Lafzullah

Al-Basit — الأعلى 87:1 – الشرح 94:8

المؤلف / المصدر: Al-Basit

المحتويات
  1. الأعلى 87:1
  2. الأعلى 87:2
  3. الأعلى 87:9
  4. الأعلى 87:10
  5. الغاشية 88:1
  6. الغاشية 88:2
  7. الغاشية 88:3
  8. الغاشية 88:5
  9. الغاشية 88:6
  10. الغاشية 88:8
  11. الغاشية 88:9
  12. الغاشية 88:12
  13. الغاشية 88:13
  14. الغاشية 88:21
  15. الفجر 89:1
  16. الفجر 89:3
  17. الفجر 89:4
  18. الفجر 89:8
  19. الفجر 89:10
  20. الفجر 89:14
  21. الفجر 89:15
  22. الفجر 89:18
  23. البلد 90:1
  24. البلد 90:2
  25. البلد 90:3
  26. البلد 90:4
  27. البلد 90:5
  28. البلد 90:6
  29. البلد 90:7
  30. البلد 90:8
  31. البلد 90:9
  32. البلد 90:10
  33. البلد 90:11
  34. البلد 90:12
  35. البلد 90:14
  36. البلد 90:15
  37. البلد 90:16
  38. البلد 90:17
  39. البلد 90:18
  40. البلد 90:19
  41. البلد 90:20
  42. الشمس 91:1
  43. الشمس 91:2
  44. الشمس 91:3
  45. الشمس 91:4
  46. الشمس 91:5
  47. الشمس 91:6
  48. الشمس 91:7
  49. الشمس 91:9
  50. الشمس 91:10
  51. الشمس 91:11
  52. الشمس 91:12
  53. الشمس 91:13
  54. الشمس 91:14
  55. الشمس 91:15
  56. الليل 92:1
  57. الليل 92:2
  58. الليل 92:3
  59. الليل 92:4
  60. الليل 92:5
  61. الليل 92:6
  62. الليل 92:7
  63. الليل 92:8
  64. الليل 92:9
  65. الليل 92:10
  66. الليل 92:11
  67. الليل 92:12
  68. الليل 92:13
  69. الليل 92:14
  70. الليل 92:15
  71. الليل 92:16
  72. الليل 92:17
  73. الليل 92:18
  74. الليل 92:19
  75. الليل 92:20
  76. الضحى 93:1
  77. الضحى 93:2
  78. الضحى 93:3
  79. الضحى 93:5
  80. الضحى 93:6
  81. الضحى 93:7
  82. الضحى 93:8
  83. الضحى 93:9
  84. الضحى 93:10
  85. الضحى 93:11
  86. الشرح 94:1
  87. الشرح 94:2
  88. الشرح 94:3
  89. الشرح 94:4
  90. الشرح 94:5
  91. الشرح 94:6
  92. الشرح 94:7
  93. الشرح 94:8

الأعلى 87:1

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال الفراء: "سبح اسم ربك"، و" [فسبح] باسم ربك [[سورة الواقعة: 74: 96. قال تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾.]]، كل ذلك قد جاء، وهو كلام العرب [["معاني القرآن": 3/ 256.]]. هذا كلامه، وكأنة جعلهما [[في: أ: جعلها.]] بمعنى واحد، وبينهما فرق؛ لأن معنى "سبح باسم ربك" نزه الله بذكر اسمه المنزه المنبئ [[في: أ: المنهي.]] عن تنزيهه وعلوه عما يقول الظالمون. و"سبح اسم ربك" (نزهه من السوء، وقيل: سبحان ربي الأعلى) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه": 5/ 315.]]، وهذا معنى قول المفسرين [[قال بذلك إضافة إلى ما ذكره الواحدي: ابن عمر، وقتادة، "جامع البيان": 30/ 151، وقال به أيضًا: الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 76/ ب، وعزاه البغوي إلى جماعة من الصحابة والتابعين في "معالم التنزيل": 4/ 475. وذهب آخرون إلى أن معنى الآية: نزه يا محمد اسم ربك الأعلى أن تسمى به شيئاً سواه نحو ما قال المشركون عن آلهتهم: اللات، والعزى. وقال غيرهم: بل معنى ذلك: نزه الله عما يقول فيه المشركون. وقال بعضهم: نزه تسميتك يا محمد ربك الأعلى، وذكرك إياه أن نذكره إلا وأنت له خاشع متذلل. وقالوا أيضًا: صل بذكر ربك يا محمد. راجع ذلك في "جامع البيان": 30/ 151 - 152.]]، وقد روى عن علي [["جامع البيان": 30/ 151، "النكت والعيون": 6/ 252، "المحرر الوجيز": 5/ 468.]]، وابن عباس [[المراجع السابقة عدا المحرر.]]، وابن الزبير [[في: ع: زبير.]] [["المحرر الوجيز": 5/ 468.]] -رضي الله عنهم- أنهم قرؤوا (قوله [[ساقط من: أ.]]: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ فقالوا: سبحان ربي الأعلى، فإذا قلت: سبح باسم ربك، كان المعنى: سبح (بذكر اسمه، وإذا قلت: سبحان اسم ربك، كان المعنى سبح) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] ربك، لأن الاسم هو المسمى. قال صاحب النظم: قد احتج بهذا الفصل من يقول: إن الاسم، والمسمى واحد؛ لأن أحدًا لا يقول: سبحان (اسم) [[ساقط من: أ.]] الله، وسبحان اسم ربنا، فمعنى "سبح اسم ربك": سبح ربك، والرب أيضًا اسم، فلو كان غير المسمى لم يجز أن يقع التسبيح عليه [[ورد قوله في "الوسيط": 4/ 469، وقد بين ابن تيمية أنه أمره بتسبيح ربه في كلا الآيتين: الواقعة، والأعلى، ولكن ليس أمر بصيغة معينة، فإذا قال: سبحان الله وبحمده، وسبحانك اللهم وبحمدك، فقد سبح ربه الأعلى والعظيم، فالله هو الأعلى، وهو العظيم، واسمه "الله" يتناول سائر الأسماء بطريق التضمن، وان كان التصريح بالعلو والعظمة ليس هو فيه، ففي اسم "الله" التصريح بالإلهية، واسمه "الله" أعظم من اسمه "الرب". "مجموع الفتاوى": 16/ 117.]].

الأعلى 87:2

قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ قال عطاء: أحسن مَا خلق [[ورد قوله في: "شفاء العليل" في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل: لابن قيم الجوزية: 117 - 118، وإحسان خلقه يتضمن تسويته، وتناسب خلقه وأجزائه؛ بحيث لم يحصل فيها تفاوت يخل بالتناسب والاعتدال، فالخلق: الإيجاد، والتسوية: إتقانه وإحسان خلْقه، قاله ابن قيم الجوزية: "شفاء العليل": 118.]]. وقال الكلبي: خلق كل ذي روح، فجمع خلقه وسواه: اليدين، والعينين، والرجلين [["معالم التنزيل": 4/ 475، بنحوه، "روح المعاني": 30/ 104، "شفاء العليل": 118 وورد غير معزو في "لباب التأويل": 4/ 369.]]. وقال مقاتل: خلق لكل دَابة مَا يصلح لها من الخلق [[لم أعثر على قوله في تفسيره، ولا غيره من كتب التفسير، وقد ورد في: "شفاء العليل": 118.]]. وقال أبو إسحق: خلق الإنسان مستويًا [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 315، وهذا القول من الزجاج على سبيل التمثيل، وإلا فالخلق والتسوية شامل للإنسان وغيره، قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ == [الشمس: 7]، ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ البقرة: 29]، فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته، ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: 3] وما يوجد من التفاوت، وعدم التسوية، فهو راجع إلى عدم إعطاء التسوية للمخلوق، فإن التسوية أمر وجودي تتعلق بالتأثير والإبداع، فما عُدم منها فالعدم بإرادة الخالق بالتسوية، وذلك أمر عَدَمي يكفي فيها عدم الإبداع والتأثير، ففي قوله: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ التفاوت حاصل بسبب عدم مشيئة التسوية، كما أن الجهل، والصمم، والعمى، والخرس، والبكم يكفي فيها عدم مشيئة خلْقها وإيجادها، والمقصود أن كل مخلوق فقد سواه خلقه سبحانه في مرتبة خلقه، وإن فاتته التسوية من وجه آخر لم يخلق له. قاله ابن قيم الجوزية في: "شفاء العليل": 118.]]. وعلى هذا معنى: "سوى" عَدّل قامته [[ما مضى من الأقوال داخله في المرتبة الأولى من مراتب الهداية، وهي الهداية العامة؛ هداية كل نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها، المتضمنة أربعة أمور عامة وهي: الخلق، التسوية، التقدير، الهداية: "شفاء العليل": 117.]]. ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ وقرئ بالتخفيف [[قرأ بذلك: الكسائي وحده: "قدَرَ" خفيفاً، وقرأ الباقون: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ مشددة. انظر: كتاب "السبعة": 680، "القراءات وعلل النحويين فيها": 2/ 767، و"الحجة": 6/ 398، "المبسوط": 405، "النشر": 2/ 399، "الوافي": 379.]]، وهما بمعنى واحد [[أي قَدَر، وقَدِّر. فكلا الوجهين حسن. قاله أبو علي: "الحجة": 6/ 398.]]، وقد ذكرناه [[في: ع: ذكرنا.]] في مواضع [[المواضع التي ذكر فيها ﴿قُدِرَ﴾: سورة فصلت: 10: قال تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: سورة المدثر: 18 - 20 قال تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾.]]. قال عطاء: قدر من النسل مَا أراد [["شفاء العليل": 118، بإضافة: ثم هدى الذكر للأنثى.]]. وقال مقاتل: قدر خلق الذكر والأنثى من الدواب [["تفسير مقاتل": 237/ ب، "شفاء العليل": 118، وانظر "الوسيط": 3/ 470 وعزاه إلى المفسرين.]]. ﴿فَهَدَى﴾. الذكر، والأنثى كيف يأتيها، وهو قول ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن": 20/ 15، "شفاء العليل": 118.]]، (والكلبي) [["الكشف والبيان": ج: 13: 77/ أ، "معالم التنزيل": 4/ 475، "المحرر الوجيز": 5/ 469 بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 15، "شفاء العليل": 118.]] [[ساقط من: أ.]]. قال عطاء: مثل قوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [[سورة طه: 50.]] يريد الذكر والأنثى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. واختاره صاحب النظم، قال: معنى هذا [[في: ع: هذي.]] هداية الذكر لإتيان الأنثى كيف يأتيها؛ لأن إتيان ذكران الحيوان مختلف لاختلاف الصور والخلق، والهيآت، فلولا أنه عز وجل جعل كل ذكر على معرفته [[في: ع: معرفة.]] كيف يأتي أنثى جنسه لما اهتدى لذلك [["الوسيط": 4/ 470، "شفاء العليل": 118.]]. وذكر مقاتل قولًا آخر فقال: هداه لمعيشته ومرعَاه [["شفاء العليل": 118، "التفسير الكبير": 31/ 140 من غير عزو، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]]. وقال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير، والشر، والسعادة [[بياض في: ع.]]، والشقاوة [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد": 722، "جامع البيان": 30/ 152، "الكشف والبيان" -ج: 13: 77/ أ، "النكت والعيون": 6/ 252، وبمثل قوله ورد في "معالم التنزيل": 4/ 475، "زاد المسير": 8/ 228، "التفسير الكبير": 31/ 140 من غير عزو، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 15 بنحوه، "تفسير القرآن العظيم": 4/ 534 بمعناه، "الدر المنثور": 8/ 482 وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر "شفاء العليل": 118.]]. وقال السدي: قدر مُدة الجنين في الرحم، ثم هدى للخروج [[ورد معنى قوله في "معالم التنزيل": 4/ 475، "زاد المسير": 8/ 228، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 26، "روح المعاني": 30/ 104، "شفاء العليل": 118.]]. وقال الفراء: قدر فهدى وأضل، واكتفى من ذكر الضلال بالهدى [[في: أ: الهدا.]] لكثرة ما يكون معه [["معاني القرآن": 3/ 256 بنصه. والآية أعم من هذا كله، وأضعف الأقوال فيها قول الفراء، إذ المراد: هاهنا: الهداية العامة لمصالح الحيوان في معاشه، وليس المراد به الإيمان والضلال بمشيئة، وهو نظير قوله: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ طه: 50، فإعطاء الخلق إيجاده في الخارج، والهداية: التعليم، والدلالة على سبيل بقائه وما يحفظه ويقيمه، وما ذكر مجاهد فهو تمثيل منه لا تفسير مطابق للآية، فإن الآية شاملة لهداية الحيوان كله: ناطقه، وبهيمة، وطيره، ودوابه، فصيحه، وأعجمه، وكذلك قول من قال: إنه هداية الذكر لإتيان الأنثى تمثيل أيضًا، وهو فردٌ واحدٌ من أفراد الهداية إلى التقام الثدي عند خروجه من بطن أمه، والهداية إلى معرفته أمه دون غيرها حتى يتبعها أين ذهبت، والهداية إلى قصد ما ينفعه من المرعى دون ما يضره منه. قاله ابن قيم الجوزية "شفاء العليل": 119. وقال الشيخ السعدي: وهذه هي الهداية العامة التي مضمونها أنه هدى كل مخلوق لمصلحته. تيسير الكريم الرحمن: 5/ 403.]]. قوله (تعالى) [[بياض من: ع: 5]]: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أنبت العشب، وما ترعَاه السوائم. ﴿فَجَعَلَهُ﴾ [[﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾.]] بعد الخضرة. ﴿غُثَاءً﴾ هشيما جافًا كالغثاء الذي تراه فوق السيل. قال المبرد: الغثاء: مَا تحطم من يبس البقل يأتي به السيل فيقذفه على جانب الوادي [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في الكامل، قال: فالغثاء ما يَبسَ من البقل حتى يصير حُطاماً، وينتهي في اليبس فيسودّ، فيقال له: غثاء، وهشيم، ودِنْدِن، وثن على قدر اختلاف أجناسه: 1/ 113.]]. قال الكلبي: غثاء يبيسًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يابسًا [["تفسير مقاتل": 237/ ب.]]. وقوله [[في: أ: قوله.]] (تعالي) [[ساقط من: ع.]]: ﴿أَحْوَى﴾. فيه وجهان أحدهما: أنه من نعت الغثاء، والمعنى فجعله يابسًا أسود بعد الخضرة. قال عطاء: يريد بعد الخضرة والحسن صَار متغيرًا إلى السواد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: حال عليه الحول فاسودّ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يعني باليًا بعد الخضرة [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل": 237/ ب.]]. هذا مذهب المفسرين [[وإلى معنى هذا ذهب قتادة، ومجاهد، وابن زيد، وابن عباس. "تفسير عبد الرزاق": 2/ 367 "جامع البيان": 30/ 153. == وإليه ذهب ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن": 524، وانظر: "معالم التنزيل": 4/ 476، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 17، "لباب التأويل": 4/ 370. كما ذهب إلى ذلك الفراء في "معاني القرآن": 3/ 256، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن": 2/ 295]]، وذلك أن الرطب إذا جف يبس واسودّ كما قال [[لم أعثر على قائله.]]: ربع الخمائل في الدرين الأسود [[لم أعثر على مصادر له.]] وذكر أبو عبيدة [["مجاز القرآن": 2/ 295، وقد ذكر الوجهين، قال: فجعله [[غثاء أحوى]] هيجه حتى يبس فجعله أسود من احتراقه غثاء هشيماً، وهو في موضع آخر: من شدة خضرته، وكثرة مائه يقال له أحوى.]]، والفراء [["معاني القرآن": 3/ 256، وذكر الوجهين أيضًا، وقال: الأحوى الذي قد أسودّ عن العتق، ويكون أيضًا أخرج المرعى أحوى فجعلة غثاء، فيكون مؤخراً معناه التقديم.]]، (والمبرد [["الكامل": 1/ 305، واستدل في الآية لمن قال في السواد، ثم قال: وإنما سمي السواد سواداً لعِمارتِهِ، وكل خضرة عند العرب سواد.]]، والزجاج) [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 315.]] [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]]، وأبو علي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وجهًا آخر، وهو أن ﴿أَحْوَى﴾ في موضع نصب حال من المرعى، المعنى: الذي أخرج المرعى أحوى، أي أخضر يضرب إلى الحوَّهَ ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾، وأحوى على هذا صفة للمرعى، والمعنى أسودّ من الري لشدة الخضرة كقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: 64]، وقد مر [[ومما جاء في تفسير قوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: قال أبو عبيدة: في خضرتهما قد اسودتا == من الري، قال أبو إسحق: وكل نبت أخضر فتمام خضرته وريه أن يضرب إلى السواد، ومعنى الدهمة في كلام العرب السواد. قال الليث: أدهام الزرع إذ علاه السواد رياً. قال ابن عباس: شديد الخضرة إلى السواد. وقال الكلبي: خضراوان قد كلاهما سواد من شدة الخضرة والري، والأصل في ذلك أن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد، سمت العرب الأخضر أسود، والأسود أخضر. والوجه الثاني: رده الطبري، قال: وهذا القول، وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات، قد تسميه العرب أسود، غير صواب عندي، بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذ لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه، أو تأخيره، فأما وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير. "جامع البيان" - 30/ 153.]]. والحوّة: السواد، قال ذو الرمة: لَمياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفي اللثَّاتِ [[في: أ: الثات.]] وفي أنيابِها شَنَبُ [[ورد البيت في ديوانه: 1/ 32، "تهذيب اللغة": 5/ 293: مادة: (حوى)، "لسان العرب": 1/ 507: مادة: (شنب)، "النكت والعيون": 6/ 253، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 17، وقد نسبه إلى الأعشى وهو خطأ، "فتح القدير": 5/ 423، "روح المعاني": 30/ 104، "البحر المحيط": 8/ 457، ومعنى البيت قال الأزهري: والحوَّه في الشفاه شبيه باللمى واللمس، براوية "لمس" بدلاً من "لعس"، والشنب: اختلفوا فيه، قال بعضهم: هو تحزيز أطراف الأسنان، وقيل: هو صفاؤها ونقاؤها، وقيل: هو تفليجها، وقيل: هو طيب نكهتها. انظر "تهذيب اللغة": 5/ 293: مادة: (حوى)، "لسان العرب": 1/ 507: مادة: (شنب).]] (قوله تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ [[﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾.]] أي سنجعلك قارئًا بأن نلهمك القراءة. ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ ما تقرأه. والمعنى: نجعلك قارئًا للقرآن تقرأه فلا تنساه. قال أبو إسحق: أعلم الله أنه سيجعل للنبي -ﷺ- آية يتبين له بها الفَضْيلة [[الفضيلة: هكذا وردت في "معاني القرآن وإعرابه": مخطوط: 29/ ب، ووردت في المطبوع الفضلية: 5: 315، ولعله خطأ مطبعي.]]، وهي أن ينزل عليه جبريل حتى يقريه، فيقرأ، ولا ينسى شيئًا من ذلك، وهو أمي لا يكتب كتابًا ولا يقرؤه [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 315 - 316 بتصرف.]]، وهذا معنى قول قتادة [[وعن قتادة قال: كان الله ينسى نبيه -ﷺ- ما يشاء، وعنه أيضًا كان -ﷺ- لا ينسى شيئاً إلا ما شاء الله. انظر "تفسير عبد الرزاق": 2/ 367، "جامع البيان": 30/ 154، "الكشف والبيان": ج 13: 77/ أ، "النكت والعيون": 6/ 253، "المحرر الوجيز": 5/ 469، "البحر المحيط": 8/ 458.]]. وقال مجاهد [["الكشف والبيان": ج 13: 77/ أ، "معالم التنزيل": 4/ 476، "التفسير الكبير". 31/ 142، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 18، "لباب التأويل": 4/ 370 من غير عزو، "فتح القدير": 5/ 424.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل": 237/ ب، "التفسير الكبير": 31/ 142، وورد بمثله من غير نسبة في "لباب التأويل": 4/ 370.]]، (والكلبي) [[المرجعان السابقان، بإضافة: الكشف ج: 13: 77/ أ، "معالم التنزيل": 4/ 476، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 18، "فتح القدير": 5/ 424.]] [[ساقط من: أ.]] كان النبي -ﷺ- إذا نزل عليه القرآن أكثر تحريك لسَانه، مخافة أن ينسى، وكان لا يفرغ جبريل من آخر الوحي حتى يتكلم [[بياض في: ع.]] هو بأوله مخافة النسيان، فقال الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ أي سنعلمك فتحفظه، وهذا كقوله: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى [[قوله أن يقضي: بياض في: ع.]] إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: 16]، وقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [[بياض في: ع.]] [القيامة:16]. قوله (تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [[﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾.]]. قال عطاء عن ابن عباس: إلا مَا شاء الله أن ينسيَك [["البحر المحيط": 8/ 458 - 459، "الدر المنثور": 8/ 483، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. ونحوه قال مقاتل: إلا مَا شاء الله أن تنسى منه [["التفسير الكبير": 31/ 143، والذي ورد عنه في تفسيره: 237/ ب قال: يعني ما شاء الله فينسخها وباتي بخير منها.]]. وعلى هذا معنى الاستثناء يعود إلى مَا ينسيه الله بنسخه من رفع حكمه [[في: أ: حكمته.]] وتلاوته، كما قال ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: 106]، والإنساء [[في: أ: الإنسان.]] نوع من النسخ، (وهذا معنى قول الحسن [["النكت والعيون": 6/ 253، "المحرر الوجيز": 5/ 469، "زاد المسير": 8/ 229، "البحر المحيط": 8/ 458، وانظر "تفسير الحسن البصري": 2/ 412.]]، وقتادة) [[المراجع السابقة عدا تفسير الحسن.]] [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]]. وقال الكلبي - ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء منه، وله الاستثناء في كل شيء، ولم ينس بعد نزول هذه الآية شيئا [[ورد معنى قوله في "التفسير الكبير": 31/ 142.]] واختاره الفراء، فقال: لم يشأ أن ينسى شيئًا [[من قوله: واختار إلى شيئا: كرر في نسخه: أ.]] وهو كقوله ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [[سورة هود: 107 - 108.]] ولا يشاء، وأنت قائل في الكلام لأعطينك كل مَا سَألت إلا مَا شئت، وإلا أن أشاء أن أمنعك، والنية أن لا تمنعه، وعلى هذا مجاري الأيمان يستثنى فيها ونية الحالف [["معاني القرآن": 3/ 256 بنحوه. وفيه الحالف التمام.]] قال أبو إسحق: إلا مَا شاء الله، ثم يَذْكُره بعد [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 316 مختصرًا.]]. يعني أنه قد ينسى مَا شاء الله، ثم يَذْكُر بعد ما قد نسيه، ولا ينسى نسيانًا كليًا. وقوله [[في: أ: قوله.]] (تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ أي من القول، والفعل [[هذا من قول الثعلبي في "الكشف والبيان": ج 13: 77/ ب.]]. ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ منهما. والمعنى يعلم العلانية، والسر. وهذا يتصل بما قبله على معنى يعلم ما تجهر به يا محمد مما تقرؤه على جبريل، ويعلم ما تخفيه في نفسك من القراءة مخافة النسيان [[ورد هذا القول في "الكشف والبيان": ج 13: 77/ ب.]]. وكثير من المفسرين [[منهم قتادة، قال: الوسوسة. "تفسير عبد الرزاق": 2/ 367، ولم أعثر على غيره ممن قال بذلك. وذهب إلى القول بعموم معنى الآية: الطبري في "جامع البيان": 30/ 154، وسعيد بن جبير كما في "الدر المنثور": 8/ 484، والشوكاني في "فتح القدير": 5/ 424.]] قالوا: هذا ابتداء كلام آخر معترض بين قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ وقوله [[في: أ: قوله.]] (تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ قال عطاء: نيسرك يا محمد في جميع أمورك لليسرى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: نهون عليك عمل الجنة [["معالم التنزيل": 4/ 476، "فتح القدير": 5/ 424.]]، وهو معنى قول ابن عباس: نيسرك لأن تعمل خيرًا، واليسرى عمل الخير [["النكت والعيون": 6/ 254، "معالم التنزيل": 4/ 476، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 19، "الدر المنثور": 8/ 484، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]. وروي عن ابن مسعود أنه قال: اليسرى الجنة [["النكت والعيون": 6/ 254، "التفسير الكبير": 31/ 144، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 19.]]، والمعنى على هذا: نيسرك للعمل المؤدي إليها. وذُكر قولان آخران: أحدهما: نهون عليك الوحي، وتحفظه، وتعمله [[تعمله: كررت في نسخه: أ.]]، وتعمل به [["فتح القدير": 5/ 424، وبمثله من غير عزو ورد في "معالم التنزيل": 4/ 476، == "التفسير الكبير": 31/ 144، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 19.]]. والآخر: نوفقك للشريعة اليسرى هى الحنيفة السمحة [[ورد هذا القول من غير عزو في المراجع السابقة، وقال الشوكاني: الأولى حمل الآية على العموم أي: نوفقك للطريقة اليسرى في الدين والدنيا في كل أمر من أمورهما التي تتوجه إليك. "فتح القدير": 5/ 424.]].

الأعلى 87:9

(قوله تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أي: عظ يا محمد أهل مكة بالقرآن إن نفعت الموعظة والتذكير. قال صاحب النظم: وهذا الشرط غير معزوم عليه، ولا محتوم؛ لأن التذكير قد كان في بعض الأوقات غير نافع، والأمر به واقع في كل وقت؛ نفع أو لم ينفع، قال: وهذا كقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 230]، فقوله: "إن ظنا" شرطًا لإطلاق المراجعة، ولو كان محتومًا [[في: أ: حوا.]] لما جاز أن تراجع حتى يظن أن يقيم حدود الله [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد مختصرًا جداً في "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 20، "البحر المحيط": 8/ 458، "فتح القدير": 5/ 424.]]. هذا كلامه. ومعنى الشرط -هاهنا-: إن الله تعالى علم أن التذكير نافع في بعض الأوقات، وهو تذكير من يتذكر ويتعظ، وعلم أنه لا ينفع المستكبر المصرّ، فنصّ على ذكر إحدى الحالتين، وهو مضمنة بالحالة الثانية، على معنى: إن نفعت الذكرى أو لم تنفع، لأن النبي -ﷺ- بُعث مبلغًا للإعذار [[في: أ: للاعتذار.]] والإنذار، فعليه التذكير في كل حَال؛ نفع أو لم ينفع، ولم تذكر الحَالة الثانية كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [[سورة النحل: 81، بمعنى أنه أراد الحر والبرد جميعاً.]]. (وله نظائر كثيرة في التنزيل [[كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ ق: 45. وكقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾: الأعلى: 9. وقوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ البقرة: 172. وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾. النساء: 101. فإن القصر جائز عند الخوف وعدمه. استخراج بعض الآيات مستفاد من "فتح القدير": 5/ 424.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]]، وكلام العرب [[كقول الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي وكما تقول لرجل: قل لفلان، وأعد له إن سمعك. إنما هو توبيخ المشار إليه، وإعلام أنه لم يسمع. انظر "المحرر الوجيز": 5/ 470، "البحر المحيط": 8/ 459.]]، وقد نبه الله -تعالى- على تفصيل الحالتين-

الأعلى 87:10

قوله [[بياض في: ع]]: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ سيتعظ بالقرآن من يخشى الله. قال عطاء: يريد [[في: أ: عثمن.]] عثمان [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في "التفسير الكبير": 31/ 146.]] بن عفان. وقال الفراء: أنزلت في ابن أم مكتوم [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد هذا القول عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت في ابن أم مكتوم، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 20.]]. ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ [[﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾.]] يعني: ويتجنب الذكرى، قاله الفراء [["معاني القرآن": 3/ 356.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 316.]] [[في: ع: الزجاج والفراء.]]. (قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط في: أ.]]: ﴿الأشقى﴾ يعني: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ قال عطاء: يريد العظيمة، الفظيعة [[في: أ: المطيعة.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل": 4/ 476، "زاد المسير": 8/ 230، "لباب التأويل": 4/ 370، "فتح القدير": 5/ 425.]]. قال: مقاتل: لأنها أعظم وأشد حرًا من نار الدنيا [[بمعناه في "تفسير مقاتل": 237/ ب، وقد ورد بمثله من غير عزو، انظر: المراجع السابقة.]]. وقال الكلبي: هي النار السفلى [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "المحرر الوجيز": 5/ 470، وقد ورد بمعناه عن الفراء في "معاني القرآن": 3/ 256.]]. يعني أن نار تلك الطبقة التي هي الدرك الأسفل أعظم وأشد حرًا. ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ [[﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾.]] فيستريح. ﴿وَلَا يَحْيَى﴾ حياة تنفعه. قال مقاتل: قال: ونزلت هذه الآيات في: الوليد، وعتبة، وأمية [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. (قوله تعالى) [[ساقط من: ع.]]: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عثمان بن عفان [[لم أعثر على مصدر لقوله، غير أنه ورد بمثل قوله عن عطاء في "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 22، وعن الضحاك: أنها نزلت في أبي بكر، انظر: "النكت والعيون": 6/ 255، و"الجامع لأحكام القرآن": 20/ 22.]]. ومعنى (﴿تَزَكَّى﴾ [[ساقط من: ع.]]. قال: لا إله إلا الله [[قال بذلك ابن عباس عن طريق سعيد بن جبير في "معالم التنزيل": 4/ 486، و"التفسير الكبير" 31/ 148، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 22، و"الدر المنثور" 8/ 484، وعزاه إلى البيهقي في "الأسماء والصفات"، وقد قال بذلك أيضًا عكرمة في "جامع البيان" 30/ 156.]]. ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [[﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.]] قال: ذكر معاده، وموقفه بين يدي الله فصلى [[قال بذلك ابن عباس من طريق عطاء. انظر قوله في "الكشاف": 4/ 205، "البحر المحيط" 8/ 460، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 435، "الدر المنثور" 8/ 484، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. والمعنى على هذا: قد أفلح من تطهير من الشرك، وذكر ربه بالخوف والخشية، فعبده وصلى (له) [[ساقط من: أ.]]، يعني [[في: أ: المعنى.]]: الصلوات الخمس [[وهو قول ابن عباس: "جامع البيان" 30/ 157، "النكت والعيون" 6/ 255، "زاد المسير" 8/ 230.]]، (ونحو هذا روى جابرًا مرفوعًا) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] [[سلسلة الإسناد كما جاءت عن البزار كالآتي: وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن == عبد الله عن النبي -ﷺ- قال: "قد أفلح من تزكى" قال: من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله، وذكر اسم ربه فصلى) قال: هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بها، ثم قال: لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه. انظر: "كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة": للهيثمي: 3/ 80 ح: 2284. وأخرجه ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم": 4/ 35، والسيوطي في "الدر المنثور" 8/ 484، وعزاه إلى البزار، وابن مردويه. وقال الهيثمي: وفيه عباد بن أحمد العرزمي قال عنه الدارقطني: متروك. (انظر ميزان الاعتدال: 2/ 365: ت 4108)، وقد رواه البزار عن شيخه عباد بن أحمد العرزمي، وهو متروك، "مجمع الزوائد": 7/ 137 سورة سبح.]]. وقال الحسن: أفلح من كان عمله زاكيًا [[بياض في: ع.]]، وعمل صالحًا [[ورد قوله في "جامع البيان": 30/ 156، "الكشف والبيان": ج: 13: 78/ أ، "معالم التنزيل": 4/ 476، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 21، "البحر المحيط": 8/ 460، "زاد المسير": 8/ 230، "تفسير الحسن البصري": 2/ 412.]]، وهو قول قتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق": 2/ 367، "الكشف والبيان" ج 13: 78/ أ، "الدر المنثور": 8/ 484، "فتح القدير": 5/ 425.]]، قال أبو إسحاق: معنى تزكى تكثر بتقوى الله، ومعنى الزاكي: النامي [[بياض في: ع]] الكثير [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 316 بنص العبارة.]]. وجماعة (من) [[ساقط من: أ.]] المفسرين يحملون [[بياض في: ع.]] الآيتين على زكاة [[زكوة: في كلا النسختين.]] الفطر، وصلاة العيد. قال الكلبي: أفلح [[بياض في: ع.]] من تزكى قبل مروره إلى العيد، وصلى مع الإمام [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 48.]]. وهو قول (عكرمة [[ورد قوله في: "أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 21، "التفسير الكبير" 31/ 138، "فتح القدير" 5/ 425.]]، وأبى العالية [[أحكام القرآن: للجصاص: 3/ 472، "الكشف والبيان": ج: 13: 78/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 477، أحكام القرآن لابن العربي 4/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 21، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 535، "الدر المنثور" 8/ 485، "فتح القدير" 5/ 425، "تفسير أبي العالية" تح: نورة الورثان: 2/ 638، "السنن الكبرى" للبيهقي: 4/ 268 ح: 7669.]]، وابن سيرين [["معالم التنزيل" 4/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 21، "الدر المنثور" 8/ 486، "السنن الكبرى" للبيهقي: 4/ 268.]]، وابن) [[ما بين القوسين لم يذكر في أ، وإنما ذكر بدلاً من تعدادهم عبارة مجملة، وهو قول "جماعة".]] (عمر [["معالم التنزيل" 4/ 477، "التفسير الكبير" 31/ 148، "السنن الكبرى" للبيهقي 4/ 268.]]) [[ما بين القوسين بياض في ع، وأثبت ما جاء في "الوسيط": 4/ 471، وكذلك "التفسير الكبير": 31/ 48، فقد سرد الأسماء السابقة لابن عمر كما هي عند الواحدي في البسيط والوسيط، وهو كثيرًا ما ينقل عنه بعزو وبغير عزو، فلهذا أثبت ما جاء عندهما، والله أعلم.]]، وروي ذلك مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- قال: "قد أفلح من تزكى": أخرج زكاة [[زكوة: في كلا النسختين]] الفطر، "وخرج إلى المصلى فصلى" [[الحديث أورده القرطبي عن كثير بن عبد الله، عن أبيه عن جده، عن النبي -ﷺ-، == وذكر الحديث بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 21، "الدر المنثور" 8/ 485، وعزاه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/ 168: ح: 7668، قال السيوطي: أخرجه بسند ضعيف عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ-. وروى مثله الطبراني في "المعجم الكبير" 22/ 98: ح: 239، وفيه محمد بن أشقر، وهو ضعيف. انظر: "مجمع الزوائد" كتاب التفسير: (سورة سبح): 8/ 136 - 137.]]. قال أستاذنا أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله [[في: ع: -رضي الله عنه-.]]: ولا أدري ما وجه هذا التأويل، لأن هذه السورة مكية بالإجماع، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة، ولا فطر. والله أعلم [["الكشف والبيان" ج: 13: 78/ ب بنصه، وممن وافقه على ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير": 8/ 230، القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 22، الخازن في "لباب التأويل": 4/ 370، والشوكاني في "فتح القدير": 5/ 425.]]. قلت: يجوز أن يكون الله أنزل إلينا [[بياض في: ع.]] على من فعل ذلك إذ أنزله، وأمر به، وكان في معلومه أن ذلك سيكون، فأثنى [[في: أ: وأثنى.]] على من فعل ذلك، وأثنى [[في: ع: فأثنى.]] على من ائتمر به، وأطاعه فيما يأمر به [[في: أ: الله]] من زكاة الفطر، وصلاة العيد، إذ أنزل الأمر بهما. وقال مقاتل: قد أفلح من تصدق (الفطر) [[ساقط من: ع.]] من ماله، وذكر ربه بالتوحيد في الصلاة، فصلى له [[بمعناه في "تفسير مقاتل": 237/ ب.]]. وهذا يجوز أن يحمل على الزكاة [[الزكوة: في كلا النسختين.]] والصلاة المفروضتين، وأن يحمل على التطوع بهما. قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ [[الحيوة: في كلا النسختين.]] الدُّنْيَا﴾ (قراءة العامة بـ"التاء" [[وقرأ بذلك أيضًا: يعقوب. انظر: "السبعة" 680، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 767، "الحجة" 6/ 399، "المبسوط" 405، "حجة القراءات" 759، "التبصرة" 724، "النشر" 2/ 400.]] لما روي في حرف أبي: "بل أنتم تؤثرون" [[ما بين القوسين نقل عن "الحجة" 6/ 399.]]. قال الكلبي: تؤثرون عمل الدنيا على عمل الآخرة [["الوسيط" 4/ 472.]]. وقال ابن مسعود: دار الدنيا أحضرت، وعجل لنا طعامها وشرابها، ونساؤها، ولذتها، وبهجتها، وأن الآخرة نعتت لنا، وزويت عنا، فأخذنا بالعاجل، وتركنا الآجل [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 57، "الكشف والبيان" ج 13/ 79/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 477، "التفسير الكبير" 31/ 149، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 23، "لباب التأويل" 4/ 371، "تفسير القرآن العظيم": 4/ 535، "الدر المنثور": 8/ 487، وعزاه أيضًا إلى ابن المنذر، والطبراني، والبيهقي في "شعب الإيمان".]]. وقرأ أبو عمرو: ﴿يُؤْثِرُونَ﴾ بـ"الياء"، وقال: يعني: الأشْقَيْن [[وقرأ أيضًا يعقوب وقتيبة عن الكسائي بذلك. انظر: كتاب "السبعة" 680، "القراءات وعلل النحوين فيها" 2/ 767، "الحجة" == 6/ 399، "المبسوط" 405، "الكشف" 2/ 470، "حجة القراءات" 759، "التبصرة" 724، "النشر" 2/ 400.]] الذين ذكروا في قوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ ثم رغب في الآخرة فقال: ﴿وَالْآخِرَةُ﴾ أي والدار الآخرة يعني: الجنة. ﴿خَيْرٌ﴾ أفضل. ﴿وَأَبْقَى﴾ أدوم من الدنيا. قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ يعني ما ذكر من عند ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ أربع آيات. ﴿لَفِى﴾ الكتب الأولى التي قد أنزلت قبل القرآن، ذكر فيها فلاح المتزكي، والمصلي، وإيثار الخلق الآخرة على الدنيا، وأن الآخرة خير، وهذا قول (الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: أ.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل": 337/ ب بمعناه.]]، (والفراء [["معاني القرآن": 3/ 257، بمعناه.]]) [[ساقط من: أ.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه": 5/ 316 بمعناه.]]، (وابن قتيبة) [[ساقط من: أ.]] قال: ولم يُرد الألفاظ بعينها، وإنما أراد أن الفلاح لِمَن تزكى، وذكر الله فصلى في الصحف الأولى، كما هو في القرآن [["تفسير غريب القرآن" 524 بيسير من التصرف، وهذا القول ذهب إليه الطبري في "جامع البيان" 30/ 158، وقال ابن عطية: وهذا هو الأرجح لقرب المشار إليه بهذا، "المحرر الوجيز" 4/ 471. وقال ابن كثير 4/ 536: وهذا الذي اختاره يعني ابن جرير حسن قوي.]]. (وروى معمر عن قتادة قال: يعني هذه السورة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 367، "جامع البيان" 30/ 158.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]]، وقال ابن زيد: يعني قوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [[بياض في: ع.]] [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 158، "الكشف والبيان" ج 13/ 79/ أ، "الجامع لأحكام القرآن": 20/ 24، "فتح القدير": 5/ 425.]]، فرد الإشارة في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ إلى الأقرب إليه. (ونحو ذلك) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] روي [[في: أ: وروى.]] عن قتادة أنه [[في: ع: فقد.]] قال: تتابعت كتب الله كما تسمعون أن الآخرة خير وأبقى [["جامع البيان" 30/ 158، "الكشف والبيان" ج 13: 79/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 24، "الدر المنثور" 8/ 488، وعزاه إلى عبد الرزاق، وإلي ابن جرير، وابن المنذر. "فتح القدير": 5/ 425.]]. ثم بين أن الصحف الأولى مَا هي، فقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قال (عطاء عن) [[ساقط من: أ.]] ابن عباس: يريد كتبًا أنزلت على إبراهيم، وكان نزل على موسى صحف قبل التوراة كما قال عز وجل: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [[بياض في: ع.]] [النجم: 36] ويجوز أن يعني بصحف موسى التوراة. (تمت) [[ساقط من: ع.]]

الغاشية 88:1

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [[ما بين المقوسين ساقط من (ع).]]، قال عطاء [[لم أعثر على مصدر قوله، وقد ورد بمثله معزوًا إلى أكثر المفسرين في "فتح القدير" 5/ 428.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 238 أ.]]: يريد قد أتاك، وهذا كقوله هل ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الدهر: 1]. وقال [[في (أ): (قال).]] (الكلبي عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس: لم يكن أتاه قبل ذلك [[لم أعثر على مصدر لقوله، ولكش وردت الرواية عن الكلبي في "النكت والعيون" 6/ 257، "فتح القدير" 5/ 428.]]. وقوله [[في (أ): (قوله).]] (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال عطاء: خبر القيامة [[لم أعثر على مصدر لقوله، ولقد ورد بمثله معزواً إلى أكثر المفسرين في "الكشف والبيان" ج 13: 79 ب، "المحرر الوجيز" 5/ 472، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 25، وقد ورد بمثل قوله عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 536.]]، وهو قول الحسن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقتادة [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 536.]]. وقال الكلبي: يعني النار [[انظر "تفسير مقاتل" 238 أ.]]، (وهو قول سعيد بن جبير [["جامع البيان" 30/ 159، "الكشف" 13/ 79 ب، "المحرر الوجيز" 5/ 472، "زاد المسير" 8/ 232، "التفسير الكبير" 31/ 151، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 25، "البحر المحيط" 8/ 462، "فتح القدير" 5/ 428، "تفسير سعيد بن جبير" 372.]]، ومقاتل [["زاد المسير" 8/ 232، "التفسير الكبير" 31/ 151، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 25، "البحر المحيط" 8/ 462، "فتح القدير" 5/ 428.]]، وذلك أنها) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] تغشى وجوه الكفار، كما قال عز وجل: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: 14]. قال [[في (ع): (وقال).]] المبرد: الغاشية ما يغشى الناس من أمر الآخرة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ومن قال: هي القيامة، أراد أنها تغشى الناس بأهوالها وشدائدها. ويدل على هذا القول:

الغاشية 88:2

قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ [[﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾.]] يعني يوم الغاشية. ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذليلة بالعذاب، (قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد من غير عزو في "الوسيط" 4/ 473.]] وغيره [[قال بذلك: قتادة، وسفيان، ومقاتل انظر: "تفسير مقاتل" 238 أ، "جامع البيان" 30/ 160، "إعراب القرآن للنحاس" 5/ 209، "النكت والعيون" 6/ 258، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 536، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 26. وإلى هذا ذهب صاحب "معالم التنزيل" 4/ 478، "المحرر الوجيز" 5/ 473، "الكشاف" 4/ 206، "زاد المسير" 8/ 233، "البحر المحيط" 8/ 462.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال مقاتل: يعني الكفار، لأنها تكبرت في الدنيا عن عباد الله [["فتح القدير" 5/ 428، "الوسيط" 4/ 473.]]. ومن قال: الغاشية النار قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني يوم تغشى النار الوجوه، وهو يوم القيامة.

الغاشية 88:3

﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ قال [[في (أ): (وقال).]] الكلبي: عاملة يعني تجر في النار، ناصبة في عذاب، ونصب من حرها [[ورد معنى قوله في "الكشف والبيان" 13: 79 ب، "معالم التنزيل" 4/ 478، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 27، "فتح القدير" 5/ 428.]]، وهو قول مقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 238 أ، "زاد المسير" 8/ 233، وقوله: عاملة في النار تأكل من النار، ناصبة العذاب.]]، (والحسن [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 160، وبنصه في "الكشف والبيان" 13/ 79 ب، "معالم التنزيل" 4/ 478، "معالم التنزيل" 4/ 478، "زاد المسير" 8/ 233، "البحر المحيط" 8/ 462، "فتح القدير" 5/ 428، "تفسير الحسن البصري" 2/ 413.]]) [[ساقط من (أ).]]، وقتادة [[المراجع السابقة، وانظر أيضًا "تفسير عبد الرزاق" 2/ 338، "النكت والعيون" 6/ 258، "الدر المنثور" 8/ 491، وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، وابن عباس [["جامع البيان" 30/ 160، "الكشف والبيان" 13/ 79 ب، "زاد المسير" 8/ 233، "البحر المحيط" 8/ 462.]] (في رواية عطية) [[ساقط من (أ).]]، قالوا: لم تعمل لله [[في (أ): (الله).]] تعالى فأعملها وأنصبها في النار، فهي تعالج السلاسل والأغلال. والمراد بالوجوه: أصحابها، ومعنى النصب [[النَّصَبُ: الإعياء من العناء، والفعل من نصِبَ يَنْصب، "تهذيب اللغة" 12/ 210 (نصب)، "لسان العرب" 1/ 758 (نصب). وفي الغريب: النصب: التَّعب. انظر: "المفردات في غريب القرآن" 494، تحفة الأريب: 292. وعن ابن الملقن قال: ناصبة في النار، من النصب وهو التقلب، وعملها في النار الصعود والهبوط والصراخ، وقيل: عاملة في الدنيا بما تظن أن يقربها إلى الله، ناصبة أي في ذلك العمل. "تفسير غريب القرآن" 549.]]: الدؤوب في العمل بالتعب. وقال عطاء عن ابن عباس: يعني الذين عملوا ونصبوا [[غير واضحة في (ع)]] في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان، وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان [[الرُهْبان جمع راهب ويراد به المتعبد في الصومعة. "لسان العرب" 1/ 437 (رهب).]]، وغيرهم لا يقبل الله منهم إلا ما كان لوجهه خالصًا لا يقبل اجتهادًا في بدعة وضلالة؛ لكنه يقبل رفقًا في سنة [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 478، "زاد المسير" 8/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 27، ولكن براوية الضحاك عن ابن عباس: "لباب التأويل" 4/ 473.]]، وهذا قول سعيد بن جبير [["الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 472 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 233، "تفسير سعيد ابن جبير": 372]]، وزيد بن أسلم [[المراجع السابقة.]]، (وأبي الضحى عن ابن عباس [["الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 472 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 27.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، قالوا هم: الرهبان، وأصحاب الصوامع [[الصوامع جمع صومعة وزنها فَوْعلة، وهو بناء مرتفع حديد الأعلى، وهي منار الراهب، قال سيبويه (هو من الأصمع يعني المحَّدد الطرف المُنضَم وصومع بناءه: علاه مشتق من ذلك. "لسان العرب" 8/ 208 (صمع)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 12/ 71.]]، واختاره صاحب النظم فقال: قوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ منتظم بقوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ دون قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ علي تأويل: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا [[لم أعثر على مصدر لقوله، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 209.]]. ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ أي في الآخرة، والآخرة ليست دار عمل، وقوله: ﴿عَامِلَةٌ﴾ أي في الدنيا، وفصل آخرون بين العاملة والناصبة، فقالوا: عاملة في الدنيا، ناصبة في الآخرة؛ لأنها عملت في الدنيا في المعاصي، فصارت ناصبة [[في (أ): (الناصبة).]] في النار يوم القيامة، وهو قول عكرمة [["الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "معالم التنزيل" 4/ 478، "المحرر الوجيز" 5/ 472، "زاد المسير" 8/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 27، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537، "الدر المنثور" 8/ 491، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]، (والسدي [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور"، انظر أيضًا: "تفسير السدي" 475.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. ثم ذكر نصبها فقال: ﴿تَصْلَى نَارًا [[في (أ): (نار).]] حَامِيَةً﴾ قال ابن عباس: قد حميت، فهي تتلظى على أعداء الله [["معالم التنزيل" 4/ 478، "زاد المسير" 8/ 233، "التفسير الكبير" 31/ 153، "لباب التأويل" 4/ 372، "البحر المحيط" 8/ 462، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537.]]. (وقرأ أبو عمرو ﴿تُصْلَى﴾ من أصليته النار، وحجته قوله: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: 31]، وصلوه مثل أصْلوهُ) [[ما بين القوسين نقله عن الحجة: 6/ 399، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 210، وبمثل قراءة أبي عمرو قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي تَصْلَى بفتح التاء، وكذلك حفص عن عاصم وحجتهم قوله ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ المسد: 3، انظر كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد: 681، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 769، "الحجة" 6/ 399، "المبسوط" 406، "الكشف" 2/ 370 - 371، "حجة القراءات" 759، كتاب "التبصرة" 724. قال أبو منصور: من قرأ "تَصْلَى" فمعناه تلزم حر نار حامية. ومن قرأ: "تُصَلَى" فمعناه تلقى في نار حامية حتى يصلى حرها أي يقاسي عذابها. "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 769.]].

الغاشية 88:5

﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي: (متناهية في شدة الحر؛ كقوله: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [[سورة الرحمن: 14.]]) [[ما بين القوسين نقل عن "معاني القرآن وإعربه" 5/ 317.]]. قال المفسرون: حارة قد انتهى حرها [[قال بذلك ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وعطاء، انظر تفسير مجاهد: 724، "جامع البيان" 30/ 161، "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 210، "المحرر الوجيز" 5/ 473، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 29، "البحر المحيط" 8/ 462، "الدر المنثور" 8/ 491، وعزاه البغوي إلى أكثر المفسرين: 4/ 478، كما قال بهذا القول أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب القرآن" 143 حاشية كتاب التيسير في علوم التفسير للديريني، ومكي في: "العمدة في غريب القرآن" 344، والخزرجي في: "نفس الصباح" 778، والراغب الأصفهاني في: "المفردات في غريب القرآن" 29. كما ذهب إليه السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 473، وقال ابن زيد: آنية: حاضرة، "جامع البيان" 3/ 161، "الدر المنثور" 8/ 492، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]، فلو وقعت منها نقطة على جبال الدنيا لذابت [[بياض في (ع).]] هذا شرابهم. ثم ذكر طعامهم فقال:

الغاشية 88:6

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 296، وكلامه: الضريع عند العرب: الشَّبْرق شجر.]]، والليث [[لم أعثر على مصدر لقوله، وجاء نحو هذا القول عن الزجاج وكلامه: قال: الضريع الشبرق وهو جنس من الشوك إذا كان رطباً فهو شبرق، فإذا يبس فهو الضريع. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 317، وجاء في "الصحاح" الضريع: يبيس الشبْرق، وهو نبت 3/ 1249 (ضرع).]]: الضريع: يبس الشِّبْرِق، وهو نوع من الشوك. وقال الفراء: (هو) [[ساقط من (أ).]] نبت يقال له: الشِّبْرِق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وهو سم [[ورد في "تهذيب اللغة" اسم بدلاً من سم: 4/ 471.]] [["معاني القرآن" 3/ 257 بنصه.]]. وقال أبو إسحاق: الشبرق جنس من الشوك، وإذا يبس فهو الضريع [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 317 باختصار.]]. (ونحو هذا قال أكثر المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ) ..]]، وهو (قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 238 أ.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 724، "جامع البيان" 30/ 162، "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "معالم التنزيل" 4/ 478، "زاد المسير" 8/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 29، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537.]]، وعكرمة [[ورد بمعنى قوله في المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد والكشف، وانظر معنى قوله في "الدر المنثور" 8/ 492، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] قالوا [[وممن ذهب أيضًا إلى القول إنه الشبرق: قتادة، وابن عباس، وأبو الجوزاء، وشريك بن عبد الله، انظر: "جامع البيان" 30/ 162، "النكت والعيون" 6/ 259، "المحرر الوجيز" 5/ 473، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537. وممن عزاه إلى أكثر المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 234، الفخر في "التفسير الكبير" 31/ 153، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 29.]]: هو نبت [ذو شوك] [[بياض في: ع، ولعل الساقط ما أثبته لورود نحو منه عند المفسرين المذكورين والله أعلم.]] يسمى الضريع) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أخبث الطعام وأبشعه [[في (أ): (أشبعه).]]. قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 238 أ.]]، (والكلبي [[بنحوه ورد في "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "معالم التزيل" 4/ 478.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هي شجرة لا تقربها دابة ولا ترعاها إذا يبست، (وصارت تسمى الضريع) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال أبو الجوزاء) [[ما بين القوسين لم يذكر في نسخة: أ، وإنما ذكر بدلاً منه لفظة: قيل.]]: هي السُلاء [[السلاء مفرد سلأ، وهي شوكة النخله، والجمع سُلاء. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 387]] [[ورد قوله في "النكت والعيون" 6/ 259، "زاد المسير" 8/ 234، "التفسير الكبير" 31/ 153، برواية السّلَم بدلاً من السلاء، والسلم شجر من العضاه، وورقها القَرَظ الذي يدبغ به الأديم. وقال شمر: السَّلمة شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها ويسمى ورقها القَرَظ. "لسان العرب" 12/ 296 (سلم).]]، (وهذا قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، رواية العوفي عن ابن عباس بمثل رواية مجاهد وعكرمة.]] في رواية العوفي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، فإن قيل: إن الله تعالى يقول في موضع آخر: ﴿فَلَيْسَ (لَهُ) الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 19]، وهاهنا يقول: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: 6]. والضريع غير الغسلين [[الغسلين: قال ابن قتيبة: غِسلين فِعْلين من غسلت كأنه الغسالة. قال بعض المفسرين هو ما يسيل من أجساد المعذبين. "تأويل مشكل القرآن" 68.]]، فكيف نجمع بين الآيتين؟ قيل: إن النار دركات، والجنة درجات، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات، فمن أهل النار مَنْ طَعَامُهُ الزَّقوم، ومنهم من طعامُه الغِسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصديد. وهذا قول عبد الله بن مسلم [["تأويل مشكل القرآن" 68 بنصه، وإلى مثل هذا ذهب الزمخشري في "الكشاف" 4/ 206، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 234، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" في: 31/ 154، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 462، والقرطبي نقلاً عن ابن قتيبة، وانظر "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 30، والشنقيطي في: "دفع إيهام الاضطراب" عن آيات الكتاب 10/ 301، وهو ملحق بكتاب أضواء البيان.]]، ومعنى قول الكلبي فإنه قال: الضريع في درجة ليس (لهم) [[ساقط من (أ).]] فيها غيره، والزقوم في درجة أخرى [["الجامع لأحكام القرآن": 20/ 31.]]. فإن قيل: كيف يكون في النار نبات وشجر، والنار تأكلها؟! قال ابن قتيبة: لم يُرِد -والله أعلم- أن الضريع بعينه ينبت في النار، ولا أنهم يأكلونه، والضريح من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس، وإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هزلاً، قال الهُذَلي يذكر إبلًا وسوء مرعاها: وحُبِسْنَ (في) [[في كلا النسختين: من.]] هَزَمِ الضريعِ فكُلُّهَا ... حَدْبَاءُ دامية اليدين جَدودُ [[ورد البيت في: شرح أشعار الهذليين: 2/ 598 براوية: بادية الضُلوع جدود، "لسان العرب" 8/ 224 (ضرع). وورد غير منسوب في "مقاييس اللغة" 3/ 396 (ضرع) براوية: تُرِكْن في هزم، وأيضًا في: "المخصص" 1/ 201، براوية: حدباء بادية الضلوع، كما ورد في "الجامع لأحكام القرآن"20/ 30، "فتح القدير" 5/ 429، برواية: قرناء دامية اليدين جرود، "روح المعاني" 30/ 113. معناه الضريع يابس العشرق، هزمه ما تكسر منه ويبس، فإذا كان رطباً فهو == الحِلة، جدود، وجرود، وحرود التي لا لين لها. انظر: شرح أشعار الهذليين. المرجع السابق.]] فأراد الله تعالى أنهم يقتاتون ما لا يشبعهم، وضُرب الضريع لهم مثلاً، أو يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع، وهذا وجه [[وبه أيضًا قال الشنقيطي في "دفع إيهام الاضطراب" 10/ 301، ورد هذا الوجه الترمذي الحكيم قال: وهذا نظر سقيم من أهله، وتأويل دنيء كأنه يدل على أنهم تحيروا في قدرة الله تعالى، وأن الذي أنبت في هذا التراب هذا الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار، كما جعل لنا في الدنيا من الشجر الأخضر نارًا، فلا النار تحرق الشجر، ولا رطوبة الماء ني الشجر تطفئ النار، فقال تعالىٍ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس: 80]، وكما قيل حين نزلت: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾، قالوا يا رسول الله: كيف يمشون على وجوههم قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف، أو ليس أخبرنا أنه ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾، وقال ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 31 - 32. وأجاب القشيري أيضًا حول دفع الاضطراب عن هذه الآية قال: إن الذي يبقي الكافرين في النار ليدوم عليهم العذاب يبقي النبات وشجر الزقوم في النار ليُعَذب بها الكفار. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 31 - 32.]]. وقد يكون الضريع، وشجرة الزقوم (نبتتين) [[ساقط من (أ).]] من النار، أو من جوهر لا تأكله النار [[غير واضحة في (ع).]]، وكذلك سلاسل النار، وأغلالها، وأنكالُها، وعقاربها، وحيَّاتها، ولو كانت على ما نعلم لم تبق على النار، وإنما دلنا الله على الغائب [[في (أ): (المغايب).]] عنده بالحاضر عندنا، فالأسماء متفقة للدلالة، والمعاني مختلفة، وما في الجنة من شجرها، وثمرها، وفرشها، وجميع آلاتها على مثل ذلك [[نقلا من "تأويل مشكل القرآن" 69 - 70 بتصرف.]] هذا كلامه-. وقال الحسن: هو بعض ما أخفى الشر من العذاب [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 30، "فتح القدير" 5/ 429.]]. وروى مرفوعًا: "أن الضريع شيء يكون في النار شبيه الشوك أمرُّ من الصبر، وأنتنُ من الجيفة، وأشدُ حرًا من النار، سماها [[غير واضحة في (ع).]] الله ضريعًا" [[من حديث رفعه ابن عباس إلى النبي -ﷺ-، وقد رواه الديلمي في كتاب فردوس الأخبار: 3/ 14: ح: 3719. كما ورد في: "الكشف والبيان" ج: 13/ 80 أ، "معالم التنزيل" 4/ 479، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 30، "لباب التأويل" 4/ 372، "الدر المنثور" 8/ 492 - 493، وعزاه إلى ابن مردويه بسند واه وفي الوسيط بإسناده عن طريق الضحاك عن ابن عباس: 4/ 474، وقد ضعف د. رأفت رشاد إسناد الرواية لوجود نهشل بن سعيد البصري عن الضحاك بن مزاحم. انظر: المبسوط بين المقبوض والبسيط، تح: رأفت: 2/ 816، وميزان الاعتدال: 4/ 275.]] وذكر في التفسير [[وعزاه إلى المفسرين كل من صاحب: "الكشف والبيان" 13/ 80 ب، "معالم التنزيل" 4/ 479، "الكشاف" 4/ 206، "زاد المسير" 8/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 32، "لباب التأويل" 4/ 372، كما أورده الفخر في "التفسير الكبير" 31/ 154، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 429، والألوسي في: "روح المعاني" 30/ 113.]] أن المشركين قالوا: إن إبلنا لتسمن [[في (أ): (تسمن).]] على الضريع، وكذبوا في ذلك، فإن الإبل لا ترعاه -على ما ذكرنا- فقال الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ ثم وصف أهل الجنة بقوله:

الغاشية 88:8

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قال مقاتل: في نعمة وكرامة [["الوسيط" 4/ 475، وورد مثله من غير نسبة في "الكشف والبيان" 13/ 80 ب، "معالم التنزيل" 4/ 479، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 32، "لباب التأويل" 4/ 372.]].

الغاشية 88:9

﴿لِسَعْيِهَا﴾ [[﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾.]] في الدنيا. ﴿رَاضِيَةٌ﴾ حين أعطيت الجنة بعملها. ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ مرتفعة. قال عطاء: والدرجة مثل ما بين السماء والأرض [["التفسير الكبير" 31/ 155، وورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 372.]]. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ (وقرئ بـ"الياء" [[قرأ بذلك أي "لا يُسمع فيها لاغية". بالياء مضمومة لاغية رفع، ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب. وقرأ عبيد، وعباس، واليزيدي، وأبو زيد، وعبد الوارث، وعلي بن نصر عن أبي عمرو: "ولا يُسْمَعُ" بضم الياء، وروي عن هارون، والنضر بن شميل، عن هارون وعبد الوهاب عن أبي عمرو بالياء، والتاء جميعًا. انظر: كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد: 681، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 769، "الحجة" 6/ 399، "المبسوط" 406، "حجة القراءات" 760، "إتحاف فضلاء البشر" 437.]] أيضًا، وهذا الضرب من المؤنث إذا تقدم فعله حسن التذكير فيه؛ على أن المراد بـ"اللاغية" اللغو، فالتأنيث على اللفظ، والتذكير على المعنى، وبناء الفعل للمفعول به حسن؛ لأن الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه. وقرأ حمزة والكسائي: "لا تسمع" بـ"تاء" مفتوحة، "لاغية" نصبًا [[وقرأ أيضًا بذلك أبو جعفر، وابن عامر، وعاصم، وخلف. وقرأ نافع وحده: "لا تُسْمَعُ" بالتاء مضمومة "لاغية" رفع، وخارجة عن نافع "لا تسمع" بالتاء مفتوحة، "فيها لاغية" نصب، وعن ابن كثير: "لا تُسمع" بالتاء رفع. انظر: المراجع السابقة.]]، وهذا علي بناء الفعل للفاعل، وهو حسن على الشياع في الخطاب، وإن كان لواحد. وعلى هذا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: 20]، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ﴾ [الإنسان: 19]. ويجوز أن يصرف الخطاب إلى النبي -ﷺ-، و"اللاغية" مصدر بمنزلة العَاقبة والعَافية. ويجوز أن يكون صفة كأنك قلت: لا تسمع كلمة لاغية، والأول الوجه لقوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الواقعة: 25]، وهو قول أبي عبيدة قال: "لاغية" [[بياض في (ع).]] لغوً (ا) [[ساقط من كلا النسختين والمثبت مثل ما جاء في المجاز، وكذا الحجة.]] [[ورد قوله في "مجاز القرآن" 2/ 296، وكلامه: لا تسمع فيها لغوًا.]]) [[ما بين القوسين نقله من "الحجة" 6/ 399 - 400 بتصرف.]]. قال ابن عباس: يريد كذبًا، ولا بهتانًا [[بياض في (ع).]]، ولا كفرًا بالله [[ورد قوله مختصرًا في "النكت والعيون" 6/ 260، "التفسير الكبير" 31/ 156، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 33.]]. وقال قتادة: باطلاً [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 368، "جامع البيان"30/ 163، "الدر المنثور" 8/ 493، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. وقال مجاهد: شتمًا [["تفسير الإمام مجاهد" 724، "جامع البيان" 30/ 163، "النكت والعيون" == 20/ 33، "الدر المنثور" 8/ 493، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، "فتح القدير" 5/ 430.]]. وقال مقاتل: لا يسمع بعضهم من بعض الحلف عند الشراب، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا الخمر [["التفسير الكبير" 31/ 156.]]. وقال أبو إسحاق: لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 318 وفيه: "بنعيمه" بدلاً من "النعيم"، وحسّن القرطبي هذا لعمومه. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 33، وقال الشوكاني: وهذا أرجح الأقوال؛ لأن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم، ولا وجه للتخصيص هذا بنوع من اللغو خاص، إلا بمخصص يصلح للتخصيص. "فتح القدير" 5/ 430. واللغو على ثلاثة أوجه: أحدها: اللغو: اليمين الكاذبة، والثاني: اللغو: الباطل، والثالث: يعني الحلف عند شرب الخمر في الجنة كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر. وهذه المعاني تناولها المفسرون في معنى الآية. انظر قاموس القرآن: للحسين الدامغاني: 418 (لغو)، كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه، والنظائر: لابن العماد: 228 رقم 78 (لغو)، الوجوه والنظائر في القرآن الكريم د/ سليمان القرعاوي: 573 رقم 128 (لغو).]].

الغاشية 88:12

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ قال الكلبي: لا أدري بماء أو بغيره [["التفسير الكبير" 31/ 156، "فتح القدير" 5/ 430.]].

الغاشية 88:13

﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحًا من ذهب، مكللة بالزبرجد، والدُّرِّ [[الدُّر: جمع مفرده: الدُّرة وهو اللؤلؤ. انظر: مختار "الصحاح" 268 (درّ).]]، والياقوت مرتفعة في السماء، ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها [["معالم التنزيل" 4/ 479، "زاد المسير" 8/ 235، "التفسير الكبير" 31/ 156، "لباب التأويل" 4/ 372.]]. ﴿وَنَمَارِقُ﴾ [[بياض في (ع).]] يعني الوسائد في قول الجميع [[حكى الإجماع أيضًا الفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 156، وعزاه ابن كثير إلى ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537، ولم يذكر الطبري قولاً مخالفاً لهذا القول، غير أنه عدد معاني الآية من القول: إن النمارق هي: المجالس، والوسائد، والمرافق، وعزا ذلك إلى ابن عباس وقتادة، انظر: "جامع البيان" 30/ 164، وقد ذهب أيضًا إلى القول إنها الوسائد أصحاب الكتب الآتية: "بحر العلوم" 3/ 473، "الكشف والبيان" ج 13/ 80 ب، "معالم النزيل" 4/ 279، "المحرر الوجيز" 5/ 474، "الكشاف" 4/ 203، "زاد المسير" 8/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 34، "الباب التأويل" 4/ 372، "البحر المحيط" 8/ 463، "فتح القدير" 5/ 430. وبه قال أيضًا أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 296، وأبو عبيد في "غريب القرآن" 143، بحاشية كتاب التيسير، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 525، والسجستاني في "نزهة القلوب" 455، ومكي في: "العمدة في غريب القرآن" 345. وبه قال ابن منظور في "لسان العرب" 10/ 361 (نمرق). وقال د/ الخضيري في: الإجماع في التفسير: 525، ما ذكره الوحدي من الإجماع صحيح لا خلاف فيه.]]، واحدها نُمْرُقة بضم النون، وزاد الفراء سماعًا من العرب نِمْرقة بكسر النون [["معاني القرآن" 3/ 258، وعنده بكسر النون، والراء رواه عن بعض قبيلة كلب.]]، وأنشد أبو عبيدة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد أنشد صاحب اللسان لأبي عبيد قول محمد بن عبد الله بن نمير الثقفي: 10/ 36 (نمرق).]] (لمحمد بن نمير الثقفي [[هو محمد بن عبد الله نمير الثقفي النميري -يرد اسمه محمد بن نمير-، شاعر غزل، من شعراء العصر الأموي، مولده ومنشؤه ووفاته في الطائف، كان كثير التشبيب بزينب أخت الحجاج، وتهدده الحجاج، ثم عفا عنه ألا يعود إلى ما كان عليه. انظر: "الأغاني" 6/ 201 ط. دار الكتب العلمية، "الأعلام" للزركلي: 6/ 220.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ) ..]]: إذا ما بِساط اللَّهْو مُدّ ... وقرّبَتْ للذَّاتِه أنمْاطُهُ ونمارِقُهْ [[ورد البيت في: "لسان العرب" 10/ 361 (نمرق)، "الكامل" 3/ 1370 ونسبه إلى النُصَيْب، وأنشده أبو الفرج في: "الأغاني" 10/ 140.]] وأنشد للمبرد [[في: ع: المبرد.]]: وإنا لتَجْري الكَأْسُ عن شُرُوبِنَا ... وبين أبى قابوس فوقَ النَمارِقِ [[بياض في (ع).]] [[البيت للفرزدق انظر ديوانه: 2/ 54 برواية: "الخمر" بدلاً من: "الكأس"، و"سراتنا" بدلاً من: "شروبنا"، كما ورد في "الكامل" 3/ 1369، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 34 براوية: "لنجري"، "فتح القدير" 5/ 430 بمثل رواية القرطبي.]] [[ورد قول المبرد في "الكامل" 3/ 369.]] قال الكلبي: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض [[إلى بعض: بياض في: ع]] [["التفسير الكبير" 31/ 156.]]، وقال [[أي المبرد، أظن ذلك، وكلامه كما جاء في الكامل المرجع السابق: والنَّمَارق واحدتها نُمْرْقة وهي الوسائد، ثم أنشد قول الفرزدق.]]: يعني الوسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ على الطنافس [[وهي الطُنْفسة. وهي البساط الذي له خَمْل رَقيق وجمعه طنافس. النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 140، "لسان العرب" 6/ 127 (طنفس).]]. (قوله تعالى) [[ساقط من: ع]]: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ [[﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾.]] يعني البسط، والطنافس واحدها "زربية"، وزربي [[بياض في (ع).]]، في قول جميع أهل اللغة [[قال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 318، والفراء في "معاني القرآن" 3/ 258، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 296، وبه قال الرازي في: مختار "الصحاح" 270، وابن منظور في "لسان العرب" 1/ 447 (زرب). وقال الجوهري: الزرابي. النمارق. انظر "الصحاح" 1/ 143 (زرب). ورده الرازي بقوله: النمارق: الوسائد، وهي مذكورة قبل آية الزرابي، فكيف يكون الزرابي النمارق، وإنما هي الطنافس المحملة والبسط. مختار "الصحاح" 270، وحكاه الفخر عن أهل اللغة في "التفسير الكبير" 31/ 156.]] والتفسير [[وقال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والحسن، وغير واحد، كما قال ابن كثير انظر: "جامع البيان" 30/ 165، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 537، "الدر المنثور" 8/ 493، وقد قال أيضًا بهذا القول الطبري في "جامع البيان" 30/ 164، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 474، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 80 أ. كما قال بذلك أصحاب غريب التفسير: كابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 525، وأبي عبيد في "غريب القرآن" 143، والسجستاني في "نزهة القلوب" 258، ومكي بن أبي طالب في: "العمدة في غريب القرآن" 345، وانظر: "نفس الصباح" 2/ 779، "تفسير غريب القرآن" لابن الملقن: 550، "معالم التنزيل" 4/ 479، "الكشاف" 4/ 207، "زاد المسير" 8/ 235، "لباب التأويل" 4/ 373.]]. (قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مبسوطة منشورة [[وهو قول قتادة في "جامع البيان" 30/ 165، "النكت والعيون" 6/ 261.]]. قال مقاتل: فكذب كفار مكة، ثم ذكرهم في هذه السورة فدل على صنعه ليعتبروا فلا يكذبوا بما في القرآن [["تفسير مقاتل" 238 ب بمعناه، وقد عزي هذا القول إلى المفسرين، قال بذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 81 أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 479، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 235، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 34، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 373، والرواية عن المفسرين في المراجع السابقة. قال الثعلبي: قال المفسرون: لما نعت الله تعالى ما في الجنة في هذه السورة عجيب من ذلك أهل الكفر والضلالة، وكذبوا بها فذكرهم الله تعالى صنعه فقال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾.]] بقوله. (قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قال مقاتل: إنما ذكر الإبل بمكة كثير، وليس بها فبلة فذكر لهم ما يرون صباحًا ومساءً [[انظر "تفسير مقاتل" 238 ب.]]. وقال قتادة: ذكر الله تعالى ارتفاع سور الجنة وفرشها، فقالوا: كيف نصعدها فأنزل الله هذه الآية [[ورد معنى قوله في "الكشف والبيان" ج 13: 81 أ، "معالم التنزيل" 4/ 480، "زاد المسير" 8/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 35. كما وردت رواية قتادة في "لباب النقول" في "أسباب النزول" للسيوطي: 228، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. قال أبو عمرو بن العلاء: لأنه من ذوات الأربع يبرك فيحمل عليه الحمولة، وغيره من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 35، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "زاد المسير" 8/ 235، "لباب التأويل" 4/ 273.]]. وقال أبو إسحاق: نبههم على عظيم من خلقه قد ذلَّلَه [[في (أ): (قدر الله).]] للصغير يقوده، وينيخه، وينهضه، ويحمل عليه الثقيل من الحمل، وهو بارك فينهض بثقل حمله، وليس ذلك في شيء من الحوامل غيره، فأراهم [[في (أ): (فأرارهم).]] عظيمًا من خلقه، ليدل بذلك على توحيده [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 318 بيسير من التصرف.]]. ثم قال: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ يعني من الأرض لا ينالها شيء بغير عمد، (قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 238 ب. قال كيف رفعت فوقهم خمسمائة عام، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 480، "زاد المسير" 8/ 236، "التفسير الكبير" 31/ 158، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 36، "لباب التأويل" 4/ 273.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾. (على الأرض مُرسَاهَ مثبتة لا تزول) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.]]. (قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ أي بسطت [[قاله ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 525، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 319، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 474، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 8 أ.]]، والسطح بسط الشيء، ويقال لظهر البيت إذا كان مستويًا: سطح، وفعله [[فعلله في (ع).]]: التسطيح [[سطح، انظر "لسان العرب" 2/ 284 (سطح).]]. قال أبو عبيدة: (يقال) [[ساقط من (أ).]] جبل مُسَطَّح [[قوله: جبل مسطح: بياض في (ع).]] إذا كان في أعلاه استواء [["مجاز القرآن" 2/ 296.]]. قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ) ..]] ابن عباس: يقول: هل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل، أو يرفع مثل السماء، أو ينصب مثل الجبال، أو يسطح مثل الأرض غيري؟! وهل يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي [["معالم التنزيل" 4/ 480، "لباب التأويل" 4/ 373.]]؟! قال مقاتل: فلم يعتبروا بما رأوا من صنعه وعجائبه [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في "تفسيره" 238 ب، ثم ذكر عجائبه فقال: أفلا ينظرون إلى الإبل الآية.]].

الغاشية 88:21

فقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ قال ابن عباس: فعظ إنما أنت واعظ [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في "النكت والعيون" 6/ 262، "لباب التأويل" 4/ 373.]]، ولم يؤمر إذ ذاك إلا بالتذكرة، ويدل عليه قوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ أي بمسلط فتقتلهم، وتكرههم على الإيمان، ثم نسختها آية القتال. (هذا قول جميع المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[عزاه الفخر إلى جميع المفسرين في "التفسير الكبير" 31/ 160، وقال بالنسخ أيضًا ابن زيد في: "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر: 296، وهبة الله بن سلام في: "الناسخ والمنسوخ" 197، وابن البارزي في: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" 58. وممن قال بنسخها الزجاج في "معاني القرآن" 5/ 319، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 474، الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 81 ب. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 480، "المحرر الوجيز" 5/ 475، "زاد المسير" 8/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 37، "لباب التأويل" 4/ 373، "فتح القدير" 5/ 431. وقال ابن الجوزي في قوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ قيل: نسخت بآية السيف، وقيل: معناها لست عليهم بمسلط فتكرههم على الإيمان، فعلى هذا لا نسخ. انظر: "المصفى بأكف أهل الرسوخ" 59، و"نواسخ القرآن" 252، وكلاهما لابن الجوزي. قلت: الآية ليس فيها ما يدل على التعارض المؤدي إلى نسخها، وحديث جابر بن عبد الله فيه دلالة على أن الآية ليست منسوخة، والحديث عن جابر بن عبد الله قال: قال: رسول الله -ﷺ-. أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ثم تلا رسول الله -ﷺ- ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" 1/ 324: ح: 35 كتاب الإيمان: باب 8، والنسائي في "سننه" 3/ 519 - 520: ح: 690، والترمذي في "سننه" 5/ 441: ح: 3341: كتاب تفسير القرآن: باب 78، قال عنه حديث حسن صحيح.]]، والكلام في تفسير هذا الحرف قد تقدم عند قوله: ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [[سورة الطور: 37.= وقد ورد في تفسيرها قوله: "أهم المسيطرون" أي الأرباب المسلطون، ومصدره من التسطير، وقد قال المفسرون في تفسير هذا الحرف: المسلطون الجبارون، الأرباب القاهرون، كل هذا من ألفاظهم. والمعنى: أم هم الأرباب، فلا يكونوا تحت أمر ونهي يفعلون ما شاءوا.]]، ومثل هذه الآية قوله: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ} [ق: 45] الآية. ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ذكر الفراء في الاستثناء الوجهين: أحدهما: أن يكون مستثنى من الكلام الذي [كان] [[هو: في كلا النسختين، ولا يستقيم الكلام بها، وأثبت ما جاء في المعاني.]] التذكير يقع عليه، وإن لم يُذَكر كما تقول: اذهب، وعظ، وذكّر إلا من لا (تطمع) [[تطعم: في كلا النسختين، وهو ظاهر الخطأ، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة المعنى به.]] فيه، وعلى هذا معنى الكلام فذكر ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى﴾. الوجه الثاني: أن يكون منقطعًا عما قبله، كما تقول في الكلام: قعدنا نتذاكر الخير؛ إلا أن كثيرًا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع. وقال: وتعرف المنقطع من الاستثناء بحُسْن "إن" في المستثنى (فإذا كان الاستثناء) [[ما بين القوسين ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني.]] محضًا متصلًا لم يحسن فيه "إن"، ألا ترى أنك تقول: عندي مائتان إلا درهمًا، فلا تدخل [[في (أ): إلا، وهو حرف زائد في السياق.]] "إن"، وهَاهنا يحسن "إن" بأن يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ﴾ [["معاني القرآن" 3/ 259 بتصرف.]] وذكر بعض النحويين [[قال ذلك النحاس في: "إعراب القرآن" 5/ 215، وانظر أيضًا: البيان في "إعراب القرآن" لابن الأنباي: 2/ 510، التبيان في "إعراب القرآن" 2/ 1284، "الدر المصون" 6/ 514.]] أن هذا الاستثناء يجوز أن يكون عن الضمير في "عليهم" على تقدير: لست عليهم بمسيطر إلا على من تولى (وكفر) [[ساقط من (ع).]] وهذا ليس بالسهل؛ لأن النبي -ﷺ- ما كان حينئذ مأمورًا بالقتال، ولا مسلطًا على أحد. والمعنى: إلا من أعرض عن الإيمان، وجحد ربوبيتي. قاله مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ قال الكلبي: يدخله النار [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله من غير نسبة في "زاد المسير" حاشية 8/ 236.]]. وقال مقاتل: لا عذاب أعظم من النار، وهو أكبر من الجوع الذي أصابهم، والقتل ببدر [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير عزو في "الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "معالم التنزيل" 4/ 480، "المحرر الوجيز" 5/ 475، "زاد المسير" 8/ 236، "لباب التأويل" 4/ 374.]]. ثم ذكر أن مرجعهم إليه فقال: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ أي رجوعهم ومصيرهم بعد الموت، آب، يؤوب، إيابًا، وأوْبًا [[راجع ذلك في "تهذيب اللغة" 15/ 607 (آب)، "لسان العرب" 1/ 217 - 218 (أوب).]] قال [[بشر بن أبي خازم يخاطب ابنته عميرة وهو يجود بنفسه لما أصابه سهم من غلام وائلة.]]: فرجِّي الخيرَ وانتظري إيابي ... إذا مالقارظ العَنزي آبَا [[انظر: (قرظ) في "تهذيب اللغة" 9/ 67، "الصحاح" 3/ 1177، "لسان العرب" 7/ 455، "تاج العروس" 5/ 259.]] وأما "إيابهم" بتشديد "الياء"، فإنه شاذ [[قرأ بذلك أبو جعفر يزيد، انظر "المحتسب" لابن جني 2/ 357، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه 172، "النشر" 2/ 400، "الإتحاف" 438، "التحبير" 199، وقرأ الباقون بتخفيفها. "النشر" 2/ 400، "الإتحاف" 438، "التحبير" 199.]]، ولم أر أحدًا أجازه غير الزجاج، فإنه قال: (يقال) [[ساقط من (أ).]] أيّب إيّابًا على فَيْعَل فِيْعالاً، والأصل إيوابًا فأدغمت "الياء" في "الواو"، وانقلبت "الواو" إلى "الياء"؛ لأنها سبقت بسكون [["معاني القرآن" 5/ 319 بنحوه.]]. هذا كلامه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ قال عطاء: يريد جزاؤهم [["تفسير مقاتل" 238 ب.]]. وقال مقاتل: يعني جزاءهم بعد المرجع على الله [["زاد المسير" 8/ 236 مختصر جدًا.]] كقوله: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ [الشعراء: 113]. بمعنى جزاءهم. تمت

الفجر 89:1

﴿وَالْفَجْرِ﴾، قال ابن عباس: فجر النهار. وهو رواية أبى نصر [[أبو نصر الأسديّ، بَصْري، روى عن ابن عباس، وعنه خليفة بن حصين، وقد قال عنه كوفي ثقة وقال عنه المزي، وأبو نصر هذا لم يعرف سماعه من ابن عباس، وعن ابن حجر قال: أبو نصر الأسدي مجهول من الرابعة. كتاب الجرح والتعديل: 9/ 448 ت 2278، "تهذيب الكمال" 34/ 343 ت 7667، "تقريب التهذيب" 2/ 480 ت: 7.]] [["تفسير الإمام مجاهد" 726، "جامع البيان" 3/ 168، "الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 476، "زاد المسير" 8/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 539، "الدر المنثور" 8/ 498، وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، كما ذكرت رواية ابن عباس من غير ذكر طريق أبي نصر في "النكت والعيون" 6/ 265، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 38، "لباب التأويل" 4/ 374، وقال أحمد شاكر == عن هذه الرواية إنها صحيحة، انظر قوله في "الكامل" 2/ 672: حاشية 11، وانظر أيضًا روايته في "المستدرك" 2/ 522، كتاب التفسير: تفسير سورة الفجر، وقال صحح الإسناد ووافقه الذهبي.]]، وأبي صالح [["معالم التنزيل" 4/ 481، والرواية عنه قال: انفجار الصبح كل يوم، وكذا في "زاد المسير" 8/ 238.]]. وقول عكرمة [["جامع البيان" 30/ 168، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 238.]]، (وزيد بن أسلم [["الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "زاد المسير" 8/ 238.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومحمد بن كعب [[المرجعان السابقان.]]، (والأسود بن يزيد [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]] [[ورد معنى قوله في "معاني القرآن" للفراء 3/ 259، وكلامه قال: هو فجركم هذا.]]، قالوا: هو انفجار الصبح من كل يوم) [[ما بين القوسين: ساقط من (أ).]]. وقال في رواية العوفي: صلاة الفجر [["جامع البيان" 30/ 168، "الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 238، "لباب التأويل" 4/ 374، "الدر المنثور" 8/ 498.]]. وقال في رواية عثمان [[(عثمن) في كلا النسختين]] بن مُحَيْصِن [[عثمان بن محيصن. لم أعثر له على ترجمة.]] هو [[في (أ): (وهو).]]: فجر المحرم [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 746، من غير ذكر طريق ابن محيصن، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 38.]]، وهو قول قتادة قال: أقسم بأول يوم من المحرم. تنفجر من السنة [["الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 38، "فتح القدير" 5/ 432، "روح المعاني" 30/ 119 وفي جميع المراجع رواية "منه" بدلاً من: "من".]]. وقال في رواية عطاء: يريد صبيحة يوم النحر [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39.]]. قال الضحاك: هو فجر ذي الحجة؛ لأن الله تعالى قرن الأيام بها [[المرجع السابق، وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" 13/ 82 أ، "معالم التنزيل" 4/ 481، "المحرر الوجيز" 5/ 476، "زاد المسير" 8/ 238، "فتح القدير" 5/ 432، "روح المعاني" 30/ 119.]] فقال: (قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وهو عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين: عكرمة [["جامع البيان" 30/ 169، "الكشف والبيان" 13/ 82 أ.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 238 ب، "زاد المسير" 8/ 238.]]، (والكلبي [["الكشف والبيان" ج 13: 82 أ، "معالم التنزيل" 4/ 481، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، "البحر المحيط" 8/ 468، "فتح القدير" 5/ 432.]]، ومسروق [["جامع البيان" 30/ 169.]]، والضحاك [[المرجع السابق، "الكشف والبيان"، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير".]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [[المراجع السابقة إضافة إلى "تفسير عبد الرزاق" 2/ 369، "معالم التنزيل" 4/ 481، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، "البحر المحيط" 8/ 468، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 369، "جامع البيان" 30/ 169، "الكشف والبيان" ج 13: 82 ب، "معالم التنزيل" 4/ 481، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير" 8/ 238، "البحر المحيط" 8/ 468.]]، (والسدي [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق"، و"جامع البيان"، وانظر أيضا في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، "فتح القدير" 5/ 432، "تفسير السدي" 476.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، واختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 259.]]، والزجاج [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، قالوا: هي عشر الأضحى. وهي رواية أبى نصر عن ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 169، "النكت والعيون" 6/ 265، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 238 برواية العوفي عنه، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، ولم يذكر الطريق إلى ابن عباس، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540.]]، وعطاء عنه [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، ولم يذكر طريق ابن عباس.]] قال: هي تسعة أيام وعشر ليال: عشر الأضحى. وروى قابوس [[تقدمت ترجمته في سورة الإسراء.]]، عن أبيه [[أبوه هو: حُصَيْن بن جُنْدَب بن عَمرو بن الحارث بن أدد أبو ظبيان الجَنْبي الكوفي والد قابوس، روى عن أسامة بن زيد، وعنه إبراهيم النخعي، ثقة، مات 89 هـ وقيل 90 هـ. انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي 122: ت: 297، "الكاشف" 1/ 174: ت 1131، "تهذيب الكمال" 6/ 514: ت: 1355.]]، عن ابن عباس قال: هي العشر الأواخر من رمضان [[ورد قوله من طريق أبي ظبيان في: == "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 238، كما ورد عنه من غير ذكر الطريق إليه في: "النكت والعيون" 6/ 265، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، "لباب التأويل" 4/ 374، "البحر المحيط" 8/ 468، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540، "الدر المنثور" 8/ 502، وعزاه أيضًا إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وقال يمان: العشر الأول من المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39.]].

الفجر 89:3

وقوله [[في (أ): (قوله).]] تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾، قال [أبو عبيدة] [[في كلا النسختين: أبو عبيد، وأثبت "أبو عبيدة"؛ لأن النص المنقول هو لأبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 2/ 297، وكذلك ورد في الوسيط أنه أبو عبيدة: 4/ 480، وفي "تفسير غريب القرآن" أيضا: 526، والله أعلم.]]: الشفع (الزَّكا) [[في (أ): (الذكر وغير مقروء في (ع)، والصواب أنه الزكا، هكذا ورد في المجاز، ويراد بالزكا: زوج من الأعداد، "تهذيب اللغة" 7/ 484 (خسا)، وانظر: "لسان العرب" 14/ 358 (زكا).]]، وهو الزوج، والوتر: الخَسَاء [[الخسا: أفراد الشيء، أي فرد. "تهذيب اللغة" 7/ 484 (خسا).]]، وهو الفرد. وقال [[في (أ): (قال).]] الليث: الشفع من العدد ما كان أزواجًا، تقول: كان وترًا فشفعته بآخر حتى صار شفعًا [["تهذيب اللغة" 1/ 437 (شفع).]]، والوتر: الفرد. قال ابن السكيت: (قال يونس) [[ساقط من (أ).]]: أهل العالية [[العالية: اسم لكل من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها إلى تهامة في == العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة، وقال قوم: العالية ما جاوز الرمة إلى مكة، وهم عكل وتيم، وطائفة من بني ضبة .. ومن أهل المجاز من هو ليس بنجدي ولاغوري، وهم الأنصار ومزينة ومن خالطهم من كنانة .. "معجم البلدان" 4/ 71.]] يقولون: الوَتْر في العدد، والوِتر في الذَّحْل [[الذحل: جمعه ذُحُول وهو النَّرَة: "تهذيب اللغة" 4/ 465 (ذحل). وفي اللسان: الذَّحل الثأر الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك: 11/ 256 (ذحل).]]، وتميم تقول: وتر في العدد [[قوله وتر في العدد: بياض في (ع).]] والذَّحْل سواء [[ورد قوله في "إصلاح المنطق" 30.]]. وقال الفراء: الكسر [[قرأ بالكسر أيضًا حمزة، والكسائي، وخلف (بكسر الواو). انظر: كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد: 683، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 771، "الحجة" 6/ 402، "المبسوط" 407، "حجة القراءات" 761، "إتحاف فضلاء البشر" 438، "المهذب" 2/ 332.]] قراءة الحسن، والأعمش، وابن عباس والفتح [[وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب، وأبو جعفر. انظر: كتاب "السبعة في القراءات" 683، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 771، "الحجة" 6/ 402، "المبسوط" 407.]] قراءة أهل المدينة، وهي لغة حجازية [["معاني القرآن" 3/ 260.]]. وقال الأصمعي: كل فردٍ وِتْرٌ، وأهل الحجاز يفتحون فيقولون: وَتْر في الفرد، ويكسرون في الذَّحْل، ومن تحتهم من قيس [[قيس: هم بطون، بطن آل عامر بن صعصعة من العدنانية، وبطن من ذهل من شيبان من العدنانية، بطن من لخم من القحطانية. "نهاية الأرب" للقلقشندي: 361 - 362.]]، وتميم يُسَوُّونها [[في (أ): (يسونها).]] في الكسر، ويقال في الوتر الذي هو الفرد: أوترت فلانًا، أوتر إيتارًا، أي جعلته وِتْرًا [[ورد قوله في "الحجة" 6/ 402]]. ومنه الحديث الذي: (إذا استجمرت فأوتر) [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 1/ 73: ح: 161 - 162، كتاب الوضوء: باب 25 و26 من طريق أبي هريرة، ومسلم في "صحيحه" 1/ 212: ح: 22 - 24 من كتاب الطهارة باب 8، وأحمد في "المسند" 4/ 313 - 314 - 339 - 340 عن طريق سلمة بن قيس، وابن ماجه في "سننه" 1/ 79: ح: 423، كتاب الطهارة: باب 441، والترمذي في "سننه" 1/ 40 كتاب الطهارة: باب 21، والنسائي في "سننه" 1/ 71: ح: 89 عن جابر بن عبد الله كتاب الطهارة باب 72، واللفظ له. ونص الحديث: عن سلمة بن قيس: أن رسول الله قال: "إذا توضأت فاستنثر وإذا استجمرت فأوتر". وانظر أيضًا: صحيح سنن ابن ماجه: 1/ 70، قال عنه الألباني صحيح، سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3/ 291 رقم: 1305، وقال عنه: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير الأشجعي، وهو صحابي غير معروف، "مشكاة المصابيح" 1/ 111: ح: 341: كتاب الطهارة، باب آداب الخلاء، قال متفق عليه. ومعنى قوله: " إذا استجمرت فأوتر" معنى استجمرت: الاستجمار استفعال من استعمال الجمار، وهي الحصى الصغار، لأن الغالب أن التمسح يكون بها. فليوتر: الوتر ضد الشفع صادق بالواحد، والثالث، والخامس، والسابع، وهكذا في الأعداد كلها. شرح سنن النسائي: لمحمد الشنقيطي: 1/ 272: الرخصة في الاستطابة بحجر واحد: 39.]]. قال ابن السكيت: كان القوم وترًا فشفعتهم، وكانوا شفعًا فوترتهم [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في "لسان العرب" 5/ 273 (وتر) مثل قوله، ولكن غير منسوب.]]. ويقال في الرجل: وَتَرْتُه فأنا أتره وِتْرًا، وَتِرةً، إذا قتلت [[في (أ): (قتلت).]] له قتيلاً، وأخذت ماله [["لسان العرب" 5/ 274 (وتر) وعزاه إلى الفراء.]]، ومنه الحديث: (فكأنما وُتِر أهله وماله) [[الحديث أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 1/ 190: ح: 552: كتا ب المواقيت باب 14، ونص الحديث كما هو عنده: عن ابن عمر أن رسول الله قال: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِرَ أهله وَمَالَهُ. ومسلم في "صحيحه" 2/ 435 - 436: ح 201 - 200: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ج 4/ 212 ح 11 كتاب الفتن باب نزول الفتن كمواقع القطر، ومالك في "الموطأ" 1/ 43 ح 21 كتاب وقوت الصلاة باب 5. وانظر: صحيح ابن ماجه: 1/ 113: ح: 559 - 685.]]. قال أبو بكر بن [[ساقط من (ع).]] السراج [[في: ع: أبو بكر السراج.]] قولهم [[في (أ): (قوله).]]: وترته في الرجل؛ إنما هو أفردته من أهله وماله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: وعلى هذا أصل المعنيين من الأفراد. وأما التفسير: فجمهور المفسرين على أن الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 170، "زاد المسير" 8/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540، "الدر المنثور" 8/ 504، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]، ورواية زُرارة بن أوفى [[زُرارة بن أَوْفَى العامري الحَرشِيُّ، أبو حاجب البصري قاضي البصرة، روى عن ابن عباس ثقة، وله أحاديث، روى له الجماعة، مات فُجاءة سنة 593. انظر: "الطبقات الكبرى" 7/ 150، "المراسيل" لابن أبي حاتم: 58: ت: 94، "تهذيب الكمال" 9/ 339: ت: 1977.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 170، كما ورد عنه من غير ذكر الطريق إليه في "بحر العلوم" 3/ 375، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540، كما ذكر عن طريق عكرمة عنه في "زاد المسير" 8/ 238.]]، وجابر بن عبد الله [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]] عن النبي -ﷺ- قالوا: الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 3/ 327، أخرجه البزار في "كشف الأستار" 3/ 80 - 81: ح: 2286، وقال: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي: رواه البزار وأحمد ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة، وهو ثقة: 7/ 137، كما أورده صاحب: "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، "النكت والعيون" 6/ 266، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40.]]. واختاره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 259]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321]]. وروى (مجاهد) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس قال: الوتر: آدم شفع بزوجته [["تفسير غريب القرآن" ابن قتية: 526، "بحر العلوم" 3/ 475، "زاد المسير" 8/ 239، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40.]]، وقال في رواية عطاء: الشفع: آدم، وحواء، والوتر هو: الله وحده لا شريك له [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40 من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، "فتح القدير" 5/ 433 منسوبًا إلى عطاء.]]، (وهذا قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 238 ب، "الكشف والبيان" 13/ 83 ب "زاد المسير" 8/ 239.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال في رواية الكلبي: الشفع: يوم النحر، والوتر: ثلاثة أيام بعده [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله عن عطاء في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40.]]. وقال ابن الزبير: الشفع: يومان بعد يوم النحر، والوتر: اليوم الثالث، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 83 أ، "النكت والعيون" 6/ 266، "معالم التنزيل" 4/ 481، "المحرر الوجيز" 5/ 476، "زاد المسير" 8/ 239، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40، "لباب التأويل" 4/ 374، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540، كما ورد بمثله عن ابن زيد في "جامع البيان" 30/ 170.]]. وقال قتادة: الشفع والوتر: الصلاة منها شفع، ومنها الوتر [["جامع البيان" 30/ 171، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 293، "الدر المنثور" 8/ 502، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 433.]] [[في: ع: أوتر.]]، (وهو قول عمران بن حصين [[ورد قوله في: "جامع الأصول" 2/ 428: ح: 877 "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "تفسير غريب القرآن"، لابن قتيبة: 526، "جامع البيان" 30/ 171، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540، "الدر المنثور" 8/ 502، وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ورواه مرفوعًا أيضًا عن النبي -ﷺ- سئل عن الشفع والوتر قال: الصلاة منها شفع، ومنها الوتر) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] [[وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 442، والترمذي في "سننه" 5/ 440، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة، كتاب تفسير القرآن: باب 79، والحاكم في "المستدرك" 2/ 522، كتاب التفسير: باب تفسير سورة الفجر، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. == قال محقق "النكت والعيون" وفيه نظر فإن الراوي عن عمران شيخ من أهل البصرة مجهول، ولم يوثقه إلا ابن حبان. 6/ 265. حاشية. قال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا همام بن قتادة عن عمران بن عصام الضبعي شيخ من أهل البصرة عن عمران بن حصين عن النبي فذكره هكذا رأيته في تفسيره، فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام، وهكذا رواه ابن جرير: أخبرنا نصر ابن علي حدثني أبي حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن عمران بن عصام عن عمران بن حصين عن النبي ثم ذكر الحديث، فأسقط ذكر الشيخ المبهم. وتفرد به عمران بن عصام الضبعي، أبو عمارة البصري إمام مسجد بني ضبيعة، وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، روى عنه قتادة، وابنه أبو جمرة، والمثنى بن سعيد، وأبو التياح يزيد بن حميد، وذكر ابن حبان في كتاب الثقات (5/ 221) وذكره خليفة بن خياط في التابعين من أهل البصرة (ص 282)، وكان شريفاً نبيلاً حظيًا عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الراوية سنة 582 لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد ثم قال وعندي أن وقفة على عمران بن حصين أشبه والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 541، وقال الأرناؤوط في تخريج "جامع الأصول" 2/ 428: وفي إسناده عمران بن عصام لم يوثقه غير ابن حبان. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" 30/ 172، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 83 أ، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 265، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 239، "التفسير الكبير" 31/ 164، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 39، "لباب التأويل" 4/ 374، "البحر المحيط" 8/ 468، "الدر المنثور" 8/ 502، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. وقال عطية العوفي: الشفع: الخلق، قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [عم: 8] والوتر هو الله عز وجل [["معالم التنزيل" 4/ 481، "فتح القدير" 5/ 433.]]، وهذا قول الحكم [[في (أ): (الحكيم).]] [[الحكم ولعله الحكم بن أبان، وقد سبقت ترجمته، والله أعلم.]] قال: كل شيء شفع، والله وتر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأبي صالح قال: خلق الله من كل شيء زوجين اثنين، والله وتر واحد [["جامع البيان" 30/ 171، "الكشف والبيان" 13/ 83 ب، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40، "الدر المنثور" 8/ 503، وعزاه إلى عبد بن حميد في "فتح القدير" 5/ 433.]]. وقول مجاهد [["جامع البيان" 30/ 171، "الكشف والبيان" ج 13/ 83 ب، "معالم التنزيل" 4/ 481.]]، ومسروق [[المراجع السابقة، عدا "جامع البيان"، وانظر أيضًا: "المحرر الوجيز" 5/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40، "فتح القدير" 5/ 433.]]، ورواية أبى سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- [[وردت الرواية موقوفة على أبي سعيد في "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، "معالم التنزيل" 4/ 481، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 40.]]. وقال الحسن: الشفع والوتر العدد كله، منه شفع، ومنه وتر [["جامع البيان" 30/ 172، "الكشف والبيان" 13/ 83 ب، "النكت والعيون" 6/ 266، "معالم التنزيل" 4/ 481، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير" 8/ 239، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 41، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 540، "الدر المنثور" 8/ 502، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 433، وأنظر أيضًا: "الحجة" 6/ 402.]]. وقال ابن زيد: الشفع والوتر الخلق كله، منه شفع، ومنه وتر [["الكشف والبيان" 13: 83 ب، "معالم التنزيل" 4/ 481، "زاد المسير" 8/ 239.]]. وقال مقاتل بن حيان: الشفع: الأيام والليالي، والوتر: اليوم الذي لا ليلة بعده [[المراجع السابقة؛ عدا "معالم التزيل"، وانظر أيضًا: "المحرر الوجيز" 5/ 477، == "الجامع" للقرطبي 20/ 40، "فتح القدير" 5/ 433، "التفسير الكبير" 31/ 164.]]. فهذه عشرة أقوال (من أقوال) [[ساقط من (أ).]] المفسرين [[في (أ): (للمفسرين).]] في الشفع والوتر [[وهناك أقوال أخرى غير العشرة، يراجع فيها "الكشف والبيان"، "المحرر الوجيز"، "زاد المسير"، المراجع السابقة.]].

الفجر 89:4

قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾، أي إذا يمضي [[في (أ): (مضى).]] فيذهب، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: 33]، أقسم الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]] بالليل يمضي حتى ينقضي بالضياء المبتدئ، أي: بالنهار، وفيه دليل على سيره على المقادير المرتبة، ثم جاء بالضياء عند تقضيه، والمراد به عند كل ليلة، وهذا قول الأكثرين [[وحكاه عن أكثر المفسرين: الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 240، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 42، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 434. وقال به قتادة، وابن الزبير، وابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وابن زيد، انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 173. وبه قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321.]]؛ غير أن مقاتلًا [["تفسير مقاتل" 238 ب، "التفسير الكبير" 31/ 165.]]، والكلبي [["بحر العلوم" 3/ 475، "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "القرطبي" 20/ 42، "فتح القدير" 5/ 434.]]، ومجاهدًا [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم"، وانظر: "زاد المسير" 8/ 241.]]، وعكرمة [[المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 173، "الدر المنثور" 8/ 504، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] قالوا: هي ليلة المزدلفة؛ ليلة جمع. وقال قتادة: إذا يسري (أي إذا جاء وأقبل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، "معالم التنزيل" 4/ 482، "زاد المسير" 8/ 240، "التفسير الكبير" 31/ 165، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 42، "تفسير القرآن العظيم" 40/ 541، "فتح القدير" 4/ 434.]]. (قال) [[ساقط من (أ).]] (الزجاج) [[بياض في نسخة (ع)، وساقط من (أ)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" 31/ 165 إذ هو كثير ما ينقل عن الواحدي، بالإضافة إلى أن بنحوه ما جاء عن الزجاج في معانيه.]]: (وقرئت إذا يسري) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بإثبات (الياء، وحذفها) [[قرأ ابن كثير، ويعقوب ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ بياء في الوصل وفي الوقف. وقرأ الباقون "يَسْرٍ" بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ: نافع، وأبو عمرو: "يسري" بياء في الوصل، والوقف بغير ياء. انظر: كتاب "السبعة في القراءات" 683، "القراءات وعلل النحوين فيها" 2/ 772، "الحجة" 6/ 403.]] أحب إلي؛ لأنها فاصلة، والفواصل تحذف منها الياءات، وتدل عليها الكسرات [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321 بنحوه.]]. قال الفراء: (والعرب قد تحذف الياء، وتكتفي (بكسر) [[بكسرة: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني لصحته.]] مَا قبلها، وأنشد: كفَّاكَ كَفٌ ما تُليقُ دِرْهَمًا .. جودًا [[في (أ): (جودي).]] وأُخْرى تُعْطِ بالسَّيْفِ الدِّمَا [[ورد بيت الشعر غير منسوب في: "لسان العرب" 10/ 334 (ليق)، "الأمالي" الشجرية: 2/ 72، الخصائص: 3/ 9، 133، "جامع البيان" 30/ 173 حاشية، "التفسير الكبير" 31/ 165، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 42، "الإنصاف" 1/ 387، شرح أبيات "معاني القرآن" 319: ش 719 - 720. موضع الشاهد "تُعْطِ" حذف ياءه والأصل تُعْطي فاكتفى بالحركة من الحرف اختصاراً. وما بين القوسين من: "معاني القرآن" 3/ 260.]]) (وهذا في غير الفاصلة، وإذا كان في الفاصلة فهو أولى، فإن قيل: كيف كان الاختيار أن تحذف إذا كان في فاصلة أو قافية، والحرف من نفس الكلمة، فوجب أن يثبت كما يثبت في سائر الحروف، ولم تحذف؟!. قال أبو علي: فالقول في ذلك أن الفواصل، والقوافي في مواضع وقف، والوقف موضع تعيين [[تقرير هكذا ورد في "الحجة" 6/ 405.]]، فلما كان الوقف تُغيّر فيه الحروف الصحيحة بالتضعيف، والإسكان، ورَوْم [[الرَّوْم: هو إضعاف الصوت بالحركة (الضمة أو الكسرة) حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوت خفي يسمعه القريب المصغي دون البعيد؛ لأنها غير تامة أو هو الإتيان بثلثي الحركة (الضمة أو الكسرة) ولا يؤخذ الروم إلا بالمشافهة عن القراء البارعين. حق التلاوة: حسني شيخ عثمان: 90.]] الحركة فيها، غيرت فيه هذه الحروف المشابهة للزيادة بالحذف) [[بين القوسين نقلا من "الحجة" 6/ 405.]]. وأما من أثبت الياء في يسري في الوصل والوقف [[وهو ابن كثير ويعقوب.]]، فإنه يقول: (الفعل لا يحذف منه في الوقف كما يحذف في الأسماء، نحو: قاضٍ، وغازٍ تقول: هو يقضي، وأنا أقضي، فتثبت الياء، ولا تحذف) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 404، وبمعنى هذا قال سيبويه في كتابه: 4/ 183.]]. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ [[﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾.]] أي فيما ذكر. ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ أي لذي عقل، وحجى [[حجى: الحجا وهو حَجِىٌّ بذاك، "الصحاح" 6/ 2309 (حجا).]]، ونُهى [[في (أ): (لين).]]، من الناس في أمر الله، وهذا قول المفسرين [[قال بذلك: قتادة، والحسن، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، وعكرمة، والضحاك، انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 173، "الدر المنثور" 8/ 505، وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 159: ح: 4652، وسعيد بن منصور .. وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 85 أ، وانظر "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير" 8/ 241، "التفسير الكبير" 31/ 165، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 43، "لباب التأويل" 4/ 375، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 541.]]، وأهل اللغة [[قال به: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 297، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 526، الفراء في "معاني القرآن" 30/ 260، الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321، وانظر في: "تهذيب اللغة" 4/ 131 (حجر)، "الصحاح" 2/ 623 مادة: (حجر)، "لسان العرب" 4/ 130 مادة: (حجر).]]، وأنشد (أبو عبيدة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لذي الرمة: وأخفيت مَا بي من رفيقي فإنه ... لذو حسب عالي رفيع وذو حِجرِ [[ورد البيت في: ديوانه: تح: عبد القدوس أبو صالح 1/ 943 برواية. وأخفيت شوقي من رفيقي وإنه لذو نسب دان إلى وذو حِجْرِ مادة (حجر) في "لسان العرب" 4/ 17، "تاج العروس" 3/ 135. برواية: من صديقي: وإنه لذو نسب دان إلى وذو حجر.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] قال الفراء: والعرب تقول: إنه لذو حجر إذا كان قاهرًا لنفسه، ضابطًا لها، كأنه أُخذ من قولهم: حجرت على الرجل [["معاني القرآن" 3/ 260.]]. وعلى هذا سمي العقل حَجَرًا؛ لأنه يمنع من القبيح، من الحَجْر، وهو المنع من الشيء بالتضييق فيه [[بمعناه جاء عن الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 85 أ.]]. ومعنى "هل" هَاهنا التأكيد [[وبه قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 321.]]، كما قال ابن عباس: يريد: إن في ذلك قسمًا لذي لب وعقل [[لم أعثر على مصدر لقوله، ومعنى قوله إن "هل" في موضع جواب القسم، وهذا القول باطل لأنه لا يصلح أن يكون مقسمًا عليه على تقدير تسليم أن التركيب هكذا. قاله السمين الحلبيفي: "الدر المصون" 6/ 517.]]. والمعنى: إن من كان ذا لب عَلِم أن ما أقسم الله (به) [[ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" 4/ 481 إذ به يستقيم الكلام.]] من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على صنع الله وقدرته وتوحيده، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه ومدبره بالحكمة، وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14]. واعترض بين القسم وجوابه قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ يخوف أهل مكة. قال مقاتل: يعني كيف أهلكهم، وهم كانوا أطول، وأشد قوة من أهل مكة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 482، "لباب التأويل" 4/ 375]]. ثم قال: ﴿إِرَمَ﴾ قال ابن إسحاق: هو جد عَاد، وهو عَاد بن عوص بن إرم بن سام بن [[(ابن): في كلا النسختين]] نوح [[نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 85 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "زاد المسير" 8/ 241.]]. وقال قتادة: هم قبيلة من عَاد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، "جامع البيان" 30/ 175، "الكشف والبيان" 13/ 85 ب، "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحرر الوجيز" 5/ 478، "زاد المسير" 8/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "الدر المنثور" 8/ 505، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، (وهو قول مقاتل، قال: إرم قبيلة من قوم عَاد كان فيهم الملك، وهم من مهرة [[مَهْرَة: قال ياقوت الحموي: مَهْرَة: بالفتح، ثم السكون، هكذا يرويه عامة الناس، والصحيح مَهَرَة بالتحريك -ثم قال- قال العمراني: مهرة بلاد تنسب إليها الإبل. قلت: هذا خطأ، إنما مهرة قبيلة، وهي مهرة بن حَيْدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. انظر: "معجم البلدان" 5/ 234، وانظر: "تاج العروس" 3/ 551 (مهر). ولعل مقاتلاً أراد بـ: مهرة الموضع، وليس القبيلة، كما بينه عنه الإمام البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 482، قال: قال مقاتل: كان فيهم الملك، وكانوا بمهرة.]] [["تفسير مقاتل" 239 أ، "النكت والعيون" 6/ 268، "معالم التنزيل" 4/ 482، "المحررالوجيز" 5/ 478، "زاد المسير" 8/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 541.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الكلبي: إرم هو الذي يجتمع إليه نسب عَاد وثمود [["الكشف والبيان" 13/ 85 أ، "لباب التأويل" 4/ 375.]]. وقال أبو عبيدة: هما عَادان: فالأولى هي إرم [["مجاز القرآن" 2/ 297 نقله عنه بالمعنى.]]، وهي التي قال الله (عز وجل) [[ساقط من (أ).]]: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: 50]. قال ابن الرقيات: مَجْدًا تَلِيدًا بَنَاهُ أوَّلُهُ ... أدْرَكَ عَادًا وقَبْلَهَا إرَمَا [[ورد البيت في "ديوانه" 155، "المحرر الوجيز" 5/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "فتح القدير" 5/ 234، "روح المعاني" 30/ 122. ومعناه: عاد قبيلة معروفة يضرب بها المثل في القدم، وإرم مدينة قديمة، وهي بلدة عاد. وقيل أمهم، أو قبيلتهم. ديوانه.]] قال أبو إسحاق: إرم لم تنصرف؛ لأنها جعلت اسمًا للقبيلة، ولذلك فتحت وهي في موضع خفض، قال: ويقال: إرم: اسم لبلدتهم التي كانوا فيها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322 بتقديم وتأخير في الكلام.]]. قوله: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم كانوا أهل عُمُدٍ سَيَّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا [[بياض في (ع).]] إلى منازلهم. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [["معالم التنزيل" 4/ 482، "زاد المسير" 8/ 242، "لباب التأويل" من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس.]]، (والكلبي [["بحر العلوم" 3/ 476، "معالم التنزيل" 4/ 482، "لباب التأويل" 4/ 375.]]، وقتادة [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 370، == "جامع البيان" 30/ 177، "زاد المسير" 8/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45، "فتح القدير" 5/ 435.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 239 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 478، معزوًا إلى جماعة، "البحر المحيط" 8/ 469.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 727، "جامع البيان" 30/ 177، "زاد المسير" 8/ 242، "الدر المنثور" 8/ 505، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، واختيار الفراء، قال: كانوا أهل عَمَد ينتقلون [[في (أ): (ينقلون).]] إلى الكلأ حيث ما كانوا [["معاني القرآن" 3/ 260 بتصرف يسير.]]. قال الليث: يقال لأصحاب الأخبية [[الأخبية: جمع خباء، وهو ما يعمل من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية مثل كساء وأكسية، ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. "المصباح المنير" 1/ 169.]] الذين لا ينزلون غيرها: هم أهل عَمُود، وأهل عماد، والجمع منهما: العُمُد [["تهذيب اللغة" 2/ 251 (عمد) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 3/ 303 (عمد).]]. القول الثاني: قال مقاتل: ذات العماد يعني طولهم اثنا [[في (أ): (إثني).]] عشر ذراعًا [["تفسير مقاتل" 239 أ، "بحر العلوم" 3/ 476، "الكشف والبيان" 13/ 86 أ، "معالم التنزيل" 4/ 482، "زاد المسير" 8/ 242 بمعناه، "لباب التأويل" 4/ 375.]] [[الذراع هو ما يذرع به، وذراع اليد يذكر ويؤنث. مختار "الصحاح" 221 (ذراع). وقال الفيروزابادي: الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى والساعد، وقد تذكر فيها. المعجم "الوسيط" 3/ 22 (ذرع).]]، وهو قول أبى عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 297.]]، (والمبرد [["الكامل" 3/ 1414 - 1415.]]) [[ساقط من (أ).]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 30/ 322.]] قالوا: رجل طويل العماد، أي القامة، ورجل معمد إذا كان طويلًا. قال أبو إسحاق: وقيل: "ذات العماد": ذات البناء الطويل الرفيع [[المرجع السابق.]]. ثم وصفهم فقال:

الفجر 89:8

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾، قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في "الوسيط" 4/ 481 بمثله من غير نسبة.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 239 أ، وقد ورد بمثله في "الوسيط" 4/ 481 من غير عزو، "معالم التنزيل" 4/ 382 - 483، وقد ورد عن الحسن بمثله انظر: "النكت والعيون" 6/ 268، "زاد المسير" 8/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 46 عزاه إلى الحسن وغيره.]]: لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول، والقوة. وهم الذين قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: 15]. قال عطاء: كان الرجل منهم طوله خمس مائة ذراع، والقصير (منهم) [[ساقط من (أ).]] ثلاث مائة ذراع بذراع نفسه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله رواية عن عطاء عن ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 45.]]. (قوله تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي نقبوها وقطعوها. وقال الليث: الْجَوْبُ: قطعك الشيء كما يُجاب، جاب يجوب جوبًا [["تهذيب اللغة" 11/ 219 (جوب) بنحوه.]]، وزاد الفراء: يجيب جيبًا، وأنشد [[اليبت غير منسوب، والذي أنشده شمر عن سلمة. انظر مادة: (جوب) في: "تهذيب اللغة" 11/ 218، "لسان العرب" 1/ 286.]]: باتت تجيب أَدْعَجَ الظلامِ ... جَيْبَ البَيَطْر مِدْرَعَ الهُمامِ [[ورد البيت في المراجع السابقة.]] [[لم أجد قول الفراء في معانيه وإنما ذكر في "التفسير الكبير" 31/ 168.]] قال ابن عباس: كانوا يجوبون الجبال، فيجعلون منها بيوتاً، وأحواضًا، وما أرادوا من الأبينة [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 187 وكلامه فيه: ثمود قوم صالح كان ينحتون من الجبال بيوتاً، "التفسير الكبير" 31/ 168، "الدر المنثور" 8/ 506، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطستي في مسائله.]]، كما قال الله عز وجل: ﴿وَتَنْحِتُونَ (مِنَ) [[ساقط من (أ).]] الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [الشعراء: 149] وقال الفراء: خرقوا الصخر فاتخذوه بيوتًا [["معاني القرآن" 3/ 261 بنصه.]] وقوله: ﴿بِالْوَادِ﴾ قال مقاتل: بوادي القُرى [[في (أ): (القرا). ووادي القرى: واد بين الشام والمدينة يمر بها حاج الشام، وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة وبها سمي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة: وكانت قديماً منازل ثمود وعاد وبها أهلكهم الله. "معجم البلدان" 4/ 338.]] [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 169/ 31، ورد معزو بمثله إلى الكلبي في "بحر العلوم" 3/ 476، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 483 من غير عزو، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]].

الفجر 89:10

قوله تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ ذكرنا تفسير أوتاد في سورة: ص [[سورة ص: 3، وقد جاء في تفسيرها: الأوتاد جمع وقد، ويقال: تِدِ الوَتِد، واتد، الوَاتِدُ، موتود، ويقال: وقد، واتدًا أي رأس منتصب، وكل شيء ثبت في الأرض كالجبل، والسارية وهو وقد، واختلفوا في معنى ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾ فالأكثرون على أن فرعون وصف بهذه الآية، كانت له أوتاد يعذب الناس عليها وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومقاتل، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وابن حيان. وقال مقاتل: سمي: ذي الأوتاد، لأنها كانت له مظال وملاعب، أوجبال وأوتاد تضرب، فيلعب له تحتها وعليها بين يديه. وقال القرظي: ذا البناء المحكم. وقال عطية: ذو الجنود، والجموع الكثيرة.]]. ﴿الَّذِينَ﴾ يعني: عَاد [[في: ع: عاداً.]]، وثمود، وفرعون [[قال بذلك الطبري 30/ 180، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 476.]]. ﴿طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾ عملوا فيها بالمعَاصي، وتجبروا على أنبياء الله والمؤمنين. وقد فسر طغيانهم بقوله: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ قال الكلبي: يعني: القتل، والمعصية لله [["الوسيط" 4/ 482.]]. قال أبو إسحاق: (المعنى: ألم تر كيف أهلك ربك هذه الأمم التي كذبت رسلها، و (كيف) [[ساقط من (أ).]] جعل عقوبتها أن جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب؟ فقال: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [[ما بين القوسين من قول أبي إسحاق في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322.]] قال مجاهد: يعني لما عذبوا [["تفسير الإمام مجاهد" 727، "جامع البيان" 30/ 180، "الدر المنثور" 8/ 506 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وقال [[في (أ): (قالوا).]] عطاء: يريد أصناف العذاب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: صب عليهم عذابًا دائمًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال [[في (ع): (وقال).]] قتادة: يعني لونًا من العذاب [["الكشف والبيان" 13/ 90 أ، "معالم التنزيل" 4/ 484.]]. قال الفراء: هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب تُدخل فيه السوط جرى به الكلام والمثل، ونرى السوط من عذابهم الذي يعذبون به، فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب [["معاني القرآن" 3/ 261 بنحوه، وانظر "تهذيب اللغة" 13/ 24 (سوط)، ولعل الإمام الواحدي نقله عن الأزهري.]]. وأجاد أبو إسحاق في قوله: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322.]]، وهذا هو القول. (ويقال سَاط دابته إذا ضربها بالسَّوط يَسُوطُه، ومنه قول الشماخ يصف فرسه: إذا سيط أحضرا) [[البيت كاملاً: فصَوَّبْتُه كأنه صَوْبُ غَيْبَهِ ... على الأمْعَر الضّاحى إذا سيط أحْضَرَا وقد ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 13/ 23 (سوط)، "لسان العرب" 7/ 1326 (سوط)، ولم أجده في ديوانه.]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 23/ 13 (سوط).]]

الفجر 89:14

قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ذكرنا تفسير المرصَاد عند قوله: ﴿كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ [النبأ: 21]. قال عبد الله: والفجر إن ربك لبالمرصاد [[ورد معنى قوله في "المستدرك" 2/ 523، كتاب التفسير: تفسير سورة الفجر وقال صحيح ووافقه الذهبي، الأسماء والصفات: للبيهقي: 2/ 176: باب ما جاء في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾، وانظر: "الدر المنثور" 8/ 508.]] معنى أن هذا جواب القسم وقال الكلبي: ولهذا كان القسم، يقول عليه طريق العباد [["معالم التنزيل" 4/ 484 وبزيادة لا يفوته احد.]]. قال عطاء عن ابن عباس: يريد لا يفوته أحد، ولا يلجأ إلى غيره فينصره [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عطاء بن أبي رباح في "الكشف والبيان" 13/ 90 ب.]]. وقال الفراء: يقول إليه المصير [["معاني القرآن" 3/ 261 بنصه]]، وهذا عام للمؤمنين والكافرين على ما ذكرنا. ومن المفسرين من يجعل هذا خاصًا في الوعيد لأهل الظلم. قال الضحاك: بمرصد لأهل الظلم والمعَاصي [["جامع البيان" 30/ 181، "الكشف والبيان" 13/ 90 ب، "التفسير الكبير" 31/ 170، "الدر المنثور" 8/ 508 وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة، كما ورد بمثله من غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 50، "لباب التأويل" 4/ 377.]]. وقال أبو إسحاق: يرصد من كفر به، وعبد [غيره] [[عنه في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة الكلام به.]] بالعذاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 322.]]. قال أهل المعاني: لبالمرصاد: لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من بالمرصاد [[ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 484، "لباب التأويل" 4/ 377.]]، وهذا قول الحسن [[ورد بنحوه في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 371، "جامع البيان" 30/ 181، "الكشف والبيان" 13/ 90 ب، "معالم التنزيل" 4/ 484، "التفسير الكبير" 31/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 50، "الدر المنثور" 8/ 508، وعزاه إلى ابن المنذر، وإلى ابن أبي حاتم، "تفسير الحسن البصري" 2/ 416.]]، وعكرمة [["الكشف والبيان" 13/ 90 ب، "معالم التنزيل" 4/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 50 بمعناه، ومن غير عزو، "لباب التأويل" 4/ 377.]]: يرصد أعمال بني آدم.

الفجر 89:15

قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة، وأبا حذيفة بن المغيرة [["زاد المسير" 8/ 246، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 51.]]. وقال الكلبي: هو الكافر أبي بن خلف [["زاد المسير" 8/ 246، كما ورد بمثله من غير عزو في "بحر العلوم" 3/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 51.]]. وقال مقاتل: نزلت في أمية بن خلف [["تفسير مقاتل" 239 ب، "بحر العلوم" 3/ 477، "معالم التنزيل" 4/ 485 عند تفسير: "ربي أهانن"، "زاد المسير" 8/ 246.]]. وقوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ اختبره بالغنى [[في (أ): (بالغنا).]] واليسر [[بنحوه قال أكثر المفسرين: انظر "جامع البيان" 30/ 181، "معاني القرآن وإعرابه" 91 أ، "بحر العلوم" 3/ 477، "الكشف والبيان" 13/ 90 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 84، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 51، "لباب التأويل" 4/ 377.]]. ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ رزقه وأنعم عليه. قال أهل المعاني: وليس هذا من الإكرام الذي هو (نقيض الهوان، ولكنه من الإكرام الذي هو) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] إعطاء الخير، والمال، والحظ من الدنيا، والله تعالى يعطي الكافر الحظ من الدنيا، وليس بمكرم له [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. وقوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ قال مقاتل: فضلني بما أعطاني؛ ظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 239 ب.]]. وهذا معنى قول ابن عباس قال: هذه كرامة من الله لي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ بالفقر. ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ ضيق الله عليه بأن جعل على مقداره البلغة، قال: هذا هوان من الله لي. وهو قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ (أي أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما وهب له من السلامة في جوارحه ورزقه من العافية) [[ما بين القوسين نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 91 أبيسير من التصرف.]]، وهذا معنى قول الكلبي: لا يشكره في الفقر كما يشكره في الغنى [[في (أ): (الغنا).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال أبو إسحاق: وهذا يعني به الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، إنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته، وصفة المؤمن أن الإكرام عند توفيق الله إياه إلى ما يؤديه إلى الآخرة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بيسير من التصرف.]]، ولهذا رد لله على الكافر فقال: (كلا) [[﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾.]] (أي ليس الأمر كما يظن) [[ما بين القوسين نقلاً من: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323.]] قال مقاتل: يقول الله: (كلا) لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله لهوانه [["تفسير مقاتل" 239 ب، "زاد المسير" 8/ 246، وورد بمثله معزوًا إلى قتادة في "بحر العلوم" 3/ 477، وغير معزو في "معالم التنزيل" 4/ 485.]]، أي لم يعلم هذا الإنسان أن الغنى والفقر من قضاء الله؛ ليس من الكرامة، ولا الهوان، فقوله: (كلا) رد لتوهم من ظن أن سعة الرزق إكرام الله، وأن الفقر إهانة، فإن الله يوسع على الكافر لا لكرامته عليه، ويقتر على المؤمن لا لهوانه [["الكشف والبيان"ج 13/ 91 أ، "معالم التنزيل" 4/ 485، "لباب التأويل" 4/ 377.]]، (وهذا معنى قول ابن عباس [["التفسير الكبير" 31/ 172.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 182.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال الفراء: معنى (كلا) لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن يحمده على الغنى والفقر [["معاني القرآن" 3/ 261 بنصه.]]. ثم أخبر عن الكفار فقال: (قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم﴾. (قرأ أبو عمرو ﴿يكرمون﴾ ومَا بعدها [[أي قوله تعالى: ﴿تَحَاضُّونَ﴾ و ﴿تَأْكُلُونَ﴾ و ﴿تُحِبُّونَ﴾ سورة الفجر: 18 - 20.]] بالياء [[قرأ بذلك أيضًا يعقوب بياء الغيبة في الأربعة مع ضم الحاء في ﴿تَحَاضُّونَ﴾ == وبغير ألف: "يَحُضُّون". انظر: "السبعة في القراءات" 685، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 773، "الحجة" 6/ 409، "المبسوط" 407، "حجة القراءات" 762، "الكشف" 2/ 372، "البدور الزاهرة" 340.]]، وذلك أنه لما تقدم ذكر الإنسان، وكان يراد به الجنس، والكثرة، وهو على لفظ الغيبة حمل ﴿يكرمون﴾ و ﴿يحبون﴾، و ﴿يأكلون﴾ عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالة على الكثرة [[في (أ): (للكثر).]] أن تحمل مرة على اللفظ، وأخرى على المعنى، كقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [[في (أ): (وهم).]] [الأعراف: 4]. ومن قرأ بالتاء [[قرأ بذلك نافع، وابن كثير، وابن عامر بتاء الخطاب في الأفعال الأربعة مع ضم الحاء في "ولا تَحُضُّون". وقرأ: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، بتاء الخطاب في الأربعة مع فتح الحاء، وألف بعدها مع المد المشبع في "ولا تحاضون". قلت: والقراءة التي تخص موضعنا هي قراءة أبي عمرو كله بالياء في "يكرمون"، و"يحاضون"، و"يأكلون"، و"يحبون"، وقرأ الباقون كله بالتاء. وانظر: "السبعة في القراءات" 685، "القراءات في علل النحويين فيها" 2/ 773، "الحجة" 6/ 409، "المبسوط" 407.]] (فعلى: قل لهم ذلك) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 409 بتصرف.]] قال مقاتل: كان قُدَامَة بن مظعون [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]] يتيمًا في حجر أمية بن خلف، وكان يدفعه عن حقه [["معالم التنزيل" 4/ 485، "التفسير الكبير" 31/ 172، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 52، "لباب التأويل" 4/ 377، والذي ورد عنه في تفسيره أن الأمر ليس كما قال أمية بن خلف بل يعني أنهم لا يكرمرن اليتيم ولا يحضون على طعام المسكين لأنهم لا يرجون بها الآخرة 239 ب.]]. قال الكلبي: لا يعرفون صلة اليتيم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهذا يحتمل معنيين: أحدهما [[وهناك احتمالات أخرى ذكرها الفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 173.]]: أنهم لا يبرونه، ولا يعطونه، ولا يحسنون إليه. والثاني: أنهم لا يعطونه الميراث على ما جرت به عادتهم من حرمان اليتيم ما كان من الميراث، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾، ويدل على المعنى الأول: قوله:

الفجر 89:18

﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ قال مقاتل: ولا يطعمون مسكينًا [[بمعناه في تفسيره: 239 ب، "التفسير الكبير" 13/ 173.]]. والمعنى: لا يأمرون بإطعامه كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: 33 - 34]. ومن قرأ: "يحاضون" أراد تتحاضون، فحذف تاء تتفاعلون، والمعنى لا يحض بعضكم بعضًا. ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ قال أبو إسحاق: التراث أصله الوُراث [[التراث: هو الميراث. قال بذلك الخزرجي في "نفس الصباح" 781. والمراد بالميراث ما ينقل إلى الغير من قُنْية ومن غير عقد، ولا يجري مجرى العقد وذلك بعد أن يموت مالكها، ولذلك يقال للقِنْية الموروثة ميراث وإرث وتراث أصله وُراث فقلبت الواو ألفًا وتاء. انظر: "المفردات في غريب القرآن" 518.]]، ولكن التاء تبدل من الواو إذا كانت مضمومة، نحو تُجاه، أصله وُجَاه من واجهت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بتصرف.]]. وقوله: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ قال أبو عبيدة: تقول: لممته أجْمع [[في (ع): (جمع).]]، أتيت على [[(أثبت على) غير واضحة في (ع).]] آخره [["مجاز القرآن" 2/ 298 بنصه.]]. وقال الليث: اللمَّ: الجمع الشديد، تقول: كتيبة ملْموُمة [[في (أ): (مَملْمُومة).]]، وحجر مَلْمُوم، والآكل يَلُم الثريد [[الثريد لا يكون إلا من لحم غالباً قال بذلك ابن الأثير وأصل الثَّرد الهَشْم ومن قيل لما يُهشَم من الخبز ويُبَل بماء وغيره ثريد انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 209، "تهذيب اللغة" 14/ 88 (ثرد).]] فيجمعه لقمًا، ثم يأكله "أكلًا لمًا" أي شديدًا [["تهذيب اللغة" 15/ 343 - 344 (لمَّ) باختصار.]]. (ويقال: لممت ما على الخوان [[الخوان هو ما يوضع عليه الطعام عند الآكل. "النهاية" 2/ 89.]] ألمه لمًا، إذا أكلته أجمع) [[ما بين القوسين عزاه الثعلبي إلى أبي عبيدة في "الكشف والبيان" 13/ 91 ب، وكذلك ابن عطية عزاه إلى ابن عبيدة في "المحرر الوجيز" 5/ 480.]]. فمعنى اللمّ في اللغة: الجمع [[انظر: "إصلاح المنطق" ص61، "تهذيب اللغة" 15/ 344، "الصحاح" 5/ 2031، "لسان العرب" 12/ 548، "تاج العروس" 9/ 62 (لمم).]]. والمفسرون [[قال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي. انظر: "جامع البيان" 30/ 183 - 184، "النكت والعيون" 6/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 53، "الدر المنثور" 8/ 509 - 510. وبه قال أيضًا: ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 537، السمرقندي 30/ 477، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 91 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 485، "زاد المسير" 8/ 247، "التفسير الكبير" 31/ 173، "لباب التأويل" 4/ 378.]]، وأهل المعاني [[الفراء في "معاني القرآن" 3/ 262، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 198.]] يقولون في قوله: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ أي شديدًا. (وهو معنى، وليس بتفسير، وتفسيره أن اللمّ مَصدر جعل نعتًا للأكل، والمراد به الفاعل، أي آكلًا لامًا، أي جامعًا، كأنهم يستوعبونه بالأكل) [[ما بين القوسين: انظر: "التفسير الكبير" 31/ 173.]]. قال أبو إسحاق: كانوا يأكلون أموال اليتامى إسرافًا [[بدارًا: أي مبادرة بمعنى عاجلة. "لسان العرب" 40/ 48 (بدر).]] وبدارًا، فقال الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ أي تراث اليتامى أن تلمون جميعه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بيسير من التصرف]]. وهذا معنى قول الحسن: يأكل نصيبه، ونصيب صاحبه [["جامع البيان" 30/ 183، "الكشف والبيان" 13/ 91/ 2، "التفسير الكبير" 31/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 53، "الدر المنثور" 8/ 509، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 439، "تفسير الحسن البصري" 8/ 417.]]. قال ابن زيد: وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء، ولا الصبيان [["جامع البيان" 30/ 184 بمعناه، "الكشف والبيان" 13/ 91 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 53.]]. قوله: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾. (الجم: الكثير، يقال: جَمَّ الشيء يَجُمُّ جُمومًا، يقال ذلك في الماء وغيره، فهو شيء جم، وجام، قال أبو عمرو: يَجِمُّ وَيجُمُّ أي يكثر) [[ما بين القوسين نقلاً عن "تهذيب اللغة" 10/ 520 (جم)، وانظر: "لسان العرب" 12/ 105 (جم).]]. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 298.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 262.]]، والكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323.]]) [[ساقط من (أ).]] وأهل التفسير [[قال بذلك أيضا ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. "جامع البيان" 30/ 185، وإليه ذهب السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 477، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 91 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 485، "المحرر الوجيز" 5/ 480، "زاد المسير" 8/ 247، "التفسير الكبير" 31/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 54، "لباب التأويل" 4/ 478.]]: "حبًا جمًا": كثيرًا شديدًا. قال عطاء: يحبون جمع المال [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 485، "لباب التأويل" 4/ 378.]]. والمعنى: إنهم يُولعون بجمع المال، فلا ينفقونه في خير، كما ذكر من صفتهم في قوله: ﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: 17 - 18]. قال الله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾.]] وهو تنبيه وزجر لهم عما هم عليه. وقال مقاتل: أي لا يفعلون مَا أُمروا في اليتيم، والمسكين [[بمعناه في "تفسيره" 239 ب، "معالم التنزيل" 4/ 485، وقد ورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 378.]]. ثم خوفهم مستأنفًا بقوله: قوله [[في (أ): (قوله ولا ينتظم الكلام بإثباتها).]]: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾. ذكرنا معنى الدك عند قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [[سورة الكهف: 98، ومما جاء في تفسيرها أي دكهُ دكا ويجوز أن يكون المعنى جعله ذا دك.]]. قال مقاتل: يعني كسر كل شيء عليها من جبل، أو بناء، أو شجر زلزلت فلم يبق على ظهرها شيء [[بمعناه في تفسيره: 239 ب، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "التفسير الكبير" 31/ 174، "لباب التأويل" 4/ 378.]]. قال أبو إسحاق: إذا زلزلت فَدَكَّ بعضُها بَعْضًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بنصه.]]. قال ابن قتيبة: دُقَّت جبالها، وأنشازها [[أنشازها: مفرد نشز وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: قعد على نشز من الأرض، وجمع نشز نشوز. إصلاح المنطق: 95، وانظر: المصباح المنير: 2/ 741.]] حتى استوت [["تفسير غريب القرآن" 527.]]. وقال المبرد: (دكت) معناه ألصقت، وذهب ارتفاعها من قولهم: ناقة دكاء للاصقة السنام [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال صاحب النظم: معنى التكرير في قوله: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ أنه دفعات على تأويل دكت الأرض دكًا بعد دك، ولو كان غير مكرر لاشتبه أن يكون دفعة واحدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. و (قد) [[ساقط من (أ).]] قال الكلبي: دكًا دكًا زلزلة بعد زلزله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أهل المعاني: الدك: حط [[غير واضحة في كلا، النسختين.]] المرتفع بالبسط، [و] [[ساقط من كلا النسختين، وأثبت ما ينتظم به الكلام.]] اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره، وناقة دكاء إذا كانت كذلك، ومنه الدكان لاستوائه في الفرش، وكذلك الأرض إذا دكت استوت في الانفراش، فذهبت دورها، وقصورها، وسائر أبنيتها حتى تصير كالصخرة الملساء [[في (أ): (الملساة).]] [["التفسير الكبير" 31/ 174. والدك لغة قال الأزهري: الدك يطلق على الهدم، والدُّكك: الهضاب المفسخة، والدُّكك: النوق المنفضخة الأسمنة، والدك: كسر الحائط، والجبل، والدكاوات من الأرض الواحدة دكاء وهي رواب مشرفة من طين فيها شيء من غلط، "تهذيب اللغة" 9/ 436 - 437، وانظر: "لسان العرب" 10/ 424 وما بعدها وكلاهما تحت (دك). وفي الغريب: الدَّك الأرض اللينة والسهلة، وقد دكه دكا ثم قال وأرض دكاء مسواة والجمع الدُّك، وناقة دكاء لاسنام لها تشبيهاً بالأرض الدكاء. "المفردات في غريب القرآن" 171، انظر: "تحفة الأريب" 124.]]. وهذا معنى قول ابن عباس: تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم [["جامع البيان" 30/ 185 من حديث طويل، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 54.]]. وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ معنى هذا [[في (أ): (هداك).]] كمعنى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210] وقد مر [[ومما جاء في تفسيرها: قال الواحدي في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾. وجهان: أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف: أن يأتيهم عذاب الله، أو أمر الله أو آيات الله فجعل الآيات والعذاب مجيئاً له تفخيماً لشأن العذاب وتعظيماً له. والثاني: المعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب فحذف ما يأتي به وتهويلاً عليهم إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب == الوعيد، وإذا لم يذكر كان أبلغ لأنفسنا وخواطرهم وذهاب ذكرهم في كل وجه. ومثله قوله: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ أي أتاهم بخذلانه إياهم. في قوله: ﴿ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ وجهان أيضًا: أحدهما أن العذاب يأتي فيها ويكون أهول كقوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾. والثاني: أن ما يأتيهم من العذاب يأتي في أهوال مفظعة فشبه الأهوال بالظلل من الغمام كقوله: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾.]]. على أن الحسن قد قال في هذه الآية: جاء أمر ربك وقضاء ربك [["الكشف والبيان" 13/ 91 ب، "معالم التنزيل" 4/ 486، "زاد المسير" 8/ 247، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 55.]]، فيكون هذا من باب حذف المضاف، ونحو هذا روي عن الكلبي: وجاء أمر ربك. وذكر أهل المعاني في هذا قولين: أحدهما: أن المعنى وجاء جلائل آياته، لأن هذا يكون يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم، وجلائل الآيات، فجعل مجيئها مجيئًا له تفخيمًا لشأنها. الثاني: أن المعنى: وجاء ظهوره بضرورة المعرفة، وضرورة المعرفة التي تقوم مقام ظهوره ورؤيته، ولما صارت المعارف في ذلك اليوم بالله تعالى ضرورة، صار ذلك كظهوره، وتجليه [[غير مقروءة في (أ).]] للخلق، فقيل: وجاء ربك، أي زالت الشبهة، وارتفعت الشكوك كما ترتفع (عند) [[ساقط من (أ).]] مجيء الشيء الذي كان يشك فيه [["الوسيط" 3/ 485.]]. وهذه أوجه في هذه الآية صحيحة [[قلت ما ذكره الإمام الواحدي من أوجه للآية واستحسانه لها هو من التأويل وصرف اللفظ عن معناه الحقيقي، وهو قول لايصح، ومخالف لأهل السنة والجماعة. وتفسير هذه الآية على النحو المذكور باطل من وجوه: أحدها: إنه إضمار ما لا يدل اللفظ عليه بمطابقة ولا تضمن ولا لزوم وادعاء حذف ما لا دليل عليه يرجع لوثوقه من الخطاب، ويطرق كل مبطل على ادعاء إضمار ما يصحح باطله. الثاني: إن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف، بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار، فإضماره مجرد خلاف الأصل فلا يجوز. الثالث: إنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين المحذوف كان تعيينه قولاً على المتكلم بلا علم، وإخباراً عنه بإرادة ما لم يقم به دليل على إرادته وذلك كذب عليه. الرابع: إن في السياق ما يبطل هذا التقرير وهو قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾. فعطف، مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين، وأن مجيئه سبحانه حقيقة، كما أن مجيء الملك حقيقة، بل مجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك. الخامس: إن ما ادعوه من الحذف والإضمار إما أن يكون في اللفظ ما يقتضيه ويدل عليه أولاً فإن كان الثاني لم يجز إدعاؤه، وإن كان الأول كان كالملفوظ به وعلى التقدير فلا يكون مجازاً فإن المدلول عليه يمتنع تقديره. وهناك ردود أخرى. انظر في ذلك "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم 195، وعلى ذلك فالواجب حمل الآية على ظاهرها وحقيقتها، قال ابن تيمية: أما الإتيان المنسوب إلى الله فلا يختلف قول أئمة السلف أنه يمر كما جاء وكذلك ما شاكل ذلك فما جاء في القرآن أو وردت به السنة كأحاديث النزول ونحوها وهي طريقة السلامة، ومنهج أهل السنة والجماعة يؤمنون بظاهرها ويكلون علمها إلى الله ويعتقدون أن الله منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت الأئمة خلفاً بعد == سلف كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. ثم قال والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص فيثبت ما أثبت الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه وهو أن يثبت النزول والإتيان، والمجيء ويتقي المثل والسمي، الكفء، والند. "مجموع الفتاوى" 16/ 409، 423 - 424. ومعنى الآية على ذلك كما قال الإمام السعدي يجيء الله لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام وتجيء الملائكة الكرام أهل السموات كلهم صفاً بعد صف كل سماء يجيء ملائكتها صفاً يحيطون من دونهم من الخلق. "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 414.]]. وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ قال عطاء: يريد صفوف الملائكة [["معالم التنزيل" 4/ 486، "فتح القدير" 5/ 440، وبمثل قوله ذهب قتادة: "جامع البيان" 30/ 188.]]. وقال الضحاك: إن الله تعالى يأمر السماء يوم القيامة فتنشق عمن فيها من الملائكة، فينزلون، فيحيطون بمن في الأرض، ثم يأمر السماء الثانية، حتى ذكر السَابعة، فيكون سبع صفوف بعضها خلف بعض [[ورد معنى قوله في "معالم التنزيل" 4/ 486، "زاد المسير" 8/ 247، مختصرًا، وبمعناه في "فتح القدير" 5/ 440.]]، ونحو هذا قال مقاتل: وكل أهل سماء صف على حدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، فمن ثم قال: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾، والمعنى: صفًا بعد صف -كما ذكرنا في قوله: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ [[سورة الفجر: 21 راجع ذلك في موضعه.]]. وقوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾. قال جماعة المفسرين: جيء بها يوم القيامة مزمومة بسبعين ألف زمام، كل زمَام مع سبعين ألف ملك يجرونها، حتى تنتصب [يسار] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ): وكتب في (ع): (ليسار).]] العرش [[قال بذلك: قتادة، وابن مسعود، ومقاتل انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 371، "جامع البيان" 30/ 188، "معالم التنزيل" 4/ 486، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 55، وعزاه الفخر إلى جماعة المفسرين: "التفسير الكبير" 31/ 175. وهذا القول من المفسرين يصدقه الحديث الذي في "صحيح مسلم" 4/ 2184: ح: 29 كتاب الجنة: باب 12 عن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها.]]. ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم يجاء [[في (أ): (جابها).]] بها. ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ﴾ يتعظ ويتوب له الكافر. ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ قال أبو إسحاق: يُظْهِر التربة، ومن [[في (أ): (من).]] أين له التوبة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 324 بيسير من التصرف.]]؟ وهذا كقوله: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: 13]، وتفسير الذكرى قد سبق في مواضع [[في سورة الدخان: 13، سورة الأعلى: 9 فليراجع ذلك في سورة الأعلى: 9.]]. ثم فسر ذكراه بقوله: ﴿يَقُولُ﴾ [[﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.]] يعني الإنسان. ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ أي: قدمت الخير والعمل الصَالح، فحذف للعلم به. وقوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في "النكت والعيون" 6/ 271.]]، (ومقاتل [[بمعناه في تفسيره: 240 أقال: يا ليتني قدمت في الدنيا لآخرتي.]]) [[ساقط من (أ).]]، والمفسرون [[قال بذلك: قتادة، ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 189، وبه قال الفراء: "معاني القرآن" 3/ 262، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 478، وعزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين: "المحرر الوجيز" 5/ 481، وانظر: "زاد المسير" 8/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 56، "لباب التأويل" 4/ 378، "فتح القدير" 5/ 440.]]: لآخرتى التي لا مَوت فيها، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [[سورة العنكبوت: 64.]]. قال الحسن: عَلم والله أنه صادق هناك حياة طويلة لا موت فيها [["جامع البيان" 30/ 189، "الدر المنثور" 8/ 512، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، "فتح القدير" 5/ 440، "تفسير الحسن البصري" 2/ 418.]]. قال الله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ قراءة العَامة: "يُعذِب"، و"يُوثِقُ" بكسر العين فيهما [[أي بكسر الذال في ﴿يُعَذِّبُ﴾ والثاء في ﴿يُوثِقُ﴾ انظر: كتاب "السبعة في القراءات" 685، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 774، "الحجة" 6/ 411، "المبسوط" 408، "حجة القراءات" 763، كتاب "التبصرة" 726، "النشر" 400، "المهذب" 2/ 333.]]. قال مقاتل: فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق، ولا يوثق وثاق الله أحد من الخلق [[بمعناه في "تفسيره" 240 أ، "التفسير الكبير" 31/ 176.]]. قال أبو عبيد: قد علم المسلمون أنه ليس يوم القيامة معذب سوى الله، (فكيف يكون) [[في (أ): (فيكون).]] لا يعذب أحد مثل عذابه [["التفسير الكبير" 31/ 176، وعزاه إلى أبي عبيدة وهو تصحيف في الاسم.]]؟. فزيف [[غير مقروءة في (أ).]] أبو عبيد هذا القول كما ترى [[كما رد الإمام الطبري على أبي عبيدة في ما ذهب إليه في تفسيره من إنكاره لقراءة الكسر، فقال: وهذا من التأويل غلط، لأن أهل التأويل تأولوه بخلاف ذلك، مع إجماع الحجة من القراء على قراءته بالمعنى الذي جاء به تأويل أهل التأويل، وما أحسبه دعاه إلى قراءات ذلك أي بالفتح كذلك إلا ذهابه عن وجه صحته في التأويل."جامع البيان" 30/ 189 - 190.]]. وقال أبو إسحاق: المعنى لا يتولى يوم القيامة عذاب الله أحد، أي الأمر يومئذ أمره، ولا أمر لغيره [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 324، ويعتبر قول أبي إسحاق أحد الأوجه عند الفخر في الرد على أبي عبيدة. انظر "التفسير الكبير" 31/ 176.]]. وقال الحسن: لا يعذب عذابه في السماء أحد، ولا يوثق وثاقه في الدنيا أحد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 271 - 272، "جامع البيان" 30/ 189 وبمعناه في "النكت والعيون" 6/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 56، "تفسير الحسن البصري" 2/ 418.]]، وتقدير هذا القول: لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله الكافر يومئذ، ولا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله الكَافر يومئذ، والمعنى: مثل عذابه ووثاقه في الشدة والمبالغة. وذكر الفراء [["معاني القرآن" 3/ 262]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 34.]] هذا القول، (وقرأ الكسائي: "لا يُعَذب"، و"لا يُوثَق" بفتح العين فيهما [[كتاب "السبعة في القراءات" 685، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 774، "الحجة" 6/ 411، "المبسوط" 408.]]. واختاره أبو عبيد [["الكشف والبيان" 13/ 92 ب، "التفسير الكبير" 31/ 176، وعزاه إلى أبي عبيدة، وهو تصحيف، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57، "فتح القدير" 5/ 440.]] لما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن سمع النبي -ﷺ- قرأهما [[في (أ): (قراءها).]] بالفتح [[الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 255، كتاب التفسير، قراءات النبي -ﷺ- وصححه، وقال: والصحابي الذي لم يسمه في إسناده قد سماه غيره: مالك بن الحويرث ووافقه الذهبي، أما ابن جرير فقد رد الحديث واعتبر إسناده واهياً. "جامع البيان" 30/ 189.]]. والعذاب في القراءتين بمعنى التعذيب، كما قلنا في السراح [[في (أ): (للسراح).]]، والأداء، وكما قال [[القطامي من قصيدة مدح بها زفر بن الحارث وقد سبق ذكرها في سورة الحاقة: 34، وصدره: أكفراً بعد رد الموت عني]]: وبعد عطائك المائة الرتاعَا [[غير مقروء في (ع).]] [[ورد البيت أيضًا في "التفسير الكبير" 31/ 177، برواية: "عدائك" بدلاً من: "عطائك" "المحرر الوجيز" 5/ 481 برواية "بعض" بدلاً من: "بعد".]] فجعله موضع الإعطاء، والوثاق أيضًا في موضع الإيثاق، كالعذاب في موضع التعذيب، وهما مضافان إلى الفاعل في قراءة العامة، وهو الله تعالى. وفي قراءة الكسائي مضاف إلى المفعول به مثل: ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: 49]. والمعنى: لا يعذب أحد تعذيب هذا الكافر، وهذا الصنف من الكفار. ومن قال المراد بالإنسان كافر بعينه [[والمراد بالإنسان الكافر بعينه هو أمية بن خلف الجمحي، قاله مقاتل: "زاد المسير" 8/ 248، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 92 ب، "معالم التنزيل" 4/ 486 وقيل: أبي بن خلف، وقيل: إبليس. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 56، "فتح القدير" 5/ 440.]]، فهو ظاهر يقول: لا يعذب يومئذ أحد تعذيبه، ولا يوثق أحد إيثاقه) [[ما بين القوسين نقله عن الحجة 6/ 411 - 412 بتصرف.]]، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 262.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 324.]]. وقال أبو عبيد: تفسير هذه القراءة: لا يعذَبُ عذاب الكَافر أحد [[بمعناه ورد في "التفسير الكبير" 31/ 176، وورد بمثله من غير عزو في "النكت والعيون" 6/ 271، "معالم التنزيل" 4/ 486.]]. فهذه ثلاثة أقوال: أحدهَا: لا يعذب أحد عذاب ذلك الصنف من الكفار، وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [[سورة الفجر: 17 وما بعدها أي من آية 17 إلى آية 20.]] (الآيات) [[ساقط من (أ).]]. والثاني: لا يعذب أحد عذاب كافر بعينه، وهو أمية بن خلف [[بياض في (ع).]]، أو غيره [[في (أ): (غيره).]] من [الكفار] [[في كلا النسختين: الكفر، وأثبت ما رأيت به استقامة المعنى.]] على ما قد بينَّا. الثالث: لا يعذب أحد من الناس عذاب الكَافر. وهذا أولى الأقوال. وذكر أبو علي الفارسي قولًا آخر في قراءة العَامة، قال: المعنى فيؤمئذ لا يعذب أحدٌ، أحدًا، تعذيبًا مثل تعذيب هذا الكافر المتقدم ذكره؛ فأضيف المصدر إلى المفعول به، كما أُضيف إليه في قراءة الكسائي، ولم يذكر الفاعل، فكان [[في (أ): (وكأن).]] المعنى في القراءتين سواء، والذي يُراد بأحدٍ الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار [["الحجة" 6/ 412 بيسير من التصرف.]]. قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا [[يايتها: في كلا النسختين.]] النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]﴾ قال عطاء عن ابن عباس: بثواب الله [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57 من غير ذكر طريق عطاء.]]. وقال مقاتل: التي عملت على يقين بما ذكر الله في كتابه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير نسبة في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57.]]. وقال أبو صَالح: المطمئنة بالإيمان [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عن مقاتل في "تفسيره" 240 أ.]]. وقال مجاهد: المنيبة المخبتة التي أيقنت بأن الله (ربها) [[ساقط من (أ).]]، وضربت لأمره جأشًا [[جأشاً: أي قرَّت يقيناً، اطمأنت كما يضرب البعير بصدره الأرض إذا برك وسكن. "تهذيب اللغة" 11/ 135 (جيش).]]، الراضية بقضاء الله [[ورد قوله في تفسير مجاهد: 728 مختصرًا، "جامع البيان" 30/ 190 بنحوه، "الكشف والبيان" 13/ 92 ب، "معالم التنزيل" 4/ 486، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57 بمعناه ولم يذكر الزيادة، "الراضية بقضاء الله". إلا برواية منفصلة عن مجاهد في "الكشف" 13/ 93 أ، "زاد المسير" 8/ 248، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57 وبالنص كاملاً ورد عن عطية بمثله، انظر: "الكشف والبيان"، و"معالم التنزيل". مرجعين سابقين، "الدر المنثور" 8/ 515 مختصرًا، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. وقال الحسن: المؤمنة الموقنة [["الكشف والبيان" 13/ 93 أ، "معالم التنزيل" 4/ 486، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 57، "فتح القدير" 5/ 440، تفسير الحسن: 2/ 418.]]. ومعنى هذه الأقوال: المطمئنة إلى وعد الله، المصدقة بما قال. قال صَاحب النظم: المطمئنة الموقنة اعتبارا بقوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [[سورة البقرة: 260]] والطمأنينة: حقيقة الإيمان، فإذا لم تكن طمأنينة كانت وسوسة، وهذه الصفة ثابتة لنفس المؤمن في الدنيا؛ لأنه صَدَّق الله، واطمأن إلى ما ذكر في كتابه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ قال أبو صالح: هَذا عند خروجها من الدنيا يقال لها: ارجعي إلى الله راضية بالثواب [[بياض في (ع).]]، مرضية عنك [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 119، "الكشف والبيان" 13/ 93 أ، "النكت والعيون" 6/ 272، "معالم التنزيل" 4/ 487، "زاد المسير" 8/ 249 برواية أبي صالح عن ابن عباس،"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58، "الدر المنثور" 8/ 414 - 515، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، وهو قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وغيره [[عزاه ابن الجوزي إلى الأكثرين: "زاد المسير" 8/ 248، وقال به الحسن البصري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن زيد. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 93 ب، "المحرر الوجيز" 5/ 481، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58، "البحر المحيط" 8/ 472.]]. يدل على هذا ما روى أن رجلاً قرأ عند النبي -ﷺ- هذه الآيات فقال أبو بكر (رضي الله عنه): ما أحسن هذا، فقال النبي -ﷺ-: أما إن الملك سيقولها لك [[بياض في (ع).]] [[ورد في "جامع البيان" 30/ 191 برواية سيقول لك عند الموت، "الكشف والبيان" 13/ 94 أ، "التفسير الكبير" 31/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 58، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 545، وقال عنه مرسل، "المحرر الوجيز" 5/ 481.]]. وقوله [[في (أ): (قوله).]]: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ أي في جملة عبادي الصالحين المصطفين، وهذا يقال لها يوم القيامة. قال أبو صَالح: إذا كان يوم القيامة قيل ادخلي في عبادي وادخلي جنتي [["جامع البيان" 3/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 487.]]. قال صاحب النظم: قوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ تكون عند الوفاة، وقبض الروح، ثم نظم به. قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾، وهذا لا يكون إلا في الآخرة، فنظم عز وجل خبرًا بخبر في وقت على ظاهره، وهما في وقتين في الباطن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ومن المفسرين من يقول هذا كله، يقال للنفس المطمئنة في الآخرة [[قال بذلك أسامة بن زيد عن أبيه وكلامه قال: بُشرت بالجنة عند الموت ويوم الجمع وعند البعث. "جامع البيان" 30/ 191.]]. ومعنى "المطمئنة": الآمنة من العذاب [[قال بذلك الكلبي، ومقاتل. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 486، "فتح القدير" 5/ 441.]]؛ لأن الله أمنها من العذاب يدل هذا على ما ذكر في حرف أبي: (يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة) [[ورد قوله في "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالوية: 173، "جامع البيان" 30/ 191، "النكت والعيون" 6/ 272، "المحرر الوجيز" 5/ 482.]]. وقوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي إلى ثواب ربك وكرامته (قاله) [[في كلا النسختين: (قال).]] الحسن [["الكشف والبيان" 13/ 94 أب، "معالم التنزيل" 4/ 487، "زاد المسير" 8/ 249، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58، "تفسير الحسن البصري" 2/ 419.]]. قال الفراء: إلى ما أعد الله لك من الثواب [["معاني القرآن" 3/ 263 بنصه.]]، ثم ينتظم بقوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾. ومن المفسرين من ذهب إلى أن هذا يقال للنفس المؤمنة عند البعث يقال لها: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي إلى صاحبك الذي [[بياض في (ع).]] خرجت منه، وهذا قول عكرمة [["جامع البيان" 30/ 191، "الكشف والبيان" 13/ 94 أ، "معالم التنزيل" 4/ 487، "زاد المسير" 8/ 249، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 58.]]، وعطاء [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان".]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]) [[ساقط من (ع).]]. يدل على هذا ما روي عن ابن عباس أنه قرأ: فادخلي في عبدي، على التوحيد [["المحتسب" 2/ 360، "مختصر في شواذ القرآن" 173.]].

البلد 90:1

﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام [[وممن حكى الإجماع على أن المراد بالبلد هي مكة: ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 483، والفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 180، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 379، والشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 442. ولم يذكر الطبري في الآية اختلافًا. "جامع البيان" 30/ 193. والمفسرون على أنه قسم بالبلد الحرام، قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وابن زيد، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وعطية. "جامع البيان" 30/ 193، "الدر المنثور" 8/ 518. وانظر أيضًا: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 327، و"بحر العلوم" 3/ 479، و"الكشف والبيان" 13/ 95 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 250، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 546. وهناك من شذ فقال: إنها مدنية، وهو قول الواسطي، قال القرطبي: والأول أصح؛ لأن السورة نزلت بمكة باتفاق. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، وقال الشوكاني: وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين، هو أيضًا مدفوع بكون == السورة مكية لا مدنية. "فتح القدير" 5/ 442. وعليه ما ذكر من الإجماع فصحيح، ولا عبرة فيمن شذ، وقد رد من الأئمة. والله أعلم. وقد ذكر الماوردي أن البلد الحرام مكة، وساق قولًا آخر، وهو أنه الحرم كله. الماوردي 6/ 274.]]، والسورة نازلة بها.

البلد 90:2

﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، قال الليث: الحِلّ: الرجل الحلال الذي خرجَ من إحرامه ولم يحرم [["تهذيب اللغة" 3/ 437 (حلل).]]. قال أبو إسحاق: يقال رَجُلّ حِلّ وحَلاَل مُحِلُّ، وكذلك رجل حِرْمٌ، وحَرام ومُحْرِمّ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 327.]]. وقال [[في (أ): (قال).]] مجاهد: أحلت للنبي -ﷺ- أن يصنع فيها ما يشاء [["جامع البيان" 30/ 194، وورد بمعناه في: "النكت والعيون" 6/ 274، و"زاد المسير" 8/ 250، و"فتح القدير" 5/ 443.]]. وقال قتادة: أنت به حل لست بآثم [[بياض في (ع).]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 195،"التفسير الكبير" 31/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 443.]]. قال مقاتل: وأنت حل أن تقتل بمكة من شئت من الكفار [[بمعناه في "تفسيره" 240 أقال: "لا أقسم بهذا البلد"، يعني مكة، "وأنت حل بهذا البلد"، يعني ما أحلها لأحد قبلك ولا بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة في النهار.]]. قال المفسرون: أحل لنبيه ﷺ [[في (أ): (عليه السلام).]] مكة يوم الفتح حتى قاتل، وقتل، وقد قال -ﷺ-: "لا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار" [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 1/ 56: ح: 112: كتاب العلم: باب 39: من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظ البخاري: "إلا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار"، ج: 4/ 268: ح 6880: كتاب الديات: باب 8، ومسلم في "صحيحه" 2/ 986، 988، 989: ح: 445، 447، 448: كتاب الحج: باب 82، وأحمد في: المسند: 1/ 253، 259، 316، وقال ابن حجر في الكافي: متفق عليه من حديث أبى سلمة، عن أبي هريرة، وله طرق وألفاظ: 4/ 184.]]. وهذا قول ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 194، "النكت والعيون" 6/ 274، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 250، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، "البحر المحيط" 8/ 474، "الدر المنثور" 8/ 516، وعزاه إلى ابن مردويه، وابن أبي حاتم.]]، وعطاء [["جامع البيان" 30/ 195، "بحر العلوم" 3/ 479، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 195، "الجامع لأحكام القرآن" 30/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546، "الدر المنثور" 8/ 518.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. والمعنى: إن الله تعالى لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حرامًا، فوعد نبيه -ﷺ- أن يحلها له حتى يقاتل فيها، وأن يفتحها على يده، وهذا وعد من الله بأن يحلها له، حتى تكون بها [[في (أ): (ما).]] حلًا [[من قوله: (فوعد نبيه ..) إلى: (بها حلًا) عزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 250 - 251، وانظر: "فتح القدير" 5/ 443.]]. وهذا اعتراض بين القسم وما نسق عليه، وهو قوله (تعالى) [[ساقط من: (ع).]]:

البلد 90:3

﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ (هذا الذي ذكرنا قول عامة أهل التفسير) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال الحسن: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أي أنت مقيم فيه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، و"لباب التأويل" 4/ 279.]]، وهو محلك، ومعناه التنبيه على شرفه، بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له؛ المبشر بالثواب، والمنذر بالعقاب. وذكر المبرد هذا القول، فقال: ويقال: حِل: تأويله حَال؛ أي سَاكن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وذكر قولًا آخر: وهو أن المعنى أن الكفار من أهل مكة يحرمون أن يقتلوا بها صيدًا، أو [[في (أ): (و).]] يعضدوا بها شجرة، ويستحلون إخراجك وقتلك. وهذا يروى عن شُرَحْبيل بن سعد [[ورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، و"المحرر الوجيز" 5/ 483، "الكشاف" 5/ 212، و"التفسير الكبير" 31/ 180، == "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. وأما قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ فهو عطف على القسم، والمراد بـ"الوالد وما ولد" أدم وذريته، وهو قول: مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 729 بنحوه، "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 251 حاشية، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "البحر المحيط" 8/ 475، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 519 وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 443 وجميعها بلفظ: آدم وولده. وأخرجه البخاري معلقًا عليه في كتاب التفسير: سورة البلد: 6/ 83.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 240 أ.]]) [[ساقط من: (أ).]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "زاد المسير" 8/ 251 حاشية "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 443، وجميعها بعبارة: آدم وولده.]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق". قال ابن كثير: والذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى، وهي أم المساكن، أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعطاء عن ابن عباس [["المستدرك" 2/ 523، وصححه الحاكم عن ابن عباس.]]، والحسن [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 443، "تفسير الحسن البصري" 2/ 419.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلًا من تعدادهم لفظ: وغيرهم في نسخة (أ).]]. قال الفراء: وصلحت "ما" للناس، كقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء:3]، ومثله كثير [[نحو ما جاء في سورة الليل (3) وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾، وما جاء في سورة النساء: 22 وهو قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.]]، قال: ويجوز أن يجعل "مَا" مع الذي بعدها في معنى مصدر، كأنه قيل: ووالد وولادته، كقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] [["معاني القرآن" 3/ 263 - 264 بتصرف.]]. وروى عكرمة عن ابن عباس: الوالد: الذي يلد، "وما ولد": العاقر الذي لا يلد [["جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، وبمعناه في:"المحرر الوجيز" 5/ 483، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"غرائب التفسير" 2/ 1342، وقد عده الكرماني من العجيب في التأويل.]]. وعلى هذا "ما" تكون نفيًا؛ كأنه قيل: ووالد غير والد، ولا يصح هذا القول إلا بإضمار الموصول، كأنه قيل: ووالد والذي ما ولد، وذلك لا يجوز عند البصريين [[انظر: "الدر المصون" 30/ 524، "الكشف والبيان" ج 13/ 95 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"فتح القدير" 5/ 443، و"البحر المحيط" 8/ 475.]] [[البصريون: هم أصحاب المدرسة النحوية بالبصرة، الذين نشأ النحو على أيديهم وتطور، وضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب مما نقل عن العرب، من ذلك: التشدد في السماع، فلا يأخذون إلا من ثقات العربية، ولا يعتمدون الشاهد == النحوي مقياسًا إلا إذا جرى على ألسنة العرب، وكثر استعمالهم له، وغير ذلك من القواعد، وهم أسبق من أصحاب المدرسة الكوفية، وأكثر تشددًا منهم. ومن علماء المذهب البصري: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وسيبويه، وقطرب، والأخفش الأوسط، والمازني، والمبرد، وغيرهم. انظر: "المدارس النحوية" لشوقي ضيف ص 11 وما بعدها، و"معجم المصطلحات النحوية والصرفية" لمحمود اللبدي ص21، 87.]]. وقال في رواية العوفي: الوالد وولده، يعني كل والد، وكل مولود [["الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، وهو اختيار الطبري في: "جامع البيان" 30/ 196.]]. وروي عن أبي عمران الجَوْنِيّ أنه قال: يعني إبراهيم [[(إبرهم) في كلا النسختين.]] وولده [["جامع البيان" 30/ 196، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]. قال مقاتل: أقسم الله تعالى بمكة، وبآدم وذريته [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. فقال:

البلد 90:4

(قوله تعالى) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال ابن عباس في رواية مِقْسَم: قائمًا على قدميه منتصبًا [[ورد معنى قوله من غير ذكر طريق مقسم في: "المحرر الوجيز" 5/ 484، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"البحر المحيط" 8/ 475، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الطبراني.]]. وهو قول أبي صالح [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"البحر المحيط" 8/ 475.]]، وإبراهيم [[ورد معنى قوله في "تفسير الإمام مجاهد" 729، "جامع البيان" 30/ 197، "الكشف والبيان" 13/ 96 أ.]]، والضحاك [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"معالم التنزيل" 4/ 488، "زاد المسير" 8/ 252، و"البحر المحيط" 8/ 475، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 548، المحرر الوجيز 5/ 484.]]، وعبد الله بن شداد [[لعله يريد به: عبد الله بن شَدّاد المديني، أبو الحسن الأعرج، كان من تجار واسط، صدوق، روى له الجماعة. انظر: "تهذيب الكمال" 15/ 85 ت: 3331.]]) [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "البحر المحيط" 8/ 475.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وعكرمة [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، "الكشف والبيان" 13/ 91 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 252، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62.]] (ورواية عطاء عن ابن عباس [[وردت روايته ولكن عن طريق مقسم عنه في: "بحر العلوم" 3/ 479، " الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الدر المنثور" 8/ 520. ومن غير ذكر طريق عطاء في: "النكت والعيون" 6/ 275، "التفسير الكبير" 31/ 183.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في (أ) بلفظ: (وغيرها).]]، قالوا: معتدلًا، ومنتصبًا [[في (أ): (منتصبًا) من غير واو.]]، وكل شيء خلق يمشي على أربع إلا الإنسان، فإنه خلق منتصبًا. قال المُنذري: سمعت أبا طالب يقول: الكبد: الاستواء والاستقامة [[في (أ): (الإقامة).]] [["تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد)، وانظر: "لسان العرب" 3/ 376.]]. وقال الوالبي عن ابن عباس: (في نصب [[ساقط من: (أ).]] [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 196، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"لباب التأويل" 4/ 279، "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 533.]]، وهو قول مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 729، "زاد المسير" 8/ 251، "الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وسعيد بن جبير [[المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 251، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، وعزاه صاحب الدر إلى سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد.]]، والحسن [["جامع البيان" 30/ 196، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، "تفسير الحسن البصري" 2/ 420.]]، قالوا: في شدة. قال الحسن: لم يخلق الله خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"بحر العلوم" 3/ 480، "المحرر الوجيز" 5/ 484، و"الدر المنثور" 8/ 250، وعزاه إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 443، "تفسير الحسن البصري" 2/ 420.]]. قال أخوه سعيد [[سعيد بن أبي الحسن، واسمه يَسار الأنصاري؛ مولاهم، البصري، أخو الحسن البصري، روى عن ابن عباس، وعنه أخوه الحسن البصري، ثقة، مات قبل الحسن سنة 100 هـ، روى له الجماعة. انظر: "تاريخ الثقات" 182 ت 536، و"التاريخ الكبير" 3/ 462 ت 1538، و"الكاشف" 1/ 283 ت 1885.]]: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة [["الوسيط" 4/ 489، وقد وردت الرواية من طريقه عن أخيه الحسن البصري في "بحر العلوم" 3/ 479، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 276، "معالم التنزيل" 4/ 488، "القرطبي" 20/ 62، "ابن كثير" 4/ 547.]]. ونحو هذا قال قتادة: يكابد أمر الدنيا والآخرة، فلا تلقاه إلا في مشقة [["تفسير عبد الرزاق" 3/ 373، "جامع البيان" 30/ 196، "معالم التنزيل" 4/ 488، "الدر المنثور" 8/ 519 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]. وروى عن ابن جُرَيْج، عن (عطاء، عن [[ساقط من: (أ).]] ابن عباس قال: يعني حمله، وولادته، ورضاعه، وفصاله، ونبت أسنانه، وختانه، ومعاشه، وموته، كل ذلك بشدة [[ورد بمعناه في: "جامع البيان" 30/ 197، و"بحر العلوم" 3/ 480، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وانظر: "المستدرك" 2/ 523، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وصححه، ووافقه الذهبي.]]. ونحو هذا روى (القاسم [[في (ع): (القسم).]] بن أبي بزة [[(بزة) غير واضحة في: (ع).]] [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، عن مجاهد قال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف:15]، ومعيشته في شدة، فهو يكابد ذلك [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 547 من غير ذكر طريق القاسم من أبي بزة، وبمثله ورد عن ابن جريج. "النكت والعيون" 6/ 276.]]. وذكر الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 264.]]: القولين جميعًا. وعلى هذا: (الكبد من مكابدة الأمر، وهي معاناة شدته [[قال به الأزهري في: "تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد) بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 3/ 376 (كبد).]]، ومشقته، والرجل يكابد الليل إذا قاسى هَوّلهُ وصعوبته [[ومن قوله: (الرجل يكابد ...) إلى: (وصعوبته) من قول الليث. المرجعان السابقان.]] [[ما بين القوسين نقله من التهذيب. المرجع السابق.]]. وقال أهل المعاني: الكبد شدة الأمر، ومنه تكبد اللبن إذا غلظ واشتد، ومنه الكبد: كأنه دم [[في (أ): (ولم).]] يغلظ ويشتد، فالإنسان مخلوق في شدة مكونة [[في (أ): (ركمه).]] في رحمه، ثم في القماط، والرباط، ثم على خطر (عظيم) [[ساقط من: (أ).]] عند بلوغه حال التكليف، ومكابدة المعيشة، والأمر والنهي، فينبغي [له] [[ساقط من: (أ).]] أن يعلم أن الدنيا دار مشقة وكد، وأن الجنة هي دار الراحة والنعمة [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. ومن المفسرين من يذهب [[في (أ): (ذهب).]] بالكبد إلى شدة الخلق، والقوة، وهو قول الكلبي، قال: نزلت في رجل من بني جمح [[بنو جمح: بطن بني هصيص من قريش من العدنانية، النسبة إليهم جمحي، "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 202، وانظر "معجم قبائل العرب" لمحمد رضا كحالة 1/ 202، "نهاية الأرب" للنويري 2/ 356.]]، كان يكنى أبا الأشدين، وكان يجعل تحت قدميه الأديم (العكاظي) [[ساقط من: (أ).]]، ثم يأمر العشرة فيجتذبونه من تحت قدميه، فيتمزق (الأديم) [[ساقط من (أ).]]، ولم تزل قدماه [["التفسير الكبير" 31/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 63، "لباب التأويل" 4/ 380 من غير عزو.]]. ونحو هذا قال مقاتل [["الكشف والبيان" 13/ 96 أ، "معالم التنزيل" 4/ 488، وانظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 202، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]]. وعلى هذا: الكبد من الشدة التي هي بمعنى القوة، وغلظ القول [[في (ع): (القوة).]]، والخلق. قال المبرد: يقال فلان يكابد الأمر إذا كان يدافعه بشدة [[جاء في حاشية "الكامل" 3/ 1394 قول المبرد قال: (والكبد: الشدة والمشقة).]]، وأنشد أبو عبيدة قول لبيد: عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ... قُمْنَا وقَامَ الخُصومُ في كَبَدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 50 ط. دار صادر. وانظر (كبد) في: "تهذيب اللغة" 10/ 127، و"لسان العرب" 3/ 376، وفي "جامع البيان" 30/ 198، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"النكت والعيون" 8/ 276، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، "الكشاف" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"روح المعاني" 30/ 135، و"الكامل" 3/ 1394، و"الخصائص" 2/ 205، 3/ 318، "الدر المنثور" 8/ 520، و"الإتقان" 2/ 57، و"جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد القرشي، تح: البجاوي ص 21.]] [[ورد قوله في: "مجاز القرآن" 2/ 299.]] أي في شدة وعناء [["تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد).]]، ويجوز أن يكون في شدة وقوة للدفع، ويدل على هذا المعنى: قوله:

البلد 90:5

﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ قال الفراء: أيحسب بشدته أن لن يقدر عليه أحد، والله قادر عليه [["معاني القرآن" 3/ 264.]]. وهو قول الكلبي، قال: أيظن من شدته أن لن يقدر عليه أحد، وأن لن يعاقبه الله [["الوسيط" 4/ 489.]].

البلد 90:6

ثم أخبر عن مقالة هذا الإنسان، فقال: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. قال أبو عبيدة: لبدًا: فُعَلٌ من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]. قال أبو إسحاق: وفُعَلٌ للكثرة، يقال: رجل حُطَم إذا كان كثير الحَطْمِ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328.]]. وقال الفراء: واحدتُهْ لُبْدة، ولُبَد جماع، وقال: وجعل بعضهم واحدًا على جههَ قُثَّم وحُطَم، وهي في الوجهين جميعًا الكثير [[لم أعثر على قوله في معانيه، و"تهذيب اللغة" 14/ 129 (لبد)، "التفسير الكبير" 1/ 183، و"لسان العرب" 30/ 387، وقد سبق بيان قراءة (لبدًا) سورة الجن 19.]]. قال الليث: قال: لبدّ لا يخاف فناءه من كثرته [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في: "لسان العرب" 30/ 387 (لبد).]]، وذكرنا تفسير هذا الحرف عند قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]. وجميع المفسرين قالوا في "اللبد": إنه الكثير المجتمع [[قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، والحسن، والسدي وغيرهم. "جامع البيان" 30/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547. == وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 528، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 392، ولم يذكر الطبري قولًا مخالفًا، قال: وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل. "جامع البيان" 30/ 198، وقال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 489، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، و"لباب التأويل" 4/ 380، "المفردات في غريب القرآن" ص 446، و"نفس الصباح" 2/ 782، و"تحفة الأريب" ص 276. وذكر الماوردي قولًا محتملًا قال: ويحتمل أن يكون المعنى مالًا قديمًا لاشتقاقه من الأبد، أو للمبالغة في قدمه في عهد لَبِد؛ لأن العرب تضرب المثل في القدم بـ (لبد). وذكر قدمه لطول بقائه، وشدة ضنه به. "النكت والعيون" 6/ 277. قلت: وهذا الاحتمال بعيد عن مفهوم الآية، وهو ضعيف، وعليه لا يعتبره الإمام الواحدي قولًا مخالفًا؛ بل لا يعتبر أن له وجودًا، ولهذا حكى الإجماع.]]. قال الكلبي [["زاد المسير" 8/ 252، "فتح القدير" 5/ 443، وعنه القرطبي عن ابن عباس: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64.]]، ومقاتل [["فتح القدير" 5/ 443، وبمعناه ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 96 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، والذي ورد عنه في تفسيره 240 ب قال: لبدًا يعني مالًا كثيرًا.]]: يقول أهلكت في عداوة محمد مالًا كثيرًا.

البلد 90:7

قال الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾. قال عطاء عن ابن عباس: أيحسب أن لم ير الله عمله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ونحو هذا قال مقاتل: أيحسب أن لم يطلع الله على مَا عمل [[بمعناه في "تفسيره" 240 ب.]]. ومعنى هذا التهديد باطلاع الله على مَا عمل، كما قال قتادة: أيظن أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين كسبه، وأين أنفقه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 199، "الكشف والبيان" 13/ == 96 ب، "معالم التنزيل" 4/ 489، "التفسير الكبير" 31/ 183 - 184، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 444.]]؟. وقال الكلبي: كان كاذبًا، لم ينفق ما قال، فقال الله: أيظن ما رأى الله ذلك منه فعل أو لم يفعل، أنفق أو لم ينفق [["معالم التنزيل" 4/ 489، "التفسير الكبير" 31/ 184، "فتح القدير" 5/ 444.]]!. واختاره الفراء فقال: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ في إنفاقه، يقول: أنفقت وهو كاذب [["معاني القرآن" 3/ 264 بتصرف.]]. قال مقاتل: (ثم ذكره النعم ليعتبر فقال [[في (أ): (فقال قوله).]]:

البلد 90:8

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾) [[ما بين القوسين من قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 240 ب.]] قال أبو إسحاق: (أي) [[ساقط من: (أ).]] ألم نفعل به ما يُستدل به على أن الله قادر على أن يبعثه، وأن يحصي عليه ما يعمله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328 بنصه.]].

البلد 90:9

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾. قال الليث: الشَّفة حُذِفَتْ منها "الهاء"، وتصغيرها: شُفيْهة، والجميع شِفاه، وإذا ثلثوا قالوا: شفهات [[في (أ): (شفهات).]]، وشَفهوات، و"الهاء" أقيس، و"الواو" أعمّ، لأنهم شبهوه بالسنوات [[في (أ): (بالسموات).]]، ونقصانها حذف "هَائها" [["تهذيب اللغة" 6/ 85، 86، وانظر: "لسان العرب" 13/ 506 (شفه).]]. قال الأزهري: والعرب تقول: هذه شَفُةٌ في الوصَل، وشفهٌ أيضًا بـ"الهاء" [[المرجعان السابقان.]].

البلد 90:10

وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ النجد: معناه في اللغة: ما ارتفع من الأرض، وأشرف، ونجد هو ما ارتفع عن انخفاض تِهَامة، وكل عَال من الأرض نجد، والنجد الطريق في ارتفاع [[المرجعان السابقان، وانظر أيضًا: "الصحاح" 2/ 542 (نجد)، و"تاج العروس" 2/ 508 - 509 (نجد).]]. قال ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 200، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.]]، والمفسرون: يريد بينا له طريق الخير، وطريق الشر. وهو قول عبد الله [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 374، "جامع البيان" 30/ 199، "بحر العلوم" 3/ 480 بمعناه، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 521، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني: 9/ 275، وانظر: "المستدرك" 2/ 523: كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" 7/ 138.]]، (وعلي [[ورد قوله من طريقه عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 199، ومن طريقه في "الدر المنثور" 8/ 522.]]) [[ساقط من: (أ).]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 200.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 240 ب، "بحر العلوم" 3/ 480.]] (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (أ).]]، قالوا: يعني سبيله الخير والشر والطاعة، والمعصية، كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)﴾ [[سورة الدهر: 3.]]. قال أبو إسحاق: المعنى: ألم نُعرّفه طريق الخير والشر بَيّنَيْن كتبيين الطريقين العَاليين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329 بنحوه.]]؟ وروى عيسى بن عقال [[عيسى بن عقال البجلي، عن أبيه، روى عنه القاسم بن مالك في الكوفيين، سكت عنه البخاري في تاريخه، وكذا ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: كتاب "الجرح والتعديل" 6/ 283: ت: 1569، و"التاريخ الكبير" 6/ 403: ت: 2786، و"الثقات" 8/ 490.]]، عن أبيه [[عقال البجلي. لم أعثر له على ترجمة.]] عن ابن عباس في قوله: ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ قال الثديين [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 201، و"الكشف والبيان" 13/ 97 ب، كما ورد من طريق محمد بن كعب، عن ابن عباس بمثله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 374، و"معالم التنزيل" 4/ 489، وكما ورد قوله من غير ذكر الطريق في: "زاد المسير" 8/ 253، و"التفسير الكبير" 31/ 184، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"البحر المحيط" 8/ 476، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 548، و"الدر المنثور" 8/ 522، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. وهو قول سعيد بن المسيب [["معالم التنزيل" 4/ 489، "زاد المسير" 8/ 253، "التفسير الكبير" 31/ 184، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "فتح القدير" 5/ 444.]]، والضحاك [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، وانظر: "جامع البيان" 30/ 201، وقد اعتبره الكرماني من الغريب في "التفسير" 2/ 1343.]]، والقول هو الأول [[وهو الذي رجحه أيضًا الطبري، وابن كثير، والشوكاني في تفاسيرهم:"جامع البيان" 30/ 201، و"تفسيرالقرآن العظيم" 4/ 548، و"فتح القدير" 5/ 444.]]؛ لبعد أن يراد بالنجدين الثديان، ومن قال ذلك ذهب إلى أنهما [[في (أ): (أنها).]] كالطريقين لحياة الولد ورزقه، والله تعالى هدى الطفل الصغير حتى ارتضعهما، فهو قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾

البلد 90:11

قوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ قال (ابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 528، وكلامه: (قال: فلا هو اقتحم العقبة).]] و) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] الأزهري [["تهذيب اللغة" 4/ 77 (قحم)، قال: (أي قل هو اقتحم العقبة).]]: أي فلا هو اقتحم يعني الإنسان المذكور (والاقتحام الدخول في الأمر الشديد، وهو المهالك، ويقال قَحمَ يَقْحَمُ قُحُومًا، واقتحم اقتحامًا، وتقحم تقحُمًّا، إذا ركب القحم، وهي المهالك، والأمور العِظام) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة". المرجع السابق، وانظر: "لسان العرب" 12/ 162 - 163 (قحم).]]، (والعقبة: طريق في الجبل وعر، والجميع: العقب والعقاب) [[ما بين القوسين تناول المعنى اللغوي للعقبة. انظر ذلك في: "تهذيب اللغة" 1/ 282، "لسان العرب" 1/ 621 (عقب).]]. قال عطاء: يريد عقبة جهنم [["التفسير الكبير" 31/ 184.]]. وقال الكلبي: هي عقبة بين الجنة، والنار [["التفسير الكبير" 31/ 184، وورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 97 أ، و"زاد المسير" 8/ 254، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67، و"فتح القدير" 5/ 444.]]. وقال ابن عمر -رضي الله عنه-: هي جبل زلال [[زلال: لعله أراد انه سريع النزول منه، كما يقال: ماء زلال، وزليل: سريع النزول والمر في الحلق. والله أعلم. "لسان العرب" 11/ 307 (زلل).]] في جهنم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 201، و"الكشف والبيان" 13/ 98 أ، و"النكت والعيون" 6/ 278، و"معالم التنزيل" 4/ 489، و"زاد المسير" 8/ 254، و"التفسير الكبير" 31/ 184، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"الدر المنثور" 8/ 522، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.]]. وقال الضحاك [[ورد قوله في "الكشف والبيان"، و"النكت والعيون"، و"معالم التنزيل"، و"زاد المسير". مراجع سابقة. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة عدا "النكت والعيون".]]: هي الصراط يضرب على جهنم، وهو معنى قول الكلبي: عقبة بين الجنة والنار. وقال قتادة: إنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله [["جامع البيان" 30/ 201، "الكشف والبيان" 13/ 98 أ، "الحجة" 6/ 414، "فتح القدير" 5/ 444.]]. هذا كلام المفسرين في تفسير هذه العقبة المذكورة هاهنا [[أيضًا من الأقوال في معنى العقبة: (قال كعب: هو سبعون درجة في جهنم). "جامع البيان" 30/ 202.]] قال المبرد [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 66، "فتح القدير" 5/ 444.]]، والفراء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: معنى، ﴿فَلَا اقْتَحَمَ﴾ فلم يقتحم. قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 264 - 265.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329.]]: ولم يضم إلى قوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ كلامًا آخر فيه "لا"، والعرب قل ما تتكلم في مثل هذا المكان [[في (أ): (للمكان).]] إلا بـ"لا" مرتين أو أكثر، لا تكاد تقول: لا حييتنى، تريد مَا حييتنى، فإن قال: لا حييتنى، ولا بررتني صلح. كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: 31] واكتفى هاهنا بواحدة، لأن المعنى يدل على التكرير، وهو قوله: (فك رقبة أو إطعام [[في النسختين، ومعاني الفراء: (طعم).]])، ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ كأنه قيل: فلا تفعل ذا ولاذا، ولا أمن. قال أبو علي الفارسي: معنى ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ لم يقتحمها، وإذا كانت ﴿لَا﴾ بمعنى ﴿لَمْ﴾ لم يلزم تكريرها، كما لا يلزم التكرير مع ﴿لَمْ﴾، فإن تكررت في موضع نحو: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: 31]، فهو كتكرير لم نحو: ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] [["الحجة" 6/ 415 بنصه.]]. ويدل على صحة مَا ذكر أبو علي مَا أنشد أبو عبيدة، والمبرد [["الكامل" 2/ 1044، ولم أجده في "مجاز القرآن".]]: وأيُّ خميس لا أفَأنَا [[في (أ): (أفا).]] نِهابَه ... وأسيافنا يَقْطُرْن من كَبْشِهِ دَمَا [[البيت لطرفة بن العبد، سبق ذكره، انظر: تفسير سورة القيامة؛ الآية: 31.]] يعني: لم يفر، ولم يكرر لا. وأما مَا ذكرنا عن المفسرين في تفسير العقبة، فغير متوجه هاهنا لأنَّ [[في (أ): (إلا).]] من المعلوم أن هذا الإنسان وغيره لم يقتحموا عقبة جهنم، ولا جاوزوها، فإذًا لا معنى لحملها على عقبة في الآخرة، ولكن الصحيح أن ذكر العقبة هَاهنا مثل ضربه الله (تعالى) [[ساقط من: (أ).]] لمجاهدة النفس والشيطان في أعمال البر، (وهذا مذهب الحسن، ومقاتل) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال الحسن: عقبة الله شديدة، ومجاهدة الإنسان نفسه وهواه، وعدوه والشيطان [["النكت والعيون" 6/ 278 بمعناه، "الكشاف" 4/ 213، "التفسير الكبير" 31/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67.]]. وقال مقاتل: هذا مثل ضربه الله؛ يريد أن المعتق رقبة، والمطعم تقاحم نفسه وشيطانه، مثل من يتكلف صعود العقبة، فشبه المعتق رقبة في شدته عليه بالمتكلف صعود العقبة [["تفسير مقاتل" 240 ب، "التفسير الكبير" 31/ 185، وقد رجح الفخر الرازي هذا القول في: "التفسير الكبير" 31/ 185، وقال الماوردي: وهو أشبه بالصواب، "النكت والعيون" 6/ 279، وكذا القرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 68.]]. وهذا مذهب أبي عبيدة، فقد قال: لم يقتحم العقبة في الدنيا [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]، فبين أن هذه العقبة في الدنيا، وهي مَا ذكر الله من بعد فقال:

البلد 90:12

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ قال ابن عباس: يريد اقتحام العقبة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال أبو علي: لا بد من تقدير هذا المحذوف؛ لأنه لا يخلو [[لا يخلوا: في كلا النسختين.]] من أن تقدّر حذف هذا المضاف، أو لا تقدره، فإن لم [تقدره] [[في كلا النسختين: (تقدر)، والمثبت من مصدر القول، وهو: "الحجة".]]، وتركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة: فك رقبة، ولا تكون العقبة الفك؛ لأنه عَيْنٌ، والفك حدث [[في (أ): (حديث).]]، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، وإذا لم يستقم [[لم يستفهم: هكذا ورد في أصل الكلام، وهو "الحجة".]] هذا كَان المضاف مرادًا، فيكون المعني: اقتحام العقبة فكُّ رقبةٍ، أو اطعامُ، أي اقتحامها أحد هذين، أو هذا الضرب من فعل القُرَب، ومثل هذا قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة:5 - 6] أي: الحطمة نار الله [[انتهى كلام أبي علي الفارسي:"الحجة" 6/ 414.]]. ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329 بمعناه.]]. المعني: اقتحام العقبة فك رقبة، أو إطعام، فالمضاف محذوف من الآية الأولى، والمبتدأ محذوف من قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ علي ما بيَّنَّا وشرحنا. (وفك الرقبة: تخليصها من إسار الرق، وفكُّ الرهن، وفكِاكه: تخليصه من غَلَق الرهن، وكل شيء أطلقته فقد فككته، ومنه فك الكتاب، وهو أن تأخذ السحانة [[لعله يراد بالسحانه: السَّحْن، وهو أن تدلك خشبة بمسحن حتى تلين من غير أن تأخذ من الخشبة شيئًا: "تهذيب اللغة" 4/ 319 (سحن).]] فتلويها حتى ينفك ختامها [[ما بين القوسين نقلًا عن الأزهري من: "تهذيب اللغة" 9/ 459: مادة: (فك) == بنحوه، وانظر: "لسان العرب" 10/ 475 (فك).]]). وقال أهل المعاني: الفك فرق يزيل المنع، كفك القيد والغل، وفك الرقبة، وفرق بينها وبين حَال الرق بإيجاب الحرية، أو إبطال العبودية [[لم أعثر على مصدر لقولهم، غير أني وجدت بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 31/ 185.]]. قال الفراء في المصادر: فكها يفكها فكاكًا، بفتح الفاء في المصدر، ولا تقل بكسرها [[لم أعثر على مصدر قوله في معانيه، ولكن ورد في: "التفسير الكبير" 31/ 185.]].

البلد 90:14

وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قال أبو عبيدة: ذي مجاعة [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]؛ (يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سَغبًا: إذا جاع، فهو سَاغِبِ وسَغْبَان ذو مَسغَبةٍ) [[ما بين القوسين قول الليث نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 41 بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 1/: 468 (سغب)، "تاج العروس" 1/ 299 (سغب).]]. قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع [["جامع البيان" 30/ 203، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، "الدر المنثور" 8/ 525، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وكلها برواية: يوم مجاعة.]]. قال مجاهد [[المراجع السابقة برواية: الجوع، و"جامع البيان" 30/ 204.]]، وعكرمة [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".]]: ذو مجاعة. وقال الحسن: يوم محروص فيه على الطعام [["التفسير الكبير" 31/ 186.]]. قال أبو علي: وجاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل نائمٌ، ونهار صَائمٌ، ونحو ذلك [["الحجة" 6/ 415 بنصه.]] (هذا) [[ساقط من: (أ).]] الذي ذكرنا قراءة العامة [[قرأ بذلك: عاصم، وابن عامر، ونافع، وحمزة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إضافة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ رفعًا. انظر: "السبعة في القراءات" 686، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، "الحجة" 6/ 413، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 764، و"الكشف" 2/ 375، و"التبصرة" ص 727، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 439.]]. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بفتح الكَاف، (أو ﴿أطعم﴾ بغير ألف [[وقرأ بذلك أيضًا: ابن كثير. انظر: المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. (قال الفراء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية، لقوله: "ثم كان"، وهو أشكل بـ"فك" و"أطعم"، والفك، والإطعام، اسم فينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: "ثم إن كان" كان أشكل للإطعام، لأنه حينئذ يكون بمعنى المصدر، وهذا وجه القراءة الأولى مع قوله: "ثم كان"، وهو أن يضمر "أن"، وتُلقى فيكون مثل قول الشاعر [[البيت لطَرفَةُ بن العبد البكري من معلقته.]]: ألا ايُهذا الزاجري احْضِرَ الْوَغَى ... وأَنْ أشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِ [[ورد البيت أيضًا في: "كتاب سيبويه" 3/ 99 - 100، و"شرح أبيات سيبويه" ص 169 و"المقتضب" 2/ 85، و"المدخل" 301، رقم 315، و"لسان العرب" 13/ 32 (أنن)، و"مغني اللبيب" 2/ 17 رقم 616، و"شرح ابن عقيل" م 2 ج 4/ 24 رقم 333. وانظر أيضًا: "شرح أبيات معاني القرآن" للفراء ص 115رقم 240، ولم أجده في ديوانه. موضع الشاهد: "أحْضِرَ" حذف "أن" الناصبة، وانتصاب الفعل بعدها، وفي == حذفها ونصب الفعل بعد حذفها خلاف بين الكوفيين، والبصريين، فالكوفيون يُجيزون النصب قياسًا حينئذ، واستدلوا بهذا البيت، بدليل العطف: "أن أشهد" عليه، فدل على أنها تنصب مع الحذف. "شرح أبيات معاني القرآن للفراء" ص 115 رقم 240. ومعنى البيت: هل أنت مبقي، يا من يلومني في حضور الحرب، لئلا أُقتل، وفي أن أنفق مالي في الفتوة، ولا أخلفه لغيري. المرجع السابق، وانظر: "المقتضب" 2/ 85.]] ألا (ترى) [[ساقط من: أ.]] أن ظهور "أن" في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام، وقد حذفها [["معاني القرآن" 3/ 265 بتصرف، ولتفصيل هذه المسألة النحوية راجع فيها المراجع السابقة الذكر مثل: كتاب سيبويه: 3/ 99، "المقتضب" 2/ 85، "شرح ابن عقيل" 4/ 24، وغيرها. وخلاصة القول فيها: ذهب الكوفيون إلى أنَّ "أن" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من غير بَدَل، وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل، وقد عرض كل واحد منهم بأدلته. راجع ذلك في "الإنصاف" 2/ 559، 570.]]. وقال أبو علي: من قرأ: ﴿فكّ رقبة أو أطعم﴾ فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرًا لاقتحام العقبة، وقد جاء: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: 59]، ثم فَسَّرَ المثل بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: 59]، فكذلك قول من قال: "فك رقبة * أو أطْعَم". قال: ومن احتج لهذه القراءة بقوله: "ثم كان" فقال: [كأنه لما] [[في النسختين: (لما كان كان)، وأثبت ما جاء في "الحجة" لانتظامه.]] كان فعلًا يجب أن يكون المعطوف عليه مثله، كان هذا وجهًا حسنًا. وقد يجوز أن يكون قوله: "ثم كان" كالقطع من الأول، والاستئناف، كأنه أعلم أن فكَاك الرقبة من الرق من الذين آمنوا؛ لأنه بالإيمان يحوز ثواب ذلك ويجوزه، فاذ لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك [["الحجة" 6/ 415 - 416 بتصرف يسير.]].

البلد 90:15

قوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قال أبو إسحاق: معناه ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرأ بني، وذو مقربتي [[في (أ): (ذوا).]]، (وزيدٌ قرابتي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] قبيح، لأن القرابة المصدر، قال الشاعر [[قيل: هو ابن لبيد العذري، وقيل: هو الحارث بن جبلة، وقيل: هو عبيد بن شرية. انظر: "الإصابة" 6/ 102 ت: 6391، "شواهد المغني" 118، 245 ط بيروت، و"أخبار النحويين البصريين" 31، وعزاه إلى شيخ من أهل نجد كان أسنهم.]]: يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور [[ورد البيت في المراجع السابقة.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 229 - 330 بنصه.]] قال مقاتل: يعني يتيمًا بينه وبينه قرابة [["تفسير مقاتل" 240 ب، "التفسير الكبير" 31/ 187، وقد ورد بمثله من غير نسبة في: "بحر العلوم" 3/ 481، و"معالم التنزيل" 4/ 490.]].

البلد 90:16

وقوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 299، وكلامه: (قال: قد لزق بالتراب).]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 330، وكلامه: يعني أنه من فقره قد لصق بالتراب.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿أَوْ مِسْكِينًا﴾ قد لصق بالتراب من فقره وضره. يقال: ترب الرجل إذا افتقر حتى يلصق بالتراب [[انظر (ترب) في: "تهذيب اللغة" 14/ 274، "الصحاح" 1/ 91، "لسان العرب" 1/ 229.]]. قال عطاء: يريد قد لصق بالتراب، فليس فوقه مَا يستره، ولا تحته ما يوطئه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 31/ 187.]]. وروى مجاهد عن ابن عباس قال: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء [[ورد بنحو من قوله في: "جامع البيان" 30/ 204، و"النكت والعيون" 6/ 279، و"معالم التنزيل" 4/ 490، و"زاد المسير" 8/ 455، و"الجامع لأحكام القرآن" 25/ 75، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، و"الدر المنثور" 8/ 525 وعزاه إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"المستدرك" 2/ 524، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وقال عنه صحيح، ووافقه الذهبي.]]. روى [[في (أ): (أنه) بدلًا من: (روي عن ابن عباس).]] أبو صالح أن ابن عباس مر بمسكين لاصق التراب ذي حاجة، فقال: هذا الذي قال الله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [[ورد معنى قوله في: "معاني القرآن" 3/ 266، و"التفسير الكبير" 31/ 187.]]، ونحو هذا قال جماعة المفسرين [[وإلى معنى القول: (ذو اللصوق بالتراب) ذهب: مجاهد، وعكرمة انظر: "تفسير == الإمام مجاهد" ص 731، و"جامع البيان" 30/ 204 - 205، و"النكت والعيون" 6/ 279، و"الدر المنثور" 8/ 525، وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 529، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 98 ب، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 481، والسجستاني في "نزهة القلوب" 416، وانظر: "المفردات" ص 73.]]. والمتربة: مصدر قولهم: تَرِبَ يترب تَرَبًا ومَتْرَبة، مثل مسغبة، إذا افتقر حتى لصق بالتراب ضرًا [[انظر: "لسان العرب" 1/ 228 (ترب).]]. ثم بين أن هذه القرب إنما تنفع مع الإيمان فقال:

البلد 90:17

﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي كان مقتحم العقبة، وهو فاك الرقبة، والمطعم من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة، لإحباط الكفر لها. فإن قيل: أليس من شرط صحة هذا القرب، ووقوعها من الله بمكان القبول: الإيمان؟ فهلا قدم الإيمان عليها، وثم للتراخي، فقدله: "ثم كان" يوجب الإيمان إذا تراخى عن هذا القرب صحت دونه؟! والجواب عن هذا أن يقال: هذا التراخي في الذكر، لا في الوجود والترتيب [[انظر تفصيل القول في المسألة في "مغنى اللبيب" 1/ 197.]]؛ لأن المعنى أنه فعل هذه الأشياء وهو مؤمن معها. وكذا ذكر المفسرون [[قال بذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 99 أ.]]، فقالوا: ثم كان مع ذلك من الذين آمنوا، وقد قال: إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوُهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدّهْ [[البيت لأبي نواس الحسن بن هانئ، وهو في "ديوانه" 493 برواية: قلْ لمنْ سادَ ثُم سَادَ أبوُه ... قَبْله ثم قبلَ ذلك جَدّه وورد البيت غير منسوب في: "التفسير الكبير" 31/ 187، و"مغنى اللبيب" == 1/ 197 ش 174، "غرائب التفسير" 1/ 260.]] لم يرد بقوله: ثم ساد التأخير، وإنما المعنى: ثم اذكر أنه ساد أبوه، كذلك في الآية، على أنه يجوز أن يحمل على الظاهر بمعنى: ثم كان في عاقبة أمره من الذين آمنوا، وهو أن يموت مؤمنًا، فإن من كان موافاته على الإيمان نفعته القرب، ومن لا، فلا، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن من أتى هذه القرب تقربًا إلى الله، وابتغاء وجهه، وهو غير مؤمن بمحمد -عليه السلام - ثم آمن به (أجر) [[ساقط من (ع).]] على ما سلف له من الخير. يدل على صحة هذا ما روي أن حكيم بن حِزام بعد ما أسلم، قال لرسول الله: "إنا كنا نتحنث [[التَحَنَّث: أي تعبَّد واعتزل الأصنام. "الصحاح" 1/ 280 (حنث)، وانظر: القاموس المحيط: 1/ 165 (حنث). وجاء في "فتح الباري": التحنث: "الإحسان" وعمل الخير من الحنث، وهو الإثم، يقال: تحنث أي ألقى عنه الإثم. 3/ 302.]] بأعمال في الجاهلية، فهل لنا فيها شيء؟ " فقال رسول الله -ﷺ-: "أسلمت على ما قدمت من الخير" [[الحديث أخرجه البخاري 1/ 443، 444 ح 1436 كتاب الزكاة، باب 24، واللفظ كما هو عند البخاري: عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنَّثُ بها في الجاهلية؛ من صدقة، أو عَتاقة، ومن صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي -ﷺ-: "أسلمت على ما سلف من خير". كما ورد أيضًا في المرجع السابق: 2/ 119 ح 2220: كتاب البيوع، باب 100، و2/ 218 ح 2538: كتاب العتق، باب 12، و4/ 90 ح 5992: كتاب الأدب. قال المازني: ظاهره: أن الخير الذي أسلفه كتب له، والتقدير: أسلمت على قبول ما سلف لك من خير. وأخرجه مسلم 1/ 113 - 114: ح 194، 195 كتاب الإيمان، والإمام أحمد 3/ 402. == وانظر: " التفسير الكبير" 31/ 187، و"البحر المحيط" 8/ 476، و"فتح القدير" 5/ 445.]]. وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. أي على فرائض الله وأمره. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"زاد المسير" 8/ 255، و"لباب التأويل" 4/ 381.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 241 أ، وقد ورد بمثله عن هشام بن حسام ذكره السيوطي في: "الدر المنثور" 8/ 526.]]. (قوله) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ فالأمر فيما بينهم، والتراحم لليتيم، والمسكين، والضعيف. وهذا من صفة أصحاب النبي -ﷺ- أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، أي كان من الجملة الذين هذه صفتهم. ثم ذكر أن هؤلاء منهم فقال:

البلد 90:18

﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. وتفسير أصحاب الميمنة قد سبق في سورة الواقعة [[سورة الواقعة: 8، قال تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾.]]، وكذلك تفسير أصحاب المشئمة الذين ذكروا هاهنا في قوله:

البلد 90:19

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ قد تقدم هناك [[سورة الواقعة: 9، قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾، ومما جاء في تفسير الآيتين السابقتين: يعني اليمين، وجمعها الميامن، وهي جوانب اليمين، وفي أصحاب الميمنة أربعة أقوال: قال عطاء عن ابن عباس: هم الذين يعطون كتابهم بأيمانهم. وعن ابن عباس أيضًا: هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه. وقال الحسن، والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله عز وجل. == القول الرابع: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة. "المشئمة" يعني أصحاب الشمال، والمشأمة: اليسرى، يقال: اليد اليمنى، واليد الشومى، ومن هذا أخذ اليُمن والشؤم، واليمن والشام، وفي أصحاب المشأمة أربعة أقوال تضاد الأقوال التي ذكرنا في أصحاب الميمنة.]].

البلد 90:20

وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال جماعة المفسرين: مطبقة [[قال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك بمعناه، وأبو هريرة، وعكرمة، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، ومحمد ابن كعب، وعطية العوفي، والحسن، والسدي. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 375، و"جامع البيان" 3/ 207، و"النكت والعيون" 6/ 280، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، و"الدر المنثور" 8/ 526 وبه قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 207، و"بحر العلوم" 3/ 481، و"الكشف والبيان" 13/ 99 أ. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 486، و"الكشاف " 4/ 214، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"لباب التأويل" 4/ 381.]]. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 266، قال: والموصدة تهمز ولا تهمز، وهي المطبقة.]]، وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 299، قال: مطبقة، أصدتُ وأوصدت، وهو أطبقت.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 188.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 330، واللفظ له.]]) [[ساقط من: (أ).]] يقال: أَصَدْتُ البَابَ وأوْصَدْتُهُ إذا أغلقته، وأطبقته، (فمن قرأ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمز [[في (أ): (فالهمز).]] [[قرأ بذلك: أبوعمرو، وحمزة، وحفص بن عاصم، ويعقوب، وخلف. وقرأ الباقون: مُوْصَدَة بغير همز. انظر: "السبعة في القراءات" 686، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، و"الحجة" 6/ 416، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 766، و"التبصرة" 726، "الوافي" 380.]]: أخذها من: أصدت [[في (أ): (أمررت).]]، فهمز اسم المفعول، ويجوز أن يكون من أوصدت ولكنها همز على لغة من يهمز (الواو) إذا كان قبلها ضمة نحو: مُؤسى [[من بيت لجرير، تمامه: لَحَبَّ الواقدان إلى مؤسى ... وجَعْدَةُ لَوْ أضاءهما الوقود وجعدة ابنته، ومؤسى ابنه، يمدح ولديه بالكرم والاشتهار به. "ديوانه" 1/ 288، ط. دار المعارف، "الخصائص" 1/ 567، "شرح أبيات المغني" 8/ 76: ش 918. والمعنى أنه لما أضاء إيقاد النار موسى وجعدة، ورأيتهما ذوي ضياء ونور وبهجة صارا محبوبين.]]. (وكان أبو حيه النميري يفعل ذلك) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم [[انظر: "الحجة"1/ 239، وأيضًا جاء ذكر ذلك في سورة البقرة: 3.]] ومن لم يهمز، احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون من لغة من قال: أوصدتُ فلم يهمز اسم المفعول، كما يقال: من أوعدت موعود. والآخر: أن يكون قد أصد مثل: آمن، ولكنه خفف، كما تقول في تخفيف جُؤْنَهٍ [[جؤنة: سُلَيْلَةُ مستديرة مُغَشَّاة أدمًا، تكون مع العطارين، وجمعها جوَنٌ. "تهذيب اللغة" 11/ 204 (جون).]]، وبُؤسٍ، ونُؤْيٍ: جونه، وبوس، ونوى، فيقلبها في التخفيف "واوًا" [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 416 - 417 بتصرف.]]. قال الفراء: ويقال: من هذا الأصيد، والوصيد، وهو الباب المطبق [["معاني القرآن" 3/ 66.]]. قال الليث: الإصاد، والوِصاد، والأُصِدة، (بمنزلة الطبق، يقال: أطبق عليهم الإصاد، والوِصاد، والأصدة [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]) [["تهذيب اللغة" 12/ 222 (وصد) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 3/ 360 (وصد).]]. قال مقاتل: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ يعني أبواب مطبقة، فلا يفتح لهم باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد [["التفسير الكبير" 31/ 188، والذي ورد عنه في تفسيره: (قال: وهي جهنم).]]. (والمؤصدة هي الأبواب، وقد جرت صفة للنار على تقدير: عليهم نار مؤصدة. الأبواب، فلما تركت الاضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان) [[انظر المرجع السابق.]].

الشمس 91:1

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ هذه الآية، والتي بعدها أقسام كلها إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وهو جواب القسم. قال الزجاج: المعنى لقد أفلح، ولكن اللام حذفت، لأن الكلام طال فصَار طوله عوضًا منها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331.]]. وأما تفسير: "ضحاها". فقال الليث: الضَحْو ارتفاع النهار، والضُّحَى فُوَيْقَ ذلك، والضُحَاءُ [[في (أ): (الضحى).]] ممدود إذا امتد النهار، وكَرَبَ [[كرب: أي كاد. مختار "الصحاح" 566، مادة: (كرب).]] أن ينتصف [["تهذيب اللغة" 5/ 150 (ضحا) بنصه.]]. وقال أبو الهيثم: الضُحى: على فُعَل حين تطلع الشمس، فيصفو ضَوْؤهَا [[المرجع السابق 5/ 151، 152 (ضحا).]]. وذكر المفسرون في "ضحاها" ثلاثة أقوال: قال مجاهد: ضوؤها [["جامع البيان" 30/ 208، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 72، "البحر المحيط" 8/ 478 بمعناه، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، "فتح القدير" 5/ 448.]]، (وهو قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 491، "التفسير الكبير" 31/ 190، "فتح القدير" 5/ 428.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال قتادة: هو النهار كله [["جامع البيان" 30/ 207، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "النكت والعيون" 6/ 281، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "البحر المحيط" 8/ 478، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550.]]، وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 266.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 529.]]. وذكر أبو إسحاق القولين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331.]]، والقول الثالث مَا ذكره مقاتل قال: أقسم الله بالشمس وحرها [["تفسير مقاتل" 241 أ، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "لباب التأويل" 4/ 381، "البحر المحيط" 8/ 478، "روح المعاني" 30/ 140، وكلها برواية: حرها. وقد ضعف الفخر هذا القول بحرها "التفسير الكبير" 31/ 190.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [[ورد معنى قوله من ذكر طريق عطاء في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 72.]]. قال المبرد: أصله فيما يقول النحويون من الضح، هو نور الشمس، والألف مقلوبة عن الحاء الثانية، يقال [[في (ع): (يقول).]]: ضحو وضحوات، وضحى [[لم أعثر على نص المبرد فيما بين يدي من كتبه. وقد ورد قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"البحر المحيط" 8/ 478، و"الدر المصون" للسمين الحلبي 6/ 528، وقال أبو حيان معقبًا على ما قاله المبرد: لعله مختلف عليه؛ لأن المبرد أجل من أن يذهب إلى هذا، وهذان مادتان مختلفتان، لا تشتق إحداهما من الأخرى. 8/ 478، وانظر: "الدر المصون" 6/ 528.]]، فعلي ما ذكر "الواو" في ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية، والألف مقلوبة عن "الواو". وقال [[في (ع): (قال).]] أبو الهيثم: الضَّحُّ [[في (أ): (الصحيح).]] نقيض الظل، وهو نور الشمس على وجه الأرض، قال: وأصله الضّحْىُ فاستثقلوا "الياء" مع سكون الحاء فثقّلوها. وقالوا: ضحّ. ومثله العبد: القِن أصله من القِنية [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 398/ 3 (ضح)، وانظر أيضًا: "التفسير الكبير" 31/ 190، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73.]]، وهذا ضد مَا ذَكَره المبرد، وكيف ما كان الأمر سواء جعلت الضحى من الضح، أو الضح من الضحى، فالضحى في الأصل على ما ذكرا: ضوء الشمس ونورها، ثم سمي (به) [[ساقط من (أ).]] الوقت الذي تشرق فيه الشمس، فمن قال من المفسرين: وضحاها ضوؤها، فهو على الأصل. وكذلك من قال: النهار كله، لأن جميع النهار هو من نور الشمس وإشراقه، ألا ترى أنه إذا فقد نور الشمس [اسود النهار] [[يوجد سقط في الكلام. قلت ولعل ما أثبته هو المراد. والله أعلم.]]. ومن قال في الضحى: إنه حر الشمس؛ فلأن نورها شيئان: ضياء، وحرارة، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، وهذا أضعف الأقوال، وإن كان له وجه [[من قوله: (فمن قال من المفسرين ...) إلى: (وإن كان له وجه) نقله الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 190.]]. والقراء مختلفون في فواصل هذه السورة، وما أشبهها نحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1]، ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: 2]. فقرؤوا [[في (أ): (فقرأوا).]] بالإماله [[إن العلل التي توجب الإمالة، ثلاث، وهي: الكسرة، وما أميل ليدل على أصله، والإمالة للإمالة. ولتفصيله يراجع ذلك في: "المبسوط" 103، 110، و"الكشف" 1/ 170، 179، ج 2/ 378.]] والتفخيم [[قرأ حمزة: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ كسرًا، ويفتح: "تلاها" وطحاها. وفي سورة الضحى: (سجى)، وفي النازعات: ﴿دَحَاهَا﴾ هو ويكسر سائر ذلك. وقرأ نافع، وأبو عمرو ذلك كله بين الفتح والكسر. == انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 688، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 779، و"الحجة" 6/ 418.]] وبعضها بالإمالة [[قر الكسائي بالكسر في ذلك كله. المراجع السابقة.]] وبعضها بالتفخيم [[قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر بفتح أواخر آي هذه السورة، والليل، والضحى. المراجع السابقة.]]. قال الفراء: تكسر ضحاها [[(وضحها) في كلا النسختين.]]، والآيات التي بعدها، وإن كان أصل بعضها "الواو". ونحو: ﴿تَلَاهَا﴾، و ﴿ضُحَاهَا﴾، و ﴿دَحَاهَا﴾ [[في (أ): (دحيها).]] [لنازعات: 30]، لما ابتدئت السورة بحرف "الياء" أتبعها ما هو من "الواو"، ولو كان الابتداء "للواو"، لجاز فتح ذلك كله قال: وكان حمزة يفتح ما كان من "الواو"، ويكسر ما كان من "الياء"، وذلك من قلة البصر بمجاري الكلام، فإذا انفرد جنس "الواو" فتحته، وإذا انفرد جنس "الياء" فأنت فيه بالخيار: إن فتحت وإن كسرت فصواب [["معاني القرآن" 3/ 266 بيسير من التصرف.]]. انتهى كلامه. وقال أبو إسحاق: من كسر من هذه الحروف مَا كان من ذوات "الياء" أراد الدلالة على أنه من ذوات الياء، ومن فتح: "تلاها"، و"طحاها" فلأنه من ذوات "الواو"، ومن كسر، فلأن ذوات "الواو"، كلها إذا رُدَّ إلى مَا لم يُسَمَّ فاعِله [[أي المبني للمجهول.]] انتقل إلى "الياء" نحو "تُلِىَ" و"دُحِىَ"، و"طُحِىَ" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331 بتصرف.]]. وقال أبو علي الفارسي: وجه قول من ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرًا من العرب لا يميلون هذه الألفات، ولا ينحون فيها نحو "الياء"، ويقوى ترك الإمَالة للألف أن "الواو" في "مؤسى" منقلبة عن "الياء"، و"الياء" في ميقات، وميزان منقلبة عن الواو، ولم يلزم شيئًا من ذلك ما يدل على ما انقلب عنه، فكذلك الألف (ينبغي أن تترك غير ممالة، ولا متنحى بها نحو"الياء"، وكذلك الألف) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] في آدم وآخر منقلبة عن "الهمزة"، ولم يلزم ما يدل على أنه من الهمزة، وأما من أمَال فإنه نحا بها نحو الكسرة ليدل على ما انقلبت عنه، ويدلك على أنه لهذا المعنى أميلت أن ما لم يكن منقلبًا نحو الألفات في الحروف لم يمل، وأما فصل حمزة بين هذه الحروف بالإمالة في بعضها، وتركها في بعضها فحسن، وذلك أن الألف إنما (تمال نحو الياء لتدل على الياء إذا كان انقلابها [عن] [[في كلا النسختين (على). وأثبت ما رأيته أنسب للمقال.]] الياء ولم يكن في "تلاها"، و"طحاها"، و"دحاها"، ألف منقلبة عن الياء؛ إنما) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] هي منقلبة عن "الواو" بدلالة "تلوت"، و"دحوت". وأما من لم يفصل بينهم؛ كأبي عمرو، والكسائي فإنما لم يفصلا؛ لأن الألف المنقلبة عن "الواو" قد توافق المنقلبة عن "الياء"، ألا ترى أن تلوت وطحوت ونحوها قد يجوز في أفعالها وهي على العدة التي هي عليها أن تنقلب إلى "الياء" نحو "تلى" إذ بني الفعل للمفعول، (فلما وافقت في هذا ما كان الياء استجازوا إمالته) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] كما استجازوا إمالة ما كان من "الياء"، ومع ذلك فإن "الياء" تقلب عن [[في (ع): (على).]] "الواو" [[من قوله: لا يميلون هذه الألفات .. إلى قوله: بأن الياء تقلب عن الواو، لم أجده في "الحجة"، وقد ذكر في حاشية "الحجة" أن هناك سقطًا في الأصل الخطي وقع في تتابع الصفحات: 6/ 419. قلت: ولعله يكون ما نص هنا ما بين القوسين هو من الساقط في الكلام، وذلك لأن الكلام الذي يسبق ما كان بين القوسين، والذي يليه ذكر في "الحجة"، والله أعلم.]] ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم البدل بـ"الياء" نحو "اغزيت"، وكذلك إذا كان في اسم نحو "المغزى"، و"المدعى"، ثني [[في (أ): (ثنا).]] بـ"الياء"، وكذلك في نحو "مَسْنِي"، و"معدي" تقلب إلى "الياء"، ولا تجد "الياء" تقلب إلى "الواو" في [[في (أ): (وفي).]] هذا [[ورد في نسخة الألف عبارة: (نحو المغزا والمدعا)، وهو مكرر في الكلام، وليس هنا موضعه.]] النحو، فلما كانت هذه في حكم الانقلاب عن "الياء" أجْرَوُا الألف مجرى الألف المنقلبة عن الياء، ويدل على أنهم لهذا (المعنى) [[ساقط من (أ).]] استجازوا الإمالة في باب "دحا"، و"طحا"، و"تلا"، و"سجا"، إن ما كان من الأسماء ألفُهُ منقلبة عن الواو، ونحو [[في (أ): (نحو) بغير واو.]] "العصا، والقضاء [[في (ع): (العطا).]] لم يجيزوا فيه الإمالة لما لم تكن تنقلب واوها إلى "الياء" كما انقلبت إليها في الفعل. وأما من فتح "تلا" وأمال غيرها، كما رُوي عن نافع فقوله حسن، لأخذه بشيئين كل واحد منهما مسموع مأخوذٌ به، فأخذ بأحدهما مرة، وبالأخرى [[في (ع): (بالآخر).]] أخرى [["الحجة" 6/ 419 - 420 بتصرف.]].

الشمس 91:2

قوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ قال المفسرون: تبعها [[قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وبمعناه: قتادة، وابن زيد، ومقاتل. "تفسير مقاتل" 241 أ، "جامع البيان" 30/ 208، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، وبه قال أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 487، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"فتح القدير" 5/ 448.]]. قال الليث: تلا يَتْلُو [[(يتلوا) في كلا النسختين.]] إذا تبع شيئًا، فهو تالٍ، ولمَتَاِلي الأمهات إذا تلاهن أولادهن [[في (ع): (أولاد).]] الواحدة مُتْلية [["تهذيب اللغة" 14/ 316 (تلا) بشيء من الاختصار، وانظر: "اللسان" 14/ 103.]]. ويقال الذي مصدره: "التُلُو" بضم التاء واللام والتشديد، والتَلْو بفتح التاء وسكون اللام. ذكر ذلك الكسائي [[ورد معنى قوله في: المرجع السابق 14/ 317 (تلا)، وكلامه: قال: (هي التُّلاوة أيضًا، وقد تتلَّيْتُ حقي عنده، أي تركت منه بقية، وتَلَّيت حَّقي تَتَبّعته حتى يسوفيه).]]. واختلفوا في معنى: تلو القمر الشمس، فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إقبالها بعد مغيبها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال المفسرون [[قال بذلك ابن زيد، وابن عباس، انظر: "جامع البيان" 30/ 209، و"التفسير الكبير" 31/ 190، وإليه ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 208، والثعلبي في == "الكشف والبيان" 13/ 99 ب. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 487، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"فتح القدير" 5/ 448. وهناك أقوال أخرى في اتباعه لها، انظر: "النكت والعيون" 6/ 282.]]: وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 376، "جامع البيان" 30/ 208، "الرازي" 31/ 190.]]، والكلبي [[" التفسير الكبير" 31/ 190.]]: تلاهَا القمر ليلة الهلال، لأن الشمس إذا غربت ظهر الهلال بعدها يتلوهَا في الغروب. وجعل الفراء معنى تلو القمر الشمس الأخذ من ضوئها، كما تقول في الكلام: اتبعت قول فلان، وأخذت بقول فلان، فاتباعه والأخذ منه سواء [["معاني القرآن" 3/ 266 بتصرف.]]. ويقال: فلان يتبع فلانًا في كذا أي يأخذ منه. ونور القمر من نور الشمس على مَا يقال إنه يأخذ النور من الشمس، وهو معروف عند الناس، ومنه قول من قال: كما تكسب منها نوره القمر [[لم أتوصل إلى معرفة القائل، وقد ورد تحت (بهج) في "تهذيب اللغة" 6/ 64، و"لسان العرب" 2/ 216، و"تاج العروس" 2/ 10، وجميعها برواية: (نواره) بدلاً من (نوارها) والبيت للمتنبي في "ديوانه".]] وقال الزجاج: تلاها حين استدار كما يتلو الشمس في الضياء والنور [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]] يعني إذا كمل ضوؤه فصَار تابعًا للشمس في الإنارة، وذلك في الليالي البيض.

الشمس 91:3

قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ معنى التجلية: الإظهار والكشف، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿لا يجليها﴾ [الأعراف: 187]. قال الكلبي: جلاها جلى الظلمة [[ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" 3/ 482.]]. قال الفراء: وجازت [[في (أ): (جازت).]] الكناية عن الظلمة، ولم تذكر؛ لأن المعنى معروف ألا ترى أنك تقول: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبت شمالاً، [فكنى] [[يعني: هكذا ورد في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام، وهو "معاني القرآن" لانتظام الكلام. والله أعلم.]] عن مؤنث لم يجر لها ذكر، لأن المعنى معروف [["معاني القرآن" 3/ 266.]]. ونحو هذا قال الزجاج، وزاد فيها وجهًا آخر فقال: وقيل: والنهار إذا [جلاها] [[(جليها) في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر أصل الكلام لانتظامه.]] إذ بين الشمس؛ لأنها تتبين إذا انبسط النهار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]]. وفاعل التجلية على القولين جميعًا النهار.

الشمس 91:4

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ قال الكلبي: يعني الشمس فيذهب بضوئها، فتغيب وتظلم الآفاق [[ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"زاد المسير" 8/ 257.]]. وهذه الآية تقوي الآية الثانية في الآية التي قبلها، وذلك أنه لما جعل الليل يغشى الشمس فيذهب بضوئها حسن أن يقال: النهار ويجليها على ضد ما ذكر في الليل، وأيضًا فإن الضمير في "يغشاها" للشمس بلا خلاف، كذلك في "جلاها" يجب أن يكون للشمس، فيكون الضمير في الفواصل من أول السورة إلى هنا للشمس [["التفسير الكبير" 31/ 191.]].

الشمس 91:5

قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ قال أبو عبيدة: ومن بناها [["مجاز القرآن" 2/ 300 مختصرًا.]]، وهو مذهب المفسرين، قال عطاء: يريد والذي بناها [["معالم التنزيل" 4/ 492.]]. قال [[في (ع): (وقال).]] الكلبي: من بناها؟! الله بناها [[المرجع السابق بمعناه.]]، ونحو هذا قال مقاتل: والذي خلقها [[بمعناه في "تفسيره" 241 أقال: (وبالذي بناها، يعني الرب نفسه).]]. وذكر الفراء [["معالم التنزيل" 4/ 492.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]] وجهًا آخر، وهو أن تكون "مَا" بمعنى المصدر [[في (أ): (المصد).]] بتقدير: وبناها، ونحو هذا كثير [[نحو قوله تعالى: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ [يس: 27]. انظر: كتاب "معاني الحروف" للرُماني ص 86، وما بعدها في معنى (ما)، ومتى تكون اسمًا، ومتى تكون حرفًا، وشروط ذلك، فليراجع في موضعه.]].

الشمس 91:6

قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ في "ما" وجهين كما ذكرنا "وطحاهَا" قال أبو عبيدة: بسطها من كل جانب [["مجاز القرآن" 2/ 300 مختصرًا.]]. قال الليث: الطَّحْوُ كالدّحو، وهو البَسْطُ، وفيه لغتان: طحا يَطْحُو [[(يطحوا) في كلا النسختين.]]، وطحَا يَطْحا [[(يطحى) هكذا ورد في "التهذيب" 5/ 182 (طحا).]]، وقال شمر: طحاها، ودحَاهَا، واحد، فأبدل "الطاء" من الدال، والمعنى: وسَّعَها [["تهذيب اللغة" 5/ 182، وانظر: "لسان العرب" 15/ 4 (طحا)، ونسبه إلى الأزهري.]]. قال عطاء [["التفسير الكبير" 31/ 192.]]، (والكلبي [[المرجع السابق.]]) [[ساقط من (أ).]]: بسطها على الماء.

الشمس 91:7

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ المفسرون يقولون: والذي سواها، أي خلقها، وسوى أعضاهَا [[إلى هذا القول ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 210، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 310، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 100 أ، وانظر: "الكشاف" 4/ 215.]]، وأهل المعاني يقولون: وتسويتها أي خلقها [[ذكر الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" القولين في (ما) 5/ 332.]]. كما قال: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الانفطار: 7]. قال عطاء عن ابن عباس (في رواية علي بن أبي طلحة) بين لها الخير والشر [[ورد من طريق الوالبي في: "الكشف والبيان" 13/ 100 أو"صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 534، ومن طريق عطية عند قوله: (فألهمها فجورها) في: "جامع البيان" 30/ 210، كما وردت هذه الرواية عنه من غير ذكر طريق علي في: "النكت والعيون" 6/ 83، و"معالم التنزيل" 40/ 492، و"زاد المسير" 8/ 258 في حاشيته رقم: 1، و"لباب التأويل" 4/ 382، و"الدر المنثور" 8/ 528.]]. وهذا كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]. وقال الذي رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية [["جامع البيان" 30/ 210، " الكشف والبيان" 13/ 100 أ، "معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258 في حاشيته رقم 1، "لباب التأويل" 4/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551، "الدر المنثور" 8/ 528.]]. وقال رواية أبي صالح: عَلَمها وعَرفها ما تأتي، وما تتقي [["معالم التنزيل" 4/ 492، "الكشف والبيان" 13/ 100 أمعزوًا إلى الكلبي.]]. وقال رواية عطاء: ألهم المؤمن المتقي تقواه، وألهم الفاجر فجوره [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها [["معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258، "التفسير الكبير" 31/ 193، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551، و"الدر المنثور" 8/ 530، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم و"تفسير سعيد بن جبير" ص 376.]]. وقال ابن زيد: جعل فيها ذلك بتوفيقه إياه [[في (أ): (اياهما).]] للتقوى، وخذلانه إياه للفجور [["معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258، "التفسير الكبير" 31/ 193، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551. وانظر أيضًا: "فتح القدير" 5/ 449.]]. واختار أبو إسحاق هذا الوجه، وحمل الإلهام فيهما على التوفيق والخذلان [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]]. وقال مقاتل: عرفها الضلالة والهدى [["تفسير مقاتل" 241 أ.]]. والاختيار قول ابن زيد، وسعيد بن جبير، وهو الموافق لمعنى الإلهام، فإن التبيين، والتعريف، والتعليم [[في (أ): (التعليم والتعريف).]] دون الإلهام، والإلهام أن يوقع في قلبه، ويجعل فيه، كما ذكر ابن زيد: إذا أوقع الله في قلب عبده شيئًا فقد ألزمه إياه، وأصل معنى الإلهام من قولهم: لهم الشيء، والتهَمَهُ إذا ابتلعه، وألهمته ذلك الشيء إذا أبلغته. هذا هو الأصل [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 308 (لهم)، و"مقاييس اللغة" 5/ 217، و"الصحاح" 5/ 2036 - 2037.]]. ثم استعمل ذلك فيما يقذفه الله في قلب العبد، لأنه كالإبلاغ، والتفسير الموافق لهذا الأصل قول ابن زيد: وهذا صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه، وفي الكافر فجوره [[وهذا ما يؤيده الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي الأسود الدِّئِليِّ قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر ما سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبت "الحجة" عليهم .. ؟ فقال: لا بل شيء قضي عليهم، ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. كتاب القدر: باب 1: ج 4/ 2041، 4042: ح 10، وانظر: "مسند الإمام أحمد" 4/ 438.]]. والذي يؤكد هذا ويبينه قوله:

الشمس 91:9

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ وقال ابن عباس (في رواية عطاء [[ورد قوله من غير ذكر أحد الطريقين إليه في: "زاد المسير" 8/ 208، و"الدر المنثور" 8/ 531، وعزاه إلى حسين في الاستقامة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 211 من طريق علي الوالبي.]]، والكلبي [[المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: قد أفلحت نفس زكاها الله وأصلحها، وهو قول: مجاهد [["جامع البيان" 30/ 211، قال: (من أصلحها).]]، وعكرمة [[المرجع السابق بنفس العبارة.]] (وسعيد بن جبير [[المرجع السابق، وانظر: "النكت والعيون" 6/ 284.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 241 أ، "زاد المسير" 8/ 258. وما بين القوسين ساقط من (أ).]]) قالوا: سعدت وأفلحت نفس أصلحها وطهرها. والمعني: وفقها للطاعة حتى عمل بها.

الشمس 91:10

﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ فقال: معناه: من دس نفسه مع الصالحين، وليس هو منهم [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 12/ 281 بنصه، وانظر: "لسان العرب" 6/ 72 (دس).]]، وهو منطوٍ على غير مَا ينطوي عليه الصَالحون [[في (ع): (الصالحين).]].

الشمس 91:11

قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال الليث: الطغيان و [الطُغْوان] [[الطغيان: هكذا ورد في النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام.]] لغة فيه، والفعل طَغَيْتَ، وطَغَوْتَ [[في (أ): (طغوت وطغيت).]] والاسم: الطغوى [[في (أ): (للطغوى).]] [["تهذيب اللغة" 8/ 167 (طغو)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 6 (طغى).]]. قال الفراء: أراد بطغيانها، وهما مصدران إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، وهو كالدعوى من الدعاء [[أي كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ومعناه: آخر دعائهم. "معاني القرآن" للفراء 3/ 267.]] [[المرجع السابق بتصرف.]]. وقال أبو إسحاق: أصل طغواها طغياها، وفَعْلى إذا كانت من ذوات "الياء" أبدلت في الاسم "واوًا"، لتفصل بين الاسم والصفة، تقول: هي التقوى، [وإنما هي من أيقنت، وهي التقوى، وإنما هي من يقنت] [[ما بين القوسين ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام لاستقامته وانتظام الكلام به.]]، والدعوى [[لم ترد عند الزجاج.]]، وقالوا: امرأة خزي لأنه [[امرأة خزيًا، هكذا روت عند أبي إسحاق في المعاني.]] صفة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333.]]. قال المفسرون: كذبت ثمود بنبيهم بطَغيانهم، أي الطغيان حملهم على التكذيب به [[قال بذلك ابن زيد، قال: بطغيانهم وبمعصيتهم، وكذلك قال به مجاهد، وقتادة. انظر: "جامع البيان" 30/ 213، "النكت والعيون" 6/ 285. كما عزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين في "المحرر الوجيز" 5/ 488، وقال الفخر عنه: هذا هو القول المشهور. "التفسير الكبير" 31/ 195، كما قال ابن كثير عنه: وهو الأولى. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 552، وإلى هذا القول ذهب: ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ص 530، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 315. وانظر أيضًا "نفس الصباح" ص 784، و"تحفة الأريب" ص 214، و"تفسير غريب القرآن" لابن الملقن ص 560، وقال به أيضًا السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 483، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 101 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 493، و"زاد المسير" 8/ 259، و"لباب التأويل" 4/ 382.]]. (هذا قول جماعتهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقد روى عطاء (الخرساني) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس أن الطغوى اسم لعذابهم الذي أهلكوا به [["جامع البيان" 30/ 213، "الكشف والبيان" ج 13/ 101/ أمختصرًا، "النكت والعيون" 6/ 285، "المحرر الوجيز" 5/ 488، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 78.== وقال الآخرون: بطغواها أي بأجمعها. وقال مجاهد: أي معصيتها. "جامع البيان" 30/ 215.]]. والمعنى: كذبت بعذابها، أي لم يصدقوا رسولهم فيما أنذرهم به من العذاب، وهذا لا يبعد، لأن معنى الطغيان في اللغة مجاوزة [القدر] [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 167، وهو قول الليث.]] [[(القدرة) في كلا النسختين.]]. فيجوز أن يسمى ذلك العذاب الذي جاءهم طغوى؛ لأنه كان صيحة مجاوزة القدر المعتاد يؤكد هذا التأويل.

الشمس 91:12

وقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي كذبوا بالعذاب [[في (ع): (بالعذاب) مكرر.]] لما انبعث الأشقى للعقر [[في (أ): (العقر).]] [[العَقْر: شبيه بالخز، عَقَرَ يَعْقِره عَقَرًا، وعَقَّره، والعَقير: المعقور، والجمع: عَقْرى الذكر والأنثى فيه سواء، وعَقَر الفرس والبعير بالسيف عَقَرًا: قطع قوائمه، "لسان العرب" 4/ 592 (عقر). وأصل العَقْر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. "تاج العروس" 3/ 414 (عقر). وقال الأزهري: والعَقَر عند العرب كَسْف عرقوب البعير، ثم جُعِل النَّحر عقرًا، لان العَقر سبب لنحره، وناحِر البعير يعِقره ثم ينحره. "تهذيب اللغة" 1/ 215 (عقر).]]، والتكذيب بالعذاب حمله على ذلك. ويجوز أن يكون تكذيب صَالح حمله على ذلك، وهذا القول الأول في الطغوى. وانبعث مطاوع، يقال: بعثت فلانًا على الأمر فانبعث له، أي انتدب وقام [[قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته لو كان باركًا فأثرته قال بعثته من نومه فانبعث. == وقال الأزهري: والبعث في كلام العرب على وجهين أحدهما: الإرسال والبعث: إثارة بارك أو قاعد. "تهذيب اللغة" 2/ 334 - 335، وقال ابن قتيبة: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي الشقي منها، أي نهض لعقر الناقة. "تفسير غريب القرآن" 530.]]. وأراد بالأشقى: عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان نبينا -ﷺ- [[عن عثمان بن صهيب عن أبيه عن النبي -ﷺ- أنه قال يومًا لعلي: (من أشقى الأولين؟ قال: الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال: صدقت، قال فمن أشقى الآخرين؟ قال: لاعلم لي يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه، وأشار النبي -ﷺ- إلى يافوخه). رواه الطبراني: 8/ 45: ح 7311، وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 9/ 36، كتاب المناقب: باب وفاة سيدنا علي رضي الله عنه، "كنز العمال" 2/ 14: ح: 2945. وجاءت رواية أخرى من طريق عمار بن ياسر: قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة. فيومئذ قال رسول الله -ﷺ- لعلي: يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه، يعني قرنه، حتى تبل منه هذه، يعني لحيته. قال الهيثمي: ورواه أحمد، والطبراني، والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار. "مجمع الزوائد" 9/ 136. "مسند الإمام أحمد" 4/ 263، وانظر: "حلية الأولياء" 1/ 141، "الدر المنثور" 8/ 53 أو عزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبغوي، وأبو نعيم في الدلائل. "دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 12 - 13، "سيرة ابن هشام" 2/ 236 - 237.]].

الشمس 91:13

﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ صالح. ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: ناقة الله منصوب على معنى ذروا ناقة الله، كما قال: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها﴾ [الأعراف: 73] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333 بنصه.]]. وقال الفراء: حذرهم إياها، وكل تحذير [[في (أ): (تحرير).]] فهو نصب [["معاني القرآن" 3/ 268.]]. وقوله: ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ عطف على ناقة الله، وهو اسم من السقي، ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ شربها من الماء وما يسقاها [[في (أ): (وساقها).]]. قال الكلبي [["فتح القدير" 5/ 450.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 241 أ، "فتح القدير" 5/ 450، وانظر معنى هذا القول في: "جامع البيان" 30/ 214، و"معالم التنزيل" 4/ 493، و"لباب التأويل" 4/ 383، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 552.]]: قال لهم صالح: ذروا ناقة الله، فلا تعقروها، وذروا أيضًا سقياها، وهي شربها من النهر، فلا تعرضوا للماء يوم شربها، فإنكم معذبون، فكذبوا صالحًا بالعذاب أنه غير كائن، وهو قوله:

الشمس 91:14

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، وذلك أن قوله: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ يدل انتصابه على التحذير، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم في هذه القصة. ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: فدمر عليهم ربهم [[ساقط من (ع).]] [["تفسير مقاتل" 241 ب، كما ورد قوله من طريق الضحاك عنه في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، كما ورد منسوبًا إلى عطاء في: "معالم التنزيل" 4/ 494.]]، ونحو هذا قال مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 494.]]. وقال المؤرج: الدمدمة: إهلاك باستئصال [["الكشف والبيان" 13/ 101 ب، "معالم التنزيل" 4/ 494 وعزاه إلى المؤرج، ولعله خطأ، "زاد المسير" 8/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، "فتح القدير" 5/ 450.]]. وقال ابن الأعرابي: دمدم: إذا عَذَّب عذابًا تامًا [["تهذيب اللغة" 14/ 83 (دمم).]]. وذكر الزجاج: أصل هذا الحرف، فقال: معنى دمدم: أطبق عليهم العذاب،، يقال: دمدمته على الشيء إذا أطبقت عليه، وكذلك دمدمت عليه القبر وما أشبهه، ويقال: ناقة الله مَدْمُومة أي قد ألْبَسَها الشحم، فإذا كررت الأطباق قلت: دمدمت عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333 بنحوه.]]. هذا كلامه، ومعنى الدم في اللغة: اللطخ، يقال للشيء السمين كأنها دمَّ بالشحم دمًا [["تهذيب اللغة" 14/ 81 (دمم).]]، فجعل أبو إسحاق "دمدم" من هذا الحرف على التضعيف نحو: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ [[سورة الشعراء: 94، قال تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾.]] فيجوز أن يكون معنى "فدمدم عليهم" سوي عليهم الأرض [[ويجوز أن يكون في (أ)، وهو مكرر، وفي غير موضعه.]] بأن أهلكهم، فجعلهم تحت التراب، يدل على هذا قوله: "فسواها". قال عطاء عن ابن عباس: يريد فسوي عليهم الأرض [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ويجوز أن يكون المعنى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾ أطبق عليهم العذاب، وعمهم [[في (ع): (وعمقهم).]] به كالشيء الذي يلطخ، فيعم ما يلطخ به، ويكون على هذا معنى ﴿فَسَوَّاهَا﴾ فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعًا فاستوت على صغيرهم، وكبيرهم، (قاله مقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسيره" 241 ب، "زاد المسير" 8/ 259 - 260.]]) [[ساقط من (أ).]]. وقال ابن الأنباري: دمدم: غضب قال وتكون الدمدمة الكلام الذي يُزْعج الرجل. وأكثر [[في (أ): (أكثر) بغير واو.]] [[ممن قال بذلك: السجستاني في "نزهة القلوب" ص 230، والفراء في "معاني القرآن" 2/ 269.]] المفسرين قالوا في: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾: أرجف الأرض بهم [[لم أعثر على نصه فيما بين يدي من كتب، وقد ورد في "تهذيب اللغة" 14/ 81 حاشية من نسخة م، أما الذي ورد عنه في متن "التهذيب" قال: أطبق عليهم العذاب، وانظر: "لسان العرب" 12/ 209 (دمم).]]. هذا كلامه. ونحو ذلك روى ثعلب عن ابن الأعرابي في هذه الآية قال: دمدم: أرجف [["التفسير الكبير" 31/ 196.]]، (وهو قول الفراء: أرجف بهم [["معاني القرآن" 3/ 269.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. [[من قوله: (ومعنى الدم في اللغة ..) إلى: (أرجف لهم)، قد أورده الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 196 بنصه نقلاً عن الواحدي.]] وقوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾ قال الفراء: سوّى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرهَا، بمعنى: سوَّى بينهم [["معاني القرآن" 3/ 269.]]، وهذا قول ثالث سوى القولين ذكرنا هما في قوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾.

الشمس 91:15

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال ابن عباس (في رواية الوالبي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً في إهلاكهم [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 215، "الكشف والبيان" 13/ 101 ب، وبمعناه في "النكت والعيون" 6/ 285، و"معالم التنزيل" 4/ 494، و"المحرر الوجيز" 5/ 489، و"زاد المسير" 8/ 260، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، "لباب التأويل" 4/ 383، و"البحر المحيط" 8/ 482، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 534.]]، وهو قول الحسن، قال: ذلك الرب صنع بهم، ولا يخاف تَبِعَةَ [[المراجع السابقة، انظر: "الدر المنثور" 531، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 424. قال ابن عطية: وفي هذا المعنى احتقار للقوم وتعقبه لأثرهم، كما رجح هذا القول ابن كثير، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 450.]]. (وعلى هذا "الواو" في "ولا يخاف" في موضع حال. المعنى: فسواها غير خائف عقباها، أي غير خائف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله، وفاعل يخاف: الضمير العَائد إلى قولهم "ربهم") [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" 6/ 420.]] وقال مقاتل: يعني لا يخاف عَاقر الناقة العقوبة من الله في عقرها [[ورد معنى قوله في "تفسيره" 241 ب، "المحرر الوجيز" 5/ 489، "البحر المحيط" 8/ 482.]]، وهو قول الضحاك [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وأيضًا "جامع البيان" 30/ 215، و"الكشف والبيان" 13/ 101 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 494، و"زاد المسير" 8/ 260، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 80، "البحر المحيط" 8/ 482، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، "الدر المنثور" 8/ 531، "فتح القدير" 5/ 450.]]، والسدي [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة، وانظر: "تفسير السدي" ص 478.]]، (والكلبي [[ورد معنى قوله في "الكشف والبيان" 13/ 101 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 494، و"زاد المسير" 8/ 260، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 80، و"فتح القدير" 5/ 450.]]) [[ساقط من (أ).]]. (وعلى هذا القول الآية منتظمة بقوله: "إذا انبعث اشقاها * ولا يخاف عقباها" أي لا يخاف من إقدامه على مَا أتاه مما نُهي عنه، ففاعل يخاف: العاقر) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 420 بيسير من التصرف، وانظر التعليل في: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 780.]]. والمعنى: عقبى عقرها، فحذف المضاف. قال الفراء: حتى عقرها، ولم يخف عَاقبه عقرها، وفي مصاحف الشام والحجاز: "فلا يخاف" بالفاء [[قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: (فلا يخاف عُقباها) بالفاء، وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون: ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ بالواو، وكذلك في مصاحفهم وهذا منتظم مع قول مقاتل، والضحاك، والسدي، والكلبي. انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 689، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 780، و"الحجة" 6/ 420، و"المبسوط" 411، "حجة القراءات" ص 766.]]. قال الفراء: وكلٌ صواب، قال و"الفاء" أجود في القول الأول، يعني أن يكون منتظمًا بقوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾ [["معاني القرآن" 3/ 269 - 270 بتصرف.]].

الليل 92:1

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 261.]]، ومقاتل [["الوسيط" 4/ 105.]]: أقسم الله بالليل إذا يغشى بظلمته [[في (أ): (والنهار).]] والنهار، ولم يذكر مفعول يغشى للعلم به. وقال أبو إسحاق: "يغشى الليل" الأفق، وجميع ما بين السماء والأرض، فيذهب ضوء النهار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335 بتصرف.]].

الليل 92:2

قوله تعالى [[(قوله تعالى) ساقط من (أ).]]: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (أي بَان وظهر) [[ما بين القوسين ناقلاً عن "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.]] من بين الظلمة. قال قتادة: هما آيتان عظيمتان يكررهما الله على الخلائق [[ورد بنحوه في: "جامع البيان" 30/ 217.]].

الليل 92:3

(قوله) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ قال الكلبي: والذي خلق [["فتح القدير" 5/ 452.]]، وهو قول الحسن [[المرجع السابق، وانظر: "جامع البيان" 30/ 218، و"الكشف والبيان" 13/ 102 أ، و"النكت والعيون" 6/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 80 - 81، و"الدر المنثور" 8/ 534 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 425.]]. و"ما" على هذا بمعنى "مَنْ". وقال مقاتل: يعني: وخلْق الذكر والأنثى [["فتح القدير" 5/ 452.]]. وعلى هذا "مَا" للمصدر، -وقد فسرنا هذا في مواضع [[يراجع في ذلك سورة الشمس: 5، 7، قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ وهو مذهب الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332. وانظر: كتاب "معاني الحروف" للزجاجي ص 55.]] - والذكر والأنثى يجوز أن يعني بهما الجنس من الذكر والأنثى [[في (ع): (الذكور والإناث).]]، وهو الظاهر [[والقول بالعموم من كل ذكر وأنثى قال به الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 287، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 483، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 452.]]. وقال مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 494، و"زاد المسير" 8/ 262، و"فتح القدير" 5/ 452.]]، (والكلبي [[المراجع السابقة، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"البحر المحيط" 8/ 483، و"فتح القدير" 5/ 452، وبه قال الحسن، و"المحرر الوجيز" 5/ 490، وابن عباس في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82.]]) [[ساقط من (أ).]]: يعني آدم وحواء. وجواب القسم قوله تعالى:

الليل 92:4

﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾. قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار [["زاد المسير" 8/ 262، وإلى هذا ذهب قتادة في: "جامع البيان" 30/ 219.]]. وقال مقاتل: يعني أن أهل مكة تقول إن أعمالكم لمختلفة في الخير والشر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وتفسير "شتى" قد سبق في قوله: ﴿مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [[سورة طه: 53 ومما جاء في تفسير قوله: "شتى" معناه مختلف متفرف، ولا واحد له من لفظه مثل فوض.]]. قال المفسرون: نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وفي أبي سفيان [[قال بذلك ابن عباس كما في: "الدر المنثور" 8/ 536، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وابن عساكر، وقاله ابن مسعود كما في: "بحر العلوم" 3/ 484، و"زاد المسير" 8/ 262، و"الدر المنثور" 8/ 534 - 535، وعبد الله بن أبي أوفى، وساقه ابن عطية عنه في: "المحرر الوجيز" 5/ 491 كما عزاه القرطبي والشوكاني إلى المفسرين. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"فتح القدير" 5/ 452. كما وردت الرواية في "أسباب النزول" للواحدي ص 385، وقال بها أيضًا في: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 287، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 495. وقول آخر إنها نزلت في أبي بكر وأمية بن خلف. انظر: "معاني القرآن" للفراء: 3/ 270، و"لباب التأويل" 4/ 384.]]. ثم فصل عملهما فبين [[في (ع): (وبين).]] فقال:

الليل 92:5

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. قال الكلبي: تصدق من ماله، واتقى معصية ربه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: أعطى المال في حق الله، واتقى الله (ومعصيته [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (ع).]]، يعني الصديق -رضي الله عنه-.

الليل 92:6

﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال عكرمة عن ابن عباس: بالخَلَف [["تفسير الإمام مجاهد" ص 734، و"جامع البيان" 30/ 219، ورجحه الطبري في "معالم التنزيل" 4/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 263، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"لباب التأويل" 4/ 383، و"البحر المحيط" 8/ 483 من غير ذكر طريق عكرمة، وكذا في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"الدر المنثور" 8/ 535، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 7/ 422 ح 10825.]]، وهو قول الكلبي [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 102 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 495.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، و"زاد المسير" 8/ 263.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"فتح القدير" 5/ 452.]]، (قالوا: يعيده) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الله، وهو أن يخلفه في الآخرة الجنة. فـ"الحسنى" على هذا القول: الجنة، يجعلها الله خلفًا لأبي بكر مما أعطى. وقال مجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأبو عبد الرحمن (السلمي [["جامع البيان" 30/ 210، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 263، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"البحر المحيط" 8/ 483، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"الدر المنثور" 8/ 535، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 452.]]) [[ساقط من (أ).]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 210، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"النكت والعيون" 6/ 287، و"معالم التنزيل" 4/ 495، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"فتح القدير" 5/ 452.]]، قال: لا إله إلا الله. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد الخلف من الله والثواب والجنة، وصدق بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

الليل 92:7

(قوله تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ فسنهيئه لعمل الخير، وهو معنى قول ابن عباس: نيسر له أعمال الخير [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 288، و"زاد المسير" 8/ 263، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 554، و"شعب الإيمان" 7/ 422 ح: 10825.]]. وقال الكلبي، و (مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقولهما.]]) [[ساقط من (أ).]]، والفراء [["معاني القرآن" 31/ 270 بنصه.]]: نيسره للعودة للعمل الصالح. ومعنى اليسرى: الخلة اليسرى [[في (أ): (الخل اليسرا).]]، (وهي الأمر السهل الذي لا يقدر عليه أحد إلا المؤمنون) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.]]، يسر الله لهم العمل بمرضاته، فتيسر عليه الإنفاق في سبيل الخير، والعمل بالطاعة بتيسير الله ذلك لهم [[بمعنى هذا القول: ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 211، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، والماوردي في:"النكت والعيون" 6/ 288.]]. قال المفسرون: نزلت هذه الآيات في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، اشترى منه ستة نفر من المؤمنين كانوا في أيدي أهل مكة يعذبونهم في الله [[ورد معنى هذه الآية من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله عند الطبري في "جامع البيان" 30/ 211، وكذلك "الدر المنثور" 8/ 535 - 536، وعزاه إلى ابن عساكر، وانظر أيضًا: "أسباب النزول" تح. أيمن صالح ص 391، وقال عنه: صحيح صححه الحاكم، وقال عصام الحميدان: وإسناده حسن بشواهده، أسباب النزول: 456، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الحاكم. وانظر شواهده في: "لباب النقول" 230، و"فتح القدير" 5/ 454، كما خرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 525 - 526، كتاب التفسير: تفسير سورة الليل: وقال صحيح، وسكت عنه الذهبي.]].

الليل 92:8

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ أي بالنفقة في الخير والصدقة [[بمعناه قال ابن عباس، وقتادة انظر: "جامع البيان" 30/ 221 - 222، وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، وعزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في "زاد المسير" 8/ 264.]] ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ثواب الله فلم يرغب فيه [[قال بنحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 103 أ.]]. قال مقاتل [["المحرر الوجيز" 5/ 491 بمعناه.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: يعني أبا سفيان، ثم عمت الكفار بعده. وقال عطاء: يريد أمية بن خلف [[لم أعثر على مصدر لقوله. والذي وجدته بمثله من طريق الضحاك عن ابن عباس "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 84.]].

الليل 92:9

﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ يعني بما صدق (به) [[ساقط من (أ).]] أبو بكر وقد فسرنا [[راجع تفسير قوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ من هذه السورة.]].

الليل 92:10

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ قال عطاء: يريد سوف أحول بينه وبين أن يؤمن بالله ويصدقق رسوله [[لم أعئر على مصدر لقوله. وقد ورد بمعنى قوله من طريق الضحاك عن ابن عباس. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 84.]]. وهذا على (قول) [[ساقط من (أ).]] من يقول: إنه أمية بن خلف. وقال مقاتل: يعسر عليه أن يعطي خيرًا [[ورد بنحو من قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 495، و"زاد المسير" 8/ 264، و"فتح القدير" 5/ 452.]]. وقال عكرمة عن ابن عباس: للعسرى [[في (أ): (للعسرا).]]: للشر [["جامع البيان" 30/ 224.]]، وهذا [[في (أ): (هذا بغير واو).]] هو القول، وذلك أن الشر يؤدي إلى العذاب، فهو الخلة العسرى، والخير يؤدي إلى اليسرى والراحة في الجنة، فهو الخلة اليسرى، يقول: سنهيئه للشر بأن يجريه على يديه. قال الفراء: والعرب تقول: قد يسرت غنم فلان؛ إذا تهيأت للولادة [["معاني القرآن" 3/ 271.]]. وكذلك إذا ولدت وكثر ألبانها، كأنها يسرت الأمر على أصحابها. ثم ذكر أن ما أمسك من [[في (أ): (عن).]] ماله عن الإنفاق لا ينفعه فقال:

الليل 92:11

(قوله): ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أي الذي بخل به عن الخير. ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إذا مات. قال مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 734، و"جامع البيان" 30/ 225، و"الكشف والبيان " 13/ 103 أ، و"النكت والعيون" 6/ 289، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"المحرر الوجيز" 5/ 491 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 264، و"ابن كثير" 4/ 556، و"الدر المنثور" 8/ 536 - 537 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، ومقاتل، (وأبو صالح [[لم أعثر على مصدر لقولهما.]]) [[ساقط من (أ).]]: قال أبو عبيدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: "تردى" وردى إذا مات. قال المبرد: هو تَفَعَّل من الرَّدى، وهو الهلاك [["الكامل" 1/ 120، 403 - 404 مختصرًا.]]. وقال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 504.]]، وقتادة [["الكشف والبيان" 13/ 103 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 264، و"البحر المحيط" 8/ 484، و"الدر المنثور" 8/ 536 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 452 - 453، و"روح المعاني" 30/ 150.]]: إذا تردى في جهنم، أي سقط وهوى، وذكرنا هذا الحرف عند قوله: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [[سورة المائدة: 3، ومما جاء في تفسيرها: "المتردية من التردي في اللغة، التهور في مهواة، وقيل في قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ أي سقط في النار، وقال أبو زيد: ردى فلان في القليب تردى، وتردّى من الجبل تَردّيًا، فالترديهَ هي التي يقع من جبل، أو يطيح في بئر، أو يسقط من مكان مشرف، فيموت". "البسيط" نسخة تشستربتي 2/ 41 أ.]].

الليل 92:12

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾. وفي تفسيره ثلاثة أقوال [[وهذه الأقوال لا تخرج عن مراتب الهدى الأربعة، وهي: الهدى العام، وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها، وما يقيها، وهذا أعم مراتبه. المرتبة الثانية: الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم .. إلى آخره، وقد سبق بيانها راجع سورة الإنسان 3. وعليه فالمرتبة الثانية: هي التي قال بها قتادة، والرابعة: تضمنت قول أبي إسحاق.]]: قال مقاتل: يعني البيان [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 496، و"الوسيط" 4/ 505.]]. قال أبو إسحاق: أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.]]. وهو قول قتادة: أي على الله البيان: بيان حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته [["جامع البيان" 30/ 226، و"النكت والعيون" 6/ 289، مختصرًا، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 86، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 556 مختصرًا، و"الدر المنثور" 8/ 537، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن == المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 453، ومعنى قوله إنه البيان الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، فتبين به حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته. قاله ابن تيمية في مجموعه: 15/ 210.]]. القول الثاني: إن المعنى يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله عز وجل: ﴿وَعَلَى [[في (أ): (فعلى).]] اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: 5]، يقول علينا [[علمنا.]] الهدى: أي أن الهدى يوصل صاحبه إلى الله، وإلى ثواب الله وجنته. ذكر [[في (أ): (وذكر).]] ذلك الفراء [["معاني القرآن" 3/ 271 بتصرف.]]، وذكر قولًا آخر، فقال: ويقال: إن علينا للهدى والإضلال. فترك الإضلال كما قال: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81]، وهي تقي [[في (أ): (في).]] الحر والبرد [[وهذا القول من الأقوال المحدثة، والمخالفة التي لم يعرفه السلف، وهو القول معناه: بيدك الخير والشر، والنبي -ﷺ- يقول: (والخير بيدك، والشر ليس إليك). والله تعالى خالق كل شيء، لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، والقدر حق، لكن فَهْم القرآن، وَوَضْع كل شيء موضعه، وبيان حكمة الرب، وعدله مع الإيمان بالقدر، هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان. نقلاً عن "مجموع الفتاوى" 15/ 211. فالله سبحانه إنما نسب إلى نفسه الخير دون الشر، فقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]. وأخطأ من قال: المعنى: بيدك الخير والشر لثلاثة أوجه: أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف، بل ترك ذكره قصدًا أو بيانًا أنه ليس بمراد. == الثاني: إن الذي بيد الله تعالى نوعان: فضل وعدل. الثالث: إن قول النبي -ﷺ-: "لبيك وسعديِك، والخير في يديك، والشر ليس إليك" كالتفسير للآية، ففرق بين الخير والشر، وجعل أحدهما في يدي الرب سبحانه، وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء. انظر: "شفاء العليل" 447. وهذا القول في الخير والشر ينطبق على ما جاء بالقول علينا الهدى والضلال، وذلك لأن الضلال من الشر. فالشر لا يُضاف إلى الرب تعالى لا وصفًا ولا فعلًا ولا يتسمى باسمه بوجه من الوجه وإنما يدخل في مفعولاته بطريق العموم. "شفاء العليل" ص 447.]]. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد أرشد أوليائي إلى العمل بطاعتي، وأحول بين أعدائي أن يعملوا بطاعتي [["التفسير الكبير" 31/ 203.]]. فذكر معنى الإضلال [[قد اتفقت رسل الله من أولهم إلى آخرهم، وكتبه المنزلة عليهم على أنه سبحانه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وأنه من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد، وأن العبد هو الضال أو المهتدي، فالهداية والإضلال فِعلُه سبحانه وقدره، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه. "شفاء العليل" ص 117.]].

الليل 92:13

قوله ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ يعني الدارين: الدنيا، والآخرة [[بهذا قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 226، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 485.]]. قال الكلبي: أي ثواب الدنيا والآخرة [["النكت والعيون" 6/ 289.]]، (كقوله: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النساء: 134]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وهو قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 271 قال: لثواب هذه، وثواب هذه.]]. والمعنى: لنا ملك الدارين، نعطي منهما من نشاء، فليطلبا منا. ويجوز أن يكون معنى الإخبار عن كونهما إيجاب التسليم [[في (أ): (السليم).]] لأمره، فإنهما [[في (أ): (أنهما).]] له، يفعل فيهما مَا يشاء، فمن شاء أعطى من الدنيا، ومن شاء (حرمه، ومن شاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أُدخل الجنة، ومن شاء أُدخل النار، لا راد لمشيئته، ولا ناقض لحكمه. ولما ذكر هذا أخبر عن إبانته طريق الهدى بالإنذار على الكفر بالنار، فقال:

الليل 92:14

﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾ قال مُقاتل: يريد أهل مكة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله في "معالم التنزيل" 4/ 496.]]. ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ تتوقد وتتوهج وتتلهب، يقال: تلظت النار تتلظى تلظيًا. ومنه سميت جهنم لظى [[انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 395، و"التفسير الكبير" 31/ 203. والقول: (تلظى) تتوقد، وتتوهج، قال به الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]، وقد مر [[في سورة المعارج: 15.]] ثم بين أنها لمن هي بقوله:

الليل 92:15

﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ يعني إلا من كان شقيًا في علم الله. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 272 بنصه.]]. وقال ابن عباس: يريد أمية بن خلف، ونظراءه الذين كذبوا محمدًا -ﷺ- والأنبياء قبله [["التفسير الكبير" 31/ 203.]]. وقال الحسن: يعني المشرك [["جامع البيان" 30/ 226.]]، ويدل عليه قوله:

الليل 92:16

﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ أي كذب الرسول، والقرآن [[بمعناه قال قتادة: كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله. "النكت والعيون" 6/ 290.]]. ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض عن الإيمان [[وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 496.]]. فإن قيل: أليس غير المشرك يدخل النار، وهذه الآية تدل على أنه لا يدخلها إلا (المكذب الكافر؟ والجواب عنه من وجوه: أحدهما: أن هذا ورد في درك مخصوص من أدراك جهنم؛ لا يحله إلا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] من كان بهذه الصفة، وهي: دركات، ولأهل النار منها منازل، (وهذا قول أبي إسحاق [[ورد معنى قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. والثاني: أن هذا على الاختصار بحذف ذكر العصاة من غير المشركين، بدليل الآي الآخر، على أن معنى قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا﴾ لا يلزمها في حقيقة اللغة، يقال: صلى الكَافر النار إذا لزمها مقاسيًا شدتها وحرهَا [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 238 (صلى).]]، لعل هذا الأصل مما سبق بيانه [[نحو ما جاء في سورة الانفطار: 15 ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾.]]، ولا يلزم النار خالدًا فيها إلا المشرك المكذب.

الليل 92:17

وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ أي سنبعدها، ويجعل منها على جانب، يقال: جنبته الشيء أي بعدته وتجنبه عنه [[انظر: "النهاية" لابن الأثير 1/ 303، و"المفردات في غريب القرآن" ص 99.]]. ﴿الْأَتْقَى﴾ يعني أبا بكر -رضي الله عنه- في قول الجميع [[نقل الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 492، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 265، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 455، نقل ذلك عن الواحدي، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" 30/ 391، وقال ابن كثير: وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وحتى إن بعضهم حكى الإجماع عن المفسرين على ذلك: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 556. قال د. الخضيري: وجميع المفسرين على القول بهذا من غير خلاف بينهم. "الإجماع في التفسير" 528، وانظر: "جامع البيان" 30/ 226، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 273، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335. وقد ورد قول شاذ قالت به الرافضة، وهو أنها نزلت في علي بن أبي طالب، وقد ردّ قولهم بما هو شاف كاف. انظر: الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205. قال د. الخضيري: بعد أن ذكر قول الرافضة المخالف لإجماع المفسرين، ولم أنقل رأيهم ليعترض به على إجماع المفسرين؛ بل ليعرف ويطلع عليه "الإجماع في التفسير" 528. وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من قول بالإجماع صحيح، ويقرر منهجه في حكايته للإجماع، فالشاذ نحو هذا لا عبرة له عنده، والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن الآية خاصة بنزولها، عامة بلفظها. قال ابن كثير: ولا شك أنه دخل فيها يعني أبا بكر- وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف، وسائر الأوصاف الحميدة. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 556.]]، قالوا: يزحزح عن النار. قال مقاتل: الأتقى المخلص بالتوحيد. ثم وصفه فقال:

الليل 92:18

(قوله): ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ قال أبو إسحاق: يطلب أن يكون عند الله زاكيًا لا يطلب بذلك رياء ولا سمعه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.]] يدل عليه قوله:

الليل 92:19

﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ قال المفسرون [[قال بذلك جمع من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى الأكثرية من المفسرين: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 90، والروايات عنهم منها ما كان مطولاً، ومنها ما كان مختصرًا، ولكن جميعها تدور على معنى واحد: على قصة إعتاق أبي بكر لبلال، ومقولة المشركين فيه، ونزول الآية في شأنه. انظر ذلك عن: ما جاء عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مختصرًا "جامع البيان" 30/ 228، و"الدر المنثور" 8/ 538، وعزاه إلى البزار، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن عدي، وابن مردويه، وابن عساكر و"أسباب النزول" تح، أيمن صالح ص 392، "لباب النقول" ص 230، وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وشيخ البزار لم يسمه. "مجمع الزوائد" 7/ 138 سورة الليل. كما ورد عن قتادة بمعناها مختصرًا في "جامع البيان" 30/ 228. وعطاء عن ابن عباس مطولًا في: "الكشف والبيان" 13/ 104 أ، و"زاد المسير" 8/ 265، أسباب النزول، تح أيمن صالح ص 392. وعن مقاتل مختصرًا في: "بحر العلوم" 3/ 85. وعن عروة بن الزبير في:"الكشف والبيان" 13/ 104 أبمعناه، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 496، "لباب النقول" 230. وعن سعيد بن المسيب، وابن مسعود بمعناه، انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 89، و"لباب التأويل" 4/ 285، و"الدر المنثور" 8/ 538. كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" 5/ 492، و"التفسير الكبير" 31/ 206.]]: لما اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالًا من صاحبه عبد الله بن جدعَان، وكان قد سلح [[سلح: من السلاح -بالضم-: النجو، وقد سلح كمنع، وأسلحه، وناقة سالح: == سلحت من البقل. انظر: "القاموس المحيط" 1/ 229 (سلح). والنجو: ما يخرج من البطن. مختار "الصحاح" 648 (نجو).]] على الأصنام، فأسلمه مولاه إلى المشركين ليعذبوه بما فعل، فكانوا يعذبونه في الرمضاء [[الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة "القاموس المحيط" 2/ 332 (رمض).]]، وقد وضعوا على صدره صخرة، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فقال المشركون: مَا فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت عند بلال، أراد أن يجزيه بها، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾. قال ابن عباس: يريد مَا لبلال عند أبي بكر نعمة يجزيه بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. والمعنى: (لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]، ولكنه ابتغى بذلك وجه الله، وهو قوله:

الليل 92:20

﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (أي إلا طلب ثواب الله) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337.]] قال أبو عبيدة: "إلا ابتغاء" [[في (أ): (ابتغاء)، وغير واضحة في (ع)، وأئبت ما غلب على ظني صحته. والله أعلم.]] استثناء من النعمة، كما يُستثنى الشيء وليس منه [["مجاز القرآن" 2/ 30 بنحوه.]]. قال الفراء: وهذا على اختلاف ما قبل "إلا" ومَا بعدها، والعرب تقول: مَا في الدار أحد إلا أكلبًا وأحمرةً، وهذا كقوله: ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: 157] كقول [[في (ع): (وكقول).]] النابغة: .. .. وما بالرَّبعِ من أحدِ إلا الأواريَّ [[لم يذكر الفراء قول النابعة بل استشهد بقول عامر بن ثابت جران العود: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس واستشهد ببيت النابغة عند تفسيره الآية 14 من سورة النساء، وآية 98 من سورة يونس: "معاني القرآن" 1/ 288، 480 من مطلع قصيدة يقول فيها: يا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ ... أقوتْ وطالَ عليها سَالفُ الأبَدِ ثم يقول: وَقَفْتُ فيها أصَيْلانا أسائِلها ... عَيَّتْ جوابًا وما بالرَّبْع من أحَدِ إلا الأوَارِيّ لأيا ما أبينها ... والنُؤىُ كالحْوضِ بالمظلُومَة الجَلدِ "ديوانه" ص 30، المؤسسة العربية. كما ورد في "الأصول في النحو" للسراج 1/ 292. موضع الشاهد "الأواري" استثناه من "الناس" على البدل، وأصله من الاستثناء المنقطع، فأوجب نصبه على لغة الحجاز، وقد جمع فيها ثلاثة أحرف للنفي: إن، ولا، وما، ومعنى البيت: وصف أنه مَرَّ بالدار عشيًا قصيرًا، فوقف فيها وسألها عن أهلها، وأصيلان: تصغير أصيل، وهو بالعشي، وعيت جوابًا: أعيت بالجواب، فلم تجبني، والربع: منزل القوم، والأواري: محابس الخيل، والنؤْيُ: حاجز من تراب يوضع فوق الخباء لئلا يدخل السيل، والمظلومة: الأرض التي لم تمطر فجاءها السيل فملأها، والجَلَدٌ: الأرض الصلبة، واللأى البطء. "شرح أبيات معاني القرآن" ص 117 ش 245 - 246.]] وهي لغة أهل الحجاز [["معاني القرآن" 3/ 273 بتصرف.]]. وذكر الفراء وجهًا آخر، وهو: أن يضمر الإنفاق على تقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، وهذا كقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 272] [["معاني القرآن" 3/ 273 بتصرف.]]. وقد مر. ومعنى ﴿الْأَعْلَى﴾: الأجل بصفاته التي لا يوارى فيها، فهو الأقدر، الأغلب الأظهر بالحجة والقوة [[هذا قصر من الواحدي للآية على بعض معانيها، وما ذكره حق، ولكنه أغفل بناء على مذهبه الأشعري ما دلت عليه الآية من إثبات العلو لله تعالى؛ أي علو الذات، كما دلت النصوص المتواترة على ذلك، فهو تعالى فوق خلقه على العرش استوى. والذي ينبغي عليه في الإيمان بأسماء الله وصفاته لتسلم عقيدته يلزمه أمران: أحدهما: إثبات تلك الصفات؛ لأنها وردت في الكتاب والسنة، فقد صار مصدرهما الوحي، لأن هذا الإثبات لها هو لازم الإيمان. والثاني: هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى ليس له شبيه ولا مثيل فيما يتصف به من تلك الصفات، وهذا أيضًا تحقيق لقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأن الانطلاق من هاتين القاعدتين في باب الأسماء والصفات، هو المسلك الصحيح، والمنهج السليم، وبه يتحقق الاتباع الكامل، والانقياد الحق، والاستجابة الواعية لما قاله الله تعالى، أو نطق به النبي -ﷺ- وإن أي مساس بهاتين القاعدين يوصل إلى انحراف خطير في فهم أخطر قضية من قضايا الاعتقاد في باب أسماء الله وصفاته. نقلًا عن: علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين د. رضا نعسان ص 11. وعليه فتفسير الأعلى من هذه السورة على ضوء الكتاب والسنة على هذا النحو الآتي: قال تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 254]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: 13]، وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله علو الذات، فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى، أي علا وارتفع، وله علو القدر، وهو علو صفاته وعظمتها، فلا يماثله صفة مخلوق؛ بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته، وله علو القهر فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم، وذلك لكمال اقتداره ونفوذ مشيئه، وشدة افتقار المخلوقات كلها له من كل وجه. == "شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة" ص 78 - 80. وانظر: "الحق الواضح" ص 26، و"شرح القصيدة النونية" للهراس 2/ 68. مما سبق شرحه، وبالمقابلة مع قول الإمام الواحدي يدل على أن الواحدي أثبت علو القدر فقط، والذي ينبغي عليه إثبات العلو بأنواعه الثلاثة. والله أعلم.]]. ثم وعد أبا بكر أن يرضيه في الآخرة بثوابه، فقال: قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ قال ابن عباس: يعطيه الله في الجنة حتى يرضى [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل " 4/ 497، و"لباب التأويل" 4/ 385.]]. وقال مقاتل: يرضى بثواب الله في الآخرة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو إسحاق أي: سيدخل الجنة كما قال: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 29 - 30] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337.]].

الضحى 93:1

﴿وَالضُّحَى﴾. قد تقدم تفسيره عند قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: 1]، وقوله: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 29]، والوجه هاهنا أنه النهار كله [[قال بذلك الفراء: في "معاني القرآن" 3/ 273، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 529، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339، وما ذكره الإمام الواحدي هو من قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 106 ب.]]، لقوله (في المقابلة) [[ساقط من (أ).]]:

الضحى 93:2

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 302 والنص له.]]، والمبرد [["الكامل" 1/ 371.]]، و (الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339.]]) [[ساقط من (أ).]]: إذا سَكَن يقال: ليلة ساجية، وليلة ساكنة، وأنشدوا جميعًا: ياحَبَّذا القَمْراءُ واللَّيْلُ السَّاجي .... وَطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النسَاجي [[في (أ): (الساجي).]] [[والرواية (ب) نهاية الشطر الأول بـ: (السَّاج، والثاني النَّسّاج، هكذا وردت عند أبي عبيدة، والمبرد، والزجاج. كما ورد البيت منسوبًا إلى الحارث في: "لسان العرب" 14/ 371 (سجا)، و"المحرر الوجيز" 5/ 493، وورد أيضًا لكنه غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 11/ 140 (سجا)، و"جامع البيان" 30/ 230، و"الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"زاد المسير" 8/ 268، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 91، و"البحر المحيط" 8/ 485، و"أضواء البيان" 9/ 274.]] ونحو هذا قال الفراء: سجا: أظلم وركد في طوله [["معاني القرآن" 3/ 273 بنصه.]]. (وروي ثعلب، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي: سجا: سكن، وسجا امتد ظلامه، وسجا أظلم [["تهذيب اللغة" 11/ 140 (سجا) بنصه.]]. وقال الأصمعي: سُجُوُّ الليل تغطيته النهار، مثل [[في (ع): (ومثل).]] مَا يُسَجَّى الرجل بالثوب [[المرجع السابق. وانظر: "لسان العرب" 14/ 371 (سجا) بنصه.]]. قال ابن الأعرابي: يقال سَجا يَسْجو [[(يسجوا) هكذا في النسختين.]]، وسَجَّى يُسَجَّي، وأسْجى يُسجْى كله إذا غطى شيئًا [[العبارة كما في التهذيب: إذا غطى شيئًا ما: "تهذيب اللغة" 11/ 140، وانظر أيضًا: "لسان العرب" 14/ 371 (سجا).]]. وقال الليث: السجو: السكون، ويقال: ليلةُ سَاجِيَةٌ، وعين سَاجِيَةٌ، وسجا البحر سَكَنتْ أمواجه [["تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]. هذا كلام أهل اللغة في تفسير: سجا، وقد حصل له ثلاثة معان: سكن، وأظلم، وغطى. وأقوال المفسرين غير خارجة من هذه المعاني. قال عطاء عن ابن عباس: إذا غطى بالظلمة [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 291. ومن غير ذكر طريق عطاء ورد في: "الرازي" 31/ 208، و"القرطبي" 20/ 92، و"لباب التأويل" 4/ 386.]]، وهو قول الحسن: إذا ألبس الناس ظلامه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه، و"جامع البيان" 30/ 229، كما ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 106/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 208، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، و"الدر المنثور" 8/ 541، و"فتح القدير" 5/ 457، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 425.]]، وهو قول سعيد بن جبير: إذا أقبل فغطى كل شيء [["النكت والعيون" 6/ 291 مختصرًا، و"التفسير الكبير" 31/ 208، و"زاد المسير" 8/ 267 مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92 بمعناه، و"الدر المنثور" 8/ 541 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 457 بمعناه، "تفسير سعيد بن جبير" 377.]]، ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 243/ أ.]]، (والضحاك [["الكشف والبيان" 13/ 106/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92.]]، وهو رواية عطية عن ابن عباس [[المراجع السابقة عدا "الجامع لأحكام القرآن".]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال قتادة: إذا سكن بالنائمين [[ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، و"جامع البيان" 30/ 230، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 208، و"فتح القدير" 5/ 457.]]، وهذا قول السدي [["التفسير الكبير" 31/ 208.]]، وابن زيد [[المرجع السابق. وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 230، و"الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 558، و"فتح القدير" 5/ 457.]] (ومجاهد [["الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"التفسير الكبير" 31/ 208، وبمعناه في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 558، و"فتح القدير" 5/ 457.]]) [[ساقط من (أ).]]. ولسكونه معنيان: أحدهما: سكون الناس، فنسب إليه، كما كان فيه، كما يقال: ليل نائم، ونهار صائم [[في (أ): (هائم).]]، ومثله كثير [[نحو: بحر ساج، وسر كاتم، وليله قائم، وكما قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾.]]. والثاني: سكونه: استقرار ظلامه، واستواؤه، فلا يزداد بعد ذلك [[وهذا المعنى هو الذي رجحه الطبري في: "جامع البيان" 30/ 230، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 493 وقال القرطبي: وهذا الأشهر في اللغة. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، وقال الشوكاني: وهو الذي عليه جمهور المفسرين وأهل اللغة. "فتح القدير" 5/ 457.]] [[انظر: "التفسير الكبير" 31/ 208 فقد نقله عن الواحدي بنصه.]]. يدل على هذا أن ابن زيد قال: استقر ظلامه [["الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498.]] وأن مجاهدًا قال: استوى [["تفسير الإمام مجاهد" 735، و"جامع البيان" 30/ 229، و"النكت والعيون" 6/ 297، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، و"الدر المنثور" 8/ 541 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 457.]] وقال الكلبي: "إذا سجى": اسودّ، وأظلم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. فهذه ثلاثة أقوال عند المفسرين على وفق [[بياض في: ع.]] ما حكينا عن أهل اللغة، وهذا القسم جوابه قوله:

الضحى 93:3

﴿مَا وَدَّعَكَ [[في (أ): (وما وعدك).]] رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، قال المفسرون [[قال ابن الجوزي: اتفق المفسرون على أن هذه السورة نزلت بعد إنقطاع الوحي مدة، و"زاد المسير" 8/ 266. وقد قال بذلك: سفيان البجلي، ومعمر، وسفيان بن عينية، وجندب بن عبد الله البجلي، وقتادة، والضحاك، وابن عباس، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 243 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، و"جامع البيان" 30/ 230 - 231، و"الدر المنثور" 8/ 540، و"تفسير سفيان بن عينية"، تح: المحايري: 346. والرواية الصحيحة السند هي ما أخرجه البخاري عن جندب: قال الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله -ﷺ- فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً! فأنزل الله عز وجل: ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ 3/ 326 ح 4950 و4951: كتاب التفسير: باب 1 - 2 وج: 3/ 337: ح: 4983 كتاب فضائل القرآن باب 11/ 350 - 351 ح 1124 و1125 كتاب التهجد باب 4. كما أخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1421: ح 114، كتاب الجهاد والسير: باب 39، والحميدي 2/ 342 ح 777، والطيالسي 4/ 126، والإمام أحمد == 4/ 312، 313، والطبراني 2/ 173، رقم: 1709 - 1712، والبيهقي في "الدلائل" 7/ 58. وانظر: "أسباب النزول" تح أيمن صالح ص 393، و"لباب النقول" 230، و"الصحيح المسند" ص 233.]]: أبطأ جبريل عن النبي -ﷺ- فقال المشركون: قد قلاه [[قلاه: قلى: أبغض. قال ابن السكيت: ولا يكون في البغض إلا قليت. "إصلاح المنطق" 139، و"تاج العروس" 10/ 302 (قلا).]] الله وودعه [[ودع: وَدَعْته، أَدَعْه وَدعًا: تركته. وقال ابن فارس: وَدَعَ: أصل واحد يدل على الترك والتخلية، وَدَعَه تركه، ومنه دَع. "مقاييس اللغة" 6/ 96 (ودع)، وانظر: "الصحاح" 3/ 1295 (ودع).]]، فأنزل الله هذا الآية. وقال السدي: أبطأ عليه أربعين ليلة، فشكا ذلك إلى خديجة، فقالت: لعل ربك نسيك أو قلاك، فأنزل الله هذه الآية [["بحر العلوم" 3/ 486، و"التفسير الكبير" 31/ 210، وبمعنى هذه الرواية لكن من طريقين: طريق عبد بن شداد، وطريق هشام بن عروة عن أبيه. انظر: "جامع البيان" 30/ 231، وقال ابن حجر: وهذان طريقان مرسلان، ورواتهما ثقات. "فتح الباري" 8/ 711. قال ابن كيثر: إنه حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذكر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزن. والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 44/ 558، وانظر: "لباب النقول" ص 231.]]. واختلفوا في قدر مدة انقطاع الوحي، وهي أربعون ليلة على ما قال السدي، وهو قول مقاتل [[في (أ): (فإن)، وهو حرف زائد في الكلام لا يستقيم المعنى بإثباته.]]: لم ينزل جبريل على النبي -ﷺ- بمكة أربعين يومًا [["تفسير مقاتل" 243 أ، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92.]]. وقال الكلبي: أبطأ جبريل خمس عشرة ليلة [["التفسير الكبير" 31/ 211.]]. وقال ابن جريج: اثني عشر يومًا [["النكت والعيون" 6/ 292، و"التفسير الكبير" 31/ 211، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، قال محقق "النكت والعيون" وهذا من مراسيل ابن جريج.]]. واختلفوا أيضًا في سبب احتباس [[في (أ): (أحباس).]] جبريل، فذكر أكثر المفسرين [[حكاه عن أكثر المفسرين: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 497، 498، والفخر الرازي في التفسير الكبير" 31/ 211، وانظر: "بحر العلوم" 3/ 486، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 93.]]: أن اليهود سألت رسول الله -ﷺ- عن الروح وذي القرنين، وأصحاب الكهف فقال: سأخبركم، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، وهذه القصة ذكرناها قديمًا [[في سورة الإسراء: 85. وقال ابن حجر معلقاً على ما ذكر من سورة الضحى: كانت سبب نزول في إبطاء نزول الوحي على رسول الله -ﷺ- قال: ووقع في سيرة ابن إسحاق في سبب نزول "والضحى" شيء آخر، فانه ذكر أن المشركين سألوا النبي -ﷺ-عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثنِ، فأبطأ عليه جبريل اثنتى عشرة ليلة أو أكثر، فضاق صدره، وتكلم المشركون، فنزل جبريل بسورة "والضحى"، وبجواب ما سألوا، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. انتهى، وذكر سورة الضحى هنا بعيد، لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربًا، فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الآخرى، وكل منهما لم يكن في ابتداء البعث، وإنما كان بعد ذلك بمنة. والله أعلم. "فتح الباري" 8/ 710.]]. وقال ابن زيد: كان سبب ذلك كون جروٍ في بيته، فلما نزل جبريل عاتبه رسول الله -ﷺ-: أما علمت أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة [[ورد قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 493، و"التفسير الكبير" 31/ 211، وقد ورد بنحوه عن خولة خادم رسول الله -ﷺ-: 20/ 93، و"الدر المنثور" 8/ 541، وعزاه إلى ابن أبي شيبة في مسنده، والطبراني، وابن مردويه، انظر: "أسباب النزول" 393 عن خولة، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 24/ 249، 636. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وأم حفص لم أعرفها. "مجمع الزوائد" 7/ 138. وقال السيوطي في "لباب النقول" ص330، وأخرج الطبراني، وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي، وغيرهم بسند فيه من لا يعرف، عن حفص، عن ميسرة، عن أمه، عن أمها خولة. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 1834، رقم: 3328، وليس إسناد حديثها في ذلك مما يحتج به. وانظر حاشية "المعجم الكبير" 24/ 249. وقال ابن حجر: وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة، لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب، بل شاذ، ومردود بما في الصحيح. والله أعلم. "فتح الباري" 8/ 710، كتاب التفسير: باب 10.]] وقال جُنْدُب بن سفيان: رمي النبي -ﷺ- بحجر في أصبعه فقال: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت فأبطأ [[في (أ): (فأبطى).]] عنه الوحي حتى قالت له امرأة [[المرأة على قول ابن حجر هي: أم جميل بنت حرب، امرأة أبي لهب، ثم قال: والذي يظهر أن كلًا من أم جميل، وخديجة قالت ذلك، لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك، وخديجة عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ربك، أو صاحبك، وقالت أم جميل شماتة، وخديجة توجعًا. "فتح الباري" 8/ 710 - 711.]]: مَا أرى شيطانك إلا وقد تركك، فأنزل الله هذه السورة [[سبق تخريجه. كما ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"التفسير الكبير" 31/ 211، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 921، == وقال ابن كثير 4/ 558: وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين، ولكن الغريب هاهنا جعله سببًا لتركه القيام، ونزول هذه السورة]]. ومعنى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ما تركك ربك، وما مقتك، وما أبغضك. قاله عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 243 ب.]]. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 302، وكلامه: قال: ما ودعك من التوديع، ومَا ودعك مخففة من وَدعت تَدَعُه.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 210.]]: ودعك من التوديع كما ودع المفارق. وقال الزجاج: أي لم يقطع الوحي، ولا أبغضك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339 بنحوه.]]. قال الفراء: يريد وما قلاك [[في (أ): (قلى).]]، فأُلقِيَت الكاف اكتفاء بالكاف الأولى [[في (أ): (الأول).]] في "ودعك"، ولأن [[في (أ): (لأن) بغير واو.]] رؤوس الآيات بـ"الياء"، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف [["معاني القرآن" 3/ 273 - 274 بتصرف.]]. والقلى: البغض، يقال: قَلاه يقليه قِلًا، ومقلياً إذا أبغضه [[نقلًا من "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا).]]. وقال ابن الأعرابي: القَليُ والقِلَى، والقَلاءة [[القَلاءُ: هكذا وردت في "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا)، وانظر أيضًا: "لسان العرب" 15/ 198 (قلا).]]: المقلية [["تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا)، وهذا القول هو رواية ثعلب عن ابن الأعرابي.]].

الضحى 93:5

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ قال [[أي علي بن عبد الله بن عباس.]]: ألف قصر من لؤلؤ أبيض، ترابه المسك، وفيهن ما يصلح لهن [["جامع البيان" 30/ 232، و"الكشف والبيان" 13/ 107 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 494 بمعناه، و"الكشاف" 4/ 219، و"القرطبي" 20/ 95، و"البحر المحيط" 8/ 486، و"ابن كثير" 4/ 558 عن علي بن عبد الله عن أبيه، و"الدر المنثور" 8/ 542، عن ابن عباس وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وعبد ابن حميد، وابن جرير، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل. وانظر: "المستدرك" 2/ 526: وقال صحيح، وضعفه الذهبي.]]. وقال مقاتل: يعطيك ربك في الآخرة من الخير، فترضى بما يُعطى [["تفسير مقاتل" 243 أ، و"الوسيط" 4/ 509.]]. وذكر آخرون أن هذا في الشفاعة. وهو قول علي رضي الله عنه [["الكشف والبيان" 13/ 107أمرفوعًا، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 95 مرفوعًا.]]، والحسن [["معالم التنزيل" 4/ 498، و"زاد المسير" 8/ 268، و"ابن كثير" 4/ 559، و"الدر المنثور" 8/ 543، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 426.]]، وعطاء، عن ابن عباس [["معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 213، و"لباب التأويل" 4/ 386.]]، قالوا: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى. فيروى أنه -ﷺ- قال لما نزلت هذه الآية: "إذًا لا أرضى وواحد من أمتي في النار" [[وردت الرواية في: "جامع البيان" 30/ 232 من طريق السدي عن ابن عباس، وذكرت مرفوعة في: "الكشف والبيان" 13/ 107/ ب - 108 أ، وانظر أيضًا == "التفسير الكبير" 31/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 96، و"البحر المحيط" 8/ 486، و"الدر المنثور" 8/ 542، بنحوه عن ابن عباس وعزاه إلى الخطيب في "تلخيص المتشابه" من وجه آخر عن ابن عباس.]]. ثم ذكر منته عليه وأخبره عما كان عليه قبل الوحي فقال:

الضحى 93:6

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "سألت الله مسألة ووددت [[في (ع): ووجدت.]] أني لم أكن سألت، ذكرت رسل ربي فقلت سخرت لسليمان الريح، وكلمت بعضهم. فقال تبارك وتعالى: ألم أجدك يتيمًا فأويتك، وضالًا فهديتك، وعائلًا فأغنيتك. فقلت نعم، فقال: ألم نشرح لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، قال قلت نعم" [[وردت الرواية في: "الكشف والبيان" 13/ 108 أبمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 499، و"الدر المنثور" 8/ 544، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وأبو نعيم، والبيهقي كلاهما في الدلائل، وابن مردويه، وابن عساكر بمعناه، و"فتح القدير" 5/ 460، وانظر: "المستدرك" بالمعنى 2/ 526، كتاب التفسير: تفسير سورة الضحى ووافقه الذهبي. كما رواه الطبراني في "الكبير" 11/ 455: ح 12289، والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. قاله الهيثمي: "مجمع الزوائد" 8/ 254، كتاب علامات النبوة: باب عظم قدره -ﷺ-، وانظر: الديلمي في "فردوس الأخبار" 2/ 438 ح 3218.]]. قال عطاء عن ابن عباس: يريد فضمك إلى عمك أبي طالب حتى صرت رجلاً [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقال مقاتل: ضمك إلى عمك، وكفاك المؤنة [["تفسير مقاتل" 2/ 243، و"النكت والعيون" 6/ 293، و"زاد المسير" 8/ 269.]]. فقال [[في (ع): (وقال).]] [[أي الثعلبي.]]: والمعنى ألم نجدك يتيمًا صغيرًا حين مات أبواك، ولم يخلفا لك مالاً، ولا مأوى، فضمك إلى عمك حتى أحسن تربيتك [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 108 أباختصار يسير.]]. ثم ذكر نعمة أخرى فقال:

الضحى 93:7

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ووجدك ضالًا عن النبوة فهداك بالنبوة إلى أرشد الأديان وأحبها إليه [[ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" 31/ 216.]]. وقال الحسن [["الكشف والبيان" 13/ 109/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 499، بمعناه في: "المحرر الوجيز" 5/ 494، و"زاد المسير" 8/ 269 وعزاه إلى الجمهور، و"التفسير الكبير" 31/ 216، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 246.]]، والضحاك [[المراجع السابقة عدا تفسير الحسن، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 96.]] (وشهر بن حوشب) [["الكشف والبيان" 13/ 109 أ، و"التفسير الكبير" 31/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 96.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ووجدك ضالَا عن معَالمِ النبوة وأحكام الشريعة غافلًا عنها فهداك إليها. دليله قوله ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: 3] وقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52]. وهذا مذهب أرباب الأصول، وعلماء أصحابنا [[يعني بهم جهابذة متكلمي عصره من الأشاعرة؛ كشيخه أبي إسحاق الأسفرابيني. انظر: "الواحدي ومنهجه في التفسير" د. جودت المهدي ص 143.]] على أن رسول الله -ﷺ- ما كان كافرًا قط [[من أصحابه الذين قالوا بعصمتهم صلوات الله عليهم من الوقوع بالكفر: الباقلاني: إذ أن قد استدل على ذلك بأنه لم يذكر أهل التواريخ أنه كان مشركًا حين بعثه الله، وإنما بعث من كان تقيًا نقيًا زاكيًا أمينا مشهور النسب، حسن التربية. انظر: "المسامرة في شرح المسايرة" 1/ 81 وانظر: "القرطبي" م 8/ ج 16 ص60. وأبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، وهو من علماء الأشاعرة. قال: أجمع أصحابنا على وجوب كون الأنبياء معصومين بعد النبوة عن الذنوب كلها، وأما السهو والخطأ فليس من الذنوب، فلذلك ساغ عليهم ... وأجازوا عليهم الذنوب قبل النبوة، وتأولوا على ذلك كل ما حكي في القرآن من ذنوبهم. إلخ. كتاب "أصول الدين" ص 167 - 168. وقال السفاريني: لم يكن النبي -ﷺ-على دين سوى الإسلام، ولا كان على دين قومه قط؛ بل ولد النبي -ﷺ-مؤمنًا صالحًا على ما كتبه الله وعلمه في حاله. "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرر المضية" ص 305. وقال القاضي عياض: والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته، والتشكك في شيء من ذلك، وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة، منذ ولدوا، ونشأتهم على التوحيد والإيمان .. "الشفاء بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض 2/ 719. وقال الحافظ من رجب: بل يستدل بحديث العرباص بن سارية على أنه -ﷺ- ولد نبيًا، فان نبوته وجبت له من حين أخذ الميثاق حيث استخرج من صلب آدم حينئذ؛ لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك، وذلك لا يمنع كونه نبيًا قبل خروجه، كمن يولي ولاية، ويؤمر بالتصرف فيها زمن مستقبل، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته، وإن كان تصرفه متأخرًا إلى حين مجيء الوقت. "لطائف المعارف" ص 83، وانظر: "لوامع الأنوار" 306. كما ذهب إلى القوم بالعصمة الألوسي في: "روح المعاني" 7/ 199، وأيضًا الإمام الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 201، وللاستزادة في هذه المسألة يراجع في ذلك: "منهج السفاريني في أصول الدين" إعداد: رجاء بنت عبد القادر الجويسر رسالة ماجستير غير منشورة إشراف الدكتور محمد السمهري 2/ 357 وما بعدها.]]. واختار أبو إسحاق (أيضًا) [[ساقط من: (أ).]] هذا القول فقال: معناه أنه لم يكن يدري القرآن، ولا الشرائع، فهداه الله إلى القرآن وشرائع الإسلام [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339 - 340 بنصه.]]. وذكرنا جملة من الكلام في هذا المعنى عند قوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [[سورة الشورى: 52، ومما جاء في تفسيرها: قال الإمام الواحدي: قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ﴾ قبل الوحي، ﴿وَلَا الْإِيمَانُ﴾ اختلفوا في هذا مع إجماع أرباب الأصول على أنه لا يجوز على الرسل قبل الوحي أن لا يكونوا مؤمنين، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن المراد بـ: "الإيمان" هاهنا شرائعه ومعالمه. وهي كلمة يجوز أن تسمى إيمانًا، واختار إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة هذا القول، وخصه بالصلاة محتجًا من باب حذف المضاف، فجعل التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر ما الكتاب، ولا أفعال الإيمان، يعني من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن. وجعل أبو العالية التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر أن يدعو إلى الإيمان بالله، وذهب بعض أهل المعاني إلى التخصيص بالوقت فقال: المعنى: ولا ما الإيمان قبل البلوغ.]] وجرى بعض المفسرين على ظاهر الآية، فقال الكلبي: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾. يعني كافرًا في قوم ضلال فهداك للتوحيد [["الكشف والبيان" 13/ 108 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 494 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 269، و"التفسير الكبير" 13/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 97 بمعناه، و"فتح القدير" 5/ 458.]]. وقال السدي: كان على أمر قومه أربعين سنة [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة. وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 232، و"النكت والعيون" 6/ 294، "تفسير السدي" 478.]]. وقال مجاهد: ووجدك ضالًا. يعني عن الهدى، فهداك لدينه [[ورد بنحو من قوله في: "التفسير الكبير" 31/ 216. قلت: وهذه الأقوال من المفسرين ممن أجروا معناها على ظاهر الآية من الفريق الذي يجوزون الكفر على الأنبياء في وقت من الأوقات قبل البعثة، وقد أشار إلى مثل ذلك الإمام الطبري عند تفسيره قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ إلى آخر قوله: ﴿قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: [76 - 77]. "جامع البيان" م: 5/ 7، 250 - 251. كما أشار إلى ذلك أيضًا ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: والتائب من الكفر، والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع بالكفر والذنوب وإذا كان فالأفضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة. "مجموع الفتاوى" 10/ 310، وانظر: "منهج السفاريني في أصول الدين": 2/ 359.]]. قال أصحابنا [[وهو ما ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني، وبينه الكمال بن الهمام في شرحه للمسامرة. ومما جاء في هذه المسألة في المسامرة ما يلي: قال ابن الهمام: "أما موجب العقل، فهو التجويز والتوبة، فالعقل لا يمنع وقوعه ثم محو أثره بالتوبة قبل النبوة، فإن قيل: تجويز وقوعه منهم ينافي ما يقتضيه شريف منصبهم من وجوب تصديقهم، وتوقيرهم، وعدم اتصافهم بما ينفر منهم، وأي منفر أشد من الكفر؟ وكيف يوثق بطهارة الباطن من أثره؟ قلنا: قد أجاب القاضي عن ذلك بقوله: ثم إظهار المعجزة أي بعد وقوع التوبة عنه يدل على صدقهم، وعلى طهارة سريرتهم، أي نقاء قلوبهم من أدناس المعاصي، فيجب لذلك توقيرهم، ويندفع النفور عنهم. انظر: كتاب "المسامرة للكمال بن أبي شريف في شرح المسايرة": للكمال بن الهمام في علم الكلام 1/ 81 - 82.]]: وهذا مما يستدرك بالسماع، فأما العقل فجائز في المعقول أن يكون الشخص كافرًا فيرزقه الله الإيمان، ويكرمه بالنبوة، وجائز في العقل الخلع عن النبوة.

الضحى 93:8

قوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ العائل الفقير ذو العَيلة ذكرنا ذلك عند قوله ﴿أَلَّا تَعْلُوا﴾ [[في (أ): (تعلوا)؛ هكذا وردت في النسختين، وهو تصحيف.]] [النساء: 3]. ويدل على أن المراد بالعَائل الفقير، مَا روي أن في مصحف عبد الله: ووجدك عديمًا [[وردت القراءة في: "جامع البيان" 30/ 223، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 274، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى ابن الأنباري في "المصاحف" عن الأعمش، وفي "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه ص 175، (ووجدك غريماً) بدلًا من (عديمًا)، قلت: وهذه القراءة من باب التفسير وليست من القراءة القرآنية، وذلك لشذوذها وضعفها، والله أعلم.]]. قال مقاتل: يعني فقيرًا فأغناك الله [["تفسير مقاتل" 243 أ، وقد ورد عنه في "البحر المحيط" 8/ 486: فأغنى رضاك بما أعطاك من الرزق.]]. وقال عطاء: كنت عيال أبي طالب، فأغناك بخديجه [["زاد المسير" 8/ 207، ولم يعزه إليه بعينه، وإنما عزاه إلى جمهور المفسرين، وانظر هذا القول من غير عزو في: "الكشف والبيان" 13/ 111/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 499، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 99، و"فتح القدير" 5/ 458.]]. وقال الكلبي: رضاك بما أعطاك من الرزق [["زاد المسير" 8/ 270، و"فتح القدير" 5/ 458، وقد ورد بمثله عن مقاتل، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 111/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 499، و"المحرر الوجيز" 5/ 494، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 99، و"البحر المحيط" 8/ 486.]]. وقد حصل في أغناك ثلاثة أقوال: أحدهما: أغناك بالمال بعد الفقر، وكذا كان حَال رسول الله -ﷺ- كان فقيرًا لا مال له حتى فتح الله عليه الفتوح، وأعطاه المغانم. والثاني: أغناك بخديجة عن مَال أبي طالب ومسكنه. والثالث: أرضاك وقنعك. قال الفراء: لم يكن غنى [[في (أ): (غناء).]] عن كثرة، ولكن الله رضّاه بما أتاه [["معاني القرآن" 3/ 274، بنصه.]] وذلك حقيقة الغنى [[في (أ): (المعنى).]]. ثم أوصاه باليتامى، والفقراء فقال:

الضحى 93:9

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ قال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه وللمؤمنين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مجاهد [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 233، و"النكت والعيون" 6/ 295، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"زاد المسير" 8/ 270، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 100، و"البحر المحيط" 8/ 486، و"فتح القدير" 5/ 458.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيمًا. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 274.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 340.]]: لا تقهره على ماله، فتذهب بحقه لضعفه، وكذا كانت العرب تفعل في أمر اليتامى تأخذ أموالهم، ويظلمونهم حقهم، فغلظ الله تعالى الخطاب لنبيه -ﷺ- في اليتيم، وكذلك [[(في (أ): (فكذلك).]] من لا ناصر له يغلظ في أمره، وهو نهي لجميع المكلفين.

الضحى 93:10

(وقوله) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [[في (أ): (تقهر).]]، قال المفسرون: (يريد) [[ساقط من (أ).]] والسائل على الباب يقول: لا تنهره إذا سألك، فقد كنت فقيرًا، فإما أن تطعمه، وأما أن ترده ردًا لينًا، وهذا قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 500، ولم يعزه إليه، وإنما عزاه إلى المفسرين.]]، ومقاتل [[بمعناه في تفسيره: 243 ب.]]، (والفراء [["معاني القرآن" 3/ 275.]]) [[ساقط من (أ).]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 340.]]، ونحو هذا قال قتادة في هذه الآية: لرد السائل برحمة ولين [["النكت والعيون" 6/ 295، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 559، و"الدر المنثور" 8/ 545، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 459.]]. يقال: نهره وانتهره إذا استقبله بكلامه تزجره به [["تهذيب اللغة" 6/ 278 (نهر)، وانظر: "لسان العرب" 5/ 239 (نهر).]]. قال أهل المعَاني: وهو إيساع الأغلاط بالصَياح في الوجه [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. وقد ذكرنا أن أصل تصير [[(تصد): في كلا النسختين.]] هذه [[في (أ): (هذا).]] الكلمة للسعة [[نهرّ نَهِر: أي واسع. "تهذيب اللغة" 6/ 277 (نهر). وجاء في "مقاييس اللغة" 5/ 362: (نهر: أصل صحيح يدل على تفتح شيء، أو فتحه).]]. وروي عن الحسن في هذه الآية [[بياض في: (ع).]] فقال: أما إنه ليس بالسائل الذي يأتيك؛ لكن طالب العلم [["الكشف والبيان" 13/ 112/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"المحرر الوجيز" 5/ 495، و"التفسير الكبير" 31/ 220 بمعناه، و"البحر المحيط" 8/ 487 بمعناه.]]. (وهو قول يحيى بن آدم [[تقدمت ترجمته في سورة التوبة.]]، قال: إذا جاءك طالب العلم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] فلا تنهره [["الكشف والبيان" 13/ 112/ ب، و"زاد المسير" 8/ 270.]]. وعلى هذا السَائل هاهنا: الذي يسأل عن علم ليتعلمه.

الضحى 93:11

قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قال مجاهد: بالقرآن [[المرجعان السابقان، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 500، و"المحرر الوجيز" 5/ 495، و"التفسير الكبير" 31/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 102، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 549.]]. وقال الكلبي: يعني فأظهرها، وكان القرآن أعظم مَا أنعم الله به عليه، فأمره أن يقريه [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 112 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"فتح القدير" 5/ 459.]]. قال الفراء: كان [يقرؤه و] [[(يقريه): هكذا وردت في النسختين، وكذلك بغير واو عاطفة، وأثبت ما جاء في مصدر القول لاستقامة الكلام به وصحته.]] يحدث به، وبغيره من نعم الله [["معاني القرآن" 3/ 275.]]. فعلى هذه النعمة هي القرآن، والتحديث [[في (أ): (التحدث).]] به أن يقرأه، ويقرئ غيره. وروى (أبو بشر) [[ساقطة من (أ).]] عن مجاهد: قال: بالنبوة التي أعطاك ربك، وهي أصل النعم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 333، و"الكشف والبيان" 13/ 112 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"زاد المسير" 8/ 270، و"التفسير الكبير" 31/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 102، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 560، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 459.]]. واختار الزجاج فقال: أي بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي أتاك، وهي (أجل [[أصل: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]]) النعم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 340.]]. وقال مقاتل: يعني اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة: من الهدى بعد الضلال، وجبر اليتيم، والإغناء بعد العيلة، فاشكر هذه النعم [[ورد معنى قوله في: "تفسير مقاتل" 243/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"زاد المسير" 8/ 270، و"فتح القدير" 5/ 459.]]. يدل على صحة هذا مَا روي في الحديث أن النبي -ﷺ- قال: "والتحدث بنعم الله شكر" [[وردت الرواية عن النعمان بن بشير قال: قال النبي -ﷺ- على المنبر: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب). وقد رواه الإمام أحمد في: "المسند": 4/ 278، 375، وقال الهيثمي: ورواه عبد الله بن أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات: "مجمع الزوائد" 5/ 217 - 218: باب لزوم الجماعة، وطاعة الأئمة، والنهي عن قتالهم. وقال ابن كثير: وإسناده ضعيف. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 559. == وقال السيوطي: أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والبيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 516: ح: 9119، بسند ضعيف عن أنس بن بشير."الدر المنثور" 8/ 545. كما ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 112/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 495، و"لباب التأويل" 4/ 388.]]. وروي عن الحسن [[في (ع): (الحسين).]] بن علي في هذه الآية قال: إذا أصبت خيرًا فحدث إخوان ثقتك [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 295، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 102، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وجميعها عن الحسن بن علي.]].

الشرح 94:1

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ذكرنا معنى الشرح عند قوله تعالى: ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [[سورة الأنعام: 125. ومما جاء في تفسيرها: "قال الليث: شرح الله صدره فانشرح، أي وسع الله صدره لقبول الخير فتوسع. وقال غيره: شرح فلان أمره إذا أوضحه وأظهره، وشرح مسألة إذا كانت مشكلة فبينها. وقال ابن الأعرابي: الشرح الفتح، والشرح البيان ..]]، وقوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الزمر: 22]. ومعناه في اللغة: الفتح [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 179 (شرح)، "مقاييس اللغة" 3/ 269 (شرح)، "لسان العرب" 2/ 497 (شرح).]] بإذهاب مَا يصد عن الإدرك، والله عز وجل قد فتح صدر نبيه -ﷺ-بإذهاب الشواغل التي تصد عن إدراك الحق. قال ابن عباس في هذه الآية: قالوا يا رسول: أينشرح الصدر، قال: "نعم". قالوا يا رسول الله: فلذلك علامة يعرف بها؟ قال: "نعم: التجافي عن دَار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإعداد للموت قبل نزوله" [[الحديث أخرجه الطبري في "جامع البيان" م 5: ج 8/ 27 بمعناه من طريق ابن مسعود، ومن طريق عبد الله ابن المسور. وأخرجه الدارقطني في: "العلل" 5/ 188 - 189: رقم 812 بطرق مختلفة عن ابن مسعود، وقال: الصواب عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً عن النبي -ﷺ-كذلك قال الثوري، ثم قال: وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك. وأخرجه البيهقي في: "الأسماء والصفات" 1/ 257 من طريق خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور، وقال عنه البيهقي: وهذا منقطع، كما أخرجه من طريق عمرو بن مرة عن أبي جعفر المدائني. وأورده ابن كثير في "تفسيره": 2/ 181 عند تفسير سورة الأنعام: 125 بطرق مختلفة، ثم قال: فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا، والله أعلم. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 355: سورة الأنعام: 125 من طريق ابن مسعود، وعزاه إلى ابن شيبة، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي في الشعب في طريق عن ابن مسعود وأورده الحاكم في "المستدرك" 4/ 311 كتاب الرقاق.]]. فأشار -ﷺ- إلى ذهاب الشواغل التي تصد عن حقيقة الإيمان، وذلك إن صدق الإيمان بالله ووعده، ووعيده يوجب للإنسان الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، والاستعداد للموت، فإنه باب الآخرة، وهذا معنى قول الحسن في هذه الآية: ملئ حكمًا وعلمًا [["النكت والعيون" 6/ 296، "الكشاف" 4/ 221، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 104، "الدر المنثور" 8/ 547 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، "تفسير الحسن البصري" 2/ 426.]]؛ يعني أن معنى: من شرح صدره أي ملأه الله علمًا وحكمًا حتى علم حقيقة الأشياء، وحكم لها [[في (أ): (بها).]] بحكمها على حقيقة الدنيا، وأنها فانية فتركها، وأن الآخرة باقية فرغب فيها، وكذلك كل شيء. وقال الكلبي: يقول ألم يلين قلبك للإسلام؟ ثم ذكر أن جبريل غسل قلبه بماء زمزم، وأنقاه مما كَان فيه من المعاصي، وملأه علمًا وإيمانًا [[ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" 3/ 489، وقد ورد حديث صحيح في معنى قوله، راجع ذلك في: "صحيح البخاري" 2/ 422 - 424: ح: 3207: كتاب بدء الخلق: باب 6 ج 3: 63 ح 3887: كتاب مناقب الأنصار: باب 42، و"صحيح مسلم" 1/ 149 - 150 ح: 264: كتاب الإيمان: باب 74، وغيرهما.]]. وعلى هذا معنى شرح صدره: أنقاه مما كان فيه من حظ الشيطان، وخليصه للإيمان، والإسلام، والحق، والتوحيد، حتى لا يكون فيه للشيطان نصيب. وذكرنا في سورة الضحى سبب نزول هذه السورة. وقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ استفهام معناه التقرير، أي قد فعلنا ذلك [[قال السمين الحلبي: الاستفهام إذا دخل على النفي قرره، فصار المعنى: قد شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي. "الدر المصون": 6/ 540.]]، يدل على هذا قوله في النسق عليه:

الشرح 94:2

﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قال المبرد: هذا محمول على معنى "ألم نشرح" لاعلى لفظه، لأنك لا تقول: ألم وضعنا، ولكن معنى: "ألم نشرح" قد شرحنا، فحمل الثاني على معنى الأول، لا على ظاهر اللفظ؛ لأنه لو كان معطوفًا على ظاهره لوجب أن يقال: ونضع عنك وزرك [["التفسير الكبير" 32/ 4، ونحو منه ذكر في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 105، و"فتح القدير" 5/ 461.]]، و (نحو) [[ساقط من: (أ).]] هذا قال [[في (أ): (ذكر).]] صاحب النظم. ومعنى الوزر: ثقل الذنب [[قال بذلك قتادة، وابن زيد، والحسن، وجمهور المفسرين. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 496.]]، وقد مر تفسيره عند قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [[سورة الأنعام: 31، ومما جاء في تفسيرها: الأوزار: الأثقال، من الإثم، قال ابن عباس: يريد آثامهم وخطاياهم، وقال أهل اللغة: الوِزر: الثقل، وأصله من الحمل، يقال: وزرت الشيء أي حملته، أزِره وزرًا، ثم قيل للذنوب: أوزار، لأنها تثقل ظهر من يحملها وقال أبو عبيد: يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع: سأحمل وزرك، وأوزار العرب: أثقالها من السلاح، ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل.]]. قال ابن عباس [["زاد الميسر" 8/ 271 من غير ذكر طريق الكلبي.]] في رواية الكلبي، (والحسن [["الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "معالم التنزيل" 4/ 501، "زاد المسير" 8/ 271، "فتح القدير" 5/ 461، "تفسير الحسن البصري" 2/ 427.]] [[ساقط من (أ).]]، وقتادة [["الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "معالم التنزيل" 4/ 501، "زاد الميسر" 8/ 271، "التفسير الكبير" 4/ 32، "فتح القدير" 5/ 461.]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، وتفسير الحسن.]]، ومقاتل [["فتح القدير" 5/ 461.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: حططنا [[في (أ): (حططت).]] عنك إثمك الذي سلف منك في الجاهلية، وهذا كقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2]، وقد مر الكلام فيه [[ومما جاء في تفسير قوله: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر". قال أبو == العباس: وقوله: "ما تقدم من ذنبك وما تأخر" قال مقاتل: يعني ما كان في الجاهلية، وما تأخر بعد النبوة. وروي عن ابن عباس: أي ما كان عليك من إثم الجاهلية، وما تأخر مما يكون. وقال عطاء الخراساني: "ما تقدم من ذنبك" أي ذنب أبويك آدم، وحواء، ببركتك، "وما تأخر" يعني من ذنوب أمتك بدعوتك. وقال سفيان الثوري: مَا تقدم من ذنبك: ما عملت في الجاهلية، وما تأخر يعني ما لم تعمله.]]. ثم وصف ذلك الوزر فقال:

الشرح 94:3

﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ قال المفسرون: أثقل ظهرك. وهو قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" ص 736.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 380، "جامع البيان" 30/ 234.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 أ.]] [[ساقط من: (أ).]]. قال علماء اللغة: الأصل فيه أن الظهر إذا أثقله الحِمل سُمع له نقيض أي: صوت خفيٌّ، كما ينقض الرجل بحماره إذا ساقه، فأخبر الله (أنه غفر لنبيه -ﷺ-أوزاره التي كانت تراكمت على ظهره حتى أثقلته، وإنها لو كانت أحمالًا حملت على ظهره لسُمع لها نقيض [[نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 344: (نقض) بتصرف يسير. وانظر: (نقض) في "لسان العرب" 7/ 244، و"تاج العروس" 5/ 94.]]. قال أبو إسحاق: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ هو: أثقله حتى سمع له نقيض، أي صوت [[لم أجد قوله في المعاني، وقد ورد في: "الوسيط" 4/ 516.]]. وهذا مثل، يعني أنه ممثل مما يثقل حتى يسمع نقيض الظهر. ويقال أيضًا: أُنقض الظهر أي صَار إلى هذه الحالة، قال الشاعر: وحُزن تُنْقِضُ الأضلاع منه ..... مُقيم في الجَوانح لن يزولا [[ورد البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" 8/ 345 (نقض)، و"لسان العرب" 7/ 244 (نقض)، و"تاج العروس" 5/ 94 (نقض).]] ويقال [[وهذا القول قاله الليث كما في "تهذيب اللغة" 8/ 345 (نقض)، وقد نقله عنه، وانظر أيضًا "لسان العرب"، و"تاج العروس"، مرجعان سابقان.]]: أنقضت المِحْجمة [[المحجمة: ما يحجم به، وهي القارورة. "لسان العرب" 2/ 117 (حجم).]]: إذا سمع لها صوت، وأنقاض الفرخ من ذلك. يقال [[قال به أبو زيد وقد نقله عن "تهذيب اللغة". مرجع السابق.]]: أنقض إنقاضًا، ومنه قول ذي الرمة: أنقاضُ الفَراريجِ [[البيت كاملاً: كَأَنَّ أصْوتَ مِن إيغا لِهِنَّ بِنا .... أوخِر الْمَيْس أنقاض الفَراريجِ وقد ورد في "ديوانه" 2/ 996 وانظر مراجع اللغة السابقة. معناه: الإيغال: المضي والإبعاد، الميس: الرَّحل. والمعنى: يريد أن رحالهم جديدة، وقد طال سيرهم، فبعض الرحل يحك بعضًا، فيحصل مثل أصوات الفراريج من اضطراب الرحال، ولشدة السير. "ديوانه" 3/ 996.]]. قال قتادة في هذه الآية: كانت للنبي -ﷺ- ذنوب قد أثقلته فغفرها [[في (أ): (يغفرها).]] له [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 380، "جامع البيان" 30/ 234، "النكت والعيون" 6/ 297، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 105.]]. هذا الذي ذكرنا في الآيتين على قول من يقول: كانت له ذنوب سلفت منه في الجاهلية قبل النبوة [[سبق القول في مثل هذه المسألة عند تفسير قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7].]]. وذهب قوم إلى أن المراد بهذا: الصغائر، والخطأ، والسهو، وإنما وصف ذلك بإنقاض الظهر مع كونها مغفورة لشدة اغتمام [[في (أ): (اهتمام).]] النبي -ﷺ- بوقوعه منه، وتحسره مع ندمه عليه [[ومن القائلين بذلك الحسين بن الفضل، انظر قوله في "الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 106 وهذا القول ضمن القائلين بعصمة الأنبياء بعد البعثة من الكفر والكبائر، وفي كل ما يتعلق بالتبليغ، أما صغائر الذنوب، والسهو، والنسيان، فتصدر منهم كما دل على ذلك ظاهر القرآن، والسنة؛ غير أنهم لا يُقُّرون على الخطأ، وإذا وقع منهم ذنوب فإنهم يتوبون، ويكونون أحسن حالاً بعد التوبة، وهذا هو قول جمهور أهل السنة والجماعة. "منهاج السنة" لابن تيمية 1/ 470 - 472، "مجموع الفتاوى" 10/ 309 - 313. وانظر: "منهج السفاريني في أصول الدين" 2/ 364. وقال ابن تيمية: (فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى أنه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الأمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير، والحديث والفقهاء؛ بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول). "مجموع الفتاوى" 4/ 319، وانظر "منهج السفاريني" 2/ 364.]]. وقوم يذهبون إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها، وحفظ موجباتها، والمحافظة على حقوقها، سهل الله ذلك عليه، (وحط عليه) [[ساقط من: (أ).]] ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت، وذكر مِنَتهُ عليه بذلك، (وهذا معنى قول الكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وجويبر عن الضحاك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وممن قال بذلك أيضًا: عبد العزيز بن يحيى، وأبو عبيدة، ومحمد بن المكرم، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 113 ب، "معالم التنزيل" 4/ 502، "لسان العرب" 7/ 244 (نقض).]].

الشرح 94:4

قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ هو قال جماعة المفسرين: لا ذُكِرتُ، إلا ذُكرتَ مَعَي [[حكاه عن جمهور المفسرين ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 272. وممن قال به: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وأبو سعيد الخدري، والضحاك، ومحمد بن كعب، والحسن، وأنس مرفوعاً، وعدي بن حاتم مرفوعاً. انظر: "جامع البيان" 30/ 235، و"الكشف والبيان 13/ 113 ب، و" النكت والعيون" 6/ 297، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 561، و"الدر المنثور" 8/ 548 - 549.]]. وشرح ذلك ابن عباس فيما روى (عنه) [[ساقط من (أ).]] عطاء، فقال: يريد الأذان، والإقامة، والتشهد، ويوم [[في (أ): (يوم) بغير واو.]] الجمعة، وعلى المنابر، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة، وأيام التشريق، وعند الجمار، وعلى الصفا والمروة، وخطبة النكاح، وحول الكعبة، وفي كل موطن، وعلى الدنانير والدراهم، وكلمة الشهادة، ولو أن رجلاً عبدَ الله وصدقه في كل شيء، ولم يشهد أن محمدًا رسول الله لم ينتفع بشيء، وكان كافرًا [[ورد قوله ولكن برواية الضحاك عن ابن عباس في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 106 - 107.]]، وإلى هذا أشار حسان بن ثابت في قوله: وضَمَّ الإلهُ اسْمَ النِبّيّ إلى اسْمِهِ ..... إذا قالَ في الخَمسِ المُؤذنُ أشْهدُ [[ورد البيت في "ديوانه" 47 ط. دار صادر، كما ورد في "معالم التنزيل" 4/ 502، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 106 - 107، و"لباب التأويل" 4/ 389، و "البحر المحيط" 8/ 488، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 561، و"فتح القدير" 5/ 462، "روح المعاني" 30/ 169.]] ثم وعده اليسر، والرخاء بعد الشدة، وذلك أنه كان بمكة في شدة، وهو قوله:

الشرح 94:5

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال الكلبي: مَعَ الفقر سعة [["الوسيط" 4/ 517.]]. وقال مقاتل: يعني تتبع الشدة الرخاء [[المرجع السابق.]].

الشرح 94:6

ثم ذكر (بعد) [[ساقط من: (ع).]] ذلك فقال: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يقول الله تعالى: (خلقت عسرًا واحداً، وخلقت يسرين، فلن [[في (ع): (فأين).]] يغلب عسر يسرين) [[ورد قوله مختصرًا، ومن غير ذكر عطاء في: "بحر العلوم" 3/ 490، "التفسير الكبير" 32/ 6، و"زاد المسير" 8/ 272.]]، (ونحو هذا قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من طريقه عن أبي صالح عن ابن عباس في "معاني القرآن" 3/ 375.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مقاتل: قال النبي -ﷺ-: "عند ذلك لن يغلب إن شاء الله عسر واحد يسرين" [["تفسير مقاتل" 244 أ، "التفسير الكبير" 32/ 6.]]. ونحو هذا قال الحسن، وذكر [[في (أ): (ذكروا).]] أن النبي -ﷺ- قال: "لن يغلب عسر يسرين"، وقرأ الآيتين [[رواه الحاكم في "المستدرك" 2/ 528: كتاب التفسير: باب سورة ألم نشرح، وقال عنه: إسناده مرسل، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن الحسن به مرسلاً، ومن طريقه أخرجه الحاكم، والبيهقي في الشعب، ورواه الطبري من طريق أبي ثور، عن معمر. وله طريق أخرى أخرجها ابن مردويه من رواية عطية عن جابر موصولاً، وإسناده ضعيف. الكافي الشاف: 4/ 186. وانظر: "شعب الإيمان" 7/ 206 ح 10013، كما ورد في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 380، و"جامع البيان" 30/ 236، و"بحر العلوم" 3/ 490، و"الكشف والبيان" 13/ 114 ب، و"فتح الباري" 8/ 712، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 473، و"معالم التنزيل" 4/ 502، و"الكشاف" 4/ 223، و"القرطبي" 20/ 107، و"لباب التأويل" 4/ 389، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 561 - 562، و"الدر المنثور" 8/ 551.]]. ويروى [[في (أ): (روى).]] عن ابن مسعود مثل هذا [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 381، "جامع البيان" 30/ 236، "بحر العلوم" 3/ 490، "الكشف والبيان" ج 13: 114/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 502، و"زاد المسير" 8/ 272، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 107، و"النكت والعيون" 6/ 298، و"لباب التأويل" 4/ 389، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 561. وقال السيوطي: ورواه الطبراني، وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن مسعود. انظر: "الدر المنثور" 8/ 550 - 551 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الصبر، والبيهقي في شعب الإيمان. وقال ابن حجر: وأخرج سعيد بن منصور، وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود == قال: قال رسول الله -ﷺ- وذكر الحديث، ثم قال: إسناده ضعيف. وقال أيضًا: وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله -ﷺ- بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله". "فتح الباري" 8/ 713. كما رواه الطبراني 10/ 85 ح: 9977، وفيه إبراهيم النخعي، وهو ضعيف "مجمع الزوائد" 7/ 139: كتاب التفسير: تفسير ألم نشرح.]]. وكتب عمر بن الخطاب. -رضي الله عنه-إلى أبى عبيدة، وهو محصور أنه مهما تنزل بامرىءٍ شدة [[في (ع): (شديد).]] يجعل الله بعدها فرجًا، فإنه لن يغلب عسر يسرين [[أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 357: كتاب الجهاد: باب: 1 موقوفاً على عمر، والحاكم في "المستدرك" 2/ 528: كتاب التفسير: تفسير سورة ألم نشرح. وقال: وقد صحت الرواية عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب: لن يغلب عسر يسرين، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في "الكافي" 4/ 186: وفي الباب عن عمر (ذكره مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه، وذكر الأثر، ثم قال: ومن طريقه رواه الحاكم، وهذا أصح طرقه، كما قال في "فتح الباري" 8/ 713، وأما الموقوف، فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة -الأثر-، ثم قال: وقال الحاكم: صح ذلك عن عمر، وعلي، وهو في الموطأ عن عمر؛ لكن من طريق منقطع، وأخرجه عبد بن حميد، عن ابن مسعود بإسناد جيد، وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن ابن عباس. كما ورد الأثر في: "المحرر الوجيز" 5/ 497 بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 107، "الدر المنثور" 8/ 550 ونسبه إلى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: بعئنا رسول الله -ﷺ- ونحن ثلاثمائة أو يزيدون؛ علينا أبو عبيدة بن الجراح ... ونزلت: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ فأرسل نبي الله إلى بعضنا فدعاه، فقال: (أبشروا فإن الله قد أوحى إلى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ولن يغلب عسر يسرين).]]. فهذا قول [[في (أ): (يقول).]] النبي -ﷺ-والصحابة، والمفسرين. على أن العسر واحد، واليُسْرَ اثنان، وفي ظاهر التلاوة عسران، ويسران، إلا أن المراد عسر واحد؛ لأنه مذكرر بلفظ التعريف، واليسر مذكور بلفظ التنكير مرتين، فكان كل واحد منهما غير الآخر. أخبرنا ابن الفارسي، عن حمد بن محمد البُستي، قال: ذكر لنا أبو عمر، عن ثعلب، عن سلمة، عن الفراء قال: العرب إذا ذَكَرَتّ نَكِرَة، ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنين، كقولك: إذا كسبت درهمًا فأنفق درهمًا، والثاني غير الأول، وإذا أعادتها معرفة فهي هي كقولك: إذا كسبت درهمًا فانفق الدرهم، فالثاني هو الأول [[لم أجد قوله في المعاني، وإنما ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 6، "زاد المسير" 8/ 272، كما ورد من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 502 - 503، وعزاه الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 114 ب، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 389 إلى المفسرين.]]. ونحو هذا قال الزجاج: ذكر العسر مع اليسر مع الألف واللام، ثم ثنى [ذكره] [[ذكر: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في الأصل لصحته.]]، فصار المعنى: إن مع العسر يسرين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 341.]]. وتكلم صاحب النظم في هذه السورة، وأنكر هذا التعليل الذي ذكره الفراء، والزجاج، وقال: (هذا قول مدخول، [لا] [[لأنه: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في "الكشف والبيان" 13/ 114 ب لصحته.]] يجب على هذا التدريج إذا قال الرجل: إن مع الفارس سيفًا، إن مع الفارس سيفًا، أن يكون فارس واحد معه سيفان، ولا يجوز هذا في شيء من العربية، والصحيح في ذلك أن الله تعالى بعث نبيه -ﷺ-، وهو مقل، فكانت قريش تعيره بذلك حتي قالوا له: إن كان بك من هذا القول الذي تدعيه طلب الغني [[في (أ): (الغناء).]] جمعنا لك مالاً حتى تكون كأيسر أهل مكة، فكرث [[كرث: كَرَثه النَعم، يَكِرثه، وأكْرَثَه: أي اشتد عليه، وبلغ منه المشقة. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 4/ 161.]] النبي -ﷺ- ذلك، فظن أن قومه إنما يكذبونه لفقره، فعدد الله عليه منته في هذه السورة، ووعد الغنى، وأنزل: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ [[في (أ): (لك)، وهو ضمير زائد على بنية الكلام.]] صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. -أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية؛ لأنه -ﷺ- كان في كثير من مذاهبه على مذاهب قومه، وإن لم يكن عبد صنمًا ولا وثنًا- [[ما بين شرطتي الاعتراض من قول الإمام الواحدي.]]، ثم ابتدأ فيما وعده من الغنى في الدنيا ليسليه عما خامره من قول (من) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عيره بالفقر فقال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، والدليل على ذلك دخول الفاء في قوله: ﴿فَإِنَّ﴾ [[وذلك لأن الفاء لا تدخل أبداً إلا في عطف أو جواب. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 115 أ.]]، ودل ذلك على أن التأويل: لا يحزنك ما يقولون، وما أنت فيه من الإقلال، فإن مع ذلك يسرًا في الدنيا عاجلاً، ثم أنجز ما وعده، فلم يمت حتى فتح عليه الحجاز، وما والاها من القرى العربية، وعامة بلاد اليمن، وحي أهل البوادي، وكان يعطي المئين من الإبل، ويهب الهبات [السنية] [[غير مقروءة في النسختين.]]، ويعد لأهله قوت سنة. ثم ابتدأ فصل آخر فقال: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ والدليل على ابتدائه [[في (أ): (ابتلائه).]]: تعريه [[في (أ): (تعرية بواو).]] من فاء، أو واو، أو غيرهما من حروف النسق، وهو وعد عام لجميع المؤمنين؛ لأنه يعني بذلك أن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرًا في الآخرة لا محالة، وربما اجتمع له اليسران: يسر الدنيا، وهو ما ذكر في الآية الأولى، ويسر (في) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]] الآخرة، وهو ما ذكر في الآية الثانية) [[ما بين القوسين من قول الجرجاني، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 114 ب، 115 أ، نقله الإمام الواحدي عن "الكشف" بتصرف، وانظر أيضًا بنحوه في "زاد المسير" 8/ 272، و"التفسير الكبير" 32/ 6، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 108، و"لباب التأويل" 4/ 389.]]. وقوله -ﷺ-: "لن يغلب عسر يسرين" أي يسر الدنيا والآخرة [[سبق تخريجه.]]، والمعنى: لن يجمعهما في الغلبة، إنما يغلب أحدهما إن غلب، وهو يسر الدنيا، فأما يسر الآخرة للمؤمنين فلا محالة كائن، ولا يغلبه شيء، والعسرة بين يسرين: إما [[في (أ): (أنها).]] فرح في الدنيا، وإما ثواب الآخرة [[وهذا المعنى ورد بمعناه عن الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 115 أ، وانظر. و"معالم التنزيل" 4/ 503، و"زاد المسير" 8/ 273.]]. وهذا هو الصحيح في معنى الآية. وهو أن اليسرين: أحدهما في الدنيا، والثاني في الآخرة، إما هذا، وإما ذاك، وربما اجتمعتا، ويدل على صحة هذا مَا ذكر محمد بن إسماعيل البخاري [[محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدزبة البخاري؛ صاحب "الصحيح"، رحل في طلب الحديث إلى سائر محدثي الأمصار، توفي أبو عبد الله ليلة السبت ليلة الفطر سنة 256 هـ وقبر في خرتنك. انظر: "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى: 1/ 271: ت: 387، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي 2/ 2، و"تهذيب الكمال" 24/ 430: ت: 5059.]] فقال: قال ابن عُيَيْنة: إن مع كل عسر يسرًا، كقوله: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة:52] و"لن يغلب عسر يسرين" [["الجامع الصحيح" 3/ 326، كتاب التفسير: باب: 94 بيسير من التصرف، "تفسير سفيان بن عيينة" 347.]] يعني أن أحد اليسرين يدرك صَاحب اليسر لا محَالة؛ إما يسر الدنيا، وإما يسر الآخرة، كما أن المجاهد في سبيل الله لن [[في (أ): (أن).]] يفوته أحد الحسنيين. وذهب بعضهم [[كابن قتيبة في: "تأويل مشكل القرآن" 236.]] في الآية إلى أنه من مظاهر [[في (أ): (ظاهر).]] القول الذي يراد به التأكيد، كقوله ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: 3 - 4]، ونحوه مما تكرر في القرآن [[نحو قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ سورة القيامة: 34 - 35. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ سورة الانفطار: 17 - 18 مستفاد من "تأويل مشكل القرآن" ص 236.]] وهو في الشعر والكلام أيضًا كثير، كقول الشاعر [[البيت لعبيد بن الأبرص.]]: هلا سَأَلْتَ جُمُوع كِنْدة ... يَوْمَ وَلوا أَيْنَ أَيْنَا [[ورد البيت في "ديوانه" ص 142، ط. دار صادر، "تأويل مشكل القرآن" ص 236.]] ولما وعده اليسر في الدنيا والآخرة، أمره بالجهد في العبادة، فقال:

الشرح 94:7

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾. أي فاتعب، يقال [[في (أ): (فقال).]]: نَصِبَ يَنْصَب [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 210 (نصب)، و"لسان العرب" 1/ 758 (نصب).]]. قال قتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 381، و"جامع البيان" 30/ 237، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 473، و"الكشف والبيان" 13/ 116 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 503، و"المحرر الوجيز" 5/ 497، و"التفسير الكبير" 32/ 7، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 108، و"البحر المحيط" 8/ 488، و"الدر المنثور" 8/ 552، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر "فتح القدير" 5/ 462.]]، والضحاك [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 236، "الكشف والبيان" 13/ 116 ب، و"النكت والعيون" 4/ 503، و"زاد الميسر" 8/ 273، مختصرًا، و"التفسير الكبير" 32/ 7، و"الدر المنثور" 8/ 552 وعزاه إلى عبد ابن حميد وابن نصر، و"فتح القدير" 5/ 462.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 أ، "معالم التنزيل" 4/ 503، "زاد المسير" 8/ 273، "التفسير الكبير" 32/ 7، "فتح القدير" 5/ 462.]]، (والكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 503، "فتح القدير" 5/ 462، وإلى مثل هذا ذهب ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 237.]]) [[ساقط من: (أ).]]: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة [[في (أ): (المسلة).]] يعطيك، ونحو هذا روى عبد الوهاب بن مجاهد، عن إليه قال: إذا صليت فاحتهد في الدعاء والمسَألة [["معالم التنزيل" 4/ 503، "الدر المنثور" 8/ 551 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. وقال الشعبي: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك [["معالم التنزيل" 4/ 503، "زاد المسير" 8/ 273، "التفسير الكبير" 32/ 7.]]. ونحو هذا قال الزهري: إذا قضيت التشهد فادع بعد التشهد بكل حاجتك [[ورد معنى قوله في "زاد المسير" 8/ 273، و"فتح القدير" 5/ 462.]]. وروى منصور، عن مجاهد: إذا فرغت بعد أمر دنياك "فانصب" فصل [["جامع البيان" 30/ 237، "الكشف والبيان" 13/ 116 ب، "النكت والعيون" 6/ 299، و"معالم التنزيل" 4/ 503، و"المحرر الوجيز" 5/ 497 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 273، و"التفسير الكبير" 32/ 7، و"الجامع لأحكام القرآن" 2/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 488، و"فتح القدير" 5/ 462، وإليه ذهب ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 562.]].

الشرح 94:8

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ اجعل رغبتك إلى ربك ونيتك له [[ورد معنى هذا القول عن مجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 237، "النكت والعيون" 6/ 299، وكذلك عن الثوري. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 562.]]. وقال عبد الله: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل [["النكت والعيون" 6/ 298، "معالم التنزيل" 4/ 503، "زاد المسير" 8/ 273، "التفسير الكبير" 32/ 7، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 108، "لباب التأويل" 4/ 390، "الدر المنثور" 8/ 551، ونسبه إلى ابن المنذر، وإلى ابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 463.]]. وسئل علي بن أبي طلحة عن هذه الآية فقال: القول فيه كبير، وقد سمعنا أنه يقال: إذا صححت فانصب، يعني: اجعل صحتك، وفراغك نصبًا في العبادة [["زاد المسير" 8/ 273، "التفسير الكبير" 32/ 7.]]. وهو قول أبى عياض يدل على هذا ما روى أن شريحًا مر برجلين يصطرعان، فقال: ليس هذا أُمِرَ الفارغ، إنما قال الله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [[ورد قوله في: "معاني القرآن" 3/ 276، "الكشف والبيان" 13/ 116 ب، "التفسير الكبير" 32/ 7. قال ابن الأعرابي في "أحكام القرآن" 4/ 1950 بعد ذكره لقول شريح: وفيه نظر، فإن الحبش كانوا يلعبون بالدَّرَقِ والحراب في المسجد يوم العيد، والنبي ينظر. رواه مسلم في "صحيحه" 2/ 609: ح: 18 كتاب صلاة العيدين: باب 4 ... وليس يلزم الدءوب على العمل؛ بل هو مكروه للخلق.]]. وقال الحسن [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 237، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 473، و"الكشف والبيان" 13/ 116 ب، و"النكت والعيون" 6/ 299، و"معالم التنزيل" 4/ 503، و"المحرر الوجيز" 5/ 497، و"الكشاف" 4/ 222، و"زاد المسير" 8/ 273، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 488، و"الدر المنثور" 8/ 552، و"فتح القدير" 5/ 462، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 428.]]، وزيد بن أسلم [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 237، "الكشف والبيان" 13/ 116 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 503، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 562، و"الدر المنثور" 8/ 552 وعزاه إلى ابن حاتم.]]: إذا فرغت من جهاد العدو فانصب في عبادة ربك، وإلى ربك فارغب. قال عطاء عن ابن عباس: يريد تضرع إليه راهبًا من النار، وراغبًا في الجنة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عن عطاء في: "فتح القدير" 5/ 462.]]. وقال أبو إسحاق: أي اجعل رغبتك إلى الله وحده [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 341. قال الجصاص: وهذه المعاني كلها محتملة، والوجه حمل اللفظ عليها كلها، فيكون جميعها مراداً، وإن كان الخطاب للنبي فإن المراد به جميع المكلفين. "أحكام القرآن" 3/ 473.]]