Lafzullah

Al-Basit — التين 95:1 – الكافرون 109:4

المؤلف / المصدر: Al-Basit

المحتويات
  1. التين 95:1
  2. التين 95:2
  3. التين 95:3
  4. التين 95:5
  5. التين 95:6
  6. التين 95:7
  7. التين 95:8
  8. العلق 96:1
  9. العلق 96:2
  10. العلق 96:3
  11. العلق 96:4
  12. العلق 96:5
  13. العلق 96:6
  14. العلق 96:7
  15. العلق 96:8
  16. العلق 96:9
  17. العلق 96:10
  18. العلق 96:11
  19. العلق 96:12
  20. العلق 96:13
  21. العلق 96:14
  22. العلق 96:15
  23. العلق 96:16
  24. العلق 96:17
  25. العلق 96:18
  26. العلق 96:19
  27. القدر 97:1
  28. القدر 97:2
  29. القدر 97:3
  30. القدر 97:4
  31. القدر 97:5
  32. البينة 98:1
  33. البينة 98:3
  34. البينة 98:4
  35. البينة 98:5
  36. البينة 98:6
  37. البينة 98:7
  38. الزلزلة 99:1
  39. الزلزلة 99:2
  40. الزلزلة 99:3
  41. الزلزلة 99:4
  42. الزلزلة 99:5
  43. العاديات 100:1
  44. العاديات 100:2
  45. العاديات 100:3
  46. العاديات 100:4
  47. العاديات 100:5
  48. العاديات 100:6
  49. العاديات 100:7
  50. العاديات 100:8
  51. العاديات 100:9
  52. العاديات 100:10
  53. العاديات 100:11
  54. القارعة 101:1
  55. القارعة 101:5
  56. القارعة 101:10
  57. التكاثر 102:1
  58. التكاثر 102:2
  59. التكاثر 102:3
  60. التكاثر 102:4
  61. التكاثر 102:5
  62. التكاثر 102:6
  63. التكاثر 102:7
  64. التكاثر 102:8
  65. العصر 103:1
  66. العصر 103:2
  67. العصر 103:3
  68. الهمزة 104:1
  69. الهمزة 104:2
  70. الهمزة 104:6
  71. الهمزة 104:7
  72. الهمزة 104:8
  73. الفيل 105:1
  74. الفيل 105:2
  75. الفيل 105:3
  76. الفيل 105:4
  77. الفيل 105:5
  78. قريش 106:1
  79. قريش 106:2
  80. قريش 106:3
  81. قريش 106:4
  82. الماعون 107:1
  83. الماعون 107:6
  84. الكوثر 108:1
  85. الكوثر 108:2
  86. الكافرون 109:1
  87. الكافرون 109:2
  88. الكافرون 109:3
  89. الكافرون 109:4

التين 95:1

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وقال ابن عباس [[ورد قوله في "معاني القرآن" للفرء: 3/ 276، و"الكشف والبيان" 13/ 117/ ب من غير ذكر طريق الكلبي، و"بحر العلوم" 3/ 491، و"معالم التنزيل" 4/ 504، وعزاه إلى ابن عباس، والكلبي، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"زاد المسير" 8/ 274 ولم يذكر طريق الكلبي، و"التفسير الكبير" 32/ 8 من غير ذكر الكلبي، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110 ونسبه إلى ابن عباس والكلبي، و"لباب التأويل" 4/ 390 من غير ذكر الكلبي.]] (في رواية الكلبي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يعني تينكم وزيتونكم، وهو قول الحسن [[ورد بنحو من قوله في "جامع البيان" 30/ 238، و"الكشف والبيان" 13/ 117 ب، و"النكت والعيون" 6/ 300، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"زاد المسير" 8/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110، و"الدر المنثور" 8/ 557 وعزاه إلى عبد بن حميد، و"التحرير والتنوير" 30، 420، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 429.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان"، و"النكت والعيون"، و"تفسير الحسن البصري"، وانظر أيضًا "تفسير الإمام مجاهد" ص 737.]]، (وعكرمة [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 238، و"الكشف والبيان" 13/ 117 ب، و"النكت والعيون" 6/ 300، و"زاد المسير" 8/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110، و"التحرير والتنوير" 30/ 420.]]، وإبراهيم [[المراجع السابقة، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 499.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 117 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 504 "المحرر الوجيز" 5/ 499، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110.]]، قالوا: هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت. وعلى هذا إنما ذكر الله تعالى هذا القسم بالتين؛ لأنه فاكهة مخلصة من [شوائب] [[(شايب) هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" 4/ 523 لسلامة السياق به.]] التنغيص [[(التنغيص): أي كَدَّره. "مختار الصحاح" ص 670 (نغص).]]، وفيه أعظم العبرة لدلالته على [[في (ع): (عن).]] من هيأها على تلك الصفة، وخلصها لتكامل اللذة على مقدار اللقمة، فالله عز وجل المنعم به على عباده، والمنة على مَا فيه ليعتبروا ويشكروا. وقد روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي -ﷺ- قال في التين: "لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة، قلت هذه، لأن فاكهة الجنة بلا عجم [[العَجَمُ: النَّوى، نوى التمر والنبق، و"لسان العرب" 12/ 391 (عجم).]]، فكلوها، فإنها تقطع البواسير [["البواسير" مفرده الباسور، وهي عِلَّة تحدث في المقعدة، وفي داخل الأنف أيضًا. "الصحاح" 2/ 589 (بسر)، وانظر: "لسان العرب" 4/ 59 (بسر).]]، وتنفع من النقرس [[النقرس: مرض مزمن يؤدي إلى أورام شديدة في المفاصل، ويأتي نتيجة فشل == الجسم في أداء مهمته الطبيعية لتحليل أنواع معينة من البروتين مما ينتج عنه زيادة كبيرة في حمض اليوريك تتجمع في الدم، وداء المفاصل، ويعتبر الاستعداد للإصابة بالنقرس وراثيًا، وليس للنقرس علاج حتى الآن، إلا أن السيطرة عليه ممكنة باتباع التعليمات بشكل دائم مستمر، و"الموسوعة العربية العالمية" 25/ 356. ووردت الرواية في "الكشف والبيان" 13/ 118 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"الكثساف" 4/ 222، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110، قال ابن حجر في "الكافي" 4/ 186، الحديث أخرجه أبو نعيم في الطب، والثعلبي من حديث أبي ذر، وفي إسناده من لا يعرف.]] ". وأما الزيتون فإنه يعتصر منه الزيت الذي يدور في أكثر الأطعمة مع [الاصطباغ] [[في: (أ)، (ع) (الاصطباح)، هكذا وردت في النسختين، ولم أتوصل لمعرفة معناه، فأثبت ما جاء في النسخة المطبوعة "للوسيط" 4/ 523.]] به، والأدهان، واتخاذ الصابون، ثم ما في شجره من أنه مال يبقى على مرور الزمَان، ثم ما فيه من الطيب، وإصلاح الغذاء؛ إذا تُنوِلَ على الحالة الأولى قبل العصر. وقال قتادة: التين الجبل الذي عليه دمشق [[دمشق: عاصمة الجمهورية العربية السورية، وأكبر مدينة في البلاد السورية على الإطلاق، وهي أكثر المدن السورية سكانًا بسبب الهجرة الكثيفة إليها من المناطق المجاورة، والمدن الأخرى، يخترقها نهر بردى، وتحيط بها بساتين الغوطة، وتشتهر دمشق القديمة بأسواقها المسقوفة، وأهمها سوق الحميدية، وسوق مدحت باشا، وسوق الحرير، أشهر مساجدها الجامع الأموي، ومسجد السنانية، ومن المساجد الحديثة: الجامع الأكرمي في حي المزة، وتعتبر الغوطة برمها منتزهاً لأهالي دمشق بالإضافة إلى حدائق وادي بردى. وقد قيل لقد سميت دمشق لأنهم دَمشَقوا في بنائها أي أسرعوا. انظر: "للموسوعة العربية العالمية" 10/ 368 - 372، وانظر: "معجم البلدان" 2/ 463.]]، والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس [[بيت المقدس: هي مدينة مرتفعة على جبال يُصعد إليها من كل مكان يقصدها المقاصد من فلسطين، وبها المسجد الأقصى، وليس في بيت المقدس ماء جار سوى عيون لا ينتفع المزروع بها، وهي من أخصب بلاد فلسطين على مر الأوقات، وفي سورها موضع يعرف بمحراب داود النبي عليه السلام، وهو بنية مرتفعة ارتفاعها نحو خمسين ذراعاً من الحجارة، وبأعلى بناء كالحجرة، وهو المحراب. انظر: "المسالك والممالك" للأصطخري ص 56، و"صورة الأرض" لابن حوقل ص 158.]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 382، و"جامع البيان" 30/ 239، و"بحر العلوم" 3/ 491، و"الكشف والبيان" 13/ 118 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 111، و"البحر المحيط" 8/ 489، و"الدر المنثور" 8/ 545 ونسبه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن عساكر، و"فتح القدير" 5/ 464.]]. ونحو هذا قال ابن زيد؛ إلا أنه خص المسجدين فقال: التين مسجد دمشق، والزيتون (مسجد) [[ساقط من (أ).]] بيت المقدس [["جامع البيان" 30/ 239، و"النكت والعيون" 6/ 300، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"زاد المسير" 8/ 275، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 111، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"فتح القدير" 5/ 564.]]. وروى (أبو مكين [[أبو مكين: نوح بن ربيعة الأنصاري؛ مولاهم، روى عن عكرمة مولى ابن عباس، وعنه الحكم بن أبان. صدوق. انظر: "التاريخ الكبير" 8/ 111: ت 2383، و"تهذيب الكمال" 3/ 50 ت 6492، و"تقريب التهذيب" 2/ 308: ت 166.]]) [[ساقط من (أ).]] عن عكرمة قال: هما جبلان [["جامع البيان" 30/ 239 من طريق أبي بكر عن عكرمة، و"الكشف والبيان" 13/ 118/ أ، و"زاد المسير" 8/ 275.]]. وحكى الفراء قال: سمعت رجلاً [[رجل من أهل الشام هكذا جاء في المعاني.]] كان صَاحب تفسير قال: "التين" جبال ما بين [حلوان [[حُلوان: لعله يراد به حلوان العراق، وهي بلدة تاريخية، تقع في شمال الجزيرة، قيل: كانت كبرى مدن العراق بعد بغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط، وسامراء، استولى عليها جرير بن عبد الله عام 19 هـ، فهرب منها يزدجرد إلى أصبهان، أكثر ثمارها التين، وهي بقرب الجبل، وليس للعراق مدينة بقرب الجبل غيرها. "القاموس الإسلامي" أحمد عطية: 2/ 114. وانظر: "معجم البلدان" 2/ 290.]]] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في: (ع)، وفي (أ): (حوالي)، والمثبت من مصدر القول من معاني الفراء.]] إلى همذان [[هَمَذَان: من مدن فارس، وتعد أكبر المدن الجبلية فيها، عذب ماؤها، طيب هواؤها، فتحها المغيرة بن شعبة (في سنة 24 هـ. انظر: "معجم البلدان" 5/ 410 وما بعدها، و"مراصد الاطلاع" للبغدادي 3/ 1464.]]، و"الزيتون" جبال الشام [["معاني القرآن" 3/ 276 بيسير من التصرف.]] [[الشام: بفتح أوله، وسكون همزته أو فتحها، ولغة ثالثة بغير همز، وفي تسميتها بالشام أوجه منها: أنها مأخوذة من اليد الشؤمى، وهي اليسرى؛ لأنها عن يسار الكعبة، وقيل: الشام جمع شامة؛ سميت بذلك لكثرة قراها، وتداني بعضها من بعض، فشبهت بالشامات، وقيل غير ذلك، وبها من أمهات المدن: منبج، وحلب، وحماة، وحمص، ودمشق، وبيت المقدس. ومن سواحلها: عكا، وصور، وعسقلان، وغير ذلك، وكانت تتكون فيما سبق من سوريا، ولبنان، وفلسطين، والأردن، ولكن منذ العرب العالمية الأولى انقسم هذا الإقليم إلى وحدات سياسية هي: سوريا، ولبنان، وفلسطين، وشرق الأردن. انظر: "معجم البلدان" 3/ 311، و"مراصد الاطلاع" 3/ 775، و"صورة الأرض" لابن حوقل 153، و"مسالك الممالك" للأصطخري 55، و"القاموس الإسلامي" 4/ 22.]]. وعلى هذا سميت هذه الأمكنة بالزيتون والتين، لأنها تنبتهما، وهي منابت لها [[انظر ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 532.]]. فيجوز أن يكونْ على حذف المضاف، بتقدير: ومنابت التين والزيتون [[قال القرطبي: وأصح هذه الأقوال: الأول، ويعني به من قال: تينكم وزيتونكم، ثم قال: لأنها الحقيقة، ولا يُعْدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل، ثم بين أن من قال بخلاف ظاهر القرآن أنه قول لا دليل عليه. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 111، وإلى هذا ذهب أيضًا الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 465.]]. ويجوز أن يكون قد أطلق عليها اسم ما تنبته.

التين 95:2

قوله تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قال المفسرون: أراد الجبل الذي كُلم عليه موسى [[قال ابن عطية: لم يختلف أنه جبل بالشام كلم الله عليه موسى، ومنه نودي، وفيه مسجد موسى، فهو الطور. "المحرر الوجيز" 5/ 499، وعزاه إلى كعب الأحبار والأكثرية كل من الخازن في "لباب التأويل" 4/ 391، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 563. كما قال به أيضًا: الحسن، وعكرمة. انظر: "جامع البيان" 30/ 240، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112. وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 118 ب. وقال آخرون: إن الطور هو الجبل من غير تخصيص بأنه الذي كلم عليه موسى. من هؤلاء: عكرمة، وعمر، ومجاهد، والكلبي، وقتادة، ومقاتل، وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 30/ 240 - 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب. وقال به اليزيدي في "غريب القرآن" ص 434، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 315.]]. فاختلفوا في "سنين" فقال عكرمة هو: الحسن بلغه الحبشة [["جامع البيان" 30/ 240، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"النكت والعيون" 6/ 301، و"المحرر الوجيز" 5/ 499.]]. ورواه (عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس قال: "الطور" الجبل، "وسينين" الحسن [["التفسير الكبير" 32/ 10 برواية عكرمة عن ابن عباس، وكذلك في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"الدر المنثور" 8/ 555 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"المستدرك" 2/ 528: في تفسير سورة والتين. وقال صحيح ووافقه الذهبي.]]. (ونحو ذلك روى عطاء عنه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مجاهد: "سينين" المبارك [["تفسير الإمام مجاهد" 737، و"جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"التفسير الكبير" 32/ 10، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. وقال قتادة: "طور سينين": جبل بالشام، مبارك، حسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 382، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"النكت والعيون" 6/ 301 مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112 مختصرًا، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. وقال الكلبي: هو الجبل المشجر ذو الشجر [["جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 10، وبمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]، وهو قول مقاتل، قال: كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين [["الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"زاد المسير" 8/ 275، و"التفسير الكبير" 32/ 10، وبمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. وسيناء بلغة النبط [[النَبط، والنَبِيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين والجمع أنباط. "الصحاح" 3/ 193 (نبط)، و"لسان العرب" 7/ 411 (نبط).]]. (هذا قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وسينين مثل سيناء، وقد مضى الكلام فيه [[عند تفسير الآية: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: 20]، وقد فسرت بنحو مما جاء هنا: انظر: "البسيط" 4/ 25 ب.]]. والأولى عند النحويين [[انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 79: (سان).]]، أن يكون سينين وسيناء اسمًا للمكان الذي به الجبل، أضيف إلى ذلك المكان سمي: "سينين" و"سيناء" على مَا ذكره المفسرون لحسنه أو لبركته أو لنباته. ولا يجوز أن يكون "سينين" نعتًا للطور لإضَافته إليه. قال أبو علي الفارسي: "سينين" فِعْليل كرِّرت اللام التي هي نون في زحليل [[الزَّحليل: السريع، وأيضًا المكان الضيق الزَّلِق من الصفاء وغيره."لسان العرب" 11/ 303 (زحل).]]، وكرديد [[كرديد: الكِرْديِدة: القطعة العظيمة من التمر، وهي أيضًا جُلَّةْ التمر. "لسان العرب" 3/ 379 (كرد). وفي "الصحاح" ما يبقى في أسفل الجُلَّة من جانبيها من التمر: 2/ 531 (كرد).]]، وخنذيذ [[الخنذيذ: الشاعر المجيد الْمُنَقّح المُفْلِقُ، وأيضًا: الشجاع البُهْمَة، وأيضًا: السخي التام السخاء: وأيضًا: الخطيب المُصقِع، وأيضًا: السيد الحليم. "لسان العرب" 3/ 289: (خنذ)، وانظر: "تاج العروس" 20/ 61 (خنذ).]] [[في: (أ): (نزيد).]]، وإنما لم ينصرف "سينين كما لم ينصرف سيناء لأنه جعل اسمًا للبقعة، أو أرض كما جعل سيناء كذلك، ولو جعل اسمًا للمكَان أو المنزل ونحو ذلك من الأسماء المذكورة لا نصرف؛ لأنك كنت سميت مذكرًا بمذكر [[نقلاً عن "الحجة" 5/ 290 باختصار شديد.]].

التين 95:3

قوله ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ قال المفسرون "يعني البلد الحرام مكة [[حكى الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 499، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 463. وممن قال بذلك ابن عباس، وكعب، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وإبراهيم، وابن زيد إلا أنه خصصه بالمسجد الحرام. انظر: "جامع البيان" 3/ 242، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 554 - 556. وإلى هذا القول ذهب ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 532، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 343، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 118 ب، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 301. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 504، "الكشاف" 4/ 222، و"زاد المسير" 8/ 276، و"التفسير الكبير" 32/ 10، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 113، و"لباب التأويل" 4/ 391، و"البحر المحيط" 8/ 490، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. يأمن فيه الخائف في الجاهلية والإسلام. قال الفراء: الأمين: الآمن، تقول: للآمن الأمين، وأنشد [[غير منسوب لأحد.]]: أَلَمْ تعلمى يَا اَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنى .... حَلَفْتُ يَمينًا لا أخونُ أميني [[ورد البيت أيضًا في "جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"زاد المسير" 8/ 276، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 113، و"لسان العرب" 13/ 21: (آمن)، و"الأضداد" للأصمعي ص 51، "الأضداد" لابن السكيت 204. موضع الشاهد "أميني" والعرب تقول للآمِنِ: الأمين، والمعنى: كأنه أراد لا أخوان آمني. انظر: "شرح أبيات معاني القران" للفراء 371.]] قال: يريد آمنى [["معاني القرآن" 3/ 276.]]. وقال أبو علي: وصفه بالأمين فجرى الوصف على البلد في اللفظ والمعنى على من فيه من طارئ، وقاطن [[قاطن: قطَن بالمكان أقام به، وتوطنه فهو قاطِن. "مختار الصحاح" ص 544 (قطن)،وانظر: "المصباح المنير" 2/ 615 (قطن).]]، وهذا أمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به مَا يكون غير آمن، وهذه كلها أقسام [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ثم ذكر المقسم عليه فقال: قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني آدم، وذريته. ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ معني التقويم: تصيير الشيء على مَا ينبغي أن يكون في التأليف، والتعديل يقال: قومته تقويمًا فاستقام وتقوم [[جاء عن ابن فارس: قوم: أصلان صحيحان يدل أحدهما: على جماعة ناس، وربما أستعير في غيرهم، والآخر: على انتصاب أو عزم. فقولهم: قام قياماً، والقَوْمة المرَّة الواحدة إذا انتصب، ويكون قام بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر إذا اعتنقه. ومن الباب: قوَّمْتُ الشي تقويماً، وأصل القِيمة: الواو، وأصلُه أنك تُقيم هذا مكان ذاك، قال: بلغنا أن أهل مكة يقولون: استقمت المتاع أي قَوَّمْتُه. "مقاييس اللغة" 5/ 43 (قوم)، وانظر:"لسان العرب" 12/ 498 (قوم).]]. ولهذا قال المفسرون (في قوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: في أحسن صورة [[قال بذلك: قتادة، والكلبي، وابن عباس بمعناه، وإبراهيم، وأبو العالية، ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 243، و"الدر المنثور" 8/ 557. ورجحه الطبري أيضًا، وقال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 343، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، وانظر: "لباب التأويل" 4/ 391، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563.]]، والمعني في أحسن تصوير، والتصوير: تقويم الصورة على ما ينبغي أن تكون في التأليف) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (قال المفسرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: إن الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]] خلق كل ذي روح مُكبًا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة؛ يتناول ما يأكله بيده [[قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 244، و"الدر المنثور" 8/ 557، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 119 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 504، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 114، و"لباب التأويل" 4/ 391.]]. وقال الكلبي: أقسم الله بما ذكر لقد أنعم على الإنسان بتقويم الخلق [["الوسيط" 4/ 524.]]. وقال الفراء: يقول إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه، وهو اعتداله، واستواء شبابه، وهو أحسن مَا يكون، ثم رده إلى أرذل العمر [[" معاني القرآن" 3/ 276.]]، (وذلك

التين 95:5

قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] (قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: يريد أرذل العمر [[ورد قوله من غير ذكر طريق عطاء، أو الكلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 119 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 11، و"الدر المنثور" 8/ 554 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. كما ورد قوله في "تفسير الإمام مجاهد" ص 737 من طريق أبي رزين عنه، و"زاد المسير" 8/ 276 بروإية العوفي عنه، وورد بمثل بروايته لكن عن الكلبي في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، و"النكت والعيون" 6/ 302.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وهو قول: إبراهيم [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 244، و"زاد المسير" 8/ 276.]]، وعكرمة [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وأيضًا: "الكشف والبيان" 13/ 119 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]، (ومقاتل [[بمعناه في "تفسيره" 244 أ.]]) [[ساقط من (أ).]]، وقتاده [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، و"جامع البيان" 30/ 244، و"المحرر الوجيز" 5/ 550، و"زاد المسير" 8/ 276.]]، قالوا: إلى الهرم. قال ابن قتيبة: السَّافلون هم الضعفاء، والزَّمنى [[(الزمنا) كلا النسختين.]] [[الزَّمني: واحدها زَّمانة وهي العاهة، ورجل زَمِن أي مُبتلىً بين الزَّمانة. "لسان العرب" 13/ 199 (زمن)، و"الصحاح" 5/ 2131 (زمن).]]، والأطفال، ومن لا يستطيع حيلة، ولا يجد سبيلاً، يقال: سَفَل يَسْفُل فهو سَافِل، وهم سَافِلون، كما يقول: عَلا يعْلو، فهو عالٍ، وهم عَالون، وهو مثل قوله، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [[(ثم رددناه إلى أرذل العمر) هكذا جاء في النسختين، وهو تصحيف.]]﴾ [[سورة النحل: 16، وسورة الحج: 5.]]، وأراد أن (الخرف) [[ساقط من (أ).]] الهرم يَخْرَفُ ويُهْترُ وينقص خلْقه، ويضعف بصره وسمعه، وتقل حيلته، ويعجز عن عمل الصَالحات، فيكون أسفل هؤلاء جميعًا [["تأويل مشكل القرآن" ص 342 بنصه.]]. وقال الفراء: ولو كانت أسفل سَافل لكَان صوابًا؛ لأن لفظ الإنسان واحد فقيل: سَافلين عى الجمع؛ لأن الإنسان في معنى الجمع، وأنت يقول: هذا (أفضل) [[فضل: هكذا جاء في النسختين، وأثبت ما جاء في "المعاني".]] قائم، ولا تقول: هذا (أفضل) [[فضل: هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "المعاني".]] قائمين؛ لأنك تضمر لواحد، فإذا كان الواحد غير (مقصود) [[جاء في النسختين (مصمود)، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة المعنى به. وقد ذكر محقق "معاني القرآن" في الحاشية أنه في الأصل مكتوب: مصمود، وذكر أنه خطأ، وأثبت على ذلك ما جاء عند الطبري. انظر "جامع البيان" 30/ 246.]] له رجع اسمهُ بالتوحيد، وبالجمع. كقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: 33]، وقال: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الشورى: 48]، [فرد الإنسان على جمع، ورد تصبهم على الإنسان] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وأثبته من "معاني القرآن" لانتظام الكلام به.]] للذي أنبأتك به [[بياض في (ع).]] [["معاني القرآن" 3/ 277.]]. وفي الآية قول آخر، قال مجاهد: ثم رددناه إلى النار [["جامع البيان" 30/ 245، و"الكشف والبيان" 13/ 119 ب، و"النكت والعيون" 6/ 302، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، و"زاد المسير" 8/ 277، و"التفسير الكبير" 32/ 11، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 115، و"البحر المحيط" 8/ 490، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 555، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وهو قول الحسن [[المراجع السابقة عدا: "النكت"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 430.]]، وأبي العالية [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، و"تفسير عبد الرزاق"، والحسن، وانظر: "تفسير أبي العالية" تح: نورة الورثان 2/ 657.]]. قال علي رضي الله عنه: أبواب جهنم بعضها أسفل بعض، فيبتدأ بالأسفل فيملأ، وهي أسفل سَافلين [["التفسير الكبير" 31/ 11.]]. وعلى هذا يكون التقدير: ثم رددناه إلى أسفل، أي في أسفل سَافلين، ويدل على هذا القول استثناؤه المؤمنين بقوله:

التين 95:6

﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي إلا هؤلاء، فإنهم لا يردون إلى النار [[قال بذلك الإمام الطبري في "جامع البيان" 30/ 246.]]. ومن قال بالقول الأول قال: إن المؤمن لا يرد إلى أرذل العمر، (وإن عُمّر وامتد [[غير مقروءة في (ع).]] وطال عمره) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لا يصير من الخرف إلى أرذل العمر [[قال بذلك الإمام الطبري: "جامع البيان" 30/ 246.]]. وقد ذكرنا هذا في ابتداء سورة الحج [[سورة الحج: 5 قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، ومما جاء في تفسيرها: أي أخسه وأدونه، وهو الخرف، يخرف حتى لا يعقل، وبين ذلك بقوله ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ من بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾، قال ابن عباس: يريد يبلغ من السن ما يتغير عقله حتى لا يعقل شيئاً، قال: وليس ذلك إلا في أهل الشرك. وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير في هذه الحالة، واحتج بقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال: إلا الذين قرؤوا القرآن.]]. قال إبراهيم: المؤمنون إذا بلغوا ذلك كتب لهم من الأجر ما كانوا يعملون في الصحة [[ورد بنحو قوله في "جامع البيان" 30/ 247، و"زاد الميسر" 8/ 277، و"الدر المنثور" 8/ 557 عزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وهو الذي رجحه الطبري.]]. ونحو هذا قال قتادة [["جامع البيان" 30/ 247.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: من أدركه الهرم وكان يعمل عملًا صالحًا كان له مثل أجره [إذا] [[(إذ) في كلا النسختين، وأثبت ما جاء عن قتادة في "جامع البيان" 30/ 247.]] كان يعمل. قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، فقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يريد إلا الذي قرأ القرآن [[ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 16، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وورد مثل قوله عن عكرمة عن ابن عباس في "معالم التنزيل" 4/ 505، و"لباب التأويل" 4/ 339.]]. وقال ابن عباس: يقول العبد إذا كان في شبابه كثير الطاعة، ثم كبر وضعف عما كَان يعمل أجرى [[في (أ): (اجرا).]] الله له مثل ما كان يعمل في شبابه [["جامع البيان" 30/ 246، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]. قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ذكر المفسرون فيه قولين أحدهما: غير منقوص ولا مقطوع [[قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 248، وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 533، والسجستاني في "نزهة القلوب" 414، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 505 وعزاه ابن عطية في "المحرر" 5/ 500 إلى كثير من المفسرين.]]. والآخر غير ممنون أي لا يمن به عليهم [[قال بذلك أيضًا: الحسن كما في "النكت والعيون" 6/ 302، وبه قال أيضًا أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 303، واليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص 334.]]، وهو قول عكرمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 ب بمعناه.]]، قال يجرى الله لعبده محاسنه التي كان يعلمها في شبابه وصحته لا يمن به عليه. قال الضحاك: وهو أجر بغير عمل [["الكشف والبيان" 13/ 119 ب، و"النكت والعيون" 6/ 303، و"معالم التنزيل" 4/ 505، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 116، و"لباب التأويل" 4/ 391.]]. وذكرنا هذا في أوائل سورة حم السجدة [[سورة فصلت: 8، وتسمى أيضًا: السجدة، والمصابيح. انظر: "الإتقان" للسيوطي 1/ 157، ومما جاء في تفسيرها: قال ابن عباس: غير مقطوع. وقال مقاتل: غير منقوص. وقال مجاهد: غير محسوب قال المبرد: فيه قولان: أحدهما: غير مقطوع من قولك: مننت الحبل أي قطعته، ومنه قولهم: قد منّه السفر أي قطعه، ويكون غير ممنون: أي لا يمن به عليهم، وهذا معنى قول مجاهد. "البسيط" 4/ 238 ب.]]. واختار ابن قتيبة القول الأول، وقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصَالحات في وقت القُوَّة والقدرة، فإنهم في حال الكِبَر غير منقوصين، لانا نعلم لو لم نسلبهم القوة لم يكونوا ينقطعون عن عمل الصالحات، فنحن نجري لهم أجر ذلك ولا نَمُنّهُ، أي ولا نقطعه، ولا ننقصه [["تأويل مشكل القرآن" 342.]].

التين 95:7

ثم قال ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الإنسان. ﴿بَعْدُ بِالدِّينِ﴾. أي مجازاتي إياك بعملك، وأنا أحكم الحاكمين [[بياض في: (ع).]]. قال مقاتل: يقول: فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان [[بياض في: (ع).]] الصورة الحسنة، والشباب، ثم الهرم بعد ذلك بالحسَاب [[قوله: (الهرم بعد ذلك بالحساب) بياض في (ع).]] [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 244 ب، و"الوسيط" 4/ 526.]]. والمعنى: ألا يتفكر في صورته، وشبابه، وهرمه، فيعتبر، ويقول: إن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني [[بياض في (ع).]]. ومعنى ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ مَا يجعلك تكذب بالمجازاة بعد هذه الحجج؟. قال الكسَائي: يقول مَا صدقك بكذا، أو ما كذبك بكذا أي: مَا حملك على تكذيبه وتصديقه [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وعامة المفسرين على أن هذا خطاب للإنسان المكذب [[بياض في (ع).]] بالدين [[قال بذلك الكلبي. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، ومقاتل 244/ ب، وعكرمة، وغيره قاله ابن كثير "تفسيره" 4/ 563، كما قال به: الطبري 30/ 249، والسمرقندي 3/ 492، والثعلبي 13/ 119/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 505، وعزاه ابن عطية إلى جمهور المفسرين، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، وبه قال أيضًا الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 740. وذهب آخرون إلى إنما عني بذلك رسول الله -ﷺ- قاله قتادة، ورجحه الطبري في "جامع البيان" 30/ 249، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 500، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 466.]]. قال منصور: قلت لمجاهد: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ عني به محمد؟ فقال: معَاذ الله! إنما عني به الإنسان [[قوله: (إنما عني به الإنسان) بياض في (ع).]] [["جامع البيان" 30/ 249، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، و"ابن كثير" 4/ 563.]]. وقال قتادة: فمن يكذبك أيها الإنسان بعدها بالدين [[بياض في (ع).]] [[قلت: ولعل العبارة عن قتادة: فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذا البيان بالدين؟ فقد == جاء عنه ذلك في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 116، و"البحر المحيط" 8/ 490، ويؤيد ذلك اختيار الفراء بأن الخطاب للرسول -ﷺ-، وذلك أن الإمام الواحدي ذكر قول قتادة، ثم أعقبه بقوله: واختاره الفراء، والفراء اختار أنه خطاب للرسول كما دل عليه كلامه. والله أعلم. ولم أعثر على مصدر لقول قتادة الوارد في المتن.]]. واختاره الفراء، وقال: كأنه يقول: فمن يقدر على تكذيبك [[بياض في (ع).]] بالثواب والعقاب بعد ما تبين له من خلقنا الإنسان على مَا وصفناه [["معاني القرآن" 3/ 277.]]؟!. والخطاب على هذا القول للنبي -ﷺ-.

التين 95:8

قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال ابن عباس: بأعدل العَادلين [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: بأفضل الحاكمين [[في (ع): (بأفضل القاضين).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: بأقضى القاضيين [[بمعناه في "تفسيره" 244 ب بأفصل الفاصلين، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 505، و"زاد المسير" 8/ 277.]]. وهذا يحتمل تأويلين: أحدهما: أن هذا تحقيق لما ذكر من خلق الإنسان؛ ثم رددناه [[في (ع): (رده).]] إلى أرذل العمر. يقول: أليس الله بأحكم الحاكمين الذي فعل ذلك صنعًا وتدبيرًا [[قال بمعنى ذلك: ابن عيسى كما في "النكت والعيون" 6/ 303، وانظر: "التفسير الكبير" 32/ 12 من غير عزو.]]. وهذا معنى قول ابن عباس (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. الثاني: إن هذا تنبيِه على حكمه بين نبيه -ﷺ-، وبين من كذبه [[انظر: "التفسير الكبير" 32/ 12.]]، وهو قول مقاتل، قال: يحكم بينك وبين أهل التكذيب يا محمد [["معالم التنزيل" 4/ 505، و"زاد المسير" 8/ 277.]]. (والله أعلم) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]].

العلق 96:1

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ أكثر المفسرين، وأهل التأويل على أن هذه السورة أول مَا نزل من القرآن، (وهي أول شيء نزل [[وهذا القول مروي عن: عائشة، وعبد الله بن عمر، وأبو رجاء العطاردي، قال الهيثمي عن هذه الرواية: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح: "مجمع الزوائد" 7/ 139، ومجاهد، وأبي موسى الأشعري. انظر: "جامع البيان" 30/ 252 - 253، و"فضائل القرآن" لأبي عبيد 2/ 198 - 199، و"الدر المنثور" 8/ 560. وعزاه الثعلبي إلى أكثر المفسرين: "الكشف والبيان" ج 13/ 120 أ، وكذلك صاحب "معالم التنزيل" 4/ 506، و"لباب التأويل" 4/ 392، وابن حجر في "فتح الباري" 8/ 714. وقال الزمخشري، والنسفي: وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم. وانظر: "الكشاف" 4/ 223، و"مدارك التنزيل وحقائق التأويل" للنسفي 3/ 708، وقد قال بهذا القول ابن عباس، وعزاه القرطبي إلى أبي موسى، وعائشة. رضي الله عنهما وغيرهم. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" == 20/ 117، و"الدر المنثور" 8/ 560، و"المستدرك" 2/ 529 وصححه، ونفى ابن حجر أن يكون قال به الأكثر؛ بل قرر أن عدد أقل من القليل بالنسبة إلى القول الأول القائل: إن اقرأ أول ما نزل. انظر: "فتح الباري" 8/ 714. وهناك قول ثالث: مروي عن جابر أن أول ما نزل من القرآن: يا أيها المدثر. وهناك أقوال أخرى: أشهرها ما ذكره الواحدي عن أكثر المفسرين. قال القاضي أبو بكر في الانتصار: وأثبت الأقاويل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ويليه في القوة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وطرق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وأول ما نزل من أوامر التبليغ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة. انظر "البرهان في علوم القرآن" للزركشي: 2/ 207 - 208. وقال ابن تيمية: فسورة ﴿اقْرَأْ﴾ هي أول ما نزل من القرآن، ولهذا افتتحت بالأمر بالقراءة، وختمت بالأمر بالسجود، ووسطت بالصلاة التي أفضلها أقوالها، وأدلها بعد التحريم هو القراءة. ثم عزا القول "إنها من أول ما نزل" إلى جماهير العلماء. انظر: "مجموع الفتاوى" 16/ 254 - 255.]]؛ أول) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] يوم نزل جبريل على رسول الله -ﷺ-، وهو قائم في حِراء [[حراء: جبل، وهو صخري كثير الشعاب، صعب المرتقى، يقع في الشمال الشرقي لمكة، ويجاوره جبل ثبير، واشتهر جبل حراء بالغار الذي يعرف باسمه، كما يطلق عليه اسم جبل النور، لأن مهبط الوحي الأول على الرسول -ﷺ-. "القاموس الإسلامي" 2/ 59، وانظر: "معجم ما استعجم" 2/ 432، و"معجم البلدان" 2/ 233.]] فعلّمه خمس آيات من هذه السورة [[لقد وردت أحاديث عدة من طرق مختلفة بهذا المعنى؛ منها ما هو موقوف، ومنها ما هو مرفوع، وأصحها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أوَّلَ ما بدئ به رسول الله -ﷺ- الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يُرى رُؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنث فيه. قال: والتحنث: التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجى إلى خديجة، فيتزود بمثلها، حتى فجَأهْ الحق وهو في غار حراء، فجاءه == الملك فقال: اقرأ، فقال رسول الله -ﷺ- ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ الحديث. أخرجه: البخاري في "الجامع الصحيح" 3/ 327: ح 4953: كتاب التفسير: باب 96، ومسلم في صحيحه 2/ 556: ح 252. كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله -ﷺ-وأحمد في "المسند" 6/ 232 - 233.]] ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ مجازه: اسم ربك) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 304.]]، أن الباء زائدة [[من أوجه مواضع زيادة "الباء" قال الزمخشري: أن تكون للحال، أي: اقرأ مفتتحًا باسم ربك؛ قل: بسم الله ثم اقرأ. "الكشاف" 4/ 323. أن تكون "الباء" للاستعانة، والمفعول محذوف، تقديره: اقرأ ما يوحي إليك مستعيناً باسم ربك. أنها بمعنى "على" أي اقرأ على اسم ربك. "الدر المصون" 6/ 545.]] معناه: اقرأ اسم ربك، كما قال (الأخطل) [[ساقط من (أ).]]. هُنَّ [[في (أ): (من).]] الحرائِرُ لا رّبَّاتُ أحْمِرةٍ ... سُوُد المحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ [[ورد البيت منسوبًا إلى الراعي النميري وهو في "ديوان الراعي" النميري ص 101، و"الدر المصون" 6/ 545، و"المقتضب" 3/ 44 الحاشية وذكر محقق المقتضب أن للقتال الكلابي مثله. معناه: الحرائر جمع حرة، وهي الكريمة الأصيلة، والربات جمع ربة بمعناه الصاحبة، والأحمرة جمع حمار، وخص الحمير لأنها رذال المال وشره، أراد بسود المحاجر: الإماء السود. لا يقرأن بالسور: جاهلات لا يقرأن القرآن. "ديوان الراعي" ص 101.]]. يعني: لا يقرأن السور، والباء زائدة. ومعنى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ اذكر اسمه كأنه أمران يبدأ [[في (ع): (يبتدئ).]] القراءة باسم (ربك، فالجالب) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] للباء معنى الابتداء، وفي هذا دلالة على أن تجب قراءة التسمية في ابتداء كل سورة، كما [[في (ع): (عما).]] أنزل الله تعالى، وأمر به في هذه الآية ردًا على من لا يرى ذلك ولا يبتدئ بها [[هذه المسألة فيها خلاف: هل البسملة آية من سورة الفاتحة وحدها، أو من كل سورة، أو ليست آية لا من أم الكتاب ولا من كل سورة؟. فمنهم من رأى أنها آية من أم الكتاب، فأوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده في الصلاة. ومن رأى أنها آية من كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة. فالحنفية ترى أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من غيرها من السور إلا جزءاً من آية سورة النمل، وهو مروي عن أحمد، وهي المنصورة عند أصحابه، ومالك، والأوزاعي، وعبد الله بن معبد الرماني. ورواية عن أحمد أنها آية من الفاتحة، ومن كل سورة ذكرت في فاتحتها، وهو أيضًا قول عطاء، والزهري، وعبد الله بن المبارك، وكذلك قال الشافعي هي آية من الفاتحة، ومن كل سورة غير براءة. انظر تفصيل المسألة بأدلتها في: "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" للشاشي القفال 2/ 102، و"بداية المجتهد ونهاية المقتصد" لابن رشد القرطبي 1/ 125، و"المغنى" لابن قدامة 1/ 480، و"المجموع شرح المهذب" للنووي 3/ 333، و"نيل الأوطار" للشوكاني 2/ 218، و"حاشية الروض الربع شرح زاد المستقنع" لعبد الرحمن بن محمد النجدي: 2/ 24 - 25، و"الفقه الإسلامي وأدلته" د. وهبة الزحيلي 1/ 646، 650، 654.]]. وقوله [[في (أ): (قوله).]] ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ وقال الكلبي: يعني الخلائق [["معالم التنزيل" 4/ 507، و"فتح القدير" 5/ 468.]]. ثم فسر ذلك فقال:

العلق 96:2

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني ابن آدم. ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ جمع علقه، وإنما ذكر العلق بلفظ الجمع، لأنه أراد بالإنسان الجمع، فذهب بالعلق إلى الجمع لمشاكلة رؤوس الآيات، قاله [[في (أ): (قال).]] الفراء [["معاني القرآن" 3/ 278 بتصرف.]].

العلق 96:3

قوله: ﴿اقْرَأْ﴾ تقرير للتاكد. ثم استأنف فقال: (قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ قال الكلبي: يعني (الحكيم) [[ساقط من (ع).]] الحليم عن جهل العباد، لا يعجل عليهم بالعقوبة [[ورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 121 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 507، و"زاد المسير" 8/ 279. والقول: إن معنى الآية: أي الكريم هو الأشبه بالمعنى، لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمه دل به على كرمه. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 119 - 120، و"فتح القدير" 5/ 468. وقال ابن تيمية: "سمى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الإكرام بعد إخباره أنه خلق ليتبين أنه ينعم على المخلوقين، ويوصلهم إلى الغايات المحمودة ولفظ الكرم لفظ جامع للمحاسن والمحامد لا يراد به مجرد الإعطاء؛ بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن، والكرم كثرة الخير ويسرته". "مجموع الفتاوى" 16/ 293، وانظر: "شرح أسماء الله الحسنى" القحطاني ص 152.]].

العلق 96:4

قوله ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: علم الكتاب بالقلم. (قال أبو إسحاق: أي علم الإنسان الكتابة بالقلم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 345 بتصرف.]].) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وقال أهل المعاني: قد نوه الله تعالى بالقلم [[في (ع): (القلم).]] إذ ذكره في كتابه معتدًا به في نعمه على خلقه، لأنه لعظيم الشأن بما فيه من الانتفاع [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وبمعناه قال قتادة: القلم نعمة من الله عظيمة، لولا القلم لم يقم دين، ولم يصلح عيش. "الكشف والبيان" 13/ 121 ب، و"زاد المسير" 8/ 279.]].

العلق 96:5

وقال صَاحب النظم: مفعول قوله: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ محذوف، فلما ذكر قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ انتظم بقوله: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ على تقدير الذي علم الإنسان بالقلم مَا لم يعلم؛ إلا أنه كرر ذكر ﴿عَلَّمَ﴾ توكيدًا [[لم أعثر على مصدر لقوله ..]]. وهذا معنى قول الكلبي؛ (لأنه قال) [[ساقط من (أ).]]: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ من الكتاب بالقلم. ومن المفسرين من يجعل هذه الآية منقطعة عن الأولى فيقول: معنى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ علم آدم الأسماء كلها [[قال بذلك كعب الأحبار كما في: "النكت والعيون" 6/ 305، وبه قال السمرقندي ==في "بحر العلوم" 3/ 494، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 121 ب، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 507، و"زاد المسير" 8/ 279، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"لباب التأويل" 4/ 393.]]. ومنهم من يقول: علم محمدًا ما لم يعلم من الأحكام والشريعة، وقصص النبيين كما قال: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: 113] [[في (أ): (من الأحكام الشرعية)، وهو مكرر ليس في موضعه، ولذلك أسقطته.]]، وهذا قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 507.]]، وهو ضعيف؛ لأن هذا من أول مَا نزل، ولم يكن قد علم النبي -ﷺ- إذ ذاك كثير شيء.

العلق 96:6

قوله (تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾. قالوا: نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر السورة في أبي جهل [[عزاه الفخر إلى أكثر المفسرين: "التفسير الكبير" 32/ 17، ورواه القرطبي عن ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 123، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 502، و"زاد المسير" 8/ 279.]]. ومعنى: (كلا) قال عطاء: لا يصدق أبو جهل أن الله تعالى علم محمدًا هذا الذي جاء به من النبوة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: كلا لا يعلم الإنسان إن الله علمه ما لم (يكن) [[ساقط من (أ).]] يعلم [["تفسير مقاتل" 245 أ، و"زاد المسير" 8/ 279، و"التفسير الكبير" 32/ 18.]]. وقال صاحب النظم: زعم بعضهم أن (كلا) هاهنا بمعنى حقًا؛ لأنه ليس قبله ولا بعده شيء تكون (كلا) ردًا له وهذا كما قالوه في قوله: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: 32]، فإنهم زعموا أنه بمعنى: إي والقمر، كما يقال: إي ولله [["التفسير الكبير" 18/ 32، و"فتح القدير" 5/ 468.]]. ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ يعني أبا جهل. [[ليطغى]] قال مقاتل: كلا إذا أصاب مالاً زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه [["تفسير مقاتل" 245 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 507، كما ورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 279.]]، ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام [["الكشف والبيان" 13/ 121 ب، وبمعناه في: "النكت العيون" 6/ 306، وبمثل قوله قال السدي في "النكت".]].

العلق 96:7

قوله: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ قال الأخفش: معناه لأن رآه، فحذف اللام، كما يقال: إنكم لتطغون إن رأيتكم استغنيتم [["التفسير الكبير" 32/ 19، وانظر: "التحرير والتنوير" 3/ 444.]]. ومثله كثير [[نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: 62] وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: 40].]]. قال الفراء: ولم يقل رأى الإنسان، فقال قتل نفسه لأن رأى من الأفعال التي تريد اسمًا وخبرًا؛ نحو الظن، والحسبان، وبابهما، ولا يقتصر في هذا الباب على مفعول واحد، والعرب تطرح النفس من هذا الجنس فتقول: رأيتني وظننتني، وحسبتني، ومتى تراك خارجًا، ومتى تظنك خارجًا، وقوله: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [["معاني القرآن" 3/ 278 بتصرف.]] من ذلك [[وقوله مكررة في (أ)، وليس هذا موضعها.]]. قال مقاتل: إن رأى نفسه غنيا، وكان موسرًا فطغى فخوفه الله بالرجعة [["الوسيط" 4/ 529.]].

العلق 96:8

فقال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾. قال أبو عبيدة: المرجع [["مجاز القرآن" 2/ 204، وإليه ذهب ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 533.]]. وقال الأخفش: الرجوع [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وكلاهما [[في (ع): (ثلاثيها).]] مصادر، يقال: رجع إليه يرجع رجوعًا ومرجعًا، ورجعى: مصدر على فُعْلَى [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 365: (رجع)، و"لسان العرب" 8/ 114 (رجع).]].

العلق 96:9

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾. يعني: أبا جهل [[قال ابن عطية: ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي أبو جهل، وأن العبد المصلي: محمد -ﷺ-. "المحرر الوجيز" 5/ 502. قال ابن حجر: وإنما شدد الأمر في حق أبي جهك دون غيره مما بلغ أذاه ما بلغه أبو جهل، وذلك لأن أبا جهل زاد في التهديد وبدعوى أهل طاعته، وبإرادة وطء العنق الشريف، وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك. "فتح الباري" 8/ 724.]]، قال أبو هريرة: قال أبو جهل: لأن رأيت محمدًا -ﷺ- يصلي لأطأن على رقبته، فأنزل الله هذه الآيات [[أخرجه سلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يُعفَّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفّرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي -زعم- ليطأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة بيديه، فقال رسول الله -ﷺ-: "لودنا مني لاختطفته الملائكة عُضواً عُضواً". قال: فأنزل الله عز وجل -لا تدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه-: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ وذكر تمام السورة. 4/ 2154، ح: 38: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب 6. كما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 370، والنسائي في تفسيره: 2/ 534 - 535، ح: 703: سورة اقرأ باسم ربك. وعزاه المزي في "تحفة الأشراف" للنسائي الكبرى 10/ 92 ح 13436 كتاب الملائكة كلاهما بهذا الإسناد. "جامع البيان" 30/ 253، و"النكت والعيون" 6/ 306، و"معالم التنزيل" 4/ 508، و"زاد المسير" 8/ 279، و"التفسير الكبير" 32/ 20، و"لباب التأويل" 4/ 294، و"الصحيح المسند" 235، و"لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 232، و"الكشف والبيان" 13/ 122 أ، و"الدر المنثور" 8/ 565 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، و"دلائل النبوة" 1/ 189. وممن قال أنها نزلت في أبي جهل: مجاهد، وقتادة، وابن عباس. "جامع البيان" 30/ 254، وعزاه الوادعي صاحب "الصحيح المسند" إلى ابن عباس بسند صحيح 236 بنحوه. وفيه فأنزل الله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ إلى قوله: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾. قال ابن عاشور -بعد ما ذكر رواية أبي هريرة في نزول ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ -: ورواه ابن عباس في نزول ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ لأن كلاهما في أبي جهل. ووجه الجمع بين الروايتين أن النازل في أبي جهل بعضه مقصود، وهو ما أوله: == ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ الخ وبعضه تمهيد وتوطئة، وهو ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ إلى (الرجعى). "التحرير والتنوير" 5/ 446 - 447]] ومعنى: أرأيت هاهنا تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في العجيب.

العلق 96:10

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾. يعني: أبا جهل [[قال ابن عطية: ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي أبو جهل، وأن العبد المصلي: محمد -ﷺ-. "المحرر الوجيز" 5/ 502. قال ابن حجر: وإنما شدد الأمر في حق أبي جهك دون غيره مما بلغ أذاه ما بلغه أبو جهل، وذلك لأن أبا جهل زاد في التهديد وبدعوى أهل طاعته، وبإرادة وطء العنق الشريف، وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك. "فتح الباري" 8/ 724.]]، قال أبو هريرة: قال أبو جهل: لأن رأيت محمدًا -ﷺ- يصلي لأطأن على رقبته، فأنزل الله هذه الآيات [[أخرجه سلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يُعفَّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفّرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي -زعم- ليطأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة بيديه، فقال رسول الله -ﷺ-: "لودنا مني لاختطفته الملائكة عُضواً عُضواً". قال: فأنزل الله عز وجل -لا تدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه-: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ وذكر تمام السورة. 4/ 2154، ح: 38: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب 6. كما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 370، والنسائي في تفسيره: 2/ 534 - 535، ح: 703: سورة اقرأ باسم ربك. وعزاه المزي في "تحفة الأشراف" للنسائي الكبرى 10/ 92 ح 13436 كتاب الملائكة كلاهما بهذا الإسناد. "جامع البيان" 30/ 253، و"النكت والعيون" 6/ 306، و"معالم التنزيل" 4/ 508، و"زاد المسير" 8/ 279، و"التفسير الكبير" 32/ 20، و"لباب التأويل" 4/ 294، و"الصحيح المسند" 235، و"لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 232، و"الكشف والبيان" 13/ 122 أ، و"الدر المنثور" 8/ 565 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، و"دلائل النبوة" 1/ 189. وممن قال أنها نزلت في أبي جهل: مجاهد، وقتادة، وابن عباس. "جامع البيان" 30/ 254، وعزاه الوادعي صاحب "الصحيح المسند" إلى ابن عباس بسند صحيح 236 بنحوه. وفيه فأنزل الله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ إلى قوله: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾. قال ابن عاشور -بعد ما ذكر رواية أبي هريرة في نزول ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ -: ورواه ابن عباس في نزول ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ لأن كلاهما في أبي جهل. ووجه الجمع بين الروايتين أن النازل في أبي جهل بعضه مقصود، وهو ما أوله: == ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ الخ وبعضه تمهيد وتوطئة، وهو ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ إلى (الرجعى). "التحرير والتنوير" 5/ 446 - 447]] ومعنى: أرأيت هاهنا تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في العجيب.

العلق 96:11

وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ يعني: العبد المسمى، وهو محمد -ﷺ- [[قال بذلك الطبري في: "جامع البيان" 30/ 254، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 307.]]

العلق 96:12

﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾. قال عطاء: مخافة الله، والتناهي عن معاصي الله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يعني بالإخلاص والتوحيد [["تفسير مقاتل" 245 ب، وورد بمثله من غير أعزو في: "معالم التنزيل" 4/ 508، و"لباب التأويل" 4/ 394.]]. ويكون المعنى على هذا باتقاء الشرك.

العلق 96:13

﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾. أبو جهل [[قاله قتادة في "جامع البيان" 30/ 255.]] ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإسلام. ونظم هذه الآية على تقدير: أريت الذي ينهى عبدًا إذا صلى، وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب متولٍ عن الإيمان، أي فما أعجب من ذا، ولكن لما كرر أرأيت بني على ما بعده على الاتصال به، وهذا معنى قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 278.]]، والأخفش [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

العلق 96:14

﴿أَلَمْ يَعْلَمْ﴾ الناهي: أبا جهل. ﴿بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ أي انه يرى ذلك فيجازيه [[وهذا جواب لجميع ما تقدم من قوله: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ قاله السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 494.]].

العلق 96:15

ثم قال: ﴿كَلَّا﴾ قال مقاتل: كي لا يعلم ذلك [["تفسير مقاتل" 245 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 23.]]. ثم خوفه بقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ (أي) [[ساقط من (أ).]] عن تكذيب محمد وشتمه وإيذائه. ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ قال أبو عبيدة: لنأخذن بالناصية، يقال: سفعت بيده أي: أخذت [[في (أ): (وأخذت بدلاً، أي أخذت).]] بيده، والرجل يُسْفَع برجل طَروقَتِه [["مجاز القرآن" 2/ 304.]]. وقال المبرد: السفع الجذب بالإعنات، يقال: سفعه إذا اقتلعه من موضعه بجذب بعضه [["معالم التنزيل" 4/ 508]]. وقال الفراء: [لَنَهِصرنَّها [[في (أ): (لمعصريها)، في (ع): (لنعصرها)، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]]] [[لنهصرنَّها، معنى الهَصْر: الكسر، وقد هَصَرَهُ واهْتصره بمعنى، وهَصَرْتُ الغصن وبالغصن إذا أخذت برأسه فأملْتَه إليك. "الصحاح" 2/ 855 (هصر). وقال الفيروزابادي: الهَصْرُ: الجذب بالإمالة، والكسر، والدفع، والإدناء، وعطف شيء صلب كالغصن ونحوه، وكسره من غير بينونة. "القاموس المحيط" 2/ 161 (هصر).]]، ولنأخذن بها [["معاني القرآن" 3/ 279 مختصرًا.]]. وقال الزجاج: يقال سفعت بالشيء إذا أخذت عليه، وجذبته جذبًا شديدًا. والمعنى: لنجرن بناصيته [[الناصية: شعر مقدم الرأس "نزهة القلوب" للسجستاني ص 455. قال الماوردي: وقد يعبر بها من جملة الإنسان كما يقال: هذه ناصية مباركة إشارة إلى جميع الإنسان. "النكت والعيون" 6/ 308.]] إلى النار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 345.]]. وأنشد الأزهري [[للشاعر حميد بن ثور الهلالي.]]: قَومٌ إذَا افزع الصَّرِيخَ رأيتهم ... مِن بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ [[ورد البيت في "ديوانه" 111، ط. الدار القومية: برواية: (إذا سمعوا)، و"تهذيب اللغة" 2/ 108 (سفع) برواية: (فزعوا)، وعزاه محققه إلى حميد بن ثور، كما ورد في "تاج العروس" 5/ 381 برواية: (إذا سمعوا) بدلاً من (فزع) ولم ينسبه، و"المحرر الوجيز" 5/ 503 برواية: (إذا سمعوا الصياح)، وعزاه إلى عمرو بن معدي كرب، و"روح المعاني" 30/ 186: برواية: (إذا أكثر الصياح)، و"تفسير ابن عباس" للحميدي: 2/ 983. ومعنى الصريخ: المستغيث، وهو الناصر أيضًا. ملجم: اسم فاعل من ألجمت الفرس. سافع: آخذ بناصية مهره ليلجمها. يقول: رأيتهم عند الصريخ هذه حالهم. "ديوانه" الحاشية ص 111.]] أرادوا أخذ بناصيته [["تهذيب اللغة" 2/ 108 (سفع).]]. قال ابن عباس: لنقبضن بناصيته [[ورد معنى قوله في "الدر المنثور" 8/ 566 وعزاه إلى ابن المنذر، وروايته: (لنأخذن).]]. وقال [[في (أ): (قال).]] مقاتل: لنأخذن بالناصية أخذًا شديدًا [["تفسير مقاتل" 245 ب.]]. وقال الحسن: السفع الأخذ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهذا كقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: 41]. قال مقاتل: (ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ فقال:

العلق 96:16

﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾) [[ما بين القوسين من قول مقاتل: "فتح القدير" 5/ 470.]] قال الكلبي: كاذبة على الله مشركة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو إسحاق: ناصية بدل من الناصية، المعنى: لنسفعًا بناصية [[في (أ): (بناصيته).]] كاذبة، وتأويله: صَاحبها كاذب خاطئ كما يقال: فلان نهاره صَائم، وليله قائم، المعنى: هو صَائم في نهاره، قائم في ليله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 345.]]. قال ابن عباس: لما نهى أبو جهل رسول الله -ﷺ- (عن) [[في (ع): (من).]] الصلاة انتهره رسول الله -ﷺ- [[ساقط من (ع).]] فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد، فوالله لقد علمت مَا بها رجل أكثر ناديًا [[في (أ): (أدباً).]] مني، فأنزل الله قوله:

العلق 96:17

﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [[الرواية عن ابن عباس وردت في "سنن الترمذي" 5/ 444، ح: 2349، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، والرواية كما هي عند الترمذي: عن ابن عباس == قال: كان النبي -ﷺ-يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا! ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي -ﷺ- فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ فقال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لاْخذته زبانية الله وقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد في: "المسند" 1/ 256، 329. وقال الهيثمي: في الصحيح بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" 7/ 139: التفسير: باب سورة اقرأ. كما أخرجه النسائي في "تفسيره" 2/ 535، ح: 704، وقال محققه: إسناده حسن، والطبراني في: "المعجم الكبير" 12/ 137، ح: 12693، وقال محققه: وهو صحيح؛ ولكن من غير الطريق الذي ذكره عن ابن عباس، كما ورد في: "أسباب النزول" للواحدي: تح: أيمن صالح: 396، قال محققه: حسن صحيح، وعزاه إلى الترمذي. وقال محقق أسباب النزول د. عصام الحميدان: وصححه الهيثمي، وهو كما قال 460، و"لباب النقول" ص 232، و"الصحيح المسند" ص 236. كما ورد معناه في: "جامع البيان" 30/ 259، و"معالم التنزيل" 4/ 508، و"لباب التأويل" 4/ 394، و"الدر المنثور" 8/ 564، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي، وأبي نعيم. وعزاه الحافظ في "الثاني" 4/ 186 للحاكم، والبزار، وقال: أصله في "صحيح البخاري". وانظر دراسة إسناد هذه الرواية في: "تفسير ابن عباس" للحميدي 2/ 979.]]. أي أهل مجلسه. قاله [[في (أ): (قال).]] أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 304 بنصه.]]. [[في (ع): (ونجوماً)، وهي زيادة في الكلام، ووضعت في غير موضعها.]] وذكرنا تفسير النادي عند قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ﴾ [[سورة العنكبوت: 29، وذكر في تفسيرها: المجلس، ثم جاء إلى سورة مريم: 73 عند قوله: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾، وقد جاء في تفسيرها وأحسن نديا: النَدىَّ فَعيل معنى الفاعل، وهو المجلس، وكذلك النادي، يقال: ندوت == القوم أندوهم ندوًا إذا جمعتهم، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه: النادي، والنَديّ لا يسمى ناديًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون ناديًا، ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ لذلك سميت دار الندوة بمكة كانوا إذا حزبهم أمر نَدوا إليها، فاجتمعوا للتشاور، وأناديك وأجالسك من النادي. "البسيط" 3/ 211 أ.]]، ونحو ما [[في (أ): (هذا).]] قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 10 وقوله ورد عند تفسير سورة مريم: 73 قال: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أي مجلساً، والنَّدي والنادي، والجميع منها أندية، واستشهد بأبيات من الشعر على ذلك.]] قال المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 346.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: فليدع أهل مجلسه، وكانوا عشيرته، أي: فليستنصر بهم [[في (أ): (فليستنصرهم).]].

العلق 96:18

قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 304.]]، (والمبرد [[ورد قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 25.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: واحد الزبانية: زبنية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبِنْتُه إذا دفعته [[في (ع): (رفعته).]]، وهو كل متمرد من إنس أو جن، ومثله في المعنى والتقدير: عِفرِية، يقال (فلان) [[ساقط من (أ).]] زِبْنية، وعِفرية، وجمعه عفارية. وقال الأخفش: قال بعضهم: واحدها الزَبانَي، وقال بعضهم: الزَابن، وقال بعضهم: الزَابْنِية، والعرب لا تكاد تعرف هذا، وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثَل: أبابيل، وعَباديد [[في (أ): (عبابيد).]] [["معاني القرآن" 2/ 241 باختصار يسير.]]. قال ابن عباس: يريد الأعوان زبانية جهنم [[ورد قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 508، و"لباب التأويل" 4/ 394.]]. ووالله لو دَعا ناديه لأخذته زبانية الله [[قال الوادعي: واخرج ابن جرير: "جامع البيان" 30/ 256 بسند صحيح عن ابن عباس نحوه، وفيه: فأنزل الله ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ إلى قوله: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ فقال: لقد علم أني أكثر هذا الوادي ناديًا، فغضب النبي -ﷺ- فتكلم بشيء، قال داود -يعني أحد رجال السند-: ولم أحفظه. فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ فقال ابن عباس: فوالله لو فعل لأخذته الملائكة من مكانه. كما ورد قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 384، و"بحر العلوم" 3/ 495، و"معالم التزيل" 4/ 508، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 127، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 565، و"جامع الأصول" 2/ 431، قال الأرناؤوط، وإسناده حسن. كما أخرجه الترمذي: 5/ 443، ح: 3348: كتاب تفسير القرآن: باب 85، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. كما أنه وردت هذه العبارة عن النبي -ﷺ- من رواية ابن عباس في "الجامع الصحيح" للبخاري 3/ 328: ح: 4958: كتاب التفسير: باب: 4 عن ابن عباس قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يُصلي عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ النبي -ﷺ- فقال: (لو فعل لأخذته الملائكة). وانظر مرجع رواية ابن عباس في ص 889، حاشية: 2.]]. وقال مقاتل: خزنة جهنم أرجلهم في الأرض، ورؤوسهم في السماء [["التفسير الكبير" 32/ 25، و"زاد المسير" 8/ 281 مختصرًا.]]. وقال قتادة: الزبانية الشُّرَط [[في (أ): (القرط).]] [[الشُّرَط: سموا بذلك لأن شُرْطة كل شئ خياره، وهم نخبة السلطان من جُنده. "تهذيب اللغة" 11/ 309: (شرط).]] في كلام العرب [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 384، و"زاد المسير" 8/ 281، و"التفسير الكبير" 32/ 25، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 126، و"الدر المنثور" 8/ 565 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، ولم أجده عند ابن جرير.]]. وقال الزجاج: هم الملائكة الغلاظ الشداد [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 346.]].

العلق 96:19

ثم قال: ﴿كَلَّا﴾ [[في (أ): (تطيعه).]] أي ليس الأمر على ما عليه أبو جهل. ﴿لَا تُطِعْهُ﴾ في ترك الصلاة. ﴿وَاسْجُدْ﴾ قال مقاتل: وصل لله واقترب إليه بالطاعة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد معزوًا إلى الجمهور في: "زاد المسير" 8/ 281.]]. وقال عطاء: اقترب إلي، فإن العبد أقرب مَا يكون من الله إذا هو سجد [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمعناه من طريقه إلى أبي هريرة في: "صحيح مسلم" 1/ 350، ح: 215 كتاب الصلاة: باب 42، والحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".]]. ونحو هذا قال مجاهد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 385، و"بحر العلوم" 3/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 503، و"الدر المنثور" 8/ 566. وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، و"تفسير سفيان بن عيينة" المحايري ص 347.]]. وقال أبو إسحاق: أي تقرب إلى ربك بطاعته [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 346 بنصه.]]

القدر 97:1

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ قالوا جميعاً يعني القرآن في ليلة القدر [[حكى الإجماع الفخر في "التفسير الكبير" 32/ 27، وعزاه الألوسي إلى الجمهور. "روح المعاني" 30/ 189. وممن قال به من المفسرين: ابن عباس برواية عكرمة، وسعيد بن جبير، وحكيم بن جبر، والشعبي. انظر: "جامع البيان" 30/ 258، و"بحر العلوم" 3/ 496، و"الكشف والبيان" 13/ 122 ب. كما ذهب إليه ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 226. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 509، و"المحرر الوجيز" 5/ 504، و"زاد المسير" 8/ 282، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 129، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 524، و"لباب التأويل" 4/ 395، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 566، و"فتح الباري" 8/ 725. وهناك وجه آخر في عود الضمير، قال بعضهم: يعني جبريل. انظر: "النكت والعيون" 6/ 311. وضعف الألوسي، والشنقيطي هذا القول. انظر: "أضواء البيان" 9/ 379، و"روح المعاني" 3/ 189 وبهذا يتضح لنا كما سبق بيانه منهج الإمام الواحدي، من أن القول الضعيف، أو الشاذ مما خالف الجمهور، لا يعتد به، ولا يقيم له وزناً، == وحكاية الإجماع ما كان مجمعًا عليه حقيقة، أو ما كان من قول الجمهور. والله أعلم]] قال ابن عباس (في رواية سعيد بن جبير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: أنزل القرآن في ليله القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، وتلا هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [[الواقعة: 75 وعنى باستشهاده بالآية أنه نزل على مثل مساقط النجوم؛ أي أنزل مفرقًا يتلو بعضه بعضاً، وهذا ما وضحه قوله: نزل متفرقًا .. "الإتقان" 1/ 118.]] قال: نزل متفرقًا [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 258 برواية حكيم بن جبر، عن ابن عباس بمثله، كما ورد قوله برواية سعيد بن جير عنه بمعناه. "جامع البيان" 30/ 259، و"التفسير الكبير" 32/ 27، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 566، و"الدر المنثور" 8/ 567، وعزاه إلى ابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، و"دلائل النبوة" للبيهقي 7/ 131: باب ما جاء في نزول القرآن، و"المستدرك" 2/ 530، كتاب التفسير: تفسير سورة أنزلناه برواية حكيم عنه، وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير"، وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 7/ 140 سورة أنزلناه، وانظر: "الإتقان" 1/ 116 بمعناه.]]. وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [[سورة البقرة: 185، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾: قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على محمد نجوماً عشرين سنة. وقال بعضهم: أنزل فيه القرآن: معناه: أنزل في فضله القرآن. نحو أن يقال: أنزل في الصديق كذا آية تريد في فضله. == وقال آخرون: أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن، كما يقال: أنزل الله في الزكاة كذا وكذا آية، تريد في فضله، وأنزل في الخمر كذا يراد به في تحريمها.]]، (وهذا قول عامة المفسرين [[أي نزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم مفرقًا في السنين، وهو قول ابن عباس، والشعبي في رواية، وابن جبير. "جامع البيان" 30/ 258، وحكى القرطبي الإجماع على ذلك: "الجامع لأحكام القرآن" 12، ج 2: ص 297. وقال السيوطي: وهذا القول هو الأصح والأشهر، وليه ذهب الأكثرون. وقال ابن حجر: هو الصحيح المعتمد. "الإتقان" 1/ 116، 118، وانظر "البرهان" الزركشي 1/ 228.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وقال مقاتل [[ذكر السيوطي في "الإتقان" 1/ 118 أن هذا القول لمقاتل بن حيان، وقد وجدت النص عند مقاتل بن سليمان في تفسيره.]]: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة [[في (أ): (الكرام).]] من الملائكة في السماء الدنيا، وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر مَا ينزل به جبريل على النبي -ﷺ- في السنة كلها إلى مثلها من القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد -ﷺ- [[ساقط من (أ).]] [[في (ع): (عليه السلام).]] (في) عشرين سنة [["تفسير مقاتل" 246 أ، و" الجامع لأحكام القرآن" 12: ج 2: 297، و"البرهان" 1/ 228، و"الإتقان" 1/ 118، وقول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع أن القرآن أنزل جملة واحدة، قاله القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" مرجع سابق.]]. فعلى قول ابن عباس أنزل القرآن جملة واحد في ليلة من ليالي القدر إلى السماء الدنيا. وعلى قول مقاتل: كان ينزل كل ليلة قدر مَا كان ينزل السنة إلى مثلها من القابل. وأما ليلة القدر: فالقدر في اللغة: بمعنى التقدير، وهو جعل الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصَان [[جاء في التهذيب: القدر: القضاء الموفق، يقال قدر الله هذا تقديرًا، قال: وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاء قدرُه. 9/ 18: (قدر). قال ابن فارس: والقدْرة قضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أرادها لها، وهو القَدَر "مقاييس اللغة" 5/ 62 (قدر).]]. (في ليلة القدر): ليله تقدير الأمور والأحكام [[هذا القول وما يليه أيضًا في سبب تسميتها بليله القدر.]]. قال عطاء عن ابن عباس: إن الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]] قدر ما يكون فيها إلى مثلها من قابل [["التفسير الكبير" 32/ 82 بتفصيل أكبر.]]. وقال مقاتل: قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة [["تفسير مقاتل" 246 أ، وورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 509، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130 أ، و"فتح القدير" 5/ 471، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس وقتادة. انظر المراجع السابقة.]]. وهذا معنى قول [[في (أ): (من: قا) غير واضحة، وغير موجودة في (ع)، والكلام يستقيم بدونها.]] مجاهد: هي ليلة الحكم [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"جامع البيان" 30/ 259، و"الكشف والبيان" 13/ 122 أ، وعزاه إلى أكثرهم في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130، و"الدر المنثور" 8/ 567 - 569، وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وعبد بن حميد، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان 3/ 321: باب في الصيام: فصل في ليلة القدر، وابن أبي شيبة في المصنف: "فتح القدير" 5/ 471.]]. وقال عبد الرحمن السلمى: فقدر أمر السنة كلها في ليلة القدر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وذكرنا بيان هذا عند قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)﴾ [[الدخان: 4، ومما جاء في تفسيرها: فيها: (أي في تلك الليلة المباركة، (يفرق) أي يفصل ويبين، و (الأمر) الحكم المحكم، يعني أمر السنة إلى مثلها من العام المقبل يقضي الله في تلك الليلة ما هو كائن في السنة من الخير والشدة والرخاء والأرزاق، والآجال ويمحو ويثبت ما يشاء) "البسيط" 5/ 13 أمختصراً.]]. ومعنى القدر في تلك الليلة بيان مَا يكون في السنة للملائكة، لا ابتداء التقدير؛ لأن الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض [[عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء". "صحيح مسلم" 4/ 2044، ح 16: كتاب القدر: باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام.]]. هذا الذي ذكرنا في معنى ليلة القدر قول عامه العلماء، (والمفسرين [[وهناك أقوال أخرى. راجع ذلك في "المحرر الوجيز" 5/ 505، و"زاد الميسر" 8/ 283، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130 - 131]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وذكر عن الزهري قال: ليلة القدر ليلة العظمة والشرف من قولهم: لفلان قدر عند فلان، أي منزلة وشرف [["الكشف والبيان" 13/ 123 أبنحوه، و"المحرر الوجيز" 5/ 505 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 283، و"فتح القدير" 5/ 472.]]، والقول هو الأول. ثم أخبر عن تعظيم هذه الليلة فقال:

القدر 97:2

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ثم ذكر فضلها فقال:

القدر 97:3

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. قال مجاهد: قيامها والعمل فيها خير من صيام ألف شهر، وقيامه ليس فيه ليلة القدر [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"جامع البيان" 30/ 259، و"النكت والعيون" 6/ 313، و"زاد المسير" 8/ 286، وعزاه إلى أكثر المفسرين كل من: "الكشف والبيان" 13/ 130 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 131، و"البحر المحيط" 8/ 496، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 567.]]. (وهذا قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 246 أ، و"الوسيط" 4/ 536.]]، وسفيان [[هي رواية سفيان الثوري عن مجاهد: "جامع البيان" 30/ 259، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 567.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"النكت والعيون" 6/ 313، و"زاد المسير" 8/ 286، و"ابن كثير" 4/ 567، قال: وهو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، و"الدر المنثور" 8/ 586 وعزاه إلى عبد بن حميد، محمد بن نصر، وابن المنذر.]]، واختاره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 280.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 347.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال عطاء عن ابن عباس: ذكر لرسول الله -ﷺ- رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عَاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله -ﷺ- عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالاً، فأعطاه الله ليلة القدر، فقال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ (شَهْرٍ)﴾ [[ساقط من: (ع).]] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان [[وردت الرواية عن ابن عباس في "معالم التنزيل" 4/ 512، و"زاد المسير" 8/ 286، و"لباب التأويل" 4/ 397، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 132. كما جاءت عن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في "تفسير مجاهد" 740، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص 397، و"لباب النقول" 233 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والواحدي، و"جامع البيان" 30/ 259 - 260، و"النكت والعيون" 6/ 313، و"التفسير الكبير" 32/ 30، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 567، و"السنن الكبرى" للبيهقي 4/ 505 عن أبي نجيح عن مجاهد مختصرًا، وقال: وهذا مرسل، وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" ورواه ابن أبي حاتم وغيره عن طريق ابن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به مرسلاً 4/ 186، و"جامع النقول" لابن خليفة ص334. كما ذكرت الرواية من غير بيان طريقها في "بحر العلوم" 3/ 496، و"البحر المحيط" 8/ 497.]]). وقال مالك بن أنس: إن رسول الله -ﷺ- (أري [أعمار] [[ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في "الموطأ" 1/ 363.]] الناس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] فاستقصر أعمار أمته، وخاف أن لا يبلغوا من الأعمال مثل مَا بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر [[الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 263: ح: 5، كتاب الاعتكاف: باب 6، == والرواية عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله -ﷺ- أري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكانه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم من طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر. وانظر أيضًا: "بحر العلوم" 3/ 296، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 132 - 133، و"الدر المنثور" 8/ 568، وعزاه إلى مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "شعب الإيمان" 3/ 273، ح: 3667.]]. وقال أهل المعَاني: إنما يفضل بعض الأوقات على بعض بما يكون فيه من الخير الجزيل، والنفع الكثير، فلما جعل الله تعالى الخير الكثير يقسم في ليلة القدر كانت خيرًا من ألف شهر [[في (أ)، و (ع): (شهراً).]]؛ لا يكون فيه من الخير والبركة مَا في هذه الليلة [[وتفضيلها بالخير على ألف شهر إنما هو بتضعيف فضل ما يحصل فيها من الأعمال الصالحة، واستجابة الدعاء، ووفرة ثواب الصدقات، والبركة للأمة فيها. قاله ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 3/ 459.]]. وهذا تحقيق القول الأول. ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة فقال:

القدر 97:4

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾. يعني جبريل في قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والجمهور [[حكاه عن أكثر المفسرين الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 130 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 287، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 397، والشوكاني == في "فتح القدير" 5/ 472، وقال به أيضًا سعيد بن جبير في "النكت والعيون" 6/ 313. وإليه ذهب الطبري: "جامع البيان" 30/ 260، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 496، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512، و"المحرر الوجيز" 5/ 505، و"الكشاف" 5/ 225.]]. وذكرنا ما قيل في تفسير الروح عند قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [[سورة النبأ: 38.]]. وقوله: ﴿فِيهَا﴾. أي في ليلة القدر. قال المفسرون [[ممن قال بمعنى ذلك: ابن عباس، وعلي، وعكرمة. "جامع البيان" 30/ 260، و"الكشف والبيان" 13/ 130 ب، حمل هذا المعنى القراءة عنهم: (من كل امرئ) فتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع الملائكة، فيسلمون على كل امرئ مسلم. "النكت والعيون" 6/ 314، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"مجاز القرآن" 2/ 305.]]: تنزل الملائكة، ومعهم جبريل في ليلة القدر بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيصلون ويسلمون علي كل عبد قائم، (أو قاعد) [[ساقط من (أ).]] يذكر الله تعالى، (وهذا المعنى روي أيضًا مرفوعًا [[وهذا مروي عن انس قال: قال النبي -ﷺ-: (إذا كان ليلة القدر، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى). ذكر ذلك الثعلبي عن أنس في "الكشف والبيان" 13/ 130 أ - ب، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، وانظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 187 عن أنس، و"الدر المنثور" 8/ 583 مفصلاً، وعزا تخريجه إلى البيهقي عن أنس. وقال ابن كثير: وروى البيهقي في كتاب: فضائل الأوقات عن علي أثراً غريباً في نزول الملائكة ومرورهم على المصلين ليلة القدر، وحصول البركة للمصلين. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 568.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال آخرون: إنهم ينزلون إلى السماء الدنيا بكل مَا قضاه الله وقدره في السنة [[قال بنحو ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 130 ب.]]. يدل عليه قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ قال مقاتل: يعني بكل أمر قدره الله وقضاه فيما يكون في تلك السنة [[راجع حاشية: 9 من ص 894، وهذا القول قد حكاه عن أكثر المفسرين كل من: الطبري؛ "جامع البيان" 30/ 260، ابن الجوزي؛ "زاد المسير" 8/ 287، الفخر؛ "التفسير الكبير" 32/ 36، القرطبي إلى ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 133، و"لباب التأويل" 4/ 398 من غير عزو.]]. وهذا كقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ (مِنْ أَمْرِ) [[(مر): بياض في (أ).]] اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] أي بأمره. وقد مر [[ومما جاء في تفسير آية الرعد: (.. لها قولان: أحدهما: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وهو معنى ابن عباس قال: هم الملائكة، وهم من أمر الله. والثاني: أن هذا على إضمار، أي ذلك الحفظ من أمر الله؛ أي مما أمر الله به. وهناك قول ثالث: وهو أن معنى الآية يحفظون بأمر الله).]]. وهذا القول اختيار الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 347.]]، ويدخل في هذا الرحمة والبركة، والخير؛ لأن كل ذلك من أمر الله، فهم ينزلون إلى السماء بكل قدر قضي في تلك السنة إلى الأرض بالخير والرحمة للمؤمنين. يدل على ذلك قوله (تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ﴾ [[﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.]]. قال ابن عباس (في رواية عطاء: سلام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] على أولياء الله، وأهل طاعته [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد وردت رواية عن عطاء بمثله في "معالم التنزيل" 4/ 512، و"فتح القدير" 5/ 472.]]. وقال [[في (أ): (قال).]] الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا أو مؤمنة في ليلة القدر سوا عليه من ربه [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 260، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"معالم التنزيل" 4/ 512، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"فتح القدير" 5/ 472.]]، وهذا قول منصور بن زاذان [[في (أ): (زيادان).]] [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 131 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 506، و"البحر المحيط" 8/ 497.]] (واختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 280.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. ويكون التقدير على هذا: ذات [[في (أ): (آت).]] سلام هي، ثم حذف المضاف، ومعنى ذات سلام: أي فيها سلام الملائكة على المؤمنين.

القدر 97:5

وفي قوله: ﴿سَلَامٌ﴾ قول آخر، قال مجاهد: هي سالمة من أن يحدث فيها داء أو غائلة [[غائله: أي الداهية، يقال أتى غُوْلاً غائلة؛ أي أمراً منكراً داهياً، والغوائل: الدواهي، وقالوا أيضًا: الغائلة: أي الشر. "لسان العرب" 11/ 507، 512 (غول، غيل).]] [["تفسير الإمام مجاهد" 740 حاشية، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، == ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان". وورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 497، و"الكشف والبيان" 13/ 131 أ، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"معالم التنزيل" 4/ 512، و"المحرر الوجيز" 5/ 505، و "زاد المسير" 8/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"البحر المحيط" 8/ 497، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 568، و"فتح القدير" 5/ 472.]]. ثم بين أن تلك الليلة بهذه الصفة إلى الصباح فقال: ﴿هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لكتوله.]]، والمفسرون [[في (أ): (وغيره)؛ بدلاً من: (المفسرين).]] [[قال بذلك قتادة، والكلبي، وابن زيد. "جامع البيان" 30/ 261، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 568، وبه قال الطبري: "جامع البيان" 30/ 261، والثعلبي: "الكشف والبيان" 13/ 131 أ. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"لباب التأويل" 4/ 398.]]: إلى مطلع الفجر. والمطلع: الطلوع يقول: طلع الفجر طُلُوعًا ومَطلعًا [[وهذا معنى قراءه الفتح، وقد قرأ بها: ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، ويعقوب. انظر: "كتاب السبعة في القراءت" ص 693، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 787، و"المبسوط" 412، و"الحجة" 6/ 427، و"حجة القراءات" 768، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 385، و"تحبير التيسير" ص 201، و"إتحاف فضلاء البشر" 442.]]، ومن قرأ بكسر اللام [[ممن قرأ بذلك: الكسائي، وروى عبيد عن أبي عمرو، وخلف، المراجع السابقة.]] فهو اسم لوقت الطلوع، وكذلك مكان الطلوع مطلع. قاله الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 348.]]. وأما [[في (أ): (أمام).]] أبو عبيدة [["التفسير الكبير" 32/ 37.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 280 - 281، وقد بين أنه أقوى في العربية؛ لأن المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع المشرق والموضع الذي تطلع منه؛ إلا أن العرب يقولون: طلعت الشمس مطلِعاً فيكسرون، وهم يريدون المصدر كما تقول: أكرمتك فتجتزئ بالاسم من المصدر.]]، وغيرهما [[كأبي علي في "الحجة" 6/ 427، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" 30/ 261.]]، فإنهم اختاروا فتح اللام، لأنه بمعنى المصدر، وقالوا الكسر: اسم نحو المشرق، ولا معنى لاسم موضع الطلوع هاهنا، وإن حمل على ما ذكره الزجاج من اسم وقت الطلوع صح. وقال أبو علي: أما الكسر فإن المصَادر التي ينبغي أن يكون على المفعَل ما قد كسر منها كقولهم: قد علاه المكبر، والمعجز، وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ [[(يسلونك) في كلا النسختين.]] عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، فكذلك كَسْر المطِلعِ جاء شاذًا عما عليه [[في (أ): (عليه).]] بابه [["الحجة" 6/ 428.]].

البينة 98:1

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني اليهود والنصارى. ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾. يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين: أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] [[في النسختين (لفرق)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" 32/ 39 لاستقامة الكلام به.]] اليهود، والنصارى [[بياض في (ع).]] كانوا كفارًا [[بياض في: (ع).]] بإحداثهم في دينهم مَا كفروا به كقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30]، و ﴿[[في (أ): (هو).]] الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30]. والثاني: المشركون، وأهل الأوثان الذين كَانوا لا ينتسبون إلى كتاب، فذكر الله تعالى الجنسين [[غير مقروء في: (ع).]] بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [[ما جاء في تفسير ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ قد نقله الفخر بنصه في "التفسير الكبير" 32/ 39، 40.]]. وقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 306.]]، والأخفش [["تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك).]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لفوله.]]: زائلين. وأنشد أبو عبيدة [[لم أجده في: "مجاز القرآن"، وهو من شواهد الفراء في معانيه 3/ 281.]] لذي الرمة: حَراجِيجُ لا تنْفكُّ إلاَّ مُناخَةً على ... الخَسْفِ أو نرمي بها بَلَدًا قَفْرا [[(أو نرمي به بلداً قفرًا): غير مقروءة في: (ع).]] [[ورد البيت في: "ديوانه" 3/ 1419، "تهذيب اللغة" 9/ 459 (فك)، "لسان العرب" 10/ 477 (فك)، وكلاهما برواية: قلائص بدلاً من حراجيج، "الصحاح" 4/ 1603 (فكك) برواية (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "تاج العروس" 7/ 169 برواية (قلائص) بدلاً من (حراجيج). "معاني القرآن" الفراء 3/ 281، "كتاب سيبويه" 3/ 48، "مغنى اللبيب" 1/ 131 ش: 107، "شرح المفصل" 7/ 106 (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "الهمع" 1/ 120 ط. دار المعرفة، "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 272. معنى البيت: حراججع: الطوال، جمع حرجوج: يقول: لا تفارق هذه الأبل السير إلا في حال إناختها. الخسف: الإذلال: وهو أيضًا المبيت على غير علف، كتاب == سيبويه حاشية: 3/ 48. يقول ما ينفصل عن جهد ومشقة إلا في حال اناختها على الخسف، وَرَمْي البلد القفر بها، أي تنتقل من شدة إلى شدة شرح أبيات "معاني القرآن" ص 130.]] وأنشد أيضًا للكميت [[في (ع): (بياض).]] ولم تنفكك مما على من يكيده ... غبار [[في (أ): (غبارًا).]] أثارته السنابك أصهب [[لم أعثر عليه في ديوانه.]] ومعنى انفك: (انفصل، يقال: فككت الشي فانفك) [[ما بين القوسين من قول الليث؛ نقله عن الواحدي من: "تهذيب اللغة" 9/ 457 - 458 (فكك). وانظر: "الصحاح" 4/ 1653 (فكك)، و"لسان العرب" 10/ 475 (فكك).]]، ويستعمل بمعنيين، الأصل واحد: أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء [[بياض في: ع.]]. (والثاني بمعنى: ما زال [[في (أ): (وأزال).]]، ولا يزال، يقول: مَا انفك يفعل كذا، ولا ينفك يفعل كذا، وإذا استعمل بهذا المعنى فلا بد من أن يكون معه جحد [[أي: (نقي).]]، يقول: ما انفككت [[في (أ): (انفككت).]] أذكرك [[في (أ): (أذكر).]]. تريد: مَازلت أذكرك، وأصله هذا أيضًا من الانفصال من ذكرك) [[ما بين القوسين من قول الفراء نقله عنه بتصرف: "معاني القرآن" 3/ 281. وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 458 - 459.]]. ومن هذا قول طرفة: فآلَيَت [[في (أ): (ماليت).]] لا يَنْفَك كَشْحي بِطانَةً ... لِعَضْبٍ رَقيِقِ الشَّفْرَتيِنِ مُهَنّدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 37، ط. المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" 13/ 132/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 140. معنى البيت: لا ينفك: لا يزال. وما انفك: ما زال. البطانة: نقيض الظهارة. العضب: السيف القاطع. شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار. يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة. "ديوانه" ص 37.]] أي لا يزال. وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة. فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال. وجعله غيره [[كالمازني، وأبي جعفر. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 272، و"شرح المفصل" 7/ 106 - 107.]] بمعنى: لا تَزال [[في (ع): (ما زال).]]، وتكون (لا) صلة [[أي: (زائدة).]] للضرورة، أو تحقيقًا لحالتيها من الإناخة على الخسف، أو السير عليها. وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا [[بياض في: (ع).]]. قال عطاء [["الوسيط" 4/ 539.]]، والكلبي [[المرجع السابق.]] عن ابن عباس: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله (وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 387، "جامع البيان" 30/ 262، "ابن كثير" 4/ 574، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 246 أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم [[غير واضحة في: (ع).]]، لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي [["تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك)، وانظر: "لسان العرب" 10/ 477 (فكك).]]. وهذا كقوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: 102] أي مَا تلت، وقد مر بيانه. وقوله: ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -ﷺ- [["الوسيط" 4/ 539، "مجموع الفتاوى" 5/ 89، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" 3/ 498.]]، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني محمدًا مبين لهم ضلالتهم وشركهم [["الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" 15/ 89 وعبارته: وإنها البيان.]]. ومعنى ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، فالنبي -ﷺ- بينه [[بمعنى هذا القول جاء عن الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132 أ.]]، وإقامة الشهادة العَادلة بينة، وكل برهان بينة. ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم [[في (أ): (لن).]] ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد -ﷺ- (بالقرآن) [[ساقط من (أ).]]، فبين لهم ضلالتهم [[بياض في: (ع).]]، وجهالتهم، ودعَاهم إلى الإيمان" فآمنوا، ولم يكونوا مؤمنين منفصلين عن كفرهم [[بياض في: (ع).]] قبل بعثه [[وقد رجح الإمام الطبري هذا المعنى للآية الكريمة في: "جامع البيان" 30/ 262، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132/ أ، وذهب إلى ترجيحه أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 289، وقال ابن تيمية عن هذا القول: إنه الأشهر عند المفسرين. "مجموع الفتاوى" 16/ 489، على أنه رجح قولاً آخر وهو: المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول: 16/: 494، وهناك أقوال أخرى ذكرت فيما ذكرت من مراجع في هذا الشأن، وقد فندها ابن تيمية في "مجموعه": 16/ 480 وما بعدها، بالإضافة إلى ذكرها في: "معاني القرآن" للفراء 3/ 281، و"النكت والعيون" 6/ 315، و"المحرر الوجيز" 5/ 507.]]. وهذا بيان عن النعمة بمحمد -ﷺ- والإنقاذ [[في (أ): (الاعاد).]] به من الجهل والضلالة. والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب [[في (أ): (أضعف).]] ما في القرآن نظماً وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكُبَار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقاً لا تفضي بهم إلى الصواب. والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال [[قال الفخر تعليقاً على ما قاله الإمام الواحدي، وبعد ما ذكر قوله في معنى الآية: ثم إنه رحمه الله لم يلخص كيفية الإشكال فيها. "التفسير الكبير" 32/ 38. ثم قال: (وأنا أقول: وجه الإشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة، التي هي الرسول، ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا؛ لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول، ثم إن كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول، (فحينئذ يحصل بين الآية الأولى، والآية الثانية مناقضة في الظاهر. هذا منتهى الإشكال فيما أظن. والجواب عنه من وجوه: أولها، وأهمها الوجه الذي لخصه صاحب الكشاف، وهو أن الكفار من الفريقين: أهل الكتاب، وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد -ﷺ-: لا ننفك عما نحن عليه من ديننا، ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد ﷺ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه، ثم قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق، ولا أفرهم على الكفر إلا مجيء الرسول). "التفسير الكبير" 32/ 38 - 39، وانظر: "الكشاف" 4/ 226.]] ويدل على هذا المراد بالبينة محمد -ﷺ- أنه أبدل منها فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾. قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.]]. وقال الفراء: "رسول" نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة كما قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15] [["معاني القرآن" 3/ 282 بنصه.]] فقال: قوله [[في (ع): (وقوله).]] (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَتْلُو صُحُفًا (مُطَهَّرَةً)﴾ [[ساقط من (ع).]]. هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب. والمعنى يتلو [[(يتلوا): هكذا في النسختين.]] ما يتضمن الصحف من المكتوب فيها، يدل ذلك على أنه كان يتلو [[في: (أ)، (ع): (يتلوا).]] على ظهر قلبه، لا عن كتاب، لأنه كان أميًا لا يكتب [[نقله الفخر عن الواحدي: "التفسير الكبير" 32/ 42، والشوكاني: "فتح القدير" 5/ 475 وعزاه إلى الواحدي.]]. وقوله: ﴿مُطَهَّرَةً﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 من غير ذكر الكذب والشبهات.]]. (وقال مقاتل: من الكفر، والشرك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو إسحاق: أي هي مطهرة من الباطل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.]]. يدل على هذا قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]، وهذا كقوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: 13]، وهذا قول قتادة: مطهرة من الباطل، وهو القرآن يذكر بأحسن الذكر، ويثني عليه أحسن الثناء [["جامع البيان" 30/ 263، "النكت والعيون" 6/ 316، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 مختصرًا جدًا، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد الرزاق، -قلت: ولم أجده عند عبد الرزاق-، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 475 مختصرًا جدًّا.]]. و (المطهرة): جرت نعتًا للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن، ولكن لما كانت الصحف مذكوة دون مَا فيها أجرى النعت عليها، وهو لما فيها؛ كما أن المراد بالصحف مَا فيها. ويبين ما ذكرنا:

البينة 98:3

قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾. قال عطاء: يريد مستقيمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: صَادقة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال [[في (أ): (قال) بغير واو.]] (مقاتل: كتب مستقيمة ليس فيها عوج ولا اختلاف، قال:) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وإنما سميت كتبًا؛ لأن فيها أمورًا شتى كثيرة مِمَّا ذكر الله في القرآن [["تفسير مقاتل" 246 ب، وانظر: "زاد المسير" 8/ 289 من غير عزو.]]. (وقال أبو إسحاق: كتب مستقيمة غير ذات عوج؛ تبين الحق من الباطل على الاستواء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بيسير من التصرف.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو عبيدة: القيامة القائمة العادلة [["مجاز القرآن" 2/ 306 بنصه.]]. وذكرنا تفسير القيم عند قوله: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [[سورة الأنعام: 161، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قِيَمًا﴾: "قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ويجوز ذلك، قال الأخفش، والزجاج في القيم: وهو من باب الميت والصيب ونحوه".]]، وهو من قام يقوم كالسيد والميت [[بياض في (ع).]]. قال صاحب النظم: (قيمة) مستوية محكمة؛ من قام يقوم إذا استوى، وصح من قولهم: قام الدليل على كذا، إذا أُظهِر [[في (ع): (قام).]] واستقام، ويجوز أن تكون (القيمة) بمعنى القائمة، ما [[في (ع): (مما)]] يراد منها من الحجة [[بياض في (ع).]] من قولهم: قام فلان بالأمر يقوم به، إذا أجراه على وجهه، ومنه يقال: للقائم بأمر القوم: القيم. وفي الحديث: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" [[أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 50 بلفظ: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة" من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة).]]، فيكون المعنى: كتب قيمة بالأحكام والحجج. والقول الأول أظهر، وهو قول المفسرين [[قال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 499، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 132 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512.]]؛ لأن هذا الثاني لا يحتاج إلى تقدير محذوف. ومعنى الكتب في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ هو الآيات المكتوبة في الصحف. قال صَاحب النظم: وتكون كتب بمعنى حكم، كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: 21] أي حَكَم الله. ومنه حديث العسيف [[عسيفًا: أي أجيرًا، وجمعه عسفاء. "شرح صحيح مسلم" 11/ 218.]]: "لأقضين بينكما بكتاب الله" [[أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 2/ 266 - 267، ح 2965، 2696: كتاب الصلح: باب 5، من طريق أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي -ﷺ-: "لأقضين بينكم بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس لِرجل فاغدُ على امرأة هذا فارجمها"، فغدا عليها أنيس فرجمها. وفي البخاري أيضًا 2/ 276، ح 2724، 2725: كتاب الشروط: باب 9، وفي 4/ 256، ح 6827، 6828: كتاب الحدود: باب 30، وفي 4/ 259، ح 6835، 6836: كتاب الحدود: باب 34، وفي 4/ 261، ح 6842، 6842: كتاب الحدود: باب 38، وفي 4/ 264، ح 6859، 6860: كتاب الحدود: باب 46، وفي 4/ 341، ح 7193، 7194: كتاب الأحكام: باب 39، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الآحاد: باب 1، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الاعتصام: باب 2، وفي 4/ 359، ح 7278، 7279: كتاب الاعتصام: باب 2. ومسلم في "صحيحه" 3/ 1324، ح 25: كتاب الحدود: باب 4. وأبو داود في "السنن" 2/ 505: كتاب الحدود: باب في المرأة التي أمر النبي -ﷺ- == برجمها من جهينة ومالك في "الموطأ" 2/ 627، ح 6: كتاب الحدود، وأحمد في المسند: 4/ 115، 116، والدرامي 2/ 619، ح 2231: كتاب الحدود: باب 12، وابن ماجه في "سننه" 2/ 85، ح 2577: كتاب الحدود: باب 7، والترمذي في سننه: 39، ح 1433: كتاب الحدود: باب 8، والنسائي في "سننه" 8/ 632 - 633، ح 5425، 5426: كتاب آداب القضاء: باب 22.]]: أي بحكم الله [[ورد قول صاحب النظم في "فتح القدير" 5/ 475، ومن غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143.]]. فيحتمل على هذا أن يكون ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أحكامًا قيمة. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب.

البينة 98:4

قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾. قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد -ﷺ-، لأن نعته معهم، فلما بعثه الله تفرقوا في أمره، واختلفوا، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون [[حكاه عن الأكثرين: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 289، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 475، وقال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143، و"لباب التأويل" 4/ 399.]]. وهذا المعنى مذكور في مواضع من التنزيل كثير [[نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشوري: 14].]]. والمراد بالبينة النبي -ﷺ- [[قال بذلك أيضًا: عكرمة، وابن جريج: "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى ابن المنذر.]] كما ذكرنا آنفًا [[آية: 1 من هذه السورة.]] وذكر الله تعالى فريقين [[من أول السورة إلى قوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين. ومن قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب والمشركين بعد قيام الحجج. "الكشف والبيان" 13/ 132 ب.]] من الكفار في أول السورة أسلموا لما آتاهم النبي -ﷺ-، وذكر هاهنا فرقة واحدة ثبتوا على الكفر، وهم من أهل الكتاب؛ ذلك لأن المشركين لم يقروا على دينهم، فمن آمن منهم صار مؤمنًا، ومن لم يؤمن قوتل وأريق دمه، بخلاف أهل الكتاب الذين تفرقوا على دينهم بأخذ الجزية [[المراد بالجزية: الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالاً وصغاراً، واسمها مشتق من الجزاء، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغاراً، وإما جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقاً. "أحكام أهل الذمة" لابن قيم الجوزية 1/ 22، "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" للماوردي 181. وقد أجمع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس. "أحكام أهل الذمة" 1/ 1.]]. ثم ذكر بماذا كانوا أمروا في كتبهم فقال:

البينة 98:5

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. قال ابن عباس: يريد وما أمروا في التوراة والإنجيل [["معالم التنزيل" 4/ 514، "لباب التأويل" 4/ 399، كما ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 43، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144.]]. وقال مقاتل: يقول: وما أمرهم محمد إلا ليعبدوا الله؛ يعني أنه لم يأمرهم إلا بإخلاص العبادة له، فكان من حقهم أن يطيعوه [["تفسير مقاتل" 246 ب بمعناه.]]. وقال الفراء في قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ العرب تجعل (اللام) في موضع (أن) في الأمر والإرادة كثيرًا [[في (أ): (كثير).]]، من ذلك قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26]، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: 8] قال في الأمر: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ [الأنعام: 71]، وهي [[في (أ): (وفي).]] من قراءة عبد الله: وما أمروا إلا أن يعبدوا الله [[قراءة عبد الله شاذة السند لعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب البيان، وليست القراءة القرآنية.]] [["معاني القرآن" 3/ 282.]]. وقوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعبدونه موحدين له، لا يعبدون معه غيره [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بنصه.]]، ويدل على هذا قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: 31] وقوله: ﴿حُنَفَاءَ﴾ قال ابن عباس: على دين إبراهيم [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144، وورد بمثله عن مجاهد في: "التفسير الكبير" 32/ 46، كما ورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 290، و"لباب التأويل" 4/ 399.]]. وذكرنا معنى الحنيف والحنفاء فيما تقدم [[جاء ذلك في مواضع عدة منها: سورة البقرة: 153، سورة النساء: 135، سورة الأنعام: 79، ومما جاء في تفسير آية 135 البقرة: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ وأما معنى الحنيف قال ابن دريد: الحنيف العادل عن دين إلى دين، وبه سمي == الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية، والنصرانية قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟ قال: لأن من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم، وكان من حج البيت سمي حنيفاً، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا الحج قالوا: هلموا نتحنف، فالحنيف: المسلم؛ لأنه مال عن دين اليهود والنصارى إلى دين الإسلام، ومنه قيل للميل في القدم: حنف. وعن أبي زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم. وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والرياشي قالا: الحنيفية: الاستقامة على دين إبراهيم. وأما التفسير فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. وقال مجاهد: الحنيفية: اتباع الحق، وروي عنه أيضًا: الحنيفية اتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماماً للناس بعده من الحج. وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده "البسيط" 1/ 9 أباختصار.]]. قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يعني المكتوبات في أوقاتها. ﴿وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ عند محلها. قال أبو إسحاق: المعنى أنهم أمروا مع التوحيد بالإيمان مع النبي -ﷺ-، وإقامة شرائعه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بتصرف.]]. ثم ذكر أن ذلك هو الإخلاص فقال [[في (أ): (يقال).]]: ﴿وَذَلِك﴾ أي ذلك الذي أمروا. ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ قال ابن عباس: يريد الدين المستقيم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال المبرد [["التفسير الكبير" 32/ 47.]]، (وأبو العباس [[ويراد به أحمد بن يحيي ثعلب، وقد ورد قوله في "مجالس ثعلب" 1/ 59، وعبارته: الأمة القيمة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وأبو إسحاق: وذلك دين الملة القيمة. (والقيمة) [[في (ع): (فالقيمة).]] نعت موصوف محذوف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350.]]. قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: ذلك دين الأمة القيمة بالحق [[المرجع السابق.]]. وفي القيمة هاهنا قولان: ذكرناهما في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾: أحدهما: دين الملة القيمة، أي المستقيمة، والآخر ما ذكره أبو إسحاق. وقال الفراء في قوله: ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ هو مما [[في (أ): (ما).]] يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه [[في (أ): (لفظه).]] [["معاني القرآن" 3/ 282.]]. وهذا لا يجوز عند البصريين [[واحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا بأنه لا يجوز لأن الإضافة إنما يراد بها التعريف، والتخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، لأنه لو كان فيه تعريف كان مستغنياً عن الإضافة، وإن لم يكن له تعريف كان بإضافته إلى اسمه أبعد من التعريف؛ إذ يستحيل أن يصير شيئاً آخر بإضافتة الله إلى اسمه، فوجب أن لا يجوز؛ كما لو كان لفظهما مُتفقاً. "الإنصاف" 2/ 437 - 438.]] على أنه لو كان على ما قال لقيل: دين القيم كما قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [[سورة التوبة: 36، سورة يوسف: 40، سورة الروم: 30.]]. ثم ذكر مَاَل الفريقين فقال:

البينة 98:6

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾. قال ابن عباس: يريد شر الخلائق [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 400.]]. وقال مقاتل: يعني شر الخليقة من أهل الأرض [["تفسير مقاتل" 246 ب، وورد بمثله من غير عزو في: "فتح القدير" 5/ 476.]]. (وقراءة البرية، بغير همز [[قرأ: نافع، وابن عامر: (خير البريئة)، و (شر البريئة)، مهموزتين، وقرأ هشام بن عمار عن ابن عامر بغير همز. وقرأ الباقون: (شر البرية)، و (خير البرية) بلا همز مع تشديد اليائين. انظر: و"السبعة في القراءات" 693، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 789، و"الحجة" 6/ 428، و"المبسوط" 413، و"حجة القراءات" 769، و"المهذب" 2/ 329.]]، وهو من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز إلا أنه مما ترك همزه: كالنبيّ، والذرية، والخابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز صَار النبيء كان كذلك، وترك الهمز فيه أجود، وإن كان الهمز الأصل، لأنه لما تُرك همزه صار همزه كردّه إلى الأصول المرفوضة مثل هَتَنُوا وما أشبهه [[في (أ): (ما اسمه).]] من الأصول التي لا تستعمل، وهمزُ من هَمَزَ (البرية) يدل على فساد قول من قال إنه من البر الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك [[في (أ): (ذلك).]] لم يجز قول من همزه على حال إلا على وجه الغلط، كما حكوا استلأمْتُ [[في (أ): (السلامة).]] الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمزة [[في (أ): (بالهمزة).]]) [[ما بين القوسين نقله بيسير من التصرف عن "الحجة" 6/ 428.]]. ثم ذكر ما مستقر من صدق بالنبي -ﷺ- فقال:

البينة 98:7

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وهو ظاهر التفسير إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. في الدنيا وتناهى [[في (أ): (تناها).]] عن معاصيه.

الزلزلة 99:1

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ أي إذا حركت حركة شديدة، وذكرنا [[في (أ): (ذكرنا بغير واو).]] تفسير الزلزال عند قوله: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [[سورة الأحزاب: 11، ومما جاء في تفسيرها: قوله ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ أي أزعجوا وحركوا، يقال: زل فلان عن مكانه وزلزله غيره، وقال مقاتل: جهدوا جهداً شديداً، وقال عبد الله بن مسلم: أي شدد عليهم وهول. والزلزال: الشدة، والزلزال: الشدائد وأصلها من التحريك.]]، وأضيف المصدر هَاهنا إلى المفعول، لموافقة رؤوس الآيات التي جاءت بعدها. قال المفسرون: وذلك عند قيام السَاعة تحرك الأرض فتضطرب حتى يكسر كل شيء عليها، ويخرج كل شيء أدخل فيها [[قال بذلك مقاتل في تفسيره: 246 ب، الطبري في "جامع البيان" 30/ 267، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 500، الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 134 أ،== الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 318. بمعناه. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 515، و"زاد المسير" 8/ 291 وهذا بمعنى قول مقاتل. وقال ابن عطية قولاً آخر، فقال: وليست القيامة موطنًا لإخراج الكنوز، وإنما تخرج كنوزها وقت الدجال "المحرر الوجيز" 5/ 510، ويعني بقوله إنها من أشراط الساعة، وإنها تكون في الدنيا، وعزاه ابن الجوزي أيضًا إلى الأكثرية، وقال عن خارجه أنها زلزلة يوم القياهة، وعن آخرين. "زاد المسير" 8/ 291، 292.]].

الزلزلة 99:2

وهو (قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)﴾ قال ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 266، و"زاد المسير" 8/ 292، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 147، و"البحر المحيط" 8/ 500، و"الدر المنثور" 8/ 592 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، و"فتح القدير" 5/ 480.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والمفسرون [[قال بمعناه مجاهد، وعطية، ومقاتل: "تفسير مقاتل" 247/ ب، و"جامع البيان" 30/ 266، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 147، و"الدر المنثور" 8/ 592 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 479. وقال به أيضًا السمرقندي: "بحر العلوم" 3/ 500، والثعلبي: "الكشف والبيان" 13/ 134 ب. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 515، وعزاه ابن كثير إلى غير واحد من السلف. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 576.]]: أخرجت مَا فيها من الموتى. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 283 بمعناه.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 351 بنحوه.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: لفظت [[في (أ): (ألفظت).]] مَا فيها من كنوزها وموتاها). وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 306.]]، وغيره [[وهو الأخفش، وقد ورد قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 58، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 47، و"فتح القدير" 5/ 479.]]: الأثقال جمع الثقل، والناس ثقل على الأرض إذا كانوا على ظهرها، فإذا مَاتوا وكانوا في بطنها كانوا ثقلًا لها. فذلك قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ وهي الأبدان إذا نشرت، ومنه قول الخنساء [[تقدمت ترجمتها في سورة التوبة.]] ترثي أخاها: أبعَدَ ابنِ عَمْرو من آلِ الشّريدِ ... حَلَّتْ بهِ الأرْضُ أثقالَها [[ورد البيت في "ديوانها" ص 120، ط. دار بيروت، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 147. ومعناه: حلت: زَينت بها الأرض موتاها. وقيل: حلت من حللت الشيء. والمعنى: ألقت مراسيها، كأنه كان ثقلًا عليها. "ديوانها": 120.]] تقول: لما دفن صار حمله [[في (ع): (حيله).]] لأثقال الأرض، يعني [[في) أ): (بعد).]] موتاها. وذكرنا عند قوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ ثم ذكر أن الكافر ينكر [[في (أ): (منكر).]] تلك الحالة فقال:

الزلزلة 99:3

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ وهو الكافر [[قال بذلك ابن عباس: "جامع البيان" 30/ 266، و"فتح القدير" 5/ 480. قال الماوردي: ومن قال إنهم الكفار خاصة، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة؛ لأن المؤمن يعترف بها، فهو لا يسأل عنها، والكافر جاحد لها، فلذلك يسأل عنها.= "النكت والعيون" 6/ 319.]]. الذي لم يؤمن بالبعث، يقول: لأي شئ زلزالها.

الزلزلة 99:4

قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)﴾ أي تخبر بما عُمل عليها. قال رسول الله -ﷺ-: "إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل عمل عُمل على ظهرها، وتلا هذه الآية" [[الحديث أخرجه أحمد في: المسند: 2/ 274 من طريق أبي هريرة رضي الله عنه. والترمذي في سننه: 4/ 619 - 620، ح 2429: كتاب صفة القيامة: باب 7، والرواية عنده عن أبي هريرة (قال: قرأ رسول الله -ﷺ- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، قال: فهذه أخبارها". قال أبو عيسى: هذه حديث حسن غريب، كما أخرجه عنه في موضع آخر: المرجع السابق: 5/ 446 - 447، ح 3353: كتاب التفسير: باب 88، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في "التفسير" 2/ 544، ح 713 سورة الزلزلة، والحاكم في "المستدرك" 2/ 532: كتاب التفسير: تفسير سورة الزلزلة: وقال: هذا حديث صحيح، وقال الذهبي: قلت: يحيى هذا منكر الحديث، قاله البخاري، والحديث ضعفه الألباني: "ضعيف سنن الترمذي" 275/ ح: 428 - 2559، و 646 - 3591. وأيضًا ضعفه محقق تفسير النسائي: 544 - 545 حاشية: 2 لوجود يحيى بن سليمان قال: قال عنه البخاري: منكر الحديث (ميزان الاعتدال: 4/ 383)، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث؛ ليس بالقوي، يكتب حديثه. (كتاب الجرح والتعديل: 9/ 154 - 155 ت: 640)، وذكره ابن حبان في الثقات: كتاب الثقات: 7/ 604). وقال الحافظ في تخريج الكشاف: وسعيد يحيى بن أبي أيوب ثقة، وخالفه رشيدين بن سعد، وهو ضعيف، فقال عن يحيى بن أبي سليمان بن أبي حازم يالسندين المذكورين عن أنس ابن مالك، وأخرجه ابن مردويه (الكافي الشاف: 4/ 186 - 187، خ 350). ثم قال: وله شاهد أخرجه الطبراني في الكبير: 5/ 65 رقم: 4596 من حديث ابن لهيعه عن الحارث ابن يزيد سمع ربيعة الحرشي يقول وذكر الحديث مرفوعاً. == قال: وربيعة الحرشي هذا مختلف في صحبته كما في "التقريب" 1/ 247 ت: 64. وقال الهيثمي في: "مجمع الزوائد" 1/ 241: باب المحافظة على الوضوء: كتاب الطهارة، وفيها ابن لهيعة وهو ضعيف. وأخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" 641، ح 2586: باب 11 كتاب البعث. كما ورد مرفوعاً عن طريق أبي هريرة كما في "كنز العمال" 2/ 14، ح 2949، و"النكت والعيون" 6/ 319، و"الكشف والبيان" 13/ 135 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 516، و"زاد المسير" 8/ 292، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 148، و"لباب التأويل" 4/ 401، و"البحر المحيط" 8/ 500، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 576، و"الدر المنثور" 8/ 592 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في: "شعب الإيمان" 5/ 464، ح 7298 و"جامع الأصول" 2/ 433، ح 882 وقال الأرناؤوط في تخريج "جامع الأصول" نقول: وفي سنده يحيي بن أبي سليمان المدني ليّنه الحافظ في "التقريب" 2/ 348: ت: 48 وباقي رجاله ثقات.]].

الزلزلة 99:5

قوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾. قال الفراء: يقول تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها [["معاني القرآن" 3/ 283 بنصه.]]. قال ابن عباس: يريد أذن لها لتخبر بما عُمِل عليها [["زاد المسير" 8/ 293 وورد بمئله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 515، و"لباب التأويل" 4/ 401.]]. وقال أبو عبيدة [[ورد قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 306 بتصرف.]]: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ أي أوحى إليها. وأنشد للعجاج: أَوْحَى لها القَرَارُ فاسْتَقَرَّتِ [[قال في أرجوزته: الحمد لله الذي استقلت ... بإذنه السماء واطمأنت بإذنه الأرض وماتعنت ... وحي لها القرار استقرت وشدها بالراسيات الثبت ... رب البلاد والعباد القُنت == وقد وردت في "ديوانه": 266: تح د. عزة حسن، و"لسان العرب"، و"النكت والعيون" 6/ 320، و"الكشف والبيان" 13/ 135 أ، و"زاد المسير" 8/ 93 برواية: "سدها" بدلاً من: "شدها"، و"التفسير الكبير" 32/ 60، و"المحرر الوجيز" 5/ 511، و"البحر المحيط" 8/ 501، و"فتح الباري" 8/ 727، و"الدر المصون" 6/ 555. ومعنى بيت الأرجوزة المذكور: أن أوحى إليها أن استقري فاستقرت. "ديوانه": ص 266.]] قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ قال المفسرون [[وممن قال بمعنى ذلك: يحيى بن سلام، وابن عباس، والسدي. "النكت والعيون" 6/ 320، و"البحر المحيط " 8/ 501، و"الدر المنثور" 8/ 593 وبه قال الطبري في: "جامع البيان" 30/ 267، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 500، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 135 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 516، و"المحرر الوجيز" 5/ 511، و"زاد المسير" 8/ 293.]]: يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين، أهل الإيمان على حدة وأهل كل دين على حدة، كقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [[سورة الروم: 14، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾.]]، و ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [[بياض في: (ع).]]﴾ [[سورة الروم: 43، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾]] قوله: ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم [[(ليروا جزاء أعمالهم)، بياض في: (ع).]] [["معالم التنزيل" 4/ 516، و"زاد المسير" 8/ 293، و"لباب التأويل" 4/ 401.]]. والمعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا ليروا منازلهم في الجنة أو النار [[بياض في: (ع).]]. وقال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد معنى قوله من غير عزو في: "جامع البيان" 30/ 267، و"الكشف والبيان" 13/ 135 ب، و"زاد المسير" 8/ 293.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 247 أ.]]: هذا على التقديم بتقدير: تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم، أي إنما أذن لها في الإخبار عن أعمال بني آدم [[بياض في: (ع).]] ليروا إياها. قال الفراء: واعترَض بينهما: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ [[بياض في: (ع).]] أَشْتَاتًا﴾ [["معاني القرآن" 3/ 283 قال: يقول: "تحدث أخبارها" بوحي الله تبارك وتعالى وإذنه لها، ثم قال: ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ فهي فيما جاء به التفسير متأخرة، وهذا موضعها اعترض بينهما: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ مقدم معناه التأخير.]] قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. قال أبو عبيدة: زنة [[(أبو عبيدة زنة): بياض في: (ع).]] ذرة [["مجاز القرآن"2/ 306 بنصه.]]. وقال الكلبي: وزن نملة أصغر ما يكون من [[(أصغر ما يكون من): بياض في: (ع).]] النمل [["التفسير الكبير" 32/ 61، وورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 6/ 514.]]. وروى يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: إذا وضعت راحتك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزق به من التراب مثقال ذرة [["التفسير الكبير" 32/ 61.]]، وقال في معنى الآية: ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرًا أو شرًا في الدنيا إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته، ويعذبه بسيئاته [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 268، و"الكشف والبيان" 13/ 135 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 516، و"التفسير الكبير" 32/ 61، و"لباب التأويل" 4/ 401، و"الدر المنثور" 8/ 595 وعزاه إلى ابن المنذر، والبيهقي في: "البعث".]]. قال مقاتل: يعني: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره في القيامة في كتابه، فيفرح [[في (أ): (مفرح).]] به، وكذلك من الشر في كتابه فيسوؤه ذلك [["تفسير مقاتل" 247 أ - ب، و"فتح القدير" 5/ 479.]]. قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على مَا يعطى، ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب، ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله هذه الآية يرغبهم [[في (أ): (ترغيبهم).]] في القليل من الخير، ويحذرهم اليسير من الشر [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 247 ب، و"الكشف والبيان" 13/ 136 أ، و"النكت والعيون" 6/ 321، و"معالم التنزيل" 4/ 516، و"زاد المسير" 8/ 293، و"فتح القدير" 5/ 480، و"أسباب النزول" تح أيمن صالح: ص 398، كما وردت رواية بمثله عن سعيد بن جبير: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 578، ووردت أيضًا من غير عزو في: "لباب التأويل" 4/ 401.]]. وقال محمد بن كعب: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره في الدنيا، وهو الكافر يرى ثواب ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الآخرة وليس له فيها خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر يره، وهو المؤمن يرى عقوبة ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الآخرة وليس له فيها شر [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 288، و"جامع البيان" 30/ 268، و"بحر العلوم" 3/ 501، و"معالم التنزيل" 4/ 516، و"التفسير الكبير" 32/ 61 مختصرًا، و"لباب التأويل" == 4/ 401، و"الدر المنثور" 8/ 595 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 480.]]. (ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء [["التفسير الكبير" 32/ 61.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. ويدل على صحة هذا التأويل ما روى أن النبي -ﷺ- قال لأبي بكر -رضي الله عنه- في هذه الآية: يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرة الشر، ويدخر الله لك مثاقيل الخير حتى توفاها يوم القيامة [[وردت هذه الرواية في: "جامع البيان" 30/ 268، و"الكشف والبيان" 13/ 136 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 61، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 577 بطرق مختلفة، و"الدر المنثور" 8/ 594 بطرق مختلفة وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في تاريخه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان. "فتح القدير" 5/ 480 بالطرق التي وردت في الدر، وأقربها لفظًا رواية أبي قلابة عن أنس.]]. وقال أهل المعَاني: يُري جزاؤه، ألا ترى أن ما [[في (أ): (مما).]] عمله قد سلف لا يجوز له أن يراه، وهذا في حذف المضاف، كقوله: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: 22]. فالمعنى على أن "جزاؤه" واقع بهم، لا ما كسبوا من أفعالهم التي قد مضت [[بياض في: (ع).]] [[قول أهل المعاني لم أعثر له على مصدره.]].

العاديات 100:1

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾. قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 284، و"جامع البيان" 30/ 271، و"بحر العلوم" 3/ 502، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"النكت والعيون" 6/ 323، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"زاد المسير" 8/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 64، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579، و"الدر المنثور" 8/ 600 وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح الباري": 8/ 728، و"المستدرك" 2/ 533 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.]]، وهو قول عطاء [["جامع البيان" 30/ 271، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 295، "التفسير الكبير" 32/ 64، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة: بالإضافة إلى: "تفسير الإمام مجاهد" 743، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]، (وعكرمة [["جامع البيان" 30/ 271، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"زاد المسير" 8/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 64، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]) [[ساقط من (أ).]]، والحسن [["الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"النكت والعيون" 6/ 323، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 295، "تفسير الحسن البصري": 2/ 433.]]، (وأبي العالية [[المراجع السابقة: عدا النكت وتفسير الحسن، وانظر أيضًا: "تفسير أبي العالية" تح: الورثان 2/ 262.]]، والربيع [["الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"زاد المسير" 8/ 295.]]، وعُبيد بن عمير [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي وجدته عنه الرواية أنها في الإبل، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 3/ 390، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"زاد المسير" 8/ 294، و"البحر المحيط" 8/ 503.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلاً عنه في: (أ) لفظ: (غيرهم). ومما ذكر مثل قولهم أي أنها الخيل العادية لغزو الكفار: قتادة، ومسلم، والضحاك، والكلبي، والمقاتلان، وعطية بن كيسان، وأنس. "جامع البيان" 30/ 272، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 64.]] قالوا: أقسم الله بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح، (واختاره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 284.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال ابن عباس: والضبح: أصوات أنفاس الخيل إذا عدون [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 أ، و"الدر المنثور" 8/ 600 - 601.]]. وقال أبو إسحاق: معناه: والعَاديات تضبح ضبحًا، وهو صوت (أجوافها إذا عدت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353.]]. (وقال الليث: الخيل العاديات تضبح في عدوها ضبحًا، وهو صوت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] يسمعه من أفواهها؛ ليس بصَهِيل ولا حَمْحَمة، ولكنه صوت (نفس) [[ساقط من (أ).]] يسمعه من أفواهها [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 4/ 219 (ضبح)، والقول عن الليث عن بعضهم، وقد زاد الإمام الواحدي قوله: ولكنه صوت يسمعه من أفواهها.]]. وعلى هذا القول القسم عَام بالخيل العَادية في سبيل الله وهي تضبح. وقال الكلبي: بعث رسول الله (-ﷺ-) [[ساقط من (ع).]] سرية إلى أناس من كنانة [[كنانة: بطن من مضر من القحطانية. قال أبو عبيد: وهم في اليمن، قال في العبر: وديارهم بجهات مكة المشرفة. "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص 366.]]، فمكث ما شاء الله أن يمكث لا يأتيه لها خبر، فتخوف عليها، فنزل جبريل يخبر بمسيرها وأثرها [["التفسير الكبير" 32/ 64.]]. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 248 أ، و"بحر العلوم" 3/ 205، و"الكشف والبيان" 13/ 137/ ب، و"زاد المسير" 8/ 295.]]: وقالا [[أي مقاتل، والكلبي، وورد قول مقاتل في "تفسيره": 248 ب، ولم أعثر على مصدر لقول الكلبي.]] في قوله: "ضبحًا" هو أنفاسها إذا علت. وعلى قولهما هذه الآيات خاصة في خيل تلك السرية. وقال علي -رضي الله عنه-: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ الإبل في الحج تعدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن مزدلفة إلى مني [["جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"النكت والعيون" 6/ 323، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"زاد المسير" 8/ 294، و"التفسير الكبير" 32/ 63، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"البحر المحيط" 8/ 503، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]. (وهذا قول عبد الله [[المراجع السابقة: عدا "لباب التأويل"، و"تفسير القرآن العظيم"، و"المحرر الوجيز".]]، ومحمد بن كعب [["الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 294، و"التفسير الكبير" 32/ 63، و"البحر المحيط" 8/ 503، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 482.]]، وأبي صالح [["الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد الميسر" 8/ 294، و"البحر المحيط" 8/ 503، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 482.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال الأزهري: من جعلها الإبل جعل "ضبحًا" بمعنى ضَبْعًا، يقال: ضبعت الناقة في سيرها، وضبعت إذا مدت ضَبْعَيْها في السَّير [["تهذيب اللغة" 4/ 219 (ضبح)، وهذا القول ذكره الأزهري عن بعض أهل اللغة بنصه.]]، وهو قول أبى عبيدة، قال: ضبحت، وضبعت واحد [["مجاز القرآن" 2/ 307، كما ورد قول أبي عبيدة في "الإبدال" لابن السكيت، ولم يذكر بيت الشعر ص 86.]]، وأنشد [[لم أجد في المجاز أنه استشهد ببيت الشعر.]]: فكان لكم أحرى جميعًا وأضبحت ... بي النازل الوجنا في الآل تضبح [[لم أعثر على مصدر له.]] والضبح في (الخيل) [[ساقط من (أ).]] أظهر عند أهل العلم. قال صاحب النظم: (كلا [[في (ع): (كلى).]] القولين قد جاء في التفسير؛ إلا أن ما بعده يدل على أنها الخيل، وهو قوله:

العاديات 100:2

﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، والإيراء لا يكون إلا للحافر لصلابته، وأما الخف ففيه لين واسترخاء) [[ما بين القوسين من قول صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.]] هذا كلامه. ويقال: يَري [[في (أ): (ورى).]] الزند ورى [[في (ع): (يرِى).]] وريًا وريَة، مثل: وَعَى تَعي وَعْيًا وعِيَة. ويقال أيضًا: وروى يري مثل: ولى [[(في (ع): (وإلى).]] يَلي، وورى تَوْرى مثل وحى يوحي، ثلاث [[في (ع): "ثلث".]] لغات، ذكر ذلك أبو عبيد [["الغريب المصنف" لأبي عبيد 1/ 156.]]، وأبو الهيثم [["تهذيب اللغة" 15/ 306 (ورى).]]: وأوريت النار إيراء فورَت تَري، وورِيَتْ تَرِيْ، وتَورى [[من قوله: (وأوريت النار) إلى (تورى) ذكره أيضًا أبو هيثم في "تهذيب اللغة" 15/ 306 - 307 (وري)]]، والقدحُ قدحَك بالزند، والمقدحة وهي الحديدة التي تقدح بها. قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل، فأورت منه النار، مثل الزناد إذا قدح [["المحرر الوجيز" 5/ 513 بمعناه، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"الدر المنثور" بطرق مختلفة عنه 8/ 599، وعزاه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. قال [[في (ع): (قال).]] مقاتل: تقدحن بحوافرها في الحجارة نارًا كنار الحُباحب [[الجاحب يقصد بها: أبا حباحب كان شيخًا من مُضر في الجاهلية من أبخل الناس، وكان لا يوقد ناراً لخبز ولا غيره حتى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تَقِدُ مرة وتخمد أخرى فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 246 رقم: 1992، و"الزاهر" 1/ 184، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 284. وقيل: نار الحباحب: طائر يطير بين المغرب والعشاء أحمر الريش، يخيل إلى الناظر إليه أن في جناحه نارًا. "الزاهر" 1/ 184.]]. وقال أبو عبيدة: توري بسَنابِكِها [[في) أ): (سنابلها).]] [["مجاز القرآن" 2/ 307، والسُّنْبُك: طرف الحافر وجانباه من قُدم، وجمعه سنابك. "تهذيب اللغة" 10/ 428 (سنبك).]]. وقال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل [وأصابت] [[في (أ): (قد أصاب)، وفي: (ع): (وأصاب)، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج مصدر القول.]] حوافرها الحجارة انقدح منها النيران [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353 بنصه.]]. و"قدحًا" نصب على معنى: فالموريات تقدح قدحًا، كما قلنا في ضبحًا، وهذا [[في (ع): (وهو).]] الذي ذكرنا قول (عكرمة [["جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، وكلامه في المراجع السابقة: قال: أورت وقدحت، وقال: توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المخصبة.]]) [[ساقط من (ع).]]، وعطاء [["جامع البيان" 30/ 273 وعبارته قال: أورت النار بحوافرها، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"النكت والعيون" 6/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 517.]]، والضحاك [[المراجع السابقة وعبارته قال توري الحجارة بحوافرها.]]. و"الموريات" على هذا القول هي العَاديات. وروى (سعيد بن جبير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس قال: هم الذين يغزون فيورون بالليل نيرانهم لحاجتهم وطعامهم [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة وانظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 296، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 504.]]. والموريات على هذا القول الجماعات من الغزاة. وقال محمد بن كعب: فالموريات قدحًا ليلة المزدلفة، يعني الحاج إذا أوقدوا نيرانهم بها [["النكت والعيون" 6/ 324، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 296.]]. وعلى هذا قول من قال بالعاديات، [أنها] [[في كلا النسختين (لأنها)، وأثبت ما رأيت به استقامة الكلام.]] الإبل. وقال قتادة: الموريات هي الخيل توري نار العداوة بين المقاتلين عليها [[ورد معنى قوله في: المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، ومن مصادر قوله أيضًا: "جامع البيان" 30/ 274، و"المحرر الوجيز" 5/ 514.]]. (وقال عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما تتكلم به) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة جميعها بالإضافة إلى: "التفسير الكبير" 32/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 504.]]. وقال مجاهد: هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة [[ورد معنى قوله مختصرًا في: "جامع البيان" 30/ 274، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"النكت والعيون" 6/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"زاد المسير" 8/ 296، و"البحر المحيط" 8/ 504، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]. والعرب تقول: لأقدحن لك، ثم لأورين لك، أي لأهيجن عليك شرًا وحزنًا ومكرًا. (وهذا قول زيد بن أسلم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [["الكشف والبيان" 13/ 139 أ، كما ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" == 4/ 511، و"زاد المسير" 8/ 196 "البحر المحيط" 8/ 504.]]. قال ابن جريج: معنى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2)﴾ فالمنجحات أمرًا [[ورد قوله عن بعضهم في: "الكشف والبيان" 13/ 139 أ.]]؛ يعني البالغين بحجتهم فيما قصدوا من الغزو والحج، والحرب تقول للمنْجح في حاجته وريت زنده [[جاء في "جمهرة الأمثال": للعسكري: 2/ 286: قولهم وَرِيَتْ بك زِنادي، أي أنجح الله بك أمري، ويراد به الدعاء، يقال: وَرَت النار ترِى ورْياً، وَوِريَتٌ الزّناد فهي وارية، وأورى القادح.]]، أوري زنده، وفي ضده تقول: صِلد [[الصلد: هو الحجر الأملس اليابس، يقال صَلَدَ الزند يصلد إذا صوت ولم يُخرج ناراً. "تهذيب اللغة" 12/ 142 (صلد).]] زنده [[جاء في "مجمع الأمثال" للميداني 2/ 221: رقم 2103: صَلَدَتْ زِنَاده، إذا قدح فلم يؤد، يُضرب للبخيل يُسأل فلا يُعْطي. وعن الأصمعي قال: يقال: صَلَد الزند يَصْلُد إذا صوت ولم يخرج نارًا. "الغريب المصنف" 1/ 156.]]، إذا لم يظفر ببغيته.

العاديات 100:3

قوله: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء [[ورد معنى قوله من طريق عطاء في: "الدر المنثور" 8/ 601، وعزاه إلى عبد الرزاق، ولم أجده عنده، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي: "جامع البيان" 30/ 275 وردت روايته من طريق سعيد بن جبير، كما ورد قول ابن عباس من ذكر الطريق في: "النكت والعيون" 6/ 324، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، والكلبي [[المرجع السابق: عدا الدر.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] هي التي تغير على العدو عند الصباح. وقال مقاتل: هي الخيل تضبح بالغارة [["تفسير مقاتل" 248 ب.]]. وهذا قول جماعة المفسرين [[وقد حكاه عن أكثر المفسرين الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 139 أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 517، وابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 514، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 296. وقال قتادة، ومجاهد: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]. وإنما [[في (أ): (وإن ما).]] خص الصبح بالإغارة عنده، لأن عَادة العرب كانت في إغارتهم أن يغيروا عند الصَباح، وذلك أغفل مَا يكون الناس؛ يقولون: صبحنا بني فلان [[جاء "مجمع الأمثال" 2/ 341، يقال: صَبَّحَ بني فلان زوير سوء، وإذا عَرَاهم في عقر دارهم، والزُّوير: زعيم القوم.]]، أي أتيناهم صباحًا للغارة، ومنه: نحن صبحنا عَامرًا في دارها [[عجز البيت: جُرْداً تَعَادَى طرفَى نَهَارها وقد ورد البيت من غير نسبة في: "تهذيب اللغة" 4/ 265: (صبح)، و"لسان العرب" 2/ 503 (صبح).]] يقولون: إذا بدروا بخيل أوغارة تحيتهم: يا صباحاه، ينذرون الحي بهذا النداء، أي الغارة فانتبهوا، واستعدوا للحرب. وقال [[في (أ): (قال).]] محمد بن كعب: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر جمع إلى مني، والسنة أن لا يغير حتى تصبح [["الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 517.]]. هذا كلامه. ومعنى الإغارة في اللغة (: الإسراع، ويقال أغار، إذا أسرع، وبذلك فسر الكسائي قول الأعشى: أغارَ لعَمْرِي في البلاد وأنجدا [[ورد البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" 8/ 183 (غار)، البيت للأعشى ميمون ابن قيس وهو في ديوانه.]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 183 (غار).]] وكانت العرب في الجاهلية تقول: أشرِقْ ثبير كيما نُغِيُر [[ورد المثل في "مجمع الأمثال" 2/ 157 وهو مثل يضرب في الإسراع والعجلة، ومعنى أشرِقْ: أي ادخُلْ يا ثبيِر في الشُّرَوق كَي نُسرع للنَّحْر، يُقال: أغار على إغارة الثَعْلب، أي أسْرَع، قال عمر): إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كما نُغير، وكانوا لا يفيُضون حتى تطلع الشمس.]]. أي كي يسرع في الإفاضة.

العاديات 100:4

قوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾. (يقال: ثار الغبارُ والدُّخان، إذا ارتفع، وثار القطا [[القطا: هو طير، والواحدة: قطاة، سمي بذلك لثِقل مَشْيه. "تهذيب اللغة" 9/ 240 (قطا)، و"لسان العرب" 14/ 189 (قطا).]] عن مفحصه [[(مجمثه): هكذا وردت في "تهذيب اللغة" بدلاً من: مفحصه.]] [[مفحص القطاة حيث تُفَرّخ فيها من الأرض، والدجاجة تفحص برجليها وجناحيها في التراب: تتخذ لنفسها أفحوصة تبيض أو تجثم فيه، وأفاحيص القطا التي تفرخ فيها. "تهذيب اللغة" 4/ 259 (فحص).]]، ويقال: ثاروا في وجوه القوم، وأثرته: أي هيجته وأثرت الغبار.) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 112 (ثار)]] ومنه قول امرئ القيس: أثرْن الغُبارَ [[في (أ): (غبارًا).]] بالكديد المُرَكَّلِ [[شطره الأول: مِسَحِّ إذا ما السابحاتُ على الوَنى وقد ورد في "ديوانه": 53. دار صادر. ومعناه: سح يسح: بمعنى صب يصب؛ أي أنه يصب الجري، والعدو صباً بعد صب. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه؛ شبه بالسابح في الماء. الواني: الفتور، الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل: من الركل: وهو الدفع بالرجل، والضرب بها، والمركل الذي يركل مرة بعد أخرى. ديوانه: المرجع السابق.]] "والنقع" الغبار. قال جرير: لقومي أحمى في الحقيقة منكم ... وأضرب للجبار والنقع سَاطع [[لم أجده في ديوانه.]] قال المفسرون [[قال بذلك: مجاهد، وابن عباس، وعطاء، وابن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعبد الله بن مسعود. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"جامع البيان" 30/ 176، و"الدر المنثور" 8/ 603. وقال محمد بن كعب: النقع ما بين مزدلفة إلى مني. "النكت والعيون" 6/ 325.]]: هي الخيل تثير الغبار بحوافرها، وأنشد (ابن عباس قول حسان) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ثكلت جيادنا إن لم تروها ... تُثيرُ النَّقْعَ من جبلي كداء [[في (أ): (لداء).]] [[ورد البيت في "ديوانه" ص 8، ط. دار صادر برواية: عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوهْاَ ... تُثير النقع موعدها كداء= "النكت والعيون" 6/ 325 برواية: عدمت بُنَيتيّ من كنفي كَداء و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الطيالسي، وبرواية: (عدمنا موعدها كداء)، و"روح المعاني" 30/ 216. النقع: الغبار، وكداء الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو المعلى. وقوله: (عدما خيلنا) هو كقولك: لا حملتني رجلي إن لم تسر إليك، ولا نفعني مالي إن لم أنفقه عليك "شرح ديوان حسان" ص 58، تح: عبد الرحمن البرقوقي: 57 بإيجاز.]] وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال الكلبي: بالمكَان الذي انتهى إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ يريد الوادي، ولم يذكر قبل، وهو جائز إذا عرف اسم الشيء كنى عنه، صمن لم يَجْرِ له ذكر قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]. يعني القرآن، وهو استئناف سورة [["معاني القرآن" 3/ 285 مختصرًا.]]. وهذا على قول من يقول: إن هذه الآيات في ذكر إبل الحجاج [[في (ع): الحاج.]]، لأن ذلك الوادي الذي يسرع فيه الإبل معروف، وهو وادي [[وادي مُحَسَّرُ: وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وهو مَسيلٌ. "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" للبكري: 4/ 1190 و"معجم البلدان" لياقوت الحموي 5/ 62.]] مُحَسِّرُ. وقال أبو إسحاق: فأثرن بمكان عدوها [[في مقروءة في: (أ).]] نقعًا، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام [[في (أ): (المكان).]] دليل عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353 بتصرف.]]. وعطف ﴿فَأَثَرْنَ﴾ على معنى: فالمغيرات، ومعناهَا: فاللاتي أغرن صبحًا فأثرن.

العاديات 100:5

وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال الليث: وسطت النهر، والمفازة أسطها وَسْطًا وسِطَهَ: أي صوت في وسطها، وكذلك وسطها وتوسطها [[ورد قريب من هذا القول عنه في "تهذيب اللغة" 13/ 28 (وسط)، والذي ورد عنه قال: فلان وَسِيطُ الدار والحسب في قومه، وقد وَسط وَساطة وسِطه ووسَّطه توسيطًا. وانظر: "لسان العرب" 7/ 429 من غير عزو.]]، (ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 285 وكلامه، قال: اجتمعوا على تخفيف فوسطن، ولو قرئت "فوسّطن" كان صوابًا، لان العرب تقول: وسَطت الشي ووسّطته وتوسطته بمعنى واحد.]]، وهو مما سبق الكلام فيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[سورة البقرة: 143، قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، ومما جاء فيها من الكلام: "وقوله: (وسطاً) الوسط: اسم لما بين طرفي الشي، قال: الفراء: الوسط المثقل اسم، كقولك: رأس، ووسط، وأسفل، ولا تقولن هاهنا: وسط بالتخفيف، واحتجم وسط رأسه، وربما خفف وليس بالوجه، وجلس وسط القوم، ولا يقول وسَط؛ لأنه في معنى بين القوم، وجلس وسط الدار، لأن بين لا تصلح في هذا الموضع، وربما خفف، قال الفراء: قال ابن يونس: سمعت: وسْط، ووسَط بمعنى. قال أحمد بن يحيى: ما اتحدت أجزاؤه فلم يتميز بعضه من بعض فهو وسَط بتحريك السين نحو: وسَط الدار، ووسَط الرأس، والكف، ومَا أشبهها، ومَا التفت أجزاؤه متجاورة بَعضها يتميز من بعض كالعقد، وحلقه الناس فهو وسط. وقال محمد بن يزيد: ما كان اسماً فهو وسَط -محرك السين- نحو قولك: وسَط رأسه صلبٌ، ووسَط داره واسع، وما كان طرفاً فهو وسْط -مسكن السين- نحو == قولك: وسْط رأسه دهن، ووسْط داره رجل، أي في وسط، وفي وسط رأسه. قال الفراء: ويقال: وسطت القوم سطةً ووسُوطاً إذا دخلت وسطهم. قال الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾. "البسيط" 1/ 92 أ.]]. وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال مقاتل: أي بالعدو [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 66.]]، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكتابة عنه. وقوله: ﴿جَمْعًا﴾ قال جماعة المفسرين يعني: جمع العدو [[حكاه عن المفسرين: ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 296. وقال به: قتادة، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، والضحاك، والحسن. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"جامع البيان" 30/ 277، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الدر المنثور" 8/ 602.]]. والمعنى: صرن بعدهن وسط جمع العدو. وقال القرظي: يعني جمع مني [[في (أ)، (ع): (منا).]] [["الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]. أقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال:

العاديات 100:6

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال [[قلت: لعله الكلبي، فقد ورد عنه هذا القول برواية الفراء له في "تهذيب اللغة" 10/ 122 (كند) لا سيما أن الكلام الذي بعده قد نقله عن التهذيب والله أعلم، وانظر: "لسان العرب" 3/ 381 (كند).]]: "الكنود": الكفور للنعمة [["تهذيب اللغة" 10/ 122 (كند).]]. (كَند يكند، كنودًا) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" مرجع سابق وهو قول لليث.]]. وقال أبو عبيدة: الكنود: الكفور، والأرض الكنود لا تنبت شيئًا، وأنشد (للأعشى) [[ساقط من (أ).]]: أَحْدِثْ لها تُحدِثْ لِوصْلِكَ أنها ... كُنُدٌ لِوَصْلِ الزَّائِرِ المَعْتَادِ [[ورد البيت أيضًا في: "ديوانه" 50 ط/ دار صادر، و"جامع البيان" 30/ 277، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الكشف والبيان" 13/ 140 أ.]] [["مجاز القرآن" 3/ 285.]] قال الأصمعي: امرأة كُنُدٌ: أي كفور للمواصلة [["تهذيب اللغة" 10/ 122: (كند)، أبو عبيد عن الأصمعي، وانظر: "لسان العرب" 3/ 381: (كند) من غير عزو.]]. وأصل الكنود مع الحق والخير، والكنود الذي يمنع مَا عليه. والمفسرون يقولون في تفسير الكنود: إنه الكفور، (وهو قول ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 277، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 6/ 518، و"زاد المسير" 6/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"البحر المحيط" 8/ 505، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579، و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]، وعكرمة [["التفسير الكبير" 32/ 67.]]، ومجاهد [[تفسير الإمام مجاهد: 744، و"جامع البيان" 30/ 277، و"الكشف والبيان" 13: ج 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"زاد المسير" 8/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، والضحاك [["النكت والعيون" 6/ 325، و"زاد المسير" 8/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 278، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"زاد المسير" 8/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579، شعب الإيمان: 4/ 153: ح 4628. وإلى هذا القول ذهب أيضًا: الحسن، والربيع، وابن جبير، والنخعي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، ومحمد بن قيس، وعطاء. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 391، و"جامع البيان" 30/ 278، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"الدر المنثور" 8/ 603.]] ([[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"النكت والعيون" 6/ 325 بنحوه، و"معالم التنزيل" 8/ 514 مختصرًا، و"التفسير الكبير" 32/ 67 مختصرًا، شعب الإيمان: 4/ 153، ح 4628.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب.]]: الكنود) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هو العاصي لربه، وبلسان كندة [[كنده قبيلة من كهلان، وكندة هذا أبوهم، واسمه ثور، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه؛ أي كفر نعمه، وبلاد كندة باليمن، وكان لكندة هؤلاء ملك بالحجاز واليمن، ومنهم امرؤ القيس بن عابس الكندي الصحابي. "نهاية الأرب" ص 366.]]، ومعد [[معد: بنو معد بطن من بني عدنان، وهو بطن متسع، ومنهم تناسل جميع بني عدنان "نهاية الأرب" ص 378.]]: الكفور للنعم، وبلسان بني مالك [[في (أ) ش (ملك)، وغير مقروءة في: (ع)، وأثبت ما جاء في مصادر القول.]] [[بنو مالك: هم من ولد كنانة، وكنانة بطن من مضر من القحطانية، وهو في اليمن. نهاية الأرب: 366.]] (بن كنانة) [[ساقط من (أ).]]: البخيل الذي يمنع رفده [[رفده: الرَّافدة: فاعلة من الرَّفد، وهو الإعانة، يقال: رفَدته أرفِده إذا أعنته. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 24.]]، ويجيع عبده، ولا يعطي قومه في النائبة [[النائبة: هي ما ينوب الإنسان؛ أي ينزل به من المهمات والحوادث. "النهاية" 5/ 123.]] [[قال به عطاء. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 518، و"البحر المحيط" 8/ 505.]]، (وقد روى مثل هذا المعنى عن أبي أمامة [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]] موقوفًا عليه [["جامع البيان" 30/ 278، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579 - 580، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد ابن حميد، والبخاري في الأدب، والحكيم الترمذي، وابن مردويه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" 8/ 221، 292: ح 7778، 7958.]]، ومرفوعًا أيضًا أنه: الكفور الذي يمنع رفده، ويأكل وحده، ويضرب عبده) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وردت الرواية عند الطبري في: "جامع البيان" 30/ 278 من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً بنحوه، كما وردت في: "الكشف والبيان" 13/ 140 أ، و"النكت والعيون" 6/ 325، وقال محقق "النكت" رواه ابن جرير، وسنده ضعيف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك، وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" 7/ 142: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير، وهو ضعيف، وفي الآخر من لم أعرفه، "المعجم الكبير" 8/ 221، 292، ح 7778 - 7958، ثم قال: قلت: وضعفه السيوطي في "الدر" 8/ 603، وزاد نسبته لابن عسكر والبيهقي، وابن مردويه. وقال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضًا مرفوعاً. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 579 - 580.= كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" 5/ 514، و"زاد المسير" 8/ 296، و"التفسير الكبير" 32/ 67. قال ابن حجر: جعفر بن الزبير الحنفي: متروك الحديث، وكان صالحاً في نفسه. "تقريب التهذيب" 1/ 130: ت: 80.]]. (وقال الحسن: الكنود لوّام لرب يعدُّ المصيبات، وينسى النعم [["جامع البيان" 30/ 278، و"بحر العلوم" 3/ 503، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"معالم التنزيل" 4/ 518 بنحوه، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 434، و"شعب الإيمان" 4/ 153، ح 4629.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس: نزلت في قرط بن أبي قرط، (يريد أنه لربه لكفور [[ورد قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 67.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (قال مقاتل: هو قرط) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"بحر العلوم" 3/ 503، و"زاد المسير" 8/ 296.]]. ثم قال:

العاديات 100:7

وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قال ابن عباس: يريد: وإن الله على كفره لشهيد [[ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 297، و"البحر المحيط" 8/ 505، وبمثله ورد عن ابن جريج في: "النكت والعيون" 6/ 326، وعزاه البغوي إلى أكثر المفسرين في: "معالم التنزيل" 4/ 518.]]. ثم أخبر عنه فقال:

العاديات 100:8

(قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ الخير: المال هَاهنا في قول الجميع [[قال بذلك من المفسرين: قتادة، وابن زيد، وابن عباس، ومجاهد: "تفسير عبد الرزاق" 20/ 391، و"جامع البيان" 30/ 279، و"النكت والعيون" 6/ 326. وقال به السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 503، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 536، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 518، و"زاد المسير" 8/ 297، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 580 ولم أجد من قال بغير ذلك]]، والله تعالى. سمى المال خيرًا في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [[سورة البقرة: 180.]] ونحوه [[قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 127]. وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة 273].]]. وعلى هذا عَادة الناس، لأن الناس يعدونه فيما بينهم خيرًا، وهذا كما أنه سمي ما ينال المجاهد من الجراح وأذى الحرب [[في (أ): (الحربي).]] سوءًا في قوله: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 174] على ما يتعارفه الناس بينهم، لا على أنه سوء في العاقبة. ذكر ذلك ابن زيد [[ورد معني قوله في: "جامع البيان" 30/ 279، و"الكشف والبيان" 13/ 140 ب.]]. ﴿الشَّدِيدِ﴾ والبخيل. قال أبو عبيدة، (والزجاج) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يقال للبخيل: شديد ومتشدد، وأنشد لطرفة: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدِّدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 34، ط. المؤسسة العربية، و"جامع البيان" 30/ 279: برواية: (النفوس) بدلاً من (الكرام)، و (الباطل) بدلاً من: (الفاحش)، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354، و"المحرر الوجيز" 5/ 515، و"الكشاف" 4/ 229، و"زاد المسير" 8/ 297 برواية: (الباطل) بدلاً من: (الفاحش)، و"الدر المصون" 6/ 561.]] [["مجاز القرآن" 2/ 307 - 308.]] المعنى: فإن [[في (ع): (وإن) وقال بذلك ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ص 536، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354. وعزاه الطبري إلى نحوبي البصرة في: "جامع البيان" 30/ 279، وانظر: "بحر العلوم" 3/ 503 - 504، و"زاد المسير" 8/ 279، وذكر الماوردي قولاً آخر، وهو: لشديد الحب للخير، وشدة الحب قوته وتزايده. "النكت والعيون" 6/ 326، وقد قال به ابن زيد، وقتادة، ونحويو الكوفة، والحسن. انظر: "جامع البيان" 30/ 279، و"النكت والعيون" 6/ 326، و"زاد المسير" 8/ 297، وقد قال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 14 ب، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 515. وانظر: "لباب التأويل" 4/ 402، و"البحر المحيط" 8/ 505، وقال به الكلبي في "معاني القرآن" للفراء 3/ 285، وذكر ابن كثير المعنيين: "لشديد" البخل والقوة، وقال: كلاهما صحيح. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 580.]] الإنسان من أجل حب المال لبخيل، (وهذا معنى قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال ابن قتيبة: معناه: وإن حُبَّهُ للخير شديد، فأخر الحب وقدم الهاء، ذكره في باب المقلوب [[في (أ): (القلوب).]] [[ورد قوله في: "تأويل مشكل القرآن" ص 200: باب المقلوب.]]. قال ابن الأنباري: ولا يجوز أن يحمل هذا على القلب؛ لأنه لا ضرورة تحوج إلى ذلك، وهو صحيح المعنى من غير قلب اللفظ، ومعناه: إن الإنسإن من أجل حب المال لبخيل، و"اللام" في الحب بتأويل: من أجل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال الفراء: ويجوز أن يكون المعنى: وانه لحب الخير لشديد الحب، فاكتفى بالحب الأول من الثاني، كما قال: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18] أراد في يوم عاصف الريح، فاكتفى بالأول من الثانية [["معاني القرآن" 3/ 285 - 286 بتصرف تام.]]. ثم خوفه فقال:

العاديات 100:9

﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ يقول [[لا أدري من هو المعنى بقوله: (يقول)، ولم أستطع التوصل لمعرفته، أو هل يعني أن القول عائد إلى الله سبحانه؟. وقد ورد عن مقاتل بنحوه في "تفسيره" 248 ب.]]: أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى. (وذكرنا تفسير "بعثر" عند قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: 4] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومعنى: ﴿بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾: أثير وأخرج) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 308.]].

العاديات 100:10

﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قال أبو عبيدة: (مُيَّز [[ساقط من (أ).]]) [["مجاز القرآن" 2/ 308.]]. قال الليث [[ساقط من (أ).]]: حصل (يحصل) [[ساقط من (أ).]] الشيء حصولاً، والحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه، والتحصيل: تمييز ما يحصل، والاسم الحصيلة، قال لبيد: وكل امرئٍ يِوْمًا سيعلم سَعْيه ... إذا حصلَتْ عندَ الإلَهِ الحصائِلُ [[غير مقروءة في: (ع).]] [[ورد في "ديوانه" ص 132 برواية: (كشفت) بدلاً من (حصلت)، و (المحاصل) بدلاً من (الحصائل)، والحصائل هي الحسنات والسيآت معاً. كما ورد في: "تهذيب اللغة" 4/ 241 (حصل)، و"التفسير الكبير" 32/ 68.]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 4/ 241 (حصل) بتصرف.]] قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 280، و"زاد المسير" 8/ 297، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 580، وروايته: أبرز ما فيها، وقال أيضًا: أبرز وأظهر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 248 ب.]]: ميز ما في القلوب من الخير والشر. وقال الكلبي: بين [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 326 وعبارته: ميز ما فيها.]]. والمعنى: جمع، وأبرز.

العاديات 100:11

قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ﴾ مفعول العلم، وكسرت "إن" لمكان "اللام" في خبرها. وتأويل هذه الآية ما ذكره الزجاج قال: الله خبير بهم في ذلك اليوم وغيره، ولكن المعنى: أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، وليس يجازيهم [[في (أ): (يجزي).]] إلا بأعمالهم، ومثل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: 63] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354.]].

القارعة 101:1

﴿الْقَارِعَةُ﴾ اسم من أسماء القيامة في قول الجميع [["جامع البيان" 30/ 280، و"بحر العلوم" 32/ 70، و"معالم التنزيل" 4/ 519. حكى الإجماع الفخر في "المسير الكبير" 32/ 70، وعزاه ابن عطية إلى جمهور المفسرين في "المحرر الوجيز" 5/ 516، وكذلك ابن حيان في "البحر المحيط" 8/ 506، وقد قال بذلك ابن عباس، ووكيع. انظر: "جامع البيان" 30/ 281، و"الدر المنثور" 8/ 605. وقد قال به أيضًا ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 537، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 355، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 505، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 519، و"لباب التأويل" 4/ 403، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 580، و"فتح القدير" 5/ 485، وهناك من خالف هذا القول وقال: هي النار ذات التغيظ والزفير، قاله الضحاك كما في "البحر المحيط" 8/ 506. قال الكرماني: الجمهور على أنها القيامة، وقيل الصيحة، والغريب هي النار. "غرائب التفسير وعجائب التأويل": 2/ 1381.]] قال الكلبي: سميت قارعة، لأنها قرعت قلوبهم. [[ورد معنى قوله مفصلاً في: "التفسير الكبير" 32/ 70.]] وقال مقاتل: لأنها تقرع أعداء الله بالعذاب [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 70، وعلق الفخر عليه بقوله: وهذا أولى من قول الكلبي لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾.]]. وقال أبو إسحاق: القارعة التي تقرع بالأهوال [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 355.]]. وقال أهل المعاني: القارعة (البلية) [[ساقط من (أ).]] التي تقرع القلوب بشدة المخافة والفزع بضرب [[في (ع): (الضرب).]] بشدة اعتماد [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. قوله تعالى: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ تهويل وتعظيم. ثم عجيب نبيه -ﷺ- منها فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ تعظيمًا لشدتها. ثم بين أنها متى تكون (فقال): [[ساقط من (أ).]] ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ [[ساقط من (أ).]] (أي) [[ساقط من (أ).]] القارعة (تقرع) [[ساقط من (أ).]]. (قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ قال الكلبي: شبههم يومئذ بالفراش الذي يطير بين السماء والأرض، فيجول بعضه في [[في (أ): (على).]] بعض [[ورد قوله مختصرًا في: "النكت والعيون" 6/ 328.]]. وقال مقاتل: يعني يجول بعضهم في بعض إذا خرجوا من القبور شبههم في الجولان بالفراش المبثوث، وشبههم في الكثرة بالجراد [["تفسير مقاتل" 249/ أ.]]. وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [[سورة القمر: 7.]]. وقال الفراء: كغوغاء [[غوغاء الجراد: إذا أحمر وانسلخ من الألوان كلها، وبدت أجنحته بعد الدِّبي. وقال أبو عبيدة: الجراد أول ما يكون سَرْوة، فإذا تحرك فهو دبي قبل أن تنبت أجنحته، ثم يكون غوغاء، وبه سمي الغوغاء، والغوغاء: الصوت والجلبة. "لسان العرب" 15/ 142 (غوى).]] الجراد يركب بعضه بعضًا، كذلك الناس يومئذ يجول بعضهم في بعض [["معاني القرآن" 3/ 286 بنصه.]]. وقال أبو إسحاق: الفراش ما تراه كصغار البَق [[البق: البعوض والجمع البقّ. "مختار الصحاح" ص 60 (بق).]] يتهافت [[تهافت: أي يتساقط، من الهَفْت، وهو السقوط. انظر: "لسان العرب" 2/ 104 (هفت).]] في النار، وشبّه الناس في وقت البعث بالجراد المنتشر، وبالفراش المبثوث، لأنهم لما بُعثُوا يموج بعضهم في بعض كالجراد والفراش [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 355.]]. وقال أبو عبيدة: الفراش طائر لا بعوض ولا ذباب [["مجاز القرآن" 2/ 309 بنحوه.]]. وقال المبرد: وهو يوصف بالجهل لتهافته في النار. وأنشد جرير: وقد كان أقوام رددت حلومهم ... عليهم وكانوا كالفراش من الجهل [[لم أعثر عليه في ديوانه وقد ورد في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 165 برواية: (رددت قلوبهم إليهم)، و"فتح القدير" 5/ 486.]] [[لم أعثر على مصدر لقول المبرد.]] وقال الليث: الفراش الذي يطير [[(الفراش الذي يطير): غير مقروء في (ع).]]، وأنشد: أودى بجهلهم الفياش فجهلهم [[في (ع): (بحملهم الغياش محملهم) بدلا من (بجهلهم الفياش مجهلهم).]] ... حلم الفراش غشين نار المصطلى [[ورد البيت غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 11/ 346: (فرش) برواية: بحِلْمِهم الفياش فحِلْمهم.]] [["تهذيب اللغة" 11/ 346 (فرش) بنصه.]] وقال صاحب النظم: إنما شبههم بالفراش؛ لأن الفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل هذا على أنهم إذا بعثوا فزعوا، واختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، و"المبثوث": المفرق، يقال: بثه إذا مزقه [[ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 72، ولم أعثر على مصدر لقوله.]]

القارعة 101:5

قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾. (العهن: الصوف ذو الألوان) [[ما بين القوسين قول أبي عبيدة نقله عنه من: "مجاز القرآن" 2/ 309، وقال بمعناه الأزهري: "تهذيب اللغة" 1/ 145 (عهن).]]، وقد مر عند قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: 9]. (والنفش: مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض) [[ما بين القوسين من قول الليث نقله عنه بنصه من "تهذيب اللغة" 11/ 376 (نفش).]]، وهو أهون ما يكون من الصوف. والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير، كالصوف الذي نفش باليد. ثم ذكر أحوال الناس بقوله: قوله [[في (ع): (بقوله).]] (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 249/ أ.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: رجحت حسناته. ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ قال أبو إسحاق: أي ذات رضًى يرضاها صاحبها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 355 بنحوه.]]، وهي كقولهم: لابن، ونابل، وتامر. (قال أبو بكر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: بمعنى ذو لبن، ونبل، وتمر [[انظر: "الأصول في النحو" لأبي بكر السراج 3/ 83]]، ولهذا قال المفسرون في تفسيرها: "مرضية" [[عزاه الفخر إلى المفسرين: "التفسير الكبير" 32/ 73، وقال بمعنى ذلك قتادة، وقال: هي الجنة، وفسرها الماوردي فقال: يعني في عيشة مرضية. وقد ورد قول قتادة أيضًا في: "جامع البيان" 30/ 282، و"الدر المنثور" 8/ 605 وعزاه إلى عبد ابن حميد، وعن مجاهد قال: في عيشة قد رضيها في الجنة. "جامع البيان" المرجع السابق. وقد ذهب إلى القول: مرضية: السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 505، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 141/ أ. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 519، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 166، و"فتح القدير" 5/ 486، وقد ذكر الماوردي وجهًا آخر في الآية: وهو نعيم دائم، ونسبه إلى الضحاك، ثم قال: فيكون على الوجه الأول من المعاش، وعلى الوجه الثاني من العيش. "النكت والعيون" 6/ 329.]] على معنى يرضاها صاحبها. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي رجحت سيئاته على حسناته. قال أبو بكر: إنما ثقلت موازينهم باتباعهم الحق، وثقلت [[في (ع): (ثقله).]] عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفتهم عليهم (وحق) [[ساقط من (أ).]] لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفًا [["التفسير الكبير" 32/ 73، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 167 بنحوه.]]. ونحو هذا ذكر مقاتل، وقال: لأن الحق ثقيل، والباطل خفيف [[بمعناه في "تفسيره": 249/ أ، و"التفسير الكبير" 32/ 73.]]. (وقوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ قال الليث: الهاوية اسم من أسماء جهنم [[هذا من قول ابن المظفر، وليس الليث. انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 490 (هوى).]]، (والهاوية كل مَهوَاة لا يُدرك قعرها) [[ما بين القوسين من قول الأزهري نقله عنه بنصه من: "تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]. والمعنى: فمسكنه جهنم. (وهذا معنى قول عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأكثر المفسرين) [[ممن قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، انظر: "جامع البيان" 30/ 283، و"النكت والعيون" 6/ 329، و"الدر المنثور" 8/ 505 - 506 وعزاه ابن عطية إلى أكثر المفسرين: 4/ 581، وقال به: أيضًا ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 537، و"الكشف والبيان" 13/ 141/ أ - ب وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 519 و"البحر المحيط" 8/ 507.]]. [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال أبو إسحاق: وقيل لمسكنه "أمُّه"؛ لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، فقيل الذي له بدل ما يسكن إليه: "نار حامية" [[معاني القرن وإعرابه 5/ 356، بتصرف: (فقيل الذي له بدل ما يسكن إليه نار حامية) فيها ركاكة، والعبارة كما هي عند الزجاج على النحو الآتي: (فأبدل فيما يسكن إليه نار حامية)، (فأبدل فيما) بدلاً من: (فقيل الذي له بدل).]]. وهذا معنى (قول) [[ساقط من (أ).]] الفراء: صارت هاوية مأواه، كما (تؤوي) [[في (أ)، (ع): (تردي)، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]] المرأة ابنها [[في (أ): (منها).]]، فجعلها إذًا لا مأوى له غيرها أمًا له [["معاني القرآن" 3/ 287.]]. وقال مقاتل: يقول يؤم الناس [[النار: (ع).]] الهاوية [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهذا إنما كان يحتمل لو قريء "فأمَّه" بفتح الهمزة، ولم يرو ذلك عن أحد. وذكر أهل المعاني قولين آخرين: أحدهما: إن المعنى خسرت نفسه وهلكت، والعرب تقول: هوت أمه، إذا هلك وعطب [[في (أ): (عصب).]]، وهذا قول الأخفش، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقولهما.]]، وصاحب النظم، وأنشدوا لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه (فقال) [[ساقط من (ع).]]: هَوَتْ أُمه ما يبعث الصبحُ غاديًا ... وماذا [[في (أ): (وما).]] يؤدي الليل [[في (أ): (الل).]] حين يؤوب [[ورد البيت في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 167. "البحر المحيط" 8/ 507، برواية: (ما ينعبث) بدلاً من (من يبعث)، و (وماذا يرد الليل حين يؤون) بدلًا من (ماذا يؤدي الليل حين يؤوب)، و"روح المعاني" 30/ 222.]] وأنشد المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] قول الكندية [[الكندية: هي أم صريح، شاعرة جاهلية قالت البيت ضمن قصيدة ترثي قومها وقد ماتوا يوم جيشان. "معجم البلدان" 2/ 200، "ديوان الحماسة" 1/ 459.]]: هَوَتْ أُمهم ماذا بهم يوم صُرِّعوا ... بجيشان من أسباب مجد تَصَرما [["معجم البلدان" 2/ 200، و"ديوان الحماسة" 1/ 459، و"تهذيب اللغة" 15/ 489 (ناب) برواية: (... ما ذامهم بنيسان من أنياب مجد تصرما).]] القول الثاني: (فأم [[ساقط من (أ).]] رأسه هاوية في النار. ذكره الأخفش [["التفسير الكبير" 32/ 74، ورد معناه في "القرطبي" 20/ 167 بعبارة فمستقر، ثم قال القرطبي: والمعنى متقارب، يعني مع من قال يهوي فيها على أم رأسه.]]، والكلبي، فقال: ويقال: أمه هاوية لأم الرأس [["التفسير الكبير" 32/ 74، وقد ورد بمثل قوله عن أبي صالح، و"جامع البيان" 30/ 282، و"الكشف والبيان" 13/ 141 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 519، و"المحرر الوجيز" 5/ 517.]]. وإلي هذا ذهب قتادة فقال: إنهم يهوون في النار على رؤوسهم [["جامع البيان" 30/ 283، و"الكشف والبيان" ج 13/ 141 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 519 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 580.]]. وروى معمر عنه قال: هذه كلمة عربية يقال: إذا وقع في أمر شديد هوت أمه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 392، و"جامع البيان" 30/ 282 - 28، و"الكشف والبيان" 13/ 141 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 519، و"زاد المسير" 8/ 299، و"التفسير الكبير" 32/ 74، و"الدر المنثور" 8/ 606 وعزاه إلى ابن المنذر.]]. وهذا معنى القول الأول من قولي أهل المعاني، ويدل على صحة القول الأول (وهو الذي عليه المفسرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ما روي في الحديث أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيسألونه [[في (أ)، (ع): (فيسلونه).]] ويقولون: ما فعل فلان، وفلان؟ حتى إذا سألوه عمن لم يأتهم ممن قد مات (فيقول: قد مات) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أما جاءكم؟ فيقولون: لا، ذهب به إلى أمه الهاوية [[أخرج النسائي بمعناه مطولاً، وقد إنفرد به من طريق أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا 4/ 306 ح 1832 في الجنائز، والحاكم 2/ 533 عن الحسن مرفوعًا في التفسير، سورة القارعة، وقال: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. كما ورد عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 392 من طريق معمر، عن أشعث بن عبد الله الأعمى. وبنفس الطريق عند الطبري في "جامع البيان" 30/ 282، كما ورد عند القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 167 من طريق أبي هريرة، وإسناد عبد الرزاق في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 580، و"الدر المنثور" 8/ 606 بطرق مختلفة، وفي "زاد المسير" 8/ 299 من غير ذكر الإسناد.]]. ويدل أيضًا على صحته أن الله تعالى قد أخبر عنها فقال:

القارعة 101:10

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ يعني الهاوية، و"الهاء" في "ما هيه" للوقف، فإذا وصل جاز حذفها [[قرأ حمزة ويعقوب: "وما أدراك ماهية" بحذف الهاء في الوصل، وقرأ الباقون بإثبات الهاء في الوصل. "المبسوط" ص 414، و"حجة القراءات" ص 770.]]، والاختيار الوقف بـ"الهاء"، لاتباع المصحف، و"الهاء" ثابتة [[في (أ): (باقية).]] فيه [[ممن قال بالوقف: النحاس في "القطع والائتناف" 2/ 816، والداني في "المكتفي في الوقف والابتداء" ص 627. انظر: "علل الوقوف" للسجاوندي 3/ 1153، والأشموني في: "منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" ص 433، وأبي يحيى زكريا الأنصاري في: "المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتداء" ص 433، وهو مذيل بكتاب الأشموني. وقال النحاس: ويستحب الوقف على "هيه"، لأنه إن وصل بغير هاء خالف السواد، وإن وصل بالهاء لحن، فالوقف عليها أسلم، الوقف في الابتداء: 2/ 816. وعن السجاوندي -في بيان علة الوقف- قال لتمام الجملة. انظر "علل الوقوف" 3/ 1153.]]. وذكرنا الكلام في هذه "الهاء" عند قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: 259]، و ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]، ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ [[سورة الحاقة: 28. وفي الكلام عن "الهاء" يراجع سورة الحاقة: 28.]]. ثم فسرها الله تعالى وأخبر عنها فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي هي نار حامية، قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 249/ أ.]]: حارة قد انتهى حرها. كقوله: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: 4].

التكاثر 102:1

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ تقول [[في (ع): (يقال).]]: ألهاني فلان عن كذا، أي أنساني، وشَغلني، ولَهيتُ عنه ألهى لهيّا، ومنه الحديث: (أن ابن الزبير كان إذا سمع صوت الرعد لَهِيَ من حديثه [["غريب الحديث" لأبي عبيد 4/ 302 - 303 وتتمته: قال: (سبحان من يسج الرعد بحمده والملائكة من خيفته). الفائق 3/ 336، ط. دار المعرفة، وقد ورد في "التفسير الكبير" 32/ 75.]] أي تركه وأعرض عنه، وكل شيء تركته فقد لهيت عنه) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 6/ 427 - 428 (كثر)، وهو من قول الليث، وانظر: "لسان العرب" 15/ 259 - 260 (كثر).]]. والتكاثر: التباهي بكثرة المال والعدد، والتفاخر بكثرة المناقب، يقال: تكاثر القوم تكاثرًا إذا تعادوا ما لهم من كثرة المناقب. وذكر في تفسير هذا قولان [[القول الثاني أورده عند تفسيره للآية: 2.]]: أحدهما: أن المعنى: شغلكم (التكاثر) [[ساقط من (أ).]] بالأموال والأولاد عن طاعة الله.

التكاثر 102:2

﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال [[وقال بهذا المعنى أيضًا ابن عباس والحسن. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.]]، وهذا قول قتادة، قال: نزلت في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان [[في (أ)، (ع): (بنوا).]]، ألهاكم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالًا [[ورد بنحو قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 393، ولم يذكر أنها نزلت في اليهود، وكذا "جامع البيان" بنحوه مما ذكر عبد الرزاق: 30/ 283، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أبمثله، و"معالم التنزيل" 4/ 520 "زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 582، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 488، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص 400.]]. ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك. يدل على هذا ما روي أن النبي -ﷺ- قرأ هذه الآية: "ألهاكم التكاثر" ثم قال: "يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأبليت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" [[أخرجه مسلم 4/ 2273 ح: 3 كتاب الزهد: باب 53 ولفظه كما هو عنده: == حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي -ﷺ- وهو يقرأ في "ألهاكم التكاثر" قال في "يقول ابن آدم: مالي مالي (قال): وهل لك يا ابن آم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت"، وأحمد 4/ 24، 26. والترمذي 4/ 572: ح 2342: كتاب الزهد: باب 3، وقال حديث حسن صحيح، وفي 5/ 4470: ح 2354: كتاب تفسير القرآن: باب 89، والنسائي 6/ 548 ح 3615: كتاب الوصايا: باب 1، وابن المبارك في "الزهد" 170 ح 498.]]. قال صاحب النظم في هذا القول: (أي) [[ساقط من (أ).]] لا تزالون تتكاثرون، وتتفاخرون إلى أن تموتوا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ويقال لمن مات: زار رَمسه [[الرَّمْس: التراب، ورمس: القبر ما حثي عليه، وقد رمسناه بالتراب، والرَّمس: تراب تحمله الريح فترمس به الآثار أي تعفوها، والرياح الروامس، وكل شيء نُثر عليه التراب فهو مرموس، والقبر يسمى: رَمْسًا. "تهذيب اللغة" 12/ 423 (رمس).]]، وزار قبره. قال جرير للأخطل: زَارَ القُبُورَ أبو [[في (أ): (أبا).]] مالكٍ ... فأصبحَ ألأمَ زُوَّارِها [[ورد البيت في "ديوانه" 235 ط. دار بيروت، برواية في "فكان كألأم"، و"تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر)، و"لسان العرب" 5/ 133 (كثر)، و"التفسير الكبير" 32/ 77، و"روح المعاني" 30/ 224.]] فجعل زيارة القبور بالموت [["تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر).]]. القول الثاني: إن هذه الآية نزلت في حيين من قريش، وهما (بنو) [[ساقط من (أ).]] عبد مناف [[بنو عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية، وهم بنو عبد مناف بن قصي، وكان قصي قد جعل لابنه عبد الدار في مقابلة شرف عبد مناف: الحجابة، واللواء، والندوة، والرفادة، والسقاية، فبقوا على ذلك إلى أن انتزع بنو عبد مناف منهم السقاية والرفادة في حلف أحليين، واستقرت لبني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة. "نهاية الأرب" القلقثشدي 312.]]، وبنو سهم [[بنو سهم: بطن من هصص من قريش من العدنانية، وهم بنو عمرو بن هصص. "نهاية الأرب" ص 274.]]، تفاخروا أيهم أكثر عددًا، ففخرت [[في (أ): (ففخرت).]] بنو عبد مناف بني سهم بالمكارم والمساعي [[المساعي: العرب تَسمى مآثر أهل الشرف والفضل مساعى، واحدتها مسعاة؛ لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم، وأعمالهم التي أعنوا فيه أنفسهم. "لسان العرب" 14/ 386: (سعا).]]، ثم ترقوا إلى ذكر الأموات [[في (أ): (الأسواف).]] حتى أتوا المقابر، فعدوها فكثرتهم بنو [[في (أ): (بنوا).]] سهم،؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية. (وهذا قول الكلبي [["أسباب النزول" 400، "لباب النقول" ص 234 بمعناه، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن بريدة، كما ورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 506، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أ، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 520، و"زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، وورد من غير عزو في "معاني القرآن" الفراء 3/ 287، "جامع النقول" ابن خليفة 336.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 249 ب، وانظر: المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] في روارية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال ابن بُرَيْدَةَ: نزلت في فخذ من الأنصار، قناخروا بآبائهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان [["الكشف والبيان" 13/ 142 أمختصرًا، وبمثله قال ابن زيد كما في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.]]. ومعنى "حتى زرتم المقابر" على هذا القول: حتى أتيتموها، وذكرتم أهلها في مفاخرتكم، ثم رد الله عليهم فقال:

التكاثر 102:3

﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.]] قال أبو إسحاق: هو ردع وتنبيه، المعنى: ليس الأمر الذي ينبغي أن يكونوا عليه التكاثر، والذي ينبغي أن يكونوا عليه طاعة الله والإيمان [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 357.]]. وقال صاحب النظم: أي (أن) [[ساقط من (أ).]] هنا لا ينفع شيئًا، أو ليس له طائل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ثم أوعدهم فقال: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

التكاثر 102:4

ثم وكد ذلك، وكرر فقال: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. قال الفراء: الكلمة قد تكررها على التغليظ والتخويف، وهذا من ذلك [["معاني القرآن" 3/ 287 بنصه.]]. قال الحسن [["معالم التنزيل" 4/ 520، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 583، و"فتح القدير" 5/ 488.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 249 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 52.]]: هو وعيد بعد وعيد. والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم، وتفاخركم إذا نزل بكم الموت، ثم كلا سوف تعلمون ذلك في القبر، وهذا قول مقاتل [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 249 ب.]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] في رواية عطاء، وعلى هذا ليس التكرير للتأكيد، والتكرير للحالتين، ومن جعلهما [[في (أ): (جعله).]] للتأكيد لم يذكر الحالتين، ويقول: هو كقوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 4 - 5]، ودليل القول الثاني: ما روى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال: كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه السورة [[أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 447: كتاب تفسير القرآن: باب 89، وقال: هذا حديث غريب، كما أورده السيوطي في لباب النقول: 234 وعزاه إلى ابن جرير عن علي، وانظر أيضًا "جامع البيان" 30/ 284، و"الكشف والبيان" 13/ 142 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 78، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 172، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى حنيش بن أصرم في الاستقامة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. يعني أن معنى قوله: "ثم كلا سوف تعلمون" أي في القبور.

التكاثر 102:5

قوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ هذا استئناف خبر وكلام آخر تقول: لو تعلمون [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الأمر علمًا يقينًا. وإضافة العلم إلى اليقين كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95]، وقد مر [[ومما جاء في تفسير آية الواقعة: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ في "قال الإمام الواحدي: ومعنى حق اليقين حق الأمر اليقين عند الأخفش، والبصريين، وعند == الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وقال أبو إسحاق: هذا كما تقول: إن زيدًا لعالم، وإنه للعالم حق العلم، إذا بالغت في التوكيد". "البسيط" 5/ 93 أ.]]. قال قتادة: كنا نحدث أن علم اليقين: أن يعلم (أن) [[ساقط من (أ).]] الله باعثه بعد الموت [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 393 مختصرًا، و"جامع البيان" 30/ 285، كما ورد بمعناه في "الكشف والبيان" 13/ 142 ب، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 521، و"البحر المحيط" 8/ 508، و"الدر المنثور" 8/ 611 وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 489.]]. وقال عطاء: لو تعلمون يوم القيامة علم اليقين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال صاحب النظم: اليقين -هاهنا- هو الموت أو البعث، لأنهما إذا وقعا جاء اليقين، وزال [[في (أ): (زوال).]] الشك. والمعنى على ما ذكروه [[في (أ): (ما ذكروا).]]: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، كما تعلمونه بعد الموت والبعث. وجواب "لو" محذوف على تقدير: لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر [[انظر: "الدر المصون" 6/ 565، وقدر الكلام بقوله: أي لفعلتم ما لا يوصف، البيان في غريب "إعراب القرآن" 2/ 531.]]. وتلخيص هذا المعنى ما ذكره أبو إسحاق: لو علمتم [[في (أ): (علمه).]] الشيء حق علمه لارتدعتم عما أنتم عليه من التكاثر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 357 بتصرف.]].

التكاثر 102:6

ثم أوعدهم وعيدًا آخر فقال: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾. وهذا على إضمار القسم. (والمعنى: سترون الجحيم في الآخرة كقوله: "وإن منكم إلا واردها" [[سورة مريم: 71.]]، وقراءة العامة بفتح "التاء" [[راجع ذلك في "السبعة في القراءات" 695، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795، و"المبسوط" 416، و"الحجة" 6/ 434، و"حجة القراءات" 771، و"البدور الزاهرة" ص 345.]]. وقد قرئ بضمها [["السبعة في القراءات" ص 695، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795، و"المبسوط" 416، و"الحجة" 6/ 434، و"حجة القراءات" ص 771، و"البدور الزاهرة" ص 345.]]، من أريته الشيء. والمعنى: أنهم يحشرون إليها، فيرونها في حشرهم إليها (فيرونها) [[ساقط من (أ).]]. وهذه القراءة تروى عن ابن عامر، والكسائي، كأنهما أرادا [[في (أ): (أرادوا).]] لَتُرَوُنَّها، فتَرَوَنْها، ولذلك قرأ الثانية: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا﴾ بالفتح، وفي هذه الثانية دليل على أنهم إذا أروها [رأوها] [[(أروها) في كلا النسختين، وأثبتت ما جاء في مصدر القول.]]، وفي قراءة العامة الثانية تكرير للتأكيد، والمعنى: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم.

التكاثر 102:7

﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ أي مشاهدة، وانتصب قوله: "عين اليقين" انتصاب المصدر كما تقول: رأيته حقًا يقينًا، وتبينته يقينًا. ومعنى هذه الرؤية: الرؤية التي هي مشاهدة) [[ما بين القوسين نقله كما بينه الإمام الواحدي عن "الحجة" 6/ 434 - 435 بتصرف.]]. هذا كله كلام أبي علي الفارسي (وتفسيره) [[ساقط من (أ).]]. وقال الفراء: قراءة العامة أشبه بكلام العرب، لأنه تغليظ، فلا ينبغي أن يختلف لفظه [["معاني القرآن" 3/ 288 بيسير من التصرف.]]. وقال أبو علي: (والمعنى في "لتَرُون الجحيم" لترون عذاب الجحيم، ألا ترى [[(ترا) كلا النسختين.]] أن الجحيم يراها المؤمنون أيضًا، بدلالة قوله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71]، وإذا كان كذلك، فالمعنى: والوعيد في رؤية عذابها لا في رؤيتها نفسها، يدل على هذا قوله: ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ [البقرة: 165]؛ (ذكر العذاب في هذه يدل على أن المعنى في الآخرة العذاب) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أيضًا، وبناء الفعل في قوله: "إذ يرون العذاب"، وفي قوله: ﴿وَإِذَا رَأَى [[في (أ): (وإذ يرى).]] الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ﴾ [النحل: 85] للفاعل يدل على أن "لَتَرَوُنَّ الجحيمَ"، أرجح (من لَتُرَوْن [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]) [["الحجة" 6/ 436 - 437 بيسير من التصرف.]]. انتهى كلامه.

التكاثر 102:8

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون [[في (أ): (فسسلون).]] يوم القيامة عن شكرها، وما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم؛ فذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 249 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 521.]]. وقال الكلبي: الكفار مسؤولون [[في (أ): (يسلون).]] عن كل نعمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال [[أي الكلبي.]]: وقال أبو بكر رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله، أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التَّيَّهان [[أبو الهيثم مالك بن التيهان، واسمه مالك بن عتيك بن عمرو الأنصاري الأوسي، شهد بدرًا، واحد نقباء بيعة العقبة، شهد المشاهد كلها، مات سنة 20 هـ. انظر: "الاستيعاب" 4/ 1773، ت: 3213، و"أسد الغابة" 6/ 323: ت: 6324، و"الإصابة" 7/ 209: ت: 1188.]] من خبز شعير، ولحم، وبسر [[البسر: هو التمر قبل أن يرطب لفضاضته، واحدته: بسرة. "لسان العرب" 4/ 58 (بسر).]] قد ذنب [[ذنب: التذنوب: البُسر الذي قد بدأ فيه الأرطاب من قبل ذنبه، وذنب البُسرة وغيرها من التمر مُؤَخَّرُها، وذنبت البسرة فهي مذنبة، وكنت من قبل ذنبها، وقال الأصمعي: إذا بدت نُكت من الأرطاب في البسر من قبل ذنبها قيل: قد ذنبت. "لسان العرب" 1/ 390 (ذنب).]]، وماء عذب، أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي نسأل عنه؟ فقال رسول الله -ﷺ-: إنما ذلك للكفار، ثم قرأ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [[بياض في (ع).]]﴾ [[وردت الرواية بمعناها عن الكلبي في "الدر المنثور" 8/ 618 وعزاه إلى ابن مرويه، كما وردت من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في "بحر العلوم" 3/ 507، ووردت من غير ذكر الطريق في "التفسير الكبير" 32/ 81، ولأبي بكر رواية خلاف رواية الكلبي من طريق أبي هريرة، ذكرها الطبري في "جامع البيان" 30/ 287 وهي في "صحيح مسلم" 3/ 1609: ح: 140: كتاب الأشربة: باب 20، والشاهد منها: عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله -ﷺ- ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا الجوع يا رسول الله، قال: وأنا .. لأخرجني الذي أخرجكما .. إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله -ﷺ-فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه .. فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورروا قال رسول الله -ﷺ-لأبي بكر وعمر "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة". كما أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 144: ح: 4602 - 4605، 4606 من طريق أبي هريرة وطرق أخرى.]] [سبأ: 17]. والظاهر يشهد لهذا القول وهو: أن الكفار لم [[في (أ): (لو).]] يؤدوا حق النعمة حيث أشركوا به وعبدوا غيره، واستحقوا أن يسألوا عما أنعم عليهم توبيخًا لهم؛ هل قاموا بالواجب فيه، أم ضيعوا حق النعمة؟ ثم يعذبون على ترك الشكل بتوحيد المنعم [[قال القاضي عياض: المراد: السؤال عن القيام بحق شكره، والذي نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم، وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها؛ == لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة. والله أعلم. "شرح صحيح مسلم" 13/ 227 - 228.]]. وهذا معنى ما ذكره مقاتل، وهو قول الحسن. وقال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار [[ورد معنى قوله في "زاد المسير" 8/ 302، وقد وضحه ابن الجوزي فقال: إنه أراد بذلك أنه خاص بالكفار. وانظر أيضًا قوله في "التفسير الكبير" 32/ 80، و"فتح القدير" 5/ 489، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 437.]]. واختلفوا في معنى هذا النعيم. قال ابن مسعود -رضي الله عنه- الأمن، والصحة [[جامع البيان" 30/ 285، و"بحر العلوم" 3/ 507، و"النكت والعيون" 6/ 332، و"معالم التنزيل" 4/ 521، و"زاد المسير" 8/ 302، و"البحر المحيط" 8/ 508، و"الدر المنثور" 8/ 612: وعزاه إلى هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان. وورد عنه مرفوعًا في "الكشف والبيان" 13/ 144 أ، و"زاد المسير" 8/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584.]] وهو قول الشعبي [["زاد المسير" 30/ 302، و"البحر المحيط" 8/ 508 كما وردت من طريق الشعبي عن ابن مسعود في "جامع البيان" 30/ 285.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وسعيد بن جبير [["جامع البيان" 30/ 285، و"معالم التنزيل" 4/ 522 بمعناه، و"تفسير سعيد بن جبير" 380.]]. وقال مجاهد: كل لذة من لذات الدنيا [["جامع البيان" 30/ 285، و"الكشف والبيان" 13/ 145 ب، و"زاد المسير" 8/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584 قال ابن كثير وهذا أشمل هذه الأقوال، و"الدر المنثور" 8/ 612 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. وروى (معمر) [[ساقط من (أ).]] عن قتادة قال: إن الله تعالى سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه [["جامع البيان" 30/ 289، و"زاد المسير" 8/ 302 بمعناه، و"الدر المنثور" 8/ 612 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده عنده- وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وعلى هذا ورد أكثر الأخبار. قال محمود بن لبيد [[محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد الأنصاري الأشهلي من بني عبد الأشهل، ولد على عهد النبي -ﷺ-، وحدث عنه أحاديث، وكان أحد العلماء، وروى عن ابن عباس، ومات سنة 96 هـ. انظر: "الاستيعاب" 3/ 1378 ت: 2347، و"أسد الغابة" 5/ 117 ت: 4773.]]: لمّا نزلت هذه السورة علي رسول الله -ﷺ- قالوا: يا رسول الله، أي: نعيم نسأل؟ إنما هو الماء، والتمر، وسيوفنا علي عواتقنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل!، قال: "إن ذلك سيكون" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 429، وقال الهيثمي 7/ 142: رواه أحمد وفيه محمد بن عمر بن علقمة، وحديثه حسن، وفيه ضعف لسوء حفظه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه "الترمذي" 5/ 448: ح: 3356 - 3357 من طريقين: الأول: إلى الزبير ابن العوام عن أبيه، وحسن هذا الطريق. والثاني: إلى أبي هريرة، وقال: وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمرو عندي أصح من هذا، سفيان بن عيينة أحفظ، وأصح حديثًا من أبي بكر بن عياش. كما ورد في "جامع البيان" 30/ 288، و"الكشف والبيان" 13/ 144 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 81، و"الدر المنثور" 8/ 613 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وهناد، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 142: ح 4598، و"فتح القدير" 5/ 490.]]. وروى (عطاء) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس أن عمر -رضي الله عنه- قال: "وأي نعيم نسأل عنه يا رسول الله، وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا! فقال رسول الله -ﷺ- [[ساقط من (أ).]]: "ظلال المساكن، وظلال الشجر، والأخبية [[الأخبية: الخباء من الأبنية واحد الأخبية، وهو ما كان من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. "لسان العرب" 14/ 222 (خبأ)]] [[غير واضحة في (ع).]] التي تقيكم من الحر، والماء البارد في اليوم الحار والصحة" [["التفسير الكبير" 32/ 81.]]. وروى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "أول ما يسأل الله العبد يوم القيامة أن يقول له: ألم أصح جسمك، وأروك من الماء البارد؟ " [[أخرجه الترمذي في "السنن" 5/ 448: ح: 3358 كتاب التفسير القرآن: باب 89 بنحوه، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال شعيب الأرناؤوط في "تخريج جامع الأصول" 2/ 435 وإسناده قوي، وصححه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 640: ح: 2585 كتاب البعث: باب 10، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 613 - 614 وزاد نسبته لأحمد في "زوائد الزهد"، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 147 ح: 4607. كما ورد في "معالم التنزيل" 4/ 521، و"التفسير الكبير" 32/ 81، و"لباب التأويل" 4/ 404، و"الدر المنثور" 8/ 613 - 614 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، و"فتح القدير" 5/ 490.]]. وروى ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "ما فوق الإزار، وجلف [[الجلف: الخبز اليابس الغليظ بلا أُدم ولا لبن كالخشب، ويروى بفتح اللام، جمع جِلْفة، وهي الكسرة من الخبز. "لسان العرب" 9/ 31 (جلف).]] الخبز، وظل الحائط، وجرة الماء، فضل يحاسب به، ويسأل عنه العبد يوم القيامة" [[ورد في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 585 من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس، وفيه جر الماء بدلًا من جرة الماء، و"الدر المنثور" 8/ 619 وعزاه إلى البزار.]]. وروى أبو قلابة: أن النبي -ﷺ- قال في هذه الآية: "ناس من أمتي يعقدون السمن، والعسل بالنقي فيأكلونه" [[الكشف والبيان" 13/ 145 أمن طريق يوسف ابن أخت ابن سيرين عن أبي قلابة مرفوعًا، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584 موقوفًا، ورواية الموقوف وضحت المراد بالنفي، قال أبو قلابة: من النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي. والنقي المراد به النظيف من الشيء. انظر: "لسان العرب" 15/ 338: (نقا).، و"فتح القدير" 5/ 490 وقال: هذا مرسل، وعزاه إلى أحمد في الزهد، وابن مردويه.]]. ومن قال بهذا القول، وهو أن كل أحد يسأل عز النعيم، كان المعنى عنده: أن الكافر يسأل توبيخًا ثم يعذب لتركه الشكر -كما ذكرنا-، والمؤمن يسأل عن ذلك إظهارًا للمنة عليه، وإذا كان قد قام بشكره فلا عتب عليه [[قال الزمخشري: فإن قلت: ما النعيم الذي يُسأل عنه الإنسان، ويعاتب عليه، فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت: هو نعيم عن عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب، ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقه، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوى لها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضًا بالشكر، فهو من ذاك بمعزل. "الكشاف" 4/ 231.]]، فقد روي أن النبي -ﷺ- أكل هو ونفر من أصحابه تمرًا، وشربوا عليه الماء، وقالوا: يا رسول الله ما شكر هذا النعيم؟ قال: "تقولوا الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" [[أخرجه مسلم في "صحيحه" 4/ 2085: ح: 64: كتاب الذكر والدعاء: باب 17، و"أبي داوود في سننه" 2/ 359: كتاب الأطعمة: باب ما يقول الرجل إذا طعم، والرواية عنده من طريق أبي سعيد الخدري ومن غير ذكر القصة. ومالك في "الموطأ" 2/ 712: ح 34: كتاب صفة النبي -ﷺ-: باب ما جاء في الطعام والشراب. والإمام أحمد في "المسند" 1/ 153، ج 5/ 32، 98، 153، 167، 253، وابن ماجه في "سننه" 23702: ح: 3326 كتاب الأطعمة: باب 16 والترمذي في "سننه" 5/ 470: ح: 3396: كتاب الدعوات: باب 16.]]. والنعيم نقيض البؤس. تمت.

العصر 103:1

﴿وَالْعَصْرِ﴾ قال ابن عباس: يريد والدهر [["الكشف والبيان" 13/ 146 ب، "النكت والعيون" 6/ 333، "معالم التنزيل" 4/ 522، "المحرر الوجيز" 5/ 520، "زاد المسير" 8/ 303، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 178، "لباب التأويل" 4/ 405، "البحر المحيط" 8/ 509.]]. قال الفراء: هو [[في (ع): (وهو).]] الدهر أقسم الله به [["معاني القرآن" 3/ 289 نجصه.]]، قال [[مكررة في (أ).]] قتادة: أراد آخر ساعة من ساعات النهار [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 394، "الكشف والبيان" 13/ 146 ب، "معالم التنزيل" 4/ 522، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 179، "الدر المنثور" 8/ 622 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 491، و"فتح الباري" 8/ 729 بنحوه.]]، وهو رواية مجاهد عن ابن عباس قال: العصر ما يلي المغرب من النهار [["بحر العلوم" 3/ 508، "معالم التنزيل" 4/ 522، "الدر المنثور" 8/ 622 بمعناه، وعزاه إلى ابن المنذر، "تهذيب اللغة" 20/ 13.]]. قال [[في (ع): (وقال).]] ابن كيسان: هو الليل والنهار [["الكشف والبيان" 13/ 146 ب.]]. وهذا قول المفسرين [[قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 289.]]. والعصر بهذه [[في (ع): (هذه).]] المعاني صحيح في اللغة؛ (يقال للدهر: العَصْرُ، والعِصْرُ، (والعُصْرُ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، أنشد ابن السكيت [[نسبة صاحب اللسان إلى أبي محمد الفقعسي، 8/ 291 (قلع).]]: ثم اتَّقَى وأيَّ عصرٍ يتَّقِى ... بِعُلْبَةٍ وقَلْعِهِ المُعَلَّقِ [[ورد البيت في: "إصلاح المنطق" 31، "لسان العرب" 8/ 291 (قلع). ومعنى البيت كما في اللسان: "أي" وأي زمان يتقى، وجمعه قِلعه وقِلاع، وهو الكِنْف يكون فيه زاد الراعي وقناعه.]] [[ما بين القوسين نقلاً عن "إصلاح المنطق" 31.]] ويقال لليوم، والليلة، والغداة، والعشي: العصر. قال حميد بن ثور: ولن يلبثَ العَصْرانِ يومٌ وليلةٌ ... إذا طَلَبا أن يُدرِكا ما تَيَمَّما [[ورد البيت في ديوانه، "إصلاح المنطق" 394، "تهذيب اللغة" 2/ 13 (عصر) غير منسوب، و"الصحاح" 2/ 748 (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 576 (عصر)، و"تاج العروس" 3/ 404 (عصر)، "البحر المحيط" 8/ 502، "فتح القدير" 5/ 491، و"روح المعاني" 30/ 228، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 359 من غير نسبة، و"الحجة" 6/ 44.]] (فإبداله اليوم، والليلة من "العصران" يدل على أنهما العصران) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 440.]]، أنشد [[في (ع): (وأنشد).]] ابن السكيت: وأمطُلُهُ العَصْرَيْنِ حتَّى يملَّنِي ... ويرضى بنِصفِ الدّينِ والأنفُ رَاغِمُ [[في (ع): (راعم).]] [[ورد البيت غير منسوب في "إصلاح المنطق" 395، و"تهذيب اللغة" 2/ 13 (عصر)، و"الصحاح" 2/ 749 (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 576 (عصر)، و"تاج العروس" 3/ 404 (عصر)، وقال: قال الصاغاني: والصواب في الرواية: ويرضى بنصف الدين في غير نائل. ونسبه لعبد الله بن الزبير الأسدي.]] قال: العصران: الغداة والعشي [[" إصلاح المنطق" ص 394 بنصه.]]. قال الليث: والعصر العشي، وأنشد: تروَّحْ بنا يا عمر ... وقد قَصُرَ العَصْر [[عجز البيت: وفي الرَّوحة الأولى الغنيمة والأجر وقد ورد غير منسوب في "تهذيب اللغة" 2/ 4 (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 576 (عصر)، "تاج العروس" 3/ 404 (عصر)، "النكت والعيون" 6/ 333.]] قال: وبه سميت صلاة (العصر) [[ساقط من (ع).]] [["تهذيب اللغة" 2/ 13 - 14 (عصر).]]. وقال أهل المعاني في "العصر" بجميع هذه المعاني عبرة للناظرة من جهة مرور الليل والنهار؛ على تقدير الأدوار من جهة أخذ [[في (أ): (جهد).]] النهار في التقضي، والليل في المجيء [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير نسبة في: "الوسيط" 4/ 55.]]. وقال أبو إسحاق: وقال بعضهم معناه [[بياض في (ع).]]: ورب العصر، كما قال: (فورب السماء والأرض) [[سورة الذاريات: 23.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 360.]]. وقال مقاتل: يعني صلاة العصر أقسم الله بصلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى [["تفسير مقاتل" 250 أ، "الكثسف والبيان" 13/ 146 ب، "النكت والعيون"، 6/ 333، "معالم التنزيل" 4/ 522 - 523، "زاد المسير" 8/ 303، "التفسير الكبير" 32/ 85، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79 و"فتح القدير" 5/ 491، "روح المعاني" 30/ 227، ورجحه الزمخشري في "الكشاف" 4/ 323.]]، فقال:

العصر 103:2

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾. وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 310.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 359.]]، وغيرهما [[وقال به محمد بن كعب القرظي، قال: يعني الناس كلهم، "بحر العلوم" 3/ 508، وذهب إليه الطبري في "جامع البيان" 30/ 290، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 333، ورجحه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 515.]]: "الإنسان" هاهنا في معنى الناس، وهو اسم الجنس يقع على الجميع كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس. قوله تعالى: ﴿لَفِي خُسْر﴾. الخسر: كالخسران، وهو النقصان، وذهاب رأس المال [[قال بنحو ذلك ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 342، وانظر "تفسير غريب القرآن" له أيضًا ص 538، قال: الخسران: النقصان، كذلك ابن شجرة في: "النكت والعيون" 6/ 334، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 146 ب.]]. وذكر في تفسير الخسر -هاهنا- قولان: أحدهما: إن هذا الخسر في الدنيا، وهو الضلال. والمعنى: أن كل إنسان؛ يعني الكافر لاستثنائه المؤمنين في الآية الثانية، لفي ضلال حتى يموت فيه، فيدخل الناس. وهذا قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "التفسير الكبير" 32/ 87.]]. وقال الفراء: لفي عقوبة بذنوبه، وأن يخسر أهله، ومنزله، وماله في الجنة [["معاني القرآن" 3/ 289 بنحوه.]]. -وهذا الخسر إنما هو في الآخرة- وقال أهل المعاني: الخسر هلاك رأس المال، والإنسان في هلاك نفسه وعمره وهما أكثر رأس المال؛ إلا المؤمن العامل بطاعة ربه [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد ورد بنص عبارتهم من غير عزو في "الوسيط" 4/ 551، و"معالم التنزيل" 4/ 523، و"زاد المسير" 8/ 304.]]، وهو قوله:

العصر 103:3

﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وذكر المفسرون في الإنسان التعيين والتخصيص، فقال: عطاء عن ابن عباس: يريد جماعة من المشركين: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب [["التفسير الكبير" 32/ 86، وورد من غير عزو في "فتح القدير" 5/ 491.]]. وقال مقاتل: نزلت في أبي لهب [["تفسير مقاتل" 250 أ، "التفسير الكبير" 32/ 86.]]. وروي مرفوعًا أنه أبو جهل [["التفسير الكبير" 32/ 86، "الدر المنثور" 8/ 622 موقوفًا على ابن عباس، وعزاه إلى ابن مردويه.]]. وهذا يحمل على أن هؤلاء ممن عني بلفظ الإنسان؛ لأن اللفظ اختص بهم لمكان استثناء المؤمنين من الإنسان. والمعنى: إلا الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بطاعته. ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ أوصى بعضهم بعضًا بالقرآن، (قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والحسن [[ورد بمعنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 394، "جامع البيان" 30/ 29، "معالم التنزيل" 4/ 523.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مقاتل: بتوحيد الله [["تفسير مقاتل" 250 أ، "الكشف والبيان" 13/ 147 أ، "معالم التنزيل" 4/ 523، "زاد المسير" 8/ 304 - هامش عن النسخة الأزهرية.]]. وهو اختيار أبي إسحاق، قال: تواصوا بالإقامة على توحيد الله، والإيمان بنبيه -ﷺ- [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 359 بنصه.]]. (وقوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. قال ابن عباس: بالصبر عن [[في (أ): (على).]] معاصي الله، وعلى فرائض الله [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد من غير عزو في "فتح القدير" 5/ 359.]]. وروي مرفوعًا: أن المراد بـ: "الذين آمنوا": أبو بكر، و"عملوا الصالحات" عمر "وتواصوا (بالحق) عثمان، و (تواصوا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بالصبر" علي رضي الله عنهم. [[وقد ورد في: "بحر العلوم" 3/ 508 - 509، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 180 موقوفاً على ابن عباس، وذكره ابن جماعة في "غرر البيان" 548، ولم ينسبه للنبي -ﷺ- وذكره نحوه ابن تيمية في "مقدمته في أصول التفسير" ص 88، وعدّه -وأمثاله- من الخرافات التي تتضمن تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال. وانظر "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"؛ تح: صفوان داوودي ص 1231.]] وقال أبو حاتم: قرأ أبو عمرو بالصَّبر "بشمم الباء شيئًا (من الجر) [[ساقط من (أ).]] ولا يُشبع [[وهو من باب الوقف بالنقل؛ حيث يقف على الصبر، وينقل حركة الراء إلى الساكن قبلها، وهي لغة سائغة. انظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 173، و"البحر المحيط" 8/ 509، و"علل النحويين" 2/ 795 ويراد بالإشمام هو: ضم الثسفتين وبعيد التسكين (إشارة إلى الضم) مع بعض انفراج بينهما ليخرج منه النفس، ولا يدرك لغير البصير، أي أنه يرى رؤية، ولا يسمع له صوت. "حق التلاوة" لحسني الشيخ عثمان ص 90. وقال أبو منصور: كان هذا من اختلاس أبي عمرو، ولم يرو هذا لأبي عمرو، والقراءة بسكون الباء. "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795.]]. قال أبو علي: (وهما مما لا يجوز في الوقف، ولا يكون في الوصل إلا على إجراء الوصل مُجرى الوقف، وهذا لا يكاد يكون في القراءة، وعلى هذا قول الشاعر [[هو أبو النجم العجلي الراجز، هو الفضل بن قدامة بن عبيد الله .. بن عِجل بن لجيم. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 314 وقد تقدمت ترجمته في سورة النساء.]]: فقرَّبْنَ هذا وهذا أزحِلُهْ [[عجز البيت: ولا يقول رأيت البكر ورد البيت في: "كتاب سيبويه" 4/ 180، "المفصل" 9/ 71 برواية زُحِلُّة، و"الكامل" 2/ 693، والشاهد: نقل حركة الهاء إلى الساكن قبلها. "المفصل" 2/ 72. قال شارح المفصل: اعلم أنه يجوز في الوقف الجمع بين ساكنين، لأن الوقف يمكن الحرف ويستوفى صوته، ويوفره على الحرف الموقوف عليه فيجري ذلك مجرى الحركة لقوة الصوت واستيعابه، كما جرى المد في حروف المد مجرى الحركة، وليس كذلك الوصل، لأن الآخذ في متحرك بعد الساكن يمنع من امتداد الصوت لصرفه إلى ذلك المتحرك ... ثم قال: ومن الناس من يكره اجتماع الساكنين في الوقف؛ كما يكره ذلك في الوصل فيأخذ في تحريك الأول؛ لأنه هو المانع من الوصل إلى الثاني، فحركوه بالحركة التي كانت له في حال الوصل، فإن كان مرفوعًا حولوا الضمة إلى الساكن قبله، ويكون في ذلك تنبيه على أنه كان مرفوعًا وخروج عن عهدة الساكنين ... إلخ. "المفصل" 9/ 71.]] وأنشد سيبوية: [[لبعض السعديين كما هو عند سيبويه فدكى بن أعبد بن أسعد بن منقر كما في جمهرة ابن حزم. ومراجع أخرى نسبته إلى عبيد الله بن ماوية الطائي، أو عبيد بن معاوية الطائي، كما في اللسان، وعجزه: وجاءت الخيل أثافيَّ زُمَرْ]] أنا ابن ماوية إذ جد النقر [[وقد ورد البيت في: "جمهرة ابن حزم" ص 217، و"كتاب سيبوية" 4/ 173، و"الإنصاف" 2/ 732 ش 450، و"المغني" 2/ 90 س 680، و"الدر اللوامع" 2/ 234، و"الكامل" 2/ 693، و"التكملة" للفارسي ص 9. والنَّقْر: أصله -بفتح النون وسكون القاف- قال ابن سيده: ومعناه، أن تلزق == طرف لسانك بحنكك وتفتح ثم تصوت، وقيل: هو اضطراب اللسان في الفم إلى فوق وإلى أسفل، وقد نقر بالدابة نقرًا إذا صوت. هامش الإنصاف. والشاهد فيه: إلقاء حركة الراء على القاف للوقف. نقلاً عن الكتاب والإنصاف.]] (وكذلك) [[ساقط من (ع).]] أنشد [[لزياد الأعجم نسبه له سيبويه في كتابه، وابن منظور.]]: عجبتُ والدهرُ كثيرٌ عجَبُهْ [[في (ع): (عجيبة).]] ... من عَنَزيِّ سبني لم أضرِبه [[ورد في البيت في: "الكتاب" 4/ 180، "المحتسب" 1/ 196،"الدر اللوامع" 2/ 234 "الهمع" 2/ 208 دار المعرفة "لسان العرب" 12/ 554: (لمم) برواية: يا عجبًا والدهر جم عجبه، قال: والمشهور في البيت الأول: عجبت والدهر كثير عجبه، و"المفصل" 9/ 70، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس 36 ش 25، "الكامل" 2/ 693. الشاهد: قال النحاس: فرفع يلم، وكان حقه أن يقول: لم أضربه بسكون الباء، لأن "لم" عامله الجزم، ولكن لما كانت القافية موقوفة حول الضمة التي في الهاء من أضربه إلى الباء لئلا يجتمع ساكنان: "شرح أبيات سيبوية" 36: ش 25.]] فعلى هذه الأشياء قوله: "وتواصوا بالصبر"، وعلى هذا ما يروى عن سلام أبي [[في (أ): (أبن).]] المنذر أنه قرأ: "والعصِر" بكسر الصاد، ولعله وقف لانقطاع نفس أو عارض منعه من إدراج القراءة. وعلى هذا يحمل على إجراء [[في (أ): (أجري).]] الوصل مجرى الوقف، وعلى هذا ما روي عن الكسائي أنه كان يستحب أن يقف على "مِنْه"، و"عَنْه" بإشمام النون الضمة، فيقول: "مِنْهُ" و"عَنهُ" وهو مثل ما ذكرنا من قول الشاعر: من عَنَزيٍّ سبَّني لم أضرِبُه وأنشد ابن مجاهد [[لم أعثر على قائله، وقال محقق "الحجة" لم نقف على قائله.]] على هذه القراءة: أيت ثيائا على جشة ... فقلت هشامٌ ولم أخبَرُه [[ما بين القوسين من كلام طويل هو لأبي على -كما نص عليه الإمام الواحدي- نقله عن "الحجة" 6/ 438 - 440 باختصار.]] [[ساقط من (ع).]] (-تمت-)

الهمزة 104:1

﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 311، برواية: تدلي بودي، وإن أُغيب فأنت ... "]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 361، برواية "إذا لقيك عن كره تكاشرني".]]: الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس، (ويغُضُّهُم [[وردت في المعاني بقوله: يَعَضُّهم، ومعنى يغُضُّهم: يغض بالضم إذا وضع ونقص من قدره "الصحاح" 3/ 1095 (غضض).]] [[ساقط من (أ).]]، وأنشد قول الأعجم [[الأعجم: لعله: زياد بن سُليم العبدي، ويقال: زياد بن جابر بن عمرو بن عامر من عبد القيس الأعجم، وكان هجاءً قليل المدح للملوك والوفادة إليهم، ولم تكن له همة تدعوه، وكانت همته ومركزه بخراسان وما يليها، وكان صاحب بديهة وقدرة في الشعر، وعده ابن سلام من طبقة فحول الإسلام، وكانت فيه لكنه فلذلك قيل له الأعجم. انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 681: رقم 850، و"الشعر والشعراء" ص 279.]]: تُدلي الودَّ إن لاقيتني كَذِبًا ... وإن تغيبتُ كنت الهامزَ اللُّمَزَة [[وقد ورد البيت في: "جامع البيان" 30/ 291 برواية بمثل ما عند أبي عبيدة، ومما == ذكر أيضًا بمثل رواية أبي عبيدة صاحب: "النكت والعيون" 6/ 335، و"البحر المحيط" 8/ 510، و"إصلاح المنطق" 428. وبمثل رواية الزجاج عند: "الكشف والبيان" 13/ 148 أ، و"لسان العرب" 5/ 426 (كشر)، و"زاد المسير" 8/ 206، و"لباب التأويل" 4/ 406، وذكر بالروايتين في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 182، و"فتح القدير" 5/ 493، وقد وردت بمثل ما ذكرها الواحد في: "الكشاف" 4/ 232، و"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 140.]] قال سعيد بن جبير [["الكشف والبيان" 13/ 148 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 523.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 292، و"بحر العلوم" 3/ 510، و"الكشف والبيان" ج 13/ 148 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 521، و"زاد المسير" 8/ 306 بمعناه، و"الدر المنثور" 8: 624 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الغيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 310: ح 6753.]]، و (قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 395 - ذكر فقط معنى اللمزة، و"جامع البيان" 30/ 292 "الكشف والبيان" 13/ 148 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 523، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 586، و"الدر المنثور" 8/ 624 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]) [[ساقط من (أ).]]: "الهمزة": الطعان، و"اللمزة" [[في (أ): (الهمزة).]] الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم. قال المبرد: الهمز باللسان، واليد، واللمز أن يغتاب بلسانه، وينظر النظرة المنكرة بعينه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهذا مما سبق فيه الكلام عند قوله "يلمزك في الصدقات" [[سورة التوبة: 58 ومما جاء في تفسيرها: قال الليث اللمز كالغمز في الوجه، رجل لمزة يعيبك في وجهك ورجل همزة يعيبك بالغيب، وقال الزجاج: يقال لمزه الرجل بكسر الميم، واللمزة بضم الميم إذا عبته، وكذلك همزته أهمزه إذا عبته، == والهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم، وقال الأزهري: وأصل الهمز واللمز الدَّفْعُ ... وفي رواية عطاء يلمزك: يغتابك، وقال قتادة: يطعن عليك.]]. وقوله "هماز مشاء" [[سورة القلم: 11، ومما جاء في تفسيرها: "هماز" قال المبرد: وهو الذي يهمز الناس بالمكروه، وأكثر ذلك بظهر الغيب، قال الزجاج يغتاب للناس، وقال ابن عباس طعان للناس وقال مقاتل: مغتاب.]]. قال عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (والكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 523، و"زاد المسير" 8/ 305.]]) [[ساقط من (أ).]]: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويغتابهم. وقال مقاتل: الهمزة المغتاب على الغيبة، واللمزة: الطعان في الوجه، نزلت في الوليد ابن المغيرة: كان يغتاب النبي -ﷺ- من ورائه، ويطعن عليه في وجهه [["تفسير مقاتل" 250 أ، و"بحر العلوم" 3/ 510، و"الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"زاد المسير" 8/ 305.]]. وقال محمد ابن إسحاق: ما زلنا [[في (أ): (ملنزلنا).]] نسمع هذه السورة نزلت في أمية ابن خلف [["معالم التنزيل" 4/ 523، و"زاد المسير" 8/ 305، و"لباب التأويل" 4/ 406، و"لباب النقول" ص 234 - 235.]]. قال الفراء: إنها نزلت في رجل واحد، وهو جائز في العربية، أن تذكر الشيء العام وأنت تريد به الواحد، وتقصد قصد الواحد، هذا من ذلك، وأنت قائل في الكلام عند قول الرجل: لا أزورك [[في (أ): (لزورك).]] أبدًا، فتقول أنت: كل من لم يزرني فلست بزائره، وأنت تقصد قصده. ويدل على أن المراد به الواحد بعينه: أنها في قراءة عبد الله "ويل لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ" [["معاني القرآن" 3/ 289 بتصرف. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون السبب خاصًا، والوعيد عامًا لتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريًا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه. "الكشاف" 4/ 232، والذي عليه الأكثرية عموم اللفظ لكل همز ولمز انظر: "جامع البيان" 30/ 293، و"الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"النكت والعيون" 6/ 336، و"الجامع لأحكام القرآن" 2/ 183.]]

الهمزة 104:2

ثم وصفه فقال: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ (وقرئ "جَمَّعِ" بالتشديد [[قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وروح، ووافقهم الأعمش: "جَمَّعَ" بالتشديد. "كتاب السبعة" 697، و"الحجة" 6/ 441، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 797، و"المبسوط" ص 417، و"كتاب التبصرة" ص 732، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 443.]]، قال أبو الحسن [[أي الأخفش.]]: المثقلة أكثر في الكلام، وفي القراءة تقول: فلان يُجَمِّعُ الأموال. أي يجمعها من هنا، وهنا، قال: وقال أبو عمرو: "جَمَعَ" بالتخفيف إذا كثر، ومن ثقل فإنما هو شيء بعد شيء هو -هاهنا- ثقيل، لأنه جمع شيئًا بعد شيء. قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع بالتخفيف لما يُجمَعُ شيء بعد شيء، كما قال (الأعشى) [[ساقط من (أ).]]: لامرئ يجمع الأداة ... لرَيْب الدهر لا مسنَد ولا زمَّالِ [["ديوانه" 183 برواية: "يجعل" بدلًا من: (يجمع)، ومعنى: مسند: المتهم في نسبه. زمال: الضعيف. "ديوانه".]] والأشبه أن إرادة العرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء، وقال: ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا [[البيت مختلف في نسبته لقائله، فمنهم من ينسبه إلى الأحوص وهو في "شعره" ص 141، وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وبعضهم إلى دهبل، وقال: أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية. انظر: "الكامل" 2/ 498، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 626، و"الممتع" لابن عصفور 1/ 158، و"لسان العرب" 13/ 409 (مطرن)، ونسبه إلى الأخطل، ولم أعثر عليه في "ديوان الأخطل". وجاء في حاشية كتاب: "الكامل" والأبيات في "شعر الأحوص" وهي كلمة رواها أبو عمر الشيباني لأبي دهبل الجمحي -وتكلم وحقق ومال في النهاية إلى توثيق نسبته لأبي دهبل- 2/ 498، شعر الأحوص: تح: السامرائي ص 141.]] والنمل لا يجمع ما يدّخره في وقت واحد، إنما يجمع شيئًا بعد شيء، فيجوز على هذا في قول من خفف أن يكون جمع شيئًا بعد شيء، كما يكون ذلك في قول من ثقل) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 441 - 442 بتصرف.]]. وقوله [[قوله: من (أ).]]: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ قال الفراء: وأحصاه [["معاني القرآن" 3/ 290.]]. وقال الزجاج: "وعدده" للدهر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 361.]]، وهو معنى قول مقاتل: واستعد مالاً [["تفسير مقاتل" 250 أورد معنى قوله في "الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"المحرر الوجيز" 5/ 521.]]. قال صاحب النظم: مأخوذ من العدّة، وهو الذخيرة، يقال: أعدد الشيء لكذا وأعددته [[في (ع): (واعتدته).]]، وعددته أيضًا إذا أمسكته [[في (ع): (أمسكه له).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "التفسير الكبير" 32/ 93 من غير عزو.]]. وقال (صاحب النظم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: وقيل معنى "وعدده" كثره، كما يقال: هذا مال له عدد [[في (أ): (عدة).]]. والعدد، والعديد في بني فلان: أي الكثرة فيهم [[لم أعثر على مصدر لقول، وقد ورد قبله في "التفسير الكبير" 32/ 93، وجاء في "التهذيب" 1/ 90 (عد). العديد: الكثرة، يقال ما أكثر عديد بني فلان وبنو فلان عديد الحص، إذا كانوا لا يحصون كثرة، كما لا يحصى الحص، ويقال هذه الدراهم عديد هذه الدراهم إذا كانت بعددها.]]. ثم ذكر طول أمله فقال: (قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362 بنصه.]]. ﴿كَلَّا﴾ لا يخلده (ماله) [[ساقط من (أ).]]، ولا يبقى له. قوله: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها. قال الكلبي: الحطمة اسم من أسماء النار، وهي الدرجة الثانية من درج النار [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 94، و"تهذيب اللغة" 4/ 400 (حطم)، وقد ورد عنه أنه الباب السادس راجع في ذلك "النكت والعيون" 6/ 333، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 184.]]. وقال المبرد: الحطمة النار التي تحطم كل من وقع فيها، ورجل حطمة أي: شديد الأكل يأتي على زاد القوم، وكذلك يقال في السير: سواق حطم، وأنشد: قد لفَّها الليلُ بسوّاقٍ [[في (ع): (بسوق).]] حُطَم [[في "الحماسة البصرية": بات يقاسيها غلام كالزلم ... خدلج الساقين خفاق القدم قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم وورد البيت في: "الكامل" 2/ 498، 3/ 1230، ونسبه للحُطم القيسي، كما في "سمط اللآلي" 729، و"لسان العرب" 12/ 138 - 139 (حطم)، وقال آخرون: هي للرُشيد بن رُميض العنزي قالها في الحطم، وقد نعته بهذا البيت بالحطم، فلقب يومئذ لقول رشيد هذا فيه. انظر "الأغاني" 15/ 255 تح عبد السلام هارون، و"ديوان الحماسة" للتبريزي 1/ 132، و"الحماسة البصرية" لأبي الفرج بن الحسين البصري 1/ 103. كما ورد غير منسوب في "مقاييس اللغة" 20/ 78 (حطم)، و"الصحاح" 5/ 1901 (حطم)، وقال محقق "الكامل" ويقع بعضها في رجز أبي زغبة الخزرجي، والأخنس بن شهاب التغلبي، وجابر بن حني التغلبي، والأغلب العجلي. انظر "شرح أبيات سيبويه" 2/ 286. ومعنى قوله: "قد لفها الليل" جعل الفعل لليل على المجاز، وأصل الحطم الكسر، والمعنى جمع الليل هذه الساق برجل متناهي القوة؛ عنيف السوق لا يرفق بوسائقه رفق الرعاة، ولا رفق الجزاع. "ديوان الحماسة" للتبريزي: 1/ 132 - 133.]] وأصل الحطمة في اللغة: الكسير [[في (أ): (الكثير. انظر: (حطم) في "إصلاح المنطق" ص 429، و"تهذيب اللغة" 4/ 400، و"مقاييس اللغة" 2/ 78، و"الصحاح" 5/ 1901، و"لسان العرب" 12/ 138.]] (ذكرنا ذلك في تفسِر "الحُطام) " [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وقد جاء تفسير الحطام الوارد في سورة الزمر: 21، قال أبو عبيدة: الحطام والرفات والدرين واحد في كلام العرب وهو: ما يبس من النبات وغيره، وقال مقاتل: يعني هالكًا بعد الخضرة.]]، ويقال: "شرُّ الرِّعَاءِ الحُطَمة" [[هذا المثل أصله حديث أخرجه مسلم في "صحيحه" 3/ 1461: ح: 23: كتاب الإمارة: باب 5، من طريق عائذ بن عمرو، وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ-: دخل على عبيد بن زياد، فقال: أي بني إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن شر الرعاءِ الحطمة، فإياك أن تكون منهم". كما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 64، وانظر: "مجمع الأمثال" 2/ 159 رقم 1946 وقال الميداني: يضرب لمن يلي شيئًا ثم لا يُحسن ولايته، و"تاج العروس" 8/ 251 (حطم). كما ورد في "المستقصي في أمثال العرب" للزمخشري 2/ 129 رقم: 442.]]، يقال: راع حطمة، وحُطم بغيرها، كأنه يَحْطِم الماشيةَ أي: يكسرها عند سوقها لعنفه) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 4/ 400 (حطم).]]. قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم علي القلوب [["تفسير مقاتل" 250 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 94.]]. وذلك قوله:

الهمزة 104:6

﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ قال [[أي مقاتل.]]: تخلص حرها إلى القلوب، ثم يكسى لحماً جديدًا، ثم يقبل عليه، فتأكله فهذا دأبه [["تفسير مقاتل" 250 ب.]]. ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 290.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362 واللفظ له.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة. قال ابن قتيبة: "تطلع على الأفئدة" تُوفي عليها وتُشْرِف، (ويقال: طلع الجبلَ واطَّلع عليه إذا [علا] [[(علاه) هكذا ورد في النسختين وأثبت ما جاء في مصدر القول -لانتظام الكلام به.]] فوقه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وخصّ الأفئدة، لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، فأخبر أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال: "فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيي" [[سورة طه: 74.]] يريد أنه في حال من يموت (وهو) [[ساقط من (أ).]] لا يموت [["تأويل شكل القرآن" ص 419 بنصه.]]. ثم وصفهم فقال:

الهمزة 104:7

﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ قال [[أي مقاتل.]]: تخلص حرها إلى القلوب، ثم يكسى لحماً جديدًا، ثم يقبل عليه، فتأكله فهذا دأبه [["تفسير مقاتل" 250 ب.]]. ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 290.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362 واللفظ له.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة. قال ابن قتيبة: "تطلع على الأفئدة" تُوفي عليها وتُشْرِف، (ويقال: طلع الجبلَ واطَّلع عليه إذا [علا] [[(علاه) هكذا ورد في النسختين وأثبت ما جاء في مصدر القول -لانتظام الكلام به.]] فوقه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وخصّ الأفئدة، لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، فأخبر أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال: "فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيي" [[سورة طه: 74.]] يريد أنه في حال من يموت (وهو) [[ساقط من (أ).]] لا يموت [["تأويل شكل القرآن" ص 419 بنصه.]]. ثم وصفهم فقال:

الهمزة 104:8

﴿إنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال المفسرون: مطبقة [[قال بذلك: ابن عباس، وعطية، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، و"جامع البيان" 30/ 295، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 395، و"النكت والعيون" 6/ 337 وقال به السجستاني في "نزهة القلوب"، واليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص 441، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 510، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 149، == 149 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 524، و"المحرر الوجيز" 5/ 522، وقال آخرون: مغلقة، وقال غيرهم مسدودة. انظر: "النكت والعيون" 6/ 337 وكلها تحمل معنًى واحداً.]]، وهو كقوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20] (وقد مر وذكرنا الكلام في تفسير "المؤصدة" هناك [[راجع: سورة البلد: 20.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقوله: (في عمد (ممددة) [[ساقط من (أ).]]) وقرئ: "في عُمُد [[قرأ بذلك: عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف، ووافقهم الحسن، والأعمش، وقرأ الباقون: "عَمَد" بفتحتين. "كتاب السبعة" 697، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 20/ 797، و"المبسوط" 417، و"الحجة" 6/ 442، و"حجة القراءات" ص 772، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 443.]] ". قال الفراء: وهما [[أي: العُمُد، والعَمَد.]] جمعان [[بياض في (ع).]] للعمود، مثل: الأديم [[الأدم: اشتقاقه من أديم الأرض، لأنه خلق من تراب، وكذلك الأُدْمَةُ إنما هي مشبهة بلون التراب، وقال الليث: الأدم: جمع الأديم، وأديم كل شيء ظاهر جلده، وأدمه الأرض والإدام والأدم ما يؤدم تدم به مع الخبز. "تهذيب اللغة" 14/ 215 (أدم).]]، والأُدُم، والإهاب [[الإهاب: يقال للجلد إهاب والجمع أهُبُ وأَهب. المرجع السابق.]]، والأَهَب، الأُهُب، والقضِيم [[القضيم: الجلد الأبيض، يكتب عليه، والجمع أقضمه وقُضُم وقَضَم. "تهذيب اللغة" 8/ 351، و"لسان العرب" 12/ 488 (قضم).]]، والقَضَم، والقُضُم [["معاني القرآن" 3/ 291.]]، (ونحو هذا قال الأخفش: كلاهما جمع عمود [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال (المبرد [["التفسير الكبير" 32/ 95.]]، و) [[ساقط من (أ).]] أبو علي: العُمُد عَمُود على غير قياس، واحد والجمع على واحد "عُمُد" مثل: زبُور، وزُبُر، ورسُول، ورُسُل. ومن قال: "عَمَدٌ" فهو اسم من أسماء الجمع من غير مسمى، يقال ذلك في جمع: فعول، وفعيل، وفعال، نحو أَدَم، وأَهَب، وحَرَس، وغيب [["الحجة" 6/ 443 بتصرف.]]. وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع: العِماد [["مجاز القرآن" 2/ 311 بنصه.]]. والعمود كل مستطيل من خشب أو حديد [[وعبارة العمود كل مستطيل من خشب أو حديد عزاها القرطبي إلى أبي عبيدة في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 186، وكذا الشوكاني: "فتح القدير" 5/ 494 ولم أجدها عند أبي عبيدة في المجاز.]]، وهو أصل للبناء، مثل العماد، يقال: عمود البيت، للذي [[في (أ): (الذي).]] يقوم به البيت. [[انظر: (عمد) في "مقاييس اللغة" 4/ 137، و"الصحاح" 2/ 511، و"لسان العرب" 3/ 303.]] واختلفوا في المراد بالعمد -هاهنا- مأخوذ بالأعرف والذي عليه الأكثر: أنها أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار. قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شددت بأوتاد [[في (أ): (باوتداد).]] من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب. (ولا يدخل عليهم رَوّح [["تفسير مقاتل" 250 ب، و"زاد المسير" 8/ 307، و"فتح القدير" 5/ 494، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "بحر العلوم" 3/ 511، و"لباب التأويل" 4/ 407.]]. وهو قول الكلبي قال: طبقتها في عمد، والعمد كعمد أهل الدنيا غير أنها من النار [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وقول ابن مسعود (أيضًا [[ساقط من (أ).]]) وهي في قراءته "بِعَمَدٍ" [[وردت قراءته في: "جامع البيان" 30/ 295، و"الكشف والبيان" 13/ 149 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"زاد المسير" 8/ 307، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 185. وهي قراءة تفسيرية، وليست قراءة قرآنية لشذوذها وضعف سندها.]] يعني أنها مطبقة عليهم بعمد وهي أوتاد تلك [[في (أ): (ذلك.]] الأطباق التي تطبق عليهم (وهي أبوابها) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] و"ممددة" من صفة العمد، أي ممدودة مطولة، وهي أرسخ وأثبت من الطويلة. وقال قتادة: بلغنا أنها عمد يعذبون بها في النار [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 395، و"جامع البيان" 30/ 296، و"الكشف والبيان" 13/ 149 ب "معالم التنزيل" 4/ 524، و"زاد المسير" 8/ 307، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 186، و"لباب التأويل" 4/ 407، و"البحر المحيط" 8/ 511، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 586، و"الدر المنثور" 8/ 625 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 494.]]. وعلى هذا معنى الآية: هم عمد ممددة، أي في عذابها وإيلامها يضربون بها. (تمت) [[ساقط من (ع).]].

الفيل 105:1

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [[ساقط من (أ).]] (قال ابن عباس: يريد ألم تسمع يا محمد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (قال الفراء: يريد ألم تُخبر [["معاني القرآن" 3/ 291.]]. وقال الزجاج: معنى "ألم تر" ألم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] تعلم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 363.]]. وقال صاحب النظم: هي كلمة وضعت لمعنى (التعجب [["الوسيط" 4/ 554.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ قال أبو إسحاق: كيف في موضع نصب) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بـ: "فعل" لا بقوله "ألم تر"، لأن "كيف" من حروف الاستفهام [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 363 بنصه.]]. وقوله: ﴿بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ يعني الذين غزوا البيت، وقصدوا تخريب الكعبة من الحبشة، والفيل معروف، ويجمع على الفيلة، والأفيال، وسايسه [[السايس: القائم على الشيء بما يصلحه، والسياسة فعل السائس. "لسان العرب" 6/ 108 (سوس).]] الفيال، والعرب تعظم شأنه، وتعجب من صورته، وخلقته (وقوته وكثافة أركانه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال لبيد: لو يَقُومُ الفِيلُ أو فَيّاله ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقَامي وزَحَلْ [["ديوانه" ص 147، ط. دار صادر، زحل: زل عن مكانه. الفيال: صاحب الفيل، توهم لبيد أنه لا بد أن يكون قويًا ليقدر على تصرف الفيل، وقد عاب العلماء هذا البيت على لبيد. ديوانه.]]. وأكثر أهل التاريخ على أنهم لم يكن معهم غير فيل واحد، وكان (فيلًا كبيرًا) للنجاشي، لم ير مثله في الأرض عظمًا (وجسمًا وقوة) [[ما بين الأقواس ساقط من (أ).]] واسم الفيل: محمود [[وممن ذكر أنه قيل واحد: الطبري في "تاريخه" 2/ 154، وابن هشام "السيرة" 1/ 46، وابن الأثير في "الكامل في التاريخ" 1/ 260، وابن كثير في "البداية والنهاية" م 1 ج 2/ 158.]]. وقال الضحاك: كانت الفيلة ثمانية [["الكشف والبيان" 13/ 157/ أ، و"البحر المحيط" 8/ 512.]]. وعلى هذا: الفيل: اسم الجنس، والصحيح هو الأول يدل عليه قول أبي الصلت (الثقفي [[أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، تقدمت ترجمته.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] يذكر تلك القصة. إن آياتِ رَبِّنا بينات ... ما يُماري بهنَّ إلا الكفورُ حَبَسَ الفيلَ بالمُغَمَّسِ ... حتّى ظَلَّ يَحْبو كأنَّهُ مَعْقُورُ [[ورد البيتان في: "سيرة ابن هشام" 1/ 63 برواية: (ثاقبات) بدلًا من (بينات)، و"البداية والنهاية": م 1، ج 2/ 163 بنفس رواية ابن هشام ولكن منسوبة إلى أبي الصلت ربيعة بن أبي ربيعة، و"النكت والعيون" 6/ 341 برواية: (ناطقات لا يماري) و (مر يعوي) ونسبة إلى أبي الصلت بن مسعود، و"الكشف والبيان" 13/ 156 أو نسبة إلى أبي الصلت بن أمية ابن مسعود، و"لباب التأويل" 4/ 409 برواية (ساطعات) و (ظل يعوي) "تفسير القرآن العظيم" 4/ 491 برواية (باقيات) و (حتى صار يحبو).]] أخبر عن فيل واحد. ثم ذكر ما فعل بهم فقال:

الفيل 105:2

﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي (تَضْلِيلٍ) [[ساقط من (أ).]]﴾ أي مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها [[لعله نقله عن الثعلبي بتصرف انظر: "الكشف والبيان" 13/ 57 أ.]]. ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ قال عطاء: في باطل. (وقال الكلبي: في أباطيل [[لم أعثر على مصدر لقولهما، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الكشف والبيان" 13/ 157 أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مقاتل: في خسار [["تفسير مقاتل" 253 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 157 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 528.]]. وقال أبو إسحاق: في ذهاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5: 363.]]. والمعنى: في تضليل عما قصدوا له من تخريب الكعبة، ضلل كيدهم حتى لم يصل إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.

الفيل 105:3

﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ [[بياض في (ع).]] عطف. قوله: "وأرسل" [[ساقط من (أ).]] على معنى "ألم يجعل" لا على لفظه، ومعناه (جعل) [[في (أ): (قوله).]]: كيدهم في تضليل، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ كما قلنا في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا﴾ [الشرح:1 - 2]. وقوله [[ساقط من (ع).]] تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ساقط من (أ).]]: يريد مجتمعة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يعني متتابعة بعضها على إثر بعض [["تفسير مقاتل" 253 أ، و"زاد المسير" 8/ 312.]]، (وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 396.]]، وعبيد بن عمير [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال ابن أَبْزَى [[ابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم؛ الكوفي، روى عن أبيه، وعنه جعفر ابن أبي ربيعة، وقتادة، قال النسائي: ثقة. انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 39 ت 171، و"تهذيب الكمال" 10/ 524 ت 2308.]]: أقاطيع كالإبل المؤبلة [[المؤبلة: يراد بها الكثيرة. "تهذيب اللغة" 15/ 388 (أبل)]] [["الكشف والبيان" 13/ 157 أكما ورد بمثله عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، و"جامع البيان" 30: 297، و"النكت والعيون" 6/ 343.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو سلمة: هي الزُّمَر [[في (ع): الرمى.]] [["جامع البيان" 30/ 297.]]. (وقال أبو صالح: يتبع بعضها بعضًا [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 342، و"زاد المسير" 8/ 312 وكلامه: جمعًا بعد جمع.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وأمَّا أهل اللغة فقال أبو عبيدة: أبابيل: جماعات على تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا، ولم نر أحدًا [[في (ع): أحد.]] يجعل لها واحداً [["مجاز القرآن" 2/ 312.]]، (ونحو هذا ذكر الأخفش سواء [["التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197 والكلام عنه قال: يقال جاءت إبلك أبابيل: أي خرقًا، وطير أبابيل قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له، و"لسان العرب" 6/ 11: (أبل). وجميع ما ذكر في معنى "أبابيل" أقوال متفقة وحقيقة المعنى أنها جماعات عظام. قاله النحاس. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197.]]) [[ما ببن القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الفراء: "أبابيل" لا واحد لها، مثل: الشماميط [[الشماطيط: أي المتفرقة، يقال: وجاءت الخيل شماطيط متفرقة أرسالًا. "القاموس المحيط" الفيروزابادي 2/ 369.]]، والعباديد [[العَبَادِيدُ: الفرق من الناس الناهبون في كل وجه وكذلك العبابيد. "الصحاح" 2/ 4: 50 (عبد).]]، (والشعارير [[شعارِير: أي متفرقين، يقال: ذهب القوم شَعَارِير إذا تفرقوا. "الصحاح" 2/ 700 (شعر)، و"القاموس المحيط" 2/ 60 (شعر).]]) [[ساقط من (أ).]]. كل هذا لا يفرد له واحد قال: وزعم (أبو جعفر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الرؤاسي [[في (ع): (الرازي).]] [[أبو جعفر هو محمد بن الحسن بن أبي سارة الرؤاسي، قيل له ذلك لعظم رأسه، وهو أول من وضع نحو الكوفيين، ذكر ذلك ثعلب، من تصانيفه: "معاني القرآن"، وتصانيفه في النحو. انظر: "بغية الوعاه" 1/ 109: ت: 180.]]، وكان ثقة مأمونًا أنه سمع واحدها "إبالة"، وقال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: "أبَوَّل" مثل: العَجَّوْل [[العِجَّوْل: هو ولد البقرة، ويقال: عِجْل، والأنثى عجلة، وجمع عِجول: عجاجيل. "تهذيب اللغة" 1/ 372 (عجل).]]، والعَجَاجيل، -قال الفراء- ولو قال قائل: واحد "الأبابيل" "إيبالة" كان صوابًا، كما قالوا: دينار، ودنانير [["معاني القرآن" 3/ 292 بتصرف.]]. وقال ابن الأعرابي: "الإبَّوْلُ" طَائرٌ ينفرد من الرَّف، وهو السَّطر من الطَّير [["تهذيب اللغة" 15/ 389 (ويل).]]. وقد استعملت العرب: الأبابيل معنى الجماعات. قال الأعشى: طَريْقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أصولُهُ ... عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنِ الطَّيْرِ تَنْعَبُ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 11، ط. دار صادر، و"الكشف والبيان" 13/ 157 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197. معناه: الطريق، والجبار: نخل طويل. أبابيل: أسراب.]] وقال امرؤ القيس: تراهم إلى الداعي سراعًا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن مُسَجَّنِ [[في (أ): (سخر).]] [[ورد البيت في: "الكشف والبيان" 13/ 157 أبرواية: (مسخر)، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197 غير منسوب، وفي الهامش ذكر أنه منسوب إلى امرئ القيس وأنه لم يجده في ديوانه، و"فتح القدير" 5/ 496.]] واختلفوا في صفة ذلك الطير، فروي عن (ابن سيرين، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس، قال: كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب [["جامع البيان" 30/ 297 - 298، و"الكشف والبيان" 13/ 57 اب، و"معالم التنزيل" 4/ 528، و"التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 196، و"لباب التأويل" 4/ 410، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 589، و"الدر المنثور" 8/ 630 وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مروديه، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 122 - 123.]]. وروى عطاء عنه قال: طير سود جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا [["التفسير الكبير" 32/ 100، و"الدر المنثور" 8/ 630 وعزاه إلى الفريابي وعبد بن= حميد.]]. وقال عكرمة: (خرجت من البحر [لها] [[غير مقروء في (ع)، وأثبت ما جاء في: "الجامع لأحكام القرآن" لسوقه مثل هذه الرواية" وعن عكرمة أيضًا.]] مثل رؤوس السباع، وقال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هي طير خضر تختلف [[غير مقروء في (ع).]] بالحجارة [[ورد قوله مختصرًا في: "الكشف والبيان" 13/ 57 اب، و"معالم التنزيل" 4/ 528، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 196 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 589، و"الدر المنثور" 8/ 631 بمعناه وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 123.]]. وقال قتادة: هي طير خرجت من قبل البحر بيض، مع كل طائر ثلاثة [[غير واضحة في (ع).]] أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يصيب شيئًا إلا هشمته [[في (أ): (هشمه).]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 396، و"جامع البيان" 30/ 299، وذلك عند تفسير: "ترميهم بحجارة"، و"معالم التنزيل" 4/ 529 غير أنه ذكر أنها طير سود، وكذا في "فتح القدير" 5/ 495.]]، فذلك قوله:

الفيل 105:4

﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾. روى (عطاء) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس (قال) [[ساقط من (أ).]]: "أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل جعل لا يقع حجر على أحد منهم إلا نفط [[نفط: البثرة: يقال: نفطت يده نفطًا من باب تعب، ونفيطًا إذا صار بين الجلد واللحم ماء، الواحدة نفطة، والجمع نفط، وهو الجدري. "المصباح المنير" 2/ 757 (نفط).]] جلده وثار به الجدري [[الجدري: هو عبارة عن بثرات تخرج من البدن يقال لصاحبها: مجدور، فإن بالغت قلت: مجدر، ويقال: جَدري أيضًا -بفتح الجيم؛ منسوب إلى جدر العضاة، وهي كالبثرات، أو إلى الجدرة، وهي ورم كالسَّلْعة في الحلق وغيره، وإذا ضممت الجيم يكون من تغيير النسب، وهو مرض معدٍ، وقد قضي عليه تمامًا بالتطعيم. انظر: "المجموع المغيث" 1/ 303 - 304 (جدر)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 246 (جدر)، وانظر: "الموسوعة العربية العالمية" 8/ 220.]]، فكان أول يوم رؤي فيه الجدري، لم يُرَ قبل ذلك [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 296، بنحوه من طريق عكرمة عن ابن عباس، و"التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 198 مختصرًا، وعن عكرمة بنحوه "جامع البيان" 30/ 299]]، (ونحو هذا قال سعيد بن جبير [["التفسير الكبير" 30/ 100.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال ابن سابط: كانت تحمل الحجارة لا تريد شيئًا فتخطئه، ولا تصيب شيئاً إلا أحرقته [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وروى موسى بن أبي عائشة [[تقدمت ترجمته في سورة النور.]]: أنها كانت تحمل حجارة أصغرها مثل العدسة [[العدسة: من الحبوب، والجمع: العَدَس. "لسان العرب" 6/ 132 (عدس).]]، وأكبرها مثل الحمصة [["جامع البيان" 30/ 299.]]. قال عبيد بن عمير: ما أرادت أصابت، وما أصابت قتلت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: كان الطائر الواحد يحمل ثلاثة أحجاش، واحد في منقاره، واثنان في رجليه، يقتل بكل واحد رجل ث مكتوب على كل حجر اسم صاحبه [[بمعناه في: "تفسير مقاتل" 252 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 100.]]. قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر علي رجل إلا خرج من الجانب الآخر، (وإن وقع على رأسه خرج من دبره [["الكشف والبيان" 13/ 57 اب، بمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 343، و"معالم التنزيل" 4/ 529، و"لباب التأويل" 4/ 410، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 199.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: كانت تحمل حصاة في) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] منقارها، وحصاتين في رجليها مثل الحمص؛ (ترسل الواحدة على رأس الرجل فتسيل لحمه ودمه، وتبقى عظامه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] خاوية لا لحم فيها، ولا دم ولا جلد [[ورد معنى قوله في: "فتح القدير" 5/ 496 وعزاه إلى أبي نعيم في الدلائل.]]، فذلك قوله:

الفيل 105:5

﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ تفسير العصف قد تقدم عند قوله: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ [[سورة الرحمن: 12، ومما جاء في تفسير "كعصف" أنه قشور التبن التي تعلو حب الحنطة وغيره، أو هو ما على ساق الزرع من الورق الذي يبس فيتفتت، وقال بعضهم: إنه بقل الزرع، يعني أول ما ينبت منه، وهو ورق بعد، وقال ابن عباس: ورق السنبل. وخلاصه أقوالهم: إن "العصف" ورق الزرع، ثم إذا يبس وديس صار تبناً.]]، ومعنى "كعصف (مأكول) [[ساقط من (أ).]] ": "كزرع (وتبن) [[ساقط من (أ).]] قد أكلته الدواب، ثم راثته [[في (أ): (وراثته).]] [[راثته: يراد به الروث، وهو رجيع ذوات الحافر، والرؤثة أخص منه، وقد راثته تروث رَوْثًا. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 271 (روث).]] قد يبس وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث، وهذا معنى قول قتادة [["الكشف والبيان" 13/ 157 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 101.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 253/ أ، "التفسير الكبير" 32/ 101.]]، وعطاء عن ابن عباس [[المرجع السابق.]]. وقال آخرون: يعني جعلهم كزرع قد أكل حبه وبقى تبنه [[ورد هذا القول من غير عزو في: "الكشف والبيان" 13/ 158 أ، وممن قال بمعناه ابن عباس، وعكرمة، وحبيب بن ثابت، وعطاء بن السائب. انظر: "جامع البيان" 30/ 304، و"الكشف والبيان" 13/ 158 أ، و"النكت والعيون" 6/ 344، وقد أورد ابن قتيبة هذا القول أيضًا من قولين في "تفسير غريب القرآن" ص 539.]]. والمعنى على هذا: كعصف مأكول الحب، كما يقال: فلان حسن، أي حسن الوجه، فأجرى مأكول على العصف من أجل أكله حبه، لأن المعني معلوم، وهذا قول الحسن [["التفسير الكبير" 32/ 101 - 102.]]. وقيل في معنى "مأكول": إنه مما يؤكل، يعني تأكله الدواب، يقال لكل شيء يصلح للأكل: هو مأكول، [ومطعوم] [[(مضعون): هكذا ورد في النسختين، والصواب ما أثبتناه.]]. والمعنى: جعلهم كتبن تأكله الدواب، وهو معنى قول عكرمة [["التفسير الكبير" 32/ 102، و"جامع البيان" 30/ 304 قال: كزرع مأكول.]]، (والضحاك [["الكشف والبيان" 13/ 158 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 102.]]). فحصل في المأكول ثلاثة أقوال، أحدها: مأكول على الحقيقة، والثاني: مأكول الحب، والثالث: مأكول أنه مما يؤكل.

قريش 106:1

﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ﴾ [[﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾]]، وقرئ: إلا فِهِمْ، وإلْفِهِم [[قرأ ابن كثير في رواية ابن فليح وحده: "لإيلاف قريش" "إلْفِهِم" ساكنة اللام، وليس قبلها ياء، وذكر البخاري لابن كثير في هذه الرواية: "إلافهم" بفتح اللام مشبعة بعدها ألف، والهمزة قبلها مختلسة ليس بعدها ياء. وقرأ أبو جعفر: "ليلاف قريش" بغير همز، و"إلافِهِم" مختلسة الهمزة ليس بعدها ياء. وقرأ ابن عامر: "لإلاف قريش" مختلسة الهمزة ليس بعدها ياء، و"إيلافهم" مشبعة الهمزة بعدها ياء. وقرأ الباقون "لإيلاف قريش * إيلافهم" مشبعة الهمزة في الحرفين بعدها ياء. انظر: "كتاب السبعة" ص698، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 799، و"الحجة" 6/ 444، و"المبسوط" ص 418، و"كتاب التبصرة" ص 732.]]. قال علماء اللغة [[في (أ): (اللغت).]] [[يعني بهم أبو عبيدة، وأبو زيد جاء ذكرهم في "تهذيب اللغة".]]: (أَلِفْتُ الشيء، وآلفْته، إلْفًا، وإلافًا، وإيلافًا، بمعنى واحد [[أي بمعنى لَزمْتُه. "تهذيب اللغة" 15/ 378 (ألف).]]، فهو مألوف، ومُؤلف، وآلفت الظباء الرَّمل إذا ألِفَتْها قال ذو الرمة: من المُؤْلِفاتِ الرَّمْلَ أدْمَاءُ حرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِها [[في (أ): مسها.]] يَتَوضَّحُ [[ورد البيت في: "ديوانه" 2/ 1197 رقم 16، و"الحجة" 6/ 445 برواية: (جيدها) بدلاً من (متنها). "الكامل" 2/ 692 برواية: (لونها) بدلاً (متنها)، و"تهذيب اللغة" 15/ 378 (ألف)، و"لسان العرب" 9/ 10 (ألف)، و"المحرر الوجيز" 5/ 525 برواية (جيدها). "البحر المحيط" 8/ 514، و"الدر المصون" 6/ 572، و"روح المعاني" 30/ 238، و"سيرة ابن هشام" 1/ 58. "المؤلفات" اللواتي اتخذن الرمل إلفًا. يتوضح: يبرق في متنها. "ديوانه" 1198.]] فالإلف، والإلاف مصدر ألف، والإيلاف مصدر آلف. وأنشدوا: زَعَمْتُمْ أنَّ إخوَتَكُمْ قُرَيْشٌ [[لفظ قريش: ورد مرفوعًا على الخبر، وفي "اللسان" بالنصب على البدل 9/ 10 (ألف)، وانظر: "البحر المحيط" 8/ 514.]] ... لهمْ إلفُ وليسَ لكمْ إلاف [[البيت لمساور بن هند يهجو بني أسد، وقد ورد في: "تهذيب اللغة" 15/ 379 (ألف)، و"لسان العرب" 9/ 10 (ألف)، و"الحجة" 6/ 446، و"الكشاف" 4/ 235، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 201، و"البحر المحيط" 8/ 514 برواية (قريشًا)، و"الدر المصون" 6/ 571، و"فتح القدير" 5/ 498، و"روح المعاني" 30/ 240.]] ويقال أيضًا: "ألِفْتُ فلانًا الشيء أولفه إيلافًا إذا ألزمته إياه) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 378 (ألف)، وانظر "لسان العرب" 9/ 10 (ألف).]] واختلفوا في "اللام" في قوله: "لإيلاف [[ليلاف: أ.]] قريش"، فذكروا فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الأشهر الأعرف أن "اللام" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: "لإيلاف قريش" كأنه قال ذلك إلى نعمة عليهم في رحلة الشتاء والصيف، وتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء في المعنى [["معاني القرآن" 3/ 293 بيسير من التصرف.]]. (هذا كلام الفراء) [[ساقط من (أ).]]. وقال الأخفش: يقول فعلنا ذلك بهم لتايلف قريش [[ورد في معنى قوله في: "الحجة" 6/ 448، و"المحرر الوجيز" 5/ 525، الدر المصون: 6/ 571.]]. وقال أبو إسحاق: المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لألف (قريش) [[ساقط من (أ).]]، أي أهلك الله (أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 312.]]. وهذا قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 312، وهو معنى قول مجاهد، وابن عباس في رواية ابن جبير عنه. انظر: "جامع البيان" 30/ 306.]]. (واعترض على هذا القول معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لكفرهم، ولم يجعلوا كذلك لتألف قريش [[وممن اعترض على هذا القول الطبري، قال: وأما القول أنه من صلة قوله: == "فجعلهم كعصف مأكول"، فإن ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون: لإيلاف بعض ألم تر، وأن لا تكون سورة منفصلة من "ألم تر"، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى، ما يبيّن عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: "لإيلاف قريش" من صلة قوله: "فجعلهم كعصف مأكول" لم تكن "ألم تر" تامة حتى توصل بقوله: "لإيلاف قريش"؛ لأن الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر. "جامع البيان" 30/ 306 - 307.]]). قال أبو علي: وليس هذا الاعتراض بشيء، لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا لكفرهم، ولما أدى [[في (ع): (اهدى).]] إهلاكهم إلى أن تألف قريش قليل: أهلكوا لإيلاف قريش، وجاز ذلك كقوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [[سورة القصص: 8.]]، وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل عليه الالتقاط) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 448 بيسير من التصرف.]]. الوجه الثاني: قال الفراء: ويقال إنه عجَّب نبيه فقال: يا محمد اعجب لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف [["معاني القرآن" 3/ 293 بنصه]]. وقال الأخفش: قال بعضهم: هو على التعجيب، وليس معلقًا (بما قبله؛ كأنه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال: لإيلاف قريش، (وما صنع الله بها، كما تقول) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: لزيد وما صنعناه، ولزيد وكرامتنا إياه [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 159 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 529، كما ورد في حاشية "زاد المسير" 8/ 514 نقلاً عن النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 201.]]. وقال أبو إسحاق: وقال قوم: هذه "لام" التعجب، (كأن المعنى: اعجبوا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لإيلاف قريش [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 365 بنحوه.]]. الوجه الثالث: هو قول الخليل، وسيبوية [[قوله: الخليل وسيبوبه غير واضح في (ع).]]، وهو أن هذه "اللام" متصل بما بعدها على تقدير: "فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش"، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرًا لهذه النعمة، واعترافًا بها [[انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 127 وقد أورد أبو علي قولي الخليل وسيبويه في "الحجة" 6/ 448.]]. واختار صاحب النظم (وابن قتيبة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الوجه الأول. قال صاحب النظم: الوجه الأول أشبه بالصواب، لقوله: على أثره: "فليعبدوا رب هذا البيت"، وهذا كما تقول في الكلام: قد فعلت بفلان كذلك. وكذا الخير صنعته [[غير واضحة في (ع).]] به، فليفعل هو كذا"، وكذا لأمر [[في (أ): الأمر.]] أمرته به، ولا يكاد يجيء مثل هذا الأمر بعد التعجيب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال ابن قتيبة: هاتان سورتان متصلتان الألفاظ. والمعنى: إن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليها فيه، وأن يعرض لها أحد بسوء إذا خرجت منه لتجارتها، وكانوا يقولون: قريش سكان الله [[أي سكان حرم الله كما في "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة.]]، وأهل الله، وولاة بيته الحرام جديب [[أي الحرم وادٍ جديب.]] لا زرع به ولا ضرع، ولا شجر ولا مرعى، وإنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة ليهدموا الكعبة، وينقلوا أحجارها إلى اليمن فيبنوا بها هناك بيتًا ينتقل الأمن إليهم، ويصير العز إليهم، أهلكهم الله، لتقيم قريش بالحرم، ويجاوروا البيت [[في (أ) (يجاور).]]. فقال: يذكر نعمته: "ألم تر كيف فعل ربك ... " إلى قوله: "فجعلهم كعصف مأكول" "لايلاف قريش" أي لفعلهم؛ أي فعل ذلك ليؤلف قريشًا هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم، ومقامهم بمكة. تقول: ألفت موضع كذا إذا ألزمته [[في (أ) (ألزمته).]]، والفيته الله، كما تقول: "لزمت موضع كذا، وألزمنيه الله، وكرر "لإيلاف" كما تقول في الكلام: أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانةً عن كل الناس، فتكرر [[في (أ) (فتكرير).]] الكلام على التوكيد [["تأويل مشكل القرآن" ص 413 - 415 بيسير من التصرف، وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 539 مختصرًا.]].-انتهى كلامه-. وهذا الذي ذكره هو على أن يجعل "الإيلاف" واقعًا، ويكون المصدر الواقع مضافًا إلى المفعول. ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل على معنى "هم يؤلفون" أي يهيئون ويجهزون، قال الفراء [[لم أعثر على مصدر القول.]]، وابن الأعرابي [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 15/ 379 (ألف)، وانظر: "لسان العرب" 9/ 10 (ألف) من غير نسبة.]]: ويجوز أن يكون الإيلاف مطاوعًا، فيكون مضافاً [[في (أ): (مضاف).]] إلى الفاعل، على معنى: لتألف قريش رحلتيها، ولتألف [[في (أ): (لتا لف).]] قريش الرحلتين فتتصلا ولا ينقطعا. ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ: "لإلالف قريش" و"لإيلافهم"، فإن هذين المصدرين للمطاوع، وقد حصل في هذا ثلاثة أقوال: أحدها: لتولف قريش رحلتيها. والثاني: لتؤلَفَ قريش رحلتيها. والآخر: لتألف قريش رحلتيها. (وذكر ابن الأعرابي بيان الإيلاف وكيفيته فقال: أصحاب الإيلاف أربعة إخوة: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل بن عبد مناف [[في (أ)، و (ع): (بنوا).]]، كانوا يؤلفون الجوار يجيرون قريشًا بميرهم [[الميرة: جلب الطعام للبيع، يقال: ماره يميره ميرًا: إذا أتاه ميرة أي طعام. "تهذيب اللغة" 5/ 299 (مور).]]، وكانوا يُسَمَّوْن المجبِرِين، فأما هاشم فإنه أخذ حبلًا من ملك الروم، وأخذ نوفل حبلًا من كسرى [[في (أ)، (ع): (كسرا).]]، وأخذ عبد شمس حبلًا من النجاشي، وأخذ المطلب حبلًا من ملوك حمير، فكان [[في (أ): (وكان).]] تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة، فلا تُعرض لهم. فكان هاشم يؤلف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 379 - 381 بيسير من التصرف.]]. ومعنى يُؤْلِف: يجير، والإجارة سبب تألف الغير، فقيل للجوار: إيلاف، وللمجير: مؤلف، (وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، وكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي) [[ما بين القوسين نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 159 ب.]]، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: "إنا بني النضر بن كنانة لا نَقْفُو أمَّنا، ولا نَنْتفي من أبينا" [[الحديث رواه الإمام أحمد: 5/ 211 - 212، وابن ماجه في "السنن" 2/ 96: ح: 2641: كتاب الحدود: باب: 137، من طريق عقيل بن طلحة، السلمي عن مسلم بن هيصم به، كما رواه الطبراني في: "المعجم الكبير" 2/ 285 - 286: ح: 2190 - 2191 من طريقين أحدهما صرح بالتحديث فيهما عن الجفشيش الكندي. قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انظر حاشية سنن ابن ماجه: 2/ 96. قال الألباني: وهو كما قال. "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 5/ 489: ح: 2375. وقال الألباني عنه: حسن. "صحيح ابن ماجه" 2/ 91: ح: 2115: كتاب الحدود: باب 37.]]. واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم، فذهب قوم إلى: (أنه من القرش، وهو الجمع من هاهنا وهاهنا، وسميت قريش قريشًا لتقرشها أي لتجمعها إلى مكة من جوانبها [[في (أ): (حواليها).]]، وكانوا متبددين في الأرض، فتقرشت أي اجتمعت بعد التفرق حين جمعهم قصي بن كلاب في الحرم، ولذلك سمي مجمعًا) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة"، وهو قول الليث: 8/ 321 (قرش) بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 6/ 335 (قرش).]]، ومنه قول الشاعر يذكر قريشًا: أبوكم قُصَيٌّ كان يُدْعَى مُجَمِّعا ... به جَمَّعَ اللهُ القبائلَ من فِهْرِ [[البيت للشاعر مطرود الخزاعي. انظر: "شرح ديوان أبي تمام" 4/ 95، و"التبيين في أنساب القرشيين" ص 1، ونسبه البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 230 إلى الفضل بن العباس. وقد ورد غير منسوب في: "النكت والعيون" 6/ 346، و"الدر المصون" 6/ 572، و"التفسير الكبير" 32/ 106، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 202، و"روح المعاني" 30/ 239، و"لسان العرب" 8/ 60 (جمع)، وكلها برواية: (أبونا) بدلًا من (أبوكم).]] (هذا قول الليث) [[ذكرت ذلك في حاشية سابقة، غير أن الليث لم يذكر بيت الشعر، ولم يرد في "تهذيب اللغة" أيضًا.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال آخرون: (بل سميت قريش للتجارة، وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع، وزرع، والقَرْش الكسب، يقال: هو يقرش لعياله) [[ما بين القوسين انظر "تهذيب اللغة" 8/ 321 (قرش)، و"لسان العرب" 6/ 335 (قرش).]]، (ويقترش أي يكتسب، ويتقّرَّشُ ويَتَقَرَقَّحُ أي: يكسب ويطلب) [[ما بين القوسين من قول اللحياني في "تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]. وقال [[في (أ): (قال).]] الشاعر: إخوةٌ قرَّشوا الذنوب علينا ... في حديثٍ من عهدهم وقديم [[البيت لأبي جلدة اليشكري. وقد ورد منسوبًا في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 203، وغير منسوب في: "النكت والعيون" 6/ 346، و"روح المعاني" 30/ 239 وكلها برواية (من دهرهم) بدلاً من "من عهدهم".]] أي جمعوا، (وهذا قول أكثر الناس [[ذكر هذا السبب من جملة أسباب تسمية قريش بقريش من غير ترجيح، وذلك في: "الكشف والبيان" 13/ 159 ب، و"النكت والعيون" 6/ 346، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 530، و"الكشاف" 4/ 235، و"زاد المسير" 8/ 214، و"التفسير الكبير" 32/ 106، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 203، و"لباب التأويل" 4/ 411، و"الدر المنثور" 8/ 638.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مَعْروف (بن خَرَّبوذ [[مَعْروفٌ بنُ خَرَّبوذ المكي، مولى عثمان، روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وعنه أبو عاصم الضحاك، صدوق ربما وهم، وكان أخباريًا علامة، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داوود، وابن ماجه. انظر: "كتاب العلل ومعرفة الرجال" 2/ 58: رقم 377، و"الكاشف" 3/ 143: ت: 5650، و"تهذيب الكمال" 28/ 263: ت: 6086 "تهذيب التهذيب" 2/ 264: ت: 1266.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: إنما سميت قريشًا؛ لأنهم كانوا يفتشون الحاج عن خلتهم فيسدونها، ويطعمون جائعهم، ويكسون عاريهم، ويحملون المنقطع به، والتقريش: التفتيش [[ورد هذا القول من غير نسبة في: "الكشف والبيان" 13/ 159 ب، و"النكت والعيون" 6/ 346 وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 530، و"الكشاف" 4/ 235، و"زاد المسير" 8/ 214، و"التفسير الكبير" 32/ 106، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 203، و"لباب التأويل" 4/ 411.]]. قال ابن حِلِّزَة [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]]: أيها الشامت المقرِّشُ عنَّا ... عِندَ عَمروٍ وهلْ لذاكَ [[في (أ): (لذلك).]] بَقَاءُ [[ورد البيت في "ديوانه" ص 48 برواية: (أيها الشاني المبلغ عنا .... انتهاء) بدلًا من (بقاء). "شرح المعلقات" للزوزني ص 221 برواية (المرقش) بدلًا (المقرش). "النكت والعيون" 6/ 346 برواية (إبقاء) بدلًا من (بقاء)، و"الدر المصون" 6/ 572 برواية (أيها الناطق) بدلًا من (أيها الشامت) "لسان العرب" 6/ 334: (قرش) برواية (أيها الناطق). ومعنى البيت: أيها الناطق عند الملك الذي يبلغ عنا الملك ما يريبه ويشككه في محبتنا، هل لذاك التبليغ بقاء؟ وهذا استفهام معناه النفي؛ أي لا بقاء لذلك؛ لأن الملك يبحث عنه، فيعلم أن ذلك من الأكاذيب. -هامش- شرح المعلقات ص 221.]] وروي أن [[في (أ): (ابن).]] معاوية [[في (ع): (معومة).]] سأل ابن عباس: لم سميت قريش قريشًا؟ وقال: قريش دابة في البحر تأكل دواب البحر، ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، وأنشد (فقال) [[ساقط من (أ).]]: وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا [[ورد قول ابن عباس في: "الكشف والبيان" 13/ 159 ب، و"النكت والعيون" 6/ 346، و"معالم التنزيل" 4/ 530، و"الدر المصون" 6/ 572، و "الكشاف" 4/ 235، و"زاد المسير" 8/ 314 - 315، و"التفسير الكبير" 32/ 106، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 203، و"البحر المحيط" 8/ 513، و"الدر المنثور" 8/ 638 == وعزاه إلى البيهقي في "الدلائل"، و"تهذيب اللغة" 8/ 321 (قرش)، و"لسان العرب" 6/ 335 (قرش)، و"روح المعاني" 30/ 239. وقد نسب بيت الشعر إلى تبع في الدر المصون، وعند القرطبي، وأبي حيان. ونسب إلى الجمحي في "الدر المنثور" و"روح المعاني".]]

قريش 106:2

قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ قال الليث: الرحلة: اسم الارتحال من القوم للمسير [["تهذيب اللغة" 5/ 7 (رحل).]]. قال المفسرون [[ممن قال بذلك: ابن زيد، سفيان، والكلبي، و"جامع البيان" 30/ 308. وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 315، والفخر في "التفسير الكبير" 32/ 106، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 411، ورجحه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 498. قال به أيضًا: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 294، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 365 - 366.]]: كانت لقريش رحلتان: رحلة بالشتاء إلى اليمن وبلادها من جَنَد [[جَنَد: من أعمال اليمن، بالقرب من صنعاء، والجند مسماة بجند بن شهران؛ بطن من المعافر، وبالجند مسجد بناه معاذ بن جبل (ينسب إليها المؤرخ اليماني المفضل الجندي، والبهاء الجندي، وهناك جبل في اليمن يطلق عليه الجند. انظر: "معجم البلدان" 2/ 169، و"القاموس الإسلامي" 1/ 640، و"معجم ما استعجم من أسماء البلاد" 2/ 397.]] وجُرَش [[جُرَش: من مخاليف اليمن من جهة مكة، وقيل هي مدينة عظيمة باليمن، وولاية واسعة، وقد فتحت في حياة النبي -ﷺ- في سنة 10 هـ صلحًا على الفيء، ينسب إليها يزيد بن الأسود الجرشي من التابعين. انظر: "معجم البلدان" 2/ 126.]] وما يليهما، وكان اليمن أدفأ [[في (أ): (أفا).]] من الشام؛ فلذلك ارتحلوا إليها بالشتاء، ورحلة بالصيف [[(الصيف) مكرر في (ع).]] إلى الشام. وذكر مقاتل: على القلب من هذا فقال: كانوا يمتارون في الشتاء من الأردن [[الأُرْدُن: اسم بلد، وفيها عدة كور منها: جُدَر، وصفورية، وغير ذلك، افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة، وهي الآن في العصر الحالي: دولة عربية تعرف باسم المملكة الأردنية الهاشمية، وتتكون من الشقة الشرقية لنهر الأردن، وكانت تحت الاحتلال الإنجليزي، ثم حصلت على استقلالها عام 1946 م، عاصمتها عمان، وتعد الأردن من المناطق الاستراتيجية قديمًا وحديثًا، وبرزت أهميتها خلال الحروب الصليبية، كما تعتبر من المناطق الأثرية الهامة في الشرق الأوسط. انظر "معجم البلدان" 1/ 147، و"القاموس إسلامي" 1/ 65، و"الآثار في شمال الحجاز" للقثامي 1/ 29.]]، وفلسطين [[فلسطين إقليم عربي يشغل شريطًا ضيقًا من الأراضي المتاخمة للساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وقد خضعت فلسطين للانتداب البريطاني عام 1920 م الذي مكن لليهود من الاستيطان في فلسطين. تعتبر القدس: العاصمة السابقة لفلسطين المركز المديني للديانتين الإسلامية والنصرانية، وسعى اليهود لجعلها مركزًا روحيًّا لأتباع ديانتهم، وأما تل أبيب فهي عاصمة الكيان الصهيوني منذ عام 1948 م. اللغة الرسمية: العربية للعرب، والعبرية لليهود، ويشكل العرب المسلمون الغالبية العظمى من سكان فلسطين المحتلة، ويتبع معظمهم المذهب السني، ويتبع بعضهم المذهب الدرزي، ويقيم بجانبهم عرب نصارى فلسطينيون. انظر: "معجم البلدان" 4/ 274، الموسوعة العربية العالمية: 17/ 422 - 440.]]؛ لأن ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشام والبحر من أجل الحر، وأخذوا إلى اليمن للمسيرة [["تفسير مقاتل" 253 ب، وورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 516.]]. و (نحو هذا) [[ساقط من (أ).]] روي عن الكلبي، وقال: كان أول من حمل السمراء [[السمراء: هي الحنطة، وقيل: الناقة الأدماء. انظر: "لسان العرب" 4/ 376 (سمر).]] من الشام ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف [["معالم التنزيل" 4/ 531 ورد قوله عند تفسير "وآمنهم من خوف".]]. وذكر (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس السبب في ذلك فقال: كانت قريش إذا أصاب واحداً منهم مخمصة [[المخمصة: المجاعة، وخمص الشخص خمصًا فهو خميص إذا جاع. "المصباح المنير" 1/ 218، وانظر: "مختار الصحاح" ص 190.]] خرج هو وعياله إلى موضع، وضربوا علي أنفسهم خباء حتى يموتوا، إلى أن كان هاشم بن عبد مناف، وكان سيد زمانه، وكان له ابن يقال له أسد، وكان له تِرْبٌ [[تِرْب: اللدة والسن، يقال: هذه ترب هذه أي لدتها، وقيل: ترب الرجل الذي ولد معه. "لسان العرب" 1/ 231 (ترب)، و"تاج العروس" 1/ 158 (ترب).]] من بني مخزوم [[بنو مخزوم: بطن من لؤي بن غالب بن قريش. "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 371.]] يحبه ويلعب معه، فشكا إليه الضر والمجاعة، فدخل أسد على أمه يبكي، فأرسلت أمه إلى أولئك بدقيق وشحم، فعاشوا فيه أيامًا، ثم أتى ترب أسد أيضًا إليه وشكا ثانيًا، فقام هاشم خطيبًا في قريش فقال: إنكم أحدثتم حدثًا تقلون فيه وتذلون، وأنتم أهل حرم الله، وأشرف ولد آدم، والناس لكم تبع، قالوا: نحن نتبع لك فليس عليك منا خلاف، فجمع كل بني أب على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام للتجارات، فما ربح الغني قسمه (بينه) [[ساقط من (أ).]] وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، فجاء الإسلام وهم على هذا، فلم يكن [[(فلم يكن) بياض في (ع).]] في العرب بنو أب [[في (أ): (بنو أرب).]] أكثر مالاً، وأعز من قريش، ولا أمنع [[(من قريش ولا أمنع) بياض في (ع).]]. وقد قال الشاعر فيهم: الخالطين فقيرهم بغنيهم ... حتى يكون فقيرهم كالكافي [[ورد البيت غير منسوب في: "معالم التنزيل" 4/ 531 مختصرًا وعند تفسير "آمنهم من خوف"، و"زاد المسير" 8/ 315 عند تفسير ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ "التفسير الكبير" 32/ 106 - 107، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 205 برواية (الخالطون) (وحتى يصير)، و"لباب التأويل" 4/ 411، و"البحر المحيط" 8/ 515، و"روح المعاني" 3/ 240، و"النكت والعيون" 6/ 247، برواية (الخالطون).]] [[ورد قوله في المراجع السابقة عدا: "النكت"، و"البحر المحيط"، و"روح المعاني".]]

قريش 106:3

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ قال الكلبي: يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قريش 106:4

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ أي بعد جوع، وهذا [[في (أ): (وهاذا).]] كما تقول: كسوتك من عُرْي [[في (ع): (عراي). وعُرْي: يقال رجل عارٍ: إذا خلع ثوبه، والمرأة عُريانة، وفرس عُرْيَ ليس عليه سرج، وعَرِي من ثيابه بالكسر، وعُرْيا بالضم فهو عار. "تهذيب اللغة" 3/ 159 (عرى)، "مختار الصحاح" 249، وانظر: "النهاية" 3/ 225.]]، وهذا الإطعام يفسر على ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله تعالى آمنهم بالحرم، وكونهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع. (كما ذكر عطاء عن ابن عباس [[انظر: "التفسير الكبير" 32/ 108، و"زاد المسير" 8/ 315.]]، وهذا قول أكثر المفسرين [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]) [["تفسير مقاتل" 253 ب.]] وقال مقاتل: شق عليهم الاختلاف إلى الناحيتين في الشتاء والصيف، فقذف الله في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السفن إلى مكة، فحملوه، وجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل، والخمر فيشترون طعامهم من "جدة" [[جُدَّة: ساحل مكة، سُميت بذلك لأنها حاضرة البحر، والجُدَّ من البحر والنهر ما ولي البر، وأصل الجدة الطريق الممتد، وهي الآن ميناء بالمملكة العربية السعودية تطل على البحر الأحمر، وتعتبر المنفذ البحري لمكة، ينسب تأسيسها إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- انظر: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع" 1/ 371، و"القاموس الإسلامي" 1/ 585.]] على مسيرة ليلتين، وتتابع ذلك عليهم فكفاهم الله مؤنة الرحلتين [["التفسير الكبير" 32/ 108، وورد بمعناه من غير نسبه في: "النكت والعيون" 6/ 348، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209.]]. وقال الكلبي: هذا الإطعام هو أنهم لما كذبوا محمدًا -ﷺ- دعا عليهم فقال: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف". فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد، فقالوا: يا محمد ادع الله لنا، فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله ﷺ فأخصبت تبَالَة [[كلمة (تبالة) ساقطة من (أ)، وتَبَالَة: وهي بلدة صغيرة من اليمن، أسلم أهلها من غير حرب وكان فتحها في سنة 10 هـ انظر: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع" 1/ 301، و"معجم البلدان" 2/ 9.]]، وجُرَش، والجَنَد [[كلمة غير مقروء في (أ).]] من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، وأخصبت أهل مكة بعد القحط [[ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 108، وورد معناه أيضًا من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، و"لباب التأويل" 4/ 412، و"فتح القدير" 5/ 498.]]، فذلك قوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ وهو أنهم كانوا يسافرون آمنين لا يتعرض لهم أحد، ولا يغير أحد عليهم، لا في سفرهم [[في (ع): (سفره).]]، ولا في حضرهم [[في (ع): (حضره).]]، وكان غيرهم لا يأمن سفرهم ولا في حضرهم. وهذا معنى قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: 57] الآية، أعلم الله تعالى أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ أطعمهم وهم في بلدة لا زرع فيها ولا ضرع، وآمنهم وغيرهم خائفون، وأمرهم بعبادة الذي أنعم عليهم هذه النعمة. (هذا قول جماعة المفسرين [[وهو معنى قول: ابن زيد، وقتادة، ومجاهد. "جامع البيان" 30/ 308 - 309، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، وبمعناه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 517، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 366، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 161 أ، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 526، و"زاد المسير" 8/ 315.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الضحاك [["جامع البيان" 30/ 309، و"النكت والعيون" 6/ 349، و"المحرر الوجيز" 5/ 526، و"معالم التنزيل" 4/ 531، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، و"فتح القدير" 5/ 498.]]، والربيع [[المراجع السابقة عدا النكت، والمحرر.]]، (وشريك [["فتح القدير" 5/ 498.]]) [[ساقط من (أ).]]، وسفيان [[يراد به سفيان الثوري، وقد ورد قوله في المراجع السابقة عدا المحرر.]]: (وآمنهم من خوف) يعني من خوف الجذام [[الجذام: مرض يصيب الجلد والأعصاب، ويجعل الجلد متورمًا، كثير العقد، ويتغير لونه، وهو مرض معدٍ، ويعد العلاج المبكر للجذام مهمًا جدًا لأنه يمنع التشوهات، والإعاقة الجسدية. وأصل الجذم القطع، سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها. انظر: "الموسوعة العربية العالمية" 8/ 223، و"الصحاح" 5/ 1884 (جذم)، و"لسان العرب" 12/ 78 (جذم).]]، (فلا يصيبهم بجلدهم الجذام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

الماعون 107:1

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال أبو إسحاق: الاختيار (أرأيت) بإثبات الهمزة الثانية، لأن الهمزة إنما طرحت من المستقبل نحو: ترى، وأرى، ويرى. فأما (رأيت) فليس يصح عن العرب فيها (ريت)، ولكن ألف الاستفهام لما [[في (أ): (ما).]] كانت في أول الكلام سَهَّلَت إلقاء الهمزة، والاختيار إثباتها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 367.]]، (وقد تقدم بيان هذا في سورة الأنعام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[سورة الأنعام: 40، قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، ومما جاء في همزة "أرأيت" فقد اختلف القراء في هذا الحرف وما كان من بابه ودخل عليه ألف الاستفهام مثل "أرأيتم" "وأرايتكم" و"أرأيت" و"أفرأيتم" فحذف الكسائي همزة الرؤية فقرأ "أيتكم" كأنه == حذفها للتخفيف كما قالوا: ويلمه ... وقرأ نافع بتليين همزة الرؤية، فجعلها بين الهمزة والألف على التخفيف القياسي، والباقون قرؤوا بتحقيق الهمزة؛ لأن الهمزة عين الفعل. ومذهب الكسائي حسن، وهو كثير في الشعر وقد تكلمت العرب في مثله بحذف الهمزة.]]، ومعنى (أرأيت الذي) التنبيه على حال المخبر عنه بالتكذيب. قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ)]] ابن عباس: نزلت [[في (أ): انزلت.]] في رجل من المنافقين [["معالم التنزيل" 4/ 531، و"زاد المسير" 8/ 316، و"التفسير الكبير" 32/ 112، و"لباب التأويل" 4/ 412]] وقال الكلبي: نزلت في العاص بن وائل السهمي [["أسباب النزول"، تح: أيمن صالح ص 403، و"الكشف والبيان" 13/ 161 ب، و"النكت والعيون" 6/ 350، و"زاد المسير" 8/ 317، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 210، و"فتح القدير" 5/ 499.]]. (وقال السدي [["الكشف والبيان" 13/ 161 ب، و"النكت والعيون" 6/ 350، و"معالم التنزيل" 4/ 531، و"زاد المسير" 8/ 317، و"التفسير الكبير" 32/ 111، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 210، و"فتح القدير" 5/ 499.]]، وابن حيان [[المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]: يعني الوليد بن المغيرة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ومعنى ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال ابن عباس: بالحساب والجزاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أهل المعاني: التكذيب بالجزاء أضر شيء على صاحبه؛ لأنه يعدم به أكثر الدواعي إلى الخير، والصوارف عن الشر؛ لأنه لا يخاف عائد الضر، ولا يرجو [[في (أ)، (ع): (يرجوا).]] الجزاء على الخير [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. ثم أخبر عن المكذب بقوله: (قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة كقوله: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [[سورة الطور: 13.]] [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 540، والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 367.]]. قال المفسرون: يظلمه ويدفعه عن حقه فلا يعطيه [[أقوال المفسرين مختلفة الألفاظ متفقة المعنى تناولت ما ذكره الواحدي، وممن قال بمعناه: قتادة، وابن عباس، وسفيان، ومجاهد، والضحاك، انظر: "جامع البيان" 30/ 310 - 311، و"الدر المنثور" 8/ 641 - 642. وممن قال بمعنى ذلك أيضًا: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 294، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 367، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 518، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 161 ب. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 532، و"زاد المسير" 8/ 317، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 211.]]. قوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)﴾ أي: لا يطعم المسكين، ولا يأمر بإطعامه. قال الكلبي: لا يحافظ [[في (أ): (يحافظ) بغير لا.]] على صدقة المسكين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: لا يحض نفسه على طعام المسكين، يعني لا يطعم مسكينًا [["تفسير مقاتل" 254 أ.]]. وقال أهل المعاني: لا يحض عليه بخلًا به، وتكذيبًا بجزائه، ولذلك ذم به [[انظر: "النكت والعيون" 6/ 351.]]، ولو كان لا يحض عليه عجزًا لم يذم به. قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)﴾ قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 254 أ.]]) [[ساقط من (أ).]]: يعني من المنافقين. ثم نعتهم فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ساقط من (أ).]]: لو كانت في صلاتهم ساهون، كانت في المؤمنين، ولكنها نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابًا إن تركوا، فهم عنها ساهون إذ كانوا مع النبي -ﷺ-، وإذا لم يكونوا معه تركوا [[ورد قوله من طريق الضحاك عن ابن عباس في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 211، وعزاه الشوكاني إلى الواحدي في "فتح القدير" 5/ 500، وورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 317.]]. وقال أكثر المفسرين: معنى عنها ساهون أي يغفلوا [[في (أ): (يعلموا).]] عنها حتى يذهب وقتها. وهو قول [سعد] [[في (أ)، (ع) (سعيد)، والصواب ما أثبتناه.]] بن أبي وقاص [[ورد قوله موقوفاً عليه في: "التفسير الكبير" 32/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 211، و"الدر المنثور" 8/ 842 وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في سننه موقوفًا، و"فتح القدير" 5/ 501. كما ورد هذا القول عنه مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- في: "جامع البيان" 30/ 313، و"الكشف والبيان" 13/ 162 أ، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"الدر المنثور" 8/ 642، و"فتح القدير" 5/ 501. قال الهيثمي في المجمع: 7/ 143 رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف جدًا، ولهذا الحديث طرق، وقد ذكر ابن كثير أن الموقوف أصح إسناداً من المرفوع، ثم قال: وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 594، وانظر: "فتح القدير" 5/ 501.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 254 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 114.]]) [[ساقط من (أ).]]، والحسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 400، و"التفسير الكبير" 32/ 114.]]: قالوا: السهو [[غير مقروء في (أ).]] عنها تضييع وقتها حتى يفوت [[وإلى هذا أيضًا ذهب مصعب بن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن أبزى، ومسروق، وأبو الضحى، ومسلم بن صبيح. "جامع البيان" 30/ 311 - 312.]]. وقال قتادة: هو الذي لا يبالي [[بياض في (ع).]] أصلى أم لم يصل [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 399، و"المحرر الوجيز" 5/ 527، و"البحر المحيط" 8/ 517، و"الدر المنثور" 8/ 643.]]، ويدل على هذا أنه من صفة المنافقين.

الماعون 107:6

قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ قال ابن عباس: يتركون الصلاة في السر، ويصلونها في العلانية [["جامع البيان" 30/ 313، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"الكشف والبيان" 13/ 162 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 212، و"لباب التأويل" 4/ 412، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 592، و"الدر المنثور" 8/ 642 وعزاه إلى ابن مردويه، و"لباب النقول" 235 وعزاه إلى ابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 500 - 501.]]، ونحو هذا قال الكلبي: إن أبصرهم أحد صلوا [[أحد صلوا: بياض في (ع).]]؛ كقوله: (يراؤون الناس) أي لا يريدون الله بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ثم وصفهم بالبخل أيضًا فقال: (قوله [[ساقط من (أ).]]): ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ واختلفوا في تفسير الماعون، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد زكاة أموالهم [["التفسير الكبير" 32/ 115، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 215 برواية الضحاك عن ابن عباس، و"البحر المحيط" 8/ 518 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 594 عن عطاء، و"الدر المنثور" 8/ 645 وعزاه إلى البيهقي.]]. وهو قول علي [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 399، و"جامع البيان" 30/ 315، و"بحر العلوم" 3/ 518، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"المحرر الوجيز" 5/ 528، و"زاد المسير" 8/ 318، و"التفسير الكبير" 32/ 115، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 213، و"لباب التأويل" 4/ 413، و"البحر المحيط" 8/ 518 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 594، و"الدر المنثور" 8/ 645 وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي شيبة، والحاكم، والبيهقي في سننه.]] رضي الله عنه، والزهري [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 594.]]، (وابن عمر [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 399، و"جامع البيان" 30/ 315، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"المحرر الوجيز" 5/ 528، و"زاد المسير" 8/ 318، و"التفسير الكبير" 32/ 115، و"لباب التاويل" 4/ 413، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594، و"الدر المنثور" 8/ 645 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]، وابن الحنفية [["جامع البيان" 30/ 316، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 115، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594.]]، ومحمد بن كعب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والحسن [["جامع البيان" 30/ 316، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"زاد المسير" 8/ 318، و"التفسير الكبير" 32/ 115، و"لباب التأويل" 4/ 413، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594. "تفسير الحسن البصري" 2/ 441.]]، والقرظي [[مكرر في (ع). والقرظي هو محمد بن كعب، وسبق بيان أني لم أعثر على مصدر لقوله.]] وقتادة [["جامع البيان" 30/ 316، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"زاد المسير" 8/ 318، و"التفسير الكبير" 32/ 115، و"لباب التاويل" 4/ 413، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 254 أ، و"بحر العلوم" 3/ 518.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 316، و"الكشف" 13/ 162 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"التفسير الكبير" 32/ 115 "لباب التأويل" 4/ 413، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594، و"الدر المنثور" 8/ 645 وعزاه إلى ابن أبي شيبة.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلاً عن تعداد لفظ: (وجماعة) في (أ).]]. قالوا: الماعون: الزكاة [[في (أ)، (ع): (الزكوة).]] المفروضة، وكل حق في المال. قال الزهري [["جامع البيان" 30/ 319، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 353، و"زاد المسير" 8/ 318، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 214، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594.]]، (ومقاتل [["الكشف والبيان" 13/ 162 ب، كما ورد في الحاشية 6 من كتاب "زاد المسير" 8/ 318، وقد ورد عنه في "تفسيره" 154 أ: الماء وليس المال.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: و (الماعون): المال بلغة قريش. وذهب أكثر المفسرين إلى أن الماعون اسم لما يتعاوزه الناس من الدلو، والفأس والقدر وما لا يمنع كالماء، والملح وأشباه ذلك، وهو قول عبد الله بن عباس (في رواية سعيد بن جبير [["جامع البيان" 30/ 318، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 353، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"المحرر الوجيز" 5/ 528، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 314، و"لباب التأويل" 4/ 413، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"الدر المنثور" 8/ 644 وعزاه إلى آدم، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والطبراني 9/ 235 ح 9011 - 9013 - 19014 والحاكم، وصححه البيهقي وقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، و"مجمع الزوائد" 7/ 143. كما ورد عن طريق وائل عن عبد الله بن عباس مثل هذه الرواية في "كشف الأستار عن زوائد البزار" 3/ 82 - 83: ح: 2292.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة عدا: "معالم التنزيل".]] عنه وقول إبراهيم [["جامع البيان" 30/ 318، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594.]]، وعكرمة [["بحر العلوم" 3/ 518، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"لباب التأويل" 4/ 43، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 594، و"الدر المنثور" 8/ 645 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]) [[ما بين القوسين كتب بدلاً من تعدادهم لفظ "وغيره" في (أ).]]. قالوا [[في (أ): (قال).]]: هي العارية وما يتعاطاه الناس من المتاع (وسئل عكرمة فقيل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]] من منع شيئًا من المتاع، كان له الويل، قال: لا، ولكن مع جمع ثلاثتهن فله الويل يعني: ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالماعون [[ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" 3/ 518، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 215، و"الدر المنثور" 8/ 645 وعزاه إلى الفريابي، وابن المنذر، والبيهقي.]]. (هذا قول المفسرين في تفسير الماعون [[وممن قال بذلك أيضًا: الحسن، وقتادة، وابن الحنفية، وابن زيد، والضحاك، وابن المسيب، وابن مسعود. انظر: "جامع البيان"30/ 306 - 318، و"المحرر الوجيز" 5/ 528، و"البحر المحيط" 8/ 518 كما عزاه الفخر أيضًا إلى أكثر المفسرين. "التفسير الكبير" 32/ 115.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وأما أهل اللغة: فقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 313.]]، والأخفش [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 368.]]) [[ساقط من (أ).]]: الماعون في الجاهلية كل ما كان فيه منفعة، وكل ما انتفع به من قليل أو كثير كالعطية والعارية، قال الأعشى: بِأجْوَدَ [[في (أ): (بأجود).]] منهُ بِماعُونِه ... إذا ما سَماءهم لم تَغِمْ [[في (ع): (يقسم).]] [[ورد بيت الشعر في "ديوانه" ص 199، ط. دار صادر برواية: (بما عنده). == "جامع البيان" 30/ 314، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"النكت والعيون" 6/ 353، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 214، و"فتح القدير" 5/ 500، و"لسان العرب" 13/ 410 (معن) برواية: (سماؤهم)، و"تاج العروس" 9/ 347 (معن).]] (وقال هميان: لا يحرم الماعون منه الخابطا [[ورد البيت في: "الكشف والبيان" 13/ 162 ب.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] والماعون في الإسلام الزكاة والطاعة. قال الراعي [[هو: عبيد بن حصين.]]: قومٌ على الإسلامِ لما يمنعوا ... ماعُونَهُمْ ويُضَيِّعوا تهليلا [[ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 3/ 17 (ويبدلوا تبديلا) بدلًا من (ويضيعوا تهليلا)، و"لسان العرب" 13/ 410 برواية (على التنزيل) بدلًا من (على الإسلام) و (يبدلوا التنزيلا) بدلًا من (يضيعوا التهليلا)، و"جامع البيان" 30/ 314 برواية (التنزيلا)، و"الكشف والبيان" 13/ 163 أبرواية (التهليلا)، و"النكت والعيون" 6/ 353 (التهليلا) وبمثل رواية التهليلا جاء في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 214، و"البحر المحيط" 8/ 518، و"روح المعاني" 30/ 242.]] ويقال: رضّ بعيرك حتى يعطيك الماعون، أي ينقاد لك، ويعطيك الطاعة) [[انظر فيه: "المخصص" لابن سيده 9/ 148، و"لسان العرب" 13/ 409، (معن)، و"الكشف والبيان" 13/ 163 أ.]]. (وهذا قول عطية عن ابن عباس قال في الماعون: هو الطاعة [["النكت والعيون" 6/ 353 ومن غير ذكر طريق عطية، و"زاد المسير" 8/ 318.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون هو الماء بعينه، وأنشدني: يمحُّ صَبِيرَةُ الماعُونَ صَبًّا [[عجزه: إذا نسمٌ من الهَيْفِ اعْتراه ورد البيت غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 3/ 17 (معن)، و"لسان العرب" 13/ 410، و"تاج العروس" 9/ 347 (معن)، و"جامع البيان" 30/ 314، و"الكشف والبيان" 13/ 162 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 214، و"شرح أبيات معاني القرآن" 23: ش 21 موضع الشاهد: الماعون هو الماء. المعنى: الصبير: السحاب. انظر: "شرح أبيات معاني القرآن".]] [["معاني القرآن" 3/ 295 بنصه.]] وقال أبو العباس: (الماعون) [[ساقط من (أ).]] كل ما يستعار من قدوم [[قدوم: أي الفأس برأسين. "مجالس ثعلب" لأحمد بن يحيى بن ثعلب: 2/ 429.]]، (وشَفْرة [[شَفرة: السكين العظيم. "مختار الصحاح" ص 341 (شفر).]]، وسُفْرة [[سُفرة: السفرة طعام يصنع للمسافر، والجمع سفر، وسميت الجلدة التي يوعى فيها الطعام سفرة مجازًا، و"المصباح المنير" 1/ 329 - 330 (سفر).]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 13/ 17 (معن)، وانظر: "لسان العرب" 13/ 410.]]. فإن قيل على هذا: كيف خص المنافقين، وهم شر الخليقة بمنع الماعون، وهو من المحقرات، وفيهم من الكبائر [[غير مقروء في (ع).]] ما هو أكبر من كل كبيرة قيل: هذا [[في (أ): (هلا).]] تنبيه على بخلهم، (وسوء خلتهم) [[ساقط من (أ).]]، وموضع عداوتهم، وإشارة إلى غاية بغضهم للإسلام وأهله، وذلك أنهم إذا منعوا ما لا يرزأ [[غير مقروء في (ع).]] [[يرزا: قال الليث: يقال: ما رَزأ فلان فلانًا شيئاً: أي ما أصاب من ماله شيئًا ولا انتقص منه. "تهذيب اللغة" 13/ 248 (رزأ).]] مالًا ولا يغير حالاً فهم للكثير أمنع، وإذا لم يصلوا من مضرة المسلمين إلا [[في (أ): (إلي).]] إلى منع [[في (أ): (منعهم).]] الحقير فهم [[في (أ): (فلم).]] بغير ذلك أدع، وإليه أسرع. وقال [[في (ع): (قال).]] أبو إسحاق، (وغيره [[منهم: ابن سيده في "المخصص" 9/ 148، 13/ 89.]]) [[ساقط من (أ).]]: الماعون فاعول من المعن، وهو الشيء القليل [[لم أعثر على قوله في المعاني، وإنما وجدته في "تهذيب اللغة" 3/ 17 (عن)، وانظر: "تاج العروس" 9/ 347 (معن).]]. ومن هذا قالوا: ما له سَعْنة [[في (ع): (سعته).]] ولا مَعْنَةٌ [[في (أ). (منعه).]] [[سعنة ولا معنة: أي لا قليل ولا كثير. "إصلاح المنطق" 384، انظر: (معن) في. "تهذيب اللغة" 3/ 17، و"لسان العرب" 13/ 411، و"تاج العروس" 9/ 347. وأصل معنى: سعنة، ومعنة، قالوا: السعنة من المِعْزَى: صغار الأجسام في خلقها، والمعن الشيء الهين. وقالوا أيضًا: السعنة: الكثرة من الطعام وغيره، والمعنة: القلة من الطعام وغيره. وأيضًا: السعنة: القرية الصغيرة يُنبذ فيها، والسُعنة: المِظلة. "تهذيب اللغة" 2/ 104 (سعن).]]، ومنه قول النَّمِرُ (بن التَّوْلب) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: فإنَّ ضَياعَ مَالِكَ غَيرُ مَعْنِ [[البيت كاملاً: ولا ضَيَّعْتُه فأُلام فيه ... فإنَّ ضياع مالك غير معن ورد البيت في: "ديوانه" ص 118 تأليف د. نوري القيسي، و"تهذيب اللغة" 3/ 16، 18 (معن)، و"لسان العرب" 13/ 409، و"تاج العروس" 9/ 347، و"المخصص" 9/ 148: نعوت الماء من قبل جريه وسيلانه. ومعناه مرتبط بالبيت السابق له وهو: يلوم أخي على إهلاك مالي ... وما إن غاله ظهري وبطني يقول: لم يهلك مالي بطني، يريد الأكل والشرب، وظهري يريد لم أفنه في اللباس، وقيل: الجماع، يعني أنه لم يذهب ماله في الملاذ، ولا ضيعته: أي لم أكن سيئ التدبير فيهلك لسوء التدبير، وإنما صرف إلى الحقوق التي يلزمنا إنفاق المال بها، وغير معن: غير يسير ولا هين. "ديوانه" ص 118.]] أي غير حقير ولا يسيِر. وسميت الزكاة ماعونًا، لأنه يؤخذ من المال ربع عشره فهو قليل من كثير [[لم أعثر على قوله، وإنما وجدته في: "تهذيب اللغة" 3/ 17 (معن)، وانظر: "لسان العرب" 13/ 410 (معن).]] (والله أعلم بالصواب) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

الكوثر 108:1

﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)﴾ (الكوثر عند أهل اللغة: فوعل من الكثرة، ومعناه: العدد الكثير، والخير الكثير ويقال للرجل الكثير العطاء: كوثر. قال الكميت: وأنت كثيرٌ يا بن [[في (أ): (يا ابن).]] مروان طَيِّبٌ ... وكان أبوك ابنَ العقائلِ (كوثرا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد البيت في: "ديوانه" 1/ 209: رقم 281، تح: د. داوود سلوم برواية: (بابن) بدلاً من (يا ابن). "تهذيب اللغة" 10/ 178 (كثر)، و"لسان العرب" 5/ 133، و"تاج العروس" 3/ 517، و"التفسير الكبير" 32/ 124، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 216، و"البحر المحيط" 8/ 520، و"روح المعاني" 30/ 245، و"سيرة ابن هشام" 1/ 422، و"المنصف" لابن جني 3/ 6.]] وقالت عجوز من العرب: قدم فلان بكوثر كثير. ويقال للغبار إذا سطع وكثر: كوثرٌ، ومثله يقال: للكثير النوافل: نوفل [[غير واضحة في (ع).]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 176 - 178 (كثر) بتصرف.]] هذا معنى الكوثر في اللغة. واختلف (المفسرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] في تفسيره، فالذي عليه الأكثرون أنه نهر في الجنة يجري على الدر [[الدُّرّ: مفرده الدرة، وهي اللؤلؤة "مختار الصحاح" ص 202.]]، والياقوت، طيبه مسك أذفر [[أذفر: الذفر -بالتحريك- والذَّفَرَة جميعًا: شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن، ويفرق بينهما ما يضاف إليه ويوصف به، ومنه صفة الجنة وترابها مسك أذفر. انظر: "لسان العرب" 4/ 306 (ذفر).]]، [حافتاه] [[في (أ)، (ع): (حافاته)، والصواب ما أثبته.]] قباب [[قباب: جمع ومفرده القُبَّة، قال ابن فارس: القاف والباء أصل صحيح يدل على جمع وتجمع من ذلك القبة، وهي معروفة، وسميت لتجمُّعِها. "مقاييس اللغة" 5/ 5 (قب).]] الدُّرِّ المجوّف، ماؤها أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل، وهو قول أنس [["جامع البيان" 30/ 320، و"الكشف والبيان" 13/ 164 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 529، و"التفسير الكبير" 32/ 124، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597.]]، وعائشة [["جامع البيان" 30/ 321.]]، وابن عمر [[ورد موقوفًا في "الزهد والرقائق" لابن المبارك ص 562 ح 1613، و"المحرر الوجيز" 5/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 124، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597، كما ورد عنه مرفوعًا في "جامع البيان" 30/ 324، و"بحر العلوم" 3/ 519، و"معالم التنزيل" 4/ 533، كما ورد عن حذيفة بمعناه. قال الألباني عنه: إسناده حسن، انظر: "ظلال الجنة في تخريج السنة" 2/ 336 ح 724، 725.]]، ورووا ذلك عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: "هو نهر في الجنة وعدنيه ربي، عليه خير كثير، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم" [[الحديث أخرجه مسلم من طريق "أنس في صحيحه" 1/ 300: ح: 53 - 54: كتاب الصلاة، باب: 14: ونص الحديث كما عنده عن أنس قال بينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: "أنزلت عليّ آنفًا سورة "فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر"، ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي عَزَّ وَجَلَّ عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك". وحديث ورد عن أنس بن مالك يقول: أغفى رسول الله -ﷺ-إغفاءة بنحو حديث ابن مُسْهِر غير أنه قال: "نهر وعدنيه ربي عَزَّ وَجَلَّ في الجنة عليه حوض"، ولم يذكر آنيته عدد النجوم. كما أخرجه الإمام أحمد في المسند" 3/ 102: من طريق أنس. وأبو داوود في "السنن" 1/ 201: كتاب الصلاة: باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من طريق أنس بنحو الرواية الثانية، ج 2/ 588: كتاب السنة: بنحو من الرواية الأولى لأنس. والنسائي في: "السنن" 2/ 471: ح: 903: كتاب الإنتاج باب 21 بنحوه من طريق أنس بن مالك. وأما الحديث الذي رواه ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، ومجراه على الدُّرِّ والياقوت؛ تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، أبيض من الثلج". أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 112، والترمذي في "سننه" 5/ 450: ح: 3361، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الأرناؤوط في تخريج "جامع الأصول" 2/ 439: ح: 889: وإسناده صحيح.]]. قالت عائشة رضي الله عنها: (من أحب أن يسمع خريره [[خرير: خرير الماء أي صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 21 (خرر).]] فليجعل أصبعيه في أذنيه" [[ورد الأثر في "جامع البيان" 30/ 20 من طريق أبي نجيح عن مجاهد، عن رجل، عن عائشة، وبإسناد آخر عن ابن أبي نجيح عن عائشة، و"الكشف والبيان" 13/ 164 ب، قال ابن كثير: وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الروايات عن رجل عنها، ومعنى هذا أنه يسمع نظير ذلك؛ لا أنه يسمعه بنفسه. والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 596. كما ورد عن السيوطي في: "الدر المنثور" 8/ 648 - 650 وعزاه إلى ابن مردويه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعزاه إلى هناد، كما ورد في "النهاية"، ولكن عن ابن عباس: 2/ 21.]] (وبه قال من المفسرين: مقاتل [["بحر العلوم" 3/ 519.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [["النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 21 (خرر).]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال فطر بن خليفة [[فِطْر بن خليفة القرشي المخزومي أبو بكر الكوفي الحناط؛ مولى عمرو بن حريث، روى عن عكرمة مولى ابن عباس، صدوق، رمي بالتشيع، مات سنة 156 هـ روى له الجماعة سوى مسلم. انظر: "الكاشف" 20/ 332: ت: 4564، و"تهذيب الكمال" 23/ 312: ت: 4773، و"تقريب التهذيب" 2/ 114: ت: 77.]]: سألت عطاء عن (الكوثر) ونحن نطوف بالبيت فقال: حوض أعطى رسول الله -ﷺ- يكثر الناس عليه يوم القيامة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال أهل المعاني: يجوز أن يكون سمي ذلك النهر أو ذلك الحوض لكثرة الواردة، والشاربة من أمته هناك. ويجوز أن يكون سمي [[ورد في (أ): "ذلك النهر أو ذلك الحوض" وهو كلام مكرر سبق ذكره في موضعه الصحيح.]] بذلك لما فيه الخير الكثير [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في "الجامع لحكام القرآن" 20/ 217.]]. فقد قال رسول الله -ﷺ- خير كثير) [[سبق تخريجه.]]. وإلى هذا ذهب ابن عباس في تفسيره الكوثر، فقال: هو الخير الكثير (الذي) [[ساقط من (أ).]] أعطى الله نبيه -ﷺ- [["جامع البيان" 30/ 321 - 322، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"معالم التنزيل" 4/ 533، و"زاد المسير" 8/ 320، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 648 وعزاه إلى ابن مردويه، و"المستدرك" 2/ 537: كتاب التفسير: تفسير سورة الكوثر، وانظر "صحيح البخاري" 3/ 331: ح 4966، و"فتح القدير" 5/ 504، و"مجموع الفتاوى" 16/ 529، وقد عقب الشوكاني على ما ذكره ابن عباس، قال: وهذا التفسير من حبر الأمة عن ابن عباس -رضي الله عنه- ناظر إلى المعنى اللغوي، ولكن رسول الله -ﷺ- قد فسره فيما صح عنه أنه النهر الذي في الجنة. "فتح القدير" 5/ 504.]] وروى (ذلك أبو بشر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن (سعيد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بن (جبير عنه قال: أبو) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بشر: قلت لسعيد: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه [["جامع البيان" 30/ 321 - 322، و"معالم التنزيل" 4/ 533، و"المحرر الوجيز" 5/ 529، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 649، و"المستدرك" == 2/ 537، كتاب التفسير: تفسير سورة الكوثر، و"صحيح البخاري" 3/ 331 ح 4966: كتاب التفسير: باب 108، و"فتح القدير" 5/ 504، و"تفسير سعيد بن جبير" ص 382، كتاب "الزهد والرقائق" لابن المبارك: 562 ح 1614.]]. ونحو هذا قال الكلبي: إنا أعطيناك الخير الكثير، منه القرآن، وهو أفضله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. (وهذا قول الحسن في تفسير الكوثر أنه القرآن العظيم [["النكت والعيون" 6/ 354، و"المحرر الوجيز" 5/ 529، و"زاد المسير" 8/ 320، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 217، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 650 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و "تفسير الحسن البصري" 2/ 441.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال عكرمة: هو النبوة والكتاب [["جامع البيان" 30/ 322 - 323، و"النكت والعيون" 6/ 354، و"الكشف والبيان" 13/ 165 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 533، و"زاد المسير" 8/ 320، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 217، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 650 وعزاه إلى هناد وابن أبي حاتم وابن عساكر.]]. وقال أبو بكر بن عياش [[أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحفاظ المقرئ، روى عن الأجلح الكندي، وعن ابنه إبراهيم، ولد سنة 95، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر سنه ساء حفظه وكتابه صحيح -قاله ابن حجر- مات سنة 193 هـ. انظر: "كتاب الثقات" 7/ 688، و"تهذيب الكمال" 33/ 129 ت 7252، و"تهذيب التهذيب" 2/ 399 ت 65.]]: هو العدد الكثير من الأصحاب والأشياع [["الكشف والبيان" ج 13/ 165 ب، 166 أ، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"زاد المسير" 8/ 32 "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 217، و"البحر المحيط" 8/ 519.]]. وقول ابن عباس: شامل لهذا كله، لأنه جميع هذا من الخير الكثير. قال أبو إسحاق: وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أعطيه النبي -ﷺ-، أعطي النبوة، والإسلام، وإظهار الدين على كل الأديان، والنصر علي عدوه، والشفاعة، وما لا يحصى، وقد أعطى من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 369 بنصه.]].

الكوثر 108:2

قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ يعني الصلوات الخمس في قول مقاتل [["زاد المسير" 8/ 320.]]، وابن عباس [["جامع البيان" 30/ 26 من طريق العوفي عن ابن عباس، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 218 من طريق الضحاك عنه ابن عباس، و"الدر المنثور" 8/ 615 وعزاه إلى ابن المنذر.]] (في رواية عطاء) [[ساقط من (أ).]]. وقال مجاهد [["الكشف والبيان" 13/ 166 أ، و"زاد المسير" 8/ 320، و"الدر المنثور" 8/ 651 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده عنده- وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وورد عنه فقط تفسير "النحر" في "جامع البيان" 30/ 327، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597.]]، (والثوري [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من (أ).]]، وعطاء [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 401 - 402، و"جامع البيان" 30/ 326 - 327، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"معالم التنزيل" 4/ 535، و"الدر المنثور" 8/ 651 وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وورد عنه تفسير معنى النحر فقط في: "زاد المسير" 8/ 320، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597.]]: صل الصبح (وانحر) البدن بمنى، وهو قول سعيد بن جبير [["جامع البيان" 30/ 326، و"الكشف والبيان" ج 13/ 166 أ، و"الجامع لأحكام == القرآن" 20/ 218، و"التفسير الكبير" 32/ 130، و"فتح القدير" 5/ 504، وورد عنه فقد تفسير النحر في "النكت والعيون" 6/ 355.]]. قال (عكرمة [["جامع البيان" 30/ 326، و"الكشف والبيان" ج 13/ 166 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 534، و"الجامع حكام القرآن" 20/ 218.]]) [[ساقط من (أ).]] وقتادة [[المراجع السابقة بالإضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 529 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 320، و"البحر المحيط" 8/ 520، و"الدر المنثور" 8/ 651.]]: يعني صلاة العيد يوم النحر، ثم النسك بعده، وهو نحو البدن. وأكثر المفسرين على أن هذا لغير الله، فأمر الله نبيه -ﷺ- [[ساقط من (أ).]] أن تكون صلاته ونحره له [[وممن قال بمعنى ذلك: محمد بن كعب، وابن عباس، وعطاء الخراساني، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع، انظر: "جامع البيان" 30/ 327، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597 وهذا القول رجحه الطبري في تفسيره.]]. وروى عن علي رضي الله عنه أنه فسر هذا النحر بوضع [[في (أ): (موضع).]] اليدين على النحر في الصلاة [["جامع البيان" 30/ 352 - 326، و"الكشف والبيان" 13/ 166 أ - ب، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"المحرر الوجيز" 5/ 530، و"زاد المسير" 8/ 320، و"التفسير الكبير" 32/ 129، و"القرطبى" 20/ 219، و"البحر المحيط" 8/ 520 و"ابن كثير" 4/ 597 وقال وهذا لا يصح، و"فتح القدير" 5/ 504، و"الدر المنثور" 8/ 560 وعزاه إلى ابن أبي شيبة في المصنف، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، وانظر: "المستدرك" 2/ 537 كتاب التفسير: تفسير سورة الكوثر.]]. (وهو) [[غير مقروء في (ع)، وساقط في (أ). وأثبت ما رأيت فيه انتظام الكلام.]] (قول ابن عباس في رواية أبي الجوزاء [["الكشف والبيان" 13/ 166 ب، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"معالم التنزيل" 4/ 534، و"زاد المسير" 8/ 320، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 219، و"لباب التأويل" 4/ 416، و"الدر المنثور" 8/ 650 - 651 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن شاهين في السنة، وابن مردويه، والبيهقي.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وروى (الأصْبَغُ بنُ نُبَاتة [[أصبغ بن نُباتة التميمي، ثم الحنظلي، ثم الدارمي، ثم المجاشعي؛ أبو القاسم الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب، متروك، رمي بالرفض. انظر: "المجروحين" لابن حبان 1/ 173، و"تهذيب الكمال" 3/ 308 ت 537، و"تقريب التهذيب" 1/ 81 ت: 613.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن علي رحمه الله - قال: لما نزلت هذه السورة، قال النبي -ﷺ- لجبريل [[في (أ): (بحريه).]]: "ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ "، قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحزمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإن صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وأن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة) [["الكشف والبيان" 13/ 167 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 219، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597 وقد قال ابن كثير عنه: إنه حديث منكر جدًّا. كما ورد في "المستدرك" 2/ 538: كتاب التفسير: سورة الكوثر: قال الذهبي: قلت: إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه، وأصبغ شيعي متروك عند النسائي (كتب الضعفاء والمتروكين: النسائي: 58: رقم 66)، و"الدر المنثور" 8/ 650 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، و"فتح القدير" 5/ 504.]]. وذكر الكلبي [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 219.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 296 بنحوه.]] أن قوله: (وانحر) (أمر) [[ساقط من (أ).]] باستقبال القبلة بنحوه. وذكر عن عطاء أن هذا أمر بالاستواء بين السجدتين حتى يستقل بنحوه القبلة [["الكشف والبيان" 13/ 168 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 129 بمعناه، و"الجامع لأحكام القرآن" 2/ 219 - 220، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597، و"الدر المنثور" 8/ 651 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]. وقال سليمان التيمي معناه: ارفع يديك بالدعاء إلى نحرك [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، و"الدر".]]. (هذا قول المفسرين، وما ذكروه في هذه الآية) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وقد عقب ابن كثير على ما مضى من الأقوال قال: وكل هذه الأقوال غريبة جدًا، والصحيح القول الأول، وأن المراد بالنحر ذبح المناسك، ثم حسن ما رجحه الطبري من القول بالعموم. وإن معنى الآية: فاجعل صلاتك كلها لله دون ما سواه من الأنداد، وكذلك النحر اجعله له دون الأوثان شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة؛ قال: وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد ابن كعب القرظي وعطاء. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 597 - 598.]]، و (أصل ذلك كله من النحر الذي هو الصدر، ويقال لذبح البعير: النحر، لأن منحره في صدره حيث يريد، والحلقوم من أعلى الصدر) [[ما بين القوسين انظر فيه: "تهذيب اللغة" 5/ 10 (نحو)، و"لسان العرب" 5/ 195 (نحر)، وأيضًا: "مقاييس اللغة" 5/ 400 (نحر).]]. فمعنى النحر في هذا هو إصابة النحر، كما يقال رأسه وبطنه، إذا أصابه ذلك منه، ووضع اليد على الصدر نحر أيضًا، كما ذكره علي رحمه الله-، لأنه إصابة النحر باليد، ورفع الأيدي في الصلاة أيضًا عند التكبير نحر، كما فسره جبريل (عليه السلام) [[ساقط من (أ).]] للنبي -ﷺ-، وهو أن يرفع يديه إلى نحره، فتصيب [[في) أ): (لتصيب).]] يده نحره [[في (أ): (لنحره).]]، وذلك القدر من الرفع هو السنة، واستقبال القبلة يسمى نحرًا. (قال) [[ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي: النحر انتصاب الرجل في الصلاة، بإزاء المحراب [[نقلاً عن "تهذيب اللغة" 5/ 11 (نحر).]]. (قال ثعلب: وهو أن ينتصب بنحره بازاء القبلة ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا [[نقلًا عن "تهذيب اللغة" المرجع السابق، وكلامه في: "مجالس ثعلب" 1/ 11 قال: معنى قوله تعالى: فصل لربك وانحر، يقال: استقبل القبلة بنحرك، ويقال: اذبح.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال الفراء: ويقال منازلهم تتناحر، أي تتقابل، وأنشد: أبا حَكَمٍ هل أنتَ عمُّ مُجالدٍ ... وسيدُ أهْلِ الأبْطَحِ المتناحرِ [["معاني القرآن" 3/ 296. بيت القصيد لبعض بني أسد؛ ذكر ذلك الفراء. وقد ورد البيت في: برواية (ها أنت) بدلًا من (هل أنت)، و"تهذيب اللغة" 5/ 10 (نحر)، و"لسان العرب" 5/ 197، و"تاج العروس" 3/ 558، و"جامع البيان" 30/ 328، و"النكت والعيون" 6/ 356، و"الكشف والبيان" ج 13/ 168 أ، و"روح المعاني" 30/ 247، و"التفسير الكبير" 32/ 130، و"شرح أبيات معاني القرآن" ص 174 س 387. موضع الشاهد: يقال منازلهم تتناحر أي هذا ينحر هذا أي قُبالته. والمعنى: الأبطح: المتسع العريض، وأبطح الوادي: حصاه اللين في بطن المسيل. والجلد: القوة والشدة. "شرح أبيات معاني القرآن". المرجع السابق]]. قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ (هُوَ الْأَبْتَرُ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]﴾ أي مبغضك من الشنآن، وهو البغض [[انظر "تهذيب اللغة" 11/ 42 (شنأ)، و"إصلاح المنطق" ص 284.]]، وقد مر [[سورة المائدة: 2، 8 قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾.وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ ومما جاء في معنى: "شنآن" قال: أبو زيد: شنئت الرجل أشنؤه شنئًا وشنآنًا ومنشاءة إذا ابغضته. واختلف القراء في هذا الحرف، فالأكثرون قرؤوا على فَعْلا، وحجتهم أنه مصدر، والمصدر يكثر على فعلان، ومن أسكن النون، فلأن المصدر قد جاء أيضًا على فعلان، وإذا كان كذلك، فالمعنى في القراءتين واحد، ومعناه: لا يحرمنكم بغض قوم أي بغضكم قوم بصدهم إياكم .. "البسيط" مختصرًا جدًا.]]. (هو الأبتر). معنى البتر في اللغة: (أستئصال القطع، يقال بترته أبتره بترًا، أي صار أبتر، وهو المقطوع الذنب. ويقال للذي لا عقب له أبتر، وكذلك للمنقطع [[في (أ): (المنقطع).]] عن الخير) [[ما بين القوسين انظر "تهذيب اللغة" 14/ 277 (بتر).]]. قال المفسرون: يعني العاص بن وائل، قال للنبي -ﷺ-: إنه أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه، وكان قد مات ابنه عبد الله بن خديجة. وهو قول (الكلبي [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 402، و"التفسير الكبير" 32/ 132 - 133.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 254 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 132.]]، وابن عباس [["أسباب النزول" ص 404: قال: محققة إن رواية ابن عباس ضعيفة بسبب العوفي كما هو وارد عند ابن جرير، و"جامع البيان" 30/ 329 من طريق العوفي، و"المحرر الوجيز" 5/ 530 من غير ذكر طريق عطاء، و"زاد المسير" 8/ 321، و"التفسير الكبير" 32/ 132، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 598 من غير ذكر طريق عطاء، و"الدر المنثور" 8/ 652 وعزاه إلى ابن عساكر من طريق ميمون بن مهران، وابن مردويه.]] في رواية عطاء وعامة أهل التفسير) [[منهم سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة. انظر "جامع البيان" 30/ 329، "تفسير القرآن" 30/ 329. وإلى القول أنه العاص ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 519، وقال البيهقي: والمشهور أنها نزلت في العاص بن وائل: "الدر المنثور" 8/ 652، وقاله به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 370. والرواية التي ذكرها الواحدي وعزاها إلى المفسرين هي رواية محمد ابن إسحاق من طريق يزيد بن رومان ونصها عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله -ﷺ- قال: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له، ولو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه، فأنزل الله تعالى في ذلك "إنا أعطيناك الكوثر" إلى آخر السورة راجع ذلك: "أسباب النزول" ص 404، تح: أيمن، و"تفسيرالقرآن العظيم" 4/ 598. قال د. عصام الحميدان: عن إسناد محمد ابن إسحاق عن يزيد بأنه مرسل يشهد له ما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير وقتادة مرسلًا مثله. وإسناده صحيح. "أسباب النزول" ص: 466 حاشية: 1، تح: عصام. وقال آخرون: بل عني بذلك عقبة بن أبي معيط، وهو قول شمر بن عطية، وعكرمة وآخرون قالوا: كعب الأشرف وجماعة من قريش، وهو قول عكرمة، وإحدى روارات ابن عباس. "جامع البيان" 30/ 303. وقيل غير ذلك. يراجع "النكت والعيون" 6/ 356، و"زاد المسير" 8/ 321.]]. قال محمد بن إسحاق [[سيرة النبي -ﷺ- لابن هشام 1/ 421.]] (ومقاتل) [["تفسير مقاتل" 254 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 132.]] [[ساقط من (أ).]]: لما قال العاص ذلك أنزل الله هذه السورة، قال ابن إسحاق، يعني: قد أعطيتك ما هو خير من الدنيا وما فيها؛ قال: الكوثر: العظيم من الأمر [["سيرة النبي -ﷺ-" لابن هشام 1/ 421.]]. قال مقاتل: فرفع [[في (أ): (فدفع).]] الله ذكر محمد -ﷺ- في الناس عامة حتى ذكر في الصلاة، والأذان، وأتاه مكان ابنه الكوثر [["تفسير مقاتل" 254 ب.]]. وقال (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس: العرب تسمى من كان له بنون وبنات، فمات البنون وبقى البنات: أبتر، وكان العاص بن وائل السهمي يمر بمحمد -ﷺ- فيقول له: إني لأشنؤك، وإنك لأبتر من الرجال، فأنزل الله تعالى (إن شانئك) يعني العاص هو (الأبتر) من خير الدنيا والآخرة [["الدر المنثور" 8/ 652 وعزاه إلى ابن عساكر من طريق ميمون بن مهران بمعناه، وبمعناه أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه: 8/ 653 وعزاه إلى الزبير بن بكار، وابن عساكر. الحديث أخرجه البيهقي في "دلائل النبوه" 2/ 70.]]. وقال قتادة: الأبتر الحقير الذليل [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 402، و"جامع البيان" 30/ 329، و"بحر العلوم" 3/ 519، و"النكت والعيون" 6/ 356، و"البحر المحيط" 8/ 520]]. وقال الفراء: يقول الله -تعالى-: إن مبغضك وعدوك الذي لا ذكر الله بعمل خير (له) [[ساقط من (أ).]]، وأما أنت فقد جعلت ذكرك مع ذكري [["معاني القرآن" 3/ 296.]]. هذا كلامه. وهو من القول المفهوم، وذلك أنه لما وصف عدوه بأنه أبتر، تضمن ذلك أنه ليس بأبتر، وإلا فليس في المنطق به ذكر رفع ذكر النبي ﷺ، وقال أبو إسحاق: جائز أن يكون الأبتر هو المنقطع العقب [[العقب: هو ولد الرجل، وولد ولده، وليس له عاقبة أي ليس له نسل. "مختار الصحاح" ص 443 (عقب)، و"المصباح المنير" 2/ 500 (عقب).]]، وجائز أن يكون المنقطع عن كل خير. وقال أهل المعاني: معنى قوله: (هو الأبتر) أي هو الذي ينقطع ما هو عليه من كفره بموته فكان الأمر كذلك، وأما أمر النبي -ﷺ- فإنه ظهر واستفاض حتى ظهر على الدين كله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

الكافرون 109:1

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قال جماعة المفسرين [[قال بذلك: ابن عباس، والقرظي، والضحاك، والسدي، وسعيد بن جبير، وعكرمة ومقاتل، انظر "تفسير مقاتل" 254/ ب، و"جامع البيان" 17/ 131، و"معالم التنزيل" 3/ 292، و"زاد المسير" 5/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 239، "أسباب النزول" ص 258، تح: أيمن.]]: لما قرأ رسول الله -ﷺ- سورة النجم بمكة على المشركين، وألقى الشيطان في قراءته: تلك الغرانيق [[الغرانيق: هي الأصنام، وهي في الأصل الذكور من طير الماء، سمي به لبياضه، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله عز وجل، وتشفع لهم إليه، فشبهت == بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء. "لسان العرب" 10/ 287 (غرنق)، انظر تفسير أبي العالية تح: الورثان، رسالة غير منشورة: 1/ 272.]] العلا - على ما ذكرنا [[سورة الحج: 52 قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.]] [[قصة الغرانيق باطلة سندًا ومتنًا وقد تقدم التعليق عليها في سورة الحج، وقد تناولها كثير من العلماء بالنقد والتجريح، والخلاصة فيها ما يلي: وهو ما وصفه الألباني من أن أسانيد القصة على اختلاف طرقها بأنها جميعها معللة بالإرسال والضعف والجهالة، كما بين أنه ليس في أحدها ما يصلح للاحتجاج به لا سيما في أمر خطير كهذا، ثم بين أن مما يؤكد ضعفها؛ بل بطلانها ما في القصة من نكارة لا تليق بمقام النبوة والرسالة. انظر: "نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق" للألباني ص 18 وما بعدها. وممن أبطلها أيضًا ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 3/ 239، وابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 130، والشوكاني في "فتح القدير" 3/ 461، والشنقيطي في "أضواء البيان" 5/ 730 ومن أراد الاستزادة فليراجع ذلك في "تفسير أبي العالية" رسالة غير منشورة، تح: "نورة الورثان" 2/ 272 - 276.]] - طمع مشركو قريش فيه، وقالوا: إن محمد (قد) [[ساقط من (أ).]] دخل في بعض ديننا، فأتوه وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرًا مما نحن فيه كنا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي نحن عليه خيرًا كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك منه، فقال رسول الله -ﷺ-: "معاذ الله أن أشرك به غيره"، فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [[ممن قال بمعنى هذه الرواية: وهب، وعكرمة عن ابن عباس، وسعيد مولي البختري، ومقاتل، وعبيد بن عمير.= انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 403، و"جامع البيان" 30/ 331، و"زاد المسير" 8/ 322 - 323، و"بحر العلوم" 3/ 520، و"لباب النقول" 237، و"الدر المنثور" 8/ 655 وعزاه إلى ابن أبي حاتم والطبراني. وقال بها أيضًا الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 169/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 535 "التفسير الكبير" 32/ 144، و"أسباب النزول"، تح: أيمن ص 405. قال ابن حجر: في الرواية التي من حديث ابن عباس: إن في إسناده أبا خلف عبد الله بن عيسى، وهو ضعيف. "فتح الباري" 8/ 733.]]، يعني المستهزئين من قريش.

الكافرون 109:2

﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ قال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 565.]]، (ومقاتل [[المرجع السابق.]]) [[ساقط من (أ).]]: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم.

الكافرون 109:3

﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ إلا هي الذي أعبد اليوم. ومعنى: (ما أعبد) من أعبد، ولكنه مقابل قوله: ﴿مَا عَبَدْتُمْ﴾ أي من الأصنام. ثم حمل الثاني عليه ليتقابل [[بياض في (ع).]]

الكافرون 109:4

﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني فيما بعد اليوم. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فيما بعد [[في (أ): (بعد).]] اليوم. قالوا: فلما قرأ رسول الله -ﷺ- هذه السورة عليهم علموا [[في (أ): (علم).]] أنه قد تبرأ منهم فيأسوا منه، وشتموه، وآذوه. وقال [[في (ع): (قال).]] ابن عباس: وهذه السورة براءة من الشرك [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 358، و"زاد المسير" 8/ 322 - "حاشية الأزهرية".]]. وروي أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنها براءة من الشرك" [[الحديث أخرجه الدارمي في: "سننه" 2/ 915: ح:3302: كتاب "فضائل القرآن" باب 23 من حديث زهير عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه، والإمام أحمد في "المسند" 5/ 456 من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق. وأبو داود في "سننه" 2/ 661: كتاب الآداب: باب ما يقول عند النوم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن رجل. والترمذي في "سننه" 5/ 474 ح 3403: كتاب الدعوات: باب 22: قال أبو عيسى: وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه عن النبي -ﷺ- نحوه وهذا أشبه وأصح من حديث شعبة، وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث. كما ورد في "الدر المنثور"8/ 657 وزاد في عزوه إلى ابن أبي شيبة، وابن الأنباري في المصاحف، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعبه عن فروة بن نوفل بن معاوية الأشجعي عن أبيه: 3/ 498 ح 2520. كما ورد بمعناه في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 599 وعزاه إلى أحمد، والطبراني في الأوسط عن الحارث بن جبلة.]]. قال أبو إسحاق: نفى رسول الله -ﷺ-بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، (ونفى عنهم عبادة الله في الحال وفيما يستقبل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، قال: وهذا في قوم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، كقوله في قصة نوح ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 371.]] ونحو هذا قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 314.]]، والأخفش [[ورد قوله في: "النكت والعيون" 6/ 358، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 228، و"فتح القدير" 5/ 506.]]: في وجه تكرار الكلام في هذه السورة. وشرحه ابن الأنباري فقال حاكيًا عن أحمد بن يحيى، معنى التكرار فيه: أنه أراد (لا أعبد ما تعبدون) الساعة، وفي هذا الوقت، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في هذا الوقت أيضًا (ولا أنا عابد ما عبدتم) فيما أْستقبل، (ولا أنتم عابدون ما أعبد) فيما تستقبلون [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد علق الشوكاني حول ما ذكره أبو عبيدة، والأخفش، وابن الأنباري قال: وكل هذا فيه من التكلف والتعسف ما لا يخفى على منصف، فإن جعل قوله: "ولا أعبد ما تعبدون" للاستقبال، وإن كان صحيحًا على مقتضى اللغة العربية، ولكنه لا يتم جعل قوله: "ولا أنتم عابدون ما أعبد" للاستقبال، لأن الجملة الاسمية تفيد الدوام والثبات في كل الأوقات، فدخول المني عليها يرفع ما دلت عليه من الدوام والثبات في كل الأوقات، ولو كان حملها على الاستقبال صحيحًا للزم مثله في قوله: "ولا أنا عابد ما عبدتم" وفي قوله: "ولا أنتم عابدون ما أعبد" فلا يتم ما قيل من حمل الجملتين الأخريتين على الحال، وكما يندفع هذا يندفع ما قيل من العكس، لأن الجملة الثانية والثالثة والرابعة كلها جمل اسمية مصدرة بالضمائر التي هي المبتدأ في كل واحد منها مخبر عنها باسم الفاعل العامل فيما بعده؛ منفية كلها بحرف واحد، وهو لفظ "لا" في كل واحد منها، فكيف يصح القول مع هذا الاتحاد بأن معانيها في الحال والاستقبال مختلفة. "فتح القدير" 5/ 507.]]. فحسن التكرير لاختلاف المعاني. وقال صاحب النظم: إنما كرر، لأنه جوزي به الكلام الذي كان هذا جوابه؛ لأنهم قالوا للنبي -ﷺ-: تعبد آلهتنا لمدة ذكروها، ونعبد إلهك، ثم تعبد آلهتنا مدة، ونعبد إلهك، فأجيبوا برد ذلك ودفعه على المثال الذي تكلموا به [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال ابن قتيبة: إن من مذاهب العرب التكرار: إرادة التوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، ولا موضع أولى بالتكرار للتوكيد من الذي نزلت فيه: (قل يا أيها الكافرون)، لأنهم أرادوه على أن يعبد ما يعبدون، ليعبدوا ما يعبد أبدؤوا في ذلك وأعادوا، فأراد الله حسم أطماعهم -قال- وفيه وجه آخر: وهو أن القرآن كان ينزل شيئًا بعد شيء، وآية بعد آية، جوابًا لهم يسألون، وردًا عن النبي -ﷺ- فكأن المشركين قالوا (له) [[ساقط من (أ).]]: [أسلم] [[في (أ)، (ع): (استلم)، والمثبت من مصدر القول.]] ببعض آلهتنا حتى نؤمن بإلهك، فأنزل الله: (لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد) لأني لا أفعل ما قلتم. ثم غبروا [[غير الشيء غبورًا: مكث وذهب. "لسان العرب" 3/ 5 (غير).]] مدة فقالوا: تعبد آلهتنا يومًا، أو شهرًا، أو حولاً، ونعبد إلهك يومًا، أو شهرًا، أو حولاً، فأنزل: (ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي على شريطة أن تؤمنوا به [في] [[ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول لاستقامة الكلام به وانتظامه.]] وقت، وتشركوا به في وقت [["تأويل مشكل القرآن" 237 - 238 بيسير من التصرف.]]. أي لا أعبد آلهتكم على ما تشارطون، ولا أنتم أيضًا عابدون إلا هي [[في (ع): (الهي).]] على هذه الشريطة، لأني لا أفعل ما تشترطون؛ قال [[أي ابن قتية.]]: (وهذا تمثيل أردت أن أريك به موضع الإمكان) [[ما بين القوسين قول ابن قتيبة. انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 239.]]. قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)﴾ قال (ابن عباس [["التفسير الكبير" 32/ 147.]]، و) المفسرون [[حكاه عن المفسرين ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 531، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 323، وقال به أيضًا السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 521، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 170 ب.]]: "لكم" كفركم بالله، "ولي" التوحيد والإخلاص له، قالوا: وهذا قبل أن يؤمر بالحرب، ثم نسخ هذا التسليم بآية القتال [[وممن قال أيضًا بأنها منسوخة بآية السيف: هبة الله في: "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ" ص 206، والبارزي في: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ص 58، وابن طاهر البغدادي في: "الناسخ والمنسوخ" ص 161. وقد رد ابن الجوزي دعوى النسخ فيها قال: قال الأكثرون نسخت بآية السيف، ثم قال: وإنما يصح هذا لو كان المعنى: قد أقررتكم على دينكم، وإذا كان لم يكن المفهوم هذا بعد النسخ راجع: "المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" ص 59، وله أيضًا: "نواسخ القرآن" ص 253. كما رده أيضًا د. حلمي كامل؛ محقق كتاب البغدادي "ناسخ القرآن العزيز" ص 161 - 165 فقد بين أنه لا تعارض بين الآية وبين آية السيف، الأمر الذي لا يدعو إلى القول بالنسخ، ثم قال: والقول بالنسخ متعارض من كل وجه لا يمكن معه الجمع بين الآيتين، لا مسوغ له، ولا يصار إليه.]]. وقال أهل المعاني: معنى الآية: لكم جزاؤكم على عبادة الوثن، ولي جزائي على عبادة ربي، وعلى هذا يكون الدين بمعنى: الجزاء، ويجوز أن يكون على تقدير: المضاف لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد ورد بمعناه من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 229.]]. وحسبك بجزاء دينهم وبالًا وعقابًا، كما حسبك بجزاء دينه إمتاعًا وثوابًا.