Al-Basit — عبس 80:1 – الطارق 86:17
المحتويات
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:30
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:35
- عبس 80:36
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:15
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:19
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:4
- المطففين 83:5
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:9
- المطففين 83:10
- المطففين 83:11
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:16
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:21
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:30
- المطففين 83:31
- المطففين 83:32
- المطففين 83:33
- المطففين 83:35
- المطففين 83:36
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:4
- الانشقاق 84:7
- الانشقاق 84:8
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:13
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:22
- الانشقاق 84:23
- الانشقاق 84:24
- الانشقاق 84:25
- البروج 85:1
- البروج 85:2
- البروج 85:3
- البروج 85:4
- البروج 85:5
- البروج 85:6
- البروج 85:7
- البروج 85:8
- البروج 85:10
- البروج 85:11
- البروج 85:12
- البروج 85:13
- البروج 85:14
- البروج 85:15
- البروج 85:16
- البروج 85:17
- البروج 85:18
- البروج 85:19
- البروج 85:20
- البروج 85:21
- البروج 85:22
- الطارق 86:1
- الطارق 86:2
- الطارق 86:5
- الطارق 86:6
- الطارق 86:7
- الطارق 86:8
- الطارق 86:10
- الطارق 86:11
- الطارق 86:13
- الطارق 86:15
- الطارق 86:16
- الطارق 86:17
عبس 80:1
﴿عَبَسَ﴾ يعني النبي -ﷺ- [[أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام. قاله الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 56. ومعنى العبوس: تقطب الوجه واربداده عند كراهية أمر. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 436.]] ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض [[أعرض بوجهه. قاله ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 180، وقال الشيخ السعدي: تولى في بدنه. تيسير الكريم الرحمن: 5/ 371.]] ﴿أَنْ جَاءَهُ﴾ قال أبو إسحاق: "أن" في موضع نصب [[بياض في (ع).]] مفعول له، المعنى: لأن جاءه الأعمى، وهو ابن مكتوم، أتى النبي -ﷺ- وعنده رهط [[الرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. مختار "الصحاح" 259: (رهط)، والمقصود بهم: عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وعباس بن عبد المطلب، وأبي، وأمية ابنا خلف.
انظر: "أسباب النزول للواحدي"، تح: أيمن صالح: 385.]] من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله و (إلى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الإسلام، وفرح أن يجيبوه إلى ذلك، إذا أتى ابن أم مكتوم الأعمى [[ابن أم مكتوم: هو عمرو بن أم مكتوم القرشي بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقد اختلف في اسمه، واسم أمه أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم، أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، شهد القادسية، واستشهد هناك، روى عن النبي -ﷺ-، وحديثه في كتب السنن.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 1198 ت 1946، "أسد الغابة" 4/ 264، ت 4006، "الإصابة" 4/ 284 ت 5759.]]، فجعل يناديه ويقول: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، يعني القرآن والإسلام، ويكرر [[في (أ): فكرر.]] ذلك، ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح [[كلح: الكلوح: تكشر في عبوس. "لسان العرب" (كلح)، وسبق بيانها في سورة المدثر.]] النبي -ﷺ- وأعرض عنه، وظهرت في وجهه الكراهة، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هذه الآيات [[وبمعنى هذه الرواية ورد في أسباب النزول: تح: أيمن صالح: 385 من طريقين: أحداهما: لم يذكر إسناده، والآخر: من طريق هشام بن عروة، عن عائشة. وانظر أيضًا: "لباب النقول" للسيوطي: 227، وعزاه إلى الترمذي، والحاكم عن عائشة، قال الترمذي عن رواية هشام بن عروة، عن عائشة: هذا حديث غريب. "سنن الترمذي" 5/ 432: ح 3331 كتاب تفسير القرآن، باب 73، قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة.
قال الوادعي: الحديث، قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 4/ 244: رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 438 ح 1769: كتاب التفسير: باب سورة عبس، وابن جرير "جامع البيان" 30/ 50، والحاكم 2/ 514 التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام. قال الذهبي: وهو الصواب.
الحديث له شواهد أوردها الشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 386 عزاه إلى "تفسير == عبد الرزاق" 2/ 348، وعبد بن حميد من طريق أبي يعلى عن أنس، وذكر إسناد الرواية في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، ثم قال: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ أبي يعلى محمد بن مهدي، فلم يتيسر لي الوقوف على ترجمته، لكنني أظنه تصحيفًا من محمد بن مهران، فقد ذكروه من الرواة عن عبد الرزاق، فهو من رجال الصحيح، وعلى كل فلا يضر الحديث ما دام أنه قد رواه عن عبد الرزاق، فهو من رجال الصحيح. انتهى كلام الوادعي. انظر: "الصحيح المسند من أسباب النزول" 230 - 231. نقلته باختصار.]].
(وهذا قول جماعة المفسرين) [[وممن قال إنها نزلت في ابن أم مكتوم: قتادة، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 388، "النكت والعيون" 6/ 202، "جامع البيان" 30/ 50 - 51، وقال ابن العربي: لا خلاف أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى: "أحكام القرآن" 4/ 1905.
وقد وردت الرواية في ابن أم مكتوم في: "المحرر الوجيز" 5/ 436، "زاد المسير" 8/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 209، "لباب التأويل" 4/ 353، "الدر المنثور" 8/ 416.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
عبس 80:2
﴿عَبَسَ﴾ يعني النبي -ﷺ- [[أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام. قاله الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 56. ومعنى العبوس: تقطب الوجه واربداده عند كراهية أمر. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 436.]] ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض [[أعرض بوجهه. قاله ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 180، وقال الشيخ السعدي: تولى في بدنه. تيسير الكريم الرحمن: 5/ 371.]] ﴿أَنْ جَاءَهُ﴾ قال أبو إسحاق: "أن" في موضع نصب [[بياض في (ع).]] مفعول له، المعنى: لأن جاءه الأعمى، وهو ابن مكتوم، أتى النبي -ﷺ- وعنده رهط [[الرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. مختار "الصحاح" 259: (رهط)، والمقصود بهم: عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وعباس بن عبد المطلب، وأبي، وأمية ابنا خلف.
انظر: "أسباب النزول للواحدي"، تح: أيمن صالح: 385.]] من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله و (إلى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الإسلام، وفرح أن يجيبوه إلى ذلك، إذا أتى ابن أم مكتوم الأعمى [[ابن أم مكتوم: هو عمرو بن أم مكتوم القرشي بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقد اختلف في اسمه، واسم أمه أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم، أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، شهد القادسية، واستشهد هناك، روى عن النبي -ﷺ-، وحديثه في كتب السنن.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 1198 ت 1946، "أسد الغابة" 4/ 264، ت 4006، "الإصابة" 4/ 284 ت 5759.]]، فجعل يناديه ويقول: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، يعني القرآن والإسلام، ويكرر [[في (أ): فكرر.]] ذلك، ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح [[كلح: الكلوح: تكشر في عبوس. "لسان العرب" (كلح)، وسبق بيانها في سورة المدثر.]] النبي -ﷺ- وأعرض عنه، وظهرت في وجهه الكراهة، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هذه الآيات [[وبمعنى هذه الرواية ورد في أسباب النزول: تح: أيمن صالح: 385 من طريقين: أحداهما: لم يذكر إسناده، والآخر: من طريق هشام بن عروة، عن عائشة. وانظر أيضًا: "لباب النقول" للسيوطي: 227، وعزاه إلى الترمذي، والحاكم عن عائشة، قال الترمذي عن رواية هشام بن عروة، عن عائشة: هذا حديث غريب. "سنن الترمذي" 5/ 432: ح 3331 كتاب تفسير القرآن، باب 73، قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة.
قال الوادعي: الحديث، قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 4/ 244: رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 438 ح 1769: كتاب التفسير: باب سورة عبس، وابن جرير "جامع البيان" 30/ 50، والحاكم 2/ 514 التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام. قال الذهبي: وهو الصواب.
الحديث له شواهد أوردها الشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 386 عزاه إلى "تفسير == عبد الرزاق" 2/ 348، وعبد بن حميد من طريق أبي يعلى عن أنس، وذكر إسناد الرواية في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، ثم قال: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ أبي يعلى محمد بن مهدي، فلم يتيسر لي الوقوف على ترجمته، لكنني أظنه تصحيفًا من محمد بن مهران، فقد ذكروه من الرواة عن عبد الرزاق، فهو من رجال الصحيح، وعلى كل فلا يضر الحديث ما دام أنه قد رواه عن عبد الرزاق، فهو من رجال الصحيح. انتهى كلام الوادعي. انظر: "الصحيح المسند من أسباب النزول" 230 - 231. نقلته باختصار.]].
(وهذا قول جماعة المفسرين) [[وممن قال إنها نزلت في ابن أم مكتوم: قتادة، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 388، "النكت والعيون" 6/ 202، "جامع البيان" 30/ 50 - 51، وقال ابن العربي: لا خلاف أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى: "أحكام القرآن" 4/ 1905.
وقد وردت الرواية في ابن أم مكتوم في: "المحرر الوجيز" 5/ 436، "زاد المسير" 8/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 209، "لباب التأويل" 4/ 353، "الدر المنثور" 8/ 416.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
عبس 80:3
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ قال الكلبي: يصلح فيعمل خيرًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، قال الفراء: أي بما أراد أن يتعلمه من علمك [["معاني القرآن" 3/ 235 بنصه.]].
والمعنى: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، والانتفاع بما يتعلم منك.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى: يتطهر من الشرك بالإسلام.
وهو قول: ابن زيد [["جامع البيان" 30/ 52، وعبارته: "لعله يزكى" يسلم. "معالم التنزيل" 4/ 446.]]، (ومعنى قول عطاء) [[النكت والعيون" 6/ 202، وعبارته: يؤمن، وهو قول مقاتل. انظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 180.]] [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]. والصحيح هو الأول؛ لأنه كان قد آمن (من) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] قبل هذه القصة قاله الكلبي [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
عبس 80:4
قوله تعالى: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ أي يتذكر فيتعظ بما يعلمه من مواعظ القرآن. ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ الموعظة.
(وقراءة العامة الرفع في: (فتنفعُه [[قرأ بذلك: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي. انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 747، "الحجة" 6/ 376، "المبسوط" 396، "حجة القراءات" 749، "كتاب التبصرة" 720.]]) بالعطف على ما تقدم من المرفوع، ومن نصب [[قرأ بذلك: عاصم بالنصب: "فتنفَعَه". انظر: المراجع السابقة.]] فعلى جواب لعل [[في (أ): فعل.]] كقوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: 36 - 37] و"أطلع" [[سورة مريم: 78: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78)﴾ 78.]] [[ما بين القوسين من كتاب "الحجة" لأبي علي الفارسي، نقله عنه الواحدي مختصرًا: 6/ 376.]] -وقد مر [[جاء في توجيه الفراء بمثل ما جاء في قراءة: "فتنفعه"، وإجماله:
قوله: "فأطلع إلى إله موسى". قرئ: "فأطلعَ" نصبًا، قال الفراء: الرفع بالنسق على قوله: "فأبلغ"، ومن نصب جعله جوابًا للفعل بالفاء، وهو قول أبي عبيد، والكسائي، وذكر أبو علي المعنى في القراءتين، فقال: قراءة العامة: "لعلي أبلغ" == و"لعلي أطلع" كقوله: "لعله يزكى أو يذكر" أي لعله يتزكى، ولعله يتذكر، ومن نصب جعله جوابًا بالفاء، والمعنى: أي إذا بلغت اطلعت، كما تقول: ألا تقع إلى الماء فتسبح، أي: ألا تقع، وألا تسبح، وإذا نصب كان المعنى أنك إذا وقعت سبحت.]].
عبس 80:5
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ قال عطاء: يريد عن الإيمان [["التفسير الكبير" 31/ 57.]].
وقال الكلبي [[المرجع السابق، وعبارته: استغنى عن الله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ.]]: استغنى عن الله في نفسه، -وذكر أيضًا- "استغنى": أثرى [[روى الفخر ذلك عن بعضهم: "التفسير الكبير" 31/ 57.]].
وهو فاسد- هاهنا- لأن إقبال النبي -ﷺ- لم يكن لثروتهم ومالهم، حتى يقال له: أما من أثرى فأنت تقبل عليه؛ ولأنه قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى﴾، ولم يقل وهو فقير عديم.
وأما من قال استغنى بماله [[قاله ابن عباس. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 180، وبمعنى هذا القول ذهب مجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 53، "زاد المسير".]]، فهو صحيح؛ لأن المعنى أنه استغنى عن الإيمان والقرآن بماله من المال.
عبس 80:6
وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ. وقد ورد بمثله في "بحر العلوم" 3/ 446 من غير عزو.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: تقبل عليه بوجهك. (ونحو هذا قال الزجاج: أنت تقبل عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 283.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال أبو عبيدة: "تصدى" تعرض [["مجاز القرآن" 2/ 286، وعبارته: تعرض له.]].
وقال أبو الهيثم: "فأنت له تصدى" معناه تتعرض له، وتميل إليه، وتقبل عليه، يقال: تصدى فلان لفلان يتصدّى، إذا تعرض له، وهو ما استقبلك فصار [[بياض في (ع).]] قُبَالَتَك [["تهذيب اللغة" 12/ 104: (صد). وانظر: "لسان العرب" 3/ 247: (صد).]].
وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [[سورة الأنفال: 35، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.
ومما جاء في تقسير التصدية: قال: .. وأما التصدية، فهو التصفيق، يقال: صدى، وتصدى تصدية، إذا صفق بيديه، وأصله من الصدى، وهو الصوت الذي يرد عليك الجبل، وقال أبو عبيدة: أصلها تصدده، فأبدلت الياء من الدال، قال: ومنه قوله: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾.
ويمكن أن تكون التصدية مصدرًا من صدّ إذا منع، واختار الأزهري مذهب أبى عبيدة، فقال: صدى أصله: صدد، فكثرت الدالات فقلبت. كما قالوا: قضيت أظفاري، ومثل هذا قوله: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)﴾ أصله تصدد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك.]].
وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو جعفر: "تصَّدَى" مشددة الصاد، وذلك بإدغام التاء في الصاد لقرب المخرجين.
انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين" 2/ 748، "الحجة" == 6/ 376 - 377، "حجة القراءات" 749، "تحبير التيسير" 197، "المهذب" 2/ 323.]]، ............
والتخفيف على الحذف [[قرأ الباقون -أي غير الذين ذكرنا في الحاشية السابقة-: "تصَدَّى" مخففة؛ وذلك بحذف التاء، ولم تدغم، وهو الأصل.]].
عبس 80:7
وقوله: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ قال ابن عباس: يريد ألا يهتدي، ولا يؤمن [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل روايته من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 447.]].
والمعنى: أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام، فإنه ليس عليك إلا البلاغ، أي لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم إلى أن تعرض عمن أسلم للاشتغال بدعوتهم.
عبس 80:8
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (وَهُوَ يَخْشَى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]﴾ قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]: يسعى في الطلب لرضاء الله، والعمل في الخير وما يرضي الله.
عبس 80:9
﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ الله عَزَّ وَجَلَّ يعني ابن أم مكتوم.
عبس 80:10
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ. وقد ورد بمثل قوله من غير نسبة في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 213.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: تعرض عنه بوجهك.
قل أبو إسحاق معناه: تتشاغل، يقال: لهيت عن الشيء، وألهى عنه إذا تشاغلت عنه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 بنصه.]].
عبس 80:11
ثم وعظ نبيه -ﷺ- فقال: ﴿كَلَّا﴾ هو، وهو ردع وزجر [[بهذا قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب.]].
قال مقاتل: لا تقبل على من استغنى، وتعرض عمن يخشى [["تفسير مقاتل" 229/ أ.]]. ثم استأنف فقال:
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ (لمن يخشى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]] قال مقاتل: يعني أنها آيات القرآن [["تفسير مقاتل" 229/ أ، "الكشف والبيان" ج13: 33/ ب، "النكت والعيون" 6/ 203، "معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 181، "التفسير الكبير" 31/ 58.]].
وقال الكلبي: يعني هذه السورة [["النكت والعيون" 6/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 58.]]. (وهو قول الأخفش [["التفسير الكبير" 31/ 58.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 236 وعبارته: هذه السورة تذكرة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
عبس 80:12
قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ يعني الوحي، والقرآن [[وبهذا قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 53.]].
وقال صاحب النظم: "إنها تذكرة" يعني به القرآن، والقرآن مُذَّكرٌ؛ إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة، أخرجه على لفظ التَّذكِرة، ولو ذَكَّرَهُ لجاز، كما قال في موضع آخر: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر:54] ويدل على (أن قوله) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: "إنها تذكرة" يراد به: القرآن، قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [["التفسير الكبير" 31/ 58، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 213.]].
والمعنى: القرآن موعظة وتذكير، فمن شاء ذكره.
قال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 423.]]، ومقاتل [[ورد بنحو قوله في: "تفسير مقاتل" 229/ أ، "النكت والعيون" 6/ 203، "معالم التنزيل" 4/ 447.
فائدة: قال الشيخ الشنقيطي: "هذا للتهديد لا للتخيير بدليل ما بعده: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴾ قتل الإنسان: دعاء عليه، والإنسان للجنس الكافر، وما أكفره: أي: ما أشد كفره بها بعد هذا كله من علو منزلتها".
"أضواء اليبان" 9/ 53.]]: فمن شاء ألهمه، وفهمه القرآن حتى يذكر ويتعظ به.
ثم أخبر عَزَّ وَجَلَّ بجلالة الكتاب في اللوح المحفوظ عنده فقال:
عبس 80:13
﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ قال المفسرون [[قاله مقاتل في تفسيره: 229/ أ، "زاد المسير" 8/ 182. وممن قال به أيضًا:
الفراء في "معاني القرآن" 3/ 236، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284، والطبري في: "جامع البيان" 30/ 53، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13/ 39 ب.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 447، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "التفسير الكبير" 31/ 59، "لباب التأويل" 4/ 253.= وهناك قول آخر في الآية، وهو: أن الصحف هي كتب الأنبياء، أي أن هذه التذكرة مثبتة في صحف الأنبياء المتقدمين.
انظر: "الكشف والبيان" ج 13: 39/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214، "التفسير الكبير" 31/ 59.
وقيل أيضًا: هي مصاحف المسلمين. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 438.]]: يعني اللوح المحفوظ.
عبس 80:14
﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ قالوا [[أي المفسرون، ومنهم: يحيى بن سلام، وعبارته: مرفوعة في السماء.
انظر: "النكت والعيون" 6/ 203، كما ورد هذا القول في: "معالم التنزيل" 4/ 447، "التفسير الكبير" 31/ 59.
وهناك قولان آخران لمعنى الآية:
أحدهما: أنها مرفوعة القدر والذكر.
والآخر: مرفوعة عن الشبه والتناقض.
انظر: "النكت والعيون" 6/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214.
وعن مقاتل قال: إنها مرفوعة فوق الماء الرابعة: "تفسير مقاتل" 229/ أ.]]: في السماء السابعة.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة [[وهو قول ابن زيد. "النكت والعيون" 6/ 204، وبه قال الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 236.]]، ويجوز أن يكون المعنى القرآن، أُثبت في صحف الملائكة يقرؤونها [[غير مقروءة في (ع).]]، فتلك الصحف هي: المكرمة، المرفوعة: الرفيعة القدر. يدل على هذا المعنى،
عبس 80:15
فقال: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾
قال المفسرون: هم الكتبة من الملائكة، وهو قول ابن عباس [[ورد بنحو قوله في: "جامع البيان" 30/ 53، "النكت والعيون" 6/ 204، "معالم التنزيل" 4/ 447، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "زاد المسير" 8/ 82، "التفسير الكبير" 31/ 59، "البحر المحيط" 8/ 428، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 502.]]، (ومقاتل) [["التفسير الكبير" 31/ 59.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 182، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 502، "الدر المنثور" 8/ 418 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 348، "جامع البيان" 30/ 53، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الدر المنثور" 8/ 418 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]
قال أبو إسحاق: السفرة الكتبة، يعني بهم الملائكة، واحدهم: سافر، مثل كاتب، وكتبة، وإنما قيل [للكتاب] [[في كلا النسختين: الكاتب، وأثبت ما جاء في "معاني القرآن وإعرابه" لصوابه. وأصل العبارة الواردة: وإنما قيل للكتاب سَفَرة، وللكاتب سافر.]] سِفر؛ لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه، يقال: سفرت المرأة، إذا كشفت عن وجهها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 مختصرًا.]].
وجعل الفراء: السفرة -هاهنا- الملائكة الذين يَسفِرون بالوحي بين الله وبين رسله، فقال: واحد السفرة: سافر، والعرب تقول: سفرت بين القوم، إذا أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بالوحي وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين القوم، وأنشد [[لم أعثر على قائله.]]:
وما أدعُ السِّفارةَ بينَ قومي ... وما أمْشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ [[ورد البيت غير منسوب في: "جامع البيان" 30/ 54، "النكت والعيون" 6/ 204، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "زاد المسير" 8/ 182، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214، "البحر المحيط" 425، "تفسير القرآن == العظيم" 4/ 502، وفي "الجامع لأحكام القرآن"، والبحر برواية: "فما" بدلاً من "وما أدع"، و"ما أسعى" بدلاً من: "ما أمشي".
والنقل من "معاني القرآن" 3/ 236 بيسير من التصرف.]] وأصل السفارة من الكشف [[قال ابن فارس: "سفر" أصل واحد يدل على الانكشاف والجلاء، من ذلك: السَّفَر؛ سمي بذلك لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم وأسفر الصبح، وذلك لانكشاف الظلام. "مقاييس اللغة" 3/ 82: (سفر).
وانظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي 2/ 49: (سفر).]]، -أيضًا- قال الزجاج: سفرت بين القوم، أي كشفت ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأصلح بينهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 بيسير من التصرف.]].
عبس 80:16
ثم أثنى على السفرة: قوله تعالى: ﴿كِرَامٍ﴾ قال مقاتل: يعني مسلمين [["تفسير مقاتل" 229/ أ.]]. وقال الكلبي: كرام على ربهم [["النكت والعيون" 6/ 254، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 415.]].
وقال عطاء: يريد أنهم يتكرمون أن يكونوا مع بني آدم، إذا خلا مع زوجته للجماع، وعند الغائط [["التفسير الكبير" 31/ 59. وبمثله قال الضحاك: "النكت والعيون" 6/ 204.]].
﴿بَرَرَةٍ﴾ قال مقاتل: مطيعين [["تفسير مقاتل" 229/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 59.]].
(وبررة: جمع بار [[جاء في "الصحاح" جمع البَارِّ: البَرَرَة، وفلان يَبَرُّ خالقه، وَيتَبَرَّرُهُ أي يطيعه، والأم برَّة بولدها، وبَرَّ فلان في يمينه أي صّدّق. 2/ 588: (برر).]]، -قال الفراء-: لأن العرب لا يقولون: فَعَلة يريدون به الجمع إلا والواحد منه فاعل، مثل: كافر، وكفرة، وفاجر، وفجرة) [[ما بين القوسين من قول الفراء. انظر: "معاني القرآن" 3/ 237.]].
قال مقاتل: كان ينزل بالقرآن [[في (ع): القرآن.]] من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل جبريل إلى محمد -ﷺ- [["الوسيط" 4/ 423.]].
عبس 80:17
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ (مَا أَكْفَرَهُ) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]﴾ هو قال ابن عباس: لعن عتبة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال المفسرون: نزلت في (عتبة بن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أبي لهب [[قال بذلك: الكلبي، ومقاتل، وابن جريج، والضحاك، وابن عباس، وعكرمة. انظر: "بحر العلوم" 3/ 448، "الكشف والبيان" 13/ 39 ب، "معالم التنزيل" 4/ 448، "زاد المسير" 8/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 215، "الدر المنثور" 8/ 419.
وحكاه الفخر عن المفسرين: "التفسير الكبير" 31/ 60. وانظر هذا القول عنهم أيضًا في: "لباب التأويل" 4/ 354، "البحر المحيط" 8/ 28، "فتح القدير" 5/ 384، "لباب النقول" للسيوطي: 227.]].
﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ، "بحر العلوم" 3/ 448، "الكشف والبيان" 13/ 40 أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 503.]]، الكلبي [[المراجع السابقة.]]: ما الذي أكفره.
وقال [[في (ع): قال.]] الفراء: بهذا الوجه جاء التفسير [[يعني بذلك ما ذهب إليه مقاتل، والكلبي من قوليهما: ما الذي أكفره.]]، ويجوز أن يكون تعجبًا [["معاني القرآن" 3/ 237 بمعناه. وإلى جواز الوجهين في معنى الآية ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 54.
قال ابن عاشور: "وجملة "ما أكفره" تعليل لإنشاء الدعاء عليه دعاء التحقير والتهديد، وهذا تعجيب من شدة كفر هذا الإنسان، ثم قال: وهذه الجملة بلغت نهاية الإيجاز، وأرفع الجزالة بأسلوب غليظ قال على السخط، بالغ حد المذمة، جامع للملامة، ولم يسمع مثلها قبلها، فهي من جوامع الكلم القرآنية". التحرير والتنوير: 30/ 121.]].
وشرح الزجاج القولين، فقال: يكون على جهة لفظ التَّعّجُّبِ، ومعنى التعجب [مما] [[وردت في النسختين: ما، وقد أثبت ما جاء في معاني الزجاج لسلامته.]] يؤمر به الآدميون كقوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: 175] أي اعْجَبوا أنتم من كفر الإنسان.
(قال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ويجوز أن يكون على معنى التوبيخ [[قوله: على معنى التوبيخ: بياض في (ع).]]، ولفظه لفظ الاستفهام، أي: أيُّ شيء أكفره؟ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 - 285 بيسير من الاختصار.]].
عبس 80:18
(ثم بين من أمْره ما كان ينبغي أن يعلم معه أن الله خالقه، وأنه واحد، فقال: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ لفظه استفهام، ومعناه التقرير) [[ما بين القوسين من قول الزجاج نقله عنه الواحدي بنحوه انظر المرجع السابق.]].
عبس 80:19
ثم فسر فقال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 16، "البحر المحيط" 8/ 428 والعبارة عنه: أي قدّر يديه، ورجليه، وعينيه، وسائر آرابه، وحسنًا، ودميمًا، وقصيرًا، وطويلاً، وشقيًا، وسعيدًا.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 183، وعبارته: قدره أطوارًا: نطفة، ثم علقة، إلى آخر خلقه.]]: يقدره في بطن أمه.
وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: ما ذكره الفراء: وقدره أطوارًا: نطفة، علقة إلى آخر خلقه، ذكرًا، أو أنثى، شقيًا، أو سعيدًا [["معاني القرآن" 3/ 237 بنحوه.]].
والثاني: ما ذكره الزجاج قال: المعنى: فقدره على الاستواء، كما قال: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: 37]. [[الكهف: 37.]]
وهذا معنى قول الكلبي: (قدر خلقه، ورأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 285.]] [["معالم التنزيل" 4/ 448.]].
عبس 80:20
قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (قال الحسن [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 348، "جامع البيان" 30/ 55، "الكشف والبيان" ج 13: 40/ أ، "النكت والعيون" 6/ 206، "معالم التنزيل" 4/ 448، "زاد المسير" 8/ 183، "البحر المحيط" 8/ 428، "تفسير القرآن العظيم" 53/ 54، "تفسير الحسن البصري" 2/ 396.]]، وعطاء [[المراجع السابقة إضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 438 - 439، "الدر المنثور" 8/ 419 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله. وما قاله المفسرون: الحسن، ومجاهد، وعطاء، قد رجحه ابن كثير 4/ 305، والشنقيطي، "أضواء البيان" 9/ 55.
قال الشنقيطي: "لأن تيسير الولادة أمر عام في كل حيوان، وهو مشاهد ملموس، فلا مزية للإنسان فيه على غيره، كما أن ما قبله قال عليه، أو على مدلوله، وهو القدرة في قوله تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، وأما تيسير سبيل الدين، فهو الخاص بالإنسان، وهو المطلوب التوجه إليه".]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: بين له سبيل الخير، والشر كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 30] أي أعلمناه طريق الخير والشر.
قال السدي [["جامع البيان" 30/ 55، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "زاد المسير" 8/ 184، "القرطبي" 19/ 216، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 503، "فتح القدير" 5/ 384.]]، ومقاتل [[ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 229/ ب، كما ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 55، "زاد المسير" 8/ 184، "فتح القدير" 5/ 384.
وهذا القول رجحه الطبري. قال: لأن الخبر من الله قبلها، وبعدها عن صفته، خلقه وتدبيره، جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك ما قبله وبعده "جامع البيان" 30/ 55.]]: أي أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
عبس 80:21
﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ هو قال مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله. والذي ورد عنه في "تفسيره": أماته: 229/ ب.]]، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أمر به فقبر.
قال أبو عبيدة: [أمره] [[أقبره، هكذا ورد في النسختين، وأثبت ما جاء في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة لاستقامة المعنى به.]] بأن يُقبر، [أي: جعل، له قبرًا -قال- وقالت بنو تميم: لعمر بن هبيرة [[عمر بن هبيرة بن معيّة بن سُكين بن خَديج بن بَغيض بن مالك الفزاري، ولي العراقين ليزيد بن عبد الملك، وله عقب بالبصرة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" 255.]] لما قتل صالح بن عبد الرحمن [[لم أتوصل لمعرفته.]]: أقبرنا صالحًا، قال: دونكموه. والذي يدفن هو القابر [["مجاز القرآن" 2/ 286 بنحوه.]].
وقال ابن السكيت: أقبرت فلانًا، أي صيرت له قبرًا يدفن فيه [[إصلاح المنطق: 235.]].
([أقبره] [[في كلا النسختين: أمره.]] جعله مقبورًا، ولم يجعله ممن يُلقى للطير، والسباع، ولا ممن يلقى في النواويس [[النواويس: جاء في "لسان العرب" النَّاووس: مقابر النصارى، إن كان عربيًا، فهو فاعول. 6/ 244: (نوس). وانظر: "المصباح المنير" 774: (نوس).]]، كأن القبر مما أكرم به المسلم.
قال: ولم يقل: فقبره، لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر هو الله؛ لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآدمي، والعرب تقول: بترت ذنب البعير، والله أبتره، وعضبت [[عضب القرن: أي يكسر القرن، وناقة عضباء أي مشقوقة الأذن، العَضباء، والعِضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، وهو المُشاش.
"النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 251. "الصحاح" 1/ 183: (عضب).]] قرن الثور، والله أعضبه، وطردت فلانًا عني، والله أطرده: صيره طريدًا) [[ما بين القوسين من قول الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 237 بنحوه.]].
عبس 80:22
قوله: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (أي بعثه بعد موته، يقال: أنشر الله الميت فنشر) [[ما بين القوسين من قول أبي العباس في: "تهذيب اللغة" 11/ 338.
وجاء في اللسان: ونَشَر الله الميت يَنْشُرُه نشْرًا، ونُشورًا، وأنْشَرَه فنَشَر الميت لا غير: أحياه. 5/ 206: (نشر).]].
عبس 80:23
﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾.]] قال (عطاء عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس: يريد لا يؤمن الكافر أن الله يبعثه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الحسن: حقًا [["معالم التنزيل" 4/ 448، "زاد المسير" 8/ 184، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 217، "فتح القدير" 5/ 384، "تفسير الحسن البصري" 2/ 397.]].
﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ أي: ما عهد إليه من الميثاق الأول في التوحيد، وهو قول عطاء، عن ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 217، وفي هذا القول أحاديث كثيرة، منها وما ورد في "المسند" 1/ 272، "المستدرك" 2/ 325، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي عنه في "مجمع الزوائد" 7/ 25: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. فليراجع ذلك الحديث في تلك المصادر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ ب.]].
وقال الكلبي: ليس أحد قضى ما أمره الله به [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وعلى هذا هو على العموم؛ لأنه لم يقض أحد من الخلق كل ما أمر به [[وقد ذكر يحيى بن سلام أن المقصود بالآية الكافر أنه لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان. "النكت والعيون" 6/ 206، "زاد المسير" 8/ 184، والصواب ما ذكره الإمام الواحدي.]].
ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال:
عبس 80:24
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ (أي فلينظر كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببًا لحياته) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج مختصرًا. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].
(والمعنى: إلى كونه وحدوثه وهو موضع الاعتبار) [[ما بين القوسين نقله عن أبي علي الفارسي بنصه. انظر: "الحجة" 6/ 378.]].
عبس 80:25
ثم بين فقال: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ قال الفراء: يخبر عن صفة الطعام بالاستئناف [[وهذا على اعتبار كسر همزة: "إنا"، وقد قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب.
انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 748، "المبسوط" 396، "الحجة" 6/ 378، "حجة القراءات" 750، "الكشف" 2/ 362، "النشر" 398.]]، ومن فتح "أنَّا" فهو في موضع خفض [[قرأ بذلك: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف انظر: المراجع السابقة.]]. أي: فلينظر إلى أنا صببنا الماء، وفعلنا، وفعلنا.
قال: وكذلك قوله: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [[سورة النمل: 51، وقد قرأ بالفتح فيها: عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف.
انظر: "المبسوط" 280، "الكشف" 2/ 163.]] و"إنا دمرناهم" [[قرأ بالكسر فيها من قرأ بكسر: "إنا صببنا" عدا يعقوب. انظر المراجع السابقة.]].
قال: قد يكون موقع "أنا" إذا فتحت في هذه السورة، رفعًا كأنه استئناف، فقال: طعامه صببنا الماء، وإنباتُنا كذا وكذا [["معاني القرآن" 3/ 238 بتصرف.]].
قال أبو إسحاق: من قرأ "إنَا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح فعلى معنى البدل من الطعام، ويكون "إنا" في موضع خفض. المعنى: فلينظر الإنسان إلى [[بياض في (ع).]] إنا صببنا الماء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286 باختصار.]].
وقال أبو علي: من قال "إنا صببنا" بكسر "إن" كان ذلك تفسيرًا للنظر إلى طعامه، كما أن قوله "مغفرة" [[سورة المائدة: آية 9: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.]] تفسيرًا للوعد، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال؛ لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو من نحو ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]، و ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ﴾ [البروج: 4 - 5] [["الحجة" 6/ 378 باختصار يسير.]]، قال ابن عباس [["الدر المنثور" 8/ 421 وعزاه إلى ابن المنذر.]]، والمفسرون [[حكاه ابن الجوزي عن المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 185، وقال به الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 449، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 41 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 207. وانظر أيضًا: "معالم التزيل" 4/ 448، "المحرر الوجيز" 5/ 439، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لآحكام القرآن" 19/ 219، "لباب التأويل" 4/ 354.]]: أراد بصب الماء: المطر.
عبس 80:26
﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ بالنبات [[قال بذلك الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57.]].
عبس 80:27
﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا﴾ يعني الحبوب كلها مما يتغذى به [[الحب: جمع حبة -بفتح الحاء-، وهو كل ما يتخذه الناس ويربونه كالقمح والشعير ونحوه، والحِبة -بكسر الحاء- كل ما ينبت من البزور ولا يحفل به، ولا هو بمتخذ. قاله ابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 439.]].
﴿وَقَضْبًا﴾ أكثر أهل اللغة، والتفسير قالوا: القضب: الرَّطْبة، وهي الفِسْفِسة ما دامت خضراء، فإذا يبست فهو القت [[جاء في "تهذيب اللغة" القَتُّ: الفِسْفِسة اليابسة، يكون رطبًا ويكون يابسًا. 8/ 272: (قتت).
وفي اللسان: القت: الفِصْفِصة، وخص بعضهم به اليابسة منها، واحدته: قَتة، وهي الرطبة من علف الدواب. 2/ 71: (قتت).]]، وأهل مكة يسمونه القضب أيضًا، وأصله من القطع [[قال الليث: والقضب من الشجر كل شجر سَبِطت أغصانه وطالت، والقضب قطعك القضيب ونحوه "تهذيب اللغة" 8/ 347: (قضب).
وعن ابن فارس: القاف، والضاد، والباء: أصل صحيح يدل على على قطع الشيء، والقضيب الغصن، والقَضْب: الرَّطْبة سميت لأنها تُقْضَب.
"مقاييس اللغة" 5/ 100: (قضب).]]؛ (وذلك أنه يقطع ويُقضَب مرة بعد أخرى، وكذلك الفصيل [[لعله يراد به: الفَصْلة، وهي النخلة المنقولة المحولة، وقد افتصلها عن موضعها، أو يراد به: الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه.
"لسان العرب" 11/ 522 - 523: (فصل).]]؛ لأنه يفصل أي يقطع) [[ما بين القوسين لعله نقله أيضًا عن ابن قتيبة. انظر: "تفسير غريب القرآن" 514.]]، وهذا قول أبي عبيدة [[لم أجد قوله في المجاز، وإنما ورد عند ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 439: قال: أبوعبيدة: القضب: الرطبة. وأيضًا انظر: "التفسير الكبير" 31/ 63.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 238.]]، (والأصمعي [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 8/ 347، وعبارته: القَضب: الرَّطْبة]]، وابن عباس [["جامع البيان" 30/ 57، "بحر العلوم" 3/ 449، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 219، "البحر المحيط" 8/ 429، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، "الدر المنثور" 8/ 421 أو عزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 57، "التفسير الكبير" 31/ 63، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504.]]، ومقاتل) [["التفسير الكبير" 31/ 63، "البحر المحيط" 8/ 429.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في نسخة: أ: وغيرهم. وممن ذهب إلى ما قاله اللغويون: الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].
قال المبرد: القضب هو العلف بعينه، وأصله من أنه يقضب، أي يقطع [["التفسير الكبير" 31/ 63.]].
وهو قول الحسن [["جامع البيان" 30/ 57، "معالم التنزيل" 4/ 449، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، تفسير الحسن البصري: 2/ 397.]] [[قال ابن عطية في المعنى الذي ذهب إليه أهل التفسير واللغة: قال بعض اللغويين: في الفصافص، وهذا عندي ضعيف؛ لأن الفصافص هي للبهائم، فهي داخلة في: "الأب". ثم قال: والذي أقوله: إن "القضب" هنا هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم غضاَ من النبات، كالبقول والهِلْيون ونحوه، فإنه من المطعوم جزء عظيم، ولا ذكر له في الآية إلا في هذا اللفظ. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 439.]].
عبس 80:28
﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا﴾ يعني الحبوب كلها مما يتغذى به [[الحب: جمع حبة -بفتح الحاء-، وهو كل ما يتخذه الناس ويربونه كالقمح والشعير ونحوه، والحِبة -بكسر الحاء- كل ما ينبت من البزور ولا يحفل به، ولا هو بمتخذ. قاله ابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 439.]].
﴿وَقَضْبًا﴾ أكثر أهل اللغة، والتفسير قالوا: القضب: الرَّطْبة، وهي الفِسْفِسة ما دامت خضراء، فإذا يبست فهو القت [[جاء في "تهذيب اللغة" القَتُّ: الفِسْفِسة اليابسة، يكون رطبًا ويكون يابسًا. 8/ 272: (قتت).
وفي اللسان: القت: الفِصْفِصة، وخص بعضهم به اليابسة منها، واحدته: قَتة، وهي الرطبة من علف الدواب. 2/ 71: (قتت).]]، وأهل مكة يسمونه القضب أيضًا، وأصله من القطع [[قال الليث: والقضب من الشجر كل شجر سَبِطت أغصانه وطالت، والقضب قطعك القضيب ونحوه "تهذيب اللغة" 8/ 347: (قضب).
وعن ابن فارس: القاف، والضاد، والباء: أصل صحيح يدل على على قطع الشيء، والقضيب الغصن، والقَضْب: الرَّطْبة سميت لأنها تُقْضَب.
"مقاييس اللغة" 5/ 100: (قضب).]]؛ (وذلك أنه يقطع ويُقضَب مرة بعد أخرى، وكذلك الفصيل [[لعله يراد به: الفَصْلة، وهي النخلة المنقولة المحولة، وقد افتصلها عن موضعها، أو يراد به: الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه.
"لسان العرب" 11/ 522 - 523: (فصل).]]؛ لأنه يفصل أي يقطع) [[ما بين القوسين لعله نقله أيضًا عن ابن قتيبة. انظر: "تفسير غريب القرآن" 514.]]، وهذا قول أبي عبيدة [[لم أجد قوله في المجاز، وإنما ورد عند ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 439: قال: أبوعبيدة: القضب: الرطبة. وأيضًا انظر: "التفسير الكبير" 31/ 63.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 238.]]، (والأصمعي [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 8/ 347، وعبارته: القَضب: الرَّطْبة]]، وابن عباس [["جامع البيان" 30/ 57، "بحر العلوم" 3/ 449، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 219، "البحر المحيط" 8/ 429، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، "الدر المنثور" 8/ 421 أو عزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 57، "التفسير الكبير" 31/ 63، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504.]]، ومقاتل) [["التفسير الكبير" 31/ 63، "البحر المحيط" 8/ 429.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في نسخة: أ: وغيرهم. وممن ذهب إلى ما قاله اللغويون: الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].
قال المبرد: القضب هو العلف بعينه، وأصله من أنه يقضب، أي يقطع [["التفسير الكبير" 31/ 63.]].
وهو قول الحسن [["جامع البيان" 30/ 57، "معالم التنزيل" 4/ 449، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، تفسير الحسن البصري: 2/ 397.]] [[قال ابن عطية في المعنى الذي ذهب إليه أهل التفسير واللغة: قال بعض اللغويين: في الفصافص، وهذا عندي ضعيف؛ لأن الفصافص هي للبهائم، فهي داخلة في: "الأب". ثم قال: والذي أقوله: إن "القضب" هنا هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم غضاَ من النبات، كالبقول والهِلْيون ونحوه، فإنه من المطعوم جزء عظيم، ولا ذكر له في الآية إلا في هذا اللفظ. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 439.]].
عبس 80:30
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿غُلْبًا﴾ [[﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾.]] قال عطاء عن ابن عباس: يريد الشجر العظام [["التفسير الكبير" 31/ 64.]].
وقال الكلبي: غلاظًا طوالًا في السماء [["النكت والعيون" 6/ 207، وعبارته: الغلب: الغلاظ.]].
وقال عكرمة: غلاظ الرقاب، ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة، قالوا: إنه لأغلب [["بحر العلوم" 3/ 449، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، "الدر المنثور" 8/ 421 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]].
قال أبو عبيدة يقال: شجرة، ونخلة غلباء، إذا كانت غليظة [["مجاز القرآن" 2/ 286 بنصه مع تقديم وتأخير بين كلمتي: (نخلة، وشجرة)، هكذا وردت في المجاز.]].
قال الفراء: الغُلْب: ما غلُظ من النخل [["معاني القرآن" 3/ 238 بنصه.]].
وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغلاظ الأعناق؛ الواحد أغلب، يعني النخل [["تفسير غريب القرآن" 515، نقله عنه بإضافة: الواحد: أغلب.]].
وعلى هذا القول هو (من الغَلِب، وهو [غليظ] [[غلظ: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]] القَصَرة، يقال: أسدٌ أغلب.
وفيه قول آخر: وهو قول مجاهد [["معالم التنزيل" 8/ 499، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220، "الدر المنثور" 8/ 42 أو عزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ ب، "معالم التنزيل" 8/ 449.]]، قالا: الغلب: الملتفة الشجر بعضه في بعض، يقال: اغْلَوْلَبَ العُشْبُ، واغْلَوْلبت الأرض، إذا التفّ عُشبها) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 138: (غلب)، والعبارة التي من قوله: الغلب هو الغليظ إلى: أسدٌ غلب هي من قول الليث.]].
وذكر أبو إسحاق القولين، فقال: معناه متكاثفة [[في (أ): المتكاثفة.]] عظامًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].
قوله: (وفاكهة (وأبا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]). (قال الكلبي يعني: ألوان الفاكهة) [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "زاد المسير" 8/ 185، "لباب التأويل" 4/ 354.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(وأبا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال ابن عباس: يريد ما أنبتت الأرض مما لم يزرعه الناس [["جامع البيان" 30/ 60، وعبارته: ما أنبتت الأرض للأنعام، والرواية الثانية له: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس.]].
وقال الكلبي: يعني الكلأ [[الكلأ: هو العشب: رَطْبُه، ويبْسُه. "تهذيب اللغة" 10/ 362: (كلأ).]] كله [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد عن ابن عباس بنحو قوله، قال: الأب: الكلأ، والمرعى كله. "جامع البيان" 30/ 60.]]. وقال مقاتل: يعني المرعى [["تفسير مقاتل" 229/ ب، وبمثل قوله: قال الضحاك في "جامع البيان" 30/ 60.]]
وقال عطاء: الفاكهة ما يأكلون، والأب: ما تأكل أنعامكم [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقال بمثله مجاهد. انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 599: (أب)، "لسان العرب" 1/ 204: (أب).]].
وقال أبو زيد: الأب: النبات [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد قال بمثله أبو رزين في "جامع البيان" 30/ 60، "الدر المنثور" 8/ 422 وعزاه إلى عبد بن حميد.
ولعله قال: أبو رزين، وليس أبوزيد.]]. وقال الضحاك: الأب: التبن [["الكشف والبيان" ج 13: 41/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 221، "الدر المنثور" 8: 422 وعزاه إلى عبد بن حميد، "روح المعاني" 3/ 47.]].
وقال الحسن: ما طاب واحلولى فلكم، والأب لأنعامكم [["الدر المنثور" 8/ 422 وعزاه إلى عبد بن حميد، "تفسير الحسن البصري" 2/ 398.]].
وروى عاصم بن كُلَيب [[عاصم بن كُلَيب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، روى عن أبيه كُلَيب، وعنه شعبة، وعلي ابن عاصم، كان من العباد الأولياء، لكنه مرجئ، وثقه ابن معين، وغيره، وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به، وقال أبو حاتم: صالح. يقال: توفي سنة 137 هـ.
انظر: ذكر من تكلم فيه وهو موثق: للذهبي: 104: ت: 170، "ميزان الاعتدال" 2/ 356: ت: 4064، "تهذيب الكمال" 13/ 537: ت: 3024.]] عن أبيه [[كُلَيب بن شهاب بن المجنون الجَرمي الكوفي، والد عاصم بن كليب، روى عن عبد الله بن عباس، وعنه ابن عاصم بن كليب، صدوق، ووهم من ذكره في الصحابة.
انظر: "تهذيب الكمال" 24/ 211 ت: 4991، تهذيب التهذيب: 8/ 445، "تقريب التهذيب" 2/ 136: ت: 65.]] عن ابن عباس: فـ"أبا"، قال: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس [["جامع البيان" 30/ 60، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، تفسير ابن عباس: د. عبد العزيز الحميدي: 2/ 967، وقد ذكره الحافظ ابن حجر وقال. إسناده صحيح، انظر: "فتح الباري" 13/ 271، وج: 6/ 295.]].
وروى عنه سعيد بن جبير: ما أنبتت الأرض مما يأكل الأنعام [["الكشف والبيان" ج 13/ 41/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 449 بإضافة: والناس، "الجامع الصحيح" للبخاري: 2/ 420، كتاب "بدء الخلق"، باب: 3.]]. وقال مجاهد: هو ما أكلت الأنعام [["تفسير الإمام مجاهد": 706، "جامع البيان" 30/ 60.]].
هذا ما ذكره المفسرون في تفسير الأب [[وهناك أقوال أخرى لمعنى الأب:
قال الضحاك: إنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، وعن الكلبي: إنه كل نبات سوى الفاكهة، وعن ابن أبي طلحة: إنه الثمار الرطبة، انظر: "الكشف والبيان" ج 13/ 41/ أ، "النكت والعيون" 6/ 208، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220 - 221.]]، وأما أهل اللغة فقال أبو عبيدة: الأب: كل مرعى للهوام [["مجاز القرآن" 2/ 286، إلا أنه لم ينشد بين الشعر.]]. أي البهائم. وأنشد لذي الرمة:
أنبت أبًا ناضرًا وأمرعا [[لم أعثر عليه في ديوانه.]]
وقال الفراء: الأب: ما تأكله الأنعام [["معاني القرآن" 3/ 238.]].
قال أبو إسحاق: الأب [جميع] [[في كلا النسختين: لحمع، وأثبت ما جاء في "معاني القرآن وإعرابه" لاستقامة المعنى به.]] الكلأ الذي تأكله الماشية [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].
وأنشد [[لم ينشد الزجاج بيت القصيد.]]: جِذْمُنا قيْسٌ [[وردت عبارة: "ونجد جذمنا فليس" في نسخة: أ، وهي زيادة من الناسخ؛ لا من أصل بيت الشعر.]] ونجدٌ أرضنا ... ولنا الأبُّ بها والمكرَعُ [[ورد البيت غير منسوب في:
"تهذيب اللغة" 15/ 599: (أب)، "لسان العرب" 1/ 204: (أب).
الكشاف: للزمخشري: 4/ 186، "التفسير الكبير" 31/ 64، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220، "روح المعاني" 30/ 47، وجميعها برواية: "ونجد دارنا ولنا الأب بها" بدلًا من: "ونجد أرضنا ولنا الأب بها".
ومعنى البيت: الجِذم: -بالكسر وقد يفتح-: الأصل الذي يقتطع منه غيره، "الأبّ" بالفتح والتشديد: بمعنى المرعى؛ لأنه يؤب أي يقصد، والمكرع: المنهل.
يقول: نحن من قبيلة قيس، ونجد هي: دارنا ولنا به: أي في نجد المرعى والمروى. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.
انظر: "مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" للمرزوقي: 78 - 87، مذيل بكتاب "الكشاف".]]
(وذكر الله تعالى (ما يدل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] على وحدانيته (من إنشاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ما يغذو [[في كلا النسختين: يغذوا.]] به جميع الحيوان، وهو:
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [[ما بين القوسين نقلاً عن الزجاج. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]] قال المفسرون [[قال بذلك الحسن: متاعًا لكم الفاكهة، ولأنعامكم العشب. "جامع البيان" 30/ 61، "تفسير الحسن" 2/ 399.= وقد ورد معنى المفسرين في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "المحرر الوجيز" 5/ 439، "زاد المسير" 8/ 176، "لباب التأويل" 4/ 354.]]: يريد منافع لكم، ولأنعامكم.
وقال الفراء: خلقناه منفعة لكم، ومتعة لكم ولأنعامكم [["معاني القرآن" 3/ 238 بتصرف.]].
قال الزجاج: هو منصوب؛ لأنه مصدر مؤكد لقوله: "فأنبتنا" [[سورة عبس: 27: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾]] لأن إنباته الأشياء إمتاع لجميع الحيوان [[بياض في (ع).]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].
ثم ذكر القيامة فقال:
عبس 80:33
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ قال المفسرون: يعني صيحة القيامة [[قال بذلك الحسن. انظر: "النكت والعيون" 6/ 209، ومقاتل في تفسيره: 229/ ب، وأيضًا ورد عن الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 41/ ب.
وعزا ابن الجوزي هذا القول إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 186، كما حكاه أيضًا عن المفسرين في "لتفسير الكبير" 31/ 64، كما قال به أصحاب الكتب الآتية: "معالم التنزيل" 4/ 449، الكشاف: 4/ 187، "المحرر الوجيز" 5/ 440، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 222، "لباب التأويل" 4/ 354، "فتح القدير" 5/ 385.
وهناك قول آخر عن المفسرين أن الصاخة اسم ليوم القيامة، قال بذلك ابن عباس كما في: "جامع البيان" 30/ 61.
وقاله ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 515، والفراء في "معاني القرآن" 3/ 238، الماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 209، وغيرهم من المفسرين.]]، وهي النفخة الأخيرة.
قال اللبث: الصاخة: صيحة تصُخُّ الآذان فَتُصِمُّها [["تهذيب اللغة" 6/ 552: (صخ).]]. وذكر نحو هذا الزجاج في تفسير الصاخة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287.]]. وأصل الصخ في اللغة: الطعن والصك [[يقال: كأنما في أذنه صاخة، أي طعنة.
انظر (صخ) في: "تهذيب اللغة" 6/ 552، "لسان العرب" 3/ 33، "تاج العروس" 2/ 266.
قال ابن فارس: الصاد، والخاء: أصل يدل على صوت من الأصوات، من ذلك: الصاخة، يقال: إنها الصيحة تصم الآذان، ويقال: ضربت الصخرة بحجر فسمعت لها صخًا. "مقاييس اللغة" 3/ 281 - 272.]].
قال المبرد: يقال: صخ رأسه بحجر، أي: شدخه [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 64.]]، والغراب يصخ بمنقاره في دبر البعير أي يطعن [[انظر (صخ) في: "تهذيب اللغة" 6/ 553، "مقاييس اللغة" 3/ 281، "لسان العرب" 3/ 33، "تاج العروس" 2/ 266.]].
فمعنى الصاخة: الصاكة لشدة صوتها للآذان [[انظر: "التفسير الكبير" 31/ 64.]]. ثم ذكر في أي وقت تجيء فقال:
عبس 80:34
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾، أي لا يلتفت إلى واحد من أدانيه [[أدانيه: أقاربه، والدَّاني: القريب. "الصحاح" 6/ 2341: (دنا).]]؛ لعظم ما هو فيه.
وقال أبو علي: ليس يراد بالفرار -هاهنا- الشراد، ولا النفار [[شرد البعير والدابة، يَشْرُدُ شردًا، وشِرادًا: وشرودًا: نفر، فهو شارد، والجميع: شُرُد، وشرود -في المذكر والمؤنث-، والجمع: شُرُد، والشريد الهارب، == والاسم: الشراد. (شرد): "لسان العرب" 3/ 237، "المصباح المنير" 1/ 365. والنَّفار: النَّفْرُ: التفرق، نَفَرَت الدابة تَنْفِرُ، وتَنْفُرُ نِفارًا، ونفورًا، يقال: في الدابة نِفار، والاسم: النفار، والإنفار عن الشيء، والتنفير، والاستنفار: كله بمعنى، ومنه: "حمر مستنفرة" أي مذعورة.
انظر: (نفر) في: "الصحاح" 2/ 833، "لسان العرب" 5/ 224.]]، ولكن المعنى: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من مساءلة [[في (أ): مسألة.]] أخيه؛ لاهتمامه بشأنه، وأنت تقول لمن تكلم [[بياض في (ع).]]: فررت مما ألزمك [[في (ع): لزمك.]]، لا تريد بذلك نفارًا في المحل [[يراد به الظرف.]]، فأما الفرار من موالاته يدل عليه قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾. [البقرة: 166]
وأما الفرار من نصرته، [فيدل] [[في كلا النسختين: فيدخل، وأثبت ما يستقيم به المعنى. والله أعلم.]] عليه: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الدخان: 41].
وأما المساءلة يدل عليه قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله مختصرًا، ولكن من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 65.]]
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: ابن زيد: شأن قد شغله عن صاحبه. "جامع البيان" 30/ 62.
وبه قال أيضًا الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 238، والثعلبي في: "الكشف والبيان" == ج 13/ 42/أ. وانظر هذا القول أيضًا في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 222.
وهذا القول دل عليه حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -ﷺ- قال: "يبعث الناس يوم القيامة حُفاة عُراة غُرلًا، فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: "لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه".
"سنن النسائي" 4/ 421 ح: 2082: كتاب الجنائز: باب: 18، "المستدرك" 2/ 515: ك التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.]]: لكل إنسان منهم شأن (يغنيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، يشغله عن الأقرباء.
قال ابن قتيبة: يغنيه: أي [[في (أ): أن.]] يصرفه، ويصده عن قرابته، وأنشد [[لم ينشده ابن قتيبة، وهو منسوب إلى خفاف بن ندبة.]]:
ستغنيك حرب بني مالك ... عن الفحش والجهل في المحفل [[ورد البيت منسوبًا إلى خفاف في: "الكشف والبيان" ج 13: 42/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 65، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، ولم أجده في ديوان خفاف بن ندبة السلمي.]]
قال: أي: سيشغلك، ويقال: اغنِ عني وجهك، أي [اصرفه [[وردت في النسختين: صرفه، وأثبت ما جاء عند ابن قتيبة لسلامة اللفظ.]]]. [["تفسير غريب القرآن" 515 بنحوه.]]
وقال أهل المعاني: معنى يغنيه: يكفيك [[في (ع): يكفيكه.]] عن زيادة عليه من الاهتمام لغيره.
أي: ليس فيه فضل لغير ما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه، وما أصدره، فصار حاله كحال الغني عن الشيء في أن نفسه لا تنازع إليه [[بمعنى هذا قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، وعبارته: أي شأن لا يهمه معه غيره، وكذلك يغنيه لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.
قال الأزهري: وأما الغناء -بفتح الغين والمد- فهو الإجزاء والكفاية، يقال: رجل مُغْن أي مجزئ كاف، ومنه قوله: "لكل امرئ منهم شأن يغنيه"، يقول: يكفيه شغل نفسه عن شغل غيره.
"تهذيب اللغة" 8/ 201 - 202: (غنا)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 138: (غنا).]].
عبس 80:35
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾، أي لا يلتفت إلى واحد من أدانيه [[أدانيه: أقاربه، والدَّاني: القريب. "الصحاح" 6/ 2341: (دنا).]]؛ لعظم ما هو فيه.
وقال أبو علي: ليس يراد بالفرار -هاهنا- الشراد، ولا النفار [[شرد البعير والدابة، يَشْرُدُ شردًا، وشِرادًا: وشرودًا: نفر، فهو شارد، والجميع: شُرُد، وشرود -في المذكر والمؤنث-، والجمع: شُرُد، والشريد الهارب، == والاسم: الشراد. (شرد): "لسان العرب" 3/ 237، "المصباح المنير" 1/ 365. والنَّفار: النَّفْرُ: التفرق، نَفَرَت الدابة تَنْفِرُ، وتَنْفُرُ نِفارًا، ونفورًا، يقال: في الدابة نِفار، والاسم: النفار، والإنفار عن الشيء، والتنفير، والاستنفار: كله بمعنى، ومنه: "حمر مستنفرة" أي مذعورة.
انظر: (نفر) في: "الصحاح" 2/ 833، "لسان العرب" 5/ 224.]]، ولكن المعنى: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من مساءلة [[في (أ): مسألة.]] أخيه؛ لاهتمامه بشأنه، وأنت تقول لمن تكلم [[بياض في (ع).]]: فررت مما ألزمك [[في (ع): لزمك.]]، لا تريد بذلك نفارًا في المحل [[يراد به الظرف.]]، فأما الفرار من موالاته يدل عليه قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾. [البقرة: 166]
وأما الفرار من نصرته، [فيدل] [[في كلا النسختين: فيدخل، وأثبت ما يستقيم به المعنى. والله أعلم.]] عليه: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الدخان: 41].
وأما المساءلة يدل عليه قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله مختصرًا، ولكن من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 65.]]
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: ابن زيد: شأن قد شغله عن صاحبه. "جامع البيان" 30/ 62.
وبه قال أيضًا الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 238، والثعلبي في: "الكشف والبيان" == ج 13/ 42/أ. وانظر هذا القول أيضًا في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 222.
وهذا القول دل عليه حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -ﷺ- قال: "يبعث الناس يوم القيامة حُفاة عُراة غُرلًا، فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: "لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه".
"سنن النسائي" 4/ 421 ح: 2082: كتاب الجنائز: باب: 18، "المستدرك" 2/ 515: ك التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.]]: لكل إنسان منهم شأن (يغنيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، يشغله عن الأقرباء.
قال ابن قتيبة: يغنيه: أي [[في (أ): أن.]] يصرفه، ويصده عن قرابته، وأنشد [[لم ينشده ابن قتيبة، وهو منسوب إلى خفاف بن ندبة.]]:
ستغنيك حرب بني مالك ... عن الفحش والجهل في المحفل [[ورد البيت منسوبًا إلى خفاف في: "الكشف والبيان" ج 13: 42/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 65، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، ولم أجده في ديوان خفاف بن ندبة السلمي.]]
قال: أي: سيشغلك، ويقال: اغنِ عني وجهك، أي [اصرفه [[وردت في النسختين: صرفه، وأثبت ما جاء عند ابن قتيبة لسلامة اللفظ.]]]. [["تفسير غريب القرآن" 515 بنحوه.]]
وقال أهل المعاني: معنى يغنيه: يكفيك [[في (ع): يكفيكه.]] عن زيادة عليه من الاهتمام لغيره.
أي: ليس فيه فضل لغير ما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه، وما أصدره، فصار حاله كحال الغني عن الشيء في أن نفسه لا تنازع إليه [[بمعنى هذا قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، وعبارته: أي شأن لا يهمه معه غيره، وكذلك يغنيه لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.
قال الأزهري: وأما الغناء -بفتح الغين والمد- فهو الإجزاء والكفاية، يقال: رجل مُغْن أي مجزئ كاف، ومنه قوله: "لكل امرئ منهم شأن يغنيه"، يقول: يكفيه شغل نفسه عن شغل غيره.
"تهذيب اللغة" 8/ 201 - 202: (غنا)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 138: (غنا).]].
عبس 80:36
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾، أي لا يلتفت إلى واحد من أدانيه [[أدانيه: أقاربه، والدَّاني: القريب. "الصحاح" 6/ 2341: (دنا).]]؛ لعظم ما هو فيه.
وقال أبو علي: ليس يراد بالفرار -هاهنا- الشراد، ولا النفار [[شرد البعير والدابة، يَشْرُدُ شردًا، وشِرادًا: وشرودًا: نفر، فهو شارد، والجميع: شُرُد، وشرود -في المذكر والمؤنث-، والجمع: شُرُد، والشريد الهارب، == والاسم: الشراد. (شرد): "لسان العرب" 3/ 237، "المصباح المنير" 1/ 365. والنَّفار: النَّفْرُ: التفرق، نَفَرَت الدابة تَنْفِرُ، وتَنْفُرُ نِفارًا، ونفورًا، يقال: في الدابة نِفار، والاسم: النفار، والإنفار عن الشيء، والتنفير، والاستنفار: كله بمعنى، ومنه: "حمر مستنفرة" أي مذعورة.
انظر: (نفر) في: "الصحاح" 2/ 833، "لسان العرب" 5/ 224.]]، ولكن المعنى: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من مساءلة [[في (أ): مسألة.]] أخيه؛ لاهتمامه بشأنه، وأنت تقول لمن تكلم [[بياض في (ع).]]: فررت مما ألزمك [[في (ع): لزمك.]]، لا تريد بذلك نفارًا في المحل [[يراد به الظرف.]]، فأما الفرار من موالاته يدل عليه قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾. [البقرة: 166]
وأما الفرار من نصرته، [فيدل] [[في كلا النسختين: فيدخل، وأثبت ما يستقيم به المعنى. والله أعلم.]] عليه: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الدخان: 41].
وأما المساءلة يدل عليه قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله مختصرًا، ولكن من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 65.]]
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: ابن زيد: شأن قد شغله عن صاحبه. "جامع البيان" 30/ 62.
وبه قال أيضًا الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 238، والثعلبي في: "الكشف والبيان" == ج 13/ 42/أ. وانظر هذا القول أيضًا في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 222.
وهذا القول دل عليه حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -ﷺ- قال: "يبعث الناس يوم القيامة حُفاة عُراة غُرلًا، فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: "لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه".
"سنن النسائي" 4/ 421 ح: 2082: كتاب الجنائز: باب: 18، "المستدرك" 2/ 515: ك التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.]]: لكل إنسان منهم شأن (يغنيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، يشغله عن الأقرباء.
قال ابن قتيبة: يغنيه: أي [[في (أ): أن.]] يصرفه، ويصده عن قرابته، وأنشد [[لم ينشده ابن قتيبة، وهو منسوب إلى خفاف بن ندبة.]]:
ستغنيك حرب بني مالك ... عن الفحش والجهل في المحفل [[ورد البيت منسوبًا إلى خفاف في: "الكشف والبيان" ج 13: 42/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 65، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، ولم أجده في ديوان خفاف بن ندبة السلمي.]]
قال: أي: سيشغلك، ويقال: اغنِ عني وجهك، أي [اصرفه [[وردت في النسختين: صرفه، وأثبت ما جاء عند ابن قتيبة لسلامة اللفظ.]]]. [["تفسير غريب القرآن" 515 بنحوه.]]
وقال أهل المعاني: معنى يغنيه: يكفيك [[في (ع): يكفيكه.]] عن زيادة عليه من الاهتمام لغيره.
أي: ليس فيه فضل لغير ما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه، وما أصدره، فصار حاله كحال الغني عن الشيء في أن نفسه لا تنازع إليه [[بمعنى هذا قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، وعبارته: أي شأن لا يهمه معه غيره، وكذلك يغنيه لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.
قال الأزهري: وأما الغناء -بفتح الغين والمد- فهو الإجزاء والكفاية، يقال: رجل مُغْن أي مجزئ كاف، ومنه قوله: "لكل امرئ منهم شأن يغنيه"، يقول: يكفيه شغل نفسه عن شغل غيره.
"تهذيب اللغة" 8/ 201 - 202: (غنا)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 138: (غنا).]].
عبس 80:38
ثم وصف أحوال المؤمنين والكفرين في ذلك اليوم، فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ مشرقة مضيئة منكشفة الألوان، ناضرة [[إلى مثل هذا القول ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 62، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 209.]].
عبس 80:39
﴿ضَاحِكَةٌ﴾ [[﴿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾.]] قال عطاء: مسرورة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 450، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 506.]].
وقال الكلبي: يعني بالفراغ من الحساب مستبشرة فرحة بما نال من كرامة الله ورضاه [["التفسير الكبير" 31/ 65.]].
عبس 80:40
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ قال الليث: الغَبَرَة: لَطْخُ غبار، والغُبْرَة: اغبِرار اللَّوْن يَغْبَرُّ لِلْهَمِّ [[في (ع): لهم.]] [["تهذيب اللغة" 8/ 122: (غير) بنصه. وانظر: "لسان العرب" 5/ 5: (غبر)، ونسبه إلى أبي علي.]].
وقال المبرد: الغبرة ما يصيب الإنسان من الغبار المعفر على الألوان [["التفسير الكبير" 31/ 66.]].
والمفسرون يقولون: سواد [[قال بذلك: مقاتل. انظر: "زاد المسير" 8/ 186، وإليه ذهب البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 450، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 355.
وقال ابن عطية: هو العبوس والهم. "المحرر الوجيز" 5/ 440، وهو معنى ما ذهب إليه مقاتل، وبمثل قول ابن عطية ذهب أبو حيان في "البحر" 8/ 430.
وعلى هذا فقوله: "عليها غبرة" يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه غبار جعل شيئًا لهم ليتميزوا به فيعرفوا، وهو ما ذهب إليه الطبري في: "جامع البيان" 30/ 63، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 42/ ب، والزمخشري في: "الكشاف" 4/ 187، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 224.
والثاني: أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة، وهو ما ذهب إليه المفسرون بقول الواحدي.
وانظر: "النكت والعيون" 6/ 209.]]،
عبس 80:41
وهو قوله: ﴿تَرْهَقُهَا﴾ [[﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾]] أي يغشاها ويعلوها. ﴿قَتَرَةٌ﴾ قال الكلبي [["النكت والعيون" 6/ 210، وعبارته: كسوف الوجه.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ ب، وانظر: المرجع السابق بنفس العبارة أيضًا.]] يعني: سواد وكسوف عند معاينة النار.
وقال المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287.]]: هي سواد كالدخان [[كالسواد من الدخان. هكذا وردت في نسخة (أ).]]، وأصلها من القتار، وهو دخان الشواء، [[قال الليث: القُتار: ريح الشِّواء إذا ضُهِّب على الحجر، والقترة: غبرة يعلوها سواد كالدخان.
"تهذيب اللغة" 9/ 51 - 52: (قتر).]] وهو قول عطاء (عن ابن عباس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، قال: يريد قتار جهنم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
عبس 80:42
(ثم بين من أهل هذه الحال فقال: (قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [[ما بين القوسين نقلاً عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم لا يبالون ما أتوا به معاصي الله، وركبوا من محارمه، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده). "جامع البيان" 30/ 63.]].
التكوير 81:1
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلَفُّ فَتُمْحَى [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، وقال [[في (أ): فقال.]] الزجاج: جمع ضوؤها، ولُفَّت [[في (أ): ولُف.]] كما تلف العمامة، يقال: كورت العمامة على رأسي أكورها كورًا، وكوَّرْتُها تكويرًا إذا لففتها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 289 بيسير من التصرف.]].
هذا معنى التكوير في اللغة، وهو الكف والجمع، (ومن هذا سميت الكارة التي للقصَّار؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد، ويكون بعضها على بعض، وللتكوير معنى آخر، يقال: كورت الحائط ودهورته: إذا طرحته حتى يسقط. أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]] عن الأصمعي: طعنه فكوره إذا صرعه [["تهذيب اللغة" 10/ 346: (كار).]].
قال أبو كبير [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]:
مُتَكَورينَ على المعَارى بينهم ... ضَرْبٌ كتعطاط الْمَزادِ الأثجلِ) [[ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 10/ 247: (كار).]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 346 - 347: (كار).]]
وعبارات المفسرين مختلفة، ومعناها ترجع إلى أحد الأصلين [[بياض في (ع).]]:
قال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 350، "جامع البيان" 30/ 64، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "المحرر الوجيز" 5/ 441، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225، "البحر المحيط" 8/ 431، "زاد المسير" 8/ 188، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 388.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 230/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "زاد المسير" 8/ 188، "فتح القدير" 5/ 388.]]، (والكلبي) [[المراجع السابقة عدا "زاد المسير".]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ذهب ضوؤها.
وقال مجاهد [["جامع البيان" 30/ 64، "النكت والعيون" 6/ 211، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "زاد المسير" 8/ 188، "البحر المحيط" 8/ 431، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 388، "روح المعاني" 30/ 50.]]: اضمحلت وذهبت. وقال أبو صالح: طمست، وعنه أيضًا: انكسفت [[لم أجد له إلا رواية: نُكِّست في: "جامع البيان" 35/ 50، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ أ، "النكت والعيون" 6/ 211، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، "روح المعاني" 30/ 50.]].
وقال أهل المعاني: التكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، كتكوير العمامة، والشمس تكور: بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة، فيذهب ضوؤه [[قال أبو عبيد: الْحَوْر: النقصان، والكَوْر: الزيادة بعد الشدّ، وكلُّ هذا قريب بعضه من بعض.
وقال الأخفش: تُلَفُّ فَتُمْحَى. "تهذيب اللغة" 10/ 345: (كار).]]. هذا كله على قول من يقول إنه من اللف [[قال ابن تيمية: هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة أن الأفلاك مستديرة، قال تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾، والتكوير هو التدوير، ومنه قيل: كار العمامة، وكوّرها إذا أدارها، ولهذا يقال للأفلاك كروية الشكل؛ لأن أصل الكرة كورة، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، وكورت الكارة إذا دورتها، ومنه الحديث: "إن الشمس والقمر يكوران يوم القيامة كأنهما ثوران في نار جهنم" [انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة بلفظ: الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة: 1/ 32: ح: 124، قال الألباني: صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه في صحيحه مختصرًا].
ثم قال: وأما إجماع العلماء وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر: لا خلاف بين العلماء أن السماء مثل الكرة، وذكر عنه كلامًا طويلًا.
مجموع فتاوى ابن تيمية: 25/ 193 - 194.]].
وقال إبراهيم [[في كلا النسختين: ابرهم.]]: كورت رُمي بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهو قول الربيع [[تقدمت ترجمته في سورة الأحزاب.]] بن خثيم [[في (أ): خيثم.]]. [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 64، "الكشف والبيان" ج13: 43/ أ، "النكت والعيون" 6/ 211، "المحرر الوجيز" 5/ 441، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225.]] وروي عن مجاهد: دهورت [["لسان العرب" 5/ 156.]]. وعن أبي صالح: أُلقيت [["جامع البيان" 30/ 64، "الكشف والبيان" ج13: 43/ أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507.]].
قال المفسرون [[قاله الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج13: 43/ ب، وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 188، والشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 388.
كما ذكر هذا القول في: "لباب التأويل" 4/ 355، "معالم التنزيل" 4/ 450.]]: تجمع الشمس بعضها [[بياض في (ع).]] إلى بعض ثم تلف فيرمى بها.
وأما ما روي عن ابن عباس في تفسير كورت، [ما رواه مُجَالِد] [[في كلا النسختين: فروى مجاهد، وأثبت لفظ: ما رواه لاستقامة الكلام به، كما أثبت اسم مجالد لأن المصادر تذكر في رواية ابن عباس هذه مجالد، وليس مجاهدًا، ولعله تصحيف من النساخ، والله أعلم.
تقدمت ترجمته في سورة يوسف.]] عن رجل من بجيلة [[غير واضحة في (ع).]] [[بجيلة: هم قبيلة من أنمار بن أراش، من كهلان من القحطانية، وبجيلة أمهم غلب عليهم اسمها، وهي بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة.
انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي: 163.]]، قال: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا دبورًا [[دبورًا: ريح تأتي من دُبُر الكعبة مما يذهب نحو المشرق.
"لسان العرب" 4/ 271: (دبر)، وانظر: "تهذيب اللغة" 14/ 113: (دبر)، "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 98.]] فتضرمها [[تضرمها: ضرم: ضرِمت النار ضرمًا: التهبت، وتضرمت، واضطرمت كذلك، == وأضرمَها إضرامًا.
"المصباح المنير" 2/ 426.
وجاء في "القاموس المحيط" 4/ 426: والنار اشتعلت، وأضْرَمها وضَرَّمها، واستضرمها: أوقدها، فاضطرمت وتضرمت ..]] فتصير نارًا [[ورد الأثر عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 68، والإسناد عنده كالآتي: قال: حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا مجالد، قال: أخبرني شيخ من بجيلة، عن ابن عباس: الأثر بنحوه، وعنه في "بحر العلوم" 3/ 451 - 452، كما ورد في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507 بالإسناد التالي: قال: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمرو بن عبد الله الأودي: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس الأثر بنحوه. ومدار هذه الرواية على مجالد بن سعيد، وهو كما قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف، وزاد الرواية ضعفًا أن مجالد رواه عن رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله، فالرواية لا تصلح للاحتجاج، ولا للاستشهاد. انظر: "المغني" في الضعفاء للذهبي: 2/ 542: ت: 5183.]].
فقوله: "يكور الله الشمس" يحتمل اللف، ويحتمل الرمي.
التكوير 81:2
قوله (تعالى) [[ما بين القوسن ساقط من: ع.]]: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾
قال [أبو عبيدة] [[في كلا النسختين: أبو عبيد، والصواب أنه أبو عبيدة، فقد ورد قوله في "مجاز القرآن" 2/ 287 بنصه من غير تتمة الشطر الثاني للبيت، وذكر عند القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225 بأنه أبو عبيدة، وساق قوله.]]: يقال: انكدر فلان أي: انصبَ، وأنشد قول العجّاج [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]]: أبْصَر خِرْبان فَضاء فانْكَدَرْ ... حتى [[في (ع): يعني.]] انقضّ من الهواء كالمنصب [[ورد في ديوانه: 29 تح: د. عزة حسن. كما ورد في:
"جامع البيان" 30/ 65، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ ب، "النكت والعيون" 6/ 212، "المحرر الوجيز" 5/ 441، برواية: "فلاة" بدلًا من "فضاء". وكذا عند القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225، "روح المعاني" 35/ 50.
أبصر خربان: والخربان: الحُباريات المذكور، واحد الخربان خرب، وهو ذكر الحبارى، والأنثى: حبارى، والفتية منها قلوص. ديوانه: 29.]]
(ويقال: انكدر يّعْدو [[في كلا النسختين: يغذوا.]] إذا أسرع) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيد عن الفراء كما ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 108.]]. والمفسرون يقولون: تهافتت وتناثرت وتساقطت [[قال بذلك قتادة. انظر: تفسير عبد الزاق: 2/ 250، "جامع البيان" 30/ 65، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وإلى هذا ذهب الثعلبي، انظر: "الكشف والبيان" ج 13: 43/ ب.
وقال الربيع بن خثيم، ومجاهد: تناثرت. "جامع البيان" 30/ 65.
وقال ابن زيد: رمى بها من السماء إلى الأرض. "جامع البيان" 30/ 65.
وبمعناه ذهب ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 516، والفراء في: "معاني القرآن" 3/ 239، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 285.
وإلى هذا القول ذهب البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 451، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 188، وابن كثير في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507.]].
قال الكلبي: وتمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على وجه الأرض [["التفسير الكبير" 31/ 68، "معالم التنزيل" 4/ 451، "لباب التأويل" 4/ 355، "فتح القدير" 5/ 388.]].
وقال عطاء: إنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات، ومن في الأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة؛ لأنه مات من كان يمسكها [["التفسير الكبير" 31/ 68، وبمثله قال ابن عباس. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 226.]].
التكوير 81:3
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ قال ابن عباس: تقلعت [[في (أ): تعملت.]] من أصولها، فسارت وصارت كالهباء [[بياض في (ع).]] المنبث [["الوسيط" 4/ 428.]]، كقوله: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88]، وقوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: 20]، وقوله: ﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: 47].
التكوير 81:4
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ العشار: جمع العشراء، قال الليث: يقال: عَشَّرَتْ فهي عُشرَاء، والعدد عُشَرَاوات [[في (ع): عشروات.]]، والجميع [[في (أ): الجمع.]]: عِشَار -قال-: ويقع اسمُ العشار على النُّوق التي نُتج بعضها، وبعضها مقاريب [[في (أ): تقاربت.]] [["تهذيب اللغة" 1/ 410: (عشر) بنصه.]] -قال- (الأزهري) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: العرب يسمونها عِشارًا بعد وضعها أولادها للزوم الاسم لها بعد الوضع، كما يسمونها لقاحًا [["تهذيب اللغة" 1/ 410 بيسير من التصرف.]].
وقال الزجاج: العشار: النوق الحوامل التي في بطونها [[في (ع): بطون.]] أولادها إذا أتت عليها عشرة أشهر، وأحسن ما تكون الإبل، وأنفسها عند أهلها: العشار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 289 بتصرف.]].
وقال المبرد: وإنما سميت عشارًا؛ لأنها قد كملت [[في (ع): كلت.]] عشرة أشهر، الواحدة منها عُشراء كقولك [[في (أ): لقوله.]]: نفساء ونفاس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقوله: ﴿عُطِّلَتْ﴾ أي تركت هملًا بلا راع، وكل شيء ترك ضياعًا [[في (أ): ضاعًا.]] فهو معطل [[ما انظر (عطل) في: "تهذيب اللغة" 2/ 166، "لسان العرب" 11: 454.]].
قال ابن عباس [["التفسير الكبير" 31/ 68، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 327.]]، والمفسرون [[وإلى معنى هذا القول ذهب: مجاهد، والحسن، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 30/ 66. وبمعناه قال اليزيدي في "غريب القرآن": 415، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 516، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج13/ 43/ ب. وانظر. "معالم التنزيل" 4/ 451، "المحرر الوجيز" 5/ 441، "زاد المسير" 8/ 189، "القرطبي" 19/ 226 - 227، "لباب التأويل" 4/ 355، "ابن كثير" 4/ 508.]]: أهملها أهلها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة وأفزاعها، وليس أحب إلى العرب من النوق الحوامل.
وقال الربيع بن خثيم: تخلى منها أربابها فلم تحلب ولم تَصر [[غير واضحة في (ع).
وتَصر الصَّرَّة: شدها، وصرَّ الناقة شدَّ عليها، والصِّرار -بالكسر- وهو خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضعها ولدها.
مختا ر "الصحاح" 360: (صر).]] [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 66، "الدر المنثور" 8/ 228 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]].
وقال أبو إسحاق: وليس يعطلها أهلها إلا في حال القيامة، وخوطب العرب بأمر العشار؛ لأن أكثر مالها وعيشها من الإبل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 289.]].
التكوير 81:5
قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ (كل شيء من دواب الأرض [[في (ع): البر.]] مما لا يستأنس فهو وَحْشٌ، والجمع وحوش) [[بياض في (ع).]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 5/ 143: (وحش).]].
قال ابن عباس في رواية عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل هذا القول من غير عزو في "الوسيط" 4/ 428.]]، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يعني جمعت [[غير واضحة في (ع).]] حتى يقتص بعضها من بعض، (وهو قول أكثر المفسرين) [[ورد بمعنى هذا القول عن قتادة، وابن عباس، والسدي، والربيع بن خثيم.
انظر: "جامع البيان" 30/ 67، "الكشف والبيان" ج13: 43/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 441، "النكت والعيون" 6/ 212، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 508، "تفسير السدي" 472.
وإليه ذهب الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 289.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وروى (عكرمة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 67، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 451، "زاد المسير" 8/ 189، "التفسير الكبير" 31/ 69، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 227، "لباب التأويل" 4/ 355، "البحر المحيط" 8/ 432، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 508، "الدر المنثور" 8/ 429 وعزاه إلى الفريابي، وسعيد ابن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، "المستدرك" 2/ 515: كتاب التفسير: تفسير سورة إذا الشمس كورت، وصححه، ووافقه الذهبي.]] قال: حشر البهائم: موتها، وحَشْر كل شيء الموت غير الجن والإنس.
التكوير 81:6
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال ابن عباس [["النكت والعيون" 6/ 213، "معالم التنزيل" 4/ 451، "المحرر الوجيز" 5/ 442 ، "زاد المسير" 8/ 189، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 228، "الدر المنثور" 8/ 429 وعزاه إلى البيهقي في البعث.]] (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: أوقدت فصارت نارًا تضطرم [[في (ع): تظطرم.]]، وهو قول مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد": 707 بعبارة: أوقدت.]].
وقال الكلبي: تفتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدا فملئت، وكثر ماؤها [[ورد قوله مختصرًا جدًا في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 350، "جامع البيان" 30/ 68، بحر العلوم: 3/ 452، "الكشف والبيان" ج 13: 44/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "التفسير الكبير" 31/ 69.]].
وهذا قول مقاتل [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ج 13: 44/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 228.]]، ومعناه: ملئت بأن أفضى بعضها إلى بعض. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 239.]].
وقال قتادة: غار ماؤها إلى الأرض فذهب [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 350، "جامع البيان" 30/ 68، "المحرر الوجيز" 5/ 441.]]، (وهو قول الحسن: يبست [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق"، وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" ج 13: 44/ أ، "النكت والعيون" 6/ 213، "زاد المسير" 8/ 189، تفسير الحسن البصري: 2/ 400.]]. والضحاك: رد ماؤها إلى الأرض [[ورد قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 441، "الدر المنثور" 8/ 427 - 429 وعزاه إلى عبد بن حميد.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وهذه الأقوال كلها مذكورة في قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6].
التكوير 81:7
(قوله تعالى) [[في (ع): فقال.]]: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين، وقرنت نفوس الكافرين، والمنافقين بالشياطين [[بياض في (ع).]] [[ورد قوله في: " التفسير الكبير" 31/ 70، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 229، "البحر المحيط" 8/ 433.]]، وذلك قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [[سورة الصافات: 22.]] (وهذا قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 230/ أ، "بحر العلوم" 3/ 452، "الكشف والبيان" ج 13: 44/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 452، "المحرر الوجيز" 5/ 442، "زاد المسير" 8/ 190، "البحر المحيط" 8/ 433، "روح المعاني" 30/ 52.]]، والكلبي) [["بحر العلوم" 3/ 452، "الكشف والبيان" ج 13: 44/ ب، "الدر المنثور" 8/ 430 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وروى (النعمان بن بشير) [[تقدمت ترجمته في سورة غافر.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن عمر -رضي الله عنه- قال: يقترن الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويقرن الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك قوله: تزويج [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 350، "جامع البيان" 3/ 69، "معالم التنزيل" 4/ 452 ، "الباب التأويل" 4/ 356، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 508، "الدر المنثور" 8/ 429 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، وأبي نعيم في الحلية، "المستدرك" 2/ 516: كتاب التفسير: تفسير سورة إذا الشمس كورت، وصححه، ووافقه الذهبي.]].
وهذا المعنى روي عنه بألفاظ مختلفة أحدها: ما ذكرنا، والآخر: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان (به) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الجنة أو النار [[انظر قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 350، "جامع البيان" 30/ 69، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 508، "الدر المنثور" 8/ 430 وعزاه إلى ابن مردويه، "المستدرك" 2/ 516: كتاب التفسير: تفسير سورة إذا الشمس كورت، وصححه ووافقه الذهبي.]]. ومنها أنه قال: (الفاجر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] مع الفاجر، والصالح مع الصالح [[ورد نحو قوله في: "بحر العلوم" 3/ 452، "الكشف والبيان" ج 13: 44/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 452، "زاد المسير" 8/ 189، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 229، "الدر المنثور" 8/ 430.]].
ونحو هذا روى الفراء (بإسناده) [[والإسناد كما هو عند الفراء: قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا الفراء، قال: حدثني أبو الأحوص سلام بن سليم، عن سعيد بن مسروق، عن أبي سفيان، عن عكرمة.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، عن عكرمة، قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا في الجنة، ويقرن الرجل الذي كان يعمل السيئ بصاحبه الذي كان يعينه على ذلك في النار، فذلك تزويج الأنفس [["معاني القرآن" 3/ 239 - 240، "معالم التنزيل" 4/ 452، وانظر: "الدر المنثور" 8/ 430.]].
قال [[أي الفراء.]]: وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلي، وذلك أن يقرن البعير بالبعير، فيعتلفان معًا، ويرتحلان معًا [["معاني القرآن" 3/ 239 - 240.]]. وهذا معنى قول الربيع بن خثيم: يحشر المرء مع صاحب عمله [[بياض في (ع).]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 350 - 351، "جامع البيان" 30/ 70، "معالم التنزيل" 4/ 452.]].
(وهذا معنى قول) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] مجاهد: أُلحق كل امرئ [بشيعته] [[ساقط من النسختين، وأثبت ما رأيت فيه استقامة الكلام، لا سيما أنه ورد مثله عن الحسن، وقتادة انظر: "جامع البيان" 30/ 70، "الكشف والبيان" ج 13: 44/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 230.]]: اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 70، وعبارته: الأمثال من الناس جمع بينهم.]].
(وروى) [[ما بين القوسين سافط من (أ).]] عكرمة (قولًا آخر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال: زوجت الأرواح بالأجساد، يعني: ردت إليها [["اجامع البيان" 30/ 70، "الكشف والبيان" ج 13: 44/ ب، "النكت والعيون" 6/ 214، "معالم التنزيل" 4/ 452، "المحرر الوجيز" 5/ 442، "زاد المسير" 8/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 230، "البحر المحيط" 8/ 433.]].
وقال أبو إسحاق: قرنت كل [شيعة] [[في كلا النسختين: شيء، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج لاستقامة المعنى به، ولأنه مصدر القول عن أبي إسحاق.]] بمن شايعت [[معاني القرآن وإعرابه 5/ 290.]].
وروي هذا مرفوعًا من طريق النعمان بن بشير عن النبي -ﷺ- أنه قال في هذه الآية: "الضُّرَباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله" [[وردت الرواية في: "جامع البيان" 30/ 69، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 508.]]. (وهذا معنى قول مجاهد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: [[ورد في نسخة (أ) عبارة: وحكى أبو إسحاق قولًا وليس هنا بموضعه الصحيح. وورد في نسخة: ع نفس العبارة بانتظام وسلامة عبارة. انظر: رقم 5 من المتن.]] الأمثال من الناس جمع بينهم [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 70.]].
(وحكى أبو إسحاق قولًا فقال) [[ما بين القوسين ورد في نسخة: أفي غير هذا الموضع، وهو خطأ، وقد بينته. راجع حاشية: 3 من هذه الصفحة.]]: وقرنت النفوس بأعمالها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 290.]]. قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ﴾ هي مفعولة من الوأد، (وكانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت، دفنها حية مخافة العار، أو الحاجة، يقال وأد يئد وأدًا فهو وائد، والمفعول به موءود. قال الفرذدق [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]]:
ومنا الذي مَنَع الوائدات ... فأحيا الوئيدَ فلم تُؤْد) [[ورد البيت في (وأد) في "تهذيب اللغة" 14/ 243 برواية: "وعمي" بدلًا من: "ومنا"، و"وأحيا" بدلًا من: "فأحيا"، "مقاييس اللغة" 6/ 78، وذكر عجز البيت، "الصحاح" 2/ 546، وكلاهما برواية: "وأحيا" بدلًا من: "فأحيا"، "لسان العرب" 3/ 442 برواية: "وجدي" بدلًا من: "ومنا"، "وأحيا" بدلًا من: "فأحيا"، "تاج العروس" 2/ 520، برواية: "وعمي" بدلًا من: "ومنا".
كما ورد في "الكامل" 2/ 596، و604 برواية: "وأحيا"، ولم أعثر عليه في ديوانه.]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 14/ 243: (وأد).]] هذا قول جميع أهل اللغة [[انظر: المرجع السابق، وأيضًا: "مقاييس اللغة" 6/ 78، "الصحاح" 2/ 546، "لسان العرب" 3/ 442، "تاج العروس" 2/ 520، وجميعها في (وأد)، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 290 برواية: "فأحيا البنات".]].
التكوير 81:9
وقوله: ﴿سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ قال (عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 214.]]، (ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: تسأل [[في النسختين: سئل.]] قاتلها يوم القيامة بأي ذنب قتلها، وهي لم تذنب.
قال الفراء: معنى "سئلت": سئل عنها الذين وأدوها، كأنك قلت: طلبت منهم، فقيل: أين أولادكم، فبأي ذنب قتلتموهم، وذكر وجهًا آخر، وهو: أن يكون المسؤول: "هي" على معنى: سئلت الموؤدة فقيل لها: "بأي ذنب قتلت؟ "، ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته بأي ذنب قتل، وبأي ذنب قتلت [["معاني القرآن" 3/ 241 بتصرف.]].
قال أبو إسحاق: ومعنى سؤالها تبكيت قاتلها في القيامة، لأنها تقول: قُتلت بغير ذنب، قال: ومثل هذا [[قوله: ومثل هذا بياض في (ع).]] التبكيت قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ .. الآية [المائدة: 116] وسؤاله وجوابه تبكيت لمن ادعى له، ولأمه الإلهية [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 290 بتصرف.]].
التكوير 81:10
﴿وَإِذَا الصُّحُفُ﴾ [[﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾.]] يعني صحائف بني آدم نشرت.
قال مقاتل: إن المرء إذا مات طويت صحيفة [[في (ع): صحيفته.]] أعماله، فإذا كان يوم القيامة نشرت، فتعطيهم الحفظة منشورة [["تفسير مقاتل" 230/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 232.]]، ونحو هذا قال المفسرون [[بمعنى هذا قال قتادة كما جاء في: "تفسير القرآن العظيم"، وعبارته: "قال يا ابن آدم، تملي فيه، ثم تطوى، ثم تنشر عليك يوم القيامة، فلينظر رجل ماذا يملي في صحيفته".
وابن جريج قال: إذا مات الإنسان طويت صحيفته، ثم تنشر يوم القيامة، فيحاسب بما فيها. "الدر المنثور" 8/ 431 وعزاه إلى ابن المنذر.
كما ورد معناه في: "معالم التنزيل" 4/ 452،"زاد المسير" 8/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 232، "لباب التأويل" 4/ 356، "البحر المحيط" 8/ 434، "فتح القدير" 5/ 389.]]: نشرت للحساب.
التكوير 81:11
قوله (تعالى) [[ساقطة من: ع.]]: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ (معنى الكَشْطِ في اللغة: رَفْعُك شيئًا عن شيء قد غطاه وغَشِيَه، كما يُكْشَطُ [[ورد في التهذيب في المتن: يقشط بدلًا من يكشط، وقد ورد في حاشية التهذيب في النسخة: ل: يكشط. قال المحقق: وهو أنسب. "تهذيب اللغة" 10/ 7: (كشط).
قلت: وهما لغتان، والعرب تقول: القافور والكافور، والقَفّ والكَفّ. لما بينهما من تقارب الحرفين في المخرج تعاقبتا في اللغات كما يقال: جدف وحدث، تعاقبت القاف والثاء في كثير من الكلام. قاله الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 241. وانظر: "الكشف والبيان" ج 13: 46/ أ.]] الجلد عن السَّنام، وذلك الجلد يسمى كِشاطًا بعدما يُكْشَط) [[ما بين القوسين من قول الليث، انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 7: (كشط)، "لسان العرب" 7/ 387: (كشط).]].
قال ابن عباس: يريد: يكشط عمن [[في (أ): عن من.]] فيها كما يكشط الجلد كن الكبش [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في "البحر المحيط" 8/ 434.]].
وقال مقاتل: تكشف عمن فيها [["تفسير مقاتل" 230/ أ، والعبارة عنه: "وإذا السماء كشطت عن من فيها لنزول الرب تبارك وتعالى والملائكة، ثم طويت". وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 452، "فتح القدير" 5/ 389.]].
وقال الفراء: نزعت فطويت [["معاني القرآن" 3/ 241، بتبديل الواو بدلًا من الفاء: فنزعت وطويت.]]. وقال الزجاج: قُلِعَت كما يُقلع السقف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 291 بنصه.]].
وقال أهل المعاني: الكشط قلع عن شدة التزاق [[بياض في (ع).]]، وتقلع السماء عن مكانها على شدة وثاقتها [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد ورد مختصرًا في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 233 من غير عزو.]].
التكوير 81:12
﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أوقدت لأعداء الله من الكفار [[قال قتادة: وقدت. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 351، "النكت والعيون" 6/ 215.]].
التكوير 81:13
﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ قربت [[بياض في (ع).]] لأولياء الله من المتقين، (قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله. انظر: "الوسيط" 4/ 430 من غير عزو.]]، ومقاتل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ساقط من (ع).]]
وجواب هذه الأشياء: قوله (تعالى) [[قال بذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 452 بإضافة: وهو كقوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: 30].]]: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)﴾ أي إذا كانت هذه الأشياء التي هي للقيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت من خير أو شر، فيجزى به [[ساقط من (ع).]].
التكوير 81:15
(ثم) [[﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾]] أقسم فقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ [[رجع ذلك في سورة القيامة، الآية: 1.]] والمعنى: فأقسم، وقد تقدم القول في "لا" و"أقسم" في مواضع [[ساقط من (ع).]].
التكوير 81:16
قوله (تعالى) [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 74، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 510، "الدر المنثور" 8/ 431.]]: ﴿بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بها النجوم، وهو قول علي [[ساقط من (أ).]] (رضي الله عنه) [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، وكلاهما من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، "الدر المنثور" 8/ 43 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في "العظمة".]]، وابن عباس (¬12) في رواية عكرمة، ومقاتل [["زاد المسير" 8/ 191.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 75، "معالم التنزيل" 4/ 453، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "فتح القدير" 5/ 390.]]، (وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 75.]]، ومجاهد [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]، والحسن) [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 30/ 75، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "فتح القدير" 5/ 390.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وعلى هذا: الخنس: جمع خانس، (والخنوس: إلانقباض، والاستخفاء، تقول: خَنَس من بين القوم، وانْخَنَسَ من الحديث: "الشيطان يوسوس [[في (ع): فوسوس.]] إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس" [["النهاية في غريب الحديث": 2/ 83
وقد ذكر الغزالي في الإحياء حديثًا بلفظ: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن هو ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله تعالى التقم قلبه". قال الزين العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: "أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان، وأبو يعلى الموصلي، وابن عدي في "الكامل"، وضعفه". إحياء علوم الدين: 3/ 28.]]، أي انقبض منه، ولذلك سمي الخناس) [[ما بين القوسين من قول الليث. انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 173: (خنس).]].
(والكُنَّس: جمع كانس، وكانسة، يقال: كنس إذا دخل الكِناس، وهو مولج الوحش، يقال: كَنَسَتِ الظباءُ في كنسها، وتكنست، ويقال: تكنست المرأة إذا دخلت هودجها، تشبه بالظبي إذا دخل الكناس، ومنه قول لبيد:
شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ يومَ تَحمَّلوا ... فَتَكنَّسوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيامُها) [[ورد البيت في: ديوانه، ط. دار صادر: 166 برواية: "يوم" بدلاً من: "حين". وانظر (كنس) في: "تهذيب اللغة" 10/ 63، برواية: "حين" بدلًا من: "يوم"، "لسان العرب" 6/ 198.]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 63 - 64: (كنس) بتصرف. وانظر "لسان العرب" 6/ 198: (كنس).
ومعنى البيت: شاقتك: أثارت شوقك. الظعن: الإبل التي عليها الهوادج، أو هي النساء في الهوادج. تحملوا: ارتحلوا. تكنسوا: دخلوا في الكناس؛ أي اتخذوا الهوادج كنسًا. قُطُنًا: جمع قطين، وهم الجماعة، أو البطانة، أو الجيران، أو سكان الدار. تصر: تحدث صريرًا، وذلك لأن الإبل تعجل فتهز الخشب فتصر. ديوانه: 166.]]
واختلفوا في خنوس النجم وكنوسها، فقال علي-رضي الله عنه-: النجوم [[في (أ): النجم.]] تخنس بالنهار فتخفى، ولا ترى، وتكنس في وقت غروبها [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 75، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 510.]].
ومعنى تخنس، على [[في (أ): وعلى.]] هذا القول، تتأخر عن البصر، فلا ترى.
وقال الفراء: خنوسها أنها تخنس في مجراها وترجع [["معانى القرآن" 3/ 242 مختصرًا.]].
قال الليث: الخنس: الكواكب الخمسة، تخنس الأحيان راجعة حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فلا ترى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وجعل الزجاج خنوسها، وكنوسها: أن تغيب في مواضعها التي تغيب فيها إذا غابت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292.]].
وقال عبد الله: هي بقر الوحش [["جامع البيان" 30/ 75، "بحر العلوم" 3/ 453، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "النكت والعيون" 6/ 217، "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 192، "التفسير الكبير" 31/ 72، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 431 - 432 وعزاه إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني: 9/ 249: ح: 9063، وانظر: "المستدرك" 2/ 516، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
وقد رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 134.]]. (وهو قول إبراهيم) [["جامع البيان" 30/ 76، "التفسير الكبير" 31/ 72، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال سعيد بن جبير: هي الظباء [["معالم التنزيل" 4/ 453، "المحرر الوجيز" 5/ 443، "زاد المسير" 8/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "البحر المحيط" 8/ 434، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]].
وعلى هذا: الخنس من (الْخَنَسِ في الأنف، وهو تأخُّر الأرنبة، وقصر القصبة، والبقرة، والظباء أنوفهن خنس، والبقر خنساء [[في (أ): خنسها.]]، والظبي أخنس) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 7/ 175: (خنس).]]، ومنه قول لبيد يذكر بقرة:
خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِم ... عُرْضَ الشَّقائقِ طَوْفُها وبُغامُها [[في (أ): بعاها.]] [[ورد البيت في:
ديوانه: 171 ط. دار صادر.
ومعناه: خنساء: بقرة فيها خنس، وهو تأخر الأنف وقصره، الفرير: ولد البقرة، لم يرم: لم يبرح، عرض: ناحية وجانب، الشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين رملتين، طوفها: دورانها. بغامها: صوتها.
يعني أن تلك البقرة التي أكل السبع ولدها لم تبارح عرض الشقائق في البحث عن ابنها، فهي تدور وتصيح ظانة أنه مستتر عنها بين النبات. انظر: ديوانه: 171.]]
والكنس: جمع كانس، وهي التي تدخل الكِناس، والقول هو الأول [[وإليه ذهب الشوكاني، وذكر سبب الترجيح أنه ذكر الليل والصبح بعد هذا. "فتح القدير" 5/ 390، على أن ابن جرير رجح عموم القول، فكل ما كانت صفته الخنوس أحياناً والجري أخرى، والكنوس، فهو داخل في عموم الآية. "جامع البيان" 30/ 77.
ورجح ابن تيمية ما رجحه الإمام الواحدي، قال: قوله تعالى: "فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس" يعني الكواكب التي تكون في السماء خانسة، أي مختفية قبل طلوعها، فإذا ظهرت رآها الناس جارية في السماء، فإذا غربت ذهبت إلى كناسها الذي يحجبها. مجموع فتاوى ابن تيمية: 11/ 273.]].
وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 242.]]، والكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، والمبرد [["الكامل" 2/ 866.]]، وابن قتيبة) [["تفسير غريب القرآن" 517.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلًا، من تعدادهم لفظ: وغيرهما في نسخة: أ.]]، وذلك أن الخُنَّسَ جمع خانس من الخنوس، وجمع خنساء، وأخنس من الخنس، خنْس بالسكون، والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد، إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضًا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين [[انظر في ذلك: "تهذيب اللغة" 7/ 173: (خنس)، "مقاييس اللغة" 2/ 223: (خنس).]].
واحتج أبو إسحاق على أن المراد به النجوم، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ وهذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 291 بتصرف، والقول الذي احتوى هذا المعنى قال: والخنس هاهنا أكثر التفسير يعني بها النجوم؛ لأنها تخنس أي تغيب؛ لأن معناه: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس.]].
وأكثر المفسرين قالوا في: "عسعس" أنه: ولى، وذهب، وأدبر، وهو قول عطاء [[ورد قوله من غير بيان طريقها إليه في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 252، "جامع البيان" 30/ 78، "النكت والعيون" 6/ 217، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "زاد المسير" 8/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، (والكلبي) [[المراجع السابقة.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس، (ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 78، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والضحال [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، وانظر أيضًا: "النكت والعيون" 6/ 217.]]، وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 252، "جامع البيان" 30/ 78، "معالم التنزيل" 4/ 444، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]، وعلي [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى الطحاوي، والطبراني في: الأوسط، والبيهقي في: سننه، و"المستدرك" 2/ 516، وصححه، ووافقه الذهبي.]] (رضي الله عنه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الحسن: عسعس (الليل إذا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أقبل بظلامه [["جامع البيان" 30/ 78، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 453، الجامع لأحكام القرآن: 19/ 236، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، تفسير الحسن البصري: 2/ 402.]].
(وروي ذلك عن مجاهد) [["جامع البيان" 30/ 78، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد بن جميد.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وأهل اللغة ذكروا القولين أيضًا في عسعس، وذهبوا إلى أن الحرف من الأضداد، وهو قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278.]]، وأبي حاتم [["كتاب الأضداد" لأبي حاتم السجستاني: 97: ش 131.]]، (وقطرب) [["كتاب الأضداد" لأبي علي محمد بن المستنير -قطرب-: 122.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 242.]]، (والزجاج) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (قالو: عسعس الليل: إذا أقبل [[بياض في (ع).]]، وعسعس إذا أدبر، وأنشد أبو عبيدة:
مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمِّا عَسْعَسا [[البيت لعلقة بن قرط التميمي، وله روايتان:
إحداهما: قال:
مدرعات الليل لما عسعسا ... وادَّرَعَتْ منه بهيمًا حِنْدِسا
هكذا ورد عند السجستاني.
والأخرى يقول:
قواربًا من عَيْرِ رحْلِ نُسَّاء ... مُدّرعات الليل لما عسعسا
وقد ورد عند قطرب بهذه الرواية.
وقد ورد البيت في: (عسعس) في:
"تهذيب اللغة" 1/ 78، "لسان العرب" 6/ 139 وكلاهما غير منسوب، كتاب الأضداد: لقطرب: 122: ش 131 ونسبه لعلقمة، كتاب الأضداد: للسجستاني: 97: ش 131، ونسبه إلى علقة بن قرط.]]
أي أقبل.
وقال الزِّبْرِقان [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]:
وَرَدْتُ بِأفْراسٍ عِتاقٍ وَفِتْيَةٍ ... [فوارِطَ] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين.]] في أعْجازِ ليلٍ مُعِسْعسِ [[مواضع ورود البيت: انظر المراجع السابقة في بيت علقة بن قرط، وأيضًا: "شعر الزبرقان بن بدر" تح: د. سعود عبد الجابر: 45، رقم: 16.]] أي مدبر مولي) [[ما بين القوسين: انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 78: (عسس).]].
(وروى أبو العباس [[هو: أحمد بن يحيى ثعلب، أبو العباس، سبقت ترجمته.]]، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي: العَسْعسة: ظلمة الليل كله، ويقال: إقباله وإدباره، (قال أبو العباس: هذا هو الاختيار [["تهذيب اللغة" 1/ 79: (عسس).]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ويدل على أن المراد: أدبر.
التكوير 81:18
قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾
أي امتد ضوؤه.
ويقال: تنفس النهار؛ إذا امتد بطوله، ومعنى التنفس: (خروج النسيم من الجوف [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والمفسرون [[وبمعنى هذا القول ذهب قتادة، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 30/ 79، "النكت والعيون" 6/ 217، "زاد المسير" 8/ 192. وإلى هذا ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 453، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238.]]: يريد طلوع الفجر إذا أضاء ثم زاد واستعرض في السماء.
قال الفراء: إذا ارتفع النهار فهو تنفس الصبح) [["معاني القرآن" 3/ 242 بنصه.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(وقال الزجاج: تنفس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]:إذا امتد حتى يصير نهارًا بينًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292 بنصه.]]. وأنشد (أبو عبيدة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لعلقمة بن قرط:
حتى إذا الصبحُ لها تَنَفَّسا ... وانجاب عنها ليلُها فَعَسْعَسا [[علقمة بن قرط: هو تحريف عن علقة، وهو راجز إسلامي من بني تميم من بني عبد مناف من الرباب. انظر: "الاشتقاق" لابن دريد: 186.]] [[ورد البيت في: "جامع البيان" 30/ 79، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.
كما ورد في: كتاب الأضداد: لقطرب: 122: ش 131، كتاب الأضداد: للأصمعي: 8: ش 3، وجميعها برواية: "وعسعسا" بدلًا من: "فعسعسا"، وانظر أيضًا: كتاب الأضداد: لابن الأنباري: 33.]]
وحكى الأزهري: إذا تنفس: إذا انشق وانفلق حتى يتبين، ومنه يقال: تنفَّست القوس: إذا تصدَّعَت [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، والنَّفْس [[في (أ): انصد عنه.]]: الشَّقُّ في القِدح، والقَوْس، وما أشبهها. ذكره اللحياني [[غير واضحة في (ع).]] [["تهذيب اللغة" 13/ 10: (نفس).]].
التكوير 81:19
ثم ذكر جواب القسم، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني جبريل عليه السلام في قول الجميع [[وهو قول: قتادة، والحسن، والضحاك، وابن عباس، والشعبي، وميمون بن مهران، والربيع بن أنس، ومقاتل. قال ابن كثير: وغيرهم.= انظر: "تفسير مقاتل" 230/ ب، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 30/ 80، "النكت والعيون" 6/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238، "لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.
قال ابن عطية: والرسول الكريم في قول الجمهور المتأولين: جبريل عليه السلام: 5/ 444.
وقال الفخر الرازي: المشهود أن المراد أن القرآن نزل به جبريل. "التفسير الكبير" 31/ 73.
وإلى هذا القول في التفسير ذهب الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 453، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 47/ أ. وبه قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 5/ 33.
وهناك قول آخر بأن المراد بالرسول الكريم النبي محمد -ﷺ- قاله ابن عيسى. انظر: "النكت والعيون" 6/ 218، "المحرر الوجيز" 5/ 444، ورجح ابن عطية الأول. قلت: حكايه الإجماع -كما أسلفنا ذكره- من قبل الإمام الواحدي لأنه لا يرى صحة القول الضعيف، ولا ينظر إليه، ولا يعتبره مخالفًا، بل لا وجود له، لذا يقرر الإجماع اعتمادًا على صحة القول، وشهرته، وكثرة قائليه، وعدم مخالفته اللغة، والله أعلم.
فائدة:
ظاهر هذه الآية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلام جبريل مع أن الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلام الله، كقوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:9]، والجواب واضح من نفس الآية، لأن الإيهام الحاصل من قوله: "إنه لقول" يدفعه ذكر الرسول؛ لأنه يدل على أن الكلام لغيره، لكنه أرسل تبليغه فمعنى قوله: "لقول رسول" أي تبليغه عمن أرسله من غير زيادة ولا نقص.
قاله الإمام الشنقيطي: "أضواء البيان" 10/ 310.]].
والمعنى: إن القرآن نزل به جبريل، وأخبر محمدًا به عن الله.
وهذه الآية مفسرة في سورة الحاقة [[يراجع في ذلك سورة الحاقة: آية: 40]].
التكوير 81:20
ثم وصف جبريل فقال: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ [[﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20)﴾.]] أي فيما كلف وأمر به.
وذكر ابن عباس من قوته: رفعه مدائن لوط بجناحيه من الأرض إلى السماء [[ورد بنحو قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238، وقد وردت روايات بمثل قوله من غير عزو في: "بحر العلوم" 3/ 453، "معالم التنزيل" 4/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 74، "لباب التأويل" 4/ 357.]].
وذكر مقاتل من قوته: أن شيطانًا يقال له: الأبيض، صاحب الأنبياء، قصد أن يفتن النبي -ﷺ- فدفعه جبريل دفعة (هينة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [فوقع] [[في كلا النسختين: وقع، وأثبت ما جاء في أصول القول لصحته.]] بها من مكة إلى أقصى الهند [["تفسير مقاتل" 230/ ب، "التفسير الكبير" 31/ 74.]]. وقوله [[في (أ): قوله.]] (عَزَّ وَجَلَّ) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾
قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: يعني في المنزلة، يعني: هو وجيه عند الله.
وقال الكسائي: يقال: قد مَكُن فلان عند فلان -بضم الكاف- مكنًا ومكانة [["التفسير الكبير" 31/ 74، وانظر: "تهذيب اللغة" 10/ 292: (مكن).]].
التكوير 81:21
﴿مُطَاعٍ﴾ [[﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)﴾.]] تطيعه الملائكة. ﴿ثَمَّ﴾ أي في السماء. وذكر ابن عباس [[ورد قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238.]]، والمفسرون [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 192، "لباب التأويل" 4/ 357. وقد ورد حيث المعراج في:
"الجامع الصحيح" للبخاري: 2/ 485: ح: 3430: كتاب الأنبياء: باب: 43، وج: 3/ 63: ح: 3887: كتاب مناقب الأنصار: باب المعراج.
كما ورد في صحيح مسلم: 1/ 145: ح: 259، 264: كتاب الإيمان: باب الإسراء برسول الله -ﷺ- إلى السموات.
ومسند الإمام أحمد: 3/ 148 - 149، 4/ 208 - 209.
والشاهد من الحديث كما ورد عند البخاري عن مالك بن صعصعة أن النبي -ﷺ- حدثهم عن ليلة أسري به، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما خلصتُ فإذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح".
ولم يذكر في المراجع السابقة حكايه جبريل مع خازن النار.
ولم أجد في الكتب المتقدمة على الواحدي من ذكر أمر إطاعة الملائكة لجبريل وإنما وجدت أقوالهم تذكر أن جبريل تطيعه الملائكة دون ذكر الحكاية السابقة. انظر: "جامع البيان" 30/ 80، "بحر العلوم" 3/ 453، "الكشف والبيان" ج 13: 47/ أ، "النكت والعيون" 6/ 218، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.]]:
من طاعة [[في كلا النسختين أثبت لفظ الجلالة: الله بعد كلمة: طاعة، ولا يحسن إثباتها هنا لفساد المعنى، وعدم استقامة الكلام.]] الملائكة لجبريل أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد -ﷺ- أبوابها فدخلها، [ورأى] [[بياض في (ع)، وفي (أ): أو رأى، وأثبت ما جاء في "الجامع لأحكام القرآن" لصوابه.]] ما فيها، وأمر خازن جهنم فقال له: افتح لمحمد -ﷺ- عن جهنم حتى ينظر إليها، فأطاعه مالك فذلك قوله: "مطاع".
(ثم أمين) على وحي الله (عَزَّ وَجَلَّ) [[كلمة (تعالى) ساقطة من: ع.]] ورسالته وأنبيائه.
التكوير 81:22
﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ (بِمَجْنُونٍ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]﴾ يعني محمدًا -ﷺ-، والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله: أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما تقوله أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي يأتي به تقوله من تلقاء نفسه، وقد ذكر الله ذلك عنهم في قوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [لحجر: 6] الآية. وكذبهم الله فيما قالوا بقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 1 - 2]، وبقوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾.
التكوير 81:23
قوله تعالي [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ [[﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)﴾.]] يعني رأى محمد [[في كلا النسختين: محمدًا.]] جبريل (عليهما السلام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بالأفق المبين، يعني حيث تطلع الشمس في قول الجميع [[وهذا قول قتادة، ومجاهد، وابن زيد، وسفيان، وأبو الأحوص، وعامر.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 3/ 81، "الكشف والبيان" ج 13: 47/ أ، "النكت والعيون" 6/ 218، "معالم التنزيل" 4/ 454، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "البحر المحيط" 8/ 435.
وعزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 193، وكذلك الفخر الرازي في: "التفسير الكبير" 31/ 75، وبه قال الطبري، وساق أقوال المفسرين، == ولم يذكر مخالفاً لهم. "جامع البيان" 30/ 81.
وأكد ودلل على ذلك ابن كثير في "تفسيره" 4/ 512، وإليه ذهب الخازن في "لباب التأويل" 4/ 357.
وهناك قول آخر في أن الذي رآه النبي -ﷺ- هو ربه، وقد رآه بالأفق المبين، وهذا معنى قول ابن مسعود. انظر: "النكت والعيون" 6/ 218، "فتح القدير" 5/ 392، وغيرهما من كتب التفسير.
قلت: والذي عليه جمهور المفسرين، ورجحه الطبري وابن كثير أن الذي رآه النبي -ﷺ- هو جبريل، وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من تقريره الإجماع على هذا القول يؤكد ما ذهبنا إلى تقريره في حكاية الإجماع، وقد سبق ذكره في مواطن عدة.]]، وهذا مفسر في سورة "والنجم" [[سورة النجم: 13: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾.
ومما جاء في تفسير الآية: "قال عطاء عن ابن عباس: رأى رسول الله -ﷺ- جبريل وهو بالأفق الأعلى في صورته له ستمائة جناح، ونحو هذا ذكر الكلبي، وقال مقاتل: وهو يعني جبريل بالأفق الأعلى يعني من قبل المطلع، وقال الكلبي: يعني مطلع الشمس، وهذا قول الجميع في الأفق الأعلى، يعني أفق المشرق قال المفسرون: إن جبريل كان يأتي رسول الله -ﷺ- في صورة الآدميين، فسأله رسول الله -ﷺ- أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا -ﷺ-كان بحراء، فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله -ﷺ- مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الدنيا على تلك الصورة إلا محمد -ﷺ-.]].
ثم (أخبر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أن القرآن الذي يأتي به ليس من [[في (أ): عن.]] تلقاء نفسه، ولا هو بمتهم في ذلك، وهو قوله:
التكوير 81:24
﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [[في (ع): بظنين.]] معنى الغيب -هاهنا- القرآن، وما أنزل الله عليه، في قول الجميع، قالوا: هو الوحي وخبر السماء، وما اطلع عليه بعلم الغيب الذي (كان) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] غائبًا عن أهل مكة من الأنبياء والقصص [[وهو قول: زر، وقتادة، وابن زيد، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 30/ 82.
وإليه ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 83، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 453، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 47/ ب.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، "زاد المسير" 8/ 193، "التفسير الكبير" 31/ 75، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 240، "لباب التأويل" 4/ 357.
ولم أجد مخالفًا لهذا القول، فالقول ينطبق عليه ما قاله الواحدي من حكاية الإجماع. والله أعلم.]]
والعرب لم تكن تعرف ذلك؛ لأنهم لم يكونوا أهل الكتاب.
(والظنين [[في (أ): الضنين.]]: المتهم، يقال: ظننت زيدًا في معنى: اتهمت [[في (ع): اتهمه]]، ليس من الظن الذي يتعدى إلى مفعولين) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 380 - 381 بتصرف.]]، وأنشد (أبو عبيدة) [[لم أجد في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة استشهاده ببيت الشعر، وإنما الذي ذكر عنه أنه قال: أي متهم، و"ضنين" يضن به ويضَن. 2/ 288.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]:
أمَا وكتاب الله لا عن شناءة ... هجرت ولكنَّ الظنين ظنين [[ورد اليت في: "تهذيب اللغة" 14/ 364: (ظن) برواية:
"فلا ويمين الله ما عن جناية هجرت"، ونسبه إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، و"لسان العرب" 13/ 273: (ظن)، "تاج العروس" 9/ 272: (ظن)، وكلاهما == نسبه إلى نهار بن توسعة.
كما ورد في "الكامل" 1/ 23 برواية: "فلا ويمين الله ما عن جناية" بدلًا من الشطر الأول، كما نسبه إلى عبد الرحمن بن حسان، وانظر: "الكشف والبيان"ج 13: 47/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 240.]] قال جماعة من المفسرين [[قال بذلك: زر، وابن عباس، والضحاك، وابن زيد، وابن جبير، وإبراهيم.
وهذا معنى قراءة من قرأ: "بظنين" انظر: "جامع البيان" 30/ 82 - 83.
وقد قرأ: "بظنين" بالظاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي.
انظر: "الحجة" 6/ 380، "حجة القراءات" 752، "الكشف" عن وجوه القراءات السبع: 2/ 364.]]:
ما محمد على القرآن (بمتهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، أي هو ثقة فيما يؤدي عن الله تعالي.
(ومن قرأ: "بضنين [[ساقط من (ع).]] " -بالضاد [[قرأ بذلك: نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، بالضاد: "بضنين". انظر: المراجع السابقة.]] - فهو من البخل، يقال: ضننت به أضَنُّ، أي بخلت) [[ما بين القوسين نقلًا عن "الحجة" 6/ 381.]]، وأنشد (أبو عبيدة [[لم أجد في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة في هذه الآية استشهاده بالشعر.]] قول) جميل:
أجودُ بمضنون التلاد وإنني ... بِسِرِّكِ عَمَّنْ سالني لَضَنينُ [[ورد البيت عير منسوب في:
"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 240 برواية: "بمكنونة الحديث" بدلًا من: "بمضنون التلاد".
انظر: "الكشف والبيان" ج 13/ 47/ ب، ولم أعثر عليه في ديوانه.]] قال ابن عباس: ليس ببخيل بما أنزل الله [["الدر المنثور" 8/ 435 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن جرير، ولم أجد هذه الرواية عند ابن جرير.]].
وقال مجاهد: لا يضن عليهم بما يعلم [[تفسير الإمام مجاهد: 709، "جامع البيان" 30/ 82، "الدر المنثور" وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]].
وقال الفراء: يقول: يأتيه غيب السماء، وهو منفوس فيه [[في (أ): قول فيه.]]، فلا يضن به عليكم [["معاني القرآن" 3/ 242 بنصه.]].
وقال أبو إسحاق: أي هو يؤدي عن الله، ويُعَلِّم كتاب الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293 بنصه.]].
قال أبو علي الفارسي: المعنى أنه يخبر عن الغيب [[في (ع): بالغيب.]] فيبينه، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن (ذلك) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ويمتنع من إعلامه حتى يأخذ عليه حُلوانًا [["الحجة" 6/ 381 بيسير من التصرف.]]. واختار أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]] القراءة الأولى لمعنيين [[في (ع): المعينين.]]:
أحدهما: أن الكفار لم يُبخّلوه، وإنما اتهموه، فنفي التهمة أولى من نفي البخل.
والآخر: قوله: "على الغيب" ولو كان المراد بالبخل لقال: بالغيب؛ لأنه يقال: فلان ضنين بكذا، وقلّ ما يقال: على كذا [[بياض في (ع).]] [["الكشف والبيان" ج 13/ 47/ ب.]].
التكوير 81:25
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان فقال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾. قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، ولا قول شيطان كما قالت [[بياض في (ع).]] قريش [["معالم التنزيل" 4/ 454.]].
وقال عطاء: يريد الشيطان [[في (ع): بالشيطان.]] الأبيض الذي كان يأتي النبي -ﷺ- في صورة جبريل يريد أن يفتنه [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241.]].
وقال مقاتل: إن كفار مكة قالوا: إنما يجيء به "الري" وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد -ﷺ-. [["تفسير مقاتل" 231/ أ، "زاد المسير" 8/ 193 بنحوه.]]
التكوير 81:26
ثم بكتهم فقال: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. قال الفراء: العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقول: ذهبت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام، استجازوا في هذه الأحرف الثلاثة إلفاء (إلى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لكثرة [[في (ع): كثرة]] استعمالهم إياها، وأنشد [[البيت لعُتّي بن مالك العقيلي.]]: تَصيحُ بِنا حَنيفةُ إذْ رأتْنا ... وأيَّ الأرضِ تذهبُ بالصِّياحِ [[ورد البيت في: شعراء بني عقيل وشعرهم: 54 برواية: "حين جئنا نذهب للصياح"، بدلًا من: "إذا رأتنا تذهب بالصياح". كما ورد في:
"جامع البيان" 30/ 83، "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241، والرواية عند الفراء في نهاية شطره الثاني: للصياح بدلًا من: بالصياح.
موضع الشاهد: نصب: "أي" لنزع الخافض، يريد: إلى أي أرض، واستجازوا في هذه الكلمات حذف "إلى" لكثرة استعمالهم إياه. شرح أبيات "معاني القرآن" 91: ش: 180.
قال النحاس: جعل الكوفيون: انطلق، وذهب، وخرج، هذه الأفعال الثلاثة يجوز معها حذف "إلى"، وأما سيبويه فحكى منها واحدًا، ولا يجيز غيره، وهو: ذهبت الشام، ولا يجيز: ذهبت مصر.
"إعراب القرآن" للنحاس: 2/ 164.
وقد منع النحويون نصب اسم المكان على الظرفية إذا كان خالصًا (له صورة وحدوده محصورة)، وأوجبوا الجر فيه بحرف الجر، واستثنوا هذه الأحرف التي ذكرها الفراء إذ ورد السماع بها عن العرب بدون حرف الجر، وهو كما قال.
انظر: حاشية "جامع البيان" 3/ 83.]]
أراد إلى أي الأرض [["معاني القرآن" 3/ 241 مختصرًا.]].
قال المفسرون: أين تعدلون؟ وأين تذهبون عن كتابي يا أهل مكة [[بنحو ذلك قال قتادة."جامع البيان" 30/ 83، "النكت والعيون" 6/ 219، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241.
وإليه ذهب الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، و"لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.
وحكى الماوردي قولًا، ثالثًا، وهو: فأين تذهبون عن عذابه وعقابه. "النكت والعيون" 6/ 219.]]؟ قال أبو إسحاق: معناه وأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293 بنصه.]].
ثم بين أن القرآن ما هو، فقال:
التكوير 81:27
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق كلهم أجمعين [[وبهذا قال الطبري في: "جامع البيان" 30/ 84، والنحاس في: "إعراب القرآن" 2/ 165، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، "زاد المسير" 8/ 194.]].
التكوير 81:28
وقوله [[في (أ): قوله.]] (تعالى): ﴿لِمَنْ شَاءَ﴾ [[﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)﴾.]] بدل من قوله: "للعالمين"
وقوله [[في (أ): قوله.]] (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ أي على الحق، والإيمان، والإسلام [[بنحوه قال مجاهد. انظر: تفسير الإمام مجاهد: 709، "جامع البيان" 30/ 84، "إعراب القرآن" للنحاس: 2/ 165.
وإليه ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 453، الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 454، "زاد المسير" 8/ 194.]].
والمعنى: إن القرآن إنما يتعظ به من استقام على الحق.
قال المفسرون [[ممن قال بذلك: الطبري في "جامع البيان" 30/ 84، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، "التفسير الكبير" 31/ 76، "لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.]]: ثم رد [[بياض في (ع).]] المشيئة إلى نفسه فقال:
التكوير 81:29
قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قال أبو هريرة: لما أنزل الله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا [[بياض في (ع).]]، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ الآية [[وردت روايته في: لباب النقول في أسباب النزول: للسيوطي: 227، كما وردت رواية عن سليمان بن موسى بطرق مختلفة، وبمثل ما رواه أبو هريرة.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 353، "جامع البيان" 30/ 84، "الدر المنثور" 8/ 436، جامع النقول في أسباب النزول لابن خليفة: 329.
كما وردت أيضًا رواية عن القاسم بن مخيمرة بمثل ما رواه أبو هريرة، وسليمان بن موسى. انظر: "الدر المنثور" 8/ 436.]].
قال [[في (ع): قوله.]] أبو إسحاق: أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293.]].
وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (وهذا إعلام أن (الإنسان) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق من الله، ولا شرًا إلا بخذلانه، وأن الخير والشر بقضائه وقدره، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاح في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 294.
قال ابن تيمية في قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾: "أخبر أن == مشيئتهم موقوفة على مشيئته، ومع هذا فلا يوجب ذلك وجود الفعل منهم إذ أكثر ما فيه أنه جعلهم شائين، ولا يقع الفعل منهم حتى يشاؤوا منهم كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: 56]، ومع هذا فلا بد من إرادة الفعل منهم حتى يريد من نفسه إعانتهم وتوفيقهم، فهنا أربع إرادات: إرادة البيان، وإرادة المشيئة، وإرادة الفعل، وإرادة الإعانة. والله أعلم".
"دقائق التفسير": 5/ 33 - 34.
وقال الشيخ السعدي في معنى الآية: أي فمشيئته نافذة لا يمكن أن تعارض أو تمانع، وفي هذه الآية وأمثالها رَدٌّ على فرقتي القدرية النفاة، والقدرية المجبرة، والله اعلم".
"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان": 5/ 379.]].
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الانفطار 82:1
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، قال المفسرون [[قال بذلك اليزيدي في "غريب القرآن" 418، وابن قتيبه في: "تفسير غريب القرآن" 518، والفراء في "معاني القرآن" 3/ 242، والطبري في "جامع البيان" 30/ 85، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 295، والسجستاني في "نزهة القلوب" 135، والسمر قندي في "بحر العلوم" 3/ 454، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13: 49/ أ.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 455، "المحرر الوجيز" 5/ 446، "نفس الصباح" 2/ 770، "زاد المسير" 8/ 196، "التفسير الكبير" 31/ 77، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 242، "لباب التأويل" 4/ 358، "تفسير غريب القرآن" ابن الملقن: 534، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 413، "الدر المنثور" 8/ 438 عن السدي وعزاه إلى ابن المنذر، "تفسير السدي" 473
وذكر الماوردي وجهًا آخر وهو: سقطت. انظر: "النكت والعيون" 6/ 220، والصحيح الأول لأن معنى الفطر لغة الشق انظر "الصحاح" 2/ 781.]]: انفطارهَا: انشقاقها [[بياض في (ع).]]، كقوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ [المزمل: 18]، وقوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [الفرقان: 25]
قال الخليل: ولم يأت هذا على الفعل، إنما هو كقوله: مُرْضِعٌ، وحَامل، وحائض، ولو كان على الفعل لكان: منفطرة، كما قال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [[انظر: "كتاب سيبويه" 2/ 47، وانظر "التفسير الكبير" 31/ 77.]].
الانفطار 82:3
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾، فجرت بعضها في بعض، فصارت بحرًا واحدًا، واختلط العذب بالملح، (هذا قول جماعة المفسرين) [[قال بذلك: ابن عباس، وقتادة. انظر "جامع البيان" 30/ 85، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 513، كما قال به: ابن قتيبه في "تفسير غرائب القرآن" 518، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 295، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 454، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 49/ أ، وانظر:"معالم التنزيل" 4/ 455، "زاد المسير" 8/ 196، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 242، "لباب التأويل" 4/ 358، "الدر المنثور" 8/ 438.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الحسن [[ورد بنحو قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 355، "جامع البيان" 30/ 85، "الكشف والبيان" ج 13: 49/ أ، "النكت والعيون" 6/ 220، "زاد المسير" 8/ 196، "التفسير الكبير" 31/ 78، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 242، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 513، "فتح القدير" 5/ 395، "تفسير الحسن البصري" 403.]]، والضحاك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: فجرت فذهب مَاؤها ويبست.
الانفطار 82:4
﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 288.]]، (والمبرد) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ساقط من (أ).]]: أثيرت وقلب أسفلها أعلاها كقولك: بعثرت المتاع، إذا قلبته، والبحثرة، والبعثرة [[البعثرة، والبحثرة، لغتان، يقال: بعثروا متاعهم وبحثروه إذا قلبوه. انظر: (بعثر) في: "تهذيب اللغة" 3/ 306، "لسان العرب" 4/ 72.]] [[في (ع): البعثرة والبحثرة.]] إثارة الشيء بقلب باطنه إلى ظاهره.
وقال الليث: بعثر يبعثر بعثرة إذا قلب التراب [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "فتح القدير" 5/ 395، وجاء في "لسان العرب" 4/ 72، بعثر: بعثرت الشيء فرَقه، وبعثر التراب والمتاع: قلبه.]].
قال ابن عباس [[ورد قوله مختصرًا في "جامع البيان" 30/ 85، "البحر المحيط" 8/ 436، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 513.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: يريد عند البعث بحثت عن الموتى فأخرجوا منها [[في (أ): عنها.]].
وقال أبو إسحاق: أي قلب ترابها وبُعث الموتى الذين فيها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 295 بنصه.]].
الانفطار 82:5
(قوله تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، قال عكرمة: ما أدت إلى الله مما أمَرها به، ومَا ضيعت [[غير واضحة في (ع).]] مما أمرت به [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 86، "الكشف والبيان" ج 13: 49/ أ، "الدر المنثور" 8/ 838 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]].
وقال ابن مسعود: ما قدمت من خير ومَا أخرت من سُنة استن بها بعده [["المحرر الوجيز" 5/ 446، "الدر المنثور" 8/ 438 وعزاه إلى ابن المبارك في: الزهد، وعبد بن حميد، وبن أبي حاتم.]].
وهو قول (الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 354، "جامع البيان" 30/ 86.]]، وعطاء [["جامع البيان" 30/ 86، "الدر المنثور" 8/ 439 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والقرظي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[لم يذكر في (أ)، هؤلاء المفسرين ولكن ذكر بدلًا منهم كلمة مختصرة وهي: وهو قول جماعة.]].
وهذه الآية مفسرة في قوله [[ينبؤ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر]] [القيامة: 13].
الانفطار 82:6
(قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [[﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾.]]، مخاطبة للكفار. لقوله: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (أي مَا خدعك، وسول إليك الباطل حتى أضعت ما وجب عليك) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" (5/ 295 بنحوه.]]
والمعنى: مَا الذي أمنك من عقابه، ويقال: غره بفلان، إذا أمنه المحذور من جهته وهو غير مأمون، وهذا كقوله ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: 5].
قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 80، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 243، وعن عطاء في "معالم التنزيل" 4/ 455، "زاد المسير" 8/ 196.]].
وقال الكلبي: نزلت في أبي الأشدين كَلَدة بن أسيد، وذلك أنه ضرب النبي -ﷺ- [[في (ع): النبي -ﷺ- ضرب.]]، فلم يعاقبه الله وأنزل هذه الآية [["معالم التنزيل" 4/ 455، "التفسير الكبير" 31/ 80، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 514. كما ورد بمعنى روايته عن مقاتل وابن عباس انظر: "بحر العلوم" 3/ 454، "النكت والعيون" 4/ 221، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 343، وعن عكرمة أنه قال نزلت في أُبي بن خلف.
انظر: "لباب النقول" 227 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، "الدر المنثور" 8/ 439 وعزاه إلى ابن المنذر.]].
يقول: مَا الذي غرك بربك الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عَاجلًا بكفرك.
وذكر المفسرون: الذي غره، فقال قتادة: غره العدو المسلط عليه، يعني الشيطان [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 87، "الكشف والبيان" ج 13: 49/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 455، "التفسير الكبير" 31/ 81، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 243، "البحر المحيط" 8/ 436، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 513، "فتح القدير" 5/ 395.]].
وقال الربيع بن خيثم [[في (ع): خثيم.]]: غره الجهل [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 513، "الدر المنثور" 8/ 439 وعزاه إلى ابن أبي شيبة.]]، وهو يروى مرفوعًا [[ذكر الحديث مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- في "الكشف والبيان" ج 13/ 49/ ب،== "الكشاف" 4/ 192، كما أخرجه أبو عبيدة في: فضائل القرآن عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن صالح بن مسمار قال بلغني أن النبي تلا هذه الآية فذكره انظر: "الكافي الشافي" -مذيل بكتاب "الكشاف" 4/ 182.]].
وقال مقاتل: غره عفو الله عنه حين لم يعاقبه في أول أمره [[لم أعثر على قوله في تفسيره، وإنما الذي ورد عنه في معنى الآية غره الشيطان: 231/ أ، وأما قوله المذكور في المتن فقد ورد في "الكشف والبيان" ج 13: 49/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 455، "التفسير الكبير" 31/ 81، "فتح القدير" 5/ 295.]].
﴿الَّذِي خَلَقَكَ﴾، قال [[أي مقاتل.]]: أي من نطفة ولم تك شيئا، ثم سواك رجلًا تسمع وتبصر [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "زاد المسير" 8/ 197، "فتح القدير" 5/ 395.]].
وقوله [[في (أ): قوله.]] (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَعَدَلَكَ﴾، قال الفراء: جعلك معتدلًا، معدل [[في (أ): معتدل.]] الخلق [["معاني القرآن" 3/ 244 بنصه.]].
وقال أبو علي الفارسي: عَدّل خلقك فأخرجك في أحسن تقويم، وهيّأ فيك بلطفِ الخلقِة وتعديلها ما قَدَرْتَ به على مَا لم يقدرْ عليه غيرك [["الحجة" 6/ 382، وقوله هذا تفسيرًا لقراءة التشديد في "فَعدَّلك"، وقد قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب -انظر: الحجة المرجع السابق، "المبسوط" 399، "النشر" 2/ 399.]].
قال عطاء عن ابن عباس: جعلك قائمًا معتدلًا حسن الصورة [["التفسير الكبير" 31/ 81، "فتح القدير" 5/ 395 معزو إلى عطاء.]].
وقال مقاتل: يريد (عدل) [[ساقط من (أ).]] خلقك في العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ولم يجعله كله واحدًا [[ورد بنحو قوله في "التفسير الكبير" 31/ 81، "فتح القدير" 50/ 395، ولم أعثر على قوله في تفسيره والذي ورد عنه قوله: فقومك: 231/ أ.]].
وعلى هذا المعنى عدل بين ما خلق لك من الأعضاء التي في الإنسان منها اثنان.
وقرأ الكوفيون: "فعدلك" بالتخفيف [[قرأ بذلك: أبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، كتاب "السبعة" 674، "الحجة" 6/ 382، "المبسوط" 399، "النشر" 2/ 399.]].
قال الفراء: ووجهه فصرفك [[في (أ): فنصرفك.]] إلى أي صورة شاء، قال: والتشديد أحسن الوجهين؛ لأنك تقول: عدلك إلى كذا، كما تقول: عدلك إلى كذا، ولا يحسن عدلتك فيه [["معاني القرآن" 3/ 244 بتصرف.]]، ففي القراءة الأولى جعل "في" من قوله، ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ صلة للتركيب، وهو حسن.
وفي القراءة الثانية: جعل صلة لقوله: "فعدلك"، وهو ضعيف، هذا معنى كلامه [[في (أ): قوله.]].
ونحو هذا ذكر أبو عبيد حجة لاختيار التشديد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال أبو علي [[في (أ): أبو عبيد.]]: على معنى التخفيف عَدلَ بعضه ببعض فكنت معتدل الخلقة متناسبها، فلا تفاوت فيها [["الحجة" 6/ 382.]]، ولا يلزم على هذا ما لزم [[في (ع): ما ألزم]] الفراء.
الانفطار 82:8
وقوله [[في (أ): قوله.]] (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾
قال مجاهد: في صورة أب، أو خال، أو عم [["تفسير الإمام مجاهد" 710، "جامع البيان" 30/ 87، "الكشف والبيان" ج 13: 50/ ب، "النكت والعيون" 6/ 222، "معالم التنزيل" 4/ 456، وبمعناه في "زاد المسير" 8/ 197، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 514، "الدر المنثور" 8/ 440 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.]]، ويدل على صحة هذا ما روى أن النبي -ﷺ- قال [[ورد في نسخة (أ): "لا في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم إلا وعنه أنه قال -ﷺ-". وأرى أن هذه العبارات خلط من الناسخ لذا لم أثبتها.]]: "وإذا استقرت النطفة في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم" [[وردت الرواية كاملة عند الطبري بإسنادها قال: حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا مطهر بن الهيثم قال: ثنا موسى بن علي بن أبي رباح اللَّخمي قال: ثني أبي عن جدي: أن النبي -ﷺ- قال له: (ما وُلد لك؟ قال: يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلامًا، وإما جارية، قال: فمن يُشبِه قال: يا رسول الله من عسى أن يشبه؟ إما أباه، وإما أمه، فقال النبي -ﷺ- عندها مَهْ، لا تقولن هكذا إن النُّطْفَةَ إذا استقرت في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: سلكك).= كما أوردها الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 50/ ب، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 456، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 514، والسيوطي في "الدر المنثور" 8/ 439 وعزاه إلى البخاري في: تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن شاهين، وابن قانع، والطبراني، وابن مردويه.
وسند الحديث ضعيف، لوجود المطهر بن الهيثم الراوي عن موسى بن علي، والمطهر متروك، وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 135، قال: رواه الطبراني وفيه مطهر بن الهيثم وهو متروك.
وقال الحافظ ابن كثير: 4/ 514: وهذا الحديث لو صح لكان فيصلًا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت؛ لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث، وقال ابن حبان عن موسى بن علي وغيره مالا يشبه حديث الأثبات. وانظر كتاب "المجروحين" لابن حبان: 3/ 26. نقلًا عن حاشية كتاب: "النكت والعيون" 6/ 222.
وقال ابن حجر: مطهَّر بتشديد الهاء المفتوحة ابن الهيثم بن الحجاج الطائي البصري، متروك. "تقريب التهذيب" 2/ 254، ت 1179.]].
وذكر الفراء [["معاني القرآن" 3/ 244.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 295 والنص للزجاج.]] قولًا آخر: "في أي صورة ما شاء ركبك" إما طويلًا، وإما قصيرًا، وإما مستحسنًا، وإما غير ذلك، و"ما" في قوله: "مَا شاء" صلة مؤكدة.
وقال [[في (أ): قال.]] أبو صالح [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 87، "الكشف والبيان" ج 13: 50/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 456، "التفسير الكبير" 31/ 82، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 514، "الدر المنثور" 8/ 440 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والرامهرمزي في: الأمثال.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 231/ أ، "زاد الميسر" 8/ 197، "التفسير الكبير" 31/ 82.]]: يقول إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة كلب، أو صورة حمار، أو صورة خنزير، أو قرد.
وعلى هذا يكون "مَا" في معنى الشرط، والجزاء، فيكون المعنى: في أي صورة مَا شاء أن يركبك فيها ركبك. ذكره أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 296
وقال الكرماني: وقول من قال "ما" شرط، و"في"، متصل بقوله: "ركبك" سهو، لأن ما يتعلق بالجزاء لا يتقدم على الشرط، وقول من قال: متصل بـ"فعدلك" سهو، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فصح أن ما صله و"في" متصل بـ "ركبك".انظر: غرائب التفسير: 2/ 1316.]].
الانفطار 82:9
فقال: ﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9)﴾]]، قال مقاتل: أي لا يؤمن هذا الإنسان [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 437، "بحر العلوم" 3/ 455.]].
ثم قال: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، يعني بالجزاء والحساب فيزعمون أنه غير [[بياض في (ع).]] كائن [[بنحو هذا القول، قال مجاهد، وقتادة، وابن عباس، انظر: "جامع البيان" 30/ 88، "النكت والعيون" 6/ 223.]].
ثم أعلم أن أعمالهم محفوظة عليهم فقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾، أي من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم [[قال بذلك الطبري: "جامع البيان" 30/ 88، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 455، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 50/ ب، وانظر "معالم التنزيل" 4/ 456، "زاد المسير" 8/ 198.]].
الانفطار 82:11
ثم نعتهم فقال: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾، قال الكلبي: يعني على ربهم [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في كلٍ من: "بحر العلوم" 3/ 455، "الكشف والبيان" ج 13/ 50/ ب، "معالم التنزيل" 40/ 456، "زاد المسير" 8/ 198.]]. وهو مفسر في قوله: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: 16]
﴿كَاتِبِينَ﴾، يكتبون أعمال بني آدم.
الانفطار 82:12
﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، من خير أو شر فيكتبونه عليكم [[قد استدل شارح الطحاوية بهذه الآية على أن الملائكة تكتب القول والفعل والنية لأنها فعل القلب.]].
الانفطار 82:13
﴿إِنَّ الْأَبْرَار﴾ [[﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾.]]، قال عطاء [[غير واضحة في (ع).]] [["الوسيط" 4/ 438.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 231/ ب.]]: يريد أولياء الله المطيعين في الدنيا.
﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ الجنة في الآخرة.
الانفطار 82:14
﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ يريد الذين كذبوا النبي-ﷺ-.
﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾ عظيم من النار.
الانفطار 82:15
﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ [[﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾]] يلزمونها [[اللام والزاي والميم أصل واحد صحيح يدل على مصاحبة الشيء، يقال: لَزِمه الشيء يَلْزَمُه واللِّزَام: العذاب الملازم للكفار، "مقاييس اللغة" 5/ 245: (الزم).]] مقاسين وهجها [[وَهَج: حَرّ النَّار، مختار "الصحاح" 738: (وهج).]].
﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء، وهو يوم القيامة.
الانفطار 82:17
ثم عظم ذلك اليوم فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾.
الانفطار 82:19
ثم أخبر عنه فقال: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [[﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾.]]، قال أبو إسحاق: الرفع [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: "يومُ لا تملك" بضم الميم، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون: "يومَ لا تملك" بفتح الميم.
انظر: "الحجة" 6/ 383، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 364، "تحبير التيسير" 198، "إتحاف فضلاء البشر" 435.]] في "يوم" على الصفة لقوله: ﴿يَوْمُ الدِّينِ﴾ -قال- ويجوز أن يكون رفعًا بإضمار "هو" فيكون المعنى: هو يوم الدين يوم لا تملك، -قال- ويجوز أن يكون في موضع رفع، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى قوله: "يوم لا تملك" ومَا أضيف إلى غير المتمكن [[الغير المتمكن هو المبني وهو خلاف المعرب وهو وصف للكلمة التي تلازم حالة واحدة ولا يتغير آخرها بتغير العامل السابق لها، "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" 27.]] قد يبنى على الفتح، وإن كان في موضع رفع أو جر كما قال:
لم يَمْنَع الشُّرْبَ مِنَهم غَيْرَ أن نَطقَتَ ... حَمَامَةٌ في غصُون ذاتِ أوْ قَالِ [[ورد البيت في: ديوان أبي قيس صيفي بن الأسلت الاوسي الجاهلي: 85: تح: د. حسن جودة، و"الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين" 1/ 287، واستشهد به سيبوبه في "كتابه": 2/ 329 وعزاه إلى الكناني، وقد شرحه البغدادي في "الخزانة" 2/ 45 وج 3/ 144 - 152، ونسبه: لأبي قيس الأسلت، واستشهد به ابن هشام في "مغني اللبيب" 1/ 268: ش 260، و"الأمالي" لابن الشجري: 46/ 1 وج 2/ 264، "شرح المفصل" لابن يعيش: 3/ 80 وج: 8/ 135، "الهمع" 3/ 333: ش 870، "الأصول في النحو" السراج: 1/ 298 وانظر أيضًا: "لسان العرب" 11/ 734: (وقل)، "كتاب شرح أبيات سيبويه للنحاس": 147: ش 517، "التفسير الكبير" 31/ 87، وفي جميعها برواية "منها" بدلًا من "منهم".= ومعنى البيت: يقول الشاعر لم يمنعنا من التعريج على الماء إلا صوت حمامة ذكرتنا من نحب فهيجتنا وحثتنا على السير.
والشاهد في قوله غير أن نطقت فإن الرواية فيه بفتح غير مع أنها فاعل لقوله لم يمنع فدل ذلك على أنه بناها على الفتح. انظر: كتاب "الإنصاف" 1/ 288 - حاشية-.]] فبنى [[في (أ): فبنا.]] ("غير" على) [[على غير: هكذا وردت في النسختين ولا تستقيم العبارة بذلك، فأثبت الترتيب الصحيح الذي به يفهم الكلام.]] الفتح لما أضيف [[في (ع): أضاف.]] إلى قوله نطقت -قال- وجائز أن يكون نصبه على معنى هذه الأشياء المذكورة فيكون [[في (ع): يكون]] يوم لا تملك نفس لنفس شيئا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 396.]].
وذكر أبو علي وجهًا آخر للنصب وهو: أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفًا ترك على مَا كان يكون عليه في أكثر أمره، والدليل على ذلك: ما اجتمع عليه القراء، والعرب في قولهم: ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ [الأعراف: 168]، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: 11]، ولا يرفع ذلك أحد، ومما يقوى النصب قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ [القارعة: 3 - 4] وقوله: ﴿يَسْأَلُونَ [[في (أ): يسئل.]] أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ [[في (ع): يومهم.]] هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 12 - 13]، فالنصب في ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ مثل هذا.
قال أبو الحسن [[أي الأخفش.]]: ولو رفع ذلك كله كان جيدًا [[من قوله: إن اليوم لما جرى إلى كله كان جيدًا: من قول أبي علي، انظر: "الحجة" 6/ 383 - 384 بيسير من التصرف.]]
والذي ذكر أبو إسحاق من البناء على الفتح إنما يجوز أن يكون ذلك عند الخليل، وسيبويه، إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي نحو:
على حين عاتبت [[البيت للنابغة الذبياني، والبيت كاملاً:
على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... وقلت ألَمَّا أصْحُّ والشيبُ وازعُ
وقد ورد في:
"ديوانه": 79 ط. بيروت، "الأمالي" لأبي على القالي 1/ 26، ج 2/ 132 و264، "شرح المفصل" 3/ 16، 81 ج 4/ 81، ج 8/ 136، "الإنصاف في مسائل الخلاف" 1/ 292، "مغني اللبيب" 1/ 205 ش 762، كتاب شرح أبيات سيبويه: 147، "جامع البيان" 30/ 90، "شرح أبيات معاني القرآن" 212/ ش 477.
موضع الشاهد: أنه فتح "حِيْنَ" وبناها على الفتح، وهي في موضع جر، لأنه أضافها إلى شيء غير متمكن، وهو الفعل الماضي: عاتبت.
المعنى: يريد أنه عرف الديار التي قد حل بها، وتذكر من كان يهواه، فبكى وعاوده وجده، فخاطب نفسه، فقال: ألمَّا تصْح! يوُبخ قلبه، أي: قد آن أن تصحو ويزول عنك ما كنت تجده بمن كنت تهواه، والشيب كاف عن أمثال هذا الفعل الذي تفعله. "شرح أبيات معاني القرآن" 213 وانظر الكلام في هذه المسألة: "كتاب سيبويه": 2/ 329 - 330.]]
ومع الفعل المستقبل لا يجوز البناء عندهم ويجوز ذلك في قول الكوفيين [[انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" 1/ 287.]] -وقد ذكرنا هذه المسألة [[بياض في (ع).]] عند قوله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ} [[سورة المائدة: 119، قد وردت المسألة مطوله جدًا، واختصرت هنا في سورة الانفطار.]]، قال مقاتل: يعني لا تقدر نفس لنفس، يعني للكفار شيئا من المنفعة [["تفسير مقاتل" 231/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 457، "زاد المسير" 8/ 198، "البحر المحيط" 8/ 437، قال ابن الجوزي: قال المفسرون: ومعنى الآية أنه لا يملك الأمر أحد إلا الله ولم يملك أحدًا من الخلق شيئًا كما ملكهم في الدنيا، وكان مقاتل يقول وساق قوله والقول على الإطلاق أصح؛ لأن مقاتلًا -فيما أحسب- خاف نفي شفاعة المؤمنيين، والشفاعة إنما تكون عن أمر الله وتمليكه، "زاد المسير" 8/ 198.]].
قوله تعالى [[ساقط من: ع.]]: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، قال: يقول: لا يملك الأمر غيره وحده، قال قتادة: ليس ثم أحد يقضي شيئًا [[بياض في (ع).]] أو يصنع شيئًا إلا الله رب العالمين [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 354، "جامع البيان" 30/ 98، "الدر المنثور" 8/ 440 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]].
والمعنى: أن الله تعالى لم يُمَلِّك في ذلك اليوم أحدًا شيئًا من الأمور كما ملكهم في دار الدنيا.
المطففين 83:1
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289، وعبارته: المطفف الذي لايوفي على الناس من الناس.]]، والمبرد [["الوسيط" 4/ 440.]]: المطفف الذي يبخس في الكيل، والوزن، ولا يوفي، والمطففون: الذين ينقصون المكيال والميزان.
وقال أهل اللغة: يقال هذا طَفُّ المِكْيال أو طِفافُه إذا قارب ملأه ولما يمتلئ، ولهذا قيل للذي يُسيء الكيل ولا يُوَفِّيه مطفِّف، يعني: أنه إنما يبلغ [[في (أ): بلغ.]] الطِّفاف، وهذا إنما أخذ [[بياض في (ع). ولعلها (من).]] طَفّ الشيء وهو جانبه، يقال: طف الوادي، والإناء إذا بلغ ما فيه حَرفه ولم يمتلئ فهو طَفافه وطِفافه وطَفَفُهُ.
وقال أبو إسحاق: إنما قيل الذي ينقص المكيال والميزان مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال، والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297 بتصرف.]].
قال الكلبي: قدم رسول الله -ﷺ- المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم فنزلت هذه الآية [["الوسيط" 4/ 440، ولم أجدها عند غيره مما بين يدي من كتب، وقد وردت رواية من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم النبي -ﷺ- المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل.
انظر: "جامع البيان" 30/ 91، "الكشف والبيان" ج 13/ 52/ أ، "النكت والعيون" 6/ 225، "معالم التزيل" 4/ 457، "الكشاف" 4/ 194 من غير عزو، "زاد المسير" 8/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 248، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516، "الدر المنثور" 8/ 441 وعزاه إلى النسائي، وابن ماجه، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند صحيح عن ابن عباس، وزاد الحافظ ابن حجر في: تخريج "الكشاف" 182، لابن حبان والحاكم، "فتح القدير" 5/ 398.
الحديث أخرجه ابن ماجه في "سننه" 2/ 20: ح 2242: كتاب التجارات: باب 35، قال الألباني: حسن. انظر: صحيح ابن ماجه: 2/ 19: ح 1808، والنسائي في: تفسيره: 2/ 502: ح: 674، قال محققه: إسناده حسن، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 371: ح 12041، وابن حبان في "موارد الظمآن" 438/ ح 1770، والحاكم في "المستدرك" 2/ 33: كتاب البيوع، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 327: ح: 5286 وانظر: "لباب النقول" للسيوطي: 228 قال: أخرجه النسائي وابن ماجه بسند صحيح عن ابن عباس، وفي الصحيح المسند: للوادعي: 232، وقد ذكر طرق الرواية كما جاءت في كتب السنة السابق ذكرها -وعلق عليها وبين ضعف بعض رجالاتها وخلص بقوله: ولكن مجموع هذه المتابعات تدل على ثبوت الحديث والله أعلم.]].
وقال أبو هريرة: نزلت في عمي أبي جهينة [[في (أ): جهلينه.]]: كان له صَاعان يأخذ بواحد، ويعطي بالأخرى [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 248، غير أن الرواية لم تذكر أن أبا جهينه عم لأبي هريرة، وقد وردت رواية مثلها عن السدي في "الكشف والبيان" ج 13: 52/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 457، "زاد المسير" 8/ 200، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح: 388، "فتح القدير" 5/ 398، وقد وردت في "الدر المنثور" عن أبي هريرة أن الرسول الله استعمل سباع بن عرفطة على المدينة لما خرج من خيبر فقرأ: "ويلٌ للمطففين"، فقلت: هلك فلان، له صاع يعطي به، وصاع يأخذ به.
وعزاه إلى ابن سعد، والبزار، والبيهقي في "دلائل النبوة" 8/ 442: باب استخلافه على المدينة حين خرج إلى خيبر سباع عن عُرفُطة، "كشف الأستار" عن "زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2281، وقال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا عِراك.]].
ثم بين أن المطففين من هم فقال:
المطففين 83:2
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾
الاكتيال: الأخذ بالكيل كالاتزان: الأخذ بالوزن [[انظر: "التفسير الكبير" 31/ 88]].
قال الفراء: يريد اكتالوا من الناس. و"على"، و"من" في هذا الموضع تعتقبان، لأنه حق عليه فإذا قال: اكتلتُ عليك، فكأنه قال: أُخُذتُ مَا عليك، وإذا قال: اكتلتُ منك، فهو كقولك: استوفيت منكْ [["معاني القرآن" 3/ 246 بنصه، قال الزمخشري: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالًا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل على مكان "من" للدلالة على ذلك، "الكشاف" 4/ 194.]].
وقال أبو إسحاق: المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، ولم يذكر اتَّزَنوُا؛ لأن الكيل والوَزن بهما [[في (أ): بها.]] الشراء والبيع، فأحدهما يدل على الآخر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297 بنحوه.]].
قال المفسرون [[قال بذلك الطبري في "جامع البيان" 30/ 91، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 456، والماوردي في "النكت والعيون": 6/ 226، وانظر أيضا "معالم التنزيل" 4/ 457، "المحرر الوجيز" 5/ 450، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 250، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516، ونقل الشوكاني قول الواحدي عن المفسرين: "فتح القدير" 5/ 398.]]: يعني الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن، وإذا باعوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا. وهو قوله:
المطففين 83:3
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾
أي كَالُوا لهم أو وَزنوا لهم تقول: كلتني الطعام، كِلْتُك الطعام، تريد كِلتَ لي، وكلت لك [[قال بذلك ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 519، و"تأويل مشكل القرآن" 228، وهو أيضًا معنى قول الفراء في "معانى القرآن" 3/ 245 - 246.]]. قال الفراء: وهذا من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم [["معاني القرآن" 3/ 245 - 246]].
وأنشد (أبو عبيدة) [[ساقط من (أ).]]:
يصيد قاصدًا والمخُّ رَارُ [[نسبه أبو عبيدة إلى خفاف، ونسبه المبرد إلى السليك قاله في رثاء فرسه وكان يقال له النَّخَّام.
وقد ورد في "مجاز القرآن" 2/ 289، برواية "قافلًا" بدلًا من "قاصدًا".
والبيت كاملًا:
ويُحْضِرُ فوق جُهْدِ الحُضْرِ نَصًّا ... يصيدكَ قافلًا والمخُّ رَارُ= وقد ورد في "الكامل" 2/ 970، "مجاز القرآن" 2/ 289، ولم أعثر عليه في ديوان خفاف.]] أي يصيد لك، ومثله: نصحت لك، ونصحتك، وأَمَرْتُكَهُ وأمرتك به، ومنه أمرتك الخير.
وقال الكسائي يقول: زني كذا، كلني كذا. كالوهم يكيلونهم [[في (أ): يكيلوهم.]]، ووزنوهم يزنونهم [[ورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 456، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، ومعنى قوله: أنه يجعل قوله: "وإذا كالوهم أو وزنوهم" حرفًا واحداً كالوهم أي كالوا لهم، وكذلك وزنوا لهم. "بحر العلوم" المرجع السابق.]]. في موضع نصب [[أي الهاء في "كالوهم" و"وزنوهم".]]. ولا يجوز الوقف على كالوا حتى تصل بـ"هم" كما تقول: ضربهم. ذكر ذلك الفراء [["معاني القرآن" 3/ 245 - 246.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297.]]، وزاد الزجاج فقال: ومن الناس من يجعل "هم" توكيدًا لما في "كالوا" ويجيز الوقف، والاختيار الأول [[وإلى هذا ذهب: الطبري: "جامع البيان" 30/ 91، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 226، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 194، والأخفش في "معاني القرآن" 2/ 734 وإليه ذهب أبو عمرو بن العلاء، وهو مذهب أيضا سيبويه. "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 174.
قال الزمخشري: ولا يصح أن يكون ضميرًا مرفوعًا للمطففين، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أن المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا، وإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا وهو كلام، متنافر، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر. "الكشاف" 4/ 194.]]؛ لأنه لو كان بمعنى "كالوا" "هم" لكان في المصحف ألف مثبتة قبل "هم" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297.]].
قوله: ﴿يُخْسِرُونَ﴾
أي ينقصون كقوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ وقد مر [[ومما جاء في تفسير قوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ الرحمن: 9، قال ابن عباس، والمفسرون: لا تنقصوا ولا تبخسوا وهذا كقوله تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أي ينقصون وروى أهل اللغة أخسرت الميزان وخسرته.]].
قال المفسرون [[والعبارة التي وردت عن بعض المفسرين في معنى يخسرون أي ينقصون، قال بذلك ابن قتية في: "تفسير غريب القرآن": 519، والطبري في "جامع البيان" 30/ 91، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 456.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 200، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 250، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516.]]: يريد إذا باعوا وكَالوا لغيرهم، أو وزنوا نقصوا في الكيل والوزن. ثم خوفهم فقال:
المطففين 83:4
﴿أَلَا يَظُنُّ﴾ [[﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4)﴾.]] أي ألا يعلم أولئك الذين يطففون.
المطففين 83:5
﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو يوم القيامة.
قال ابن عباس: يريد ألا يستيقن المطفف في الكيل والوزن بالبعث يوم القيامة [["الوسيط" 4/ 441.]].
ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال:
﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ [[﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.]] قال الزجاج: يوم منصوب بقوله "مبعوثون"، المعنى: ألا [[في (أ): لا.]] يظنون أنهم يبعثون يوم القيامة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 298.]].
وقال [[في (أ): قال.]] الفراء: وقد يكون في موضع خفض إلا أنه أضيف إلى (يفعلُ) فنصب [["معاني القرآن" 3/ 246.]].
وهذا كما ذكرنا في قوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ [الانفطار: 19].
وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ أي: من قبورهم [[قال بذلك سعيد بن جبير انظر: "النكت والعيون" 6/ 227، "معالم التنزيل" 4/ 458 وعنه أنه قال أنه جبريل يقوم لرب العالمين، وبعضهم قال يقومون بين يديه للقضاء وقيل غير ذلك "النكت والعيون" المرجع السابق.]].
﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي لأمره ولجزائه وحسَابه، وروي مرفوعًا، وبه قال جماعة المفسرين أن المعنى يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم [[الحديث أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 321 - 322: ح: 4938: كتاب التفسير: باب: 83 والحديث: عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما أن النبي -ﷺ- قال: يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه، كما وردت بنفس المرجع: 4/ 197: ح 6531: كتاب الرقاق: باب: 47 وأخرجه مسلم في "صحيحه" 7/ 201: ح 60: كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب: 15 والترمذي في "سننه" 5/ 434: ح 3335 و3336، كتاب التفسير: باب: 75، وقال هذا حديث حسن صحيح.
كما ورد هذا الحديث من طريق أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: يعَرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عَرَقهم في الأرض سبعين ذِراعًا ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم، وحده الرواية قد أخرجها:
البخاري "الجامع الصحيح" 4/ 197: ح 6532: كتاب الرقاق: باب: 47.= وبنحوه في: "صحيح مسلم" 17/ 202: ح 61: باب: 15.، وعن المقداد بن الاْسود حديثا مرفوعًا بمعنى رواية أبي هريرة، انظر: "صحيح مسلم" 17/ 202: ح 62: باب: 15.، وانظر هذه الرواية والتي من طريق ابن عمر، والمقداد بن الأسود في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 355، "جامع البيان" 30/ 92 - 94، "بحر العلوم" 3/ 456، "معالم التنزيل" 458/ 4، "زاد المسير" 8/ 201، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 254، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516 - 517. "الدر المنثور" 8/ 442 وعزاه أيضًا إلى مالك، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]].
المطففين 83:7
﴿كَلَّا﴾ (ردع وتنبيه، أي ليس الأمر على مَا هم عليه، فليرتدعوا) [[في (أ): فليس تدعوا.]] [[ما بين القوسين من قول الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 398.]].
وتمام الكلام هَاهنا [[أي عند قوله: "لرب العالمين كلا" فالوقف عند كلا وهو ما ذهب إليه: نصير ومحمد بن جرير قاله النحاس.
انظر: "القطع والائتناف" 2/ 795. وقال أبو عمرو: يوقف عليها ردًا وزجرًا لما كانوا عليه من التطفيف.
"منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" 421، كما عزاه ابن الجوزي هذا القول إلى كثير من العلماء: "زاد المسير" 8/ 211.]]. وعند أبي حاتم "كلا" ابتداء يتصل بما بعده [[بمعنى ألا التي للتنبيه يبتدأ بها الكلام، "القطع والائتناف" 2/ 795، "منار الهدى" 421، وانظر: "علل الوقوف" للسجاوندي: 3/ 1105.]].
على معنى حقًا إن كتاب الفجار لفي سجين. وهو قول الحسن [["معالم التنزيل" 4/ 459، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، وانظر: "النكت والعيون" -من غير عزو- 6/ 227.]].
واختلفوا في معنى: "سجين".
فالأكثرون على أنه: الأرض السابعة السفلى، وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 355، "جامع البيان" 30/ 95، "بحر العلوم" 30/ 457، "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الدر المنثور" 8/ 444، وعزاه إلى عبد بن حميد، وعبد الرزاق.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 232/ أ، "بحر العلوم" 3/ 457، "زاد المسير" 8/ 202.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 95، "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الدر المنثور" 8/ 444 وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، والضحاك [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا "معالم التنزيل"، و"الدر المنثور".]]، (ومُغِيث بن سُمَيّ [[مُغِيِثْ بن سُمَيّ الأوزاعي، أبو أيوب الشامي، روى عن عبد الله بن الزبير، وعنه جَبَلَة بن سُحَيْم، ثقة، روى له ابن ماجه، من تابعي أهل الشام.
انظر: "كتاب الثقات" لابن حبان: 5/ 447، "حلية الأولياء" 6/ 67: ت 329، "تهذيب الكمال" 28/ 348: ت 6121.]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 94.]]، وعبد الله بن عمرو [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 458، "الدر المنثور" 8/ 444 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، وابن عباس [["التفسير الكبير" 31/ 93، "الدر المنثور" 8/ 444 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]] في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وروي ذلك مرفوعًا من طريق البراء بن عازب أن النبي -ﷺ- قال: "سجين أسفل سبع أرضين" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 287 - 288، من حديث طويل في صفة قبض الروح، والنسائي في: "الكبرى" والحاكم في "المستدرك" 1/ 37 - 38: كتاب الإيمان: ذكر فيه اكتبوا كتابه في سجين، وابن أبي شبة في: "المصنف" 3/ 54 - 55: ح 12059: في نفس المؤمن كيف تخرج ونفس الكافر، والرواية كما جاءت عنده: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض، كما أخرجه البيهقي في: عذاب القبر وابن تيمية في: "مجموع الفتاوى" 4/ 290 - 292، وقال هو حديث حسن ثابت. وأخرجه أيضًا الطبري في "جامع البيان" 30/ 96، "الكشف والبيان" ج 13: 53/ أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 517، وقال ابن كثير وفيه: اكتبوا كتابه من سجين من حديث البراء الطويل، وسجين هي صخرة تحت الأرض السابعة، "الدر المنثور" 8/ 444 عن عائشة عن النبي -ﷺ- وعزاه إلى ابن مردوية.]].
قال عطاء الخراساني: وفيها إبليس وذريته [["الكشف والبيان" ج 13: 53/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 459، "المحرر الوجيز" 5/ 451 من غير عزو، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255.]].
وروى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "سجين جُب في جهنم" [[ورد بنحوه في "جامع البيان" 30/ 95 - 96، "الكشف والبيان" ج 13: 53/ ب، "النكت والعيون" 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "لباب التأويل" 4/ 360، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 517، وقال ابن كثير عنه: وقد روى ابن جرير حديثًا غريبًا منكرًا لا يصح. ثم ساق الحديث المذكور، وفي الإسناد الذي ذكره الطبري مسعود بن موسى بن مسكان الواسطى قال عنه ابن حجر: قال العقيلي إسماعيل وهو من روى عنه لا يعرف ومسعود نحو منه: "لسان الميزان" 6/ 27. وفيه شعيب بن صفوان بن الربيع الثقفي قال عنه ابن حجر إنه مقبول. -قلت أي ضعيف-. وعن يحيى بن == معين أنه قال شعيب بن صفوان: لا شيء. وعن أبي حاتم قال: شعيب بن صفوان يكتب حديثه ولا يحتج به.
الخلاصة: أن سند الرواية ضعيف لوجود مسعود بن موسى وشعيب بن صفوان والله أعلم.]] وقال الكلبي: سجين صخرة تحت الأرض السَابعة [["الكشف والبيان" ج 13/ 53/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 459.]]. وهو قول مجاهد [["جامع البيان" 30/ 96، "بحر العلوم" 3/ 457، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، النكت والعيون: 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255.]] (في رواية ابن أبي نجيح) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال عكرمة: (لفي سجين) لفي خسارة [["بحر العلوم" 3/ 457، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، "النكت والعيون" 6/ 227، "معالم التنزيل" 4/ 459، "المحرر الوجيز" 5/ 451، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "البحر المحيط" 8/ 440، "الدر المنثور" 8/ 445 وعزاه إلى ابن المنذر.]].
هذا مَا ذكره المفسرون في تفسير (سجين).
وقال [[في (أ): فقال.]] أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289 بنصه، والنص لأبي عبيدة.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 93.]] ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ لفي حبس [[في (أ): جهس.]].
وهو فِعّيْل من السجن، كما تقول: فسِّيق من الفِسق.
ونحو هذا حكى الزجاج عن أهل اللغة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 298.]].
ولم يزد من تكلم في معاني القرآن من أهل اللغة على هذا [[قال الأخفش: لفي حبس ضيق شديد، وهو فعيل من السجن كما يقال: فسبق وشريب، وانظر: "ما تلحن فيه العامة" للكسائي: 113، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ أ.]]. وليس هذا بكاف ولا مقنع؛ لأنه غير موافق لما ذكره المفسرون بوجه، ولأنه لو كان من السجن لكان معناه الذي يكثر منه السجن، كالفسيق، والشريب، وبابه كما قيل في بيت ابن مُقْبل [[تقدم ترجمته في سورة البقرة.]].
ضَرْبًا تواصتْ به الأبْطالُ سِجِّينا [[وصدر البيت كما في الديوان:
وَرَجْلَةِ يَضْربونَ البيض عَن عُرُضٍ
وقد ورد البيت في: ديوانه: 136: تح: د. تورك برواية: تَواصى به بدلًا تواصت به، مادة: (سجن): "تهذيب اللغة" 10/ 595،"الصحاح" 5/ 133، "لسان العرب" 3/ 203، "تاج العروس" 9/ 231.]]
(هو فعيل من السجن كَأنه يلبث من وقع به فلا يبرح مكانه، وقال أبو عمرو: السجين في هذا البيت الشديد. وأما ابن الأعرابي فإنه رواه: سِخيِنًا، أي سُخْنًا) [[سُخْنًا أي الضّرْبَ، "تهذيب اللغة" 10/ 595: مادة: (سجن).]] [[ما بين القوسين نقلة عن "تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]
فإذًا ليس السجِّين المذكور في القرآن من كلام العرب، وما كانت تعرفه [[وقد جمع بعض من المفسرين بين المعنيين، أي بين القول أنها اسم للأرض السابعة السفلى، وبين القول أنها فعيل من السجن، من هؤلاء: ابن جرير الطبري، والماوردي، والزمخشري، وابن كثير، وابن تيميه.= انظر: "جامع البيان" 30/ 94، "النكت والعيون" 6/ 228، "الكشاف" 4/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 517 - 518، "مجموع الفتاوى" 25/ 196، ورد الإمام الشوكاني على ما ذكره الإمام الواحدي من أن سجين ليس بلفظ عربي قال: ويجاب عنه بأن رواية هؤلاء الأئمة تقوم بها الحجة وتدل على أنه من لغة العرب، واستشهد عليه ببيت ابن مقبل. "فتح القدير" 5/ 399.]]، وهو على ما قاله المفسرون، والمعنى: إن كتاب عملهم لا يُصَعد به إلى السماء كما يصعد بكتاب المؤمن وهو قوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]، وإنما يوضع تحت الأرض السابعة، وذلك علامة خسارهم ودليل على خساسة منزلتهم.
وهذا معنى ما ذكره ابن عباس عن كعب لما سَأله عن تفسير سجين [["جامع البيان" 30/ 94، وكان جواب كعب، أما سجين فإنها الأرض السابعة السفلى وفيها أرواح الكفار تحت حد إبليس، وفي رواية أخرى: قال: إن روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء فتأبى السماء تقبلها وُيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتهبط فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهو حد إبليس فيخرج لها من سجين من تحت حد إبليس رَقّ فيرقم ويختم يوضع تحت خد إبليس بمعرفتها الهلاك إلى يوم القيامة، وانظر أيضا: "الكشف والبيان": ج 13: 53/ أ - ب، "معالم التنزيل" 4/ 459، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، "لباب التأويل" 4/ 360، "الدر المنثور" 8/ 443، وعزاه إلى ابن المبارك في: الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومن قال إنه: صخرة تحت الأرض السَابعة قال: فقلت تلك الصخرة فيجعل كتاب الكفار إذا مَات تحتها. ذكره ابن أبي نجيح عن مجاهد [[سبق ذكره في أول تفسير هذه الآية.]]، والكلبي [[سبق ذكره في أول تفسير هذه الآية.]].
والدليل على أن سجين ليس مما كانت العرب تعرفه.
المطففين 83:8
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8)﴾ [[قال القرطبي: وليس في قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ما يدل على أن لفظ سجين ليس عربيًا، ونفى أن يكون في القرآن لفظ غير عربي. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 856.]]، قال أبو إسحاق: أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 298 بنصه.]].
المطففين 83:9
(وقوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، [[ورد قول أبي إسحاق السابق ذكره في الآية: 8، وهو مكرر، وليس هذا بموضعه، وإنما موضعه كما مر عند تفسير آية: 8]] ذكر الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 232/ أ.]] [[ساقط من (أ).]] أن هذا تفسير وبيان للسجين. قال الكلبي: ثم أخبره فقال: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وهذا بعيد؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الكتاب المرقوم تفسير لسجين وليس السجين من الكتاب المرقوم في شيء على ما حكينا عن المفسرين في تأويله [[قال ابن كثير عن القرظي وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ ليس تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾، وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين، أي مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 518.]].
والوجه أن نجعل هذا بيانًا للكتاب المذكور في قوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي﴾ على تقدير: هو كتاب مرقوم، يعني كتاب الفجار.
وأما معنى المرقوم في اللغة: (فقال الليث: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ قد بينت حروفه بعلاماتها من التنقيط، والتاجر يَرْقُم ثَوبَه بِسَمته.
وقال أبو العباس [[أي أحمد بن يحيى -ثعلب-.]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي مكتوب، وأنشد [[بيت الشعر لأوس بن حجر.]]:
سأُرقُمُ في المَاءِ القُرَاحِ إليكُمُ ... على بُعدِكُم إن كان في الماء راقم [[ورد في البيت في ديوانه: 116 برواية: "بالماء" بدلًا من: "في الماء"، و"على نأيكم" بدلًا من "على بعدكم"، و"للماء" بدلًا من "في الماء".
مادة: (رقم) في: "تهذيب اللغة" 9/ 143، "مقاييس اللغة" 2/ 425، "لسان العرب" 12/ 248، وفي "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "فتح القدير" 5/ 400، وكلها برواية "للماء" بدلًا من "في الماء"، وفي معجم المقاييس رواية "على نأيِكُمْ" بدلًا من "على بعدكم".]]
أي سَأكتب) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 9/ 141 - 142: مادة (رقم)، وانظر أيضا "لسان العرب" 12/ 248: مادة (رقم).]].
وأما التفسير، فقال قتادة: رُقِم لهم بشرٍّ [["جامع البيان" 30/ 96، "الكشف والبيان" ج: 13: 54/ أ، "النكت والعيون" 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "البحر المحيط" 8/ 440، "الدر المنثور" 8/ 444، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 399.]]. ونحوه قال مقاتل [[ورد معنى قوله في "معالم التنزيل" 4/ 459، "فتح القدير" 5/ 399.]].
وعلى هذا من الرقم. الذي هو العلامة، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه لكَافر. ويجوز أن يكون المعنى: مرقوم في سجين، على قول من يقول: إنها صخرة.
والمعنى: إن عمل الكَافر، وما أُعد لَهُ من العقاب أثُبت ذكره في تلك الصخرة فهو مرقوم فيها.
وهذا معنى قول الكلبي: مكتوب في صخرة تحت الأرضين [[سبق ذكره عند تفسير قوله "سجين".]].
ويدل على هذا ما روى عن البراء مرفوعًا قال: يقول الله اكتبوا كتابه في سجين [[سبق تخريجه. عند تفسير قوله "سجين".]]. وذكر أيضًا أن المرقوم معناه: -هَاهنا- المختوم [[وهو قول الضحاك قال: مرقوم، مختوم بلغة حمير. "النكت والعيون" 6/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256.]]. وهو صحيح، لأن الختم علامة، فيجوز أن يسمى المختوم مرقومًا [[والرقم في اللغة الكتابة والختم. انظر: "الصحاح" 5/ 1935: مادة: (رقم).]]، و ﴿سِجِّينٌ﴾ على قول من يقول إنه اسم لصخرة إنما صرف ذهَابًا إلى الحجر الذي فيه الكتاب، فلا يجتمع التأنيث، والعجمة. ذكره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 246، ونص قوله: ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض ونرى أنها صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسمًا لم يجر، وإن قلت: أجريته، لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجهًا.]].
وذكر بعض المفسرين -أيضًا- أن معنى الكتاب مثبت عليهم، كالرقم في الثوب لا ينمحي [[وهذا القول ورد في "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 94.]].
المطففين 83:10
فقال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، ذكر صاحب النظم: أن هذا منتظم بقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ وإن قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ ما اتصل به، معترض بينهما: قال: ويحتمل أن ينتظم بما هو متصل به على كتاب مرقوم، يظهر يوم القيامة، ثم دل على هذا الإضمار بقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10)﴾ [["الوسيط" 4/ 445، "غرائب التفسير وعجائب التأويل" 2/ 1318 مختصرًا.]].
المطففين 83:11
ثم أخبر بهم فقال: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ﴾ وهو ظاهر، إلى قوله: "كلا" قال مقاتل: أي لا يؤمن [["معالم التنزيل" 4/ 459.]].
المطففين 83:14
ثم استأنف: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم غلب عليها، والخمر تريِن على قلب السكران، والموت يَرين على الميِّت فيذهب به، وأنشَد لأبي زُبيد [[أبو زبيد هو المنذر بن حَرْملة من طيء وكان جاهليًا قديمًا وأدرك الإسلام إلا أنه لم يُسلم ومات نصرانيًا، وكان من المعمرين، يقال أنه عاش 150 سنة، وكان نديم الوليد بن عُقبة. ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه.
انظر: "الشعر والشعراء" 185.]] فقال [[ساقط من (ع).]]:
ثمَّ لَمَّا رَآه رانتْ به الخمر ... وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاءِ [[ورد البيت تحت مادة: (رين) في: "تهذيب اللغة" 15/ 225، "لسان العرب" 13/ 193، "تاج العروس" 9/ 223، "مجاز القرآن" 2/ 289، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 451، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258، "الحجة" 6/ 386، وكتب التفسير. برواية "وألا" بدلًا من "أن".]] [["مجاز القرآن" 2/ 289.]]
أي غلبت الخمر على قلبه وعقله [[بيت الشعر وبيان معناه نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).]].
وقال الليث: ران النعاس، والخمر في الرأس: إذا رسخ فيه، وهو يَرين رَيْنًا ورُيُونا [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 95، وانظر: "السان العرب" 13/ 93: مادة: (رين)، "تاج العروس" 9/ 223: مادة: (رين).]]. ومن هذا حديث عمر -رضي الله عنه- في اسَيفِع جُهَينة لما رَكِبه الدين أصبح قَدْ رينَ به [[ورد في: "البداية والنهاية" 2/ 290 - 291، كما ورد في كتب اللغة السابق ذكرها، وانظر أيضًا "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258.]].
قال أبو زيد: يقال رِين بالرَّجُل رَيْنًا، إذا وقَع فيما لا يَستطيع الخروج منه ولا قِبلَ له به [["تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين)، "الصحاح" 5/ 2129: مادة: (رين)، "لسان العرب" 13/ 192: مادة: (رين).]].
وقال أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]]: كل ما غَلبك وعَلاك فقد ران بك، وران عليك، وأنشد بيت أبي زُبَيْد [["تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).]].
وقال أبو معَاذ النحوي: الرين، أن يسوَّد القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب، وهو أشد من الرين، والإقفال أشد من الطبع وهو أن يقفل على القلب [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 15/ 225: ممادة: (رين)، وانظر: "لسان العرب" 13/ 193: مادة: (رين)، "تاج العروس" 9/ 223: مادة: (رين)، "فتح القدير" 5/ 400.]].
وقال الفراء: هو أنه كثرت المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرَّين عليها [["معاني القرآن" 3/ 246 بيسير من التصرف.]].
وقال أبو إسحاق: ران على قلوبهم بمعنى غطى على قلوبهم، يُقال ران على قلبه يَرينُ رَيْنًا أي غشيه، والرَّيْن كالصدأ يغشى القلب، ومثله الغين [[الغين: قال أبو عبيدة: يعني أنه يتغشى القلب ما يَلبِسُهُ، وكذلك كل شيء تغش شيئا حتى يُلبِسَه فقد غين عليه. "تهذيب اللغة" 8/ 200: مادة: (غين).
وفي اللسان: وغين على قلبه غَيْنًا: تغشَّتْه الشهوة، وقيل غِين على قلبه غُطِّي عليه وأُلْبِسَ. 13/ 316: مادة: (غين).
وعن ابن تيمية أنه قال: الغين ألطف من الرين، واستدل بحديث النبي -ﷺ-: إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر الله سبعين مرة. "صحيح مسلم" 4/ 2075: كتاب الذكر: باب 12 "مجموع الفتاوى" 17/ 523.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299 بيسير من التصرف.]].
قال الحسن [[ورد بنحو من قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 356، "جامع البيان" 30/ 98، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452، "الكشاف" 4/ 196، "زاد المسير" 8/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 95، "البحر المحيط" 8/ 441، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، "تفسير الحسن البصري" 2/ 404، "الدر المنثور" 8/ 447، "فتح القدير" 5/ 400.]]، ومجاهد [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" 711، "جامع البيان" 30/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، "التفسير الكبير" 31/ 95، "الدر المنثور" 8/ 447 وعزاه إلى عبد بن حميد.]] هو: الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه فيموت القلب، ونحو هذا قال مقاتل: غمر بها أعمالهم الخبيثة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومن المفسرين من يجعل الرين: الطبع [[وهو قول ابن عباس في معنى: الران: قال: هو الطبع. انظر: "جامع البيان" 30/ 99، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460، والكلبي في "النكت والعيون" 6/ 228.]]، والصدأ [[الصدأ: صَدَأُ الحديد، وسخه. "الصحاح" 1/ 59: مادة: (صدأ).
وفي "القاموس المحيط" 1/ 20 (صدأ): الصدأ: الحديد علاه الطبع والوسخ.]] [[في (أ): كالصدأ.]]، وسواد القلب. وهو قول عبد الله، قال: كلما أذنب نكِت في قلبه نكته سوداء حتى يسود القلب كله [[ورد معنى قوله في "الوسيط" 4/ 445، "التفسير الكبير" 31/ 95 وعزاه إلى آخرين.]]، وروي نحو هذا مرفوعًا في حديث أبي هريرة [[إسناده حسن، والحديث أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" 2/ 297، ولفظه كما ورد عنده، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله -ﷺ-: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله -عز وجل- في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
وابن ماجه في: سننه 2/ 437: ح 4298: أبواب الزهد: باب: 29، والترمذي في "سننه" 5/ 434: ح 3334: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة ويلٌ للمطففين، وقال هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في: تفسيره: 2/ 505: ح 678 والحاكم في "المستدرك" 2/ 517: كتاب التفسير: تفسير سورة المطففين، وقال عنه حديث صحيح، ووافقه الذهبي، وابن حبان في "موارد الظمآن" 439/ ح 1771.
وقال الألباني: حسن، انظر: صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 417: ح 3422. كما خرج له في كتب التفسير: أسوق منها: "جامع البيان" 30/ 98، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، وعزاه إلى الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وأحمد، و"الدر المنثور" 8/ 445، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبهيقي، "شعب الإيمان" 5/ 440: ح 7203: فصل في الطبع على القلب أو الرين.]]
المطففين 83:15
قوله (تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.]] قال ابن عباس: يريد لا يصدقون [["معالم التنزيل" 4/ 460، "زاد المسير" 8/ 203 من غير عزو.]].
ثم استأنف: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾
قال مقاتل: يعني أنهم بعد العرض والحسَاب لا ينظرون إليه، وينظر المؤمنون إلى ربهم [[ورد بنحو قوله في "التفسير الكبير" 31/ 97.]].
وقال الكلبي: يقول إنهم عن النظر إلى رؤية ربهم لمحجوبون، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته [[المرجع السابق، وفي "الوسيط" 4/ 446 عزاه إلى الكلبي عن ابن عباس.]].
وقال أبو علي البجلي [[أبو علي البجلي هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي -سبقت ترجمته.]]: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده، حجبهم في الآخرة عن رؤيته [["الكشف والبيان" ج 13: 55/ أ، "معالم التنزيل" 5/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 259، "فتح القدير" 5/ 400.]].
وسئل مَالك بن أنس عن هذه الآية: لمَّا حجب أعداءه فلم يروه، تجلى [[غير واضحة في (ع).]] لأوليائه حتى رأوه [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452.]].
وروى مالك لنا عن الشافعي -رحمه الله [[في (ع): -رضي الله عنه-.]] - أنه أجاب في هذه الآية لمَّا حجب قومًا بالسُّخْطِ دل على أن قومًا يرونه بالرضا [["المحرر الوجيز" 5/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 259، "لباب التأويل" 4/ 361، "البحر المحيط" 8/ 441، "روح المعاني" 30/ 73.= والخلاصة في مسألة الرؤية:
قال السفاريني: لم يمتنع سبحانه من أن يمكن عباده من رؤيته في دار القرار إلا عن الكافر بالله -تعالى- وبكل مكفر اتصف به فكل من حكم الشرع بكفره فهو محجوب عن رؤية ربه، قال علي بن المديني: سألت عبد الله بن المبارك عن رؤية الله تعالى، فقال ما حجب الله -عز وجل- أحدًا عنه إلا عذبه ثم قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)﴾ قال بالرؤية.
"لوامع الأنوار" 2/ 245.
والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ (القيامة: 22 - 23) وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلى كل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول -ﷺ- فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا.
قاله الطحاوي. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 26 - 27.]].
وقال أبو إسحاق الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الله -عز وجل [[ساقط من (ع).]] - يُرى في القيامة ولولا ذلك مَا كَان في هذه الآية فائدة، ولا خُسِسَتْ منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله، ولمَّا أعلم الله أن المؤمنين ينظرون إليه في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23] أعلم أن الكفار يحجبون عنه.
وقوم ذهبوا إلى (أن) [[ساقط من (أ).]] معنى أنهم محجوبون عن رحمة الله وما أعد لأوليائه من النعيم [[قال بهذا القول: المعتزلة، ونفاة الرؤية. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 452، "التفسير الكبير" 31/ 97، "رؤية الله تعالى": د. آل حمد: 221.
ومن أمثلة قائليه من أصحاب هذه الفرقة: عبد الجبار قال في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ إنهم ممنوعون من -رحمة الله-؛ لأن الحجب هو المنع، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير: إنه حاجب له، وإن كان الممنوع مشاهدًا له، وقال أهل الفرائض في الأخوة إنهم يحجبون الأم عن الثلث == إذا منعوها وان لم يكن هناك ستر في الحقيقة، تبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله ليبعث السامع بذلك على التمسك بطاعة الله فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة لا من المحجوبين عنها.
رؤية الله تعالى د. آل حمد: 221، نقلًا عن "متشابه القرآن" لعبد الجبار: 683، وانظر: تفسير الفخر: 31/ 96، وقال الزمخشري أيضًا: كلا ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم، وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم واهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم. "الكشاف" 4/ 196.
وقد ذهب بعض المفسرين كابن عباس إلى القول أنهم محجوبون عن رحمة الله وذهب إليه أيضًا قتادة، وابن أبي مليكة، ومجاهد، ولكن هذا القول منهم على خلاف ما ذكرت المعتزلة من نفي الرؤية إطلاقاً، إذ قوله: وإنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون تحمل معانٍ عدة وليس فيها دلالة ظاهرة ولا دليل يخصص عمومها. كغيرها من الآيات نحو ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾.
ومما يدل على أنهم يثبتون هؤلاء المفسرين من الصحابة والتابعين قول ابن عباس في معنى الآية قال: إنهم عن النظر إلى ربهم يومئذ لمحجوبون، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته.
والخلاصة: قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته إذ كان الخبر عامًا لا دلالة على خصوصه. "جامع البيان" 30/ 100 - 101.
ولكن ثبت بالأخبار التي بلغت حد التواتر المعنوي عن المصطفى رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة لهذا ذهب جمهور المفسرين إلى تفسير حجب الكفار عن ربهم في الآية بالمنع من رؤيته، فمفهوم الآية يدل على ما دل عليه صريح الآيات المثبتة لرؤية المؤمنين لربهم والأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها بين علماء السنة والحديث كذلك فيها النص الصريح على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة. - (قلت: سبق ذكر الأدلة في سورة القيامة آية 23) - انظر: "رؤية الله تعالى" د. آل حمد: 222]].
وذلك عدول عن سنن الخطاب، وظاهر الكلام.
المطففين 83:16
(ثم أخبر أنهم بعد حجبهم عن الله يدخلون النار) [[نقلًا عن الزجاج: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]] وهو قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16)﴾
المطففين 83:17
ثم يقول لهم الخزنة: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
المطففين 83:18
﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾.]] قال مقاتل: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه [["معالم التنزيل" 4/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]].
(ثم أعلم أين محل كتاب الأبرار، فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم، كما خَسّسَ كتاب الفجار بقوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾) [[ما بين القوسين نقلًا عن "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]] قال مقاتل: يعني المطيعين لله [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 447، "فتح القدير" 5/ 402، وقد سبق بيان معنى الأبرار في سورة الانفطار: 13.]].
واختلفوا في تفسير "عليين": فقال ابن عباس (في رواية الوالبي [[ساقط من (أ).]]): هو الجنة [["جامع البيان" 30/ 102، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، عن عطاء عن ابن عباس، وكذا في "زاد المسير" 8/ 204، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "لباب التأويل" 4/ 361، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519.]].
وقال في رواية عطية: هي السماء [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519.]]. (وقال في رواية عطاء: هي السماء الرابعة [["التفسير الكبير" 31/ 98، من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس.
وله رواية في أنها السماء السابعة. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 452، "التفسير الكبير" 31/ 98.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
وقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 356، "جامع البيان" 30/ 102، "معالم التنزيل" 4/ 460 "المحرر الوجيز" 5/ 452، "زاد المسير" 8/ 204، "التفسير الكبير" 31/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "الدر المنثور" 8/ 448، وعزاه أيضا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 232/ أ، "زاد المسير" 8/ 204، وعبارته فيهما: قال لفي ساق العرش، "التفسير الكبير" 31/ 98.]]: هي قائمة العرش اليمنى فوق السماء السابعة.
وقال الضحاك: هي سدرة المنتهى [[المرجعان السابقان عدا "تفسير مقاتل"، وانظر: "جامع البيان" 30/ 102، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "الدر المنثور" 8/ 448، مطولًا وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 402.]]. وقال مجاهد: في السماء السَابعة [["تفسير الإمام مجاهد" 712، "جامع البيان" 35/ 101، "زاد المسير" 8/ 204، "الجامع الأحكام القرآن" 19/ 260.]] (هذا قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وأما أهل اللغة والمعاني، فقال الفراء: يعني ارتفاعًا بعد ارتفاع لا غاية له [["معاني القرآن" 3/ 247، بنصه.]].
وقال الزجاج: أعلى [[في (أ): أعلى.]] الأمكنة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]]. وقال غيرهما: هي مراتب عالية بعضها فوق بعض محفوفة بالجلال قد عظمها الله بما يدل على عظم شأنها [[ورد بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 98 وعزاه إلى آخرين، كما ورد معناه في "لسان العرب" 15/ 94: مادة: (علا). قال: وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله في الدار الآخرة، وقال ابن كثير: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519 قال الطبري: والصواب أن يقال في ذلك كما قال جل ثنائُه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حد قد علم الله جل وعز منتهاه، ولا علم عندنا بغايته غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. انظر: "جامع البيان" 30/ 103.]].
وأما إعراب ﴿عليين﴾ فقال الفراء: إذا جمعت جمعًا [[وهذا قول العرب، قاله الفراء في: معانيه: 3/ 247.]] لا يذهبون فيه إلى أن له بناءً [[غير واضحة في: ع.]] من واحد، واثنين -قالوا- في المؤنث، والمذكر بالنون، لأنه جمع لما لا يحد واحده نحو ثلاثون، وأربعون، وكذلك قول الشاعر:
قد رَوِيتْ إلا دُّهَيْدهيْنا ... قُلَيِّصاتٍ وَأُبَيْكرِينْا [[ورد البيت في "معاني القرآن" الفراء: 3/ 247 برواية الدهيدهينا بدلًا من دهيدهينا، وانظر: مادة: (دهده) في: "تهذيب اللغة" 5/ 357، "الصحاح" 6/ 2232، "لسان العرب" 3/ 490، "المخصص" لابن سيده: م 2/ 7: 22 و61 وفيه، قد رويت غير الدهيدهبنا. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300، برواية قد شربت الادهيدهبنا، "جامع البيان" 30/ 103 برواية: الدهيدهبنا، كتاب سيبويه: 3/ 494.
قال البغدادي في "الخزانة" 3/ 410 وهذا الرجز مع كثرة الاستشهاد به لم يعرف قائله، وفي جميع المراجع السابقة لم ينسب.= موضع الشاهد: دُهَيْدهينا فكأنه حَقَّر دهاوِر فردّه إلى الواحد وهو دَهْداده وأدخل الياء، والنون، فجمعه، لأنه أراد العدد الذي لا يُحَدُّ، على أَنَّ القياس: دُهَيْدِهات، وَأُبَيْكرات.
المعنى: الدَّهداه: حاشية الإبل. وقُلَيّصات، جمع قُلَيِّص، وهو تصغير قَلُوص وهي الناقة الشابة، وأبيكرين: جمع أبيكر، وهو تصغير أَبْكُر وهذا جمع بَكْرٍ، وهو في الإبل بمنزلة الشاب في الناس. شرح أبيات "معاني القرآن" 364.]].
فجمع بالنون؛ لأنه جمع ليس واحده محدودًا معلوم [[في (أ): وحدود لمعلوم.]] العدد [["معاني القرآن" 3/ 247.]].
وقال الزجاج: إعراب هذا الاسم، كإعراب الجمع؛ لأنه لفظ الجمع، كما نقول: هذه قِنَّسْرون، ورأيت قنّسرين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300.]].
وقال أبو الفتح الموصلي: "عِلّيِيّنَ" جمع "عِلِّيّ" وهوَ فِعِّيْل من العُلُوّ، وكأنه مما كان سبيله أن يكون عِلّيّة، فيُذهب بتأنيثه إلى الرِّفْعَة والنَّبَاوة كما قالوا: للغرفة: عِلّية [[في (أ): عليية.]]؛ لأنها من العُلُوّ فلمَّا حذفت الهاء من "علِّىّ" عوضوا منها الجمع، بالواو، والنون، كما قلنا في أرضين [["سر صناعة الإعراب" 2/ 625 - 627 نقله عنه باختصار.]]، وقدم تقدم القول في هذا الكتاب [[راجع في ذلك: المرجع السابق: 2/ 613 - 616.]].
20 - وقوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾
(ليس بتفسير "عليين" [[قال النحاس: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)﴾ قطع كاف. "القطع والائتناف" 2/ 796، وانظر: "منار الهدى" الأشموني: 422.]]، والكلام كما ذكرنا فيما تقدم.
قوله كتاب مرقوم [[راجع آية: 9 من هذه السورة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وهو يحتمل تأويلين:
أحدهما: أن الكتاب المرقوم كتاب أعمالهم [[ورد هذا القول من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 98، وورد معناه عن عطية في "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب.]].
والثاني: أنه كتابه في عليين كتب هناك مَا أعد الله لهم من الكرامة والثواب [[ورد هذا القول من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 98. ونصه "أنه كتاب موضوع في عليين كتب فيه ما أعد الله لهم من الكرامة والثواب".]].
وهو معنى قول مقاتل: مكتوب [[مكتوب: كررت في نسخة: أ.]] لهم بالخير في سَاق العرش [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 232/ أ، "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460.]].
وروي عن ابن عباس أنه قال: هو مكتوب في لوح من زبرجده [[زبرجده: الزَّبرجد: جوهر معروف -قاله الجوهري- "الصحاح" 2/ 480: مادة: (زبرجد)، انظر: "القاموس المحيط" 1/ 296: مادة: (زبرجد). وفي اللسان: الزَّبرجد: الزُّمزُّد. 3/ 194: مادة: (زبرجد).
الزبرجد حجر يشبه الزمرد، وهو ألوان كثيرة، والمشهور منها الأخضر المصري، والأصفر القبرسي.
"الوافي" للبستاني: 254 - لم أجد تعريفًا جيدًا إلا عند الوافي- وبقية المراجع تذكر أنه حجر معروف.]] معلق تحت العرش [[ورد بنحو قوله في "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460، == "التفسير الكبير" 31/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "لباب التأويل" 4/ 361، وقد ورد قوله في المصادر السابقة عند تفسير قوله: "لفي عليين" إلا في "التفسير الكبير".]].
وقال أهل المعاني [[ورد بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 98 وقد عزاه إلى آخرين.]]: هو كتاب مرقوم، بما يقر أعينهم، ويوجب سرورهم وذلك بالضد من رقم كتاب الفجار؛ لأنه بما يسؤهم، ويسحت أعينهم.
ويدل على هذا المعنى قوله:
المطففين 83:21
﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ يعني: الملائكة الذين هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب [[ورد معنى هذا القول عن: ابن عباس، والضحاك، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 30/ 104، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "البحر المحيط" 8/ 442، "فتح القدير" 5/ 402. وذهب إليه السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 458، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 56/ أ.]].
ومن قال إنه كتاب الأعمال قال: يشهد ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين المقربون من الملائكة، كرامة للمؤمنين [[قال بذلك عطية وعبارته: أعمالهم في كتاب الله عند الله في السماء. "الكشف والبيان" ج: 13/ 55/ ب.]].
وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ [[﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾.]] أي إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة [[وهو قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 262، "البحر المحيط" 8/ 442، وول قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 56/ أ.]].
وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 205 "التفسير الكبير" 31/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 262، "البحر المحيط" 8/ 442 وعبارته عند: إلى أهل النار.]].
(قوله تعالى): ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)﴾ قال: إذا رأيتهم عرفت أنهم أهل نعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض [[وبمثل قوله قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 105، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 458، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 205، "لباب التأويل" 4/ 361.]].
قال عطاء: وذلك أن الله -تعالى- زاد في جمالهم، وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف [["التفسير الكبير" 31/ 100.]].
وتفسير النضرة قد سبق عند قوله: "ناضرة" [[انظر: سورة القيامة: 22.]].
قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ [[يسقون من رحيق مختوم.]] قال الليث: الرَّحِيق الخَمْر [["تهذيب اللغة" 4/ 37: مادة: (رحق)، ولم ينشد لحسان.]]، وأنشد لحسان:
بردى [[في (أ): بردًا]] يُصَفّقُ، بالرَّحِيِق السَّلْسَلِ [[صدر البيت: * يَسْقونَ من وَرَدَ البَريص عليهم *
وقد ورد البيت في: ديوانه: 180 دار صادر، "لسان العرب" 10/ 202: مادة: (صفق)، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300 برواية بردًا، "جامع البيان" 30/ 105، == "النكت والعيون" 6/ 230، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "روح المعاني" 30/ 75.
معنى البيت: البريص: نهر بدمشق. وقوله بردى: أراد ماء بردى، وهو نهر في دمشق، ويروى بردًا أي ثلجًا أي باردًا، يصفق: يمزج، الرحيق: الخمر. السلسل: اللينة السهلة الدخول في الحلق. شرح ديوان حسان: وضعة عبد الرحمن البرقوقي: 362.]] وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289.]]، والمبرد [["فتح القدير" 5/ 402.]]، (والزجاج [["معانى القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]) [[ساقط من (أ).]]: الرحيق من الخمر مَالا غش فيه، ولا شيء يفسده.
ونحو هذا قال المفسرون في الرحيق أنه: الخمر [[قال بذلك: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والحسن، ومقاتل، وابن مسعود.
انظر: "جامع البيان" 30/ 105 - 106، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519، وعزاه الماوردي إلى جمهور المفسرين: "النكت والعيون" 6/ 230، وكذلك ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 205. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 458، "معالم التنزيل" 4/ 461، وهناك قول آخر: قال الحسن: أنه عين في الجنة مشوبة بالمسك، "النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205.]].
قوله تعالى: ﴿مَخْتُومٍ﴾
قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 190، ونص له.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 100.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300 - 301.]]) [[ساقط من (أ).]] يعني الذي له ختام، أي عاقبة، وأنشد أبو عبيدة:
مَّمّا يِفَتّق في الحانوتِ ناطِفُها ... بالفُلفُل الجَوْنِ [[في (أ): الجوز.]] والرُّمَّان مختومٌ [[لم ينشد أبو عبيدة في مجازه بيت الشعر، وإنما أورد صاحب الحجة قول أبي عبيدة، ثم أتبعه بيت القصيد لابن مقبل، انظر: "الحجة" 6/ 387 وقد ورد البيت منسوبًا إلى ابن مقبل في: ديوان ابن مقبل: 268 براوية "في النَّاجُودِ نَاطِلُهَا" بدلًا من "الحانوت ناطِفها"، "الحجة" 1/ 292 - 294 - ج 6/ 387، "المحرر الوجيز" 5/ 453 برواية "الجوز" بدلا من "الجون"، "النكت والعيون" 6/ 230 غير منسوب، وذكرته تلك المراجع عند تفسير قوله ختامه مسك ومعناه:
ترقرف: أي تتلألأ. الناجود: رواق الخمر الذي تصفى وتعتق منه. الناطل: مكيال الخمر. الجون: بمعنى الأسود هاهنا. والمعنى: آخر ما تجد من طعم هذه الخمر هو طعم الفلفل والرمان، أي ختامها طعم الفلفل والرمان.]]
أي عاقبة طعم هذا الشراب -ما ذكرنا-.
وروى عن عبد الله في مختوم: ممزوج [["النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "الدر المنثور" 8/ 451، وعزاه إلى ابن المنذر.]]، وهو معنى وليس بتفسير، لأن الختم لا يكون تفسيره المزج ولكن لما كان له عاقبة بريح المسك، فسره بالممزوج، لما يوجد معه من ريح المسك، ولو لم يمازجه لم يعلق به ريحه.
وقال مجاهد: مختوم: مطين [["الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "فتح القدير" 5/ 402.]]، كأنه ذهب إلى معنى الختم بالطين ويكون المعنى على هذا: أنه ممنوع من أن تمسَّه يد إلى أن ينفك ختمه للأبرار.
المطففين 83:26
ثم رغب فيه فقال: (قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، يقال: نَفِسْت عليه الشيء أنفسه نفاسهَ إذا ضننت به ولم تحب أن يصير إليه [[نقله عن "تهذيب اللغة" 13/ 9: نفس وهو من قول الأصمعي، وانظر: "لسان العرب" 6/ 238.]].
والتنافس: تفاعل منه كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به دون صَاحبه وهو تمني كل واحد من النفيسين أن يكون له [[وهذا القول بمعنى ما ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 57/ أ، قال، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتتمناه ويريده كل واحد منهم لنفسه، وينفس به على غيره أي يضن.]].
(والمعنى: وفي ذلك فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله) [[ما بين القوسين من قول الثعلبي انظر: المرجع السابق: ج 13/ 57/ ب.]]. وهذا معنى مَا ذكره المفسرون [[وممن قال بمعنى ذلك من المفسرين: المقاتلان، وعطاء، وزيد بن أسلم، ومجاهد، وأبو بكر بن عياش، والكلبي انظر: "جامع البيان" 30/ 108، "بحر العلوم" 3/ 458، "الكشف والبيان" ج 13/ 56/ ب، "النكت والعيون" 6/ 231، "زاد المسير" 8/ 206، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 264، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 520.]].
المطففين 83:27
قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾، أي مَا يمزج به ذلك الشراب من تسنيم، وهو اسم عين في الجنة. (قاله عبد الله [["جامع البيان" 30/ 108، "النكت والعيون" 6/ 231، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "زاد المسير" 8/ 206، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 264، "البحر المحيط" 8/ 442، "الدر المنثور" 8/ 452، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن المبارك، وسعيد ابن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]) [[ساقط من (أ).]]: وهو قول أكثر المفسرين [[منهم: مسروق، ومالك بن الحارث، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وحذيفة بن اليمان، والحسن، وأبو صالح، وعطاء.
"جامع البيان" 30/ 109 - 110، "النكت والعيون" 6/ 231، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "الدر المنثور" 8/ 452 وعزاه إلى ابن المنذر، "كتاب البعث" للبيهقي: 209: رقم 330.]].
وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن قوله: "تسنيم"، فقال: هذا مما يقول الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17] [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 101، "لباب التأويل" 4/ 362، ووردت هذه == الرواية بنصها عن يوسف بن مهران بدلًا من ميمون بن مهران في "الكشف والبيان" ج 13/ 57/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 462، "الدر" 8/ 452 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وذكر في "الوسيط" ميمون بن مهران: 4/ 449.]].
ونحو هذا قال الحسن: خصايا أخفاها الله لأهل الجنة [["جامع البيان" 30/ 109، "التفسير الكبير" 31/ 101، "الدر المنثور" 8/ 451، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، "تفسير الحسن البصري" 2/ 406.]].
وعلى هذا لا يعرف له اشتقاق، وهو اسم معرفة كالتنعيم [[التَّنْعِيْم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرِف، منه يحرم المكيون بالعمرة. "معجم البلدان" 2/ 49، "معجم ما استعجم" للبكري: 1/ 321.]] [[انظر: "الكشف والبيان" ج 13/ 57/ أ.]].
وذكر أهل المعاني، وجماعة من المفسرين اشتقاقه، قال مقاتل: هو مَا يتسنم (فينصب) [[ساقط من (أ).]] عليهم انصبابًا من فوقهم [["تفسير مقاتل" 232/ ب، "زاد المسير" 8/ 206، وبمثله قال الكلبي انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 339.]]. (وهو قول مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 713 وعبارته: التسنيم يعني تسنيم يعلو شراب أهل الجنة، "المحرر الوجيز" 5/ 453.]]) [[ساقط من (أ).]].
وقال أهل المعاني: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ (أي يتنزل عليهم من معَالٍ) [[ما بين القوسين قول الفراء: "معاني القرآن" 3/ 249.]] و (تَتسنمُ [[تنسم، هكذا وردت عند الزجاج في افسخة المطبوعة، أما المخطوط فقد وردت بمثل ما أثبته وبمثل ما جاء عن الواحدي، راجع ذلك: "معاني القرآن وإعرابه" 27/ أ.]] عليهم من فوق الغرف) [[ما بين القوسين قول الزجاج: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301.]].
يقال: سنمتهم العين تسنيمًا، إذا أجريتها عليهم من فوقهم.
وموضوع هذه الحروف على هذا الترتيب (للعُلو، والارتفاع، ومنه سنام البعير. وتسنمت الحائط، إذا علوته) [[ما بين القوسين تناول المعنى اللغوي انظر: مادة: (سنم) في كل من: "تهذيب اللغة" 13/ 115، "مقاييس اللغة" 3/ 107، "لسان العرب" 12/ 306.]].
وهذا معنى قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح: تسنيم يعلو عليهم من فوقها [["جامع البيان" 30/ 108 قال: تسنيم يعلو.]].
المطففين 83:28
(وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالي) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿عَيْنًا﴾ [[﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾.]]
في انتصابه وجوه: إن جعلنا "التسنيم" اسمًا للماء، فـ"عينًا" تنتصب على وجهين، أحدهما: أعْني عينًا.
والثاني على الحال، والقطع؛ لأن "تسنيم" معرفة، وعينًا نكرة، وإن جعلنا التسنيم مشتقًا من السنام انتصب "عينًا" على أنه مفعول له، كما قال: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا﴾ [البلد: 14 - 15] ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله "يسقون عينًا"، أي من عين. وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 249.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301.]]، (والأخفش) [["معاني القرآن" 2/ 734 - 735.]] [[ساقط من (أ).]].
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾
(كقوله ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [[سورة الدهر: آية 6، الشاهد قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾.]] -وقد مر [[راجع سورة الدهر آية: 6.]].
قال عبد الله: يشرب بها المقربون) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] صرفًا، ويمزج لأصحاب اليمين [["جامع البيان" 30/ 108 بنحوه، "الكشف والبيان" ج 13: 57/ أ، "النكت والعيون" 6/ 231، "معالم التنزيل" 4/ 462، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "زاد المسير" 8/ 206، "لباب التأويل" 4/ 362، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 520.]].
ونحو ذلك قال مالك بن الحرث [[مالك بن الحرث -الحارث- السُّلَمِيُّ الرَّقّيُّ، روى عنه أبيه الحارث السلمي وعنه منصور بن المعتمر، ثقة، مات سنة 594.
انظر: "كتاب الثقات" 7/ 464، "جامع التحصيل" 334: ت 724، "تهذيب الكمال" 27/ 129: ت 5732.
ملاحظة تذكر مراجع ترجمة أن اسم أبيه الحارث وليس الحرث -ولعل ذلك راجع إلى الإملاء في كتابة الحرف نحو معوية، وسفين، أي معاوية وسفيان.]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 108.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في تفسيره، قال يشربون الخمر من ذلك الماء وهم أهل جنة عدن وهي أربعة جنان وهي قصبة الجنة ماء تسنيم يخرج من جنة عدن، والكوثر، والسلسبيل. "تفسير مقاتل" 232/ ب.]]
المطففين 83:29
وقوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]] ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [[﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾.]]، يعني كفار قريش [[قال بذلك الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 57/ ب.]]. ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني أصحاب النبي -ﷺ- مثل: عَمَّار [[تقدم ترجمته في سورة النساء.]]، وخَبَّاب [[تقدم ترجمته في سورة النحل.]]، وبلال [[تقدم ترجمته في سورة النحل.]] وغيرهم.
﴿يَضْحَكُونَ﴾ على وجه السخرية [[وبنحو من هذا القول جاء في "بحر العلوم" 3/ 458، و"الكشف والبيان" ج 13/ 57/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 462، "الكشاف" 4/ 197، "زاد المسير" 8/ 208، "التفسير الكبير" 31/ 102، "لباب التأويل" 4/ 362.]] منهم.
المطففين 83:30
وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ [[﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾.]]
(يتفاعلون من الغمز، وهي الإشارة بالجَفنِ، والحَاجبِ، ويكون الغمز بمعنى العيب، غمزه إذا عابه، وما في فلان غميزة، أي مَا يعاب به [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة": 8/ 55 - 56: مادة: (غمز)، وانظر: "لسان العرب" 5/ 388، 390: مادة: (غمز).]]). والمعنى أنهم يشيرون إليهم بالأعين استهزاء، ويعيبونهم.
المطففين 83:31
﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا﴾ [[﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾.]] يعني الكفار إلى أهلهم، ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ معجبين بما هم فيه، يتفكهون بذكرهم. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 249 واللفظ للزجاج.]]، ومقاتل [[لم أعثر على قوله.]] (والزجاج [["معاني القرآن واعرابه" 5/ 301]] [[ساقط من (أ)]]). وتفسير الفاكهة -قد تقدم [[وقد تقدم تفسيره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: 55] ومما جاء في تفسيرها: عن ابن عباس: ناعمون، وقال قتادة، ومقاتل: أي معجبون، ولكل منهما أصل في اللغة، فمن قال فاكهين: ناعمين، فأصله من الفكيهة، والفاكهة، وهي المزاج والكلام الطب. ومن قال الفاكهة المعجب: فإن العرب تقول: فكهنا من كذا، أي تعجبنا.]] -
المطففين 83:32
﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ [[﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾.]] رأوا أصحاب النبي -ﷺ- ذاهبين إليه.
﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾
المطففين 83:33
قال الله (تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿وَمَا أُرْسِلُوا﴾ [[﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾.]] يعني الكفار، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على الذين آمنوا ﴿حَافِظِينَ﴾ يحفظون عليهم (أعمالهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ﴿فَالْيَوْمَ﴾ [[﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾.]] يعني في الآخرة. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ قال المفسرون: إن أهل الجنة إذا أرادوا نظروا من منازلهم إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار فضحكوا منهم، كما ضحكوا هم في الدنيا منهم [[فمن قال بنحو ذلك: ابن عباس، وسفيان. انظر: "جامع البيان" 30/ 111، "إعراب القرآن للنحاس" 2/ 184.]].
قال كعب: إن بين أهل الجنة، وأهل النار كُوى [[الكَوّةُ: نقب البيت، والجمع كواء بالمد، وكِوى أيضًا مقصورًا، والكُوّه بالضم لغة، وتجمع على كوى، "الصحاح" 6/ 2478: مادة: (كوى).]]، لا يشاء رجل من أهل الجنة النظر إلى عدوه من أهل النار إلا فعل [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 357، "جامع البيان" 30/ 111، "الكشف والبيان" ج 13: 57/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 462، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 266، "الدر المنثور" 8/ 453 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "زاد المسير" 8/ 207 بمعنى ذلك، وقوله: لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون، فيحمدون الله على ما أكرمهم به، فهم يكلمون أهل النار، ويكلمونهم إلى أن تطبق النار على أهلها فتسد حينئذ الكوى.]].
وقال أبو صَالح: يقال لأهل النار وهم فيها أخرجوا، ويفتح لهم أبوابها فإذا رأوها قد فتحت اقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [["معالم التنزيل" 4/ 462، "زاد المسير" 8/ 207، "التفسير الكبير" 31/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 266، "لباب التأويل" 4/ 362.]].
المطففين 83:35
﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُو﴾ إلى عذاب عدوهم
المطففين 83:36
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع)]]: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (أي هل جوزوا بسخرتهم [[هكذا وردت في النسختين، بالإضافة إلى مصدر القول، وهو "معاني القرآن وإعرابه" المخطوط: 27/ أ، أما المطبوع فكتبت: بسخريتهم، وورد بمثل ذلك في "الوسيط" 4/ 450.]] بالمؤمنين في الدنيا) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301 بنصه.]].
ومعنى الاستفهام -هَاهنا- التقدير: و"ثوب" يعني أثيب، وهو فُعل من الثواب، وهو مَا يثوب، أي يرجح على فاعله من جزاء مَا عمله من خير أو شر، والثواب يستعمل في المكافأة بالشر [[من قول المبرد انظر: "التفسير الكبير" - 31 - 103.]].
أنشد أبو عبيدة:
ألا أبلغ أبا حنش رسولًا ... فما لك لا تجيء إلى الثواب [[ورد البيت غير منسوب في: "الأغاني" 12/ 248 ط. دار الكتب العلمية، ونسبه إلى كرب أخي شرحيل، وقيل سلمة بن الحارث. وانظر أيضًا: "التفسير الكبير" - 31 - 103 غير منسوب.]]
وذكر بعض أهل المعاني وجهًا آخر في قوله: "هل ثوب" فقال [[لا أعرف من القائل، ولم أعثر على مصدر لهذا القول.]]: (هل) في موضع نصب بقوله "ينظرون" أي ينظرون أهل الجنة هل جوزي الكفار بفعلهم في الدنيا [[انظر: "الدر المصون" 6/ 495، البيان في غريب "إعراب القرآن" لابن الأنباري: 2/ 502.]].
(وقُرِىءَ "هل ثوب" بالادغام، والاظهار [[قرأ علي بن نصر بن هارون عن أبي عمرو: ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ بإدغام اللام في الثاء، وكذلك يونس بن حبيب عن أبي عمرو، وحمزة، والكسائي. وقرأ الباقون بإظهار اللام.
انظر: "الحجة" 6/ 289، "المبسوط" 404، "إتحاف فضلاء البشر" 435.]].
وذكر سيبويه: إدغام (اللام) في (الثاء)، قال: وإدغامها حسن فيها؛ لأنه قد أدغم في الشين [["كتاب سيبويه" 4/ 457، نقله عنه بالمعنى وباختصار، فقد بين سيبويه أن لام المعرفة تدغم في ثلاثة عشر حرفًا، لا يجوز فيها معهن إلا الإدغام، وكثرة موافقتها لهذه الحروف، واللام من طرف اللسان، وهذه الحروف إحدى عشر حرفًا، منها == حروف اللسان، وحرفان يخالطان طرف اللسان، فلما اجتمع فيها هذا وكثرتها في الكلام لم يجز إلا الإدغام، والأحرف هي: النون، والراء، والدال، والتاء، والصاد، والطاء، والزاي، والسين، والظاء، والثاء، والذال، واللذان يخالطاها: الضاد، والشين؛ لأن الضاد استطالت لرخاوتها.]]، فيما أنشده.
هل شيء يكفيك لائق [[البيت لطريف بن تميم العنبري. والبيت كاملًا:
تقول إذا استهلكت مالًا للذة ... فُكيهَةُ هَشَّ يكَفَّيْك لائقُ
يريد هل شيء، فأدغم اللام في الشين. فذكر "هش" بدلًا من هل شيء.
ومعنى البيت، استهلكت: أتلفت وأنفقت، وفكيهة: علم امرأة، واللائق: المحتبس الباقي، يقال: ما يليق بكفه درهم: أي ما يحتبس.
والشاهد فيه: إدغام لام "هل" في الشين لاتساع مخرج الشين وتفشيها واختلاطها بطرف اللسان، واللام من حروف طرف اللسان، فأدغمت فيها لذلك، وإظهارها جائز؛ لأنهما من كلمتين مع انفصالهما في المخرج. انظر حاشية (5): "كتاب سيبويه" 4/ 458.
كما ورد البيت في "شرح المفصل" لابن يعيش: 10/ 141 من غير نسبة، "لسان العرب" 10/ 334: مادة: (ليق) من غير عزو وبرواية: هل شيء.]]
والشين أشدُّ تراخيًا عن "اللام" من "الثاء"، وإنما أدغمت فيها؛ لأنها تتصل مخارجها لتفشيها، والإظهار لتفاوت المخرجين) [[ما بين القوسين نقله من "الحجة" 6/ 389.]].
(تمت) [[ساقطة من (ع).]]
الانشقاق 84:1
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، قال المفسرون: انشقاقها من علامات القيامة [[عزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 209، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 267، وبه قال الماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 233، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 463، و"المحرر الوجيز" 5/ 456، "الكشاف" 4/ 197، "زاد المسير" 8/ 209، "لباب التأويل" 4/ 463، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 521.]]، وذكر ذلك في مواضع من القرآن [[نحو ما جاء في سورة الحاقة عند قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ 16، وسورة الفرقان: 25، وسورة الرحمن: 37.]].
الانشقاق 84:2
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ قالوا: سمعت لربها وأطاعت في الانشقاق [[قال بذلك: قتادة، وابن عباس، وسعيد، ومجاهد، والضحاك، والسدي.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 358، "جامع البيان" 30/ 113، "الدر المنثور" 8/ 455.
وقال به أيضًا: السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 460، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 58/ أ، والما وردي في: "النكت والعيون" 6/ 233. == وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 463، "المحرر الوجيز" 5/ 456، "زاد المسير" 8/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 267، "لباب التأويل" 4/ 363، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 521.]]. من الأذن، وهو الاستماع للشيء، والإصغاء إليه، وأنشد أبو عبيدة [[في (أ): أبو عبيد.]] [["مجاز القرآن" 2/ 291 ونسب بيت الشعر إلى رؤبة.]]، و (المبرد [["التفسير الكبير" 31/ 104.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 303]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قول قعنب:
صُمُّ إذا سَمِعوا خيراً ذُكِرْتُ به ... وإذا ذُكِرْتُ بُسوءٍ أَذِنوا [[ورد البيت أيضًا في: ديوان الحماسة (شرح التبريزي): 2/ 187 منسوبًا إلى قعنب. "لسان العرب" 13/ 10: مادة: (أذن)، "جامع البيان" 30/ 112، "النكت والعيون" 6/ 234، "زاد المسير" 8/ 209،"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 267، "البحر المحيط" 8/ 445، "فتح القدير" 5/ 406.
معناه: صم .. إلخ: أي: هم صم، وأذنوا .. إلى آخر البيت: بمعنى استمعوا، والمعنى أنهم يميلون إلى ما يصل إلى آذانهم من الهجو فيه، ويرتاحون إليه، وينحرفون عما يصل إليها من المدح له، وينفرون منه.
شرح ديوان الحماسة للتبريزي: 2/ 187 - 188.]]
وقوله: ﴿حَقَّت﴾ أي وحُقَّ لها أن تطيع ربها [[في (أ): فيها، بدلاً من: ربها.]] الذي خلقها [[وهذا قول الضحاك، وقتادة، والسدي.
انظر: "النكت والعيون" 6/ 234، "البحر المحيط" 8/ 445، "الدر المنثور" 8/ 455.]].
الانشقاق 84:3
(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال ابن عباس: تمد مد الأديم [[الأديم: الجلد المدبوغ، والجمع أدم بفتحتين وبضمتين أيضًا، وهو القياس. "المصباح المنير" 1/ 15: مادة: (أدم).]] ويزاد في سعتها كذا وكذا [[ومعنى هذا القول ورد في: "الكشاف" 4/ 198، "زاد المسير" 8/ 209، "التفسير الكبير" 31 - 104 - 105، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 268 وعزاه أيضًا إلى ابن مسعود.]]. قال [[قال: مكرر في (ع).]] مقاتل: سويت كمد الأديم، فلا يبقى [[في (أ): يبقا.]] عليها بناء، ولا جبل، إلا دخل فيها [["معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 209، "فتح القدير" 5/ 406.]].
الانشقاق 84:4
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ من الموتى، والكنوز [[وإلى هذا ذهب الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 303.، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 460، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 58/ أ.
وقد ضعف ابن عطية هذا القول بقوله: وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال، وإنما تلقى يوم القيامة الموتى. "المحرر الوجيز" 5/ 456.
أما الألوسي فقال: والقول بأن "يوم القيامة متسع يجوز أن يدخل فيه وقت خروج الدجال" ينبغي أن يلغى، ولا يلتفت إليه. "روح المعاني" 30/ 79.]]. ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ منها.
قال الفراء: وجواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وما بعده كالمتروك؛ لأن المعنى معروف قد تردد في في القرآن معناه فعرف، وقد فسر جوابه فيما يقى الإنسان من ثواب أو عقاب، وكأن المعنى: إذا السماء انشقت يرى الإنسان الثواب والعقاب. وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [["معاني القرآن" 3/ 250 بتصرف، وهو ما رجحه الطبري. انظر: "جامع البيان" 30/ 114، وهناك أقوال أخرى في جواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فليراجع في ذلك: "البيان في غريب إعراب القرآن" لابن الأنباري: 2/ 503.]] الآية.
ونحو هذا قال الزجاج: وجواب ﴿إذا﴾ يدل عليه قوله عز وجل: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ [[سورة الإنسان: 6]].
المعنى: إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 303.]].
وقوله: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ ([..] [[ورد في (أ): لفظ: معناه. وهي زيادِة في الكلام.]] معنى الكدح في اللغة: السعي والدؤوب في العمل في باب الدنيا والآخرة) [[ما بين القوسين من "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304.]].
وقال الليث: الكدح عمل الإنسان من الخير والشَّر [["تهذيب اللغة" 4/ 94: مادة: (كدح) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 2/ 569: مادة: (كدح).]]. وقال أبو عبيدة: فلان يَكدَح في عيشه [["مجاز القرآن" 2/ 392.]] أي يجهد، وأنشد [[أي الزجاج.]] لابن مقبل:
ومَا الدهر إلا تارتان فمنهما أَمُوت ... وأخرى أبتغي العيش أكدح [[ورد البيت في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304 برواية "فما الدهر" بدلًا من "ومَا الدهر"، " الكشف والبيان" ج 13: 58/ ب برواية: "هل العيش"، "زاد المسير" 8/ 210، "فتح القدير" 5/ 406، "روح المعاني" 30/ 79، أضواء البيان: 9/ 114.]]
أي: وتارة أبتغي في طلب العيش وأدأب [[من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304.]]. قال الكلبي [["بحر العلوم" 3/ 460، "معالم التنزيل" 4/ 463، "فتح القدير" 5/ 406.]]، (والضحاك) [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".]] [[ساقط من (أ).]]: إنك عامل لربك عملًا. وقال مقاتل: سَاعٍ بعملك إلى ربك سعياً [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "بحر العلوم" 3/ 460، "زاد المسير" 8/ 210.]].
وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ قال أبو إسحاق: فملاق ربك. وقيل: فملاق عملك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304]].
والمعنى: ثواب عملك.
الانشقاق 84:7
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع). وتكرر ذلك مرارا في السورة والتي بعدها.]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ قال مقاتل: (لأنه) [[ساقط من (أ).]] يغفر ذنوبه، ولا يحاسب بها [[تفسير "الوسيط" 4/ 452.]]. وروت عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -ﷺ- قال: "من نوقش الحساب فقد هلك"، قلت: يا رسول الله، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾؟ قال: "ذلك العرض، ولكن من نوقش الحسَاب عُذب" [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 322 ح: 4939: كتاب التفسير: باب: 84، ولفظ البخاري عن عائشة: رضي الله عنها: قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "ليس أحد يحاسب إلا هَلك"، قالت: يا رسول الله -جعلني الله فِداءك- أليس يقول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾؟ قال: "ذاك العَرْض يُعْرضون، ومن نوقش الحساب هَلك". == وانظر أيضًا: نفس المرجع: 4/ 198: ح: 6539، 6537: كتاب الرقاق، باب: 49.
كما أخرجه مسلم في: صحيحه: 4/ 2204: ح: 2876: كتاب الجنة وهف نعيمها وأهلها: باب: إثبات الحساب.
كما أخرجه الإمام أحمد في: المسند: 6/ 47.
سنن الترمذي: 5/ 434، ح: 3327: كتاب تفسير القرآن: باب 76، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، نفس المرجع: 4/ 617، ح: 2426، كتاب صفة القيامة: باب: 5،
وللجمع بين الآية وقوله -ﷺ-: (إنما ذلك العرض) قال الحافظ ابن حجر: وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب، وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض، وهو إبراز الأعمال وإظهارها، فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لابن حجر: 11/ 402: كتاب الرقاق: باب 49، وانظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: للإمام محمد بن عبد الرحمن المباركفوري: 7/ 95 - 96 ح: 2543: باب: 5.]].
فمعنى قوله: ﴿يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ أي تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له، فهو الحساب اليسير [[عزا الشوكاني هذا القول إلى المفسرين في: "فتح القدير" 5/ 406 - 407، وقال به ابن زيد، ومقاتل، انظر: "جامع البيان" 30/ 116، "بحر العلوم" 3/ 461.]]. ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ في الجنة، يعني أزواجه من الحور العين، والآدميات، مغتبطاً قرير العين بما أوتي من الخير والكرامة. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 464، "زاد المسير" 8/ 210، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 270، "فتح القدير" 5/ 407.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في المراجع السابقة.]].
الانشقاق 84:8
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع). وتكرر ذلك مرارا في السورة والتي بعدها.]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ قال مقاتل: (لأنه) [[ساقط من (أ).]] يغفر ذنوبه، ولا يحاسب بها [[تفسير "الوسيط" 4/ 452.]]. وروت عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -ﷺ- قال: "من نوقش الحساب فقد هلك"، قلت: يا رسول الله، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾؟ قال: "ذلك العرض، ولكن من نوقش الحسَاب عُذب" [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 322 ح: 4939: كتاب التفسير: باب: 84، ولفظ البخاري عن عائشة: رضي الله عنها: قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "ليس أحد يحاسب إلا هَلك"، قالت: يا رسول الله -جعلني الله فِداءك- أليس يقول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾؟ قال: "ذاك العَرْض يُعْرضون، ومن نوقش الحساب هَلك". == وانظر أيضًا: نفس المرجع: 4/ 198: ح: 6539، 6537: كتاب الرقاق، باب: 49.
كما أخرجه مسلم في: صحيحه: 4/ 2204: ح: 2876: كتاب الجنة وهف نعيمها وأهلها: باب: إثبات الحساب.
كما أخرجه الإمام أحمد في: المسند: 6/ 47.
سنن الترمذي: 5/ 434، ح: 3327: كتاب تفسير القرآن: باب 76، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، نفس المرجع: 4/ 617، ح: 2426، كتاب صفة القيامة: باب: 5،
وللجمع بين الآية وقوله -ﷺ-: (إنما ذلك العرض) قال الحافظ ابن حجر: وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب، وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض، وهو إبراز الأعمال وإظهارها، فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لابن حجر: 11/ 402: كتاب الرقاق: باب 49، وانظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: للإمام محمد بن عبد الرحمن المباركفوري: 7/ 95 - 96 ح: 2543: باب: 5.]].
فمعنى قوله: ﴿يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ أي تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له، فهو الحساب اليسير [[عزا الشوكاني هذا القول إلى المفسرين في: "فتح القدير" 5/ 406 - 407، وقال به ابن زيد، ومقاتل، انظر: "جامع البيان" 30/ 116، "بحر العلوم" 3/ 461.]]. ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ في الجنة، يعني أزواجه من الحور العين، والآدميات، مغتبطاً قرير العين بما أوتي من الخير والكرامة. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 464، "زاد المسير" 8/ 210، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 270، "فتح القدير" 5/ 407.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في المراجع السابقة.]].
الانشقاق 84:10
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قال الكلبي: لأن يمينه مغلولة إلى عنقه، وتكون يده اليسرى خلف ظهره [["التفسير الكبير" 31/ 107، "فتح القدير" 5/ 407، كما ورد من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 464، الكشاف 4/ 198.]]. وقال مجاهد: تجعل يده وراء ظهره [["تفسير مجاهد" 714، "جامع البيان" 30/ 117، "الكشف والبيان" ج 13: 59/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 464، "التفسير الكبير" 31/ 107، "الدر المنثور" 8/ 457، وعزاه إلى ابن المنذر.]]. وقال مقاتل: تخلع يده اليسرى فتكون وراء ظهره [[التفسير "الوسيط" 4/ 453، أما الذي ورد عنه في تفسيره: 234/ أقوله: يشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه ..]] [[قول مقاتل قد كرر في: ع.]].
﴿فَسَوْفَ يَدْعُو﴾ إذا قرأ كتابه قال: (يا ويلاه [[في (أ): ياودله.]]، يا ثبوراه.) [[ما بين القوسين قال به الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304.]] كقوله ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: 13].
﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ (يقال صلى [[في (أ): أصلى.]] الكافر النار. قال الله تعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]) [[ما بين القوسين نقله عن الفارسي: "الحجة" 6/ 390 بيسير من التصرف.]] وقرئ [[في (أ): قرء.]]: "يُصلّى" بضم الياء وتشديد اللام [[قرأ بذلك ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، ووافقهم ابن محيصن، والحسن وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وخلف، ويعقوب، وأبو جعفر "يَصْلَى" بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام من صلى.
وقرأ عباس عن خارجة عن نافع: "ويَصْلى" خفيفة من أصليت.
وقرأ عباس عن أبان عن عاصم مثله: ويُصْلَى بضم الياء خفيف. == انظر: "كتاب السبعة" 677، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 761، "الحجة" 6/ 390، حجة القراءات: 755 - 756، "الكشف" 2/ 367، الإتحاف: 436، تجبير التيسير: 198.]].
وقوله: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: 94] [[في (أ): تصلية جهنم.]].
الانشقاق 84:13
(وقوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ﴾ [[﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾.]] يعني في الدنيا [[قاله قتادة. انظر: "جامع البيان" 30/ 118، وإليه ذهب الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ أ.]] ﴿مَسْرُورًا﴾ مستبشرًا باتباع هواه، وركوب ما منته نفسه من شهواته.
الانشقاق 84:14
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لن [[في (أ): أن.]] يرجع إلى الآخرة [[وهو قول قتادة، وابن عباس، وسفيان، ابن زيد: "جامع البيان" 30/ 118، وبه قال القراء في: "معاني القرآن" 3/ 251، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 521.]] أي: لن يبعث.
قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 458، "التفسير الكبير" 31/ 108، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 522، "الدر المنثور" 8/ 457، وعزاه إلى ابن حاتم.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 234/ ب، "بحر العلوم" 31/ 108، "التفسير الكبير" 31/ 108.]]: حسب لا [[في (أ): ألا.]] يرجع إلى الله.
والحور: الرجوع، والمحار: المرجع والمصير [[قال الليث: الحَوْر: الرجوع من الشيء إلى غيره، وكل شيء يتغير من حال إلى == حال فإنك تقول حار يحور، والمحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة.
وأصل التحوير في اللغة من: حار يحور، وهو الرجوع، والتحوير: الترجيع. "تهذيب اللغة" 5/ 227: مادة: (حور). وانظر: "الصحاح" 2/ 638، "لسان العرب" 4/ 217، وكلاهما تحت مادة: (حور).]]. أنشد أبو عبيدة [[لم أجد في "مجاز القرآن" بيت لبيد المذكور، والمعزو إنشاده لأبي عبيدة.]] للبيد:
ومَا المرءُ إلا كالشهاب وضوءه ... يحورُ رمَاداً بعد إذ هو سَاطِعُ [[ورد البيت في: ديوانه: 88، ط. دار صادر، كما ورد تحت مادة: (حور) في: "تهذيب اللغة" 5/ 227، "لسان العرب" 4/ 217، وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" ج 13: 59/ أ، "النكت والعيون" 6/ 236، "زاد المسير" 8/ 211، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 271، "الدر المنثور" 8/ 458: وكلها برواية "وضوئه" بدلاً من "وضوءه"، عدا "زاد المسير" براوية "وضوؤه"، وقد عزاه السيوطي في: الدر إلى ابن عباس، وانظر: "روح المعاني" 30/ 81.
ومعنى البيت: الشهاب: النار، يحور: يصير، ساطع: مشتعل.
يقول كل امرئ يخبو بعد توقد: حين تدركه المنية، كالنار تكون ساطعة الضوء ثم تصبح رمادا. ديوانه: 88.
انظر: "الشعر والشعراء" 404 - 405، "معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" 351: ت 644.]]
وأنشد أيضًا للمُنَحّل اليَشكُريّ:
إذا كنت عاذلتي [[في (أ): عاذلي.]] فسيري ... نحو العراق ولا تَحُوري [[ورد البيت في: "الأصمعيات" تحقيق أحمد شاكر، وعبد السلام هارون: 58.]]
قال الله تعالى: ﴿بَلَى﴾ [[﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾.]] ليحورن، وليبعثن. قاله مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله؛ سواء في تفسيره، أو غيره من كتب التفسير التي بين يدي، وقد ورد بمثله من غير عَزو في: "الوسيط" 4/ 454.]]، (والفراء) [["معاني القرآن" 3/ 251]] [[ساقط من (أ)]].
الانشقاق 84:15
ثم أستأنف (قوله تعالى): ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾
قال الكلبي: بصيراً به من خلقه إلى أن بعثه [[في (أ): يبعثه.]] [["التفسير الكبير" 31/ 108، وورد بمثل قوله من غير عزو في: "الباب التأويل" 4/ 363، ولم أعثر على قوله في تفسير.]].
وقال عطاء: بصيراً بما سبق عليه في أم الكتاب من الشقاء والخزي [[المرجع السابق]].
قال [[في (ع): وقال.]] مقاتل: بصيراً متى يبعثه [[المرجع السابق]].
وقال أبو إسحاق: كان به بصيرًا قبل أن يخلقه، عالماً بأن مرجعه إليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305 بنحوه.]].
الانشقاق 84:16
قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ قال الكلبي: هي العمرة التي تكون في المغرب [["التفسير الكبير" 30/ 109.]].
وقال مقاتل: الشفق الذي يكون بعد غروب الشمس في الأفق قبل الظلمة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد عند البغوي معزوًا إلى ابن عباس وأكثر المفسرين: "معالم التنزيل" 4/ 464، ومن غير نسبة في: "المحرر الوجيز" 5/ 485. == والذي ورد عنه في تفسيره: 234/ ب: قال: هو العمرة إلى أن تغيب. قلت: وهو معنى ما أورده الواحدي عنه.]].
وقال عكرمة: مَا بقي من النهار [["الكشف والبيان" ج 13: 59/ ب، "النكت والعيون" 6/ 237، "معالم التنزيل" 4/ 464، "زاد المسير" 8/ 212.]].
وقال مجاهد: هو النهار كُلَه [["تفسير مجاهد" 715، "جامع البيان" 30/ 119، "بحر العلوم" 3/ 461، "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 464، "المحرر الوجيز" 5/ 458، "زاد المسير" 8/ 212، "التفسير الكبير" 31/ 109، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 274، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 522.]].
هذا ما ذكر المفسرون في تفسير الشفق، وأهل اللغة على أن الحمرة من بعد غروب الشمس إلى وقت صلاة العشاء الآخرة [[في (أ): الأخيرة.]].
وهو قول الليث [["تهذيب اللغة" 8/ 332: مادة: (شفق)، قال: الشفق الحمرة التي في المغرب من الشمس.]]، والفراء [[معاني القرآن: 3/ 251، بنحو من قول الليث.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305، بنحو من قول الفراء.]]، (وعمرو عن أبيه) [["تهذيب اللغة" 8/ 332: مادة: (شفق)، والعبارة له التي نص عليها الإمام الواحدي.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قالوا: الشفق الحمرة في السماء [[وقد حكي هذا القول: "المراد بالشفق الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس"، عن عامة المفسرين من الصحابة والتابعين وأهل اللغة، وعزاه إليهم كل من (أ) لثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ ب، وابن الجوزي في: "زاد == المسير" 8/ 212، والفخر الرازي في: "التفسير الكبير" 13/ 109، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 273، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 364.
ورجح هذا القول ابن قدامة في: المغنى: 1/ 382، كما عزاه الإمام النووي إلى أكثر أهل العلم، وقال أيضًا: والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم.
المجموع شرح المهذب: 3/ 35، 36، 42 - 43.]].
وأصل موضوع هذه الحرف: لرقة الشيء، ومنه يقَال: شيء شفق لا تماسك له، لرقته؛ ولذلك يقال للرديء من الأشياء [[في (أ): الشيء.]]: شفق، وأشفق عليه إذا رق قلبه عليه، والشفقة رقة القلب [[انظر: مادة: (شفق) في: "تهذيب اللغة" 8/ 332، "مقاييس اللغة" 3/ 197، "الصحاح" 4/ 1501.]].
وأهل اللغة إذا فسروا "الشفق" قالوا: بقية ضوء الشمس وحمرتها، فيذكرون الحمرة كأنهم حققوا أن تلك الرقة من ضوء الشمس، وأن الغالب عليها الحمرة، (وإنما جعل غيبوبة الشفق وقتًا للعشاء الآخرة [[في (أ): الأخيرة.]]، واعتبرت الحمرة فيه دون البياض؛ لأن البياض [[والقول: إن الشفق هو البياض، إذ لا خلاف بين العلماء في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق. قال به أبو حنيفة، والمزني، وزقر، وإليه ذهب أنس، وأبو هريرة، وبه قال الأوزاعي، وابن المنذر.
انظر: "حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء" للقفال: 2/ 8، وانظر: "المغنى" 1/ 382.]] يمتد وقته، ويطول لبثه، والحمرة لما كانت بِقية ضوء الشمس، ثم بعدت [[في (أ): تغرب.]] الشمس عن الأفق ذهبت الحمرة).
قال [[أي الفراء.]]: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ، كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد للحمرة) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "معاني القرآن" للفراء: 3/ 251 بتصرف.]] هذا كلامه.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أي: وما جمع، وضم، وحوى، ولفَّ. قاله مجاهد [["تفسير مجاهد" 715، "جامع البيان" 30/ 120 - 121، "النكت والعيون" 6/ 237، "معالم التنزيل" 4/ 465، "البحر المحيط" 8/ 447.]]، ومسروق [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، والحسن [["جامع البيان" 30/ 120، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "فتح القدير" 5/ 408.]]، (وأبو صالح [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]] [[ساقط من (أ).]])، وأبو العالية [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ورواية ابن أبي مليكة عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس قال: ما جمع [["جامع البيان" 30/ 119،"التفسير الكبير" 31/ 110، "الكامل" 3/ 1145.]].
واختيار [[في (ع): اختار.]] الفراء [["معاني القرآن" 3/ 251.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]، (والمبرد [["الكامل" 3/ 1145.]]) [[ساقط من (أ).]]، وأنشدوا [[البيت للعجاج، كذا جاء في حاشية كتاب "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305، أما "لسان العرب" فقد نسبه إلى طرفة: 10/ 380، ديوان العجاج ملحقات مستقلة: 2/ 307، ولم أجده في ديوان طرفة، وصدره:
إنَّ لنا قلائصاً حَقائقِاً]]:
مُسْتَوْسِقات لَوْ يَجِدْنَ سائقاً [[ورد البيت في: مادة: (وسق) في: "الصحاح" 4/ 1566، و"لسان العرب" 10/ 380، "مجاز القرآن" 2/ 291، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305، "الكامل" 3/ 1145، "جامع البيان" 30/ 120، "الكشف والبيان" ج: 13: 60/ أ، "النكت والعيون" 6/ 237، "زاد المسير" 8/ 212، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 375، وهو مما استشهد به ابن عباس في: "الدر المنثور" 8/ 458، "روح المعاني" 30/ 81.]]
أي مجتمعات.
ومنه الوَسْق في الطعام؛ لأنه مكيلة معلومة [[وقدرها: ستون صاعاً بصاع النبي -ﷺ-، وهي خمسة أرطال وثلث. (وسق): في: "تهذيب اللغة" 9/ 236، "لسان العرب" 10/ 378.]] تجمع قدرًا معلومًا [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 236: مادة: (وسق).]]، والمعنى: جمع، وضم ما كان منتشرًا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه [[ومعنى هذا القول ورد عن ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وغيرهم، وقال القرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 274.]].
قال الليث: الوسق: ضمك الشيء بعضه إلى بعض، واستوسقت الإبل إذا اجتمعت، وانضمت، والراعي يسقها: أي يجمعها [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "لسان العرب" 10/ 380: مادة: (وسق)، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 274 - 275.]].
وقال [[بياض في: ع.]] الكلبي: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ يقول: ما ساق من شيء إلى حيث يأوي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
والوسق على هذا القول معناه: الطرد، (ومنه يقال للطريدة [[في (أ): للطريد.]] من الإبل والغنم والحمر: وسقة) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 9/ 234: مادة: (وسق). وانظر: مادة: (وسق) في: "الصحاح" 4/ 1566، "لسان العرب" 10/ 380.]].
روى عطاء عن ابن عبَّاس: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ يريد وما حمل [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 275.]].
والوسق: يكون بمعنى الحمل، وكل شيء حملته فقد وسقته، ومعنى حمل في الليل: يعني ضم وجمع، أي ما أتى عليه الليل، وحمله في ظلمته، وذلك أنه يجلل الأشجار والجبال، والبحار، والأرض كلها، فإذا جللها فقد وسقها [[انظر: مادة: (وسق) في كل من: "مقاييس اللغة" 6/ 109، "الصحاح" 4/ 1566، "لسان العرب" 1/ 379 - 380.]].
الانشقاق 84:18
قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ قال أبو عبيدة: إذا تم [["مجاز القرآن" 2/ 291.]]. وقال الزجاج: اجتمع واستوى [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]، وقال الفراء: اتساقه: امتلاؤه واجتماعه، واستواؤه ليلة ثلاثة عشر، وأربعة عشر إلى ستة عشر، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع [["معاني القرآن" 3/ 251 بتصرف.]].
قال (ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 121، "الدار المنثور" 8/ 458 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] و) [[ساقط من (أ).]] المفسرون [[وهو قول: قتادة، وابن زيد، وسعيد، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، والضحاك، ومسروق، وأبي صالح. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 358، "جامع البيان" 30/ 122، "اتفسير القرآن العظيم" 4/ 523.
وبه قال اليزيدي في: غريب القرآن: 422، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 521، والسجستاني في: نزهة القلوب: 135، وإليه ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 122، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13، 61/ أ، وانظر نفس الصباح: 2/ 774، و"تفسير غريب القرآن" لابن الملقن: 541.]]: إذا استوى، واجتمع ، وتكامل، وتم، واستدار. كل هذا من ألفاظهم.
الانشقاق 84:19
قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ فيه قراءتان [[قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بفتح الباء، ووافقهم ابن محيصن والأعمش.
وقرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، وعا صم، وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بضم الباء.
انظر: "كتاب السبعة" 677، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 761، "الحجة" 6/ 391، "حجة القراءات" 756، "الكشف" عن وجوه القراءات: 2/ 367 ، "كتاب التبصرة" 723، "المبسوط" 400، النشر: 2/ 399.]]: فتح "الباء"، وضمها، فمن فتح "الباء" قال: الخطاب لمحمد -ﷺ-.
والمراد بالطبق: السماء. وهو قول مسروق [["تفسير مجاهد" 716، "جامع البيان" 30/ 124.]]، (والشعبي) [["جامع البيان" 30/ 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 465 ، "زاد المسير" 8/ 212، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]] [[ساقط من (أ).]]، وابن عباس [[المراجع السابقة عدا النكت، و"الجامع لأحكام القرآن"، كما ورد أيضًا قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 459، "البحر المحيط" 8/ 447، "الجامع الصحيح" للبخاري: 3/ 322: ح: 4940: كتاب التفسير: باب: 2.]] في رواية مجاهد. والمعنى: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. قال الكلبي: يصعد فيها [["معالم التنزيل" 4/ 465.]].
ويجوز أن يريد درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة في القربة من الله تعالى، ورفعة المنزلة [[وهو قول عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي العالية، والشعبي. انظر: "الكشف والبيان" ج: 13: 60/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276.]].
ويجوز أن يكون المعنى: لتركبن السماء حالاً بعد حَال من تغير حَالاتها التي وصفها الله من الانشقاق، والطي، وكونها مرة كالدهَان، ومرة كالمهل، وهو قول عبد الله [["تفسير مجاهد" 716، "الحجة" 6/ 391، "حجة القراءات" 756، "جامع البيان" 30/ 124، "الكشف" عن وجوه القراءات السبع: 367، "النكت والعيون" 6/ 238، "المحرر الوجيز" 5/ 459، "زاد المسير" 8/ 212، "التفسير الكبير" 31/ 111، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "البحر المحيط" 8/ 447، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "الدار المنثور" 8/ 460،
وعزاه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي، وانظر: "كشف الأستار عن زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2282.]].
وروى الفراء بإسناده عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: لتركبن، بفتح [[في (أ): بالفتح.]] "الباء"، وفسر: لتصيرن الأمور حَالاً بعد حَال [["معاني القرآن" 3/ 252، كشمف الأستار عن زوائد البزار: 3/ 89.]].
ويجوز أيضًا أن يكون الخطاب للإنسان المتقدم في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾
والمعنى: لتركبن أيها الإنسان حَالاً بعد حَال من كونه نطفة، وعلقة، وَمُضغة، وحياً، وميتاً، وحياً بعد الموت، وغنياً، وفقيراً، وجميع الأحوال المختلفة على الإنسان في دنياهُ وآخرته. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 234/ ب، "الكشف والبيان" ج: 13: 61/ ب، معالم النزيل: 4/ 465، وبمعنى قوله ذهب عطاء، والحسن وعكرمة. انظر: "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 4650، "زاد المسير" 8/ 213، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، وعلى أيضًا قراءة من قرأ بضم "الباء" إلا أن الخطاب للجماعة، وهو اختيار أبي عبيد قال: لأن المعنى: بالناس أشبه منه بالنبي -ﷺ- لما ذُكر قبل الآية (من يؤتى كتابه بيمينه، ثم فسر هذه الآية) [[ما بين القوسين ساقط: أ.]]: قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وذكر ركوبهم طبقاً بعد طبق [[ورد بنحو قوله في: "الكثسف والبيان" ج 13: 60/ أ. وفيه: ثم قال بعدها ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وذكر ركوبهم طبقًا بعد طبق.]]، وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: لتركبن حَالاً بعد حَال، ومنزلاً بعد منزل، وأمرًا بعد أمر. وهذا قول الحسن [["جامع البيان" 30/ 123، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "تفسير الحسن البصري": 2/ 407.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 123.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" 715، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، (وعكرمة [["جامع البيان" 23/ 123 - 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 253.]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا تفسير ابن كثير، وانظر أيضًا: "البحر المحيط" 8/ 448.]]، وسعيد بن جبير [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 238، "زاد المسير" 8/ 213، تفسير سعيد بن جبير: 370]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [قالوا] [[في كلا النسختين: قالا، وأثبت ما يستقيم الكلام به.]]: لتكونن في الآخرة بعد الأولى، ولتصيرن أغنياء بعد الفقر، وفقراء بعد الغنى، يعني في الآخرة.
قال [[في (أ): فقال.]] عطاء: يريد شدة بعد شدة، يعني شدائد القيامة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمعنى قوله عن ابن عباس انظر: "الكشف والبيان" ح: 13: 61/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 465، "زاد المسير" 8/ 213.]].
وقال أبو عبيدة: لَتَركَبُنَّ سنة الأولين، وسنة من كان قبلكم [["مجاز القرآن" 2/ 292 بنصه]]. يعني في التكذيب والاختلاق على النبي -ﷺ-.
والطبق في اللغة: يكون بهذه المعاني التي ذكرهَا المفسرون.
قال الليث: السموات طباق، وكل واحد من الطباق طبقة، وقد يُذَكر طبق -قال- والطبقة: [الحال] [[في كلا النسختين: الجبال، وأثبت ما جاء في: "تهذيب اللغة" 9/ 10: مادة: (طبق) لصحته، ولأنه مصدر قول الليث.]]، يقال: كان فلان من الدنيا على طبقات شتى؛ أي حالات [["تهذيب اللغة". مراجع السابقة مختصرًا، وانظر، "لسان العرب" 10/ 210 طبق.]].
وقال ابن الأعرابي: الطبق [الحال] [[ساقط من النسخين، ومثبت من مصدر قول ابن الأعرابي، وبه يستقيم الكلام.
انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 11: مادة: (طبق).]] على اختلافها [["تهذيب اللغة" المرجع السابق]].
وقد يكون الطبق بمعنى الشدة، قال الفراء: العرب تقول: وقع في بنات طبق [[بنات طبق: بياض في: ع.
ويراد ببنت طبق سُلحفاة تزعم العرب أنها تبيض تسعة وتسعين بيضة كلها سلاحف، وتبيض بيضة تنقف عن أسود. يُضرب للرجل يأتي بالأمر العظيم.
"مجمع الأمثال" 1/ 293، رقم: 865.]] إذا وقع في الأمر الشديد [["معاني القرآن" 3/ 252 بنصه]].
وقال الأصمعي: يقال: جَاء بإحدى بنات طبق، وهي الداهية، وأصلها من الحيّات [["تهذيب اللغة" 9/ 5.]]. (يقال للحية: أم طبق لحسها [[غير مقروءة في النسختين.]] لتَرحَيها [[في (أ): لتوحيها.]] وتحوَّيها [[تحويها: الحَوِيُّ استدارة كل شيء كحوى الحيَّة وكحوى بعض النجوم إذا رأيتها في نسق واحد مستدير.
"تهذيب اللغة" 5/ 292: مادة: (حوى).]]) [[ما بين القوسين نقل عن "تهذيب اللغة" 9/ 6: مادة: (طبق) بزيادة لحسها.]].
وقوله: ﴿عَنْ طَبَقٍ﴾ "عن" بمعنى: بعد [[انظر كتاب معاني الحروف: للرماني: 95]].
قال أبو علي: ومثل ما فسروا من "أن" بمعنى "عن" بمعنى "بعد" قول الأعشى:
سادوا [[في (أ): ساد.]] وألقَى رهَطه سَادةً ... وكَابرًا سادوك عن كَابِرِ [[ورد البيت في "ديوانه" دار صادر: 93، برواية: "وألفى قومه" بدلاً من: "رهطه".]] قال: والمعنى: كابرا بعد كابر.
فـ"عن" متعلق بسادوك، ولا يكون متعلقاً بكابر، وقد تبين ذلك في قول النابغة:
بَقِيَّةُ قِدْرٍ من قُدورٍ تُوُرِّثت ... لاَلِ الجلاحِ كَابِرًا بَعْدَ كابرِ [[ورد البيت في ديوانه: 75، دار بيروت: 75]]
وقالوا عن الحمى أي عَرِقَ بعدها [[نقلاً عن "الحجة" 6/ 391 - 392. وفيه: وقالوا عرق الرجل عن الحمى أي بعدها.]].
وتم الكلام عندها لتمام جواب القسم [[انظر: علل الوقوف: لابن طيفور: 3/ 1112، والوقف والابتداء: للنحاس: 2/ 797، المكتفى لأبي عمرو الداني: 614، منار الهدى: للأشموني: 423]].
ثم قال: ﴿فَمَا لَهُمْ﴾ يعني كفار مكة ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بمحمد، والقرآن.
والمعنى: أي شيء لهم غير مؤمنين، وهو استفهام [[في (أ): هذا.]] إنكاري، أي: أي شيء لهم من النعيم والكرامة؛ إذ ألم يؤمنوا.
ويجوز أن يكون استفهامًا معناه التعجب، أي: اعجبوا منهم لم يؤمنوا بعد البيان ووضوح البرهان.
(قوله (عَزَّ وَجَلَّ) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ قال عطاء [[" الكشف والبيان" ج: 13: 62/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 465، "زاد المسير" 8/ 213، "التفسير الكبير" 31/ 112]]، والكلبي [[المراجع السابقة عدا زاد المسير.]]: لا يصلون لله عَزَّ وَجَلَّ.
وقال غيرهم [[قال بذلك الطبري في: "جامع البيان"، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 62/ أ، وعزاه القرطبي إلى مالك في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 278 - 279.]]: لا يخضعون، ولا يستكينون.
الانشقاق 84:22
(وقوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث، والقرآن ، والثواب، والعقاب.
الانشقاق 84:23
(قوله) [[ساقط من (ع)]]: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾
في صدورهم من التكذيب، ويضمرون في قلوبهم، ويكتمون. قاله ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 28، "البحر المحيط" 8/ 448.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 360، "جامع البيان" 30/ 126، "الكشف والبيان" ج: 13: 62/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 524، "الدر المنثور" 8/ 461.]]، (ومقاتل [["الوسيط" 4/ 456، والذي ورد عنه في تفسيره قوله: "أعلم بما يوعون" يقول: بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق: 235/ أ.]]) [[ساقط من (أ).]].
وتفسير الإيعاء قد تقدم [[راجع في ذلك سورة الحاقة: 12]].
الانشقاق 84:24
قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
(أي اجعل ذلك لهم بدل البشارة [[في (أ): الإشارة.]] للمؤمنين بالرحمة) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 306.]]، وقد قدم مثل هذا [[على نحو ما جاء في سورة البقرة: 25، وسورة آل عمران: 21، وسورة التوبة: 34، ومما جاء في تفسير البشارة عند قوله ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ البقرة: 25 "والتبشير إيراد الخبر السار الذي يظهر السرور في بشرة المخبر، ثم كثر استعماله حتى صار بمنزلة الإخبار، واستعمل في نقيضه كقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21، والانشقاق قال: 24 وغيرها] إلا انه فيما يسر أكثر، وقال قوم: أصله فيما يسر ويغم سواء إذا كان قد يظهر في بشرة الوجه أثر الغم كما يظهر أثر السرور.]].
الانشقاق 84:25
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [[﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.]]
قال مقاتل: استثنى مَن آمن مِن الكفار بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [[لم أعثر على مصدر لقوله، سواء في تفسيره أو الكتب التي بين يدي.]].
وقوله تعالى: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير منقوص ولا مقطوع؛ لأن نعيم الآخرة يزيد وينمو [[في كلا النسختين: ينموا.]]، ولا ينقطع. (قاله عطاء عن ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 126، "النكت والعيون" 6/ 239.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]].
وفسرنا ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ وفي أول سورة القلم [[سورة القلم: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ جاء في تفسيرها: قال أكثر المفسرين، وأهل اللغة يقولون: غير منقوص ولا مقطوع، يقال: منه السير: أي أضعفه، والمنين: الضعيف، ومن الشيء إذا قطعه.
وقال مجاهد: غير محسوب. وقال مقاتل: لا يمن به عليك، وقال الكلبي: غير مكدر عليك في الجنة. والقول هو الأول. والمعنى أن لك أجرًا يصبرك على بهتهم وافترائهم عليك.]]. (والله تعالى أعلم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] (تمت) [[ساقط من (أ).]].
البروج 85:1
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ذكرنا تفسير البروج كاملاً [[في كلا النسختين: كملاٍ.]] عند قوله: ﴿جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [[سورة الفرقان: 61 قال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وقد جاء في تفسيرها: قال أبو إسحاق: وإنما قيل للكواكب بروجاً لظهورها وبيانها وارتفاعها، والبرج تباعد ما بين الحاجبين، وكل ظاهر مرتفع فقد برج.]] وهي النجوم [[قال بذلك مجاهد، وقتادة، وابن عباس، والضحاك، والحسن، والسدي: "جامع البيان" 30/ 127، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525.]]، أو منازلها.
البروج 85:2
﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ قالوا جميعاً: يعني يوم القيامة [[وبه قال قتادة، وأبو هريرة، والحسن، وابن زيد، وابن عباس، وأبو مالك الأشعري، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 235/ أ، انظر: "جامع البيان" 30/ 128، "الكشف والبيان" ج: 13/ 63/ أ، كنز العمال: 2/ 13 ح: 2939. وحكى الإجماع على ذلك: ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 460، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 216، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" == 9/ 281، وأبو حيان في: "البحر المحيط" 8/ 449، وابن كثير في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525، والألوسي في: "روح المعاني" 30/ 86، وابن عاشور في: التحرير والتنوير: 30/ 238، وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 207، "تفسير غريب القرآن" 522، "معاني القرآن" للفراء: 3/ 252، "بحر العلوم" 3/ 463، "معالم التنزيل" 4/ 466، "الكشاف" 4/ 199.
قال د/ محمد الخضيري: وجميع المفسرين على القول به، لم يخالف في ذلك أحد منهم. "الإجماع في التفسير": 521]].
البروج 85:3
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ واختلفوا فيه، (و) [[ساقط من (أ).]] الأكثرون على أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، وهو قول أبي هريرة [["كنز العمال" 2/ 13ح: 2940، "جامع البيان" 30/ 128، " المحرر الوجيز" 5/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 281، "الدر المنثور" 8/ 464 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والحسن [[المراجع السابقة. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 409.]] ، وعلي بن أبي طالب [["تفسير مجاهد" 717، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 361، "بحر العلوم" 3/ 463، "المحرر الوجيز" 5/ 460، "جامع البيان" 30/ 129، "زاد المسير" 8/ 216، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 281.]]، (وابن الزبير [["تفسير مجاهد" 717، "جامع البيان" 30/ 130، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525.]]، وقتادة [[ورد قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 361، "جامع البيان" 30/ 129، " المحرر الوجيز" 5/ 460، "الدر المنثور" 8/ 462 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]، ورواية يوسف المكي [[يوسف المكي: هو يوسف بن ماهك بن بُهْزَام الفارسي المكْيُّ مولى قريش، روى عن عبد الله بن عباس، ثقة، روى له الجماعة، مات سنة 103 هـ وقيل 113 هـ. انظر: "الطبقات الكبرى": 5/ 470، "تهذيب التهذيب": 11/ 421، "تهذيب الكمال" 32/ 451: ت: 7150.]] عن ابن عباس [[ورد قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 466، "المحرر الوجيز" 5/ 460، "جامع البيان" 30/ 129، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 281، "الدر المنثور" 8/ 463، وعزاه إلى ابن مردويه.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وروي ذلك مرفوعاً إلى النبي -ﷺ- [[الحديث أخرجه الترمذي في: سننه: 5/ 436: ح: 3339، باب تفسير القرآن 77، ونصه كما هو عنده: عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضَعَّفُ في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره.
وقال ابن كثير: وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف الحديث، وقد روي موقوفاً على أبي هريرة، وهو أشبه. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525. كما أخرجه البيهقي في سننه: 3/ 170، كتاب الجمعة.
والحديث حسنه الألباني، انظر: "صحيح الجامع الصغير" 6/ 369 ح: 8057، "مشكاة المصابيح" 1/ 430 ح: 1362، "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 4 ح: 1502، كما ورد أيضًا في: "جامع البيان" 30/ 129، "الكشف والبيان" ج: 13: 63/ ب.]] (رواه أبو هريرة) [[بياض في (ع).]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وعلى هذا سمي يوم الجمعة شاهداً؛ لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه، وكذلك كل يوم، ويوم عرفة يوم مشهود؛ لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة.
وعلى الضد من هذا روى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "شاهد" يوم عرفة، "ومشهود" يوم الجمعة) [[لم أعثر على مصدر الحديث، وقد ورد عند الطبري من رواية أبي الدرداء عن النبي -ﷺ-: "جامع البيان" 30/ 131.]]، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة.
وقال آخرون: الشاهد محمد -ﷺ-، والمشهود يوم القيامة، وهو [[في (أ): هذا.]] قول الحسن بن علي [[ورد قوله في: "تفسير مجاهد" 717 وعزاه إلى الحسين بن علي، "جامع البيان" 30/ 130، "الكشف والبيان" ج: 13: 63/ ب، 64/ أ، "النكت والعيون" 6/ 241، "المحرر الوجيز" 5/ 460، "الدر المنثور" 8/ 464، وعزاه إلى ابن جرير، وإلى ابن مردويه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في: الصغير والأوسط، وفيه كبير بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف: 1/ 136، وقد عزاه إلى الحسين بن علي.]] -رضي الله عنه-، ومحمد بن علي [[لم أعثر على مصدر لقوله
وقد ورد عن ابن عباس مثل هذه الرواية. انظر كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/ 79 - ح 2283، وقال الهيثمي رواه البزار ورجاله ثقات: 7/ 136.]]، وتلا الحسن بن علي -رضي الله عنه- قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: 45]، وقوله: ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: 103]، وتلا محمد -رضي الله عنه- قوله: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النحل: 89].
وقال جماعة: الشاهد: ابن آدم، والمشهود يوم القيامة، (وهوقول مجاهد [["تفسير مجاهد" 718، "جامع البيان" 30/ 130، "الكشف والبيان" ح: 13: 64/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 467، "زاد المسير" 8/ 216، "الدر المنثور" 8/ 463، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] ، وعكرمة [[المراجع السابقة عدا "تفسير مجاهد"، ويراجع قوله أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 361، "بحر العلوم" 3/ 463، وعزاه أيضًا صاحب الدر إلى سعيد بن منصور.]]، وابن عباس [["بحر العلوم" 3/ 463.]]، في رواية مجاهد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال (في رواية الوالبي [["جامع البيان" 30/ 131، "الكشف والبيان" ح: 13: 64/ أ، "معالم التنزيل" 40/ 467، زاد التفسير: 8/ 216، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525، "الدر المنثور" 8/ 464، صحيفة علي بن أبي طلحة: تح: راشد عبد المنعم الرجال: 526.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)
وهناك أقوال أخرى في معنى الشاهد والمشهود بلغت عند ابن الجوزي أربعة وعشرين قولاً. انظر: "زاد المسير" 8/ 216 - 217، "جامع البيان" 30/ 129 - 131، "الكشف والبيان" ج: 13/ 63/ ب إلى 65/ 1 أ.]]، (قال ابن عباس) [[ساقط من (ع).]]: الشاهد الله، والمشهود: يوم القيامة.
البروج 85:4
قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، قال الأخفش: هو جواب القسم، وأضمر اللام [[والأصل: لقتل، قال الحلبي: وإنما حسن حذفها للطول، الدر المصون: 6/ 102، ورجحه أبو حيان في: "البحر المحيط" 8/ 450.]] كما قال ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: 1]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] يريد: لقد أفلح، قال: ولئن شئت على [التقديم] [[التقدير في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر قول الأخفش، وهو "معاني القرآن" 2/ 736، ولاستقامة الكلام به.]]، كأنه قيل: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [["معاني القرآن" 2/ 736، القول بالتقديم والتأخير رده ابن الأنباري، قال: والقول بالتقديم والتأخير غلط، لأنه لا يجوز لقائل أن يقول: والله قام زيد، على معنى قام زيد والله. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 284.]].
وقال أبو إسحاق: جواب القسم: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 307 وقال به المبرد. انظر الدر المصون: 6/ 502، وهذا القول رده القرطبي بقوله: وهذا قبيح -وعلل ذلك- لأن الكلام بينهما. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 284.]]، وهو قول ابن مسعود [["التفسير الكبير" 31/ 117.]] -رضي الله عنه-، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 135، "المحرر الوجيز" 5/ 462، "زاد المسير" 8/ 217، "التفسير الكبير" 31/ 117،]].
وقال صاحب النظم: جواب القسم قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ [[ورد بمثل قوله من غير عزو في: "المحرر الوجيز" 5/ 462، "التفسير الكبير" 31/ 117، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 217، "زاد المسير" 8/ 217.]].
(وقال غيره [[لم أعثر على قائله غير أنه ورد القول من غير نسبة في: "التفسير الكبير" 31/ 117.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]]: كما تقول: والله إن زيداً لقائم، وقد اعترض بين القسم وجوابه قوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ وما يتصل به إلى قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾، وقال غيره من أهل المعاني: جواب القسم محذوف بتقدير: الأمر حق في الجزاء على الأعمال [[لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله.]].
و"قتل [[في (أ): قيل.]] " معناه: لعن في قول جميع المفسرين [[والقول إن "قتل" لعن، اختاره الطبري في: "جامع البيان" 30/ 131، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 30/ 463، وقال ابن عباس كل شيء في القرآن "قتل" فهو لعن. "الكشف والبيان" ج: 13/ 65/ ب، وانظر أيضًا "معالم التنزيل" 4/ 467، "زاد المسير" 8/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 284، "فتح القدير" 5/ 412 وهناك أقوال أخرى للمفسرين لمعنى "قتل". == فمنهم من حمله على حقيقته، على معنى أن الآية خبر من الله عن النار أنها تقتلهم: "جامع البيان" 30/ 131، وانظر: "البحر المحيط" 8/ 450.
وقيل: إن معنى "قتل" أهلك المؤمنون ذكره الماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 242.
قال د/الخضيري: ما قاله الواحدي لا يسلم له لوجود الخلاف في ذلك. "الإجماع في التفسير": 524.
أقول ما كررته سابقاً في حكايته الإجماع عند الواحدي: إن الذي عليه الجمهور وأكثر المفسرين هو الإجماع عنده. فليراجع تفصيلي لهذا في مواضعه السابقة.]] كقوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} [[سورة الذاريات: 10 وقد جاء في تفسيرها: "قال جماعة المفسرين، وأهل المعاني: لعن الكذابون، قال ابن الأنباري هذا تعليم لنا الدعاء عليهم؛ معناها قولوا إذا دعيتم عليهم: قتل الخراصون، قال: والقتل إذا أخبر عن الله به كان بمعنى اللعنة لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.]]، وقد مر.
واختلفوا في أصحاب الأخدود من هم؟ فروي عن صهيب بطرق مختلفة أن النبي -ﷺ- ذكر مَلِكًا فيمن كان قبلنا أسلم في عهده قوم، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدوها، وأضرم فيها النار، وقال: من لم يرجع عن دينه [[بياض في (ع) في عدة مواضع.]] فأقحموه فيها ففعلوا.
وهو حديث طويل [[الحديث بطوله مذكور في: صحيح مسلم: 4/ 2279: ح73، كتاب الزهد والرقائق: باب 17، وأخرجه أيضاً أحمد في: المسند: 6/ 16 - 18.
والترمذي في سننه: 5/ 437 - 439: ح 3340: كتاب تفسير القرآن: باب 77 قال عنه أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في تفسيره 2/ 509: ح 681: سورة البروج، وعبد الرزاق في: "المصنف" 5/ 420 - 423، وزاد الحافظ ابن حجر "الكافي الشاف" 183، إلى إسحاق، وأبي يعلى، والبزار. ==وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 362 - 364، "جامع البيان" 30/ 133 - 134، "بحر العلوم" 3/ 464 - 465، "الكشف والبيان"ج: 13: 65/ أإلى 66/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 526 - 527، وزاد صاحب "الدر المنثور" 8/ 467 إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]] نذكره في مسند [[في (أ): مستند.]] التفسير إن شاء الله.
وقال مقاتل: إن قوماً باليمن عمدوا إلى أولياء الله فخدوا لهم أخدوداً، وأوقدوا فيها النار، ثم عرضوا على الشرك، فمن تابعهم خلوا عنه، ومن لم يتابعهم قذفوه في النار [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمعناه في تفسيره: 235/ أ - ب.]]، وهو قول الحسن [["تفسير مجاهد" 718، "النكت والعيون" 6/ 242 مختصرًا، "زاد المسير" 8/ 219، "تفسير الحسن البصري": 2/ 409]].
وقال الكلبي [["الكشف والبيان" ح: 13/ 68/ ب.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" 718 بمعناه، "النكت والعيون" 6/ 241، "زاد المسير" 8/ 219.]]: هم قوم من نصارى "نجران" [[غير واضحة في: ع]] [[نجران: منطقة نجران إحدى مناطق المملكة العربية السعودية، تقع في أقصى جنوب غربي المملكة، تتكون من سبعين قرية ومحافظاتها هي: شرورة: جونا: يدمة: ثار: الوديعة: الأخدود.
أما مدينة نجران، فهي العاصمة، ومقر الإمارة، والمركز الإداري، تتميز بشبكة طرق جيده، ومطار يبعد عنها 30 كم، واشتهرت المنطقة بسد وادي نجران الذي يعتبر أكبر السدود في المملكة، وأصحاب الأخدود لا يزال موقعهم الأثري قائماً فيها إلى الآن. انظر: "الموسوعة العربية العالمية": 25/ 119 وما بعدها.]] عذبوا بالنار قوماً من المؤمنين على التوحيد.
وروى علي -رضي الله عنه- أنهم كانوا قوماً من المجوس، وذلك أن ملكاً منهم واقع أخته على السكر، ثم أراد أن يجعل ذلك شرعاً في رعيته، فلم يقبلوه، فأوقد لهم النيران في الأخدود، وعرضهم عليها، فمن أبى [[في (أ): أبا.]] قبول ذلك قذفه في النار، ومن أجاب خلى [[في (أ): خلا.]] سبيله [["جامع البيان" 30/ 134، "الكشف والبيان" ج: 13: 67/ أ - ب، "زاد المسير" 8/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 288، "الدر المنثور" 80/ 467 وعزاه إلى عبد بن حميد.]].
وقال الضحاك: (أصحاب) [[ساقط من (أ)]] كانوا من بني إسرائيل [[ورد قوله مطولاً في: "الكشف والبيان" ج: 13: 67/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 469، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 287]].
(والأخدود: الشق في الأرض يحفر مستطيلاً) [[ما بين القوسين نقلاً عن "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 522.]]، وجمعه: الأخاديد، ومصدره [[في (أ): مصدر.]]: الخد، وهو الشق، يقال: خد في الأرض خداً، وتخدد لحمه: إذا صار فيه طرائق كالشقوق [[انظر في ذلك: مادة: (خد) في: "تهذيب اللغة" 6/ 560، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 149، "الصحاح" 2/ 468، "لسان العرب" 3/ 160.]]، وانشد (المبرد [["الكامل" 1/ 264.]]) [[ساقط من (أ)]] فقال:
يا مَن لِشيخٍ قَدْ تَخَدَّدَ لَحْمُهُ ... أفْنَى ثلاث عَمَائمٍ ألْوَاناً
سَوْداءَ حالِكةً وسَحْقَ مُفْوفٍ ... وأجَدَّ لوْناً بَعْدَ ذَاكَ هِجْاناً [[بيتا القصيد يقال إنهما لشعبة بن الحجاج، وقيل لربيعة بن يزيد الرقي. ونسبه ابن == قتيبة في "كتاب الزهد" لأعرابي. نقلاً من "الكامل" 1/ 24 حاشية، قال بذلك المبرد في نسخة هـ.
انظر: عيون الأخبار: م 2: ج 6/ 325، كتاب الزهد براوية: "أنضى" بدلاً من "أفنى" و"داجية" بدلاً من "حالكة" و"أخرى" بدلاً من "لونا"، العقد الفريد: 2/ 332 من غير نسبة.]]
البروج 85:5
قوله: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ قال أبو علي: هذا من بدل الاشتمال، كقوله: سلب زيد ثوبه، ومنه "أصحاب الأخدود النار"، فالأخدود يشتمل على النار [["التفسير الكبير" 31/ 119، وإليه ذهب ابن الأنباري في: البيان في غريب "إعراب القرآن" 2/ 505، والزمخشري في: "الكشاف" 4/ 200.
قال الطبري: وقوله ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ فقوله: "النار" رد على الأخدود، ولذلك خفضت، وإنما جاز ردها عليه وهي غيره، لأنها كانت فيه، كأنها إذا كانت فيه هو، فجرى الكلام عليه لمعرفهَ المخاطبين به بمعناه، وكأنه قيل: قتل أصحاب النار ذات الوقود. "جامع البيان" 30/ 135.]].
و ﴿ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ يعني ذات الحطب الذي جعل لها وقوداً.
البروج 85:6
﴿إِذْ هُمْ﴾ العامل في "إذ" "قتل"، والمعنى: لعنوا في ذلك الوقت؛ إذ هم قعود عند الأخدود يعذبون المؤمنين.
﴿وَهُمْ﴾ يعني أولئك: الملك وأصحابه الذين خدوا الأخدود.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾. قال ابن عباس: عندهَا جلوس [[تفسير "الوسيط" 4/ 461]]
قال مقاتل: يعني عند النار قعود يعرضونهم على الكفر [["فتح القدير" 5/ 412، وقد ورد معنى القول في تفسيره: 235/ ب.]].
قال مجاهد: كانوا قعودًا على الكراسي عند الأخدود [["معالم التنزيل" 4/ 470، "فتح القدير" 5/ 412.]]، وهو قوله:
البروج 85:7
﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [[﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾.]] أي من عرض منهم على النار، وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم.
﴿شُهُودٌ﴾. حضور، قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وبمثله قال قتادة: "النكت والعيون" 6/ 242.]].
ويكون "على" بمعنى "مع" كأنه قيل: وهم مع مَا يفعلون بالمؤمنين شهود حضروا ذلك التعذيب [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 292]].
قال أبو إسحاق: أعلم الله قصة قوم بلغت بصيرتهم وحقيقة إيمانهم إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308 برواية "يحرقوا" بدلاً من أحرقوا.]].
قال الحسن: كان رسول الله -ﷺ- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء [["الدر المنثور" 8/ 466، وعزاه إلى عبد بن حميد، وكذلك رواه عن طريق عوف مرفوعاً وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وانظر: "تفسير الحسن البصري": 2/ 409 - 410، وقد ورد ذلك من حديث أبي هريرة قال: "كان النبي -ﷺ- يتعوذ بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". أخرج ذلك: البخاري في: "الجامع الصحيح" 4/ 162 ح: 6347، كتاب الدعوات: باب: 28، وكتاب القدر: باب: 13 ج: 4/ 212: ح 6616، ومسلم في: صحيحه: 4/ 2080: ح: 2531، كتاب الذكر باب التعوذ من سوء القضاء، والنسائي في: سننه: 8/ 1663: ح 5506 و5507، كتاب الاستعاذة باب 34/ 35.
والمراد بجهد البلاء قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، أو ما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه.
وقيل: المراد بجهد البلاء: قلة المال، وكثرة العيال. كذا جاء عن ابن عمر. ==قال ابن حجر: والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء.
وقيل هو ما يختار الموت عليه.
فتح الباري: 11/ 149: ح: 6347.]]
البروج 85:8
قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.
قال ابن عباس: ما كرهوا منهم إلا أنهم آمنوا [["معالم التنزيل" 4/ 470، "لباب التأويل" 4/ 367.]].
وقال مقاتل: مَا عَابوا منهم [["معالم التنزيل" 4/ 470، وقد ورد بمعناه في تفسيره: 235/ ب، قال: أي ريبة رأوا منهم فأعذبهم.]].
وقال أبو إسحاق: أي ما أنكروا عليهم ذنباً إلا إيمانهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]، وهذا كقوله: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 59]، ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 74] وقد مر.
قوله (عز وجل) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [[﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.]]
أي من فعلهم بالمؤمنين شهود، لم يخف عليه ما صنعوا.
ثم أعلم مَا أعد لأولئك فقال:
البروج 85:10
(وقوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [[﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.]]، قال ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 137، التفسير الكبير" 31/ 122، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 529.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 235/ ب، "التفسير الكبير" 31/ 122.]]) [[ساقط من (أ).]]: حرقوهم بالنار. وهو قول قتادة [["جامع البيان" 3/ 137، "تفسير القرآن العظيم " 4/ 529.]].
(قال الزجاج) [[ساقط من (أ).]]،: يقال: [فتنت] [[في كلا النسختين: افتنت، وأثبت ما جاء عند الزجاج.]] الشيء: أحرقته، والفتين: حجارة سود كأنها محرقة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]. ومنه قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13].
قولى تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ قال ابن عباس: يريد من فعلهم ذلك، ومن الشرك الذي كانوا عليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾. (بكفرهم. ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ بما أحرقوا المؤمنين. قاله الزجاج) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]: والحريق النار، ويكون عذاب جهنم نوعاً من التعذيب غير الإحراق للتفصيل في الذكر [[قال القرطبي: والنار دركات وأنواع ولها أسماء، وكأنهم يعذبون بالزمهرير في جهنم ثم يعذبون بعذاب الحريق، فالأول عذاب ببردها، والثاني عذاب بحرها. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 293.]].
وقال الربيع بن أنس: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ يعني في الدنيا، وذلك أن النار ارتفعت من الأخدود إلى الملك وأصحابه فأحرقتهم [["جامع البيان" 30/ 137 مختصرًا، "معالم التنزيل" 4/ 470 - 471، "زاد المسير" 8/ 220، "لباب التأويل" من غير عزو: 4/ 367، "فتح القدير" 5/ 413، "روح المعاني" 30/ 91.]]. وهو قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 470 - 471، "فتح القدير" 5/ 413.]]، وذكره [[في (أ): وذكر.]] الفراء [["معاني القرآن" 3/ 253 معناه.]].
قال مقاتل: ثم ذكر مَا أعد للمؤمنين الذين أُحرقوا بالنار فقال:
البروج 85:11
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [[ساقط من (ع)]] الآية [[انظر: "تفسير مقاتل" 235/ ب فقد ورد عنه بيان معنى الصالحات والنعيم الدائم في الجنة.]]
البروج 85:12
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قال ابن عباس: إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة، والجبابرة لشديد [["معالم التنزيل" 4/ 471، "زاد المسير" 8/ 221، "الباب التأويل" 4/ 367.]]، كقوله: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [[سورة هود: 102]].
البروج 85:13
﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ الخلق يخلقهم أولاً في الدنيا، ويعيدهم أحياء بعد الموت. وهذا قول المفسرين جميعاً [[وعزاه إلى الجمهور من المفسرين: ابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 221، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 294، وقال به الضحاك، وابن زيد، وابن جريج، ويحيى بن سلام، انظر: "جامع البيان" 30/ 138، "النكت والعيون" 6/ 243، "الدر المنثور" 8/ 471.
وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308، والسمرقندي في: "بحر == العلوم" 3/ 466، ولابن عباس قول خالف فيه الجمهور قال: يبدئ العذاب في الدنيا على الكفار ثم يعيده عليهم في الآخرة. وهذا القول اختاره الطبري ورجحه في: "جامع البيان" 30/ 138. وعنه أيضًا أنه عام في جميع الأشياء، أي كل ما يبدأ، وكل ما يعاد. "البحر المحيط" 8/ 451.
وذكر الماوردي أيضًا قولاً آخر قال: هو يبدئ ما كلف من أوامره ونواهيه، ويعيد ما جزى عليه من ثواب وعقاب "النكت والعيون" 6/ 243.
وعليه فمفهوم الإجماع عند الإمام الواحدي هو ما أجمعوا عليه إجماعاً لا خلاف فيه، أو ما كان عليه جمهور المفسرين.]].
وذكر ابن عباس في رواية عطاء: هو أن أهل جهنم تأكلهم النار حتى يصيروا فحماً، ثم يعيدهم خلقاً جيداً [[ورد معناه في: "جامع البيان" 30/ 138 من غير طريق عطاء، ورد بمثل قوله في: "النكت والعيون" 6/ 243، "البحر المحيط" 8/ 451.]].
البروج 85:14
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ [[﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾.]] قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 471.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في تفسيره: 235/ ب قوله: "وهو الغفور للذنوب الكبائر لمن تاب منها".]]: لذنوب المؤمنين من أوليائه وأهل طاعته.
﴿الْوَدُودُ﴾ المحب لهم (وهذا قول أكثر المفسرين [[حكاه الفخر عن أكثر المفسرين في: " التفسير الكبير" 31/ 123، وورد معناه عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 138، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 530، وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 471، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 294، "لباب التأويل" 4/ 367.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الكلبي: الودود: المتودد إلى أوليائه بالمغفرة والجزاء [["الكشف والبيان" ج: 13/ 72/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 123، وقال بمثله ابن عباس: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 294، وورد من غير نسبة في: "لباب التأويل" 4/ 367.]].
والقول هو الأول.
قال ابن الأنباري: الودود في السماء، الله المحبّ لعباده [[ورد قوله في: "زاد المسير" 4/ 118، عند تفسيره آية 90 من سورة هود، "تهذيب اللغة" 14/ 236: مادة: (ودأ).]].
وذكرنا اللغات في الود عند قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ [[سورة البقرة: 96، قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ ومما جاء في تفسير في ﴿يَوَدُّ﴾: يقال وددتُ، أوَدّ والمقصود الوَدُّ، والوُدّ، الوِدّ، والوِداد، والوَدَاده ويقال أيضًا وَدَادًا بالفتح وِوِدَادا بالكسر.]]
وقال [[في (أ): قال بغير واو.]] الأزهري في تفسير أسماء الله [[لم أعثر على هذا الكتاب.]]: قال بعض أهل اللغة: يجوز أن يكون "ودود" فعول بمعنى المفعول، كركوب، وحلوب، ومعناه أن عباده الصالحين [[بياض في: ع.]] يودونه ويحبونه لما عرفوا من فضله، ولما أسبغ عليهم من نعمائه، قال: وكلتا الصفتين مدح؛ لأنه جل ذكره إن أحب عباده (المؤمنين) [[ساقط من (ع).]] المطيعين، فهو فضل منه، وإن أحبه عباده العارفون فلِما تقرر عندهم من كريم إحسانه [[ورد في الأزهري في: "التفسير الكبير" 31/ 123 == قال الشيخ السعدي: "الودود" الذي يجه أحبابه محبة لا يشبهها شيء، فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه التابعة لذلك، لا يشبهها شيء من أنواع المحاب، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب، وتغلبها، وإن لم يكن غيرها تبعاً لها كانت عذاباً على أهلها، وهو تعالى الودود الوادُّ لأحبابه. تفسير الكريم الرحمن: 5/ 397.]].
البروج 85:15
قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿الْمَجِيدُ﴾ بالرفع مُتبعاً لقوله: ﴿ذُو﴾، وهو أكثر القراءة [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ رفع. انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 763، "الحجة" 6/ 393، "حجة القراءات" 757، "كتاب التبصرة" 723، "تحبير التيسير" 198، و"البدور الزاهرة" 338.]]، والتفسير [[حكاه الفخر عن أكثر أهل التفسير: "التفسير الكبير" 31/ 124]]، والاختيار؛ لأن الله تعالى هو المجيد الموصوف بالمجد؛ لأن لفظ المجيد لم يسمع في غير صفة الله خالى كما [[في كلا النسختين: وكما، وحذفت الواو لاستقامة المعنى بدونها.]] سمع الماجد.
قال أبو علي: لم أعلم في صفة الأناسي "مجيد" كما جاء في وصفهم "عليم" "وحفيظ" نحو قوله: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [["الحجة" 6/ 395.]] [يوسف: 55]، وقد ذكرنا تفسير المجيد فيما تقدم [[سورة هود: 73، قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ومما جاء في تفسير "المجيد" قال: المجيد الماجد، وهو ذو الشرف، والكرم، يقال: مجد الرجل تمجد مجدًا ومجادة، ومجد: يمجد لغتان. قال بعضهم: المجيد: الكريم، وقال آخرون: المجيد: الرفيع، وقال أهل المعاني: المجيد: "الكامل" الشرف والرفعة والكرم والصفات المحمودة، وأصله من قولهم: مجدت الدابة أذا أكثرت علفها.]].
ومن كسر "المجيد" [[قرأ بالخفض: حمزة، والكسائي، والمفضل عن عاصم، وخلف.
انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 763،"الحجة" 6/ 393، "الكشف" 2/ 369، "تحبير التيسير"، المهذب: 2/ 329.]] جعله صفة العرش، ووصفه بالمجادة كما قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: 21] فوصف القرآن بالمجادة، هذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 254.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]) [[ساقط من (ع)]]، وأكثر النحويين [[عزاه الفراء إلى يحيى وأصحابه: "معاني القرآن" 3/ 254.]].
(ومنهم من قال: أجعله صفة للرب في قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ولا أجعله وصفاً للعرش، حكى ذلك أبو علي؛ قال: والفصل والاعتراض بين الصفة والموصوف في هذا النحو لا يمتنع؛ لأن ذلك يجري مجرى الصفات) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 395.]]
قال عطاء عن ابن عباس: قال: من قرأ بالخفض فإنما يريد العرش وحسنه [["الوسيط" 4/ 462.]]، ويدل على صحة هذا أن العرش وصف بالكرم في قوله ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 23]، فجاز أن يوصف بالمجد، لأن معناه الكمال، والعرش على ما ذكر أحسن شيء وأكمله، وأجمعه بصفات الحسن [[بياض في: ع.]].
البروج 85:16
قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي من الإبداء والإعادة، (قاله مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير نسبه في "الوسيط" 4/ 462.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]].
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أنه لا يعجزه شيء يريده، ولا يمتنع منه شيء طلبه [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد عن عطاء في "الوسيط" 4/ 462، وغير منسوب في: "معالم التنزيل" 4/ 471، "لباب التأويل" 4/ 367.]]. ثم ذكر خبر الجموع الكَافرة فقال:
البروج 85:17
قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ قال مقاتل: يريد قد أتاك [["تفسير مقاتل" 234/ أ، "فتح القدير" 5/ 414.]]؛ كقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: 1] وقد مر [[يراجع سورة الإنسان: 1.]].
قال عطاء: يعني الذين تجندوا على أنبياء الله وأصفيائه، يعزي نبيه بذلك [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله غير منسوب في: "معالم التنزيل" 4/ 471، "زاد المسير" 2218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 289.]].
البروج 85:18
ثم بين من هم فقال: ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾.
والمعنى: أتاك حديث الجنود، وما كان منهم إلى أنبيائهم، أو اصبر كما صبر الرسل من قبلك، وهذا معنى قول ابن عباس: يريد تعزية النبي -ﷺ- [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وقيل معناه: تذكير الكفار من أهل مكة حديث الجنود قبلهم ليعتبروا ويتذكروا ما كان منهم إلى أنبيائهم، وما فعل الله بهم [[لم أعثر على مصدر هذا القول.]]، ويدل على هذا المعنى:
البروج 85:19
قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ بل أعرضوا عما يُوجبه الاعتبار بفرعون وثمود، وأقبلوا على ما يوجبه الكفر والتكذيب، فكذبوك، وكذبوا ما جئت به من القرآن.
البروج 85:20
﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ يقدر أن ينزل بهم مَا أنزل بفرعون وثمود.
قال أبو إسحاق: أي لا يعجزه منهم أحد، قدرته مشتملة عليهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 309.]].
البروج 85:21
قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ قال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 463.]]، (ومقاتل [[المرجع السابق، ولم أعثر عليه في تفسيره.]]) [[ساقط من (أ).]]: كريم لأنه كلام الرب ليس هو كما يقولون: شعر، وكهانة، وسحر [[انظر: "زاد المسير" 8/ 221]].
وقال أهل المعاني: لما كان القرآن يعطي المعَاني الجليلة، والدلائل النفيسة، كان كريماً، مجيد: كريم، كثير الخير بما يعطي من الحكم والمواعظ والحجج [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]].
البروج 85:22
قوله تعالى: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ عند الله، وهو أم الكتاب، منه نسخ الكتاب القرآن، والكتب، وهو الذي يعرف باللوح المحفوظ من الشياطين، ومن الزيادة فيه والنقصان [[واللوح: من الغيب الذي يجب الإيمان به، ولا يعرف حقيقته إلا الله. العقيدة الطحاوية بشرح الألباني: 34.]].
وهذا قول [ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وإنما ورد بمثله من غير نسبة في: "معالم التنزيل" 4/ 472، "زاد المسير" 8/ 221.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله في تفسيره، وقد ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 72/ أ.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 140.]]، والحسن [[لم أعثر على مصدر لقوله، وإنما ورد بمثله من غير نسبة في: "معالم التنزيل" 4/ 472، "زاد المسير" 8/ 221.]]] [[ما بين القوسين لم يذكر في نسخة: أ، وإنما ذكر بدلاً من تعدادهم لفظ: جماعة. وقد قال أيضًا الزجاج بمعنى ذلك: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 309 قال: القرآن في اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب عند الله.]].
(وقرأ نافع (محفوظٌ) رفعاً [[قرأ نافع وحده بالرفع، وقرأ الباقون (محفوظ) بالخفض.
انظر: "كتاب السبعة" 678، "الحجة" 6/ 396، "المبسوط" 401، "حجة القراءات" 757، "الكشف" 2/ 269، النشر: 2/ 399.]] على نعت القرآن، كأنه قيل: بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح، وذلك أن القرآن وصف بالحفظ في قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، فكما وصف بالحفظ في تلك [[في (أ): ذلك.]] الآية، كذلك وصف في هذه الآية بأنه محفوظ ، ومعنى حفظ القرآن أنه يؤمن من تحريفه، وتبديله، وتغيره، فلا يلحقه من ذلك شيء، قال أبو الحسن: والأولى: هو الذي نعرف). [[ما بين القوسين نقلاً من "الحجة" 6/ 396 بتصرف.]]
وقال أبو عبيد: الوجه الخفض، لأن الآثار الواردة في اللوح المحفوظ تصدق ذلك [[من الآثار الواردة في اللوح: ما أورد الواحدي في: "الوسيط" 4/ 463 من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الله عَزَّ وَجَلَّ خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، عرضه كما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء.
والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 519: كتاب التفسير: تفسير سورة البروج. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط.
كما أخرجه الطبراني في الكبير، وفي سنده زياد بن عبد الله البكائي، وليث بن أبي سليم، وكلاهما ضعيف. ورواه من طريق آخر بنحوه موقوفاً على ابن عباس، وسنده حسن.
نقلاً عن "شرح العقيدة الطحاوية" ت الأرنؤوط: 233.
كما أخرجه ابن كثير في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 531.
وانظر: "الوسيط" 4/ 463.]].
الطارق 86:1
﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ قال المفسرون [[وعزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين في "المحرر الوجيز" 5/ 464، وعزاه أيضًا الشوكاني إلى المفسرين نقلاً عن الواحدي: 5/ 418، وقال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 141، والزجاج في "معاني القرآن وإعربه" 5/ 311، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 245، وانظر "معالم التنزيل" 4/ 472، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 1، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 531، "التحرير والتنوير" 30/ 258.]]: أقسم الله بالسماء، والطارق: يعني: الكواكب تطرق بالليل وتخفي بالنهار [[وهو قول ابن عباس في "بحر العلوم" 3/ 467، وبه قال قتادة في "جامع البيان" 30/ 241.]].
وقال الفراء ﴿الطَّارِقُ﴾ النجم؛ لأنه يطلع بالليل، وما أتاك ليلاً فهو طارق [["معاني القرآن" 3/ 254.]] (ونحو هذا) [[ساقط من (أ).]] قال (الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 311.]]، والمبرد [["الوسيط" 4/ 464.]]، قال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ولا يكون الطارق نهارًا.
والعرب تستعمل الطروق في صفة الخيال كثيرًا، قال ذو الرمة:
ألا طَرَقَتْ مني هيومًا بذكرها ... وأيدي الثريا جنح في المغارب [[لم أعثر عليه في ديوانه]]
الطارق 86:2
ثم [[في (أ): وقال.]] قال لنبيه -ﷺ- [[في (ع): عليه السلام.]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾
وذلك أن هذا الاسم يقع على مَا طرق ليلاً، ولم يكن النبي -ﷺ- يدري ما المراد به لولا تبيينه بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، أي المضي [[وهو قول قتادة، وابن عباس. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، "جامع البيان" 30/ 141.]]، ولقد فسرناه عند قوله: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [[سورة الصافات: 10 وما جاء في تفسيرها قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال ابن عباس وغيره: نار مضيئة محرقة، قال الحسن وقتادة ثاقب: مضيء قال الليث الثقوب مصدر النار مصدر الثاقبة، والكواكب الثاقب، يقال: ثقب يثقب ثقوبًا، وهو شدة ضوؤه وتلألؤه، والخشب الثاقب: الصوع النقي، وقال أبو عبيدة: الثاقب: النير المضيء، ويقال أثقب نارا أي أضاءها، والثقوب ما يذكى به النار.]]، و ﴿الطَّارِقُ﴾، و ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، اسم الجنس، وأُريد به العموم في قول أهل المعاني، وأكثر أهل التفسير، وهو قول (الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ساقط من (أ).]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (وقتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، "جامع البيان" 30/ 142.]]، والحسن [["المحرر الوجيز" 5/ 464.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 254.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 311 بمعناه.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
وقال ابن زيد [[في (أ): ابن دريد.]]: أراد به الثريا، والعرب تسميه النجم [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 142، "الكشف والبيان" ج 13/ 73/ ب، "النكت والعيون" 6/ 246، "معالم التنزيل" 4/ 473، "المحرر الوجيز" 5/ 464/ 465، "زاد المسير" 8/ 223.]]، وقد ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [[سورة النجم: 1، ومما جاء في تفسير الآية: قال ابن عباس في رواية الكلبي: أقسم بالقرآن إذا نزل نجومًا على رسول الله -ﷺ-، والعرب تسمي التفريق تنجيمًا، والمفرق نجومًا، ومنه نجوم الدين، وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها، فتقول إذا طلع النجم، وهو الثريا حل عليك مالي، وكذلك سائرها ثم جعل كل نجم تفريقًا، وان كان لم يكن موقتًا بطلوع نجم.]].
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه - زُحَل [["الكشف والبيان" ج 13/ 73/ 2، "زاد المسير" 8/ 223.]]. والقول هو الأول.
وجواب القسم: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أقسم الله -بما ذكر- أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة تحفظ عملها وقولها وفعلها، وتحصي ما تكسب من خير أو شر. (ذكر ذلك ابن عباس [[المرجعان السابقان؛ إضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 143، "معالم التنزيل" 4/ 473، "لباب التأويل" 4/ 368، تفسير ابن عباس: للحميدي: 2/ 975، "الجامع الصحيح" للبخاري: 2/ 4049، كتاب الأنبياء الباب الأول خلق آدم وذريته.]]، والكلبي [["الكشف والبيان" ج 13/ 74/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 473.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 236/ أ - ب، "تفسير عبد الرزاق": 2/ 365، "جامع البيان" 30/ 143، "النكت والعيون" 6/ 246، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ أ، "زاد المسير" 8/ 223، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 3، "الدر المنثور" 8/ 474، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلاً من تعدادهم في نسخة: أ، لفظ: وغيره.]].
وفي قوله ﴿لَمَّا عَلَيْهَا﴾ [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: "لَمَا" خفيفًا.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة "لَمَّا" مشددة.
انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 765، "الحجة" 6/ 397، "المبسوط" 402، "حجة القراءات" 758، "إتحاف فضلاء البشر" 436.]]: التخفيف، والتشديد، فمن خلف كان لغوًا [[أي غير عاملة: صلة زائدة.]]، والمعنى: لَعَلَيْها حافظ.
ومن شدد جعل ﴿لَمَّا﴾ بمعنى "إلاَّ"، وهي تستعمل بمعنى "إلا" في موضعين، هذا أحدهما، والآخر في باب القسم تقول: سألتك لمَّا فعلت. بمعنى: "إلا فعلت" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 311.]] هذا كلام أبي إسحاق.
وقال أبو علي: (مَن خفف كانت "إن" عنده المخفّفة من الثقيلة، والسلام في "لما"، هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من "إن" النافية، و"ما" صلة كالتي في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [[سورة آل عمران: 159، قال تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.]]، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [[سورة المؤمنون: 40: قال تعالى ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾.]]، وتكون إن متلقية للقسم كما تتلقاه) (مثقلة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (ومن ثقل فقال: "لمّا عَلَيْها" كانت "إن" عنده النافية كالتي في قوله) [[ساقط من النسختين، ومثبت من الحجة وبها تستقيم العبارة: 6/ 397.]]: ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [[سورة الأحقاف: 26، ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾]]﴾، و"مال" في معنى "إلا".
قال سيبويه عن الخليل في قولهم [[في (أ): قوله.]]: نشدتك الله لَمَّا فعلت -قال-: المعنى: إلا فعلت [[انظر: كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 11.]].
وقال أبو الحسن: الثقيلة في معنى "إلا"، والعرب لا تكاد تعرفه [[الذي وجدته عن الأخفش في "النكت والعيون" 6/ 246، "البحر المحيط" 8/ 454: قال: إن "ما" التي بعد اللام صلة زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها حافظ.]]، وقال الكسائي: لا أعرف وجه التقيل) [[ما بين القوسين نقلًا عن "الحجة" 6/ 397 بنصه.]].
وقال أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]]: لا يوجد ذلك في كلام العرب يعني "لمَّا"، بمعنى "إلا" [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقد روي عن ابن سيرين أنه كره التشديد وأنكره [["جامع البيان" 30/ 142، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 128.]].
والكلام في هذا قد سبق في آخر سورة هود [[سورة هود: 11، فقد استطرد الإمام الواحدي في بيان علة التخفيف والتشديد == مستندًا على أقوال أهل المعاني، وأهل النحو في ذلك، وقد أوجز القول في آية سورة الطارق مما أغنى عن تلخيص ما جاء في سورة هود، هذا وإن كان ما سطره من أقوال الذي بيان العلة في رد أو قبول أهل النحو لقراءة التخفيف أو التشديد، فانه لا يخرج القراءتين -قراءة التخفيف والتشديد- عن صحة سندها، فهما قراءتان صائبتان صحيحتا السند، متواترتان، وقد ذُكرتا في كتب القراءات المتواترة. والله أعلم.]].
ثم نبه على البعث بقوله:
الطارق 86:5
﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ [[﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾.]] قال مقاتل: يعني: (الذي يكون منه) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]] المكذب بالبعث [["فتح القدير" 5/ 419، ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 236/ ب.]].
﴿مِمَّ خُلِقَ﴾. أي من أي شيء خلقه الله، والمعنى: فلينظر نظر التفكير
والاستدلال حتى يعرف أن الذي ابتدأه [[في: أ: ابتدأ.]] من نطفة قادر على إعادته.
ثم ذكر من أي شيء خلقه فقال:
الطارق 86:6
﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ قال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 465، وقد ورد بمثل قوله من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 473، "البحر المحيط" 8/ 455، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532.]] ومقاتل [[ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 236/ ب.]]: يعني: المني الذي يكون منه الولد.
قال الكلبي: من ماء مهراق في رحم المرأة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
والدَّفْق صَبُّ الماء، يقال: دفقت الماء أي صببته، وهو مدفوق (ومندفق) [[ساقط من (أ).]] أي منصب [[انظر ذلك في: مادة: (دفق): "تهذيب اللغة" 9/ 39، "الصحاح" 4/ 1475، "لسان العرب" 10/ 99.]] و ﴿دَافِقٍ﴾ هَاهنا معناه - مدفوق.
قال الفراء: وأهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم، يجعلون الفاعل مفعولًا إذا كان في مذهب نعت كقولهم: سرُّ كاتم، وهمٌّ ناصب، وليلٌ نائم، قال: وأعان على ذلك أنها وافقت رؤوس الآي التي هي معهنّ [["معاني القرآن" 3/ 355 بتصرف.]].
وقال الزجاج: معناه من مَاءٍ ذي دَفْقٍ، وكذلك: سرٌّ كاتم، وهذا قول جميع النحويين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 311، قال: معناه مدفوق، ومذهب سيبويه وأصحابه أن معناه النسب إلى الاندفاق، المعنى: من ماء ذي اندفاق، ولعل الإمام الواحدي نقل قول الزجاج من "تهذيب اللغة" 9/ 39: مادة: (دفق)، فقد ورد فيه بمثل ما نقل الواحدي عن الزجاج.]].
وقد أحكمنا الكلام في هذه المسألة عند قوله: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ [[سورة هود: 43، قال تعالى: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾: 43، ومما جاء في تفسير ﴿لَا عَاصِمَ﴾: قال .. ولا يجوز -هاهنا- أن يكون المعصوم عاصمًا، هذا وجه في الاستثناء. قال أبو إسحق: ويجوز أن يكون عاصم في معنى مَعصُوم، ويكون معنى لا عاصم: لا ذا عصمة، كما قالوا: "عيشة راضية"، على جهة النسب، أي ذات رضًا، ويكون "من" على هذا التفسير في موضع رفع، ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم. وقد أجاز الفراء أن يكون الفاعل بمعنى المفعول نحو قوله: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ معناه مدفوق. وقال علماء البصرة: ماء دافق بمعنى مدفوق باطل من الكلام، لأن الفرق بين الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، ومعناه: ذو == رمح، وذو لبن، وكذلك -هاهنا-: عاصم بمعنى ذو عصمة من قبل الله تعالى؛ ليس أنه عُصِم فهو عاصم بمعنى معصوم على الإطلاق.]].
الطارق 86:7
ثم وصف الماء فقال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾، قال الليث: التريبة ما بين الثندوتين [[الثُّنْدُوَة: لحم الثدي، وقال ابن السكيت: هي الثَّنْدُوَة: اللحم الذي حول ثدي المرأة. "تهذيب اللغة" 14/ 90، مادة: (ثند).]] إلى الترقوتين [[التُّرْقُوتان: العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، وباطن الترقوتين الهواء الذي يهوي في الجوف لو خُرق، ويقال له: القلتان، وهما الحافنتان أيضًا.
انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 276 مادة: (ترب)، وانظر "لسان العرب" 1/ 230 مادة: (ترب).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير نسبة في "لسان العرب" 1/ 230: مادة: (ترب)، وقيل: ما بين التَّرْقوة إلى الثندوة.]].
وبَعضهم يقول: كل عظم من ذلك تريبة، والجمع الترائب [[لم أجد من قال ذلك مما بين يدي من المصادر: وجاء في "الصحاح" 10/ 91: مادة: (ترب): والتريبة واحدة الترائب، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثَّنْدَوة.]].
قال المبرد: هي ضلوع الصدر [[لم أعثر على مصدر لقوله]].
وقال أبو عبيدة: الترائب مُعَلَّق الحَلْي على الصدر [["مجاز القرآن" 2/ 294 بنصه.]]، وهو قول جميع أهل اللغة [[حكى الإجماع الأزهري، والجوهري، وابن منظور: انظر: مادة: (ترب) في: "تهذيب اللغة" 14/ 276، "الصحاح" 1/ 91، "لسان العرب" 1/ 230.]]، وأنشد [[أي أبو عبيدة.]] (قول الْمُثقِب [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ومِنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ على تَريبٍ ... كَلَوْن العَاجِ لَيْس بذي غُصُونِ [[ورد البيت في: ديوانه: 159.
"مجاز القرآن" 2/ 294 برواية: "من ذهب يُشَنّ على تريب"، "جامع البيان" 30/ 145 برواية "له" بدلًا من "بذي"، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 6، "فتح القدير" 5/ 419، برواية "بنن" بدلًا من "يلوح": وكذا "روح المعاني" 30/ 97.
وورد غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 14/ 275: مادة: (ترب)، "لسان العرب" 1/ 230: مادة: (ترب)، "تاج العروس" 1/ 185: مادة: (ترب) برواية "له" بدلًا من "بذي".
والتريب: جمع تريبة، وتجمع: ترائب، وهو عظام الصدر.
انظر: "ديوانه" حاشية: 159.]]
وحكى الزجاج أن أهل اللغة [أجمعون [[في (ع): الجمعين، وأثبت ما جاء في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 312.]]] [[ساقط من: ع.]] قالوا: الترائب موضع القلادة من الصدر، وأنشدوا [[في (أ): أنشد.]]:
ترائبها مصقولة كالسَّجَنْجَلِ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 312.]] [[البيت لامرئ القيس، ونسب له في المعاني وهو في ديوانه: 42: دار صادر: وصدره: مُهَفْهَفَة بيضاء غيرُ مُفاضةٍ
وقد ورد البيت غير منسوب في كتب اللغة: مادة: (ترب) في: "تهذيب اللغة" 14/ 275، "لسان العرب" 1/ 230.
وورد منسوبًا في كتب التفسير نحو: "بحر العلوم" 3/ 468، "زاد المسير": 8/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 5، "فتح القدير" 5/ 419، "روح المعاني" 30/ 97.
ومعنى: المهفهفة: اللطيفة الخصر، الضامرة البطن، المفاضة: المرأة العظيمة == البطن، المسترخية اللحم. الترائب: جمع تريبة: وهي موضع القلادة من الصدر. السقل والصقل: إزالة الصدأ والدنس وغيرهما. السجنجل: المرآة. وقيل هو قطع الذهب والفضة.
يقول: هي امرأة دقيقة الخصر، ضامرة البطن، غير عظيمة البطن ولا مسترخية، وصدرها براق اللون متلألئ الصفاء كتلألؤ المرآة: ديوانه: 42: حاشية.]] قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس [[ورد معنى قوله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "الدر المنثور" 8/ 475، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ساقط من (أ).]]، وسفيان [[سفين: في كلا النسختين.]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 366، "جامع البيان" 30/ 144، "المحرر الوجيز" 5/ 465، "البحر المحيط" 8/ 455.]]: يريد صلب الرجل، وترائب المرأة، وهي موضع قلادتها: الولد لا يكون إلا من المائين. وقال عكرمة [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 143، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 6، "فتح القدير" 5/ 419، "الدر المنثور" 8/ 475، وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، وسعيد (ابن جبير [["جامع البيان" 30/ 143، "الكشف والبيان" ج 13/ 74/ ب، "تفسير سعيد بن جبير" 371.]]، وابن زيد [[المرجعان السابقان إضافة إلى: "معالم التنزيل" 4/ 473.]]، ومجاهد) [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 144، "النكت والعيون" 6/ 247، "الكشف والبيان" ج 13/ 74/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 5، "فتح القدير" 5/ 419.]] [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]]: الترائب: الصدور.
وقال مقاتل الترائب: موضع القلادة [["تفسير مقاتل" 236/ ب.]] بين الترقوة والثدي.
وقال الفراء: وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ يريد من الصلب والترائب، وهو جائز أن تقول للشيئين: ليخرجن من بين هذين خير كثير، ومن هذين خير كثير [["معاني القرآن" 3/ 255 بتصرف.]].
الطارق 86:8
قوله (تعالى): ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾، قال مجاهد: على أن يرد الماء في الإحليل [[الإحليل: الذكر؛ ثقبه الذي يخرج منه البول، وجمعه الأحاليل. "تهذيب اللغة" 3/ 442: مادة: (حل).]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 145، "الكشف والبيان" ج 13: 74/ ب، "النكت والعيون" 6/ 247، "معالم التنزيل" 4/ 473، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "زاد المسير" 8/ 225، "التفسير الكبير" 31/ 131، "البحر المحيط" 8/ 455، "الدر المنثور" 8/ 476، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، "فتح القدير" 5/ 420، "معاني القرآن" الفراء: 3/ 255.]].
وقال عكرمة [[المراجع السابقة عدا "البحر المحيط"، ومعاني الفراء.]]، (والضحاك) [["جامع البيان" 30/ 146، "الكشف والبيان" ج 13: 75/ أ، "زاد المسير" 8/ 225، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "فتح القدير" 5/ 420.]] [[ساقط من: أ.]]: على أن يرد الماء في الصلب.
وروي (عن الضحاك [["التفسير الكبير" 31/ 131، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7.]] [[ساقط من (أ).]] أيضًا: على رد الإنسان ماءً كما كان قبل، لقادر.
وقال مقاتل (بن حيان) [[ساقط من (أ).]]: تقول: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا [[في (ع): الصبى.]]، ومن الصبا [[في (ع): الصبى.]] إلى النطفة [[ورد قوله في "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 473، "التفسير الكبير" 31/ 131، "فتح القدير" 5/ 420.]].
وقال قتادة: إن الله [على] [[ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" 4/ 465، وبه ينتظم الكلام.]] بعث الإنسان وإعادته لقادر [["جامع البيان": 30/ 146، "الكشف والبيان": ج 13/ 74/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 473، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "زاد المسير" 8/ 225، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "البحر المحيط" 8/ 455.]]، وهو قول الحسن [["زاد المسير" 8/ 225، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "الدر المنثور" 8/ 476، وعزاه إلى ابن المنذر، "تفسير الحسن البصري" 2/ 411.]]، ومقاتل (ابن سليمان [["تفسير مقاتل" 236/ ب.]]، وابن عباس [["المحرر الوجيز" 5/ 466، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 7، "البحر المحيط" 8/ 455.]]، في رواية عطاء، واختيار أهل المعاني [["معاني القرآن" للفراء: 3/ 255.]]) [[ما بين القوسين ساقط من أ.]]، قال أبو إسحق: ويشهد له قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9]. (أي) [[ساقط من (أ).]] إنه قادر على بعثه يوم القيامة [["معاني القرآن" 5/ 312 بنصه.]].
ومعنى الرجع: رد الشيء إلى أول حَاله [[قال ابن فارس: "الراء، الجيم، والعين أصل كبير مطرد ومنقاس، يدل على ردٍّ وتكرار، تقول: رجع يرجع رجوعًا، إذا عاد، وراجع الرجل امرأته، وهي الرِّجْعَة، والرَّجُعَة، والرُجْعَى، والرجوع". 2/ 490: مادة: (رجع).، وأيضًا انظر: مادة: (رجع) في "الصحاح" 3/ 1216، "لسان العرب" 8/ 114.]]، والله -تعالى- قادر على أن يرد الماء في الإحليل، أو في الصُلب، وأن يرد الإنسان صبيًا بعد كبره، وأن يرده حيًا بعد موته، وهذا هو الوجه المراد لانتصاب قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، وهو ظرف للرجع [[وهو قول الطبري في "جامع البيان" 30/ 146، وانظر "الكشاف" 4/ 202.]].
قال صاحب النظم: يريده أن يبعث فيرد، ويرجع في هذا اليوم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
ومعنى ﴿تُبْلَى﴾ [[﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.]] تختبر. قاله (ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 236/ ب، "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 473.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وانظر أيضًا في "جامع البيان" 30/ 147.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في نسخة ألفظ: جماعة.]].
وقال [[في (ع): قال.]] الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["الوسيط" 4/ 465.]]: [بمعنى] [[في كلا النسختين: ومعنى، ولا يستقيم المعنى بذلك، وأثبت ما رأيت به استقامة المعنى.]] تظهر.
و ﴿السَّرَائِرُ﴾: أعمال بني آدم من الخير والشر، فرائضه التي أوجبت عليه، وهي سرائر بين الله والعبد، فتختبر تلك يوم القيامة حتى يظهر خيرها من شرها، ومؤديها عن مضيعها، وهذا معنى قول ابن عمر: "يبدي الله يوم القيامة كل سر، فيكون زينًا في الوجوه، وشينًا في الوجوه"، يعني من أداها كان وجهه مشرقًا، ومن ضيعها كان وجهه أغبر [["معالم التنزيل" 4/ 474، "التفسير الكبير" 31/ 133.]].
وقال أهل المعاني [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]: معنى ﴿تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ تختبر بإظهارها، وإظهارها موجبها، ففي الطاعة الحمد والثواب، وفي المعصية الذم والعقاب، وهذا كقوله: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31] أي نكشفها ونظهرها، وقد مر [[ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ محمد: 31: "قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ليظهر ما تسرون، وقال في رواية الكلبي: يظهر نفاقكم للمؤمنين، ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين، وحتى تكشف أخباركم وتظهر ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو: الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه".]].
الطارق 86:10
قوله تعالى ﴿فَمَا لَهُ﴾ [[﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾]] (أي لهذا الإنسان المنكر للبعث من قوة يمتنع بها من عذاب الله) [[ما بين القوسين في قول الثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13: 75/ أ.]].
﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾. (ينصره من الله) [[ما بين القوسين من قول الثعلبي: المرجع السابق.]].
ومعنى نفي القوة والناصر هو العامل في قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ على قول من لا يجعل الرجع بمعنى البعث في قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ﴾ [الطارق: 8] [[هذا القول قال عنه أبو حيان: إنه فاسد؛ لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، وكذلك ما النافية، لا يعمل ما بعدها فيما قبلها على المشهور المنصور، انظر: "البحر المحيط" 8/ 455.]].
الطارق 86:11
ثم ذكر قسمًا آخر فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ قال أبو عبيدة: الرجع في كلام العرب: الماء، وأنشد للهذلي يصف السَّيف:
أبْيَضُ كالرّجْع رَسُوبٌ إذا ما ... ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يختلي [[ورد البيت في:
"مجاز القرآن" 2/ 294، "ديوان الهذليين" 2/ 12، "تهذيب اللغة" 1/ 364 مادة: (رجع)، "لسان العرب" 8/ 120 مادة: (رجع)، و3/ 11 مادة: (ثوخ)، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: 5/ 312، "جامع البيان" 30/ 147، "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "البحر المحيط" 8/ 456، "فتح القدير" 5/ 420، و"المحرر" و"البحر" براوية: "ما شاخ" بدلًا من: "ما ثاخ".]] [[ومعنى البيت كما في: اللسان: أراد بالأبيض: السيف، والرَّجْع: الغدير. شبه السيف به في بياضه، والرَّسُوب: الذي يَرْسُب في اللحم، والمحتفل: أعظم موضع في الجسد، ويختلى: يقطع، وثاخ وساخ: ذهب في الأرض سُفلًا.]]
قال الفراء: تبتدئ بالمطر، ثم ترجع به في كل عام [["معاني القرآن" 3/ 255 بنصه.]].
وقال أبو إسحق: الرجع: المطر؛ لأنه يجيء ويرجع ويتكرر [[في (أ): يكرر.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 312 بنحوه.]]. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يبتدي بالمطر، ثم يرجع به في كل عام [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 148.]].
وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 236/ ب، وعبارته: قال: ذات المطر.]]، وسعيد (بن جبير [[ورد معنى قوله في "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد، "تفسير سعيد بن جبير" 371.]]، وعكرمة عن ابن عباس [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 365، "جامع البيان" 30/ 148 "النكت والعيون" 8/ 248، "معالم التنزيل" 4/ 474، "التفسير الكبير" 31/ 133، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "الدر المنثور" 8/ 476، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وانظر "المستدرك" 2/ 520، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 720، "جامع البيان" 30/ 148، "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد، وانظر "الجامع الصحيح" للبخاري: 3/ 322، كتاب التفسير باب 86.]] قالوا: ذات المطر تمطر، ثم تمطر، ثم ترجع تمطر بعد مطر.
وقال أهل المعاني: رجع السماء إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالًا بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعة، أي تعطيه مرة بعد مرة [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وورد بمثله من غير نسبة في "التفسير الكبير" 31/ 133.]].
وقال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبهما [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 148، "النكت والعيون" 6/ 248، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "التفسير الكبير" 31/ 133، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 11، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "فتح القدير" 5/ 420.]]، والقول هو الأول [[وهو الصحيح الذي عليه أكثر المفسرين وأهل اللغة، حكى ذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 10، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 456.]].
قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ وصدعها إنما يكون عن [[في (أ): من.]] المطر والماء، ومعنى الصدع [[في (أ): الصداع.]] في اللغة: الشق، يقال: صَدَعه إذا شقه فتصدع، ومنه قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: 43] أي يتفرقون، والعرب تقول: صَدَعْتُ غنمي صِدْعَتَيْن، كقولك: فرقتها فرقتين، فالصدع مصدر، ثم يقال في الزّجاجة والحائط صَدْع، فيسمى به [[انظر: مادة: (شق): "تهذيب اللغة" 2/ 5، إصلاح المنطق: لابن السكيت: 43، "مقاييس اللغة" 3/ 338، "الصحاح" 3/ 1241، "لسان العرب" 8/ 194.]]، والذي في الآية هو الاسم لا المصدر.
قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 294.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 255، واللفظ له.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 313.]]: تتصدع بالنبات، وهو معنى قول ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 149، "التفسير الكبير" 31/ 133، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، "الدر المنثور" 8/ 520، "فتح القدير" 5/ 421، وانظر "المستدرك" 2/ 520، قال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. كما قال بمثله: سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532.]]، والمفسرين قالوا: تنشق عن النبات، والأشجار [[وممن قال بمعنى ذلك: الحسن، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد، والضحاك، "جامع البيان" 3/ 149، وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 226، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 256، وبهذا القول: تنشق عن النبات والأشجار، قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 468.]].
وقال مجاهد: هي [السدان [[في كلا النسختين: الصدان، وأثبت ما جاء في "الكشف والبيان" ج 13: 75/ ب.]]] بينهما طريق نافذ [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" 721، "جامع البيان" 30/ 149، "بحر العلوم" 3/ 468، "الكشف والبيان" ج 13: 75/ ب، "النكت والعيون" 6/ 249، "المحرر الوجيز" 5/ 466، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 11، "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد.]] يعني -الجبلين بينهما شق.
وقال الليث: الصدْع [["تهذيب اللغة" 2/ 5: مادة: (صدع) بنصه.]] نبات الأرض؛ لأنه يصدع الأرض، فتتصدع به الأرض، وهذا قول مجاهد في رواية الليث [[بياض في: ع.]]، قال: ذات النبات [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وعلى هذا سمي النبات صدعًا؛ لأنه صادع للأرض.
الطارق 86:13
وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منها [[وهو قول الطبري في: "جامع البيان" 30/ 149، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 313، والثعلبي في "الكشف والبيان" 75/ ب.]].
والمفسرون يقولون: جِدٌ حق [[قال بمعنى ذلك، ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، انظر: "جامع البيان" 30/ 149، "النكت والعيون": 6/ 249، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 532، وأيضًا به قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 468، والثعلبي في: "الكشف والبيان": ج 13/ 75/ ب.
وقيل: المراد بالقول الفصل: ما تقدم من الوعيد في هذه السورة من قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 11.
وقال أبو حيان: ويجوز أن يعود الضمير في أنه على الكلام الذي أخبر فيه ببعث == الإنسان ويوم القيامة، وابتلاء سرائره، أي أن ذلك القول قول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه، ويكون الضمير قد عاد على مذكور، وهو الكلام الذي تضمنه الإخبار عن البعث، وليس من الأخبار التي فيها هزل؛ بل هو جد كله. "البحر المحيط" 8/ 456.]]، لقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ قالوا: باللعب [[قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، انظر "جامع البيان" 30/ 15، "النكت والعيون" 6/ 249، "الدر المنثور" 8/ 477، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والطستي، وابن أبي شيبة، كما قال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 313، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 468، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 75/ ب.
وعن السدي قال: بالكذب.
وعن وكيع، والضحاك قالا: بالباطل. "النكت والعيون" 6/ 249.]]، والمعنى أن القرآن نزل للفصل بين الحق والباطل، ولم ينزل باللعب، وهو جد ليس بالهزل.
الطارق 86:15
ثم أخبر عن مشركي مكهَ فقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾. قال أبو إسحق: إنهم يخاتلون [[معنى يخاتلون أي يخادعون، جاء في: مختار "الصحاح" خاتله: خدعه، والتَّخَاتُل: التخادع. 169: مادة: (ختل).]] النبي -ﷺ- ويظهرون ما هم على خلافه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 313 بنصه.]].
الطارق 86:16
﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ قال [[أي الزجاج.]]: كيد الله استدراجهم من حيث لا يعلمون [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 313.]].
الطارق 86:17
(قوله تعالى [[ساقط من (ع).]]) ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ [[﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.]] قال ابن عباس [["معالم التنزيل" 4/ 474، "لباب التأويل" 4/ 369، "زاد المسير" 8/ 226 من غير نسبة.]]، ومقاتل [["الوسيط" 4/ 467.]]: هو وعيد [[بياض في (ع).]] من الله تعالى لهم.
(قوله تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قالا [[أي ابن عباس، ومقاتل.]]: يريد قليلًا [[ورد قول ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 150، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 12، أما مقاتل فلم أعثر على مصدر لقوله، وإن كان ورد بمثل قوليهما من غير عزو في "الوسيط" 4/ 267، قال ابن عطية: ﴿رُوَيْدًا﴾ معناه قليلًا، قاله قتادة، وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء تصفه كقولك: رويدًا، وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية، وأما إذا ابتدأت بها فقلت: رويدًا يا فلان، فهي بمعنى الأمر بالتماهل، ويجري مجرى قولهم: صبرًا يا زيد، وقليلًا: يا عمرو.
انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 467.]]، حتى أهلكهم، ففعل ذلك ببدر، ونسخ الإمهال بآية السيف [[ممن قال بأن الآية منسوخة بآية السيف: هبة الله بن سلامة في: "الناسخ والمنسوخ" 196، وابن البازي في كتابه: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" 57، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 474 والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 12.
ورد ابن الجوزي في: "نواسخ القرآن" 251، القول بأنها منسوخة، والأكثرية عدها من المحكم، وعليه لم تذكر في كتبهم المعنية بـ"الناسخ والمنسوخ" نحو: كتاب "الناسخ والمنسوخ" في كتاب الله تعالى: لقتادة السدوسي، و"الناسخ والمنسوخ" للزهري، و"الناسخ والمنسوخ" في القرآن الكريم: لأبي جعفر النحاس، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي منصور البغدادي، والاعتبار في "الناسخ والمنسوخ" لأبي بكر الهذاني، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" في علم "الناسخ والمنسوخ" لابن الجوزي.]]، ومعنى مهل وأمهل: أنظر ولا تعجل، ويقال: مَهْلًا يا فلان، أي رفقًا وسُكونًا لا تَعْجَلْ [[انظر: مادة: (مهل) في: "تهذيب اللغة" 6/ 321، "لسان العرب" 11/ 366، "تاج العروس" 8/ 121.]].
وأما ﴿رُوَيْدًا﴾ فروى أبو عبيد عن أصحابه أن تكبير ﴿رُوَيْدًا﴾ رُوْد، وأنشد [[البيت للجموح الظفري.]]:
يمشي ولا تَكْلِمُ البَطحاء مِشيتهُ ... كأنه ثَمِلٌ يمشي على رُودِ [[وقد ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 14/ 162: مادة: (رود) غير منسوب براوية: "فاتر"؛ بدلًا من: "ثمل"، "لسان العرب" 3/ 189: مادة: (رود) غير منسوب برواية: "تكاد لا تَثْلِم البطحاء وطأتُها"، كما ما ورد في حاشية "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 13، حاشية 3: معزوًا، وبمثل ما جاء في اللسان، وورد في "معجم شواهد العربية" لعبد السلام هارون: 121، ونسبه إلى الجموح الظفري، كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 9: رقم: 35.]] [[ورد قول أبي عبيدة في: "تهذيب اللغة" 14/ 162: مادة: (رود)، "التفسير الكبير" 31/ 134 إلا أنه عزاه إلى أبي عبيدة، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 12، "لسان العرب" 3/ 89: مادة: (رود).]]
أي على مُهْلَة ورفق وتؤدة.
وذكر أبو على في باب الأسماء التي سمي بها الأفعال: رُويدًا زيدًا، تريد: أرْوِدْ زيدًا، معناه: أمهله، وأرفق به [[الإيضاح العضُدي: لأبي علي الفارسي: 163، وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 34.]].
قال النحويون: رويدًا في كلام العرب على ثلاثة أوجه:
يكون اسمًا لفعل الأمر ينصب "بها"، لأنها جعلت بدلًا من اللفظ بالقول، كقولك: رويدًا زيدًا، تريد أرود زيدًا، أي خله ودعه، وارفق به [[انظر: "شرح المفصل" لابن يعيش 4/ 39 - 41، "حروف المعاني" للزجاجي: 9.]].
ومن هذا ما ذكره سيبوبه (سماعًا عن العرب: رويد الشعر يَغِبَّ، قال: يريدون: أرُوِدْ الشعر، كما تقول: دَع الشعر، وأنشد [[البيت للهذلي، كذا قال شارح المفصل.]]:
رُوَيدًا عَلِيُّا جُدَّ ما ثَدْيُ أمِّهِم [[في (ع): لعهم.]] ... إلينا ولكن وُدُّهُم مُتَمايِنُ [[في (أ)، و (ع): متماني.]] [[ورد البيت في: "ديوان الهذليين" 3/ 46: برواية "رويدَ"، "كتاب سيبويه" 1/ 243 برواية: "ولكن بُغْضُهُم" بدلًا من "وُدُدهم"، "تهذيب اللغة" 10/ 460: مادة: (جد)، ج: 14/ 162: مادة (ورد)، ج: 15/ 529: مادة (مين)، "لسان العرب" 3/ 111: مادة: (جد)، برواية "أمِّهِ" بدلًا من: "أمهم"، و"متنابز" بدلًا من: "متماين"، وج: 13/ 426: مادة: (مين).
ومعنى البيت: أن عليا قبيلة من كنانة، كأنها قال: رويدك عليًا أي أرْود بهم وارفق بهم. ثم قال: جُدَّ ثَدْىُ أُمهم إلينا، أي بيننا وبينهم خؤولة، ورَحم، وقرابة من قبل أُمِّهم، فهم منقطعون إلينا بها، وإن كان في ودهم مَيْنٌ: أي كذب، وملق. "شرح المفصل" 4/ 40.
والشاهد: نصب "علي" بـ"رويد"، لأن رويدًا بدل من قولك: أرود، ومعناه أمهل. "شرح المفصل" المرجع السابق.]]
ولا ينصرف "رويد" في هذا الوجه؛ لأنها غير متمكنة.
الوجه الثاني: أن تكون بمنزلة سَائر المصادر، فتضاف [[في (أ): (ومضاف).]] إلى ما بعدها كما تضاف المصَادر، تقول: رويد زيد، كما تقول: ضرْب زيدٍ، قال الله عز وجل: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4].
الوجه الثالث: أن يكون نعتًا منصوبًا كقولك: سَاروا سَيْرًا [[في (أ): يسيرًا.]] رويدًا ويقولون "أيضًا" [[ما بين القوسين المزدوجين ساقط من (أ).]]: سَاروا رُوَيْدًا. يحذفون المنعوت، ويقيمون "رويدًا" مقامه، كما يفعلون بسائر النعوت المتمكنة. (و) [[ما بين القوسين المزدوجين ساقط من (أ).]] من ذلك قول العرب: ضَعْهُ رُوَيْدًا، أي وضعًا رُوَيْدًا. وتقول للرجل [[في أ: (للأجل).]] يعالج الشيء: رويدًا، إنما تريد أن تقول: علاجًا رُوَيْدًا، ويجوز في هذا الوجه أمران:
أحدهما: أن يكون رويدًا حالًا.
والثاني: أن يكون نعتًا. (فإن أظهرت المنعوت لم يجز أن يكون للحال) [[ما بين القوسين أي من قوله: ومن هذا ما ذكره سيبويه إلى: لم يجز أن يكون للحال نقله عن سيبويه من كتابه: 1/ 243 - 245، باختصار، وانظر قول سيبويه أيضًا في: "تهذيب اللغة" 14/ 162: مادة: (رود).]].
والذي في الآية (هو) [[ساقط من (أ).]] ما ذكرنا في الوجه الثالث، لأنه يجوز أن يكون نعتًا للمصدر كأنه قيل: إمهالًا رويدًا، ويجوز أن يكون للحال، أي أمهلهم غير مستعجل مستأنيًا بهم [[غير مقروءة.]].
فهذا بعض ما قيل في هذه الكلمة، وشرحها يطول.