هذا المثل المضروب بالجبل. يقول نجعلها للناس رجاء أن يتفكروا فيؤمنوا ويهتدوا إلى طريق كمالهم وسعادتهم ثم أخبر تعالى عن جلاله وكماله بذكر أسمائه وصفاته فقال ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق إلا هو، عالم الغيب والشهادة أي السر والعلن والموجود والمعدوم والظاهر والباطن. هو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء الرحيم بعباده المؤمنين، الملك الذي له ملك السموات والأرض والمدبر للأمر في الأرض والسماء القدوس الطاهر المنزه عن كل نقص وعيب عن الشريك والصاحبة والولد.
السلام ذو السلامة من كل نقص مفيض السلام على من شاء من عباده. المؤمن المصدق رسله بما آتاهم من المعجزات المصدق عباده المؤمنين فيما يشكون إليه مما أصابهم، ويطلبونه ما هم في حاجة إليه من رغائبهم وحاجاتهم، المهيمن على خلقه الرقيب عليهم المتحكم فيهم لا يخرج شيء من أعمالهم وتصرفاتهم عن إرادته وإذنه، العزيز الغالب على أمره الذي لا يمانع فيما يريده. الجبار للكل على مُرادِه وما يريده، المتكبر على كل خلقه وله الكبرياء في السماوات والأرض والجلال والكمال والعظمة.
وقوله تعالى ﴿سُبْحانَ ٱللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عما يشرك به المشركون من عبدة الأصنام والأوثان وغيرها من كل ما عُبد من دونه سبحانه وتعالى هو الله الخالق الباريء المصور: المقدر للخلق الباريء له المصور له في الصورة التي أراد أن يوجده عليها. له الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في صحيح البخاري وأسماؤه متضمنة صفاته وكُل أسمائه حسنى وكل صفاته عليا منزه عن صفات المحدثين يسبح له ما في السماوات والأرض من مخلوقات وكائنات أي ينزهه ويقدسه عما لا يليق به ويدعوه ويرغب إليه في بقائه وكمال حياته. وهو العزيز الحكيم الغالب على أمره الحكيم في تدبير ملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان ما حواه القرآن من العظات والعبر، والأمر والنهي والوعد والوعيد الأمر الذي لو أن جبلاً ركب فيه الإدراك والتمييز كالإنسان ونزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله.
٢- استحسان ضرب الأمثال للتنبيه والتعليم والإرشاد.
٣- تقرير التوحيد، وأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
٤- إثبات أسماء الله تعالى، وأنها كلها حسنى، وأنها متضمنة صفات عليا.
٥- ذكر أسمائه تعالى تعليم لعباده بها ليدعوه بها ويتوسلوا بها إليه.
الحشر 59:22
شرح الكلمات:
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل: أي وجعلنا فيه تميزاً وعقلاً وإدراكاً.
لرأيته خاشعاً متصدعاً: أي لرأيت ذلك الجبل متشققاً متطامناً ذليلاً.
من خشية الله: أي من خوف الله خشية أن يكون ما أدى حقه من التعظيم.
وتلك الأمثال نضربها للناس: أي مثل هذا المثل نضرب الأمثال للناس.
لعلهم يتفكرون: أي يتذكرون فيؤمنون ويوحدون ويطيعون.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي الله المعبود بحق الذي لا معبود بحق إلا هو عز وجل.
عالم الغيب والشهادة: أي عالم السر والعلانية.
هو الرحمن الرحيم: أي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو لأنه الخالق الرازق المدبر وليس لغيره ذلك.
الملك القدوس: أي الذي يملك كل شيء ويحكم كل شيء القدوس الطاهر المنزه عما لا يليق به.
السلام المؤمن المهيمن: أي ذو السلامة من كل نقص الذي لا يطرأ عليه النقص المصدق رسله بالمعجزات. المهيمن: الرقيب الشهيد على عباده بأعمالهم.
العزيز الجبار المتكبر: العزيز في انتقامه الجبار لغيره على مراده، المتكبر على خلقه.
سبحان الله عما يشركون: أي تنزيها لله تعالى عما يشركون من الآلهة الباطلة.
هو الله الخالق البارىء: أي هو الإله الحق لا غيره الخالق لكل المخلوقات المنشىء لها من العدم.
المصور: أي مصور المخلوقات ومركبها على هيئات مختلفة.
له الأسماء الحسنى: أي تسعة وتسعون اسماً كلها حسنى في غاية الحسن.
يسبح له ما في السماوات والأرض: أي ينزهه ويسبحه بلسان القال والحال جميع ما في السماوات والأرض.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في جميع تدبيره.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿لَوْ أنزَلْنا هَٰذا ٱلْقُرْآنَ...﴾ لما أمر تعالى في الآيات السابقة ونهى ووعظ وذكر بما لا مزيد عليه أخبر أنه لو أنزل هذا القرآن العظيم على جبل بعد أن خلق فيه إدراكاً وتمييزاً كما خلق ذلك في الإنسان لُرُؤِيَ ذلك الجبل خاشعاً ذليلاً متصدعاً متشققاً من خشية الله أي من الخوف من الله لعله قصّر في حق الله وحق كتابه ما أداهما على الوجه المطلوب، وفي هذا موعظة للمؤمنين ليتدبرا القرآن ويخشعوا عند تلاوته وسماعه. ثم أخبر تعالى أنّ ما ضرب من أمثال في القرآن ومنها هذا المثل المضروب بالجبل. يقول نجعلها للناس رجاء أن يتفكروا فيؤمنوا ويهتدوا إلى طريق كمالهم وسعادتهم ثم أخبر تعالى عن جلاله وكماله بذكر أسمائه وصفاته فقال ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق إلا هو، عالم الغيب والشهادة أي السر والعلن والموجود والمعدوم والظاهر والباطن. هو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء الرحيم بعباده المؤمنين، الملك الذي له ملك السموات والأرض والمدبر للأمر في الأرض والسماء القدوس الطاهر المنزه عن كل نقص وعيب عن الشريك والصاحبة والولد.
السلام ذو السلامة من كل نقص مفيض السلام على من شاء من عباده. المؤمن المصدق رسله بما آتاهم من المعجزات المصدق عباده المؤمنين فيما يشكون إليه مما أصابهم، ويطلبونه ما هم في حاجة إليه من رغائبهم وحاجاتهم، المهيمن على خلقه الرقيب عليهم المتحكم فيهم لا يخرج شيء من أعمالهم وتصرفاتهم عن إرادته وإذنه، العزيز الغالب على أمره الذي لا يمانع فيما يريده. الجبار للكل على مُرادِه وما يريده، المتكبر على كل خلقه وله الكبرياء في السماوات والأرض والجلال والكمال والعظمة.
وقوله تعالى ﴿سُبْحانَ ٱللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عما يشرك به المشركون من عبدة الأصنام والأوثان وغيرها من كل ما عُبد من دونه سبحانه وتعالى هو الله الخالق الباريء المصور: المقدر للخلق الباريء له المصور له في الصورة التي أراد أن يوجده عليها. له الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في صحيح البخاري وأسماؤه متضمنة صفاته وكُل أسمائه حسنى وكل صفاته عليا منزه عن صفات المحدثين يسبح له ما في السماوات والأرض من مخلوقات وكائنات أي ينزهه ويقدسه عما لا يليق به ويدعوه ويرغب إليه في بقائه وكمال حياته. وهو العزيز الحكيم الغالب على أمره الحكيم في تدبير ملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان ما حواه القرآن من العظات والعبر، والأمر والنهي والوعد والوعيد الأمر الذي لو أن جبلاً ركب فيه الإدراك والتمييز كالإنسان ونزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله.
٢- استحسان ضرب الأمثال للتنبيه والتعليم والإرشاد.
٣- تقرير التوحيد، وأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
٤- إثبات أسماء الله تعالى، وأنها كلها حسنى، وأنها متضمنة صفات عليا.
٥- ذكر أسمائه تعالى تعليم لعباده بها ليدعوه بها ويتوسلوا بها إليه.
الحشر 59:23
شرح الكلمات:
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل: أي وجعلنا فيه تميزاً وعقلاً وإدراكاً.
لرأيته خاشعاً متصدعاً: أي لرأيت ذلك الجبل متشققاً متطامناً ذليلاً.
من خشية الله: أي من خوف الله خشية أن يكون ما أدى حقه من التعظيم.
وتلك الأمثال نضربها للناس: أي مثل هذا المثل نضرب الأمثال للناس.
لعلهم يتفكرون: أي يتذكرون فيؤمنون ويوحدون ويطيعون.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي الله المعبود بحق الذي لا معبود بحق إلا هو عز وجل.
عالم الغيب والشهادة: أي عالم السر والعلانية.
هو الرحمن الرحيم: أي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو لأنه الخالق الرازق المدبر وليس لغيره ذلك.
الملك القدوس: أي الذي يملك كل شيء ويحكم كل شيء القدوس الطاهر المنزه عما لا يليق به.
السلام المؤمن المهيمن: أي ذو السلامة من كل نقص الذي لا يطرأ عليه النقص المصدق رسله بالمعجزات. المهيمن: الرقيب الشهيد على عباده بأعمالهم.
العزيز الجبار المتكبر: العزيز في انتقامه الجبار لغيره على مراده، المتكبر على خلقه.
سبحان الله عما يشركون: أي تنزيها لله تعالى عما يشركون من الآلهة الباطلة.
هو الله الخالق البارىء: أي هو الإله الحق لا غيره الخالق لكل المخلوقات المنشىء لها من العدم.
المصور: أي مصور المخلوقات ومركبها على هيئات مختلفة.
له الأسماء الحسنى: أي تسعة وتسعون اسماً كلها حسنى في غاية الحسن.
يسبح له ما في السماوات والأرض: أي ينزهه ويسبحه بلسان القال والحال جميع ما في السماوات والأرض.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في جميع تدبيره.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿لَوْ أنزَلْنا هَٰذا ٱلْقُرْآنَ...﴾ لما أمر تعالى في الآيات السابقة ونهى ووعظ وذكر بما لا مزيد عليه أخبر أنه لو أنزل هذا القرآن العظيم على جبل بعد أن خلق فيه إدراكاً وتمييزاً كما خلق ذلك في الإنسان لُرُؤِيَ ذلك الجبل خاشعاً ذليلاً متصدعاً متشققاً من خشية الله أي من الخوف من الله لعله قصّر في حق الله وحق كتابه ما أداهما على الوجه المطلوب، وفي هذا موعظة للمؤمنين ليتدبرا القرآن ويخشعوا عند تلاوته وسماعه. ثم أخبر تعالى أنّ ما ضرب من أمثال في القرآن ومنها هذا المثل المضروب بالجبل. يقول نجعلها للناس رجاء أن يتفكروا فيؤمنوا ويهتدوا إلى طريق كمالهم وسعادتهم ثم أخبر تعالى عن جلاله وكماله بذكر أسمائه وصفاته فقال ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق إلا هو، عالم الغيب والشهادة أي السر والعلن والموجود والمعدوم والظاهر والباطن. هو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء الرحيم بعباده المؤمنين، الملك الذي له ملك السموات والأرض والمدبر للأمر في الأرض والسماء القدوس الطاهر المنزه عن كل نقص وعيب عن الشريك والصاحبة والولد.
السلام ذو السلامة من كل نقص مفيض السلام على من شاء من عباده. المؤمن المصدق رسله بما آتاهم من المعجزات المصدق عباده المؤمنين فيما يشكون إليه مما أصابهم، ويطلبونه ما هم في حاجة إليه من رغائبهم وحاجاتهم، المهيمن على خلقه الرقيب عليهم المتحكم فيهم لا يخرج شيء من أعمالهم وتصرفاتهم عن إرادته وإذنه، العزيز الغالب على أمره الذي لا يمانع فيما يريده. الجبار للكل على مُرادِه وما يريده، المتكبر على كل خلقه وله الكبرياء في السماوات والأرض والجلال والكمال والعظمة.
وقوله تعالى ﴿سُبْحانَ ٱللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عما يشرك به المشركون من عبدة الأصنام والأوثان وغيرها من كل ما عُبد من دونه سبحانه وتعالى هو الله الخالق الباريء المصور: المقدر للخلق الباريء له المصور له في الصورة التي أراد أن يوجده عليها. له الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في صحيح البخاري وأسماؤه متضمنة صفاته وكُل أسمائه حسنى وكل صفاته عليا منزه عن صفات المحدثين يسبح له ما في السماوات والأرض من مخلوقات وكائنات أي ينزهه ويقدسه عما لا يليق به ويدعوه ويرغب إليه في بقائه وكمال حياته. وهو العزيز الحكيم الغالب على أمره الحكيم في تدبير ملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان ما حواه القرآن من العظات والعبر، والأمر والنهي والوعد والوعيد الأمر الذي لو أن جبلاً ركب فيه الإدراك والتمييز كالإنسان ونزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله.
٢- استحسان ضرب الأمثال للتنبيه والتعليم والإرشاد.
٣- تقرير التوحيد، وأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
٤- إثبات أسماء الله تعالى، وأنها كلها حسنى، وأنها متضمنة صفات عليا.
٥- ذكر أسمائه تعالى تعليم لعباده بها ليدعوه بها ويتوسلوا بها إليه.
الحشر 59:24
شرح الكلمات:
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل: أي وجعلنا فيه تميزاً وعقلاً وإدراكاً.
لرأيته خاشعاً متصدعاً: أي لرأيت ذلك الجبل متشققاً متطامناً ذليلاً.
من خشية الله: أي من خوف الله خشية أن يكون ما أدى حقه من التعظيم.
وتلك الأمثال نضربها للناس: أي مثل هذا المثل نضرب الأمثال للناس.
لعلهم يتفكرون: أي يتذكرون فيؤمنون ويوحدون ويطيعون.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي الله المعبود بحق الذي لا معبود بحق إلا هو عز وجل.
عالم الغيب والشهادة: أي عالم السر والعلانية.
هو الرحمن الرحيم: أي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
هو الله الذي لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو لأنه الخالق الرازق المدبر وليس لغيره ذلك.
الملك القدوس: أي الذي يملك كل شيء ويحكم كل شيء القدوس الطاهر المنزه عما لا يليق به.
السلام المؤمن المهيمن: أي ذو السلامة من كل نقص الذي لا يطرأ عليه النقص المصدق رسله بالمعجزات. المهيمن: الرقيب الشهيد على عباده بأعمالهم.
العزيز الجبار المتكبر: العزيز في انتقامه الجبار لغيره على مراده، المتكبر على خلقه.
سبحان الله عما يشركون: أي تنزيها لله تعالى عما يشركون من الآلهة الباطلة.
هو الله الخالق البارىء: أي هو الإله الحق لا غيره الخالق لكل المخلوقات المنشىء لها من العدم.
المصور: أي مصور المخلوقات ومركبها على هيئات مختلفة.
له الأسماء الحسنى: أي تسعة وتسعون اسماً كلها حسنى في غاية الحسن.
يسبح له ما في السماوات والأرض: أي ينزهه ويسبحه بلسان القال والحال جميع ما في السماوات والأرض.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في جميع تدبيره.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿لَوْ أنزَلْنا هَٰذا ٱلْقُرْآنَ...﴾ لما أمر تعالى في الآيات السابقة ونهى ووعظ وذكر بما لا مزيد عليه أخبر أنه لو أنزل هذا القرآن العظيم على جبل بعد أن خلق فيه إدراكاً وتمييزاً كما خلق ذلك في الإنسان لُرُؤِيَ ذلك الجبل خاشعاً ذليلاً متصدعاً متشققاً من خشية الله أي من الخوف من الله لعله قصّر في حق الله وحق كتابه ما أداهما على الوجه المطلوب، وفي هذا موعظة للمؤمنين ليتدبرا القرآن ويخشعوا عند تلاوته وسماعه. ثم أخبر تعالى أنّ ما ضرب من أمثال في القرآن ومنها هذا المثل المضروب بالجبل. يقول نجعلها للناس رجاء أن يتفكروا فيؤمنوا ويهتدوا إلى طريق كمالهم وسعادتهم ثم أخبر تعالى عن جلاله وكماله بذكر أسمائه وصفاته فقال ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق إلا هو، عالم الغيب والشهادة أي السر والعلن والموجود والمعدوم والظاهر والباطن. هو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء الرحيم بعباده المؤمنين، الملك الذي له ملك السموات والأرض والمدبر للأمر في الأرض والسماء القدوس الطاهر المنزه عن كل نقص وعيب عن الشريك والصاحبة والولد.
السلام ذو السلامة من كل نقص مفيض السلام على من شاء من عباده. المؤمن المصدق رسله بما آتاهم من المعجزات المصدق عباده المؤمنين فيما يشكون إليه مما أصابهم، ويطلبونه ما هم في حاجة إليه من رغائبهم وحاجاتهم، المهيمن على خلقه الرقيب عليهم المتحكم فيهم لا يخرج شيء من أعمالهم وتصرفاتهم عن إرادته وإذنه، العزيز الغالب على أمره الذي لا يمانع فيما يريده. الجبار للكل على مُرادِه وما يريده، المتكبر على كل خلقه وله الكبرياء في السماوات والأرض والجلال والكمال والعظمة.
وقوله تعالى ﴿سُبْحانَ ٱللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عما يشرك به المشركون من عبدة الأصنام والأوثان وغيرها من كل ما عُبد من دونه سبحانه وتعالى هو الله الخالق الباريء المصور: المقدر للخلق الباريء له المصور له في الصورة التي أراد أن يوجده عليها. له الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في صحيح البخاري وأسماؤه متضمنة صفاته وكُل أسمائه حسنى وكل صفاته عليا منزه عن صفات المحدثين يسبح له ما في السماوات والأرض من مخلوقات وكائنات أي ينزهه ويقدسه عما لا يليق به ويدعوه ويرغب إليه في بقائه وكمال حياته. وهو العزيز الحكيم الغالب على أمره الحكيم في تدبير ملكه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان ما حواه القرآن من العظات والعبر، والأمر والنهي والوعد والوعيد الأمر الذي لو أن جبلاً ركب فيه الإدراك والتمييز كالإنسان ونزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله.
٢- استحسان ضرب الأمثال للتنبيه والتعليم والإرشاد.
٣- تقرير التوحيد، وأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
٤- إثبات أسماء الله تعالى، وأنها كلها حسنى، وأنها متضمنة صفات عليا.
٥- ذكر أسمائه تعالى تعليم لعباده بها ليدعوه بها ويتوسلوا بها إليه.