Abu Bakr Jabir Al-Jazairi — الممتحنة 60:1 – التغابن 64:18
المحتويات
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:5
- الصف 61:6
- الصف 61:7
- الصف 61:8
- الصف 61:9
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
الممتحنة 60:1
شرح الكلمات:
لا تتخذوا عدوي وعدوكم: أي الكفار والمشركين.
أولياء تلقون إليهم بالمودة: أي لا تتخذوهم أنصاراً توادونهم.
وقد كفروا بما جاءكم من الحق: أي الإسلام عقيدة وشريعة.
يخرجون الرسول وإياكم: أي بالتضييق عليكم حتى خرجتم فارين بدينكم.
أن تؤمنوا بربكم: أي لأجل أن آمنتم بربكم.
إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي: فلا تتخذوهم أولياء ولا تبادلوهم المودة.
تسرون إليهم بالمودة: أي توصلون إليهم خبر خروج الرسول لغزوهم بطريقة سرية.
ومن يفعله منكم: أي ومن يوادهم فينقل إليهم أسرار النبي في حروبه وغيرها.
فقد ضل سواء السبيل: أي أخطأ طريق الحق الجادة الموصلة إلى الإسعاد.
إن يثقفوكم: أي أن يظفروا بكم متمكنين منكم من مكانٍ ما.
يكونوا لكم أعداء: أي لا يعترفون لكم بمودة.
ويبسطوا إليكم أيديهم: أي بالضرب والقتل.
وألسنتهم بالسوء: أي بالسب والشتم.
وودوا لو تكفرون: أي وأحبوا لو تكفرون بدينكم ونبيكم وتعودون إلى الشرك معهم.
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم: أي إن توادوهم وتسروا إليهم بالأخبار الحربية تقرباً إليهم من أجل أن يراعوا لكم أقرباءكم وأولادكم المشركين بينهم فاعلموا أنكم لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة.
يوم القيامة يفصل بينكم: أي فتكونون في الجنة ويكون المشركون في أولاد وأقرباء وغيرهم في النار.
معنى الآيات:
فاتحة هذه السورة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِيَآءَ...﴾ الآيات. نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وكان من المهاجرين الذين شهدوا بدراً روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ «موضع بينه وبين المدينة اثناء عشر ميلا» فإن بها ظعينة «امرأة مسافرة» معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا نهادى خيلنا أي نسرعها فإذا نحن بامرأة قلنا أخرجي الكتاب، فقالت ما معي كتاب. فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لَتُلْقِنَّ الثياب «أي من عليك» فأخرجته من عقاصها أي من ظفائر شعر رأسها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: يا حاطب ما هذا؟ فقال لا تعجل عليّ يا رسول الله إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش «أي كان حليفاً لقريش ولم يكن قرشياً» وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيه أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وإن كتابي لا يغني عنهم من الله شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم.
فقال النبي ﷺ صدق. فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله ﷺ إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله ﴿لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ من الكفار والمشركين ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أنصاراً ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ أي أسرار النبي ﷺ الحربية ذات الخطر والشأن. والحال أنهم قد كفروا بما جاءكم من الحق الذي هو دين الإسلام بعقائده وشرائعه وكتابه ورسوله. يخرجون الرسول وإياكم من دياركم بالمضايقة لكم حتى هاجرتم فارين بدينكم، أن تؤمنوا بربكم أي من أجل أن آمنتم بربكم. أمثل هؤلاء الكفرة الظلمة تتخذونهم أولياء تدلون إليهم بالمودة.. إنه لخطأ جسيم ممن فعل هذا.
وقوله تعالى: ﴿إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وٱبْتِغَآءَ مَرْضاتِي﴾ أي إن كنتم خرجتم من دياركم مجاهدين في سبيلي أي لنصرة ديني ورسولي وأوليائي المؤمنين وطلبا لرضاي فلا تتخذوا الكافرين أولياء من دوني تلقون إليهم بالمودة.
وقوله تعالى تسرون إليهم بالمودة أي تخفون المودة إليهم بنقل أخبار الرسول السرية والحال أني ﴿أعْلَمُ﴾ منكم ومن غيركم ﴿بِمَآ أخْفَيْتُمْ ومَآ أعْلَنتُمْ﴾. وها قد أطلعت رسولي على رسالتكم المرفوعة إلى مشركي مكة والتي تتضمن فضح سر رسولي في عزمه على غزوهم مفاجأة لهم حتى يتمكن من فتح مكة بدون كثير إراقة دم وإزهاق أنفس.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ أي الولاء والمودة للمشركين فقد ضل سواء السبيل أي أخطأ وسط الطريق المأمون من الانحراف يريد جانب الإسلام الصحيح.
وقوله تعالى: ﴿إن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أعْدَآءً ويَبْسُطُوۤاْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ ووَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي أنهم أعداؤكم حقاً إن يثقفوكم أي يظفروا بكم متمكنين منكم يكونوا لكم أعداء ولا يبالون بمودتكم إياهم، ويبسطوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالسب والشتم وتمنوا كفركم لتعودوا إلى الشرك مثلهم.
وقوله تعالى: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أرْحامُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ الذين واددتم الكفار من أجلهم من عذاب الله في الآخرة إذ حاطب كتب الكتاب من أجل قرابته وأولاده فبين تعالى خطأ حاطب في ذلك.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ بأن تكونوا في الجنة أيها المؤمنون ويكون أقرباؤكم وأولادكم المشركون في النار فما الفائدة إذاً من المعصية من أجلهم؟! والله بما تعملون بصير فراقبوه واحذروه فلا تخرجوا عن طاعته وطاعة رسوله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والمودة دون المسلمين.
٢- الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم وإن صام وصلى.
٣- بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين متى تمكنوا منهم لأن قلوبهم عمياء لا يعرفون معروفاً ولا منكراً بظلمة الكفر في نفوسهم وعدم مراقبة الله عز وجل لأنهم لا يعرفونه ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة.
٤- فضل أهل بدر وكرامتهم على الله عز وجل.
٥- قبول عذر الصادقين الصالحين ذوي السبق في الإسلام إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه.
٦- عدم انتفاع المرء بقرابته يوم القيامة إذا كان مسلماً وهم كافرون.
الممتحنة 60:2
شرح الكلمات:
لا تتخذوا عدوي وعدوكم: أي الكفار والمشركين.
أولياء تلقون إليهم بالمودة: أي لا تتخذوهم أنصاراً توادونهم.
وقد كفروا بما جاءكم من الحق: أي الإسلام عقيدة وشريعة.
يخرجون الرسول وإياكم: أي بالتضييق عليكم حتى خرجتم فارين بدينكم.
أن تؤمنوا بربكم: أي لأجل أن آمنتم بربكم.
إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي: فلا تتخذوهم أولياء ولا تبادلوهم المودة.
تسرون إليهم بالمودة: أي توصلون إليهم خبر خروج الرسول لغزوهم بطريقة سرية.
ومن يفعله منكم: أي ومن يوادهم فينقل إليهم أسرار النبي في حروبه وغيرها.
فقد ضل سواء السبيل: أي أخطأ طريق الحق الجادة الموصلة إلى الإسعاد.
إن يثقفوكم: أي أن يظفروا بكم متمكنين منكم من مكانٍ ما.
يكونوا لكم أعداء: أي لا يعترفون لكم بمودة.
ويبسطوا إليكم أيديهم: أي بالضرب والقتل.
وألسنتهم بالسوء: أي بالسب والشتم.
وودوا لو تكفرون: أي وأحبوا لو تكفرون بدينكم ونبيكم وتعودون إلى الشرك معهم.
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم: أي إن توادوهم وتسروا إليهم بالأخبار الحربية تقرباً إليهم من أجل أن يراعوا لكم أقرباءكم وأولادكم المشركين بينهم فاعلموا أنكم لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة.
يوم القيامة يفصل بينكم: أي فتكونون في الجنة ويكون المشركون في أولاد وأقرباء وغيرهم في النار.
معنى الآيات:
فاتحة هذه السورة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِيَآءَ...﴾ الآيات. نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وكان من المهاجرين الذين شهدوا بدراً روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ «موضع بينه وبين المدينة اثناء عشر ميلا» فإن بها ظعينة «امرأة مسافرة» معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا نهادى خيلنا أي نسرعها فإذا نحن بامرأة قلنا أخرجي الكتاب، فقالت ما معي كتاب. فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لَتُلْقِنَّ الثياب «أي من عليك» فأخرجته من عقاصها أي من ظفائر شعر رأسها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: يا حاطب ما هذا؟ فقال لا تعجل عليّ يا رسول الله إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش «أي كان حليفاً لقريش ولم يكن قرشياً» وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيه أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وإن كتابي لا يغني عنهم من الله شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم.
فقال النبي ﷺ صدق. فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله ﷺ إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله ﴿لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ من الكفار والمشركين ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أنصاراً ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ أي أسرار النبي ﷺ الحربية ذات الخطر والشأن. والحال أنهم قد كفروا بما جاءكم من الحق الذي هو دين الإسلام بعقائده وشرائعه وكتابه ورسوله. يخرجون الرسول وإياكم من دياركم بالمضايقة لكم حتى هاجرتم فارين بدينكم، أن تؤمنوا بربكم أي من أجل أن آمنتم بربكم. أمثل هؤلاء الكفرة الظلمة تتخذونهم أولياء تدلون إليهم بالمودة.. إنه لخطأ جسيم ممن فعل هذا.
وقوله تعالى: ﴿إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وٱبْتِغَآءَ مَرْضاتِي﴾ أي إن كنتم خرجتم من دياركم مجاهدين في سبيلي أي لنصرة ديني ورسولي وأوليائي المؤمنين وطلبا لرضاي فلا تتخذوا الكافرين أولياء من دوني تلقون إليهم بالمودة.
وقوله تعالى تسرون إليهم بالمودة أي تخفون المودة إليهم بنقل أخبار الرسول السرية والحال أني ﴿أعْلَمُ﴾ منكم ومن غيركم ﴿بِمَآ أخْفَيْتُمْ ومَآ أعْلَنتُمْ﴾. وها قد أطلعت رسولي على رسالتكم المرفوعة إلى مشركي مكة والتي تتضمن فضح سر رسولي في عزمه على غزوهم مفاجأة لهم حتى يتمكن من فتح مكة بدون كثير إراقة دم وإزهاق أنفس.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ أي الولاء والمودة للمشركين فقد ضل سواء السبيل أي أخطأ وسط الطريق المأمون من الانحراف يريد جانب الإسلام الصحيح.
وقوله تعالى: ﴿إن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أعْدَآءً ويَبْسُطُوۤاْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ ووَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي أنهم أعداؤكم حقاً إن يثقفوكم أي يظفروا بكم متمكنين منكم يكونوا لكم أعداء ولا يبالون بمودتكم إياهم، ويبسطوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالسب والشتم وتمنوا كفركم لتعودوا إلى الشرك مثلهم.
وقوله تعالى: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أرْحامُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ الذين واددتم الكفار من أجلهم من عذاب الله في الآخرة إذ حاطب كتب الكتاب من أجل قرابته وأولاده فبين تعالى خطأ حاطب في ذلك.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ بأن تكونوا في الجنة أيها المؤمنون ويكون أقرباؤكم وأولادكم المشركون في النار فما الفائدة إذاً من المعصية من أجلهم؟! والله بما تعملون بصير فراقبوه واحذروه فلا تخرجوا عن طاعته وطاعة رسوله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والمودة دون المسلمين.
٢- الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم وإن صام وصلى.
٣- بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين متى تمكنوا منهم لأن قلوبهم عمياء لا يعرفون معروفاً ولا منكراً بظلمة الكفر في نفوسهم وعدم مراقبة الله عز وجل لأنهم لا يعرفونه ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة.
٤- فضل أهل بدر وكرامتهم على الله عز وجل.
٥- قبول عذر الصادقين الصالحين ذوي السبق في الإسلام إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه.
٦- عدم انتفاع المرء بقرابته يوم القيامة إذا كان مسلماً وهم كافرون.
الممتحنة 60:3
شرح الكلمات:
لا تتخذوا عدوي وعدوكم: أي الكفار والمشركين.
أولياء تلقون إليهم بالمودة: أي لا تتخذوهم أنصاراً توادونهم.
وقد كفروا بما جاءكم من الحق: أي الإسلام عقيدة وشريعة.
يخرجون الرسول وإياكم: أي بالتضييق عليكم حتى خرجتم فارين بدينكم.
أن تؤمنوا بربكم: أي لأجل أن آمنتم بربكم.
إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي: فلا تتخذوهم أولياء ولا تبادلوهم المودة.
تسرون إليهم بالمودة: أي توصلون إليهم خبر خروج الرسول لغزوهم بطريقة سرية.
ومن يفعله منكم: أي ومن يوادهم فينقل إليهم أسرار النبي في حروبه وغيرها.
فقد ضل سواء السبيل: أي أخطأ طريق الحق الجادة الموصلة إلى الإسعاد.
إن يثقفوكم: أي أن يظفروا بكم متمكنين منكم من مكانٍ ما.
يكونوا لكم أعداء: أي لا يعترفون لكم بمودة.
ويبسطوا إليكم أيديهم: أي بالضرب والقتل.
وألسنتهم بالسوء: أي بالسب والشتم.
وودوا لو تكفرون: أي وأحبوا لو تكفرون بدينكم ونبيكم وتعودون إلى الشرك معهم.
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم: أي إن توادوهم وتسروا إليهم بالأخبار الحربية تقرباً إليهم من أجل أن يراعوا لكم أقرباءكم وأولادكم المشركين بينهم فاعلموا أنكم لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة.
يوم القيامة يفصل بينكم: أي فتكونون في الجنة ويكون المشركون في أولاد وأقرباء وغيرهم في النار.
معنى الآيات:
فاتحة هذه السورة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِيَآءَ...﴾ الآيات. نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وكان من المهاجرين الذين شهدوا بدراً روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ «موضع بينه وبين المدينة اثناء عشر ميلا» فإن بها ظعينة «امرأة مسافرة» معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا نهادى خيلنا أي نسرعها فإذا نحن بامرأة قلنا أخرجي الكتاب، فقالت ما معي كتاب. فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لَتُلْقِنَّ الثياب «أي من عليك» فأخرجته من عقاصها أي من ظفائر شعر رأسها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: يا حاطب ما هذا؟ فقال لا تعجل عليّ يا رسول الله إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش «أي كان حليفاً لقريش ولم يكن قرشياً» وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيه أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وإن كتابي لا يغني عنهم من الله شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم.
فقال النبي ﷺ صدق. فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله ﷺ إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله ﴿لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ من الكفار والمشركين ﴿أوْلِيَآءَ﴾ أي أنصاراً ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ أي أسرار النبي ﷺ الحربية ذات الخطر والشأن. والحال أنهم قد كفروا بما جاءكم من الحق الذي هو دين الإسلام بعقائده وشرائعه وكتابه ورسوله. يخرجون الرسول وإياكم من دياركم بالمضايقة لكم حتى هاجرتم فارين بدينكم، أن تؤمنوا بربكم أي من أجل أن آمنتم بربكم. أمثل هؤلاء الكفرة الظلمة تتخذونهم أولياء تدلون إليهم بالمودة.. إنه لخطأ جسيم ممن فعل هذا.
وقوله تعالى: ﴿إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وٱبْتِغَآءَ مَرْضاتِي﴾ أي إن كنتم خرجتم من دياركم مجاهدين في سبيلي أي لنصرة ديني ورسولي وأوليائي المؤمنين وطلبا لرضاي فلا تتخذوا الكافرين أولياء من دوني تلقون إليهم بالمودة.
وقوله تعالى تسرون إليهم بالمودة أي تخفون المودة إليهم بنقل أخبار الرسول السرية والحال أني ﴿أعْلَمُ﴾ منكم ومن غيركم ﴿بِمَآ أخْفَيْتُمْ ومَآ أعْلَنتُمْ﴾. وها قد أطلعت رسولي على رسالتكم المرفوعة إلى مشركي مكة والتي تتضمن فضح سر رسولي في عزمه على غزوهم مفاجأة لهم حتى يتمكن من فتح مكة بدون كثير إراقة دم وإزهاق أنفس.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ أي الولاء والمودة للمشركين فقد ضل سواء السبيل أي أخطأ وسط الطريق المأمون من الانحراف يريد جانب الإسلام الصحيح.
وقوله تعالى: ﴿إن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أعْدَآءً ويَبْسُطُوۤاْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ ووَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي أنهم أعداؤكم حقاً إن يثقفوكم أي يظفروا بكم متمكنين منكم يكونوا لكم أعداء ولا يبالون بمودتكم إياهم، ويبسطوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالسب والشتم وتمنوا كفركم لتعودوا إلى الشرك مثلهم.
وقوله تعالى: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أرْحامُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ الذين واددتم الكفار من أجلهم من عذاب الله في الآخرة إذ حاطب كتب الكتاب من أجل قرابته وأولاده فبين تعالى خطأ حاطب في ذلك.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ بأن تكونوا في الجنة أيها المؤمنون ويكون أقرباؤكم وأولادكم المشركون في النار فما الفائدة إذاً من المعصية من أجلهم؟! والله بما تعملون بصير فراقبوه واحذروه فلا تخرجوا عن طاعته وطاعة رسوله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والمودة دون المسلمين.
٢- الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم وإن صام وصلى.
٣- بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين متى تمكنوا منهم لأن قلوبهم عمياء لا يعرفون معروفاً ولا منكراً بظلمة الكفر في نفوسهم وعدم مراقبة الله عز وجل لأنهم لا يعرفونه ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة.
٤- فضل أهل بدر وكرامتهم على الله عز وجل.
٥- قبول عذر الصادقين الصالحين ذوي السبق في الإسلام إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه.
٦- عدم انتفاع المرء بقرابته يوم القيامة إذا كان مسلماً وهم كافرون.
الممتحنة 60:4
شرح الكلمات:
قد كان لكم: أي أيها المؤمنون.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة.
في إبراهيم والذين معه: من المؤمنين فأتسوا بهم.
إذ قالوا لقومهم: أي المشركين.
إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله: أي نحن متبرئون منكم، ومن أوثانكم التي تعبدونها.
كفرنا بكم: أي جحدنا بكم فلم نعترف لكم بقرابة ولا ولاء.
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء: أي ظهر ذلك واضحاً جلياً لا لبس فيه ولا خفاء.
حتى تؤمنوا بالله وحده: أي ستستمر عداوتنا لكم وبغضنا إلى غاية إيمانكم بالله وحده.
وإليك أنبنا: أي رجعنا في أمورنا كلها.
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا: أي بأن تظهرهم علينا فيفتنوننا في ديننا ويفتتنون بنا يرون أنهم على حق لما يغلبوننا.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة: أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة.
لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر: أي هي أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله ويرجو ما عنده يوم القيامة.
ومن يتول: أي لم يقبل ما أرشدناه إليه من الإيمان والصبر فيعود إلى الكفر.
فإن الله غني حميد: أي فإن الله ليس في حاجة إلى إيمانه وصبره فإنه غنيٌ بذاته لا يفتقر إلى غيره، حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على عباده.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى على المؤمنين موالاة الكافرين مع وجود حاجة قد تدعو إلى موالاتهم كما جاء ذلك في اعتذار حاطب بن أبي بلتعة أراد تعالى أن يشجعهم على معاداة الكافرين وعدم موالاتهم بحال من الأحوال لما في ذلك من الضرر والخطر على العقيدة والصلة بالله وهي أعز ما يملك المؤمنون أعلمهم بأنه يُوجد لهم أسوة أي قدوة حسنة في إبراهيم خليله والمؤمنين معه فإنهم على قلتهم وكثرة عدوهم وعلى ضعفهم وقوة خصومهم تبرأوا من أعداء الله وتنكروا لأية صلة تربطهم بهم فقالوا ما قص الله تعالى عنهم في قوله ﴿إنّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ «من أصنام وأوثان» كفرنا بكم فلم نعترف لكم بوجود يقتضي مودتنا ونصرتنا لكم، وبدا أي ظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء بصورة مكشوفة لا ستار عليها لأننا موحدون وأنتم مشركون، لأننا مؤمنون وأنتم كافرون، وسوف تستمر هذه المعاداة وهذه البغضاء بيننا وبينكم حتى تؤمنوا بالله وحده رباً وإلهاً لا رَبَّ غيره ولا إله سواه إذاً فأتسوا أيها المسلمون بإمام الموحدين إبراهيم اللهم إلا ما كان من استغفار إبراهيم لأبيه فلا تأتسوا به ولا تستغفروا لموتاكم المشركين فإن إبراهيم قد ترك ذلك لما علم أن أباه لا يؤمن وأنه يموت كافراً وأنه في النار فقال تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه «آزر» لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء أي غير الاستغفار.
وكان هذا عن وعد قطعه له ساعة المفارقة له إذ قال في سورة مريم: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [الآية: ٤٧] وجاء في سورة التوبة قوله تعالى ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ [الآية: ١١٤].
وقوله تعالى ﴿رَّبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا﴾ أي رجعنا من الكفر إلى الإيمان بك وتوحيدك في عبادتك، وإليك المصير. أي مصير كل شيء يعود إليك وينتهي عندك فتقضى وتحكم بما تشاء. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا في ديننا ويردونا إلى الكفر، ويفتنون بنا فيرون أنهم لما غلبونا أنهم على حق ونحن على باطل فيزدادون كفراً ولا يؤمنون.
واغفر لنا ربنا أي ذنوبنا السالفة واللاحقة فلا تؤاخذنا بها إنك أنت العزيز الغالب المنتقم ممن عصاك الحكيم في تدبيرك لأوليائك فدبر لنا ما ينفعنا ويرضيك عنا. هذا الابتهال والضراعة من قوله تعالى ربنا عليك توكلنا إلى الحكيم من الجائز أن يكون هذا مما قاله إبراهيم والمؤمنون معه وأن يكون إرشاداً من الله للمؤمنين أن يقولوه تقوية لإيمانهم وتثبيتاً لهم عليه كما فعل ذلك إبراهيم ومن معه. وقوله تعالى لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر تأكيد لما سبق وتقرير له وتحريك للهِمم لتأخذ به. وقوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر إذ هم الذين ينتفعون بالعبر ويأخذون بالنصائح لحياة قلوبهم بالإيمان.
وقوله تعالى: ومن يتول أي عن الأخذ بهذه الأسوة فيوالى الكافرين فإن الله غني عن إيمانه وولايته له التي استبدلها بولاية أعدائه حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على خلقه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الاقتداء بالصالحين في الإيتساء بهم في الصالحات.
٢- حرمة موالاة الكافرين ووجوب معاداتهم ولو كانوا أقرب قريب.
٣- كل عداوة وبغضاء تنتهي برجوع العبد إلى الإيمان والتوحيد بعد الكفر والشرك.
٤- لا يجوز الاقتداء في غير الحق والمعروف فإذا أخطأ العبد الصالح فلا يتابع على الخطأ.
٥- وجوب تقوية المؤمنين بكل أسباب القوة لأمرين الأول خشية أن يغلبهم الكافرون فيفتنوهم في دينهم ويردوهم إلى الكفر والثاني حتى لا يظن الكافرون الغالبون أنهم على حق بسبب ظهورهم على المسلمين فيزدادوا كفراً فيكون المسلمون سبباً في ذلك فيأثمون للسببية في ذلك.
الممتحنة 60:5
شرح الكلمات:
قد كان لكم: أي أيها المؤمنون.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة.
في إبراهيم والذين معه: من المؤمنين فأتسوا بهم.
إذ قالوا لقومهم: أي المشركين.
إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله: أي نحن متبرئون منكم، ومن أوثانكم التي تعبدونها.
كفرنا بكم: أي جحدنا بكم فلم نعترف لكم بقرابة ولا ولاء.
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء: أي ظهر ذلك واضحاً جلياً لا لبس فيه ولا خفاء.
حتى تؤمنوا بالله وحده: أي ستستمر عداوتنا لكم وبغضنا إلى غاية إيمانكم بالله وحده.
وإليك أنبنا: أي رجعنا في أمورنا كلها.
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا: أي بأن تظهرهم علينا فيفتنوننا في ديننا ويفتتنون بنا يرون أنهم على حق لما يغلبوننا.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة: أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة.
لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر: أي هي أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله ويرجو ما عنده يوم القيامة.
ومن يتول: أي لم يقبل ما أرشدناه إليه من الإيمان والصبر فيعود إلى الكفر.
فإن الله غني حميد: أي فإن الله ليس في حاجة إلى إيمانه وصبره فإنه غنيٌ بذاته لا يفتقر إلى غيره، حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على عباده.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى على المؤمنين موالاة الكافرين مع وجود حاجة قد تدعو إلى موالاتهم كما جاء ذلك في اعتذار حاطب بن أبي بلتعة أراد تعالى أن يشجعهم على معاداة الكافرين وعدم موالاتهم بحال من الأحوال لما في ذلك من الضرر والخطر على العقيدة والصلة بالله وهي أعز ما يملك المؤمنون أعلمهم بأنه يُوجد لهم أسوة أي قدوة حسنة في إبراهيم خليله والمؤمنين معه فإنهم على قلتهم وكثرة عدوهم وعلى ضعفهم وقوة خصومهم تبرأوا من أعداء الله وتنكروا لأية صلة تربطهم بهم فقالوا ما قص الله تعالى عنهم في قوله ﴿إنّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ «من أصنام وأوثان» كفرنا بكم فلم نعترف لكم بوجود يقتضي مودتنا ونصرتنا لكم، وبدا أي ظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء بصورة مكشوفة لا ستار عليها لأننا موحدون وأنتم مشركون، لأننا مؤمنون وأنتم كافرون، وسوف تستمر هذه المعاداة وهذه البغضاء بيننا وبينكم حتى تؤمنوا بالله وحده رباً وإلهاً لا رَبَّ غيره ولا إله سواه إذاً فأتسوا أيها المسلمون بإمام الموحدين إبراهيم اللهم إلا ما كان من استغفار إبراهيم لأبيه فلا تأتسوا به ولا تستغفروا لموتاكم المشركين فإن إبراهيم قد ترك ذلك لما علم أن أباه لا يؤمن وأنه يموت كافراً وأنه في النار فقال تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه «آزر» لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء أي غير الاستغفار.
وكان هذا عن وعد قطعه له ساعة المفارقة له إذ قال في سورة مريم: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [الآية: ٤٧] وجاء في سورة التوبة قوله تعالى ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ [الآية: ١١٤].
وقوله تعالى ﴿رَّبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا﴾ أي رجعنا من الكفر إلى الإيمان بك وتوحيدك في عبادتك، وإليك المصير. أي مصير كل شيء يعود إليك وينتهي عندك فتقضى وتحكم بما تشاء. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا في ديننا ويردونا إلى الكفر، ويفتنون بنا فيرون أنهم لما غلبونا أنهم على حق ونحن على باطل فيزدادون كفراً ولا يؤمنون.
واغفر لنا ربنا أي ذنوبنا السالفة واللاحقة فلا تؤاخذنا بها إنك أنت العزيز الغالب المنتقم ممن عصاك الحكيم في تدبيرك لأوليائك فدبر لنا ما ينفعنا ويرضيك عنا. هذا الابتهال والضراعة من قوله تعالى ربنا عليك توكلنا إلى الحكيم من الجائز أن يكون هذا مما قاله إبراهيم والمؤمنون معه وأن يكون إرشاداً من الله للمؤمنين أن يقولوه تقوية لإيمانهم وتثبيتاً لهم عليه كما فعل ذلك إبراهيم ومن معه. وقوله تعالى لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر تأكيد لما سبق وتقرير له وتحريك للهِمم لتأخذ به. وقوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر إذ هم الذين ينتفعون بالعبر ويأخذون بالنصائح لحياة قلوبهم بالإيمان.
وقوله تعالى: ومن يتول أي عن الأخذ بهذه الأسوة فيوالى الكافرين فإن الله غني عن إيمانه وولايته له التي استبدلها بولاية أعدائه حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على خلقه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الاقتداء بالصالحين في الإيتساء بهم في الصالحات.
٢- حرمة موالاة الكافرين ووجوب معاداتهم ولو كانوا أقرب قريب.
٣- كل عداوة وبغضاء تنتهي برجوع العبد إلى الإيمان والتوحيد بعد الكفر والشرك.
٤- لا يجوز الاقتداء في غير الحق والمعروف فإذا أخطأ العبد الصالح فلا يتابع على الخطأ.
٥- وجوب تقوية المؤمنين بكل أسباب القوة لأمرين الأول خشية أن يغلبهم الكافرون فيفتنوهم في دينهم ويردوهم إلى الكفر والثاني حتى لا يظن الكافرون الغالبون أنهم على حق بسبب ظهورهم على المسلمين فيزدادوا كفراً فيكون المسلمون سبباً في ذلك فيأثمون للسببية في ذلك.
الممتحنة 60:6
شرح الكلمات:
قد كان لكم: أي أيها المؤمنون.
أسوة حسنة: أي قدوة صالحة.
في إبراهيم والذين معه: من المؤمنين فأتسوا بهم.
إذ قالوا لقومهم: أي المشركين.
إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله: أي نحن متبرئون منكم، ومن أوثانكم التي تعبدونها.
كفرنا بكم: أي جحدنا بكم فلم نعترف لكم بقرابة ولا ولاء.
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء: أي ظهر ذلك واضحاً جلياً لا لبس فيه ولا خفاء.
حتى تؤمنوا بالله وحده: أي ستستمر عداوتنا لكم وبغضنا إلى غاية إيمانكم بالله وحده.
وإليك أنبنا: أي رجعنا في أمورنا كلها.
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا: أي بأن تظهرهم علينا فيفتنوننا في ديننا ويفتتنون بنا يرون أنهم على حق لما يغلبوننا.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة: أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة.
لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر: أي هي أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله ويرجو ما عنده يوم القيامة.
ومن يتول: أي لم يقبل ما أرشدناه إليه من الإيمان والصبر فيعود إلى الكفر.
فإن الله غني حميد: أي فإن الله ليس في حاجة إلى إيمانه وصبره فإنه غنيٌ بذاته لا يفتقر إلى غيره، حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على عباده.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى على المؤمنين موالاة الكافرين مع وجود حاجة قد تدعو إلى موالاتهم كما جاء ذلك في اعتذار حاطب بن أبي بلتعة أراد تعالى أن يشجعهم على معاداة الكافرين وعدم موالاتهم بحال من الأحوال لما في ذلك من الضرر والخطر على العقيدة والصلة بالله وهي أعز ما يملك المؤمنون أعلمهم بأنه يُوجد لهم أسوة أي قدوة حسنة في إبراهيم خليله والمؤمنين معه فإنهم على قلتهم وكثرة عدوهم وعلى ضعفهم وقوة خصومهم تبرأوا من أعداء الله وتنكروا لأية صلة تربطهم بهم فقالوا ما قص الله تعالى عنهم في قوله ﴿إنّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ «من أصنام وأوثان» كفرنا بكم فلم نعترف لكم بوجود يقتضي مودتنا ونصرتنا لكم، وبدا أي ظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء بصورة مكشوفة لا ستار عليها لأننا موحدون وأنتم مشركون، لأننا مؤمنون وأنتم كافرون، وسوف تستمر هذه المعاداة وهذه البغضاء بيننا وبينكم حتى تؤمنوا بالله وحده رباً وإلهاً لا رَبَّ غيره ولا إله سواه إذاً فأتسوا أيها المسلمون بإمام الموحدين إبراهيم اللهم إلا ما كان من استغفار إبراهيم لأبيه فلا تأتسوا به ولا تستغفروا لموتاكم المشركين فإن إبراهيم قد ترك ذلك لما علم أن أباه لا يؤمن وأنه يموت كافراً وأنه في النار فقال تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه «آزر» لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء أي غير الاستغفار.
وكان هذا عن وعد قطعه له ساعة المفارقة له إذ قال في سورة مريم: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [الآية: ٤٧] وجاء في سورة التوبة قوله تعالى ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ [الآية: ١١٤].
وقوله تعالى ﴿رَّبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا﴾ أي رجعنا من الكفر إلى الإيمان بك وتوحيدك في عبادتك، وإليك المصير. أي مصير كل شيء يعود إليك وينتهي عندك فتقضى وتحكم بما تشاء. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا في ديننا ويردونا إلى الكفر، ويفتنون بنا فيرون أنهم لما غلبونا أنهم على حق ونحن على باطل فيزدادون كفراً ولا يؤمنون.
واغفر لنا ربنا أي ذنوبنا السالفة واللاحقة فلا تؤاخذنا بها إنك أنت العزيز الغالب المنتقم ممن عصاك الحكيم في تدبيرك لأوليائك فدبر لنا ما ينفعنا ويرضيك عنا. هذا الابتهال والضراعة من قوله تعالى ربنا عليك توكلنا إلى الحكيم من الجائز أن يكون هذا مما قاله إبراهيم والمؤمنون معه وأن يكون إرشاداً من الله للمؤمنين أن يقولوه تقوية لإيمانهم وتثبيتاً لهم عليه كما فعل ذلك إبراهيم ومن معه. وقوله تعالى لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر تأكيد لما سبق وتقرير له وتحريك للهِمم لتأخذ به. وقوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر إذ هم الذين ينتفعون بالعبر ويأخذون بالنصائح لحياة قلوبهم بالإيمان.
وقوله تعالى: ومن يتول أي عن الأخذ بهذه الأسوة فيوالى الكافرين فإن الله غني عن إيمانه وولايته له التي استبدلها بولاية أعدائه حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على خلقه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الاقتداء بالصالحين في الإيتساء بهم في الصالحات.
٢- حرمة موالاة الكافرين ووجوب معاداتهم ولو كانوا أقرب قريب.
٣- كل عداوة وبغضاء تنتهي برجوع العبد إلى الإيمان والتوحيد بعد الكفر والشرك.
٤- لا يجوز الاقتداء في غير الحق والمعروف فإذا أخطأ العبد الصالح فلا يتابع على الخطأ.
٥- وجوب تقوية المؤمنين بكل أسباب القوة لأمرين الأول خشية أن يغلبهم الكافرون فيفتنوهم في دينهم ويردوهم إلى الكفر والثاني حتى لا يظن الكافرون الغالبون أنهم على حق بسبب ظهورهم على المسلمين فيزدادوا كفراً فيكون المسلمون سبباً في ذلك فيأثمون للسببية في ذلك.
الممتحنة 60:7
شرح الكلمات:
عاديتم منهم: أي من كفار قريش بمكة طاعة لله واستجابة لأمره.
مودة: أي محبة وولاء وذلك بأن يوفقهم للإيمان والإسلام فيؤمنوا ويسلموا ويصبحوا أولياءكم.
والله قدير: أي على ذلك وقد فعل فأسلم بعد الفتح أهل مكة إلا قليلاً منهم.
لم يقاتلوكم في الدين: أي من أجل الدين.
أن تبروهم: أي تحسنوا إليهم.
وتقسطوا إليهم: أي تعدلوا فيهم فتنصفوهم.
إن الله يحب المقسطين: أي المنصفين العادلين في أحكامهم ومن ولوا.
وظاهروا على إخراجكم: أي عاونوا وناصروا العدو على إخراجكم من دياركم.
أن تولوهم: أي تتولهم بالنصرة والمحبة.
فأولئك هم الظالمون: لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين فإنه لما حرم تعالى ذلك، وكان للمؤمنين قرابات كافرة وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم قاطعوهم فَبَشَّرَهُم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة فقال عز من قائل ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ ٱلَّذِينَ عادَيْتُم مِّنْهُم﴾ أي من المشركين ﴿مَّوَدَّةً﴾. وذلك بأن يوفقهم للإسلام، وهو على ذلك قدير وقد فعل وله الحمد والمنة فقد فتح على رسوله مكة وبذلك آمن أهلها إلا قليلاً فكانت المودة وكان الولاء والإيخاء مصداقاً لقوله عز وجل عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله غفور رحيم فقد تاب عليهم بعد أن هداهم وغفر لهم ما كان منهم من ذنوب ورحمهم.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَنْهاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيارِكُمْ﴾ بمضايقتكم أن تبروهم أي بالإحسان إليهم بطعام أو كسوة أو إركاب وتقسطوا أي تعدلوا فيهم بأن تنصفوهم وهذا عام في كل الظروف الزمانية والمكانية وفي كل الكفار. ولكن بالشروط التي ذكر تعالى. وهي:
أولا: أنهم لم يقاتلونا من أجل ديننا.
وثانيا: لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة.
وثالثا: أن لا يعاونوا عدواً من أعدائنا بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلاً عن الكراع والسلاح.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ترغيب لهم في العدل والإنصاف حتى مع الكافر وقوله تعالى ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ ٱللَّهُ﴾ عن موالاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا ﴿عَلىٰ إخْراجِكُمْ أن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أي ينهاكم عن موالاتهم. ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم معرضاً عن هذا الإرشاد الإلهي والأمر الرباني ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي لأنفسهم المتعرضون لعذاب الله ونقمته لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعدما عرفوا ذلك وفهموه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإسلام.
٢- الترغيب في العدل والإنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما.
٣- تقرير ما قال أهل العلم: أن عسى من الله تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة. بخلافها من غير الله فهي للترجي والتوقع وقد يقع ما يُتَرجى بها وقد لا يقع.
الممتحنة 60:8
شرح الكلمات:
عاديتم منهم: أي من كفار قريش بمكة طاعة لله واستجابة لأمره.
مودة: أي محبة وولاء وذلك بأن يوفقهم للإيمان والإسلام فيؤمنوا ويسلموا ويصبحوا أولياءكم.
والله قدير: أي على ذلك وقد فعل فأسلم بعد الفتح أهل مكة إلا قليلاً منهم.
لم يقاتلوكم في الدين: أي من أجل الدين.
أن تبروهم: أي تحسنوا إليهم.
وتقسطوا إليهم: أي تعدلوا فيهم فتنصفوهم.
إن الله يحب المقسطين: أي المنصفين العادلين في أحكامهم ومن ولوا.
وظاهروا على إخراجكم: أي عاونوا وناصروا العدو على إخراجكم من دياركم.
أن تولوهم: أي تتولهم بالنصرة والمحبة.
فأولئك هم الظالمون: لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين فإنه لما حرم تعالى ذلك، وكان للمؤمنين قرابات كافرة وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم قاطعوهم فَبَشَّرَهُم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة فقال عز من قائل ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ ٱلَّذِينَ عادَيْتُم مِّنْهُم﴾ أي من المشركين ﴿مَّوَدَّةً﴾. وذلك بأن يوفقهم للإسلام، وهو على ذلك قدير وقد فعل وله الحمد والمنة فقد فتح على رسوله مكة وبذلك آمن أهلها إلا قليلاً فكانت المودة وكان الولاء والإيخاء مصداقاً لقوله عز وجل عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله غفور رحيم فقد تاب عليهم بعد أن هداهم وغفر لهم ما كان منهم من ذنوب ورحمهم.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَنْهاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيارِكُمْ﴾ بمضايقتكم أن تبروهم أي بالإحسان إليهم بطعام أو كسوة أو إركاب وتقسطوا أي تعدلوا فيهم بأن تنصفوهم وهذا عام في كل الظروف الزمانية والمكانية وفي كل الكفار. ولكن بالشروط التي ذكر تعالى. وهي:
أولا: أنهم لم يقاتلونا من أجل ديننا.
وثانيا: لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة.
وثالثا: أن لا يعاونوا عدواً من أعدائنا بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلاً عن الكراع والسلاح.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ترغيب لهم في العدل والإنصاف حتى مع الكافر وقوله تعالى ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ ٱللَّهُ﴾ عن موالاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا ﴿عَلىٰ إخْراجِكُمْ أن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أي ينهاكم عن موالاتهم. ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم معرضاً عن هذا الإرشاد الإلهي والأمر الرباني ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي لأنفسهم المتعرضون لعذاب الله ونقمته لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعدما عرفوا ذلك وفهموه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإسلام.
٢- الترغيب في العدل والإنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما.
٣- تقرير ما قال أهل العلم: أن عسى من الله تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة. بخلافها من غير الله فهي للترجي والتوقع وقد يقع ما يُتَرجى بها وقد لا يقع.
الممتحنة 60:9
شرح الكلمات:
عاديتم منهم: أي من كفار قريش بمكة طاعة لله واستجابة لأمره.
مودة: أي محبة وولاء وذلك بأن يوفقهم للإيمان والإسلام فيؤمنوا ويسلموا ويصبحوا أولياءكم.
والله قدير: أي على ذلك وقد فعل فأسلم بعد الفتح أهل مكة إلا قليلاً منهم.
لم يقاتلوكم في الدين: أي من أجل الدين.
أن تبروهم: أي تحسنوا إليهم.
وتقسطوا إليهم: أي تعدلوا فيهم فتنصفوهم.
إن الله يحب المقسطين: أي المنصفين العادلين في أحكامهم ومن ولوا.
وظاهروا على إخراجكم: أي عاونوا وناصروا العدو على إخراجكم من دياركم.
أن تولوهم: أي تتولهم بالنصرة والمحبة.
فأولئك هم الظالمون: لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين فإنه لما حرم تعالى ذلك، وكان للمؤمنين قرابات كافرة وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم قاطعوهم فَبَشَّرَهُم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة فقال عز من قائل ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ ٱلَّذِينَ عادَيْتُم مِّنْهُم﴾ أي من المشركين ﴿مَّوَدَّةً﴾. وذلك بأن يوفقهم للإسلام، وهو على ذلك قدير وقد فعل وله الحمد والمنة فقد فتح على رسوله مكة وبذلك آمن أهلها إلا قليلاً فكانت المودة وكان الولاء والإيخاء مصداقاً لقوله عز وجل عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله غفور رحيم فقد تاب عليهم بعد أن هداهم وغفر لهم ما كان منهم من ذنوب ورحمهم.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَنْهاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيارِكُمْ﴾ بمضايقتكم أن تبروهم أي بالإحسان إليهم بطعام أو كسوة أو إركاب وتقسطوا أي تعدلوا فيهم بأن تنصفوهم وهذا عام في كل الظروف الزمانية والمكانية وفي كل الكفار. ولكن بالشروط التي ذكر تعالى. وهي:
أولا: أنهم لم يقاتلونا من أجل ديننا.
وثانيا: لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة.
وثالثا: أن لا يعاونوا عدواً من أعدائنا بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلاً عن الكراع والسلاح.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ترغيب لهم في العدل والإنصاف حتى مع الكافر وقوله تعالى ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ ٱللَّهُ﴾ عن موالاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا ﴿عَلىٰ إخْراجِكُمْ أن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أي ينهاكم عن موالاتهم. ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم معرضاً عن هذا الإرشاد الإلهي والأمر الرباني ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي لأنفسهم المتعرضون لعذاب الله ونقمته لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعدما عرفوا ذلك وفهموه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإسلام.
٢- الترغيب في العدل والإنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما.
٣- تقرير ما قال أهل العلم: أن عسى من الله تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة. بخلافها من غير الله فهي للترجي والتوقع وقد يقع ما يُتَرجى بها وقد لا يقع.
الممتحنة 60:10
شرح الكلمات:
إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات: أي المؤمنات بألسنتهن مهاجرات من الكفار.
فامتحنوهن: أي اختبروهن بالحلف أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لأزواجهن، ولا عشقا لرجال من المسلمين.
فإن علمتموهن مؤمنات: أي صادقات في إيمانهن بحسب حلفهن.
فلا ترجعوهن إلى الكفار: أي لا تردوهن إلى الكفار بمكة.
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن: لا المؤمنات يحللن لأزواجهن الكافرين، ولا الكافرون يحلون لأزواجهم المؤمنات.
وآتوهم ما أنفقوا: أي وأَعطوا الكفار أزواج المؤمنات المهاجرات المهور التي أعطوها لأزواجهم.
ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن: أي مهورهن، وإن لم يتم طلاق من أزواجهن لانفساخ العقد بالإسلام. وبعد انقضاء العدة في المدخول بها وباقي شروط النكاح.
ولا تمسكوا بعصم الكوافر: أي زوجاتكم، لقطع إسلامكم للعصمة الزوجية. وكذا من ارتدت ولحقت بدار الكفر. إلا أن ترجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فلا يفسخ نكاحها وتبقى العصمة إن كان مدخولا بها.
واسألوا ما أنفقتم: أي أطلبو ما أنفقتم عليهن من مهور في حال الارتداد.
وليسألوا ما أنفقوا: أي على المهاجرات من مهور في حال إسلامهن.
وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار: أي بأن فرت امرأة أحدكم إلى الكفار ولحقت بهم ولم يعطوكم مهرها فعاقبتم أي الكفار فغنمتم منهم غنائم.
فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا: أي فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مثل ما أنفقوا عليهن من مهور.
واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون: أي وخافوا الله الذي أنتم به مؤمنون فأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآيتين [١٠] و [١١] نزلتا بعد صلح الحديبية إذ تضمنت وثيقة الصلح أن من جاء الرسول ﷺ من مكة من الرجال رده إلى مكة ولو كان مسلماً، ومن جاء المشركين من المدينة لم يردوه إليه ولم ينص عن النساء، وأثناء ذلك جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة من مكة إلى المدينة فلحق بها أخواها عمار والوليد ليردّاهما إلى قريش فنزلت هذه الآية الكريمة فلم يردها عليهما ﷺ قال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله رباً وإلهاً وبمحمد نبيّاً ورسولاً والإسلام ديناً إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن - الله أعلم بإيمانهن - فإن علمتموهن أي غلب على ظنكم أنهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار وصورة الامتحان أن يقال لها احلفي بالله أي قولي بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لزوجي، ولا عشقا لرجل مسلم.
وقوله تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن الإسلام فصم تلك العصمة التي كانت بين الزوج وزوجته، إذ حرم الله نكاح المشركات، وإنكاح المشركين، ولذا لم يأذن الله تعالى في ردهن إلى أزواجهن الكافرين.
وقوله تعالى ﴿وآتُوهُم مَّآ أنفَقُواْ﴾ إذا جاء زوجها المشرك يطالب بها أعطوه ما أنفق عليها من مهر والذي يعطيه هو جماعة المسلمين وإمامهم.
وقوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي تتزوجهن إذا آتيتموهن أجورهن أي مهورهن مع باقي شروط النكاح من ولي وشاهدين وانقضاء العدة في المدخول بها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوافِرِ﴾ أي إذا أسلم الرجل وبقيت امرأته مشركة انقطعت عصمة الزوجية وأصبحت لا تحل لزوجها الذي أسلم، وكذا إذا ارتدت امرأة مسلمة ولحقت بدار الكفر فإن العصمة قد انقطعت، ولا يحل الإمساك بها وفائدة ذلك لو كان تحت الرجل نسوة له أن يزيد رابعة لأن التي ارتدت أو التي كانت مشركة وأسلم وهي في عصمته لا تمنعه من أن يتزوج رابعة لأن الإسلام قطع العصمة لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر والعصم جمع عصمة.
وقوله تعالى: ﴿واسْأَلُواْ مَآ أنفَقْتُمْ﴾ اطلبوا من المرتدة ما أنفقتم عليها من مهر يؤدى لكم وليسألوا هم ما أنفقوا وأعطوهم أيضا مهور نسائهم اللائي أسلمن وهاجرن إليكم وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه وحاجاتهم ﴿حَكِيمٌ﴾ في قضائه وتدبيره فليسلم له الحكم وليرض به فإنه قائم على أساس المصلحة للجميع.
وقوله تعالى ﴿وإن فاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أزْواجِكُمْ إلى ٱلْكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أنفَقُواْ﴾ أي وإن ذهب بعض نسائكم إلى الكفار مرتدات، وطالبتم بالمهور فلم يعطوكم، ثم غزوتم وغنمتم فأعطوا من الغنيمة قبل قسمتها الذي ذهبت زوجته إلى دار الكفر ولم يحصل على تعويض أعطوه مثل ما أنفق.
وقوله: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي خافوا عقابه فأطيعوه في أمره ونهيه ولا تعصوه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب امتحان المهاجرة فإن علم اسلامها لا يحل إرجاعها إلى زوجها الكافر لأنها لا تحل له، وإعطاؤه ما أنفق عليها من مهر. ويجوز بعد ذلك نكاحها بمهر وولي وشاهدين إن كانت مدخولا بها فبعد انقضاء عدتها وإلا فلا حرج في الزواج بها فوراً.
٢- حرمة نكاح المشركة.
٣- لا يجوز الإبقاء على عصمة الزوجة المشركة، وللزوج المسلم الذي بقيت زوجته على الكفر، أو ارتدت بعد إسلامها أن يطالب بما أنفق عليها من مهر وللزوج الكافر الذي أسلمت زوجته وهاجرت أن يسأل كذلك ما أنفق عليها.
٤- ومن ذهبت زوجته ولم يُردّ عليه شيء مما أنفق عليها، ثم غزا المسلمون تلك البلاد وغنموا فإن من ذهبت زوجته ولم يعوض عنها يعطى ما أنفقه من الغنيمة قبل قسمتها. وإن لم تكن غنيمة فجماعة المسلمين وإمامهم يساعدونه ببعض ما أنفق من باب التكافل والتعاون.
٥- وجوب تقوى الله تعالى بتطبيق شرعه وانفاذ أحكامه والرضا بها.
الممتحنة 60:11
شرح الكلمات:
إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات: أي المؤمنات بألسنتهن مهاجرات من الكفار.
فامتحنوهن: أي اختبروهن بالحلف أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لأزواجهن، ولا عشقا لرجال من المسلمين.
فإن علمتموهن مؤمنات: أي صادقات في إيمانهن بحسب حلفهن.
فلا ترجعوهن إلى الكفار: أي لا تردوهن إلى الكفار بمكة.
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن: لا المؤمنات يحللن لأزواجهن الكافرين، ولا الكافرون يحلون لأزواجهم المؤمنات.
وآتوهم ما أنفقوا: أي وأَعطوا الكفار أزواج المؤمنات المهاجرات المهور التي أعطوها لأزواجهم.
ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن: أي مهورهن، وإن لم يتم طلاق من أزواجهن لانفساخ العقد بالإسلام. وبعد انقضاء العدة في المدخول بها وباقي شروط النكاح.
ولا تمسكوا بعصم الكوافر: أي زوجاتكم، لقطع إسلامكم للعصمة الزوجية. وكذا من ارتدت ولحقت بدار الكفر. إلا أن ترجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فلا يفسخ نكاحها وتبقى العصمة إن كان مدخولا بها.
واسألوا ما أنفقتم: أي أطلبو ما أنفقتم عليهن من مهور في حال الارتداد.
وليسألوا ما أنفقوا: أي على المهاجرات من مهور في حال إسلامهن.
وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار: أي بأن فرت امرأة أحدكم إلى الكفار ولحقت بهم ولم يعطوكم مهرها فعاقبتم أي الكفار فغنمتم منهم غنائم.
فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا: أي فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مثل ما أنفقوا عليهن من مهور.
واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون: أي وخافوا الله الذي أنتم به مؤمنون فأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآيتين [١٠] و [١١] نزلتا بعد صلح الحديبية إذ تضمنت وثيقة الصلح أن من جاء الرسول ﷺ من مكة من الرجال رده إلى مكة ولو كان مسلماً، ومن جاء المشركين من المدينة لم يردوه إليه ولم ينص عن النساء، وأثناء ذلك جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة من مكة إلى المدينة فلحق بها أخواها عمار والوليد ليردّاهما إلى قريش فنزلت هذه الآية الكريمة فلم يردها عليهما ﷺ قال تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من آمنتم بالله رباً وإلهاً وبمحمد نبيّاً ورسولاً والإسلام ديناً إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن - الله أعلم بإيمانهن - فإن علمتموهن أي غلب على ظنكم أنهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار وصورة الامتحان أن يقال لها احلفي بالله أي قولي بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لزوجي، ولا عشقا لرجل مسلم.
وقوله تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن الإسلام فصم تلك العصمة التي كانت بين الزوج وزوجته، إذ حرم الله نكاح المشركات، وإنكاح المشركين، ولذا لم يأذن الله تعالى في ردهن إلى أزواجهن الكافرين.
وقوله تعالى ﴿وآتُوهُم مَّآ أنفَقُواْ﴾ إذا جاء زوجها المشرك يطالب بها أعطوه ما أنفق عليها من مهر والذي يعطيه هو جماعة المسلمين وإمامهم.
وقوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي تتزوجهن إذا آتيتموهن أجورهن أي مهورهن مع باقي شروط النكاح من ولي وشاهدين وانقضاء العدة في المدخول بها.
وقوله تعالى: ﴿ولا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوافِرِ﴾ أي إذا أسلم الرجل وبقيت امرأته مشركة انقطعت عصمة الزوجية وأصبحت لا تحل لزوجها الذي أسلم، وكذا إذا ارتدت امرأة مسلمة ولحقت بدار الكفر فإن العصمة قد انقطعت، ولا يحل الإمساك بها وفائدة ذلك لو كان تحت الرجل نسوة له أن يزيد رابعة لأن التي ارتدت أو التي كانت مشركة وأسلم وهي في عصمته لا تمنعه من أن يتزوج رابعة لأن الإسلام قطع العصمة لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر والعصم جمع عصمة.
وقوله تعالى: ﴿واسْأَلُواْ مَآ أنفَقْتُمْ﴾ اطلبوا من المرتدة ما أنفقتم عليها من مهر يؤدى لكم وليسألوا هم ما أنفقوا وأعطوهم أيضا مهور نسائهم اللائي أسلمن وهاجرن إليكم وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه وحاجاتهم ﴿حَكِيمٌ﴾ في قضائه وتدبيره فليسلم له الحكم وليرض به فإنه قائم على أساس المصلحة للجميع.
وقوله تعالى ﴿وإن فاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أزْواجِكُمْ إلى ٱلْكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أنفَقُواْ﴾ أي وإن ذهب بعض نسائكم إلى الكفار مرتدات، وطالبتم بالمهور فلم يعطوكم، ثم غزوتم وغنمتم فأعطوا من الغنيمة قبل قسمتها الذي ذهبت زوجته إلى دار الكفر ولم يحصل على تعويض أعطوه مثل ما أنفق.
وقوله: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي خافوا عقابه فأطيعوه في أمره ونهيه ولا تعصوه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب امتحان المهاجرة فإن علم اسلامها لا يحل إرجاعها إلى زوجها الكافر لأنها لا تحل له، وإعطاؤه ما أنفق عليها من مهر. ويجوز بعد ذلك نكاحها بمهر وولي وشاهدين إن كانت مدخولا بها فبعد انقضاء عدتها وإلا فلا حرج في الزواج بها فوراً.
٢- حرمة نكاح المشركة.
٣- لا يجوز الإبقاء على عصمة الزوجة المشركة، وللزوج المسلم الذي بقيت زوجته على الكفر، أو ارتدت بعد إسلامها أن يطالب بما أنفق عليها من مهر وللزوج الكافر الذي أسلمت زوجته وهاجرت أن يسأل كذلك ما أنفق عليها.
٤- ومن ذهبت زوجته ولم يُردّ عليه شيء مما أنفق عليها، ثم غزا المسلمون تلك البلاد وغنموا فإن من ذهبت زوجته ولم يعوض عنها يعطى ما أنفقه من الغنيمة قبل قسمتها. وإن لم تكن غنيمة فجماعة المسلمين وإمامهم يساعدونه ببعض ما أنفق من باب التكافل والتعاون.
٥- وجوب تقوى الله تعالى بتطبيق شرعه وانفاذ أحكامه والرضا بها.
الممتحنة 60:12
شرح الكلمات:
إذا جاءك المؤمنات يبايعنك: أي يوم الفتح والرسول ﷺ على الصفا وعمر أسفل منه.
فبايعهن: أي على أن لا يشركن بالهل شيئاً إلى ولا يعصينك في معروف.
أن لا يشركن بالله: أي أي شيء من الشرك أو الشركاء.
ولا يقتلن أولادهن: أي كما كان أهل الجاهلية يقتلون البنات وأداً لهن.
ولا يأتين ببهتان يفترينه: أي بكذب يكذبنه فيأتين بولد ملقوط وينسبنه إلى الزوج وهو ليس بولده.
ولا يعصينك في معروف: أي ما عرفه الشرع صالحاً حسناً فأمر به وانتدب إليه. أو ما عرفه الشرع منكراً محرماً.
فبايعهن: أي اقبل بيعتهن.
واستغفر لهن الله: أي أطلب الله تعالى لهن الغفرة لما سلف من ذنوبهن وما قد يأتي.
قوماً غضب الله عليهم: أي اليهود.
قد يئسوا من الآخرة: أي من ثوابها مع إيقانهم بها، وذلك لعنادهم النبي مع علمهم بِصِدْقِهِ.
كما يئس الكفار من أصحاب القبور: أي كيأس من سبقهم من اليهود الذين كفروا بعيسى وماتوا على ذلك فهم أيضاً قد يئسوا من ثواب الآخرة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ إلى قوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ هذه آية بيعة النساء، فقد بايع عليها رسول الله ﷺ نساء قريش يوم الفتح وهو جالس على الصفا وعمر دونه أسفل منه، وهو يبايع، وطلب إليه أن يمد يده فقال «إنِّي لا أصافح النساء فبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئاً أي من الشرك أو الشركاء ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن كما كان نساء الجاهلية يئدن بناتهن ولا يأتين ببهتان أي كذب يفترينه أي يكذبنه بين أيديهن وأرجلهن أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن، ولا يعصينك في معروف» بصورة عامة وفي النياحة بصورة خاصة إذ كان النساء في الجاهلية ينُحن على الأموات ويشققن الثياب ويخدشن الوجوه قال تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فبايعهن على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن، ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف، فبايعهن واستغفر لهن الله فيما مضى من ذنوبهن وما قد يأتي إن الله غفور رحيم.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله لا تتولَّوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود لا تتولوهم بالنصرة والمحبة وقد يئسوا من الآخرة أي من ثواب الله فيها بدخول الجنة وذلك لعنادهم رسول الله ﷺ وكفرهم به مع علمهم أنه رسول الله ومن كفر به وكذبه أو عانده وحاربه لا يدخل الجنة فلذا هم آيسون من دخول الجنة.
وقوله تعالى ﴿كَما يَئِسَ ٱلْكُفّارُ مِن أصْحابِ ٱلْقُبُورِ﴾ أي كما يئس إخوانهم الذين ماتوا قبلهم من دخول الجنة إذ كفروا بعيسى عليه السلام وحاربوه ووالدته واتهموا عيسى بالسحر ووالدته بالعهر، والعياذ بالله فيئس هؤلاء من دخول الجنة كما يئس من مات منهم ممن هم أصحاب قبور.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية أخذ البيعة لإمام المسلمين ووجوب الوفاء بها.
٢- حرمة الشرك وما ذكر معه من السرقة والزنا وقتل الأولاد والكذب والبهتان وإلحاق الولد بغير أبيه.
٣- حرمة النياحة وما ذكر معها من شق الثياب وخمش الوجوه والتحدث مع الرجال الأجانب.
٤- بعد الحرة كل البعد من الزنا إذ قالت هند وهي تبايع أو تزني الحرة؟ قال لا تزني الحرة.
٥- حرمة مصافحة النساء لقوله ﷺ في البيعة إني لا أصافح النساء.
٦- حرمة موالاة اليهود بالنصرة والمحبة.
الممتحنة 60:13
شرح الكلمات:
إذا جاءك المؤمنات يبايعنك: أي يوم الفتح والرسول ﷺ على الصفا وعمر أسفل منه.
فبايعهن: أي على أن لا يشركن بالهل شيئاً إلى ولا يعصينك في معروف.
أن لا يشركن بالله: أي أي شيء من الشرك أو الشركاء.
ولا يقتلن أولادهن: أي كما كان أهل الجاهلية يقتلون البنات وأداً لهن.
ولا يأتين ببهتان يفترينه: أي بكذب يكذبنه فيأتين بولد ملقوط وينسبنه إلى الزوج وهو ليس بولده.
ولا يعصينك في معروف: أي ما عرفه الشرع صالحاً حسناً فأمر به وانتدب إليه. أو ما عرفه الشرع منكراً محرماً.
فبايعهن: أي اقبل بيعتهن.
واستغفر لهن الله: أي أطلب الله تعالى لهن الغفرة لما سلف من ذنوبهن وما قد يأتي.
قوماً غضب الله عليهم: أي اليهود.
قد يئسوا من الآخرة: أي من ثوابها مع إيقانهم بها، وذلك لعنادهم النبي مع علمهم بِصِدْقِهِ.
كما يئس الكفار من أصحاب القبور: أي كيأس من سبقهم من اليهود الذين كفروا بعيسى وماتوا على ذلك فهم أيضاً قد يئسوا من ثواب الآخرة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ إلى قوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ هذه آية بيعة النساء، فقد بايع عليها رسول الله ﷺ نساء قريش يوم الفتح وهو جالس على الصفا وعمر دونه أسفل منه، وهو يبايع، وطلب إليه أن يمد يده فقال «إنِّي لا أصافح النساء فبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئاً أي من الشرك أو الشركاء ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن كما كان نساء الجاهلية يئدن بناتهن ولا يأتين ببهتان أي كذب يفترينه أي يكذبنه بين أيديهن وأرجلهن أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن، ولا يعصينك في معروف» بصورة عامة وفي النياحة بصورة خاصة إذ كان النساء في الجاهلية ينُحن على الأموات ويشققن الثياب ويخدشن الوجوه قال تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فبايعهن على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن، ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف، فبايعهن واستغفر لهن الله فيما مضى من ذنوبهن وما قد يأتي إن الله غفور رحيم.
وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله لا تتولَّوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود لا تتولوهم بالنصرة والمحبة وقد يئسوا من الآخرة أي من ثواب الله فيها بدخول الجنة وذلك لعنادهم رسول الله ﷺ وكفرهم به مع علمهم أنه رسول الله ومن كفر به وكذبه أو عانده وحاربه لا يدخل الجنة فلذا هم آيسون من دخول الجنة.
وقوله تعالى ﴿كَما يَئِسَ ٱلْكُفّارُ مِن أصْحابِ ٱلْقُبُورِ﴾ أي كما يئس إخوانهم الذين ماتوا قبلهم من دخول الجنة إذ كفروا بعيسى عليه السلام وحاربوه ووالدته واتهموا عيسى بالسحر ووالدته بالعهر، والعياذ بالله فيئس هؤلاء من دخول الجنة كما يئس من مات منهم ممن هم أصحاب قبور.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية أخذ البيعة لإمام المسلمين ووجوب الوفاء بها.
٢- حرمة الشرك وما ذكر معه من السرقة والزنا وقتل الأولاد والكذب والبهتان وإلحاق الولد بغير أبيه.
٣- حرمة النياحة وما ذكر معها من شق الثياب وخمش الوجوه والتحدث مع الرجال الأجانب.
٤- بعد الحرة كل البعد من الزنا إذ قالت هند وهي تبايع أو تزني الحرة؟ قال لا تزني الحرة.
٥- حرمة مصافحة النساء لقوله ﷺ في البيعة إني لا أصافح النساء.
٦- حرمة موالاة اليهود بالنصرة والمحبة.
الصف 61:1
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
لم تقولون ما لا تفعلون: أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
كبر مقتاً عند الله: أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
أن تقولوا ما لا تفعلون: أي قولكم ما لا تفعلون يبغضه الله أشد البغض.
صفاً كأنهم بنيان مرصوص: أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
لم تؤذونني: أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم وأذيتهم له.
وقد تعلمون أني رسول الله إليكم: أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
والله لا يهدي القوم الفاسقين: أي الذين فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
يا بني إسرائيل: أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
مصدقاً لما بين يدي: أي قبلي من التوراة.
يأتي من بعده اسمه أحمد: هو محمد رسول الله ﷺ وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحي، والعاقب والحاشر.
فلما جاءهم بالبينات: أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
قالوا: هذا سحر مبين: أي قالوا في المعجزات إنها سحر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السماوات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ لفظ النداء عام والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبئس الوصف خلف الوعد وهكذا يربي الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر قال موسى لقومه من بني إسرائيل يا قوم لم تؤذوني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم حقاً وصدقاً، وقد آذوه بشتى أنواع الأذى بألسنتهم السليطة وآرائهم الشاذة من ذلك قولهم إن موسى آدُر ولذا هو لا يغتسل معنا، ومعنى آدر به أدرة وهي انتفاخ الخصية.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوۤاْ﴾ أي مالوا عن الحق بعد علمه غاية العلم فآثروا الباطل على الحق والشر على الخير والكفر على الإيمان عاقبهم الله فصرف قلوبهم عن الهدى نقمة منه تعالى عليهم، وذلك لأنّه سنته تعالى فيمن عرض عليه الخبر فأباه بعد علمه به، ثم دعى إليه فلم يستجب ثم رغب فيه فلم يرغب وواصل الشر مختاراً له عندئذ يصبح ما اختار من الفسق أو الكفر أو الظلم أو الإجرام طبعاً له وخلقاً ثابتاً لا يتبدل ولا يتغير. وعلى هذا يؤول مثل قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين، والله لا يهدي القوم الظالمين، والله لا يهدي القوم المجرمين، والله لا يهدي القوم الكافرين لأنه تعالى أضلهم حسب سنته في الإضلال فلا يستطيع أحد غيره تعالى أن يهدي عبداً أضله الله على علم وهذا معنى قوله تعالى من سورة النحل ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [الآية: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُم﴾ أي اذكر يا رسولنا للاتعاظ والعبرة قول عيسى بن مريم لليهود: يا بني إسرائيل نسبهم إلى جدهم يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة وهذا برهان على صدقي في دعوتي إذ لم أخالف فيما أدعو إليه من عبادة الله وحده ما في التوراة كتاب الله عز وجل وهو بين أيديكم فوفاقنا دال على أن مصدر تشريعنا واحد هو الله عز وجل فكما آمنتم بموسى وهارون وداود وسليمان آمنوا بي فإني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلهذا قال رسول الله ﷺ «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى»، إذ إبراهيم لما كان يبني البيت مع إسماعيل كانا يتقاولان ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿رَبَّنا وٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ...﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُم﴾ أي محمد ﷺ بالبينات أي بالحجج الدالة على صدق رسالته ووجوب اتباعه في العقيدة والشريعة كفروا به وقالوا في القرآن هذا سحر مبين كما قالها فرعون مع موسى.
وكما قالتها اليهود مع عيسى عليه السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وأنه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وأن ما شرعه لعباده من العبادات والشرائع إنما هو لفائدتهم وصالح أنفسهم يكملوا عليه أرواحاً وأخلاقاً ويسعدوا به في الحياتين.
٢- حرمة الكذب وخلف الوعد إذ قول القائل أفعل كذا ولم يفعل كذِب وخلف وعدٍ. ولذا كان قوله من المقت الذي هو أشد البغض، ومن مقته الله فقد أبغضه أشدَّ البغض وكيف يفلح من مقته الله.
٣- فضيلة الجهاد والوحدة والاتفاق وحرمة الخلاف والقتال والصفوف ممزقة حسياً أو معنوياً.
٤- التحذير من مواصلة الذنب بعد الذنب فإنه يؤدى إلى الطبع وحرمان الهداية.
٥- بيان كفر اليهود بعيسى عليه السلام وازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ.
٦- بيان كفر النصارى إذ رفضوا بشارة عيسى وردوها عليه ولم يؤمنوا بالمبشر به محمد ﷺ.
الصف 61:2
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
لم تقولون ما لا تفعلون: أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
كبر مقتاً عند الله: أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
أن تقولوا ما لا تفعلون: أي قولكم ما لا تفعلون يبغضه الله أشد البغض.
صفاً كأنهم بنيان مرصوص: أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
لم تؤذونني: أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم وأذيتهم له.
وقد تعلمون أني رسول الله إليكم: أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
والله لا يهدي القوم الفاسقين: أي الذين فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
يا بني إسرائيل: أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
مصدقاً لما بين يدي: أي قبلي من التوراة.
يأتي من بعده اسمه أحمد: هو محمد رسول الله ﷺ وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحي، والعاقب والحاشر.
فلما جاءهم بالبينات: أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
قالوا: هذا سحر مبين: أي قالوا في المعجزات إنها سحر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السماوات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ لفظ النداء عام والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبئس الوصف خلف الوعد وهكذا يربي الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر قال موسى لقومه من بني إسرائيل يا قوم لم تؤذوني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم حقاً وصدقاً، وقد آذوه بشتى أنواع الأذى بألسنتهم السليطة وآرائهم الشاذة من ذلك قولهم إن موسى آدُر ولذا هو لا يغتسل معنا، ومعنى آدر به أدرة وهي انتفاخ الخصية.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوۤاْ﴾ أي مالوا عن الحق بعد علمه غاية العلم فآثروا الباطل على الحق والشر على الخير والكفر على الإيمان عاقبهم الله فصرف قلوبهم عن الهدى نقمة منه تعالى عليهم، وذلك لأنّه سنته تعالى فيمن عرض عليه الخبر فأباه بعد علمه به، ثم دعى إليه فلم يستجب ثم رغب فيه فلم يرغب وواصل الشر مختاراً له عندئذ يصبح ما اختار من الفسق أو الكفر أو الظلم أو الإجرام طبعاً له وخلقاً ثابتاً لا يتبدل ولا يتغير. وعلى هذا يؤول مثل قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين، والله لا يهدي القوم الظالمين، والله لا يهدي القوم المجرمين، والله لا يهدي القوم الكافرين لأنه تعالى أضلهم حسب سنته في الإضلال فلا يستطيع أحد غيره تعالى أن يهدي عبداً أضله الله على علم وهذا معنى قوله تعالى من سورة النحل ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [الآية: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُم﴾ أي اذكر يا رسولنا للاتعاظ والعبرة قول عيسى بن مريم لليهود: يا بني إسرائيل نسبهم إلى جدهم يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة وهذا برهان على صدقي في دعوتي إذ لم أخالف فيما أدعو إليه من عبادة الله وحده ما في التوراة كتاب الله عز وجل وهو بين أيديكم فوفاقنا دال على أن مصدر تشريعنا واحد هو الله عز وجل فكما آمنتم بموسى وهارون وداود وسليمان آمنوا بي فإني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلهذا قال رسول الله ﷺ «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى»، إذ إبراهيم لما كان يبني البيت مع إسماعيل كانا يتقاولان ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿رَبَّنا وٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ...﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُم﴾ أي محمد ﷺ بالبينات أي بالحجج الدالة على صدق رسالته ووجوب اتباعه في العقيدة والشريعة كفروا به وقالوا في القرآن هذا سحر مبين كما قالها فرعون مع موسى.
وكما قالتها اليهود مع عيسى عليه السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وأنه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وأن ما شرعه لعباده من العبادات والشرائع إنما هو لفائدتهم وصالح أنفسهم يكملوا عليه أرواحاً وأخلاقاً ويسعدوا به في الحياتين.
٢- حرمة الكذب وخلف الوعد إذ قول القائل أفعل كذا ولم يفعل كذِب وخلف وعدٍ. ولذا كان قوله من المقت الذي هو أشد البغض، ومن مقته الله فقد أبغضه أشدَّ البغض وكيف يفلح من مقته الله.
٣- فضيلة الجهاد والوحدة والاتفاق وحرمة الخلاف والقتال والصفوف ممزقة حسياً أو معنوياً.
٤- التحذير من مواصلة الذنب بعد الذنب فإنه يؤدى إلى الطبع وحرمان الهداية.
٥- بيان كفر اليهود بعيسى عليه السلام وازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ.
٦- بيان كفر النصارى إذ رفضوا بشارة عيسى وردوها عليه ولم يؤمنوا بالمبشر به محمد ﷺ.
الصف 61:3
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
لم تقولون ما لا تفعلون: أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
كبر مقتاً عند الله: أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
أن تقولوا ما لا تفعلون: أي قولكم ما لا تفعلون يبغضه الله أشد البغض.
صفاً كأنهم بنيان مرصوص: أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
لم تؤذونني: أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم وأذيتهم له.
وقد تعلمون أني رسول الله إليكم: أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
والله لا يهدي القوم الفاسقين: أي الذين فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
يا بني إسرائيل: أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
مصدقاً لما بين يدي: أي قبلي من التوراة.
يأتي من بعده اسمه أحمد: هو محمد رسول الله ﷺ وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحي، والعاقب والحاشر.
فلما جاءهم بالبينات: أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
قالوا: هذا سحر مبين: أي قالوا في المعجزات إنها سحر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السماوات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ لفظ النداء عام والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبئس الوصف خلف الوعد وهكذا يربي الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر قال موسى لقومه من بني إسرائيل يا قوم لم تؤذوني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم حقاً وصدقاً، وقد آذوه بشتى أنواع الأذى بألسنتهم السليطة وآرائهم الشاذة من ذلك قولهم إن موسى آدُر ولذا هو لا يغتسل معنا، ومعنى آدر به أدرة وهي انتفاخ الخصية.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوۤاْ﴾ أي مالوا عن الحق بعد علمه غاية العلم فآثروا الباطل على الحق والشر على الخير والكفر على الإيمان عاقبهم الله فصرف قلوبهم عن الهدى نقمة منه تعالى عليهم، وذلك لأنّه سنته تعالى فيمن عرض عليه الخبر فأباه بعد علمه به، ثم دعى إليه فلم يستجب ثم رغب فيه فلم يرغب وواصل الشر مختاراً له عندئذ يصبح ما اختار من الفسق أو الكفر أو الظلم أو الإجرام طبعاً له وخلقاً ثابتاً لا يتبدل ولا يتغير. وعلى هذا يؤول مثل قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين، والله لا يهدي القوم الظالمين، والله لا يهدي القوم المجرمين، والله لا يهدي القوم الكافرين لأنه تعالى أضلهم حسب سنته في الإضلال فلا يستطيع أحد غيره تعالى أن يهدي عبداً أضله الله على علم وهذا معنى قوله تعالى من سورة النحل ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [الآية: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُم﴾ أي اذكر يا رسولنا للاتعاظ والعبرة قول عيسى بن مريم لليهود: يا بني إسرائيل نسبهم إلى جدهم يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة وهذا برهان على صدقي في دعوتي إذ لم أخالف فيما أدعو إليه من عبادة الله وحده ما في التوراة كتاب الله عز وجل وهو بين أيديكم فوفاقنا دال على أن مصدر تشريعنا واحد هو الله عز وجل فكما آمنتم بموسى وهارون وداود وسليمان آمنوا بي فإني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلهذا قال رسول الله ﷺ «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى»، إذ إبراهيم لما كان يبني البيت مع إسماعيل كانا يتقاولان ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿رَبَّنا وٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ...﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُم﴾ أي محمد ﷺ بالبينات أي بالحجج الدالة على صدق رسالته ووجوب اتباعه في العقيدة والشريعة كفروا به وقالوا في القرآن هذا سحر مبين كما قالها فرعون مع موسى.
وكما قالتها اليهود مع عيسى عليه السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وأنه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وأن ما شرعه لعباده من العبادات والشرائع إنما هو لفائدتهم وصالح أنفسهم يكملوا عليه أرواحاً وأخلاقاً ويسعدوا به في الحياتين.
٢- حرمة الكذب وخلف الوعد إذ قول القائل أفعل كذا ولم يفعل كذِب وخلف وعدٍ. ولذا كان قوله من المقت الذي هو أشد البغض، ومن مقته الله فقد أبغضه أشدَّ البغض وكيف يفلح من مقته الله.
٣- فضيلة الجهاد والوحدة والاتفاق وحرمة الخلاف والقتال والصفوف ممزقة حسياً أو معنوياً.
٤- التحذير من مواصلة الذنب بعد الذنب فإنه يؤدى إلى الطبع وحرمان الهداية.
٥- بيان كفر اليهود بعيسى عليه السلام وازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ.
٦- بيان كفر النصارى إذ رفضوا بشارة عيسى وردوها عليه ولم يؤمنوا بالمبشر به محمد ﷺ.
الصف 61:4
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
لم تقولون ما لا تفعلون: أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
كبر مقتاً عند الله: أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
أن تقولوا ما لا تفعلون: أي قولكم ما لا تفعلون يبغضه الله أشد البغض.
صفاً كأنهم بنيان مرصوص: أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
لم تؤذونني: أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم وأذيتهم له.
وقد تعلمون أني رسول الله إليكم: أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
والله لا يهدي القوم الفاسقين: أي الذين فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
يا بني إسرائيل: أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
مصدقاً لما بين يدي: أي قبلي من التوراة.
يأتي من بعده اسمه أحمد: هو محمد رسول الله ﷺ وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحي، والعاقب والحاشر.
فلما جاءهم بالبينات: أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
قالوا: هذا سحر مبين: أي قالوا في المعجزات إنها سحر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السماوات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ لفظ النداء عام والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبئس الوصف خلف الوعد وهكذا يربي الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر قال موسى لقومه من بني إسرائيل يا قوم لم تؤذوني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم حقاً وصدقاً، وقد آذوه بشتى أنواع الأذى بألسنتهم السليطة وآرائهم الشاذة من ذلك قولهم إن موسى آدُر ولذا هو لا يغتسل معنا، ومعنى آدر به أدرة وهي انتفاخ الخصية.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوۤاْ﴾ أي مالوا عن الحق بعد علمه غاية العلم فآثروا الباطل على الحق والشر على الخير والكفر على الإيمان عاقبهم الله فصرف قلوبهم عن الهدى نقمة منه تعالى عليهم، وذلك لأنّه سنته تعالى فيمن عرض عليه الخبر فأباه بعد علمه به، ثم دعى إليه فلم يستجب ثم رغب فيه فلم يرغب وواصل الشر مختاراً له عندئذ يصبح ما اختار من الفسق أو الكفر أو الظلم أو الإجرام طبعاً له وخلقاً ثابتاً لا يتبدل ولا يتغير. وعلى هذا يؤول مثل قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين، والله لا يهدي القوم الظالمين، والله لا يهدي القوم المجرمين، والله لا يهدي القوم الكافرين لأنه تعالى أضلهم حسب سنته في الإضلال فلا يستطيع أحد غيره تعالى أن يهدي عبداً أضله الله على علم وهذا معنى قوله تعالى من سورة النحل ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [الآية: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُم﴾ أي اذكر يا رسولنا للاتعاظ والعبرة قول عيسى بن مريم لليهود: يا بني إسرائيل نسبهم إلى جدهم يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة وهذا برهان على صدقي في دعوتي إذ لم أخالف فيما أدعو إليه من عبادة الله وحده ما في التوراة كتاب الله عز وجل وهو بين أيديكم فوفاقنا دال على أن مصدر تشريعنا واحد هو الله عز وجل فكما آمنتم بموسى وهارون وداود وسليمان آمنوا بي فإني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلهذا قال رسول الله ﷺ «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى»، إذ إبراهيم لما كان يبني البيت مع إسماعيل كانا يتقاولان ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿رَبَّنا وٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ...﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُم﴾ أي محمد ﷺ بالبينات أي بالحجج الدالة على صدق رسالته ووجوب اتباعه في العقيدة والشريعة كفروا به وقالوا في القرآن هذا سحر مبين كما قالها فرعون مع موسى.
وكما قالتها اليهود مع عيسى عليه السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وأنه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وأن ما شرعه لعباده من العبادات والشرائع إنما هو لفائدتهم وصالح أنفسهم يكملوا عليه أرواحاً وأخلاقاً ويسعدوا به في الحياتين.
٢- حرمة الكذب وخلف الوعد إذ قول القائل أفعل كذا ولم يفعل كذِب وخلف وعدٍ. ولذا كان قوله من المقت الذي هو أشد البغض، ومن مقته الله فقد أبغضه أشدَّ البغض وكيف يفلح من مقته الله.
٣- فضيلة الجهاد والوحدة والاتفاق وحرمة الخلاف والقتال والصفوف ممزقة حسياً أو معنوياً.
٤- التحذير من مواصلة الذنب بعد الذنب فإنه يؤدى إلى الطبع وحرمان الهداية.
٥- بيان كفر اليهود بعيسى عليه السلام وازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ.
٦- بيان كفر النصارى إذ رفضوا بشارة عيسى وردوها عليه ولم يؤمنوا بالمبشر به محمد ﷺ.
الصف 61:5
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
لم تقولون ما لا تفعلون: أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
كبر مقتاً عند الله: أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
أن تقولوا ما لا تفعلون: أي قولكم ما لا تفعلون يبغضه الله أشد البغض.
صفاً كأنهم بنيان مرصوص: أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
لم تؤذونني: أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم وأذيتهم له.
وقد تعلمون أني رسول الله إليكم: أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
والله لا يهدي القوم الفاسقين: أي الذين فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
يا بني إسرائيل: أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
مصدقاً لما بين يدي: أي قبلي من التوراة.
يأتي من بعده اسمه أحمد: هو محمد رسول الله ﷺ وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحي، والعاقب والحاشر.
فلما جاءهم بالبينات: أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
قالوا: هذا سحر مبين: أي قالوا في المعجزات إنها سحر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السماوات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ لفظ النداء عام والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبئس الوصف خلف الوعد وهكذا يربي الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر قال موسى لقومه من بني إسرائيل يا قوم لم تؤذوني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم حقاً وصدقاً، وقد آذوه بشتى أنواع الأذى بألسنتهم السليطة وآرائهم الشاذة من ذلك قولهم إن موسى آدُر ولذا هو لا يغتسل معنا، ومعنى آدر به أدرة وهي انتفاخ الخصية.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوۤاْ﴾ أي مالوا عن الحق بعد علمه غاية العلم فآثروا الباطل على الحق والشر على الخير والكفر على الإيمان عاقبهم الله فصرف قلوبهم عن الهدى نقمة منه تعالى عليهم، وذلك لأنّه سنته تعالى فيمن عرض عليه الخبر فأباه بعد علمه به، ثم دعى إليه فلم يستجب ثم رغب فيه فلم يرغب وواصل الشر مختاراً له عندئذ يصبح ما اختار من الفسق أو الكفر أو الظلم أو الإجرام طبعاً له وخلقاً ثابتاً لا يتبدل ولا يتغير. وعلى هذا يؤول مثل قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين، والله لا يهدي القوم الظالمين، والله لا يهدي القوم المجرمين، والله لا يهدي القوم الكافرين لأنه تعالى أضلهم حسب سنته في الإضلال فلا يستطيع أحد غيره تعالى أن يهدي عبداً أضله الله على علم وهذا معنى قوله تعالى من سورة النحل ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [الآية: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُم﴾ أي اذكر يا رسولنا للاتعاظ والعبرة قول عيسى بن مريم لليهود: يا بني إسرائيل نسبهم إلى جدهم يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة وهذا برهان على صدقي في دعوتي إذ لم أخالف فيما أدعو إليه من عبادة الله وحده ما في التوراة كتاب الله عز وجل وهو بين أيديكم فوفاقنا دال على أن مصدر تشريعنا واحد هو الله عز وجل فكما آمنتم بموسى وهارون وداود وسليمان آمنوا بي فإني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلهذا قال رسول الله ﷺ «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى»، إذ إبراهيم لما كان يبني البيت مع إسماعيل كانا يتقاولان ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿رَبَّنا وٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ...﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُم﴾ أي محمد ﷺ بالبينات أي بالحجج الدالة على صدق رسالته ووجوب اتباعه في العقيدة والشريعة كفروا به وقالوا في القرآن هذا سحر مبين كما قالها فرعون مع موسى.
وكما قالتها اليهود مع عيسى عليه السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وأنه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وأن ما شرعه لعباده من العبادات والشرائع إنما هو لفائدتهم وصالح أنفسهم يكملوا عليه أرواحاً وأخلاقاً ويسعدوا به في الحياتين.
٢- حرمة الكذب وخلف الوعد إذ قول القائل أفعل كذا ولم يفعل كذِب وخلف وعدٍ. ولذا كان قوله من المقت الذي هو أشد البغض، ومن مقته الله فقد أبغضه أشدَّ البغض وكيف يفلح من مقته الله.
٣- فضيلة الجهاد والوحدة والاتفاق وحرمة الخلاف والقتال والصفوف ممزقة حسياً أو معنوياً.
٤- التحذير من مواصلة الذنب بعد الذنب فإنه يؤدى إلى الطبع وحرمان الهداية.
٥- بيان كفر اليهود بعيسى عليه السلام وازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ.
٦- بيان كفر النصارى إذ رفضوا بشارة عيسى وردوها عليه ولم يؤمنوا بالمبشر به محمد ﷺ.
الصف 61:6
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من كائنات.
وهو العزيز الحكيم: أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
لم تقولون ما لا تفعلون: أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
كبر مقتاً عند الله: أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
أن تقولوا ما لا تفعلون: أي قولكم ما لا تفعلون يبغضه الله أشد البغض.
صفاً كأنهم بنيان مرصوص: أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
لم تؤذونني: أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم وأذيتهم له.
وقد تعلمون أني رسول الله إليكم: أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
والله لا يهدي القوم الفاسقين: أي الذين فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
يا بني إسرائيل: أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
مصدقاً لما بين يدي: أي قبلي من التوراة.
يأتي من بعده اسمه أحمد: هو محمد رسول الله ﷺ وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحي، والعاقب والحاشر.
فلما جاءهم بالبينات: أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
قالوا: هذا سحر مبين: أي قالوا في المعجزات إنها سحر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السماوات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ لفظ النداء عام والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبئس الوصف خلف الوعد وهكذا يربي الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أن تَقُولُواْ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر قال موسى لقومه من بني إسرائيل يا قوم لم تؤذوني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والحال أنكم تعلمون أني رسول الله إليكم حقاً وصدقاً، وقد آذوه بشتى أنواع الأذى بألسنتهم السليطة وآرائهم الشاذة من ذلك قولهم إن موسى آدُر ولذا هو لا يغتسل معنا، ومعنى آدر به أدرة وهي انتفاخ الخصية.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوۤاْ﴾ أي مالوا عن الحق بعد علمه غاية العلم فآثروا الباطل على الحق والشر على الخير والكفر على الإيمان عاقبهم الله فصرف قلوبهم عن الهدى نقمة منه تعالى عليهم، وذلك لأنّه سنته تعالى فيمن عرض عليه الخبر فأباه بعد علمه به، ثم دعى إليه فلم يستجب ثم رغب فيه فلم يرغب وواصل الشر مختاراً له عندئذ يصبح ما اختار من الفسق أو الكفر أو الظلم أو الإجرام طبعاً له وخلقاً ثابتاً لا يتبدل ولا يتغير. وعلى هذا يؤول مثل قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين، والله لا يهدي القوم الظالمين، والله لا يهدي القوم المجرمين، والله لا يهدي القوم الكافرين لأنه تعالى أضلهم حسب سنته في الإضلال فلا يستطيع أحد غيره تعالى أن يهدي عبداً أضله الله على علم وهذا معنى قوله تعالى من سورة النحل ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [الآية: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُم﴾ أي اذكر يا رسولنا للاتعاظ والعبرة قول عيسى بن مريم لليهود: يا بني إسرائيل نسبهم إلى جدهم يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة وهذا برهان على صدقي في دعوتي إذ لم أخالف فيما أدعو إليه من عبادة الله وحده ما في التوراة كتاب الله عز وجل وهو بين أيديكم فوفاقنا دال على أن مصدر تشريعنا واحد هو الله عز وجل فكما آمنتم بموسى وهارون وداود وسليمان آمنوا بي فإني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلهذا قال رسول الله ﷺ «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى»، إذ إبراهيم لما كان يبني البيت مع إسماعيل كانا يتقاولان ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿رَبَّنا وٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ...﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُم﴾ أي محمد ﷺ بالبينات أي بالحجج الدالة على صدق رسالته ووجوب اتباعه في العقيدة والشريعة كفروا به وقالوا في القرآن هذا سحر مبين كما قالها فرعون مع موسى.
وكما قالتها اليهود مع عيسى عليه السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وأنه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وأن ما شرعه لعباده من العبادات والشرائع إنما هو لفائدتهم وصالح أنفسهم يكملوا عليه أرواحاً وأخلاقاً ويسعدوا به في الحياتين.
٢- حرمة الكذب وخلف الوعد إذ قول القائل أفعل كذا ولم يفعل كذِب وخلف وعدٍ. ولذا كان قوله من المقت الذي هو أشد البغض، ومن مقته الله فقد أبغضه أشدَّ البغض وكيف يفلح من مقته الله.
٣- فضيلة الجهاد والوحدة والاتفاق وحرمة الخلاف والقتال والصفوف ممزقة حسياً أو معنوياً.
٤- التحذير من مواصلة الذنب بعد الذنب فإنه يؤدى إلى الطبع وحرمان الهداية.
٥- بيان كفر اليهود بعيسى عليه السلام وازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد ﷺ.
٦- بيان كفر النصارى إذ رفضوا بشارة عيسى وردوها عليه ولم يؤمنوا بالمبشر به محمد ﷺ.
الصف 61:7
شرح الكلمات:
ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب: أي لا أحد أعظم ظلماً ممن يكذب على الله فينسب إليه الولد والشريك، والقول والحكم وهو تعالى بريء من ذلك.
وهو يدعى إلى الإسلام: أي والحال أن هذا الذي يفتري الكذب على الله يدعى إلى الإسلام الذي هو الاستسلام والانقياد لحكم الله وشرعه.
والله لا يهدي القوم الظالمين: أي من ظَلم ثم ظلم وواصل الظلم يصبح الظلم طبعاً له فلا يصبح قابلاً للهداية فيحرمها حسب سنة الله تعالى في ذلك.
ليطفئوا نور الله بأفواههم: أي يريد المشركون بكذبهم على الله وتشويه الدعوة الإسلامية، ومحاربتهم لأهلها يريدون إطفاء نور الله القرآن وما يحويه من نور وهداية بأفواههم وهذا محال فإنّ إطفاء نور الشمس أو القمر أيسر من إطفاء نور لا يريد الله إطفاءه.
هو الذي أرسل رسوله بالهدى: أي أرسل رسوله محمداً ﷺ بالهدى أي بالهداية البشرية.
ودين الحق: أي الإسلام إذ هو الدين الحق الثابت بالوحي الصادق.
ليظهره على الدين كله: أي لينصره على سائر الأديان حتى لا يبقى إلا الإسلام ديناً.
ولو كره المشركون: أي ولو كره نصره وظهوره على الأديان المشركون الكافرون.
معنى الآيات
يقول تعالى ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ والحال أنه يدعى إلى الإسلام الدين الحق إنه لا أظلم من هذا الإنسان أبداً، إن ظلمه لا يقارن بظلم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٧] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾. أي اختلق الكذب على الله عز وجل وقال له كذا وكذا وقال أو شرع كذا وهو لم يقل ولم يشرع. كما هي حال مشركي قريش نسبوا إليه الولد والشريك وحرموا السوائب والبحائر والحامات وقالوا في عبادة أصنامهم لو شاء الله ما عبدناهم إلى غير ذلك من الكذب والاختلاق على الله عز وجل. وقوله وهو يدعى إلى الإسلام إذ لو كان أيام الجاهلية حيث لا رسول ولا قرآن لهان الأمر أما أن يكذب على الله والنور غامر والوحي ينزل والرسول يدعو ويبين فالأمر أعظم والظلم أظلم.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٨] ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي يريد أولئك الكاذبون على الله القائلون في الرسول: ساحر وفي القرآن إنه سحر مبين إطفاء نور الله الذي هو القرآن وما حواه من عقائد الحق وشرائع الهدى وبأي شيء يريدون إطفاءه إنه بأفواههم وهل نور الله يطفأ بالأفواه كنور شمعة أو مصباح. إن نور الله متى أراد الله إتمامه إطفاء نور القمر أو الشمس أيسر من إطفائه فليعرفوا هذا وليكفوا عن محاولاتهم الفاشلة فإن الله يريد أن يتم نوره ولو كره المشركون إنه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق دين الله الحق الذي هو الإسلام ليظهره على الدين كله وذلك حين نزول عيسى إذ يبطل يومها كل دين ولم يبق إلا الإسلام ولو كره ذلك المشركون فإن الله مظهره لا محاله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم جرم الكذب على الله وأنه من أفظع أنواع الظلم.
٢- حرمان الظلمة المتوغلين في الظلم من الهداية.
٣- إيئاس المحاولين إبطال الإسلام وانهاء وجوده بأنهم لا يقدرون إذ الله تعالى أراد إظهاره فهو ظاهر منصور لا محالة.
٤- تقرير نبّوة محمد ﷺ.
الصف 61:8
شرح الكلمات:
ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب: أي لا أحد أعظم ظلماً ممن يكذب على الله فينسب إليه الولد والشريك، والقول والحكم وهو تعالى بريء من ذلك.
وهو يدعى إلى الإسلام: أي والحال أن هذا الذي يفتري الكذب على الله يدعى إلى الإسلام الذي هو الاستسلام والانقياد لحكم الله وشرعه.
والله لا يهدي القوم الظالمين: أي من ظَلم ثم ظلم وواصل الظلم يصبح الظلم طبعاً له فلا يصبح قابلاً للهداية فيحرمها حسب سنة الله تعالى في ذلك.
ليطفئوا نور الله بأفواههم: أي يريد المشركون بكذبهم على الله وتشويه الدعوة الإسلامية، ومحاربتهم لأهلها يريدون إطفاء نور الله القرآن وما يحويه من نور وهداية بأفواههم وهذا محال فإنّ إطفاء نور الشمس أو القمر أيسر من إطفاء نور لا يريد الله إطفاءه.
هو الذي أرسل رسوله بالهدى: أي أرسل رسوله محمداً ﷺ بالهدى أي بالهداية البشرية.
ودين الحق: أي الإسلام إذ هو الدين الحق الثابت بالوحي الصادق.
ليظهره على الدين كله: أي لينصره على سائر الأديان حتى لا يبقى إلا الإسلام ديناً.
ولو كره المشركون: أي ولو كره نصره وظهوره على الأديان المشركون الكافرون.
معنى الآيات
يقول تعالى ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ والحال أنه يدعى إلى الإسلام الدين الحق إنه لا أظلم من هذا الإنسان أبداً، إن ظلمه لا يقارن بظلم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٧] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾. أي اختلق الكذب على الله عز وجل وقال له كذا وكذا وقال أو شرع كذا وهو لم يقل ولم يشرع. كما هي حال مشركي قريش نسبوا إليه الولد والشريك وحرموا السوائب والبحائر والحامات وقالوا في عبادة أصنامهم لو شاء الله ما عبدناهم إلى غير ذلك من الكذب والاختلاق على الله عز وجل. وقوله وهو يدعى إلى الإسلام إذ لو كان أيام الجاهلية حيث لا رسول ولا قرآن لهان الأمر أما أن يكذب على الله والنور غامر والوحي ينزل والرسول يدعو ويبين فالأمر أعظم والظلم أظلم.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٨] ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي يريد أولئك الكاذبون على الله القائلون في الرسول: ساحر وفي القرآن إنه سحر مبين إطفاء نور الله الذي هو القرآن وما حواه من عقائد الحق وشرائع الهدى وبأي شيء يريدون إطفاءه إنه بأفواههم وهل نور الله يطفأ بالأفواه كنور شمعة أو مصباح. إن نور الله متى أراد الله إتمامه إطفاء نور القمر أو الشمس أيسر من إطفائه فليعرفوا هذا وليكفوا عن محاولاتهم الفاشلة فإن الله يريد أن يتم نوره ولو كره المشركون إنه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق دين الله الحق الذي هو الإسلام ليظهره على الدين كله وذلك حين نزول عيسى إذ يبطل يومها كل دين ولم يبق إلا الإسلام ولو كره ذلك المشركون فإن الله مظهره لا محاله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم جرم الكذب على الله وأنه من أفظع أنواع الظلم.
٢- حرمان الظلمة المتوغلين في الظلم من الهداية.
٣- إيئاس المحاولين إبطال الإسلام وانهاء وجوده بأنهم لا يقدرون إذ الله تعالى أراد إظهاره فهو ظاهر منصور لا محالة.
٤- تقرير نبّوة محمد ﷺ.
الصف 61:9
شرح الكلمات:
ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب: أي لا أحد أعظم ظلماً ممن يكذب على الله فينسب إليه الولد والشريك، والقول والحكم وهو تعالى بريء من ذلك.
وهو يدعى إلى الإسلام: أي والحال أن هذا الذي يفتري الكذب على الله يدعى إلى الإسلام الذي هو الاستسلام والانقياد لحكم الله وشرعه.
والله لا يهدي القوم الظالمين: أي من ظَلم ثم ظلم وواصل الظلم يصبح الظلم طبعاً له فلا يصبح قابلاً للهداية فيحرمها حسب سنة الله تعالى في ذلك.
ليطفئوا نور الله بأفواههم: أي يريد المشركون بكذبهم على الله وتشويه الدعوة الإسلامية، ومحاربتهم لأهلها يريدون إطفاء نور الله القرآن وما يحويه من نور وهداية بأفواههم وهذا محال فإنّ إطفاء نور الشمس أو القمر أيسر من إطفاء نور لا يريد الله إطفاءه.
هو الذي أرسل رسوله بالهدى: أي أرسل رسوله محمداً ﷺ بالهدى أي بالهداية البشرية.
ودين الحق: أي الإسلام إذ هو الدين الحق الثابت بالوحي الصادق.
ليظهره على الدين كله: أي لينصره على سائر الأديان حتى لا يبقى إلا الإسلام ديناً.
ولو كره المشركون: أي ولو كره نصره وظهوره على الأديان المشركون الكافرون.
معنى الآيات
يقول تعالى ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ والحال أنه يدعى إلى الإسلام الدين الحق إنه لا أظلم من هذا الإنسان أبداً، إن ظلمه لا يقارن بظلم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٧] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾. أي اختلق الكذب على الله عز وجل وقال له كذا وكذا وقال أو شرع كذا وهو لم يقل ولم يشرع. كما هي حال مشركي قريش نسبوا إليه الولد والشريك وحرموا السوائب والبحائر والحامات وقالوا في عبادة أصنامهم لو شاء الله ما عبدناهم إلى غير ذلك من الكذب والاختلاق على الله عز وجل. وقوله وهو يدعى إلى الإسلام إذ لو كان أيام الجاهلية حيث لا رسول ولا قرآن لهان الأمر أما أن يكذب على الله والنور غامر والوحي ينزل والرسول يدعو ويبين فالأمر أعظم والظلم أظلم.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٨] ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي يريد أولئك الكاذبون على الله القائلون في الرسول: ساحر وفي القرآن إنه سحر مبين إطفاء نور الله الذي هو القرآن وما حواه من عقائد الحق وشرائع الهدى وبأي شيء يريدون إطفاءه إنه بأفواههم وهل نور الله يطفأ بالأفواه كنور شمعة أو مصباح. إن نور الله متى أراد الله إتمامه إطفاء نور القمر أو الشمس أيسر من إطفائه فليعرفوا هذا وليكفوا عن محاولاتهم الفاشلة فإن الله يريد أن يتم نوره ولو كره المشركون إنه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق دين الله الحق الذي هو الإسلام ليظهره على الدين كله وذلك حين نزول عيسى إذ يبطل يومها كل دين ولم يبق إلا الإسلام ولو كره ذلك المشركون فإن الله مظهره لا محاله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عظم جرم الكذب على الله وأنه من أفظع أنواع الظلم.
٢- حرمان الظلمة المتوغلين في الظلم من الهداية.
٣- إيئاس المحاولين إبطال الإسلام وانهاء وجوده بأنهم لا يقدرون إذ الله تعالى أراد إظهاره فهو ظاهر منصور لا محالة.
٤- تقرير نبّوة محمد ﷺ.
الصف 61:10
شرح الكلمات:
هل أدلكم على تجارة: أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
تنجيكم من عذاب أليم: أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
تؤمنون بالله ورسوله: أي تصدقون بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً لله تعالى.
وتجاهدون في سبيل الله: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشيء في هذه الدار.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم.
ذلك الفوز العظيم: أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم وليدنكم وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
وبشر المؤمنين: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
كونوا أنصار الله: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
كما قال عيسى بن مريم: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون للحواريين من أنصاري إلى الله أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل: أي بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
وكفرت طائفة: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم: فاقتتلت الطائفتان: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا.
فأصبحوا ظاهرين: أي غالبين عالين.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أدُلُّكمْ عَلىٰ تِجارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة. وقوله ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ﴾ هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإيمان، جهاد في سبيل الله بالنفس والمال وأُنبه إلى أن هذ الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها.
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي أولاً، ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قصورها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة.
ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: ﴿وأُخْرىٰ تُحِبُّونَها﴾ أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقي المدن والقرى في الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وبشر يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإيمان أيضاً إذ الإيمان وهو الطاقة المحركة الدافعة فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أنصارَ ٱللَّهِ﴾ أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه المؤمنين. قولوا كما قال الحواريون لما دعاهم عيسى نبيهم لنصرته قائلاً من أنصاري إلى الله أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم.
وقوله تعالى ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إسْرائِيلَ وكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبدالله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد.
وقوله تعالى ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهِرِينَ﴾ أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً ﷺ فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو الله، ومرة يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد الله بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
٢- تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإسلام وسلامة دعوته.
٣- بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ لما طلب منهم من نصرة رسول الله ﷺ ودينه والمؤمنين معه. وهي نصرة الله تعالى المطلوبة.
الصف 61:11
شرح الكلمات:
هل أدلكم على تجارة: أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
تنجيكم من عذاب أليم: أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
تؤمنون بالله ورسوله: أي تصدقون بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً لله تعالى.
وتجاهدون في سبيل الله: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشيء في هذه الدار.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم.
ذلك الفوز العظيم: أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم وليدنكم وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
وبشر المؤمنين: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
كونوا أنصار الله: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
كما قال عيسى بن مريم: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون للحواريين من أنصاري إلى الله أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل: أي بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
وكفرت طائفة: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم: فاقتتلت الطائفتان: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا.
فأصبحوا ظاهرين: أي غالبين عالين.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أدُلُّكمْ عَلىٰ تِجارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة. وقوله ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ﴾ هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإيمان، جهاد في سبيل الله بالنفس والمال وأُنبه إلى أن هذ الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها.
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي أولاً، ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قصورها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة.
ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: ﴿وأُخْرىٰ تُحِبُّونَها﴾ أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقي المدن والقرى في الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وبشر يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإيمان أيضاً إذ الإيمان وهو الطاقة المحركة الدافعة فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أنصارَ ٱللَّهِ﴾ أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه المؤمنين. قولوا كما قال الحواريون لما دعاهم عيسى نبيهم لنصرته قائلاً من أنصاري إلى الله أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم.
وقوله تعالى ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إسْرائِيلَ وكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبدالله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد.
وقوله تعالى ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهِرِينَ﴾ أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً ﷺ فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو الله، ومرة يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد الله بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
٢- تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإسلام وسلامة دعوته.
٣- بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ لما طلب منهم من نصرة رسول الله ﷺ ودينه والمؤمنين معه. وهي نصرة الله تعالى المطلوبة.
الصف 61:12
شرح الكلمات:
هل أدلكم على تجارة: أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
تنجيكم من عذاب أليم: أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
تؤمنون بالله ورسوله: أي تصدقون بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً لله تعالى.
وتجاهدون في سبيل الله: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشيء في هذه الدار.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم.
ذلك الفوز العظيم: أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم وليدنكم وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
وبشر المؤمنين: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
كونوا أنصار الله: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
كما قال عيسى بن مريم: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون للحواريين من أنصاري إلى الله أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل: أي بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
وكفرت طائفة: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم: فاقتتلت الطائفتان: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا.
فأصبحوا ظاهرين: أي غالبين عالين.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أدُلُّكمْ عَلىٰ تِجارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة. وقوله ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ﴾ هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإيمان، جهاد في سبيل الله بالنفس والمال وأُنبه إلى أن هذ الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها.
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي أولاً، ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قصورها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة.
ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: ﴿وأُخْرىٰ تُحِبُّونَها﴾ أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقي المدن والقرى في الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وبشر يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإيمان أيضاً إذ الإيمان وهو الطاقة المحركة الدافعة فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أنصارَ ٱللَّهِ﴾ أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه المؤمنين. قولوا كما قال الحواريون لما دعاهم عيسى نبيهم لنصرته قائلاً من أنصاري إلى الله أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم.
وقوله تعالى ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إسْرائِيلَ وكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبدالله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد.
وقوله تعالى ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهِرِينَ﴾ أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً ﷺ فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو الله، ومرة يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد الله بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
٢- تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإسلام وسلامة دعوته.
٣- بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ لما طلب منهم من نصرة رسول الله ﷺ ودينه والمؤمنين معه. وهي نصرة الله تعالى المطلوبة.
الصف 61:13
شرح الكلمات:
هل أدلكم على تجارة: أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
تنجيكم من عذاب أليم: أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
تؤمنون بالله ورسوله: أي تصدقون بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً لله تعالى.
وتجاهدون في سبيل الله: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشيء في هذه الدار.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم.
ذلك الفوز العظيم: أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم وليدنكم وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
وبشر المؤمنين: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
كونوا أنصار الله: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
كما قال عيسى بن مريم: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون للحواريين من أنصاري إلى الله أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل: أي بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
وكفرت طائفة: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم: فاقتتلت الطائفتان: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا.
فأصبحوا ظاهرين: أي غالبين عالين.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أدُلُّكمْ عَلىٰ تِجارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة. وقوله ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ﴾ هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإيمان، جهاد في سبيل الله بالنفس والمال وأُنبه إلى أن هذ الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها.
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي أولاً، ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قصورها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة.
ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: ﴿وأُخْرىٰ تُحِبُّونَها﴾ أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقي المدن والقرى في الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وبشر يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإيمان أيضاً إذ الإيمان وهو الطاقة المحركة الدافعة فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أنصارَ ٱللَّهِ﴾ أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه المؤمنين. قولوا كما قال الحواريون لما دعاهم عيسى نبيهم لنصرته قائلاً من أنصاري إلى الله أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم.
وقوله تعالى ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إسْرائِيلَ وكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبدالله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد.
وقوله تعالى ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهِرِينَ﴾ أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً ﷺ فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو الله، ومرة يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد الله بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
٢- تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإسلام وسلامة دعوته.
٣- بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ لما طلب منهم من نصرة رسول الله ﷺ ودينه والمؤمنين معه. وهي نصرة الله تعالى المطلوبة.
الصف 61:14
شرح الكلمات:
هل أدلكم على تجارة: أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
تنجيكم من عذاب أليم: أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
تؤمنون بالله ورسوله: أي تصدقون بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً لله تعالى.
وتجاهدون في سبيل الله: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشيء في هذه الدار.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم.
ذلك الفوز العظيم: أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم وليدنكم وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
وبشر المؤمنين: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
كونوا أنصار الله: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
كما قال عيسى بن مريم: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون للحواريين من أنصاري إلى الله أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل: أي بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
وكفرت طائفة: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم: فاقتتلت الطائفتان: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا.
فأصبحوا ظاهرين: أي غالبين عالين.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أدُلُّكمْ عَلىٰ تِجارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة. وقوله ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ﴾ هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإيمان، جهاد في سبيل الله بالنفس والمال وأُنبه إلى أن هذ الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها.
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي أولاً، ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قصورها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة.
ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: ﴿وأُخْرىٰ تُحِبُّونَها﴾ أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقي المدن والقرى في الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وبشر يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإيمان أيضاً إذ الإيمان وهو الطاقة المحركة الدافعة فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أنصارَ ٱللَّهِ﴾ أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه المؤمنين. قولوا كما قال الحواريون لما دعاهم عيسى نبيهم لنصرته قائلاً من أنصاري إلى الله أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم.
وقوله تعالى ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إسْرائِيلَ وكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبدالله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد.
وقوله تعالى ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهِرِينَ﴾ أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً ﷺ فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو الله، ومرة يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد الله بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
٢- تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإسلام وسلامة دعوته.
٣- بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ لما طلب منهم من نصرة رسول الله ﷺ ودينه والمؤمنين معه. وهي نصرة الله تعالى المطلوبة.
الجمعة 62:1
شرح الكلمات:
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال، ولم يقل (من) بدل (ما) تغليباً لغير العاقل لكثرته علي العاقل.
في الأميين: أي العرب لندرة من كان يقرأ منهم ويكتب.
رسولاً منهم: أي محمداً ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي.
ويزكيهم: أي يطهرهم أرواحاً وأخلاقاً.
ويعلمهم الكتاب والحكمة: أي هدى الكتاب وأسرار هدايته.
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين: أي وإن كانوا من قبل بعثة الرسول في ضلال الشرك والجاهلية.
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم: أي وآخرين مؤمنين صالحين لما يلحقوا أي لم يحضروا حياة رسول الله ﷺ وهو يُعلْم الكتابَ والحكمة، وسيلحقون بهم وهم كل من لم يحضر حياة رسول الله ﷺ من العرب والعجم.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: أي كون الصحابة حازوا فضل السبق هذا فضل يؤتيه من يشاء فلا اعتراض ولكن الرضا وسؤال الله من فضله فإنه ذو فضل عظيم.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإسراء وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله: سبح اسم ربك، وسبحه بكرة وأصيلا، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً. وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيم على التسبيح في مثل قوله ﷺ «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» ورغب فيه في مثل قوله: «كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». وقوله ﴿ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ﴾ أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له. ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث.
وقوله تعالى ﴿ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي بعث في الأمة العربية الأمية رسولا منهم هو محمد ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي معروف النسب إلى جده الأعلى عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل.
وقوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي آيات الله التي تضمنها كتابه القرآن الكريم وذلك لهدايتهم وإصلاحهم، وقوله ويزكيهم أي ويطهرهم أرواحاً وأخلاقاً وأجساماً من كل ما يدنس الجسم ويدنس النفس ويفسد الخلق. وقوله ويعلمهم الكتاب والحكمة. أي يعلمهم الكتاب الكريم يعلمهم معانيه وما حواه من شرائع وأحكام، ويعلمهم الحكمة في كل أمورهم والإصابة والسداد في كل شؤونهم، يفقههم في أسرار الشرع وحكمه في أحكامه. وقوله ﴿وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي والحال والشأن أنهم كانوا من قبل بعثته فيهم لفي ضلال مبين ضلال في العقائد ضلال في الآداب والأخلاق ضلال في الحكم والقضاء في السياسة، وإدارة الأمور العامة والخاصة.
وقوله تعالى: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم أي وآخرين من العرب والعجم جاءوا من بعدهم وهم التابعون وتابعوا التابعين إلى يوم القيامة آمنوا وتعلموا الكتاب والحكمة التي ورثها رسول الله فيهم لما يلحقوا بهم في الفضل لأنهم فازوا بالسبق إلى الإيمان وبصحبة رسول الله ﷺ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- تقرير النبوة المحمدية.
٣- بيان فضل الصحابة على غيرهم.
٤- شرف الإيمان والمتابعة للرسول وأصحابه رضي الله عنهم.
الجمعة 62:2
شرح الكلمات:
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال، ولم يقل (من) بدل (ما) تغليباً لغير العاقل لكثرته علي العاقل.
في الأميين: أي العرب لندرة من كان يقرأ منهم ويكتب.
رسولاً منهم: أي محمداً ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي.
ويزكيهم: أي يطهرهم أرواحاً وأخلاقاً.
ويعلمهم الكتاب والحكمة: أي هدى الكتاب وأسرار هدايته.
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين: أي وإن كانوا من قبل بعثة الرسول في ضلال الشرك والجاهلية.
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم: أي وآخرين مؤمنين صالحين لما يلحقوا أي لم يحضروا حياة رسول الله ﷺ وهو يُعلْم الكتابَ والحكمة، وسيلحقون بهم وهم كل من لم يحضر حياة رسول الله ﷺ من العرب والعجم.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: أي كون الصحابة حازوا فضل السبق هذا فضل يؤتيه من يشاء فلا اعتراض ولكن الرضا وسؤال الله من فضله فإنه ذو فضل عظيم.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإسراء وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله: سبح اسم ربك، وسبحه بكرة وأصيلا، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً. وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيم على التسبيح في مثل قوله ﷺ «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» ورغب فيه في مثل قوله: «كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». وقوله ﴿ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ﴾ أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له. ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث.
وقوله تعالى ﴿ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي بعث في الأمة العربية الأمية رسولا منهم هو محمد ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي معروف النسب إلى جده الأعلى عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل.
وقوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي آيات الله التي تضمنها كتابه القرآن الكريم وذلك لهدايتهم وإصلاحهم، وقوله ويزكيهم أي ويطهرهم أرواحاً وأخلاقاً وأجساماً من كل ما يدنس الجسم ويدنس النفس ويفسد الخلق. وقوله ويعلمهم الكتاب والحكمة. أي يعلمهم الكتاب الكريم يعلمهم معانيه وما حواه من شرائع وأحكام، ويعلمهم الحكمة في كل أمورهم والإصابة والسداد في كل شؤونهم، يفقههم في أسرار الشرع وحكمه في أحكامه. وقوله ﴿وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي والحال والشأن أنهم كانوا من قبل بعثته فيهم لفي ضلال مبين ضلال في العقائد ضلال في الآداب والأخلاق ضلال في الحكم والقضاء في السياسة، وإدارة الأمور العامة والخاصة.
وقوله تعالى: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم أي وآخرين من العرب والعجم جاءوا من بعدهم وهم التابعون وتابعوا التابعين إلى يوم القيامة آمنوا وتعلموا الكتاب والحكمة التي ورثها رسول الله فيهم لما يلحقوا بهم في الفضل لأنهم فازوا بالسبق إلى الإيمان وبصحبة رسول الله ﷺ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- تقرير النبوة المحمدية.
٣- بيان فضل الصحابة على غيرهم.
٤- شرف الإيمان والمتابعة للرسول وأصحابه رضي الله عنهم.
الجمعة 62:3
شرح الكلمات:
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال، ولم يقل (من) بدل (ما) تغليباً لغير العاقل لكثرته علي العاقل.
في الأميين: أي العرب لندرة من كان يقرأ منهم ويكتب.
رسولاً منهم: أي محمداً ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي.
ويزكيهم: أي يطهرهم أرواحاً وأخلاقاً.
ويعلمهم الكتاب والحكمة: أي هدى الكتاب وأسرار هدايته.
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين: أي وإن كانوا من قبل بعثة الرسول في ضلال الشرك والجاهلية.
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم: أي وآخرين مؤمنين صالحين لما يلحقوا أي لم يحضروا حياة رسول الله ﷺ وهو يُعلْم الكتابَ والحكمة، وسيلحقون بهم وهم كل من لم يحضر حياة رسول الله ﷺ من العرب والعجم.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: أي كون الصحابة حازوا فضل السبق هذا فضل يؤتيه من يشاء فلا اعتراض ولكن الرضا وسؤال الله من فضله فإنه ذو فضل عظيم.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإسراء وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله: سبح اسم ربك، وسبحه بكرة وأصيلا، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً. وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيم على التسبيح في مثل قوله ﷺ «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» ورغب فيه في مثل قوله: «كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». وقوله ﴿ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ﴾ أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له. ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث.
وقوله تعالى ﴿ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي بعث في الأمة العربية الأمية رسولا منهم هو محمد ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي معروف النسب إلى جده الأعلى عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل.
وقوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي آيات الله التي تضمنها كتابه القرآن الكريم وذلك لهدايتهم وإصلاحهم، وقوله ويزكيهم أي ويطهرهم أرواحاً وأخلاقاً وأجساماً من كل ما يدنس الجسم ويدنس النفس ويفسد الخلق. وقوله ويعلمهم الكتاب والحكمة. أي يعلمهم الكتاب الكريم يعلمهم معانيه وما حواه من شرائع وأحكام، ويعلمهم الحكمة في كل أمورهم والإصابة والسداد في كل شؤونهم، يفقههم في أسرار الشرع وحكمه في أحكامه. وقوله ﴿وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي والحال والشأن أنهم كانوا من قبل بعثته فيهم لفي ضلال مبين ضلال في العقائد ضلال في الآداب والأخلاق ضلال في الحكم والقضاء في السياسة، وإدارة الأمور العامة والخاصة.
وقوله تعالى: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم أي وآخرين من العرب والعجم جاءوا من بعدهم وهم التابعون وتابعوا التابعين إلى يوم القيامة آمنوا وتعلموا الكتاب والحكمة التي ورثها رسول الله فيهم لما يلحقوا بهم في الفضل لأنهم فازوا بالسبق إلى الإيمان وبصحبة رسول الله ﷺ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- تقرير النبوة المحمدية.
٣- بيان فضل الصحابة على غيرهم.
٤- شرف الإيمان والمتابعة للرسول وأصحابه رضي الله عنهم.
الجمعة 62:4
شرح الكلمات:
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال، ولم يقل (من) بدل (ما) تغليباً لغير العاقل لكثرته علي العاقل.
في الأميين: أي العرب لندرة من كان يقرأ منهم ويكتب.
رسولاً منهم: أي محمداً ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي.
ويزكيهم: أي يطهرهم أرواحاً وأخلاقاً.
ويعلمهم الكتاب والحكمة: أي هدى الكتاب وأسرار هدايته.
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين: أي وإن كانوا من قبل بعثة الرسول في ضلال الشرك والجاهلية.
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم: أي وآخرين مؤمنين صالحين لما يلحقوا أي لم يحضروا حياة رسول الله ﷺ وهو يُعلْم الكتابَ والحكمة، وسيلحقون بهم وهم كل من لم يحضر حياة رسول الله ﷺ من العرب والعجم.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: أي كون الصحابة حازوا فضل السبق هذا فضل يؤتيه من يشاء فلا اعتراض ولكن الرضا وسؤال الله من فضله فإنه ذو فضل عظيم.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإسراء وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله: سبح اسم ربك، وسبحه بكرة وأصيلا، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً. وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيم على التسبيح في مثل قوله ﷺ «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» ورغب فيه في مثل قوله: «كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». وقوله ﴿ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ﴾ أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له. ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث.
وقوله تعالى ﴿ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي بعث في الأمة العربية الأمية رسولا منهم هو محمد ﷺ إذ هو عربي قرشي هاشمي معروف النسب إلى جده الأعلى عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل.
وقوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي آيات الله التي تضمنها كتابه القرآن الكريم وذلك لهدايتهم وإصلاحهم، وقوله ويزكيهم أي ويطهرهم أرواحاً وأخلاقاً وأجساماً من كل ما يدنس الجسم ويدنس النفس ويفسد الخلق. وقوله ويعلمهم الكتاب والحكمة. أي يعلمهم الكتاب الكريم يعلمهم معانيه وما حواه من شرائع وأحكام، ويعلمهم الحكمة في كل أمورهم والإصابة والسداد في كل شؤونهم، يفقههم في أسرار الشرع وحكمه في أحكامه. وقوله ﴿وإن كانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي والحال والشأن أنهم كانوا من قبل بعثته فيهم لفي ضلال مبين ضلال في العقائد ضلال في الآداب والأخلاق ضلال في الحكم والقضاء في السياسة، وإدارة الأمور العامة والخاصة.
وقوله تعالى: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم أي وآخرين من العرب والعجم جاءوا من بعدهم وهم التابعون وتابعوا التابعين إلى يوم القيامة آمنوا وتعلموا الكتاب والحكمة التي ورثها رسول الله فيهم لما يلحقوا بهم في الفضل لأنهم فازوا بالسبق إلى الإيمان وبصحبة رسول الله ﷺ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- تقرير النبوة المحمدية.
٣- بيان فضل الصحابة على غيرهم.
٤- شرف الإيمان والمتابعة للرسول وأصحابه رضي الله عنهم.
الجمعة 62:5
شرح الكلمات:
حملوا التوراة: أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقاً.
ثم لم يحملوها: أي لم يعملوا بما فيها، ومن ذلك نعته ﷺ والأمر بالإيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه.
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله: أي المصدقة للنبي ﷺ هذا المثل الذي ضربه الله لليهود كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدري ما فيها.
قل يا أيها الذين هادوا: أي اليهود المتدينون باليهودية.
إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس: أي وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خاصة بكم.
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين: أي إن كنتم صادقين في أنكم أولياء الله فتمنوا الموت مؤثرين الآخرة على الدنيا ومبدأ الآخرة الموت فتمنوه إذاً.
بما قدمت أيديهم: أي بسبب ما قدموه من الكفر والتكذيب بالنبي ﷺ لا يتمنون.
والله عليم بالظالمين: أي المشركين ولازم علمه بهم أنه يجزيهم بظلمهم العذاب الأليم.
تفرون منه: أي لأنكم لا تتمنونه أبداً وذلك عين الفرار منه.
فإنه ملاقيكم: أي حيثما اتجهتم فإنه ملاقيكم وجهاً لوجه.
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة: أي إلى الله تعالى يوم القيامة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْراةَ﴾ أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به واتباعه عند ظهوره. وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً﴾ أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدري ماذا على ظهره من الخير، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم. وقوله تعالى ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي المصدقة للنبي محمد ﷺ هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى. وقوله والله لا يهدي القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإسلام. لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ هادُوۤاْ﴾ أي قل يا رسولنا يا أيها الذين هادوا أي يا من هم يدَّعون أنهم على الملة اليهودية، إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس حيث ادعيتم أنكم أبناء الله وأحباؤه، وأن الجنة لكم دون غيركم إلى غير ذلك من دعاويكم فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعاويكم إذ الموت طريق الدار الآخرة فتمنوه لتموتوا فتستريحوا من كروب الدنيا وأتعابها.
وقوله تعالى: ﴿ولا يَتَمَنَّونَهُ أبَداً﴾ أخبر تعالى وهو العليم أنهم لا يتمنونه في يوم من الأيام أبداً، وبيّن تعالى علة ذلك بقوله: بما قدمت أيديهم من الذنوب والآثام الموجبة للعذاب.
وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ أي من أمثال هؤلاء اليهود وسيجزيهم بظلمهم عذاب الجحيم. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن الموت الذي تفرون منه ولا تتمنونه فراراً وخوفاً منه فإنه ملاقيكم لا محالة حيثما كنتم سوف يواجهكم وجهاً لوجه ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى الذي يعلم ما غاب في السماء والأرض، ويعلم ما يسر عباده، وما يعلنون وما يظهرون وما يخفون فينبئكم بما كنتم تعملون ويجزيكم الجزاء العادل إنه عليم حكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه.
٢- التنديد بالظلم والظالمين.
٣- بيان كذِب اليهود وتدجيلهم في أنهم أولياء الله وأن الجنة خالصة لهم.
٤- بيان أن ذوي الجرائم أكثر الناس خوفاً من الموت وفراراً منه.
الجمعة 62:6
شرح الكلمات:
حملوا التوراة: أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقاً.
ثم لم يحملوها: أي لم يعملوا بما فيها، ومن ذلك نعته ﷺ والأمر بالإيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه.
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله: أي المصدقة للنبي ﷺ هذا المثل الذي ضربه الله لليهود كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدري ما فيها.
قل يا أيها الذين هادوا: أي اليهود المتدينون باليهودية.
إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس: أي وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خاصة بكم.
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين: أي إن كنتم صادقين في أنكم أولياء الله فتمنوا الموت مؤثرين الآخرة على الدنيا ومبدأ الآخرة الموت فتمنوه إذاً.
بما قدمت أيديهم: أي بسبب ما قدموه من الكفر والتكذيب بالنبي ﷺ لا يتمنون.
والله عليم بالظالمين: أي المشركين ولازم علمه بهم أنه يجزيهم بظلمهم العذاب الأليم.
تفرون منه: أي لأنكم لا تتمنونه أبداً وذلك عين الفرار منه.
فإنه ملاقيكم: أي حيثما اتجهتم فإنه ملاقيكم وجهاً لوجه.
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة: أي إلى الله تعالى يوم القيامة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْراةَ﴾ أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به واتباعه عند ظهوره. وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً﴾ أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدري ماذا على ظهره من الخير، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم. وقوله تعالى ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي المصدقة للنبي محمد ﷺ هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى. وقوله والله لا يهدي القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإسلام. لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ هادُوۤاْ﴾ أي قل يا رسولنا يا أيها الذين هادوا أي يا من هم يدَّعون أنهم على الملة اليهودية، إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس حيث ادعيتم أنكم أبناء الله وأحباؤه، وأن الجنة لكم دون غيركم إلى غير ذلك من دعاويكم فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعاويكم إذ الموت طريق الدار الآخرة فتمنوه لتموتوا فتستريحوا من كروب الدنيا وأتعابها.
وقوله تعالى: ﴿ولا يَتَمَنَّونَهُ أبَداً﴾ أخبر تعالى وهو العليم أنهم لا يتمنونه في يوم من الأيام أبداً، وبيّن تعالى علة ذلك بقوله: بما قدمت أيديهم من الذنوب والآثام الموجبة للعذاب.
وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ أي من أمثال هؤلاء اليهود وسيجزيهم بظلمهم عذاب الجحيم. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن الموت الذي تفرون منه ولا تتمنونه فراراً وخوفاً منه فإنه ملاقيكم لا محالة حيثما كنتم سوف يواجهكم وجهاً لوجه ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى الذي يعلم ما غاب في السماء والأرض، ويعلم ما يسر عباده، وما يعلنون وما يظهرون وما يخفون فينبئكم بما كنتم تعملون ويجزيكم الجزاء العادل إنه عليم حكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه.
٢- التنديد بالظلم والظالمين.
٣- بيان كذِب اليهود وتدجيلهم في أنهم أولياء الله وأن الجنة خالصة لهم.
٤- بيان أن ذوي الجرائم أكثر الناس خوفاً من الموت وفراراً منه.
الجمعة 62:7
شرح الكلمات:
حملوا التوراة: أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقاً.
ثم لم يحملوها: أي لم يعملوا بما فيها، ومن ذلك نعته ﷺ والأمر بالإيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه.
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله: أي المصدقة للنبي ﷺ هذا المثل الذي ضربه الله لليهود كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدري ما فيها.
قل يا أيها الذين هادوا: أي اليهود المتدينون باليهودية.
إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس: أي وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خاصة بكم.
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين: أي إن كنتم صادقين في أنكم أولياء الله فتمنوا الموت مؤثرين الآخرة على الدنيا ومبدأ الآخرة الموت فتمنوه إذاً.
بما قدمت أيديهم: أي بسبب ما قدموه من الكفر والتكذيب بالنبي ﷺ لا يتمنون.
والله عليم بالظالمين: أي المشركين ولازم علمه بهم أنه يجزيهم بظلمهم العذاب الأليم.
تفرون منه: أي لأنكم لا تتمنونه أبداً وذلك عين الفرار منه.
فإنه ملاقيكم: أي حيثما اتجهتم فإنه ملاقيكم وجهاً لوجه.
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة: أي إلى الله تعالى يوم القيامة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْراةَ﴾ أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به واتباعه عند ظهوره. وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً﴾ أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدري ماذا على ظهره من الخير، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم. وقوله تعالى ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي المصدقة للنبي محمد ﷺ هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى. وقوله والله لا يهدي القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإسلام. لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ هادُوۤاْ﴾ أي قل يا رسولنا يا أيها الذين هادوا أي يا من هم يدَّعون أنهم على الملة اليهودية، إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس حيث ادعيتم أنكم أبناء الله وأحباؤه، وأن الجنة لكم دون غيركم إلى غير ذلك من دعاويكم فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعاويكم إذ الموت طريق الدار الآخرة فتمنوه لتموتوا فتستريحوا من كروب الدنيا وأتعابها.
وقوله تعالى: ﴿ولا يَتَمَنَّونَهُ أبَداً﴾ أخبر تعالى وهو العليم أنهم لا يتمنونه في يوم من الأيام أبداً، وبيّن تعالى علة ذلك بقوله: بما قدمت أيديهم من الذنوب والآثام الموجبة للعذاب.
وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ أي من أمثال هؤلاء اليهود وسيجزيهم بظلمهم عذاب الجحيم. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن الموت الذي تفرون منه ولا تتمنونه فراراً وخوفاً منه فإنه ملاقيكم لا محالة حيثما كنتم سوف يواجهكم وجهاً لوجه ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى الذي يعلم ما غاب في السماء والأرض، ويعلم ما يسر عباده، وما يعلنون وما يظهرون وما يخفون فينبئكم بما كنتم تعملون ويجزيكم الجزاء العادل إنه عليم حكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه.
٢- التنديد بالظلم والظالمين.
٣- بيان كذِب اليهود وتدجيلهم في أنهم أولياء الله وأن الجنة خالصة لهم.
٤- بيان أن ذوي الجرائم أكثر الناس خوفاً من الموت وفراراً منه.
الجمعة 62:8
شرح الكلمات:
حملوا التوراة: أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقاً.
ثم لم يحملوها: أي لم يعملوا بما فيها، ومن ذلك نعته ﷺ والأمر بالإيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه.
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله: أي المصدقة للنبي ﷺ هذا المثل الذي ضربه الله لليهود كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدري ما فيها.
قل يا أيها الذين هادوا: أي اليهود المتدينون باليهودية.
إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس: أي وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خاصة بكم.
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين: أي إن كنتم صادقين في أنكم أولياء الله فتمنوا الموت مؤثرين الآخرة على الدنيا ومبدأ الآخرة الموت فتمنوه إذاً.
بما قدمت أيديهم: أي بسبب ما قدموه من الكفر والتكذيب بالنبي ﷺ لا يتمنون.
والله عليم بالظالمين: أي المشركين ولازم علمه بهم أنه يجزيهم بظلمهم العذاب الأليم.
تفرون منه: أي لأنكم لا تتمنونه أبداً وذلك عين الفرار منه.
فإنه ملاقيكم: أي حيثما اتجهتم فإنه ملاقيكم وجهاً لوجه.
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة: أي إلى الله تعالى يوم القيامة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْراةَ﴾ أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به واتباعه عند ظهوره. وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً﴾ أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدري ماذا على ظهره من الخير، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم. وقوله تعالى ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي المصدقة للنبي محمد ﷺ هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى. وقوله والله لا يهدي القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإسلام. لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ هادُوۤاْ﴾ أي قل يا رسولنا يا أيها الذين هادوا أي يا من هم يدَّعون أنهم على الملة اليهودية، إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس حيث ادعيتم أنكم أبناء الله وأحباؤه، وأن الجنة لكم دون غيركم إلى غير ذلك من دعاويكم فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعاويكم إذ الموت طريق الدار الآخرة فتمنوه لتموتوا فتستريحوا من كروب الدنيا وأتعابها.
وقوله تعالى: ﴿ولا يَتَمَنَّونَهُ أبَداً﴾ أخبر تعالى وهو العليم أنهم لا يتمنونه في يوم من الأيام أبداً، وبيّن تعالى علة ذلك بقوله: بما قدمت أيديهم من الذنوب والآثام الموجبة للعذاب.
وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ أي من أمثال هؤلاء اليهود وسيجزيهم بظلمهم عذاب الجحيم. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن الموت الذي تفرون منه ولا تتمنونه فراراً وخوفاً منه فإنه ملاقيكم لا محالة حيثما كنتم سوف يواجهكم وجهاً لوجه ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى الذي يعلم ما غاب في السماء والأرض، ويعلم ما يسر عباده، وما يعلنون وما يظهرون وما يخفون فينبئكم بما كنتم تعملون ويجزيكم الجزاء العادل إنه عليم حكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه.
٢- التنديد بالظلم والظالمين.
٣- بيان كذِب اليهود وتدجيلهم في أنهم أولياء الله وأن الجنة خالصة لهم.
٤- بيان أن ذوي الجرائم أكثر الناس خوفاً من الموت وفراراً منه.
الجمعة 62:9
شرح الكلمات:
إذا نودي للصلاة: أي إذا أذن المؤذن لها عند جلوس الإمام على المنبر.
من يوم الجمعة: أي في يوم الجمعة وذلك بعد الزوال.
فاسعوا إلى ذكر الله: أي امضوا إلى الصلاة.
وذروا البيع: أي اتركوه، وإذا لم يكن بيع لم يكن شراء.
وابتغوا من فضل الله: أي اطلبوا الرزق من الله تعالى بالسعي والعمل.
تفلحون: أي تنجون من النار وتدخلون الجنة.
انفضوا إليها: أي إلى التجارة.
وتركوا قائماً: أي على المنبر تخطب يوم الجمعة.
ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة: أي ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة خير من اللهو ومن التجارة.
والله خير الرازقين: أي فاطلبوا الرزق منه بطاعة واتباع هداه.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ أي إذا أذن المؤذن بعد زوال يوم الجمعة وجلس الإمام على المنبر ﴿فَٱسْعَوْاْ إلىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي امضوا إلى ذكر الله الذي هو الصلاة والخطبة إذ بهما يُذكر الله تعالى. وقوله ﴿وذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾ إذ هو الغالب من أعمال الناس، وإلا فسائر الأعمال يجب إيقافها والمضيُّ إلى الصلاة.
وقوله ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي ترك الأعمال من بيع وشراء وغيرها والمضيُّ إلى أداء صلاة الجمعة وسماع الخطبة خير ثوابا عاقبة.
وقوله تعالى ﴿فَإذا قُضِيَتِ ٱلصَّلاةُ﴾ أي أديت وفرغ منها فانتشروا في الأرض أي لكم بعد انقضاء الصلاة أن تتفرقوا حيث شئتم في أعمال الدين والدنيا. تبتغون من فضل الله، ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي أثناء تفرقكم وانتشاركم في أعمالكم اذكروا الله ولا تنسوه واذكروه ذكراً كثيراً لعلكم تفلحون أي رجاء فلاحكم وفوزكم في دنياكم وآخرتكم.
وقوله تعالى: ﴿وإذا رَأَوْاْ تِجارَةً أوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إلَيْها وتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ هذه الآية نزلت في شأن قافلة زيت كان صحابها دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري رضي الله عنه قدمت من الشام، وكان عادة أهل المدينة إذا جاءت قافلة تجارية تحمل الميرة يستقبلونها بشيء من اللهو كضرب الطبول والمزامير. وصادف قدوم القافلة يوم الجمعة والناس في المسجد، فلما انقضت الصلاة وطلع رسول الله ﷺ على المنبر يخطب، وكانت الخطبة بعد الصلاة لا قبلها كما هي بعد ذلك فخرج الناس يتسللون حتى لم يبق مع الرسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فنزلت هذه الآية تعيب عليهم خروجهم وتركهم نبيهم يخطب. فقال تعالى في صورة عتاب شديد ﴿وإذا رَأَوْاْ تِجارَةً أوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إلَيْها﴾ أي خرجوا إليها ﴿وتَرَكُوكَ﴾ يا رسولنا قائما على المنبر تخطب. وقوله تعالى: ﴿قُلْ ما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ ومِنَ ٱلتِّجارَةِ﴾ أي أعلمهم يا نبينا أن ما عند الله من ثواب الآخرة خير من اللهو التجارة التي خرجتم إليها، ﴿وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ فاطلبوا الرزق منه بطاعته وطاعة رسوله ولا يتكرر منكم مثل هذا الصنيع الشين.
وإلا فقد تتعرضون لعذاب عاجل غير آجل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب صلاة الجمعة ووجوب المضي إليها عند النداء الثاني الذي يكون والإمام على المنبر.
٢- حرمة البيع والشراء وسائر العقود إذا شرع المؤذن يؤذن الأذان الثاني.
٣- الترغيب في ذكر الله والإكثار منه والمرء يبيع ويشتري ويعمل ويصنع ولسانه ذاكر.
٤- ينبغي أن لا يقل المصلون الذين تصح صلاة الجمعة بهم عن اثني عشر رجلاً أخذاً من حادثة انفضاض الناس عن الرسول ﷺ وهو يخطب إلى القافلة حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً.
الجمعة 62:10
شرح الكلمات:
إذا نودي للصلاة: أي إذا أذن المؤذن لها عند جلوس الإمام على المنبر.
من يوم الجمعة: أي في يوم الجمعة وذلك بعد الزوال.
فاسعوا إلى ذكر الله: أي امضوا إلى الصلاة.
وذروا البيع: أي اتركوه، وإذا لم يكن بيع لم يكن شراء.
وابتغوا من فضل الله: أي اطلبوا الرزق من الله تعالى بالسعي والعمل.
تفلحون: أي تنجون من النار وتدخلون الجنة.
انفضوا إليها: أي إلى التجارة.
وتركوا قائماً: أي على المنبر تخطب يوم الجمعة.
ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة: أي ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة خير من اللهو ومن التجارة.
والله خير الرازقين: أي فاطلبوا الرزق منه بطاعة واتباع هداه.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ أي إذا أذن المؤذن بعد زوال يوم الجمعة وجلس الإمام على المنبر ﴿فَٱسْعَوْاْ إلىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي امضوا إلى ذكر الله الذي هو الصلاة والخطبة إذ بهما يُذكر الله تعالى. وقوله ﴿وذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾ إذ هو الغالب من أعمال الناس، وإلا فسائر الأعمال يجب إيقافها والمضيُّ إلى الصلاة.
وقوله ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي ترك الأعمال من بيع وشراء وغيرها والمضيُّ إلى أداء صلاة الجمعة وسماع الخطبة خير ثوابا عاقبة.
وقوله تعالى ﴿فَإذا قُضِيَتِ ٱلصَّلاةُ﴾ أي أديت وفرغ منها فانتشروا في الأرض أي لكم بعد انقضاء الصلاة أن تتفرقوا حيث شئتم في أعمال الدين والدنيا. تبتغون من فضل الله، ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي أثناء تفرقكم وانتشاركم في أعمالكم اذكروا الله ولا تنسوه واذكروه ذكراً كثيراً لعلكم تفلحون أي رجاء فلاحكم وفوزكم في دنياكم وآخرتكم.
وقوله تعالى: ﴿وإذا رَأَوْاْ تِجارَةً أوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إلَيْها وتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ هذه الآية نزلت في شأن قافلة زيت كان صحابها دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري رضي الله عنه قدمت من الشام، وكان عادة أهل المدينة إذا جاءت قافلة تجارية تحمل الميرة يستقبلونها بشيء من اللهو كضرب الطبول والمزامير. وصادف قدوم القافلة يوم الجمعة والناس في المسجد، فلما انقضت الصلاة وطلع رسول الله ﷺ على المنبر يخطب، وكانت الخطبة بعد الصلاة لا قبلها كما هي بعد ذلك فخرج الناس يتسللون حتى لم يبق مع الرسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فنزلت هذه الآية تعيب عليهم خروجهم وتركهم نبيهم يخطب. فقال تعالى في صورة عتاب شديد ﴿وإذا رَأَوْاْ تِجارَةً أوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إلَيْها﴾ أي خرجوا إليها ﴿وتَرَكُوكَ﴾ يا رسولنا قائما على المنبر تخطب. وقوله تعالى: ﴿قُلْ ما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ ومِنَ ٱلتِّجارَةِ﴾ أي أعلمهم يا نبينا أن ما عند الله من ثواب الآخرة خير من اللهو التجارة التي خرجتم إليها، ﴿وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ فاطلبوا الرزق منه بطاعته وطاعة رسوله ولا يتكرر منكم مثل هذا الصنيع الشين.
وإلا فقد تتعرضون لعذاب عاجل غير آجل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب صلاة الجمعة ووجوب المضي إليها عند النداء الثاني الذي يكون والإمام على المنبر.
٢- حرمة البيع والشراء وسائر العقود إذا شرع المؤذن يؤذن الأذان الثاني.
٣- الترغيب في ذكر الله والإكثار منه والمرء يبيع ويشتري ويعمل ويصنع ولسانه ذاكر.
٤- ينبغي أن لا يقل المصلون الذين تصح صلاة الجمعة بهم عن اثني عشر رجلاً أخذاً من حادثة انفضاض الناس عن الرسول ﷺ وهو يخطب إلى القافلة حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً.
الجمعة 62:11
شرح الكلمات:
إذا نودي للصلاة: أي إذا أذن المؤذن لها عند جلوس الإمام على المنبر.
من يوم الجمعة: أي في يوم الجمعة وذلك بعد الزوال.
فاسعوا إلى ذكر الله: أي امضوا إلى الصلاة.
وذروا البيع: أي اتركوه، وإذا لم يكن بيع لم يكن شراء.
وابتغوا من فضل الله: أي اطلبوا الرزق من الله تعالى بالسعي والعمل.
تفلحون: أي تنجون من النار وتدخلون الجنة.
انفضوا إليها: أي إلى التجارة.
وتركوا قائماً: أي على المنبر تخطب يوم الجمعة.
ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة: أي ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة خير من اللهو ومن التجارة.
والله خير الرازقين: أي فاطلبوا الرزق منه بطاعة واتباع هداه.
معنى الآيات
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يا من صدقتم الله ورسوله ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ أي إذا أذن المؤذن بعد زوال يوم الجمعة وجلس الإمام على المنبر ﴿فَٱسْعَوْاْ إلىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي امضوا إلى ذكر الله الذي هو الصلاة والخطبة إذ بهما يُذكر الله تعالى. وقوله ﴿وذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾ إذ هو الغالب من أعمال الناس، وإلا فسائر الأعمال يجب إيقافها والمضيُّ إلى الصلاة.
وقوله ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي ترك الأعمال من بيع وشراء وغيرها والمضيُّ إلى أداء صلاة الجمعة وسماع الخطبة خير ثوابا عاقبة.
وقوله تعالى ﴿فَإذا قُضِيَتِ ٱلصَّلاةُ﴾ أي أديت وفرغ منها فانتشروا في الأرض أي لكم بعد انقضاء الصلاة أن تتفرقوا حيث شئتم في أعمال الدين والدنيا. تبتغون من فضل الله، ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي أثناء تفرقكم وانتشاركم في أعمالكم اذكروا الله ولا تنسوه واذكروه ذكراً كثيراً لعلكم تفلحون أي رجاء فلاحكم وفوزكم في دنياكم وآخرتكم.
وقوله تعالى: ﴿وإذا رَأَوْاْ تِجارَةً أوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إلَيْها وتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ هذه الآية نزلت في شأن قافلة زيت كان صحابها دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري رضي الله عنه قدمت من الشام، وكان عادة أهل المدينة إذا جاءت قافلة تجارية تحمل الميرة يستقبلونها بشيء من اللهو كضرب الطبول والمزامير. وصادف قدوم القافلة يوم الجمعة والناس في المسجد، فلما انقضت الصلاة وطلع رسول الله ﷺ على المنبر يخطب، وكانت الخطبة بعد الصلاة لا قبلها كما هي بعد ذلك فخرج الناس يتسللون حتى لم يبق مع الرسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فنزلت هذه الآية تعيب عليهم خروجهم وتركهم نبيهم يخطب. فقال تعالى في صورة عتاب شديد ﴿وإذا رَأَوْاْ تِجارَةً أوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إلَيْها﴾ أي خرجوا إليها ﴿وتَرَكُوكَ﴾ يا رسولنا قائما على المنبر تخطب. وقوله تعالى: ﴿قُلْ ما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ ومِنَ ٱلتِّجارَةِ﴾ أي أعلمهم يا نبينا أن ما عند الله من ثواب الآخرة خير من اللهو التجارة التي خرجتم إليها، ﴿وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾ فاطلبوا الرزق منه بطاعته وطاعة رسوله ولا يتكرر منكم مثل هذا الصنيع الشين.
وإلا فقد تتعرضون لعذاب عاجل غير آجل.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب صلاة الجمعة ووجوب المضي إليها عند النداء الثاني الذي يكون والإمام على المنبر.
٢- حرمة البيع والشراء وسائر العقود إذا شرع المؤذن يؤذن الأذان الثاني.
٣- الترغيب في ذكر الله والإكثار منه والمرء يبيع ويشتري ويعمل ويصنع ولسانه ذاكر.
٤- ينبغي أن لا يقل المصلون الذين تصح صلاة الجمعة بهم عن اثني عشر رجلاً أخذاً من حادثة انفضاض الناس عن الرسول ﷺ وهو يخطب إلى القافلة حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً.
المنافقون 63:1
شرح الكلمات:
إذا جاءك المنافقون: أي حضر مجلسك المنافقون كعبد الله بن أبي وأصحابه.
قالوا نشهد إنك لرسول الله: أي قالوا بألسنتهم ذلك وقلوبهم على خلافه.
والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون: أي والله يعلم أن المنافقين لكاذبون أي بما أضمروه من أنك غير رسول الله.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي سترة ستروا بها أموالهم وحقنوا بها دماءهم.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بها عن سبيل الله أي الجهاد فيهم.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح ما كانوا يعملونه من النفاق.
ذلك: أي سوء عملهم.
بأنهم آمنوا ثم كفروا: أي آمنوا بألسنتهم، ثم كفروا بقلوبهم أي استمروا على ذلك.
فطبع على قلوبهم: أي ختم عليها بالكفر.
فهم لا يفقهون: أي الإيمان أي لا يعرفون معناه ولا صحته.
تعجبك أجسامهم: أي لجمالها إذ كان ابن أبي جسيما صحيحاً وصبيحاً ذلق اللسان.
وإن يقولوا تسمع لقولهم: أي لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم.
كأنهم خشب مسندة: أي كأنهم من عظم أجسامهم وترك التفهم وعدم الفهم خشب مسندة أي أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.
يحسبون كل صيحة عليهم: أي يظنون كل صوت عال يسمعونه كنداء في عسكر أو إنشاد ضالة عليهم وذلك لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم.
هم العدو فاحذرهم: أي العدو التام العداوة فاحذرهم أن يفشوا سرك أو يريدوك بسوء.
قاتلهم الله أنى يؤفكون: أي لعنهم الله كيف يصرفون عن الإيمان وهم يشاهدون أنواره وبراهينه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذا جَآءَكَ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ لنزول هذه السورة سبب هو أن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبيُّ بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل رسولاً إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون إلى قوله الأعز منها الأذل فأرسل إلى رسول الله ﷺ ثم قال إن الله قد صدقك.
قوله إذا جاءك المنافقون أي إذا حضر مجلسك المنافقون عبد الله بن أبي ورفاقه قالوا نشهد إنك لرسول الله وذلك بألسنتهم دون قلوبهم. قال تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ سواء شهد بذلك المنافقون أو لم يشهدوا. والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون في شهادتهم لعدم مطابقة قولهم لاعتقادهم. اتخذوا أيمانهم جنة أي جعلوا من أيمانهم الكاذبة جنة كجنة المقاتل يسترون بها كما يستتر المحارب بجنته فوق رأسه، فهم بأيمانهم الكاذبة أنهم مؤمنون وقوا بها أنفسهم وأزواجهم وذرياتهم من القتل والسبي، وبذلك صدوا عن سبيل الله أنفسهم وصدوا غيرهم ممن يقتدون بهم وصدوا المؤمنين عن جهادهم بما أظهروه من إيمان صوري كاذب.
قال تعالى: ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يذم تعالى حالهم ويقبح سلوكهم ذلك وهو اتخاذ أيمانهم جنة وصدهم عن سبيل الله وقوله تعالى الآية رقم [٣] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ أي سوء عملهم وقبح سلوكهم ناتج عن كونهم آمنوا ثم شكوا أو ارتابوا فنافقوا وترتب على ذلك أيضاً الطبع على قلوبهم فهم لذلك لا يفقهون معنى الإيمان ولا صحته من بطلانه وهذا شأن من توغل في الكفر أن يختم على قلبه فلا يجد الإيمان طريقاً إلى قلب قد أقفل عليه بطابع الكفر وخاتم النفاق والشك والشرك.
وقوله تعالى في الآية [٤] ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ أي وإذا رأيت يا رسولنا هؤلاء المنافقين ونظرت إليهم تعجبك أجسامهم لجمالها إذ كان أبن أبي جسيما صبيحاً وإن يقولوا تسمع لقولهم وذلك لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ وهو تشبيه رائع: أنهم لطول أجسامهم وجمالها وعدم فهمهم وقلة الخير فيهم كأنهم خشب مسندة على جدار لا تشفع ولا تنفع كما يقال.
وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ وذلك لخوفهم والرعب المتمكن من نفوسهم نتيجة ما يضمرون من كفر وعداء وبغض للإسلام وأهله فهم إذا سمعوا صيحة في معسكر أو صوت منشد ضاله يتوقعون أنهم معنيون بذلك شأن الخائن وأكثر ما يخافون أن ينزل القرآن بفضيحتهم وهتك أستارهم. قال تعالى هم العدو فاحذرهم يا رسولنا إن قلوبهم مع أعدائك فهم يتربصون بك الدوائر.
قال تعالى: ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ فسجل عليهم لعنة لا تفارقهم إلى يوم القيامة كيف يصرفون عن الحق وأنواره تغمرهم القرآن ينزل والرسول يعلم ويزكى وآثار ذلك في المؤمنين ظاهرة في آرائهم وأخلاقهم. ولم يشاهدوا شيئاً من ذلك والعياذ بالله من عمى القلوب وانطماس البصائر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الكذب ما خالف الاعتقاد وإن طابق الواقع.
٢- التحذير من الاستمرار على المعصية فإنه يوجب الطبع على القلب ويُحرم صاحبه الهداية.
٣- التحذير من الاغترار بالمظاهر كحسن الهندام وفصاحة اللسان.
٤- الكشف عن نفسية الخائن والظالم والمجرم وهو الخوف والتخوف من كل صوت أو كلمة خشية أن يكون ذلك بيانا لحالهم وكشفاً لجرائمهم.
المنافقون 63:2
شرح الكلمات:
إذا جاءك المنافقون: أي حضر مجلسك المنافقون كعبد الله بن أبي وأصحابه.
قالوا نشهد إنك لرسول الله: أي قالوا بألسنتهم ذلك وقلوبهم على خلافه.
والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون: أي والله يعلم أن المنافقين لكاذبون أي بما أضمروه من أنك غير رسول الله.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي سترة ستروا بها أموالهم وحقنوا بها دماءهم.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بها عن سبيل الله أي الجهاد فيهم.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح ما كانوا يعملونه من النفاق.
ذلك: أي سوء عملهم.
بأنهم آمنوا ثم كفروا: أي آمنوا بألسنتهم، ثم كفروا بقلوبهم أي استمروا على ذلك.
فطبع على قلوبهم: أي ختم عليها بالكفر.
فهم لا يفقهون: أي الإيمان أي لا يعرفون معناه ولا صحته.
تعجبك أجسامهم: أي لجمالها إذ كان ابن أبي جسيما صحيحاً وصبيحاً ذلق اللسان.
وإن يقولوا تسمع لقولهم: أي لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم.
كأنهم خشب مسندة: أي كأنهم من عظم أجسامهم وترك التفهم وعدم الفهم خشب مسندة أي أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.
يحسبون كل صيحة عليهم: أي يظنون كل صوت عال يسمعونه كنداء في عسكر أو إنشاد ضالة عليهم وذلك لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم.
هم العدو فاحذرهم: أي العدو التام العداوة فاحذرهم أن يفشوا سرك أو يريدوك بسوء.
قاتلهم الله أنى يؤفكون: أي لعنهم الله كيف يصرفون عن الإيمان وهم يشاهدون أنواره وبراهينه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذا جَآءَكَ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ لنزول هذه السورة سبب هو أن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبيُّ بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل رسولاً إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون إلى قوله الأعز منها الأذل فأرسل إلى رسول الله ﷺ ثم قال إن الله قد صدقك.
قوله إذا جاءك المنافقون أي إذا حضر مجلسك المنافقون عبد الله بن أبي ورفاقه قالوا نشهد إنك لرسول الله وذلك بألسنتهم دون قلوبهم. قال تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ سواء شهد بذلك المنافقون أو لم يشهدوا. والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون في شهادتهم لعدم مطابقة قولهم لاعتقادهم. اتخذوا أيمانهم جنة أي جعلوا من أيمانهم الكاذبة جنة كجنة المقاتل يسترون بها كما يستتر المحارب بجنته فوق رأسه، فهم بأيمانهم الكاذبة أنهم مؤمنون وقوا بها أنفسهم وأزواجهم وذرياتهم من القتل والسبي، وبذلك صدوا عن سبيل الله أنفسهم وصدوا غيرهم ممن يقتدون بهم وصدوا المؤمنين عن جهادهم بما أظهروه من إيمان صوري كاذب.
قال تعالى: ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يذم تعالى حالهم ويقبح سلوكهم ذلك وهو اتخاذ أيمانهم جنة وصدهم عن سبيل الله وقوله تعالى الآية رقم [٣] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ أي سوء عملهم وقبح سلوكهم ناتج عن كونهم آمنوا ثم شكوا أو ارتابوا فنافقوا وترتب على ذلك أيضاً الطبع على قلوبهم فهم لذلك لا يفقهون معنى الإيمان ولا صحته من بطلانه وهذا شأن من توغل في الكفر أن يختم على قلبه فلا يجد الإيمان طريقاً إلى قلب قد أقفل عليه بطابع الكفر وخاتم النفاق والشك والشرك.
وقوله تعالى في الآية [٤] ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ أي وإذا رأيت يا رسولنا هؤلاء المنافقين ونظرت إليهم تعجبك أجسامهم لجمالها إذ كان أبن أبي جسيما صبيحاً وإن يقولوا تسمع لقولهم وذلك لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ وهو تشبيه رائع: أنهم لطول أجسامهم وجمالها وعدم فهمهم وقلة الخير فيهم كأنهم خشب مسندة على جدار لا تشفع ولا تنفع كما يقال.
وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ وذلك لخوفهم والرعب المتمكن من نفوسهم نتيجة ما يضمرون من كفر وعداء وبغض للإسلام وأهله فهم إذا سمعوا صيحة في معسكر أو صوت منشد ضاله يتوقعون أنهم معنيون بذلك شأن الخائن وأكثر ما يخافون أن ينزل القرآن بفضيحتهم وهتك أستارهم. قال تعالى هم العدو فاحذرهم يا رسولنا إن قلوبهم مع أعدائك فهم يتربصون بك الدوائر.
قال تعالى: ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ فسجل عليهم لعنة لا تفارقهم إلى يوم القيامة كيف يصرفون عن الحق وأنواره تغمرهم القرآن ينزل والرسول يعلم ويزكى وآثار ذلك في المؤمنين ظاهرة في آرائهم وأخلاقهم. ولم يشاهدوا شيئاً من ذلك والعياذ بالله من عمى القلوب وانطماس البصائر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الكذب ما خالف الاعتقاد وإن طابق الواقع.
٢- التحذير من الاستمرار على المعصية فإنه يوجب الطبع على القلب ويُحرم صاحبه الهداية.
٣- التحذير من الاغترار بالمظاهر كحسن الهندام وفصاحة اللسان.
٤- الكشف عن نفسية الخائن والظالم والمجرم وهو الخوف والتخوف من كل صوت أو كلمة خشية أن يكون ذلك بيانا لحالهم وكشفاً لجرائمهم.
المنافقون 63:3
شرح الكلمات:
إذا جاءك المنافقون: أي حضر مجلسك المنافقون كعبد الله بن أبي وأصحابه.
قالوا نشهد إنك لرسول الله: أي قالوا بألسنتهم ذلك وقلوبهم على خلافه.
والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون: أي والله يعلم أن المنافقين لكاذبون أي بما أضمروه من أنك غير رسول الله.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي سترة ستروا بها أموالهم وحقنوا بها دماءهم.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بها عن سبيل الله أي الجهاد فيهم.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح ما كانوا يعملونه من النفاق.
ذلك: أي سوء عملهم.
بأنهم آمنوا ثم كفروا: أي آمنوا بألسنتهم، ثم كفروا بقلوبهم أي استمروا على ذلك.
فطبع على قلوبهم: أي ختم عليها بالكفر.
فهم لا يفقهون: أي الإيمان أي لا يعرفون معناه ولا صحته.
تعجبك أجسامهم: أي لجمالها إذ كان ابن أبي جسيما صحيحاً وصبيحاً ذلق اللسان.
وإن يقولوا تسمع لقولهم: أي لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم.
كأنهم خشب مسندة: أي كأنهم من عظم أجسامهم وترك التفهم وعدم الفهم خشب مسندة أي أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.
يحسبون كل صيحة عليهم: أي يظنون كل صوت عال يسمعونه كنداء في عسكر أو إنشاد ضالة عليهم وذلك لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم.
هم العدو فاحذرهم: أي العدو التام العداوة فاحذرهم أن يفشوا سرك أو يريدوك بسوء.
قاتلهم الله أنى يؤفكون: أي لعنهم الله كيف يصرفون عن الإيمان وهم يشاهدون أنواره وبراهينه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذا جَآءَكَ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ لنزول هذه السورة سبب هو أن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبيُّ بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل رسولاً إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون إلى قوله الأعز منها الأذل فأرسل إلى رسول الله ﷺ ثم قال إن الله قد صدقك.
قوله إذا جاءك المنافقون أي إذا حضر مجلسك المنافقون عبد الله بن أبي ورفاقه قالوا نشهد إنك لرسول الله وذلك بألسنتهم دون قلوبهم. قال تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ سواء شهد بذلك المنافقون أو لم يشهدوا. والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون في شهادتهم لعدم مطابقة قولهم لاعتقادهم. اتخذوا أيمانهم جنة أي جعلوا من أيمانهم الكاذبة جنة كجنة المقاتل يسترون بها كما يستتر المحارب بجنته فوق رأسه، فهم بأيمانهم الكاذبة أنهم مؤمنون وقوا بها أنفسهم وأزواجهم وذرياتهم من القتل والسبي، وبذلك صدوا عن سبيل الله أنفسهم وصدوا غيرهم ممن يقتدون بهم وصدوا المؤمنين عن جهادهم بما أظهروه من إيمان صوري كاذب.
قال تعالى: ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يذم تعالى حالهم ويقبح سلوكهم ذلك وهو اتخاذ أيمانهم جنة وصدهم عن سبيل الله وقوله تعالى الآية رقم [٣] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ أي سوء عملهم وقبح سلوكهم ناتج عن كونهم آمنوا ثم شكوا أو ارتابوا فنافقوا وترتب على ذلك أيضاً الطبع على قلوبهم فهم لذلك لا يفقهون معنى الإيمان ولا صحته من بطلانه وهذا شأن من توغل في الكفر أن يختم على قلبه فلا يجد الإيمان طريقاً إلى قلب قد أقفل عليه بطابع الكفر وخاتم النفاق والشك والشرك.
وقوله تعالى في الآية [٤] ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ أي وإذا رأيت يا رسولنا هؤلاء المنافقين ونظرت إليهم تعجبك أجسامهم لجمالها إذ كان أبن أبي جسيما صبيحاً وإن يقولوا تسمع لقولهم وذلك لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ وهو تشبيه رائع: أنهم لطول أجسامهم وجمالها وعدم فهمهم وقلة الخير فيهم كأنهم خشب مسندة على جدار لا تشفع ولا تنفع كما يقال.
وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ وذلك لخوفهم والرعب المتمكن من نفوسهم نتيجة ما يضمرون من كفر وعداء وبغض للإسلام وأهله فهم إذا سمعوا صيحة في معسكر أو صوت منشد ضاله يتوقعون أنهم معنيون بذلك شأن الخائن وأكثر ما يخافون أن ينزل القرآن بفضيحتهم وهتك أستارهم. قال تعالى هم العدو فاحذرهم يا رسولنا إن قلوبهم مع أعدائك فهم يتربصون بك الدوائر.
قال تعالى: ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ فسجل عليهم لعنة لا تفارقهم إلى يوم القيامة كيف يصرفون عن الحق وأنواره تغمرهم القرآن ينزل والرسول يعلم ويزكى وآثار ذلك في المؤمنين ظاهرة في آرائهم وأخلاقهم. ولم يشاهدوا شيئاً من ذلك والعياذ بالله من عمى القلوب وانطماس البصائر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الكذب ما خالف الاعتقاد وإن طابق الواقع.
٢- التحذير من الاستمرار على المعصية فإنه يوجب الطبع على القلب ويُحرم صاحبه الهداية.
٣- التحذير من الاغترار بالمظاهر كحسن الهندام وفصاحة اللسان.
٤- الكشف عن نفسية الخائن والظالم والمجرم وهو الخوف والتخوف من كل صوت أو كلمة خشية أن يكون ذلك بيانا لحالهم وكشفاً لجرائمهم.
المنافقون 63:4
شرح الكلمات:
إذا جاءك المنافقون: أي حضر مجلسك المنافقون كعبد الله بن أبي وأصحابه.
قالوا نشهد إنك لرسول الله: أي قالوا بألسنتهم ذلك وقلوبهم على خلافه.
والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون: أي والله يعلم أن المنافقين لكاذبون أي بما أضمروه من أنك غير رسول الله.
اتخذوا أيمانهم جنة: أي سترة ستروا بها أموالهم وحقنوا بها دماءهم.
فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بها عن سبيل الله أي الجهاد فيهم.
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح ما كانوا يعملونه من النفاق.
ذلك: أي سوء عملهم.
بأنهم آمنوا ثم كفروا: أي آمنوا بألسنتهم، ثم كفروا بقلوبهم أي استمروا على ذلك.
فطبع على قلوبهم: أي ختم عليها بالكفر.
فهم لا يفقهون: أي الإيمان أي لا يعرفون معناه ولا صحته.
تعجبك أجسامهم: أي لجمالها إذ كان ابن أبي جسيما صحيحاً وصبيحاً ذلق اللسان.
وإن يقولوا تسمع لقولهم: أي لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم.
كأنهم خشب مسندة: أي كأنهم من عظم أجسامهم وترك التفهم وعدم الفهم خشب مسندة أي أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.
يحسبون كل صيحة عليهم: أي يظنون كل صوت عال يسمعونه كنداء في عسكر أو إنشاد ضالة عليهم وذلك لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم.
هم العدو فاحذرهم: أي العدو التام العداوة فاحذرهم أن يفشوا سرك أو يريدوك بسوء.
قاتلهم الله أنى يؤفكون: أي لعنهم الله كيف يصرفون عن الإيمان وهم يشاهدون أنواره وبراهينه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذا جَآءَكَ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ لنزول هذه السورة سبب هو أن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبيُّ بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل رسولاً إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون إلى قوله الأعز منها الأذل فأرسل إلى رسول الله ﷺ ثم قال إن الله قد صدقك.
قوله إذا جاءك المنافقون أي إذا حضر مجلسك المنافقون عبد الله بن أبي ورفاقه قالوا نشهد إنك لرسول الله وذلك بألسنتهم دون قلوبهم. قال تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ سواء شهد بذلك المنافقون أو لم يشهدوا. والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون في شهادتهم لعدم مطابقة قولهم لاعتقادهم. اتخذوا أيمانهم جنة أي جعلوا من أيمانهم الكاذبة جنة كجنة المقاتل يسترون بها كما يستتر المحارب بجنته فوق رأسه، فهم بأيمانهم الكاذبة أنهم مؤمنون وقوا بها أنفسهم وأزواجهم وذرياتهم من القتل والسبي، وبذلك صدوا عن سبيل الله أنفسهم وصدوا غيرهم ممن يقتدون بهم وصدوا المؤمنين عن جهادهم بما أظهروه من إيمان صوري كاذب.
قال تعالى: ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يذم تعالى حالهم ويقبح سلوكهم ذلك وهو اتخاذ أيمانهم جنة وصدهم عن سبيل الله وقوله تعالى الآية رقم [٣] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ أي سوء عملهم وقبح سلوكهم ناتج عن كونهم آمنوا ثم شكوا أو ارتابوا فنافقوا وترتب على ذلك أيضاً الطبع على قلوبهم فهم لذلك لا يفقهون معنى الإيمان ولا صحته من بطلانه وهذا شأن من توغل في الكفر أن يختم على قلبه فلا يجد الإيمان طريقاً إلى قلب قد أقفل عليه بطابع الكفر وخاتم النفاق والشك والشرك.
وقوله تعالى في الآية [٤] ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ أي وإذا رأيت يا رسولنا هؤلاء المنافقين ونظرت إليهم تعجبك أجسامهم لجمالها إذ كان أبن أبي جسيما صبيحاً وإن يقولوا تسمع لقولهم وذلك لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ وهو تشبيه رائع: أنهم لطول أجسامهم وجمالها وعدم فهمهم وقلة الخير فيهم كأنهم خشب مسندة على جدار لا تشفع ولا تنفع كما يقال.
وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ وذلك لخوفهم والرعب المتمكن من نفوسهم نتيجة ما يضمرون من كفر وعداء وبغض للإسلام وأهله فهم إذا سمعوا صيحة في معسكر أو صوت منشد ضاله يتوقعون أنهم معنيون بذلك شأن الخائن وأكثر ما يخافون أن ينزل القرآن بفضيحتهم وهتك أستارهم. قال تعالى هم العدو فاحذرهم يا رسولنا إن قلوبهم مع أعدائك فهم يتربصون بك الدوائر.
قال تعالى: ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ فسجل عليهم لعنة لا تفارقهم إلى يوم القيامة كيف يصرفون عن الحق وأنواره تغمرهم القرآن ينزل والرسول يعلم ويزكى وآثار ذلك في المؤمنين ظاهرة في آرائهم وأخلاقهم. ولم يشاهدوا شيئاً من ذلك والعياذ بالله من عمى القلوب وانطماس البصائر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن الكذب ما خالف الاعتقاد وإن طابق الواقع.
٢- التحذير من الاستمرار على المعصية فإنه يوجب الطبع على القلب ويُحرم صاحبه الهداية.
٣- التحذير من الاغترار بالمظاهر كحسن الهندام وفصاحة اللسان.
٤- الكشف عن نفسية الخائن والظالم والمجرم وهو الخوف والتخوف من كل صوت أو كلمة خشية أن يكون ذلك بيانا لحالهم وكشفاً لجرائمهم.
المنافقون 63:5
شرح الكلمات:
وإذا قيل لهم تعالوا: أي معتذرين.
لووا رؤوسهم: أي رفضوا الاعتذار إلى رسول الله ﷺ.
ورأيتهم يصدون: أي يعرضون عما دعوا إليه وهم مستكبرون.
سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم: أي يا رسولنا.
لن يغفر الله لهم: أي إيأس من مغفرة الله لهم.
إن الله لا يهدي القوم الفاسقين: أي لأن من سنة الله أنه لا يهدي القوم الفاسقين المتوغلين في الفسق عن طاعة الرب تعالى وهم كذلك.
يقولون: أي لأهل المدينة.
لا تنفقوا على من عند رسول الله: أي من المهاجرين.
حتى ينفضوا: أي يتفرقوا عنه.
لئن رجعنا إلى المدينة: أي من غزوة كانوا فيها هي غزوة بني المصطلق.
ليخرجن الأعز منها الأذل: يعنون بالأعز أنفسهم، وبالأذل المؤمنين.
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين: أي الغلبة والعلو والظهور.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن المنافقين فقوله تعالى في الآية [٥] ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾ وذلك عندما قال ابن أُبي ما قال من كلمات خبيثة منها قوله في المهاجرين: سمن كلبك يأكلك. وقوله لصاحبه: لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن محمد ﷺ، وقوله مهدداً لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز يعني نفسه ورفاقه المنافقين الأذل يعني الأنصار والمهاجرين. فلما قال هذا كله وأكثره في غزوة بني المصطلق وأخبر به رسول الله ﷺ فجاء فحلف بالله ما قال شيئاً من ذلك أبداً وذهب فنزلت هذه السورة الكريمة تكذبه.
ولما نزلت هذه السورة بفضيحته جاءه من قال له: يا أبا الحباب «كنية أبن أبي» إنه قد نزل فيك آي شِداد فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه أي عطفه إلى جهة غير جهة من يخاطبه وقال: أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطى زكاة مالي فأعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ فنزلت هذه الآيات الثلاث وإذا قيل لهم تعالوا أي معتذرين يستغفر لكم رسول الله. لووا رؤوسهم أي رفضوا العرض ورأيتهم يصدون عنك وهم مستكبرون والمراد بهم ابن أبي عليه لعائن الله قال تعالى لرسوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم فأيأس رسوله من المغفرة لهم، وعلل تعالى ذلك بقوله: إن الله لا يهدي القوم الفاسقين وابن أبي من أكثر الفاسقين فسقاً! إذ جمع بين الكذب والحلف الكاذب والنفاق والشقاق والعداء والكبر والكفر الباطني وذكر تعالى قولات هذا المنافق واحدة بعد واحدة فقال هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله أي قال لإخوانه لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن رسول الله ﷺ فقرعه رب العزة وأدبه ببيان فساد ذوقه ورأيه فقال تعالى: ﴿ولِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ فجميع الأرزاق بيده وهو الذي يرزق من يشاء والمنافق نفسه رزقه على الله فكيف يدعى أنه إذا لم ينفق على من عند رسول الله يجوعون فيتفرقون يطلبون الرزق بعيداً عن محمد ﷺ.
ولكن المنافقين لعماهم وظلمة نفوسهم ومرض قلوبهم لا يفقهون هذا ولا يفهمونه، ولذا قال رئيسهم كلمته الخبيثة. تلك كانت القولة الأولى. والثانية هي قوله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قالها في غزوة بني المصطلق وهي غزوة سببها أن رسول الله ﷺ أُعلم أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويريه زوج رسول الله ﷺ إحدى أمهات المؤمنين. فلما سمع بذلك خرج إليهم حتى لقبهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال فهزم الله بني المصطلق وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم وأفاءها على المؤمنين، واصطفى رسول الله ﷺ لنفسه جويرية بوصفها بنت سيد القوم إكراماً لها ثم عتقها وتزوجها فرأى المؤمنون أن ما بأيديهم من السبي لا ينبغي لهم وقد أصبحوا أصهار نبيهم فعتقوا كل ما بأيديهم فقالت عائشة رضي الله عنها ما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية بنت الحارث فقد أُعتق بتزويج رسول الله لها مائة أهل بيت من بني المصطلق.
في هذه الغزاة قال ابن أبي قولته الخبيثة وذلك أن رجلين أنصارياً ومهاجراً تلاحيا على الماء فكسع المهاجر الأنصارى برجله فصاح ابن أبي قائلا عليكم صاحبكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومحمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وغاب عن ذهن هذا المنافق أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أي الغلبة والظهور والعلو لا للمنافقين والمشركين الكافرين ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك ولا غيره لعمى بصائرهم ولما بلغ الغزاة المدينة وقف عبدالله بن عبدالله بن أبي في عرض الطريق واستل سيفه فلما جاء أبوه يمر قال له والله لا تمر حتى تقول: محمد الأعز وأنا الأذل، فلم يبرح حتى قالها: وكان ولده مؤمناً صادقاً من خيرة الأنصار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينفع الاستغفار للكافر ولا الصلاة عليه بحال.
٢- ذمّ الإعراض والاستكبار عن التوبة والاستغفار. فمن قيل له استغفر الله فليستغفر ولا يتكبر بل عليه أن يقول: استغفر الله أو اللهم اغفر لي.
٣- مصادر الرزق كلها بيد الله تعالى فليطلب الرزق بطاعة الله ورسوله لا بمعصيتهما.
٤- العزة الحقة لله ولرسوله وللمؤمنين، فلذا يجب على المؤمن أن لا يذل ولا يهون لكافر.
المنافقون 63:6
شرح الكلمات:
وإذا قيل لهم تعالوا: أي معتذرين.
لووا رؤوسهم: أي رفضوا الاعتذار إلى رسول الله ﷺ.
ورأيتهم يصدون: أي يعرضون عما دعوا إليه وهم مستكبرون.
سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم: أي يا رسولنا.
لن يغفر الله لهم: أي إيأس من مغفرة الله لهم.
إن الله لا يهدي القوم الفاسقين: أي لأن من سنة الله أنه لا يهدي القوم الفاسقين المتوغلين في الفسق عن طاعة الرب تعالى وهم كذلك.
يقولون: أي لأهل المدينة.
لا تنفقوا على من عند رسول الله: أي من المهاجرين.
حتى ينفضوا: أي يتفرقوا عنه.
لئن رجعنا إلى المدينة: أي من غزوة كانوا فيها هي غزوة بني المصطلق.
ليخرجن الأعز منها الأذل: يعنون بالأعز أنفسهم، وبالأذل المؤمنين.
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين: أي الغلبة والعلو والظهور.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن المنافقين فقوله تعالى في الآية [٥] ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾ وذلك عندما قال ابن أُبي ما قال من كلمات خبيثة منها قوله في المهاجرين: سمن كلبك يأكلك. وقوله لصاحبه: لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن محمد ﷺ، وقوله مهدداً لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز يعني نفسه ورفاقه المنافقين الأذل يعني الأنصار والمهاجرين. فلما قال هذا كله وأكثره في غزوة بني المصطلق وأخبر به رسول الله ﷺ فجاء فحلف بالله ما قال شيئاً من ذلك أبداً وذهب فنزلت هذه السورة الكريمة تكذبه.
ولما نزلت هذه السورة بفضيحته جاءه من قال له: يا أبا الحباب «كنية أبن أبي» إنه قد نزل فيك آي شِداد فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه أي عطفه إلى جهة غير جهة من يخاطبه وقال: أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطى زكاة مالي فأعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ فنزلت هذه الآيات الثلاث وإذا قيل لهم تعالوا أي معتذرين يستغفر لكم رسول الله. لووا رؤوسهم أي رفضوا العرض ورأيتهم يصدون عنك وهم مستكبرون والمراد بهم ابن أبي عليه لعائن الله قال تعالى لرسوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم فأيأس رسوله من المغفرة لهم، وعلل تعالى ذلك بقوله: إن الله لا يهدي القوم الفاسقين وابن أبي من أكثر الفاسقين فسقاً! إذ جمع بين الكذب والحلف الكاذب والنفاق والشقاق والعداء والكبر والكفر الباطني وذكر تعالى قولات هذا المنافق واحدة بعد واحدة فقال هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله أي قال لإخوانه لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن رسول الله ﷺ فقرعه رب العزة وأدبه ببيان فساد ذوقه ورأيه فقال تعالى: ﴿ولِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ فجميع الأرزاق بيده وهو الذي يرزق من يشاء والمنافق نفسه رزقه على الله فكيف يدعى أنه إذا لم ينفق على من عند رسول الله يجوعون فيتفرقون يطلبون الرزق بعيداً عن محمد ﷺ.
ولكن المنافقين لعماهم وظلمة نفوسهم ومرض قلوبهم لا يفقهون هذا ولا يفهمونه، ولذا قال رئيسهم كلمته الخبيثة. تلك كانت القولة الأولى. والثانية هي قوله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قالها في غزوة بني المصطلق وهي غزوة سببها أن رسول الله ﷺ أُعلم أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويريه زوج رسول الله ﷺ إحدى أمهات المؤمنين. فلما سمع بذلك خرج إليهم حتى لقبهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال فهزم الله بني المصطلق وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم وأفاءها على المؤمنين، واصطفى رسول الله ﷺ لنفسه جويرية بوصفها بنت سيد القوم إكراماً لها ثم عتقها وتزوجها فرأى المؤمنون أن ما بأيديهم من السبي لا ينبغي لهم وقد أصبحوا أصهار نبيهم فعتقوا كل ما بأيديهم فقالت عائشة رضي الله عنها ما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية بنت الحارث فقد أُعتق بتزويج رسول الله لها مائة أهل بيت من بني المصطلق.
في هذه الغزاة قال ابن أبي قولته الخبيثة وذلك أن رجلين أنصارياً ومهاجراً تلاحيا على الماء فكسع المهاجر الأنصارى برجله فصاح ابن أبي قائلا عليكم صاحبكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومحمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وغاب عن ذهن هذا المنافق أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أي الغلبة والظهور والعلو لا للمنافقين والمشركين الكافرين ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك ولا غيره لعمى بصائرهم ولما بلغ الغزاة المدينة وقف عبدالله بن عبدالله بن أبي في عرض الطريق واستل سيفه فلما جاء أبوه يمر قال له والله لا تمر حتى تقول: محمد الأعز وأنا الأذل، فلم يبرح حتى قالها: وكان ولده مؤمناً صادقاً من خيرة الأنصار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينفع الاستغفار للكافر ولا الصلاة عليه بحال.
٢- ذمّ الإعراض والاستكبار عن التوبة والاستغفار. فمن قيل له استغفر الله فليستغفر ولا يتكبر بل عليه أن يقول: استغفر الله أو اللهم اغفر لي.
٣- مصادر الرزق كلها بيد الله تعالى فليطلب الرزق بطاعة الله ورسوله لا بمعصيتهما.
٤- العزة الحقة لله ولرسوله وللمؤمنين، فلذا يجب على المؤمن أن لا يذل ولا يهون لكافر.
المنافقون 63:7
شرح الكلمات:
وإذا قيل لهم تعالوا: أي معتذرين.
لووا رؤوسهم: أي رفضوا الاعتذار إلى رسول الله ﷺ.
ورأيتهم يصدون: أي يعرضون عما دعوا إليه وهم مستكبرون.
سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم: أي يا رسولنا.
لن يغفر الله لهم: أي إيأس من مغفرة الله لهم.
إن الله لا يهدي القوم الفاسقين: أي لأن من سنة الله أنه لا يهدي القوم الفاسقين المتوغلين في الفسق عن طاعة الرب تعالى وهم كذلك.
يقولون: أي لأهل المدينة.
لا تنفقوا على من عند رسول الله: أي من المهاجرين.
حتى ينفضوا: أي يتفرقوا عنه.
لئن رجعنا إلى المدينة: أي من غزوة كانوا فيها هي غزوة بني المصطلق.
ليخرجن الأعز منها الأذل: يعنون بالأعز أنفسهم، وبالأذل المؤمنين.
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين: أي الغلبة والعلو والظهور.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن المنافقين فقوله تعالى في الآية [٥] ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾ وذلك عندما قال ابن أُبي ما قال من كلمات خبيثة منها قوله في المهاجرين: سمن كلبك يأكلك. وقوله لصاحبه: لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن محمد ﷺ، وقوله مهدداً لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز يعني نفسه ورفاقه المنافقين الأذل يعني الأنصار والمهاجرين. فلما قال هذا كله وأكثره في غزوة بني المصطلق وأخبر به رسول الله ﷺ فجاء فحلف بالله ما قال شيئاً من ذلك أبداً وذهب فنزلت هذه السورة الكريمة تكذبه.
ولما نزلت هذه السورة بفضيحته جاءه من قال له: يا أبا الحباب «كنية أبن أبي» إنه قد نزل فيك آي شِداد فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه أي عطفه إلى جهة غير جهة من يخاطبه وقال: أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطى زكاة مالي فأعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ فنزلت هذه الآيات الثلاث وإذا قيل لهم تعالوا أي معتذرين يستغفر لكم رسول الله. لووا رؤوسهم أي رفضوا العرض ورأيتهم يصدون عنك وهم مستكبرون والمراد بهم ابن أبي عليه لعائن الله قال تعالى لرسوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم فأيأس رسوله من المغفرة لهم، وعلل تعالى ذلك بقوله: إن الله لا يهدي القوم الفاسقين وابن أبي من أكثر الفاسقين فسقاً! إذ جمع بين الكذب والحلف الكاذب والنفاق والشقاق والعداء والكبر والكفر الباطني وذكر تعالى قولات هذا المنافق واحدة بعد واحدة فقال هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله أي قال لإخوانه لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن رسول الله ﷺ فقرعه رب العزة وأدبه ببيان فساد ذوقه ورأيه فقال تعالى: ﴿ولِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ فجميع الأرزاق بيده وهو الذي يرزق من يشاء والمنافق نفسه رزقه على الله فكيف يدعى أنه إذا لم ينفق على من عند رسول الله يجوعون فيتفرقون يطلبون الرزق بعيداً عن محمد ﷺ.
ولكن المنافقين لعماهم وظلمة نفوسهم ومرض قلوبهم لا يفقهون هذا ولا يفهمونه، ولذا قال رئيسهم كلمته الخبيثة. تلك كانت القولة الأولى. والثانية هي قوله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قالها في غزوة بني المصطلق وهي غزوة سببها أن رسول الله ﷺ أُعلم أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويريه زوج رسول الله ﷺ إحدى أمهات المؤمنين. فلما سمع بذلك خرج إليهم حتى لقبهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال فهزم الله بني المصطلق وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم وأفاءها على المؤمنين، واصطفى رسول الله ﷺ لنفسه جويرية بوصفها بنت سيد القوم إكراماً لها ثم عتقها وتزوجها فرأى المؤمنون أن ما بأيديهم من السبي لا ينبغي لهم وقد أصبحوا أصهار نبيهم فعتقوا كل ما بأيديهم فقالت عائشة رضي الله عنها ما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية بنت الحارث فقد أُعتق بتزويج رسول الله لها مائة أهل بيت من بني المصطلق.
في هذه الغزاة قال ابن أبي قولته الخبيثة وذلك أن رجلين أنصارياً ومهاجراً تلاحيا على الماء فكسع المهاجر الأنصارى برجله فصاح ابن أبي قائلا عليكم صاحبكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومحمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وغاب عن ذهن هذا المنافق أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أي الغلبة والظهور والعلو لا للمنافقين والمشركين الكافرين ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك ولا غيره لعمى بصائرهم ولما بلغ الغزاة المدينة وقف عبدالله بن عبدالله بن أبي في عرض الطريق واستل سيفه فلما جاء أبوه يمر قال له والله لا تمر حتى تقول: محمد الأعز وأنا الأذل، فلم يبرح حتى قالها: وكان ولده مؤمناً صادقاً من خيرة الأنصار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينفع الاستغفار للكافر ولا الصلاة عليه بحال.
٢- ذمّ الإعراض والاستكبار عن التوبة والاستغفار. فمن قيل له استغفر الله فليستغفر ولا يتكبر بل عليه أن يقول: استغفر الله أو اللهم اغفر لي.
٣- مصادر الرزق كلها بيد الله تعالى فليطلب الرزق بطاعة الله ورسوله لا بمعصيتهما.
٤- العزة الحقة لله ولرسوله وللمؤمنين، فلذا يجب على المؤمن أن لا يذل ولا يهون لكافر.
المنافقون 63:8
شرح الكلمات:
وإذا قيل لهم تعالوا: أي معتذرين.
لووا رؤوسهم: أي رفضوا الاعتذار إلى رسول الله ﷺ.
ورأيتهم يصدون: أي يعرضون عما دعوا إليه وهم مستكبرون.
سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم: أي يا رسولنا.
لن يغفر الله لهم: أي إيأس من مغفرة الله لهم.
إن الله لا يهدي القوم الفاسقين: أي لأن من سنة الله أنه لا يهدي القوم الفاسقين المتوغلين في الفسق عن طاعة الرب تعالى وهم كذلك.
يقولون: أي لأهل المدينة.
لا تنفقوا على من عند رسول الله: أي من المهاجرين.
حتى ينفضوا: أي يتفرقوا عنه.
لئن رجعنا إلى المدينة: أي من غزوة كانوا فيها هي غزوة بني المصطلق.
ليخرجن الأعز منها الأذل: يعنون بالأعز أنفسهم، وبالأذل المؤمنين.
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين: أي الغلبة والعلو والظهور.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن المنافقين فقوله تعالى في الآية [٥] ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾ وذلك عندما قال ابن أُبي ما قال من كلمات خبيثة منها قوله في المهاجرين: سمن كلبك يأكلك. وقوله لصاحبه: لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن محمد ﷺ، وقوله مهدداً لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز يعني نفسه ورفاقه المنافقين الأذل يعني الأنصار والمهاجرين. فلما قال هذا كله وأكثره في غزوة بني المصطلق وأخبر به رسول الله ﷺ فجاء فحلف بالله ما قال شيئاً من ذلك أبداً وذهب فنزلت هذه السورة الكريمة تكذبه.
ولما نزلت هذه السورة بفضيحته جاءه من قال له: يا أبا الحباب «كنية أبن أبي» إنه قد نزل فيك آي شِداد فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه أي عطفه إلى جهة غير جهة من يخاطبه وقال: أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطى زكاة مالي فأعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ﷺ فنزلت هذه الآيات الثلاث وإذا قيل لهم تعالوا أي معتذرين يستغفر لكم رسول الله. لووا رؤوسهم أي رفضوا العرض ورأيتهم يصدون عنك وهم مستكبرون والمراد بهم ابن أبي عليه لعائن الله قال تعالى لرسوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم فأيأس رسوله من المغفرة لهم، وعلل تعالى ذلك بقوله: إن الله لا يهدي القوم الفاسقين وابن أبي من أكثر الفاسقين فسقاً! إذ جمع بين الكذب والحلف الكاذب والنفاق والشقاق والعداء والكبر والكفر الباطني وذكر تعالى قولات هذا المنافق واحدة بعد واحدة فقال هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله أي قال لإخوانه لا تنفقوا على المهاجرين حتى يتفرقوا عن رسول الله ﷺ فقرعه رب العزة وأدبه ببيان فساد ذوقه ورأيه فقال تعالى: ﴿ولِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ فجميع الأرزاق بيده وهو الذي يرزق من يشاء والمنافق نفسه رزقه على الله فكيف يدعى أنه إذا لم ينفق على من عند رسول الله يجوعون فيتفرقون يطلبون الرزق بعيداً عن محمد ﷺ.
ولكن المنافقين لعماهم وظلمة نفوسهم ومرض قلوبهم لا يفقهون هذا ولا يفهمونه، ولذا قال رئيسهم كلمته الخبيثة. تلك كانت القولة الأولى. والثانية هي قوله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قالها في غزوة بني المصطلق وهي غزوة سببها أن رسول الله ﷺ أُعلم أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويريه زوج رسول الله ﷺ إحدى أمهات المؤمنين. فلما سمع بذلك خرج إليهم حتى لقبهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال فهزم الله بني المصطلق وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم وأفاءها على المؤمنين، واصطفى رسول الله ﷺ لنفسه جويرية بوصفها بنت سيد القوم إكراماً لها ثم عتقها وتزوجها فرأى المؤمنون أن ما بأيديهم من السبي لا ينبغي لهم وقد أصبحوا أصهار نبيهم فعتقوا كل ما بأيديهم فقالت عائشة رضي الله عنها ما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية بنت الحارث فقد أُعتق بتزويج رسول الله لها مائة أهل بيت من بني المصطلق.
في هذه الغزاة قال ابن أبي قولته الخبيثة وذلك أن رجلين أنصارياً ومهاجراً تلاحيا على الماء فكسع المهاجر الأنصارى برجله فصاح ابن أبي قائلا عليكم صاحبكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومحمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وغاب عن ذهن هذا المنافق أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أي الغلبة والظهور والعلو لا للمنافقين والمشركين الكافرين ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك ولا غيره لعمى بصائرهم ولما بلغ الغزاة المدينة وقف عبدالله بن عبدالله بن أبي في عرض الطريق واستل سيفه فلما جاء أبوه يمر قال له والله لا تمر حتى تقول: محمد الأعز وأنا الأذل، فلم يبرح حتى قالها: وكان ولده مؤمناً صادقاً من خيرة الأنصار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينفع الاستغفار للكافر ولا الصلاة عليه بحال.
٢- ذمّ الإعراض والاستكبار عن التوبة والاستغفار. فمن قيل له استغفر الله فليستغفر ولا يتكبر بل عليه أن يقول: استغفر الله أو اللهم اغفر لي.
٣- مصادر الرزق كلها بيد الله تعالى فليطلب الرزق بطاعة الله ورسوله لا بمعصيتهما.
٤- العزة الحقة لله ولرسوله وللمؤمنين، فلذا يجب على المؤمن أن لا يذل ولا يهون لكافر.
المنافقون 63:9
شرح الكلمات:
لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم: أي لا تشغلكم.
عن ذكر الله: كالصلاة والحج وقراءة القرآن وذكر الله بالقلب واللسان.
ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون: أي ومن ألهته أمواله وأولاده عن أداء الفرائض فترك الصلاة أو الحج وغيرهما من الفرائض فقد خسر ثواب الآخرة.
وأنفقوا مما رزقكم الله: أي النفقة الواجبة كالزكاة وفي الجهاد والمستحبة.
لولا أخرتني: أي هلا أخرتني يطلب التأخير ولا يقبل منه.
فأصّدق وأكن من الصالحين: أي حتى أزكى وأحج وأكثر من النوافل والأعمال الصالحة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ نادى تعالى المؤمنين لينصح لهم أن لا تكون حالهم كحال المنافقين الذين تقدم في السياق تأديبهم فقال لهم يا من آمنتم بالله ورسوله: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم أي لا تشغلكم عن ذكر الله بأداء فرائضه واجتناب نواهيه والإكثار من طاعته والتقرب إليه بأنواع القرب. ثم خوفهم نصحاً لهم بقوله: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي بأن ألهته أمواله وأولاده عن عبادة الله فأولئك البعداء هم الخاسرون يوم القيامة بحرمانهم من الجنة ونعيمها ووجودهم في دار العذاب لا أهل لهم فيها ولا ولد. وبالغ عز وجل في إرشادهم فقال: ﴿وأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْناكُمْ﴾ مبادرين الأجل فإنكم لا تدرون متى تموتون. من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول متمنياً طالباً حاثاً في طلبه. ربّ أي يا رب لولا أخرتني إلى أجل قريب أي إلى وقت قريب من هذا فأصدق بمالي، وأكن من الصالحين فأحج وأتقرب إليك يا رب بما تحب من أنواع القربات والطاعات ولكن لا ينفعه التمني ولا الطلب والدعاء، لأن حكم الله الأزلي أنه تعالى لن يؤخر نفساً أي نفس إذا جاء أجلها أي إذا حضر وقت وفاتها وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يحض المؤمنين على إصلاح أعمالهم والتزود لآخرتهم بإعلامهم بأنه مطلع على أعمالهم خبير بها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التشاغل بالمال والولد مع تضييع بعض الفرائض والواجبات.
٢- حرمة تأخير الحج مع القدرة على أدائه تسويفاً وتماطلاً مع الإيمان بفرضيته.
٣- وجوب الزكاة والترغيب في الصدقات الخاصة كصدقة الجهاد والعامة على الفقراء والمساكين.
٤- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
المنافقون 63:10
شرح الكلمات:
لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم: أي لا تشغلكم.
عن ذكر الله: كالصلاة والحج وقراءة القرآن وذكر الله بالقلب واللسان.
ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون: أي ومن ألهته أمواله وأولاده عن أداء الفرائض فترك الصلاة أو الحج وغيرهما من الفرائض فقد خسر ثواب الآخرة.
وأنفقوا مما رزقكم الله: أي النفقة الواجبة كالزكاة وفي الجهاد والمستحبة.
لولا أخرتني: أي هلا أخرتني يطلب التأخير ولا يقبل منه.
فأصّدق وأكن من الصالحين: أي حتى أزكى وأحج وأكثر من النوافل والأعمال الصالحة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ نادى تعالى المؤمنين لينصح لهم أن لا تكون حالهم كحال المنافقين الذين تقدم في السياق تأديبهم فقال لهم يا من آمنتم بالله ورسوله: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم أي لا تشغلكم عن ذكر الله بأداء فرائضه واجتناب نواهيه والإكثار من طاعته والتقرب إليه بأنواع القرب. ثم خوفهم نصحاً لهم بقوله: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي بأن ألهته أمواله وأولاده عن عبادة الله فأولئك البعداء هم الخاسرون يوم القيامة بحرمانهم من الجنة ونعيمها ووجودهم في دار العذاب لا أهل لهم فيها ولا ولد. وبالغ عز وجل في إرشادهم فقال: ﴿وأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْناكُمْ﴾ مبادرين الأجل فإنكم لا تدرون متى تموتون. من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول متمنياً طالباً حاثاً في طلبه. ربّ أي يا رب لولا أخرتني إلى أجل قريب أي إلى وقت قريب من هذا فأصدق بمالي، وأكن من الصالحين فأحج وأتقرب إليك يا رب بما تحب من أنواع القربات والطاعات ولكن لا ينفعه التمني ولا الطلب والدعاء، لأن حكم الله الأزلي أنه تعالى لن يؤخر نفساً أي نفس إذا جاء أجلها أي إذا حضر وقت وفاتها وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يحض المؤمنين على إصلاح أعمالهم والتزود لآخرتهم بإعلامهم بأنه مطلع على أعمالهم خبير بها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التشاغل بالمال والولد مع تضييع بعض الفرائض والواجبات.
٢- حرمة تأخير الحج مع القدرة على أدائه تسويفاً وتماطلاً مع الإيمان بفرضيته.
٣- وجوب الزكاة والترغيب في الصدقات الخاصة كصدقة الجهاد والعامة على الفقراء والمساكين.
٤- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
المنافقون 63:11
شرح الكلمات:
لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم: أي لا تشغلكم.
عن ذكر الله: كالصلاة والحج وقراءة القرآن وذكر الله بالقلب واللسان.
ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون: أي ومن ألهته أمواله وأولاده عن أداء الفرائض فترك الصلاة أو الحج وغيرهما من الفرائض فقد خسر ثواب الآخرة.
وأنفقوا مما رزقكم الله: أي النفقة الواجبة كالزكاة وفي الجهاد والمستحبة.
لولا أخرتني: أي هلا أخرتني يطلب التأخير ولا يقبل منه.
فأصّدق وأكن من الصالحين: أي حتى أزكى وأحج وأكثر من النوافل والأعمال الصالحة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ نادى تعالى المؤمنين لينصح لهم أن لا تكون حالهم كحال المنافقين الذين تقدم في السياق تأديبهم فقال لهم يا من آمنتم بالله ورسوله: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم أي لا تشغلكم عن ذكر الله بأداء فرائضه واجتناب نواهيه والإكثار من طاعته والتقرب إليه بأنواع القرب. ثم خوفهم نصحاً لهم بقوله: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي بأن ألهته أمواله وأولاده عن عبادة الله فأولئك البعداء هم الخاسرون يوم القيامة بحرمانهم من الجنة ونعيمها ووجودهم في دار العذاب لا أهل لهم فيها ولا ولد. وبالغ عز وجل في إرشادهم فقال: ﴿وأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْناكُمْ﴾ مبادرين الأجل فإنكم لا تدرون متى تموتون. من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول متمنياً طالباً حاثاً في طلبه. ربّ أي يا رب لولا أخرتني إلى أجل قريب أي إلى وقت قريب من هذا فأصدق بمالي، وأكن من الصالحين فأحج وأتقرب إليك يا رب بما تحب من أنواع القربات والطاعات ولكن لا ينفعه التمني ولا الطلب والدعاء، لأن حكم الله الأزلي أنه تعالى لن يؤخر نفساً أي نفس إذا جاء أجلها أي إذا حضر وقت وفاتها وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يحض المؤمنين على إصلاح أعمالهم والتزود لآخرتهم بإعلامهم بأنه مطلع على أعمالهم خبير بها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التشاغل بالمال والولد مع تضييع بعض الفرائض والواجبات.
٢- حرمة تأخير الحج مع القدرة على أدائه تسويفاً وتماطلاً مع الإيمان بفرضيته.
٣- وجوب الزكاة والترغيب في الصدقات الخاصة كصدقة الجهاد والعامة على الفقراء والمساكين.
٤- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
التغابن 64:1
شرح الكلمات:
يسبح لله: أي ينزه الله ويقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.
ما في السماوات وما في الأرض: أي من سائر المخلوقات بلسان الحال والقال.
له الملك وله الحمد: أي له دون غيره الملك الدائم الحق وله الحمد العام.
وهو على كل شيء قدير: أي هو ذو قدرة كاملة على فعل ما أراد ويريد.
فمنكم كافر ومنكم مؤمن: أي فبعضكم مؤمن موقن بربه ولقائه وبعضكم كافر جاحد دُهرى، والواقع شاهد.
وصوركم فأحسن صوركم: أي صوركم في الأرحام فأحسن صوركم.
وإليه المصير: أي المرجع يوم القيامة.
والله عليم بذات الصدور: أي بما في الصدور من الضمائر والسرائر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى معلماً عباده بربوبيته الموجبة لعبادته وطاعته وطاعة رسوله بأنه يسبحه جميع خلائقه في الملكوت الأعلى والأسفل وقوله ﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ ولَهُ ٱلْحَمْدُ﴾ أي أنه له الملك وهو الملك الحق وأنه له الحمد وهو الثناء الجميل ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي وأنه على فعل كل شيء قدير لا يعجزه شيء ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كافِرٌ ومِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ أي وأنه خالق الكل فمن عباده المؤمن به ومنهم الكافر كما هو الواقع. وأنه بما يعمل عباده من خير أو شر من حسنات أو سيئات خبير أي مطلع وسيجزى الكل بأعمالهم حسنها وسيئها، وأنه خلق السماوات والأرض بالحق لا للهو ولا اللعب ولا للعبث بل بالحق وهو أن يذكر ويشكر من عباده وأنه صور العباد في الأرحام فأحسن صورهم وجملها، فهي أجمل المخلوقات الأرضية على الإطلاق، وأنه إليه لا إلى غيره المرجع يوم القيامة فيحاسب ويجزى وهو الحكم العدل العزيز الحكيم. وإنه تعالى يعلم ما في السماوات والأرض من سائر المخلوقات والحوادث والأحداث، وإنه يعلم ما يُسر عباده من أعمال وأقوال ونيات، وما يعلنون من ذلك. وأنه عليم بذات الصدور أي ما فيها من أسرار وخواطر ونيات وارادات.
أخبر عباده بهذا ليؤمنوا به ويعبدوه دون غيره فيكملون ويسعدون بعبادته فله الحمد وله المنة وهو الرحمن الرحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تعليم الله تعالى عباده وتعريفهم بجلاله وكماله ليؤمنوا به ويعبدوه ليكملوا ويسعدوا في الحياتين بالإيمان به وبطاعته وطاعة رسوله.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ المؤمن مؤمن، والكافر كافر مكتوب ذلك في كتاب المقادير، ثم يظهره تعالى في عالم الشهادة قائما على سننه في خلقه.
٣- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه لأنه عليم بذات الصدور.
التغابن 64:2
شرح الكلمات:
يسبح لله: أي ينزه الله ويقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.
ما في السماوات وما في الأرض: أي من سائر المخلوقات بلسان الحال والقال.
له الملك وله الحمد: أي له دون غيره الملك الدائم الحق وله الحمد العام.
وهو على كل شيء قدير: أي هو ذو قدرة كاملة على فعل ما أراد ويريد.
فمنكم كافر ومنكم مؤمن: أي فبعضكم مؤمن موقن بربه ولقائه وبعضكم كافر جاحد دُهرى، والواقع شاهد.
وصوركم فأحسن صوركم: أي صوركم في الأرحام فأحسن صوركم.
وإليه المصير: أي المرجع يوم القيامة.
والله عليم بذات الصدور: أي بما في الصدور من الضمائر والسرائر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى معلماً عباده بربوبيته الموجبة لعبادته وطاعته وطاعة رسوله بأنه يسبحه جميع خلائقه في الملكوت الأعلى والأسفل وقوله ﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ ولَهُ ٱلْحَمْدُ﴾ أي أنه له الملك وهو الملك الحق وأنه له الحمد وهو الثناء الجميل ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي وأنه على فعل كل شيء قدير لا يعجزه شيء ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كافِرٌ ومِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ أي وأنه خالق الكل فمن عباده المؤمن به ومنهم الكافر كما هو الواقع. وأنه بما يعمل عباده من خير أو شر من حسنات أو سيئات خبير أي مطلع وسيجزى الكل بأعمالهم حسنها وسيئها، وأنه خلق السماوات والأرض بالحق لا للهو ولا اللعب ولا للعبث بل بالحق وهو أن يذكر ويشكر من عباده وأنه صور العباد في الأرحام فأحسن صورهم وجملها، فهي أجمل المخلوقات الأرضية على الإطلاق، وأنه إليه لا إلى غيره المرجع يوم القيامة فيحاسب ويجزى وهو الحكم العدل العزيز الحكيم. وإنه تعالى يعلم ما في السماوات والأرض من سائر المخلوقات والحوادث والأحداث، وإنه يعلم ما يُسر عباده من أعمال وأقوال ونيات، وما يعلنون من ذلك. وأنه عليم بذات الصدور أي ما فيها من أسرار وخواطر ونيات وارادات.
أخبر عباده بهذا ليؤمنوا به ويعبدوه دون غيره فيكملون ويسعدون بعبادته فله الحمد وله المنة وهو الرحمن الرحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تعليم الله تعالى عباده وتعريفهم بجلاله وكماله ليؤمنوا به ويعبدوه ليكملوا ويسعدوا في الحياتين بالإيمان به وبطاعته وطاعة رسوله.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ المؤمن مؤمن، والكافر كافر مكتوب ذلك في كتاب المقادير، ثم يظهره تعالى في عالم الشهادة قائما على سننه في خلقه.
٣- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه لأنه عليم بذات الصدور.
التغابن 64:3
شرح الكلمات:
يسبح لله: أي ينزه الله ويقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.
ما في السماوات وما في الأرض: أي من سائر المخلوقات بلسان الحال والقال.
له الملك وله الحمد: أي له دون غيره الملك الدائم الحق وله الحمد العام.
وهو على كل شيء قدير: أي هو ذو قدرة كاملة على فعل ما أراد ويريد.
فمنكم كافر ومنكم مؤمن: أي فبعضكم مؤمن موقن بربه ولقائه وبعضكم كافر جاحد دُهرى، والواقع شاهد.
وصوركم فأحسن صوركم: أي صوركم في الأرحام فأحسن صوركم.
وإليه المصير: أي المرجع يوم القيامة.
والله عليم بذات الصدور: أي بما في الصدور من الضمائر والسرائر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى معلماً عباده بربوبيته الموجبة لعبادته وطاعته وطاعة رسوله بأنه يسبحه جميع خلائقه في الملكوت الأعلى والأسفل وقوله ﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ ولَهُ ٱلْحَمْدُ﴾ أي أنه له الملك وهو الملك الحق وأنه له الحمد وهو الثناء الجميل ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي وأنه على فعل كل شيء قدير لا يعجزه شيء ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كافِرٌ ومِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ أي وأنه خالق الكل فمن عباده المؤمن به ومنهم الكافر كما هو الواقع. وأنه بما يعمل عباده من خير أو شر من حسنات أو سيئات خبير أي مطلع وسيجزى الكل بأعمالهم حسنها وسيئها، وأنه خلق السماوات والأرض بالحق لا للهو ولا اللعب ولا للعبث بل بالحق وهو أن يذكر ويشكر من عباده وأنه صور العباد في الأرحام فأحسن صورهم وجملها، فهي أجمل المخلوقات الأرضية على الإطلاق، وأنه إليه لا إلى غيره المرجع يوم القيامة فيحاسب ويجزى وهو الحكم العدل العزيز الحكيم. وإنه تعالى يعلم ما في السماوات والأرض من سائر المخلوقات والحوادث والأحداث، وإنه يعلم ما يُسر عباده من أعمال وأقوال ونيات، وما يعلنون من ذلك. وأنه عليم بذات الصدور أي ما فيها من أسرار وخواطر ونيات وارادات.
أخبر عباده بهذا ليؤمنوا به ويعبدوه دون غيره فيكملون ويسعدون بعبادته فله الحمد وله المنة وهو الرحمن الرحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تعليم الله تعالى عباده وتعريفهم بجلاله وكماله ليؤمنوا به ويعبدوه ليكملوا ويسعدوا في الحياتين بالإيمان به وبطاعته وطاعة رسوله.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ المؤمن مؤمن، والكافر كافر مكتوب ذلك في كتاب المقادير، ثم يظهره تعالى في عالم الشهادة قائما على سننه في خلقه.
٣- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه لأنه عليم بذات الصدور.
التغابن 64:4
شرح الكلمات:
يسبح لله: أي ينزه الله ويقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.
ما في السماوات وما في الأرض: أي من سائر المخلوقات بلسان الحال والقال.
له الملك وله الحمد: أي له دون غيره الملك الدائم الحق وله الحمد العام.
وهو على كل شيء قدير: أي هو ذو قدرة كاملة على فعل ما أراد ويريد.
فمنكم كافر ومنكم مؤمن: أي فبعضكم مؤمن موقن بربه ولقائه وبعضكم كافر جاحد دُهرى، والواقع شاهد.
وصوركم فأحسن صوركم: أي صوركم في الأرحام فأحسن صوركم.
وإليه المصير: أي المرجع يوم القيامة.
والله عليم بذات الصدور: أي بما في الصدور من الضمائر والسرائر.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى معلماً عباده بربوبيته الموجبة لعبادته وطاعته وطاعة رسوله بأنه يسبحه جميع خلائقه في الملكوت الأعلى والأسفل وقوله ﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ ولَهُ ٱلْحَمْدُ﴾ أي أنه له الملك وهو الملك الحق وأنه له الحمد وهو الثناء الجميل ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي وأنه على فعل كل شيء قدير لا يعجزه شيء ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كافِرٌ ومِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ أي وأنه خالق الكل فمن عباده المؤمن به ومنهم الكافر كما هو الواقع. وأنه بما يعمل عباده من خير أو شر من حسنات أو سيئات خبير أي مطلع وسيجزى الكل بأعمالهم حسنها وسيئها، وأنه خلق السماوات والأرض بالحق لا للهو ولا اللعب ولا للعبث بل بالحق وهو أن يذكر ويشكر من عباده وأنه صور العباد في الأرحام فأحسن صورهم وجملها، فهي أجمل المخلوقات الأرضية على الإطلاق، وأنه إليه لا إلى غيره المرجع يوم القيامة فيحاسب ويجزى وهو الحكم العدل العزيز الحكيم. وإنه تعالى يعلم ما في السماوات والأرض من سائر المخلوقات والحوادث والأحداث، وإنه يعلم ما يُسر عباده من أعمال وأقوال ونيات، وما يعلنون من ذلك. وأنه عليم بذات الصدور أي ما فيها من أسرار وخواطر ونيات وارادات.
أخبر عباده بهذا ليؤمنوا به ويعبدوه دون غيره فيكملون ويسعدون بعبادته فله الحمد وله المنة وهو الرحمن الرحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تعليم الله تعالى عباده وتعريفهم بجلاله وكماله ليؤمنوا به ويعبدوه ليكملوا ويسعدوا في الحياتين بالإيمان به وبطاعته وطاعة رسوله.
٢- تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ المؤمن مؤمن، والكافر كافر مكتوب ذلك في كتاب المقادير، ثم يظهره تعالى في عالم الشهادة قائما على سننه في خلقه.
٣- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه لأنه عليم بذات الصدور.
التغابن 64:5
شرح الكلمات:
ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل: أي ألم يأتكم يا كفار قريش خبر الذين كفرو من قبلكم.
فذاقوا وبال أمرهم: أي عقوبة كفرهم في الدنيا.
ولهم عذاب أليم: أي في الآخرة.
ذلك: أي العذاب في الدنيا والآخرة.
بأنه كانت تأتيهم رسلهم: أي بسبب أنها كانت تأتيهم رسلهم.
بالبينات: أي بالحجج القواطع الدالة على صحة رسالاتهم.
فقالوا: أبشر يهدوننا: أي ردوا عليهم ساخرين مكذبين: أبشر يهدوننا؟
فكفروا وتولوا: أي فكفروا برسلهم وتولوا عنهم أي أعرضوا.
واستغنى الله: أي عن إيمانهم.
والله غني حميد: أي غني عن خلقه محمود بأفعاله وآلائه على خلقه.
معنى الآيتين:
بعد أن بيَّن تعالى للناس مظاهر ربوبيته المقتضية لعلمه وقدرته وحكمته وعدله ورحمته في الآيات السابقة والموجبة لألوهيته قرر في هاتين الآيتين نبوة ورسالة نبيه محمد ﷺ فقال لكفار مكة ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ﴾ أي خبر ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾: كقوم عادٍ وثمود وأصحاب مدين، ﴿فَذاقُواْ وبالَ أمْرِهِمْ﴾ أي عقوبة كفرهم التي كانت عقوبة ثقيلة شديدة فأهلكوا في الدنيا بعذاب إبادي استئصالي، وفي الآخرة لهم عذاب أليم وبين لهم سبب ذلك الهلاك والعذاب فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على أنهم رسل إليهم، وأنه لا إله إلا الله فلا تصح العبادة لغير الله، فيقابلونهم بالسخرية والإعراض والاستنكار وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿فَقالُوۤاْ أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ أي كيف يكون بشر مثلكم يهدوننا، وبذلك كفروا وتولوا عن الإيمان والإسلام. واستغنى الله عن إيمانهم فأهلكهم لما كفروا به وبرسله. ولم يأسفْ أو يَأْسَ عليهم لعدم حاجته إليهم والله غني عنهم وعن سائر خلقه حميد أي محمود بأفعاله الشاهدة بكماله وجلاله وجماله.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- توبيخ من يستحق التوبيخ وتأنيب من يستحق التأنيب.
٢- التكذيب للرسل والكفر بتوحيد الله موجب للعقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
٣- تقرير نبوة رسول الله ﷺ وإثباتها لأن شأنه شأن الرسل من قبله.
التغابن 64:6
شرح الكلمات:
ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل: أي ألم يأتكم يا كفار قريش خبر الذين كفرو من قبلكم.
فذاقوا وبال أمرهم: أي عقوبة كفرهم في الدنيا.
ولهم عذاب أليم: أي في الآخرة.
ذلك: أي العذاب في الدنيا والآخرة.
بأنه كانت تأتيهم رسلهم: أي بسبب أنها كانت تأتيهم رسلهم.
بالبينات: أي بالحجج القواطع الدالة على صحة رسالاتهم.
فقالوا: أبشر يهدوننا: أي ردوا عليهم ساخرين مكذبين: أبشر يهدوننا؟
فكفروا وتولوا: أي فكفروا برسلهم وتولوا عنهم أي أعرضوا.
واستغنى الله: أي عن إيمانهم.
والله غني حميد: أي غني عن خلقه محمود بأفعاله وآلائه على خلقه.
معنى الآيتين:
بعد أن بيَّن تعالى للناس مظاهر ربوبيته المقتضية لعلمه وقدرته وحكمته وعدله ورحمته في الآيات السابقة والموجبة لألوهيته قرر في هاتين الآيتين نبوة ورسالة نبيه محمد ﷺ فقال لكفار مكة ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ﴾ أي خبر ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾: كقوم عادٍ وثمود وأصحاب مدين، ﴿فَذاقُواْ وبالَ أمْرِهِمْ﴾ أي عقوبة كفرهم التي كانت عقوبة ثقيلة شديدة فأهلكوا في الدنيا بعذاب إبادي استئصالي، وفي الآخرة لهم عذاب أليم وبين لهم سبب ذلك الهلاك والعذاب فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّناتِ﴾ أي بالحجج والبراهين على أنهم رسل إليهم، وأنه لا إله إلا الله فلا تصح العبادة لغير الله، فيقابلونهم بالسخرية والإعراض والاستنكار وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿فَقالُوۤاْ أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ أي كيف يكون بشر مثلكم يهدوننا، وبذلك كفروا وتولوا عن الإيمان والإسلام. واستغنى الله عن إيمانهم فأهلكهم لما كفروا به وبرسله. ولم يأسفْ أو يَأْسَ عليهم لعدم حاجته إليهم والله غني عنهم وعن سائر خلقه حميد أي محمود بأفعاله الشاهدة بكماله وجلاله وجماله.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- توبيخ من يستحق التوبيخ وتأنيب من يستحق التأنيب.
٢- التكذيب للرسل والكفر بتوحيد الله موجب للعقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
٣- تقرير نبوة رسول الله ﷺ وإثباتها لأن شأنه شأن الرسل من قبله.
التغابن 64:7
شرح الكلمات:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا: أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم.
قل بلى وربي لتبعثن: قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم.
وذلك على الله يسير: أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله.
والنور الذي أنزلنا: أي وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه.
ليوم الجمع: أي يوم القيامة إذ هو يوم الجمع.
ذلك يوم التغابن: أي يغبن المؤمنون الكافرين يأخذ منازل الكفار في الجنة وأخذ الكفار منازل المؤمنين في النار.
ذلك الفوز العظيم: أي تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم وإدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار هو الفوز العظيم.
بئس المصير: أي قبح المصير الذي صاروا إليه وهو كونهم أهلاً للجحيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله. دعاهم هنا إلى الإيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق. أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة. قل لهم يا رسولنا: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فاسدة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم ﴿وذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثابتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وبعد هذه اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم فقال عز وجل: ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بتوحيد الله وبنبوة رسوله وبالنور الذي أنزلنا وهو القرآن الكريم، واعملوا الصالحات وتباعدوا عن السيئات ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي وسيجزيكم بأعمالكم. وذلك ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ﴾ وهو يوم القيامة ويجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها ذلك يوم التغابن الحقيقي حيث يرث أهل الجنة منازل أهل النار في الجنة ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، وهذا قائم على أساس أن الله تعالى أوجد لكل إنسان منزلاً في الجنة وآخر في النار، فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة وحاز منزله ومنزل إنسان آخر هو في النار فحصل بذلك الغبن بينه وبين من هو في النار قد ورث منزله فيها وبعد هذا الدعاء الخاص الموجه إلى كفار قريش قال تعالى واعداً عامة الناس عربهم وعجمهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم لأنه نجاة من النار ودخول الجنة هذا وعده الصادق لمن آمن وعمل صالحاً، وقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله ورسوله ولقائه وكذبوا بآياتنا أي القرآن وما فيه من شرائع وأحكام والتكذيب مانع من العمل الصالح قطعاً إذاً ﴿أُوْلَٰئِكَ أصْحَٰبُ ٱلنّارِ خَٰلِدِينَ فِيها وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ النار والخلود فيها هذا وعيده تعالى المقابل لوعده السابق اللهم اجعلنا من أهل وعدك ولا تجعلنا من أهل وعيدك يا واسع الفضل يا رحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء.
٢- تقرير التوحيد والنبوة.
٣- بيان كون القرآن نوراً فلا هداية في هذه الحياة إلا به فمن طلبها في غيره ما اهتدى.
٤- الترغيب في الإيمان والعمل الصالح وبيان أنهما مفتاح دار السلام.
٥- التحذير من الكفر والتكذيب بالقرآن وشرائعه وأحكامه فإن ذلك يقود إلى النار.
التغابن 64:8
شرح الكلمات:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا: أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم.
قل بلى وربي لتبعثن: قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم.
وذلك على الله يسير: أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله.
والنور الذي أنزلنا: أي وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه.
ليوم الجمع: أي يوم القيامة إذ هو يوم الجمع.
ذلك يوم التغابن: أي يغبن المؤمنون الكافرين يأخذ منازل الكفار في الجنة وأخذ الكفار منازل المؤمنين في النار.
ذلك الفوز العظيم: أي تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم وإدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار هو الفوز العظيم.
بئس المصير: أي قبح المصير الذي صاروا إليه وهو كونهم أهلاً للجحيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله. دعاهم هنا إلى الإيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق. أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة. قل لهم يا رسولنا: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فاسدة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم ﴿وذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثابتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وبعد هذه اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم فقال عز وجل: ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بتوحيد الله وبنبوة رسوله وبالنور الذي أنزلنا وهو القرآن الكريم، واعملوا الصالحات وتباعدوا عن السيئات ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي وسيجزيكم بأعمالكم. وذلك ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ﴾ وهو يوم القيامة ويجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها ذلك يوم التغابن الحقيقي حيث يرث أهل الجنة منازل أهل النار في الجنة ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، وهذا قائم على أساس أن الله تعالى أوجد لكل إنسان منزلاً في الجنة وآخر في النار، فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة وحاز منزله ومنزل إنسان آخر هو في النار فحصل بذلك الغبن بينه وبين من هو في النار قد ورث منزله فيها وبعد هذا الدعاء الخاص الموجه إلى كفار قريش قال تعالى واعداً عامة الناس عربهم وعجمهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم لأنه نجاة من النار ودخول الجنة هذا وعده الصادق لمن آمن وعمل صالحاً، وقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله ورسوله ولقائه وكذبوا بآياتنا أي القرآن وما فيه من شرائع وأحكام والتكذيب مانع من العمل الصالح قطعاً إذاً ﴿أُوْلَٰئِكَ أصْحَٰبُ ٱلنّارِ خَٰلِدِينَ فِيها وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ النار والخلود فيها هذا وعيده تعالى المقابل لوعده السابق اللهم اجعلنا من أهل وعدك ولا تجعلنا من أهل وعيدك يا واسع الفضل يا رحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء.
٢- تقرير التوحيد والنبوة.
٣- بيان كون القرآن نوراً فلا هداية في هذه الحياة إلا به فمن طلبها في غيره ما اهتدى.
٤- الترغيب في الإيمان والعمل الصالح وبيان أنهما مفتاح دار السلام.
٥- التحذير من الكفر والتكذيب بالقرآن وشرائعه وأحكامه فإن ذلك يقود إلى النار.
التغابن 64:9
شرح الكلمات:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا: أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم.
قل بلى وربي لتبعثن: قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم.
وذلك على الله يسير: أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله.
والنور الذي أنزلنا: أي وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه.
ليوم الجمع: أي يوم القيامة إذ هو يوم الجمع.
ذلك يوم التغابن: أي يغبن المؤمنون الكافرين يأخذ منازل الكفار في الجنة وأخذ الكفار منازل المؤمنين في النار.
ذلك الفوز العظيم: أي تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم وإدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار هو الفوز العظيم.
بئس المصير: أي قبح المصير الذي صاروا إليه وهو كونهم أهلاً للجحيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله. دعاهم هنا إلى الإيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق. أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة. قل لهم يا رسولنا: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فاسدة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم ﴿وذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثابتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وبعد هذه اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم فقال عز وجل: ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بتوحيد الله وبنبوة رسوله وبالنور الذي أنزلنا وهو القرآن الكريم، واعملوا الصالحات وتباعدوا عن السيئات ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي وسيجزيكم بأعمالكم. وذلك ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ﴾ وهو يوم القيامة ويجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها ذلك يوم التغابن الحقيقي حيث يرث أهل الجنة منازل أهل النار في الجنة ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، وهذا قائم على أساس أن الله تعالى أوجد لكل إنسان منزلاً في الجنة وآخر في النار، فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة وحاز منزله ومنزل إنسان آخر هو في النار فحصل بذلك الغبن بينه وبين من هو في النار قد ورث منزله فيها وبعد هذا الدعاء الخاص الموجه إلى كفار قريش قال تعالى واعداً عامة الناس عربهم وعجمهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم لأنه نجاة من النار ودخول الجنة هذا وعده الصادق لمن آمن وعمل صالحاً، وقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله ورسوله ولقائه وكذبوا بآياتنا أي القرآن وما فيه من شرائع وأحكام والتكذيب مانع من العمل الصالح قطعاً إذاً ﴿أُوْلَٰئِكَ أصْحَٰبُ ٱلنّارِ خَٰلِدِينَ فِيها وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ النار والخلود فيها هذا وعيده تعالى المقابل لوعده السابق اللهم اجعلنا من أهل وعدك ولا تجعلنا من أهل وعيدك يا واسع الفضل يا رحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء.
٢- تقرير التوحيد والنبوة.
٣- بيان كون القرآن نوراً فلا هداية في هذه الحياة إلا به فمن طلبها في غيره ما اهتدى.
٤- الترغيب في الإيمان والعمل الصالح وبيان أنهما مفتاح دار السلام.
٥- التحذير من الكفر والتكذيب بالقرآن وشرائعه وأحكامه فإن ذلك يقود إلى النار.
التغابن 64:10
شرح الكلمات:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا: أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم.
قل بلى وربي لتبعثن: قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم.
وذلك على الله يسير: أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله.
والنور الذي أنزلنا: أي وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه.
ليوم الجمع: أي يوم القيامة إذ هو يوم الجمع.
ذلك يوم التغابن: أي يغبن المؤمنون الكافرين يأخذ منازل الكفار في الجنة وأخذ الكفار منازل المؤمنين في النار.
ذلك الفوز العظيم: أي تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم وإدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار هو الفوز العظيم.
بئس المصير: أي قبح المصير الذي صاروا إليه وهو كونهم أهلاً للجحيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله. دعاهم هنا إلى الإيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق. أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة. قل لهم يا رسولنا: ﴿بَلىٰ ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فاسدة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم ﴿وذَلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثابتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وبعد هذه اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم فقال عز وجل: ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي صدقوا بتوحيد الله وبنبوة رسوله وبالنور الذي أنزلنا وهو القرآن الكريم، واعملوا الصالحات وتباعدوا عن السيئات ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي وسيجزيكم بأعمالكم. وذلك ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ﴾ وهو يوم القيامة ويجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها ذلك يوم التغابن الحقيقي حيث يرث أهل الجنة منازل أهل النار في الجنة ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، وهذا قائم على أساس أن الله تعالى أوجد لكل إنسان منزلاً في الجنة وآخر في النار، فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة وحاز منزله ومنزل إنسان آخر هو في النار فحصل بذلك الغبن بينه وبين من هو في النار قد ورث منزله فيها وبعد هذا الدعاء الخاص الموجه إلى كفار قريش قال تعالى واعداً عامة الناس عربهم وعجمهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم لأنه نجاة من النار ودخول الجنة هذا وعده الصادق لمن آمن وعمل صالحاً، وقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله ورسوله ولقائه وكذبوا بآياتنا أي القرآن وما فيه من شرائع وأحكام والتكذيب مانع من العمل الصالح قطعاً إذاً ﴿أُوْلَٰئِكَ أصْحَٰبُ ٱلنّارِ خَٰلِدِينَ فِيها وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ النار والخلود فيها هذا وعيده تعالى المقابل لوعده السابق اللهم اجعلنا من أهل وعدك ولا تجعلنا من أهل وعيدك يا واسع الفضل يا رحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء.
٢- تقرير التوحيد والنبوة.
٣- بيان كون القرآن نوراً فلا هداية في هذه الحياة إلا به فمن طلبها في غيره ما اهتدى.
٤- الترغيب في الإيمان والعمل الصالح وبيان أنهما مفتاح دار السلام.
٥- التحذير من الكفر والتكذيب بالقرآن وشرائعه وأحكامه فإن ذلك يقود إلى النار.
التغابن 64:11
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله: أي ما أصابت أحداً من النار مصيبةٌ إلا بقضاء الله تعالى وتقديره ذلك عليه.
ومن يؤمن بالله يهد قلبه: أي ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذنه تعالى يهد قلبه للتسليم والرضاء بقضائه فيسترجع ويصبر.
فإن توليتم: أي عن طاعة الله ورسوله فلا ضرر ولا بأس على رسولنا في توليكم إذ عليه إبلاغكم لا هدايتكم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ في هذه الآية رد على الكافرين الذين يقولون لو كان المسلمون على حق، وما هم عليه حقاً لصانهم الله من المصائب في الدنيا، ولما سلط عليهم كذا وكذا... فأخبر تعالى أنه ما من أحد من الناس تصيبه مصيبة في نفس أو ولدٍ أو مالٍ إلا وهي بقضاء الله وتقديره ذلك عليه، ومن يؤمن بالله ربّاً وإلهاً عليماً حكيماً وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه يهد قلبه فيصبر ويسترجع فيُؤجر وتخف عنده المصيبة بخلاف الكافر بالله وقضائه وقدره.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يخفى عليه شيء فلا يحدث حدث في الكون إلا بعلمه وإذنه وهذه حال تقتضي الرضا بالقضاء والقدر والتسليم لله تعالى فيما يقضي به على عبده وفي ذلك خير كثير لا يعرفه إلا أصحاب الرضا بالقضاء والتسليم للعليم الحكيم.
وقوله تعالى ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ يأمر تعالى عباده عامة بطاعة الله وطاعة رسوله لأن كمال الإنسان وسعادته مرتبطة بهذه الطاعة التي هي عبارة عن تطبيق نظام دقيق ينتج صفاء روح وزكاة نفس يتأهل بها العبد إلى النزول بالملكوت الأعلى «الجنة دار الأبرار».
وقوله ﴿فَإن تَولَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن هذه الدعوة فرفضتم طاعة الله ورسوله فلا ضرر على رسولنا ولا ضير إذ عليه البلاغ المبين وقد بلغ مبيناً غاية التبيين، وأما هدايتكم فلم يكلف بها إذ لا يقدر عليها ولا يكلف الله نفساً إلا طاقتها.
وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي أن الذي أمركم بطاعته وطاعة رسوله هو الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له لأنه الخالق لكم الرازق المدبر لحياتكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفي المؤمن الذي يتوكل عليه يكفيه كل ما يهمه من أمر دنياه وآخرته. ولا كافي إلا هو سبحانه وتعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- وجوب الصبر عند نزول المصيبة والرضا والتسليم لله تعالى في قضائه وحكمه، ومن تكن هذه حالهُ يهد الله قلبه ويرزقه الصبر وعظيم الأجر ويلطف به في مصيبته وإن هو استرجع قائلاً إنا لله وإنا إليه راجعون أخلفه الله عما فقده وآجره.
٣- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله في الأمر والنهي.
٤- تقرير التوحيد.
٥- وجوب التوكل على الله تعالى وهو فعل المأمور وترك المنهى وتفويض الأمر لله بعد ذلك. ولن يكون إلا خيراً بإذن الله تعالى.
التغابن 64:12
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله: أي ما أصابت أحداً من النار مصيبةٌ إلا بقضاء الله تعالى وتقديره ذلك عليه.
ومن يؤمن بالله يهد قلبه: أي ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذنه تعالى يهد قلبه للتسليم والرضاء بقضائه فيسترجع ويصبر.
فإن توليتم: أي عن طاعة الله ورسوله فلا ضرر ولا بأس على رسولنا في توليكم إذ عليه إبلاغكم لا هدايتكم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ في هذه الآية رد على الكافرين الذين يقولون لو كان المسلمون على حق، وما هم عليه حقاً لصانهم الله من المصائب في الدنيا، ولما سلط عليهم كذا وكذا... فأخبر تعالى أنه ما من أحد من الناس تصيبه مصيبة في نفس أو ولدٍ أو مالٍ إلا وهي بقضاء الله وتقديره ذلك عليه، ومن يؤمن بالله ربّاً وإلهاً عليماً حكيماً وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه يهد قلبه فيصبر ويسترجع فيُؤجر وتخف عنده المصيبة بخلاف الكافر بالله وقضائه وقدره.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يخفى عليه شيء فلا يحدث حدث في الكون إلا بعلمه وإذنه وهذه حال تقتضي الرضا بالقضاء والقدر والتسليم لله تعالى فيما يقضي به على عبده وفي ذلك خير كثير لا يعرفه إلا أصحاب الرضا بالقضاء والتسليم للعليم الحكيم.
وقوله تعالى ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ يأمر تعالى عباده عامة بطاعة الله وطاعة رسوله لأن كمال الإنسان وسعادته مرتبطة بهذه الطاعة التي هي عبارة عن تطبيق نظام دقيق ينتج صفاء روح وزكاة نفس يتأهل بها العبد إلى النزول بالملكوت الأعلى «الجنة دار الأبرار».
وقوله ﴿فَإن تَولَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن هذه الدعوة فرفضتم طاعة الله ورسوله فلا ضرر على رسولنا ولا ضير إذ عليه البلاغ المبين وقد بلغ مبيناً غاية التبيين، وأما هدايتكم فلم يكلف بها إذ لا يقدر عليها ولا يكلف الله نفساً إلا طاقتها.
وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي أن الذي أمركم بطاعته وطاعة رسوله هو الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له لأنه الخالق لكم الرازق المدبر لحياتكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفي المؤمن الذي يتوكل عليه يكفيه كل ما يهمه من أمر دنياه وآخرته. ولا كافي إلا هو سبحانه وتعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- وجوب الصبر عند نزول المصيبة والرضا والتسليم لله تعالى في قضائه وحكمه، ومن تكن هذه حالهُ يهد الله قلبه ويرزقه الصبر وعظيم الأجر ويلطف به في مصيبته وإن هو استرجع قائلاً إنا لله وإنا إليه راجعون أخلفه الله عما فقده وآجره.
٣- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله في الأمر والنهي.
٤- تقرير التوحيد.
٥- وجوب التوكل على الله تعالى وهو فعل المأمور وترك المنهى وتفويض الأمر لله بعد ذلك. ولن يكون إلا خيراً بإذن الله تعالى.
التغابن 64:13
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله: أي ما أصابت أحداً من النار مصيبةٌ إلا بقضاء الله تعالى وتقديره ذلك عليه.
ومن يؤمن بالله يهد قلبه: أي ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذنه تعالى يهد قلبه للتسليم والرضاء بقضائه فيسترجع ويصبر.
فإن توليتم: أي عن طاعة الله ورسوله فلا ضرر ولا بأس على رسولنا في توليكم إذ عليه إبلاغكم لا هدايتكم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿مَآ أصابَ مِن مُّصِيبَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ في هذه الآية رد على الكافرين الذين يقولون لو كان المسلمون على حق، وما هم عليه حقاً لصانهم الله من المصائب في الدنيا، ولما سلط عليهم كذا وكذا... فأخبر تعالى أنه ما من أحد من الناس تصيبه مصيبة في نفس أو ولدٍ أو مالٍ إلا وهي بقضاء الله وتقديره ذلك عليه، ومن يؤمن بالله ربّاً وإلهاً عليماً حكيماً وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه يهد قلبه فيصبر ويسترجع فيُؤجر وتخف عنده المصيبة بخلاف الكافر بالله وقضائه وقدره.
وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يخفى عليه شيء فلا يحدث حدث في الكون إلا بعلمه وإذنه وهذه حال تقتضي الرضا بالقضاء والقدر والتسليم لله تعالى فيما يقضي به على عبده وفي ذلك خير كثير لا يعرفه إلا أصحاب الرضا بالقضاء والتسليم للعليم الحكيم.
وقوله تعالى ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ يأمر تعالى عباده عامة بطاعة الله وطاعة رسوله لأن كمال الإنسان وسعادته مرتبطة بهذه الطاعة التي هي عبارة عن تطبيق نظام دقيق ينتج صفاء روح وزكاة نفس يتأهل بها العبد إلى النزول بالملكوت الأعلى «الجنة دار الأبرار».
وقوله ﴿فَإن تَولَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن هذه الدعوة فرفضتم طاعة الله ورسوله فلا ضرر على رسولنا ولا ضير إذ عليه البلاغ المبين وقد بلغ مبيناً غاية التبيين، وأما هدايتكم فلم يكلف بها إذ لا يقدر عليها ولا يكلف الله نفساً إلا طاقتها.
وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي أن الذي أمركم بطاعته وطاعة رسوله هو الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له لأنه الخالق لكم الرازق المدبر لحياتكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفي المؤمن الذي يتوكل عليه يكفيه كل ما يهمه من أمر دنياه وآخرته. ولا كافي إلا هو سبحانه وتعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- وجوب الصبر عند نزول المصيبة والرضا والتسليم لله تعالى في قضائه وحكمه، ومن تكن هذه حالهُ يهد الله قلبه ويرزقه الصبر وعظيم الأجر ويلطف به في مصيبته وإن هو استرجع قائلاً إنا لله وإنا إليه راجعون أخلفه الله عما فقده وآجره.
٣- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله في الأمر والنهي.
٤- تقرير التوحيد.
٥- وجوب التوكل على الله تعالى وهو فعل المأمور وترك المنهى وتفويض الأمر لله بعد ذلك. ولن يكون إلا خيراً بإذن الله تعالى.
التغابن 64:14
شرح الكلمات:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم: أيّ من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوّاً أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا.
فاحذروهم: أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة.
وإن تعفوا: أي عمن ثبطكم عن الخير من زوجة وولد.
وتصفحوا وتغفروا: أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإنفاق في سبيل الله.
فإن الله غفور رحيم: أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم.
إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته.
والله عنده أجر عظيم: أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد.
فاتقوا الله ما استطعتم: أي افعلوا ما تقدرون عليه من أوامره، واجتنبوا نواهيه كلها.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله شح نفسه فيعافيه من البخل والحرص على المال.
يضاعفه لكم: أي الدرهم بسبعمائة.
والله شكور حليم: أي يُجازى على الطاعة ولا يعاجل بالعقوبة.
معنى الآيات:
هذه الآيات الكريمة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ نزلت في أناس كان لهم أزواج وأولاد عاقوهم عن الهجرة والجهاد فترة من الوقت فلما تغلبوا عليهم وهاجروا ووجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تعلموا وتفقهوا في الدين فتأسفوا عن تخلفهم فهموا بأزواجهم وأولادهم الذين عاقوهم عن الهجرة فترة طويلة أن يعاقبوهم بنوع من العقاب من تجويع أو ضرب أو تثريب وعتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عوناً عليها عدواً لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذاً فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تُطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثربوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله.
وقوله تعالى ﴿إنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وٱللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد، إن ما عند الله باق، وما عندكم فانٍ، فآثروا الباقي على الفاني.
وقوله تعالى ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ما ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ هذا من إحسان الله تعالى إلى عباده المؤمنين إنه لما علمهم أن أموالهم وأولادهم فتنة وحذرهم أن يؤثروهم على طاعة الله ورسوله علم أن بعض المؤمنين سوف يزهدون في المال والولد، وأن بعضاً سوف يعانون أتعاباً ومشقة شديدة في التوفيق بين خدمة المصلحتين فأمرهم أن يتقوه في حدود ما يطيقون فقط وخير الأمور الوسط فلا يفرط في ولده وماله، ولا يفرط في علة وجوده وسبب نجاته وسعادته وهي عبادة الله تعالى التي خلق لأجلها وعليها مدار نجاته من النار ودخوله الجنة.
وقوله تعالى واسمعوا ما يدعوكم الله ورسوله إليه ﴿وأَطِيعُواْ وأَنْفِقُواْ﴾ في طاعة الله من أموالكم خيراً لأنفسكم من عدم الإنفاق فإنه شر لكم وليس بخير.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أعلمهم أن عدم الإنفاق ناتج عن شح النفس، وشح النفس لا يقي منه إلا الله، فعليكم باللجوء إلى الله تعالى ليحفظكم من شح نفوسكم فادعوه وتوسلوا إليه بالإنفاق قليلاً قليلاً حتى يحصل الشفاء من مرض الشح الذي هو البخل مع الحرص الشديد على جمع المال والحفاظ عليه ومن شفي من مرض الشح أفلح وأصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة بعد النجاة من النار. وقوله ﴿إن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا الترغيب عظيم من الله تعالى للمؤمنين في النفقة في سبيله إذ سماها قرضاً والقرض مردود وواعد بمضاعفتها وزيادة أخرى أن يغفر لهم بذلك ذنوبهم، واشتراط الحسن للقرض اشتراط معقول وهو أن يكون المال الذي أقرض الله حلالاً لا حراماً، وأن تكون النفس طيبة به لا كارهة له، وهذا من باب النصح للمؤمنين ليحصلوا على الأجر مضاعفاً وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ ترغيب أيضا لهم في الإنفاق لأن لشكور معناه يُعطي القليل فيكافيء بالكثير، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة. ومثله يقرض القرض الحسن.
وقوله ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ ترغيب أيضاً في الإنفاق إذا أعلمهم أنه لا يغيب عنه من أمورهم شيء يعلم الخفي منها والعلني، وما غاب عنهم فلم يروه وما ظهر لهم فشهدوه فذو العلم بهذه المثابة معاملته مضمونة لا يخاف ضياعها ولا نسيانها. وقوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في إجراء أحكامه وتدبير شؤون عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن من بعض الزوجات والأولاد عدواً فعلى المؤمن أن يحذر ذلك ليسلم من شرهم.
٢- الترغيب في العفو والصفح والمغفرة على من أساء أو ظلم.
٣- التحذير من فتنة المال والولد ووجوب التيقظ حتى لا يهلك المرء بولده وماله.
٤- وجوب تقوى الله بفعل الواجبات وترك المنهيات في حدود الطاقة البشرية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله تعالى والتحذير من الشح فإنه داء خطير.
التغابن 64:15
شرح الكلمات:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم: أيّ من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوّاً أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا.
فاحذروهم: أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة.
وإن تعفوا: أي عمن ثبطكم عن الخير من زوجة وولد.
وتصفحوا وتغفروا: أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإنفاق في سبيل الله.
فإن الله غفور رحيم: أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم.
إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته.
والله عنده أجر عظيم: أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد.
فاتقوا الله ما استطعتم: أي افعلوا ما تقدرون عليه من أوامره، واجتنبوا نواهيه كلها.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله شح نفسه فيعافيه من البخل والحرص على المال.
يضاعفه لكم: أي الدرهم بسبعمائة.
والله شكور حليم: أي يُجازى على الطاعة ولا يعاجل بالعقوبة.
معنى الآيات:
هذه الآيات الكريمة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ نزلت في أناس كان لهم أزواج وأولاد عاقوهم عن الهجرة والجهاد فترة من الوقت فلما تغلبوا عليهم وهاجروا ووجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تعلموا وتفقهوا في الدين فتأسفوا عن تخلفهم فهموا بأزواجهم وأولادهم الذين عاقوهم عن الهجرة فترة طويلة أن يعاقبوهم بنوع من العقاب من تجويع أو ضرب أو تثريب وعتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عوناً عليها عدواً لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذاً فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تُطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثربوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله.
وقوله تعالى ﴿إنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وٱللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد، إن ما عند الله باق، وما عندكم فانٍ، فآثروا الباقي على الفاني.
وقوله تعالى ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ما ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ هذا من إحسان الله تعالى إلى عباده المؤمنين إنه لما علمهم أن أموالهم وأولادهم فتنة وحذرهم أن يؤثروهم على طاعة الله ورسوله علم أن بعض المؤمنين سوف يزهدون في المال والولد، وأن بعضاً سوف يعانون أتعاباً ومشقة شديدة في التوفيق بين خدمة المصلحتين فأمرهم أن يتقوه في حدود ما يطيقون فقط وخير الأمور الوسط فلا يفرط في ولده وماله، ولا يفرط في علة وجوده وسبب نجاته وسعادته وهي عبادة الله تعالى التي خلق لأجلها وعليها مدار نجاته من النار ودخوله الجنة.
وقوله تعالى واسمعوا ما يدعوكم الله ورسوله إليه ﴿وأَطِيعُواْ وأَنْفِقُواْ﴾ في طاعة الله من أموالكم خيراً لأنفسكم من عدم الإنفاق فإنه شر لكم وليس بخير.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أعلمهم أن عدم الإنفاق ناتج عن شح النفس، وشح النفس لا يقي منه إلا الله، فعليكم باللجوء إلى الله تعالى ليحفظكم من شح نفوسكم فادعوه وتوسلوا إليه بالإنفاق قليلاً قليلاً حتى يحصل الشفاء من مرض الشح الذي هو البخل مع الحرص الشديد على جمع المال والحفاظ عليه ومن شفي من مرض الشح أفلح وأصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة بعد النجاة من النار. وقوله ﴿إن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا الترغيب عظيم من الله تعالى للمؤمنين في النفقة في سبيله إذ سماها قرضاً والقرض مردود وواعد بمضاعفتها وزيادة أخرى أن يغفر لهم بذلك ذنوبهم، واشتراط الحسن للقرض اشتراط معقول وهو أن يكون المال الذي أقرض الله حلالاً لا حراماً، وأن تكون النفس طيبة به لا كارهة له، وهذا من باب النصح للمؤمنين ليحصلوا على الأجر مضاعفاً وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ ترغيب أيضا لهم في الإنفاق لأن لشكور معناه يُعطي القليل فيكافيء بالكثير، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة. ومثله يقرض القرض الحسن.
وقوله ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ ترغيب أيضاً في الإنفاق إذا أعلمهم أنه لا يغيب عنه من أمورهم شيء يعلم الخفي منها والعلني، وما غاب عنهم فلم يروه وما ظهر لهم فشهدوه فذو العلم بهذه المثابة معاملته مضمونة لا يخاف ضياعها ولا نسيانها. وقوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في إجراء أحكامه وتدبير شؤون عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن من بعض الزوجات والأولاد عدواً فعلى المؤمن أن يحذر ذلك ليسلم من شرهم.
٢- الترغيب في العفو والصفح والمغفرة على من أساء أو ظلم.
٣- التحذير من فتنة المال والولد ووجوب التيقظ حتى لا يهلك المرء بولده وماله.
٤- وجوب تقوى الله بفعل الواجبات وترك المنهيات في حدود الطاقة البشرية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله تعالى والتحذير من الشح فإنه داء خطير.
التغابن 64:16
شرح الكلمات:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم: أيّ من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوّاً أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا.
فاحذروهم: أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة.
وإن تعفوا: أي عمن ثبطكم عن الخير من زوجة وولد.
وتصفحوا وتغفروا: أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإنفاق في سبيل الله.
فإن الله غفور رحيم: أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم.
إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته.
والله عنده أجر عظيم: أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد.
فاتقوا الله ما استطعتم: أي افعلوا ما تقدرون عليه من أوامره، واجتنبوا نواهيه كلها.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله شح نفسه فيعافيه من البخل والحرص على المال.
يضاعفه لكم: أي الدرهم بسبعمائة.
والله شكور حليم: أي يُجازى على الطاعة ولا يعاجل بالعقوبة.
معنى الآيات:
هذه الآيات الكريمة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ نزلت في أناس كان لهم أزواج وأولاد عاقوهم عن الهجرة والجهاد فترة من الوقت فلما تغلبوا عليهم وهاجروا ووجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تعلموا وتفقهوا في الدين فتأسفوا عن تخلفهم فهموا بأزواجهم وأولادهم الذين عاقوهم عن الهجرة فترة طويلة أن يعاقبوهم بنوع من العقاب من تجويع أو ضرب أو تثريب وعتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عوناً عليها عدواً لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذاً فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تُطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثربوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله.
وقوله تعالى ﴿إنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وٱللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد، إن ما عند الله باق، وما عندكم فانٍ، فآثروا الباقي على الفاني.
وقوله تعالى ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ما ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ هذا من إحسان الله تعالى إلى عباده المؤمنين إنه لما علمهم أن أموالهم وأولادهم فتنة وحذرهم أن يؤثروهم على طاعة الله ورسوله علم أن بعض المؤمنين سوف يزهدون في المال والولد، وأن بعضاً سوف يعانون أتعاباً ومشقة شديدة في التوفيق بين خدمة المصلحتين فأمرهم أن يتقوه في حدود ما يطيقون فقط وخير الأمور الوسط فلا يفرط في ولده وماله، ولا يفرط في علة وجوده وسبب نجاته وسعادته وهي عبادة الله تعالى التي خلق لأجلها وعليها مدار نجاته من النار ودخوله الجنة.
وقوله تعالى واسمعوا ما يدعوكم الله ورسوله إليه ﴿وأَطِيعُواْ وأَنْفِقُواْ﴾ في طاعة الله من أموالكم خيراً لأنفسكم من عدم الإنفاق فإنه شر لكم وليس بخير.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أعلمهم أن عدم الإنفاق ناتج عن شح النفس، وشح النفس لا يقي منه إلا الله، فعليكم باللجوء إلى الله تعالى ليحفظكم من شح نفوسكم فادعوه وتوسلوا إليه بالإنفاق قليلاً قليلاً حتى يحصل الشفاء من مرض الشح الذي هو البخل مع الحرص الشديد على جمع المال والحفاظ عليه ومن شفي من مرض الشح أفلح وأصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة بعد النجاة من النار. وقوله ﴿إن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا الترغيب عظيم من الله تعالى للمؤمنين في النفقة في سبيله إذ سماها قرضاً والقرض مردود وواعد بمضاعفتها وزيادة أخرى أن يغفر لهم بذلك ذنوبهم، واشتراط الحسن للقرض اشتراط معقول وهو أن يكون المال الذي أقرض الله حلالاً لا حراماً، وأن تكون النفس طيبة به لا كارهة له، وهذا من باب النصح للمؤمنين ليحصلوا على الأجر مضاعفاً وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ ترغيب أيضا لهم في الإنفاق لأن لشكور معناه يُعطي القليل فيكافيء بالكثير، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة. ومثله يقرض القرض الحسن.
وقوله ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ ترغيب أيضاً في الإنفاق إذا أعلمهم أنه لا يغيب عنه من أمورهم شيء يعلم الخفي منها والعلني، وما غاب عنهم فلم يروه وما ظهر لهم فشهدوه فذو العلم بهذه المثابة معاملته مضمونة لا يخاف ضياعها ولا نسيانها. وقوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في إجراء أحكامه وتدبير شؤون عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن من بعض الزوجات والأولاد عدواً فعلى المؤمن أن يحذر ذلك ليسلم من شرهم.
٢- الترغيب في العفو والصفح والمغفرة على من أساء أو ظلم.
٣- التحذير من فتنة المال والولد ووجوب التيقظ حتى لا يهلك المرء بولده وماله.
٤- وجوب تقوى الله بفعل الواجبات وترك المنهيات في حدود الطاقة البشرية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله تعالى والتحذير من الشح فإنه داء خطير.
التغابن 64:17
شرح الكلمات:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم: أيّ من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوّاً أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا.
فاحذروهم: أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة.
وإن تعفوا: أي عمن ثبطكم عن الخير من زوجة وولد.
وتصفحوا وتغفروا: أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإنفاق في سبيل الله.
فإن الله غفور رحيم: أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم.
إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته.
والله عنده أجر عظيم: أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد.
فاتقوا الله ما استطعتم: أي افعلوا ما تقدرون عليه من أوامره، واجتنبوا نواهيه كلها.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله شح نفسه فيعافيه من البخل والحرص على المال.
يضاعفه لكم: أي الدرهم بسبعمائة.
والله شكور حليم: أي يُجازى على الطاعة ولا يعاجل بالعقوبة.
معنى الآيات:
هذه الآيات الكريمة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ نزلت في أناس كان لهم أزواج وأولاد عاقوهم عن الهجرة والجهاد فترة من الوقت فلما تغلبوا عليهم وهاجروا ووجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تعلموا وتفقهوا في الدين فتأسفوا عن تخلفهم فهموا بأزواجهم وأولادهم الذين عاقوهم عن الهجرة فترة طويلة أن يعاقبوهم بنوع من العقاب من تجويع أو ضرب أو تثريب وعتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عوناً عليها عدواً لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذاً فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تُطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثربوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله.
وقوله تعالى ﴿إنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وٱللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد، إن ما عند الله باق، وما عندكم فانٍ، فآثروا الباقي على الفاني.
وقوله تعالى ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ما ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ هذا من إحسان الله تعالى إلى عباده المؤمنين إنه لما علمهم أن أموالهم وأولادهم فتنة وحذرهم أن يؤثروهم على طاعة الله ورسوله علم أن بعض المؤمنين سوف يزهدون في المال والولد، وأن بعضاً سوف يعانون أتعاباً ومشقة شديدة في التوفيق بين خدمة المصلحتين فأمرهم أن يتقوه في حدود ما يطيقون فقط وخير الأمور الوسط فلا يفرط في ولده وماله، ولا يفرط في علة وجوده وسبب نجاته وسعادته وهي عبادة الله تعالى التي خلق لأجلها وعليها مدار نجاته من النار ودخوله الجنة.
وقوله تعالى واسمعوا ما يدعوكم الله ورسوله إليه ﴿وأَطِيعُواْ وأَنْفِقُواْ﴾ في طاعة الله من أموالكم خيراً لأنفسكم من عدم الإنفاق فإنه شر لكم وليس بخير.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أعلمهم أن عدم الإنفاق ناتج عن شح النفس، وشح النفس لا يقي منه إلا الله، فعليكم باللجوء إلى الله تعالى ليحفظكم من شح نفوسكم فادعوه وتوسلوا إليه بالإنفاق قليلاً قليلاً حتى يحصل الشفاء من مرض الشح الذي هو البخل مع الحرص الشديد على جمع المال والحفاظ عليه ومن شفي من مرض الشح أفلح وأصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة بعد النجاة من النار. وقوله ﴿إن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا الترغيب عظيم من الله تعالى للمؤمنين في النفقة في سبيله إذ سماها قرضاً والقرض مردود وواعد بمضاعفتها وزيادة أخرى أن يغفر لهم بذلك ذنوبهم، واشتراط الحسن للقرض اشتراط معقول وهو أن يكون المال الذي أقرض الله حلالاً لا حراماً، وأن تكون النفس طيبة به لا كارهة له، وهذا من باب النصح للمؤمنين ليحصلوا على الأجر مضاعفاً وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ ترغيب أيضا لهم في الإنفاق لأن لشكور معناه يُعطي القليل فيكافيء بالكثير، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة. ومثله يقرض القرض الحسن.
وقوله ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ ترغيب أيضاً في الإنفاق إذا أعلمهم أنه لا يغيب عنه من أمورهم شيء يعلم الخفي منها والعلني، وما غاب عنهم فلم يروه وما ظهر لهم فشهدوه فذو العلم بهذه المثابة معاملته مضمونة لا يخاف ضياعها ولا نسيانها. وقوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في إجراء أحكامه وتدبير شؤون عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن من بعض الزوجات والأولاد عدواً فعلى المؤمن أن يحذر ذلك ليسلم من شرهم.
٢- الترغيب في العفو والصفح والمغفرة على من أساء أو ظلم.
٣- التحذير من فتنة المال والولد ووجوب التيقظ حتى لا يهلك المرء بولده وماله.
٤- وجوب تقوى الله بفعل الواجبات وترك المنهيات في حدود الطاقة البشرية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله تعالى والتحذير من الشح فإنه داء خطير.
التغابن 64:18
شرح الكلمات:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم: أيّ من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوّاً أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا.
فاحذروهم: أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة.
وإن تعفوا: أي عمن ثبطكم عن الخير من زوجة وولد.
وتصفحوا وتغفروا: أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإنفاق في سبيل الله.
فإن الله غفور رحيم: أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم.
إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته.
والله عنده أجر عظيم: أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد.
فاتقوا الله ما استطعتم: أي افعلوا ما تقدرون عليه من أوامره، واجتنبوا نواهيه كلها.
ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله شح نفسه فيعافيه من البخل والحرص على المال.
يضاعفه لكم: أي الدرهم بسبعمائة.
والله شكور حليم: أي يُجازى على الطاعة ولا يعاجل بالعقوبة.
معنى الآيات:
هذه الآيات الكريمة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ نزلت في أناس كان لهم أزواج وأولاد عاقوهم عن الهجرة والجهاد فترة من الوقت فلما تغلبوا عليهم وهاجروا ووجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تعلموا وتفقهوا في الدين فتأسفوا عن تخلفهم فهموا بأزواجهم وأولادهم الذين عاقوهم عن الهجرة فترة طويلة أن يعاقبوهم بنوع من العقاب من تجويع أو ضرب أو تثريب وعتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عوناً عليها عدواً لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذاً فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تُطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثربوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله.
وقوله تعالى ﴿إنَّمَآ أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وٱللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد، إن ما عند الله باق، وما عندكم فانٍ، فآثروا الباقي على الفاني.
وقوله تعالى ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ما ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ هذا من إحسان الله تعالى إلى عباده المؤمنين إنه لما علمهم أن أموالهم وأولادهم فتنة وحذرهم أن يؤثروهم على طاعة الله ورسوله علم أن بعض المؤمنين سوف يزهدون في المال والولد، وأن بعضاً سوف يعانون أتعاباً ومشقة شديدة في التوفيق بين خدمة المصلحتين فأمرهم أن يتقوه في حدود ما يطيقون فقط وخير الأمور الوسط فلا يفرط في ولده وماله، ولا يفرط في علة وجوده وسبب نجاته وسعادته وهي عبادة الله تعالى التي خلق لأجلها وعليها مدار نجاته من النار ودخوله الجنة.
وقوله تعالى واسمعوا ما يدعوكم الله ورسوله إليه ﴿وأَطِيعُواْ وأَنْفِقُواْ﴾ في طاعة الله من أموالكم خيراً لأنفسكم من عدم الإنفاق فإنه شر لكم وليس بخير.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أعلمهم أن عدم الإنفاق ناتج عن شح النفس، وشح النفس لا يقي منه إلا الله، فعليكم باللجوء إلى الله تعالى ليحفظكم من شح نفوسكم فادعوه وتوسلوا إليه بالإنفاق قليلاً قليلاً حتى يحصل الشفاء من مرض الشح الذي هو البخل مع الحرص الشديد على جمع المال والحفاظ عليه ومن شفي من مرض الشح أفلح وأصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة بعد النجاة من النار. وقوله ﴿إن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا الترغيب عظيم من الله تعالى للمؤمنين في النفقة في سبيله إذ سماها قرضاً والقرض مردود وواعد بمضاعفتها وزيادة أخرى أن يغفر لهم بذلك ذنوبهم، واشتراط الحسن للقرض اشتراط معقول وهو أن يكون المال الذي أقرض الله حلالاً لا حراماً، وأن تكون النفس طيبة به لا كارهة له، وهذا من باب النصح للمؤمنين ليحصلوا على الأجر مضاعفاً وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ ترغيب أيضا لهم في الإنفاق لأن لشكور معناه يُعطي القليل فيكافيء بالكثير، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة. ومثله يقرض القرض الحسن.
وقوله ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ ترغيب أيضاً في الإنفاق إذا أعلمهم أنه لا يغيب عنه من أمورهم شيء يعلم الخفي منها والعلني، وما غاب عنهم فلم يروه وما ظهر لهم فشهدوه فذو العلم بهذه المثابة معاملته مضمونة لا يخاف ضياعها ولا نسيانها. وقوله ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في إجراء أحكامه وتدبير شؤون عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن من بعض الزوجات والأولاد عدواً فعلى المؤمن أن يحذر ذلك ليسلم من شرهم.
٢- الترغيب في العفو والصفح والمغفرة على من أساء أو ظلم.
٣- التحذير من فتنة المال والولد ووجوب التيقظ حتى لا يهلك المرء بولده وماله.
٤- وجوب تقوى الله بفعل الواجبات وترك المنهيات في حدود الطاقة البشرية.
٥- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله تعالى والتحذير من الشح فإنه داء خطير.