Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — آل عمران 3:195 – النساء 4:42

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. آل عمران 3:195
  2. آل عمران 3:196
  3. آل عمران 3:197
  4. آل عمران 3:198
  5. آل عمران 3:199
  6. آل عمران 3:200
  7. النساء 4:1
  8. النساء 4:2
  9. النساء 4:3
  10. النساء 4:4
  11. النساء 4:5
  12. النساء 4:6
  13. النساء 4:7
  14. النساء 4:8
  15. النساء 4:9
  16. النساء 4:10
  17. النساء 4:11
  18. النساء 4:12
  19. النساء 4:13
  20. النساء 4:14
  21. النساء 4:15
  22. النساء 4:16
  23. النساء 4:17
  24. النساء 4:18
  25. النساء 4:19
  26. النساء 4:20
  27. النساء 4:21
  28. النساء 4:22
  29. النساء 4:23
  30. النساء 4:24
  31. النساء 4:25
  32. النساء 4:26
  33. النساء 4:27
  34. النساء 4:28
  35. النساء 4:29
  36. النساء 4:30
  37. النساء 4:31
  38. النساء 4:32
  39. النساء 4:33
  40. النساء 4:34
  41. النساء 4:35
  42. النساء 4:36
  43. النساء 4:37
  44. النساء 4:38
  45. النساء 4:39
  46. النساء 4:40
  47. النساء 4:41
  48. النساء 4:42

آل عمران 3:195

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، لا أسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّساءَ في الهِجْرَةِ بِشَيْءٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. قالَتِ الأنْصارُ: هي أوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتْ عَلَيْنا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: ما مِن عَبْدٍ يَقُولُ: يا رَبِّ، يا رَبِّ، يا رَبِّ ثَلاثَ مَرّاتٍ إلّا نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ، فَذُكِرَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: (p-١٨٨)﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ [آل عمران: ١٩٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ، أُخْرِجُوا مِن كُلِّ وجْهٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لَفُقَراءُ المُهاجِرِينَ، الَّذِينَ تُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ، إذا أُمِرُوا سَمِعُوا وأطاعُوا، وإنْ كانَتْ لِرَجُلٍ مِنهم حاجَةٌ إلى السُّلْطانِ لَمْ تُقْضَ حَتّى يَمُوتَ وهي في صَدْرِهِ، وإنَّ اللَّهَ يَدْعُو يَوْمَ القِيامَةِ الجَنَّةَ، فَتَأْتِي بِزُخْرُفِها وزِينَتِها فَيَقُولُ: أيْنَ عِبادِي الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِي وقُتِلُوا وأُوذُوا في سَبِيلِي وجاهَدُوا في سَبِيلِي؟ ادْخُلُوا الجَنَّةَ. فَيَدْخُلُونَها بِغَيْرِ عَذابٍ ولا حِسابٍ، وتَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ، ويَقُولُونَ: رَبَّنا نَحْنُ نُسَبِّحُ لَكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ ونُقَدِّسُ لَكَ، مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهم عَلَيْنا؟ فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ عِبادِي الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِي، وأُوذُوا في سَبِيلِي، فَيَدْخُلُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] [الرَّعْدِ»: ٢٤]» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ لِي (p-١٨٩)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَعْلَمُ أوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي»؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: «المُهاجِرُونَ، يَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى بابِ الجَنَّةِ ويَسْتَفْتِحُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: أوَقَدْ حُوسِبْتُمْ؟ قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نُحاسَبُ! وإنَّما كانَتْ أسْيافُنا عَلى عَواتِقِنا في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى مِتْنا عَلى ذَلِكَ» . قالَ: «فَيُفْتَحُ لَهم فَيَقِيلُونَ فِيهِ أرْبَعِينَ عامًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ النّاسُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيها خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: ما هَذا؟ قالَ: بِلالٌ. فَمَضَيْتُ فَإذا أكْثَرُ أهْلِ الجَنَّةِ فُقْراءُ المُهاجِرِينَ وذَرارِيُّ المُسْلِمِينَ، ولَمْ أرَ أحَدًا أقَلَّ مِنَ الأغْنِياءِ والنِّساءِ، قِيلَ لِي: أمّا الأغْنِياءُ فَهم بِالبابِ يُحاسَبُونَ ويُمَحَّصُونَ، وأمّا النِّساءُ فَألْهاهُنَّ الأحْمَرانِ: الذَّهَبُ والحَرِيرُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَدْخُلُ فُقَراءُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِمِائَةِ عامٍ، حَتّى يَقُولَ المُؤْمِنُ الغَنِيُّ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ عَيِّلًا» قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ: «هم (p-١٩٠)الَّذِينَ إذا كانَ مَكْرُوهٌ بُعِثُوا لَهُ، وإذا كانَ مَغْنَمٌ بُعِثَ إلَيْهِ سِواهُمْ، وهُمُ الَّذِينَ يُحْجَبُونَ عَنِ الأبْوابِ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ قَبْلَ الأغْنِياءِ الجَنَّةَ بِخَمْسِينَ سَنَةً، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ مِنَ الأغْنِياءِ لَيَدْخُلُ في غِمارِهِمْ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُسْتَخْرَجُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يُجْمَعُونَ فَيُقالُ: أيْنَ فُقَراءُ هَذِهِ الأُمَّةِ ومَساكِينُها؟ فَيَبْرُزُونَ، فَيُقالُ: ما عِنْدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يا رَبِّ، ابْتُلِينا فَصَبَرْنا، وأنْتَ أعْلَمُ، ووَلَّيْتَ الأمْوالَ والسُّلْطانَ غَيْرَنا، فَيُقالُ: صَدَقْتُمْ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ سائِرِ النّاسِ بِزَمَنٍ، وتَبْقى شِدَّةُ الحِسابِ عَلى ذَوِي الأمْوالِ والسُّلْطانِ، قِيلَ: فَأيْنَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: يُوضَعُ لَهم كَراسِيُّ مِن نُورٍ، ويُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الغَمامُ، ويَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ أقْصَرَ عَلَيْهِمْ مِن ساعَةٍ مِن نَهارٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، لا تَتَّهِمُوا اللَّهَ في قَضائِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لا يَبْغِي عَلى مُؤْمِنٍ، فَإذا نَزَلَ بِأحَدِكم شَيْءٌ مِمّا يُحِبُّ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وإذا نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ ولْيَحْتَسِبْ؛ فَإنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ.

آل عمران 3:196

(p-١٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ . أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ. (p-١٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ عَلى النَّجاشِيِّ طَعَنَ في ذَلِكَ المُنافِقُونَ فَقالُوا: صَلّى عَلَيْهِ وما كانَ عَلى دِينِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالُوا: ما كانَ يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَهُ، وإنَّ بَيْنَهُما لَلْبِحارَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] [البَقَرَةِ: ١١٥] قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذِينَ كانُوا مِن يَهُودَ فَأسْلَمُوا؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ومَن مَعَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: «إنَّ أخاكُمُ النَّجّاشِيَّ قَدْ ماتَ، قُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ ماتَ في كُفْرِهِ؟ قالَ: «ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا (p-١٩٥)قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، والَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

آل عمران 3:197

(p-١٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ . أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ. (p-١٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ عَلى النَّجاشِيِّ طَعَنَ في ذَلِكَ المُنافِقُونَ فَقالُوا: صَلّى عَلَيْهِ وما كانَ عَلى دِينِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالُوا: ما كانَ يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَهُ، وإنَّ بَيْنَهُما لَلْبِحارَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] [البَقَرَةِ: ١١٥] قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذِينَ كانُوا مِن يَهُودَ فَأسْلَمُوا؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ومَن مَعَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: «إنَّ أخاكُمُ النَّجّاشِيَّ قَدْ ماتَ، قُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ ماتَ في كُفْرِهِ؟ قالَ: «ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا (p-١٩٥)قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، والَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

آل عمران 3:198

(p-١٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ . أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ. (p-١٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ عَلى النَّجاشِيِّ طَعَنَ في ذَلِكَ المُنافِقُونَ فَقالُوا: صَلّى عَلَيْهِ وما كانَ عَلى دِينِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالُوا: ما كانَ يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَهُ، وإنَّ بَيْنَهُما لَلْبِحارَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] [البَقَرَةِ: ١١٥] قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذِينَ كانُوا مِن يَهُودَ فَأسْلَمُوا؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ومَن مَعَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: «إنَّ أخاكُمُ النَّجّاشِيَّ قَدْ ماتَ، قُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ ماتَ في كُفْرِهِ؟ قالَ: «ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا (p-١٩٥)قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، والَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

آل عمران 3:199

(p-١٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ . أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ. (p-١٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» . (p-١٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ عَلى النَّجاشِيِّ طَعَنَ في ذَلِكَ المُنافِقُونَ فَقالُوا: صَلّى عَلَيْهِ وما كانَ عَلى دِينِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالُوا: ما كانَ يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَهُ، وإنَّ بَيْنَهُما لَلْبِحارَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] [البَقَرَةِ: ١١٥] قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذِينَ كانُوا مِن يَهُودَ فَأسْلَمُوا؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ومَن مَعَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: «إنَّ أخاكُمُ النَّجّاشِيَّ قَدْ ماتَ، قُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ ماتَ في كُفْرِهِ؟ قالَ: «ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا (p-١٩٥)قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، والَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

آل عمران 3:200

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ داوُدَ بْنِ صالِحٍ قالَ: قالَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: تَدْرِي في أيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ قُلْتُ: لا، قالَ، سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرابَطُ فِيهِ، ولَكِنْ انْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: أقْبَلَ عَلَيَّ أبُو هُرَيْرَةَ يَوْمًا فَقالَ: أتُدْرِي يا ابْنَ أخِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ قُلْتُ: لا، قالَ: أما إنَّهُ لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرابِطُونَ فِيهِ، ولَكِنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ يَعْمُرُونَ المَساجِدَ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ في مَواقِيتِها ثُمَّ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيها، فَعَلَيْهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿اصْبِرُوا﴾ أيْ: عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أنْفُسَكم وهَواكم ﴿ورابِطُوا﴾ في مَساجِدِكُمْ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما عَلَّمَكم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ . (p-١٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: «وقَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «هَلْ لَكم إلى ما يَمْحُو اللَّهُ تَعالى بِهِ الذُّنُوبَ، ويُعْظِمُ بِهِ الأجْرَ»؟ قُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» قالَ: «وهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ فَذَلِكم هو الرِّباطُ في المَساجِدِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا أدُلُّكم عَلى ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا ويُكَفِّرُ بِهِ الذُّنُوبَ»؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «إسْباغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ألا أُخْبِرُكم بِما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا، ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ؟ إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ»» . (p-١٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غَسّانَ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما أُنْزِلَتْ في لُزُومِ المَساجِدِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهم أنْ يَصْبِرُوا عَلى دِينِهِمْ، ولا يَدَعُوهُ لِشِدَّةٍ ولا رَخاءٍ، ولا سَرّاءَ ولا ضَرّاءَ، وأمَرَهم أنْ يُصابِرُوا الكُفّارَ، وأنْ يُرابِطُوا المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى دِينِكُمْ، ﴿وصابِرُوا﴾ الوَعْدَ الَّذِي وعَدْتُكُمْ، ﴿ورابِطُوا﴾ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ؛ حَتّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما بَيْنِي وبَيْنَكُمْ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ غَدًا إذا لَقِيتُمُونِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أهْلَ الضَّلالَةِ، ﴿ورابِطُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى الجِهادِ، ﴿وصابِرُوا﴾ عَدُوَّكُمْ، ﴿ورابِطُوا﴾ عَلى دِينِكم. (p-١٩٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عِنْدَ المُصِيبَةِ، ﴿وصابِرُوا﴾ عَلى الصَّلَواتِ، ﴿ورابِطُوا﴾ جاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى الفَرائِضِ، ﴿وصابِرُوا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَوْطِنِ، ﴿ورابِطُوا﴾ فِيما أمَرَكم ونَهاكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أعْداءَ اللَّهِ، ﴿ورابِطُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، ﴿وصابِرُوا﴾ عَلى قِتالِ عَدُوِّكم بِالسَّيْفِ، ﴿ورابِطُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران»: ٢٠٠]» . وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كَتَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وما يَتَخَوَّفُ مِنهُمْ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّهُ مَهْما يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِن شِدَّةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَها فَرَجًا، (p-١٩٩)وإنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وإنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَلَيْها»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلى عَمَلِهِ إلّا الَّذِي ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ويَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَلْمانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: ««رِباطُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ فِيهِ جَرى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ، وأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَأمِنَ الفَتّانَ» زادَ الطَّبَرانِيُّ: «وبُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ شَهِيدًا»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قالَ: (p-٢٠٠)««رِباطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ دَهْرٍ، ومَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، وغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ، ورِيحٍ مِنَ الجَنَّةِ، ويُجْرى عَلَيْهِ أجْرُ المُرابِطِ حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كُلُّ عَمَلٍ يَنْقَطِعُ عَنْ صاحِبِهِ إذا ماتَ إلّا المُرابِطَ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ يُنْمى لَهُ عَمَلُهُ، ويُجْرى عَلَيْهِ رِزْقُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ تَرْفَعُ الحَدِيثَ قالَتْ: ««مَن رابَطَ في شَيْءٍ مِن سَواحِلِ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةَ أيّامٍ أجْزَأتْ عَنْهُ رِباطَ سَنَةٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أجْرُ عَمَلِهِ الصّالِحِ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ، وأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وأمِنَ مِنَ الفَتّانِ، وبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ آمِنًا مِنَ الفَزَعِ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وزادَ: (p-٢٠١)««والمُرابِطُ إذا ماتَ في رِباطِهِ كُتِبَ لَهُ أجْرُ عَمَلِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وغُدِيَ عَلَيْهِ ورِيحَ بِرِزْقِهِ، ويُزَوَّجُ سَبْعِينَ حَوْراءَ، وقِيلَ لَهُ: قِفِ اشْفَعْ إلى أنْ يُفْرَغَ مِنَ الحِسابِ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها ما عُمِلَ بِها في حَياتِهِ وبَعْدَ مَماتِهِ حَتّى تُتْرَكَ، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ إثْمُها حَتّى تُتْرَكَ، ومَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ جَرى عَلَيْهِ عَمَلُ المُرابِطِ حَتّى يُبْعَثَ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أجْرِ المُرابِطِ فَقالَ: «مَن رابَطَ لَيْلَةً حارِسًا مِن وراءِ المُسْلِمِينَ كانَ لَهُ أجْرُ مَن خَلْفَهُ مِمَّنْ صامَ وصَلّى»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ، عَنْ جابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن رابَطَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّارِ سَبْعَ خَنادِقَ، كُلُّ خَنْدَقٍ كَسَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَرِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن وراءِ عَوْرَةِ المُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا، مِن غَيْرِ شَهْرِ (p-٢٠٢)رَمَضانَ أفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وأعْظَمُ أجْرًا مِن عِبادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ، صِيامِها وقِيامِها، ورِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن وراءِ عَوْرَةِ المُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِن شَهْرِ رَمَضانَ أفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وأعْظَمُ أجْرًا مِن عِبادَةِ ألْفَيْ سَنَةٍ صِيامِها وقِيامِها، فَإنْ رَدَّهُ اللَّهُ إلى أهْلِهِ سالِمًا لَمْ تُكْتَبْ لَهُ سَيِّئَةٌ، وتُكْتَبُ لَهُ الحَسَناتُ، ويُجْرى لَهُ أجْرُ الرِّباطِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّهُ كانَ في المُرابَطَةِ فَفَزِعُوا وخَرَجُوا إلى السّاحِلِ ثُمَّ قِيلَ: لا بَأْسَ، فانْصَرَفَ النّاسُ وأبُو هُرَيْرَةَ واقِفٌ، فَمَرَّ بِهِ إنْسانٌ فَقالَ: ما يُوقِفُكَ يا أبا هُرَيْرَةَ؟ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَوْقِفُ ساعَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن قِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ عِنْدَ الحَجَرِ الأسْوَدِ»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن ألْفِ يَوْمٍ فِيما سِواهُ مِنَ المَنازِلِ» ولَفْظُ ابْنِ ماجَهْ: «مَن رابَطَ لَيْلَةً في سَبِيلِ اللَّهِ كانَتْ كَألْفِ لَيْلَةِ صِيامِها وقِيامِها»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ صَلاةَ المُرابِطِ تَعْدِلُ خَمْسَمِائَةِ صَلاةٍ، ونَفَقَةُ الدِّينارِ والدِّرْهَمِ مِنهُ أفْضَلُ مِن (p-٢٠٣)تِسْعِمِائَةِ دِينارٍ يُنْفِقُهُ في غَيْرِهِ»» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: ««الصَّلاةُ بِأرْضِ الرِّباطِ بِألْفَيْ ألْفِ صَلاةٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إذا انْتاطَ غَزْوُكم وكَثُرَتِ العَزائِمُ، واسْتُحِلَّتِ الغَنائِمُ فَخَيْرُ جِهادِكُمُ الرِّباطُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، وعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وعَبْدُ الخَمِيصَةِ، وعَبْدُ القَطِيفَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ، طُوبى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٌ قَدَماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحِراسَةِ، وإنْ كانَ في السّاقَةِ كانَ في السّاقَةِ، إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وإنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ»» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢٠٤)قالَ: ««مِن خَيْرِ مَعاشِ النّاسِ لَهم: رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلى مَتْنِهِ، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً أوْ فَزْعَةً طارَ عَلى مَتْنِهِ يَبْتَغِي القَتْلَ والمَوْتَ مِن مَظانِّهِ، ورَجُلٌ في غُنَيْمَةٍ في رَأْسِ شَعَفَةٍ مِن هَذِهِ الشَّعَفِ، أوْ بَطْنِ وادٍ مِن هَذِهِ الأوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاةَ ويُؤْتِي الزَّكاةَ، ويَعْبُدُ رَبَّهُ حَتّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النّاسِ إلّا في خَيْرٍ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««خَيْرُ النّاسِ مَنزِلَةً رَجُلٌ عَلى مَتْنِ فَرَسِهِ يُخِيفُ العَدُوَّ ويُخِيفُونَهُ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَأنْ أحْرُسَ ثَلاثَ لَيالٍ مُرابِطًا مِن وراءِ بَيْضَةِ المُسْلِمِينَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ تُصِيبَنِي لَيْلَةُ القَدْرِ في أحَدِ المَسْجِدَيْنِ: المَدِينَةِ أوْ بَيْتِ المَقْدِسِ»» وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ أمَّنَهُ اللَّهُ مِن فِتْنَةِ القَبْرِ»» وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ المُرابِطَ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن رَجُلٍ جَمَعَ كَعْبَيْهِ زِيادَةَ شَهْرٍ، صِيامِهِ وقِيامِهِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عائِذٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جِنازَةِ رَجُلٍ، فَلَمّا وُضِعَ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تُصَلِّ عَلَيْهِ يا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ رَجُلٌ (p-٢٠٥)فاجِرٌ، فالتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النّاسِ فَقالَ: «هَلْ رَآهُ أحَدٌ مِنكم عَلى الإسْلامِ»؟ فَقالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، حَرَسَ لَيْلَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وحَثى عَلَيْهِ التُّرابَ، وقالَ: «أصْحابُكَ يَظُنُّونَ أنَّكَ مِن أهْلِ النّارِ، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» وقالَ: «يا عُمَرُ، إنَّكَ لا تُسْألُ عَنْ أعْمالِ النّاسِ، ولَكِنْ تُسْألُ عَنِ الفِطْرَةِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ هَذا الأمْرَ حِينَ بَدَأ بِنُبُوَّةٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلى خِلافَةٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلى سُلْطانٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلى مُلْكٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ جَبْرِيَّةً يَتَكادَمُونَ تَكادُمَ الحَمِيرِ، أيُّها النّاسُ، عَلَيْكم بِالغَزْوِ والجِهادِ ما كانَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، ويَكُونُ ثُمامًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ حُطامًا، فَإذا انْتاطَتِ المَغازِي وأُكِلَتِ الغَنائِمُ، واسْتُحِلَّ الحَرامُ، فَعَلَيْكم بِالرِّباطِ؛ فَإنَّهُ خَيْرُ جِهادِكم. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أرْبَعَةٌ تَجْرِي (p-٢٠٦)عَلَيْهِمْ أُجُورُهم بَعْدَ المَوْتِ: رَجُلٌ ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ورَجُلٌ عَلَّمَ عِلْمًا فَأجْرُهُ يَجْرِي عَلَيْهِ ما عُمِلَ بِهِ، ورَجُلٌ أجْرى صَدَقَةً فَأجْرُها يَجْرِي عَلَيْهِ ما جَرَتْ عَلَيْهِمْ، ورَجُلٌ تَرَكَ ولَدًا صالِحًا يَدْعُو لَهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ««أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ كُلَّ لَيْلَةٍ»» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: مَن قَرَأ آخِرَ ”آلِ عِمْرانَ“ في لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ.

النساء 4:1

(p-٢٠٧)مُقَدِّمَةُ سُورَةِ النِّساءِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِهِ“، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”النِّساءِ“ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَ بِالمَدِينَةِ ”النِّساءُ“ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما نَزَلَتْ سُورَةُ ”البَقَرَةِ والنِّساءِ“ إلّا وأنا عِنْدَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في ”الصَّلاةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن أخَذَ السَّبْعَ فَهو حَبْرٌ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أُعْطِيتُ مَكانَ التَّوْراةِ السَّبْعَ الطِّوالَ»» . والمِئِينُ كُلُّ سُورَةٍ بَلَغَتْ مِائَةً فَصاعِدًا، والمَثانِي كُلُّ سُورَةٍ دُونَ المِئِينَ وفَوْقَ المُفَصَّلِ. (p-٢٠٨)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «وجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ذاتَ لَيْلَةٍ شَيْئًا، فَلَمّا أصْبَحَ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أثَرَ الوَجَعِ عَلَيْكَ لَبَيِّنٌ: قالَ: «أما إنِّي عَلى ما تَرَوْنَ بِحَمْدِ اللَّهِ قَدْ قَرَأْتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَرَأ السَّبْعَ الطُّوَلَ في سَبْعِ رَكَعاتٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ «عَنْ بَعْضِ أهْلِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ باتَ مَعَهُ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضى حاجَتَهُ، ثُمَّ جاءَ القِرْبَةَ فاسْتَكَبَّ ماءً فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَوَضَّأ وقَرَأ بِالطِّوالِ السَّبْعِ في رَكْعَةٍ واحِدَةٍ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: سَلُونِي عَنْ سُورَةِ ”النِّساءِ“؛ فَإنِّي قَرَأْتُ القُرْآنَ وأنا صَغِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”النِّساءِ“ فَعَلِمَ ما يُحْجَبُ مِمّا لا يُحْجَبُ عَلِمَ الفَرائِضَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ الآيَةَ. (p-٢٠٩)أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: مِن آدَمَ، ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: خَلَقَ حَوّاءَ مِن قُصَيْرى أضْلاعِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: آدَمَ ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: حَوّاءَ مِن قُصَيْرى آدَمَ وهو نائِمٌ، فاسْتَيْقَظَ فَقالَ: أثا، بِالنِّبْطِيَّةِ امْرَأةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: خُلِقَتْ حَوّاءُ مِن خَلْفِ آدَمَ الأيْسَرِ، وخُلَقَتِ امْرَأةُ إبْلِيسَ مِن خَلْفِهِ الأيْسَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: خَلَقَ حَوّاءَ مِن آدَمَ مِن ضِلْعِ الخَلْفِ، وهو مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خُلِقَتِ المَرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ فَجُعِلَتْ نَهْمَتُها في الرَّجُلِ، فاحْبِسُوا نِساءَكُمْ، وخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ الأرْضِ، فَجُعِلَ نَهْمَتُهُ في الأرْضِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَثَّ مِنهُما رِجالا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ولَدُ آدَمَ (p-٢١٠)أرْبَعُونَ ولَدًا: عِشْرُونَ غُلامًا، وعِشْرُونَ جارِيَةً. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أرْطاةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ حَوّاءَ حَمَلَتْ بِشِيثَ حَتّى نَبَتَتْ أسْنانُهُ، وكانَتْ تَنْظُرُ إلى وجْهِهِ مِن صَفائِهِ في بَطْنِها، وهو الثّالِثُ مِن ولَدِ آدَمَ، وأنَّهُ لَمّا حَضَرَها الطَّلْقُ أخَذَها عَلَيْهِ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَلَمّا وضَعَتْهُ أخَذَتْهُ المَلائِكَةُ فَمَكَثَ مَعَها أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَعَلَّمُوهُ الهَزَّ ثُمَّ رُدَّ إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ قالَ: تَعاطَوْنَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي بِهِ تَعاقَدُونَ وتَعاهَدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قالَ: يَقُولُ: أسْألُكَ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ خَفْضٌ، قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أسْألُكَ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ. (p-٢١١)وأخْرَجَ جَعْفَرٌ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أسْألُكَ بِاللَّهِ والرَّحِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ قالَ: إذا سُئِلْتَ بِاللَّهِ فَأعْطِهِ، وإذا سُئِلْتَ بِالرَّحِمِ فَأعْطِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تُساءَلُونَ بِهِ، واتَّقُوا الأرْحامَ وصِلُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: صِلُوا أرْحامَكُمْ؛ فَإنَّهُ أبْقى لَكم في الحَياةِ الدُّنْيا، وخَيْرٌ لَكم في آخِرَتِكُمْ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««اتَّقُوا اللَّهَ وصِلُوا الأرْحامَ؛ فَإنَّهُ أبْقى لَكم في (p-٢١٢)الدُّنْيا، وخَيْرٌ لَكم في الآخِرَةِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اتَّقُوا اللَّهَ وصِلُوا الأرْحامَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقْرَأُ: ﴿والأرْحامَ﴾ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ، لا تَقْطَعُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اتَّقُوا الأرْحامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ واتَّقُوا الأرْحامَ أنْ تَقْطَعُوها، نَصَبَ الأرْحامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والأرْحامَ﴾ قالَ: اتَّقُوا الأرْحامَ أنْ تَقْطَعُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ (p-٢١٣)قالَ: حَفِيظًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: رَقِيبًا عَلى أعْمالِكم يَعْلَمُها ويَعْرِفُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «عَلَّمَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الصَّلاةِ وخُطْبَةَ الحاجَةِ، فَأمّا خُطْبَةُ الصَّلاةِ فالتَّشَهُّدُ. وأمّا خُطْبَةُ الحاجَةِ: فَإنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنا وسَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَن يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلاثَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] [آلِ عِمْرانَ: ١٠٢] ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكم ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧١] [الأحْزابِ: ٧٠-٧١] ثُمَّ تَعْمَدُ لِحاجَتِكَ» .

النساء 4:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا اليَتامى﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «إنَّ رَجُلًا مِن غَطَفانَ كانَ مَعَهُ مالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أخٍ لَهُ يَتِيمٍ، فَلَمّا بَلَغَ اليَتِيمُ طَلَبَ مالَهُ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، فَخاصَمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ يَعْنِي الأوْصِياءَ، يَقُولُ: (p-٢١٤)أعْطُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ، ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَبَدَّلُوا الحَرامَ مِن أمْوالِ النّاسِ بِالحَلالِ مِن أمْوالِكُمْ، يَقُولُ: لا تُبَذِّرُوا أمْوالَكُمُ الحَلالَ وتَأْكُلُوا أمْوالَهُمُ الحَرامَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ قالَ: الحَرامَ بِالحَلالِ، لا تَعْجَلْ بِالرِّزْقِ الحَرامِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ الحَلالُ الَّذِي قُدِّرَ لَكَ، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ قالَ: لا تَأْكُلُوا أمْوالَهم مَعَ أمْوالِكُمْ؛ تَخْلِطُونَها فَتَأْكُلُونَها جَمِيعًا، ﴿إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مَهْزُولًا وتَأْخُذَ سَمِينًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في الآيَةِ قالَ: لا تُعْطِ زائِفًا وتَأْخُذَ جَيِّدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ أحَدُهم (p-٢١٥)يَأْخُذُ الشّاةَ السَّمِينَةَ مِن غَنَمِ اليَتِيمِ، ويَجْعَلُ فِيها مَكانَها الشّاةَ المَهْزُولَةَ ويَقُولُ: شاةٌ بِشاةٍ، ويَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الجَيِّدَ ويَطْرَحُ مَكانَهُ الزَّيْفَ ويَقُولُ: دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ، ولا يُوَرِّثُونَ الصِّغارَ، يَأْخُذُهُ الأكْبَرُ، فَنَصِيبُهُ مِنَ المِيراثِ طَيِّبٌ، وهَذا الَّذِي يَأْخُذُهُ خَبِيثٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ قالَ: مَعَ أمْوالِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أمْوالِ اليَتامى كَرِهُوا أنْ يُخالِطُوهُمْ، وجَعَلَ ولِيُّ اليَتِيمِ يَعْزِلُ مالَ اليَتِيمِ عَنْ مالِهِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [البَقَرَةِ: ٢٢٠] قالَ: فَخالَطُوهم واتَّقَوْا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ قالَ: إثْمًا عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حُوبًا﴾ قالَ: ظُلْمًا. (p-٢١٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُوبًا﴾ قالَ: إثْمًا بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى: ؎فَإنِّي وما كَلَّفْتُمُونِي مِن أمْرِكم لَيَعْلَمُ مَن أمْسى أعَقَّ وأحْوَبا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿حُوبًا﴾ بِرَفْعِ الحاءِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (حَوْبًا) بِنَصْبِ الحاءِ.

النساء 4:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ قالَتْ: يا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حِجْرِ ولِيِّها؛ تُشْرِكُهُ في مالِها ويُعْجِبُهُ مالُها وجَمالُها فَيُرِيدُ ولِيُّها أنْ يَتَزَوَّجَها بِغَيْرِ أنْ يُقْسِطَ في صَداقِها فَيُعْطِيَها مِثْلَ ما يُعْطِيها غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلّا أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، ويَبْلُغُوا بِهِنَّ أعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ، وأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا ما طابَ لَهم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ، وإنَّ النّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] الآيَةَ. [النِّساءِ: ١٢٧] قالَتْ عائِشَةُ: وقَوْلُ اللَّهِ في الآيَةِ الأُخْرى: (p-٢١٧)﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةَ أحَدِكم عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المالِ والجَمالِ، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا مَن رَغِبُوا في مالِهِ وجَمالِهِ مِن باقِي النِّساءِ إلّا بِالقِسْطِ مِن أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إذا كُنَّ قَلِيلاتِ المالِ والجَمالِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَجُلًا كانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَها وكانَ لَها عَذْقٌ فَكانَ يُمْسِكُها عَلَيْهِ، ولَمْ يَكُنْ لَها مِن نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ أحْسِبُهُ قالَ: كانَتْ شَرِيكَتَهُ في ذَلِكَ العَذْقِ، وفي مالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في اليَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وهي ذاتُ مالٍ، فَلَعَلَّهُ يَنْكِحُها لِمالِها وهي لا تُعْجِبُهُ ثُمَّ يُضِرُّ بِها ويُسِيءُ صُحْبَتَها، فَوُعِظَ في ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن قُرَيْشٍ يَكُونُ عِنْدَهُ النِّسْوَةُ ويَكُونُ عِنْدَهُ الأيْتامُ، فَيَذْهَبُ مالُهُ، فَيَمِيلُ عَلى مالِ الأيْتامِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ الآيَةَ. (p-٢١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الأرْبَعَ، والخَمْسَ، والسِّتَّ، والعَشْرَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: ما يَمْنَعُنِي أنْ أتَزَوَّجَ كَما تَزَوَّجَ فُلانٌ؟! فَيَأْخُذُ مالَ يَتِيمَةٍ فَيَتَزَوَّجُ بِهِ، فَنُهُوا أنْ يَتَزَوَّجُوا فَوْقَ الأرْبَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ بِمالِ اليَتِيمِ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَنَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُصِرَ الرِّجالُ عَلى أرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ مِن أجْلِ أمْوالِ اليَتامى. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ والنّاسُ عَلى أمْرِ جاهِلِيَّتِهِمْ إلّا أنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ ويُنْهَوْا عَنْهُ، فَكانُوا يَسْألُونَ عَنِ اليَتامى ولَمْ يَكُنْ لِلنِّساءِ عَدَدٌ ولا ذِكْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ، وكانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ ما شاءَ، فَقالَ: كَما تَخافُونَ أنْ لا تَعْدِلُوا في اليَتامى، فَخافُوا في النِّساءِ أنْ لا تَعْدِلُوا (p-٢١٩)فِيهِنَّ، فَقَصَرَهم عَلى الأرْبَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَنْكِحُونَ عَشْرًا مِنَ النِّساءِ الأيامى، وكانُوا يُعَظِّمُونَ شَأْنَ اليَتِيمِ فَتَفَقَّدُوا مِن دِينِهِمْ شَأْنَ اليَتامى، وتَرَكُوا ما كانُوا يَنْكِحُونَ في الجاهِلِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ، قالَ: كَما خِفْتُمْ أنْ لا تَعْدِلُوا في اليَتامى، فَخافُوا ألّا تَعْدِلُوا في النِّساءِ إذا جَمَعْتُمُوهُنَّ عِنْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يَرْزَؤُنَ مِن مالِ اليَتِيمِ شَيْئًا وهم يَنْكِحُونَ عَشْرًا مِنَ النِّساءِ ويَنْكِحُونَ نِساءَ آبائِهِمْ فَتَفَقَّدُوا مِن دِينِهِمْ شَأْنَ النِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ يَقُولُ: فَإنْ خِفْتُمُ الزِّنا فانْكِحُوهُنَّ، يَقُولُ: كَما خِفْتُمْ في أمْوالِ اليَتامى أنْ لا تُقْسِطُوا فِيها، كَذَلِكَ فَخافُوا عَلى أنْفُسِكم ما لَمْ تَنْكِحُوا. (p-٢٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ يَقُولُ: إنْ تَحَرَّجْتُمْ في وِلايَةِ اليَتامى وأكْلِ أمْوالِهِمْ إيمانًا وتَصْدِيقًا، فَكَذَلِكَ فَتَحَرَّجُوا مِنَ الزِّنا وانْكِحُوا النِّساءَ نِكاحًا طَيِّبًا ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ إدْرِيسَ قالَ: أعْطانِي الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ مُصْحَفَ عَلْقَمَةَ فَقَرَأْتُ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ بِالألِفِ، فَحَدَّثْتُ بِهِ الأعْمَشَ فَأعْجَبَهُ، وكانَ الأعْمَشُ لا يَكْسِرُها، لا يَقْرَأُ: (طِيبَ) مُمالٌ وهي في بَعْضِ المَصاحِفِ بِالياءِ ”طِيبَ لَكم“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿ما طابَ لَكُمْ﴾ قالَ: ما أُحِلَّ لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ما طابَ لَكُمْ﴾ قالَ: ما حَلَّ لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ: ﴿ما طابَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: (p-٢٢١)ما أحْلَلْتُ لَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ . أخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ غِيلانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أسْلَمَ وتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْتَرْ مِنهُنَّ» وفي لَفْظٍ: «أمْسِكْ أرْبَعًا وفارِقْ سائِرَهُنَّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنْ قَيْسِ بْنِ الحارِثِ الأسَدِيِّ قالَ: «أسْلَمْتُ وكانَ تَحْتِي ثَمانِ نِسْوَةٍ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: «اخْتَرْ مِنهُنَّ أرْبَعًا، وخَلِّ سائِرَهُنَّ» فَفَعَلْتُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ عُمَرُ: مَن يَعْلَمُ ما يَحِلُّ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ النِّساءِ؟ قالَ رَجُلٌ: أنا، امْرَأتَيْنِ. فَسَكَتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَكَمِ قالَ: (p-٢٢٢)أجْمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أنَّ المَمْلُوكَ لا يَجْمَعُ مِنَ النِّساءِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ يَقُولُ: إنْ خِفْتَ ألّا تَعْدِلَ في أرْبَعٍ فَثَلاثٌ، وإلّا فَثِنْتَيْنِ، وإلّا فَواحِدَةً، فَإنْ خِفْتَ أنْ لا تَعْدِلَ في واحِدَةٍ فَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا﴾ قالَ: في المُجامَعَةِ والحُبِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: السَّرارِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ فَكانُوا في حَلالٍ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُهم مِنَ الإماءِ كُلِّهِنَّ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا تَحْرِيمَ نِكاحِ المَرْأةِ وأُمِّها، ونِكاحِ ما نَكَحَ الآباءُ والأبْناءُ، وأنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الأُخْتِ والأُخْتِ مِنَ الرَّضاعَةِ، والأُمِّ مِنَ الرَّضاعَةِ، والمَرْأةِ لَها زَوْجٌ حَرَّمَ (p-٢٢٣)اللَّهُ ذَلِكَ؛ فَحَرُمْنَ حُرَّةً أوْ أمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ذَلِكَ أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ قالَ: ”ألّا تَجُورُوا“»، قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبِي: هَذا حَدِيثٌ خَطَأٌ، والصَّحِيحُ عَنْ عائِشَةَ مَوْقُوفٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تَعُولُوا﴾ قالَ: أنْ لا تَمِيلُوا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ قالَ: أجْدَرُ ألّا تَمِيلُوا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎إنّا تَبِعْنا رَسُولَ اللَّهِ واطَّرَحُوا قَوْلَ النَّبِيِّ وعالُوا في المَوازِينِ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٢٢٤)وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تَعُولُوا﴾ قالَ: ألّا تَمِيلُوا، ثُمَّ قالَ: أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي طالِبٍ: ؎بِمِيزانِ قِسْطٍ لا يَخِيسُ شَعِيرَةً ∗∗∗ ووَزّانِ صِدْقٍ وزْنُهُ غَيْرُ عائِلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الكُوفِيِّ قالَ: كَتَبَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ إلى أهْلِ الكُوفَةِ في شَيْءٍ عاتَبُوهُ فِيهِ: إنِّي لَسْتُ بِمِيزانٍ لا أعُولُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألا تَعُولُوا﴾ قالَ: ألّا تَمِيلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي رَزِينٍ، وأبِي مالِكٍ، والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ أدْنى ألّا يَكْثُرَ مَن تَعُولُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ أقَلُّ لِنَفَقَتِكَ، الواحِدَةُ أقَلُّ (p-٢٢٥)مِن عَدَدٍ، وجارِيَتُكَ أهْوَنُ نَفَقَةً مِن حُرَّةٍ، أهْوَنُ عَلَيْكَ في العِيالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: ﴿ألا تَعُولُوا﴾ قالَ: ألّا تَفْتَقِرُوا.

النساء 4:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا زَوَّجَ أيِّمَهُ أخَذَ صَداقَها دُونَها، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، ونَزَلَتْ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ ناسًا كانُوا يُعْطِي هَذا الرَّجُلَ أُخْتَهُ، ويَأْخُذُ أُخْتَ الرَّجُلِ، ولا يَأْخُذُونَ كَبِيرَ مَهْرٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ يَقُولُ: أعْطُوا النِّساءَ، ﴿صَدُقاتِهِنَّ﴾ يَقُولُ: مُهُورَهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نِحْلَةً﴾ (p-٢٢٦)قالَ: يَعْنِي بِالنِّحْلَةِ المَهْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ: ﴿نِحْلَةً﴾ قالَتْ: واجِبَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قالَ: فَرِيضَةً مُسَمّاةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: النِّحْلَةُ في كَلامِ العَرَبِ الواجِبُ، يَقُولُ: لا يَنْكِحُها إلّا بِشَيْءٍ واجِبٍ لَها، ولَيْسَ يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَنْكِحَ امْرَأةً بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلّا بِصَداقٍ واجِبٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿نِحْلَةً﴾ قالَ: فَرِيضَةً. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لَوْ أنَّ رَجُلًا أعْطى امْرَأةً صَداقَها مِلْءَ يَدَيْهِ طَعامًا كانَتْ لَهُ حَلالًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي لَبِيبَةَ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٢٢٧)اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدِ اسْتَحَلَّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، «أنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ عَلى نَعْلَيْنِ، فَأجازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكاحَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««مَن نَكَحَ امْرَأةً وهو يُرِيدُ أنْ يَذْهَبَ بِمَهْرِها، فَهو عِنْدَ اللَّهِ زانٍ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ قالَتا: لَيْسَ شَيْءٌ أشَدَّ مِن مَهْرِ امْرَأةٍ وأجْرِ أجِيرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ قالَ: هي لِلْأزْواجِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ﴾ قالَ: مِنَ الصَّداقِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ يَقُولُ: (p-٢٢٨)إذا كانَ مِن غَيْرِ إضْرارٍ ولا خَدِيعَةٍ، فَهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ كَما قالَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ ناسًا كانُوا يَتَأثَّمُونَ أنْ يُراجِعَ أحَدُهم في شَيْءٍ مِمّا ساقَ إلى امْرَأتِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إذا اشْتَكى أحَدُكم فَلْيَسْألِ امْرَأتَهُ ثَلاثَةَ دَراهِمَ أوْ نَحْوَها فَلْيَشْتَرِ بِها عَسَلًا، ولِيَأْخُذْ مِن ماءِ السَّماءِ فَيَجْمَعُ هَنِيئًا مَرِيئًا وشِفاءً ومُبارَكًا. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِامْرَأتِهِ: أطْعِمِينا مِن ذَلِكَ الهَنِيءِ المَرِيءِ. يَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ.

النساء 4:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ رَجُلًّا عَمَدَ فَدَفَعَ مالَهُ إلى امْرَأتِهِ فَوَضَعَتْهُ في غَيْرِ الحَقِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ . (p-٢٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لا تَعْمِدْ إلى مالِكَ وما خَوَّلَكَ اللَّهُ وجَعَلَهُ لَكَ مَعِيشَةً فَتُعْطِيَهِ امْرَأتَكَ أوْ بَنِيكَ، ثُمَّ تُضْطَرُّ إلى ما في أيْدِيهِمْ، ولَكِنْ أمْسِكْ مالَكَ وأصْلِحْهُ وكُنْ أنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ في كُسْوَتِهِمْ ورِزْقِهِمْ ومُؤْنَتِهِمْ، قالَ: وقَوْلُهُ ﴿قِيامًا﴾ يَعْنِي: قِوامَكم مِن مَعايِشِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ يَقُولُ: لا تُسَلِّطِ السَّفِيهَ مِن ولَدِكَ عَلى مالِكَ، وأْمُرْهُ أنْ يَرْزُقَهُ مِنهُ ويَكْسُوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: هم بَنُوكَ والنِّساءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ النِّساءَ السُّفَهاءُ إلّا الَّتِي أطاعَتْ قَيِّمَها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: (p-٢٣٠)الخَدَمَ، وهم شَياطِينُ الإنْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مُسْعُودٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: النِّساءَ والصِّبْيانَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: الصِّغارُ والنِّساءُ هُنَّ السُّفَهاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَهى الرِّجالَ أنْ يُعْطُوا النِّساءَ أمْوالَهم وهُنَّ سُفَهاءُ؛ مَن كُنَّ أزْواجًا أوْ بَناتٍ أوْ أُمَّهاتٍ، وأُمِرُوا أنْ يَرْزُقُوهُنَّ مِنهُ، ويَقُولُوا لَهُنَّ قَوْلًا مَعْرُوفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: اليَتامى والنِّساءَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ قالَ: هو مالُ اليَتِيمِ يَكُونُ عِنْدَكَ، يَقُولُ: لا تُؤْتِهِ إيّاهُ وأنْفِقْ عَلَيْهِ حَتّى يَبْلُغَ. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: هُمُ اليَتامى. ﴿أمْوالَكُمُ﴾ قالَ: أمْوالَهُمْ، بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: ٣٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُوَرِّقٍ قالَ: مَرَّتِ امْرَأةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَها شارَةٌ وهَيْئَةٌ، فَقالَ لَها ابْنُ عُمَرَ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهم: رَجُلٌ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْها، ورَجُلٌ كانَ لَهُ عَلى رَجُلٍ مالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، ورَجُلٌ آتى سَفِيهًا مالَهُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ [النساء»: ٥]» . وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مُوسى مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أمَرَ اللَّهُ بِهَذا المالِ أنْ يُخْزَنَ فَتُحْسَنَ (p-٢٣٢)خِزانَتُهُ ولا تُمَلَّكُهُ المَرْأةُ السَّفِيهَةُ والغُلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قِيامًا﴾ قالَ: قِيامَ عَيْشِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ بِالألِفِ يَقُولُ: قِيامَ عَيْشِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ قالَ: عِصْمَةً لِدِينِكُمْ، وقِيامًا لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وارْزُقُوهُمْ﴾ يَقُولُ: أنْفِقُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا في البِرِّ والصِّلَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: عِدَةً تَعِدُونَهم. (p-٢٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: إنْ كانَ لَيْسَ مِن ولَدِكَ، ولا مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ قَوْلًا مَعْرُوفًا، قُلْ لَهُ: عافانا اللَّهُ وإيّاكَ، وبارَكَ اللَّهُ فِيكَ.

النساء 4:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ يَعْنِي: اخْتَبِرُوا اليَتامى عِنْدَ الحُلُمِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ عَرَفْتُمْ مِنهم رُشْدًا في حالِهِمْ، والإصْلاحَ في أمْوالِهِمْ، فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ، ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ يَعْنِي: يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ يُبادِرُهُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ فَتَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ قالَ: عُقُولَهم: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ يَقُولُ: الحُلُمَ، ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ قالَ: أحْسَسْتُمْ، ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: العَقْلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ قالَ: جَرِّبُوا عُقُولَهُمْ، (p-٢٣٤)﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: عُقُولًا وصَلاحًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ يَعْنِي الأوْلِياءَ والأوْصِياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: صَلاحًا في دِينِهِ وحِفْظًا لِمالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: صَلاحًا في دِينِهِمْ وحِفْظًا لِأمْوالِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أدْرَكَ اليَتِيمُ بِحُلُمٍ وعَقْلٍ ووَقارٍ دُفِعَ إلَيْهِ مالُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا تَدْفَعْ إلى اليَتِيمِ مالَهُ وإنْ شَمِطَ ما لَمْ يُؤْنَسْ مِنهُ رُشْدٌ. (p-٢٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ يَقُولُ: لا تُسْرِفْ فِيها ولا تُبادِرْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا﴾ يَعْنِي في غَيْرِ حَقٍّ، ﴿وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ قالَ: خَشْيَةَ أنْ يَبْلُغَ الحُلُمَ فَيَأْخُذَ مالَهُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في والِي اليَتِيمِ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ قِيامِهِ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قالَ: بِغِناهُ مِن مالِهِ حَتّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ مالِ اليَتِيمِ لا يُصِيبُ مِنهُ شَيْئًا، ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: يَأْكُلُ مِن مالِهِ، يَقُوتُ عَلى نَفْسِهِ حَتّى لا يَحْتاجَ إلى مالِ اليَتِيمِ. (p-٢٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قالَ: يَسْتَعِفُّ بِمالِهِ حَتّى لا يُفْضِيَ إلى مالِ اليَتِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: هو القَرْضُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: القَرْضَ. وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: والِي اليَتِيمِ إنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، ولا يَأْكُلْ، وإنْ كانَ فَقِيرًا أخَذَ مِن فَضْلِ اللَّبَنِ، وأخَذَ بِالقُوتِ لا يُجاوِزْهُ، وما يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ مِنَ الثِّيابِ، فَإنْ أيْسَرَ قَضاهُ، وإنْ أعْسَرَ فَهو في حِلٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ يَقُولُ: إنْ كانَ غَنِيًّا فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْكُلَ مِن مالِ اليَتِيمِ شَيْئًا، وإنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَقْرِضْ مِنهُ، فَإذا وجَدَ مَيْسَرَةً فَلْيُعْطِهِ ما اسْتَقْرَضَ مِنهُ؛ فَذَلِكَ أكْلُهُ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ (p-٢٣٧)ابْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنِّي أنْزَلْتُ نَفْسِي مِن مالِ اللَّهِ بِمَنزِلَةِ والِي اليَتِيمِ؛ إنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإنِ احْتَجْتُ أخَذْتُ مِنهُ بِالمَعْرُوفِ، فَإذا أيْسَرْتُ قَضَيْتُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا احْتاجَ والِي اليَتِيمِ وضَعَ يَدَهُ فَأكَلَ مِن طَعامِهِمْ، ولا يَلْبَسْ مِنهُ ثَوْبًا ولا عِمامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: بِأطْرافِ أصابِعِهِ الثَّلاثِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَأْكُلُ الفَقِيرُ إذا ولِيَ مالَ اليَتِيمِ بِقَدْرِ قِيامِهِ عَلى مالِهِ ومَنفَعَتِهِ لَهُ، وما لَمْ يُسْرِفْ أوْ يُبَذِّرْ. وأخْرَجَ مالِكٌ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: جاءَ أعْرابِيٌّ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنَّ في حِجْرِي أيْتامًا، وإنَّ لَهم إبِلًا، فَماذا يَحِلُّ لِي مِن ألْبانِها؟ (p-٢٣٨)فَقالَ: إنْ كُنْتَ تَبْغِي ضالَّتَها، وتَهْنَأُ جَرْباها، وتَلُوطُ حَوْضَها، وتَسْعى عَلَيْها فاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، ولا ناهِكٍ في الحَلْبِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَيْسَ لِي مالٌ ولِي يَتِيمٌ؟ فَقالَ: «كُلْ مِن مالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ ولا مُبَذِّرٍ ولا مُتَأثِّلٍ مالًا، ومِن غَيْرِ أنْ تَقِيَ مالَكَ بِمالِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أضْرِبُ يَتِيمِي؟ قالَ: «مِمّا كُنْتَ ضارِبًا مِنهُ ولَدَكَ غَيْرِ واقٍ مالَكَ بِمالِهِ، ولا مُتَأثِّلٍ مِنهُ مالًا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أضْرِبُ يَتِيمِي؟ قالَ: «مِمّا كُنْتَ ضارِبًا مِنهُ ولَدَكَ» قالَ: فَأُصِيبُ مِن مالِهِ؟ قالَ: «بِالمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مالًا ولا واقٍ مالَكَ بِمالِهِ»» . (p-٢٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنْ عَمَّ ثابِتِ بْنِ رِفاعَةَ - وثابِتٌ يَوْمَئِذٍ يَتِيمٌ في حِجْرِهِ- مِنَ الأنْصارِ أتى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ ابْنَ أخِي يَتِيمٌ في حِجْرِي، فَماذا يَحِلُّ لِي مِن مالِهِ؟ قالَ: «أنْ تَأْكُلَ مِن مالِهِ بِالمَعْرُوفِ مِن غَيْرِ أنْ تَقِيَ مالَكَ بِمالِهِ، ولا تَأْخُذْ مِن مالِهِ وفْرًا» قالَ: وكانَ اليَتِيمُ يَكُونُ لَهُ الحائِطُ مِنَ النَّخْلِ فَيَقُومُ ولِيُّهُ عَلى صَلاحِهِ وسَقْيِهِ، فَيُصِيبُ مِن ثَمَرِهِ، ويَكُونُ لَهُ الماشِيَةُ، فَيَقُومُ ولِيُّهُ عَلى صَلاحِها ومُؤْنَتِها وعِلاجِها فَيُصِيبُ مِن جُزارِها، ورِسْلِها وعَوارِضِها، فَأمّا رِقابُ المالِ فَلَيْسَ لَهم أنْ يَأْكُلُوا ولا يَسْتَهْلِكُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: خَمْسٌ في كِتابِ اللَّهِ رُخْصَةٌ ولَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ: قَوْلُهُ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ إنْ شاءَ أكَلَ وإنْ شاءَ لَمْ يَأْكُلْ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ، كِلاهُما في ”النّاسِخِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: (p-٢٤٠)نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي الزِّنادِ في الآيَةِ قالَ: كانَ أبُو الزِّنادِ يَقُولُ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في أهْلِ البَدْوِ وأشْباهِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نافِعِ بْنِ أبِي نُعَيْمٍ القارِئِ قالَ: سَألْتُ يَحْيى بْنَ سَعِيدٍ ورَبِيعَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالا: ذَلِكَ في اليَتِيمِ إنْ كانَ فَقِيرًا أنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ فَقْرِهِ، ولَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مِنهُ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: إذا دَفَعَ إلى اليَتِيمِ مالَهُ فَلْيَدْفَعْهُ إلَيْهِ بِالشُّهُودِ كَما أمَرَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ: يَقُولُ لِلْأوْصِياءِ: إذا دَفَعْتُمْ إلى اليَتامى أمْوالَهم إذا بَلَغُوا الحُلُمَ ﴿فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ، ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يَعْنِي لا شاهِدَ أفْضَلُ مِنَ اللَّهِ فِيما بَيْنَكم وبَيْنَهم. (p-٢٤١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يَقُولُ: شَهِيدًا.

النساء 4:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ البَناتِ ولا الصِّغارَ الذُّكُورَ حَتّى يُدْرِكُوا، فَماتَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أوْسُ بْنُ ثابِتٍ وتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وابْنًا صَغِيرًا، فَجاءَ ابْنا عَمِّهِ وهُما عَصَبَتُهُ فَأخَذا مِيراثَهُ كُلَّهُ، فَقالَتِ امْرَأتُهُ لَهُما: تَزَوَّجا بِهِما، وكانَ بِهِما دَمامَةٌ فَأبَيا، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ أوْسٌ وتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا وابْنَتَيْنِ، فَجاءَ ابْنا عَمِّهِ خالِدٌ وعُرْفُطَةُ فَأخَذا مِيراثَهُ، فَقُلْتُ لَهُما: تَزَوَّجا ابْنَتَيْهِ فَأبَيا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أدْرِي ما أقُولُ» فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ إلى خالِدٍ وعُرْفُطَةَ فَقالَ: «لا تُحَرِّكا مِنَ المِيراثِ شَيْئًا؛ فَإنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ أُخْبِرْتُ فِيهِ أنَّ لِلذَّكَرِ والأُنْثى نَصِيبًا» ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٢٧] [النِّساءِ: ١٢٧] ثُمَّ نَزَلَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] فَدَعا بِالمِيراثِ، فَأعْطى المَرْأةَ الثُّمُنَ، وقَسَمَ ما بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: (p-٢٤٢)نَزَلَتْ في أُمِّ كُلْثُومٍ وابْنَةِ أُمِّ كُجَّةَ أوْ أُمِّ كُجَّةَ، وثَعْلَبَةَ بْنِ أوْسٍ وسُوَيْدٍ، وهم مِنَ الأنْصارِ، كانَ أحَدُهم زَوْجَها والآخَرُ عَمَّ ولَدِها، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ زَوْجِي وتَرَكَنِي وابْنَتَهُ، فَلَمْ نُوَرَّثْ مِن مالِهِ! فَقالَ عَمُّ ولَدِها: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَرْكَبُ فَرَسًا ولا تَنْكَأُ عَدُوًّا، ويُكْسَبُ عَلَيْها ولا تَكْتَسِبُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الوِلْدانَ الصِّغارَ شَيْئًا، يَجْعَلُونَ المِيراثَ لِذِي الأسْنانِ مِنَ الرِّجالِ؛ (p-٢٤٣)فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المِيراثِ، ﴿نَصِيبًا﴾ يَعْنِي حَظًّا، ﴿مَفْرُوضًا﴾ يَعْنِي: مَعْلُومًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قالَ: وقْفًا مَعْلُومًا.

النساء 4:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى واليَتامى والمَساكِينُ﴾ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ ولَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي قائِمَةٌ يُعْمَلُ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قَضى بِها أبُو مُوسى. (p-٢٤٤)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ قالَ: ثَلاثُ آياتٍ مَدَنِيّاتٍ مُحْكَماتٍ ضَيَّعَهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ. وآيَةُ الِاسْتِئْذانِ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ [النور: ٥٨] [النُّورِ: ٥٨] وقَوْلُهُ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات: ١٣] الآيَةَ [الحُجُراتِ: ١٣] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هي واجِبَةٌ عَلى أهْلِ المِيراثِ ما طابَتْ بِهِ أنْفُسُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّحّاسُ، عَنِ الحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالا: هي مُحْكَمَةٌ ما طابَتْ بِهِ أنْفُسُهم عِنْدَ أهْلِ المِيراثِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، ولا واللَّهِ ما نُسِخَتْ، ولَكِنَّهُ مِمّا تَهاوَنَ بِهِ النّاسُ، هُما والِيانِ: والٍ يَرِثُ فَذاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ويَكْسُو، ووالٍ لَيْسَ بِوارِثٍ، فَذاكَ الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا، يَقُولُ: إنَّهُ مالُ يَتِيمٍ وما لَهُ فِيهِ شَيْءٌ. (p-٢٤٥)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى﴾ قالَ: يُرْضَخُ لَهُمْ، فَإنْ كانَ في المالِ تَقْصِيرٌ اعْتُذِرَ إلَيْهِمْ، فَهو: ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ حِينَ قَسَمَ مِيراثَ أبِيهِ أمَرَ بِشاةٍ فاشْتُرِيَتْ مِنَ المالِ، وبِطَعامٍ فَصُنِعَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعائِشَةَ فَقالَتْ: عَمِلَ بِالكِتابِ؛ هي لَمْ تُنْسَخْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ قِسْمَةِ مَوارِيثِهِمْ أنْ يَصِلُوا أرْحامَهُمْ، وأيْتامَهُمْ، ومَساكِينَهم مِنَ الوَصِيَّةِ إنْ كانَ أوْصى لَهُمْ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم وصِيَّةٌ وُصِلَ إلَيْهِمْ مِن مَوارِيثِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٢٤٦)الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الفَرائِضُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الفَرائِضَ فَأعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَجُعِلَتِ الصَّدَقَةُ فِيما سَمّى المُتَوَفّى. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ، فَجُعِلَ لِكُلِّ إنْسانٍ نَصِيبُهُ مِمّا تَرَكَ، مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ أسْماءَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ والقاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ أخْبَراهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قَسَمَ مِيراثَ أبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعائِشَةُ حَيَّةٌ، قالا: فَلَمْ يَدَعْ في الدّارِ مِسْكِينًا، ولا ذا قَرابَةٍ إلّا أعْطاهُ مِن مِيراثِ أبِيهِ، وتَلا: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ القاسِمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما أصابَ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إنَّما ذَلِكَ لِلْوَصِيَّةِ، وإنَّما هَذِهِ الآيَةُ في الوَصِيَّةِ، يُرِيدُ المَيِّتُ أنْ يُوصِيَ لَهم. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الآيَةَ. (p-٢٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ، كانَتْ قَبْلَ الفَرائِضِ؛ كانَ ما تَرَكَ الرَّجُلُ مِن مالٍ أُعْطِيَ مِنهُ اليَتِيمُ، والفَقِيرُ، والمِسْكِينُ، وذَوُو القُرْبى إذا حَضَرُوا القِسْمَةَ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ، نَسَخَتْها المَوارِيثُ، فَألْحَقَ اللَّهُ بِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وصارَتِ الوَصِيَّةُ مِن مالِهِ يُوصِي بِها لِذَوِي قَرابَتِهِ حَيْثُ يَشاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنْ كانُوا كِبارًا يُرْضَخُوا، وإنْ كانُوا صِغارًا اعْتَذَرُوا إلَيْهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَرْضَخُونَ لِذَوِي القَرابَةِ حَتّى نَزَلَتِ الفَرائِضُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ.

النساء 4:9

(p-٢٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَحْضُرُ الرَّجُلَ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَسْمَعُهُ يُوصِي وصِيَّةً يُضِرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأمَرَ اللَّهُ الَّذِي يَسْمَعُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ويُوَفِّقَهُ ويُسَدِّدَهُ لِلصَّوابِ، ولْيَنْظُرْ لِوَرَثَتِهِ كَما يُحِبُّ أنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إذا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَحْضُرُهُ المَوْتُ فَيُقالُ لَهُ: تَصَدَّقْ مِن مالِكَ، وأعْتِقْ وأعْطِ مِنهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَنُهُوا أنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أنَّ مَن حَضَرَ مِنكم مَرِيضًا عِنْدَ المَوْتِ فَلا يَأْمُرْهُ أنْ يُنْفِقَ مالَهُ في العِتْقِ أوْ في الصَّدَقَةِ، أوْ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَكِنْ يَأْمُرُهُ أنْ يُبَيِّنَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ مِن دَيْنٍ، ويُوصِيَ مِن مالِهِ لِذَوِي قَرابَتِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ؛ يُوصِيَ لَهم بِالخُمُسِ أوِ الرُّبُعِ، يَقُولُ: يَسُرُّ أحَدَكم إذا ماتَ ولَهُ ولَدٌ ضِعافٌ - يَعْنِي: صِغارًا - أنْ يَتْرُكَهم بِغَيْرِ مالٍ فَيَكُونُوا عِيالًا عَلى النّاسِ ولا يَنْبَغِي لَكم أنْ تَأْمُرُوهُ بِما لا تَرْضَوْنَ بِهِ لِأنْفُسِكم ولِأوْلادِكُمْ، ولَكِنْ قُولُوا الحَقَّ في ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَعْنِي بِذَلِكَ الرَّجُلَ يَمُوتُ ولَهُ أوْلادٌ (p-٢٤٩)صِغارٌ ضِعافٌ يَخافُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ والضَّيْعَةَ، ويَخافُ بَعْدَهُ أنْ لا يُحْسِنَ إلَيْهِمْ مَن يَلِيهِمْ يَقُولُ: فَإنْ ولِيَ مِثْلَ ذُرِّيَّتِهِ ضِعافًا يَتامى فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِمْ، ولا يَأْكُلْ أمْوالَهم إسْرافًا وبِدارًا؛ خَشْيَةَ أنْ يَكْبَرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إذا حُضِرَ الرَّجُلُ عِنْدَ الوَصِيَّةِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: أوْصِ بِمالِكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ رازِقٌ ولَدَكَ، ولَكِنْ يُقالُ لَهُ: قَدِّمْ لِنَفْسِكَ واتْرُكْ لِوَلَدِكَ. فَذَلِكَ القَوْلُ السَّدِيدُ؛ فَإنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِهَذا يَخافُ عَلى نَفْسِهِ العَيْلَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وآدَمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا حُضِرَ يُقالُ لَهُ: أوْصِ لِفُلانٍ، أوْصِ لِفُلانٍ، وافْعَلْ كَذا وافْعَلْ كَذا، حَتّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِوَرَثَتِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: لِيَنْظُرُوا لِوَرَثَةِ هَذا كَما يَنْظُرُ أحَدُكم لِوَرَثَةِ نَفْسِهِ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولِيَأْمُرُوهُ بِالعَدْلِ والحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ، ﴿ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ يَعْنِي عَجَزَةً لا حِيلَةَ لَهُمْ، ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عَلى ولَدِ المَيِّتِ الضَّيْعَةَ، كَما يَخافُونَ عَلى (p-٢٥٠)ولَدِ أنْفُسِهِمْ ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا﴾ لِلْمَيِّتِ إذا جَلَسُوا إلَيْهِ ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ يَعْنِي عَدْلًا في وصِيَّتِهِ فَلا يَجُورُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّيْبانِيِّ قالَ: كُنّا بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ أيّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، وفِينا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وابْنُ الدَّيْلَمِيِّ، وهانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ فَجَعَلْنا نَتَذاكَرُ ما يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَضِقْتُ ذَرْعًا بِما سَمِعْتُ، فَقُلْتُ لِابْنِ الدَّيْلَمِيِّ: يا أبا بِشْرٍ، يَوَدُّنِي أنَّهُ لا يُولَدُ لِي ولَدٌ أبَدًا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنكِبِي وقالَ: يا ابْنَ أخِي، لا تَفْعَلْ؛ فَإنَّهُ لَيْسَتْ مِن نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَها أنْ تَخْرُجَ مِن صُلْبِ رَجُلٍ وهي خارِجَةٌ إنْ شاءَ وإنْ أبى، قالَ: ألا أدُلَّكَ عَلى أمْرٍ إنْ أنْتَ أدْرَكْتَهُ نَجّاكَ اللَّهُ مِنهُ، وإنْ تَرَكْتَ ولَدَكَ مِن بَعْدِكَ حَفِظَهُمُ اللَّهُ فِيكَ؟ قُلْتُ: بَلى، فَتَلا عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««اتَّقُوا اللَّهَ في الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ والمَرْأةِ، أيْتَمَهُ ثُمَّ أوْصى بِهِ، وابْتَلاهُ وابْتَلى بِهِ»» .

النساء 4:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن قُبُورِهِمْ تَأجَّجُ أفْواهُهم نارًا» فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ (p-٢٥١)قالَ: «ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء»: ١٠]» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ حَدَّثَنا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسَرِيَ بِهِ قالَ: ««نَظَرْتُ فَإذا أنا بِقَوْمٍ لَهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ وقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَن يَأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ في أفْواهِهِمْ صَخْرًا مِن نارٍ فَتُقْذَفُ في في أحَدِهِمْ حَتّى تَخْرُجَ مِن أسافِلِهِمْ، ولَهم خُوارٌ وصُراخٌ. فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا، إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ ظُلْمًا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ ولَهَبُ النّارِ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومِن مَسامِعِهِ ومِن أُذُنَيْهِ وأنْفِهِ وعَيْنَيْهِ يَعْرِفُهُ مَن رَآهُ بِأكْلِ مالِ اليَتِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: مَن أكَلَ مالَ اليَتِيمِ فَإنَّهُ يُؤْخَذُ بِمِشْفَرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُمْلَأُ فُوهُ جَمْرًا فَيُقالُ لَهُ: كُلْ كَما أكَلْتَهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ يُدْخَلُ السَّعِيرَ الكُبْرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ حِينَ كانُوا لا يُوَرِّثُونَهم ويَأْكُلُونَ أمْوالَهم. (p-٢٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ يَعْنِي: وقُودًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: السَّعِيرُ وادٍ مِن فَيْحٍ في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أرْبَعٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ ألّا يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ، ولا يُذِيقَهم نَعِيمًا: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وآكِلُ رِبًا، وآكِلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والعاقُّ لِوالِدَيْهِ»» .

النساء 4:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «عادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ في بَنِي سَلِمَةَ ماشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لا أعْقِلُ شَيْئًا، فَدَعا بِماءٍ فَتَوَضَّأ مِنهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأفَقْتُ، فَقُلْتُ: ما تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ في مالِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء»: ١١] . (p-٢٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وأنا مَرِيضٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أقْسِمُ مالِي بَيْنَ ولَدِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء»: ١١] . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، ومُسَدَّدٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي عُمَرَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي أُسامَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هاتانِ ابْنَتا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أبُوهُما مَعَكَ في أُحُدٍ شَهِيدًا، وإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما فَلَمْ يَدَعْ لَهُما مالًا، ولا يُنْكَحانِ إلّا ولَهُما مالٌ؟ فَقالَ: «يَقْضِي اللَّهُ في ذَلِكَ» فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَمِّهِما فَقالَ: «أعْطِ ابْنَتَيْ سَعِدَ الثُّلْثَيْنِ، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بَقِيَ فَهو لَكَ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المالُ لِلْوَلَدِ، وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ ما أحَبَّ؛ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وجَعَلَ لِلْأبَوَيْنِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدْسَ مَعَ الوَلَدِ، وجَعَلَ لِلزَّوْجَةِ (p-٢٥٤)الثُّمُنَ والرُّبُعَ، ولِلزَّوْجِ الشَّطْرَ والرُّبُعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيها ما فَرَضَ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ والأُنْثى والأبَوَيْنِ كَرِهَها النّاسُ، أوْ بَعْضُهُمْ، وقالُوا: نُعْطِي المَرْأةَ الرُّبُعَ أوِ الثُّمُنَ، ونُعْطِي الِابْنَةَ النِّصْفَ، ونُعْطِي الغُلامَ الصَّغِيرَ ولَيْسَ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ يُقاتِلُ القَوْمَ، ولا يَحُوزُ الغَنِيمَةَ؟ وكانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ؛ لا يُعْطُونَ المِيراثَ إلّا لِمَن قاتَلَ القَوْمَ، ويُعْطُونَهُ الأكْبَرَ فالأكْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ قالَ: صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الجَوارِيَ ولا الضُّعَفاءَ مِنَ الغِلْمانِ، لا يَرِثُ الرَّجُلَ مِن ولَدِهِ إلّا مَن أطاقَ القِتالَ، فَماتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أخُو حَسّانَ الشّاعِرِ، وتَرَكَ امْرَأةً لَهُ يُقالُ لَها أُمُّ كُجَّةَ، وتَرَكَ خَمْسَ جِوارٍ، فَجاءَتِ الوَرَثَةُ فَأخَذُوا مالَهُ فَشَكَتْ أُمُّ (p-٢٥٥)كُجَّةَ» ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾، ثُمَّ قالَ: في أُمِّ كُجَّةَ: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً﴾ يَعْنِي: بَناتٍ، ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي: أكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، أوْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المَيِّتُ، والبَقِيَّةُ لِلْعَصَبَةِ، ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ يَعْنِي: ابْنَةً واحِدَةً، فَلَها النِّصْفُ ﴿ولأبَوَيْهِ﴾ يَعْنِي أبَوَيِ المَيِّتِ، ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ﴾ المَيِّتُ، ﴿إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ﴾ يَعْنِي: ذَكَرًا كانَ أوَكانَتا اثْنَتَيْنِ فَوْقَ ذَلِكَ، ولَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فَإنْ كانَ الوَلَدُ ابْنَةً واحِدَةً فَلَها نِصْفُ المالِ، ثَلاثَةُ أسْداسٍ، ولِلْأبِ سُدْسٌ ويَبْقى سُدْسٌ واحِدٌ، فَيُرَدُّ ذَلِكَ عَلى الأبِ؛ لِأنَّهُ هو العَصَبَةُ، ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ﴾ قالَ: ذَكَرٌ ولا أُنْثى، ﴿ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وبَقِيَّةُ المالِ لِلْأبِ، ﴿فَإنْ كانَ لَهُ﴾ يَعْنِي: لِلْمَيِّتِ، ﴿إخْوَةٌ﴾ قالَ: أخَوانِ فَصاعِدًا، أوْ أُخْتانِ، أوْ أخٌ أوْ أُخْتٌ، ﴿فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وما بَقِيَ فَلِلْأبِ ولَيْسَ لِلْإخْوَةِ مَعَ الأبِ شَيْءٌ، ولَكِنَّهم حَجَبُوا الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها﴾ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ الثُّلُثِ لِغَيْرِ الوَرَثَةِ، ولا تَجُوزُ وصِيَّةٌ لِوارِثٍ: ﴿أوْ دَيْنٍ﴾ يَعْنِي: يُقْسَمُ المِيراثُ لِلْوَرَثَةِ (p-٢٥٦)مِن بَعْدِ دَيْنٍ عَلى المَيِّتِ، ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِن قِسْمَةِ المِيراثِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ حَكَمَ قَسْمَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إذا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ أوِ المَرْأةُ وتَرَكَ بِنْتًا فَلَها النِّصْفُ، فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ فَأكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثانِ، وإنْ كانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَلا فَرِيضَةَ لِأحَدٍ مِنهُمْ، ويُبْدَأُ بِأحَدٍ إنْ شَرَكَهُنَّ بِفَرِيضَةٍ فَيُعْطى فَرِيضَتَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا سَلَكَ بِنا طَرِيقًا فاتَّبَعْناهُ وجَدْناهُ سَهْلًا، وإنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ وأبَوَيْنِ فَقالَ: لِلْمَرْأةِ الرُّبُعُ ولِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ فَلِلْأبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أرْسَلَنِي ابْنُ عَبّاسٍ إلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أسْألُهُ عَنْ زَوْجٍ وأبَوَيْنِ، فَقالَ زَيْدٌ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، ولِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، ولِلْأبِ بَقِيَّةُ المالِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ: أفِي كِتابِ اللَّهِ تَجِدُ هَذا؟ قالَ: لا، ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَضِّلَ أُمًّا عَلى أبٍ، قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جَمِيعِ المالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ دَخَلَ عَلى عُثْمانَ فَقالَ: إنَّ الأخَوَيْنِ لا يَرُدّانِ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، (p-٢٥٧)قالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ فالأخَوانِ لَيْسا بِلِسانِ قَوْمِكَ إخْوَةً. فَقالَ عُثْمانُ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أرُدَّ ما كانَ قَبْلِي، ومَضى في الأمْصارِ وتَوارَثَ بِهِ النّاسُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ كانَ يَحْجُبُ الأُمَّ بِالأخَوَيْنِ، فَقالُوا لَهُ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ وأنْتَ تَحْجُبُها بِأخَوَيْنِ فَقالَ: إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الأخَوَيْنِ إخْوَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ قالَ: أضَرُّوا بِالأُمِّ ولا يَرِثُونَ ولا يَحْجُبُها الأخُ الواحِدُ مِنَ الثُّلُثِ، ويَحْجُبُها ما فَوْقَ ذَلِكَ، وكانَ أهْلُ العِلْمِ يَرَوْنَ أنَّهم إنَّما حَجَبُوا أُمَّهم مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأنَّ أباهم يَلِي نِكاحَهم والنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السُّدُسُ الَّذِي حَجَبَتْهُ الإخْوَةُ الأُمَّ لَهُمْ، إنَّما حَجَبُوا أُمَّهم عَنْهُ لِيَكُونَ لَهم دُونَ أبِيهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، (p-٢٥٨)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ الجارُودِ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «إنَّكم تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلّاتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ قالَ: يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ يَقُولُ: أطْوَعُكم لِلَّهِ مِنَ الآباءِ والأبْناءِ أرْفَعُكم دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ شَفَّعَ المُؤْمِنِينَ بَعْضَهم في بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ (p-٢٥٩)قالَ بَعْضُهم: في نَفْعِ الآخِرَةِ، وقالَ بَعْضُهم: في نَفْعِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المِيراثُ لِلْوَلَدِ فانْتَزَعَ اللَّهُ مِنهُ لِلزَّوْجِ والوالِدِ.

النساء 4:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لِلرَّجُلِ نِصْفُ ما تَرَكَتِ امْرَأتُهُ إذا ماتَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ مِن زَوْجِها الَّذِي ماتَتْ عَنْهُ، أوْ مِن غَيْرِهِ، فَإنْ كانَ لَها ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكَتْ مِنَ المالِ، مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها النِّساءُ، أوْ دَيْنٍ عَلَيْهِنَّ، والدَّيْنُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، فِيها تَقْدِيمٌ، ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي لِلْمَرْأةِ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكَ زَوْجُها مِنَ المِيراثِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِها الَّذِي ماتَ عَنْها ولَدٌ مِنها، ولا مِن غَيْرِها، فَإنْ كانَ لِلرَّجُلِ ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى، فَلَها الثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزَّوْجُ مِنَ المالِ، ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ﴾ يَقُولُ: إنْ كانَ رَجُلٌ أوِ امْرَأةٌ يُورَثُ كَلالَةً، والكَلالَةُ: المَيِّتُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولا والِدٌ - ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: أكْثَرَ مِن واحِدٍ اثْنَيْنِ إلى عَشَرَةٍ فَصاعِدًا. (p-٢٦٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِن أُمٍّ“ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما ورَّثَ أحَدٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الإخْوَةَ مِنَ الأُمِّ مَعَ الجَدِّ شَيْئًا قَطُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الإخْوَةُ مِنَ الأُمِّ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ. قالَ: ذَكَرَهم وأُنْثاهم فِيهِ سَواءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: قَضى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ مِيراثَ الإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ بَيْنَهُمُ؛ لِلذَّكَرِ فِيهِ مِثْلُ الأُنْثى، قالَ: ولا أرى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَضى بِذَلِكَ حَتّى عَلِمَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ . (p-٢٦١)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ وزَيْدٍ في أُمٍّ وزَوْجٍ، وإخْوَةٍ لِأبٍ وأُمٍّ، وإخْوَةٍ لِأُمٍّ: أنَّ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ والأُمِّ شُرَكاءُ الإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ في ثُلُثِهِمْ؛ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: هم بَنُو أُمٍّ كُلُّهُمْ، ولَمْ تَزِدْهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا؛ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ في المُشْتَرَكَةِ قالَ: هَبُوا أنَّ أباهم كانَ حِمارًا ما زادَهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا، وأشْرَكَ بَيْنَهم في الثُّلُثِ. ذِكْرُ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في الفَرائِضِ أخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ النّاسَ؛ فَإنَّهُ نِصْفُ العِلْمِ، وإنَّهُ يُنْسى، وهو أوَّلُ ما يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوها النّاسَ؛ فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وإنَّ العَلَمَ سَيُقْبَضُ وتَظْهَرُ الفِتَنُ حَتّى يَخْتَلِفَ الِاثْنانِ في الفَرِيضَةِ لا يَجِدانِ مَن يَقْضِي بِها»» . (p-٢٦٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أبِي مُوسى: إذا لَهَوْتُمْ فالهُوا بِالرَّمْيِ، وإذا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالفَرائِضِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ، واللَّحْنَ، والسُّنَّةَ؛ كَما تَعَلَّمُونَ القُرْآنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ فَإنَّها مِن دِينِكم. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ مِنكُمُ القُرْآنَ فَلْيَتَعَلَّمِ الفَرائِضَ؛ فَإنْ لَقِيَهُ أعْرابِيٌّ قالَ: يا مُهاجِرُ، أتْقَرَأُ القُرْآنَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: وأنا أقْرَأُ. فَيَقُولُ الأعْرابِيُّ: أتَفْرِضُ يا مُهاجِرُ؟ فَإنْ قالَ: نَعَمْ، قالَ: زِيادَةُ خَيْرٍ، وإنْ قالَ: لا، قالَ: فَما فَضْلُكَ عَلَيَّ يا مُهاجِرُ؟! . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ، والحَجَّ، والطَّلاقَ فَإنَّهُ مِن دِينِكم. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْرَضُ أُمَّتَيْ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ»» . (p-٢٦٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَوْلا أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ كَتَبَ الفَرائِضَ لَرَأيْتُ أنَّها سَتَذْهَبُ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ في ”المَراسِيلِ“، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ إلى قُباءٍ يَسْتَخِيرُ في مِيراثِ العَمَّةِ والخالَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: لا مِيراثَ لَهُما» . وأخْرَجَهُ الحاكِمُ مَوْصُولًا مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ ولا تَرِثُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: «جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبِي بَكْرٍ فَقالَتْ: إنَّ لِي حَقًّا؛ ابْنُ ابْنٍ، أوِ ابْنُ ابْنَةٍ، لِي ماتَ، قالَ: ما عَلِمْتُ لَكِ في كِتابِ اللَّهِ حَقًّا، ولا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا، وسَأسْألُ، فَشَهِدَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، قالَ: مَن سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ؟ فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ؛ فَأعْطاها أبُو بَكْرٍ السُّدُسَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّ عُمَرَ لَمّا اسْتَشارَهم في مِيراثِ الجَدِّ (p-٢٦٤)والإخْوَةِ قالَ زَيْدٌ: كانَ رَأْيِي أنَّ الإخْوَةَ أوْلى بِالمِيراثِ، وكانَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ يَرى أنَّ الجَدَّ أوْلى مِنَ الإخْوَةِ فَحاوَرْتُهُ وضَرَبْتُ لَهُ مَثَلًا، وضَرَبَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ لَهُ مَثَلًا يَوْمَئِذٍ السَّبِيلَ؛ يَضْرِبانِهِ ويُصَرِّفانِهِ عَلى نَحْوِ تَصْرِيفِ زَيْدٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «إنَّ مِن قَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْجَدَّتَيْنِ مِنَ المِيراثِ السُّدْسَ بَيْنَهُما بِالسَّوِيَّةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن أعالَ الفَرائِضَ عُمَرُ، تَدافَعَتْ عَلَيْهِ، ورَكِبَ بَعْضُها بَعْضًا قالَ: واللَّهِ ما أدْرِي كَيْفَ أصْنَعُ بِكُمْ؟ واللَّهِ ما أدْرِي أيُّكم قَدَّمَ اللَّهُ ولا أيُّكم أخَّرَ؟ وما أجِدُ في هَذا المالِ شَيْئًا أحْسَنَ مِن أنْ أقْسِمَهُ عَلَيْكم بِالحِصَصِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وايْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَن قَدَّمَ اللَّهُ، وأخَّرَ مَن أخَّرَ اللَّهُ ما عالَتْ فَرِيضَتُهُ، فَقِيلَ لَهُ: وأيُّها قَدَّمَ اللَّهُ؟ قالَ: كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْها اللَّهُ مِن فَرِيضَةٍ إلّا إلى فَرِيضَةٍ؛ فَهَذا ما قَدَّمَ اللَّهُ، وكُلُّ فَرِيضَةٍ إذا زالَتْ عَنْ فَرْضِها لَمْ يَكُنْ لَها إلّا ما بَقِيَ، فَتِلْكَ الَّتِي أخَّرَ اللَّهُ، فالَّذِي قَدَّمَ كالزَّوْجَيْنِ والأُمِّ، والَّذِي أخَّرَ كالأخَواتِ والبَناتِ، فَإذا اجْتَمَعَ مَن قَدَّمَ اللَّهُ وأخَّرَ بُدِئَ بِمَن قَدَّمَ فَأُعْطِيَ حَقَّهُ كامِلًا، فَإنْ بَقِيَ شَيْءٌ كانَ لَهُنَّ، (p-٢٦٥)وإنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلا شَيْءَ لَهُنَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتَرَوْنَ الَّذِي أحْصى رَمْلَ عالِجٍ عَدَدًا؛ جَعَلَ في المالِ نِصْفًا وثُلُثًا ورُبُعًا؟ إنَّما هو نِصْفانِ وثَلاثَةُ أثْلاثٍ وأرْبَعَةُ أرْباعٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ النّاسَ لا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِي ولا بِقَوْلِكَ، ولَوْ مُتُّ أنا وأنْتَ ما اقْتَسَمُوا مِيراثًا عَلى ما نَقُولُ: قالَ: فَلْيَجْتَمِعُوا فَلْنَضَعْ أيْدِيَنا عَلى الرُّكْنِ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ، ما حَكَمَ اللَّهُ بِما قالُوا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ أوَّلُ مَن أعالَ الفَرائِضَ، وأكْثَرُ ما بَلَغَ العَوْلُ مِثْلَ ثُلْثَيْ رَأْسِ الفَرِيضَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: مَن شاءَ لاعَنْتُهُ عِنْدَ الحَجَرِ الأسْوَدِ؛ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ في القُرْآنِ جَدًّا ولا جَدَّةً، إنْ هم إلّا الآباءُ ثُمَّ تَلا: ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨] [يُوسُفَ: ٣٨] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٢٦٦)««أجْرَؤُكم عَلى قَسْمِ الجَدِّ أجْرَؤُكم عَلى النّارِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ قالَ: أجْرَؤُكم عَلى جَراثِيمِ جَهَنَّمَ أجْرَؤُكم عَلى الجَدِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَتَقَحَّمَ جَراثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الجَدِّ والإخْوَةِ. وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَرِثُ الكافِرُ المُسْلِمَ، ولا المُسْلِمُ الكافِرَ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قالَ: ما أُحْدِثَ في الإسْلامِ قَضاءٌ بَعْدَ قَضاءِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هو أعْجَبُ إلَيَّ مِن قَضاءِ مُعاوِيَةَ؛ إنّا نَرِثُهم ولا يَرِثُونا، كَما أنَّ النِّكاحَ يَحِلُّ لَنا فِيهِمْ ولا يَحِلُّ لَهم فِينا. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَيْسَ لِلْقاتِلِ مِنَ المِيراثِ شَيْءٌ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ الآيَةَ. (p-٢٦٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ﴾ يَعْنِي: مِن غَيْرِ ضِرارٍ، لا يُقِرُّ بِحَقٍّ لَيْسَ عَلَيْهِ، ولا يُوصِي بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَضارَّةً لِلْوَرَثَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ قالَ: في المِيراثِ لِأهْلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الضِّرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الإضْرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ مالِكٌ، والطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ حِبّانَ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ مَرِضَ مَرَضًا أشْفى مِنهُ، فَأتاهُ النَّبِيُّ ﷺ (p-٢٦٨)يَعُودُهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مالًا كَثِيرًا ولَيْسَ يَرِثُنِي إلّا ابْنَةٌ لِي، أفَأتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قالَ: «لا» . قالَ: فالشَّطْرُ؟ قالَ: «لا» . قالَ: فالثُّلُثُ؟ قالَ: «الثُّلْثُ والثُّلْثُ كَثِيرٌ؛ إنَّكَ إنْ تَذَرْ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكم بِثُلُثِ أمْوالِكم زِيادَةً في حَياتِكُمْ، يَعْنِي الوَصِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ودِدْتُ أنَّ النّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ الثُّلُثُ في الوَصِيَّةِ قالَ: الثُّلُثُ وسَطٌ، لا بَخْسٌ ولا شَطَطٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَأنْ أُوصِيَ بِالخُمُسِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، ولَأنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِيَ بِالثُّلْثِ، (p-٢٦٩)ومَن أوْصى بِالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُكْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: الَّذِي يُوصِي بِالخُمُسِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُوصِي بِالرُّبُعِ، والَّذِي يُوصِي بِالرُّبُعِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُوصِي بِالثُّلُثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ يُقالُ: السُّدُسُ خَيْرٌ مِنَ الثُّلُثِ في الوَصِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن أوْصى بِوَصِيَّةٍ لَمْ يَحِفْ فِيها ولَمْ يُضارَّ أحَدًا، كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ ما لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ في حَياتِهِ في صِحَّتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أنْ يُوصِيَ، قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ المَوارِيثُ.

النساء 4:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المَوارِيثَ الَّتِي سَمّى، (p-٢٧٠)وقَوْلُهُ ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَرْضَ بِقَسْمِ اللَّهِ وتَعَدّى ما قالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: شُرُوطُ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: سُنَّةُ اللَّهِ وأمْرُهُ في قِسْمَةِ المِيراثِ، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فَيَقْسِمُ المِيراثَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: يُخالِفْ أمْرَهُ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ، ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾ يَعْنِي: مَن يَكْفُرْ بِقِسْمَةِ المَوارِيثِ، وهُمُ المُنافِقُونَ كانُوا لا يَعُدُّونَ أنَّ لِلنِّساءِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: في شَأْنِ المَوارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ، وفَرائِضُهُ بَيْنَهم في المِيراثِ والقِسْمَةِ، فانْتَهُوا إلَيْها ولا تَعَدَّوْها إلى غَيْرِها. (p-٢٧١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن يُؤْمِن بِهَذِهِ الفَرائِضِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن لا يُؤْمِن بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء»: ١٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثَ وارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . (p-٢٧٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، قَطَعَ اللَّهُ بِهِ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ السّاعَةَ لا تَقُومُ حَتّى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةِ عَدُوٍّ.

النساء 4:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المَوارِيثَ الَّتِي سَمّى، (p-٢٧٠)وقَوْلُهُ ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَرْضَ بِقَسْمِ اللَّهِ وتَعَدّى ما قالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: شُرُوطُ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: سُنَّةُ اللَّهِ وأمْرُهُ في قِسْمَةِ المِيراثِ، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فَيَقْسِمُ المِيراثَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: يُخالِفْ أمْرَهُ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ، ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾ يَعْنِي: مَن يَكْفُرْ بِقِسْمَةِ المَوارِيثِ، وهُمُ المُنافِقُونَ كانُوا لا يَعُدُّونَ أنَّ لِلنِّساءِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: في شَأْنِ المَوارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ، وفَرائِضُهُ بَيْنَهم في المِيراثِ والقِسْمَةِ، فانْتَهُوا إلَيْها ولا تَعَدَّوْها إلى غَيْرِها. (p-٢٧١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن يُؤْمِن بِهَذِهِ الفَرائِضِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن لا يُؤْمِن بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء»: ١٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثَ وارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . (p-٢٧٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، قَطَعَ اللَّهُ بِهِ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ السّاعَةَ لا تَقُومُ حَتّى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةِ عَدُوٍّ.

النساء 4:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا فَجَرَتْ حُبِسَتْ في البُيُوتِ، فَإنْ ماتَتْ ماتَتْ، وإنْ عاشَتْ عاشَتْ، حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ في سُورَةِ ”النُّورِ“: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ [النور: ٢] [النُّورِ: ٢] فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَمَن عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وأُرْسِلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا زَنَتْ حُبِسَتْ في البَيْتِ حَتّى تَمُوتَ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] (p-٢٧٣)فَإنْ كانا مُحْصَنَيْنِ رُجِما، فَهَذا السَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُما. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] [الطَّلاقِ: ١] وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] [النِّساءِ: ١٩] قالَ: كانَ ذِكْرُ الفاحِشَةِ في هَؤُلاءِ الآياتِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ سُورَةُ ”النُّورِ“ بِالجَلْدِ والرَّجْمِ، فَإنْ جاءَتِ اليَوْمَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإنَّها تُخْرَجُ فَتُرْجَمُ، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] والسَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ الجَلْدُ والرَّجْمُ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَبِيلا﴾ وذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ المَرْأةِ، ثُمَّ جَمَعَهُما جَمِيعًا فَقالَ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦] الآيَةَ. ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الجَلَدِ، فَقالَ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] . وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ يَعْنِي الزِّنى، كانَ أمَرَ أنْ يُحْبَسْنَ، ثُمَّ (p-٢٧٤)نَسَخَتْها: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] . وأخْرَجَ آدَمُ، وأبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّبِيلُ: الحَدُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا بَدْءَ عُقُوبَةِ الزِّنى؛ كانَتِ المَرْأةُ تُحْبَسُ ويُؤْذَيانِ جَمِيعًا، ويُعَيَّرانِ بِالقَوْلِ وبِالسَّبِّ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”النُّورِ“ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ فَصارَتِ السُّنَّةُ في مَن أحْصَنَ الرَّجْمَ بِالحِجارَةِ، وفي مَن لَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ ونَفْيَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نَسَخَتْها الحُدُودُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ أوَّلُ حُدُودِ النِّساءِ كُنَّ يُحْبَسْنَ في بُيُوتٍ لَهُنَّ حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في ”النُّورِ“ . (p-٢٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ يَعْنِي: الزِّنى، ﴿مِن نِسائِكُمْ﴾ يَعْنِي: المَرْأةَ الثَّيِّبَ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ المُسْلِمِينَ الأحْرارِ، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾ يَعْنِي بِالزِّنى، ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: احْبِسُوهُنَّ، ﴿فِي البُيُوتِ﴾ يَعْنِي: في السُّجُونِ، كانَ هَذا في أوَّلِ الإسْلامِ؛ كانَتِ المَرْأةُ إذا شَهِدَ عَلَيْها أرْبَعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عُدُولٌ بِالزِّنى حُبِسَتْ في السِّجْنِ، فَإنْ كانَ لَها زَوْجٌ أخَذَ المَهْرَ مِنها، ولَكِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْها مِن غَيْرِ طَلاقٍ، ولَيْسَ عَلَيْها حَدٌّ ولا يُجامِعُها، ولَكِنْ يَحْبِسُها في السِّجْنِ، ﴿حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ يَعْنِي: حَتّى تَمُوتَ المَرْأةُ وهي عَلى تِلْكَ الحالِ، ﴿أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: مَخْرَجًا مِنَ الحَبْسِ، والمَخْرَجُ الحَدُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ اللّاتِي قَدْ أُنْكِحْنَ وأُحْصِنَّ، إذا زَنَتِ المَرْأةُ كانَتْ تُحْبَسُ في البُيُوتِ، ويَأْخُذُ زَوْجُها مَهْرَها فَهو لَهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] [البَقَرَةِ: ٢٢٩] ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] [الطَّلاقِ: ١] الزِّنى، حَتّى جاءَتِ الحُدُودُ فَنَسَخَتْها، فَجُلِدَتْ ورُجِمَتْ، وكانَ مَهْرُها مِيراثًا، فَكانَ السَّبِيلُ هو الحَدَّ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، (p-٢٧٦)وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والدّارِمِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّحاوِيُّ، والنَّحّاسُ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ كُرِبَ لِذَلِكَ وتَرَبَّدَ وجْهُهُ، وفي لَفْظٍ لِابْنِ جَرِيرٍ: يَأْخُذُهُ كَهَيْئَةِ الغَشْيِ لِما يَجِدُ مِن ثِقَلِ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذاتَ يَوْمٍ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: «خُذُوا عَنِّي؛ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ، والبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفِيُ سَنَةٍ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتِ الفَرائِضُ في سُورَةِ النِّساءِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّساءِ»» .

النساء 4:16

(p-٢٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا زَنى أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وضُرِبَ بِالنِّعالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] [النُّورِ: ٢] وإنْ كانا غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ رُجِما في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ قالَ: الرَّجُلانِ الفاعِلانِ. وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآذُوهُما﴾ يَعْنِي: سَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واللَّذانِ﴾ يَعْنِي البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُحْصَنا، ﴿يَأْتِيانِها﴾ يَعْنِي الفاحِشَةَ؛ وهي الزِّنى، ﴿مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿فَآذُوهُما﴾ يَعْنِي: بِاللِّسانِ، بِالتَّعْيِيرِ والكَلامِ القَبِيحِ لَهُما بِما عَمِلا، ولَيْسَ عَلَيْهِما حَبْسٌ؛ لِأنَّهُما بِكْرانِ، ولَكِنْ يُعَيَّرانِ لِيَتُوبا ويَنْدَما، ﴿فَإنْ تابا﴾ يَعْنِي: مِنَ الفاحِشَةِ، ﴿وأصْلَحا﴾ يَعْنِي: العَمَلَ، ﴿فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ يَعْنِي: لا (p-٢٧٨)تُسْمِعُوهُما الأذى بَعْدَ التَّوْبَةِ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ فَكانَ هَذا يُفْعَلُ بِالبِكْرِ والثَّيِّبِ في أوَّلِ الإسْلامِ، ثُمَّ نَزَلَ حَدُّ الزّانِي، فَصارَ الحَبْسُ والأذى مَنسُوخًا نَسَخَتْهُ الآيَةُ الَّتِي في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها ”النُّورُ“: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ [النور: ٢] الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ قالَ: الرَّجُلُ والمَرْأةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الجَوارِيَ والفِتْيانَ الَّذِينَ لَمْ يُنْكَحُوا فَقالَ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. فَكانَتِ الجارِيَةُ والفَتى إذا زَنَيا يُعَنَّفانِ ويُعَيَّرانِ حَتّى يَتْرُكا ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ قالَ: عَنْ تَعْيِيرِهِما.

النساء 4:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، (p-٢٧٩)وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ النِّفاقِ، ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: نَزَلَتِ الأُولى في المُؤْمِنِينَ، ونَزَلَتِ الوُسْطى في المُنافِقِينَ، والأُخْرى في الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أصابَهُ عَبْدٌ فَهو جَهالَةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اجْتَمَعَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَأوْا أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُصِيَ بِهِ فَهو جَهالَةٌ؛ عَمْدًا كانَ أوْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ قالَ: كُلُّ مَن عَصى رَبَّهُ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. (p-٢٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن عَمِلَ السُّوءَ فَهو جاهِلٌ؛ مِن جَهالَتِهِ عَمِلَ السُّوءَ، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: في الحَياةِ والصِّحَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: القَرِيبُ: ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لا يَزالُ الرَّجُلُ في تَوْبَةٍ حَتّى يُعايِنَ المَلائِكَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: القَرِيبُ: ما لَمْ تَنْزِلْ بِهِ آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ، أوْ يَنْزِلْ بِهِ المَوْتُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ المَوْتِ فَهو قَرِيبٌ، لَهُ التَّوْبَةُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يُعايِنَ مَلَكَ المَوْتِ، فَإذا تابَ حِينَ يَنْظُرُ إلى مَلَكِ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ ذاكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: الدُّنْيا كُلُّها قَرِيبٌ، والمَعاصِي كُلُّها (p-٢٨١)جَهالَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: ما لَمْ يُغَرْغِرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: لَوْ غَرْغَرَ بِها - يَعْنِي: المُشْرِكُ بِالإسْلامِ - لَرَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْلِيسَ لَمّا رَأى آدَمَ أجْوَفَ قالَ: وعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِن جَوْفِهِ ما دامَ فِيهِ الرَّوْحُ، فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا أحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ ما دامَ الرُّوحُ فِيهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وثَمَّ أبُو قِلابَةَ، فَحَدَّثَ أبُو قِلابَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا لَعَنَ إبْلِيسَ سَألَهُ النَّظِرَةَ، فَأنْظَرَهُ إلى يَوْمِ الدِّينِ، فَقالَ: وعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِن قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ما دامَ فِيهِ الرُّوحُ، قالَ: وعِزَّتِي لا أحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ ما دامَ فِيهِ الرُّوحُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي (p-٢٨٢)سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لا أُخْبِرُكم إلّا ما سَمِعْتُ مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعَتْهُ أُذُنايَ، ووَعاهُ قَلْبِي: «أنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَألَ عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ فَأتاهُ فَقالَ: إنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَفْسًا؟ قالَ: فانْتَضى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأكْمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَألَ عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ فَأتاهُ فَقالَ: إنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: ومَن يَحُولُ بَيْنَكَ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اخْرُجْ مِنَ القَرْيَةِ الخَبِيثَةِ الَّتِي أنْتَ فِيها إلى القَرْيَةِ الصّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذا وكَذا، فاعْبُدْ رَبَّكَ فِيها. فَخَرَجَ يُرِيدُ القَرْيَةَ الصّالِحَةَ، فَعَرَضَ لَهُ أجَلُهُ في الطَّرِيقِ، فاخْتَصَمَ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فَقالَ إبْلِيسُ: أنا أوْلى بِهِ؛ إنَّهُ لِمَ يَعْصِنِي ساعَةً قَطُّ، فَقالَتِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إنَّهُ خَرَجَ تائِبًا. فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فاخْتَصَمُوا إلَيْهِ فَقالَ: انْظُرُوا أيَّ القَرْيَتَيْنِ كانَتْ أقْرَبَ إلَيْهِ فَألْحِقُوهُ بِها، فَقَرَّبَ اللَّهُ مِنهُ القَرْيَةَ الصّالِحَةَ، وباعَدَ مِنهُ القَرْيَةَ الخَبِيثَةَ؛ فَألْحَقَهُ بِأهْلِ القَرْيَةِ الصّالِحَةِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ (p-٢٨٣)العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما ما إنْسانٍ يَتُوبُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أنْ يُغَرْغِرَ بِنَفْسِهِ في شِدْقِهِ إلّا قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ لِلْعَبْدِ ما لَمْ يُسَقْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ ثُمَّ قالَ: وهَلِ الحُضُورُ إلّا السَّوْقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ قالَ: لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ، قالَ هم أهْلُ الشِّرْكِ. (p-٢٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾: فَلَيْسَ لِهَذا عِنْدَ اللَّهِ تَوْبَةٌ، ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أُولَئِكَ أبْعَدُ مِنَ التَّوْبَةِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ الآيَةَ. قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨] فَحَرَّمَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ عَلى مَن ماتَ وهو كافِرٌ، وأرْجَأ أهْلَ التَّوْحِيدِ إلى مَشِيئَتِهِ، فَلَمْ يُؤْيِسْهم مِنَ المَغْفِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن ذَنْبٍ مِمّا يُعْمَلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يَتُوبُ مِنهُ العَبْدُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ إلّا تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ ما لَمْ يُؤْخَذْ بِكَظْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: «مَن تابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفُواقٍ تِيبَ عَلَيْهِ، قِيلَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: (p-٢٨٥)﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ فَقالَ: إنَّما أُحَدِّثُكَ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”التّارِيخِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ -أوْ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ- ما لَمْ يَقَعِ الحِجابُ» قِيلَ: وما وُقُوعُ الحِجابِ؟ قالَ: «تَخْرُجُ النَّفْسُ وهي مُشْرِكَةٌ»» .

النساء 4:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، (p-٢٧٩)وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ النِّفاقِ، ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: نَزَلَتِ الأُولى في المُؤْمِنِينَ، ونَزَلَتِ الوُسْطى في المُنافِقِينَ، والأُخْرى في الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أصابَهُ عَبْدٌ فَهو جَهالَةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اجْتَمَعَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَأوْا أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُصِيَ بِهِ فَهو جَهالَةٌ؛ عَمْدًا كانَ أوْ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ قالَ: كُلُّ مَن عَصى رَبَّهُ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. (p-٢٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن عَمِلَ السُّوءَ فَهو جاهِلٌ؛ مِن جَهالَتِهِ عَمِلَ السُّوءَ، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: في الحَياةِ والصِّحَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: القَرِيبُ: ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لا يَزالُ الرَّجُلُ في تَوْبَةٍ حَتّى يُعايِنَ المَلائِكَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: القَرِيبُ: ما لَمْ تَنْزِلْ بِهِ آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ، أوْ يَنْزِلْ بِهِ المَوْتُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ المَوْتِ فَهو قَرِيبٌ، لَهُ التَّوْبَةُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يُعايِنَ مَلَكَ المَوْتِ، فَإذا تابَ حِينَ يَنْظُرُ إلى مَلَكِ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ ذاكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: الدُّنْيا كُلُّها قَرِيبٌ، والمَعاصِي كُلُّها (p-٢٨١)جَهالَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: ما لَمْ يُغَرْغِرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: لَوْ غَرْغَرَ بِها - يَعْنِي: المُشْرِكُ بِالإسْلامِ - لَرَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْلِيسَ لَمّا رَأى آدَمَ أجْوَفَ قالَ: وعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِن جَوْفِهِ ما دامَ فِيهِ الرَّوْحُ، فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا أحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ ما دامَ الرُّوحُ فِيهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وثَمَّ أبُو قِلابَةَ، فَحَدَّثَ أبُو قِلابَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا لَعَنَ إبْلِيسَ سَألَهُ النَّظِرَةَ، فَأنْظَرَهُ إلى يَوْمِ الدِّينِ، فَقالَ: وعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِن قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ما دامَ فِيهِ الرُّوحُ، قالَ: وعِزَّتِي لا أحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ ما دامَ فِيهِ الرُّوحُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي (p-٢٨٢)سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لا أُخْبِرُكم إلّا ما سَمِعْتُ مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعَتْهُ أُذُنايَ، ووَعاهُ قَلْبِي: «أنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَألَ عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ فَأتاهُ فَقالَ: إنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَفْسًا؟ قالَ: فانْتَضى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأكْمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَألَ عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ فَأتاهُ فَقالَ: إنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: ومَن يَحُولُ بَيْنَكَ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اخْرُجْ مِنَ القَرْيَةِ الخَبِيثَةِ الَّتِي أنْتَ فِيها إلى القَرْيَةِ الصّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذا وكَذا، فاعْبُدْ رَبَّكَ فِيها. فَخَرَجَ يُرِيدُ القَرْيَةَ الصّالِحَةَ، فَعَرَضَ لَهُ أجَلُهُ في الطَّرِيقِ، فاخْتَصَمَ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فَقالَ إبْلِيسُ: أنا أوْلى بِهِ؛ إنَّهُ لِمَ يَعْصِنِي ساعَةً قَطُّ، فَقالَتِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إنَّهُ خَرَجَ تائِبًا. فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فاخْتَصَمُوا إلَيْهِ فَقالَ: انْظُرُوا أيَّ القَرْيَتَيْنِ كانَتْ أقْرَبَ إلَيْهِ فَألْحِقُوهُ بِها، فَقَرَّبَ اللَّهُ مِنهُ القَرْيَةَ الصّالِحَةَ، وباعَدَ مِنهُ القَرْيَةَ الخَبِيثَةَ؛ فَألْحَقَهُ بِأهْلِ القَرْيَةِ الصّالِحَةِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ (p-٢٨٣)العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما ما إنْسانٍ يَتُوبُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أنْ يُغَرْغِرَ بِنَفْسِهِ في شِدْقِهِ إلّا قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ لِلْعَبْدِ ما لَمْ يُسَقْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ ثُمَّ قالَ: وهَلِ الحُضُورُ إلّا السَّوْقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ قالَ: لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ، قالَ هم أهْلُ الشِّرْكِ. (p-٢٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾: فَلَيْسَ لِهَذا عِنْدَ اللَّهِ تَوْبَةٌ، ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أُولَئِكَ أبْعَدُ مِنَ التَّوْبَةِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ الآيَةَ. قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨] فَحَرَّمَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ عَلى مَن ماتَ وهو كافِرٌ، وأرْجَأ أهْلَ التَّوْحِيدِ إلى مَشِيئَتِهِ، فَلَمْ يُؤْيِسْهم مِنَ المَغْفِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن ذَنْبٍ مِمّا يُعْمَلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يَتُوبُ مِنهُ العَبْدُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ إلّا تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ ما لَمْ يُؤْخَذْ بِكَظْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: «مَن تابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفُواقٍ تِيبَ عَلَيْهِ، قِيلَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: (p-٢٨٥)﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ فَقالَ: إنَّما أُحَدِّثُكَ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”التّارِيخِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ -أوْ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ- ما لَمْ يَقَعِ الحِجابُ» قِيلَ: وما وُقُوعُ الحِجابِ؟ قالَ: «تَخْرُجُ النَّفْسُ وهي مُشْرِكَةٌ»» .

النساء 4:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ قالَ: كانُوا إذا ماتَ الرَّجُلُ كانَ أوْلِياؤُهُ أحَقَّ بِامْرَأتِهِ؛ إنْ شاءَ بَعْضُهم تَزَوَّجَها، وإنْ شاءُوا زَوَّجُوها، وإنْ شاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوها، فَهم أحَقُّ بِها مِن أهْلِها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ. (p-٢٨٦)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأةَ ذِي قَرابَتِهِ فَيَعْضُلُها حَتّى تَمُوتَ، أوْ تَرُدُّ إلَيْهِ صَداقَها، فَأحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. أيْ: نَهى عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ جارِيَةً ألْقى عَلَيْها حَمِيمُهُ ثَوْبَهُ فَمَنَعَها مِنَ النّاسِ، فَإنْ كانَتْ جَمِيلَةً تَزَوَّجَها، وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً حَبَسَها حَتّى تَمُوتَ فَيَرِثَها، وهي قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: لا تَقْهَرُوهُنَّ، ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ المَرْأةُ وهو كارِهٌ لِصُحْبَتِها، ولَها عَلَيْهِ مَهْرٌ فَيَضُرُّ بِها لِتَفْتَدِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ أبُوهُ أوْ حَمِيمُهُ كانَ أحَقَّ بِامْرَأتِهِ، إنْ شاءَ أمْسَكَها أوْ يَحْبِسُها حَتّى تَفْتَدِيَ مِنهُ بِصَداقِها، أوْ تَمُوتَ فَيَذْهَبُ بِمالِها، قالَ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا هَلَكَ الرَّجُلُ فَتَرَكَ امْرَأةً حَبَسَها أهْلُهُ عَلى الصَّبِيِّ يَكُونُ فِيهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ . (p-٢٨٧)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: لَمّا تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ أرادَ ابْنُهُ أنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأتَهُ، وكانَ لَهم ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في كُبَيْشَةَ ابْنَةِ مَعْنِ بْنِ عاصِمٍ مِنَ الأوْسِ، كانَتْ عِنْدَ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ فَتُوُفِّيَ عَنْها فَجَنَحَ عَلَيْها ابْنُهُ، فَجاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: لا أنا ورِثْتُ زَوْجِي، ولا أنا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رِجالًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ كانَ إذا ماتَ حَمِيمُ أحَدِهِمْ ألْقى ثَوْبَهُ عَلى امْرَأتِهِ فَوَرِثَ نِكاحَها، فَلَمْ يَنْكِحْها أحَدٌ غَيْرَهُ، وحَبَسَها عِنْدَهُ حَتّى تَفْتَدِيَ مِنهُ بِفِدْيَةٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ماتَ زَوْجُها جاءَ ولِيُّهُ فَألْقى عَلَيْها ثَوْبًا، فَإنْ كانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ أوْ (p-٢٨٨)أخٌ حَبَسَها عَلَيْهِ حَتّى يَشِبَّ أوْ تَمُوتَ فَيَرِثَها، فَإنْ هي انْفَلَتَتْ فَأتَتْ أهْلَها ولَمْ يُلْقِ عَلَيْها ثَوْبًا نَجَتْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ الأنْصارِ كانُوا إذا ماتَ الرَّجُلُ مِنهم فَأمْلَكُ النّاسِ بِامْرَأتِهِ ولِيُّهُ، فَيُمْسِكُها حَتّى تَمُوتَ فَيَرِثَها، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ يَثْرِبَ إذا ماتَ الرَّجُلُ مِنهم في الجاهِلِيَّةِ ورِثَ امْرَأتَهُ مَن يَرِثُ مالَهُ، فَكانَ يَعْضُلُها حَتّى يَتَزَوَّجَها أوْ يُزَوِّجَها مَن أرادَ، وكانَ أهْلُ تِهامَةَ يُسِيءُ الرَّجُلُ صُحْبَةَ المَرْأةِ حَتّى يُطَلِّقَها ويَشْتَرِطَ عَلَيْها أنْ لا تَنْكِحَ إلّا مَن أرادَ حَتّى تَفْتَدِيَ مِنهُ بِبَعْضِ ما أعْطاها، فَنَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ إحْداهُما في أمْرِ الجاهِلِيَّةِ، والأُخْرى في أمْرِ الإسْلامِ، قالَ ابْنُ المُبارَكِ: ﴿أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ في الجاهِلِيَّةِ ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في (p-٢٨٩)الإسْلامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قالَ: لا تَضُرَّ بِامْرَأتِكَ لِتَفْتَدِيَ مِنكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَعْنِي أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ، كالعَضْلِ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ العَضْلُ في قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ؛ يَنْكِحُ الرَّجُلُ المَرْأةَ الشَّرِيفَةَ فَلَعَلَّها لا تُوافِقُهُ فَيُفارِقُها عَلى أنْ لا تَتَزَوَّجَ إلّا بِإذْنِهِ، فَيَأْتِي بِالشُّهُودِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْها ويُشْهِدُ، فَإذا خَطَبَها خاطِبٌ فَإنْ أعْطَتْهُ وأرْضَتْهُ أذِنَ لَها وإلّا عَضَلَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: البُغْضِ والنُّشُوزِ، فَإذا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنها الفِدْيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مِقْسَمٍ: (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلّا أنْ يُفْحِشْنَ) . في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقالَ: إذا آذَتْكَ فَقَدْ حَلَّ لَكَ أخْذُ ما أخَذَتْ مِنكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (p-٢٩٠)يَقُولُ: إلّا أنْ يَنْشُزْنَ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (إلّا أنْ يُفْحِشْنَ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الفاحِشَةُ هُنا النُّشُوزُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في الرَّجُلِ إذا أصابَتِ امْرَأتُهُ فاحِشَةً: أخَذَ ما ساقَ إلَيْها وأخْرَجَها، فَنَسَخَ ذَلِكَ الحُدُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ﴾ قالَ: الزِّنى، فَإذا فَعَلَتْ حَلَّ لِزَوْجِها أنْ يَكُونَ هو يَسْألُها الخُلْعَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قِلابَةَ، وابْنِ سِيرِينَ قالا: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حَتّى يُوجَدَ رَجُلٌ عَلى بَطْنِها؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ؛ فَإنَّكم أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وإنَّ لَكم عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عَلَيْكم رِزْقُهُنَّ وكَسَوْتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّ النِّساءَ عِنْدَكم عَوانٍ، أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، (p-٢٩١)ولَكم عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، ومِن حَقِّكم عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحَدًا، ولا يَعْصِينَكم في مَعْرُوفٍ، وإذا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وكَسَوْتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعاشِرُوهُنَّ﴾ قالَ: خالِطُوهُنَّ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: صَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّواةِ، وإنَّما هو: خالِقُوهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَقُّها عَلَيْكَ الصُّحْبَةُ الحَسَنَةُ، والكُسْوَةُ، والرِّزْقُ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي صُحْبَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ فَيُطَلِّقَها فَتَتَزَوَّجَ مِن بَعْدِهِ رَجُلًا، فَيَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنها ولَدًا، ويَجْعَلَ اللَّهُ في تَزْوِيجِها خَيْرًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: الخَيْرُ الكَثِيرُ أنْ يَعْطِفَ عَلَيْها فَيُرْزُقَ الرَّجُلُ ولَدَها، ويَجْعَلَ اللَّهُ في ولَدِها خَيْرًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: فَعَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ في الكَراهِيَةِ خَيْرًا كَثِيرًا. (p-٢٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: الوَلَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إذا وقَعَ بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ امْرَأتِهِ كَلامٌ، فَلا يَعْجَلْ بِطَلاقِها، ولْيَتَأنَّ بِها، ولْيَصْبِرْ، فَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُرِيهِ مِنها ما يُحِبُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَسى أنْ يُمْسِكَها وهو لَها كارِهٌ فَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيها خَيْرًا كَثِيرًا، قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: عَسى أنْ يُطَلِّقَها فَتُزَوَّجَ غَيْرَهُ فَيَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيها خَيْرًا كَثِيرًا.

النساء 4:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ قالَ: إنْ كَرِهْتَ امْرَأتَكَ وأعْجَبَكَ غَيْرُها فَطَلَّقْتَ هَذِهِ وتَزَوَّجْتَ تِلْكَ، فَأعْطِ هَذِهِ مَهْرَها وإنْ كانَ قِنْطارًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ قالَ: طَلاقَ امْرَأةٍ ونِكاحَ أُخْرى، فَلا يَحِلُّ لَهُ مِن مالِ المُطَلَّقَةِ شَيْءٌ وإنْ كَثُرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ (p-٢٩٣)قالَ: «ألْفًا ومِائَتَيْنِ» يَعْنِي: ألْفَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو يَعْلى بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، ما إكْثارُكم في صَداقِ النِّساءِ! وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، وإنَّما الصَّدَقاتُ فِيما بَيْنَهم أرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَما دُونَ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ الإكْثارُ في ذَلِكَ تَقْوى عِنْدَ اللَّهِ أوْ مَكْرُمَةً لَمْ تَسْبِقُوهم إلَيْها، فَلا أعْرِفَنَّ ما زادَ رَجُلٌ في صَداقِ امْرَأةٍ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ نَزَلَ فاعْتَرَضَتْهُ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، نَهَيْتَ النّاسَ أنْ يَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَتْ: أمّا سَمِعْتَ ما أنْزَلَ اللَّهُ؟ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، كُلُّ النّاسِ أفْقَهُ مِن عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكم أنْ تَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَن شاءَ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِهِ ما أحَبَّ، أوْ طابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تُغالُوا في مُهُورِ النِّساءِ. فَقالَتِ امْرَأةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يا (p-٢٩٤)عُمَرُ؛ إنَّ يَقُولُ: (وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا مِن ذَهَبٍ) قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، (فَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا) فَقالَ عُمَرُ: إنَّ امْرَأةً خاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: لا تَزِيدُوا في مُهُورِ النِّساءِ عَلى أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَن زادَ ألْقَيْتُ الزِّيادَةَ في بَيْتِ المالِ، فَقالَتِ امْرَأةٌ: ما ذاكَ لَكَ. قالَ: ولِمَ؟ قالَتْ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ الآيَةَ. فَقالَ عُمَرُ: امْرَأةٌ أصابَتْ ورَجُلٌ أخْطَأ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ وأنا أُرِيدُ أنْ أنْهاكم عَنْ كَثْرَةِ الصَّداقِ، فَعَرَضَتْ لِي آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُهْتانًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُبِينًا﴾ قالَ: البَيِّنَ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإفْضاءُ: الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ: مُجامَعَةُ النِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: المِيثاقُ الغَلِيظُ: إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: هو ما أخَذَ اللَّهُ تَعالى لِلنِّساءِ عَلى الرِّجالِ؛ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. قالَ: وقَدْ كانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكاحِ: آللَّهِ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ إذا أنْكَحَ قالَ: أُنْكِحُكَ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ؛ إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: كانَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ إذا زَوَّجَ امْرَأةً مِن (p-٢٩٦)بَناتِهِ أوِ امْرَأةً مِن بَعْضِ أهْلِهِ قالَ لِزَوْجِها: أُزَوِّجُكَ تُمْسِكُ بِمَعْرُوفٍ أوْ تُسَرِّحُ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ إذا زَوَّجَ اشْتَرَطَ: إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: عُقْدَةَ النِّكاحِ، قالَ: قَوْلُهُ: قَدْ أنْكَحْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: مَلَكْتَ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: كَلِمَةُ النِّكاحِ الَّتِي تُسْتَحَلُّ بِها فُرُوجُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ يَعْنِي: شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَكْرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُخْتَلِعَةِ: أنَأْخَذُ مِنها شَيْئًا؟ قالَ: لا، ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ فَقالَ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] [البَقَرَةِ: ٢٢٩] قالَ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ.

النساء 4:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ قالَ: إنْ كَرِهْتَ امْرَأتَكَ وأعْجَبَكَ غَيْرُها فَطَلَّقْتَ هَذِهِ وتَزَوَّجْتَ تِلْكَ، فَأعْطِ هَذِهِ مَهْرَها وإنْ كانَ قِنْطارًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ قالَ: طَلاقَ امْرَأةٍ ونِكاحَ أُخْرى، فَلا يَحِلُّ لَهُ مِن مالِ المُطَلَّقَةِ شَيْءٌ وإنْ كَثُرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ (p-٢٩٣)قالَ: «ألْفًا ومِائَتَيْنِ» يَعْنِي: ألْفَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو يَعْلى بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، ما إكْثارُكم في صَداقِ النِّساءِ! وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، وإنَّما الصَّدَقاتُ فِيما بَيْنَهم أرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَما دُونَ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ الإكْثارُ في ذَلِكَ تَقْوى عِنْدَ اللَّهِ أوْ مَكْرُمَةً لَمْ تَسْبِقُوهم إلَيْها، فَلا أعْرِفَنَّ ما زادَ رَجُلٌ في صَداقِ امْرَأةٍ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ نَزَلَ فاعْتَرَضَتْهُ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، نَهَيْتَ النّاسَ أنْ يَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَتْ: أمّا سَمِعْتَ ما أنْزَلَ اللَّهُ؟ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، كُلُّ النّاسِ أفْقَهُ مِن عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكم أنْ تَزِيدُوا النِّساءَ في صَدُقاتِهِنَّ عَلى أرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَن شاءَ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِهِ ما أحَبَّ، أوْ طابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تُغالُوا في مُهُورِ النِّساءِ. فَقالَتِ امْرَأةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يا (p-٢٩٤)عُمَرُ؛ إنَّ يَقُولُ: (وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا مِن ذَهَبٍ) قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، (فَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا) فَقالَ عُمَرُ: إنَّ امْرَأةً خاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: لا تَزِيدُوا في مُهُورِ النِّساءِ عَلى أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَن زادَ ألْقَيْتُ الزِّيادَةَ في بَيْتِ المالِ، فَقالَتِ امْرَأةٌ: ما ذاكَ لَكَ. قالَ: ولِمَ؟ قالَتْ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ الآيَةَ. فَقالَ عُمَرُ: امْرَأةٌ أصابَتْ ورَجُلٌ أخْطَأ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ وأنا أُرِيدُ أنْ أنْهاكم عَنْ كَثْرَةِ الصَّداقِ، فَعَرَضَتْ لِي آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُهْتانًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُبِينًا﴾ قالَ: البَيِّنَ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإفْضاءُ: الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ: مُجامَعَةُ النِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: المِيثاقُ الغَلِيظُ: إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: هو ما أخَذَ اللَّهُ تَعالى لِلنِّساءِ عَلى الرِّجالِ؛ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. قالَ: وقَدْ كانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكاحِ: آللَّهِ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ إذا أنْكَحَ قالَ: أُنْكِحُكَ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ؛ إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: كانَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ إذا زَوَّجَ امْرَأةً مِن (p-٢٩٦)بَناتِهِ أوِ امْرَأةً مِن بَعْضِ أهْلِهِ قالَ لِزَوْجِها: أُزَوِّجُكَ تُمْسِكُ بِمَعْرُوفٍ أوْ تُسَرِّحُ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ إذا زَوَّجَ اشْتَرَطَ: إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: عُقْدَةَ النِّكاحِ، قالَ: قَوْلُهُ: قَدْ أنْكَحْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: مَلَكْتَ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ قالَ: كَلِمَةُ النِّكاحِ الَّتِي تُسْتَحَلُّ بِها فُرُوجُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ يَعْنِي: شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَكْرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُخْتَلِعَةِ: أنَأْخَذُ مِنها شَيْئًا؟ قالَ: لا، ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ فَقالَ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] [البَقَرَةِ: ٢٢٩] قالَ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ.

النساء 4:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ، وكانَ مِن صالِحِي الأنْصارِ، فَخَطَبَ ابْنُهُ قَيْسٌ امْرَأتَهُ، فَقالَتْ: إنَّما أعُدُّكَ ولَدًا، وأنْتَ مِن صالِحِي قَوْمِكَ، ولَكِنْ آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأسْتَأْمِرُهُ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢٩٨)فَقالَتْ: إنَّ أبا قَيْسٍ تُوُفِّيَ. فَقالَ لَها خَيْرًا، قالَتْ: وإنَّ ابْنَهُ قَيْسًا خَطَبَنِي وهو مِن صالِحِي قَوْمِهِ، وإنَّما كُنْتُ أعُدُّهُ ولَدًا، فَما تَرى؟ قالَ: «ارْجِعِي إلى بَيْتِكِ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء»: ٢٢] قالَ البَيْهَقِيُّ: مُرْسَلٌ. قُلْتُ: وفي رِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ، خَلَفَ عَلى أُمِّ عُبَيْدٍ بِنْتِ ضَمْرَةَ، كانَتْ تَحْتَ الأسْلَتِ أبِيهِ، وفي الأسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، وكانَ خَلَفَ عَلى بِنْتِ أبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ العُزّى بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ الدّارِ، وكانَتْ عِنْدَ أبِيهِ خَلَفٍ، وفي فاخِتَةَ ابْنَةِ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ، كانَتْ عِنْدَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَخَلَفَ عَلَيْها صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وفي مَنظُورِ بْنِ زَبّانَ: وكانَ خَلَفَ عَلى مُلَيْكَةَ ابْنَةِ خارِجَةَ، وكانَتْ عِنْدَ أبِيهِ زَبّانَ بْنِ سَيّارٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «كانَ إذا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ (p-٢٩٩)فِي الجاهِلِيَّةِ عَمَدَ حَمِيمُ المَيِّتِ إلى امْرَأتِهِ فَألْقى عَلَيْها ثَوْبًا فَيَرِثُ نِكاحَها. فَلَمّا تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ عَمَدَ ابْنُهُ قَيْسٌ إلى امْرَأةِ أبِيهِ فَتَزَوَّجَها ولَمْ يَدْخُلْ بِها، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في قَيْسٍ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، حَتّى ذَكَرَ تَحْرِيمَ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، حَتّى ذَكَرَ: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] قَبْلَ التَّحْرِيمِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] فِيما مَضى قَبْلَ التَّحْرِيمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ إذا تُوُفِّيَ عَنِ امْرَأتِهِ، كانَ ابْنُهُ أحَقَّ بِها أنْ يَنْكِحَها إنْ شاءَ، إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ، أوْ يُنْكِحَها مَن شاءَ، فَلَمّا ماتَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ قامَ ابْنُهُ مِحْصَنٌ فَوَرِثَ نِكاحَ امْرَأتِهِ، ولَمْ يُنْفِقْ عَلَيْها ولَمْ يُورِثْها مِنَ المالِ شَيْئًا، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «ارْجِعِي لَعَلَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِيكِ شَيْئًا» فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ، ونَزَلَتْ: ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ [النساء»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ إلّا امْرَأةَ الأبِ، والجَمْعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ - ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] . (p-٣٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ يَقُولُ: كُلُّ امْرَأةٍ تَزَوَّجَها أبُوكَ أوِ ابْنُكَ دَخَلَ أوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها فَهي عَلَيْكَ حَرامٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: الرَّجُلُ يَنْكِحُ المَرْأةَ ثُمَّ لا يَراها حَتّى يُطَلِّقَها، أتَحِلُّ لِابْنِهِ؟ قالَ: لا، هي مُرْسَلَةٌ، قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما قَوْلُهُ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ قالَ: كانَ الأبْناءُ يَنْكِحُونَ نِساءَ آبائِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: هو أنْ يَمْلِكَ عُقْدَةَ النِّكاحِ، ولَيْسَ بِالدُّخُولِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَشْيَخَةٍ قالَ: لا يَنْكِحُ الرَّجُلُ امْرَأةَ جَدِّهِ أبِي أُمِّهِ؛ لِأنَّهُ مِنَ الآباءِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ . (p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ إلّا ما كانَ في الجاهِلِيَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَنْكِحُ امْرَأةَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلّا مَن قَدْ سَلَفَ) إلّا مَن ماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿إنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا﴾ قالَ: يَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ﴿وساءَ سَبِيلا﴾ قالَ: طَرِيقًا لِمَن عَمِلَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: «لَقِيتُ خالِي ومَعَهُ الرّايَةُ، قُلْتُ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةَ أبِيهِ مِن بَعْدِهِ، فَأمَرَنِي أنْ أضْرِبَ عُنُقَهُ وآخُذَ مالَهُ» .

النساء 4:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ الآيَةَ. (p-٣٠٢)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، ومِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَناتُ الأُخْتِ﴾ هَذا مِنَ النَّسَبِ، وباقِي الآيَةِ مِنَ الصِّهْرِ، والسّابِعَةُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَبْعٌ صِهْرٌ، وسَبْعٌ نَسَبٌ، ويَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الرَّضاعَةُ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الوِلادَةُ»» . وأخْرَجَ مالِكٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ فِيما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ) فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ» . (p-٣٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَقَدْ كانَ في كِتابِ اللَّهِ: عَشْرُ رَضَعاتٍ، ثُمَّ رُدَّ ذَلِكَ إلى خَمْسٍ، ولَكِنْ مِن كِتابِ اللَّهِ ما قُبِضَ مَعَ النَّبِيِّ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ فِيما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: (لا يُحَرِّمُ إلّا عَشْرُ رَضَعاتٍ، أوْ خَمْسٌ مَعْلُوماتٌ) . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ ورَضاعَةُ الكَبِيرِ عَشْرًا، ولَقَدْ كانَ في صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمّا ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتَشاغَلْنا بِمَوْتِهِ دَخَلَ داجِنٌ فَأكَلَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ يَأْثُرُ عَنْ عائِشَةَ في الرَّضاعَةِ: لا يُحَرِّمُ مِنها دُونَ سَبْعِ رَضَعاتٍ، قالَ: اللَّهُ خَيْرٌ مِن عائِشَةَ، إنَّما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: رَضْعَةً ولا رَضْعَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهُ لا يُحَرِّمُ مِن (p-٣٠٤)الرَّضاعَةِ دُونَ سَبْعِ رَضَعاتٍ، ثُمَّ صارَ ذَلِكَ إلى خَمْسٍ، قالَ: قَدْ كانَ ذَلِكَ، فَحَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرٌ جاءَ التَّحْرِيمُ؛ المَرَّةُ الواحِدَةُ تُحَرِّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَرَّةُ الواحِدَةُ تُحَرِّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَصَّةُ الواحِدَةُ تُحَرِّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّضاعِ فَقالَ: إنَّ عَلِيًّا وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كانا يَقُولانِ: قَلِيلُهُ وكَثِيرُهُ حَرامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: اشْتُرِطَ عَشْرُ رَضَعاتٍ، ثُمَّ قِيلَ: إنَّ الرَّضْعَةَ الواحِدَةَ تُحَرِّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعِ إلّا ما كانَ في الحَوْلَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ (p-٣٠٥)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّما الرَّضاعَةُ مِنَ المَجاعَةِ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إذا نَكَحَ الرَّجُلُ المَرْأةَ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّها، دَخَلَ بِالِابْنَةِ أوْ لَمْ يَدْخُلْ، وإذا تَزَوَّجَ الأُمَّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِها، ثُمَّ طَلَّقَها، فَإنْ شاءَ تَزَوَّجَ الِابْنَةَ»» . وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً فَفارَقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّها؟ فَقالَ: لا، الأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيها شَرْطٌ، إنَّما الشَّرْطُ في الرَّبائِبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: الرَّجُلُ يَنْكِحُ المَرْأةَ ولَمْ يُجامِعْها حَتّى يُطَلِّقَها، أتَحِلُّ لَهُ أُمُّها؟ قالَ: لا، هي مُرْسَلَةٌ. قُلْتُ: أكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: (وأُمَّهاتُ نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ؟) قالَ: لا. (p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ قالَ: هي مُبْهَمَةٌ، إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها أوْ ماتَتْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ في: ﴿وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ قالَ: هي مُبْهَمَةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ، أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي شَمْخٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً ولَمْ يَدْخُلْ بِها، ثُمَّ رَأى أُمَّها فَأعْجَبَتْهُ، فاسْتَفْتى ابْنَ مَسْعُودٍ فَأمَرَهُ أنْ يُفارِقَها، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُمَّها، فَفَعَلَ ووَلَدَتْ لَهُ أوْلادًا، ثُمَّ أتى ابْنُ مَسْعُودٍ المَدِينَةَ فَسَألَ عُمَرَ -وفِي لَفْظٍ: فَسَألَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ- فَقالُوا: لا تَصْلُحُ، فَلَمّا رَجَعَ إلى الكُوفَةِ قالَ لِلرَّجُلِ: إنَّها عَلَيْكَ حَرامٌ فَفارِقْها. وأخْرَجَ مالِكٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ اسْتُفْتِيَ وهو بِالكُوفَةِ عَنْ نِكاحِ الأُمِّ بَعْدَ البِنْتِ إذا لَمْ تَكُنِ البِنْتُ مُسَّتْ، فَأرْخَصَ ابْنُ مَسْعُودٍ في ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ المَدِينَةَ فَسَألَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أنَّهُ لَيْسَ كَما قالَ، وأنَّ الشَّرْطَ في الرَّبائِبِ، فَرَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلى الكُوفَةِ، فَلَمْ يَصِلْ إلى بَيْتِهِ حَتّى أتى الرَّجُلَ الَّذِي أفْتاهُ (p-٣٠٧)بِذَلِكَ فَأمَرَهُ أنْ يُفارِقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ: ( أُمَّهاتُ نِسائِكم ) قالَ: هي مُبْهَمَةٌ؛ فَأرْسِلُوا ما أرْسَلَ اللَّهُ، واتَّبِعُوا ما بَيَّنَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ ثُمَّ يُطَلِّقُها، أوْ ماتَتْ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها: هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّها؟ قالَ: هي بِمَنزِلَةِ الرَّبِيبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا ماتَتْ عِنْدَهُ فَأخَذَ مِيراثَها كُرِهَ أنْ يَخْلُفَ عَلى أُمِّها، وإذا طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها فَلا بَأْسَ أنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ اللاتِي في حُجُورِكُمْ﴾ أُرِيدَ بِهِما الدُّخُولُ جَمِيعًا. (p-٣٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأجْدَعِ قالَ: نَكْحْتُ امْرَأةً فَلَمْ أدْخُلْ بِها حَتّى تُوُفِّيَ عَمِّي عَنْ أُمِّها، فَسَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: انْكِحْ أُمَّها، فَسَألْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقالَ: لا تَنْكِحْها، فَكَتَبَ أبِي إلى مُعاوِيَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي ولَمْ يَأْذَنْ لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقالَ: الرَّبِيبَةُ والأُمُّ سَواءٌ، لا بَأْسَ بِهِما إذا لَمْ يَدْخُلْ بِالمَرْأةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هانِئٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّها ولا ابْنَتُها»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَبائِبُكُمُ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ داوُدَ، أنَّهُ قَرَأ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِأُمَّهاتِهِنَّ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ قالَ: قالَ كانَتْ عِنْدِي امْرَأةٌ فَتُوُفِّيَتْ وقَدْ ولَدَتْ لِي، فَوَجَدْتُ عَلَيْها، فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَقالَ: ما لَكَ؟ فَقُلْتُ: تُوُفِّيَتِ المَرْأةُ. فَقالَ عَلِيٌّ: لَها (p-٣٠٩)ابْنَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وهي بِالطّائِفِ، قالَ: كانَتْ في حِجْرِكَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فانْكِحْها، قُلْتُ: فَأيْنَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ورَبائِبُكُمُ اللاتِي في حُجُورِكُمْ﴾ ؟ قالَ: إنَّها لَمْ تَكُنْ في حِجْرِكَ، إنَّما ذَلِكَ إذا كانَتْ في حِجْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّخُولُ: الجِماعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: الدُّخُولُ: الجِماعُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: بِنْتُ الرَّبِيبَةِ وبِنْتُ ابْنَتِها لا تَصْلُحُ وإنْ كانَتْ أسْفَلَ لِسَبْعِينَ بَطْنًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ قالَ: كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمّا نَكَحَ امْرَأةَ زَيْدٍ قالَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ ونَزَلَتْ: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] [الأحْزابِ: ٤] ونَزَلَتْ: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] [الأحْزابِ: ٤٠] . (p-٣١٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا نَكَحَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأةَ زَيْدٍ قالَتْ قُرَيْشٌ: نَكَحَ امْرَأةَ ابْنِهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء»: ٢٣] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، ومُحَمَّدٍ قالا: إنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ مُبْهَماتٌ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ و﴿ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، ﴿وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: الرَّجُلُ يَنْكِحُ المَرْأةَ لا يَراها حَتّى يُطَلِّقَها، تَحِلُّ لِابْنِهِ؟ قالَ: هي مُرْسَلَةٌ ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ «أنَّهُ أدْرَكَهُ الإسْلامُ وتَحْتَهُ أُخْتانِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «طَلِّقْ أيَّتَهُما شِئْتَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ قَيْسٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَقَعُ الرَّجُلُ عَلى المَرْأةِ (p-٣١١)وابْنَتِها مَمْلُوكَتَيْنِ لَهُ؟ فَقالَ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيَةٌ، ولَمْ أكُنْ لِأفْعَلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ قالَ: يَعْنِي في النِّكاحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ المَمْلُوكَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ قالَ: ذَلِكَ في الحَرائِرِ، فَأمّا في المَمالِيكِ فَلا بَأْسَ. وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أنَّ رَجُلًا سَألَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ عَنِ الأُخْتَيْنِ في مِلْكِ اليَمِينِ: هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُما؟ فَقالَ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ وحَرَّمَتْهُما آيَةٌ، وما كُنْتُ لِأصْنَعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أُراهُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: لَوْ كانَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، ثُمَّ وجَدْتُ أحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ، لَجَعَلْتُهُ نَكالًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”الِاسْتِذْكارِ“ عَنْ إياسِ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَألْتُ (p-٣١٢)عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ فَقُلْتُ: إنَّ لِي أُخْتَيْنِ مِمّا مَلَكَتْ يَمِينِي اتَّخَذْتُ إحْداهُما سُرِّيَّةً، ووَلَدَتْ لِي أوْلادًا، ثُمَّ رَغِبْتُ في الأُخْرى، فَما أصْنَعُ؟ قالَ: تُعْتِقُ الَّتِي كُنْتَ تَطَأُ، ثُمَّ تَطَأُ الأُخْرى، ثُمَّ قالَ: إنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِمّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ما يَحْرُمُ عَلَيْكَ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ الحَرائِرِ إلّا العَدَدَ، أوْ قالَ إلّا الأرْبَعَ، ويَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ عَلَيْكَ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ النَّسَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أمَتانِ أُخْتانِ، وطِئَ إحْداهُما، ثُمَّ أرادَ أنْ يَطَأ الأُخْرى، قالَ: لا، حَتّى يُخْرِجَها مِن مِلْكِهِ، قِيلَ: فَإنْ زَوَّجَها عَبْدَهُ؟ قالَ: لا، حَتّى يُخْرِجَها مِن مِلْكِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ الأمَتَيْنِ فَكَرِهَ، فَقِيلَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَقالَ: وبَعِيرُكَ أيْضًا مِمّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَحْرُمُ مِنَ (p-٣١٣)الإماءِ ما يَحْرُمُ مِنَ الحَرائِرِ إلّا العَدَدَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: ما حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الحَرائِرِ شَيْئًا إلّا قَدْ حَرَّمَهُ مِنَ الإماءِ إلّا العَدَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ في الأُخْتَيْنِ المَمْلُوكَتَيْنِ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيَةٌ، ولا آمُرُ ولا أنْهى، ولا أُحِلُّ ولا أُحَرِّمُ، ولا أفْعَلُهُ أنا ولا أهْلُ بَيْتِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُ عَلِيٍّ في الأُخْتَيْنِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ فَقالُوا: إنَّ عَلِيًّا قالَ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ وحَرَّمَتْهُما آيَةٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ وحَرَّمَتْهُما آيَةٌ! إنَّما يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قَرابَتِي مِنهُنَّ، ولا يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قُرابَةُ بَعْضِهِنَّ مِن بَعْضٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] [النِّساءِ: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا كانَ لِلرَّجُلِ جارِيَتانِ أُخْتانِ فَغَشِيَ إحْداهُما، فَلا يَقْرَبِ الأُخْرى حَتّى يُخْرِجَ (p-٣١٤)الَّتِي غَشِيَ مِن مِلْكِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّ حَيًّا سَألُوا مُعاوِيَةَ عَنِ الأُخْتَيْنِ مِمّا مَلَكَتِ اليَمِينُ يَكُونانِ عِنْدَ الرَّجُلِ يَطَؤُهُما؟ قالَ: لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ، فَقالَ: أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ عِنْدَ الرَّجُلِ أُخْتُهُ مَمْلُوكَةً يَجُوزُ لَهُ أنْ يَطَأها؟ قالَ: أما واللَّهِ لَرُبَّما رَدَدْتَنِي، أدْرِكْ، فَقُلْ لَهُمُ: اجْتَنِبُوا ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهم. فَقالَ: إنَّما هي الرَّحِمُ مِنَ العَتاقَةِ وغَيْرِها. وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأةِ وعَمَّتِها، ولا بَيْنَ المَرْأةِ وخالَتِها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: ««لا تُنْكَحُ المَرْأةُ عَلى عَمَّتِها، ولا عَلى خالَتِها»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ قالَ: إنَّما قالَ اللَّهُ في نِساءِ الآباءِ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا يَنْكِحُونَ نِساءَ الآباءِ، ثُمَّ حَرَّمَ النَّسَبَ (p-٣١٥)والصِّهْرَ فَلَمْ يَقُلْ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ لا تَنْكِحُ النَّسَبَ والصِّهْرَ، وقالَ في الأُخْتَيْنِ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لِأنَّهم كانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُما، فَحَرَّمَ جَمْعَهُما جَمِيعًا: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لِما كانَ مِن جِماعِ الأُخْتَيْنِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ وطْءِ الأُخْتَيْنِ الأمَتَيْنِ، فَقالَ: أشْهَدُ أنَّهُ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أنَّهُ مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ. ما فَصَّلَ لَنا حُرَّتَيْنِ ولا مَمْلُوكَتَيْنِ. وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَرْأةِ وابْنَتِها مِن مِلْكِ اليَمِينِ: هَلْ تُوطَأُ إحْداهُما بَعْدَ الأُخْرى؟ فَقالَ عُمَرُ: ما أُحِبُّ أنْ أُجِيزَهُما جَمِيعًا. ونَهاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلى الجارِيَةِ وابْنَتِها يَكُونانِ عِنْدَهُ مَمْلُوكَتَيْنِ؟ فَقالَ: حَرَّمَتْهُما آيَةٌ، وأحَلَّتْهُما آيَةٌ، ولَمْ أكُنْ لِأفْعَلَهُ. (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: إذا أحَلَّتْ لَكَ آيَةٌ وحَرَّمَتْ عَلَيْكَ أُخْرى، فَإنَّ أمْلَكَهُما آيَةُ الحَرامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: في التَّوْراةِ: مَلْعُونٌ مَن نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأةٍ وابْنَتِها. ما فَصَّلَ لَنا حُرَّةً ولا مَمْلُوكَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: مَن نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأةٍ وابْنَتِها لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رَجُلٍ نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأةٍ وابْنَتِها.

النساء 4:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ . أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّحاوِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَيْشًا إلى أوْطاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقاتَلُوهم فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وأصابُوا لَهم سَبايا، فَكَأنَّ ناسًا مِن أصْحابِ (p-٣١٧)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِن غِشْيانِهِنَّ مِن أجْلِ أزْواجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا ما أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فاسْتَحْلَلْنا بِذَلِكَ فُرُوجَهُنَّ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، لَمّا فَتَحَ اللَّهُ حُنَيْنًا، أصابَ المُسْلِمُونَ نِساءً لَهُنَّ أزْواجٌ، وكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ المَرْأةَ قالَتْ: إنَّ لِي زَوْجًا. فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي السَّبِيَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ تُصابُ، لا بَأْسَ بِذَلِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ في نِساءِ أهْلِ حُنَيْنٍ؛ لَمّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، أصابَ المُسْلِمُونَ سَبايا، فَكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ المَرْأةَ مِنهُنَّ قالَتْ: إنَّ لِي زَوْجًا، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ (p-٣١٨)قالَ: السَّبايا مِن ذَواتِ الأزْواجِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: كُلُّ ذاتِ زَوْجٍ إتْيانُها زِنًى، إلّا ما سَبَيْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَقُولُ: كُلُّ امْرَأةٍ لَها زَوْجٌ فَهي عَلَيْكَ حَرامٌ، إلّا أمَةً مَلَكْتَها ولَها زَوْجٌ بِأرْضِ الحَرْبِ؛ فَهي لَكَ حَلالٌ إذا اسْتَبْرَأْتَها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ عَلِيٌّ: المُشْرِكاتُ إذا سُبِينَ حَلَّتْ لَهُ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: المُشْرِكاتُ والمُسْلِماتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: كُلُّ ذاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا ما اشْتَرَيْتَ بِمالِكَ، وكانَ يَقُولُ: بَيْعُ الأمَةِ طَلاقُها. (p-٣١٩)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وجابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وأنَسَ بْنَ مالِكٍ قالُوا: بَيْعُ الأمَةِ طَلاقُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طَلاقُ الأمَةِ سِتٌّ: بَيْعُها طَلاقُها، وعِتْقُها طَلاقُها، وهِبَتُها طَلاقُها، وبَراءَتُها طَلاقُها، وطَلاقُ زَوْجِها طَلاقُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بِيعَتِ الأمَةُ ولَها زَوْجٌ فَسَيِّدُها أحَقُّ بِبُضْعِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: ذَواتُ الأزْواجِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: ذَواتُ الأزْواجِ الحَرائِرِ حَرامٌ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكم. (p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: ذَواتُ الأزْواجِ. وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: هُنَّ ذَواتُ الأزْواجِ، ويَرْجِعُ ذَلِكَ إلى أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: نُهِينَ عَنِ الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ يَوْمَ أوْطاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: كانَ النِّساءُ يَأْتِينَنا، ثُمَّ يُهاجِرُ أزْواجُهُنَّ، فَمُنِعْناهُنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ ذَواتَ الأزْواجِ مِنَ النِّساءِ لا يَحِلُّ نِكاحُهُنَّ، يَقُولُ: لا تَخْلِبْ ولا تَعِدْ فَتَنْشُزَ عَلى بَعْلِها، وكُلُّ امْرَأةٍ لا تُنْكَحُ إلّا بِبَيِّنَةٍ ومَهْرٍ؛ فَهي مِنَ (p-٣٢١)المُحْصَناتِ الَّتِي حَرَّمَ، ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي الَّتِي أحَلَّ اللَّهُ مِنَ النِّساءِ، وهو ما أُحِلَّ مِن حَرائِرِ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: لا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ فَوْقَ أرْبَعٍ، فَما زادَ فَهو عَلَيْهِ حَرامٌ كَأُمِّهِ وأُخْتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: يَقُولُ: انْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ، ثُمَّ حَرَّمَ ما حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ والصِّهْرِ، ثُمَّ قالَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ فَرَجَعَ إلى أوَّلِ السُّورَةِ إلى أرْبَعٍ فَقالَ: هُنَّ حَرامٌ أيْضًا، إلّا لِمَن نَكَحَ بِصَداقٍ وسُنَّةٍ وشُهُودٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبِيدَةَ قالَ: أحَلَّ اللَّهُ لَكَ أرْبَعًا في أوَّلِ السُّورَةِ، وحَرَّمَ نِكاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بَعْدَ الأرْبَعِ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ فَقالَ: حَرَّمَ ما فَوْقَ الأرْبَعِ مِنهُنَّ. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ﴾ قالَ: العَفِيفَةُ العاقِلَةُ مِن مُسْلِمَةٍ أوْ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: إلّا الأرْبَعَ اللّاتِي يُنْكَحْنَ بِالبَيِّنَةِ والمَهْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: يَنْزِعُ الرَّجُلُ ولِيدَةَ امْرَأةِ عَبْدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: هي حِلٌّ لِلرَّجُلِ، إلّا ما أنْكَحَ مِمّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؛ فَإنَّها لا تَحِلُّ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أما رَأيْتَ ابْنَ عَبّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ فَلَمْ يَقُلْ فِيها شَيْئًا؟ فَقالَ: كانَ لا يَعْلَمُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أعْلَمُ مَن يُفَسِّرُ لِي هَذِهِ الآيَةَ لَضَرَبْتُ (p-٣٢٣)إلَيْهِ أكْبادَ الإبِلِ؛ قَوْلُهُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي السَّوْداءِ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ فَقالَ: لا أدْرِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««الإحْصانُ إحْصانانِ: إحْصانُ نِكاحٍ، وإحْصانُ عَفافٍ»» . قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبِي: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ حَرَّمَ في هَذِهِ الآيَةِ: المُحْصَناتِ مِنَ النِّساءِ ذَواتِ الأزْواجِ أنْ يُنْكَحْنَ مَعَ أزْواجِهِنَّ، والمُحْصَناتُ العَفائِفُ ولا يَحْلِلْنَ إلّا بِنِكاحٍ أوْ مِلْكِ يَمِينٍ، والإحْصانُ إحْصانانِ: إحْصانُ تَزْوِيجٍ وإحْصانُ عَفافٍ في الحَرائِرِ والمَمْلُوكاتِ، كُلُّ ذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِنِكاحٍ أوْ مِلْكِ يَمِينٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: (والمُحْصِناتُ) بِكَسْرِ الصّادِ إلّا الَّتِي في النِّساءِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ بِالنَّصْبِ. (p-٣٢٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ بِنَصْبِ الصّادِ. وكانَ يَحْيى بْنُ وثّابٍ يَقْرَأُ: (والمُحْصِناتُ) بِكَسْرِ الصّادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأُسُودِ، أنَّهُ كانَ رُبَّما قَرَأ: ﴿والمُحْصَناتُ﴾ ورُبَّما قَرَأ: (والمُحْصِناتُ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ نَزَلَتْ في امْرَأةٍ يُقالُ لَها: مُعاذَةُ، وكانَتْ تَحْتَ شَيْخٍ مِن بَنِي سَدُوسٍ يُقالُ لَهُ: شُجاعُ بْنُ الحارِثِ. وكانَ مَعَها ضَرَّةٌ لَها قَدْ ولَدَتْ لِشُجاعٍ أوْلادًا رِجالًا، وإنَّ شُجاعًا انْطَلَقَ يَمِيزُ أهْلَهُ مِن هَجَرَ، فَمَرَّ بِمُعاذَةَ ابْنُ عَمٍّ لَها، فَقالَتْ لَهُ: احْمِلْنِي إلى أهْلِي؛ فَإنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ هَذا الشَّيْخِ خَيْرٌ. فاحْتَمَلَها فانْطَلَقَ بِها فَوافَقَ ذَلِكَ جِيئَةَ الشَّيْخِ، فانْطَلَقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وأفْضَلَ العَرَبِ، إنِّي خَرَجْتُ أبْغِيها الطَّعامَ في رَجَبٍ، فَتَوَلَّتْ وألَطَّتْ بِالذَّنَبِ، وهي شَرُّ غالِبٍ لِمَن غَلَبَ، رَأتْ غُلامًا وارِكًا عَلى قَتَبٍ، لَها ولَهُ أرَبٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ عَلَيَّ، فَإنْ كانَ الرَّجُلُ كَشَفَ بِها ثَوْبًا فارْجُمُوها، وإلّا فَرُدُّوا عَلى الشَّيْخِ امْرَأتَهُ» فانْطَلَقَ مالِكُ بْنُ شُجاعٍ، وابْنُ ضَرَّتِها فَطَلَبَها فَجاءَ بِها ونَزَلَتْ بَيْتَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٣٢٥)عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: الأرْبَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَبِيدَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: واحِدَةً، إلى أرْبَعٍ في النِّكاحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: ما حَرَّمَ عَلَيْكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ﴾ بِضَمِّ الألِفِ وكَسْرِ الحاءِ. وأخْرَجَ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (وأحَلَّ لَكُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: (وراءَ) (أمامَ) في القُرْآنِ كُلِّهِ غَيْرَ حَرْفَيْنِ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: سِوى ذَلِكُمْ، ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٧] يَعْنِي: سِوى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ قالَ: ما دُونَ الأرْبَعِ. (p-٣٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: هَذا النَّسَبُ، ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ قالَ: ما وراءَ هَذا النَّسَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ قالَ: ما وراءَ ذاتِ القَرابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ قالَ: ما مَلَكَتْ أيْمانُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الإماءِ، يَعْنِي السِّرارِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُحْصِنِينَ﴾ . قالَ: مُتَناكِحِينَ، ﴿غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ قالَ: غَيْرَ زانِينَ بِكُلِّ زانِيَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السِّفاحِ قالَ: الزِّنى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ﴾ الآيَةَ. (p-٣٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ يَقُولُ: إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِنكُمُ المَرْأةَ ثُمَّ نَكَحَها مَرَّةً واحِدَةً، فَقَدْ وجَبَ صَداقُها كُلُّهُ، والِاسْتِمْتاعُ هو النِّكاحُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] [النِّساءِ: ٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ مُتْعَةُ النِّساءِ في أوَّلِ الإسْلامِ، كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ لَيْسَ مَعَهُ مَن يُصْلِحُ لَهُ ضَيْعَتَهُ، ولا يَحْفَظُ مَتاعَهُ فَيَتَزَوَّجُ المَرْأةَ إلى قَدْرِ ما يَرى أنَّهُ يَفْرُغُ مِن حاجَتِهِ، فَتَنْظُرُ لَهُ مَتاعَهُ وتُصْلِحُ لَهُ ضَيْعَتَهُ، وكانَ يَقْرَأُ: ”فَمًا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى“ نَسَخَتْها: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ وكانَ الإحْصانُ بِيَدِ الرَّجُلِ يُمْسِكُ مَتى شاءَ، ويُطَلِّقُ مَتى شاءَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ المُتْعَةُ في أوَّلِ الإسْلامِ، وكانُوا يَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ”فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى“ الآيَةَ، فَكانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِها مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ بِقَدْرِ ما يَرى أنَّهُ يَفْرُغُ مِن حاجَتِهِ لِتَحْفَظَ مَتاعَهُ وتُصْلِحَ لَهُ شَأْنَهُ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَنَسَخَ الأُولى، فَحُرِّمَتِ المُتْعَةُ، وتَصْدِيقُها مِنَ القُرْآنِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] [المُؤْمِنُونَ: ٦، والمَعارِجِ: ٣٠] . (p-٣٢٨)وما سِوى هَذا الفَرْجِ فَهو حَرامٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ”فَمًا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى“ . فَقُلْتُ: ما نَقْرَؤُها كَذَلِكَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَأنْزَلَها اللَّهُ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى“ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها: (فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في حَرْفِ أُبَيٍّ: ”إلى أجَلٍ مُسَمًّى“ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ قالَ: يَعْنِي نِكاحَ المُتْعَةِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ المُتْعَةُ؛ الرَّجُلُ يَنْكِحُ المَرْأةَ بِشَرْطٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى، فَإذا انْقَضَتِ المُدَّةُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْها سَبِيلٌ، وهي مِنهُ بَرِيَّةٌ، وعَلَيْها أنْ تَسْتَبْرِئَ ما في رَحِمِها، ولَيْسَ بَيْنَهُما مِيراثٌ، لَيْسَ يَرِثُ واحِدٌ مِنهُما صاحِبَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَيْسَ مَعَنا نِساؤُنا، فَقُلْنا: ألا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهانا عَنْ ذَلِكَ ورَخَّصَ لَنا أنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأةَ بِالثَّوْبِ إلى أجَلٍ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] [المائِدَةِ»: ٨٧] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ سَبْرَةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «أذِنَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ فَتْحِ مَكَّةَ في مُتْعَةِ النِّساءِ، فَخَرَجْتُ أنا ورَجُلٌ مِن قَوْمِي، ولِي عَلَيْهِ فَضْلٌ في الجَمالِ، وهو قَرِيبٌ مِنَ الدَّمامَةِ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنّا بُرْدٌ، أمّا بُرْدِي فَخَلَقٌ، وأمّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتّى إذا كُنّا بِأعْلى مَكَّةَ تَلَقَّتْنا فَتاةٌ مِثْلُ البَكْرَةِ العَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنا: هَلْ لَكِ أنْ يَسْتَمْتِعَ مِنكِ أحَدُنا؟ قالَتْ: وما تَبْذُلانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إلى الرَّجُلَيْنِ فَإذا رَآها صاحِبِي (p-٣٣٠)قالَ: إنَّ بُرْدَ هَذا خَلَقٌ مَحٌّ وبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ. فَتَقُولُ: وبُرْدُ هَذا لا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنها، فَلَمْ تَخْرُجْ حَتّى حَرَّمَها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ سَبْرَةَ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ والبابِ وهو يَقُولُ: «يا أيُّها النّاسُ، إنِّي كُنْتُ أذِنْتُ لَكم في الِاسْتِمْتاعِ، ألا وإنَّ اللَّهَ حَرَّمَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَمَن كانَ عِنْدَهُ مِنهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَها، ولا تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «رَخَّصَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مُتْعَةِ النِّساءِ عامَ أوْطاسٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ نَهى عَنْها بَعْدَها» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] [الطَّلاقِ: ١]، ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] [البَقَرَةِ: ٢٢٨]، ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] [الطَّلاقِ: ٤] . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ (p-٣٣١)سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: نَسَخَتْ آيَةُ المِيراثِ المُتْعَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: المُتْعَةُ مَنسُوخَةٌ، نَسَخَها الطَّلاقُ والصَّدَقَةُ والعِدَّةُ والمِيراثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: نَسَخَ رَمَضانُ كُلَّ صَوْمٍ، ونَسَخَتِ الزَّكاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ، ونَسَخَ المُتْعَةَ الطَّلاقُ والعِدَّةُ والمِيراثُ، ونَسَخَتِ الضَّحِيَّةُ كُلَّ ذَبِيحَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَكَمِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: أمَنسُوخَةٌ؟ قالَ: لا، وقالَ عَلِيٌّ: لَوْلا أنَّ عُمَرَ نَهى عَنِ المُتْعَةِ ما زَنى إلّا شَقِيٌّ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي جَمْرَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَرَخَّصَ فِيها، فَقالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: إنَّما كانَ ذَلِكَ وفي النِّساءِ قِلَّةٌ، والحالُ شَدِيدٌ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَعَمْ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُتْعَةِ، وإنَّما كانَتْ لِمَن لَمْ يَجِدْ، فَلَمّا نَزَلَ النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِدَّةُ والمِيراثُ بَيْنَ الزَّوْجِ والمَرْأةِ (p-٣٣٢)نُسِخَتْ» . وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: «إنَّكَ رَجُلٌ تائِهٌ؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنِ المُتْعَةِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «إنَّما أُحِلَّتْ لِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتْعَةُ النِّساءِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، نَهى عَنْها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ: «ما بالُ رِجالٍ يَنْكِحُونَ هَذِهِ المُتْعَةَ وقَدْ نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْها؟ لا أُوتى بِأحَدٍ نَكَحَها إلّا رَجَمْتُهُ» . وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وعَنْ أكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإنْسِيَّةِ» . وأخْرَجَ مالِكٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَتْ: إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأةٍ مُوَلَّدَةٍ فَحَمَلَتْ مِنهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَجُرُّ رِداءَهُ فَزِعًا، فَقالَ: هَذِهِ المُتْعَةُ، ولَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيها لَرَجَمْتُ. (p-٣٣٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ خالِدِ بْنِ المُهاجِرِ قالَ: أرْخَصَ ابْنُ عَبّاسٍ لِلنّاسِ في المُتْعَةِ فَقالَ لَهُ ابْنُ أبِي عَمْرَةَ الأنْصارِيُّ: ما هَذا يا ابْنَ عَبّاسٍ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَعَلْتُ مَعَ إمامِ المُتَّقِينَ. فَقالَ ابْنُ أبِي عَمْرَةَ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، إنَّما كانَتِ المُتْعَةُ رُخْصَةً كالضَّرُورَةِ إلى المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ، ثُمَّ أحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ بَعْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «واللَّهِ ما كانَتِ المُتْعَةُ إلّا ثَلاثَةَ أيّامٍ أذِنَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيها، ما كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: نَهى عُمَرُ عَنْ مُتْعَتَيْنِ: مُتْعَةِ النِّساءِ ومُتْعَةِ الحَجِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، عَنْ نافِعٍ أنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: حَرامٌ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ عَبّاسٍ يُفْتِي بِها. قالَ: فَهَلّا تَزَمْزَمَ بِها في زَمانِ عُمَرَ؟ وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَنْكِحَ امْرَأةً إلّا نِكاحَ الإسْلامِ يُمَهِرُها، ويَرِثُها وتَرِثُهُ، ولا يُقاضِيها عَلى أجَلٍ؛ إنَّها امْرَأتُهُ، فَإنْ ماتَ أحَدُهُما لَمْ يَتَوارَثا. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: ماذا صَنَعْتَ؟ ذَهَبَتِ الرِّكابُ بِفُتْياكَ، وقالَتْ فِيهِ الشُّعَراءُ؟ قالَ: وما قالُوا؟ قُلْتُ: قالُوا: ؎أقُولُ لِلشَّيْخِ لَمّا طالَ مَجْلِسُهُ يا صاحِ هَلْ لَكَ في فُتْيا ابْنِ عَبّاسِ ؎هَلْ لَكَ في رَخْصَةِ الأطْرافِ آنِسَةٍ ∗∗∗ تَكُونُ مَثْواكَ حَتّى مَصْدَرِ النّاسِ فَقالَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، لا واللَّهِ ما بِهَذا أفْتَيْتُ، ولا هَذا أرَدْتُ، ولا أحْلَلْتُها إلّا لِلْمُضْطَرِّ، ولا أحْلَلْتُ مِنها إلّا ما أحَلَّ اللَّهُ مِنَ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ، ما كانَتِ المُتْعَةُ إلّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ رَحِمَ بِها أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ولَوْلا نَهْيُهُ عَنْها ما احْتاجَ إلى الزِّنى إلّا شَقِيٌّ. قالَ: وهي الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ إلى كَذا وكَذا مِنَ الأجَلِ عَلى كَذا وكَذا، قالَ: ولَيْسَ بَيْنَهُما وِراثَةٌ، فَإنْ بَدا لَهُما أنْ يَتَراضَيا بَعْدَ الأجَلِ فَنَعَمْ، وإنْ تَفَرَّقا فَنَعَمْ، ولَيْسَ بَيْنَهُما نِكاحٌ، وأخْبَرَ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَراها الآنَ حَلالًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَمّارٍ مَوْلى الشَّرِيدِ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ المُتْعَةِ: أسِفاحٌ هي أمْ نِكاحٌ؟ فَقالَ: لا سِفاحٌ ولا نِكاحٌ، قُلْتُ: فَما هِيَ؟ قالَ: (p-٣٣٥)هِيَ المُتْعَةُ كَما قالَ اللَّهُ، قُلْتُ: هَلْ لَها مِن عِدَّةٍ؟ قالَ: نَعَمْ، عِدَّتُها حَيْضَةٌ، قُلْتُ: هَلْ يَتَوارَثانِ؟ قالَ: لا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ قالَ: ما تَراضَوْا عَلَيْهِ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ أنَّ رِجالًا كانُوا يَفْرِضُونَ المَهْرَ، ثُمَّ عَسى أنْ يُدْرِكَ أحَدَهُمُ العُسْرَةُ فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ قالَ: التَّراضِي أنْ يُوَفِّيَ لَها صَداقَها ثُمَّ يُخَيِّرَها. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَ ذَلِكَ في النِّكاحِ، فَإذا فُرِضَ الصَّداقُ فَلا جَناحَ عَلَيْهِما فِيما تَراضَيا بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ مِن إنْجازِ صَداقٍ؛ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ في الآيَةِ قالَ: إنْ (p-٣٣٦)أعْطَتْ زَوْجَها مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ أوْ وضَعَتْ إلَيْهِ فَذَلِكَ الَّذِي قالَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: إنْ وضَعَتْ لَكَ مِنهُ شَيْئًا فَهو سائِغٌ. وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إنْ شاءَ أرْضاها مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ الأُولى الَّتِي تَمَتَّعَ بِها، فَقالَ: أتَمَتَّعُ مِنكِ أيْضًا بِكَذا وكَذا، قَبْلَ أنْ يَسْتَبْرِئَ رَحِمَها.

النساء 4:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا﴾ يَقُولُ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ، ﴿أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ﴾ يَقُولُ: الحَرائِرَ، ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فَلْيَنْكِحْ مِن إماءِ المُؤْمِنِينَ، ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ يَعْنِي: عَفائِفَ غَيْرَ زَوانٍ في سِرٍّ ولا عَلانِيَةٍ، ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ يَعْنِي: أخِلّاءَ، ﴿فَإذا أُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ يَعْنِي إذا تَزَوَّجَتْ حُرًّا ثُمَّ زَنَتْ، ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ﴾ قالَ: مِنَ (p-٣٣٧)الجَلْدِ، ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ﴾ هو الزِّنى، فَلَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ الأحْرارِ أنْ يَنْكِحَ أمَةً إلّا ألّا يَقْدِرَ عَلى حُرَّةٍ وهو يَخْشى العَنَتَ، ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عَنْ نِكاحِ الإماءِ فَهو خَيْرٌ لَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى أنْ تُنْكَحَ الأمَةُ عَلى الحُرَّةِ، وتُنْكَحَ الحُرَّةُ عَلى الأمَةِ، ومَن وجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فَلا يَنْكِحْ أمَةً» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَجِدْ مِنكم غِنًى، ﴿أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ﴾ يَعْنِي: الحَرائِرَ، فَلْيَنْكِحِ الأمَةَ المُؤْمِنَةَ، ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عَنْ نِكاحِ الإماءِ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وهو حَلالٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحُرِّ يَتَزَوَّجُ الأمَةَ. فَقالَ: إذا كانَ ذا طَوْلٍ فَلا، قِيلَ: إنْ وقَعَ حُبُّ الأمَةِ في نَفْسِهِ؟ قالَ: إنْ خَشِيَ العَنَتَ فَلْيَتَزَوَّجْها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّما أحَلَّ اللَّهُ نِكاحَ الإماءِ إنْ لَمْ (p-٣٣٨)يَسْتَطِعْ طَوْلًا وخَشِيَ العَنَتَ عَلى نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مِمّا وسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ نِكاحُ الأمَةِ والنَّصْرانِيَّةِ واليَهُودِيَّةِ، وإنْ كانَ مُوسِرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ﴾ قالَ: مِن إمائِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَصْلُحُ نِكاحُ إماءِ أهْلِ الكِتابِ؛ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما رُخِّصَ في الأمَةِ المُسْلِمَةِ لِمَن لَمْ يَجِدْ طَوْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما رُخِّصَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ في نِكاحِ نِساءِ أهْلِ الكِتابِ، ولَمْ يُرَخَّصْ لَهم في الإماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَتَزَوَّجِ الحُرُّ مِنَ الإماءِ إلّا واحِدَةً. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّما أحَلَّ اللَّهُ واحِدَةً لِمَن خَشِيَ العَنَتَ عَلى نَفْسِهِ ولا يَجِدُ طَوْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ثُمَّ قالَ في التَّقْدِيمِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكُمْ﴾ - ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: أنْتُمْ إخْوَةٌ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ قالَ: بِإذْنِ مُوالِيهِنَّ، ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ قالَ: مُهُورَهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسافِحاتُ: المُعْلِناتُ بِالزِّنى، والمُتَّخِذاتُ أخْدانٍ: ذاتُ الخَلِيلِ الواحِدِ، قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ ما ظَهَرَ مِنَ الزِّنى، ويَسْتَحِلُّونَ ما خَفِيَ، يَقُولُونَ: أمّا ما ظَهَرَ مِنهُ فَهو لُؤْمٌ، وأمّا ما خَفِيَ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] [الأنْعامِ: ١٥١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ [النساء»: ٢٥] . (p-٣٤٠)قالَ: «إحْصانُها إسْلامُها»» وقالَ عَلِيٌّ: اجْلِدُوهُنَّ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أمَةٍ زَنَتْ ولَيْسَ لَها زَوْجٌ. فَقالَ: اجْلِدُوها خَمْسِينَ جَلْدَةً. قالَ: إنَّها لَمْ تُحْصَنْ، قالَ: إسْلامُها إحْصانُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ في الأمَةِ إذا كانَتْ لَيْسَتْ بِذاتِ زَوْجٍ فَزَنَتْ: جُلِدَتْ: نِصْفَ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَرَأ: (فَإذا أحْصَنَّ) بِفَتْحِ الألِفِ. وقالَ: إحْصانُها إسْلامُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ: (فَإذا أحْصَنَّ) قالَ: إذا أسْلَمْنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَإذا أحْصَنَّ) قالَ: إذا أسْلَمْنَ، وكانَ مُجاهِدٌ يَقْرَأُ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ يَقُولُ: إذا تَزَوَّجْنَ ما لَمْ تُزَوَّجْ فَلا حَدَّ عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، (p-٣٤١)أنَّهُ قَرَأها: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ يَعْنِي: بِرَفْعِ الألِفِ، يَقُولُ: أُحْصِنَّ بِالأزْواجِ، يَقُولُ: لا تُجْلَدُ أمَةٌ حَتّى تَزَوَّجَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ﴾ فَلَيْسَ يَكُونُ عَلَيْها حَدٌّ حَتّى تُحْصَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَيْسَ عَلى الأمَةِ حَدٌّ حَتّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ، فَإذا أُحْصِنَتْ بِزَوْجٍ فَعَلَيْها نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ»» قالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، والبَيْهَقِيُّ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، والصَّوابُ وقْفُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ يَقُولُ: فَإذا تَزَوَّجْنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ لا يَرى عَلى الأمَةِ حَدًّا حَتّى تَزَوَّجَ زَوْجًا حُرًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، «أنَّ (p-٣٤٢)النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأمَةِ إذا زَنَتْ ولَمْ تُحْصَنْ. قالَ: «اجْلِدُوها، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ بِيعُوها ولَوْ بِضَفِيرٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ يَضْرِبُ إماءَهُ الحَدَّ إذا زَنَيْنَ، تَزَوَّجْنَ أوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ في بَعْضِ القِراءَةِ: (فَإنْ أتَوْا أوْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ﴾ قالَ: خَمْسُونَ جَلْدَةً، ولا نَفْيَ ولا رَجْمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدُّ العَبْدِ يَفْتَرِي عَلى الحَرِّ أرْبَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَنَتُ: الزِّنى. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنِ العَنَتِ. قالَ: الإثْمُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٤٣) ؎رَأيْتُكَ تَبْتَغِي عَنَتِي وتَسْعى مَعَ السّاعِي عَلَيَّ بِغَيْرِ ذَحْلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: عَنْ نِكاحِ الإماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: عَنْ نِكاحِ الإماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: وأنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكاحِ الأمَةِ خَيْرٌ، وهو حِلٌّ لَكُمُ؛ اسْتِرْقاقُ أوْلادِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أنْ تَصْبِرَ ولا تَنْكِحَ الأمَةَ فَيَكُونَ أوْلادُكَ مَمْلُوكِينَ فَهو خَيْرٌ لَكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَزَحَّفَ ناكِحُ الإماءِ عَنِ الزِّنى إلّا قَلِيلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إذا نَكَحَ (p-٣٤٤)العَبْدُ الحُرَّةَ فَقَدْ أعْتَقَ نِصْفَهُ، وإذا نَكَحَ الحُرُّ الأمَةَ فَقَدْ أرَقَّ نِصْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ قالَ: نِكاحُ الأمَةِ كالمَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ، لا يَحِلُّ إلّا لِلْمُضْطَرِّ.

النساء 4:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانِي آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، أوَّلُهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ والثّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ والرّابِعَةُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: ٣١] والخامِسَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، والسّادِسَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠]، والسّابِعَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، والثّامِنَةُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] (p-٣٤٥)﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٢] لِلَّذِينِ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢] [النِّساءِ: ١٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن تَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، كَذَلِكَ كانَ سُنَّةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: المَيْلُ العَظِيمُ أنَّ اليَهُودَ يَزْعُمُونَ أنَّ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ حَلالٌ مِنَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى، ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، تَزْنُونَ كَما يَزْنُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى. (p-٣٤٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ يَقُولُ: في نِكاحِ الأمَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: في أمْرِ النِّساءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ، قالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ قالَ: رَخَّصَ لَكم في نِكاحِ الإماءِ حِينَ تُضْطَرُّونَ إلَيْهِنَّ، ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيها لَمْ يَكُنْ إلّا الأمْرُ الأوَّلُ، إذا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً.

النساء 4:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانِي آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، أوَّلُهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ والثّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ والرّابِعَةُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: ٣١] والخامِسَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، والسّادِسَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠]، والسّابِعَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، والثّامِنَةُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] (p-٣٤٥)﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٢] لِلَّذِينِ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢] [النِّساءِ: ١٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن تَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، كَذَلِكَ كانَ سُنَّةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: المَيْلُ العَظِيمُ أنَّ اليَهُودَ يَزْعُمُونَ أنَّ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ حَلالٌ مِنَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى، ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، تَزْنُونَ كَما يَزْنُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى. (p-٣٤٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ يَقُولُ: في نِكاحِ الأمَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: في أمْرِ النِّساءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ، قالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ قالَ: رَخَّصَ لَكم في نِكاحِ الإماءِ حِينَ تُضْطَرُّونَ إلَيْهِنَّ، ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيها لَمْ يَكُنْ إلّا الأمْرُ الأوَّلُ، إذا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً.

النساء 4:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثَمانِي آياتٍ نَزَلَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، أوَّلُهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ والثّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ والرّابِعَةُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: ٣١] والخامِسَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، والسّادِسَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠]، والسّابِعَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، والثّامِنَةُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] (p-٣٤٥)﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٢] لِلَّذِينِ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢] [النِّساءِ: ١٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن تَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والبَناتِ، كَذَلِكَ كانَ سُنَّةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: المَيْلُ العَظِيمُ أنَّ اليَهُودَ يَزْعُمُونَ أنَّ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ حَلالٌ مِنَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى، ﴿أنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، تَزْنُونَ كَما يَزْنُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الزِّنى. (p-٣٤٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ يَقُولُ: في نِكاحِ الأمَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: في أمْرِ النِّساءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ، قالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ قالَ: رَخَّصَ لَكم في نِكاحِ الإماءِ حِينَ تُضْطَرُّونَ إلَيْهِنَّ، ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيها لَمْ يَكُنْ إلّا الأمْرُ الأوَّلُ، إذا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً.

النساء 4:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . (p-٣٤٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها مُحْكَمَةٌ، ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا أكْلُهم أمْوالَهم بَيْنَهم بِالباطِلِ فالرِّبا والقِمارُ والنَّجْشُ والظُّلْمُ، ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ فَلْيَرْبَحْ في الدِّرْهَمِ ألْفًا إنِ اسْتَطاعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في الآيَةِ قالا: كانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالآيَةِ الَّتِي في ”النُّورِ“: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الآيَةَ [النُّورِ: ٦١] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: عَنْ تَراضٍ في تِجارَةِ أوْ بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ يُعْطِيهِ أحَدٌ أحَدًا. (p-٣٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: التِّجارَةُ رِزْقٌ مِن رِزْقِ اللَّهِ، وحَلالٌ مِن حَلالِ اللَّهِ لِمَن طَلَبَها بِصِدْقِها وبِرِّها، وقَدْ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التّاجِرَ الأمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، الحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: «كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٤٩)ﷺ: أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ أوْ أفْضَلُ؟ قالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تِسْعَةُ أعْشارِ الرِّزْقِ في التِّجارَةِ، والعُشْرُ في المَواشِي»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ مَعَ صالِحِي التُّجّارِ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجّارِ، الَّذِينَ إذا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وإذا وعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وإذا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وإذا باعُوا لَمْ يَمْدَحُوا، وإذا كانَ (p-٣٥٠)عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإذا كانَ لَهم لَمْ يُعَسِّرُوا»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: ««إنَّ التّاجِرَ إذا كانَ فِيهِ أرْبَعُ خِصالٍ طابَ كَسْبُهُ: إذا اشْتَرى لَمْ يَذُمَّ، وإذا باعَ لَمْ يَمْدَحْ، ولَمْ يُدَلِّسْ في البَيْعِ، ولَمْ يَحْلِفْ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رَفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ التُّجّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فُجّارًا إلّا مَنِ اتَّقى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ التُّجّارَ هُمُ الفُجّارُ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ قَدْ أحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ؟ قالَ: «بَلى، ولَكِنَّهم يَحْلِفُونَ فَيَأْثَمُونَ، ويُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَفِيضَ المالُ، ويَكْثُرَ الجَهْلُ، وتَظْهَرَ (p-٣٥١)الفِتَنُ، وتَفْشُوَ التِّجارَةُ»» . أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّما البَيْعُ عَنْ تَراضٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البَيْعُ عَنْ تَراضٍ، والخِيارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَغُشَّ مُسْلِمًا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي زُرْعَةَ، أنَّهُ باعَ فَرَسًا لَهُ فَقالَ لِصاحِبِهِ: اخْتَرْ. فَخَيَّرَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: خَيِّرْنِي. فَخَيَّرَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: هَذا البَيْعُ عَنْ تَراضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اشْتَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن رَجُلٍ مِنَ الأعْرابِ حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمّا وجَبَ البَيْعُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْتَرْ» فَقالَ الأعْرابِيُّ: عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا» . (p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ باعَ رَجُلًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: «اخْتَرْ» . فَقالَ: قَدِ اخْتَرْتُ. فَقالَ: «هَكَذا البَيْعُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي زُرْعَةَ، «أنَّهُ كانَ إذا بايَعَ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: خَيِّرْنِي، ثُمَّ يَقُولُ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَفْتَرِقِ اثْنانِ إلّا عَنْ رِضًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يا أهْلَ البَقِيعِ، لا يَتَفَرَّقَنَّ بَيِّعانِ إلّا عَنْ رِضًا»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، أوْ يَقُولَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: اخْتَرْ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالا: نَهاهم عَنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. (p-٣٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَقْتُلْ بَعْضُكم بَعْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: أهْلَ دِينِكم. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «لَمّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ عامَ ذاتِ السَّلاسِلِ احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ بِهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأصْحابِي صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمّا قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «يا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ» قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ، وذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا» . (p-٣٥٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ صَلّى بِالنّاسِ وهو جُنُبٌ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَدَعاهُ، فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، خَشِيتُ أنْ يَقْتُلَنِي البَرْدُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، أنَّ مَسْرُوقًا أتى صِفِّينَ فَقامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، أنْصِتُوا أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ مُنادِيًا ناداكم مِنَ السَّماءِ فَرَأيْتُمُوهُ وسَمِعْتُمْ كَلامَهُ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَنْهاكم عَمّا أنْتُمْ فِيهِ أكُنْتُمْ مُنْتَهِينَ؟ قالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ، قالَ: فَواللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وما ذاكَ بِأبْيَنَ عِنْدِي مِنهُ، إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكُوفَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي الأمْوالَ والدِّماءَ جَمِيعًا ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ يَعْنِي: مُتَعَمِّدًا؛ اعْتِداءً بِغَيْرِ حَقٍّ، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَقُولُ: كانَ عَذابُهُ عَلى اللَّهِ هَيِّنًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أرَأيْتَ (p-٣٥٥)قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوانًا وظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا﴾ في كُلِّ ذَلِكَ، أمْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ ؟ قالَ: بَلْ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ في سُورَةِ ”النِّساءِ“ خَمْسَ آياتٍ ما يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الدُّنْيا وما فِيها، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ العُلَماءَ إذا مَرُّوا بِها يَعْرِفُونَها؛ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ﴾ [النساء: ٦٤] الآيَةَ [النِّساءِ: ٦٤]، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَنا عَنْ رَبِّنا عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ لَهُ عَنْ كُلِّ أهْلٍ ومالٍ أنْ تَجاوَزَ لَنا عَمّا دُونَ الكَبائِرِ فَما لَنا ولَها! يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . (p-٣٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: هانَ ما سَألَكم رَبُّكم: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««ألا إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء»: ٣١]» الآيَةَ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخَمْسَ، ويَصُومُ رَمَضانَ، ويُؤَدِّي الزَّكاةَ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ السَّبْعَ -إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى إنَّها لِتَصْطَفِقُ» ثُمَّ تَلا: «﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء»: ٣١] الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ قالَ: ما لَكم والكَبائِرَ، وقَدْ وُعِدْتُمُ المَغْفِرَةَ فِيما دُونَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ ناسًا لَقُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بِمِصْرَ فَقالُوا: نَرى أشْياءَ مِن كِتابِ اللَّهِ أمَرَ أنْ يُعْمَلَ بِها لا يُعْمَلُ بِها، فَأرَدْنا أنْ (p-٣٥٧)نَلْقى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في ذَلِكَ. فَقَدِمَ وقَدِمُوا مَعَهُ، فَلَقِيَ عُمَرَ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ ناسًا لَقُونِي بِمِصْرَ فَقالُوا: إنّا نَرى أشْياءَ مِن كِتابِ اللَّهِ أمَرَ أنْ يُعْمَلَ بِها لا يُعْمَلُ بِها، فَأحَبُّوا أنْ يَلْقَوْكَ في ذَلِكَ، فَقالَ: اجْمَعْهم لِي، فَجَمَعَهم لَهُ، فَأخَذَ أدْناهم رَجُلًا فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ وبِحَقِّ الإسْلامِ عَلَيْكَ، أقَرَأْتَ القُرْآنَ كُلَّهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ أحْصَيْتَهُ في نَفْسِكَ؟ قالَ: لا. قالَ: فَهَلْ أحْصَيْتَهُ في بَصَرِكَ؟ هَلْ أحْصَيْتَهُ في لَفْظِكَ؟ هَلْ أحْصَيْتَهُ في أثَرِكَ؟ ثُمَّ تَتَبَّعَهم حَتّى أتى عَلى آخِرِهِمْ، قالَ: فَثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ، أتُكَلِّفُونَهُ عَلى أنْ يُقِيمَ النّاسَ عَلى كِتابِ اللَّهِ؟ قَدْ عَلِمَ رَبُّنا أنَّهُ سَتَكُونُ لَنا سَيِّئاتٌ وتَلا: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ هَلْ عَلِمَ أهْلُ المَدِينَةِ فِيما قَدِمْتُمْ؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ عَلِمُوا لَوَعَظْتُ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اجْتَنَبُوا الكَبائِرَ، وسَدِّدُوا، وأبْشِرُوا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ فَهو كَبِيرَةٌ، وقَدْ ذُكِرَتُ الطَّرْفَةُ، يَعْنِي النَّظْرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الوَلِيدِ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: (p-٣٥٨)كُلُّ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ فَهو كَبِيرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ كَبِيرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِنارٍ أوْ غَضَبٍ أوْ لَعْنَةٍ أوْ عَذابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ ذَنْبٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إلى النّارِ فَهو مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الكَبائِرُ: كُلُّ مُوجِبَةٍ أوْجَبَ اللَّهُ لِأهْلِها النّارَ، وكُلُّ عَمَلٍ يُقامُ بِهِ الحَدُّ فَهو مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ: أسَبْعٌ هِيَ؟ قالَ: هي إلى السَّبْعِينَ أقْرَبُ. (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: كَمِ الكَبائِرُ؟ سَبْعٌ هِيَ؟ قالَ: إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ مِنها إلى سَبْعٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفارٍ، ولا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرارٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ ذَنْبٍ أصَرَّ عَلَيْهِ العَبْدُ كَبِيرٌ، ولَيْسَ بِكَبِيرٍ ما تابَ عَنْهُ العَبْدُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ» . قالُوا: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الكَبائِرُ سَبْعٌ: أوَّلُها الإشْراكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّها، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ إلى أنْ يَكْبَرَ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، ورَمْيُ المُحْصَناتِ، (p-٣٦٠)والِانْقِلابُ إلى الأعْرابِ بَعْدَ الهِجْرَةِ»» . وأخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ في ”الجَعْدِيّاتِ“ عَنْ طَيْسَلَةَ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُنَّ تِسْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، والإلْحادُ بِالبَيْتِ الحَرامِ؛ قِبْلَتُكم أحْياءً وأمْواتًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”أحْكامِ القُرْآنِ“، بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِن طَرِيقِ طَيْسَلَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الكَبائِرُ تِسْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّسَمَةِ -يَعْنِي بِغَيْرِ حَقٍّ- وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والَّذِي يَسْتَسْحِرُ، وإلْحادٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ، وإنْكاءُ الوالِدَيْنِ مِنَ العُقُوقِ. (p-٣٦١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ المُصَلُّونَ؛ مَن يُقِيمُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ الَّتِي كَتَبَها اللَّهُ عَلى عِبادِهِ، ومَن يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ، ومَن يَصُومُ رَمَضانَ يَحْتَسِبُ صَوْمَهُ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ» فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحابَةِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَمِ الكَبائِرُ؟ قالَ: «هُنَّ تِسْعٌ: أعْظَمُهُنَّ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكْلُ الرِّبا، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، واسْتِحْلالُ البَيْتِ الحَرامِ؛ قِبْلَتُكم أحْياءً وأمْواتًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى الصَّلَواتِ الخَمْسَ واجْتَنَبَ الكَبائِرَ السَّبْعَ نُودِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ: ادْخُلْ بِسَلامٍ» قِيلَ: أسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهُنَّ؟ قالَ: نَعَمْ؛ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وإشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وأكْلُ الرِّبا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٣٦٢)وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن عَبَدَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وأقامَ الصَّلاةَ، وآتى الزَّكاةَ، وصامَ رَمَضانَ واجْتَنَبَ الكَبائِرَ، فَلَهُ الجَنَّةُ» فَسَألَهُ رَجُلٌ: ما الكَبائِرُ؟ قالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُسْلِمَةِ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ اليَمَنِ كِتابًا فِيهِ الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، وبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قالَ: وكانَ في الكِتابِ: «إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ: إشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ورَمْيُ المُحْصَنَةِ، وتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكَبائِرَ فَقالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» وقالَ: «ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قَوْلُ الزُّورِ، أوْ شَهادَةُ الزُّورِ»» . (p-٣٦٣)وأخْرَجَ، البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ»؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقالَ: «ألا وقَوْلَ الزُّورِ، ألا وشَهادَةَ الزُّورِ» فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ فَقالَ: سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «هِيَ أكْبَرُ الكَبائِرِ، وأُمُّ الفَواحِشِ، مَن شَرِبَ الخَمْرَ تَرَكَ الصَّلاةَ، ووَقَعَ عَلى أُمِّهِ وخالَتِهِ وعَمَّتِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَعُدُّ الخَمْرَ أكْبَرَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ورُسْتَةُ في كِتابِ ”الإيمانِ“، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: «إنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ: أمِنَ الكَبائِرِ هِيَ؟ فَقالَ: لا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ قالَها النَّبِيُّ ﷺ: «إذا شَرِبَ سَكِرَ وزَنى وتَرَكَ الصَّلاةَ» فَهي مِنَ الكَبائِرِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، أوْ قَتْلُ (p-٣٦٤)النَّفْسِ - شَكَّ شُعْبَةُ - واليَمِينُ الغَمُوسُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وعُقُوقَ الوالِدَيْنِ، واليَمِينَ الغَمُوسَ، وما حَلَفَ حالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأدْخَلَ فِيها مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ إلّا جُعِلَتْ نُكْتَةً في قَلْبِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ أنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ» قالُوا: وكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: «يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (p-٣٦٥)ﷺ قالَ: ««مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، ومِنَ الكَبائِرِ السَّبَّتانِ بِالسَّبَّةِ»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أتى بابًا مِن أبْوابِ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قَتادَةَ العَدُوِّي قالَ: قُرِئَ عَلَيْنا كِتابُ عُمَرَ: مِنَ الكَبائِرِ جَمْعٌ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، يَعْنِي بِغَيْرِ عُذْرٍ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والنَّمِيمَةُ. (p-٣٦٦)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما الكَبائِرُ؟ فَقالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، واليَأْسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أكْبَرُ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ: ما أكْبَرُ الكَبائِرِ؟ فَقالَ: الأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا الكَبائِرَ وهو مُتَّكِئٌ، فَقالُوا: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وفِرارُ يَوْمِ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وقَوْلُ الزُّورِ، والغُلُولُ، (p-٣٦٧)والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأيْنَ تَجْعَلُونَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران»: ٧٧] ؟ إلى آخِرِ الآيَةِ [آلِ عِمْرانَ»: ٧٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: ««الضِّرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الكَبائِرُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والتَّعَرُّبِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، والسِّحْرُ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وأكْلُ الرِّبا، وفِراقُ الجَماعَةِ، ونَكْثُ الصَّفْقَةِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ومَنعُ فَضْلِ الماءِ، ومَنعُ الفَحْلِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ومَنعُ فُضُولِ الماءِ بَعْدَ الرِّيِّ، ومَنعُ طُرُوقِ الفَحْلِ إلّا بِجُعْلٍ. (p-٣٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما أُخِذَ عَلى النِّساءِ فَمِنَ الكَبائِرِ، تَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ [المُمْتَحَنَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أرَأيْتُمُ الزّانِيَ، والسّارِقَ، وشارِبَ الخَمْرِ. ما تَقُولُونَ فِيهِمْ»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «هُنَّ فَواحِشُ، وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ الإشْراكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨] وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» ثُمَّ قَرَأ: «﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان»: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] . وكانَ مُتَّكِئًا فاحْتَفَزَ فَقالَ: «ألا وقَوْلُ الزُّورِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِن أكْبَرِ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أنْ يَقُولَ لِصاحِبِهِ: اتَّقِ اللَّهَ. فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ، مَن أنْتَ تَأْمُرُنِي؟ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمّارِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ أبا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأُناسًا مِنَ الصَّحابَةِ، بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا أعْظَمَ الكَبائِرِ، فَلَمْ يَكُنْ (p-٣٦٩)عِنْدَهم فِيها عِلْمٌ يَنْتَهُونَ إلَيْهِ، فَأرْسَلُونِي إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأخْبَرَنِي أنَّ أعْظَمَ الكَبائِرِ شُرْبُ الخَمْرِ، فَأتَيْتُهم فَأخْبَرْتُهُمْ، فَأنْكَرُوا ذَلِكَ، وتَواثَبُوا إلَيْهِ جَمِيعًا حَتّى أتَوْهُ في دارِهِ، فَأخْبَرَهم أنَّهم تَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أنَّ مَلِكًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أخَذَ رَجُلًا فَخَيَّرَهُ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أوْ يَزْنِيَ، أوْ يَأْكُلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أوْ يَقْتُلَهُ إنْ أبى، فاخْتارَ شُرْبَ الخَمْرِ، وإنَّهُ لَمّا شَرِبَها لَمْ يَمْتَنِعْ مِن شَيْءٍ أرادَهُ مِنهُ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما أحَدٌ يَشْرَبُها فَيَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلاةً أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ولا يَمُوتُ وفي مَثانَتِهِ مِنها شَيْءٌ إلّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الجَنَّةُ، وإنْ ماتَ في الأرْبَعِينَ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] [المائِدَةِ: ٧٢] . والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] [يُوسُفَ: ٨٧] . والأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] [الأعْرافِ: ٩٩]، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ العاقَّ جَبّارًا عَصِيًّا، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخِرِ الآيَةِ [النِّساءِ: ٩٣]، وقَذْفُ المُحْصَناتِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] [النُّورِ: ٢٣] . وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] [النِّساءِ: ١٠] والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] إلى قَوْلِهِ: (p-٣٧٠)﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦] [الأنْفالِ: ١٦] وأكْلُ الرِّبا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] الآيَةَ [البَقَرَةِ: ٢٧٥] . والسَّحَرُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البَقَرَةِ: ١٠٢] . والزِّنا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٦٨] . واليَمِينُ الغَمُوسُ الفاجِرَةُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ [آلِ عِمْرانَ: ٧٧] . والغُلُولُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] [آلِ عِمْرانَ: ١٦١] . ومَنعُ الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٣٥] . وشَهادَةُ الزُّورِ وكِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] [البَقَرَةِ: ٢٨٣] . وشُرْبُ الخَمْرِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَدَلَ بِها الأوْثانَ، وتَرْكُ الصَّلاةِ مُتَعَمِّدًا؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَ مِن ذِمَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، ونَقَضَ العَهْدَ»»، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] [الرَّعْدِ: ٢٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ قالَ: ما بَيْنَ أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الكَبائِرُ مِن أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ . (p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: افْتَتِحُوا سُورَةَ ”النِّساءِ“ فَكُلُّ شَيْءٍ نَهى اللَّهُ عَنْهُ حَتّى تَأْتُوا ثَلاثِينَ آيَةً فَهو كَبِيرٌ، ثُمَّ قَرَأ مِصْداقَ ذَلِكَ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ مِنَ ”النِّساءِ“ حَتّى بَلَغَ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مِمّا في أوَّلِ السُّورَةِ إلى حَيْثُ بَلَغَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الكَبائِرَ فِيما بَيْنَ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى هَذا المَوْضِعِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ حَقِّها، وفِرارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وأكْلُ الرِّبا، والبُهْتانُ، ويَقُولُونَ: أعْرابِيَّةٌ بَعْدَ الهِجْرَةِ، قِيلَ لِابْنِ سِيرِينَ: فالسِّحْرُ؟ قالَ: إنَّ البُهْتانَ يَجْمَعُ شَرًّا كَثِيرًا. (p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: شَتْمُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: مِنَ الكَبائِرِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَحْتَقِرَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفارِ، ولا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الإصْرارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (تُكَفَّرْ) بِالتّاءِ ونَصْبِ الفاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: الصِّغارَ، ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . قالَ: الكَرِيمُ: هو الحَسَنُ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: المُدْخَلُ الكَرِيمُ هو الجَنَّةُ. (p-٣٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿مُدْخَلا﴾ بِضَمِّ المِيمِ.

النساء 4:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . (p-٣٤٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها مُحْكَمَةٌ، ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا أكْلُهم أمْوالَهم بَيْنَهم بِالباطِلِ فالرِّبا والقِمارُ والنَّجْشُ والظُّلْمُ، ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ فَلْيَرْبَحْ في الدِّرْهَمِ ألْفًا إنِ اسْتَطاعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في الآيَةِ قالا: كانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالآيَةِ الَّتِي في ”النُّورِ“: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الآيَةَ [النُّورِ: ٦١] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: عَنْ تَراضٍ في تِجارَةِ أوْ بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ يُعْطِيهِ أحَدٌ أحَدًا. (p-٣٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: التِّجارَةُ رِزْقٌ مِن رِزْقِ اللَّهِ، وحَلالٌ مِن حَلالِ اللَّهِ لِمَن طَلَبَها بِصِدْقِها وبِرِّها، وقَدْ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التّاجِرَ الأمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، الحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: «كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٤٩)ﷺ: أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ أوْ أفْضَلُ؟ قالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تِسْعَةُ أعْشارِ الرِّزْقِ في التِّجارَةِ، والعُشْرُ في المَواشِي»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ مَعَ صالِحِي التُّجّارِ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجّارِ، الَّذِينَ إذا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وإذا وعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وإذا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وإذا باعُوا لَمْ يَمْدَحُوا، وإذا كانَ (p-٣٥٠)عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإذا كانَ لَهم لَمْ يُعَسِّرُوا»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: ««إنَّ التّاجِرَ إذا كانَ فِيهِ أرْبَعُ خِصالٍ طابَ كَسْبُهُ: إذا اشْتَرى لَمْ يَذُمَّ، وإذا باعَ لَمْ يَمْدَحْ، ولَمْ يُدَلِّسْ في البَيْعِ، ولَمْ يَحْلِفْ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رَفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ التُّجّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فُجّارًا إلّا مَنِ اتَّقى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ التُّجّارَ هُمُ الفُجّارُ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ قَدْ أحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ؟ قالَ: «بَلى، ولَكِنَّهم يَحْلِفُونَ فَيَأْثَمُونَ، ويُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَفِيضَ المالُ، ويَكْثُرَ الجَهْلُ، وتَظْهَرَ (p-٣٥١)الفِتَنُ، وتَفْشُوَ التِّجارَةُ»» . أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّما البَيْعُ عَنْ تَراضٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البَيْعُ عَنْ تَراضٍ، والخِيارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَغُشَّ مُسْلِمًا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي زُرْعَةَ، أنَّهُ باعَ فَرَسًا لَهُ فَقالَ لِصاحِبِهِ: اخْتَرْ. فَخَيَّرَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: خَيِّرْنِي. فَخَيَّرَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: هَذا البَيْعُ عَنْ تَراضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اشْتَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن رَجُلٍ مِنَ الأعْرابِ حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمّا وجَبَ البَيْعُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْتَرْ» فَقالَ الأعْرابِيُّ: عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا» . (p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ باعَ رَجُلًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: «اخْتَرْ» . فَقالَ: قَدِ اخْتَرْتُ. فَقالَ: «هَكَذا البَيْعُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي زُرْعَةَ، «أنَّهُ كانَ إذا بايَعَ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: خَيِّرْنِي، ثُمَّ يَقُولُ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَفْتَرِقِ اثْنانِ إلّا عَنْ رِضًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يا أهْلَ البَقِيعِ، لا يَتَفَرَّقَنَّ بَيِّعانِ إلّا عَنْ رِضًا»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، أوْ يَقُولَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: اخْتَرْ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالا: نَهاهم عَنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. (p-٣٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَقْتُلْ بَعْضُكم بَعْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: أهْلَ دِينِكم. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «لَمّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ عامَ ذاتِ السَّلاسِلِ احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ بِهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأصْحابِي صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمّا قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «يا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ» قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ، وذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا» . (p-٣٥٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ صَلّى بِالنّاسِ وهو جُنُبٌ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَدَعاهُ، فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، خَشِيتُ أنْ يَقْتُلَنِي البَرْدُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، أنَّ مَسْرُوقًا أتى صِفِّينَ فَقامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، أنْصِتُوا أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ مُنادِيًا ناداكم مِنَ السَّماءِ فَرَأيْتُمُوهُ وسَمِعْتُمْ كَلامَهُ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَنْهاكم عَمّا أنْتُمْ فِيهِ أكُنْتُمْ مُنْتَهِينَ؟ قالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ، قالَ: فَواللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وما ذاكَ بِأبْيَنَ عِنْدِي مِنهُ، إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكُوفَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي الأمْوالَ والدِّماءَ جَمِيعًا ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ يَعْنِي: مُتَعَمِّدًا؛ اعْتِداءً بِغَيْرِ حَقٍّ، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَقُولُ: كانَ عَذابُهُ عَلى اللَّهِ هَيِّنًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أرَأيْتَ (p-٣٥٥)قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوانًا وظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا﴾ في كُلِّ ذَلِكَ، أمْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ ؟ قالَ: بَلْ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ في سُورَةِ ”النِّساءِ“ خَمْسَ آياتٍ ما يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الدُّنْيا وما فِيها، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ العُلَماءَ إذا مَرُّوا بِها يَعْرِفُونَها؛ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ﴾ [النساء: ٦٤] الآيَةَ [النِّساءِ: ٦٤]، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَنا عَنْ رَبِّنا عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ لَهُ عَنْ كُلِّ أهْلٍ ومالٍ أنْ تَجاوَزَ لَنا عَمّا دُونَ الكَبائِرِ فَما لَنا ولَها! يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . (p-٣٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: هانَ ما سَألَكم رَبُّكم: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««ألا إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء»: ٣١]» الآيَةَ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخَمْسَ، ويَصُومُ رَمَضانَ، ويُؤَدِّي الزَّكاةَ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ السَّبْعَ -إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى إنَّها لِتَصْطَفِقُ» ثُمَّ تَلا: «﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء»: ٣١] الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ قالَ: ما لَكم والكَبائِرَ، وقَدْ وُعِدْتُمُ المَغْفِرَةَ فِيما دُونَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ ناسًا لَقُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بِمِصْرَ فَقالُوا: نَرى أشْياءَ مِن كِتابِ اللَّهِ أمَرَ أنْ يُعْمَلَ بِها لا يُعْمَلُ بِها، فَأرَدْنا أنْ (p-٣٥٧)نَلْقى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في ذَلِكَ. فَقَدِمَ وقَدِمُوا مَعَهُ، فَلَقِيَ عُمَرَ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ ناسًا لَقُونِي بِمِصْرَ فَقالُوا: إنّا نَرى أشْياءَ مِن كِتابِ اللَّهِ أمَرَ أنْ يُعْمَلَ بِها لا يُعْمَلُ بِها، فَأحَبُّوا أنْ يَلْقَوْكَ في ذَلِكَ، فَقالَ: اجْمَعْهم لِي، فَجَمَعَهم لَهُ، فَأخَذَ أدْناهم رَجُلًا فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ وبِحَقِّ الإسْلامِ عَلَيْكَ، أقَرَأْتَ القُرْآنَ كُلَّهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ أحْصَيْتَهُ في نَفْسِكَ؟ قالَ: لا. قالَ: فَهَلْ أحْصَيْتَهُ في بَصَرِكَ؟ هَلْ أحْصَيْتَهُ في لَفْظِكَ؟ هَلْ أحْصَيْتَهُ في أثَرِكَ؟ ثُمَّ تَتَبَّعَهم حَتّى أتى عَلى آخِرِهِمْ، قالَ: فَثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ، أتُكَلِّفُونَهُ عَلى أنْ يُقِيمَ النّاسَ عَلى كِتابِ اللَّهِ؟ قَدْ عَلِمَ رَبُّنا أنَّهُ سَتَكُونُ لَنا سَيِّئاتٌ وتَلا: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ هَلْ عَلِمَ أهْلُ المَدِينَةِ فِيما قَدِمْتُمْ؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ عَلِمُوا لَوَعَظْتُ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اجْتَنَبُوا الكَبائِرَ، وسَدِّدُوا، وأبْشِرُوا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ فَهو كَبِيرَةٌ، وقَدْ ذُكِرَتُ الطَّرْفَةُ، يَعْنِي النَّظْرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الوَلِيدِ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: (p-٣٥٨)كُلُّ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ فَهو كَبِيرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ كَبِيرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِنارٍ أوْ غَضَبٍ أوْ لَعْنَةٍ أوْ عَذابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ ذَنْبٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إلى النّارِ فَهو مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الكَبائِرُ: كُلُّ مُوجِبَةٍ أوْجَبَ اللَّهُ لِأهْلِها النّارَ، وكُلُّ عَمَلٍ يُقامُ بِهِ الحَدُّ فَهو مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ: أسَبْعٌ هِيَ؟ قالَ: هي إلى السَّبْعِينَ أقْرَبُ. (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: كَمِ الكَبائِرُ؟ سَبْعٌ هِيَ؟ قالَ: إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ مِنها إلى سَبْعٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفارٍ، ولا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرارٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ ذَنْبٍ أصَرَّ عَلَيْهِ العَبْدُ كَبِيرٌ، ولَيْسَ بِكَبِيرٍ ما تابَ عَنْهُ العَبْدُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ» . قالُوا: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الكَبائِرُ سَبْعٌ: أوَّلُها الإشْراكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّها، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ إلى أنْ يَكْبَرَ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، ورَمْيُ المُحْصَناتِ، (p-٣٦٠)والِانْقِلابُ إلى الأعْرابِ بَعْدَ الهِجْرَةِ»» . وأخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ في ”الجَعْدِيّاتِ“ عَنْ طَيْسَلَةَ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُنَّ تِسْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، والإلْحادُ بِالبَيْتِ الحَرامِ؛ قِبْلَتُكم أحْياءً وأمْواتًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”أحْكامِ القُرْآنِ“، بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِن طَرِيقِ طَيْسَلَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الكَبائِرُ تِسْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّسَمَةِ -يَعْنِي بِغَيْرِ حَقٍّ- وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والَّذِي يَسْتَسْحِرُ، وإلْحادٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ، وإنْكاءُ الوالِدَيْنِ مِنَ العُقُوقِ. (p-٣٦١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ المُصَلُّونَ؛ مَن يُقِيمُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ الَّتِي كَتَبَها اللَّهُ عَلى عِبادِهِ، ومَن يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ، ومَن يَصُومُ رَمَضانَ يَحْتَسِبُ صَوْمَهُ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ» فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحابَةِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَمِ الكَبائِرُ؟ قالَ: «هُنَّ تِسْعٌ: أعْظَمُهُنَّ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكْلُ الرِّبا، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، واسْتِحْلالُ البَيْتِ الحَرامِ؛ قِبْلَتُكم أحْياءً وأمْواتًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى الصَّلَواتِ الخَمْسَ واجْتَنَبَ الكَبائِرَ السَّبْعَ نُودِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ: ادْخُلْ بِسَلامٍ» قِيلَ: أسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهُنَّ؟ قالَ: نَعَمْ؛ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وإشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وأكْلُ الرِّبا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٣٦٢)وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن عَبَدَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وأقامَ الصَّلاةَ، وآتى الزَّكاةَ، وصامَ رَمَضانَ واجْتَنَبَ الكَبائِرَ، فَلَهُ الجَنَّةُ» فَسَألَهُ رَجُلٌ: ما الكَبائِرُ؟ قالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُسْلِمَةِ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ اليَمَنِ كِتابًا فِيهِ الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، وبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قالَ: وكانَ في الكِتابِ: «إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ: إشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ورَمْيُ المُحْصَنَةِ، وتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكَبائِرَ فَقالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» وقالَ: «ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قَوْلُ الزُّورِ، أوْ شَهادَةُ الزُّورِ»» . (p-٣٦٣)وأخْرَجَ، البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ»؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقالَ: «ألا وقَوْلَ الزُّورِ، ألا وشَهادَةَ الزُّورِ» فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ فَقالَ: سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «هِيَ أكْبَرُ الكَبائِرِ، وأُمُّ الفَواحِشِ، مَن شَرِبَ الخَمْرَ تَرَكَ الصَّلاةَ، ووَقَعَ عَلى أُمِّهِ وخالَتِهِ وعَمَّتِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَعُدُّ الخَمْرَ أكْبَرَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ورُسْتَةُ في كِتابِ ”الإيمانِ“، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: «إنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ: أمِنَ الكَبائِرِ هِيَ؟ فَقالَ: لا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ قالَها النَّبِيُّ ﷺ: «إذا شَرِبَ سَكِرَ وزَنى وتَرَكَ الصَّلاةَ» فَهي مِنَ الكَبائِرِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، أوْ قَتْلُ (p-٣٦٤)النَّفْسِ - شَكَّ شُعْبَةُ - واليَمِينُ الغَمُوسُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وعُقُوقَ الوالِدَيْنِ، واليَمِينَ الغَمُوسَ، وما حَلَفَ حالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأدْخَلَ فِيها مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ إلّا جُعِلَتْ نُكْتَةً في قَلْبِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ أنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ» قالُوا: وكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: «يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (p-٣٦٥)ﷺ قالَ: ««مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، ومِنَ الكَبائِرِ السَّبَّتانِ بِالسَّبَّةِ»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أتى بابًا مِن أبْوابِ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قَتادَةَ العَدُوِّي قالَ: قُرِئَ عَلَيْنا كِتابُ عُمَرَ: مِنَ الكَبائِرِ جَمْعٌ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، يَعْنِي بِغَيْرِ عُذْرٍ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والنَّمِيمَةُ. (p-٣٦٦)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما الكَبائِرُ؟ فَقالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، واليَأْسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أكْبَرُ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ: ما أكْبَرُ الكَبائِرِ؟ فَقالَ: الأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا الكَبائِرَ وهو مُتَّكِئٌ، فَقالُوا: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وفِرارُ يَوْمِ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وقَوْلُ الزُّورِ، والغُلُولُ، (p-٣٦٧)والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأيْنَ تَجْعَلُونَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران»: ٧٧] ؟ إلى آخِرِ الآيَةِ [آلِ عِمْرانَ»: ٧٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: ««الضِّرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الكَبائِرُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والتَّعَرُّبِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، والسِّحْرُ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وأكْلُ الرِّبا، وفِراقُ الجَماعَةِ، ونَكْثُ الصَّفْقَةِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ومَنعُ فَضْلِ الماءِ، ومَنعُ الفَحْلِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ومَنعُ فُضُولِ الماءِ بَعْدَ الرِّيِّ، ومَنعُ طُرُوقِ الفَحْلِ إلّا بِجُعْلٍ. (p-٣٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما أُخِذَ عَلى النِّساءِ فَمِنَ الكَبائِرِ، تَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ [المُمْتَحَنَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أرَأيْتُمُ الزّانِيَ، والسّارِقَ، وشارِبَ الخَمْرِ. ما تَقُولُونَ فِيهِمْ»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «هُنَّ فَواحِشُ، وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ الإشْراكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨] وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» ثُمَّ قَرَأ: «﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان»: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] . وكانَ مُتَّكِئًا فاحْتَفَزَ فَقالَ: «ألا وقَوْلُ الزُّورِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِن أكْبَرِ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أنْ يَقُولَ لِصاحِبِهِ: اتَّقِ اللَّهَ. فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ، مَن أنْتَ تَأْمُرُنِي؟ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمّارِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ أبا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأُناسًا مِنَ الصَّحابَةِ، بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا أعْظَمَ الكَبائِرِ، فَلَمْ يَكُنْ (p-٣٦٩)عِنْدَهم فِيها عِلْمٌ يَنْتَهُونَ إلَيْهِ، فَأرْسَلُونِي إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأخْبَرَنِي أنَّ أعْظَمَ الكَبائِرِ شُرْبُ الخَمْرِ، فَأتَيْتُهم فَأخْبَرْتُهُمْ، فَأنْكَرُوا ذَلِكَ، وتَواثَبُوا إلَيْهِ جَمِيعًا حَتّى أتَوْهُ في دارِهِ، فَأخْبَرَهم أنَّهم تَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أنَّ مَلِكًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أخَذَ رَجُلًا فَخَيَّرَهُ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أوْ يَزْنِيَ، أوْ يَأْكُلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أوْ يَقْتُلَهُ إنْ أبى، فاخْتارَ شُرْبَ الخَمْرِ، وإنَّهُ لَمّا شَرِبَها لَمْ يَمْتَنِعْ مِن شَيْءٍ أرادَهُ مِنهُ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما أحَدٌ يَشْرَبُها فَيَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلاةً أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ولا يَمُوتُ وفي مَثانَتِهِ مِنها شَيْءٌ إلّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الجَنَّةُ، وإنْ ماتَ في الأرْبَعِينَ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] [المائِدَةِ: ٧٢] . والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] [يُوسُفَ: ٨٧] . والأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] [الأعْرافِ: ٩٩]، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ العاقَّ جَبّارًا عَصِيًّا، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخِرِ الآيَةِ [النِّساءِ: ٩٣]، وقَذْفُ المُحْصَناتِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] [النُّورِ: ٢٣] . وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] [النِّساءِ: ١٠] والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] إلى قَوْلِهِ: (p-٣٧٠)﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦] [الأنْفالِ: ١٦] وأكْلُ الرِّبا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] الآيَةَ [البَقَرَةِ: ٢٧٥] . والسَّحَرُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البَقَرَةِ: ١٠٢] . والزِّنا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٦٨] . واليَمِينُ الغَمُوسُ الفاجِرَةُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ [آلِ عِمْرانَ: ٧٧] . والغُلُولُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] [آلِ عِمْرانَ: ١٦١] . ومَنعُ الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٣٥] . وشَهادَةُ الزُّورِ وكِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] [البَقَرَةِ: ٢٨٣] . وشُرْبُ الخَمْرِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَدَلَ بِها الأوْثانَ، وتَرْكُ الصَّلاةِ مُتَعَمِّدًا؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَ مِن ذِمَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، ونَقَضَ العَهْدَ»»، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] [الرَّعْدِ: ٢٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ قالَ: ما بَيْنَ أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الكَبائِرُ مِن أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ . (p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: افْتَتِحُوا سُورَةَ ”النِّساءِ“ فَكُلُّ شَيْءٍ نَهى اللَّهُ عَنْهُ حَتّى تَأْتُوا ثَلاثِينَ آيَةً فَهو كَبِيرٌ، ثُمَّ قَرَأ مِصْداقَ ذَلِكَ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ مِنَ ”النِّساءِ“ حَتّى بَلَغَ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مِمّا في أوَّلِ السُّورَةِ إلى حَيْثُ بَلَغَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الكَبائِرَ فِيما بَيْنَ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى هَذا المَوْضِعِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ حَقِّها، وفِرارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وأكْلُ الرِّبا، والبُهْتانُ، ويَقُولُونَ: أعْرابِيَّةٌ بَعْدَ الهِجْرَةِ، قِيلَ لِابْنِ سِيرِينَ: فالسِّحْرُ؟ قالَ: إنَّ البُهْتانَ يَجْمَعُ شَرًّا كَثِيرًا. (p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: شَتْمُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: مِنَ الكَبائِرِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَحْتَقِرَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفارِ، ولا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الإصْرارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (تُكَفَّرْ) بِالتّاءِ ونَصْبِ الفاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: الصِّغارَ، ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . قالَ: الكَرِيمُ: هو الحَسَنُ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: المُدْخَلُ الكَرِيمُ هو الجَنَّةُ. (p-٣٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿مُدْخَلا﴾ بِضَمِّ المِيمِ.

النساء 4:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . (p-٣٤٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها مُحْكَمَةٌ، ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا أكْلُهم أمْوالَهم بَيْنَهم بِالباطِلِ فالرِّبا والقِمارُ والنَّجْشُ والظُّلْمُ، ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ فَلْيَرْبَحْ في الدِّرْهَمِ ألْفًا إنِ اسْتَطاعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في الآيَةِ قالا: كانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالآيَةِ الَّتِي في ”النُّورِ“: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الآيَةَ [النُّورِ: ٦١] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: عَنْ تَراضٍ في تِجارَةِ أوْ بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ يُعْطِيهِ أحَدٌ أحَدًا. (p-٣٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: التِّجارَةُ رِزْقٌ مِن رِزْقِ اللَّهِ، وحَلالٌ مِن حَلالِ اللَّهِ لِمَن طَلَبَها بِصِدْقِها وبِرِّها، وقَدْ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التّاجِرَ الأمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، الحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ؟ قالَ: «كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٤٩)ﷺ: أيُّ الكَسْبِ أطْيَبُ أوْ أفْضَلُ؟ قالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأزْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تِسْعَةُ أعْشارِ الرِّزْقِ في التِّجارَةِ، والعُشْرُ في المَواشِي»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ مَعَ صالِحِي التُّجّارِ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجّارِ، الَّذِينَ إذا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وإذا وعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وإذا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وإذا باعُوا لَمْ يَمْدَحُوا، وإذا كانَ (p-٣٥٠)عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإذا كانَ لَهم لَمْ يُعَسِّرُوا»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: ««إنَّ التّاجِرَ إذا كانَ فِيهِ أرْبَعُ خِصالٍ طابَ كَسْبُهُ: إذا اشْتَرى لَمْ يَذُمَّ، وإذا باعَ لَمْ يَمْدَحْ، ولَمْ يُدَلِّسْ في البَيْعِ، ولَمْ يَحْلِفْ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رَفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ التُّجّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فُجّارًا إلّا مَنِ اتَّقى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ التُّجّارَ هُمُ الفُجّارُ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ قَدْ أحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ؟ قالَ: «بَلى، ولَكِنَّهم يَحْلِفُونَ فَيَأْثَمُونَ، ويُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَفِيضَ المالُ، ويَكْثُرَ الجَهْلُ، وتَظْهَرَ (p-٣٥١)الفِتَنُ، وتَفْشُوَ التِّجارَةُ»» . أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّما البَيْعُ عَنْ تَراضٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البَيْعُ عَنْ تَراضٍ، والخِيارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَغُشَّ مُسْلِمًا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي زُرْعَةَ، أنَّهُ باعَ فَرَسًا لَهُ فَقالَ لِصاحِبِهِ: اخْتَرْ. فَخَيَّرَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: خَيِّرْنِي. فَخَيَّرَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: هَذا البَيْعُ عَنْ تَراضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اشْتَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن رَجُلٍ مِنَ الأعْرابِ حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمّا وجَبَ البَيْعُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْتَرْ» فَقالَ الأعْرابِيُّ: عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا» . (p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ باعَ رَجُلًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: «اخْتَرْ» . فَقالَ: قَدِ اخْتَرْتُ. فَقالَ: «هَكَذا البَيْعُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي زُرْعَةَ، «أنَّهُ كانَ إذا بايَعَ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: خَيِّرْنِي، ثُمَّ يَقُولُ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَفْتَرِقِ اثْنانِ إلّا عَنْ رِضًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يا أهْلَ البَقِيعِ، لا يَتَفَرَّقَنَّ بَيِّعانِ إلّا عَنْ رِضًا»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، أوْ يَقُولَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: اخْتَرْ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالا: نَهاهم عَنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. (p-٣٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَقْتُلْ بَعْضُكم بَعْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: أهْلَ دِينِكم. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «لَمّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ عامَ ذاتِ السَّلاسِلِ احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ بِهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأصْحابِي صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمّا قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «يا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ» قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ، وذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا» . (p-٣٥٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ صَلّى بِالنّاسِ وهو جُنُبٌ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَدَعاهُ، فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، خَشِيتُ أنْ يَقْتُلَنِي البَرْدُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، أنَّ مَسْرُوقًا أتى صِفِّينَ فَقامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، أنْصِتُوا أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ مُنادِيًا ناداكم مِنَ السَّماءِ فَرَأيْتُمُوهُ وسَمِعْتُمْ كَلامَهُ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَنْهاكم عَمّا أنْتُمْ فِيهِ أكُنْتُمْ مُنْتَهِينَ؟ قالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ، قالَ: فَواللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وما ذاكَ بِأبْيَنَ عِنْدِي مِنهُ، إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكُوفَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي الأمْوالَ والدِّماءَ جَمِيعًا ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ يَعْنِي: مُتَعَمِّدًا؛ اعْتِداءً بِغَيْرِ حَقٍّ، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَقُولُ: كانَ عَذابُهُ عَلى اللَّهِ هَيِّنًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أرَأيْتَ (p-٣٥٥)قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوانًا وظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا﴾ في كُلِّ ذَلِكَ، أمْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ ؟ قالَ: بَلْ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ في سُورَةِ ”النِّساءِ“ خَمْسَ آياتٍ ما يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الدُّنْيا وما فِيها، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ العُلَماءَ إذا مَرُّوا بِها يَعْرِفُونَها؛ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٠]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ: ٤٨]، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ﴾ [النساء: ٦٤] الآيَةَ [النِّساءِ: ٦٤]، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَنا عَنْ رَبِّنا عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ لَهُ عَنْ كُلِّ أهْلٍ ومالٍ أنْ تَجاوَزَ لَنا عَمّا دُونَ الكَبائِرِ فَما لَنا ولَها! يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . (p-٣٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: هانَ ما سَألَكم رَبُّكم: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««ألا إنَّ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء»: ٣١]» الآيَةَ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخَمْسَ، ويَصُومُ رَمَضانَ، ويُؤَدِّي الزَّكاةَ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ السَّبْعَ -إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى إنَّها لِتَصْطَفِقُ» ثُمَّ تَلا: «﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء»: ٣١] الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ قالَ: ما لَكم والكَبائِرَ، وقَدْ وُعِدْتُمُ المَغْفِرَةَ فِيما دُونَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ ناسًا لَقُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بِمِصْرَ فَقالُوا: نَرى أشْياءَ مِن كِتابِ اللَّهِ أمَرَ أنْ يُعْمَلَ بِها لا يُعْمَلُ بِها، فَأرَدْنا أنْ (p-٣٥٧)نَلْقى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في ذَلِكَ. فَقَدِمَ وقَدِمُوا مَعَهُ، فَلَقِيَ عُمَرَ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ ناسًا لَقُونِي بِمِصْرَ فَقالُوا: إنّا نَرى أشْياءَ مِن كِتابِ اللَّهِ أمَرَ أنْ يُعْمَلَ بِها لا يُعْمَلُ بِها، فَأحَبُّوا أنْ يَلْقَوْكَ في ذَلِكَ، فَقالَ: اجْمَعْهم لِي، فَجَمَعَهم لَهُ، فَأخَذَ أدْناهم رَجُلًا فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ وبِحَقِّ الإسْلامِ عَلَيْكَ، أقَرَأْتَ القُرْآنَ كُلَّهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ أحْصَيْتَهُ في نَفْسِكَ؟ قالَ: لا. قالَ: فَهَلْ أحْصَيْتَهُ في بَصَرِكَ؟ هَلْ أحْصَيْتَهُ في لَفْظِكَ؟ هَلْ أحْصَيْتَهُ في أثَرِكَ؟ ثُمَّ تَتَبَّعَهم حَتّى أتى عَلى آخِرِهِمْ، قالَ: فَثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ، أتُكَلِّفُونَهُ عَلى أنْ يُقِيمَ النّاسَ عَلى كِتابِ اللَّهِ؟ قَدْ عَلِمَ رَبُّنا أنَّهُ سَتَكُونُ لَنا سَيِّئاتٌ وتَلا: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ هَلْ عَلِمَ أهْلُ المَدِينَةِ فِيما قَدِمْتُمْ؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ عَلِمُوا لَوَعَظْتُ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اجْتَنَبُوا الكَبائِرَ، وسَدِّدُوا، وأبْشِرُوا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ فَهو كَبِيرَةٌ، وقَدْ ذُكِرَتُ الطَّرْفَةُ، يَعْنِي النَّظْرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الوَلِيدِ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: (p-٣٥٨)كُلُّ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ فَهو كَبِيرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ كَبِيرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِنارٍ أوْ غَضَبٍ أوْ لَعْنَةٍ أوْ عَذابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ ذَنْبٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إلى النّارِ فَهو مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الكَبائِرُ: كُلُّ مُوجِبَةٍ أوْجَبَ اللَّهُ لِأهْلِها النّارَ، وكُلُّ عَمَلٍ يُقامُ بِهِ الحَدُّ فَهو مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ: أسَبْعٌ هِيَ؟ قالَ: هي إلى السَّبْعِينَ أقْرَبُ. (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: كَمِ الكَبائِرُ؟ سَبْعٌ هِيَ؟ قالَ: إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ مِنها إلى سَبْعٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفارٍ، ولا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرارٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ ذَنْبٍ أصَرَّ عَلَيْهِ العَبْدُ كَبِيرٌ، ولَيْسَ بِكَبِيرٍ ما تابَ عَنْهُ العَبْدُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ» . قالُوا: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الكَبائِرُ سَبْعٌ: أوَّلُها الإشْراكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّها، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ إلى أنْ يَكْبَرَ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، ورَمْيُ المُحْصَناتِ، (p-٣٦٠)والِانْقِلابُ إلى الأعْرابِ بَعْدَ الهِجْرَةِ»» . وأخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ في ”الجَعْدِيّاتِ“ عَنْ طَيْسَلَةَ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُنَّ تِسْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، والإلْحادُ بِالبَيْتِ الحَرامِ؛ قِبْلَتُكم أحْياءً وأمْواتًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”أحْكامِ القُرْآنِ“، بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِن طَرِيقِ طَيْسَلَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الكَبائِرُ تِسْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّسَمَةِ -يَعْنِي بِغَيْرِ حَقٍّ- وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والَّذِي يَسْتَسْحِرُ، وإلْحادٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ، وإنْكاءُ الوالِدَيْنِ مِنَ العُقُوقِ. (p-٣٦١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ المُصَلُّونَ؛ مَن يُقِيمُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ الَّتِي كَتَبَها اللَّهُ عَلى عِبادِهِ، ومَن يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ، ومَن يَصُومُ رَمَضانَ يَحْتَسِبُ صَوْمَهُ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ» فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحابَةِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَمِ الكَبائِرُ؟ قالَ: «هُنَّ تِسْعٌ: أعْظَمُهُنَّ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكْلُ الرِّبا، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، واسْتِحْلالُ البَيْتِ الحَرامِ؛ قِبْلَتُكم أحْياءً وأمْواتًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى الصَّلَواتِ الخَمْسَ واجْتَنَبَ الكَبائِرَ السَّبْعَ نُودِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ: ادْخُلْ بِسَلامٍ» قِيلَ: أسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهُنَّ؟ قالَ: نَعَمْ؛ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وإشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، وأكْلُ الرِّبا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٣٦٢)وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن عَبَدَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وأقامَ الصَّلاةَ، وآتى الزَّكاةَ، وصامَ رَمَضانَ واجْتَنَبَ الكَبائِرَ، فَلَهُ الجَنَّةُ» فَسَألَهُ رَجُلٌ: ما الكَبائِرُ؟ قالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُسْلِمَةِ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ اليَمَنِ كِتابًا فِيهِ الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، وبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قالَ: وكانَ في الكِتابِ: «إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ: إشْراكٌ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ورَمْيُ المُحْصَنَةِ، وتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكَبائِرَ فَقالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» وقالَ: «ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قَوْلُ الزُّورِ، أوْ شَهادَةُ الزُّورِ»» . (p-٣٦٣)وأخْرَجَ، البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ»؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقالَ: «ألا وقَوْلَ الزُّورِ، ألا وشَهادَةَ الزُّورِ» فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ فَقالَ: سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «هِيَ أكْبَرُ الكَبائِرِ، وأُمُّ الفَواحِشِ، مَن شَرِبَ الخَمْرَ تَرَكَ الصَّلاةَ، ووَقَعَ عَلى أُمِّهِ وخالَتِهِ وعَمَّتِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَعُدُّ الخَمْرَ أكْبَرَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ورُسْتَةُ في كِتابِ ”الإيمانِ“، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: «إنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ: أمِنَ الكَبائِرِ هِيَ؟ فَقالَ: لا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ قالَها النَّبِيُّ ﷺ: «إذا شَرِبَ سَكِرَ وزَنى وتَرَكَ الصَّلاةَ» فَهي مِنَ الكَبائِرِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، أوْ قَتْلُ (p-٣٦٤)النَّفْسِ - شَكَّ شُعْبَةُ - واليَمِينُ الغَمُوسُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وعُقُوقَ الوالِدَيْنِ، واليَمِينَ الغَمُوسَ، وما حَلَفَ حالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأدْخَلَ فِيها مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ إلّا جُعِلَتْ نُكْتَةً في قَلْبِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ أنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ» قالُوا: وكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: «يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (p-٣٦٥)ﷺ قالَ: ««مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، ومِنَ الكَبائِرِ السَّبَّتانِ بِالسَّبَّةِ»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أتى بابًا مِن أبْوابِ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قَتادَةَ العَدُوِّي قالَ: قُرِئَ عَلَيْنا كِتابُ عُمَرَ: مِنَ الكَبائِرِ جَمْعٌ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، يَعْنِي بِغَيْرِ عُذْرٍ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والنَّمِيمَةُ. (p-٣٦٦)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما الكَبائِرُ؟ فَقالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، واليَأْسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أكْبَرُ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ: ما أكْبَرُ الكَبائِرِ؟ فَقالَ: الأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا الكَبائِرَ وهو مُتَّكِئٌ، فَقالُوا: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وفِرارُ يَوْمِ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وقَوْلُ الزُّورِ، والغُلُولُ، (p-٣٦٧)والسِّحْرُ، وأكْلُ الرِّبا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأيْنَ تَجْعَلُونَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران»: ٧٧] ؟ إلى آخِرِ الآيَةِ [آلِ عِمْرانَ»: ٧٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: ««الضِّرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الكَبائِرُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والتَّعَرُّبِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، والسِّحْرُ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وأكْلُ الرِّبا، وفِراقُ الجَماعَةِ، ونَكْثُ الصَّفْقَةِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ومَنعُ فَضْلِ الماءِ، ومَنعُ الفَحْلِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، ومَنعُ فُضُولِ الماءِ بَعْدَ الرِّيِّ، ومَنعُ طُرُوقِ الفَحْلِ إلّا بِجُعْلٍ. (p-٣٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما أُخِذَ عَلى النِّساءِ فَمِنَ الكَبائِرِ، تَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ [المُمْتَحَنَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أرَأيْتُمُ الزّانِيَ، والسّارِقَ، وشارِبَ الخَمْرِ. ما تَقُولُونَ فِيهِمْ»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «هُنَّ فَواحِشُ، وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ الإشْراكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨] وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ» ثُمَّ قَرَأ: «﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان»: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] . وكانَ مُتَّكِئًا فاحْتَفَزَ فَقالَ: «ألا وقَوْلُ الزُّورِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِن أكْبَرِ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أنْ يَقُولَ لِصاحِبِهِ: اتَّقِ اللَّهَ. فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ، مَن أنْتَ تَأْمُرُنِي؟ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمّارِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ أبا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأُناسًا مِنَ الصَّحابَةِ، بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا أعْظَمَ الكَبائِرِ، فَلَمْ يَكُنْ (p-٣٦٩)عِنْدَهم فِيها عِلْمٌ يَنْتَهُونَ إلَيْهِ، فَأرْسَلُونِي إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأخْبَرَنِي أنَّ أعْظَمَ الكَبائِرِ شُرْبُ الخَمْرِ، فَأتَيْتُهم فَأخْبَرْتُهُمْ، فَأنْكَرُوا ذَلِكَ، وتَواثَبُوا إلَيْهِ جَمِيعًا حَتّى أتَوْهُ في دارِهِ، فَأخْبَرَهم أنَّهم تَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أنَّ مَلِكًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أخَذَ رَجُلًا فَخَيَّرَهُ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أوْ يَزْنِيَ، أوْ يَأْكُلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أوْ يَقْتُلَهُ إنْ أبى، فاخْتارَ شُرْبَ الخَمْرِ، وإنَّهُ لَمّا شَرِبَها لَمْ يَمْتَنِعْ مِن شَيْءٍ أرادَهُ مِنهُ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما أحَدٌ يَشْرَبُها فَيَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلاةً أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ولا يَمُوتُ وفي مَثانَتِهِ مِنها شَيْءٌ إلّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الجَنَّةُ، وإنْ ماتَ في الأرْبَعِينَ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] [المائِدَةِ: ٧٢] . والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] [يُوسُفَ: ٨٧] . والأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] [الأعْرافِ: ٩٩]، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ العاقَّ جَبّارًا عَصِيًّا، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخِرِ الآيَةِ [النِّساءِ: ٩٣]، وقَذْفُ المُحْصَناتِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] [النُّورِ: ٢٣] . وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] [النِّساءِ: ١٠] والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] إلى قَوْلِهِ: (p-٣٧٠)﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦] [الأنْفالِ: ١٦] وأكْلُ الرِّبا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] الآيَةَ [البَقَرَةِ: ٢٧٥] . والسَّحَرُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البَقَرَةِ: ١٠٢] . والزِّنا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٦٨] . واليَمِينُ الغَمُوسُ الفاجِرَةُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ [آلِ عِمْرانَ: ٧٧] . والغُلُولُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] [آلِ عِمْرانَ: ١٦١] . ومَنعُ الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٣٥] . وشَهادَةُ الزُّورِ وكِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] [البَقَرَةِ: ٢٨٣] . وشُرْبُ الخَمْرِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَدَلَ بِها الأوْثانَ، وتَرْكُ الصَّلاةِ مُتَعَمِّدًا؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَ مِن ذِمَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، ونَقَضَ العَهْدَ»»، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] [الرَّعْدِ: ٢٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ قالَ: ما بَيْنَ أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الكَبائِرُ مِن أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ . (p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: افْتَتِحُوا سُورَةَ ”النِّساءِ“ فَكُلُّ شَيْءٍ نَهى اللَّهُ عَنْهُ حَتّى تَأْتُوا ثَلاثِينَ آيَةً فَهو كَبِيرٌ، ثُمَّ قَرَأ مِصْداقَ ذَلِكَ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ مِنَ ”النِّساءِ“ حَتّى بَلَغَ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مِمّا في أوَّلِ السُّورَةِ إلى حَيْثُ بَلَغَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الكَبائِرَ فِيما بَيْنَ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى هَذا المَوْضِعِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ حَقِّها، وفِرارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وأكْلُ الرِّبا، والبُهْتانُ، ويَقُولُونَ: أعْرابِيَّةٌ بَعْدَ الهِجْرَةِ، قِيلَ لِابْنِ سِيرِينَ: فالسِّحْرُ؟ قالَ: إنَّ البُهْتانَ يَجْمَعُ شَرًّا كَثِيرًا. (p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: شَتْمُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، مِنَ الكَبائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: مِنَ الكَبائِرِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَحْتَقِرَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفارِ، ولا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الإصْرارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (تُكَفَّرْ) بِالتّاءِ ونَصْبِ الفاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: الصِّغارَ، ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . قالَ: الكَرِيمُ: هو الحَسَنُ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: المُدْخَلُ الكَرِيمُ هو الجَنَّةُ. (p-٣٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿مُدْخَلا﴾ بِضَمِّ المِيمِ.

النساء 4:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَغْزُو الرِّجالُ ولا نَغْزُو، ولا نُقاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ، وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ وأنْزَلَ فِيها: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] [الأحْزابِ»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وشَهادَةُ امْرَأتَيْنِ بِرَجُلٍ، أفَنَحْنُ في العَمَلِ هَكَذا؟ إنْ عَمِلَتِ امْرَأةٌ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَها نِصْفَ حَسَنَةٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ فَإنَّهُ عَدْلٌ مِنِّي وإنْ صَنَعْتُهُ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ النِّساءَ سَألْنَ الجِهادَ، فَقُلْنَ: ودِدْنا أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَنا الغَزْوَ فَنُصِيبُ مِنَ الأجْرِ ما يُصِيبُ (p-٣٧٤)الرِّجالُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالا: نَزَلَتْ في أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أبِي أُمَيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ الرِّجالَ قالُوا: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا مِنَ الأجْرِ الضِّعْفُ عَلى أجْرِ النِّساءِ، كَما لَنا في السِّهامِ سَهْمانِ، فَنُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا في الأجْرِ أجْرانِ، وقالَتِ النِّساءُ: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا أجْرٌ مِثْلُ أجْرِ الرِّجالِ الشُّهَداءِ؛ فَإنّا لا نَسْتَطِيعُ أنْ نُقاتِلَ ولَوْ كُتِبَ عَلَيْنا القِتالُ لَقاتَلْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ، وقالَ لَهم: سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ يَرْزُقْكُمُ الأعْمالَ، وهو خَيْرٌ لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: لا يَتَمَنَّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَيْتَ أنَّ لِي مالَ فُلانٍ وأهْلَهُ. فَنَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ، ولَكِنْ لِيَسْألِ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ يَعْنِي: مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا تَمَنَّ مالَ فُلانٍ ولا مالَ فُلانٍ، وما (p-٣٧٥)يُدْرِيكَ لَعَلَّ هَلاكَهُ في ذَلِكَ المالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ المَرْأةَ شَيْئًا، ولا الصَّبِيَّ شَيْئًا، وإنَّما يَجْعَلُونَ المِيراثَ لِمَن يَحْتَرِفُ ويَنْفَعُ ويَدْفَعُ، فَلَمّا لَحِقَ لِلْمَرْأةِ نَصِيبُها، ولِلصَّبِيِّ نَصِيبُهُ، وجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ قالَتِ النِّساءُ: لَوْ كانَ جُعِلَ أنْصِباؤُنا في المِيراثِ كَأنْصِباءِ الرِّجالِ! وقالَ الرِّجالُ: إنّا لِنَرْجُو أنْ نُفَضَّلَ عَلى النِّساءِ بِحَسَناتِنا في الآخِرَةِ، كَما فُضِّلْنا عَلَيْهِنَّ في المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ يَقُولُ: المَرْأةُ تُجْزى بِحَسَنَتِها عَشْرَ أمْثالِها كَما يُجْزى الرَّجُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي حَرِيزٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] [النِّساءِ: ١١] . قالَتِ النِّساءُ: كَذَلِكَ عَلَيْهِمْ نَصِيبانِ مِنَ الذُّنُوبِ، كَما لَهم نَصِيبانِ مِنَ المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ يَعْنِي الذُّنُوبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ (p-٣٧٦)قالَ: مِنَ الإثْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ الرَّجُلَ يَتَمَنّى في الدُّنْيا قالَ: قَدْ نَهاكُمُ اللَّهُ عَنْ هَذا، ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ ودَلَّكم عَلى خَيْرٍ مِنهُ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: العِبادَةُ، لَيْسَ مِن أمْرِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ، وإنَّ مِن أفْضَلِ العِبادَةِ انْتِظارَ الفَرَجِ»» . (p-٣٧٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما سَألَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللَّهَ الجَنَّةَ ثَلاثًا، إلّا قالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أدْخِلْهُ، ولا اسْتَجارَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللَّهَ مِنَ النّارِ ثَلاثًا إلّا قالَتِ النّارُ: اللَّهُمَّ أجِرْهُ»» .

النساء 4:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: ورَثَةً، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ المُهاجِرُونَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهاجِرُ الأنْصارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ نُسِخَتْ ثُمَّ قالَ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) مِنَ النَّصْرِ والرِّفادَةِ والنَّصِيحَةِ، وقَدْ ذَهَبَ المِيراثُ ويُوصِي لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: عَصَبَةً، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ؛ أيُّهُما ماتَ ورِثَهُ (p-٣٧٨)الآخَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] [الأحْزابِ: ٦] يَقُولُ: إلّا أنْ يُوصُوا لِأوْلِيائِهِمُ الَّذِينَ عاقَدُوا وصِيَّةً، فَهو لَهم جائِزٌ مِن ثُلُثِ مالِ المَيِّتِ، وهو المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: المَوالِي: العَصَبَةُ، هم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ المَوالِيَ، فَلَمّا دَخَلَتِ العَجَمُ عَلى العَرَبِ لَمْ يَجِدُوا لَهُمُ اسْمًا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَسُمُّوا المَوالِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإسْلامِ يُعاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ: تَرِثُنِي وأرِثُكَ، وكانَ الأحْياءُ يَتَحالَفُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ أوْ عَقْدٍ أدْرَكَهُ الإسْلامُ فَلا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ في الإسْلامِ» نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] [الأنْفالِ»: ٧٥] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ فَيَرِثُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ، (p-٣٧٩)وكانَ أبُو بَكْرٍ عاقَدَ رَجُلًا فَوَرِثَهُ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُحالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُما نَسَبٌ فَيَرِثُ أحَدُهُما الآخَرَ، فَنُسِخَ ذَلِكَ في ”الأنْفالِ“، فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ، وهَدَمِي هَدَمُكَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وتَطْلُبُ بِي وأطْلُبُ بِكَ، فَجُعِلَ لَهُ السُّدُسُ مِن جَمِيعِ المالِ في الإسْلامِ، ثُمَّ يَقْسِمُ أهْلُ المِيراثِ مِيراثَهُمْ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَقُذِفَ ما كانَ مِن عَهْدٍ يُتَوارَثُ بِهِ، وصارَتِ المَوارِيثُ لِذَوِي الأرْحامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ قَدْ كانَ يُلْحِقُ بِهِ الرَّجُلَ فَيَكُونُ تابِعَهُ، فَإذا ماتَ الرَّجُلُ صارَ (p-٣٨٠)لِأهْلِهِ وأقارِبِهِ المِيراثُ، وبَقِيَ تابِعًا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) فَكانَ يُعْطى مِن مِيراثِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) الَّذِينَ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ إذا لَمْ يَأْتِ رَحِمٌ يَحُولُ بَيْنَهُمْ، قالَ: وهو لا يَكُونُ اليَوْمَ، إنَّما كانَ نَفَرٌ آخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، وانْقَطَعَ ذَلِكَ، وهَذا لا يَكُونُ لِأحَدٍ إلّا لِلنَّبِيِّ ﷺ، كانَ آخى بَيْنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، واليَوْمَ لا يُؤاخى بَيْنَ أحَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الحُلَفاءِ والَّذِينَ كانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجالًا غَيْرَ أبْنائِهِمْ ويُوَرِّثُونَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَجَعَلَ لَهم نَصِيبًا في الوَصِيَّةِ، ورَدَّ المِيراثَ إلى المَوالِي في ذِي الرَّحِمِ والعَصَبَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: العَصَبَةُ، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: الحُلَفاءُ، ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ قالَ: مِنَ العَقْلِ والنَّصْرِ والرِّفادَةِ. (p-٣٨١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ قالَ: كُنْتُ أقْرَأُ عَلى أُمِّ سَعْدٍ ابْنَةِ الرَّبِيعِ، وكانَتْ يَتِيمَةً في حِجْرِ أبِي بَكْرٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْها: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) فَقالَتْ: لا ولَكِنْ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ إنَّما نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ أبى أنْ يُسْلِمَ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ أنْ لا يُوَرِّثَهُ، فَلَمّا أسْلَمَ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُوَرِّثَهُ نَصِيبَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ خَفِيفَةً بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَأْتِي القَوْمَ فَيَعْقِدُونَ لَهُ أنَّهُ مِنهُمْ، إنْ كانَ ضَرًّا أوْ نَفْعًا أوْ دَمًا فَإنَّهُ فِيهِمْ مِثْلُهُمْ، ويَأْخُذُونَ لَهُ مِن أنْفُسِهِمْ مِثْلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنهُ، فَكانُوا إذا كانَ قِتالٌ قالُوا: يا فُلانُ، أنْتَ مِنّا فانْصُرْنا، وإنْ كانَتْ مَنفَعَةٌ قالُوا: أعْطِنا، أنْتَ مِنّا. ولَمْ يَنْصُرُوهُ كَنُصْرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إنِ اسْتَنْصَرَ، وإنْ نَزَلَ بِهِ أمْرٌ أعْطاهُ بَعْضُهم ومَنَعَهُ بَعْضُهُمْ، ولَمْ يُعْطُوهُ مِثْلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنهُ، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَألُوهُ وتَحَرَّجُوا مِن ذَلِكَ وقالُوا: قَدْ عاقَدْناهم في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) . (p-٣٨٢)قالَ: أعْطُوهم مِثْلَ الَّذِي تَأْخُذُونَ مِنهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي مالِكٍ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) قالَ: هو حَلِيفُ القَوْمِ. يَقُولُ: أشْهِدُوهُ أمْرَكم ومَشُورَتَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ الفَتْحِ: ««فُوا بِحِلْفِ الجاهِلِيَّةِ؛ فَإنَّهُ لا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا في الإسْلامِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وأيُّما حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وتَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الجاهِلِيَّةِ»» . (p-٣٨٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: ««كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا جِدَّةً وشِدَّةً»» .

النساء 4:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أشْعَثَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ تَسْتَعْدِي عَلى زَوْجِها أنَّهُ لَطَمَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «القِصاصُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ الآيَةَ، فَرَجَعَتْ بِغَيْرِ قِصاصٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَجُلًا لَطَمَ امْرَأتَهُ فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأرادَ أنْ يَقُصَّها مِنهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ فَدَعاهُ فَتَلاها عَلَيْهِ وقالَ: «أرَدْتُ أمْرًا وأرادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ لَطَمَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْ تَلْتَمِسُ القِصاصَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُما القِصاصَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] [طه: ١١٤] فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرَدْنا أمْرًا وأرادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِامْرَأةٍ (p-٣٨٤)لَهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ زَوْجَها فُلانُ بْنُ فُلانٍ الأنْصارِيُّ، وإنَّهُ ضَرَبَها فَأثَّرَ في وجْهِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ: قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ في الأدَبِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرَدْتُ أمْرًا وأرادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَطَمَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ فَأرادَ النَّبِيُّ ﷺ القِصاصَ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ نَزَلَتِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قالَ: بِالتَّأْدِيبِ والتَّعْلِيمِ، ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: بِالمَهْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لا تُقِصُّ المَرْأةُ مِن زَوْجِها إلّا في النَّفْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: نَحْنُ نُقِصُّ مِنهُ إلّا في الأدَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَعْنِي: أُمَراءَ عَلَيْهِنَّ، أنْ تُطِيعَهُ فِيما أمَرَها اللَّهُ بِهِ مِن طاعَتِهِ، وطاعَتُهُ أنْ تَكُونَ مُحْسِنَةً إلى أهْلِهِ، حافِظَةً لِمالِهِ، ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ﴾ وفَضْلُهُ عَلَيْها (p-٣٨٥)بِنَفَقَتِهِ وسَعْيِهِ، ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ، ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ يَعْنِي: إذا كُنَّ كَذا فَأحْسِنُوا إلَيْهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: الرَّجُلُ قائِمٌ عَلى المَرْأةِ يَأْمُرُها بِطاعَةِ اللَّهِ، فَإنْ أبَتْ فَلَهُ أنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُ عَلَيْها الفَضْلُ بِنَفَقَتِهِ وسَعْيِهِ. وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَأْخُذُونَ عَلى أيْدِيهِنَّ ويُؤَدِّبُونَهُنَّ. وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ قالَ: بِتَفْضِيلِ اللَّهِ الرِّجالَ عَلى النِّساءِ، ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ بِما ساقُوا مِنَ المَهْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: الصَّداقُ الَّذِي أعْطاها، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قَذَفَها لاعَنَها، ولَوْ قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ أيْ: مُطِيعاتٌ لِلَّهِ ولِأزْواجِهِنَّ، ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ قالَ: حافِظاتٌ لِما اسْتَوْدَعَهُنَّ اللَّهُ مِن حَقِّهِ، وحافِظاتٌ لِغَيْبِ أزْواجِهِنَّ. (p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ لِلْأزْواجِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: تَحْفَظُ عَلى زَوْجِها مالَهُ وفَرْجَها حَتّى يَرْجِعَ كَما أمَرَها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: حافِظاتٌ لِأزْواجِهِنَّ في أنْفُسِهِنَّ بِما اسْتَحْفَظَهُنَّ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: حافِظاتٌ لِفُرُوجِهِنَّ لِغَيْبِ أزْواجِهِنَّ، حافِظاتٌ بِحِفْظِ اللَّهِ لا يَخُنَّ أزْواجَهُنَّ بِالغَيْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: حافِظاتٌ لِلْأزْواجِ بِما حَفِظَ اللَّهُ يَقُولُ: حَفِظَهُنَّ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ قالَ: يَحْفَظْنَ عَلى أزْواجِهِنَّ ما غابُوا عَنْهُنَّ مِن شَأْنِهِنَّ: ﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ قالَ: بِحِفْظِ اللَّهِ إيّاها أنْ يَجْعَلَها كَذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خَيْرُ النِّساءِ الَّتِي إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِكَ (p-٣٨٧)ونَفْسِها» ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ [النساء»: ٣٤] . إلى قَوْلِهِ: «﴿قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء»: ٣٤]» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأصْلِحُوا إلَيْهِنَّ واللّاتِي تَخافُونَ) . وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ فَأحْسِنُوا إلَيْهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««خَيْرُ فائِدَةٍ أفادَها المُسْلِمُ بَعْدَ الإسْلامِ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ إلَيْها، وتُطِيعُهُ إذا أمَرَها، وتَحْفَظُهُ إذا غابَ في مالِهِ ونَفْسِها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ قالَ: ما اسْتَفادَ رَجُلٌ بَعْدَ إيمانٍ بِاللَّهِ خَيْرًا مِنَ امْرَأةٍ حَسَنَةِ الخُلُقِ ودُودٍ ولُودٍ، وما اسْتَفادَ رَجُلٌ بَعْدَ الكُفْرِ بِاللَّهِ شَرًّا مِنَ امْرَأةٍ سَيِّئَةِ الخُلُقِ، حَدِيدَةِ اللِّسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: مَثَلُ المَرْأةِ الصّالِحَةِ عِنْدَ الرَّجُلِ الصّالِحِ مَثَلُ التّاجِ المُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ عَلى رَأْسِ المَلِكِ، ومَثَلُ المَرْأةِ السُّوءِ عِنْدَ الرَّجُلِ الصّالِحِ مَثَلُ الحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلى الرَّجُلِ الكَبِيرِ. (p-٣٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِالثَّلاثِ الفَواقِرِ؟ قِيلَ: وما هُنَّ؟ قالَ: إمامٌ جائِرٌ؛ إنْ أحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ، وإنْ أسَأْتَ لَمْ يَغْفِرْ، وجارُ سُوءٍ؛ إنْ رَأى حَسَنَةً غَطّاها، وإنْ رَأى سَيِّئَةً أفْشاها، وامْرَأةُ السُّوءِ إنْ شَهِدْتَها غاظَتْكَ، وإنْ غِبْتَ عَنْها خانَتْكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ سَعْدٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ثَلاثٌ مِنَ السَّعادَةِ: المَرْأةُ تَراها فَتُعْجِبُكَ، وتَغِيبُ فَتَأْمَنُها عَلى نَفْسِها ومالِكَ، والدّابَّةُ تَكُونُ وطِيئَةً فَتُلْحِقُكَ بِأصْحابِكَ، والدّارُ تَكُونُ واسِعَةً كَثِيرَةَ المَرافِقِ، وثَلاثٌ مِنَ الشَّقاءِ: المَرْأةُ تَراها فَتَسُوءُكَ، وتَحْمِلُ لِسانَها عَلَيْكَ، وإنْ غِبْتَ عَنْها لَمْ تَأْمَنها عَلى نَفْسِها ومالِكَ، والدّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا، فَإنْ ضَرَبْتَها أتْعَبَتْكَ، وإنْ تَرَكْتَها لَمْ تُلْحِقْكَ بِأصْحابِكَ، والدّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ المَرافِقِ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي ما حَقُّ الزَّوْجِ عَلى الزَّوْجَةِ؟ قالَ: «مِن حَقِّ الزَّوْجِ عَلى الزَّوْجَةِ: أنْ لَوْ سالَ مَنخَراهُ دَمًا وقَيْحًا وصَدِيدًا فَلَحَسَتْهُ بِلِسانِها، ما أدَّتْ حَقَّهُ، لَوْ كانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها إذا دَخَلَ عَلَيْها، لِما فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَيْها»» . (p-٣٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ «حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قالَتْ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في بَعْضِ الحاجَةِ فَقالَ: «أيْ هَذِهِ أذاتُ بَعْلٍ أنْتِ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: «كَيْفَ أنْتِ لَهُ»؟ قالَتْ: ما آلُوهُ إلّا ما عَجَزْتُ عَنْهُ. قالَ: «انْظُرِي أيْنَ أنْتِ مِنهُ؛ فَإنَّما هو جَنَّتُكِ ونارُكِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ أنْ تَأْذَنَ في بَيْتِ زَوْجِها وهو كارِهٌ، ولا تَخْرُجُ وهو كارِهٌ، ولا تُطِيعُ فِيهِ أحَدًا، ولا تُخَشِّنَ بِصَدْرِهِ، ولا تَعْتَزِلَ فِراشَهُ، ولا تَضُرَّ بِهِ، فَإنْ كانَ هو أظْلَمَ فَلْتَأْتِهِ حَتّى تُرْضِيَهُ، فَإنْ قَبِلَ مِنها فَبِها ونِعْمَتْ وقَبِلَ اللَّهُ عُذْرَها، وإنْ هو لَمْ يَرْضَ فَقَدْ أبْلَغَتْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرَها»» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى امْرَأةٍ لا تَشْكُرُ لِزَوْجِها وهي لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ»» . (p-٣٩٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الفُسّاقَ أهْلُ النّارِ» قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَنِ الفُسّاقُ؟ قالَ: «النِّساءُ» . قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أوَلَسْنَ أُمَّهاتِنا وأخَواتِنا وأزْواجَنا؟ قالَ: «بَلى، ولَكِنَّهُنَّ إذا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، وإذا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَصُومُ المَرْأةُ وبَعْلُها شاهِدٌ إلّا بِإذْنِهِ، ولا تَأْذَنُ في بَيْتِهِ وهو شاهِدٌ إلّا بِإذْنِهِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا وافِدَةُ النِّساءِ إلَيْكَ، هَذا الجِهادُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى الرِّجالِ، فَإنْ يُصِيبُوا أُجِرُوا، وإنْ قُتِلُوا كانُوا أحْياءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، ونَحْنُ مَعْشَرَ النِّساءِ نَقُومُ عَلَيْهِمْ، فَما لَنا مِن ذَلِكَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أبْلِغِي مَن لَقِيتِ مِنَ النِّساءِ أنَّ طاعَةَ الزَّوْجِ واعْتِرافَها بِحَقِّهِ تَعْدِلُ ذَلِكَ، وقَلِيلٌ مِنكُنَّ مَن يَفْعَلُهُ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا صَلَّتِ المَرْأةُ خَمْسَها، وصامَتْ شَهْرَها، وحَفِظَتْ فَرْجَها، وأطاعَتْ زَوْجَها دَخَلَتِ الجَنَّةَ»» . (p-٣٩١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ امْرَأةً مِن خَثْعَمٍ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي ما حَقُّ الزَّوْجِ عَلى الزَّوْجَةِ؛ فَإنِّي امْرَأةٌ أيِّمٌ، فَإنِ اسْتَطَعْتُ وإلّا جَلَسْتُ أيِّمًا. قالَ: «فَإنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَلى زَوْجَتِهِ إنْ سَألَها نَفْسَها وهي عَلى ظَهْرِ بَعِيرٍ أنْ لا تَمْنَعَهُ نَفْسَها، ومِن حَقِّ الزَّوْجِ عَلى زَوْجَتِهِ ألّا تَصُومَ تَطَوُّعًا إلّا بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ جاعَتْ وعَطِشَتْ ولا يُقْبَلُ مِنها، ولا تَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ إلّا بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْها مَلائِكَةُ السَّماءِ، ومَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، ومَلائِكَةُ العَذابِ حَتّى تَرْجِعَ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أعْظَمُ حَقًّا عَلى المَرْأةِ؟ قالَ: «زَوْجُها» قُلْتُ: فَأيُّ النّاسِ أعْظَمُ حَقًّا عَلى الرَّجُلِ؟ قالَ: «أُمُّهُ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يا مَعْشَرَ النِّساءِ، اتَّقِينَ اللَّهَ والتَمِسْنَ مَرْضاةَ أزْواجِكُنَّ؛ فَإنَّ المَرْأةَ لَوْ تَعْلَمُ ما حَقُّ زَوْجِها لَمْ تَزَلْ قائِمَةً ما حَضَرَ غَداؤُهُ وعَشاؤُهُ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ تَعْلَمُ المَرْأةُ حَقَّ الزَّوْجِ ما قَعَدَتْ ما حَضَرَ غَداؤُهُ وعَشاؤُهُ حَتّى يَفْرُغَ»» . (p-٣٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا يَسْجُدُ لِبَشَرٍ، لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ لا تُقْبَلُ لَهم صَلاةٌ، ولا تَصْعَدُ لَهم حَسَنَةٌ: العَبْدُ الآبِقُ حَتّى يَرْجِعَ إلى مَوالِيهِ، والمَرْأةُ السّاخِطُ عَلَيْها زَوْجُها، والسَّكْرانُ حَتّى يَصْحُوَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا أُخْبِرُكم بِرِجالِكم مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ النَّبِيُّ في الجَنَّةِ، والصَّدِّيقُ في الجَنَّةِ، والشَّهِيدُ في الجَنَّةِ، والمَوْلُودُ في الجَنَّةِ، ورَجُلٌ زارَ أخاهُ في ناحِيَةِ المِصْرِ يَزُورُهُ في اللَّهِ في الجَنَّةِ، ونِساؤُكم مِن أهْلِ الجَنَّةِ الوَدُودُ العَؤُودُ عَلى زَوْجِها، الَّتِي إذا غَضِبَ جاءَتْ حَتّى تَضَعَ يَدَها في يَدِهِ ثُمَّ تَقُولُ: لا أذُوقُ غُمْضًا حَتّى تَرْضى»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِابْنَتِهِ: ««إنِّي أُبْغِضُ أنْ تَكُونَ المَرْأةُ تَشْكُو زَوْجَها»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِامْرَأةِ عُثْمانَ: ««أيْ بُنَيَّةُ، إنَّهُ لا امْرَأةٌ لِرَجُلٍ لَمْ تَأْتِ ما يَهْوى وذَمَّتْهُ في وجْهِهِ وإنْ أمَرَها أنْ تَنْقُلَ مِن (p-٣٩٣)جَبَلٍ أسْوَدَ إلى جَبَلٍ أحْمَرَ، أوْ مِن جَبَلٍ أحْمَرَ إلى جَبَلٍ أسْوَدَ، فاسْتَصْلِحِي زَوْجَكِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««النِّساءُ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ: صِنْفٌ كالوِعاءِ؛ تَحْمِلُ وتَضَعُ، وصِنْفٌ كالعُرِّ – وهو الجُرْبُ-، وصِنْفٌ ودُودٌ ولُودٌ، تُعِينُ زَوْجَها عَلى إيمانِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الكَنْزِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: النِّساءُ ثَلاثٌ: امْرَأةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ، هَيِّنَةٌ، لَيِّنَةٌ، ودُودٌ، ولُودٌ، تُعِينُ أهْلَها عَلى الدَّهْرِ، ولا تُعِينُ الدَّهْرَ عَلى أهْلِها، وقَلِيلٌ ما تَجِدُها، وامْرَأةٌ وِعاءٌ لَمْ تَزِدْ عَلى أنْ تَلِدَ الوَلَدَ، وثالِثَةٌ غُلُّ قَمِلٌ، يَجْعَلُها اللَّهُ في عُنُقِ مَن يَشاءُ، وإذا أرادَ أنْ يَنْزِعَهُ نَزَعَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ الأنْصارِيَّةِ، «أنَّها أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وهو بَيْنَ أصْحابِهِ فَقالَتْ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، إنِّي وافِدَةُ النِّساءِ إلَيْكَ، واعْلَمْ -نَفْسِي لَكَ الفِداءُ - أنَّهُ ما مِنَ امْرَأةٍ كائِنَةٍ في شَرْقٍ ولا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذا أوْ لَمْ تَسْمَعْ، إلّا وهي عَلى مِثْلِ رَأْيِي، إنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ بِالحَقِّ إلى الرِّجالِ والنِّساءِ، (p-٣٩٤)فَآمَنّا بِكَ وبِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ، وإنّا مَعْشَرَ النِّساءِ مَحْصُوراتٌ، مَقْصُوراتٌ، قَواعِدُ بُيُوتِكُمْ، ومَقْضى شَهَواتِكُمْ، وحامِلاتُ أوْلادِكُمْ، وإنَّكم مُعاشِرَ الرِّجالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنا بِالجُمُعَةِ والجَماعاتِ، وعِيادَةِ المَرْضى، وشُهُودِ الجَنائِزِ والحَجِّ بَعْدَ الحَجِّ، وأفْضَلَ مِن ذَلِكَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنَّ الرَّجُلَ مِنكم إذا خَرَجَ حاجًّا أوْ مُعْتَمِرًا أوْ مُرابِطًا، حَفِظْنا لَكم أمْوالَكم وغَزَلْنا لَكم أثْوابَكم ورَبَّيْنا لَكم أوْلادَكُمْ، فَما نُشارِكُكم في الأجْرِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إلى أصْحابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ ثُمَّ قالَ: «هَلْ سَمِعْتُمْ مَقالَةَ امْرَأةٍ قَطُّ أحْسَنَ مِن مَسْألَتِها في أمْرِ دِينِها مَن هَذِهِ»؟! فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما ظَنَنّا أنَّ امْرَأةً تَهْتَدِي إلى مِثْلِ هَذا. فالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْها ثُمَّ قالَ لَها: «انْصَرِفِي أيَّتُها المَرْأةُ وأعْلَمِي مَن خَلْفَكِ مِنَ النِّساءِ أنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إحْداكُنَّ لِزَوْجِها، وطَلَبَها مَرْضاتَهُ واتِّباعَها مُوافَقَتَهُ يَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ» فَأدْبَرَتِ المَرْأةُ وهي تُهَلِّلُ وتُكَبِّرُ اسْتِبْشارًا» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «جِئْنَ النِّساءُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجالُ بِالفَضْلِ بِالجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أفَما لَنا عَمَلٌ نُدْرِكُ بِهِ عَمَلَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِهْنَةُ إحْداكُنَّ في بَيْتِها تُدْرِكُ عَمَلَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: (p-٣٩٥)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّما امْرَأةٍ باتَتْ وزَوْجُها عَنْها راضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: «مَرَّ بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ في نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنا، فَقالَ: «إيّاكُنَّ وكُفْرانَ المُنْعَمِينَ» قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما كُفْرانُ المُنْعَمِينَ؟ قالَ: «لَعَلَّ إحْداكُنَّ تَطُولُ أيْمَتُها بَيْنَ أبَوَيْها وتَعْنَسُ، فَيَرْزُقُها اللَّهُ زَوْجًا ويَرْزُقُها مِنهُ مالًا ووَلَدًا فَتَغْضَبُ الغَضْبَةَ فَتَقُولُ: ما رَأيْتُ مِنهُ خَيْرًا قَطُّ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أُفٍّ لِلْحَمّامِ، حِجابٌ لا يَسْتُرُ، وماءٌ لا يُطَهِّرُ، ولا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَدْخُلَهُ إلّا بِمَندِيلٍ، مُرِ المُسْلِمِينَ لا يَفْتِنُوا نِساءَهُمْ، الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ، عَلِّمُوهُنَّ ومُرُوهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومَعَها ابْنٌ لَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حامِلاتٌ، والِداتٌ، رَحِيماتٌ، لَوْلا ما يَأْتِينَ إلى أزْواجِهِنَّ لَدَخَلَ مُصَلَّياتُهُنَّ الجَنَّةَ»» . (p-٣٩٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما جَزاءُ غَزْوَةِ المَرْأةِ؟ قالَ: «طاعَةُ الزَّوْجِ واعْتِرافٌ بِحَقِّهِ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّ النِّساءِ خَيْرٌ؟ قالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ، ولا تَعْصِيهِ إذا أمَرَ، ولا تُخالِفُهُ بِما يَكْرَهُ في نَفْسِها ومالِهِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذٍ، «أنَّهُ أتى الشّامَ فَرَأى النَّصارى يَسْجُدُونَ لِأساقِفَتِهِمْ ورُهْبانِهِمْ، ورَأى اليَهُودَ يَسْجُدُونَ لِأحْبارِهِمْ ورَبّانِيهِمْ، فَقالَ: لِأيِّ شَيْءٍ تَفْعَلُونَ هَذا؟ قالُوا: هَذا تَحِيَّةُ الأنْبِياءِ. قُلْتُ: فَنَحْنُ أحَقُّ أنْ نَصْنَعَ بِنَبِيِّنا، فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «إنَّهم كَذَبُوا عَلى أنْبِيائِهِمْ كَما حَرَّفُوا كِتابَهُمْ، لَوْ أمَرْتُ أحَدًا أنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها مِن عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْها، ولا تَجِدُ امْرَأةٌ حَلاوَةَ الإيمانِ حَتّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِها، ولَوْ سَألَها نَفْسَها وهي عَلى ظَهْرِ قَتَبٍ»» . (p-٣٩٧)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أزْدادُ بِهِ يَقِينًا. فَقالَ: «ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ» فَدَعا بِها فَجاءَتْ حَتّى سَلَّمَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قالَ لَها: «ارْجِعِي» فَرَجَعَتْ، قالَ: ثُمَّ أذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ورِجْلَيْهِ، وقالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اثْنانِ لا تُجاوِزُ صَلاتُهُما رُؤُوسَهُما: عَبْدٌ آبِقٌ مِن مَوالِيهِ حَتّى يَرْجِعَ، وامْرَأةٌ عَصَتْ زَوْجَها حَتّى تَرْجِعَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ لا تُجاوِزُ صَلاتُهم آذانَهم: العَبْدُ الآبِقُ حَتّى يَرْجِعَ، وامْرَأةٌ باتَتْ وزَوْجُها عَنْها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمٍ وهم لَهُ كارِهُونَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ قَدِمَ اليَمَنَ فَسَألَتْهُ امْرَأةٌ: ما حَقُّ المَرْءِ عَلى زَوْجَتِهِ؟ فَإنِّي تَرَكْتُهُ في البَيْتِ شَيْخًا كَبِيرًا؟ فَقالَ: والَّذِي نَفْسُ مُعاذٍ بِيَدِهِ لَوْ أنَّكِ تَرْجِعِينَ إذا رَجَعْتِ إلَيْهِ فَوَجَدْتِ الجُذامَ قَدْ خَرَقَ لَحْمَهُ، وخَرَقَ مَنخَرَيْهِ، فَوَجَدْتِ مَنخَرَيْهِ يَسِيلانِ قَيْحًا ودَمًا، ثُمَّ ألَقْمْتِيهِما فاكِ لِكَيْما تَبْلُغِي (p-٣٩٨)حُقَّهُ ما بَلَغْتِ ذاكَ أبَدًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبِشْرٍ، ولَوْ صَلَحَ أنْ يَسْجُدَ بَشَرٌ لِبَشَرٍ لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها؛ مِن عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْها، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ مِن قَدَمِهِ إلى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بِالقَيْحِ والصَّدِيدِ، ثُمَّ أقْبَلَتْ تَلْحَسُهُ ما أدَّتْ حَقَّهُ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمَ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ غازِيًا وأوْصى امْرَأتَهُ لا تَنْزِلُ مِن فَوْقِ البَيْتِ، فَكانَ والِدُها في أسْفَلِ البَيْتِ، فاشْتَكى أبُوها فَأرْسَلَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُخْبِرُهُ وتَسْتَأْمِرُهُ، فَأرْسَلَ إلَيْها: «اتَّقِي اللَّهَ وأطِيعِي زَوْجَكِ» ثُمَّ إنَّ والِدَها تُوُفِّيَ، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ تَسْتَأْمِرُهُ، فَأرْسَلَ إلَيْها مِثْلَ ذَلِكَ، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصَلّى عَلَيْهِ، فَأرْسَلَ إلَيْها: «إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِأبِيكِ بِطَواعِيَتِكَ لِزَوْجِكِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ قالَ: كانَ يُقالُ: أشَدُّ النّاسِ عَذابًا اثْنانِ: امْرَأةٌ تَعْصِي زَوْجَها، وإمامُ قَوْمٍ وهم لَهُ (p-٣٩٩)كارِهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَجُلًا أتى بِابْنَتِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ ابْنَتِي هَذِهِ أبَتْ أنْ تَتَزَوَّجَ. فَقالَ لَها: «أطِيعِي أباكِ» فَقالَتْ: لا، حَتّى تُخْبِرَنِي ما حَقُّ الزَّوْجِ عَلى زَوْجَتِهِ، فَقالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلى زَوْجَتِهِ أنْ لَوْ كانَ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحَسَتْها، أوِ ابْتَدَرَ مَنخَراهُ صَدِيدًا ودَمًا ثُمَّ لَحَسَتْهُ ما أدَّتْ حَقَّهُ» فَقالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أتَزَوَّجُ أبَدًا، فَقالَ: «لا تَنْكِحُوهُنَّ إلّا بِإذْنِهِنَّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ لَكانَ النِّساءُ يَسْجُدْنَ لِأزْواجِهِنَّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحَدًا لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها، ولَوْ أنَّ رَجُلا أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَنْتَقِلَ مِن جَبَلٍ أحْمَرَ إلى جَبَلٍ أسْوَدَ، أوْ مِن جَبَلٍ أسْوَدَ إلى جَبَلٍ أحْمَرَ، كانَ نَوْلُها أنْ تَفْعَلَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: يا مَعْشَرَ النِّساءِ، لَوْ تَعْلَمْنَ حَقَّ (p-٤٠٠)أزْواجِكُنَّ عَلَيْكُنَّ لَجَعَلَتِ المَرْأةُ مِنكُنَّ تَمْسَحُ الغُبارَ عَنْ وجْهِهِ بِحُرِّ وجْهِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أنَّ امْرَأةً مَصَّتْ أنْفَ زَوْجِها مِنَ الجُذامِ حَتّى تَمُوتَ ما أدَّتْ حَقَّهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ قالَ: تِلْكَ المَرْأةُ تَنْشُزُ وتَسْتَخِفُّ بِحَقِّ زَوْجِها ولا تُطِيعُ أمْرَهُ، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَعِظَها، ويُذَكِّرَها بِاللَّهِ، ويُعَظِّمَ حَقَّهُ عَلَيْها؛ فَإنْ قَبِلَتْ وإلّا هَجَرَها في المَضْجَعِ، ولا يُكَلِّمُها، مِن غَيْرِ أنْ يَذَرَ نِكاحَها؛ وذَلِكَ عَلَيْها شَدِيدٌ، فَإنْ رَجَعَتْ وإلّا ضَرَبَها ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولا يَكْسِرُ لَها عَظْمًا، ولا يَجْرَحُ بِها جُرْحًا، ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ يَقُولُ: إذا أطاعَتْكَ فَلا تَتَجَنَّ عَلَيْها العِلَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ قالَ: بُغْضَهُنَّ. وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: النُّشُوزُ: مَعْصِيَتُهُ وخِلافُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: (p-٤٠١)﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ﴾ قالَ: إذا نَشَزَتِ المَرْأةُ عَنْ فِراشِ زَوْجِها يَقُولُ لَها: اتَّقِي اللَّهَ وارْجِعِي إلى فِراشِكِ، فَإنْ أطاعَتْهُ فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ قالَ: العِصْيانُ، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ قالَ: بِاللِّسانِ، ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ قالَ: لا يُكَلِّمُها، ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ قالَ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ قالَ: إنْ جاءَتْ إلى الفِراشِ: ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ قالَ: لا تَلُمْها بِبُغْضِها إيّاكَ؛ فَإنَّ البُغْضَ أنا جَعَلْتُهُ في قَلْبِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ قالَ: بِاللِّسانِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي امْرَأةً في لِسانِها شَيْءٌ - يَعْنِي البَذاءَ - قالَ: «طَلِّقْها» . قُلْتُ: إنَّ لِي مِنها ولَدًا ولَها صُحْبَةً، قالَ: «فَمُرْها - يَقُولُ: عِظْها - فَإنْ يَكْ فِيها خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ، ولا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أمَتَكَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي حَرَّةَ الرُّقاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««فَإنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فاهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ»» قالَ حَمّادٌ: يَعْنِي النِّكاحَ. (p-٤٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ قالَ: لا يُجامِعُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ يَعْنِي بِالهِجْرانِ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ عَلى فِراشٍ واحِدٍ لا يُجامِعُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ قالَ: لا يَقْرَبُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ قالَ: لا تُضاجِعْها في فِراشِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ قالَ: يَهْجُرُها بِلِسانِهِ، ويُغْلِظُ لَها بِالقَوْلِ، ولا يَدَعُ جِماعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ قالَ: الكَلامُ والحَدِيثُ، ولَيْسَ بِالجِماعِ. (p-٤٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يَرْقُدُ عِنْدَها ويُوَلِّيها ظَهْرَهُ، ويَطَؤُها ولا يُكَلِّمُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ﴾ قالَ: يَفْعَلُ بِها ذاكَ ويَضْرِبُها حَتّى تُطِيعَهُ في المَضاجِعِ، فَإنْ أطاعَتْهُ في المَضْجَعِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْها سَبِيلٌ إذا ضاجَعَتْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الهِجْرانُ حَتّى تُضاجِعَهُ، فَإذا فَعَلَتْ فَلا يُكَلِّفْها أنْ تُحِبَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ قالَ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اضْرِبُوهُنَّ إذا عَصَيْنَكم في المَعْرُوفِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَجّاجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَهْجُرُوا النِّساءَ إلّا في المَضاجِعِ، واضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ»» يَقُولُ: غَيْرَ مُؤَثِّرٍ. (p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: ما الضَّرْبُ غَيْرُ المُبَرِّحِ؟ قالَ: بِالسِّواكِ ونَحْوِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إياسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي ذُبابٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَضْرِبُوا إماءَ اللَّهِ» فَقالَ عُمَرُ: ذَئِرَ النِّساءُ عَلى أزْواجِهِنَّ فَرُخِّصَ في ضَرْبِهِنَّ، فَأطافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِساءٌ كَثِيرٌ يَشْكِينَ أزْواجَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ أُولَئِكَ خِيارَكُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «كانَ الرِّجالُ نُهُوا عَنْ ضَرْبِ النِّساءِ، ثُمَّ شَكَوْهُنَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَلّى بَيْنَهم وبَيْنَ ضَرْبِهِنَّ ثُمَّ قالَ: «ولَنْ يَضْرِبَ خِيارُكُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُضْرِبُ أحَدُكُمُ امْرَأتَهُ كَما يُضْرَبُ العَبْدُ ثُمَّ يُجامِعُها في آخِرِ اليَوْمِ»!» . (p-٤٠٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««أما يَسْتَحِي أحَدُكم أنْ يَضْرِبَ امْرَأتَهُ كَما يُضْرَبُ العَبْدُ، يَضْرِبُها أوَّلَ النَّهارِ ثُمَّ يُضاجِعُها آخِرَهُ»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَداعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، وذَكَّرَ ووَعَظَ ثُمَّ قالَ: «أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ؟ أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ؟ أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ»؟ فَقالَ النّاسُ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «فَإنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم وأعْراضَكم عَلَيْكم حَرامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكم هَذا، في بَلَدِكم هَذا، في شَهْرِكم هَذا، ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، ألا ولا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا ولَدٌ عَلى والِدِهِ، ألا إنَّ المُسْلِمَ أخُو المُسْلِمِ، فَلَيْسَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ مِن أخِيهِ شَيْءٌ إلّا ما أحَلَّ مِن نَفْسِهِ، ألا وإنَّ كُلَّ رِبًا في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكم رُؤُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ، غَيْرَ رِبا العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ فَإنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، وإنَّ كُلَّ دَمٍ في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وأوَّلُ دَمٍ أضَعُ مِن دَمِ الجاهِلِيَّةِ دَمُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ كانَ مُسْتَرْضَعًا في بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، ألا واسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا، فَإنَّما هُنَّ عَوانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإنْ فَعَلْنَ فاهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ، واضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، ألا وإنَّ لَكم عَلى نِسائِكم حَقًّا، ولِنِسائِكم عَلَيْكم حَقًّا، فَأمّا حَقُّكم عَلى نِسائِكم فَلا (p-٤٠٦)يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكم لِمَن تَكْرَهُونَ، ألا وإنَّ مِن حَقِّهِنَّ عَلَيْكم أنْ تُحْسِنُوا إلَيْهِنَّ في كُسْوَتِهِنَّ وطَعامِهِنَّ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يُسْألُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأتَهُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ قالَ: لا تَلُمْها بِبُغْضِها إيّاكَ؛ فَإنَّ البُغْضَ أنا جَعَلْتُهُ في قَلْبِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ قالَ: إنْ أتَتِ الفِراشَ وهي تُبْغِضُهُ ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ لا يُكَلِّفُها أنْ تُحِبَّهُ؛ لِأنَّ قَلْبَها لَيْسَ في يَدَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا دَعا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ إلى فِراشِهِ فَأبَتْ فَباتَ غَضْبانَ لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««إذا دَعا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ لِحاجَتِهِ فَلْتُجِبْهُ وإنْ كانَتْ عَلى التَّنُّورِ»» . (p-٤٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ طَلْقٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَمْنَعُ امْرَأةٌ زَوْجَها ولَوْ كانَتْ عَلى ظَهْرِ قَتَبٍ»» .

النساء 4:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ هَذا الرَّجُلُ والمَرْأةُ إذا تَفاسَدَ الَّذِي بَيْنَهُما أمَرَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صالِحًا مِن أهْلِ الرَّجُلِ، ورَجُلًا مِثْلَهُ مِن أهْلِ المَرْأةِ، فَيَنْظُرانِ أيُّهُما المُسِيءُ، فَإنْ كانَ الرَّجُلُ هو المُسِيءَ، حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأتَهُ، وقَصَرُوهُ عَلى النَّفَقَةِ، وإنْ كانَتِ المَرْأةُ هي المُسِيئَةَ قَصَرُوها عَلى زَوْجِها، ومَنَعُوها النَّفَقَةَ، فَإنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُما عَلى أنْ يُفَرِّقا أوْ يَجْمَعا، فَأمْرُهُما جائِزٌ، فَإنْ رَأيا أنْ يَجْمَعا فَرَضِيَ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ وكَرِهَ ذَلِكَ الآخَرُ ثُمَّ ماتَ أحَدُهُما، فَإنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِثُ الَّذِي كَرِهَ، ولا يَرِثُ الكارِهُ الرّاضِيَ، ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ قالَ: هُما الحَكَمانِ، ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ وكَذَلِكَ كَلُّ مُصْلِحٍ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ والصَّوابِ. (p-٤٠٨)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ وامْرَأةٌ إلى عَلِيٍّ، ومَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأمَرَهم عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ، وحَكَمًا مِن أهْلِها، ثُمَّ قالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيانِ ما عَلَيْكُما؟ عَلَيْكُما إنْ رَأيْتُما أنْ تَجْمَعا أنْ تَجْمَعا، وإنْ رَأيْتُما أنْ تُفَرِّقا أنْ تُفَرِّقا، قالَتِ المَرْأةُ: رَضِيتُ بِكِتابِ اللَّهِ بِما عَلَيَّ فِيهِ ولِي، وقالَ الرَّجُلُ: أمّا الفُرْقَةُ فَلا، فَقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ، واللَّهِ حَتّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أقَرَّتْ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَعِظُها، فَإنِ انْتَهَتْ وإلّا هَجَرَها، فَإنِ انْتَهَتْ وإلّا ضَرَبَها، فَإنِ انْتَهَتْ وإلّا رَفَعَ أمْرَها إلى السُّلْطانِ؛ فَيَبْعَثُ حَكَمًا مِن أهْلِهِ، وحَكَمًا مِن أهْلِها، فَيَقُولُ الحَكَمُ الَّذِي مِن أهْلِها: يَفْعَلُ بِها كَذا، ويَقُولُ الحَكَمُ الَّذِي مِن أهْلِهِ: تَفْعَلُ بِهِ كَذا، فَأيُّهُما كانَ الظّالِمَ رَدَّهُ السُّلْطانُ، وأخَذَ فَوْقَ يَدَيْهِ، وإنْ كانَتْ ناشِزًا أمَرَهُ أنْ يَخْلَعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ في القُرْآنِ فَقالَ: يَبْعَثُ حَكَمًا مِن أهْلِهِ، وحَكَمًا مِن أهْلِها (p-٤٠٩)يُكَلِّمُونَ أحَدَهُما ويَعِظُونَهُ، فَإنْ رَجَعَ وإلّا كَلَّمُوا الآخَرَ ووَعَظُوهُ، فَإنْ رَجَعَ وإلّا حَكَما، فَما حَكَما مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بُعِثْتُ أنا ومُعاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، فَقِيلَ لَنا: إنْ رَأيْتُما أنْ تَجْمَعا جَمَعْتُما، وإنْ رَأيْتُما أنْ تُفَرِّقا فَرَّقْتُما، والَّذِي بَعَثَهُما عُثْمانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما يُبْعَثُ الحَكَمانِ لِيُصْلِحا ويَشْهَدا عَلى الظّالِمِ بِظُلْمِهِ، وأمّا الفُرْقَةُ فَلَيْسَتْ بِأيْدِيهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] قالَ: هي المَرْأةُ الَّتِي تَنْشُزُ عَلى زَوْجِها؛ فَلِزَوْجِها أنْ يَخْلَعَها حِينَ يَأْمُرُ الحَكَمانِ بِذَلِكَ، وهو بَعْدَما تَقُولُ لِزَوْجِها: واللَّهِ لا أبَرُّ لَكَ قَسَمًا، ولَآذَنَنَّ في بَيْتِكَ بِغَيْرِ أمْرِكَ، ويَقُولُ السُّلْطانُ: لا نُجِيزُ لَكَ خُلْعًا حَتّى تَقُولَ المَرْأةُ لِزَوْجِها: واللَّهِ لا أغْتَسِلُ لَكَ مِن جَنابَةٍ، ولا أُقِيمُ لِلَّهِ صَلاةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ (p-٤١٠)يُجِيزُ السُّلْطانُ خُلْعَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ يَبْعَثُ الحَكَمَيْنِ؛ حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها، فَيَقُولُ الحَكْمُ مِن أهْلِها: يا فُلانُ، ما تَنْقِمُ مِن زَوْجَتِكَ؟ فَيَقُولُ: أنْقِمُ مِنها كَذا وكَذا، فَيَقُولُ: أرَأيْتَ إنْ نَزَعَتْ عَمّا تَكْرَهُ إلى ما تُحِبُّ. هَلْ أنْتَ مُتَّقِي اللَّهَ فِيها، ومُعاشِرُها بِالَّذِي يَحِقُّ عَلَيْكَ في نَفَقَتِها وكُسْوَتِها؟ فَإذا قالَ: نَعَمْ، قالَ الحَكَمُ مِن أهْلِهِ: يا فُلانَةُ، ما تَنْقِمِينَ مِن زَوْجِكِ؟ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإنْ قالَتْ: نَعَمْ، جُمِعَ بَيْنَهُما، قالَ: وقالَ عَلِيٌّ: الحَكَمانِ بِهِما يَجْمَعُ اللَّهُ وبِهِما يُفَرِّقُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: إذا حَكَمَ أحَدُ الحَكَمَيْنِ ولَمْ يَحْكُمِ الآخَرُ، فَلَيْسَ حُكْمُهُ بِشَيْءٍ حَتّى يَجْتَمِعا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ قالَ: هُما الحَكَمانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ قالَ: أما إنَّهُ لَيْسَ بِالرَّجُلِ والمَرْأةِ، ولَكِنَّهُ الحَكَمانِ: ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ قالَ: بَيْنَ الحَكَمَيْنِ. (p-٤١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ قالَ: هُما الحَكَمانِ إذا نَصَحا المَرْأةَ والرَّجُلَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ قالَ: بِمَكانِهِما. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ امْرَأةً أتَتْهُ فَقالَتْ: ما حَقُّ الزَّوْجِ عَلى امْرَأتِهِ؟ فَقالَ: «لا تَمْنَعُهُ نَفْسَها وإنْ كانَتْ عَلى ظَهْرِ قَتَبٍ، ولا تُعْطِي مِن بَيْتِهِ شَيْئًا إلّا بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كانَ لَهُ الأجْرُ وعَلَيْها الوِزْرُ، ولا تَصُومُ يَوْمًا تَطَوُّعًا إلّا بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ أثِمَتْ ولَمْ تُؤْجَرْ، ولا تَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ إلّا بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْها المَلائِكَةُ؛ مَلائِكَةُ الغَضَبِ، ومَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ حَتّى تَتُوبَ أوْ تُراجِعَ» قِيلَ: فَإنْ كانَ ظالِمًا؟ قالَ: «وإنْ كانَ ظالِمًا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا اعْتَزَلَتِ الحَرُورِيَّةُ فَكانُوا في دارٍ عَلى حِدَتِهِمْ، قُلْتُ (p-٤١٢)لَعَلِيٍّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أبْرِدْ عَنِ الصَّلاةِ لَعَلِّي آتِي هَؤُلاءِ القَوْمَ فَأُكَلِّمَهُمْ، فَأتَيْتُهم ولَبِسْتُ أحْسَنَ ما يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ، فَقالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ، فَما هَذِهِ الحُلَّةُ؟ قالَ: ما تَعِيبُونَ عَلَيَّ؟ لَقَدْ رَأيْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحْسَنَ الحُلَلِ، ونَزَلَ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] قالُوا: فَما جاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: أخْبِرُونِي ما تَنْقِمُونَ عَلى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَتَنِهِ وأوَّلِ مَن آمَنَ بِهِ، وأصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ؟ قالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلاثًا. قُلْتُ: ما هُنَّ؟ قالُوا: أوَّلُهُنَّ أنَّهُ حَكَّمَ الرِّجالَ في دِينِ اللَّهِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] [الأنْعامِ: ٥٧] قُلْتُ: وماذا؟ قالُوا: وقاتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ؛ لَئِنْ كانُوا كُفّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أمْوالُهُمْ، ولَئِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ دِماؤُهم. قُلْتُ: وماذا؟ قالُوا: ومَحا نَفْسَهُ مِن أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَهو أمِيرُ الكافِرِينَ. قُلْتُ: أرَأيْتُمْ إنْ قَرَأْتُ عَلَيْكم مِن كِتابِ اللَّهِ المُحْكَمِ، وحَدَّثَتْكم مِن سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ما لا تَشُكُّونَ. أتُرْجِعُونَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قُلْتُ: أمّا قَوْلُكم: أنَّهُ حَكَّمَ الرِّجالَ في دِينِ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] [المائِدَةِ: ٩٥] وقالَ في المَرْأةِ وزَوْجِها: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ أنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أفَحُكْمُ الرِّجالِ في حَقْنِ دِمائِهِمْ وأنْفُسِهِمْ (p-٤١٣)وصَلاحِ ذاتِ بَيْنِهِمْ أحَقُّ أمْ في أرْنَبٍ ثَمَنُها رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ في حَقْنِ دِمائِهِمْ وصَلاحِ ذاتِ بَيْنِهِمْ. قالَ: أخَرَجْتُ مِن هَذِهِ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وأمّا قَوْلُكم أنَّهُ قاتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ. أتَسْبُونَ أُمَّكم أمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنها ما تَسْتَحِلُّونَ مِن غَيْرِها، فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وإنْ زَعَمْتُمْ أنَّها لَيْسَتْ بِأُمِّكم فَقَدْ كَفَرْتُمْ وخَرَجْتُمْ مِنَ الإسْلامِ؛ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] [الأحْزابِ: ٦] وأنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلالَتَيْنِ، فاخْتارُوا أيَّهُما شِئْتُمْ، أخَرَجْتُ مِن هَذِهِ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وأمّا قَوْلُكم: مَحا اسْمَهُ مِن أمِيرِ المُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلى أنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم كِتابًا، فَقالَ: «اكْتُبْ: هَذا ما قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» فَقالُوا: واللَّهِ لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ ولا قاتَلْناكَ، ولَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ: «واللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وإنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ يا عَلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» . ورَسُولُ اللَّهِ كانَ أفْضَلَ مِن عَلِيٍّ. أخَرَجْتُ مِن هَذِهِ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنهم عِشْرُونَ ألْفًا، وبَقِيَ مِنهم أرْبَعَةُ آلافٍ فَقُتِلُوا» .

النساء 4:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ، وأشارَ بِالسَّبّابَةِ والوُسْطى»» . (p-٤١٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إلّا لِلَّهِ، كانَ لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْها يَدُهُ حَسَناتٌ، ومَن أحْسَنَ إلى يَتِيمَةٍ أوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ» وقَرَنَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السَّبّابَةِ والوُسْطى» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ القُشَيْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: ««مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً فَهي فِداؤُهُ مِنَ النّارِ، مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِ مُحَرِّرِهِ بِعَظْمٍ مِن عِظامِهِ، ومَن أدْرَكَ أحَدَ والِدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، ومَن ضَمَّ يَتِيمًا مِن أبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلى طَعامِهِ وشَرابِهِ حَتّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أحْسَنَ إلى يَتِيمٍ أوْ يَتِيمَةٍ كُنْتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ» وقَرَنَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الفِهْرِيَّةِ، عَنْ أبِيها قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أنا وكافِلُ اليَتِيمِ لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ إذا اتَّقى اللَّهَ، في الجَنَّةِ كَهاتَيْنِ – أوْ- كَهَذِهِ مِن هَذِهِ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ (p-٤١٥)الإيمانِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ يَعْنِي الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ يَعْنِي الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ الشّامِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ قالَ: المُسْلِمُ، ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ قالَ: اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ ذُبِحَتْ لَهُ شاةٌ، يَقُولُ: أهْدَيْتَ لِجارِنا اليَهُودِيِّ؟ (p-٤١٦)أهْدَيْتَ لِجارِنا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مازالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لَيْسَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وجارُهُ جائِعٌ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««كَمْ مِن جارٍ مُتَعَلِّقٍ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، يَقُولُ: يا رَبِّ، هَذا أغْلَقَ بابَهُ دُونِي فَمَنَعَ مَعْرُوفَهُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ فُلانَةَ تَقُومُ اللَّيْلَ وتَصُومُ النَّهارَ، وتَفْعَلُ وتَصَّدَّقُ وتُؤْذِي جِيرانَها بِلِسانِها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا خَيْرَ (p-٤١٧)فِيها، هي مِن أهْلِ النّارِ» قالُوا: وفُلانَةُ تُصَلِّي المَكْتُوبَةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتَصَدَّقُ بِأثْوارٍ، ولا تُؤْذِي أحَدًا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جارَيْنِ. فَإلى أيِّهِما أُهْدِي؟ قالَ: «إلى أقْرَبِهِما مِنكِ بابًا»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لا يَبْدَأُ بِجارِهِ الأقْصى قَبْلَ الأدْنى، ولَكِنْ يَبْدَأُ بِالأدْنى قَبْلَ الأقْصى. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجارِ فَقالَ: أرْبَعِينَ دارًا أمامَهُ، وأرْبَعِينَ خَلْفَهُ، وأرْبَعِينَ عَنْ يَمِينِهِ، وأرْبَعِينَ عَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جارًا يُؤْذِينِي، فَقالَ: «انْطَلِقْ فَأخْرِجْ مَتاعَكَ إلى الطَّرِيقِ» فانْطَلَقَ فَأخْرَجَ مَتاعَهُ، فاجْتَمَعَ النّاسُ عَلَيْهِ فَقالُوا: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: لِي جارٌ يُؤْذِينِي. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «انْطَلِقْ فَأخْرِجْ مَتاعَكَ إلى الطَّرِيقِ» فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، اللَّهُمَّ أخْزِهِ. فَبَلَغَهُ فَأتاهُ (p-٤١٨)فَقالَ: ارْجِعْ إلى مَنزِلِكَ، فَواللَّهِ لا أُؤْذِيكَ أبَدًا» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «شَكا رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ جارَهُ فَقالَ: «احْمِلْ مَتاعَكَ فَضَعْهُ عَلى الطَّرِيقِ، فَمَن مَرَّ بِهِ يَلْعَنُهُ» فَجَعَلَ كُلُّ مَن يَمُرُّ بِهِ يَلْعَنُهُ، فَجاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما لَقِيْتَ مِن لَعْنَةِ النّاسِ»؟ . فَقالَ: «إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ فَوْقَ لَعْنَتِهِمْ» وقالَ لِلَّذِي شَكا: «كُفِيتَ» . أوْ نَحْوَهُ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: ما مِن جارٍ يَظْلِمُ جارَهُ ويَقْهَرُهُ حَتّى يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلى أنْ يَخْرُجَ مِن مَنزِلِهِ إلّا هَلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ» قالُوا: وما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «جارٌ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ» قالُوا: فَما بَوائِقُهُ؟ قالَ: «شَرُّهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ غَوائِلَهُ»» . (p-٤١٩)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««إنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكم أخْلاقَكم كَما قَسَمَ بَيْنَكم أرْزاقَكُمْ، وإنَّ اللَّهَ يُعْطِي المالَ مَن يُحِبُّ ومَن لا يُحِبُّ، ولا يُعْطِي الإيمانَ إلّا مَن يُحِبُّ، فَمَن أعْطاهُ الإيمانَ فَقَدْ أحَبَّهُ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ، ولا يُؤْمِنُ حَتّى يَأْمَنَ جارُهُ بَوائِقَهُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والحاكِمُ عَنْ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جارِهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوصِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ» يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَن؟ قالَ: «الَّذِي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ»» وأخْرَجَ أحْمَدُ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ «عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قالَ: خَرَجْتُ مِن أهْلِي أُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَإذا بِهِ قائِمٌ ورَجُلٌ مَعَهُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أنَّ لَهُما حاجَةً، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قامَ بِكَ هَذا الرَّجُلُ حَتّى جَعَلْتُ (p-٤٢٠)أرْثِي لَكَ مِن طُولِ القِيامِ، قالَ: «أوَقَدْ رَأيْتَهُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: «أتُدْرِي مَن هُوَ» قُلْتُ: لا، قالَ: «ذاكَ جِبْرِيلُ، ما زالَ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ثُمَّ قالَ: «أما إنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جارَهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««أوْصانِي جِبْرِيلُ بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ يُوَرِّثُهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن جارِ سَوْءٍ في دارِ المُقامَةِ؛ فَإنَّ جارَ البادِيَةِ يَتَحَوَّلُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي لُبابَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا قَلِيلَ مَن أذى الجارِ»» . (p-٤٢١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ المِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: ««ما تَقُولُونَ في الزِّنى»؟ قالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ فَهو حَرامٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأنْ يَزْنِي الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ أيْسَرُ عَلَيْهِ مِن أنْ يَزْنِيَ بِامْرَأةِ جارِهِ» . وقالَ: «ما تَقُولُونَ في السَّرِقَةِ»؟ قالُوا: حَرَّمَها اللَّهُ ورَسُولُهُ فَهي حَرامٌ، قالَ: «لَأنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِن عَشَرَةِ أبْياتٍ أيْسَرُ عَلَيْهِ مِن أنْ يَسْرِقَ مِن بَيْتِ جارِهِ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قالَ: الرَّفِيقِ في السَّفَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قالَ: هو جَلِيسُكَ في الحَضَرِ، ورَفِيقُكَ في السَّفَرِ، وامْرَأتُكَ الَّتِي تُضاجِعُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي فُدَيْكٍ، عَنْ فُلانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ وهُما عَلى راحِلَتَيْنِ، (p-٤٢٢)فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ في غَيْضَةٍ طَرْفاءَ، فَقَطَعَ قَصِيلَيْنِ؛ أحَدُهُما مُعْوَجٌّ والآخَرُ مُعْتَدِلٌ، فَخَرَجَ بِهِما فَأعْطى صاحِبَهُ المُعْتَدِلَ، وأخَذَ لِنَفَسِهِ المُعْوَجَّ، فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْتَ أحَقُّ بِالمُعْتَدِلِ مِنِّي. فَقالَ: «كَلّا يا فُلانُ، إنَّ كُلَّ صاحِبٍ يَصْحَبُ صاحِبًا مَسْؤُولٌ عَنْ صَحابَتِهِ، ولَوْ ساعَةً مِن نَهارٍ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««خَيْرُ الأصْحابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِجارِهِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قالَ: المَرْأةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. (p-٤٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: مِمّا خَوَّلَكَ اللَّهُ فَأحْسِنْ صُحْبَتَهُ، كُلُّ هَذا أوْصى اللَّهُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي: مِن عَبِيدِكم وإمائِكم. يُوصِي اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أنْ تُؤَدُّوا إلَيْهِمْ حُقُوقَهُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ إخْوانَكم خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فَمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ مِمّا يَلْبَسُ، ولا تُكَلِّفُوهم ما يَغْلِبُهُمْ، فَإنْ كَلَّفْتُمُوهم ما يَغْلِبُهم فَأعِينُوهُمْ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوصِي بِالمَمْلُوكِينَ خَيْرًا ويَقُولُ: «أطْعِمُوهم مِمّا تَأْكُلُونَ، وألْبِسُوهم مِن لَبُوسِكُمْ، ولا (p-٤٢٤)تَعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، «أنَّهُ رُئِيَ عَلَيْهِ بُرْدٌ وثَوْبٌ أبْيَضُ، وعَلى غُلامِهِ بُرْدٌ وثَوْبٌ أبْيَضُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اكْسُوهم مِمّا تَلْبَسُونَ، وأطْعِمُوهم مِمّا تَأْكُلُونَ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «كانَ آخِرُ كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ: «الصَّلاةَ الصَّلاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ»» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ: «اللَّهَ اللَّهَ وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ، والصَّلاةَ» فَكانَ ذَلِكَ آخِرَ ما تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «كانَتْ عامَّةُ وصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ: «الصَّلاةَ الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ» حَتّى يُلَجْلِجَها في صَدْرِهِ وما يَفِيضُ بِها لِسانُهُ» . (p-٤٢٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَتْ عامَّةُ وصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ: «الصَّلاةَ وما مَلَكْتُ أيْمانُكُمْ» حَتّى جَعَلَ يُغَرْغِرُها في صَدْرِهِ وما يَفِيضُ بِها لِسانُهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لِلْمَمْلُوكِ طَعامُهُ وكُسْوَتُهُ، ولا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما يُطِيقُ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ الفَقِيرَ عِنْدَ الغَنِيِّ فِتْنَةٌ، وإنَّ الضَّعِيفَ عِنْدَ القَوِيِّ فِتْنَةٌ، وإنَّ المَمْلُوكَ عِنْدَ المَلِيكِ فِتْنَةٌ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ولْيُكَلِّفْهُ ما يَسْتَطِيعُ، فَإنْ أمَرَهُ أنْ يَعْمَلَ بِما لا يَسْتَطِيعُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلا يُعَذِّبْهُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن لايَمَكم مِن خَدَمِكم فَأطْعِمُوهم مِمّا تَأْكُلُونَ، وألْبِسُوهم مِمّا تَلْبَسُونَ، ومَن لا يُلايِمُكم مِنهم فَبِيعُوا، ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ»» . (p-٤٢٦)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ رافِعِ بْنِ مَكِيثٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، وحُسْنُ المَلَكَةِ نَماءٌ، والبِرُّ زِيادَةٌ في العُمْرِ، والصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّئُ المَلَكَةِ»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ العَبْدِ في اليَوْمِ؟ قالَ: «سَبْعِينَ مَرَّةً»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا ضَرَبَ أحَدُكم خادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ، فَلْيُمْسِكْ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَضْرِبُوا الرَّقِيقَ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما تُوافِقُونَ»» . (p-٤٢٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ما حَقُّ امْرَأتِي عَلَيَّ؟ قالَ: «تُطْعِمُها مِمّا تَأْكُلُ، وتَكْسُوها مِمّا تَكْتَسِي» قالَ: فَما حَقُّ جارِي عَلَيَّ؟ قالَ: «تَنُوشُهُ مَعْرُوفَكَ، وتَكُفُّ عَنْهُ أذاكَ» قالَ: فَما حَقُّ خادِمِي عَلَيَّ؟ قالَ: «هُوَ أشَدُّ الثَّلاثَةِ عَلَيْكَ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطّابِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ: ««أرِقّاءَكُمْ، أرِقّاءَكُمْ، أطْعِمُوهم مِمّا تَأْكُلُونَ، واكْسُوهم مِمّا تَلْبَسُونَ، وإنَّ جاءُوا بِذَنْبٍ لا تُرِيدُونَ أنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوا عِبادَ اللَّهِ ولا تُعَذِّبُوهُمْ»» . كَذا قالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطّابِ. وقالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي عاصِمٍ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «صَهٍ، أطَّتِ السَّماءُ، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ؛ ما في السَّماءِ مَوْضِعُ كَفٍّ - أوْ (p-٤٢٨)قالَ: شِبْرٍ - إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ، فاتَّقُوا اللَّهَ وأحْسِنُوا إلى ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ، أطْعِمُوهم مِمّا تَأْكُلُونَ، واكْسُوهم مِمّا تَلْبَسُونَ، ولا تُكَلِّفُوهم ما لا يُطِيقُونَ، فَإنْ جاءُوا بِشَيْءٍ مِن أخْلاقِهِمْ يُخالِفُ شَيْئًا مِن أخْلاقِكم فَوَلُّوا شَرَّهم غَيْرَكُمْ، ولا تُعَذِّبُوا عِبادَ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ وهو يَضْرِبُ خادِمَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «واللَّهِ، لَلَّهُ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنكَ عَلى هَذا» قالَ: ونَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُمَثِّلَ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ، فَيُعَوِّرَ أوْ يُجَدِّعَ، قالَ: «أشْبِعُوهم ولا تُجِيعُوهُمْ، واكْسُوهم ولا تُعْرُوهُمْ، ولا تُكْثِرُوا ضَرْبَهُمْ؛ فَإنَّكم مَسْؤُولُونَ عَنْهُمْ، ولا تَفْدَحُوهم بِالعَمَلِ، فَمَن كَرِهَ عَبْدَهُ فَلْيَبِعْهُ، ولا يَجْعَلْ رِزْقَ اللَّهِ عَلَيْهِ عَناءً»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زاذانَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَدَعا بِعَبْدٍ لَهُ فَأعْتَقَهُ، ثُمَّ قالَ: ما لِي مِن أجْرِهِ ما يَزِنُ هَذا - وأخَذَ شَيْئًا بِيَدِهِ - إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن ضَرَبَ عَبْدًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، أوْ لَطَمَهُ، فَإنَّ كَفّارَتَهُ أنْ يُعْتِقَهُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قالَ: «كُنّا بَنِي مُقَرِّنٍ سَبْعَةً عَلى عَهْدِ (p-٤٢٩)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَنا خادِمٌ لَيْسَ لَنا غَيْرُها، فَلَطَمَها أحَدُنا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أعْتِقُوها» فَقُلْنا: لَيْسَ لَنا خادِمٌ غَيْرُها يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَخْدِمُكم حَتّى تَسْتَغْنُوا عَنْها، ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَها»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: لا يَضْرِبُ أحَدٌ عَبْدًا لَهُ وهو ظالِمٌ لَهُ إلّا أُقِيدَ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أشَدُّ النّاسِ عَلى الرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ مَمْلُوكُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «بَيْنا أنا أضْرِبُ غُلامًا لِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِن ورائِي، فالتَفَتُّ فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «واللَّهِ، لَلَّهُ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنكَ عَلى هَذا» فَحَلَفْتُ أنْ لا أضْرِبَ مَمْلُوكًا لِي أبَدًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَيْنا رَجُلٌ يَضْرِبُ غُلامًا لَهُ، وهو (p-٤٣٠)يَقُولُ: أعُوذُ بِاللَّهِ. وهو يَضْرِبُ، إذْ بَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ. فَألْقى ما كانَ في يَدِهِ وخَلّى عَنِ العَبْدِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أما واللَّهِ، لَلَّهُ أحَقُّ أنْ يُعاذَ مَنِ اسْتَعاذَ بِهِ مِنِّي» فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهو لِوَجْهِ اللَّهِ. قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَواقَعَ وجْهَكَ سَفْعُ النّارِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ قالَ: حَلَفْتُ أنْ أضْرِبَ مَمْلُوكَةً لِي، فَقالَ لِي أبِي: إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أنَّ النَّفْسَ تَدُورُ في البَدَنِ، فَرُبَّما كانَ قَرارُها الرَّأْسَ، ورُبَّما كانَ قَرارُها في مَوْضِعِ كَذا وكَذا - حَتّى عَدَّدَ مَواضِعَ - فَتَقَعُ الضَّرْبَةُ عَلَيْها فَتَتْلَفُ، فَلا تَفْعَلْ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي المُتَوَكِّلِ النّاجِي، أنَّ أبا الدَّرْداءِ كانَتْ لَهم ولِيدَةٌ فَلَطَمَها ابْنُهُ يَوْمًا لَطْمَةً فَأقْعَدَهُ لَها، وقالَ: اقْتَصِّي. فَقالَتْ: قَدْ عَفَوْتُ، فَقالَ: إنْ كُنْتِ عَفَوْتِ فاذْهَبِي فادْعِي مَن هُناكَ مِن حَرامٍ، (p-٤٣١)فَأشْهِدِيهِمْ أنَّكِ قَدْ عَفَوْتِ. فَذَهَبَتْ فَدَعَتْهم فَأشْهَدَتْهم أنَّها قَدْ عَفَتْ، فَقالَ: اذْهَبِي فَأنْتِ لِلَّهِ، ولَيْتَ آلَ أبِي الدَّرْداءِ يَنْقَلِبُونَ كَفافًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: دَخَلْنا عَلى سَلْمانَ وهو يَعْجِنُ قُلْنا: ما هَذا؟ قالَ: بَعَثْنا الخادِمَ في عَمَلٍ، فَكَرِهْنا أنْ نَجْمَعَ عَلَيْها عَمَلَيْنِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ قالَ: مُتَكَبِّرًا، ﴿فَخُورًا﴾ قالَ: بَعُدُّ أعْطى وهو لا يَشْكُرُ اللَّهَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إذا جَمَعَ اللَّهُ النّاسَ في صَعِيدٍ واحِدٍ يَوْمَ القِيامَةِ أقْبَلَتِ النّارُ يَرْكَبُ بَعْضُها بَعْضًا، وخَزَنَتُها يَكُفُّونَها، وهي تَقُولُ: وعِزَّةِ رَبِّي لَتُخَلُّنَّ بَيْنِي وبَيْنَ أزْواجِي، أوْ لَأغْشَيَنَّ النّاسَ عُنُقًا واحِدًا، فَيَقُولُونَ: (p-٤٣٢)ومَن أزْواجُكِ؟ فَتَقُولُ: كُلُّ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ. فَتُخْرِجُ لِسانَها فَتَلْقُطُهم بِهِ مِن بَيْنِ ظَهْرانَيِ النّاسِ، فَتَقْذِفُهم في جَوْفِها، ثُمَّ تَسْتَأْخِرُ، ثُمَّ تُقْبِلُ يَرْكَبُ بَعْضُها بَعْضًا وخَزَنَتُها يَكُفُّونَها، وهي تَقُولُ: وعِزَّةِ رَبِّي لَتُخَلُّنَّ بَيْنِي وبَيْنَ أزْواجِي، أوْ لَأغْشَيَنَّ النّاسَ عُنُقًا واحِدًا، فَيَقُولُونَ: ومَن أزْواجُكِ؟ فَتَقُولُ: كُلُّ مُخْتالٍ فَخُورٍ، فَتَلْقُطُهم بِلِسانِها مِن بَيْنِ ظَهْرانَيِ النّاسِ فَتَقْذِفُهم في جَوْفِها، ثُمَّ تَسْتَأْخِرُ ويَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ العِبادِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومِنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ، وإنَّ مِنَ الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومِنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأمّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فالغَيْرَةُ في الرِّيبَةِ، وأمّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فالغَيْرَةُ في غَيْرِ رِيبَةٍ، وأمّا الخُيَلاءُ الَّتِي يُحِبُّها اللَّهُ فاخْتِيالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ القِتالِ واخْتِيالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، والخُيَلاءُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فاخْتِيالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ في (p-٤٣٣)الفَخْرِ والبَغْيِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ الهُجَيْمِيِّ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: «عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَيِّتِ؛ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ» أيْ: هَكَذا فَقُلْ. قالَ: فَسَألْتُهُ عَنِ الإزارِ، فَأقْنَعَ ظَهْرَهُ وأخَذَ بِمُعْظَمِ ساقِهِ، فَقالَ: «هَهُنا ائْتَزِرْ، فَإنْ أبَيْتَ فَهَهُنا أسْفَلَ مِن ذَلِكَ، فَإنْ أبَيْتَ فَهَهُنا فَوْقَ الكَعْبَيْنِ، فَإنْ أبَيْتَ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ» . وسَألْتُهُ عَنِ المَعْرُوفِ فَقالَ: «لا تُحَقِّرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، ولَوْ أنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الحَبْلِ، ولَوْ أنَّ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، ولَوْ أنْ تُفْرِغَ مِن دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقِي، ولَوْ أنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِن طَرِيقِ النّاسِ يُؤْذِيهِمْ، ولَوْ أنْ تَلْقى أخاكَ ووَجْهُكَ إلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، ولَوْ أنْ تَلْقى أخاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، ولَوْ أنَّ تُؤْنِسُ الوَحْشانَ في الأرْضِ، وإنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ يُعْلَمُهُ فِيكَ وأنْتَ تَعْلَمُ فِيهِ نَحْوَهُ فَلا تَسُبَّهُ فَيَكُونَ أجْرُهُ لَكَ ووِزْرُهُ عَلَيْهِ، وما سَرَّ أُذُنَكَ أنْ تَسْمَعَهُ فاعْمَلْ بِهِ، وما ساءَ أُذُنَكَ أنْ تَسْمَعَهُ فاجْتَنِبْهُ»» . (p-٤٣٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قُلْتُ لِأبِي ذَرٍّ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَكم أنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلاثَةً، ويُبْغِضُ ثَلاثَةً. قالَ: أجَلْ، قُلْتُ: مَنِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟ قالَ: رَجُلٌ غَزا في سَبِيلِ اللَّهِ صابِرًا مُحْتَسِبًا مُجاهِدًا، فَلَقِيَ العَدُوَّ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكم في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] [الصَّفِّ: ٤] ورَجُلٌ لَهُ جارُ سُوءٍ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلى أذاهُ حَتّى يَكْفِيَهُ اللَّهُ إيّاهُ، إمّا بِحَياةٍ وإمّا بِمَوْتٍ، ورَجُلٌ سافَرَ مَعَ قَوْمٍ فَأدْلَجُوا حَتّى إذا كانُوا مِن آخِرِ اللَّيْلِ وقَعَ عَلَيْهِمُ الكَرى فَضَرَبُوا رُؤُوسَهُمْ، ثُمَّ قامَ فَتَطَهَّرَ رَهْبَةً لِلَّهِ ورَغْبَةً فِيما عِنْدَهُ. قُلْتُ: فَمَنِ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ قالَ: المُخْتالُ الفَخُورُ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ، ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ [النِّساءِ: ٣٦] قُلْتُ: ومَن؟ قالَ: البَخِيلُ المَنّانُ، قُلْتُ: ومَن؟ قالَ: البائِعُ الحَلّافُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ الهَرَوِيِّ قالَ: لا تَجِدُهُ سَيِّئَ المَلَكَةِ إلّا (p-٤٣٥)وجَدْتَهُ مُخْتالًا فَخُورًا، وتَلا: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ [النِّساءِ: ٣٦] . ولا عاقًّا إلّا وجَدْتَهُ جَبّارًا شَقِيًّا. وتَلا: ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] [مَرْيَمَ: ٣٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَغَوِيُّ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، «عَنْ رَجُلٍ مِن بَلْهُجَيْمٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْصِنِي، قالَ: «إيّاكَ وإسْبالَ الإزارِ؛ فَإنَّ إسْبالَ الإزارِ مِنَ المَخِيلَةِ، وإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ»» . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ في ”مُعْجَمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ فَذَكَرَ الكِبْرَ فَعَظَّمَهُ، فَبَكى ثابِتٌ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما يُبْكِيكَ»؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ، حَتّى إنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أنْ يَحْسُنَ شِراكُ نَعْلِي. قالَ: «فَأنْتَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ إنَّهُ لَيْسَ بِالكِبْرِ أنْ تَحْسُنَ راحِلَتُكَ ورَحْلُكَ، ولَكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ (p-٤٣٦)الحَقَّ وغَمِصَ النّاسَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ فاتِكٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««نِعْمَ الفَتى سَمُرَةُ لَوْ أخَذَ مِن لِمَّتِهِ، وشَمَّرَ مِن مِئْزَرِهِ»» .

النساء 4:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ كَرَدْمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأُسامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهم: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ؛ فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قالَ: هي في (p-٤٣٧)أهْلِ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وكَتَمُوا ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ، يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ إذا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ، لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ. (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وكَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ، يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما في أيْدِي النّاسِ بِالحِلِّ والحَرامِ، لا يَقْنَعُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ يَقْرَؤُها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم (p-٤٣٩)رِئاءَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

النساء 4:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ كَرَدْمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأُسامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهم: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ؛ فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قالَ: هي في (p-٤٣٧)أهْلِ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وكَتَمُوا ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ، يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ إذا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ، لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ. (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وكَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ، يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما في أيْدِي النّاسِ بِالحِلِّ والحَرامِ، لا يَقْنَعُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ يَقْرَؤُها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم (p-٤٣٩)رِئاءَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

النساء 4:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ كَرَدْمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأُسامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهم: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ؛ فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قالَ: هي في (p-٤٣٧)أهْلِ الكِتابِ يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وكَتَمُوا ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ، يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ إذا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَنْهَوْنَ العُلَماءَ أنْ يُعَلِّمُوا النّاسَ شَيْئًا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قالَ: هَذا في العِلْمِ، لَيْسَ لِلدُّنْيا مِنهُ شَيْءٌ. (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وكَتَمُوا الإسْلامَ ومُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ: أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ، يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما في أيْدِي النّاسِ بِالحِلِّ والحَرامِ، لا يَقْنَعُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ يَقْرَؤُها: (ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ) بِنَصْبِ الباءِ والخاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم (p-٤٣٩)رِئاءَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

النساء 4:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: رَأْسَ نَمْلَةٍ حَمْراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: نَمْلَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ قَرَأ: (إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ نَمْلَةٍ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: وزْنَ ذَرَّةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأعْرابِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] [الأنْعامِ: ١٦٠] . فَقالَ رَجُلٌ: وما لِلْمُهاجِرِينَ؟ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ . وإذا قالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ: عَظِيمٌ. فَهو عَظِيمٌ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: لَأنْ تَفْضُلَ حَسَناتِي عَلى سَيِّئاتِي بِمِثْقالِ ذَرَّةٍ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثابُ عَلَيْها الرِّزْقَ في الدُّنْيا، ويُجْزى بِها في الآخِرَةِ، وأمّا الكافِرُ فَيُطْعَمُ بِها في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإيمانِ»» قالَ أبُو سَعِيدٍ: فَمَن شَكَّ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُؤْتى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُنادِي مُنادٍ عَلى رُؤُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ: هَذا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، مَن كانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِ إلى حَقِّهِ. فَيَفْرَحُ –واللَّهِ- المَرْءُ أنْ يَدُورَ لَهُ الحَقُّ عَلى والِدِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ زَوْجَتِهِ، فَيَأْخُذَهُ مِنهُ وإنْ كانَ صَغِيرًا، ومِصْداقُ ذَلِكَ في (p-٤٤١)كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فَيُقالُ لَهُ: آتِ هَؤُلاءِ حُقُوقَهم. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، ومِن أيْنَ وقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا أعْمالَهُ الصّالِحَةَ وأعْطُوهم مِنها. فَإنْ بَقِيَ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن حَسَنَةٍ قالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا، أعْطَيْنا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وبَقِيَ لَهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن حَسَنَةٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ضَعِّفُوها لِعَبْدِي وأدْخِلُوهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِي الجَنَّةَ، ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ أيِ: الجَنَّةَ يُعْطِيها، وإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ وبَقِيَتْ سَيِّئاتُهُ قالَتِ المَلائِكَةُ: إلَهَنا فَنِيَتْ حَسَناتُهُ وبَقِيَ طالِبُونَ كَثِيرٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ضَعُوا عَلَيْهِ مِن أوْزارِهِمْ، واكْتُبُوا لَهُ كِتابًا إلى النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ وزْنَ ذَرَّةٍ زادَتْ عَلى سَيِّئاتِهِ يُضاعِفْها، فَأمّا المُشْرِكُ فَيُخَفَّفُ بِهِ عَنْهُ العَذابُ، ولا يَخْرُجُ مِنَ النّارِ أبَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَجاءٍ أنَّهُ قَرَأ: (وإنْ تَكْ حَسَنَةً يُضَعِّفْها) يُثَقِّلُ العَيْنَ. (p-٤٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: بَلَغَنِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُؤْمِنَ بِالحَسَنَةِ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ. فَأتَيْتُهُ فَسَألْتُهُ، قالَ: نَعَمْ، وألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ، وفي القُرْآنِ مِن ذَلِكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ فَمِن يَدْرِي ما تِلْكَ الإضْعافُ؟ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: «لَقِيتُ أبا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَقُولُ: إنَّ الحَسَنَةَ لَتُضاعَفُ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ؟ قالَ: وما أعْجَبَكَ مِن ذَلِكَ؟ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ لَيُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ قالَ: الجَنَّةَ.

النساء 4:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ» . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقْرَأُ (p-٤٤٣)عَلَيْكَ، وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: «نَعَمْ، إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي» . فَقَرَأْتُ سُورَةَ ”النِّساءِ“، حَتّى أتَيْتُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَقالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» . فَإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «اقْرَأْ» . قالَ: أقْرَأُ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: «إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي» . فافْتَتَحَ سُورَةَ ”النِّساءِ“ حَتّى بَلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآيَةَ، فاسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكَفَّ عَبْدُ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضالَةَ الأنْصارِيِّ - وكانَ مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ - «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتاهم في بَنِي ظَفَرٍ، ومَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وناسٌ مِن أصْحابِهِ، فَأمَرَ قارِئًا فَقَرَأ، فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ . فَبَكى حَتّى اضْطَرَبَ لَحْياهُ وجَنْباهُ، وقالَ: «يا رَبِّ، هَذا شَهِدْتُ عَلى مَن أنا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَن لَمْ أرَهُ»؟» . (p-٤٤٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ . بَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «يا رَبِّ، هَذا شَهِدْتُ عَلى مَن أنا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَن لَمْ أرَ»؟» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قالَ: رَسُولُها يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ أبْلَغَهم ما أرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ إلَيْهِمْ، ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ . قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلَيْها فاضَتْ عَيْناهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ . قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««شَهِيدًا عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَإذا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ»» .

النساء 4:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ يَعْنِي أنْ تُسَوّى الأرْضُ (p-٤٤٥)بِالجِبالِ والأرْضُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: ودُّوا لَوِ انْخَرَقَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَساخُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ تَنْشَقُّ لَهم فَيَدْخُلُونَ فِيها؛ فَتَسْتَوِي عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: أرَأيْتَ أشْياءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنَ القُرْآنِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هُوَ؟ أشُكٌّ في القُرْآنِ؟ قالَ: لَيْسَ بِشَكٍّ، ولَكِنَّهُ اخْتِلافٌ، قالَ: هاتِ ما اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِن ذَلِكَ. قالَ: أسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] [الأنْعامِ: ٣] . وقالَ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فَقَدْ كَتَمُوا، وأسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] [المُؤْمِنُونَ: ١٠١] . ثُمَّ قالَ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] [الصّافّاتِ: ٧] . وقالَ: ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] (p-٤٤٦)حَتّى بَلَغَ: ﴿طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] [فُصِّلَتْ: ٩-١١] . فَبَدَأ بِخَلْقِ الأرْضِ في هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ، ثُمَّ قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧] [النّازِعاتِ: ٢٧] . ثُمَّ قالَ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] [النّازِعاتِ: ٣٠] . فَبَدَأ بِخَلْقِ السَّماءِ في هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ الأرْضِ، وأسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨] [النِّساءِ: ١٥٨] ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] [النِّساءِ: ٩٦] ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] [النِّساءِ: ١٣٤] . فَكَأنَّهُ كانَ ثُمَّ مَضى. وفي لَفْظٍ: ما شَأْنُهُ يَقُولُ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٣٤] ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَإنَّهم لَمّا رَأوْا يَوْمَ القِيامَةِ وأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأهْلِ الإسْلامِ، ويَغْفِرُ الذُّنُوبَ ولا يَغْفِرُ شِرْكًا، ولا يَتَعاظَمُهُ ذَنْبٌ أنْ يَغْفِرَهُ، جَحَدَهُ المُشْرِكُونَ رَجاءَ أنْ يُغْفَرَ لَهم فَقالُوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ، وتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ . وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فَهَذا في النَّفْخَةِ الأُولى، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فَلا أنْسابَ بَيْنَهم عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَتَساءَلُونَ، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] [الزُّمَرِ: ٦٨] . وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] فَإنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّماءِ، وكانَتِ السَّماءُ دُخانًا فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ في يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] يَقُولُ: جَعَلَ فِيها جَبَلًا، جَعَلَ فِيها نَهَرًا، جَعَلَ فِيها شَجَرًا، وجَعَلَ فِيها بُحُورًا. وأمّا قَوْلُهُ: ”وكانَ اللَّهُ“ . فَإنَّ اللَّهَ كانَ ولَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وهو كَذَلِكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، عَلِيمٌ قَدِيرٌ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَما (p-٤٤٧)اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ فَهو يُشْبِهُ ما ذَكَرْتُ لَكَ، وإنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا إلّا وقَدْ أصابَ بِهِ الَّذِي أرادَ، ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ أتى ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ؟ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: إنِّي أحْسَبُكَ قُمْتَ مِن عِنْدِ أصْحابِكَ فَقُلْتَ: أُلْقِيَ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ مُتَشابِهُ القُرْآنِ. فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأخْبِرْهم أنَّ اللَّهَ جامِعُ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ في بَقِيعٍ واحِدٍ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ شَيْئًا إلّا مِمَّنْ وحَّدَهُ، فَيَقُولُونَ: تَعالَوْا نَقُلْ. فَيَسْألُهم فَيَقُولُونَ: واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ. فَيَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ، ويَسْتَنْطِقُ بِهِ جَوارِحَهُمْ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمَنَّوْا لَوْ أنَّ الأرْضَ سُوِّيَتْ بِهِمْ، ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «أُتِيَ بِعَبْدٍ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَقالَ لَهُ: ماذا عَمِلْتَ في الدُّنْيا؟ ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ . فَقالَ: ما عَمِلْتُ مِن شَيْءٍ يا رَبِّ إلّا أنَّكَ آتَيْتَنِي مالًا، فَكُنْتُ أُبايِعُ النّاسَ، وكانَ مِن خُلُقِي أنْ أُنْظِرَ (p-٤٤٨)المُعْسِرَ. قالَ اللَّهُ: أنا أحَقُّ بِذَلِكَ مِنكَ، تَجاوَزُوا عَنْ عَبْدِي، فَقالَ أبُو مَسْعُودٍ الأنْصارِيُّ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن في رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قالَ: بِجَوارِحِهِمْ.