Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — النساء 4:43 – النساء 4:96

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. النساء 4:43
  2. النساء 4:44
  3. النساء 4:45
  4. النساء 4:46
  5. النساء 4:47
  6. النساء 4:48
  7. النساء 4:49
  8. النساء 4:50
  9. النساء 4:51
  10. النساء 4:52
  11. النساء 4:53
  12. النساء 4:54
  13. النساء 4:55
  14. النساء 4:56
  15. النساء 4:57
  16. النساء 4:58
  17. النساء 4:59
  18. النساء 4:60
  19. النساء 4:61
  20. النساء 4:62
  21. النساء 4:63
  22. النساء 4:64
  23. النساء 4:65
  24. النساء 4:66
  25. النساء 4:69
  26. النساء 4:70
  27. النساء 4:71
  28. النساء 4:72
  29. النساء 4:73
  30. النساء 4:74
  31. النساء 4:75
  32. النساء 4:76
  33. النساء 4:77
  34. النساء 4:78
  35. النساء 4:79
  36. النساء 4:80
  37. النساء 4:81
  38. النساء 4:82
  39. النساء 4:83
  40. النساء 4:84
  41. النساء 4:85
  42. النساء 4:86
  43. النساء 4:88
  44. النساء 4:89
  45. النساء 4:90
  46. النساء 4:91
  47. النساء 4:92
  48. النساء 4:93
  49. النساء 4:94
  50. النساء 4:95
  51. النساء 4:96

النساء 4:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعانا وسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فَأخَذَتِ الخَمْرُ مِنّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأْتُ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونَحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ هو وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ورَجُلٌ (p-٤٤٩)آخَرُ شَرِبُوا الخَمْرَ، فَصَلّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَخَلَطَ فِيها، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وسَعْدٍ، صَنَعَ عَلِيٌّ لَهم طَعامًا وشَرابًا فَأكَلُوا وشَرِبُوا، ثُمَّ صَلّى بِهِمُ المَغْرِبَ عَلِيٌّ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] حَتّى خاتِمَتِها، فَقالَ: لَيْسَ لِي دِينٌ، ولَيْسَ لَكم دِينٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ [المائِدَةِ: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نُهُوا أنْ (p-٤٥٠)يُصَلُّوا وهم سُكارى، ثُمَّ نَسَخَها تَحْرِيمُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَشاوى مِنَ الشَّرابِ، ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: ما تَقْرَءُونَ في صَلاتِكم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَعْنِ بِها الخَمْرَ، إنَّما عَنى بِها سُكْرَ النَّوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: النُّعاسُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا نَعَسَ أحَدُكم وهو يُصَلِّي، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ حَتّى يَعْلَمَ ما يَقُولُ»» . (p-٤٥١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسافِرِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وفي لَفْظٍ قالَ: لا يَقْرَبِ الصَّلاةَ إلّا أنْ يَكُونَ مُسافِرًا تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَلا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي حَتّى يَجِدَ الماءَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ جُنُبٌ إذا وجَدْتُمُ الماءَ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا الماءَ فَقَدْ أحْلَلْتُ لَكم أنْ تَمْسَحُوا بِالأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المُسافِرُ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَمُرُّ الجُنُبُ ولا الحائِضُ في المَسْجِدِ، إنَّما نَزَلَتْ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ لِلْمُسافِرِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: مُسافِرِينَ لا تَجِدُونَ ماءً. (p-٤٥٢)وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في ”مَسْنَدِهِ“، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”الأحْكامِ“، والطَّحاوِيُّ في ”مُشْكِلِ الآثارِ“، والباوَرْدِيُّ في ”الصَّحابَةِ“، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ الأسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: «كُنْتُ أرْحَلُ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأصابَتْنِي جَنابَةٌ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، وأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أنْ أرْحَلَ ناقَتَهُ وأنا جُنُبٌ، وخَشِيتُ أنْ أغْتَسِلَ بِالماءِ البارِدِ فَأمُوتَ أوْ أمْرَضَ، فَأمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَرَحَلَها، ثُمَّ رَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، فَقالَ: «يا أسْلَعُ، ما لِي أرى رِحْلَتَكَ تَغَيَّرَتْ»؟ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أرْحَلْها، رَحَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ. قالَ: «ولِمَ»؟ . قُلْتُ: إنِّي أصابَتْنِي جَنابَةٌ، فَخَشِيتُ القُرَّ عَلى نَفْسِي، فَأمَرْتُهُ أنْ يَرْحَلَها، ورَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ بِهِ،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء»: ٤٣] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ (p-٤٥٣)فِي ”سُنَنِهِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الأسْلَعِ قالَ: «كُنْتُ أخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ وأرْحَلُ لَهُ، فَقالَ لِي ذاتَ لَيْلَةٍ: «يا أسْلَعُ قُمْ فارْحَلْ لِي» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصابَتْنِي جَنابَةٌ. فَسَكَتَ عَنِّي ساعَةً حَتّى جاءَ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. فَقالَ: «قُمْ يا أسْلَعُ، فَتَيَمَّمْ» . ثُمَّ أرانِي الأسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّيَمُّمَ. قالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ وجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَدَلَكَ إحْداهُما بِالأُخْرى ثُمَّ نَفَضَهُما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما ذِراعَيْهِ ظاهِرَهُما وباطِنَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: المَساجِدَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ وأنْتُمْ جُنُبٌ ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . قالَ: تَمُرُّ بِهِ مَرًّا ولا تَجْلِسْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: إنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ أبْوابُهم في المَسْجِدِ، فَكانَتْ تُصِيبُهم جَنابَةٌ ولا ماءَ عِنْدَهُمْ، فَيُرِيدُونَ الماءَ ولا يَجِدُونَ مَمَرًّا إلّا في المَسْجِدِ (p-٤٥٤)فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المَمَرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا بَأْسَ لِلْحائِضِ والجُنُبِ أنْ يَمُرّا في المَسْجِدِ ما لَمْ يَجْلِسا فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ، ولا يَجْلِسُ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يُرَخِّصُ لِلْجُنُبِ أنْ يَمُرَّ في المَسْجِدِ مُجْتازًا، وقالَ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: يَجْتازُ ولا يَجْلِسُ. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ أحَدُنا يَمُرُّ في المَسْجِدِ وهو جُنُبٌ مُجْتازًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ كانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَيُناوِلَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ المَجْدُورُ أوْ بِهِ الجِراحُ، أوِ القُرَحُ، يُجْنِبُ فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: إذا كانَتْ بِالرَّجُلِ الجِراحَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ القُرُوحُ أوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هي لِلْمَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ إذا خافَ عَلى نَفْسِهِ؛ الرُّخْصَةُ في التَّيَمُّمِ مِثْلَ المُسافِرِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ. (p-٤٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: لِلْمَرِيضِ المَجْدُورِ وشِبْهِهِ رُخْصَةٌ في ألّا يَتَوَضَّأ، وتَلا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: هي مِمّا خَفِيَ مِن تَأْوِيلِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «نالَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِراحَةٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ ثُمَّ ابْتُلُوا بِالجَنابَةِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةُ كُلُّها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ في التَّيَمُّمِ؛ هو الكَسِيرُ والجَرِيحُ، فَإذا أصابَتْهُ الجَنابَةُ لا يَحِلَّ جِراحَتَهُ إلّا جِراحَةً لا يَخْشى عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ قالا في المَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَخافُ عَلى نَفْسِهِ: هو بِمَنزِلَةِ المُسافِرِ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ، يَتَيَمَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي لا يَجِدُ أحَدًا يَأْتِيهِ بِالماءِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ خادِمٌ ولا عَوْنٌ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: الغائِطُ: الوادِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: اللَّمْسُ: ما دُونَ الجِماعِ، والقُبْلَةُ مِنهُ، وفِيها الوُضُوءُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ هو الغَمْزُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ مِن قُبْلَةِ المَرْأةِ ويَقُولُ: هي مِنَ اللِّماسِ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ وجَسُّها بِيَدِهِ مِنَ المُلامَسَةِ، فَمَن قَبَّلَ امْرَأتَهُ أوْ جَسَّها بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إنَّ القُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّأْ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اللَّمْسُ هو الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَنّى عَنْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: هو الجِماعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا في حُجْرَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعَنا عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ ونَفَرٌ مِنَ المَوالِي، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ونَفَرٌ مِنَ العَرَبِ، فَتَذاكَرْنا اللِّماسَ فَقُلْتُ أنا وعَطاءٌ والمَوالِي: اللَّمْسُ بِاليَدِ، وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ والعَرَبُ: هو الجِماعُ، فَدَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: غَلَبَتِ المَوالِي وأصابَتِ العَرَبُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّمْسَ والمَسَّ والمُباشَرَةَ إلى الجِماعِ ما هُوَ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي ما شاءَ بِما شاءَ. (p-٤٥٩)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: أوْ جامَعْتُمُ النِّساءَ، وهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّمْسُ بِاليَدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلْ وقالَ الأعْشى: ؎ورادِعَةٍ صَفْراءَ بِالطِّيبِ عِنْدَنا ∗∗∗ لِلَمْسِ النَّدامى مِن يَدِ الدِّرْعِ مُفْتَقُ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”أوْ لَمَسْتُمُ النِّساءَ“ قالَ: يَعْنِي ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ فَأشارَ بِيَدِهِ وضَمَّ أصابِعَهُ، كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا يَقْبِضُ عَلَيْهِ. قالَ مُحَمَّدٌ: ونُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأ، فَظَنَنْتُ أنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيدَةَ شَيْئًا واحِدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: اللَّمْسُ بِاليَدِ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: المُلامَسَةُ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُلامَسَةُ: الجِماعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: تَحَرَّوْا؛ تَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ في الآيَةِ قالَ: الطِّيِّبُ: ما أتَتْ عَلَيْهِ الأمْطارُ وطَهَّرَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: حَلالًا لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أطْيَبَ الصَّعِيدِ (p-٤٦١)أرْضُ الحَرْثِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَكَ فَهو صَعِيدٌ حَتّى غُبارُ لَبَدِكَ فَتَيَمَّمْ بِهِ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الصَّعِيدِ أطْيَبُ؟ قالَ: «أرْضُ الحَرْثِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ لَمْ أدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ؛ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أجِدْهُ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُهُ فاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ، فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلى الأرْضِ فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ، وضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرى ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِما كَفَّيْهِ» . (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنْتُ في سَفَرٍ فَأجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقُولَ هَكَذا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ بِها وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التَّيَمُّمُ ضَرْبَتانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَيَمَّمْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْنا بِأيْدِينا عَلى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِها وُجُوهَنا، ثُمَّ ضَرَبْنا ضَرْبَةً أُخْرى، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِأيْدِينا مِنَ المَرافِقِ إلى الأكُفِّ عَلى مَنابِتِ الشَّعَرِ مِن ظاهِرٍ وباطِنٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَيَمَّمَ عَمّارٌ فَمَسَحَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ولَمْ يَمْسَحِ الذِّراعَ. وأخْرَجَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ إلى الكُوعِ، فَإنَّ اللَّهَ (p-٤٦٣)قالَ في الوُضُوءِ: ﴿وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وقالَ في التَّيَمُّمِ: ﴿وأيْدِيكُمْ﴾ ولَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَما اسْتَثْنى في الوُضُوءِ إلى المَرافِقِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] [المائِدَةِ: ٣٨] . فَإنَّما تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ مِن مَفْصِلِ الكُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: التَّيَمُّمُ إلى الآباطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ، فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أضاءَ الصُّبْحُ، فَتَغَيَّظَ أبُو بَكْرٍ عَلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ رُخْصَةُ المَسْحِ بِالصَّعِيدِ، فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ؛ نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ. فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوَجْهِنا، وضَرْبَةً بِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآباطِ»، قالَ الشّافِعِيُّ: هَذا مَنسُوخٌ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ تَيَمُّمٍ كانَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَكُلُّ تَيَمُّمٍ جاءَ بَعْدَهُ يُخالِفُهُ فَهو لَهُ ناسِخٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا أبا ذَرٍ، ابْدُ فِيها» . فَبَدَوْتُ فِيها إلى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأمْكُثُ الخَمْسَةَ والسِّتَّةَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-٤٦٤)ﷺ فَقالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المُسْلِمِ ولَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذا وجَدْتَ الماءَ فَأمِسَّهُ جِلْدَكَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««تَمَسَّحُوا بِها؛ فَإنَّها بِكم بَرَّةٌ»» يَعْنِي الأرْضَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إلّا صَلاةً واحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ مِن عُظَماءِ (p-٤٦٥)اليَهُودِ، إذا كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوى لِسانَهُ وقالَ: أرْعِنا سَمْعَكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ في الإسْلامِ وعابَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ اليَهُودِيِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ابْنَ آَدَمَ، اذْكُرْنِي إذا غَضِبْتَ أذْكُرُكَ إذا غَضِبْتُ؛ فَلا أمْحَقُكَ فِيمَن أمْحَقُ، وإذا ظُلِمْتَ فاصْبِرْ فارْضَ بِنُصْرَتِي؛ فَإنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِن نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٦٦)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ . قالَ: تَبْدِيلُ اليَهُودِ التَّوْراةَ، ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ . قالُوا: سَمِعْنا ما تَقُولُ ولا نُطِيعُكَ، ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَقْبُولٍ ما تَقُولُ، ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: خِلافًا يَلْوُونَ بِهِ ألْسِنَتَهُمْ، ﴿واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾ قالَ: أفْهِمْنا لا تَعْجَلْ عَلَيْنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: لا يَضَعُونَهُ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يَقُولُونَ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وراعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: راعِنا سَمْعَكَ، وإنَّما ”راعِنا“ كَقَوْلِكَ: عاطِنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: تَحْرِيفًا بِالكَذِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنهم يَقُولُونَ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ. كَقَوْلِكَ: اسْمَعْ غَيْرَ صاغِرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: بِالكَلامِ، شِبْهَ الِاسْتِهْزاءِ، ﴿وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ . (p-٤٦٧)قالَ: في دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللَّيُّ: تَحْرِيكُهم ألْسِنَتَهم بِذَلِكَ.

النساء 4:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعانا وسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فَأخَذَتِ الخَمْرُ مِنّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأْتُ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونَحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ هو وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ورَجُلٌ (p-٤٤٩)آخَرُ شَرِبُوا الخَمْرَ، فَصَلّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَخَلَطَ فِيها، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وسَعْدٍ، صَنَعَ عَلِيٌّ لَهم طَعامًا وشَرابًا فَأكَلُوا وشَرِبُوا، ثُمَّ صَلّى بِهِمُ المَغْرِبَ عَلِيٌّ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] حَتّى خاتِمَتِها، فَقالَ: لَيْسَ لِي دِينٌ، ولَيْسَ لَكم دِينٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ [المائِدَةِ: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نُهُوا أنْ (p-٤٥٠)يُصَلُّوا وهم سُكارى، ثُمَّ نَسَخَها تَحْرِيمُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَشاوى مِنَ الشَّرابِ، ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: ما تَقْرَءُونَ في صَلاتِكم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَعْنِ بِها الخَمْرَ، إنَّما عَنى بِها سُكْرَ النَّوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: النُّعاسُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا نَعَسَ أحَدُكم وهو يُصَلِّي، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ حَتّى يَعْلَمَ ما يَقُولُ»» . (p-٤٥١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسافِرِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وفي لَفْظٍ قالَ: لا يَقْرَبِ الصَّلاةَ إلّا أنْ يَكُونَ مُسافِرًا تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَلا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي حَتّى يَجِدَ الماءَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ جُنُبٌ إذا وجَدْتُمُ الماءَ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا الماءَ فَقَدْ أحْلَلْتُ لَكم أنْ تَمْسَحُوا بِالأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المُسافِرُ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَمُرُّ الجُنُبُ ولا الحائِضُ في المَسْجِدِ، إنَّما نَزَلَتْ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ لِلْمُسافِرِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: مُسافِرِينَ لا تَجِدُونَ ماءً. (p-٤٥٢)وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في ”مَسْنَدِهِ“، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”الأحْكامِ“، والطَّحاوِيُّ في ”مُشْكِلِ الآثارِ“، والباوَرْدِيُّ في ”الصَّحابَةِ“، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ الأسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: «كُنْتُ أرْحَلُ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأصابَتْنِي جَنابَةٌ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، وأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أنْ أرْحَلَ ناقَتَهُ وأنا جُنُبٌ، وخَشِيتُ أنْ أغْتَسِلَ بِالماءِ البارِدِ فَأمُوتَ أوْ أمْرَضَ، فَأمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَرَحَلَها، ثُمَّ رَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، فَقالَ: «يا أسْلَعُ، ما لِي أرى رِحْلَتَكَ تَغَيَّرَتْ»؟ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أرْحَلْها، رَحَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ. قالَ: «ولِمَ»؟ . قُلْتُ: إنِّي أصابَتْنِي جَنابَةٌ، فَخَشِيتُ القُرَّ عَلى نَفْسِي، فَأمَرْتُهُ أنْ يَرْحَلَها، ورَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ بِهِ،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء»: ٤٣] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ (p-٤٥٣)فِي ”سُنَنِهِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الأسْلَعِ قالَ: «كُنْتُ أخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ وأرْحَلُ لَهُ، فَقالَ لِي ذاتَ لَيْلَةٍ: «يا أسْلَعُ قُمْ فارْحَلْ لِي» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصابَتْنِي جَنابَةٌ. فَسَكَتَ عَنِّي ساعَةً حَتّى جاءَ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. فَقالَ: «قُمْ يا أسْلَعُ، فَتَيَمَّمْ» . ثُمَّ أرانِي الأسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّيَمُّمَ. قالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ وجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَدَلَكَ إحْداهُما بِالأُخْرى ثُمَّ نَفَضَهُما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما ذِراعَيْهِ ظاهِرَهُما وباطِنَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: المَساجِدَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ وأنْتُمْ جُنُبٌ ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . قالَ: تَمُرُّ بِهِ مَرًّا ولا تَجْلِسْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: إنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ أبْوابُهم في المَسْجِدِ، فَكانَتْ تُصِيبُهم جَنابَةٌ ولا ماءَ عِنْدَهُمْ، فَيُرِيدُونَ الماءَ ولا يَجِدُونَ مَمَرًّا إلّا في المَسْجِدِ (p-٤٥٤)فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المَمَرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا بَأْسَ لِلْحائِضِ والجُنُبِ أنْ يَمُرّا في المَسْجِدِ ما لَمْ يَجْلِسا فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ، ولا يَجْلِسُ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يُرَخِّصُ لِلْجُنُبِ أنْ يَمُرَّ في المَسْجِدِ مُجْتازًا، وقالَ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: يَجْتازُ ولا يَجْلِسُ. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ أحَدُنا يَمُرُّ في المَسْجِدِ وهو جُنُبٌ مُجْتازًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ كانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَيُناوِلَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ المَجْدُورُ أوْ بِهِ الجِراحُ، أوِ القُرَحُ، يُجْنِبُ فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: إذا كانَتْ بِالرَّجُلِ الجِراحَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ القُرُوحُ أوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هي لِلْمَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ إذا خافَ عَلى نَفْسِهِ؛ الرُّخْصَةُ في التَّيَمُّمِ مِثْلَ المُسافِرِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ. (p-٤٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: لِلْمَرِيضِ المَجْدُورِ وشِبْهِهِ رُخْصَةٌ في ألّا يَتَوَضَّأ، وتَلا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: هي مِمّا خَفِيَ مِن تَأْوِيلِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «نالَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِراحَةٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ ثُمَّ ابْتُلُوا بِالجَنابَةِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةُ كُلُّها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ في التَّيَمُّمِ؛ هو الكَسِيرُ والجَرِيحُ، فَإذا أصابَتْهُ الجَنابَةُ لا يَحِلَّ جِراحَتَهُ إلّا جِراحَةً لا يَخْشى عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ قالا في المَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَخافُ عَلى نَفْسِهِ: هو بِمَنزِلَةِ المُسافِرِ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ، يَتَيَمَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي لا يَجِدُ أحَدًا يَأْتِيهِ بِالماءِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ خادِمٌ ولا عَوْنٌ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: الغائِطُ: الوادِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: اللَّمْسُ: ما دُونَ الجِماعِ، والقُبْلَةُ مِنهُ، وفِيها الوُضُوءُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ هو الغَمْزُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ مِن قُبْلَةِ المَرْأةِ ويَقُولُ: هي مِنَ اللِّماسِ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ وجَسُّها بِيَدِهِ مِنَ المُلامَسَةِ، فَمَن قَبَّلَ امْرَأتَهُ أوْ جَسَّها بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إنَّ القُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّأْ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اللَّمْسُ هو الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَنّى عَنْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: هو الجِماعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا في حُجْرَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعَنا عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ ونَفَرٌ مِنَ المَوالِي، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ونَفَرٌ مِنَ العَرَبِ، فَتَذاكَرْنا اللِّماسَ فَقُلْتُ أنا وعَطاءٌ والمَوالِي: اللَّمْسُ بِاليَدِ، وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ والعَرَبُ: هو الجِماعُ، فَدَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: غَلَبَتِ المَوالِي وأصابَتِ العَرَبُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّمْسَ والمَسَّ والمُباشَرَةَ إلى الجِماعِ ما هُوَ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي ما شاءَ بِما شاءَ. (p-٤٥٩)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: أوْ جامَعْتُمُ النِّساءَ، وهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّمْسُ بِاليَدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلْ وقالَ الأعْشى: ؎ورادِعَةٍ صَفْراءَ بِالطِّيبِ عِنْدَنا ∗∗∗ لِلَمْسِ النَّدامى مِن يَدِ الدِّرْعِ مُفْتَقُ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”أوْ لَمَسْتُمُ النِّساءَ“ قالَ: يَعْنِي ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ فَأشارَ بِيَدِهِ وضَمَّ أصابِعَهُ، كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا يَقْبِضُ عَلَيْهِ. قالَ مُحَمَّدٌ: ونُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأ، فَظَنَنْتُ أنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيدَةَ شَيْئًا واحِدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: اللَّمْسُ بِاليَدِ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: المُلامَسَةُ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُلامَسَةُ: الجِماعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: تَحَرَّوْا؛ تَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ في الآيَةِ قالَ: الطِّيِّبُ: ما أتَتْ عَلَيْهِ الأمْطارُ وطَهَّرَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: حَلالًا لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أطْيَبَ الصَّعِيدِ (p-٤٦١)أرْضُ الحَرْثِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَكَ فَهو صَعِيدٌ حَتّى غُبارُ لَبَدِكَ فَتَيَمَّمْ بِهِ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الصَّعِيدِ أطْيَبُ؟ قالَ: «أرْضُ الحَرْثِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ لَمْ أدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ؛ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أجِدْهُ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُهُ فاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ، فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلى الأرْضِ فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ، وضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرى ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِما كَفَّيْهِ» . (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنْتُ في سَفَرٍ فَأجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقُولَ هَكَذا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ بِها وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التَّيَمُّمُ ضَرْبَتانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَيَمَّمْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْنا بِأيْدِينا عَلى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِها وُجُوهَنا، ثُمَّ ضَرَبْنا ضَرْبَةً أُخْرى، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِأيْدِينا مِنَ المَرافِقِ إلى الأكُفِّ عَلى مَنابِتِ الشَّعَرِ مِن ظاهِرٍ وباطِنٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَيَمَّمَ عَمّارٌ فَمَسَحَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ولَمْ يَمْسَحِ الذِّراعَ. وأخْرَجَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ إلى الكُوعِ، فَإنَّ اللَّهَ (p-٤٦٣)قالَ في الوُضُوءِ: ﴿وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وقالَ في التَّيَمُّمِ: ﴿وأيْدِيكُمْ﴾ ولَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَما اسْتَثْنى في الوُضُوءِ إلى المَرافِقِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] [المائِدَةِ: ٣٨] . فَإنَّما تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ مِن مَفْصِلِ الكُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: التَّيَمُّمُ إلى الآباطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ، فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أضاءَ الصُّبْحُ، فَتَغَيَّظَ أبُو بَكْرٍ عَلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ رُخْصَةُ المَسْحِ بِالصَّعِيدِ، فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ؛ نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ. فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوَجْهِنا، وضَرْبَةً بِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآباطِ»، قالَ الشّافِعِيُّ: هَذا مَنسُوخٌ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ تَيَمُّمٍ كانَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَكُلُّ تَيَمُّمٍ جاءَ بَعْدَهُ يُخالِفُهُ فَهو لَهُ ناسِخٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا أبا ذَرٍ، ابْدُ فِيها» . فَبَدَوْتُ فِيها إلى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأمْكُثُ الخَمْسَةَ والسِّتَّةَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-٤٦٤)ﷺ فَقالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المُسْلِمِ ولَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذا وجَدْتَ الماءَ فَأمِسَّهُ جِلْدَكَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««تَمَسَّحُوا بِها؛ فَإنَّها بِكم بَرَّةٌ»» يَعْنِي الأرْضَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إلّا صَلاةً واحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ مِن عُظَماءِ (p-٤٦٥)اليَهُودِ، إذا كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوى لِسانَهُ وقالَ: أرْعِنا سَمْعَكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ في الإسْلامِ وعابَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ اليَهُودِيِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ابْنَ آَدَمَ، اذْكُرْنِي إذا غَضِبْتَ أذْكُرُكَ إذا غَضِبْتُ؛ فَلا أمْحَقُكَ فِيمَن أمْحَقُ، وإذا ظُلِمْتَ فاصْبِرْ فارْضَ بِنُصْرَتِي؛ فَإنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِن نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٦٦)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ . قالَ: تَبْدِيلُ اليَهُودِ التَّوْراةَ، ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ . قالُوا: سَمِعْنا ما تَقُولُ ولا نُطِيعُكَ، ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَقْبُولٍ ما تَقُولُ، ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: خِلافًا يَلْوُونَ بِهِ ألْسِنَتَهُمْ، ﴿واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾ قالَ: أفْهِمْنا لا تَعْجَلْ عَلَيْنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: لا يَضَعُونَهُ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يَقُولُونَ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وراعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: راعِنا سَمْعَكَ، وإنَّما ”راعِنا“ كَقَوْلِكَ: عاطِنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: تَحْرِيفًا بِالكَذِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنهم يَقُولُونَ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ. كَقَوْلِكَ: اسْمَعْ غَيْرَ صاغِرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: بِالكَلامِ، شِبْهَ الِاسْتِهْزاءِ، ﴿وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ . (p-٤٦٧)قالَ: في دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللَّيُّ: تَحْرِيكُهم ألْسِنَتَهم بِذَلِكَ.

النساء 4:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعانا وسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فَأخَذَتِ الخَمْرُ مِنّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأْتُ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونَحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ هو وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ورَجُلٌ (p-٤٤٩)آخَرُ شَرِبُوا الخَمْرَ، فَصَلّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَخَلَطَ فِيها، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وسَعْدٍ، صَنَعَ عَلِيٌّ لَهم طَعامًا وشَرابًا فَأكَلُوا وشَرِبُوا، ثُمَّ صَلّى بِهِمُ المَغْرِبَ عَلِيٌّ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] حَتّى خاتِمَتِها، فَقالَ: لَيْسَ لِي دِينٌ، ولَيْسَ لَكم دِينٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ [المائِدَةِ: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نُهُوا أنْ (p-٤٥٠)يُصَلُّوا وهم سُكارى، ثُمَّ نَسَخَها تَحْرِيمُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَشاوى مِنَ الشَّرابِ، ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: ما تَقْرَءُونَ في صَلاتِكم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَعْنِ بِها الخَمْرَ، إنَّما عَنى بِها سُكْرَ النَّوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: النُّعاسُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا نَعَسَ أحَدُكم وهو يُصَلِّي، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ حَتّى يَعْلَمَ ما يَقُولُ»» . (p-٤٥١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسافِرِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وفي لَفْظٍ قالَ: لا يَقْرَبِ الصَّلاةَ إلّا أنْ يَكُونَ مُسافِرًا تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَلا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي حَتّى يَجِدَ الماءَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ جُنُبٌ إذا وجَدْتُمُ الماءَ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا الماءَ فَقَدْ أحْلَلْتُ لَكم أنْ تَمْسَحُوا بِالأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المُسافِرُ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَمُرُّ الجُنُبُ ولا الحائِضُ في المَسْجِدِ، إنَّما نَزَلَتْ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ لِلْمُسافِرِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: مُسافِرِينَ لا تَجِدُونَ ماءً. (p-٤٥٢)وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في ”مَسْنَدِهِ“، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”الأحْكامِ“، والطَّحاوِيُّ في ”مُشْكِلِ الآثارِ“، والباوَرْدِيُّ في ”الصَّحابَةِ“، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ الأسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: «كُنْتُ أرْحَلُ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأصابَتْنِي جَنابَةٌ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، وأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أنْ أرْحَلَ ناقَتَهُ وأنا جُنُبٌ، وخَشِيتُ أنْ أغْتَسِلَ بِالماءِ البارِدِ فَأمُوتَ أوْ أمْرَضَ، فَأمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَرَحَلَها، ثُمَّ رَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، فَقالَ: «يا أسْلَعُ، ما لِي أرى رِحْلَتَكَ تَغَيَّرَتْ»؟ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أرْحَلْها، رَحَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ. قالَ: «ولِمَ»؟ . قُلْتُ: إنِّي أصابَتْنِي جَنابَةٌ، فَخَشِيتُ القُرَّ عَلى نَفْسِي، فَأمَرْتُهُ أنْ يَرْحَلَها، ورَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ بِهِ،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء»: ٤٣] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ (p-٤٥٣)فِي ”سُنَنِهِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الأسْلَعِ قالَ: «كُنْتُ أخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ وأرْحَلُ لَهُ، فَقالَ لِي ذاتَ لَيْلَةٍ: «يا أسْلَعُ قُمْ فارْحَلْ لِي» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصابَتْنِي جَنابَةٌ. فَسَكَتَ عَنِّي ساعَةً حَتّى جاءَ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. فَقالَ: «قُمْ يا أسْلَعُ، فَتَيَمَّمْ» . ثُمَّ أرانِي الأسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّيَمُّمَ. قالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ وجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَدَلَكَ إحْداهُما بِالأُخْرى ثُمَّ نَفَضَهُما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما ذِراعَيْهِ ظاهِرَهُما وباطِنَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: المَساجِدَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ وأنْتُمْ جُنُبٌ ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . قالَ: تَمُرُّ بِهِ مَرًّا ولا تَجْلِسْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: إنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ أبْوابُهم في المَسْجِدِ، فَكانَتْ تُصِيبُهم جَنابَةٌ ولا ماءَ عِنْدَهُمْ، فَيُرِيدُونَ الماءَ ولا يَجِدُونَ مَمَرًّا إلّا في المَسْجِدِ (p-٤٥٤)فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المَمَرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا بَأْسَ لِلْحائِضِ والجُنُبِ أنْ يَمُرّا في المَسْجِدِ ما لَمْ يَجْلِسا فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ، ولا يَجْلِسُ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يُرَخِّصُ لِلْجُنُبِ أنْ يَمُرَّ في المَسْجِدِ مُجْتازًا، وقالَ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: يَجْتازُ ولا يَجْلِسُ. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ أحَدُنا يَمُرُّ في المَسْجِدِ وهو جُنُبٌ مُجْتازًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ كانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَيُناوِلَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ المَجْدُورُ أوْ بِهِ الجِراحُ، أوِ القُرَحُ، يُجْنِبُ فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: إذا كانَتْ بِالرَّجُلِ الجِراحَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ القُرُوحُ أوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هي لِلْمَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ إذا خافَ عَلى نَفْسِهِ؛ الرُّخْصَةُ في التَّيَمُّمِ مِثْلَ المُسافِرِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ. (p-٤٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: لِلْمَرِيضِ المَجْدُورِ وشِبْهِهِ رُخْصَةٌ في ألّا يَتَوَضَّأ، وتَلا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: هي مِمّا خَفِيَ مِن تَأْوِيلِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «نالَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِراحَةٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ ثُمَّ ابْتُلُوا بِالجَنابَةِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةُ كُلُّها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ في التَّيَمُّمِ؛ هو الكَسِيرُ والجَرِيحُ، فَإذا أصابَتْهُ الجَنابَةُ لا يَحِلَّ جِراحَتَهُ إلّا جِراحَةً لا يَخْشى عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ قالا في المَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَخافُ عَلى نَفْسِهِ: هو بِمَنزِلَةِ المُسافِرِ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ، يَتَيَمَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي لا يَجِدُ أحَدًا يَأْتِيهِ بِالماءِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ خادِمٌ ولا عَوْنٌ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: الغائِطُ: الوادِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: اللَّمْسُ: ما دُونَ الجِماعِ، والقُبْلَةُ مِنهُ، وفِيها الوُضُوءُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ هو الغَمْزُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ مِن قُبْلَةِ المَرْأةِ ويَقُولُ: هي مِنَ اللِّماسِ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ وجَسُّها بِيَدِهِ مِنَ المُلامَسَةِ، فَمَن قَبَّلَ امْرَأتَهُ أوْ جَسَّها بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إنَّ القُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّأْ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اللَّمْسُ هو الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَنّى عَنْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: هو الجِماعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا في حُجْرَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعَنا عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ ونَفَرٌ مِنَ المَوالِي، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ونَفَرٌ مِنَ العَرَبِ، فَتَذاكَرْنا اللِّماسَ فَقُلْتُ أنا وعَطاءٌ والمَوالِي: اللَّمْسُ بِاليَدِ، وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ والعَرَبُ: هو الجِماعُ، فَدَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: غَلَبَتِ المَوالِي وأصابَتِ العَرَبُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّمْسَ والمَسَّ والمُباشَرَةَ إلى الجِماعِ ما هُوَ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي ما شاءَ بِما شاءَ. (p-٤٥٩)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: أوْ جامَعْتُمُ النِّساءَ، وهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّمْسُ بِاليَدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلْ وقالَ الأعْشى: ؎ورادِعَةٍ صَفْراءَ بِالطِّيبِ عِنْدَنا ∗∗∗ لِلَمْسِ النَّدامى مِن يَدِ الدِّرْعِ مُفْتَقُ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”أوْ لَمَسْتُمُ النِّساءَ“ قالَ: يَعْنِي ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ فَأشارَ بِيَدِهِ وضَمَّ أصابِعَهُ، كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا يَقْبِضُ عَلَيْهِ. قالَ مُحَمَّدٌ: ونُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأ، فَظَنَنْتُ أنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيدَةَ شَيْئًا واحِدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: اللَّمْسُ بِاليَدِ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: المُلامَسَةُ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُلامَسَةُ: الجِماعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: تَحَرَّوْا؛ تَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ في الآيَةِ قالَ: الطِّيِّبُ: ما أتَتْ عَلَيْهِ الأمْطارُ وطَهَّرَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: حَلالًا لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أطْيَبَ الصَّعِيدِ (p-٤٦١)أرْضُ الحَرْثِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَكَ فَهو صَعِيدٌ حَتّى غُبارُ لَبَدِكَ فَتَيَمَّمْ بِهِ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الصَّعِيدِ أطْيَبُ؟ قالَ: «أرْضُ الحَرْثِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ لَمْ أدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ؛ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أجِدْهُ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُهُ فاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ، فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلى الأرْضِ فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ، وضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرى ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِما كَفَّيْهِ» . (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنْتُ في سَفَرٍ فَأجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقُولَ هَكَذا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ بِها وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التَّيَمُّمُ ضَرْبَتانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَيَمَّمْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْنا بِأيْدِينا عَلى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِها وُجُوهَنا، ثُمَّ ضَرَبْنا ضَرْبَةً أُخْرى، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِأيْدِينا مِنَ المَرافِقِ إلى الأكُفِّ عَلى مَنابِتِ الشَّعَرِ مِن ظاهِرٍ وباطِنٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَيَمَّمَ عَمّارٌ فَمَسَحَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ولَمْ يَمْسَحِ الذِّراعَ. وأخْرَجَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ إلى الكُوعِ، فَإنَّ اللَّهَ (p-٤٦٣)قالَ في الوُضُوءِ: ﴿وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وقالَ في التَّيَمُّمِ: ﴿وأيْدِيكُمْ﴾ ولَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَما اسْتَثْنى في الوُضُوءِ إلى المَرافِقِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] [المائِدَةِ: ٣٨] . فَإنَّما تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ مِن مَفْصِلِ الكُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: التَّيَمُّمُ إلى الآباطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ، فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أضاءَ الصُّبْحُ، فَتَغَيَّظَ أبُو بَكْرٍ عَلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ رُخْصَةُ المَسْحِ بِالصَّعِيدِ، فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ؛ نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ. فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوَجْهِنا، وضَرْبَةً بِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآباطِ»، قالَ الشّافِعِيُّ: هَذا مَنسُوخٌ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ تَيَمُّمٍ كانَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَكُلُّ تَيَمُّمٍ جاءَ بَعْدَهُ يُخالِفُهُ فَهو لَهُ ناسِخٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا أبا ذَرٍ، ابْدُ فِيها» . فَبَدَوْتُ فِيها إلى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأمْكُثُ الخَمْسَةَ والسِّتَّةَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-٤٦٤)ﷺ فَقالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المُسْلِمِ ولَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذا وجَدْتَ الماءَ فَأمِسَّهُ جِلْدَكَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««تَمَسَّحُوا بِها؛ فَإنَّها بِكم بَرَّةٌ»» يَعْنِي الأرْضَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إلّا صَلاةً واحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ مِن عُظَماءِ (p-٤٦٥)اليَهُودِ، إذا كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوى لِسانَهُ وقالَ: أرْعِنا سَمْعَكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ في الإسْلامِ وعابَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ اليَهُودِيِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ابْنَ آَدَمَ، اذْكُرْنِي إذا غَضِبْتَ أذْكُرُكَ إذا غَضِبْتُ؛ فَلا أمْحَقُكَ فِيمَن أمْحَقُ، وإذا ظُلِمْتَ فاصْبِرْ فارْضَ بِنُصْرَتِي؛ فَإنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِن نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٦٦)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ . قالَ: تَبْدِيلُ اليَهُودِ التَّوْراةَ، ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ . قالُوا: سَمِعْنا ما تَقُولُ ولا نُطِيعُكَ، ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَقْبُولٍ ما تَقُولُ، ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: خِلافًا يَلْوُونَ بِهِ ألْسِنَتَهُمْ، ﴿واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾ قالَ: أفْهِمْنا لا تَعْجَلْ عَلَيْنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: لا يَضَعُونَهُ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يَقُولُونَ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وراعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: راعِنا سَمْعَكَ، وإنَّما ”راعِنا“ كَقَوْلِكَ: عاطِنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: تَحْرِيفًا بِالكَذِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنهم يَقُولُونَ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ. كَقَوْلِكَ: اسْمَعْ غَيْرَ صاغِرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: بِالكَلامِ، شِبْهَ الِاسْتِهْزاءِ، ﴿وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ . (p-٤٦٧)قالَ: في دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللَّيُّ: تَحْرِيكُهم ألْسِنَتَهم بِذَلِكَ.

النساء 4:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعانا وسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فَأخَذَتِ الخَمْرُ مِنّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأْتُ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونَحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ هو وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ورَجُلٌ (p-٤٤٩)آخَرُ شَرِبُوا الخَمْرَ، فَصَلّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَخَلَطَ فِيها، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وسَعْدٍ، صَنَعَ عَلِيٌّ لَهم طَعامًا وشَرابًا فَأكَلُوا وشَرِبُوا، ثُمَّ صَلّى بِهِمُ المَغْرِبَ عَلِيٌّ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] حَتّى خاتِمَتِها، فَقالَ: لَيْسَ لِي دِينٌ، ولَيْسَ لَكم دِينٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ [المائِدَةِ: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نُهُوا أنْ (p-٤٥٠)يُصَلُّوا وهم سُكارى، ثُمَّ نَسَخَها تَحْرِيمُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَشاوى مِنَ الشَّرابِ، ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: ما تَقْرَءُونَ في صَلاتِكم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَعْنِ بِها الخَمْرَ، إنَّما عَنى بِها سُكْرَ النَّوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: النُّعاسُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا نَعَسَ أحَدُكم وهو يُصَلِّي، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ حَتّى يَعْلَمَ ما يَقُولُ»» . (p-٤٥١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسافِرِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وفي لَفْظٍ قالَ: لا يَقْرَبِ الصَّلاةَ إلّا أنْ يَكُونَ مُسافِرًا تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَلا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي حَتّى يَجِدَ الماءَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ جُنُبٌ إذا وجَدْتُمُ الماءَ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا الماءَ فَقَدْ أحْلَلْتُ لَكم أنْ تَمْسَحُوا بِالأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المُسافِرُ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَمُرُّ الجُنُبُ ولا الحائِضُ في المَسْجِدِ، إنَّما نَزَلَتْ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ لِلْمُسافِرِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُصَلِّي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: مُسافِرِينَ لا تَجِدُونَ ماءً. (p-٤٥٢)وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في ”مَسْنَدِهِ“، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”الأحْكامِ“، والطَّحاوِيُّ في ”مُشْكِلِ الآثارِ“، والباوَرْدِيُّ في ”الصَّحابَةِ“، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ الأسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: «كُنْتُ أرْحَلُ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأصابَتْنِي جَنابَةٌ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، وأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أنْ أرْحَلَ ناقَتَهُ وأنا جُنُبٌ، وخَشِيتُ أنْ أغْتَسِلَ بِالماءِ البارِدِ فَأمُوتَ أوْ أمْرَضَ، فَأمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَرَحَلَها، ثُمَّ رَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، فَقالَ: «يا أسْلَعُ، ما لِي أرى رِحْلَتَكَ تَغَيَّرَتْ»؟ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أرْحَلْها، رَحَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ. قالَ: «ولِمَ»؟ . قُلْتُ: إنِّي أصابَتْنِي جَنابَةٌ، فَخَشِيتُ القُرَّ عَلى نَفْسِي، فَأمَرْتُهُ أنْ يَرْحَلَها، ورَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ بِهِ،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء»: ٤٣] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ (p-٤٥٣)فِي ”سُنَنِهِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الأسْلَعِ قالَ: «كُنْتُ أخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ وأرْحَلُ لَهُ، فَقالَ لِي ذاتَ لَيْلَةٍ: «يا أسْلَعُ قُمْ فارْحَلْ لِي» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصابَتْنِي جَنابَةٌ. فَسَكَتَ عَنِّي ساعَةً حَتّى جاءَ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. فَقالَ: «قُمْ يا أسْلَعُ، فَتَيَمَّمْ» . ثُمَّ أرانِي الأسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّيَمُّمَ. قالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ وجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَدَلَكَ إحْداهُما بِالأُخْرى ثُمَّ نَفَضَهُما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما ذِراعَيْهِ ظاهِرَهُما وباطِنَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: المَساجِدَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ وأنْتُمْ جُنُبٌ ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . قالَ: تَمُرُّ بِهِ مَرًّا ولا تَجْلِسْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: إنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ أبْوابُهم في المَسْجِدِ، فَكانَتْ تُصِيبُهم جَنابَةٌ ولا ماءَ عِنْدَهُمْ، فَيُرِيدُونَ الماءَ ولا يَجِدُونَ مَمَرًّا إلّا في المَسْجِدِ (p-٤٥٤)فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المَمَرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا بَأْسَ لِلْحائِضِ والجُنُبِ أنْ يَمُرّا في المَسْجِدِ ما لَمْ يَجْلِسا فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ، ولا يَجْلِسُ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يُرَخِّصُ لِلْجُنُبِ أنْ يَمُرَّ في المَسْجِدِ مُجْتازًا، وقالَ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: يَجْتازُ ولا يَجْلِسُ. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ أحَدُنا يَمُرُّ في المَسْجِدِ وهو جُنُبٌ مُجْتازًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ كانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَيُناوِلَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ المَجْدُورُ أوْ بِهِ الجِراحُ، أوِ القُرَحُ، يُجْنِبُ فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: إذا كانَتْ بِالرَّجُلِ الجِراحَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ القُرُوحُ أوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هي لِلْمَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ إذا خافَ عَلى نَفْسِهِ؛ الرُّخْصَةُ في التَّيَمُّمِ مِثْلَ المُسافِرِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ. (p-٤٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: لِلْمَرِيضِ المَجْدُورِ وشِبْهِهِ رُخْصَةٌ في ألّا يَتَوَضَّأ، وتَلا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: هي مِمّا خَفِيَ مِن تَأْوِيلِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «نالَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِراحَةٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ ثُمَّ ابْتُلُوا بِالجَنابَةِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةُ كُلُّها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ في التَّيَمُّمِ؛ هو الكَسِيرُ والجَرِيحُ، فَإذا أصابَتْهُ الجَنابَةُ لا يَحِلَّ جِراحَتَهُ إلّا جِراحَةً لا يَخْشى عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ قالا في المَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَخافُ عَلى نَفْسِهِ: هو بِمَنزِلَةِ المُسافِرِ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ، يَتَيَمَّمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي لا يَجِدُ أحَدًا يَأْتِيهِ بِالماءِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ خادِمٌ ولا عَوْنٌ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: الغائِطُ: الوادِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: اللَّمْسُ: ما دُونَ الجِماعِ، والقُبْلَةُ مِنهُ، وفِيها الوُضُوءُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ هو الغَمْزُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ مِن قُبْلَةِ المَرْأةِ ويَقُولُ: هي مِنَ اللِّماسِ. وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ وجَسُّها بِيَدِهِ مِنَ المُلامَسَةِ، فَمَن قَبَّلَ امْرَأتَهُ أوْ جَسَّها بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ. (p-٤٥٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إنَّ القُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّأْ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اللَّمْسُ هو الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَنّى عَنْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: هو الجِماعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا في حُجْرَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعَنا عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ ونَفَرٌ مِنَ المَوالِي، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ونَفَرٌ مِنَ العَرَبِ، فَتَذاكَرْنا اللِّماسَ فَقُلْتُ أنا وعَطاءٌ والمَوالِي: اللَّمْسُ بِاليَدِ، وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ والعَرَبُ: هو الجِماعُ، فَدَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: غَلَبَتِ المَوالِي وأصابَتِ العَرَبُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّمْسَ والمَسَّ والمُباشَرَةَ إلى الجِماعِ ما هُوَ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي ما شاءَ بِما شاءَ. (p-٤٥٩)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: أوْ جامَعْتُمُ النِّساءَ، وهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّمْسُ بِاليَدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلْ وقالَ الأعْشى: ؎ورادِعَةٍ صَفْراءَ بِالطِّيبِ عِنْدَنا ∗∗∗ لِلَمْسِ النَّدامى مِن يَدِ الدِّرْعِ مُفْتَقُ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”أوْ لَمَسْتُمُ النِّساءَ“ قالَ: يَعْنِي ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ فَأشارَ بِيَدِهِ وضَمَّ أصابِعَهُ، كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا يَقْبِضُ عَلَيْهِ. قالَ مُحَمَّدٌ: ونُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأ، فَظَنَنْتُ أنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيدَةَ شَيْئًا واحِدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: اللَّمْسُ بِاليَدِ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: المُلامَسَةُ: ما دُونَ الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُلامَسَةُ: الجِماعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: تَحَرَّوْا؛ تَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ في الآيَةِ قالَ: الطِّيِّبُ: ما أتَتْ عَلَيْهِ الأمْطارُ وطَهَّرَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: حَلالًا لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أطْيَبَ الصَّعِيدِ (p-٤٦١)أرْضُ الحَرْثِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَكَ فَهو صَعِيدٌ حَتّى غُبارُ لَبَدِكَ فَتَيَمَّمْ بِهِ. وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الصَّعِيدِ أطْيَبُ؟ قالَ: «أرْضُ الحَرْثِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ لَمْ أدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ؛ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أجِدْهُ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُهُ فاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ، فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلى الأرْضِ فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ، وضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرى ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِما كَفَّيْهِ» . (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنْتُ في سَفَرٍ فَأجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقُولَ هَكَذا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ بِها وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التَّيَمُّمُ ضَرْبَتانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَيَمَّمْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْنا بِأيْدِينا عَلى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِها وُجُوهَنا، ثُمَّ ضَرَبْنا ضَرْبَةً أُخْرى، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِأيْدِينا مِنَ المَرافِقِ إلى الأكُفِّ عَلى مَنابِتِ الشَّعَرِ مِن ظاهِرٍ وباطِنٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَيَمَّمَ عَمّارٌ فَمَسَحَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ولَمْ يَمْسَحِ الذِّراعَ. وأخْرَجَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ إلى الكُوعِ، فَإنَّ اللَّهَ (p-٤٦٣)قالَ في الوُضُوءِ: ﴿وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وقالَ في التَّيَمُّمِ: ﴿وأيْدِيكُمْ﴾ ولَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَما اسْتَثْنى في الوُضُوءِ إلى المَرافِقِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] [المائِدَةِ: ٣٨] . فَإنَّما تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ مِن مَفْصِلِ الكُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: التَّيَمُّمُ إلى الآباطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ، فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أضاءَ الصُّبْحُ، فَتَغَيَّظَ أبُو بَكْرٍ عَلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ رُخْصَةُ المَسْحِ بِالصَّعِيدِ، فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ؛ نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ. فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوَجْهِنا، وضَرْبَةً بِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآباطِ»، قالَ الشّافِعِيُّ: هَذا مَنسُوخٌ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ تَيَمُّمٍ كانَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَكُلُّ تَيَمُّمٍ جاءَ بَعْدَهُ يُخالِفُهُ فَهو لَهُ ناسِخٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا أبا ذَرٍ، ابْدُ فِيها» . فَبَدَوْتُ فِيها إلى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأمْكُثُ الخَمْسَةَ والسِّتَّةَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-٤٦٤)ﷺ فَقالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المُسْلِمِ ولَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذا وجَدْتَ الماءَ فَأمِسَّهُ جِلْدَكَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««تَمَسَّحُوا بِها؛ فَإنَّها بِكم بَرَّةٌ»» يَعْنِي الأرْضَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إلّا صَلاةً واحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ مِن عُظَماءِ (p-٤٦٥)اليَهُودِ، إذا كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوى لِسانَهُ وقالَ: أرْعِنا سَمْعَكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ في الإسْلامِ وعابَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ اليَهُودِيِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ابْنَ آَدَمَ، اذْكُرْنِي إذا غَضِبْتَ أذْكُرُكَ إذا غَضِبْتُ؛ فَلا أمْحَقُكَ فِيمَن أمْحَقُ، وإذا ظُلِمْتَ فاصْبِرْ فارْضَ بِنُصْرَتِي؛ فَإنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِن نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٦٦)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ . قالَ: تَبْدِيلُ اليَهُودِ التَّوْراةَ، ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ . قالُوا: سَمِعْنا ما تَقُولُ ولا نُطِيعُكَ، ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَقْبُولٍ ما تَقُولُ، ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: خِلافًا يَلْوُونَ بِهِ ألْسِنَتَهُمْ، ﴿واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾ قالَ: أفْهِمْنا لا تَعْجَلْ عَلَيْنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: لا يَضَعُونَهُ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يَقُولُونَ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وراعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: راعِنا سَمْعَكَ، وإنَّما ”راعِنا“ كَقَوْلِكَ: عاطِنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: تَحْرِيفًا بِالكَذِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنهم يَقُولُونَ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ. كَقَوْلِكَ: اسْمَعْ غَيْرَ صاغِرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: بِالكَلامِ، شِبْهَ الِاسْتِهْزاءِ، ﴿وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ . (p-٤٦٧)قالَ: في دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللَّيُّ: تَحْرِيكُهم ألْسِنَتَهم بِذَلِكَ.

النساء 4:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤَساءَ مِن أحْبارِ يَهُودَ؛ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيا، وكَعْبُ بْنُ أسَدٍ، فَقالَ لَهم: «يا مَعْشَرَ يَهُودَ، اتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِمُوا، فَواللَّهِ إنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي جِئْتُكم بِهِ لَحَقٌ» فَقالُوا: ما نَعْرِفُ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ، ورِفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، مِن بَنِي قَيْنُقاعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ قالَ: طَمْسُها: أنْ تَعْمى، ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ (p-٤٦٨)يَقُولُ: نَجْعَلُ وُجُوهَهم مِن قِبَلِ أقْفِيَتِهِمْ فَيَمْشُونَ القَهْقَرى، ونَجْعَلُ لِأحَدِهِمْ عَيْنَيْنِ في قَفاهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ نَمْسَخَها عَلى غَيْرِ خَلْقِها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎مَن يَطْمِسِ اللَّهُ عَيْنَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ نُورٌ يَبِينُ بِهِ شَمْسًا ولا قَمَرا وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: كانَ أبُو مُسْلِمٍ الخَلِيلِيُّ مُعَلِّمَ كَعْبٍ، وكانَ يَلُومُهُ في إبْطائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: بَعَثَهُ لِيَنْظُرَ أهُوَ هُوَ، قالَ كَعْبٌ: حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَإذا تالٍ يَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ فَبادَرْتُ الماءَ أغْتَسِلُ، وإنِّي لَأمَسُّ وجْهِي مَخافَةَ أنْ أُطْمَسَ، ثُمَّ أسْلَمْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِيسى بْنِ المُغِيرَةِ قالَ: تَذاكَرْنا عِنْدَ إبْراهِيمَ إسْلامَ كَعْبٍ فَقالَ: أسْلَمَ كَعْبٌ في زَمانِ عُمَرَ، أقْبَلَ وهو يُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَمَرَّ عَلى المَدِينَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ عُمَرُ، فَقالَ: يا كَعْبُ، أسْلِمْ، قالَ: ألَسْتُمْ تَقْرَءُونَ في كِتابِكم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ [الجمعة: ٥] [الجُمُعَةِ: ٥] . (p-٤٦٩)وأنا قَدْ حَمَلْتُ التَّوْراةَ. فَتَرَكَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتّى انْتَهى إلى حِمْصَ، فَسَمِعَ رَجُلًا مِن أهْلِها يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ قالَ كَعْبٌ: يا رَبِّ آمَنتُ، يا رَبِّ أسْلَمْتُ. مَخافَةَ أنْ تُصِيبَهُ هَذِهِ الآيَةُ، ثُمَّ رَجَعَ فَأتى أهْلَهُ بِاليَمَنِ، ثُمَّ جاءَ بِهِمْ مُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ يَقُولُ: عَنْ صِراطِ الحَقِّ، ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: الطَّمْسُ: أنْ يَرْتَدُّوا كُفّارًا فَلا يَهْتَدُوا أبَدًا، ﴿أوْ نَلْعَنَهم كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ أنْ نَجْعَلَهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ قالَ: كانَ أبِي يَقُولُ: إلى الشّامِ. أيْ: رَجَعَتْ إلى الشّامِ مِن حَيْثُ جاءَتْ، رُدُّوا إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: نَطْمِسُها عَنِ الحَقِّ، ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ عَلى ضَلالَتِها، ﴿أوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ . (p-٤٧٠)يَقُولُ: أوْ نَجْعَلَهم قِرَدَةً.

النساء 4:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ لِي ابْنَ أخٍ لا يَنْتَهِي عَنِ الحَرامِ. قالَ: «وما دِينُهُ»؟ قالَ: يُصَلِّي ويُوَحِّدُ اللَّهَ. قالَ: «اسْتَوْهِبْ مِنهُ دِينَهُ، فَإنْ أبى فابْتَعْهُ مِنهُ» فَطَلَبَ الرَّجُلُ ذَلِكَ مِنهُ فَأبى عَلَيْهِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: وجَدَتُهُ شَحِيحًا عَلى دِينِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَزّارُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنّا مَعْشَرَ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ لا نَشُكُّ في قاتِلِ النَّفْسِ، وآكِلِ مالِ اليَتِيمِ، وشاهِدِ الزُّورِ، وقاطِعِ الرَّحِمِ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ فَأمْسَكْنا عَنِ الشَّهادَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنّا لا نَشُكُّ فِيمَن أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النّارَ في كِتابِ اللَّهِ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْنا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ فَلَمّا سَمِعْناها كَفَفْنا عَنِ الشَّهادَةِ، وأرْجَيْنا (p-٤٧١)الأُمُورَ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا نُمْسِكُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لِأهْلِ الكَبائِرِ، حَتّى سَمِعْنا مِن نَبِيِّنا ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ وقالَ: «إنِّي ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» فَأمْسَكْنا عَنْ كَثِيرٍ مِمّا كانَ في أنْفُسِنا، ثُمَّ نَطَقْنا بَعْدُ ورَجَوْنا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عُتْبَةَ البارِقِيِّ قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ ثَوْبانَ قالَ: شَهِدْتُ في المَسْجِدِ قَبْلَ الدّاءِ الأعْظَمِ فَسَمِعْتُهم يَقُولُونَ: ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٢] إلى آخِرِ الآيَةِ [النِّساءِ: ٩٢]، فَقالَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ: قَدْ أوْجَبَ لَهُ النّارَ. فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ قالُوا: ما شاءَ اللَّهُ، يَصْنَعُ اللَّهُ ما يَشاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ [الزُّمَرِ: ٥٣]، قامَ رَجُلٌ فَقالَ: والشِّرْكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ، قامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ فَتَلاها عَلى النّاسِ، فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ (p-٤٧٢)فَقالَ: والشِّرْكَ بِاللَّهِ؟ فَسَكَتَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ فَأُثْبِتَتْ هَذِهِ في ”الزُّمَرِ“، وأُثْبِتَتْ هَذِهِ في ”النِّساءِ“» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ المَغْفِرَةَ عَلى مَن ماتَ وهو كافِرٌ، وأرْجَأ أهْلَ التَّوْحِيدِ إلى مَشِيئَتِهِ فَلَمْ يُؤْيِسْهم مِنَ المَغْفِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ قالَ: ثُنْيا مِن رَبِّنا عَلى جَمِيعِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: أحَبُّ آيَةٍ إلَيَّ في القُرْآنِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: اخْتَلَفْتُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَما مِن شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ إلّا سَألْتُهُ عَنْهُ، ورَسُولِي يَخْتَلِفُ إلى عائِشَةَ، فَما سَمِعْتُهُ ولا سَمِعْتُ أحَدًا مِنَ العُلَماءِ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِذَنْبٍ: لا أغْفِرُهُ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن عَبْدٍ يَمُوتُ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إلّا حَلَّتْ لَهُ المَغْفِرَةُ، إنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ، وإنْ شاءَ عَذَّبَهُ، إنَّ اللَّهَ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء»: ٤٨]» . (p-٤٧٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن وعَدَهُ اللَّهُ عَلى عَمَلٍ ثَوابًا فَهو مُنْجِزُهُ لَهُ، ومَن وعَدَهُ عَلى عَمَلٍ عِقابًا فَهو بِالخِيارِ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ذَنْبٌ لا يُغْفَرُ، وذَنْبٌ لا يُتْرَكُ، وذَنْبٌ يُغْفَرُ؛ فَأمّا الَّذِي لا يُغْفَرُ فالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وأمّا الَّذِي يُغْفَرُ فَذَنْبٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأمّا الَّذِي لا يُتْرَكُ فَظُلْمُ العِبادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الدَّواوِينُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلاثَةٌ: دِيوانٌ لا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، ودِيوانٌ لا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنهُ شَيْئًا، ودِيوانٌ لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، فَأمّا الدِّيوانُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فالشِّرْكُ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] [المائِدَةِ: ٧٢] وقالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وأمّا الدِّيوانُ الَّذِي لا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ فَظُلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ مِن صَوْمٍ تَرَكَهُ أوْ صَلاةٍ تَرَكَها؛ فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَلِكَ ويَتَجاوَزُ عَنْهُ إنْ شاءَ، وأمّا الدِّيوانُ الَّذِي لا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنهُ شَيْئًا: (p-٤٧٤)فَظُلْمُ العِبادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، القِصاصُ لا مَحالَةَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ما مِن عَبْدٍ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ثُمَّ ماتَ عَلى ذَلِكَ إلّا دَخَلَ الجَنَّةَ» قُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: «وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: «وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ في الرّابِعَةِ: «عَلى رَغْمِ أنْفِ أبِي ذَرٍّ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يا عَبْدِي، ما عَبَدْتَنِي ورَجَوْتَنِي فَإنِّي غافِرٌ لَكَ عَلى ما كانَ فِيكَ، ويا عَبْدِي لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا، ما لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا لَقِيتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن ماتَ لا يَعْدِلُ بِاللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ الرِّمالِ غَفَرَ لَهُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن ماتَ (p-٤٧٥)لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: مَن عَلِمَ أنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، غَفَرْتُ لَهُ ولا أُبالِي، ما لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ» قُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: «وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: «وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: «وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ، عَلى رَغْمِ أنْفِ أبِي الدَّرْداءِ» . قالَ: فَخَرَجْتُ لِأُنادِيَ بِها في النّاسِ فَلَقِيَنِي عُمَرُ فَقالَ: ارْجِعْ؛ فَإنَّ النّاسَ إنْ عَلِمُوا بِهَذِهِ اتَّكَلُوا عَلَيْها، فَرَجَعْتُ فَأخْبَرْتُهُ ﷺ فَقالَ: «صَدَقَ عُمَرُ»» . وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ في كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النَّعَمِ وسُودِها، في سُورَةِ ”النِّساءِ“ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] (p-٤٧٦)الآيَةَ، [النِّساءِ: ٤٠] . وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ﴾ [النساء: ٦٤] الآيَةَ [النِّساءِ: ٦٤]، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠] .

النساء 4:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اليَهُودَ قالُوا: إنَّ أبْناءَنا قَدْ تُوُفُّوا، وهم لَنا قُرْبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، ويَسْتَشْفِعُونَ لَنا ويُزَكُّونَنا. فَقالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ يُقَدِّمُونَ صِبْيانَهم يُصَلُّونَ بِهِمْ ويُقَرِّبُونَ قُرْبانَهُمْ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم لا خَطايا لَهم ولا ذُنُوبَ، وكَذَبُوا، قالَ اللَّهُ: إنِّي لا أُطَهِّرُ ذا ذَنْبٍ بِآخَرَ لا ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: يَعْنِي يَهُودَ؛ كانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيانَهم أمامَهم في الصَّلاةِ، فَيَؤُمُّونَهُمْ؛ يَزْعُمُونَ أنَّهم لا ذُنُوبَ لَهم. قالَ: (p-٤٧٧)فَتِلْكَ التَّزْكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، كانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيانَهم يَقُولُونَ: لَيْسَتْ لَهم ذُنُوبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يُقَدِّمُونَ الغِلْمانَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ يُصَلُّونَ بِهِمْ، يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهم ذُنُوبٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى؛ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وقالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالُوا: إنّا نُعَلِّمُ أبْناءَنا التَّوْراةَ صِغارًا فَلا تَكُونُ لَهم ذُنُوبٌ، وذُنُوبُنا مِثْلُ ذُنُوبِ أبْنائِنا، ما عَمِلْنا بِالنَّهارِ كُفِّرَ عَنّا بِاللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو بِدِينِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ وما (p-٤٧٨)مَعَهُ مِنهُ شَيْءٌ يَلْقى الرَّجُلَ لَيْسَ يَمْلِكُ لَهُ نَفْعًا ولا ضَرًّا فَيَقُولُ: واللَّهِ إنَّكَ لَذَيْتَ وذَيْتَ، ولَعَلَّهُ أنْ يَرْجِعَ ولَمْ يَحْلَ مِن حاجَتِهِ بِشَيْءٍ، وقَدْ أسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ قالَ: الفَتِيلُ: ما خَرَجَ مِن بَيْنِ الأُصْبُعَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَتِيلُ، هم أنْ تَدْلُكَ بَيْنَ أُصْبُعَيْكَ، فَما خَرَجَ مِنهُما فَهو ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النَّقِيرُ: النُّقْرَةُ تَكُونُ في النَّواةِ الَّتِي تَنْبُتُ مِنها النَّخْلَةُ، والفَتِيلُ: الَّذِي يَكُونُ عَلى شِقِّ النَّواةِ، والقِطْمِيرُ: القِشْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلى النَّواةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَتِيلُ: الَّذِي في (p-٤٧٩)الشِّقِّ الَّذِي في بَطْنِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ قالَ: لا يُنْقَصُونَ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ مِثْلَ الفَتِيلِ، هو الَّذِي يَكُونُ في شِقِّ النَّواةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ يَقُولُ: ؎يَجْمَعُ الجَيْشَ ذا الأُلُوفِ ويَغْزُو ثُمَّ لا يَرْزَأُ الأعادِي فَتِيلا وقالَ الأوَّلُ أيْضًا: ؎أعاذِلُ بَعْضَ لَوْمِكِ لا تُلِحِّي ∗∗∗ فَإنَّ اللَّوْمَ لا يُغْنِي فَتِيلا وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النَّقِيرُ: الَّذِي يَكُونُ في وسَطِ النَّواةِ في ظَهْرِها، والفَتِيلُ: الَّذِي يَكُونُ في جَوْفِ النَّواةِ، ويَقُولُونَ: ما يُدْلَكُ فَيَخْرُجُ مِن وسَخِها، والقِطْمِيرُ: لِفافَةُ النَّواةِ، أوْ سَحاةُ البَيْضَةِ، أوْ سَحاةُ القَصَبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ الجَدَلِيِّ: هي ثَلاثٌ في النَّواةِ: القِطْمِيرُ؛ وهي قِشْرَةُ النَّواةِ، والنَّقِيرُ الَّذِي رَأيْتَ في وسَطِها، والفَتِيلُ الَّذِي (p-٤٨٠)رَأيْتَ في وسَطِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَتْ يَهُودُ: لَيْسَ لَنا ذُنُوبٌ إلّا كَذُنُوبِ أوْلادِنا يَوْمَ يُولَدُونَ، فَإنْ كانَتْ لَهم ذُنُوبٌ فَإنَّ لَنا ذُنُوبًا، فَإنَّما نَحْنُ مِثْلُهُمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وكَفى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ .

النساء 4:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اليَهُودَ قالُوا: إنَّ أبْناءَنا قَدْ تُوُفُّوا، وهم لَنا قُرْبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، ويَسْتَشْفِعُونَ لَنا ويُزَكُّونَنا. فَقالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ يُقَدِّمُونَ صِبْيانَهم يُصَلُّونَ بِهِمْ ويُقَرِّبُونَ قُرْبانَهُمْ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم لا خَطايا لَهم ولا ذُنُوبَ، وكَذَبُوا، قالَ اللَّهُ: إنِّي لا أُطَهِّرُ ذا ذَنْبٍ بِآخَرَ لا ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: يَعْنِي يَهُودَ؛ كانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيانَهم أمامَهم في الصَّلاةِ، فَيَؤُمُّونَهُمْ؛ يَزْعُمُونَ أنَّهم لا ذُنُوبَ لَهم. قالَ: (p-٤٧٧)فَتِلْكَ التَّزْكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، كانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيانَهم يَقُولُونَ: لَيْسَتْ لَهم ذُنُوبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يُقَدِّمُونَ الغِلْمانَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ يُصَلُّونَ بِهِمْ، يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهم ذُنُوبٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى؛ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وقالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالُوا: إنّا نُعَلِّمُ أبْناءَنا التَّوْراةَ صِغارًا فَلا تَكُونُ لَهم ذُنُوبٌ، وذُنُوبُنا مِثْلُ ذُنُوبِ أبْنائِنا، ما عَمِلْنا بِالنَّهارِ كُفِّرَ عَنّا بِاللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو بِدِينِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ وما (p-٤٧٨)مَعَهُ مِنهُ شَيْءٌ يَلْقى الرَّجُلَ لَيْسَ يَمْلِكُ لَهُ نَفْعًا ولا ضَرًّا فَيَقُولُ: واللَّهِ إنَّكَ لَذَيْتَ وذَيْتَ، ولَعَلَّهُ أنْ يَرْجِعَ ولَمْ يَحْلَ مِن حاجَتِهِ بِشَيْءٍ، وقَدْ أسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ قالَ: الفَتِيلُ: ما خَرَجَ مِن بَيْنِ الأُصْبُعَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَتِيلُ، هم أنْ تَدْلُكَ بَيْنَ أُصْبُعَيْكَ، فَما خَرَجَ مِنهُما فَهو ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النَّقِيرُ: النُّقْرَةُ تَكُونُ في النَّواةِ الَّتِي تَنْبُتُ مِنها النَّخْلَةُ، والفَتِيلُ: الَّذِي يَكُونُ عَلى شِقِّ النَّواةِ، والقِطْمِيرُ: القِشْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلى النَّواةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَتِيلُ: الَّذِي في (p-٤٧٩)الشِّقِّ الَّذِي في بَطْنِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ قالَ: لا يُنْقَصُونَ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ مِثْلَ الفَتِيلِ، هو الَّذِي يَكُونُ في شِقِّ النَّواةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ يَقُولُ: ؎يَجْمَعُ الجَيْشَ ذا الأُلُوفِ ويَغْزُو ثُمَّ لا يَرْزَأُ الأعادِي فَتِيلا وقالَ الأوَّلُ أيْضًا: ؎أعاذِلُ بَعْضَ لَوْمِكِ لا تُلِحِّي ∗∗∗ فَإنَّ اللَّوْمَ لا يُغْنِي فَتِيلا وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النَّقِيرُ: الَّذِي يَكُونُ في وسَطِ النَّواةِ في ظَهْرِها، والفَتِيلُ: الَّذِي يَكُونُ في جَوْفِ النَّواةِ، ويَقُولُونَ: ما يُدْلَكُ فَيَخْرُجُ مِن وسَخِها، والقِطْمِيرُ: لِفافَةُ النَّواةِ، أوْ سَحاةُ البَيْضَةِ، أوْ سَحاةُ القَصَبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ الجَدَلِيِّ: هي ثَلاثٌ في النَّواةِ: القِطْمِيرُ؛ وهي قِشْرَةُ النَّواةِ، والنَّقِيرُ الَّذِي رَأيْتَ في وسَطِها، والفَتِيلُ الَّذِي (p-٤٨٠)رَأيْتَ في وسَطِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَتْ يَهُودُ: لَيْسَ لَنا ذُنُوبٌ إلّا كَذُنُوبِ أوْلادِنا يَوْمَ يُولَدُونَ، فَإنْ كانَتْ لَهم ذُنُوبٌ فَإنَّ لَنا ذُنُوبًا، فَإنَّما نَحْنُ مِثْلُهُمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وكَفى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ .

النساء 4:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ عَلى قُرَيْشٍ، فَحالَفُوهم عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهم: أنْتُمْ أهْلُ العِلْمِ القَدِيمِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَأخْبِرُونا عَنّا وعَنْ مُحَمَّدٍ. قالُوا: ما أنْتُمْ وما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَفُكُّ العُناةَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأرْحامَ، قالُوا: فَما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: صُنْبُورٌ قَطَعَ أرْحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرّاقُ الحَجِيجِ بَنُو غِفارٍ، قالُوا: لا بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم وأهْدى سَبِيلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ألا تَرى إلى هَذا المُنْصَبِرِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ! قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] [الكَوْثَرِ: ٣] وأُنْزِلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ انْطَلَقَ إلى المُشْرِكِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فاسْتَجاشَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمَرَهم أنْ يَغْزُوهُ، وقالَ: إنّا مَعَكم نُقاتِلُهُ، فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وهو صاحِبُ كِتابٍ، ولا نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وآمِن بِهِما. فَفَعَلَ، ثُمَّ قالُوا: نَحْنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَطُوفُ بِهَذا البَيْتِ، ومُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وخَرَجَ مِن بَلَدِهِ، قالَ: بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ (p-٤٨٢)وأهْدى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، قالَ: كُفارُ قُرَيْشٍ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «لَمّا كانَ مِن أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واليَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ ما كانَ، حِينَ أتاهم يَسْتَعِينُهم في دِيَةِ العامِرِيَّيْنِ فَهَمُّوا بِهِ وبِأصْحابِهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن ذَلِكَ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، هَرَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ حَتّى أتى مَكَّةَ، فَعاهَدَهم عَلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ أبُو سُفْيانَ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّكم قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الكِتابَ، وتَعْلَمُونَ، ونَحْنُ قَوْمٌ لا نَعْلَمُ، فَأخْبِرْنا: دِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ الماءَ، ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنا، ونَعْبُدُ آلِهَتَنا الَّتِي كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا، ومُحَمَّدٌ يَأْمُرُنا أنْ نَتْرُكَ هَذا ونَتَّبِعَهُ. قالَ: دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ فاثْبُتُوا عَلَيْهِ، ألا تَرَوْنَ أنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّهُ بُعِثَ بِالتَّواضُعِ وهو يَنْكِحُ مِنَ النِّساءِ ما شاءَ، وما نَعْلَمُ مُلْكًا أعْظَمَ مِن مُلْكِ النِّساءِ. فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ» . (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الأحْزابَ مِن قُرَيْشٍ وغَطَفانَ وبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وسَلّامُ بْنُ أبِي الحُقَيْقِ وأبُو رافِعٍ، والرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وأبُو عَمّارٍ، ووَحْوَحُ بْنُ عامِرٍ، وهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ، فَأمّا وحْوَحُ وأبُو عَمّارٍ، وهَوْذَةُ فَمِن بَنِي وائِلٍ، وكانَ سائِرُهم مِن بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى قُرَيْشٍ قالُوا: هَؤُلاءِ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ العِلْمِ بِالكِتابِ الأوَّلِ، فَسَلُوهم أدِينُكم خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَألُوهم فَقالُوا: بَلْ دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِهِ، وأنْتُمْ أهْدى مِنهُ ومِمَّنِ اتَّبَعَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا كانَ مِن كانَ مِن أمْرَ النَّبِيِّ ﷺ ما كانَ، اعْتَزِلَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ، وكانَ بِها، وقالَ: لا أُعِينُ عَلَيْهِ ولا أُقاتِلُهُ. فَقِيلَ لَهُ بِمَكَّةَ: يا كَعْبُ، أدِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ؟ قالَ: دِينُكم خَيْرٌ وأقْدَمُ، ودِينُ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ. فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وحُيَيِّ بْنِ (p-٤٨٤)أخْطَبَ؛ رَجُلَيْنِ مِنَ اليَهُودِ مِن بَنِي النَّضِيرِ أتَيا قُرَيْشًا بِالمَوْسِمِ، فَقالَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ: أنْحَنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ؟ فَإنّا أهْلُ السِّدانَةِ والسِّقايَةِ وأهْلُ الحَرَمِ؟ فَقالا: لا، بَلْ أنْتُمْ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، وهُما يَعْلَمانِ أنَّهُما كاذِبانِ، إنَّما حَمَلَهُما عَلى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الجِبْتُ والطّاغُوتُ: صَنَمانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ورُسْتَةُ في ”الإيمانِ“، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، والطّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: الأصْنامُ، والطّاغُوتُ: الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الأصْنامِ، يُعَبِّرُونَ عَنْها الكَذِبَ لِيُضِلُّوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: اسْمُ الشَّيْطانِ بِالحَبَشِيَّةِ، والطّاغُوتُ: كُهّانُ العَرَبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الجِبْتُ: الشَّيْطانُ بِلِسانِ الحَبَشِ، والطّاغُوتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ، والطّاغُوتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الطّاغُوتُ: السّاحِرُ، والجِبْتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الجِبْتَ شَيْطانٌ، والطّاغُوتَ الكاهِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (p-٤٨٦)الجِبْتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ، كانَ في صُورَةِ إنْسانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقٍ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ العِيافَةَ والطَّرْقَ والطِّيرَةَ مِنَ الجِبْتِ»» . وأخْرَجَ رُسْتَةُ في الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُ ذَلِكَ؛ يَقُولُونَ: قُرَيْشٌ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ قالَ: فَلَيْسَ لَهم نَصِيبٌ، ولَوْ كانَ لَهم نَصِيبٌ لَمْ يُؤْتُوا النّاسَ نَقِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: لَوْ كانَ (p-٤٨٧)لَهم نَصِيبٌ مِن مُلْكٍ إذَنْ لَمْ يُؤْتُوا مُحَمَّدًا نَقِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ خَمْسَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النَّقِيرُ: النُّقْطَةُ الَّتِي في ظَهْرِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنِ النَّقِيرِ قالَ: ما في شَقِّ ظَهْرِ النَّواةِ، ومِنهُ تَنْبُتُ النَّخْلَةُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَيْسَ النّاسُ بَعْدَكَ في نَقِيرٍ ولَيْسُوا غَيْرَ أصْداءٍ وهامِ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ ما النَّقِيرُ؟ قالَ: ما في ظَهْرِ النَّواةِ، قالَ فِيهِ الشّاعِرُ: ؎لَقَدْ رُزِخَتْ كِلابُ بَنِي زُبَيْرٍ ∗∗∗ فَما يُعْطُونَ سائِلَهم نَقِيرا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هَذا النَّقِيرُ؛ ووَضَعَ طَرَفَ الإبْهامِ عَلى باطِنِ السَّبّابَةِ، ثُمَّ نَقَرَها.

النساء 4:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ عَلى قُرَيْشٍ، فَحالَفُوهم عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهم: أنْتُمْ أهْلُ العِلْمِ القَدِيمِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَأخْبِرُونا عَنّا وعَنْ مُحَمَّدٍ. قالُوا: ما أنْتُمْ وما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَفُكُّ العُناةَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأرْحامَ، قالُوا: فَما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: صُنْبُورٌ قَطَعَ أرْحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرّاقُ الحَجِيجِ بَنُو غِفارٍ، قالُوا: لا بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم وأهْدى سَبِيلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ألا تَرى إلى هَذا المُنْصَبِرِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ! قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] [الكَوْثَرِ: ٣] وأُنْزِلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ انْطَلَقَ إلى المُشْرِكِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فاسْتَجاشَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمَرَهم أنْ يَغْزُوهُ، وقالَ: إنّا مَعَكم نُقاتِلُهُ، فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وهو صاحِبُ كِتابٍ، ولا نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وآمِن بِهِما. فَفَعَلَ، ثُمَّ قالُوا: نَحْنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَطُوفُ بِهَذا البَيْتِ، ومُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وخَرَجَ مِن بَلَدِهِ، قالَ: بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ (p-٤٨٢)وأهْدى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، قالَ: كُفارُ قُرَيْشٍ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «لَمّا كانَ مِن أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واليَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ ما كانَ، حِينَ أتاهم يَسْتَعِينُهم في دِيَةِ العامِرِيَّيْنِ فَهَمُّوا بِهِ وبِأصْحابِهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن ذَلِكَ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، هَرَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ حَتّى أتى مَكَّةَ، فَعاهَدَهم عَلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ أبُو سُفْيانَ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّكم قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الكِتابَ، وتَعْلَمُونَ، ونَحْنُ قَوْمٌ لا نَعْلَمُ، فَأخْبِرْنا: دِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ الماءَ، ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنا، ونَعْبُدُ آلِهَتَنا الَّتِي كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا، ومُحَمَّدٌ يَأْمُرُنا أنْ نَتْرُكَ هَذا ونَتَّبِعَهُ. قالَ: دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ فاثْبُتُوا عَلَيْهِ، ألا تَرَوْنَ أنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّهُ بُعِثَ بِالتَّواضُعِ وهو يَنْكِحُ مِنَ النِّساءِ ما شاءَ، وما نَعْلَمُ مُلْكًا أعْظَمَ مِن مُلْكِ النِّساءِ. فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ» . (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الأحْزابَ مِن قُرَيْشٍ وغَطَفانَ وبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وسَلّامُ بْنُ أبِي الحُقَيْقِ وأبُو رافِعٍ، والرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وأبُو عَمّارٍ، ووَحْوَحُ بْنُ عامِرٍ، وهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ، فَأمّا وحْوَحُ وأبُو عَمّارٍ، وهَوْذَةُ فَمِن بَنِي وائِلٍ، وكانَ سائِرُهم مِن بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى قُرَيْشٍ قالُوا: هَؤُلاءِ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ العِلْمِ بِالكِتابِ الأوَّلِ، فَسَلُوهم أدِينُكم خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَألُوهم فَقالُوا: بَلْ دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِهِ، وأنْتُمْ أهْدى مِنهُ ومِمَّنِ اتَّبَعَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا كانَ مِن كانَ مِن أمْرَ النَّبِيِّ ﷺ ما كانَ، اعْتَزِلَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ، وكانَ بِها، وقالَ: لا أُعِينُ عَلَيْهِ ولا أُقاتِلُهُ. فَقِيلَ لَهُ بِمَكَّةَ: يا كَعْبُ، أدِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ؟ قالَ: دِينُكم خَيْرٌ وأقْدَمُ، ودِينُ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ. فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وحُيَيِّ بْنِ (p-٤٨٤)أخْطَبَ؛ رَجُلَيْنِ مِنَ اليَهُودِ مِن بَنِي النَّضِيرِ أتَيا قُرَيْشًا بِالمَوْسِمِ، فَقالَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ: أنْحَنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ؟ فَإنّا أهْلُ السِّدانَةِ والسِّقايَةِ وأهْلُ الحَرَمِ؟ فَقالا: لا، بَلْ أنْتُمْ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، وهُما يَعْلَمانِ أنَّهُما كاذِبانِ، إنَّما حَمَلَهُما عَلى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الجِبْتُ والطّاغُوتُ: صَنَمانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ورُسْتَةُ في ”الإيمانِ“، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، والطّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: الأصْنامُ، والطّاغُوتُ: الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الأصْنامِ، يُعَبِّرُونَ عَنْها الكَذِبَ لِيُضِلُّوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: اسْمُ الشَّيْطانِ بِالحَبَشِيَّةِ، والطّاغُوتُ: كُهّانُ العَرَبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الجِبْتُ: الشَّيْطانُ بِلِسانِ الحَبَشِ، والطّاغُوتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ، والطّاغُوتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الطّاغُوتُ: السّاحِرُ، والجِبْتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الجِبْتَ شَيْطانٌ، والطّاغُوتَ الكاهِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (p-٤٨٦)الجِبْتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ، كانَ في صُورَةِ إنْسانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقٍ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ العِيافَةَ والطَّرْقَ والطِّيرَةَ مِنَ الجِبْتِ»» . وأخْرَجَ رُسْتَةُ في الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُ ذَلِكَ؛ يَقُولُونَ: قُرَيْشٌ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ قالَ: فَلَيْسَ لَهم نَصِيبٌ، ولَوْ كانَ لَهم نَصِيبٌ لَمْ يُؤْتُوا النّاسَ نَقِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: لَوْ كانَ (p-٤٨٧)لَهم نَصِيبٌ مِن مُلْكٍ إذَنْ لَمْ يُؤْتُوا مُحَمَّدًا نَقِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ خَمْسَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النَّقِيرُ: النُّقْطَةُ الَّتِي في ظَهْرِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنِ النَّقِيرِ قالَ: ما في شَقِّ ظَهْرِ النَّواةِ، ومِنهُ تَنْبُتُ النَّخْلَةُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَيْسَ النّاسُ بَعْدَكَ في نَقِيرٍ ولَيْسُوا غَيْرَ أصْداءٍ وهامِ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ ما النَّقِيرُ؟ قالَ: ما في ظَهْرِ النَّواةِ، قالَ فِيهِ الشّاعِرُ: ؎لَقَدْ رُزِخَتْ كِلابُ بَنِي زُبَيْرٍ ∗∗∗ فَما يُعْطُونَ سائِلَهم نَقِيرا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هَذا النَّقِيرُ؛ ووَضَعَ طَرَفَ الإبْهامِ عَلى باطِنِ السَّبّابَةِ، ثُمَّ نَقَرَها.

النساء 4:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ عَلى قُرَيْشٍ، فَحالَفُوهم عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهم: أنْتُمْ أهْلُ العِلْمِ القَدِيمِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَأخْبِرُونا عَنّا وعَنْ مُحَمَّدٍ. قالُوا: ما أنْتُمْ وما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَفُكُّ العُناةَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأرْحامَ، قالُوا: فَما مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: صُنْبُورٌ قَطَعَ أرْحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرّاقُ الحَجِيجِ بَنُو غِفارٍ، قالُوا: لا بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم وأهْدى سَبِيلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ألا تَرى إلى هَذا المُنْصَبِرِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ! قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] [الكَوْثَرِ: ٣] وأُنْزِلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ انْطَلَقَ إلى المُشْرِكِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فاسْتَجاشَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمَرَهم أنْ يَغْزُوهُ، وقالَ: إنّا مَعَكم نُقاتِلُهُ، فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وهو صاحِبُ كِتابٍ، ولا نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وآمِن بِهِما. فَفَعَلَ، ثُمَّ قالُوا: نَحْنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي اللَّبَنَ عَلى الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَطُوفُ بِهَذا البَيْتِ، ومُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وخَرَجَ مِن بَلَدِهِ، قالَ: بَلْ أنْتُمْ خَيْرٌ (p-٤٨٢)وأهْدى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، قالَ: كُفارُ قُرَيْشٍ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «لَمّا كانَ مِن أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واليَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ ما كانَ، حِينَ أتاهم يَسْتَعِينُهم في دِيَةِ العامِرِيَّيْنِ فَهَمُّوا بِهِ وبِأصْحابِهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن ذَلِكَ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، هَرَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ حَتّى أتى مَكَّةَ، فَعاهَدَهم عَلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ أبُو سُفْيانَ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّكم قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الكِتابَ، وتَعْلَمُونَ، ونَحْنُ قَوْمٌ لا نَعْلَمُ، فَأخْبِرْنا: دِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الكَوْماءَ، ونَسْقِي الحَجِيجَ الماءَ، ونَقْرِي الضَّيْفَ، ونَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنا، ونَعْبُدُ آلِهَتَنا الَّتِي كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا، ومُحَمَّدٌ يَأْمُرُنا أنْ نَتْرُكَ هَذا ونَتَّبِعَهُ. قالَ: دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ فاثْبُتُوا عَلَيْهِ، ألا تَرَوْنَ أنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّهُ بُعِثَ بِالتَّواضُعِ وهو يَنْكِحُ مِنَ النِّساءِ ما شاءَ، وما نَعْلَمُ مُلْكًا أعْظَمَ مِن مُلْكِ النِّساءِ. فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ» . (p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الأحْزابَ مِن قُرَيْشٍ وغَطَفانَ وبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وسَلّامُ بْنُ أبِي الحُقَيْقِ وأبُو رافِعٍ، والرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وأبُو عَمّارٍ، ووَحْوَحُ بْنُ عامِرٍ، وهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ، فَأمّا وحْوَحُ وأبُو عَمّارٍ، وهَوْذَةُ فَمِن بَنِي وائِلٍ، وكانَ سائِرُهم مِن بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى قُرَيْشٍ قالُوا: هَؤُلاءِ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ العِلْمِ بِالكِتابِ الأوَّلِ، فَسَلُوهم أدِينُكم خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَألُوهم فَقالُوا: بَلْ دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِهِ، وأنْتُمْ أهْدى مِنهُ ومِمَّنِ اتَّبَعَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا كانَ مِن كانَ مِن أمْرَ النَّبِيِّ ﷺ ما كانَ، اعْتَزِلَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ، وكانَ بِها، وقالَ: لا أُعِينُ عَلَيْهِ ولا أُقاتِلُهُ. فَقِيلَ لَهُ بِمَكَّةَ: يا كَعْبُ، أدِينُنا خَيْرٌ أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ؟ قالَ: دِينُكم خَيْرٌ وأقْدَمُ، ودِينُ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ. فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وحُيَيِّ بْنِ (p-٤٨٤)أخْطَبَ؛ رَجُلَيْنِ مِنَ اليَهُودِ مِن بَنِي النَّضِيرِ أتَيا قُرَيْشًا بِالمَوْسِمِ، فَقالَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ: أنْحَنُ أهْدى أمْ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ؟ فَإنّا أهْلُ السِّدانَةِ والسِّقايَةِ وأهْلُ الحَرَمِ؟ فَقالا: لا، بَلْ أنْتُمْ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، وهُما يَعْلَمانِ أنَّهُما كاذِبانِ، إنَّما حَمَلَهُما عَلى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الجِبْتُ والطّاغُوتُ: صَنَمانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ورُسْتَةُ في ”الإيمانِ“، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، والطّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: الأصْنامُ، والطّاغُوتُ: الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الأصْنامِ، يُعَبِّرُونَ عَنْها الكَذِبَ لِيُضِلُّوا النّاسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: اسْمُ الشَّيْطانِ بِالحَبَشِيَّةِ، والطّاغُوتُ: كُهّانُ العَرَبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الجِبْتُ: الشَّيْطانُ بِلِسانِ الحَبَشِ، والطّاغُوتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ، والطّاغُوتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الطّاغُوتُ: السّاحِرُ، والجِبْتُ: الكاهِنُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الجِبْتَ شَيْطانٌ، والطّاغُوتَ الكاهِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (p-٤٨٦)الجِبْتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ، كانَ في صُورَةِ إنْسانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقٍ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ العِيافَةَ والطَّرْقَ والطِّيرَةَ مِنَ الجِبْتِ»» . وأخْرَجَ رُسْتَةُ في الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُ ذَلِكَ؛ يَقُولُونَ: قُرَيْشٌ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ قالَ: فَلَيْسَ لَهم نَصِيبٌ، ولَوْ كانَ لَهم نَصِيبٌ لَمْ يُؤْتُوا النّاسَ نَقِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: لَوْ كانَ (p-٤٨٧)لَهم نَصِيبٌ مِن مُلْكٍ إذَنْ لَمْ يُؤْتُوا مُحَمَّدًا نَقِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ خَمْسَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النَّقِيرُ: النُّقْطَةُ الَّتِي في ظَهْرِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنِ النَّقِيرِ قالَ: ما في شَقِّ ظَهْرِ النَّواةِ، ومِنهُ تَنْبُتُ النَّخْلَةُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَيْسَ النّاسُ بَعْدَكَ في نَقِيرٍ ولَيْسُوا غَيْرَ أصْداءٍ وهامِ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ ما النَّقِيرُ؟ قالَ: ما في ظَهْرِ النَّواةِ، قالَ فِيهِ الشّاعِرُ: ؎لَقَدْ رُزِخَتْ كِلابُ بَنِي زُبَيْرٍ ∗∗∗ فَما يُعْطُونَ سائِلَهم نَقِيرا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هَذا النَّقِيرُ؛ ووَضَعَ طَرَفَ الإبْهامِ عَلى باطِنِ السَّبّابَةِ، ثُمَّ نَقَرَها.

النساء 4:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٤٨٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: هم يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، ولَيْسَ هَمُّهُ إلّا النِّكاحَ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدِّينَ في تَواضُعٍ، وعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ أيُّ مُلْكٍ أعْظَمُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: نَحْنُ النّاسُ دُونَ النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: (p-٤٨٩)مُحَمَّدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ بُضْعَ سَبْعِينَ شابًّا، فَحَسَدَتْهُ اليَهُودُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء»: ٥٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنهم وكَفَرُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ اليَهُودُ؛ حَسَدُوا هَذا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ بَعَثَ اللَّهُ مِنهم نَبِيًّا فَحَسَدُوهم عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ»» . (p-٤٩٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ الإيمانُ والحَسَدُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ﴾ سُلَيْمانَ وداوُدَ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في النِّساءِ، فَما بالُهُ حَلَّ لِأُولَئِكَ الأنْبِياءِ -وهم أنْبِياءُ- أنْ يَنْكِحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ويَنْكِحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ أنْ يَنْكِحَ كَما نَكَحُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في ظَهْرِ سُلَيْمانَ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: أُيِّدُوا بِالمَلائِكَةِ والجُنُودِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (p-٤٩١)قالَ: النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ قالَ: بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ مِن يَهُودَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ اتَّبَعَهُ، ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: تَرَكَهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: زَرَعَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وزَرَعَ النّاسُ في تِلْكَ السَّنَةِ، فَهَلَكَ زَرْعُ النّاسِ وزَكا زَرْعُ إبْراهِيمَ، واحْتاجَ النّاسُ إلَيْهِ، فَكانَ النّاسُ يَأْتُونَ إبْراهِيمَ فَيَسْألُونَهُ مِنهُ، فَقالَ لَهم: مَن آمَنَ أعْطَيْتُهُ، ومَن أبى مَنَعْتُهُ. فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ فَأعْطاهُ مِنَ الزَّرْعِ، ومِنهم مَن أبى فَلَمْ يَأْخُذْ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ ومُحَمَّدٌ مِن آلِ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ: (p-٤٩٢)يا بَنِي هاشِمٍ، إنَّكم تُرِيدُونَ أنْ تَسْتَحِقُّوا الخِلافَةَ كَما اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ، ولا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ، وتَزْعُمُونَ أنَّ لَكم مُلْكًا، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُكَ: أنّا نَسْتَحِقُّ الخِلافَةَ بِالنُّبُوَّةِ، فَإنْ لَمْ نَسْتَحِقَّها بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ نَسْتَحِقُّها؟ وأمّا قَوْلُكَ: إنَّ النُّبُوَّةَ والخِلافَةَ لا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ. فَأيْنَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ؟ فالكِتابُ النُّبُوَّةُ، والحِكْمَةُ السُّنَّةُ، والمُلْكُ الخِلافَةُ، نَحْنُ آلُ إبْراهِيمَ، أمْرُ اللَّهِ فِينا وفِيهِمْ واحِدٌ، والسُّنَّةُ لَنا ولَهم جارِيَةٌ، وأمّا قَوْلُكَ: زَعَمْنا أنَّ لَنا مُلْكًا. فالزَّعْمُ في كِتابِ اللَّهِ شَكٌّ، وكُلٌّ يَشْهَدُ أنَّ لَنا مُلْكًا لا تَمْلِكُونَ يَوْمًا إلّا مَلَكْنا يَوْمَيْنِ، ولا شَهْرًا إلّا مَلَكْنا شَهْرَيْنِ، ولا حَوْلًا إلّا مَلَكْنا حَوْلَيْنِ.

النساء 4:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٤٨٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: هم يَهُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، ولَيْسَ هَمُّهُ إلّا النِّكاحَ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدِّينَ في تَواضُعٍ، وعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ أيُّ مُلْكٍ أعْظَمُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: نَحْنُ النّاسُ دُونَ النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: (p-٤٨٩)مُحَمَّدًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ بُضْعَ سَبْعِينَ شابًّا، فَحَسَدَتْهُ اليَهُودُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء»: ٥٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنهم وكَفَرُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ اليَهُودُ؛ حَسَدُوا هَذا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ بَعَثَ اللَّهُ مِنهم نَبِيًّا فَحَسَدُوهم عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ»» . (p-٤٩٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ الإيمانُ والحَسَدُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ﴾ سُلَيْمانَ وداوُدَ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في النِّساءِ، فَما بالُهُ حَلَّ لِأُولَئِكَ الأنْبِياءِ -وهم أنْبِياءُ- أنْ يَنْكِحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ويَنْكِحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ أنْ يَنْكِحَ كَما نَكَحُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في ظَهْرِ سُلَيْمانَ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: أُيِّدُوا بِالمَلائِكَةِ والجُنُودِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (p-٤٩١)قالَ: النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ قالَ: بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ مِن يَهُودَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ اتَّبَعَهُ، ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: تَرَكَهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: زَرَعَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وزَرَعَ النّاسُ في تِلْكَ السَّنَةِ، فَهَلَكَ زَرْعُ النّاسِ وزَكا زَرْعُ إبْراهِيمَ، واحْتاجَ النّاسُ إلَيْهِ، فَكانَ النّاسُ يَأْتُونَ إبْراهِيمَ فَيَسْألُونَهُ مِنهُ، فَقالَ لَهم: مَن آمَنَ أعْطَيْتُهُ، ومَن أبى مَنَعْتُهُ. فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ فَأعْطاهُ مِنَ الزَّرْعِ، ومِنهم مَن أبى فَلَمْ يَأْخُذْ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ ومُحَمَّدٌ مِن آلِ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ: (p-٤٩٢)يا بَنِي هاشِمٍ، إنَّكم تُرِيدُونَ أنْ تَسْتَحِقُّوا الخِلافَةَ كَما اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ، ولا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ، وتَزْعُمُونَ أنَّ لَكم مُلْكًا، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُكَ: أنّا نَسْتَحِقُّ الخِلافَةَ بِالنُّبُوَّةِ، فَإنْ لَمْ نَسْتَحِقَّها بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ نَسْتَحِقُّها؟ وأمّا قَوْلُكَ: إنَّ النُّبُوَّةَ والخِلافَةَ لا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ. فَأيْنَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ؟ فالكِتابُ النُّبُوَّةُ، والحِكْمَةُ السُّنَّةُ، والمُلْكُ الخِلافَةُ، نَحْنُ آلُ إبْراهِيمَ، أمْرُ اللَّهِ فِينا وفِيهِمْ واحِدٌ، والسُّنَّةُ لَنا ولَهم جارِيَةٌ، وأمّا قَوْلُكَ: زَعَمْنا أنَّ لَنا مُلْكًا. فالزَّعْمُ في كِتابِ اللَّهِ شَكٌّ، وكُلٌّ يَشْهَدُ أنَّ لَنا مُلْكًا لا تَمْلِكُونَ يَوْمًا إلّا مَلَكْنا يَوْمَيْنِ، ولا شَهْرًا إلّا مَلَكْنا شَهْرَيْنِ، ولا حَوْلًا إلّا مَلَكْنا حَوْلَيْنِ.

النساء 4:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: إذا احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا بَيْضاءَ أمْثالَ القَراطِيسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قُرِئَ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ (p-٤٩٣)فَقالَ مُعاذٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُها؛ تُبَدَّلُ في ساعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ، فَقالَ: هاتِها يا كَعْبُ؛ فَإنْ جِئْتَ بِها كَما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَّقْناكَ. قالَ: إنِّي قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ: كُلَّما نَضِجْتُ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها في السّاعَةِ الواحِدَةِ عِشْرِينَ ومِائَةَ مَرَّةٍ. فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُحْرَقُ أحَدُهم في اليَوْمِ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةٍ، كُلَّما أنْضَجَتْهم وأكَلَتْ لُحُومَهُمْ، قِيلَ لَهم: عُودُوا. فَعادُوا. (p-٤٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: تَأْخُذُ النّارُ فَتَأْكُلُ جُلُودَهم حَتّى تَكْشِطَها عَنِ اللَّحْمِ، حَتّى تُفْضِيَ النّارُ إلى العِظامِ، ويُبَدَّلُونَ جُلُودًا غَيْرَها يُذِيقُهُمُ اللَّهُ شَدِيدَ العَذابِ، فَذَلِكَ دائِمٌ لَهم أبَدًا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَزِيدَ الحَضْرَمِيِّ، أنَّهُ بَلَغَهُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: يُجْعَلُ لِلْكافِرِ مِائَةُ جِلْدٍ، بَيْنَ كُلِّ جِلْدَيْنِ لَوْنٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ مَكْتُوبٌ في الكِتابِ الأوَّلِ: أنَّ جِلْدَ أحَدِهِمْ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وسِنَّهُ سَبْعُونَ ذِراعًا، وبَطْنَهُ لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَلٌ لَوَسِعَهُ، فَإذا أكَلَتِ النّارُ جُلُودَهم بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «أسَرَّ إلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا حُذَيْفَةُ، إنَّ في جَهَنَّمَ لَسِباعًا مِن نارٍ، وكِلابًا مِن نارٍ، وكَلالِيبَ مِن نارٍ، وسُيُوفًا مِن نارٍ، وأنَّهُ تُبْعَثُ مَلائِكَةٌ يُعَلِّقُونَ أهْلَ النّارِ بِتِلْكَ (p-٤٩٥)الكَلالِيبِ بِأحْناكِهِمْ، ويُقَطِّعُونَهم بِتِلْكَ السُّيُوفِ عُضْوًا عُضْوًا، ويُلْقُونَهم إلى تِلْكَ السِّباعِ والكِلابِ، كُلَّما قَطَعُوا عُضْوًا عادَ مَكانَهُ غَضًّا جَدِيدًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأبِي هُرَيْرَةَ: أتُدْرِي كَمْ غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ؟ قالَ: لا، قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبَعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ أرْبَعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ أهْلَ النّارِ يَعْظُمُونَ في النّارِ، حَتّى يَصِيرَ أحَدُهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا، وإنَّ ضِرْسَ أحَدِهِمْ لَمِثْلُ أُحُدٍ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ قالَ: هو ظِلُّ العَرْشِ الَّذِي لا يَزُولُ.

النساء 4:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: إذا احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا بَيْضاءَ أمْثالَ القَراطِيسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قُرِئَ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ (p-٤٩٣)فَقالَ مُعاذٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُها؛ تُبَدَّلُ في ساعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ، فَقالَ: هاتِها يا كَعْبُ؛ فَإنْ جِئْتَ بِها كَما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَّقْناكَ. قالَ: إنِّي قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ: كُلَّما نَضِجْتُ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها في السّاعَةِ الواحِدَةِ عِشْرِينَ ومِائَةَ مَرَّةٍ. فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُحْرَقُ أحَدُهم في اليَوْمِ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةٍ، كُلَّما أنْضَجَتْهم وأكَلَتْ لُحُومَهُمْ، قِيلَ لَهم: عُودُوا. فَعادُوا. (p-٤٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: تَأْخُذُ النّارُ فَتَأْكُلُ جُلُودَهم حَتّى تَكْشِطَها عَنِ اللَّحْمِ، حَتّى تُفْضِيَ النّارُ إلى العِظامِ، ويُبَدَّلُونَ جُلُودًا غَيْرَها يُذِيقُهُمُ اللَّهُ شَدِيدَ العَذابِ، فَذَلِكَ دائِمٌ لَهم أبَدًا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَزِيدَ الحَضْرَمِيِّ، أنَّهُ بَلَغَهُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: يُجْعَلُ لِلْكافِرِ مِائَةُ جِلْدٍ، بَيْنَ كُلِّ جِلْدَيْنِ لَوْنٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ مَكْتُوبٌ في الكِتابِ الأوَّلِ: أنَّ جِلْدَ أحَدِهِمْ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وسِنَّهُ سَبْعُونَ ذِراعًا، وبَطْنَهُ لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَلٌ لَوَسِعَهُ، فَإذا أكَلَتِ النّارُ جُلُودَهم بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «أسَرَّ إلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا حُذَيْفَةُ، إنَّ في جَهَنَّمَ لَسِباعًا مِن نارٍ، وكِلابًا مِن نارٍ، وكَلالِيبَ مِن نارٍ، وسُيُوفًا مِن نارٍ، وأنَّهُ تُبْعَثُ مَلائِكَةٌ يُعَلِّقُونَ أهْلَ النّارِ بِتِلْكَ (p-٤٩٥)الكَلالِيبِ بِأحْناكِهِمْ، ويُقَطِّعُونَهم بِتِلْكَ السُّيُوفِ عُضْوًا عُضْوًا، ويُلْقُونَهم إلى تِلْكَ السِّباعِ والكِلابِ، كُلَّما قَطَعُوا عُضْوًا عادَ مَكانَهُ غَضًّا جَدِيدًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأبِي هُرَيْرَةَ: أتُدْرِي كَمْ غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ؟ قالَ: لا، قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبَعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ أرْبَعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ أهْلَ النّارِ يَعْظُمُونَ في النّارِ، حَتّى يَصِيرَ أحَدُهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا، وإنَّ ضِرْسَ أحَدِهِمْ لَمِثْلُ أُحُدٍ»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ قالَ: هو ظِلُّ العَرْشِ الَّذِي لا يَزُولُ.

النساء 4:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٤٩٦)ﷺ مَكَّةَ دَعا عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، فَلَمّا أتاهُ قالَ: «أرِنِي المِفْتاحَ» . فَأتاهُ بِهِ، فَلَمّا بَسَطَ يَدَهُ إلَيْهِ قامَ العَبّاسُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، اجْعَلْهُ لِي مَعَ السِّقايَةِ، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرِنِي المِفْتاحَ يا عُثْمانُ» فَبَسَطَ يَدَهُ يُعْطِيهِ، فَقالَ العَبّاسُ مِثْلَ كَلِمَتِهِ الأُولى، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عُثْمانُ، إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَهاتِنِيِ المِفْتاحَ» فَقالَ: هاكَ بِأمانَةِ اللَّهِ. فَقامَ فَفَتَحَ بابَ الكَعْبَةِ، فَوَجَدَ في الكَعْبَةِ تِمْثالَ إبْراهِيمَ مَعَهُ قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما لِلْمُشْرِكِينَ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ، وما شَأْنُ إبْراهِيمَ وشَأْنُ القِداحِ»؟ ثُمَّ دَعا بِجَفْنَةٍ فِيها ماءٌ فَأخَذَ ماءً فَغَمَسَهُ، ثُمَّ غَمَسَ بِها تِلْكَ التَّماثِيلَ، وأخْرَجَ مَقامَ إبْراهِيمَ وكانَ في الكَعْبَةِ، ثُمَّ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ، هَذِهِ القِبْلَةُ» . ثُمَّ خَرَجَ فَطافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فِيما ذُكِرَ لَنا بِرَدِّ المِفْتاحِ، فَدَعا عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ فَأعْطاهُ المِفْتاحَ، ثُمَّ قالَ: «﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء»: ٥٨] حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَبَضَ مِنهُ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتاحَ الكَعْبَةِ، ودَخَلَ بِهِ البَيْتَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَخَرَجَ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ، فَدَعا عُثْمانَ فَدَفَعَ إلَيْهِ المِفْتاحَ، قالَ: وقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الكَعْبَةِ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: فِداؤُهُ (p-٤٩٧)أبِي وأُمِّي، ما سَمِعْتُهُ يَتْلُوها قَبْلَ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خُذُوها يا بَنِي طَلْحَةَ خالِدَةً تالِدَةً، لا يَنْزِعُها مِنكم إلّا ظالِمٌ»» يَعْنِي حِجابَةَ الكَعْبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في وُلاةِ الأمْرِ، وفِيمَن ولِيَ مِن أُمُورِ النّاسِ شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: نَزَلَتْ في الأُمَراءِ خاصَّةً: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَقٌّ عَلى الإمامِ أنْ يَحْكُمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، وأنْ يُؤَدِّيَ الأمانَةَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلى النّاسِ أنْ يَسْمَعُوا لَهُ، وأنْ (p-٤٩٨)يُطِيعُوا، وأنْ يُجِيبُوا إذا دُعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: يَعْنِي السُّلْطانَ، يَعِظُونَ النِّساءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: هي مُسَجَّلَةٌ لِلْبَرِّ والفاجِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ الأماناتُ فِيما بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ، في المالِ وغَيْرِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ القَتْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّها إلّا الأمانَةَ؛ يُجاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنْ كانَ قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقالُ لَهُ: أدِّ أمانَتَكَ، فَيَقُولُ: مِن أيْنَ وقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيا؟ فَيُقالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى الهاوِيَةِ فَيُنْطَلَقُ بِهِ، فَتُمَثَّلُ لَهُ أمانَتُهُ كَهَيْئَتِها يَوْمَ دُفِعَتْ إلَيْهِ في (p-٤٩٩)قَعْرِ جَهَنَّمَ فَيُحْمِلُها فَيَصْعَدُ بِها، حَتّى إذا ظَنَّ أنَّهُ خارِجٌ بِها، فَهَزَلَتْ مِن عاتِقِهِ، فَهَوَتْ وهَوى مَعَها أبَدَ الآبِدِينَ. قالَ زاذانُ: فَأتَيْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ فَقُلْتُ: أما سَمِعْتَ ما قالَ أخُوكَ ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قالَ: صَدَقَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ والأمانَةُ في الصَّلاةِ، والأمانَةُ في الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ، والأمانَةُ في الحَدِيثِ، والأمانَةُ في الكَيْلِ والوَزْنِ، والأمانَةُ في الدَّيْنِ، وأشَدُّ ذَلِكَ في الوَدائِعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: إنَّهُ لَمْ يُرَخَّصْ لِمُوسِرٍ ولا لِمُعْسِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَن خانَكَ»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَن خانَكَ»» . (p-٥٠٠)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ فَهو مُنافِقٌ، وإنْ صامَ وصَلّى وزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا صَلاةَ لِمَن لا وُضُوءَ لَهُ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««أرْبَعٌ إذا كُنَّ فِيكَ، فَلا عَلَيْكَ ما فاتَكَ مِنَ الدُّنْيا: حِفْظُ أمانَةٍ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعِفَّةُ طُعْمَةٍ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ الأمانَةُ، وآخِرُ ما يَبْقى الصَّلاةُ، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خَيْرَ فِيهِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما يُرْفَعُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الحَياءُ والأمانَةُ، فَسَلُوهُما اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا تَنْظُرُوا إلى صَلاةِ أحَدٍ ولا صِيامِهِ، وانْظُرُوا إلى صِدْقِ حَدِيثِهِ إذا حَدَّثَ، وإلى أمانَتِهِ إذا ائْتُمِنَ، وإلى (p-٥٠١)ورَعِهِ إذا أشْفى. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: «ثَلاثَةٌ تُؤَدَّيْنَ إلى البَرِّ والفاجِرِ: الرَّحِمُ تُوصَلُ كانَتْ بَرَّةً أوْ فاجِرَةً، والأمانِيُّ تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجِرِ، والعَهْدُ يُوَفّى بِهِ لِلْبَرِّ والفاجِرِ» . وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْسُ مالٍ، فَلْيَتَّخِذِ الأمانَةَ رَأْسَ مالِهِ. وأخْرَجَ عَنْ أنَسٍ قالَ: البَيْتُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ خِيانَةٌ لا تَكُونُ فِيهِ البَرَكَةُ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي يُونُسَ قالَ: «سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ويَضَعُ إبْهامَيْهِ عَلى أُذُنَيْهِ، والَّتِي تَلِيها عَلى عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: هَكَذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُها ويَضَعُ إصْبَعَيْهِ» . (p-٥٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْتَرِئُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يَقُولُ: «بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ»» .

النساء 4:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ قالَ: طاعَةُ الرَّسُولِ اتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أُولِي الفِقْهِ والعِلْمِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ وفِيها عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، فَسارُوا قَبْلَ القَوْمِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ، فَلَمّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنهم عَرَّسُوا وأتاهم ذُو العُيَيْنَتَيْنِ فَأخْبَرَهُمْ، فَأصْبَحُوا قَدْ (p-٥٠٣)هَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ أمَرَ أهْلَهُ فَجَمَعُوا مَتاعَهُمْ، ثُمَّ أقْبَلُ يَمْشِي في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، حَتّى أتى عَسْكَرَ خالِدٍ يَسْألُ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا اليَقْظانِ، إنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وشَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وإنَّ قَوْمِي لَمّا سَمِعُوا بِكم هَرَبُوا، وإنِّي بَقِيتُ، فَهَلْ إسْلامِي نافِعِي غَدًا، وإلّا هَرَبْتُ؟ فَقالَ عَمّارٌ: بَلْ هو يَنْفَعُكَ فَأقِمْ. فَأقامَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أغارَ خالِدٌ فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا غَيْرَ الرَّجُلِ، فَأخَذَهُ وأخَذَ مالَهُ، فَبَلَغَ عَمّارًا الخَبَرُ، فَأتى خالِدًا فَقالَ: خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ؛ فَإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ وهو في أمانٍ مِنِّي، قالَ خالِدٌ: وفِيمَ أنْتَ تُجِيرُ؟ فاسْتَبّا وارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأجازَ أمانَ عَمّارٍ ونَهاهُ أنْ يُجِيرَ الثّانِيَةَ عَلى أمِيرٍ، فاسْتَبّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ خالِدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتُتْرَكُ هَذا العَبْدَ الأجْدَعَ يَشْتُمُنِي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا خالِدُ، لا تَسُبَّ عَمّارًا؛ فَإنَّهُ مَن سَبَّ عَمّارًا سَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَ عَمّارًا أبْغَضَهُ اللَّهُ، ومَن لَعَنَ عَمّارًا لَعَنَهُ اللَّهُ» فَغَضِبَ عَمّارٌ. فَقامَ فَتَبِعَهُ خالِدٌ حَتّى أخَذَ بِثَوْبِهِ فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَرَضِيَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ» . وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أصْحابَ السَّرايا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٥٠٤)وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: هُمُ الأُمَراءُ مِنكُمْ، وفي لَفْظٍ: هم أُمَراءُ السَّرايا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن أطاعَ أمِيرِي فَقَدْ أطاعَنِي، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، ومَن عَصى أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: قالَ أبِي: هُمُ السَّلاطِينُ. قالَ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الطّاعَةَ الطّاعَةَ، وفي الطّاعَةِ بَلاءٌ» . قالَ»: ««لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ الأمْرَ في الأنْبِياءِ»» يَعْنِي: لَقَدْ جُعِلَ إلَيْهِمْ، والأنْبِياءُ مَعَهُمْ، ألا تَرى حِينَ حَكَمُوا في قَتْلِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اسْمَعُوا وأطِيعُوا وإنِ (p-٥٠٥)اسْتُعْمِلَ عَلَيْكم حَبَشِيٌّ كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ في حِجَّةِ الوَداعِ فَقالَ: ««اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وصُومُوا شَهْرَكُمْ، وأدُّوا زَكاةَ أمْوالِكُمْ، وأطِيعُوا ذا أمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: أهْلَ الفِقْهِ والدِّينِ، وأهِلَ طاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النّاسَ مَعانِيَ دِينِهِمْ، ويَأْمُرُونَهم بِالمَعْرُوفِ، ويَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ، فَأوْجَبَ اللَّهُ طاعَتَهم عَلى العِبادِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أُولِي الفِقْهِ، وأُولِي الخَيْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أهْلَ العِلْمِ. (p-٥٠٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: هُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ، أهْلُ العَقْلِ والفِقْهِ والدِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: هم أهْلُ العِلْمِ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هُمُ الدُّعاةُ الرُّواةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ. (p-٥٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُمَّهاتِ الأوْلادِ فَقالَ: هُنَّ أحْرارٌ. فَقِيلَ لَهُ: بِأيِّ شَيْءٍ تَقُولُهُ؟ قالَ: بِالقُرْآنِ، قالُوا: بِماذا مِنَ القُرْآنِ؟ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ وكانَ عُمَرُ مِن أُولِي الأمْرِ قالَ: أُعْتِقَتْ، كانَ سِقْطًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««عَلى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ والطّاعَةُ فِيما أحَبَّ وكَرِهَ، إلّا أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَمَن أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ ولا طاعَةَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيَلِيكم بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ البَرُّ بِبِرِّهِ، والفاجِرُ بِفُجُورِهِ، فاسْمَعُوا لَهم وأطِيعُوا في كُلِّ ما وافَقَ الحَقَّ، وصَلُّوا وراءَهُمْ، فَإنْ أحْسَنُوا فَلَهم ولَكُمْ، وإنْ أساءُوا فَلَكم وعَلَيْهِمْ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ مُعاذًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ كانَتْ عَلَيْنا (p-٥٠٨)أُمَراءُ لا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ، ولا يَأْخُذُونَ بِأمْرِكَ، فَما تَأْمُرُ في أمْرِهِمْ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا طاعَةَ لِمَن لَمْ يُطِعِ اللَّهَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلى بَعْثٍ أنا فِيهِمْ، فَلَمّا كُنّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أذِنَ لِطائِفَةٍ مِنَ الجَيْشِ، وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، وكانَ مِن أصْحابِ بَدْرٍ، وكانَ بِهِ دُعابَةٌ، فَنَزَلْنا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وأوْقَدَ القَوْمُ نارًا لِيَصْنَعُوا عَلَيْها صَنِيعًا لَهُمْ، فَقالَ لَهم: ألَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَما أنا بِآمِرِكم بِشَيْءٍ إلّا صَنَعْتُمُوهُ؟ قالُوا: بَلى. قالَ: أعْزِمُ بِحَقِّي وطاعَتِي لَما تَواثَبْتُمْ في هَذِهِ النّارِ، فَقامَ ناسٌ فَتَحَجَّزُوا، حَتّى إذا ظَنَّ أنَّهم واثِبُونَ، قالَ: احْبِسُوا أنْفُسَكُمْ، إنَّما كُنْتُ أضْحَكُ مَعَهم. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَدِمُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أمَرَكم بِمَعْصِيَةٍ فَلا تُطِيعُوهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في الكِتابِ (p-٥٠٩)الأوَّلِ: مَن رَأى لِأحَدٍ عَلَيْهِ طاعَةً في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ عَمَلَهُ ما دامَ كَذَلِكَ، ومَن رَضِيَ أنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ عَمَلَهُ ما دامَ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا طاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ عُمَرُ إذا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا، كَتَبَ في عَهْدِهِ: اسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا ما عَدَلَ فِيكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ قالَ: اسْمَعْ وأطِعْ وإنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، إنْ ضَرَّكَ فاصْبِرْ، وإنْ حَرَمَكَ فاصْبِرْ، وإنْ أرادَ أمْرًا يَنْتَقِصُ (p-٥١٠)دِينَكَ فَقُلْ: دَمِي دُونَ دِينِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سُفْيانَ قالَ: خَطَبَنا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقالَ: إنّا قَدِ ابْتُلِينا بِما قَدْ تَرَوْنَ، فَما أمَرْناكم بِأمْرٍ لِلَّهِ فِيهِ طاعَةٌ، فَلَنا عَلَيْكم فِيهِ السَّمْعُ والطّاعَةُ، وما أمَرْناكم مِن أمْرٍ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طاعَةٌ، فَلَيْسَ لَنا عَلَيْكم فِيهِ طاعَةٌ، ولا نِعْمَةُ عَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ الأحْمَسِيَّةِ قالَتْ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ وعَلَيْهِ بُرْدٌ مُتَلَفِّعًا بِهِ وهو يَقُولُ: «إنْ أُمِّرَ عَلَيْكم عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا، ما قادَكم بِكِتابِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَقٌّ عَلى الإمامِ أنْ يَحْكُمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، وأنْ يُؤَدِّيَ الأمانَةَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ، كانَ حَقًّا عَلى المُسْلِمِينَ أنْ يَسْمَعُوا ويُطِيعُوا، ويُجِيبُوا إذا دُعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا طاعَةَ لِبَشَرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا طاعَةَ لِبَشَرٍ (p-٥١١)فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَأمَرَهم أنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، قالَ: فَأغْضَبُوهُ في شَيْءٍ فَقالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا. قالَ: أوْقِدُوا نارًا، فَأوْقَدُوا نارًا، قالَ: ألَمْ يَأْمُرْكم أنْ تَسْمَعُوا لِي وتُطِيعُوا؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فادْخُلُوها، فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وقالُوا: إنَّما فَرَرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النّارِ! فَسَكَنَ غَضَبُهُ وطُفِئَتِ النّارُ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنها، إنَّما الطّاعَةُ في المَعْرُوفِ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ زِيادًا اسْتَعْمَلَ الحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو الغِفارِيَّ عَلى جَيْشٍ، فَلَقِيَهُ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ جِئْتُكَ؟ أما تَذْكُرُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا بَلَغَهُ الَّذِي قالَ لَهُ أمِيرُهُ: قُمْ فَقْعْ في النّارِ. فَقامَ الرَّجُلُ لِيَقَعَ فِيها، فَأدْرَكَ فَأمْسَكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ وقَعَ فِيها لَدَخَلَ النّارَ؛ لا طاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ» قالَ»: بَلى، قالَ: فَإنَّما أرَدْتُ أنْ أُذَكِّرَكَ هَذا الحَدِيثَ. (p-٥١٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الحارِثِ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««آمُرُكم بِخَمْسٍ أمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الجَماعَةُ، والسَّمْعُ، والطّاعَةُ، والهِجْرَةُ، والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَن فارَقَ الجَماعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ مِن عُنُقِهِ، إلّا أنْ يُراجِعَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ المِقْدامِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أطِيعُوا أُمَراءَكُمْ، فَإنْ أمَرُوكم بِما جِئْتُكم بِهِ فَإنَّهم يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، وتُؤْجَرُونَ بِطاعَتِهِمْ، وإنْ أمَرُوكم بِما لَمْ آتِكم بِهِ فَهو عَلَيْهِمْ وأنْتُمْ بَرَآءُ مِن ذَلِكَ، إذا لَقِيتُمُ اللَّهَ قُلْتُمْ: رَبَّنا، لا ظُلْمَ، فَيَقُولُ: لا ظُلْمَ، فَتَقُولُونَ: رَبَّنا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَأطَعْناهُ بِإذْنِكَ، واسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنا خُلَفاءَ فَأطَعْناهم بِإذْنِكَ، وأمَّرْتَ عَلَيْنا أُمَراءَ فَأطَعْناهم بِإذْنِكَ. فَيَقُولُ: صَدَقْتُمْ، هو عَلَيْهِمْ وأنْتُمْ مِنهُ بُرَآءُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَكُونُ عَلَيْكم أُمَراءُ تَطْمَئِنُّ إلَيْهِمُ القُلُوبُ، وتَلِينُ لَهُمُ الجُلُودُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْكم أُمَراءُ تَشْمَئِزُّ مِنهُمُ القُلُوبُ، وتَقْشَعِرُّ مِنهُمُ الجُلُودُ» فَقالَ رَجُلٌ: أنُقاتِلُهم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «لا، ما أقامُوا الصَّلاةَ»» . (p-٥١٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّكم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً وأُمُورًا تُنْكِرُونَها» قُلْنا: فَما تَأْمُرُنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «أدُّوا الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، واسْألُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّهُ كائِنٌ بَعْدِي سُلْطانٌ، فَلا تُذِلُّوهُ، فَمَن أرادَ أنْ يُذِلَّهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ مِن عُنُقِهِ، ولَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنهُ تَوْبَةٌ حَتّى يَسُدَّ ثُلْمَتَهُ الَّتِي ثَلَمَ، ولَيْسَ بِفاعِلٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ فِيمَن يُعِزُّهُ» أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا نُغْلَبَ عَلى ثَلاثٍ: أنْ نَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ، ونَنْهى عَنِ المُنْكَرِ، ونُعَلِّمَ النّاسَ السُّنَنَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ واسْتَذَلَّ الإمارَةَ، لَقِيَ اللَّهَ ولا وجْهَ لَهُ عِنْدَهُ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا تَسُبُّوا السُّلْطانَ؛ فَإنَّهم فَيْءُ اللَّهِ في أرْضِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أمَرَنا أكابِرُنا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنْ لا نَسُبَّ أُمَراءَنا، ولا نَغُشَّهُمْ، ولا نَعْصِيَهُمْ، وأنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ ونَصْبِرَ؛ فَإنَّ الأمْرَ قَرِيبٌ. (p-٥١٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لا يَصْلُحُ لِلنّاسِ إلّا أمِيرٌ، بَرٌّ أوْ فاجِرٌ، قالُوا: هَذا البَرُّ، فَكَيْفَ بِالفاجِرِ؟ قالَ: إنَّ الفاجِرَ يُؤَمِّنُ اللَّهُ بِهِ السُّبُلَ، ويُجاهَدُ بِهِ العَدُوُّ، ويُجْبى بِهِ الفَيْءُ، ويُقامُ بِهِ الحُدُودُ، ويُحَجُّ بِهِ البَيْتُ، ويَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ المُسْلِمُ آمِنًا حَتّى يَأْتِيَهُ أجَلُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ قالَ: فَإنْ تَنازَعَ العُلَماءُ، ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ قالَ: يَقُولُ: فَرُدُّوهُ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في الآيَةِ قالَ: الرَّدُّ إلى اللَّهِ: الرَّدُّ إلى كِتابِهِ، والرَّدُّ إلى رَسُولِهِ ما دامَ حَيًّا، فَإذا قُبِضَ فَإلى سُنَّتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ أحْسَنُ ثَوابًا وخَيْرٌ عاقِبَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٥١٥)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ قالَ: أحْسَنُ جَزاءً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ قالَ: عاقِبَةً.

النساء 4:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ (p-٥١٦)اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي (p-٥١٧)قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ قُرَيْظَةُ: لا، ولَكِنّا إخْوانُكم في النَّسَبِ والدِّينِ، ودِماؤُنا مِثْلُ دِمائِكُمْ، ولَكِنَّكم كُنْتُمْ تَغْلِبُونا في الجاهِلِيَّةِ؛ فَقَدْ جاءَ الإسْلامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُعَيِّرُهم بِما فَعَلُوا، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائِدَةِ: ٤٥] . يُعَيِّرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وسْقًا، ونَقْتُلُ مِنهم ولا يَقْتُلُونَنا، فَقالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [المائِدَةِ: ٥٠] فَأخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصاحِبِهِ، فَتَفاخَرَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ، فَقالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أقْرَبُ مِنكُمْ، وقالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أكْرَمُ مِنكُمْ، فَدَخَلُوا المَدِينَةَ إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ الأسْلَمِيِّ، فَقالَ المُنافِقُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي بُرْدَةَ يُنْفِرْ بَيْنَنا. وقالَ المُسْلِمُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: لا، بَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْفِرُ بَيْنَنا، فَتَعالَوْا إلَيْهِ. فَأبى المُنافِقُونَ، وانْطَلَقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ وسَألُوهُ، فَقالَ: أعْظِمُوا اللُّقْمَةَ، يَقُولُ: أعْظِمُوا الخَطَرَ، فَقالُوا: لَكَ عَشَرَةُ أوَساقٍ. قالَ: لا، بَلْ مِائَةُ وسْقٍ دِيَتِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ أُنْفِرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ، أوْ أُنْفِرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ، فَأبَوْا أنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عِشَرَةِ أوْساقٍ، وأبى أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . (p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: الطّاغُوتُ: رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ كانَ يُقالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وكانُوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، قالُوا: بَلْ نُحاكِمُهم إلى كَعْبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: تَنازَعَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُنافِقُ: اذْهَبْ بِنا إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقالَ اليَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، أحَدُهُما مُؤْمِنٌ والآخَرُ مُنافِقٌ، فَدَعاهُ المُؤْمِنُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، يُقالُ لَهُ: . بِشْرٌ خاصَمَ يَهُودِيًّا فَدَعاهُ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، (p-٥١٩)ثُمَّ إنَّهُما احْتَكَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ المُنافِقُ، وقالَ: تَعالَ نَتَحاكَمْ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ اليَهُودِيُّ لِعُمَرَ: قَضى لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ، فَقالَ لِلْمُنافِقِ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما، فَدَخَلَ عُمَرُ فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَضَرَبَ عُنُقَ المُنافِقِ حَتّى بَرَدَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي لِمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَنَزَلَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ والشَّيْطانُ في صُورَةِ إنْسانٍ يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ، وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الطَّواغِيتِ الَّتِي كانُوا يَتَحاكَمُونَ إلَيْها، قالَ: إنَّ في جُهَيْنَةَ واحِدًا، وفي أسْلَمَ واحِدًا، وفي هِلالٍ واحِدًا، وفي كُلِّ حَيٍّ واحِدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: دَعا المُسْلِمُ المُنافِقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ. (p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قالَ: الصُّدُودُ الإعْراضُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ في أنْفُسِهِمْ. وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُما مِنَ القُرْآنِ، هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ يَقُولُ: بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهم في أنْفُسِهِمْ، وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَ ذَلِكَ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عُقُوبَةٌ لَهم بِنِفاقِهِمْ، وكَرِهُوا حُكْمَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ.

النساء 4:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ (p-٥١٦)اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي (p-٥١٧)قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ قُرَيْظَةُ: لا، ولَكِنّا إخْوانُكم في النَّسَبِ والدِّينِ، ودِماؤُنا مِثْلُ دِمائِكُمْ، ولَكِنَّكم كُنْتُمْ تَغْلِبُونا في الجاهِلِيَّةِ؛ فَقَدْ جاءَ الإسْلامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُعَيِّرُهم بِما فَعَلُوا، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائِدَةِ: ٤٥] . يُعَيِّرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وسْقًا، ونَقْتُلُ مِنهم ولا يَقْتُلُونَنا، فَقالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [المائِدَةِ: ٥٠] فَأخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصاحِبِهِ، فَتَفاخَرَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ، فَقالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أقْرَبُ مِنكُمْ، وقالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أكْرَمُ مِنكُمْ، فَدَخَلُوا المَدِينَةَ إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ الأسْلَمِيِّ، فَقالَ المُنافِقُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي بُرْدَةَ يُنْفِرْ بَيْنَنا. وقالَ المُسْلِمُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: لا، بَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْفِرُ بَيْنَنا، فَتَعالَوْا إلَيْهِ. فَأبى المُنافِقُونَ، وانْطَلَقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ وسَألُوهُ، فَقالَ: أعْظِمُوا اللُّقْمَةَ، يَقُولُ: أعْظِمُوا الخَطَرَ، فَقالُوا: لَكَ عَشَرَةُ أوَساقٍ. قالَ: لا، بَلْ مِائَةُ وسْقٍ دِيَتِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ أُنْفِرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ، أوْ أُنْفِرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ، فَأبَوْا أنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عِشَرَةِ أوْساقٍ، وأبى أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . (p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: الطّاغُوتُ: رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ كانَ يُقالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وكانُوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، قالُوا: بَلْ نُحاكِمُهم إلى كَعْبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: تَنازَعَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُنافِقُ: اذْهَبْ بِنا إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقالَ اليَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، أحَدُهُما مُؤْمِنٌ والآخَرُ مُنافِقٌ، فَدَعاهُ المُؤْمِنُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، يُقالُ لَهُ: . بِشْرٌ خاصَمَ يَهُودِيًّا فَدَعاهُ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، (p-٥١٩)ثُمَّ إنَّهُما احْتَكَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ المُنافِقُ، وقالَ: تَعالَ نَتَحاكَمْ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ اليَهُودِيُّ لِعُمَرَ: قَضى لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ، فَقالَ لِلْمُنافِقِ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما، فَدَخَلَ عُمَرُ فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَضَرَبَ عُنُقَ المُنافِقِ حَتّى بَرَدَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي لِمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَنَزَلَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ والشَّيْطانُ في صُورَةِ إنْسانٍ يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ، وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الطَّواغِيتِ الَّتِي كانُوا يَتَحاكَمُونَ إلَيْها، قالَ: إنَّ في جُهَيْنَةَ واحِدًا، وفي أسْلَمَ واحِدًا، وفي هِلالٍ واحِدًا، وفي كُلِّ حَيٍّ واحِدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: دَعا المُسْلِمُ المُنافِقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ. (p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قالَ: الصُّدُودُ الإعْراضُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ في أنْفُسِهِمْ. وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُما مِنَ القُرْآنِ، هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ يَقُولُ: بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهم في أنْفُسِهِمْ، وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَ ذَلِكَ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عُقُوبَةٌ لَهم بِنِفاقِهِمْ، وكَرِهُوا حُكْمَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ.

النساء 4:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ (p-٥١٦)اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي (p-٥١٧)قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ قُرَيْظَةُ: لا، ولَكِنّا إخْوانُكم في النَّسَبِ والدِّينِ، ودِماؤُنا مِثْلُ دِمائِكُمْ، ولَكِنَّكم كُنْتُمْ تَغْلِبُونا في الجاهِلِيَّةِ؛ فَقَدْ جاءَ الإسْلامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُعَيِّرُهم بِما فَعَلُوا، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائِدَةِ: ٤٥] . يُعَيِّرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وسْقًا، ونَقْتُلُ مِنهم ولا يَقْتُلُونَنا، فَقالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [المائِدَةِ: ٥٠] فَأخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصاحِبِهِ، فَتَفاخَرَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ، فَقالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أقْرَبُ مِنكُمْ، وقالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أكْرَمُ مِنكُمْ، فَدَخَلُوا المَدِينَةَ إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ الأسْلَمِيِّ، فَقالَ المُنافِقُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي بُرْدَةَ يُنْفِرْ بَيْنَنا. وقالَ المُسْلِمُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: لا، بَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْفِرُ بَيْنَنا، فَتَعالَوْا إلَيْهِ. فَأبى المُنافِقُونَ، وانْطَلَقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ وسَألُوهُ، فَقالَ: أعْظِمُوا اللُّقْمَةَ، يَقُولُ: أعْظِمُوا الخَطَرَ، فَقالُوا: لَكَ عَشَرَةُ أوَساقٍ. قالَ: لا، بَلْ مِائَةُ وسْقٍ دِيَتِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ أُنْفِرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ، أوْ أُنْفِرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ، فَأبَوْا أنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عِشَرَةِ أوْساقٍ، وأبى أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . (p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: الطّاغُوتُ: رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ كانَ يُقالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وكانُوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، قالُوا: بَلْ نُحاكِمُهم إلى كَعْبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: تَنازَعَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُنافِقُ: اذْهَبْ بِنا إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقالَ اليَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، أحَدُهُما مُؤْمِنٌ والآخَرُ مُنافِقٌ، فَدَعاهُ المُؤْمِنُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، يُقالُ لَهُ: . بِشْرٌ خاصَمَ يَهُودِيًّا فَدَعاهُ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، (p-٥١٩)ثُمَّ إنَّهُما احْتَكَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ المُنافِقُ، وقالَ: تَعالَ نَتَحاكَمْ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ اليَهُودِيُّ لِعُمَرَ: قَضى لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ، فَقالَ لِلْمُنافِقِ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما، فَدَخَلَ عُمَرُ فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَضَرَبَ عُنُقَ المُنافِقِ حَتّى بَرَدَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي لِمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَنَزَلَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ والشَّيْطانُ في صُورَةِ إنْسانٍ يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ، وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الطَّواغِيتِ الَّتِي كانُوا يَتَحاكَمُونَ إلَيْها، قالَ: إنَّ في جُهَيْنَةَ واحِدًا، وفي أسْلَمَ واحِدًا، وفي هِلالٍ واحِدًا، وفي كُلِّ حَيٍّ واحِدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: دَعا المُسْلِمُ المُنافِقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ. (p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قالَ: الصُّدُودُ الإعْراضُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ في أنْفُسِهِمْ. وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُما مِنَ القُرْآنِ، هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ يَقُولُ: بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهم في أنْفُسِهِمْ، وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَ ذَلِكَ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عُقُوبَةٌ لَهم بِنِفاقِهِمْ، وكَرِهُوا حُكْمَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ.

النساء 4:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ (p-٥١٦)اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي (p-٥١٧)قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ قُرَيْظَةُ: لا، ولَكِنّا إخْوانُكم في النَّسَبِ والدِّينِ، ودِماؤُنا مِثْلُ دِمائِكُمْ، ولَكِنَّكم كُنْتُمْ تَغْلِبُونا في الجاهِلِيَّةِ؛ فَقَدْ جاءَ الإسْلامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُعَيِّرُهم بِما فَعَلُوا، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائِدَةِ: ٤٥] . يُعَيِّرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وسْقًا، ونَقْتُلُ مِنهم ولا يَقْتُلُونَنا، فَقالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [المائِدَةِ: ٥٠] فَأخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصاحِبِهِ، فَتَفاخَرَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ، فَقالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أقْرَبُ مِنكُمْ، وقالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أكْرَمُ مِنكُمْ، فَدَخَلُوا المَدِينَةَ إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ الأسْلَمِيِّ، فَقالَ المُنافِقُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي بُرْدَةَ يُنْفِرْ بَيْنَنا. وقالَ المُسْلِمُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: لا، بَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْفِرُ بَيْنَنا، فَتَعالَوْا إلَيْهِ. فَأبى المُنافِقُونَ، وانْطَلَقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ وسَألُوهُ، فَقالَ: أعْظِمُوا اللُّقْمَةَ، يَقُولُ: أعْظِمُوا الخَطَرَ، فَقالُوا: لَكَ عَشَرَةُ أوَساقٍ. قالَ: لا، بَلْ مِائَةُ وسْقٍ دِيَتِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ أُنْفِرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ، أوْ أُنْفِرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ، فَأبَوْا أنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عِشَرَةِ أوْساقٍ، وأبى أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . (p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: الطّاغُوتُ: رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ كانَ يُقالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وكانُوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، قالُوا: بَلْ نُحاكِمُهم إلى كَعْبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: تَنازَعَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُنافِقُ: اذْهَبْ بِنا إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقالَ اليَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، أحَدُهُما مُؤْمِنٌ والآخَرُ مُنافِقٌ، فَدَعاهُ المُؤْمِنُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ . وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، يُقالُ لَهُ: . بِشْرٌ خاصَمَ يَهُودِيًّا فَدَعاهُ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، (p-٥١٩)ثُمَّ إنَّهُما احْتَكَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ المُنافِقُ، وقالَ: تَعالَ نَتَحاكَمْ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ اليَهُودِيُّ لِعُمَرَ: قَضى لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ، فَقالَ لِلْمُنافِقِ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما، فَدَخَلَ عُمَرُ فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَضَرَبَ عُنُقَ المُنافِقِ حَتّى بَرَدَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي لِمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَنَزَلَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ والشَّيْطانُ في صُورَةِ إنْسانٍ يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ، وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الطَّواغِيتِ الَّتِي كانُوا يَتَحاكَمُونَ إلَيْها، قالَ: إنَّ في جُهَيْنَةَ واحِدًا، وفي أسْلَمَ واحِدًا، وفي هِلالٍ واحِدًا، وفي كُلِّ حَيٍّ واحِدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: دَعا المُسْلِمُ المُنافِقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ. (p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قالَ: الصُّدُودُ الإعْراضُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ في أنْفُسِهِمْ. وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُما مِنَ القُرْآنِ، هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ يَقُولُ: بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهم في أنْفُسِهِمْ، وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَ ذَلِكَ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عُقُوبَةٌ لَهم بِنِفاقِهِمْ، وكَرِهُوا حُكْمَ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ.

النساء 4:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: واجِبٌ لَهم أنْ يُطِيعَهم مَن شاءَ اللَّهُ، لا يُطِيعُهم أحَدٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٢١)﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الِاسْتِغْفارُ عَلى نَحْوَيْنِ: أحَدُهُما في القَوْلِ، والآخَرُ في العَمَلِ، فَأمّا اسْتِغْفارُ القَوْلِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ وأمّا اسْتِغْفارُ العَمَلِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] [الأنْفالِ: ٣٣] فَعَنى بِذَلِكَ أنْ يَعْمَلُوا عَمَلَ الغُفْرانِ، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ أُناسًا سَيَدْخُلُونَ النّارَ وهم يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ بِألْسِنَتِهِمْ، مِمَّنْ يَدَّعِي بِالإسْلامِ ومِن سائِرِ المِلَلِ.

النساء 4:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ: أنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا (p-٥٢٢)يَسْقِيانِ بِهِ كِلاهُما النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ. فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ» فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتُلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ»، واسْتَوْعى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أشارَ عَلى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أرادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ ولِلْأنْصارِيِّ، فَلَمّا أحْفَظَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأنْصارِيُّ اسْتَوْعى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: ما أحْسَبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الحُمَيْدِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «خاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضى لِلزُّبَيْرِ، فَقالَ الرَّجُلُ: إنَّما قَضى لَهُ لِأنَّهُ ابْنُ عَمَّتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الآيَةَ» . (p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «أُنْزِلَتْ في الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، وحاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، اخْتَصَما في ماءٍ، فَقَضى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَسْقِيَ الأعْلى ثُمَّ الأسْفَلُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ، اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: إلى الكاهِنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: رُدَّنا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، انْطَلِقا إلى عُمَرَ» . فَلَمّا أتَيا عُمَرَ قالَ الرَّجُلُ: يا ابْنَ الخَطّابِ، قَضى لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا فَقالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ فَرَدَّنا إلَيْكَ. فَقالَ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما فَأقْضِيَ بَيْنَكُما، فَخَرَجَ إلَيْهِما مُشْتَمِلًا عَلى سَيْفِهِ، فَضَرَبَ الَّذِي قالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ. فَقَتَلَهُ، وأدْبَرَ الآخَرُ فارًّا إلى (p-٥٢٤)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ عُمَرُ - واللَّهِ - صاحِبِي، ولَوْ ما أنِّي أعْجَزْتُهُ لَقَتَلَنِي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما كُنْتُ أظُنُّ أنْ يَجْتَرِئَعُمَرُ عَلى قَتْلِ مُؤْمِنَيْنِ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، فَهَدَرَ دَمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وبَرِئَ عُمَرُ مِن قَتْلِهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ أنْ يُسَنَّ ذَلِكَ بَعْدُ فَقالَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٦٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء»: ٦٦] . وأخْرَجَ الحافِظُ دُحَيْمٌ في ”تَفْسِيرِهِ“، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْمُحِقِّ عَلى المُبْطِلِ، فَقالَ المَقْضِيُّ عَلَيْهِ: لا أرْضى، فَقالَ صاحِبُهُ: فَما تُرِيدُ؟ قالَ: أنْ تَذْهَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. فَذَهَبا إلَيْهِ، فَقالَ: أنْتُما عَلى ما قَضى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَأبى أنْ يَرْضى. قالَ: نَأْتِي عُمَرَ. فَأتَياهُ فَدَخَلَ عُمَرُ مَنزِلَهُ وخَرَجَ والسَّيْفُ في يَدِهِ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الَّذِي أبى أنْ يَرْضى فَقَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ مُنازَعَةٌ في شَيْءٍ، فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَضى عَلى المُنافِقِ، فانْطَلَقا إلى أبِي بَكْرٍ فَقالَ: ما كُنْتُ لِأقْضِيَ بَيْنَ مَن (p-٥٢٥)يَرْغَبُ عَنْ قَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فانْطَلَقا إلى عُمَرَ فَقَصّا عَلَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ: لا تَعْجَلا حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما. فَدَخَلَ فاشْتَمَلَ عَلى السَّيْفِ، وخَرَجَ فَقَتَلَ المُنافِقَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي بَيْنَ مَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ. فَأتى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ عُمَرَ قَدْ قَتَلَ الرَّجُلَ، وفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ عَلى لِسانِ عُمَرَ. فَسُمِّيَ الفارُوقَ» . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: فِيما أشْكَلَ عَلَيْهِمْ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ؟ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ: ؎مَتى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَواتُهم هم بَيْنَنا فَهم رِضًا وهُمُ عَدْلُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَرَجًا﴾ قالَ: شَكًّا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ في قَوْلِهِ: ﴿حَرَجًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ الرَّجُلُ الَّذِي خاصَمَ الزُّبَيْرَ وكانَ مِنَ الأنْصارِ: سَلَّمْتُ. (p-٥٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّهُ نازَعَ الأنْصارَ في: ?«الماءُ مِنَ الماءِ» فَقالَ لَهم: أرَأيْتَ لَوْ أنِّي عَلِمْتُ أنَّ ما تَقُولُونَ كَما تَقُولُونَ، وأغْتَسِلُ أنا؟ فَقالُوا لَهُ: لا واللَّهِ حَتّى لا يَكُونَ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا قَضى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

النساء 4:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ هم يَهُودُ. يَعْنِي: والعَرَبُ، كَما أُمِرَ أصْحابُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالخَناجِرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، وفِيهِ أيْضًا: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] [الأنْعامِ: ١٤١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: افْتَخَرَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم فَقَتَلْنا أنْفُسَنا. فَقالَ ثابِتٌ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم لَقَتَلْنا أنْفُسَنا. (p-٥٢٧)فَأنْزَلَ اللَّهُ في هَذا: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ رَجُلٌ: لَوْ أُمِرْنا لَفَعَلْنا، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «إنَّ مِن أُمَّتِي لَرِجالًا الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ إسْرائِيلَ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنا لَقَبِلْنا، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، ثُمَّ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ رِجالٍ مِنَ الأنْصارِ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ هِشامٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أُناسٌ مِنَ الصَّحابَةِ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ أهْلِهِ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ لَوْ أمَرْتَنِي أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ، قالَ: «صَدَقْتَ يا أبا بَكْرٍ»» . (p-٥٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «لَمّا تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ أشارَ بِيَدِهِ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ فَقالَ: «لَوْ أنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكانَ هَذا مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لَوْ نَزَلَتْ كانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنهُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في الآيَةِ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنَ القَلِيلِ الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ. يَعْنِي مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قالَ: تَصْدِيقًا.

النساء 4:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: (p-٥٢٩)يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونَ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أنَّكَ إذا دَخَلْتَ الجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وأنِّي إذا دَخَلْتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ ألّا أراكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّكَ، حَتّى لَأذْكُرُكَ، فَلَوْلا أنِّي أجِيءُ فَأنْظُرُ إلَيْكَ ظَنَنْتُ أنَّ نَفْسِي تَخْرُجُ، وأذْكُرُ أنِّي إنْ دَخَلْتُ الجَنَّةَ صِرْتُ دُونَكَ في المَنزِلَةِ، فَشَقَّ عَلَيَّ، وأُحِبُّ أنْ أكُونَ مَعَكَ في الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: واللَّهِ (p-٥٣٠)يا رَسُولَ اللَّهِ، لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي ووَلَدِي وأهْلِي ومالِي، ولَوْلا أنِّي آتِيكَ فَأراكَ لَظَنَنْتُ أنِّي سَأمُوتُ. وبَكى الأنْصارِيُّ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ما أبْكاكَ»؟ فَقالَ: ذَكَرْتُ أنَّكَ سَتَمُوتُ ونَمَوْتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، ونَحْنُ إذا دَخَلْنا الجَنَّةَ كُنّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ فَقالَ: «أبْشِرْ يا أبا فُلانٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يا فُلانُ، ما لِي أراكَ مَحْزُونًا»؟ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقالَ: «ما هُوَ»؟ قالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ ونَرُوحُ، نَنْظُرُ في وجْهِكَ ونُجالِسُكَ، غَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَشَّرَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا؛ فَإنَّكَ لَوْ قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فَوْقَنا فَلَمْ نَرَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أتى فَتًى (p-٥٣١)النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنَّ لَنا فِيكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ؛ لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنْتَ مَعِي في الجَنَّةِ إنْ شاءَ اللَّهُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا قالُوا: هَذا نَبِيُّ اللَّهِ نَراهُ في الدُّنْيا، فَأمّا في الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ بِفَضْلِهِ فَلا نَراهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا أدْخَلَكَ اللَّهُ الجَنَّةَ فَكُنْتَ في أعْلاها، ونَحْنُ نَشْتاقُ إلَيْكَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، «أنَّ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: قَدْ عَلِمْنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ فَضْلٌ عَلى مَن آمَنَ بِهِ في دَرَجاتِ الجَنَّةِ مِمَّنْ تَبِعَهُ وصَدَّقَهُ، فَكَيْفَ لَهم إذا اجْتَمَعُوا في الجَنَّةِ أنْ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في ذَلِكَ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الأعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إلى مَن هو أسْفَلَ مِنهُمْ، فَيَجْتَمِعُونَ في رِياضِها، فَيَذْكُرُونَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ويُثْنُونَ عَلَيْهِ»» . (p-٥٣٢)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: «كُنْتُ أبِيتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وحاجَتِهِ. فَقالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسَألُكَ مُرافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: «أوَغَيْرَ ذَلِكَ»؟ قُلْتُ: هو ذاكَ. قالَ: «فَأعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وصَلَّيْتُ الخَمْسَ وأدَّيْتُ زَكاةَ مالِي، وصُمْتُ رَمَضانَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن ماتَ عَلى هَذا كانَ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ هَكَذا» - ونَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - «ما لَمْ يَعُقَّ والِدَيْهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن قَرَأ ألْفَ آيَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، إنْ شاءَ اللَّهُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ» وكانَ في شَكْواهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ (p-٥٣٣)النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ» فَعَلِمْتُ أنَّهُ خُيِّرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ المِقْدادِ قالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قُلْتَ في أزْواجِكَ: «إنِّي لَأرْجُو لَهُنَّ مِن بَعْدِي الصِّدِّيقِينَ» قالَ: «مَن تَعْنُونَ الصِّدِّيقِينَ»؟ قُلْتُ: أوْلادُنا الَّذِينَ هَلَكُوا صِغارًا. قالَ: «لا، ولَكِنَّ الصِّدِّيقِينَ هُمُ المُصَدِّقُونَ»» .

النساء 4:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: (p-٥٢٩)يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونَ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أنَّكَ إذا دَخَلْتَ الجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وأنِّي إذا دَخَلْتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ ألّا أراكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّكَ، حَتّى لَأذْكُرُكَ، فَلَوْلا أنِّي أجِيءُ فَأنْظُرُ إلَيْكَ ظَنَنْتُ أنَّ نَفْسِي تَخْرُجُ، وأذْكُرُ أنِّي إنْ دَخَلْتُ الجَنَّةَ صِرْتُ دُونَكَ في المَنزِلَةِ، فَشَقَّ عَلَيَّ، وأُحِبُّ أنْ أكُونَ مَعَكَ في الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: واللَّهِ (p-٥٣٠)يا رَسُولَ اللَّهِ، لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي ووَلَدِي وأهْلِي ومالِي، ولَوْلا أنِّي آتِيكَ فَأراكَ لَظَنَنْتُ أنِّي سَأمُوتُ. وبَكى الأنْصارِيُّ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ما أبْكاكَ»؟ فَقالَ: ذَكَرْتُ أنَّكَ سَتَمُوتُ ونَمَوْتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، ونَحْنُ إذا دَخَلْنا الجَنَّةَ كُنّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ فَقالَ: «أبْشِرْ يا أبا فُلانٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يا فُلانُ، ما لِي أراكَ مَحْزُونًا»؟ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقالَ: «ما هُوَ»؟ قالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ ونَرُوحُ، نَنْظُرُ في وجْهِكَ ونُجالِسُكَ، غَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَشَّرَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا؛ فَإنَّكَ لَوْ قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فَوْقَنا فَلَمْ نَرَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أتى فَتًى (p-٥٣١)النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنَّ لَنا فِيكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ؛ لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنْتَ مَعِي في الجَنَّةِ إنْ شاءَ اللَّهُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا قالُوا: هَذا نَبِيُّ اللَّهِ نَراهُ في الدُّنْيا، فَأمّا في الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ بِفَضْلِهِ فَلا نَراهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا أدْخَلَكَ اللَّهُ الجَنَّةَ فَكُنْتَ في أعْلاها، ونَحْنُ نَشْتاقُ إلَيْكَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، «أنَّ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: قَدْ عَلِمْنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ فَضْلٌ عَلى مَن آمَنَ بِهِ في دَرَجاتِ الجَنَّةِ مِمَّنْ تَبِعَهُ وصَدَّقَهُ، فَكَيْفَ لَهم إذا اجْتَمَعُوا في الجَنَّةِ أنْ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في ذَلِكَ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الأعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إلى مَن هو أسْفَلَ مِنهُمْ، فَيَجْتَمِعُونَ في رِياضِها، فَيَذْكُرُونَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ويُثْنُونَ عَلَيْهِ»» . (p-٥٣٢)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: «كُنْتُ أبِيتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وحاجَتِهِ. فَقالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسَألُكَ مُرافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: «أوَغَيْرَ ذَلِكَ»؟ قُلْتُ: هو ذاكَ. قالَ: «فَأعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وصَلَّيْتُ الخَمْسَ وأدَّيْتُ زَكاةَ مالِي، وصُمْتُ رَمَضانَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن ماتَ عَلى هَذا كانَ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ هَكَذا» - ونَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - «ما لَمْ يَعُقَّ والِدَيْهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن قَرَأ ألْفَ آيَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، إنْ شاءَ اللَّهُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ» وكانَ في شَكْواهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ (p-٥٣٣)النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ» فَعَلِمْتُ أنَّهُ خُيِّرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ المِقْدادِ قالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قُلْتَ في أزْواجِكَ: «إنِّي لَأرْجُو لَهُنَّ مِن بَعْدِي الصِّدِّيقِينَ» قالَ: «مَن تَعْنُونَ الصِّدِّيقِينَ»؟ قُلْتُ: أوْلادُنا الَّذِينَ هَلَكُوا صِغارًا. قالَ: «لا، ولَكِنَّ الصِّدِّيقِينَ هُمُ المُصَدِّقُونَ»» .

النساء 4:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤) ؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.

النساء 4:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤) ؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.

النساء 4:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤) ؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.

النساء 4:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤) ؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.

النساء 4:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤) ؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.

النساء 4:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤) ؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. (p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.

النساء 4:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ الآيَةَ. (p-٥٣٨)أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وأصْحابًا لَهُ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنّا في عِزٍّ ونَحْنُ مُشْرِكُونَ، فَلَمّا آمَنّا صِرْنا أذِلَّةً، فَقالَ: «إنِّي أُمِرْتُ بِالعَفْوِ، فَلا تُقاتِلُوا القَوْمَ» فَلَمّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إلى المَدِينَةِ أمَرَهُ اللَّهُ بِالقِتالِ، فَكَفُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «كانَ أُناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ - وهم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ - يُسارِعُونَ إلى القِتالِ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ذَرْنا نَتَّخِذْ مَعاوِلَ فَنُقاتِلَ بِها المُشْرِكِينَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كانَ فِيمَن قالَ ذَلِكَ، فَنَهاهم نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قالَ: «لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ» فَلَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ وأُمِرُوا بِالقِتالِ كَرِهَ القَوْمُ ذَلِكَ، وصَنَعُوا فِيهِ ما تَسْمَعُونَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [النساء»: ٧٧] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ أسْلَمُوا قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمُ القِتالُ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إلّا الصَّلاةُ والزَّكاةُ فَسَألُوا اللَّهَ أنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ القِتالَ. (p-٥٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ [النساء: ٨٣] ما بَيْنَ ذَلِكَ في يَهُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَهى اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ أنْ يَصْنَعُوا صَنِيعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: هو المَوْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أيْ: إلى أنْ يَمُوتَ مَوْتًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ هِشامٍ قالَ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا صَحِبَها عَلى ذَلِكَ، ما الدُّنْيا كُلُّها مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إلّا كَرَجُلٍ نامَ نَوْمَةً، فَرَأى في مَنامِهِ بَعْضَ ما يُحِبُّ، ثُمَّ انْتَبَهَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا. (p-٥٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: الدُّنْيا قَلِيلٌ، وقَدْ مَضى أكْثَرُ القَلِيلِ، وبَقِيَ قَلِيلٌ مِن قَلِيلٍ.

النساء 4:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ قالَ: مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: في قُصُورٍ مُحَصَّنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في: ﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: المُجَصَّصَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: هي قُصُورٌ بِيضٌ في سَماءِ الدُّنْيا مَبْنِيَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: قُصُورٌ في السَّماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ (p-٥٤١)هَذِهِ البُرُوجَ في السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأةٌ، وكانَ لَها أجِيرٌ، فَوَلَدَتِ المَرْأةُ، فَقالَتْ لِأجِيرِها: انْطَلِقْ فاقْتَبِسْ لِي نارًا. فانْطَلَقَ الأجِيرُ فَإذا هو بِرَجُلَيْنِ قائِمَيْنِ عَلى البابِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: وما ولَدَتْ؟ فَقالَ: ولَدَتْ جارِيَةً، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تَمُوتُ هَذِهِ الجارِيَةُ حَتّى تَزْنِيَ بِمِائَةٍ، ويَتَزَوَّجَها الأجِيرُ، ويَكُونُ مَوْتُها بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَ الأجِيرُ: أما واللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَكُما، فَرَمى بِما في يَدِهِ، وأخَذَ السِّكِّينَ فَشَحَذَها وقالَ: ألا تَرانِي أتَزَوَّجُها بَعْدَما تَزْنِي بِمِائَةٍ. فَفَرى كَبِدَها ورَمى بِالسِّكِّينِ، وظَنَّ أنَّهُ قَدْ قَتَلَها، فَصاحَتِ الصَّبِيَّةُ، فَقامَتْ أُمُّها فَرَأتْ بَطْنَها قَدْ شُقَّ فَخاطَتْهُ وداوَتْهُ حَتّى بَرِئَتْ، ورَكِبَ الأجِيرُ رَأْسَهُ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، وأصابَ الأجِيرُ مالًا، فَأرادَ أنْ يَطَّلِعَ أرْضَهُ فَيَنْظُرَ مَن ماتَ مِنهم ومَن بَقِيَ، فَأقْبَلَ حَتّى نَزَلَ عَلى عَجُوزٍ، وقالَ لِلْعَجُوزِ: ابْغِي لِي أحْسَنَ امْرَأةٍ في البَلَدِ أُصِيبُ مِنها وأُعْطِيها. فانْطَلَقَتِ العَجُوزُ إلى تِلْكَ المَرْأةِ وهي أحْسَنُ جارِيَةٍ في البَلَدِ فَدَعَتْها إلى الرَّجُلِ وقالَتْ: تُصِيبِينَ مِنهُ مَعْرُوفًا. فَأبَتْ عَلَيْها وقالَتْ: إنَّهُ قَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي فِيما مَضى، فَأمّا اليَوْمَ فَقَدْ بَدا لِي ألّا أفْعَلَ، فَرَجَعَتْ إلى الرَّجُلِ فَأخْبَرَتْهُ، فَقالَ: فاخْطُبِيها عَلَيَّ، فَخَطَبَها وتَزَوَّجَها فَأُعْجِبَ بِها، فَلَمّا أنِسَ إلَيْها حَدَّثَها حَدِيثَهُ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صادِقًا لَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَدِيثَكَ، وإنِّي لَتِلْكَ الجارِيَةُ، قالَ: أنْتِ؟! قالَتْ: أنا، قالَ: (p-٥٤٢)واللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ أنْتِ إنَّ بِكِ لَعَلامَةً لا تَخْفى، فَكَشَفَ بَطْنَها فَإذا هو بِأثَرِ السِّكِّينِ. فَقالَ: صَدَقَنِي واللَّهِ الرَّجُلانِ، واللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتِ بِمِائَةٍ، وإنِّي أنا الأجِيرُ وقَدْ تَزَوَّجْتُكِ، ولَتَكُونَنَّ الثّالِثَةُ، ولَيَكُونَنَّ مَوْتُكِ بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي، ولَكِنْ لا أدْرِي مِائَةً أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، فَقالَ: واللَّهِ ما نَقَصَ واحِدًا، ولا زادَ واحِدًا. ثُمَّ انْطَلَقَ إلى ناحِيَةِ القَرْيَةِ، فَبَنى فِيهِ؛ مَخافَةَ العَنْكَبُوتِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، حَتّى إذا جاءَ الأجَلُ ذَهَبَ يَنْظُرُ، فَإذا هو بِعَنْكَبُوتٍ في سَقْفِ البَيْتِ وهي إلى جانِبِهِ. فَقالَ: واللَّهِ إنِّي لَأرى العَنْكَبُوتَ في سَقْفِ البَيْتِ. فَقالَتْ: هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُونَ أنَّها تَقْتُلُنِي، واللَّهِ لَأقْتُلَنَّها قَبْلَ أنْ تَقْتُلَنِي. فَقامَ الرَّجُلُ فَزاوَلَها وألْقاها، فَقالَتْ: واللَّهِ لا يَقْتُلُها أحَدٌ غَيْرِي، فَوَضَعَتْ أُصْبُعَها عَلَيْها فَشَدَخَتْها، فَطارَ السُّمُّ حَتّى وقَعَ بَيْنَ الظُّفْرِ واللَّحْمِ، فاسْوَدَّتْ رِجْلُها فَماتَتْ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ حِينَ بُعِثَ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ يَقُولُ: نِعْمَةٌ ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ قالَ: مُصِيبَةٌ ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: النِّعَمُ والمَصائِبُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: هَذِهِ (p-٥٤٣)فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذِهِ في الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ في شَأْنِ الحَرْبِ، ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: النَّصْرُ والهَزِيمَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أمّا الحَسَنَةُ فَأنْعَمَ بِها عَلَيْكَ، وأمّا السَّيِّئَةُ فابْتَلاكَ بِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وما أصابَ مِنَ الغَنِيمَةِ والفَتْحِ، ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ قالَ: ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ أنْ شُجَّ في وجْهِهِ وكُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما تُرِيدُونَ مِنَ القَدَرِ؟ ما تَكْفِيكُمُ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، يَقُولُ: ما كانَتْ مِن (p-٥٤٤)نَكْبَةٍ فَبِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: بِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُها عَلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً بِذَنْبِكَ يا ابْنَ آدَمَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««لا يُصِيبُ رَجُلًا خَدَشُ عُودٍ، ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: بِذَنْبِكَ، كَما قالَ لِأهْلِ أُحُدٍ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بِذُنُوبِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هي في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ) . (p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقْرَأُ: (وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ) . قالَ مُجاهِدٌ: وكَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ.

النساء 4:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ قالَ: مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: في قُصُورٍ مُحَصَّنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في: ﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: المُجَصَّصَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: هي قُصُورٌ بِيضٌ في سَماءِ الدُّنْيا مَبْنِيَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: قُصُورٌ في السَّماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ (p-٥٤١)هَذِهِ البُرُوجَ في السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأةٌ، وكانَ لَها أجِيرٌ، فَوَلَدَتِ المَرْأةُ، فَقالَتْ لِأجِيرِها: انْطَلِقْ فاقْتَبِسْ لِي نارًا. فانْطَلَقَ الأجِيرُ فَإذا هو بِرَجُلَيْنِ قائِمَيْنِ عَلى البابِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: وما ولَدَتْ؟ فَقالَ: ولَدَتْ جارِيَةً، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تَمُوتُ هَذِهِ الجارِيَةُ حَتّى تَزْنِيَ بِمِائَةٍ، ويَتَزَوَّجَها الأجِيرُ، ويَكُونُ مَوْتُها بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَ الأجِيرُ: أما واللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَكُما، فَرَمى بِما في يَدِهِ، وأخَذَ السِّكِّينَ فَشَحَذَها وقالَ: ألا تَرانِي أتَزَوَّجُها بَعْدَما تَزْنِي بِمِائَةٍ. فَفَرى كَبِدَها ورَمى بِالسِّكِّينِ، وظَنَّ أنَّهُ قَدْ قَتَلَها، فَصاحَتِ الصَّبِيَّةُ، فَقامَتْ أُمُّها فَرَأتْ بَطْنَها قَدْ شُقَّ فَخاطَتْهُ وداوَتْهُ حَتّى بَرِئَتْ، ورَكِبَ الأجِيرُ رَأْسَهُ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، وأصابَ الأجِيرُ مالًا، فَأرادَ أنْ يَطَّلِعَ أرْضَهُ فَيَنْظُرَ مَن ماتَ مِنهم ومَن بَقِيَ، فَأقْبَلَ حَتّى نَزَلَ عَلى عَجُوزٍ، وقالَ لِلْعَجُوزِ: ابْغِي لِي أحْسَنَ امْرَأةٍ في البَلَدِ أُصِيبُ مِنها وأُعْطِيها. فانْطَلَقَتِ العَجُوزُ إلى تِلْكَ المَرْأةِ وهي أحْسَنُ جارِيَةٍ في البَلَدِ فَدَعَتْها إلى الرَّجُلِ وقالَتْ: تُصِيبِينَ مِنهُ مَعْرُوفًا. فَأبَتْ عَلَيْها وقالَتْ: إنَّهُ قَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي فِيما مَضى، فَأمّا اليَوْمَ فَقَدْ بَدا لِي ألّا أفْعَلَ، فَرَجَعَتْ إلى الرَّجُلِ فَأخْبَرَتْهُ، فَقالَ: فاخْطُبِيها عَلَيَّ، فَخَطَبَها وتَزَوَّجَها فَأُعْجِبَ بِها، فَلَمّا أنِسَ إلَيْها حَدَّثَها حَدِيثَهُ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صادِقًا لَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَدِيثَكَ، وإنِّي لَتِلْكَ الجارِيَةُ، قالَ: أنْتِ؟! قالَتْ: أنا، قالَ: (p-٥٤٢)واللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ أنْتِ إنَّ بِكِ لَعَلامَةً لا تَخْفى، فَكَشَفَ بَطْنَها فَإذا هو بِأثَرِ السِّكِّينِ. فَقالَ: صَدَقَنِي واللَّهِ الرَّجُلانِ، واللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتِ بِمِائَةٍ، وإنِّي أنا الأجِيرُ وقَدْ تَزَوَّجْتُكِ، ولَتَكُونَنَّ الثّالِثَةُ، ولَيَكُونَنَّ مَوْتُكِ بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي، ولَكِنْ لا أدْرِي مِائَةً أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، فَقالَ: واللَّهِ ما نَقَصَ واحِدًا، ولا زادَ واحِدًا. ثُمَّ انْطَلَقَ إلى ناحِيَةِ القَرْيَةِ، فَبَنى فِيهِ؛ مَخافَةَ العَنْكَبُوتِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، حَتّى إذا جاءَ الأجَلُ ذَهَبَ يَنْظُرُ، فَإذا هو بِعَنْكَبُوتٍ في سَقْفِ البَيْتِ وهي إلى جانِبِهِ. فَقالَ: واللَّهِ إنِّي لَأرى العَنْكَبُوتَ في سَقْفِ البَيْتِ. فَقالَتْ: هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُونَ أنَّها تَقْتُلُنِي، واللَّهِ لَأقْتُلَنَّها قَبْلَ أنْ تَقْتُلَنِي. فَقامَ الرَّجُلُ فَزاوَلَها وألْقاها، فَقالَتْ: واللَّهِ لا يَقْتُلُها أحَدٌ غَيْرِي، فَوَضَعَتْ أُصْبُعَها عَلَيْها فَشَدَخَتْها، فَطارَ السُّمُّ حَتّى وقَعَ بَيْنَ الظُّفْرِ واللَّحْمِ، فاسْوَدَّتْ رِجْلُها فَماتَتْ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ حِينَ بُعِثَ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ يَقُولُ: نِعْمَةٌ ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ قالَ: مُصِيبَةٌ ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: النِّعَمُ والمَصائِبُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: هَذِهِ (p-٥٤٣)فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذِهِ في الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ في شَأْنِ الحَرْبِ، ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: النَّصْرُ والهَزِيمَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أمّا الحَسَنَةُ فَأنْعَمَ بِها عَلَيْكَ، وأمّا السَّيِّئَةُ فابْتَلاكَ بِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وما أصابَ مِنَ الغَنِيمَةِ والفَتْحِ، ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ قالَ: ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ أنْ شُجَّ في وجْهِهِ وكُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما تُرِيدُونَ مِنَ القَدَرِ؟ ما تَكْفِيكُمُ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، يَقُولُ: ما كانَتْ مِن (p-٥٤٤)نَكْبَةٍ فَبِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: بِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُها عَلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً بِذَنْبِكَ يا ابْنَ آدَمَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««لا يُصِيبُ رَجُلًا خَدَشُ عُودٍ، ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: بِذَنْبِكَ، كَما قالَ لِأهْلِ أُحُدٍ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بِذُنُوبِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هي في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ) . (p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقْرَأُ: (وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ) . قالَ مُجاهِدٌ: وكَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ.

النساء 4:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ فَقالَ: «يا هَؤُلاءِ، ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ»؟ قالُوا: بَلى. قالَ: «ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ في كِتابِهِ أنَّهُ مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ»؟ قالُوا: بَلى، نَشْهَدُ أنَّهُ مَن أطاعَكَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، وإنَّ مِن طاعَتِهِ طاعَتَكَ، قالَ: «فَإنَّ مِن طاعَةِ اللَّهِ أنْ تُطِيعُونِي، وإنَّ مِن طاعَتِي أنْ تُطِيعُوا أئِمَّتَكُمْ، وإنْ صَلَّوْا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجْمَعِينَ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: حَرْفٌ وأيُّما حَرْفٍ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ فَوَّضَ إلَيْهِ فَلا يَأْمُرُ إلّا بِخَيْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ قالَ: هَذا أوَّلُ ما بَعَثَهُ، قالَ: ﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨] ثُمَّ جاءَ بَعْدَ هَذا يَأْمُرُهُ بِجِهادِهِمْ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ حَتّى يُسْلِمُوا.

النساء 4:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ الآيَةَ. (p-٥٤٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: آمَنّا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. لِيَأْمَنُوا عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ: فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: خالَفُوهم إلى غَيْرِ ما قالُوا عِنْدَهُ، فَعابَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ يَقُولُ: يُغَيِّرُونَ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إذا حَضَرُوا النَّبِيَّ ﷺ فَأمَرَهم بِأمْرٍ قالُوا: طاعَةٌ، فَإذا خَرَجُوا غَيَّرَتْ طائِفَةٌ مِنهم ما يَقُولُ النَّبِيُّ: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ يَقُولُ: ما يَقُولُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ قالَ: غَيَّرَ أُولَئِكَ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ يُغَيِّرُونَ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ (p-٥٤٧)يُغَيِّرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ النِّفاقِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ قالَ: يُغَيِّرُونَ ما عَهِدُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ قالَ: يُغَيِّرُونَ ما يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ .

النساء 4:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: يَتَدَبَّرُونَ النَّظَرَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَ اللَّهِ لا يَخْتَلِفُ وهو حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ باطِلٌ، وإنَّ قَوْلَ النّاسِ يَخْتَلِفُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: سَمِعْتُ (p-٥٤٨)ابْنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ وقَرَأ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ فَقالَ: إنَّما يَأْتِي الِاخْتِلافُ مِن قُلُوبِ العِبادِ، فَأمّا ما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلافٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: إنَّ القُرْآنَ لا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ولا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ما جَهِلَ النّاسُ مِن أمْرِهِ فَإنَّما هو مِن تَقْصِيرِ عُقُولِهِمْ وجَهالَتِهِمْ وقَرَأ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ قالَ: فَحَقٌّ عَلى المُؤْمِنِ أنْ يَقُولَ: كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ويُؤْمِنَ بِالمُتَشابِهِ، ولا يَضْرِبَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إذا جَهِلَ أمْرًا ولَمْ يَعْرِفْهُ أنْ يَقُولَ: الَّذِي قالَ اللَّهُ حَقٌّ. ويَعْرِفَ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ قَوْلًا ويَنْقُضَهُ، يَنْبَغِي أنْ يُؤْمِنَ بِحَقِيقَةِ ما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

النساء 4:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «لَمّا اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِساءَهُ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصى ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ. فَقُمْتُ عَلى بابِ المَسْجِدِ فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ نِساءَهُ. ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ (p-٥٤٩)فَكُنْتُ أنا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمْرَ» . وأحْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ يَقُولُ: أفْشَوْهُ وسَعَوْا بِهِ، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَتَحَسَّسُونَهُ مِنهم. وأخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ قالَ: هَذا في الإخْبارِ إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ خَبَّرَ النّاسُ عَنْها فَقالُوا: أصابَ المُسْلِمُونَ مِن عَدُوِّهِمْ كَذا وكَذا، وأصابَ العَدُوُّ مِنَ المُسْلِمِينَ كَذا وكَذا. فَأفْشَوْهُ بَيْنَهم مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ هو يُخْبِرُهم بِهِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾ أعْلَنُوهُ وأفْشَوْهُ، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ﴾ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُخْبِرُهم بِهِ، ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ أُولِي الفِقْهِ في الدِّينِ والعَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ (p-٥٥٠)يَقُولُ: إذا جاءَهم أمْرٌ أنَّهم قَدْ أمِنُوا مِن عَدُوِّهِمْ، أوْ أنَّهم خائِفُونَ مِنهُ أذاعُوا بِالحَدِيثِ حَتّى يَبْلُغَ عَدُوَّهم أمْرُهُمْ، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ﴾ يَقُولُ: ولَوْ سَكَتُوا ورَدُّوا الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: إلى أمِيرِهِمْ حَتّى يَتَكَلَّمَ هو بِهِ؛ ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي عَنِ الأخْبارِ؛ وهُمُ الَّذِينَ يُنَقِّرُونَ عَنِ الأخْبارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ﴾ قالَ: هم أهْلُ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مُعاذٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾ قالَ: نَشَرُوهُ، قالَ: والَّذِينَ أذاعُوا بِهِ قَوْمٌ؛ إمّا مُنافِقُونَ، وإمّا آخَرُونَ ضُعَفاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: إلى عُلَمائِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الوُلاةُ الَّذِينَ يَكُونُونَ في (p-٥٥١)الحَرْبِ عَلَيْهِمْ يَتَفَكَّرُونَ فَيَنْظُرُونَ لِما جاءَهم مِنَ الخَبَرِ، أصِدْقٌ أمْ كَذِبٌ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَتَّبَعُونَهُ ويَتَحَسَّسُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَسْألُونَ عَنْهُ ويَتَحَسَّسُونَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: قَوْلُهم: ماذا كانَ، وما سَمِعْتُمْ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّما هو: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ الَّذِينَ يَفْحَصُونَ عَنْهُ ويَهُمُّهم ذَلِكَ إلّا قَلِيلًا مِنهم: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ . (p-٥٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ يَقُولُ: لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ كُلُّكم. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ فَهو لِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ إلّا قَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ قالَ: فانْقَطَعَ الكَلامُ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ فَهو في أوَّلِ الآيَةِ يُخْبِرُ عَنِ المُنافِقِينَ قالَ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ إلّا قَلِيلًا، يَعْنِي بِالقَلِيلِ: المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مُقَدَّمَةٌ ومُؤَخَّرَةٌ، إنَّما هي: أذاعُوا بِهِ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ، ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لَمْ يَنْجُ قَلِيلٌ ولا كَثِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: هم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ؛ كانُوا حَدَّثُوا أنْفُسَهم بِأمْرٍ مِن أُمُورِ الشَّيْطانِ إلّا طائِقَةً مِنهم.

النساء 4:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ. (p-٥٥٣)أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««بُعِثْتُ إلى النّاسِ كافَّةً، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلى العَرَبِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلى قُرَيْشٍ، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلى بَنِي هاشِمٍ، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلَيَّ وحْدِي»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: قُلْتُ لِلْبَراءِ: الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلى المُشْرِكِينَ، أهْوَ مِمَّنْ ألْقى بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ؟ قالَ: لا، إنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولَهُ، وقالَ: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾ إنَّما ذَلِكَ في النَّفَقَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ لِأصْحابِهِ: «قَدْ أمَرَنِي رَبِّي بِالقِتالِ فَقاتِلُوا»» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: عِظْهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ ذاتَ (p-٥٥٤)يَوْمٍ: ««ألا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فَإنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لَها، هي ورَبِّ الكَعْبَةِ نُورٌ تَلَأْلَأُ، ورَيْحانُةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيدٌ، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وفاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْناءُ جَمِيلَةٌ، وحُلَلٌ كَثِيرَةٌ في مَقامٍ آبِدٍ، في خَيْرٍ ونَضْرَةٍ، ونِعْمَةٍ في دارٍ عالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لَها، قالَ: «قُولُوا: إنْ شاءَ اللَّهُ» ثُمَّ ذَكَرَ الجِهادَ وحَضَّ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقْرَؤُها: (عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا) قالَ سُفْيانُ: وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذا: (عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أشَدُّ بَأْسًا وأشَدُّ تَنْكِيلا﴾ يَقُولُ: عُقُوبَةً.

النساء 4:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ الآيَةَ، شَفاعَةُ بَعْضِ النّاسِ لِبَعْضٍ. (p-٥٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً كانَ لَهُ أجْرُها وإنْ لَمْ يُشَفَّعْ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ . ولَمْ يَقُلْ: يُشَفَّعْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ أجْرُهُ ما جَرَتْ مَنفَعَتُها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ قالَ: حَظٌّ مِنها. وفي قَوْلِهِ: ﴿كِفْلٌ مِنها﴾ قالَ: الكِفْلُ هو الإثْمُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿كِفْلٌ مِنها﴾ قالا: الحَظُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الكِفْلُ والنَّصِيبُ واحِدٌ، وقَرَأ: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] [الحَدِيدِ: ٢٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: (p-٥٥٦)حَفِيظًا. وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: قادِرًا مُقْتَدِرًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُحَيْحَةَ بْنِ الأنْصارِيِّ: ؎وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وكُنْتُ عَلى مَساءَتِهِ مُقِيتا وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِيسى بْنِ يُونُسَ، عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، أنَّهُ سَألَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: يَقِيتُ كُلَّ إنْسانٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: شَهِيدًا. (p-٥٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُقِيتًا﴾ . قالَ: شَهِيدًا حَسِيبًا، حَفِيظًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: قادِرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المُقِيتُ: القَدِيرُ. وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: المُقِيتُ: الرَّزّاقُ.

النساء 4:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: «وعَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ» ثُمَّ أتى آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَقالَ: «وعَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ» . ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ لَهُ: «وعَلَيْكَ» فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، أتاكَ فُلانٌ (p-٥٥٨)وفُلانٌ فَسَلَّما عَلَيْكَ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِما أكْثَرَ مِمّا رَدَدْتَ عَلَيَّ؟ فَقالَ: «إنَّكَ لَمْ تَدَعْ لَنا شَيْئًا، قالَ اللَّهُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ فَرَدَدْناها عَلَيْكَ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في مَجْلِسٍ فَقالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَقالَ: «عَشْرُ حَسَناتٍ» . فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَقالَ: «عِشْرُونَ حَسَنَةً» . فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ: «ثَلاثُونَ حَسَنَةً»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَشْرٌ» فَجاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عِشْرُونَ» . فَجاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ: «ثَلاثُونَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، فَإنْ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. (p-٥٥٩)كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، فَإنْ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. كَتَبَ لَهُ ثَلاثِينَ حَسَنَةً»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وقالَ: «عَشْرٌ» . ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقالَ: «عِشْرُونَ» . ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقالَ: «ثَلاثُونَ»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ . بِمَعْناهُ، زادَ: ثُمَّ أتى آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ ورَحْمَتُهُ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ. فَقالَ: «أرْبَعُونَ» . قالَ: هَكَذا تَكُونُ الفَضائِلُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ يَقُولُ: إذا سَلَّمَ عَلَيْكَ أحَدٌ فَقُلْ أنْتَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، أوْ تَقْطَعُ إلى: السَّلامُ عَلَيْكَ. كَما قالَ لَكَ. (p-٥٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ قالَ: ذَلِكَ كُلُّهُ في أهْلِ الإسْلامِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسانٌ رَدَّ كَما يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكم. فَيَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ: السَّلامُ عَلَيْكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ أيْضًا، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ عُرْوَةُ: ما تَرَكَ لَنا فَضْلًا؛ إنَّ السَّلامَ انْتَهى إلى: وبَرَكاتُهُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنْ سالِمٍ مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ ابْنُ عَمْرٍو إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ زادَ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكم. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. ثُمَّ أتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرى فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. ثُمَّ أتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرى فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ وطَيِّبُ صَلَواتِهِ. (p-٥٦١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ قالَ: يَقُولُ: إذا سَلَّمَ عَلَيْكَ أخُوكَ المُسْلِمُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ، ﴿أوْ رُدُّوها﴾ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَقُلْ لَكَ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَرُدَّ عَلَيْهِ كَما قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم. كَما سَلَّمَ، ولا تَقُلْ: وعَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ﴿بِأحْسَنَ مِنها﴾ لِلْمُسْلِمِينَ، ﴿أوْ رُدُّوها﴾ يَعْنِي: عَلى أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ لِلْمُسْلِمِينَ، ﴿أوْ رُدُّوها﴾ عَلى أهْلِ الكِتابِ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ فارْدُدْ عَلَيْهِ وإنْ كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا أوْ مَجُوسِيًّا؛ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ . (p-٥٦٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ فِرْعَوْنَ قالَ لِي: بارَكَ اللَّهُ فِيكَ. لَقُلْتُ: وفِيكَ بارَكَ اللَّهُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: السَّلامُ تَطَوُّعٌ، والرَّدُّ فَرِيضَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««السَّلامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ؛ فَأفْشُوهُ بَيْنَكُمْ، وإذا مَرَّ رَجُلٌ بِالقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ؛ لِأنَّهُ ذَكَّرَهُمُ السَّلامَ، وإنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَن هو خَيْرٌ مِنهم وأفْضَلُ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««إنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ فَأفْشُوهُ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ السَّلامَ اسْمٌ (p-٥٦٣)مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ فَأفْشُوهُ بَيْنَكُمْ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: السَّلامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا أنْتَ أكْثَرْتَ مِنهُ أكْثَرْتَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ جَعَلَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَإذا سَلَّمَ المُسْلِمُ عَلى المُسْلِمِ قَفَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ أنْ يَذْكُرَهُ إلّا بِخَيْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ؛ فَإنَّها تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ، فَإذا مَرَّ رَجُلٌ عَلى مَلَأٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ دَرَجَةٌ وإنْ رَدُّوا عَلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَن هو خَيْرٌ مِنهُمُ؛ المَلائِكَةُ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: السَّلامُ أمانُ اللَّهِ في الأرْضِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن بَدَأ بِالسَّلامِ فَهو أوْلى بِاللَّهِ ورَسُولِهِ»» . (p-٥٦٤)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ««ما حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ ما حَسَدَتْكم عَلى السَّلامِ والتَّأْمِينِ»» ولَفْظُ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ قالَ: ««إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ، وإنَّهم لَنْ يَحْسُدُوا أهْلَ الإسْلامِ عَلى أفْضَلَ مِنَ السَّلامِ، أعْطانا اللَّهُ في الدُّنْيا، وهو تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَوْلِنا وراءَ الإمامِ: آمِينَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحارِثِ بْنِ شُرَيْحٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ المُسْلِمَ أخُو المُسْلِمِ، إذا لَقِيَهُ رَدَّ عَلَيْهِ مِنَ السَّلامِ بِمِثْلِ ما حَيّاهُ بِهِ أوْ أحْسَنَ مِن ذَلِكَ، وإذا اسْتَأْمَرَهُ نَصَحَ لَهُ، وإذا اسْتَنْصَرَهُ عَلى الأعْداءِ نَصَرَهُ، وإذا اسْتَنْعَتَهُ قَصْدَ السَّبِيلِ يَسَّرَهُ ونَعَتَ لَهُ، وإذا اسْتَعارَهُ أحَدٌ عَلى العَدُوِّ أغارَهُ، وإذا اسْتَعارَهُ الحَدَّ عَلى المُسْلِمِ لَمْ يُعِرْهُ، وإذا اسْتَعارَهُ الجَنَّةَ أعارَهُ، لا يَمْنَعُهُ الماعُونَ» . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الماعُونُ؟ قالَ: «الماعُونُ في الحَجَرِ والماءِ والحَدِيدِ» . قالُوا: وأيُّ الحَدِيدِ؟ قالَ: «قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفاسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ» قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ؟ قالَ: «القِدْرُ مِنَ الحِجارَةِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا التَقى المُؤْمِنانِ فَسَلَّمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى صاحِبِهِ وتَصافَحا، كانَ أحَبُّهُما إلى (p-٥٦٥)اللَّهِ أحْسَنَهُما بِشْرًا لِصاحِبِهِ، ونَزَلَتْ بَيْنَهُما مِائَةُ رَحْمَةٍ، لِلْبادِئِ تِسْعُونَ ولِلْمُصافِحِ عَشْرٌ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أنْ تُسَلِّمَ عَلى النّاسِ وأنْتَ مُنْطَلِقُ الوَجْهِ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ جَعَلَ السَّلامَ تَحِيَّةً لِأُمَّتِنا وأمانًا لِأهْلِ ذِمَّتِنا»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُسَلِّمُ الرّاكِبُ عَلى الماشِي، والماشِي عَلى القاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ، والصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ، وإذا مَرَّ بِالقَوْمِ فَسَلَّمَ مِنهم واحِدٌ أجْزَأ عَنْهُمْ، وإذا رَدَّ مِنَ الآخَرِينَ واحِدٌ أجْزَأ عَنْهُمْ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: «مَرَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وعَلَيْهِ ثَوْبانِ أحْمَرانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: سَلامُ الرَّجُلِ يُجْزِئُ عَنِ القَوْمِ، ورَدُّ السَّلامِ يُجْزِئُ عَنِ القَوْمِ. (p-٥٦٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنِّي لَأرى جَوابَ الكِتابِ حَقًّا كَما أرى حَقَّ السَّلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ قالَ: تَرَوْنَ هَذا في السَّلامِ وحْدَهُ؟ هَذا في كُلِّ شَيْءٍ، مَن أحْسَنَ إلَيْكَ فَأحْسِنْ إلَيْهِ وكافِئْهُ، فَإنْ لَمْ تَجِدْ فادْعُ لَهُ أوْ أثْنِ عَلَيْهِ عِنْدَ إخْوانِهِ. وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّحِيَّةِ وغَيْرِها، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي شَهِيدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿حَسِيبًا﴾ قالَ: حَفِيظًا.

النساء 4:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى أُحُدٍ فَرَجَعَ ناسٌ خَرَجُوا مَعَهُ، فَكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (p-٥٦٧)الآيَةَ كُلَّها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّها طَيْبَةُ، وإنَّها تَنْفِي الخَبَثَ كَما تَنْفِي النّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ الأنْصارِيِّ: «إنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِينا: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ فَقالَ: «مَن لِي بِمَن يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ لِي في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي»؟ فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ: إنْ كانَ مِنّا يا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلْناهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوانِنا الخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَأطَعْناكَ. فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فَقالَ: ما بِكَ يا ابْنَ مُعاذٍ؟ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنْ عَرَفْتُ ما هو مِنكَ. فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: إنَّكَ يا ابْنَ عُبادَةَ مُنافِقٌ تُحِبُّ المُنافِقِينَ. فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقالَ: اسْتُكُوا أيُّها النّاسُ؛ فَإنَّ فِينا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَأْمُرُنا فَنُنَفِّذُ لِأمْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٥٦٨)إنَّ قَوْمًا كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ، وكانُوا يُظاهِرُونَ المُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حاجَةً لَهُمْ، فَقالُوا: إنْ لَقِينا أصْحابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنا فِيهِمْ بَأْسٌ. وإنَّ المُؤْمِنِينَ لَمّا أُخْبِرُوا أنَّهم قَدْ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ قالَتْ فِئَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إلى الخُبَثاءِ فاقْتُلُوهُمْ؛ فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَلَيْكم عَدُوَّكم. وقالَتْ فِئَةٌ أُخْرى مِنَ المُؤْمِنِينَ: سُبْحانَ اللَّهِ! أتَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ما تَكَلَّمْتُمْ بِهِ، مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يُهاجِرُوا ويَتْرُكُوا دِيارَهُمْ، تُسْتَحَلُّ دِماؤُهم وأمْوالُهُمْ؟ فَكانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ والرَّسُولُ عِنْدَهم لا يَنْهى واحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: حَتّى يَصْنَعُوا كَما صَنَعْتُمْ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَنِ الهِجْرَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطاعٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ فَأسْلَمُوا، وأصابَهم وباءٌ بِالمَدِينَةِ –حُمّاها- فَأُرْكِسُوا، خَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِنَ الصَّحابَةِ فَقالُوا لَهم: ما لَكم رَجَعْتُمْ؟ قالُوا: أصابَنا وباءُ المَدِينَةِ. فَقالُوا: ما لَكَمَ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقالَ بَعْضُهم: نافَقُوا. وقالَ بَعْضُهم: لَمْ يُنافِقُوا، هم مُسْلِمُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ نَفَرًا (p-٥٦٩)مِن طَوائِفِ العَرَبِ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكَثُوا مَعَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا، ثُمَّ ارْتَكَسُوا فَرَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ، فَلَقُوا سَرِيَّةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفُوهُمْ، فَسَألُوهم: ما رَدَّكُمْ؟ فاعْتَلُّوا لَهُمْ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ لَهم: نافَقْتُمْ. فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ حَتّى فَشا فِيهِمُ القَوْلُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: قَوْمٌ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ حَتّى جاءُوا المَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أنَّهم مُهاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ إلى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضائِعَ لَهم يَتَّجِرُونَ فِيها، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُؤْمِنُونَ؛ فَقائِلٌ يَقُولُ: هم مُنافِقُونَ. وقائِلٌ يَقُولُ: هم مُؤْمِنُونَ. فَبَيَّنَ اللَّهُ نِفاقَهُمْ، فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَجاءُوا بِبَضائِعِهِمْ يُرِيدُونَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ حِلْفٌ، وهو الَّذِي حَصِرَ صَدْرُهُ أنْ يُقاتِلَ المُؤْمِنِينَ أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ، فَدَفَعَ عَنْهم بِأنَّهم يَؤُمُّونَ هِلالًا وبَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُما كانا رَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ كانا مَعَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وكانا قَدْ تَكَلَّما بِالإسْلامِ ولَمْ يُهاجِرا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُما ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُما مُقْبِلانِ إلى مَكَّةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ دِماءَهُما وأمْوالَهُما حَلالٌ. وقالَ بَعْضُهم: لا يَحِلُّ ذَلِكَ لَكم. فَتَشاجَرُوا فِيهِما، (p-٥٧٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ راشِدٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ ناسًا مِن أهْلِ مَكَّةَ كَتَبُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهم قَدْ أسْلَمُوا، أوْ كانَ ذَلِكَ مِنهم كَذِبًا فَلَقُوهُمْ، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُسْلِمُونَ فَقالَتْ طائِفَةٌ: دِماؤُهم حَلالٌ. وطائِفَةٌ قالَتْ: دِماؤُهم حَرامٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: هم ناسٌ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأقامُوا بِمَكَّةَ، وأعْلَنُوا الإيمانَ ولَمْ يُهاجِرُوا، فاخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَلّاهم ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ مِن وِلايَتِهِمْ آخَرُونَ، وقالُوا: تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُهاجِرُوا. فَسَمّاهُمُ اللَّهُ مُنافِقِينَ، وبَرَّأ المُؤْمِنِينَ مِن وِلايَتِهِمْ، وأمَرَهم ألّا يَتَوَلَّوْهم حَتّى يُهاجِرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنَ المَدِينَةِ فَقالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنّا قَدْ أصابَنا أوْجاعٌ في المَدِينَةِ واتَّخَمْناها، فَلَعَلَّنا أنْ نَخْرُجَ إلى الظَّهْرِ، حَتّى نَتَماثَلَ ثُمَّ نَرْجِعَ، فَإنّا كُنّا أصْحابَ بَرِّيَّةٍ، فانْطَلَقُوا واخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: أعْداءُ اللَّهِ مُنافِقُونَ ودِدْنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أذِنَ لَنا فَقاتَلْناهُمْ، وقالَتْ طائِفَةٌ: لا، بَلْ إخْوانُنا تَخِمَتْهُمُ المَدِينَةُ (p-٥٧١)فاتَّخَمُوها فَخَرَجُوا إلى الظَّهْرِ يَتَنَزَّهُونَ، فَإذا بَرِئُوا رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أمْوالًا مِنَ المُشْرِكِينَ فانْطَلَقُوا بِها تُجّارًا إلى اليَمامَةِ، فاخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِيهِمْ فَقالَتْ طائِفَةٌ: لَوْ لَقِيناهم قَتَلْناهم وأخَذْنا ما في أيْدِيهِمْ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَصْلُحُ لَكم ذَلِكَ؛ إخْوانُكُمُ انْطَلَقُوا تُجّارًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: هَذا في شَأْنِ ابْنِ أُبَيٍّ حِينَ تَكَلَّمَ في عائِشَةَ ما تَكَلَّمَ؛ فَنَزَلَتْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: فَإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ مِنهُ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ في الرَّجُلِ يُخاذِلُ (p-٥٧٢)بَيْنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويُسِيءُ القَوْلَ لِأهْلِ رَسُولِ اللَّهِ وقَدْ بَرَّأها اللَّهُ»؟ . ثُمَّ قَرَأ ما أنْزَلَ اللَّهُ في بَراءَةِ عائِشَةَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَنْطِقُ ولا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهُمْ﴾ يَقُولُ: أوْقَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: رَدَّهم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم في جَهَنَّمَ بِما عَمِلُوا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ: ؎أُرْكِسُوا في جَهَنَّمَ أنَّهم كانُوا عُتاةً يَقُولُونَ مَيْنًا وكَذِبًا وزُورا (p-٥٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أهْلَكَهم بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: أضَلَّهم. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كانَ المُنافِقُونَ وأصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتٍ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: لَوَدِدْنا أنَّهم بَرَزُوا لَنا فَقاتَلْناهم. وكَرِهَتْ طائِفَةٌ ذَلِكَ، حَتّى عَلَتْ أصْواتُهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لِزَيْدٍ: «اكْتُبْها: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ [النساء»: ٨٨]» .

النساء 4:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى أُحُدٍ فَرَجَعَ ناسٌ خَرَجُوا مَعَهُ، فَكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (p-٥٦٧)الآيَةَ كُلَّها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّها طَيْبَةُ، وإنَّها تَنْفِي الخَبَثَ كَما تَنْفِي النّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ الأنْصارِيِّ: «إنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِينا: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ فَقالَ: «مَن لِي بِمَن يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ لِي في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي»؟ فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ: إنْ كانَ مِنّا يا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلْناهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوانِنا الخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَأطَعْناكَ. فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فَقالَ: ما بِكَ يا ابْنَ مُعاذٍ؟ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنْ عَرَفْتُ ما هو مِنكَ. فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: إنَّكَ يا ابْنَ عُبادَةَ مُنافِقٌ تُحِبُّ المُنافِقِينَ. فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقالَ: اسْتُكُوا أيُّها النّاسُ؛ فَإنَّ فِينا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَأْمُرُنا فَنُنَفِّذُ لِأمْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٥٦٨)إنَّ قَوْمًا كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ، وكانُوا يُظاهِرُونَ المُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حاجَةً لَهُمْ، فَقالُوا: إنْ لَقِينا أصْحابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنا فِيهِمْ بَأْسٌ. وإنَّ المُؤْمِنِينَ لَمّا أُخْبِرُوا أنَّهم قَدْ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ قالَتْ فِئَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إلى الخُبَثاءِ فاقْتُلُوهُمْ؛ فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَلَيْكم عَدُوَّكم. وقالَتْ فِئَةٌ أُخْرى مِنَ المُؤْمِنِينَ: سُبْحانَ اللَّهِ! أتَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ما تَكَلَّمْتُمْ بِهِ، مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يُهاجِرُوا ويَتْرُكُوا دِيارَهُمْ، تُسْتَحَلُّ دِماؤُهم وأمْوالُهُمْ؟ فَكانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ والرَّسُولُ عِنْدَهم لا يَنْهى واحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: حَتّى يَصْنَعُوا كَما صَنَعْتُمْ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَنِ الهِجْرَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطاعٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ فَأسْلَمُوا، وأصابَهم وباءٌ بِالمَدِينَةِ –حُمّاها- فَأُرْكِسُوا، خَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِنَ الصَّحابَةِ فَقالُوا لَهم: ما لَكم رَجَعْتُمْ؟ قالُوا: أصابَنا وباءُ المَدِينَةِ. فَقالُوا: ما لَكَمَ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقالَ بَعْضُهم: نافَقُوا. وقالَ بَعْضُهم: لَمْ يُنافِقُوا، هم مُسْلِمُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ نَفَرًا (p-٥٦٩)مِن طَوائِفِ العَرَبِ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكَثُوا مَعَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا، ثُمَّ ارْتَكَسُوا فَرَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ، فَلَقُوا سَرِيَّةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفُوهُمْ، فَسَألُوهم: ما رَدَّكُمْ؟ فاعْتَلُّوا لَهُمْ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ لَهم: نافَقْتُمْ. فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ حَتّى فَشا فِيهِمُ القَوْلُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: قَوْمٌ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ حَتّى جاءُوا المَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أنَّهم مُهاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ إلى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضائِعَ لَهم يَتَّجِرُونَ فِيها، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُؤْمِنُونَ؛ فَقائِلٌ يَقُولُ: هم مُنافِقُونَ. وقائِلٌ يَقُولُ: هم مُؤْمِنُونَ. فَبَيَّنَ اللَّهُ نِفاقَهُمْ، فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَجاءُوا بِبَضائِعِهِمْ يُرِيدُونَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ حِلْفٌ، وهو الَّذِي حَصِرَ صَدْرُهُ أنْ يُقاتِلَ المُؤْمِنِينَ أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ، فَدَفَعَ عَنْهم بِأنَّهم يَؤُمُّونَ هِلالًا وبَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُما كانا رَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ كانا مَعَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وكانا قَدْ تَكَلَّما بِالإسْلامِ ولَمْ يُهاجِرا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُما ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُما مُقْبِلانِ إلى مَكَّةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ دِماءَهُما وأمْوالَهُما حَلالٌ. وقالَ بَعْضُهم: لا يَحِلُّ ذَلِكَ لَكم. فَتَشاجَرُوا فِيهِما، (p-٥٧٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ راشِدٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ ناسًا مِن أهْلِ مَكَّةَ كَتَبُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهم قَدْ أسْلَمُوا، أوْ كانَ ذَلِكَ مِنهم كَذِبًا فَلَقُوهُمْ، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُسْلِمُونَ فَقالَتْ طائِفَةٌ: دِماؤُهم حَلالٌ. وطائِفَةٌ قالَتْ: دِماؤُهم حَرامٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: هم ناسٌ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأقامُوا بِمَكَّةَ، وأعْلَنُوا الإيمانَ ولَمْ يُهاجِرُوا، فاخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَلّاهم ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ مِن وِلايَتِهِمْ آخَرُونَ، وقالُوا: تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُهاجِرُوا. فَسَمّاهُمُ اللَّهُ مُنافِقِينَ، وبَرَّأ المُؤْمِنِينَ مِن وِلايَتِهِمْ، وأمَرَهم ألّا يَتَوَلَّوْهم حَتّى يُهاجِرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنَ المَدِينَةِ فَقالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنّا قَدْ أصابَنا أوْجاعٌ في المَدِينَةِ واتَّخَمْناها، فَلَعَلَّنا أنْ نَخْرُجَ إلى الظَّهْرِ، حَتّى نَتَماثَلَ ثُمَّ نَرْجِعَ، فَإنّا كُنّا أصْحابَ بَرِّيَّةٍ، فانْطَلَقُوا واخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: أعْداءُ اللَّهِ مُنافِقُونَ ودِدْنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أذِنَ لَنا فَقاتَلْناهُمْ، وقالَتْ طائِفَةٌ: لا، بَلْ إخْوانُنا تَخِمَتْهُمُ المَدِينَةُ (p-٥٧١)فاتَّخَمُوها فَخَرَجُوا إلى الظَّهْرِ يَتَنَزَّهُونَ، فَإذا بَرِئُوا رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أمْوالًا مِنَ المُشْرِكِينَ فانْطَلَقُوا بِها تُجّارًا إلى اليَمامَةِ، فاخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِيهِمْ فَقالَتْ طائِفَةٌ: لَوْ لَقِيناهم قَتَلْناهم وأخَذْنا ما في أيْدِيهِمْ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَصْلُحُ لَكم ذَلِكَ؛ إخْوانُكُمُ انْطَلَقُوا تُجّارًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: هَذا في شَأْنِ ابْنِ أُبَيٍّ حِينَ تَكَلَّمَ في عائِشَةَ ما تَكَلَّمَ؛ فَنَزَلَتْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: فَإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ مِنهُ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ في الرَّجُلِ يُخاذِلُ (p-٥٧٢)بَيْنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويُسِيءُ القَوْلَ لِأهْلِ رَسُولِ اللَّهِ وقَدْ بَرَّأها اللَّهُ»؟ . ثُمَّ قَرَأ ما أنْزَلَ اللَّهُ في بَراءَةِ عائِشَةَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَنْطِقُ ولا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهُمْ﴾ يَقُولُ: أوْقَعَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: رَدَّهم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم في جَهَنَّمَ بِما عَمِلُوا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ: ؎أُرْكِسُوا في جَهَنَّمَ أنَّهم كانُوا عُتاةً يَقُولُونَ مَيْنًا وكَذِبًا وزُورا (p-٥٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أهْلَكَهم بِما عَمِلُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: أضَلَّهم. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كانَ المُنافِقُونَ وأصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتٍ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: لَوَدِدْنا أنَّهم بَرَزُوا لَنا فَقاتَلْناهم. وكَرِهَتْ طائِفَةٌ ذَلِكَ، حَتّى عَلَتْ أصْواتُهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لِزَيْدٍ: «اكْتُبْها: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ [النساء»: ٨٨]» .

النساء 4:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ الحَسَنِ «أنَّ سُراقَةَ بْنَ مالِكٍ المُدْلِجِيَّ حَدَّثَهم قالَ: لَمّا ظَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى أهْلِ بَدْرٍ وأُحُدٍ، وأسْلَمَ مَن حَوْلَهُمْ، قالَ سُراقَةُ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أنْشُدُكَ النِّعْمَةَ، فَقالُوا: مَهْ، فَقالَ: «دَعُوهُ، ما تُرِيدُ»؟ قُلْتُ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَبْعَثَ إلى قَوْمِي، وأنا أُرِيدُ أنْ تُوادِعَهُمْ، فَإنْ أسْلَمَ قَوْمُكَ أسْلَمُوا ودَخَلُوا في الإسْلامِ، وإنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تُخَشِّنْ بِقُلُوبِ قَوْمِكَ عَلَيْهِمْ. فَأخَذَ (p-٥٧٤)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ خالِدٍ فَقالَ: «اذْهَبْ مَعَهُ فافْعَلْ ما يُرِيدُ» فَصالَحَهم خالِدٌ عَلى ألّا يُعِينُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وسَلَّمَ، وإنْ أسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أسْلَمُوا مَعَهُمْ، ومَن وصَلَ إلَيْهِمْ مِنَ النّاسِ كانُوا عَلى مِثْلِ عَهْدِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا﴾ [النساء: ٨٩] حَتّى بَلَغَ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَكانَ مَن وصَلَ إلَيْهِمْ كانُوا مَعَهم عَلى عَهْدِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في هِلالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيِّ، وسُراقَةَ بْنِ مالِكٍ المُدْلِجِيِّ، وفي بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ يَقُولُ: إذا أظْهَرُوا كُفْرَهم فاقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ، فَإنْ أحَدٌ مِنهم دَخَلَ في قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ فَأجْرُوا عَلَيْهِ مِثْلَ ما تُجْرُونَ عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، (p-٥٧٥)والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها ”بَراءَةُ“: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: عَنْ هَؤُلاءِ وعَنْ هَؤُلاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ يَقُولُ: رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكُمْ، ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يَقُولُ: ضاقَتْ صُدُورُهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) . أيْ: كارِهَةً صُدُورُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ قالَ: الصُّلْحَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ (p-٥٧٦)عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ في هَذِهِ الآيَةِ قالا: نَسَخَها في ”بَراءَةَ“ .

النساء 4:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ، كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسَلِّمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ؛ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا هَهُنا وهَهُنا، فَأُمِرَ بِقِتالِهِمْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا ويُصالِحُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِن فِتْنَةٍ أُرْكِسُوا فِيها، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُوجَدُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالإسْلامِ فَيَتَقَرَّبُ إلى العُودِ والحَجَرِ وإلى العَقْرَبِ والخُنْفُساءِ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ لِذَلِكَ المُتَكَلِّمِ بِالإسْلامِ: قُلْ هَذا رَبِّي. (p-٥٧٧)لِلْخُنْفُساءِ والعَقْرَبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَيٌّ كانُوا بِتِهامَةَ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا. وأرادُوا أنْ يَأْمَنُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، فَأبى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما عَرَضَ لَهم بَلاءٌ هَلَكُوا فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيَّ، وكانَ يَأْمَنُ في المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، بِنَقْلِ الحَدِيثِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ والمُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ يَقُولُ: إلى الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ قالَ: كُلَّما ابْتُلُوا بِها عَمُوا فِيها.

النساء 4:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ يَقُولُ: ما كانَ لَهُ ذَلِكَ فِيما أتاهُ (p-٥٧٨)مِن رَبِّهِ مِن عَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ قالَ: المُؤْمِنُ لا يَقْتُلُ مُؤْمِنًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ الحارِثُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ نُبَيْشَةَ مِن بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُعَذِّبُ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ مَعَ أبِي جَهْلٍ، ثُمَّ خَرَجَ مُهاجِرًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُ عَيّاشٌ بِالحَرَّةِ، فَعَلاهُ بِالسَّيْفِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ كافِرٌ، ثُمَّ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ الآيَةَ. فَقَرَأها عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: «قُمْ فَحَرِّرْ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ قالَ عَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا كانَ يُعَذِّبُهُ هو وأبُو جَهْلٍ، وهو أخُوهُ لِأُمِّهِ، في اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَيّاشٌ يَحْسَبُ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كافِرٌ كَما هُوَ، وكانَ عَيّاشٌ هاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا، فَجاءَهُ أبُو جَهْلٍ وهو أخُوهُ لِأُمِّهِ (p-٥٧٩)فَقالَ: إنَّ أُمَّكَ تُناشِدُكَ رَحِمَها وحَقَّها أنْ تَرْجِعَ إلَيْها - وهي أسْماءُ بِنْتُ مُخَرِّبَةَ - فَأقْبَلَ مَعَهُ، فَرَبَطَهُ أبُو جَهْلٍ حَتّى قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَلَمّا رَآهُ الكُفّارُ زادَهم كُفْرًا وافْتِتانًا. فَقالُوا: إنَّ أبا جَهْلٍ لَيَقْدِرُ مِن مُحَمَّدٍ عَلى ما يَشاءُ، ويَأْخُذُ أصْحابَهُ فَيَرْبِطُهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ؛ كانَ قَدْ أسْلَمَ وهاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ عَيّاشٌ أخا أبِي جَهْلٍ والحارِثِ بْنِ هِشامٍ لِأُمِّهِما، وكانَ أحَبَّ ولَدِها إلَيْها، فَلَمّا لَحِقَ النَّبِيَّ ﷺ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْها، فَحَلَفَتْ أنْ لا يُظِلَّها سَقْفُ بَيْتٍ حَتّى تَراهُ، فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ والحارِثُ حَتّى قَدِما المَدِينَةَ، فَأخْبَرا عَيّاشًا بِما لَقِيَتْ أُمُّهُ، وسَألاهُ أنْ يَرْجِعَ مَعَهُما، فَتَنْظُرَ إلَيْهِ ولا يَمْنَعاهُ أنْ يَرْجِعَ، وأعْطَياهُ مَوْثِقًا أنْ يُخَلِّيا سَبِيلَهُ بَعْدَ أنْ تَراهُ أُمُّهُ، فانْطَلَقَ مَعَهُما حَتّى إذا خَرَجا مِنَ المَدِينَةِ عَمَدا إلَيْهِ، فَشَدّاهُ وثاقًا، وجِلْداهُ نَحْوًا مِن مِائَةِ جِلْدَةٍ، وأعانَهُما عَلى ذَلِكَ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ، فَحَلَفَ عَيّاشٌ لَيَقْتُلَنَّ الكِنانِيَّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَقَدِما بِهِ مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتّى فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَخَرَجَ عَيّاشٌ فَلَقِيَ الكِنانِيَّ وقَدْ أسْلَمَ، وعَيّاشٌ لا يَعْلَمُ بِإسْلامِ الكِنانِيِّ، فَضَرَبَهُ عَيّاشٌ حَتّى قَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ (p-٥٨٠)يَقُولُ: وهو لا يَعْلَمُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ فَيَتْرُكُوا الدِّيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيَّ كانَ حَلَفَ عَلى الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلى بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ لَيَقْتُلَنَّهُ، وكانَ الحارِثُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا، وأسْلَمَ الحارِثُ ولَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَيّاشٌ، فَلَقِيَهُ بِالمَدِينَةِ فَقَتَلَهُ، وكانَ قَتْلُهُ ذَلِكَ خَطَأً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ الحارِثَ بْنَ زَيْدٍ كانَ شَدِيدًا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَجاءَ وهو يُرِيدُ الإسْلامَ، وعَيّاشٌ لا يَشْعُرُ، فَلَقِيَهُ عَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ قَتَلَهُ أبُو الدَّرْداءِ؛ كانُوا في سَرِيَّةٍ فَعَدَلَ أبُو الدَّرْداءِ إلى شِعْبٍ يُرِيدُ حاجَةً لَهُ، فَوَجَدَ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ في غَنَمٍ لَهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ السَّيْفَ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَضَرَبَهُ، ثُمَّ جاءَ بِغَنَمِهِ إلى القَوْمِ، ثُمَّ وجَدَ في نَفْسِهِ شَيْئًا، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ»؟ فَقالَ: ما عَسَيْتُ أجِدُ، هَلْ هو يا رَسُولَ اللَّهِ إلّا دَمٌ أوْ ماءٌ؟ قالَ: «فَقَدْ أخْبَرَكَ بِلِسانِهِ فَلَمْ تُصَدِّقْهُ»؟ قالَ: كَيْفَ (p-٥٨١)بِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «فَكَيْفَ بِـ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»؟ قالَ: فَكَيْفَ بِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «فَكَيْفَ بِـ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» حَتّى تَمَنَّيْتُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْتَدَأ إسْلامِي. قالَ: ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ قالَ: إلّا أنْ يَضَعُوها» . وأخْرَجَ الرُّويانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، مَعًا في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ بَكْرِ بْنِ حارِثَةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «كُنْتُ في سَرِيَّةٍ بَعَثَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فاقْتَتَلْنا نَحْنُ والمُشْرِكُونَ وحَمَلْتُ عَلى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فَتَعَوَّذَ مِنِّي بِالإسْلامِ، فَقَتَلْتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ وأقْصانِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ الآيَةَ، فَرَضِيَ عَنِّي وأدْنانِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالمُؤْمِنَةِ مَن قَدْ عَقَلَ الإيمانَ وصامَ وصَلّى، وكُلُّ رَقَبَةٍ في القُرْآنِ لَمْ تُسَمَّ مُؤْمِنَةً، فَإنَّهُ يَجُوزُ المَوْلُودُ فَما فَوْقَهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِهِ زَمانَةٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ قالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةً إلّا أنْ يُتَصَدَّقَ بِها عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيٍّ: (p-٥٨٢)(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لا يُجْزِئُ فِيها صَبِيٌّ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ بِجارِيَةٍ سَوْداءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. فَقالَ لَها: «أيْنَ اللَّهُ»؟ فَأشارَتْ إلى السَّماءِ بِإصْبَعِها، فَقالَ لَها: «فَمَن أنا» فَأشارَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإلى السَّماءِ. أيْ: أنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقالَ: «أعْتِقْها فَإنَّها مُؤْمِنَةٌ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وعِنْدِي أمَةٌ سَوْداءُ، فَقالَ: «ائْتِنِي بِها» فَقالَ: «أتَشْهَدِينَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ»؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: «أعْتِقْها»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، «عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، أنَّهُ جاءَ بِأمَةٍ لَهُ سَوْداءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَإنْ كُنْتَ تَرى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أعْتِقُها، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَشْهَدِينَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: «أتَشْهَدِينَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ»؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: «أتُؤْمِنِينَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ»؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: «أعْتِقْها فَإنَّها مُؤْمِنَةٌ»» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ (p-٥٨٣)والصِّفاتِ «عَنْ مُعاوِيَةَ ابْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ، أنَّهُ لَطَمَ جارِيَةً لَهُ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ، قالَ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا أُعْتِقُها؟ قالَ: «بَلى، ائْتِنِي بِها» قالَ: فَجِئْتُ بِها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَها: «أيْنَ اللَّهُ»؟ قالَتْ: في السَّماءِ. قالَ: «فَمَن أنا»؟ قالَتْ: أنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: «إنَّها مُؤْمِنَةٌ فَأعْتِقْها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ . قالَ: بَلَغَنا «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَها مِائَةً مِنَ الإبِلِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الخَطَأِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرِينَ بَنِي مَخاضٍ ذُكُورًا، وعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرِينَ جَذَعَةً، وعِشْرِينَ حِقَّةً» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ بِكِتابٍ فِيهِ الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، وبَعَثَ بِهِ (p-٥٨٤)مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وفِيهِ: «وعَلى أهْلِ الذَّهَبِ ألْفُ دِينارٍ»؛ يَعْنِي: في الدِّيَةِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى في الدِّيَةِ عَلى أهْلِ الإبِلِ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وعَلى أهْلِ البَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وعَلى أهْلِ الشّاةِ ألْفَيْ شاةٍ، وعَلى أهْلِ الحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، وعَلى أهْلِ القَمْحِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: مُوَفَّرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ: المُسَلَّمَةُ التّامَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ: تُدْفَعُ، ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إلّا أنْ يَدَعُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ أيْ: إلى أهْلِ القَتِيلِ، ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إلّا أنْ يَصَّدَّقَ أهْلُ القَتِيلِ، فَيَعْفُوا ويَتَجاوَزُوا عَنِ الدِّيَةِ. (p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ يَعْنِي: يُسَلِّمُها عاقِلَةُ القاتِلِ ﴿إلى أهْلِهِ﴾ إلى أوْلِياءِ المَقْتُولِ، ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يَعْنِي: إلّا أنْ يَصَّدَّقَ أوْلِياءُ المَقْتُولِ بِالدِّيَةِ عَلى القاتِلِ؛ فَهو خَيْرٌ لَهُمْ، فَأمّا عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإنَّهُ واجِبٌ عَلى القاتِلِ في مالِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ الشَّرُودِ قالَ: في حَرْفِ أُبَيٍّ: (إلّا أنْ يَتَصَدَّقُوا) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ: هَذا المُسْلِمُ الَّذِي ورَثَتُهُ مُسْلِمُونَ، ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: هَذا الرَّجُلُ المُسْلِمُ وقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، ولَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقْدٌ، ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: هَذا الرَّجُلُ المُسْلِمُ وقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، وبَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَقْدٌ، فَيُقْتَلُ، فَيَكُونُ مِيراثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وتَكُونُ دِيَتُهُ لِقَوْمِهِ؛ لِأنَّهم يَعْقِلُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٨٦)﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ يَقُولُ: فَإنْ كانَ في أهْلِ الحَرْبِ وهو مُؤْمِنٌ، فَقَتَلَهُ خَطَأً، فَعَلى قاتِلِهِ أنْ يُكَفِّرَ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، أوْ صِيامِ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، ولا دِيَةَ عَلَيْهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ يَقُولُ: إذا كانَ كافِرًا في ذِمَّتِكم فَقُتِلَ، فَعَلى قاتِلِهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةً إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: هو المُؤْمِنُ يَكُونُ في العَدُوِّ مِنَ المُشْرِكِينَ يَسْمَعُونَ بِالسَّرِيَّةِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَفِرُّونَ، ويَثْبُتُ المُؤْمِنُ فَيُقْتَلُ، فَفِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وقَوْمُهُ كُفّارٌ، فَلا دِيَةَ لَهُ، ولَكِنْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي عِياضٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيُسْلِمُ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ وهم مُشْرِكُونَ، فَيُقِيمُ فِيهِمْ، فَتَغْزُوهم جُيُوشُ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقْتَلُ الرَّجُلُ فِيمَن يُقْتَلُ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (p-٥٨٧)ولَيْسَتْ لَهُ دِيَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُسْلِمُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى قَوْمِهِ، فَيَكُونُ فِيهِمْ وهم مُشْرِكُونَ، فَيُصِيبُهُ المُسْلِمُونَ خَطَأً في سَرِيَّةٍ أوْ غارَةٍ، فَيُعْتِقُ الَّذِي يُصِيبُهُ رَقَبَةً. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَكُونُ مُعاهَدًا وقَوْمُهُ أهْلُ عَهْدٍ، فَيُسَلَّمُ إلَيْهِمْ دِيَتُهُ، ويُعْتِقُ الَّذِي أصابَهُ رَقَبَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مِرْداسِ بْنِ عَمْرٍو، وكانَ أسْلَمَ وقَوْمُهُ كُفّارٌ مِن أهْلِ الحَرْبِ، فَقَتَلَهُ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ خَطَأً، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ولا دِيَةَ لَهُمْ؛ لِأنَّهم أهْلُ الحَرْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن أقامَ مَعَ المُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ الذِّمَّةُ»» . (p-٥٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: مِن أهْلِ العَهْدِ ولَيْسَ بِمُؤْمِنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: وهو مُؤْمِنٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: كُلُّهم مُؤْمِنٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ . قالَ: وهو كافِرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ دِيَةَ المُعاهَدِ (p-٥٨٩)كانَتْ كَدِيَةِ المُسْلِمِ، ثُمَّ نُقِصَتْ بَعْدُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَجُعِلَتْ مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ المُسْلِمِ، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ بِتَسْلِيمِ دِيَةِ المُعاهَدِ إلى أهْلِهِ، وجُعِلَ مَعَها تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: كانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمانِمِائَةِ دِينارٍ أوْ ثَمانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، ودِيَةُ أهْلِ الكِتابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِن دِيَةِ المُسْلِمِينَ، وكانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: إنَّ الإبِلَ قَدْ غَلَتْ، فَفَرَضَها عُمَرُ عَلى أهْلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ، وعَلى أهْلِ الوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، وعَلى أهْلِ البَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وعَلى أهْلِ الشّاةِ ألْفَيْ شاةٍ، وعَلى أهْلِ الحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، وتَرَكَ دِيَةَ أهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْها فِيما رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««رِيحُ الجَنَّةِ يُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ، وما مِن عَبْدٍ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعاهَدَةً إلّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ورائِحَتَها أنْ يَجِدَها»» . (p-٥٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَتَلَ قَتِيلًا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عامًا»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، و الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ألا مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ، ولا يُرَحْ رِيحَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا»» . وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دِيَةُ أهْلِ الكِتابِ أرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، ودِيَةُ المَجُوسِ ثَمانِمِائَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: الخَطَأُ أنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ فَيُصِيبُ غَيْرَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ قالَ: مَن لَمْ يَجِدْ عِتْقًا في (p-٥٩١)قَتْلِ مُؤْمِنٍ خَطَأً. قالَ: وأُنْزِلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ . قالَ: فَمَن لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ﴾ قالَ: الصِّيامُ لِمَن لا يَجِدُ رَقَبَةً، وأمّا الدِّيَةُ فَواجِبَةٌ لا يُبْطِلُها شَيْءٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الآيَةِ الَّتِي في سُورَةِ“النِّساءِ”: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾: صِيامُ الشَّهْرَيْنِ عَنِ الرَّقَبَةِ وحْدَها، أوْ عَنِ الدِّيَةِ والرَّقَبَةِ؟ قالَ: مَن لَمْ يَجِدْ فَهو عَنِ الدِّيَةِ والرَّقَبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ: ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ . قالَ: لا يُفْطِرُ فِيها ولا يَقْطَعُ صِيامَها، فَإنْ فَعَلَ مِن غَيْرِ مَرَضٍ ولا عُذْرٍ اسْتَقْبَلَ صِيامَها جَمِيعًا، فَإنْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أوْ عُذْرٌ صامَ ما بَقِيَ (p-٥٩٢)مِنهُما، فَإنْ ماتَ ولَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ سِتُّونَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ تَغْلِيظًا وتَشْدِيدًا مِنَ اللَّهِ، قالَ: هَذا في الخَطَأِ، تَشْدِيدٌ مِنَ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: تَجاوُزًا مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ حِينَ جَعَلَ في قَتْلِ الخَطَأِ كَفّارَةً وِدِيَةً، ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ يَعْنِي: حَكَمَ الكَفّارَةَ لِمَن قَتَلَ خَطَأً، ثُمَّ صارَتْ دِيَةً في العَهْدِ، والمُوادَعَةُ لِمُشْرِكِي العَرَبِ مَنسُوخَةٌ، نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في“بَراءَةَ": ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ»» .

النساء 4:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَتَلَ أخا مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ، فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ الدِّيَةَ، فَقَبِلَها، ثُمَّ وثَبَ (p-٥٩٣)عَلى قاتِلِ أخِيهِ فَقَتَلَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ غَيْرُهُ: ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ عَلى بَنِي النَّجّارِ، ثُمَّ بَعَثَ مِقْيَسًا وبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِن بَنِي فِهْرٍ في حاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فاحْتَمَلَ مِقْيَسٌ الفِهْرَيُّ - وكانَ رَجُلًا أيِّدًا - فَضَرَبَ بِهِ الأرْضَ، ورَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ أُلْفِيَ يَتَغَنّى: ؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابِ فارِعِ فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «أظُنُّهُ قَدْ أحْدَثَ حَدَثًا، أما واللَّهِ لَئِنْ كانَ فَعَلَ لا أُؤَمِّنُهُ في حِلٍّ ولا حَرَمٍ، ولا سِلْمٍ ولا حَرْبٍ» فَقُتِلَ يَوْمَ الفَتْحِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ الكِنانِيِّ؛ وذَلِكَ أنَّهُ أسْلَمَ وأخُوهُ هِشامُ بْنُ ضُبابَةَ، وكانا بِالمَدِينَةِ، فَوَجَدَ مِقْيَسٌ أخاهُ هِشامًا ذاتَ يَوْمٍ قَتِيلًا في الأنْصارِ في بَنِي النَّجّارِ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنقُرَيْشٍ مِن بَنِي فِهْرٍ ومَعَهُ مِقْيَسٌ إلى بَنِي النَّجّارِ، ومَنازِلُهم يَوْمَئِذٍ بِقُباءَ: «أنِ ادْفَعُوا إلى مِقْيَسٍ قاتِلَ أخِيهِ إنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، وإلّا فادْفَعُوا إلَيْهِ الدِّيَةَ» . فَلَمّا جاءَهُمُ الرَّسُولُ قالُوا: السَّمْعُ والطّاعَةُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، واللَّهِ ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا، ولَكِنْ نُؤَدِّي إلَيْهِ الدِّيَةَ. فَدَفَعُوا إلى مِقْيَسٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ دِيَةَ أخِيهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ مِقْيَسٌ والفِهْرِيُّ راجِعَيْنِ مِن (p-٥٩٤)قُباءَ إلى المَدِينَةِ وبَيْنَهُما ساعَةٌ، عَمَدَ مِقْيَسٌ إلى الفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، ورَكِبَ جَمَلًا مِنها وساقَ مَعَهُ البَقِيَّةَ، ولَحِقَ بِمَكَّةَ وهو يَقُولُ في شِعْرٍ لَهُ: ؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ∗∗∗ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابِ فارِعِ ؎وأدْرَكْتُ ثَأْرِي واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأوْثانِ أوَّلَ راجِعِ فَنَزَلَتْ فِيهِ -بَعْدَ قَتْلِ النَّفْسِ وأخْذِ الدِّيَةِ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ كافِرًا-: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء»: ٩٣] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ سَواءً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: اخْتَلَفَ أهْلُ الكُوفَةِ في قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيها إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَسَألْتُهُ عَنْها، فَقالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخِرُ ما نَزَلَ، وما نَسَخَها شَيْءٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، (p-٥٩٥)والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ رَجُلًا أتاهُ، فَقالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا؟ قالَ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ في آخِرِ ما نَزَلَ، ما نَسَخَها شَيْءٌ حَتّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وما نَزَلَ وحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: أرَأيْتَ إنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى؟ قالَ: وأنّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ! وقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ؛ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ آخِذًا قاتِلَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِيَسارِهِ، وآخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِشَمالِهِ، تَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا في قُبُلِ العَرْشِ، يَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ فِيمَ قَتَلَنِي»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَجِيءُ المَقْتُولِ بِالقاتِلِ يَوْمَ القِيامَةِ، ناصِيَتُهُ ورَأْسُهُ بِيَدِهِ، وأوْداجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، يَقُولُ: يا رَبِّ قَتَلَنِي هَذا. حَتّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ» قالَ»: فَذَكَرُوا لِابْنِ عَبّاسٍ التَّوْبَةَ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قالَ: ما نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ولا بُدِّلَتْ، وأنّى لَهُ التَّوْبَةُ! (p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبْزى: سَلِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ فَقالَ: لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ. وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٦٨] . قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبْزى أمَرَهُ أنْ يَسْألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ؛ الَّتِي في ”النِّساءِ“: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. والَّتِي في ”الفُرْقانِ“: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. قالَ: فَسَألْتُهُ فَقالَ: إذا دَخَلَ الرَّجُلُ في الإسْلامِ، وعَلِمَ شَرائِعَهُ وأمْرَهُ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ لا تَوْبَةَ لَهُ، وأمّا الَّتِي في ”الفُرْقانِ“: فَإنَّها لَمّا أُنْزِلَتْ قالَ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنا بِاللَّهِ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الحَقِّ، وأتَيْنا الفَواحِشَ، فَما نَفَعَنا الإسْلامُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن تابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] الآيَةَ. فَهي لِأُولَئِكَ. (p-٥٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ [مريم: ٦٠] بِسَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ الَّتِي في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ بِثَمانِي سِنِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ: هَلْ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: لا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الآيَةَ الَّتِي في ”الفُرْقانِ“: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] [الفُرْقانِ: ٦٨] فَقالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الهَيِّنَةِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ. يَعْنِي: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ: (p-٥٩٨)﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨، ١١٦] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الهَيِّنَةِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ؛ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“ بَعْدَ الآياتِ الَّتِي في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ”الفُرْقانِ“: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. عَجِبْنا لِلِينِها، فَلَبِثْنا سَبْعَةَ أشْهُرٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ الَّتِي في ”النِّساءِ“: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَيْنَهُما ثَمانِي سِنِينَ، الَّتِي في ”النِّساءِ“ بَعْدَ الَّتِي في ”الفُرْقانِ“ . (p-٥٩٩)وأخْرَجَ سَمَّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”النِّساءِ“ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أكْبَرُ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هُما المُبْهَمَتانِ: الشِّرْكُ والقَتْلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي مَحْكَمَةٌ ولا تَزْدادُ إلّا شِدَّةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ كَرْدَمٍ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، وابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ عُمَرَ سُئِلُوا عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَقالُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ ألّا تَمُوتَ؟ هَلْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًّا في السَّماءِ أوْ تُحْيِيَهُ؟ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا (p-٦٠٠)قالَ: كُنْتُ جالِسًا بِجَنْبِ أبِي هُرَيْرَةَ إذْ أتاهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ عَنْ قاتِلِ المُؤْمِنِ: هَلْ لَهُ مِن تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: والَّذِي لا إلَهَ إلّا هو لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مُبْهَمَةٌ، لا يُعْلَمُ لَهُ تَوْبَةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَيْسَ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؛ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا قالَ: كانَ بَيْنَ صاحِبٍ لِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِن أهْلِ السُّوقِ لِحاءٌ، فَأخَذَ صاحِبِي كُرْسِيًّا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ، ونَدِمَ، وقالَ: إنِّي سَأخْرُجُ مِن مالِي، ثُمَّ أنْطَلِقُ فَأجْعَلُ نَفْسِي حَبِيسًا في سَبِيلِ اللَّهِ. قُلْتُ: انْطَلِقْ بِنا إلى ابْنِ عُمَرَ نَسْألُهُ: هَلْ لَكَ مِن تَوْبَةٍ؟ فانْطَلَقْنا حَتّى دَخَلْنا عَلَيْهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ عَلى ما كانَتْ، قُلْتُ: هَلْ تَرى لَهُ مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: كُلْ واشْرَبْ. أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، قُلْتُ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ. قالَ: كَذَبَ، يَعْمِدُ أحَدُكم إلى الخَشَبَةِ فَيَضْرِبُ بِها رَأْسَ الرَّجُلِ المُسْلِمِ ثُمَّ يَقُولُ: لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ. كَذَبَ، كُلْ واشْرَبْ ما اسْتَطَعْتَ، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، فَلَمْ يَزِدْنا (p-٦٠١)عَلى ذَلِكَ حَتّى قُمْنا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَتْلُ المُؤْمِنِ مَعْقَلَةٌ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَزالُ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللَّهُ أنْ يَغْفِرَهُ، إلّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كافِرًا، أوِ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللَّهُ أنْ يَغْفِرَهُ إلّا مَن ماتَ مُشْرِكًا أوْ مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أعانَ في قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، يَلْقى اللَّهَ يَوْمَ يَلْقاهُ مَكْتُوبٌ عَلى جَبْهَتِهِ: آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ (p-٦٠٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أعانَ عَلى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ: آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَوْنٍ قالَ: إذا سَمِعْتَ في القُرْآنِ خُلُودًا فَلا تَوْبَةَ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««نازَلْتُ رَبِّي في قاتِلِ المُؤْمِنِ في أنْ يَجْعَلَ لَهُ تَوْبَةً فَأبى عَلَيَّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو القاسِمِ بْنُ بِشْرانَ في ”أمالِيهِ“، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: «هُوَ جَزاؤُهُ إنْ جازاهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: جَزاؤُهُ جَهَنَّمُ إنْ جازاهُ؛ يَعْنِي لِلْمُؤْمِنِ ولَيْسَ لِلْكافِرِ، فَإنْ شاءَ عَفا عَنِ المُؤْمِنِ، وإنْ شاءَ عاقَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي جَزاؤُهُ؛ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٦٠٣)والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي جَزاؤُهُ، فَإنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَتَجاوَزَ عَنْ جَزائِهِ فَعَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: إنْ هو جازاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ ثَوْبانَ قالَ: جالَسْتُ النّاسَ قَبْلَ الدّاءِ الأعْظَمِ في المَسْجِدِ الأكْبَرِ، فَسَمِعْتُهم يَقُولُونَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى: ﴿عَذابًا عَظِيمًا﴾ قالَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ: وجَبَتْ لِمَن فَعَلَ هَذا النّارُ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . فَقالَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ: ما شاءَ، يَصْنَعُ اللَّهُ ما شاءَ. فَسَكَتُّ عَنْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ قالَ: كُنّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. فَغَضِبَ مُحَمَّدٌ، وقالَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قُمْ عَنِّي، اخْرُجْ عَنِّي. قالَ: فَأُخْرِجَ. (p-٦٠٤)وأخْرَجَ القَتْبِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: يُؤْتى بِي يَوْمَ القِيامَةِ فَأُقامُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ لِي: لِمَ قُلْتَ: إنَّ القاتِلَ في النّارِ؟ فَأقُولُ: أنْتَ قُلْتَهُ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قُلْتُ لَهُ: -وما في البَيْتِ أصْغَرُ مِنِّي-: أرَأيْتَ إنْ قالَ لَكَ: فَإنِّي قَدْ قُلْتُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] مِن أيْنَ عَلِمْتَ أنِّي لا أشاءُ أنْ أغْفِرَ؟! قالَ: فَما اسْتَطاعَ أنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: أتى رَجُلٌ عُمَرَ فَقالَ: لِقاتِلِ المُؤْمِنِ تَوْبَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿حم﴾ [غافر: ١] ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [غافر: ٢] ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قاتِلِ المُؤْمِنِ قالَ: كانَ يُقالُ: لَهُ تَوْبَةٌ إذا نَدِمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَرْدَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: مَلَأْتُ حَوْضِي أنْتَظِرُ ظِمْئَتِي تَرِدُ عَلَيَّ، فَلَمْ أسْتَيْقِظْ إلّا ورَجُلٌ أشْرَعَ ناقَتَهُ، فَثَلَمَ الحَوْضَ وسالَ الماءُ، (p-٦٠٥)فَقُمْتُ فَزِعًا فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ. فَقالَ: لَيْسَ هَذا مِثْلَ الَّذِي قالَ. فَأمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ. قالَ سُفْيانُ: كانَ أهْلُ العِلْمِ إذا سُئِلُوا قالُوا: لا تَوْبَةَ لَهُ. فَإذا ابْتَلِيَ رَجُلٌ قالُوا لَهُ: تُبْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قالَ: كَفّارَةُ القَتْلِ القَتْلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ. قالَ: فَجاءَهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ: ألِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قالَ: لا، إلّا النّارُ، فَلَمّا قامَ الرَّجُلُ قالَ لَهُ جُلَساؤُهُ: ما كُنْتَ هَكَذا تُفْتِينا، كُنْتَ تُفْتِينا أنَّ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةً مَقْبُولَةً، فَما شَأْنُ هَذا اليَوْمَ؟ قالَ: إنِّي أظُنُّهُ رَجُلًا يَغْضَبُ يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، فَبَعَثُوا في أثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ نافِعٍ، أوْ سالِمٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ: كَيْفَ تَرى في رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا؟ قالَ: أنْتَ قَتَلْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: تُبْ إلى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: لَيْسَ لِلْقاتِلِ تَوْبَةٌ إلّا أنْ يُقادَ مِنهُ، أوْ يُعْفى عَنْهُ، أوْ تُؤْخَذَ مِنهُ الدِّيَةُ. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الَّذِي يَقْتُلُ مُتَعَمِّدًا فَكَفّارَتُهُ أنْ يُقِيدَ مِن نَفْسِهِ، أوْ أنْ يُعْفى عَنْهُ، أوْ تُؤْخَذَ مِنهُ الدِّيَةُ، فَإنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ رَجَوْنا أنْ تَكُونَ كَفّارَتَهُ، ويَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَهو في مَشِيئَةِ اللَّهُ؛ إنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ وإنْ شاءَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ، فَقالَ سُفْيانُ: فَإذا جاءَكَ مَن لَمْ يَقْتُلْ فَشَدِّدْ عَلَيْهِ ولا تُرَخِّصْ لَهُ لِكَيْ يَفْرِضَ وإنْ كانَ مِمَّنْ قَتَلَ فَسَألَكَ فَأخْبِرْهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ولا تُؤْيِسْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَأنْ أتُوبَ مِنَ الشِّرْكِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أتُوبَ مِن قَتْلِ المُؤْمِنِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وأدّى زَكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ مُحْتَبِسًا، وسَمِعَ وأطاعَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وخَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وبَهْتُ مُؤْمِنٍ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، ويَمِينٌ صابِرَةٌ تَقْتَطِعُ بِها مالًا بِغَيْرِ حَقٍّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُقْتَلُ يَوْمَ القِيامَةِ ألْفَ قِتْلَةٍ، قالَ أبُو زُرْعَةَ: بِضُرُوبِ ما قَتَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ ما يُقْضى بَيْنَ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ في الدِّماءِ»» . (p-٦٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««واللَّهُ لَلدُّنْيا وما فِيها أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن قَتْلِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ»» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَزَوالُ الدُّنْيا أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قَتْلُ المُؤْمِنِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن زَوالِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن زَوالِ الدُّنْيا»» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن زَوالِ الدُّنْيا»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَزالُ الرَّجُلُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ ما نَقِيتْ كَفُّهُ مِنَ الدَّمِ، فَإذا غَمَسَ يَدَهُ في الدَّمِ الحَرامِ نُزِعَ حَياؤُهُ. (p-٦٠٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، هَذا قَتَلَنِي، قالَ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكَوُنَ العِزَّةُ لَكَ. فَيَقُولُ: فَإنَّها لِي. ويَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَتَلَنِي هَذا، فَيَقُولُ اللَّهُ: لِمَ قَتَلْتَ هَذا؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِفُلانٍ، فَيَقُولُ: إنَّها لَيْسَتْ لَهُ بُؤْ بِإثْمِهِ»» . وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: يَجْلِسُ المَقْتُولُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَإذا مَرَّ الَّذِي قَتَلَهُ قامَ فَأخَذَهُ فَيَنْطَلِقُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، سَلْهُ لِمَ قَتَلَنِي. فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أمَرَنِي فُلانٌ. فَيُعَذَّبُ القاتِلُ والآمِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَوْ أنَّ أهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ اشْتَرَكُوا في دَمِ مُؤْمِنٍ لَأكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا في النّارِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لَزَوالُ الدُّنْيا وما فِيها أهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِن قَتْلِ مُؤْمِنٍ، ولَوْ أنَّ أهْلَ سَماواتِهِ وأهْلَ أرْضِهِ اشْتَرَكُوا في (p-٦٠٩)دَمِ مُؤْمِنٍ لَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ النّارَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قُتِلَ بِالمَدِينَةِ قَتِيلٌ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُعْلَمْ مَن قَتَلَهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ المِنبَرَ فَقالَ: «أيُّها النّاسُ، قُتِلَ قَتِيلٌ وأنا فِيكم ولا نَعْلَمُ مَن قَتَلَهُ، ولَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ عَلى قَتْلِ امْرِئٍ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ، إلّا أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَطاعَ مِنكم ألّا يَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَنَّةِ مَلْءُ كَفٍّ مِن دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أنْ يُهْرِيقَهُ، كُلَّما تَعَرَّضَ لِبابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لا يَزالُ المُؤْمِنُ مُعْنِقًا صالِحًا ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا، فَإذا أصابَ دَمًا حَرامًا بَلَّحَ»» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ أنَّ الثَّقَلَيْنِ (p-٦١٠)اجْتَمَعُوا عَلى قَتْلِ مُؤْمِنٍ لَأكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلى مَناخِرِهِمْ في النّارِ، وإنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلى القاتِلِ والآمِرِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قُسِمَتِ النّارُ سَبْعِينَ جُزْءًا؛ لِلْآمِرِ تِسْعَةً وسِتِّينَ، ولِلْقاتِلِ جُزْءًا»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ قالَ: كُنْتُ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ فَحَضَرَتْ رَجُلًا الوَفاةُ لَمْ نَرَ مِن خَلْقِ اللَّهِ أحَدًا كانَ أخْشى لِلَّهِ مِنهُ، فَكُنّا نُلَقِّنُهُ فَيَقْبَلُ كُلَّ ما لَقَّناهُ مِن: سُبْحانِ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، فَإذا جاءَتْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أبى، فَقُلْنا لَهُ: ما رَأيْنا مِن خَلْقِ اللَّهِ أحَدًا كانَ أخْشى لِلَّهِ مِنكَ فَنُلَقِّنُكَ فَتَلَقَّنُ، حَتّى إذا جاءَتْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أبَيْتَ؟ قالَ: إنَّهُ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَها؛ وذَلِكَ أنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا في شَبِيبَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَقَبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما مِن عَبْدٍ يَلْقى اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرامٍ إلّا أُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ شاءَ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أخِي الزُّهْرِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في نَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: ضَرَبَ الأمِيرُ آنِفًا رَجُلًا (p-٦١١)أسْواطًا فَماتَ، فَقالَ سالِمٌ: عابَ اللَّهُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في نَفْسٍ كافِرَةٍ قَتَلَها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أنَّ أعْرابِيًّا أتى أبا ذَرٍّ فَقالَ: إنَّهُ قَتَلَ حاجَّ بَيْتِ اللَّهِ ظالِمًا، فَهَلْ لَهُ مِن مَخْرَجٍ؟ فَقالَ لَهُ أبُو ذَرٍّ: ويْحَكَ، أحَيٌّ والِداكَ؟ قالَ: لا، قالَ: فَأحَدُهُما؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ كانا حَيَّيْنِ أوْ أحَدُهُما لَرَجَوْتُ لَكَ، وما أجِدُ لَكَ مَخْرَجًا إلّا في إحْدى ثَلاثٍ. قالَ: وما هُنَّ؟ قالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُحْيِيَهُ كَما قَتَلْتَهُ؟ قالَ: لا واللَّهِ. قالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ ألّا تَمُوتَ؟ قالَ: لا واللَّهِ، ما مِنَ المَوْتِ بُدٌّ، فَما الثّالِثَةُ؟ قالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ؟ فَقامَ الرَّجُلُ ولَهُ صُراخٌ، فَلَقِيَهُ أبُو هُرَيْرَةَ فَسَألَهُ فَقالَ: ويْحَكَ، حَيّانِ والِداكَ؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ كانا حَيَّيْنِ أوْ أحَدَهُما لَرَجَوْتُ لَكَ، ولَكِنِ اغْزُ في سَبِيلِ اللَّهِ وتَعَرَّضْ لِلشَّهادَةِ فَعَسى.

النساء 4:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَحِقَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلًا مَعَهُ غُنَيْمَةٌ لَهُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وأخَذُوا غُنَيْمَتَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ (p-٦١٢)إلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: تِلْكَ الغُنَيْمَةُ. قالَ: قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ﴿السَّلامَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ بِنَفَرٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وهو يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ما سَلَّمَ عَلَيْنا إلّا لِيَتَعَوَّذَ مِنّا فَعَمَدُوا لَهُ فَقَتَلُوهُ وأتَوْا بِغَنَمِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى إضَمٍ، فَخَرَجْتُ في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فِيهِمْ أبُو قَتادَةَ (p-٦١٣)الحارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ ومُحَلِّمُ بْنُ جَثّامَةَ بْنِ قَيْسٍ اللَّيْثِيُّ، فَخَرَجْنا حَتّى إذا كُنّا بِبَطْنِ إضَمٍ مَرَّ بِنا عامِرُ بْنُ الأضْبَطِ الأشْجَعِيُّ عَلى قَعُودٍ لَهُ، مَعَهُ مُتَيِّعٌ لَهُ ووَطْبٌ مِن لَبَنٍ، فَلَمّا مَرَّ بِنا سِلْمُ عَلَيْنا بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ فَأمْسَكَنا عَنْهُ، وحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثّامَةَ لِشَيْءٍ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ فَقَتَلَهُ وأخَذَ بِعِيرَهُ ومَتاعَهُ، فَلَمّا قَدِمْنا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأخْبَرْناهُ الخَبَرَ نَزَلَ فِينا القُرْآنُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ عَنْ أبِيهِ نَحْوَهُ، وفِيهِ: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««أقَتَلْتَهُ بَعْدَما قالَ: آمَنتُ بِاللَّهِ»؟» فَنَزَلَ القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَلِّمَ بْنَ جَثّامَةَ (p-٦١٤)مَبْعَثًا فَلَقِيَهم عامِرُ بْنُ الأضْبَطِ، فَحَيّاهم بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ، وكانَتْ بَيْنَهم إحْنَةٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَرَماهُ مُحَلِّمٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَجاءَ الخَبَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجاءَ مُحَلِّمٌ في بُرْدَيْنِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَقالَ: «لا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» فَقامَ وهو يَتَلَقّى دُمُوعَهُ بِبُرْدَيْهِ، فَما مَضَتْ بِهِ ساعَةٌ حَتّى ماتَ ودَفَنُوهُ، فَلَفَظَتْهُ الأرْضُ، فَجاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «إنَّ الأرْضَ تَقَبَّلَ مَن هو شَرٌّ مِن صاحِبِكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يَعِظَكُمْ» ثُمَّ طَرَحُوهُ في جَبَلٍ وألْقَوْا عَلَيْهِ الحِجارَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فِيها المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ، فَلَمّا أتَوُا القَوْمَ وجَدُوهم قَدْ تَفَرَّقُوا، وبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ لَمْ يَبْرَحْ. فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَأهْوى إلَيْهِ المِقْدادُ فَقَتَلَهُ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: أقَتَلْتَ رَجُلًا شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهِ لَأذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ رَجُلًا شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ المِقْدادُ، فَقالَ: «ادْعُوا لِيَ المِقْدادَ» . فَقالَ: «يا مِقْدادُ، أقَتَلْتَ رَجُلًا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؟ فَكَيْفَ لَكَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ غَدًا» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمِقْدادِ: «كانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إيمانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفّارٍ فَأظْهَرَ إيمانَهُ فَقَتَلْتَهُ، (p-٦١٥)وكَذَلِكَ كُنْتَ تُخْفِي إيمانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ في مِرْداسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالإسْلامِ، ويُؤْمِنُ بِاللَّهِ والرَّسُولِ، ويَكُونُ في قَوْمِهِ فَإذا جاءَتْ سَرِيَّةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخْبَرَ بِها حَيَّهُ - يَعْنِي قَوْمَهُ - وأقامَ الرَّجُلُ لا يَخافُ المُؤْمِنِينَ؛ مِن أجْلِ أنَّهُ عَلى دِينِهِمْ، حَتّى يَلْقاهم فَيُلْقِي إلَيْهِمُ السَّلامَ، فَيَقُولُونَ: لَسْتَ مُؤْمِنًا وقَدْ ألْقى السَّلامَ فَيَقْتُلُونَهُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي: تَقْتُلُونَهُ إرادَةَ أنْ يَحِلَّ لَكم مالُهُ الَّذِي وجَدْتُمْ مَعَهُ، وذَلِكَ عَرَضُ الحَياةِ الدُّنْيا، فَإنَّ عِنْدِي مَغانِمَ كَثِيرَةً والتَمِسُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ، وهو رَجُلٌ اسْمُهُ مِرْداسٌ، خَلّى قَوْمَهُ هارِبِينَ مِن خَيْلٍ بَعَثَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْها رَجُلٌ مِن بَنِي لَيْثٍ اسْمُهُ قُلَيْبٌ، ولَمْ يُجامِعْهُمْ، وإذا فِيهِمْ مِرْداسٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأهْلِهِ بِدِيَتِهِ، ورَدَّ إلَيْهِمْ مالَهُ، ونَهى المُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ (p-٦١٦)قالَ: هَذا الحَدِيثُ في شَأْنِ مِرْداسٍ، رَجُلٍ مِن غَطَفانَ، ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غالِبٌ اللَّيْثِيُّ إلى أهْلِ فَدَكَ، وبِهِ ناسٌ مِن غَطَفانَ، وكانَ مِرْداسٌ مِنهُمْ، فَفَرَّ أصْحابُهُ فَقالَ مِرْداسٌ: إنِّي مُؤْمِنٌ وغَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ، فَصَبَّحَتْهُ الخَيْلُ غُدْوَةً، فَلَمّا لَقُوهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِرْداسٌ، فَتَلْقاهُ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَتَلُوهُ، وأخَذُوا ما كانَ مَعَهُ مِن مَتاعٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ لِأنَّ تَحِيَّةَ المُسْلِمِينَ السَّلامُ، بِها يَتَعارَفُونَ، وبِها يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً عَلَيْها أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ إلى بَنِي ضَمْرَةَ، فَلَقُوا رَجُلًا مِنهم يُدْعى مِرْداسَ بْنَ نَهِيكٍ مَعَهُ غُنَيْمَةٌ لَهُ وجَمَلٌ أحْمَرُ، فَلَمّا رَآهم أوى إلى كَهْفِ جَبَلٍ، واتَّبَعَهُ أُسامَةُ، فَلَمّا بَلَغَ مِرْداسٌ الكَهْفَ وضَعَ فِيهِ غَنَمَهُ، ثُمَّ أقْبَلَ إلَيْهِمْ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ أُسامَةُ فَقَتَلَهُ مِن أجْلِ جَمَلِهِ وغُنَيْمَتِهِ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بَعَثَ أُسامَةَ أحَبَّ أنْ يُثْنى عَلَيْهِ خَيْرًا، ويَسْألَ عَنْهُ أصْحابَهُ، فَلَمّا رَجَعُوا لَمْ يَسْألْهم عَنْهُ، فَجَعَلَ القَوْمُ يُحَدِّثُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأيْتَ أُسامَةَ ولَقِيَهُ رَجُلٌ فَقالَ الرَّجُلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ! وهو مُعْرِضٌ عَنْهُمْ، فَلَمّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى أُسامَةَ فَقالَ: (p-٦١٧)«كَيْفَ أنْتَ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ»؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما قالَها مُتَعَوِّذًا تَعَوَّذَ بِها، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ إلَيْهِ»؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما قَلْبُهُ بِضْعَةٌ مِن جَسَدِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ خَبَرَ هَذا، وأخْبَرَ أنَّما قَتَلَهُ مِن أجْلِ جَمَلِهِ وغَنَمِهِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فَلَّما بَلَغَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَحَلَفَ أُسامَةُ أنْ لا يُقاتِلَ رَجُلًا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وما لَقِيَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَهَبُوا يَتَطَرَّقُونَ، فَلَقُوا أُناسًا مِنَ العَدُوِّ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَهَزَمُوهم فَشَدَّ رَجُلٌ مِنهم فَتَبِعَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ مَتاعَهُ، فَلَمّا غَشِيَهُ بِالسِّنانِ قالَ: إنِّي مُسْلِمٌ، إنِّي مُسْلِمٌ، فَأوْجَرَهُ السِّنانَ فَقَتَلَهُ وأخَذَ مُتَيِّعَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقاتِلِ: «أقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قالَ: إنِّي مُسْلِمٌ»؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما قالَها مُتَعَوِّذًا، قالَ: «أفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ»! قالَ: لِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «لِتَعْلَمَ أصادِقٌ هو أوْ كاذِبٌ» قالَ: وكُنْتُ عالِمَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما كانَ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسانُهُ، إنَّما كانَ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسانُهُ» قالَ: فَما لَبِثَ القاتِلُ أنْ ماتَ، فَحَفَرَ لَهُ أصْحابُهُ، (p-٦١٨)فَأصْبَحَ وقَدْ وضَعَتْهُ الأرْضُ، ثُمَّ عادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَأصْبَحَ وقَدْ وضَعَتْهُ الأرْضُ إلى جَنْبِ قَبْرِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَلا أدْرِي كَمْ قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمْ دَفَنّاهُ. مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثَةً، كُلُّ ذَلِكَ لا تَقْبَلُهُ الأرْضُ، فَلَمّا رَأيْنا الأرْضَ لا تَقْبَلُهُ أخَذْنا بِرِجْلَيْهِ فَألْقَيْناهُ في بَعْضِ تِلْكَ الشِّعابِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ أهْلَ الإسْلامِ. إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ الحَسَنُ: أما واللَّهِ ما ذاكَ ألّا تَكُونَ الأرْضُ تُجَنُّ مَن هو شَرٌّ مِنهُ، ولَكِنْ وعَظَ اللَّهُ القَوْمَ أنْ لا يَعُودُوا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ أغارَ عَلى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ المُشْرِكُ: إنِّي مُسْلِمٌ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ المُسْلِمُ بَعْدَ أنْ قالَها، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ لِلَّذِي قَتَلَهُ: «أقَتَلْتَهُ وقَدْ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»؟ فَقالَ وهو يَعْتَذِرُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّما قالَها مُتَعَوِّذًا ولَيْسَ كَذَلِكَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَهَلّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ»؟ ثُمَّ ماتَ قاتِلُ الرَّجُلِ فَقُبِرَ، فَلَفَظَتْهُ الأرْضُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأمَرَهم أنْ يَقْبُرُوهُ، ثُمَّ لَفَظَتْهُ حَتّى فَعِلَ ذَلِكَ بِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الأرْضَ أبَتْ أنْ تَقْبَلَهُ، فَألْقُوهُ في غارٍ مِنَ الغِيرانِ» قالَ مَعْمَرٌ: وقالَ بَعْضُهم: «إنَّ الأرْضَ تَقْبَلُ مَن هو شَرٌّ مِنهُ، ولَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لَكم عِبْرَةً»» . (p-٦١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ لَقُوا رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ ومَعَهُ غُنَيْمَةٌ لَهُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، إنِّي مُؤْمِنٌ، فَظَنُّوا أنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِذَلِكَ فَقَتَلُوهُ وأخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تِلْكَ الغَنِيمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «خَرَجَ المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ في سَرِيَّةٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرُّوا بِرَجُلٍ في غُنَيْمَةٍ لَهُ فَقالَ: إنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلَهُ ابْنُ الأسْوَدِ، فَلَمّا قَدِمُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: الغُنَيْمَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: نَزَلَ ذَلِكَ في رَجُلٍ قَتَلَهُ أبُو الدَّرْداءِ. فَذَكَرَ مِن قِصَّةِ أبِي الدَّرْداءِ نَحْوَ القِصَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: راعِي غَنَمٍ لَقِيَهُ نَفَرٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَقَتَلُوهُ وأخَذُوا ما مَعَهُ، ولَمْ يَقْبَلُوا مِنهُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، إنِّي مُؤْمِنٌ. (p-٦٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا لِمَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَسْتَ مُؤْمِنًا. كَما حَرَّمَ عَلَيْهِمُ المَيْتَةَ، فَهو آمِنٌ عَلى مالِهِ ودَمِهِ، فَلا تَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، والحَسَنِ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السِّلْمَ) بِكَسْرِ السِّينِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ بِإيمانِكم كَما اسْتَخْفى هَذا الرّاعِي بِإيمانِهِ، وفي لَفْظٍ: تَكْتُمُونَ إيمانَكم مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَأظْهَرَ الإسْلامَ فَأعْلَنْتُمْ إيمانَكُمْ، ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ قالَ: وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: (p-٦٢١)كُنْتُمْ كَفّارًا حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِالإسْلامِ وهُداكم لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن هُذَيْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”فَتَبَيَّنُوا“ بِالياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أُسامَةَ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنا الحُرَقاتِ مِن جُهَيْنَةَ، فَأدْرَكْتُ رَجُلًا فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ، فَوَقَعَ في نَفْسِي مِن ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وقَتَلَتْهُ»! قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما قالَها فَرَقًا مِنَ السِّلاحِ. قالَ: «أفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتّى تَعْلَمَ قالَها أمْ لا»؟ فَما زالَ يُكَرِّرُها عَلَيَّ حَتّى تَمَنَّيْتُ أنِّي أسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ قالَ: حَدَّثَنا الحَضْرَمِيُّ، رَجُلٌ مِن أهْلِ (p-٦٢٢)اليَمامَةِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلى جَيْشٍ. قالَ أُسامَةُ: فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ فَقُلْتُ: فَلَمّا انْهَزَمَ القَوْمُ أدْرَكْتُ رَجُلًا فَأهْوَيْتُ إلَيْهِ بِالرُّمْحِ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُهُ. فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «ويْحَكَ يا أُسامَةُ! فَكَيْفَ لَكَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ؟ ويْحَكَ يا أُسامَةُ! فَكَيْفَ لَكَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ»؟ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها عَلَيَّ حَتّى لَوَدِدْتُ أنِّي انْسَلَخْتُ مِن كُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ واسْتَقْبَلْتُ الإسْلامَ يَوْمَئِذٍ جَدِيدًا، فَلا واللَّهِ لا أُقاتِلُ أحَدًا قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. بَعْدَ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ: لا أُقاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أبَدًا، فَقالَ سَعْدُ بْنُ مالِكٍ: وأنا - واللَّهِ - لا أُقاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أبَدًا. فَقالَ لَهُما رَجُلٌ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] فَقالا: قَدْ قاتَلْنا حَتّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وكانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مالِكٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَغارَتْ عَلى قَوْمٍ فَشَذَّ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَأتْبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ شاهِرًا سَيْفَهُ، فَقالَ الشّاذُّ مِنَ القَوْمِ: إنِّي مُسْلِمٌ. فَلَمْ يَنْظُرْ فِيما قالَ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَمى الحَدِيثُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٦٢٣)فَقالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، فَبَلَغَ القاتِلَ، فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إذْ قالَ القاتِلُ: واللَّهِ ما قالَ الَّذِي قالَ إلّا تَعَوُّذًا مِنَ القَتْلِ. فَأعْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وعَمَّنْ قِبَلَهُ مِنَ النّاسِ، وأخَذَ في خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قالَ أيْضًا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما قالَ الَّذِي قالَ إلّا تَعَوُّذًا مِنَ القَتْلِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ وعَمَّنْ قِبَلَهُ مِنَ النّاسِ، وأخَذَ في خُطْبَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ فَقالَ الثّالِثَةَ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما قالَ الَّذِي قالَ إلّا تَعَوُّذًا مِنَ القَتْلِ. فَأقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْرَفُ المَساءَةُ في وجْهِهِ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ أبى عَلَيَّ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا» ثَلاثَ مِرارٍ» . وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ المِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنِ اخْتَلَفْتُ أنا ورَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ بِضَرْبَتَيْنِ، فَقَطَعَ يَدِي، فَلَمّا عَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أضْرِبُهُ أمْ أدَعُهُ؟ قالَ: «بَلْ دَعْهُ» قُلْتُ: قَطَعَ يَدَيْ! قالَ: «إنْ ضَرَبْتَهُ بَعْدَ أنْ قالَها فَهو مِثْلُكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وأنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أنْ يَقُولَها»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ قالَ: «إنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جاءَهُ بَشِيرٌ مِن سَرِيَّتِهِ، فَأخْبَرَهُ بِالنَّصْرِ الَّذِي نَصَرَ اللَّهُ سَرِيَّتَهُ، وبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ (p-٦٢٤)لَهُمْ، وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَما نَحْنُ نَطْلُبُ القَوْمَ وقَدْ هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى، إذْ لَحِقْتُ رَجُلًا بِالسَّيْفِ، فَلَمّا حَسَّ أنَّ السَّيْفَ مُواقِعُهُ وهو يَسْعى ويَقُولُ: إنِّي مُسْلِمٌ، إنِّي مُسْلِمٌ، قالَ: «فَقَتَلْتَهُ»؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما تَعَوَّذَ، فَقالَ: «فَهَلّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ أصادِقٌ هو أمْ كاذِبٌ»؟ فَقالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ ما كانَ عِلْمِي؟ هَلْ قَلْبُهُ إلّا مُضْغَةٌ مِن لَحْمٍ؟ قالَ: «لا ما في قَلْبِهِ تَعْلَمُ، ولا لِسانَهُ صَدَّقْتَ» قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي، قالَ: «لا أسْتَغْفِرُ لَكَ» فَماتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَدَفَنُوهُ، فَأصْبَحَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، ثُمَّ دَفَنُوهُ فَأصْبَحَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اسْتَحْيَوْا وخَزُوا مِمّا لَقِيَ، فاحْتَمَلُوهُ فَألْقَوْهُ في شِعْبٍ مِن تِلْكَ الشِّعابِ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ جَزْءِ بْنِ الحِدْرِجانِ قالَ: «وفَدَ أخِي قُدادُ بْنُ الحِدْرِجانِ بْنِ مالِكٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِإيمانِهِ وإيمانِ مَن أعْطى الطّاعَةَ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، فَخَرَجَ مُهاجِرًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُ في بَعْضِ الطَّرِيقِ سَرِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ قُدادٌ: أنا مُؤْمِنٌ. فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وقَتَلُوهُ في جَوْفِ اللَّيْلِ، فَبَلَغَنا ذَلِكَ فَخَرَجْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، وطَلَبْتُ ثَأْرِي، فَنَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ. فَأعْطانِي النَّبِيُّ ﷺ دِيَةَ أخِي» .

النساء 4:95

(p-٦٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعُ فَلانا» وفي لَفْظٍ: «ادْعُ زَيْدًا» فَجاءَ ومَعَهُ الدَّواةُ واللَّوْحُ والكَتِفُ، فَقالَ: «اكْتُبْ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ» . وخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكانَها: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء»: ٩٥] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السّاعِدِيُّ، أنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ أخْبَرَهُ: أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَجاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهو يُمِلُّها عَلَيَّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أسْتَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، وكانَ أعْمى، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ وفَخِذُهُ عَلى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتّى خِفْتُ أنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] . (p-٦٢٦)قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قالَ: وفي هَذا الحَدِيثِ رِوايَةُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ وهو سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ التّابِعِيِنَ، وهو مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُودَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقٍ خارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: «كُنْتُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَخِذِي فَما وجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أثْقَلَ مِن فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ: فَقالَ: «اكْتُبْ» فَكَتَبْتُ في كَتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانَ رَجُلًا أعْمى، لَمّا سَمِعَ فَضْلَ المُجاهِدِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن لا يَسْتَطِيعُ الجِهادَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ فَلَمّا قَضى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّكِينَةَ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ ثِقْلَها في المَرَّةِ الثّانِيَةِ كَما وجَدْتُ في المَرَّةِ الأُولى، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «اقْرَأْ يا زَيْدُ» فَقَرَأْتُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] الآيَةَ، قالَ زَيْدٌ: أنْزَلَها اللَّهُ وحْدَها فَألْحَقْتُها، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ في كَتِفٍ» . (p-٦٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ فَهْدٍ في كِتابِ ”فَضائِلِ مالِكٍ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ قالَ: قَدِمَ هارُونُ الرَّشِيدُ المَدِينَةَ، فَوَجَّهَ البَرْمَكِيَّ إلى مالِكٍ وقالَ لَهُ: احْمِلْ إلَيَّ الكِتابَ الَّذِي صَنَّفْتَهُ حَتّى أسْمَعَهُ مِنكَ، فَقالَ لِلْبَرْمَكِيِّ: أقْرِئْهُ السَّلامَ وقُلْ لَهُ: إنَّ العَلَمَ يُزارُ ولا يَزُورُ، وإنَّ العَلَمَ يُؤْتى ولا يَأْتِي، فَرَجَعَ البَرْمَكِيُّ إلى هارُونَ فَقالَ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَبْلُغُ أهْلَ العِراقِ أنَّكَ وجَّهْتَ إلى مالِكٍ فَخالَفَكَ! اعْزِمْ عَلَيْهِ حَتّى يَأْتِيَكَ. فَإذا بِمالِكٍ قَدْ دَخَلَ ولَيْسَ مَعَهُ كِتابٌ وأتاهُ مُسَلِّمًا، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ في هَذا المَوْضِعِ لِعِلْمِكَ، فَلا تَكُنْ أنْتَ أوَّلَ مَن يَضَعُ العِلْمَ فَيَضَعُكَ اللَّهُ، ولَقَدْ رَأيْتُ مَن لَيْسَ في حَسْبِكَ ولا بَيْتِكَ يَعِزُّ هَذا العِلْمَ ويُجِلُّهُ، فَأنْتَ أحْرى أنْ تُعِزَّ وتُجِلَّ عِلْمَ ابْنِ عَمِّكَ، ولَمْ يَزَلْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ حَتّى بَكى هارُونُ ثُمَّ قالَ أخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ خارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: كُنْتُ أكْتُبُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ في كَتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ)، وابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ في فَضْلِ الجِهادِ ما أنْزَلَ وأنا رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَهَلْ لِي مِن رُخْصَةٍ؟ فَقالَ النَّبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «لا أدْرِي» قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: وقَلَمِي رَطْبٌ ما جَفَّ حَتّى غَشِيَ النَّبِيَّ ﷺ الوَحْيُ، ووَقَعَ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي حَتّى كادَتْ تُدَقُّ مِن ثِقْلِ الوَحْيِ، ثُمَّ جُلِيَ عَنْهُ فَقالَ لِي: «اكْتُبْ يا زَيْدُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] . فَيا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، حَرْفٌ واحِدٌ بُعِثَ بِهِ جِبْرِيلُ والمَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِن مَسِيرَةِ خَمْسِينَ ألْفَ عامٍ حَتّى أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ فَلا يَنْبَغِي لِي أنْ أُعِزَّهُ وأُجِلَّهُ»؟ وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ (p-٦٢٨)فِي ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقٍ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ عَنْ بَدْرٍ، والخارِجُونَ إلى بَدْرٍ، لَمّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: إنّا أعْمَيانِ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ لَنا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً، فَهَؤُلاءِ القاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا، دَرَجاتٍ مِنهُ عَلى القاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ والخارِجُونَ إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) (p-٦٢٩)جاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أما لِي مِن رُخْصَةٍ؟ قالَ: «لا» قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي ضَرِيرٌ فَرَخِّصْ لِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكِتابَتِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الفَلَتانِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، وكانَ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةً عَيْناهُ، وفَرَغَ سَمْعُهُ وقَلْبُهُ لِما يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ. قالَ: فَكُنّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنهُ. فَقالَ لِلْكاتِبِ: «اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ») . فَقامَ الأعْمى فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما ذَنْبُنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ، فَقُلْنا لِلْأعْمى: إنَّهُ يُنَزَّلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ . فَخافَ أنْ يَكُونَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ في أمْرِهِ، فَبَقِيَ قائِمًا يَقُولُ: أعُوذُ بِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ. فَقالَ لِلْكاتِبِ: «اكْتُبْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥]» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ في الجِهادِ ما قَدْ (p-٦٣٠)عَلِمْتَ، وأنا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ لا أسْتَطِيعُ الجِهادَ، فَهَلْ لِي مِن رُخْصَةٍ عِنْدَ اللَّهِ إنْ قَعَدْتُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أُمِرْتُ في شَأْنِكَ بِشَيْءٍ، وما أدْرِي هَلْ يَكُونُ لَكَ ولِأصْحابِكَ مِن رُخْصَةٍ»؟ فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ بَصَرِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانَتْ تَشْغَلُهم أمْراضٌ وأوْجاعٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم مِنَ السَّماءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ لَقَدْ رَأيْتُهُ في بَعْضِ مَشاهِدِ المُسْلِمِينَ مَعَهُ اللِّواءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الجِهادِ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ضَرِيرٌ كَما تَرى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ عَبْدُ اللَّهِ (p-٦٣١)بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، عُذْرِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدٍ قالَ: نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَقالَ رَجُلٌ أعْمى: يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَإنِّي أُحِبُّ الجِهادَ ولا أسْتَطِيعُ أنْ أُجاهِدَ، فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أعْمى ولا أُطِيقُ الجِهادَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ زِيادِ بْنِ فَيّاضٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يا رَبِّ ابْتَلَيْتَنِي فَكَيْفَ أصْنَعُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) قالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: أيْ رَبِّ، أيْنَ عُذْرِي؟ أيْ رَبِّ أيْنَ عُذْرِي؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فَوُضِعَتْ بَيْنَها وبَيْنَ الأُخْرى، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْزُو ويَقُولُ: ادْفَعُوا إلَيَّ اللِّواءَ وأقِيمُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَإنِّي لَنْ أفِرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «نَزَلَتْ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أرْبَعُ آياتٍ، ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ونَزَلَ فِيهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] (p-٦٣٢)ونَزَلَ فِيهِ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ [الحج: ٤٦] الآيَةَ [الحَجِّ: ٤٦]، ونَزَلَ فِيهِ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] فَدَعا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأدْناهُ وقَرَّبَهُ وقالَ: «أنْتَ الَّذِي عاتَبَنِي فِيكَ رَبِّي»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَسْتَوِي في الفَضْلِ القاعِدُ عَنِ العَدُوِّ والمُجاهِدُ ﴿دَرَجَةً﴾ يَعْنِي: فَضِيلَةً، ﴿وكُلا﴾ يَعْنِي المُجاهِدَ والقاعِدَ المَعْذُورَ ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ﴾ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ﴾ يَعْنِي: فَضائِلَ، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ بِفَضْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قالَ: أهْلِ العُذْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ قالَ: عَلى أهْلِ الضَّرَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أيِ الجَنَّةَ، واللَّهُ يُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً﴾ (p-٦٣٣)قالَ: عَلى القاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ قالَ: كانَ يُقالُ: الإسْلامُ دَرَجَةٌ، والهِجْرَةُ دَرَجَةٌ في الإسْلامِ، والجِهادُ في الهِجْرَةِ دَرَجَةٌ، والقَتْلُ في الجِهادِ دَرَجَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾ الدَّرَجاتُ هي السَّبْعُ الَّتِي ذَكَرَها في سُورَةِ ”بَراءَةَ“: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١] قالَ: هَذِهِ السَّبْعُ الدَّرَجاتِ. قالَ: كانَ أوَّلَ شَيْءٍ، فَكانَتْ دَرَجَةُ الجِهادِ مُجْمَلَةً، فَكانَ الَّذِي جاهَدَ بِمالِهِ لَهُ اسْمٌ في هَذِهِ، فَلَمّا جاءَتْ هَذِهِ الدَّرَجاتُ بِالتَّفْضِيلِ أُخْرِجَ مِنها، ولَمْ يَكُنْ لَهُ مِنها إلّا النَّفَقَةُ فَقَرَأ: ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] وقالَ: لَيْسَ هَذا لِصاحِبِ النَّفَقَةِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ [التوبة: ١٢١] قالَ: وهَذِهِ نَفَقَةُ القاعِدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ﴾ (p-٦٣٤)قالَ: الدَّرَجاتُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ عَدُوُ الفَرَسِ الجَوادِ المُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها سَبْعُونَ دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ سَبْعُونَ عامًا لِلْجَوادِ المُضَمَّرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كانَ يَقُولُ: إنَّ لِلْقَتِيلِ في سَبِيلِ اللَّهِ سِتَّ خِصالٍ مِن خَيْرٍ: أوَّلُ دَفْعَةٍ مِن دَمِهِ يُكَفَّرُ عَنْهُ بِها ذُنُوبُهُ، ويُحَلّى عَلَيْهِ حُلَّةَ الإيمانِ، ثُمَّ يَفُوزُ مِنَ العَذابِ، ثُمَّ يَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، ثُمَّ يُسْكَنُ الجَنَّةَ، ويُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ؛ فَإنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وأعْلى الجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، ومِنهُ تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِهِ، كُلُّ (p-٦٣٥)دَرَجَتَيْنِ بَيْنَهُما كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ»» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» فَعَجِبَ لَها أبُو سَعِيدٍ، فَقالَ: أعِدْها عَلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأعادَها عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: «وأُخْرى يَرْفَعُ اللَّهُ بِها العَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» قالَ: وما هي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الدَّرَجَةُ؟ قالَ: «أما إنَّها لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عامٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِنها كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَ يُقالُ: الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فِيهِنَّ الياقُوتُ (p-٦٣٦)والحَلْيُ، في كُلِّ دَرَجَةٍ أمِيرٌ؛ يَرَوْنَ لَهُ الفَضْلَ والسُّؤْدُدَ.

النساء 4:96

(p-٦٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعُ فَلانا» وفي لَفْظٍ: «ادْعُ زَيْدًا» فَجاءَ ومَعَهُ الدَّواةُ واللَّوْحُ والكَتِفُ، فَقالَ: «اكْتُبْ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ» . وخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكانَها: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء»: ٩٥] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السّاعِدِيُّ، أنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ أخْبَرَهُ: أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَجاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهو يُمِلُّها عَلَيَّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أسْتَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، وكانَ أعْمى، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ وفَخِذُهُ عَلى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتّى خِفْتُ أنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] . (p-٦٢٦)قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قالَ: وفي هَذا الحَدِيثِ رِوايَةُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ وهو سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ التّابِعِيِنَ، وهو مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُودَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقٍ خارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: «كُنْتُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَخِذِي فَما وجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أثْقَلَ مِن فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ: فَقالَ: «اكْتُبْ» فَكَتَبْتُ في كَتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانَ رَجُلًا أعْمى، لَمّا سَمِعَ فَضْلَ المُجاهِدِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن لا يَسْتَطِيعُ الجِهادَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ فَلَمّا قَضى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّكِينَةَ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ ثِقْلَها في المَرَّةِ الثّانِيَةِ كَما وجَدْتُ في المَرَّةِ الأُولى، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «اقْرَأْ يا زَيْدُ» فَقَرَأْتُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] الآيَةَ، قالَ زَيْدٌ: أنْزَلَها اللَّهُ وحْدَها فَألْحَقْتُها، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ في كَتِفٍ» . (p-٦٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ فَهْدٍ في كِتابِ ”فَضائِلِ مالِكٍ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ قالَ: قَدِمَ هارُونُ الرَّشِيدُ المَدِينَةَ، فَوَجَّهَ البَرْمَكِيَّ إلى مالِكٍ وقالَ لَهُ: احْمِلْ إلَيَّ الكِتابَ الَّذِي صَنَّفْتَهُ حَتّى أسْمَعَهُ مِنكَ، فَقالَ لِلْبَرْمَكِيِّ: أقْرِئْهُ السَّلامَ وقُلْ لَهُ: إنَّ العَلَمَ يُزارُ ولا يَزُورُ، وإنَّ العَلَمَ يُؤْتى ولا يَأْتِي، فَرَجَعَ البَرْمَكِيُّ إلى هارُونَ فَقالَ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَبْلُغُ أهْلَ العِراقِ أنَّكَ وجَّهْتَ إلى مالِكٍ فَخالَفَكَ! اعْزِمْ عَلَيْهِ حَتّى يَأْتِيَكَ. فَإذا بِمالِكٍ قَدْ دَخَلَ ولَيْسَ مَعَهُ كِتابٌ وأتاهُ مُسَلِّمًا، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ في هَذا المَوْضِعِ لِعِلْمِكَ، فَلا تَكُنْ أنْتَ أوَّلَ مَن يَضَعُ العِلْمَ فَيَضَعُكَ اللَّهُ، ولَقَدْ رَأيْتُ مَن لَيْسَ في حَسْبِكَ ولا بَيْتِكَ يَعِزُّ هَذا العِلْمَ ويُجِلُّهُ، فَأنْتَ أحْرى أنْ تُعِزَّ وتُجِلَّ عِلْمَ ابْنِ عَمِّكَ، ولَمْ يَزَلْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ حَتّى بَكى هارُونُ ثُمَّ قالَ أخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ خارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: كُنْتُ أكْتُبُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ في كَتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ)، وابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ في فَضْلِ الجِهادِ ما أنْزَلَ وأنا رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَهَلْ لِي مِن رُخْصَةٍ؟ فَقالَ النَّبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «لا أدْرِي» قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: وقَلَمِي رَطْبٌ ما جَفَّ حَتّى غَشِيَ النَّبِيَّ ﷺ الوَحْيُ، ووَقَعَ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي حَتّى كادَتْ تُدَقُّ مِن ثِقْلِ الوَحْيِ، ثُمَّ جُلِيَ عَنْهُ فَقالَ لِي: «اكْتُبْ يا زَيْدُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] . فَيا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، حَرْفٌ واحِدٌ بُعِثَ بِهِ جِبْرِيلُ والمَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِن مَسِيرَةِ خَمْسِينَ ألْفَ عامٍ حَتّى أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ فَلا يَنْبَغِي لِي أنْ أُعِزَّهُ وأُجِلَّهُ»؟ وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ (p-٦٢٨)فِي ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقٍ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ عَنْ بَدْرٍ، والخارِجُونَ إلى بَدْرٍ، لَمّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: إنّا أعْمَيانِ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ لَنا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً، فَهَؤُلاءِ القاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا، دَرَجاتٍ مِنهُ عَلى القاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ والخارِجُونَ إلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) (p-٦٢٩)جاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أما لِي مِن رُخْصَةٍ؟ قالَ: «لا» قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي ضَرِيرٌ فَرَخِّصْ لِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكِتابَتِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الفَلَتانِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، وكانَ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةً عَيْناهُ، وفَرَغَ سَمْعُهُ وقَلْبُهُ لِما يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ. قالَ: فَكُنّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنهُ. فَقالَ لِلْكاتِبِ: «اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ») . فَقامَ الأعْمى فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما ذَنْبُنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ، فَقُلْنا لِلْأعْمى: إنَّهُ يُنَزَّلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ . فَخافَ أنْ يَكُونَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ في أمْرِهِ، فَبَقِيَ قائِمًا يَقُولُ: أعُوذُ بِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ. فَقالَ لِلْكاتِبِ: «اكْتُبْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥]» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ في الجِهادِ ما قَدْ (p-٦٣٠)عَلِمْتَ، وأنا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ لا أسْتَطِيعُ الجِهادَ، فَهَلْ لِي مِن رُخْصَةٍ عِنْدَ اللَّهِ إنْ قَعَدْتُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أُمِرْتُ في شَأْنِكَ بِشَيْءٍ، وما أدْرِي هَلْ يَكُونُ لَكَ ولِأصْحابِكَ مِن رُخْصَةٍ»؟ فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ بَصَرِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانَتْ تَشْغَلُهم أمْراضٌ وأوْجاعٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم مِنَ السَّماءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ لَقَدْ رَأيْتُهُ في بَعْضِ مَشاهِدِ المُسْلِمِينَ مَعَهُ اللِّواءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الجِهادِ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ضَرِيرٌ كَما تَرى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ عَبْدُ اللَّهِ (p-٦٣١)بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، عُذْرِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدٍ قالَ: نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَقالَ رَجُلٌ أعْمى: يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَإنِّي أُحِبُّ الجِهادَ ولا أسْتَطِيعُ أنْ أُجاهِدَ، فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أعْمى ولا أُطِيقُ الجِهادَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ زِيادِ بْنِ فَيّاضٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يا رَبِّ ابْتَلَيْتَنِي فَكَيْفَ أصْنَعُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) قالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: أيْ رَبِّ، أيْنَ عُذْرِي؟ أيْ رَبِّ أيْنَ عُذْرِي؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فَوُضِعَتْ بَيْنَها وبَيْنَ الأُخْرى، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْزُو ويَقُولُ: ادْفَعُوا إلَيَّ اللِّواءَ وأقِيمُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَإنِّي لَنْ أفِرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «نَزَلَتْ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أرْبَعُ آياتٍ، ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ونَزَلَ فِيهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] (p-٦٣٢)ونَزَلَ فِيهِ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ [الحج: ٤٦] الآيَةَ [الحَجِّ: ٤٦]، ونَزَلَ فِيهِ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] فَدَعا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأدْناهُ وقَرَّبَهُ وقالَ: «أنْتَ الَّذِي عاتَبَنِي فِيكَ رَبِّي»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَسْتَوِي في الفَضْلِ القاعِدُ عَنِ العَدُوِّ والمُجاهِدُ ﴿دَرَجَةً﴾ يَعْنِي: فَضِيلَةً، ﴿وكُلا﴾ يَعْنِي المُجاهِدَ والقاعِدَ المَعْذُورَ ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ﴾ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ﴾ يَعْنِي: فَضائِلَ، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ بِفَضْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قالَ: أهْلِ العُذْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ قالَ: عَلى أهْلِ الضَّرَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أيِ الجَنَّةَ، واللَّهُ يُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً﴾ (p-٦٣٣)قالَ: عَلى القاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ قالَ: كانَ يُقالُ: الإسْلامُ دَرَجَةٌ، والهِجْرَةُ دَرَجَةٌ في الإسْلامِ، والجِهادُ في الهِجْرَةِ دَرَجَةٌ، والقَتْلُ في الجِهادِ دَرَجَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾ الدَّرَجاتُ هي السَّبْعُ الَّتِي ذَكَرَها في سُورَةِ ”بَراءَةَ“: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١] قالَ: هَذِهِ السَّبْعُ الدَّرَجاتِ. قالَ: كانَ أوَّلَ شَيْءٍ، فَكانَتْ دَرَجَةُ الجِهادِ مُجْمَلَةً، فَكانَ الَّذِي جاهَدَ بِمالِهِ لَهُ اسْمٌ في هَذِهِ، فَلَمّا جاءَتْ هَذِهِ الدَّرَجاتُ بِالتَّفْضِيلِ أُخْرِجَ مِنها، ولَمْ يَكُنْ لَهُ مِنها إلّا النَّفَقَةُ فَقَرَأ: ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] وقالَ: لَيْسَ هَذا لِصاحِبِ النَّفَقَةِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ [التوبة: ١٢١] قالَ: وهَذِهِ نَفَقَةُ القاعِدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ﴾ (p-٦٣٤)قالَ: الدَّرَجاتُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ عَدُوُ الفَرَسِ الجَوادِ المُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها سَبْعُونَ دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ سَبْعُونَ عامًا لِلْجَوادِ المُضَمَّرِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كانَ يَقُولُ: إنَّ لِلْقَتِيلِ في سَبِيلِ اللَّهِ سِتَّ خِصالٍ مِن خَيْرٍ: أوَّلُ دَفْعَةٍ مِن دَمِهِ يُكَفَّرُ عَنْهُ بِها ذُنُوبُهُ، ويُحَلّى عَلَيْهِ حُلَّةَ الإيمانِ، ثُمَّ يَفُوزُ مِنَ العَذابِ، ثُمَّ يَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، ثُمَّ يُسْكَنُ الجَنَّةَ، ويُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ؛ فَإنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وأعْلى الجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، ومِنهُ تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِهِ، كُلُّ (p-٦٣٥)دَرَجَتَيْنِ بَيْنَهُما كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ»» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» فَعَجِبَ لَها أبُو سَعِيدٍ، فَقالَ: أعِدْها عَلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأعادَها عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: «وأُخْرى يَرْفَعُ اللَّهُ بِها العَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» قالَ: وما هي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الدَّرَجَةُ؟ قالَ: «أما إنَّها لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عامٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِنها كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَ يُقالُ: الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فِيهِنَّ الياقُوتُ (p-٦٣٦)والحَلْيُ، في كُلِّ دَرَجَةٍ أمِيرٌ؛ يَرَوْنَ لَهُ الفَضْلَ والسُّؤْدُدَ.