Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الأنعام 6:1 – الأنعام 6:108

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الأنعام 6:1
  2. الأنعام 6:2
  3. الأنعام 6:3
  4. الأنعام 6:4
  5. الأنعام 6:5
  6. الأنعام 6:6
  7. الأنعام 6:7
  8. الأنعام 6:8
  9. الأنعام 6:9
  10. الأنعام 6:10
  11. الأنعام 6:11
  12. الأنعام 6:12
  13. الأنعام 6:13
  14. الأنعام 6:14
  15. الأنعام 6:15
  16. الأنعام 6:16
  17. الأنعام 6:17
  18. الأنعام 6:19
  19. الأنعام 6:20
  20. الأنعام 6:21
  21. الأنعام 6:23
  22. الأنعام 6:24
  23. الأنعام 6:25
  24. الأنعام 6:26
  25. الأنعام 6:27
  26. الأنعام 6:28
  27. الأنعام 6:29
  28. الأنعام 6:31
  29. الأنعام 6:32
  30. الأنعام 6:33
  31. الأنعام 6:34
  32. الأنعام 6:35
  33. الأنعام 6:36
  34. الأنعام 6:38
  35. الأنعام 6:39
  36. الأنعام 6:42
  37. الأنعام 6:43
  38. الأنعام 6:44
  39. الأنعام 6:45
  40. الأنعام 6:46
  41. الأنعام 6:47
  42. الأنعام 6:48
  43. الأنعام 6:49
  44. الأنعام 6:50
  45. الأنعام 6:51
  46. الأنعام 6:52
  47. الأنعام 6:53
  48. الأنعام 6:54
  49. الأنعام 6:55
  50. الأنعام 6:56
  51. الأنعام 6:57
  52. الأنعام 6:58
  53. الأنعام 6:59
  54. الأنعام 6:60
  55. الأنعام 6:61
  56. الأنعام 6:63
  57. الأنعام 6:65
  58. الأنعام 6:66
  59. الأنعام 6:67
  60. الأنعام 6:68
  61. الأنعام 6:69
  62. الأنعام 6:70
  63. الأنعام 6:71
  64. الأنعام 6:72
  65. الأنعام 6:73
  66. الأنعام 6:74
  67. الأنعام 6:75
  68. الأنعام 6:76
  69. الأنعام 6:77
  70. الأنعام 6:78
  71. الأنعام 6:79
  72. الأنعام 6:80
  73. الأنعام 6:81
  74. الأنعام 6:82
  75. الأنعام 6:83
  76. الأنعام 6:84
  77. الأنعام 6:85
  78. الأنعام 6:86
  79. الأنعام 6:87
  80. الأنعام 6:88
  81. الأنعام 6:89
  82. الأنعام 6:90
  83. الأنعام 6:91
  84. الأنعام 6:92
  85. الأنعام 6:93
  86. الأنعام 6:94
  87. الأنعام 6:95
  88. الأنعام 6:96
  89. الأنعام 6:97
  90. الأنعام 6:98
  91. الأنعام 6:99
  92. الأنعام 6:100
  93. الأنعام 6:103
  94. الأنعام 6:104
  95. الأنعام 6:105
  96. الأنعام 6:106
  97. الأنعام 6:107
  98. الأنعام 6:108

الأنعام 6:1

(p-٥)﷽ سُورَةُ الأنْعامِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِهِما، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الأنْعامِ“ بِمَكَّةَ لَيْلًا جُمْلَةً، وحَوْلَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجْأرُونَ بِالتَّسْبِيحِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الأنْعامِ“ جَمِيعًا بِمَكَّةَ، مَعَها مَوْكِبٌ مِنَ المَلائِكَةِ يُشَيِّعُونَها، قَدْ طَبَّقُوا ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ حَتّى كادَتِ الأرْضُ أنْ تَرْتَجَّ مِن زَجَلِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ ارْتِجاجًا، فَلَمّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ زَجَلَهم بِالتَّسْبِيحِ رَهِبَ مِن ذَلِكَ فَخَرَّ ساجِدًا، حَتّى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ» . (p-٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أسْماءَ قالَتْ: «نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في مَسِيرٍ في زَجَلٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وقَدْ نُظِمُوا ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ جُمْلَةً واحِدَةً، وأنا آخِذَةٌ بِزِمامِ ناقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، إنْ كادَتْ مِن ثِقَلِها لَتَكْسِرُ عِظامَ النّاقَةِ» . وأخْرَجَ الخِلَعِيُّ في ”الخِلَعِيّاتِ“ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: نَزَلَتِ ”الأنْعامُ“ ومَعَها زَجَلٌ مِنَ المَلائِكَةِ، قَدْ مَلَئُوا ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وهي مَكِّيَّةٌ، ومِنها آيَتانِ مُهاجِرَتانِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] والَّتِي بَعْدَها [ الأنْعامِ: ١٥١، ١٥٢] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الأنْعامِ جُمْلَةً واحِدَةً، يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ» . (p-٧)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ ومَعَها مَوْكِبٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُدُّ ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ، لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ، والأرْضُ تَرْتَجُّ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، والإسْماعِيلِيُّ في مُعْجَمِهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ المَلائِكَةِ ما سَدَّ الأُفُقَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ وضَعَّفَهُ، والخَطِيبُ في تارِيخِهِ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ خَمْسًا خَمْسًا، ومَن حَفِظَ خَمْسًا خَمْسًا لَمْ يَنْسَهُ إلّا سُورَةَ الأنْعامِ، فَإنَّها نَزَلَتْ جُمْلَةً في ألْفٍ، يُشَيِّعُها مِن كُلِّ سَماءٍ سَبْعُونَ مَلَكًا، حَتّى أدَّوْها إلى النَّبِيِّ ﷺ، ما قُرِئَتْ عَلى عَلِيلٍ إلّا شَفاهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الأنْعامِ جُمْلَةً واحِدَةً يُشَيِّعُها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لَهم زَجَلٌ (p-٨)بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ والتَّهْلِيلِ» . وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ الأنْعامِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ جُمْلَةً واحِدَةً، فَهي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ [الأنْعامِ: ١٥١ - ١٥٣] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «يُنادِي مُنادٍ: يا قارِئَ سُورَةِ الأنْعامِ هَلُمَّ إلى الجَنَّةِ؛ بِحُبِّكَ إيّاها وتِلاوَتِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ كُلُّها جُمْلَةً، مَعَها خَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ يَزُفُّونَها ويَحُفُّونَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ جَمِيعًا، مَعَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، كُلُّها مَكِّيَّةٌ إلّا ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾ [الأنعام: ١١١] [الأنْعامِ: ١١١] فَإنَّها مَدَنِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ سَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ المَلائِكَةِ ما سَدَّ الأُفُقَ» . (p-٩)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في مُسْنَدِهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ جُمْلَةً واحِدَةً، مَعَها رَجَزٌ مِنَ المَلائِكَةِ قَدْ نُظِمُوا ما بَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ. قالَ: وهي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] والآيَةُ الَّتِي بَعْدَها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: أُنْزِلَتِ الأنْعامُ جَمِيعًا ومَعَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ في رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ وهو الَّذِي قالَ: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] الآيَةَ [الأنْعامِ: ٩١ ] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: نَزَلَتِ الأنْعامُ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ في رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ وهو الَّذِي قالَ: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] . وهو فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ أوْ مالِكُ بْنُ الصَّيْفِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ والدّارِمِيُّ في مُسْنَدِهِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الأنْعامُ مِن نَواجِبِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الأنْعامُ مِن نَواجِبِ القُرْآنِ. (p-١٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ حَبِيبٍ أبِي مُحَمَّدٍ العابِدِ قالَ: مَن قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ الأنْعامِ إلى: ( ﴿تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] ) بَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَدْعُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَهُ مِثْلُ أعْمالِهِمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ، وسَقاهُ مِن سَلْسَبِيلٍ، وغَسَلَهُ مِنَ الكَوْثَرِ، وقالَ: أنا رَبُّكَ حَقًّا وأنْتَ عَبْدِي حَقًّا. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عِيسى عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ الفارِسِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ، بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ، وأظَلَّهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ، وأطْعَمَهُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وشَرِبَ مِنَ الكَوْثَرِ، واغْتَسَلَ مِنَ السَّلْسَبِيلِ، وقالَ اللَّهُ: أنا رَبُّكَ وأنْتَ عَبْدِي. وأخْرَجَ السِّلَفِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَن قَرَأ إذا صَلّى الغَداةَ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ إلى: ﴿ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] نَزَلَ إلَيْهِ أرْبَعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أعْمالِهِمْ، وبُعِثَ إلَيْهِ مَلَكٌ مِن سَبْعِ سَماواتٍ ومَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ، فَإنْ أوْحى الشَّيْطانُ في قَلْبِهِ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً، حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ سَبْعُونَ حِجابًا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ اللَّهُ تَعالى: أنا رَبُّكَ وأنْتَ عَبْدِي، امْشِ في ظِلِّي واشْرَبْ مِنَ الكَوْثَرِ، واغْتَسِلْ مِنَ السَّلْسَبِيلِ، وادْخُلِ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ» . (p-١١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الفَجْرَ في جَماعَةٍ، وقَعَدَ في مُصَلّاهُ، وقَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ، وكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ مَلَكًا، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ «عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً وهو يُصَلِّي في المَسْجِدِ قالَ: فَقُمْتُ أُصَلِّي وراءَهُ، فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ البَقَرَةِ، فَلَمّا خَتَمَ قالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، وِتْرًا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرانَ، فَخَتَمَها، فَلَمْ يَرْكَعْ وقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ المائِدَةِ فَخَتَمَها فَرَكَعَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، ويُرَجِّعُ شَفَتَيْهِ، فَأعْلَمُ أنَّهُ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى، ويُرَجِّعُ شَفَتَيْهِ، فَأعْلَمُ أنَّهُ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلا أفْهَمُ غَيْرَهُ، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ الأنْعامِ، فَتَرَكْتُهُ وذَهَبْتُ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ [١٥١و] ابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِ القُرْآنِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: فُتِحَتِ التَّوْراةُ بِـ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وخُتِمَتْ بِـ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] إلى قَوْلِهِ ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] [الإسْراءِ: ١١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (p-١٢)قالَ: هي في التَّوْراةِ بِسِتِّمِائَةِ آيَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: حَمِدَ نَفْسَهُ فَأعْظَمَ خَلْقَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ فَقالَ: ( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ) ألَيْسَ كَذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، فانْصَرَفَ عَنْهُ، ثُمَّ قالَ: ارْجِعْ، فَرَجَعَ، فَقالَ: أيْ قُلْ؛ إنَّما أُنْزِلَتْ في أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: ألَيْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ؟ قالَ: بَلى، فانْصَرَفَ عَنْهُ الرَّجُلُ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: ياابْنَ أبْزى، إنَّ هَذا أرادَ تَفْسِيرَ الآيَةِ غَيْرَ ما تَرى، إنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ، قالَ: رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَلَمّا جاءَ قالَ: أتَدْرِي فِيمَن أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قالَ: لا، قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ، فَلا تَضَعْها في غَيْرِ مَوْضِعِها. (p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الزَّنادِقَةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: قالُوا: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الظُّلْمَةَ ولا الخَنافِسَ ولا العَقارِبَ ولا شَيْئًا قَبِيحًا، وإنَّما خَلَقَ النُّورَ وكُلَّ شَيْءٍ حَسَنٍ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ مَعَ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ مَعَهم سُورَةُ الأنْعامِ، لَهم زَجَلٌ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ والتَّهْلِيلِ والتَّحْمِيدِ وقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى ثَلاثَةِ أدْيانٍ مِنهُمْ، فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى الدَّهْرِيَّةِ، أنَّ الأشْياءَ كُلَّها دائِمَةٌ، ثُمَّ قالَ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى المَجُوسِ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ الظُّلْمَةَ والنُّورَ هُما المُدَبِّرانِ، وقالَ ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فَكانَ فِيهِ رَدٌّ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ ومَن دَعا دُونَ اللَّهِ إلَهًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ جَعَلَ فَهو خَلَقَ. (p-١٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: الكُفْرَ والإيمانَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ قَبْلَ الأرْضِ، والظُّلْمَةَ قَبْلَ النُّورِ، والجَنَّةَ قَبْلَ النّارِ، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: كَذَبَ العادِلُونَ بِاللَّهِ فَهَؤُلاءِ أهْلُ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ قالَ: الظُّلُماتُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، والنُّورُ نُورُ النَّهارِ، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: يُشْرِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوها، عَدَلُوها بِاللَّهِ تَعالى، (p-١٥)ولَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ، ولا نِدٌّ، ولَيْسَ مَعَهُ آلِهَةٌ ولا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا.

الأنعام 6:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ يَعْنِي أجَلَ المَوْتِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أجَلُ السّاعَةِ والوُقُوفِ عِنْدَ اللَّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا، وفي لَفْظٍ: أجَلُ مَوْتِهِ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ، لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: هو النَّوْمُ يُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى صاحِبِهِ حِينَ اليَقَظَةِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: هو أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ. (p-١٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ قالَ: هَذا بَدْءُ الخَلْقِ، خُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ، ثُمَّ جُعِلَ نَسْلُهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَقُولُ: أجَلُ حَياتِكَ إلى يَوْمِ تَمُوتُ، وأجَلُ مَوْتِكَ إلى يَوْمِ البَعْثِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا المَوْتُ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ؛ البَعْثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالا: قَضى أجَلَ الدُّنْيا مُنْذُ خُلِقَتْ إلى أنْ تَمُوتَ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأيْلِيِّ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: ما خَلَقَ في سِتَّةِ أيّامٍ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. (p-١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ يَقُولُ: في البَعْثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَقُولُ: ما يَأْتِيهِمْ مِن شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا أعْرَضُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: سَيَأْتِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ أنْباءُ ما اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

الأنعام 6:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ يَعْنِي أجَلَ المَوْتِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أجَلُ السّاعَةِ والوُقُوفِ عِنْدَ اللَّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا، وفي لَفْظٍ: أجَلُ مَوْتِهِ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ، لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: هو النَّوْمُ يُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى صاحِبِهِ حِينَ اليَقَظَةِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: هو أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ. (p-١٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ قالَ: هَذا بَدْءُ الخَلْقِ، خُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ، ثُمَّ جُعِلَ نَسْلُهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَقُولُ: أجَلُ حَياتِكَ إلى يَوْمِ تَمُوتُ، وأجَلُ مَوْتِكَ إلى يَوْمِ البَعْثِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا المَوْتُ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ؛ البَعْثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالا: قَضى أجَلَ الدُّنْيا مُنْذُ خُلِقَتْ إلى أنْ تَمُوتَ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأيْلِيِّ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: ما خَلَقَ في سِتَّةِ أيّامٍ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. (p-١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ يَقُولُ: في البَعْثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَقُولُ: ما يَأْتِيهِمْ مِن شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا أعْرَضُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: سَيَأْتِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ أنْباءُ ما اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

الأنعام 6:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ يَعْنِي أجَلَ المَوْتِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أجَلُ السّاعَةِ والوُقُوفِ عِنْدَ اللَّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا، وفي لَفْظٍ: أجَلُ مَوْتِهِ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ، لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: هو النَّوْمُ يُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى صاحِبِهِ حِينَ اليَقَظَةِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: هو أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ. (p-١٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ قالَ: هَذا بَدْءُ الخَلْقِ، خُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ، ثُمَّ جُعِلَ نَسْلُهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَقُولُ: أجَلُ حَياتِكَ إلى يَوْمِ تَمُوتُ، وأجَلُ مَوْتِكَ إلى يَوْمِ البَعْثِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا المَوْتُ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ؛ البَعْثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالا: قَضى أجَلَ الدُّنْيا مُنْذُ خُلِقَتْ إلى أنْ تَمُوتَ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأيْلِيِّ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: ما خَلَقَ في سِتَّةِ أيّامٍ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. (p-١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ يَقُولُ: في البَعْثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَقُولُ: ما يَأْتِيهِمْ مِن شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا أعْرَضُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: سَيَأْتِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ أنْباءُ ما اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

الأنعام 6:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ يَعْنِي أجَلَ المَوْتِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أجَلُ السّاعَةِ والوُقُوفِ عِنْدَ اللَّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا، وفي لَفْظٍ: أجَلُ مَوْتِهِ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ، لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: هو النَّوْمُ يُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى صاحِبِهِ حِينَ اليَقَظَةِ، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: هو أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ. (p-١٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ قالَ: هَذا بَدْءُ الخَلْقِ، خُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ، ثُمَّ جُعِلَ نَسْلُهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَقُولُ: أجَلُ حَياتِكَ إلى يَوْمِ تَمُوتُ، وأجَلُ مَوْتِكَ إلى يَوْمِ البَعْثِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا﴾ قالَ: أجَلُ الدُّنْيا المَوْتُ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: الآخِرَةُ؛ البَعْثُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالا: قَضى أجَلَ الدُّنْيا مُنْذُ خُلِقَتْ إلى أنْ تَمُوتَ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأيْلِيِّ: ﴿قَضى أجَلا﴾ قالَ: ما خَلَقَ في سِتَّةِ أيّامٍ ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قالَ: تَشُكُّونَ. (p-١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ يَقُولُ: في البَعْثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَقُولُ: ما يَأْتِيهِمْ مِن شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا أعْرَضُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: سَيَأْتِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ أنْباءُ ما اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

الأنعام 6:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَرْنٍ﴾ قالَ: أُمَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: أعْطَيْناهم ما لَمْ نُعْطِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا. (p-١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّمِيمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾ قالَ: المَطَرُ في إبّانِهِ.

الأنعام 6:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: لَوْ أنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ صُحُفًا فِيها كِتابٌ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَزادَهم ذَلِكَ تَكْذِيبًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ يَقُولُ: في صَحِيفَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: فَعايَنُوهُ مُعايَنَةً ومَسُّوهُ بِأيْدِيهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: فَمَسُّوهُ ونَظَرُوا إلَيْهِ، لَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ.

الأنعام 6:8

(p-١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ إلى الإسْلامِ، وكَلَّمَهم فَأبْلَغَ إلَيْهِمْ فِيما بَلَغَنِي، فَقالَ لَهُ زَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وهْبٍ، والعاصِي بْنُ وائِلِ بْنِ هِشامٍ: لَوْ جُعِلَ مَعَكَ يا مُحَمَّدٌ مَلَكٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ النّاسَ ويُرى مَعَكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ قالَ: مَلَكٌ في صُورَةِ رَجُلٍ، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾ قالَ: ولَوْ أتاهم مَلَكٌ في صُورَتِهِ ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ لَأهْلَكْناهم ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ لا يُؤَخَّرُونَ ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ يَقُولُ: لَوْ أتاهم مَلَكٌ ما أتاهم إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَرَ إلى المَلائِكَةِ ! (p-٢٠)﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: لَخَلَطْنا عَلَيْهِمْ ما يَخْلِطُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ قالَ: في صُورَةِ رَجُلٍ، وفي خَلْقِ رَجُلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ يَقُولُ: في صُورَةِ آدَمِيٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ قالَ: لَجَعَلْنا ذَلِكَ المَلَكَ في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لَمْ نُرْسِلْهُ في صُورَةِ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: شَبَّهْنا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: شَبَّهْنا عَلَيْهِمْ ما يُشَبِّهُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ (p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: ما لَبَسَ قَوْمٌ عَلى أنْفُسِهِمْ إلّا لَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، واللَّبْسُ إنَّما هو مِنَ النّاسِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لِلْعِبادِ وبَعَثَ رُسُلَهُ، واتَّخَذَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ، وأراهُمُ الآياتِ، وقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالوَعِيدِ.

الأنعام 6:9

(p-١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ إلى الإسْلامِ، وكَلَّمَهم فَأبْلَغَ إلَيْهِمْ فِيما بَلَغَنِي، فَقالَ لَهُ زَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وهْبٍ، والعاصِي بْنُ وائِلِ بْنِ هِشامٍ: لَوْ جُعِلَ مَعَكَ يا مُحَمَّدٌ مَلَكٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ النّاسَ ويُرى مَعَكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ قالَ: مَلَكٌ في صُورَةِ رَجُلٍ، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾ قالَ: ولَوْ أتاهم مَلَكٌ في صُورَتِهِ ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ لَأهْلَكْناهم ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ لا يُؤَخَّرُونَ ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ يَقُولُ: لَوْ أتاهم مَلَكٌ ما أتاهم إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَرَ إلى المَلائِكَةِ ! (p-٢٠)﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: لَخَلَطْنا عَلَيْهِمْ ما يَخْلِطُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ قالَ: في صُورَةِ رَجُلٍ، وفي خَلْقِ رَجُلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ يَقُولُ: في صُورَةِ آدَمِيٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ قالَ: لَجَعَلْنا ذَلِكَ المَلَكَ في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لَمْ نُرْسِلْهُ في صُورَةِ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: شَبَّهْنا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: شَبَّهْنا عَلَيْهِمْ ما يُشَبِّهُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ (p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ يَقُولُ: ما لَبَسَ قَوْمٌ عَلى أنْفُسِهِمْ إلّا لَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، واللَّبْسُ إنَّما هو مِنَ النّاسِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لِلْعِبادِ وبَعَثَ رُسُلَهُ، واتَّخَذَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ، وأراهُمُ الآياتِ، وقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالوَعِيدِ.

الأنعام 6:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما بَلَغَنِي، بِالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، فَهَمَزُوهُ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَغاظَهُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام»: ١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ مِنَ الرُّسُلِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَءُوا بِهِ.

الأنعام 6:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: بِئْسَ - واللَّهِ - ما كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ، دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأهْلَكَهُمْ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

الأنعام 6:12

(p-٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلْمانَ في قَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ قالَ: إنّا نَجِدُهُ في التَّوْراةِ عُطَيْفَتَيْنِ، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ثُمَّ جَعَلَ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ، فَوَضَعَ بَيْنَهم رَحْمَةً واحِدَةً، وأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةَ، فَبِها يَتَراحَمُونَ وبِها يَتَعاطَفُونَ وبِها يَتَباذَلُونَ وبِها يَتَزاوَرُونَ، وبِها تَحِنُّ النّاقَةُ، وبِها تُنْتَجُ البَقَرَةُ، وبِها تَيْعَرُ الشّاةُ، وبِها تَتابَعُ الطَّيْرُ، وبِها تَتابَعُ الحِيتانُ في البَحْرِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إلى ما عِنْدَهُ، ورَحْمَتُهُ أفْضَلُ وأوْسَعُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَلَقَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، مِنها رَحْمَةٌ يَتَراحَمُ بِها الخَلْقُ، وتِسْعٌ وتِسْعُونَ لِيَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أكْمَلَها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ (p-٢٣)والصِّفاتِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا قَضى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ كِتابًا فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ كِتابًا بِيَدِهِ عَلى نَفْسِهِ: إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ الخَلْقِ أخْرَجَ كِتابًا مِن تَحْتِ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً أوْ قَبْضَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنَ النّارِ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ أعْيُنِهِمْ: عُتَقاءُ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا بِيَدِهِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ عَرْشِهِ فِيهِ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الخَلْقَ، لَمْ يَعْطِفْ شَيْءٌ مِنهُ عَلى شَيْءٍ حَتّى خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ بَيْنَهم رَحْمَةً واحِدَةً، فَعَطَفَ بَعْضُ الخَلْقِ عَلى بَعْضٍ. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، حَسِبْتُهُ أسْنَدَهُ، قالَ: إذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ، أخْرَجَ كِتابًا مِن تَحْتِ العَرْشِ فِيهِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، قالَ: فَيَخْرُجُ مِنَ النّارِ مِثْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ قالَ: مِثْلا أهْلِ الجَنَّةِ. [١٥١ظ] وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأهْبَطَ مِنها رَحْمَةً واحِدَةً إلى أهْلِ الدُّنْيا، يَتَراحَمُ بِها الجِنُّ والإنْسُ وطائِرُ السَّماءِ، وحِيتانُ الماءِ، ودَوابُّ الأرْضِ وهَوامُّها، وما بَيْنَ الهَواءِ، واخْتَزَنَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ اخْتَلَجَ الرَّحْمَةَ الَّتِي كانَ أهْبَطَها إلى أهْلِ الدُّنْيا، فَحَواها إلى ما عِنْدَهُ، فَجَعَلَها في قُلُوبِ أهْلِ الجَنَّةِ، وعَلى أهْلِ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي المُخارِقِ زُهَيْرِ بْنِ سالِمٍ قالَ: قالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: ما أوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأهُ اللَّهُ مِن خَلْقِهِ؟ فَقالَ كَعْبٌ: كَتَبَ اللَّهُ كِتابًا لَمْ يَكْتُبْهُ بِقَلَمٍ ولا مَدَدٍ، ولَكِنْ كَتَبَ بِإصْبَعِهِ يَتْلُوها الزَّبَرْجَدُ واللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ: أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، عَنْ أبِي قَتادَةَ، «عَنْ (p-٢٥)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: قالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ألا أُحَدِّثُكم عَنْ عَبْدَيْنِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، أمّا أحَدُهُما فَيَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّهُ أفْضَلُهُما في الدِّينِ والعِلْمِ والخُلُقِ، والآخَرُ أنَّهُ مُسْرِفٌ عَلى نَفْسِهِ، فَذُكِرَ عِنْدَ صاحِبِهِ فَقالَ: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، فَقالَ: ألَمْ يَعْلَمْ أنِّي أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، ألَمْ يَعْلَمْ أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنِّي أوْجَبْتُ لِهَذا العَذابَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلا تَألَّوْا عَلى اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَجُعِلَ في الأرْضِ مِنها رَحْمَةٌ، فَبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، والبَهائِمُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وأخَّرَ تِسْعًا وتِسْعِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أكْمَلَها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ مِائَةَ رَحْمَةٍ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِباقَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجَعَلَ مِنها في الأرْضِ رَحْمَةً، فَبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، والوَحْشُ والطَّيْرُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أكْمَلَها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ» .

الأنعام 6:13

(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَقُولُ: ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ قالَ: أمّا الوَلِيُّ فالَّذِي يَتَوَلّاهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٢٧)﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، فَلَمّا طَعِمَ النَّبِيُّ ﷺ وغَسَلَ يَدَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومَنَّ عَلَيْنا فَهَدانا وأطْعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبْلانا، الحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي، ولا مُكافَأٍ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنا مِنَ الطَّعامِ، وسَقانا مِنَ الشَّرابِ، وكَسانا مِنَ العُرْيِ، وهَدانا مِنَ الضَّلالِ، وبَصَّرَنا مِنَ العَمى، وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”مَن يَصْرِفْهُ اللَّهُ“ . (p-٢٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ.

الأنعام 6:14

(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَقُولُ: ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ قالَ: أمّا الوَلِيُّ فالَّذِي يَتَوَلّاهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٢٧)﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، فَلَمّا طَعِمَ النَّبِيُّ ﷺ وغَسَلَ يَدَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومَنَّ عَلَيْنا فَهَدانا وأطْعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبْلانا، الحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي، ولا مُكافَأٍ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنا مِنَ الطَّعامِ، وسَقانا مِنَ الشَّرابِ، وكَسانا مِنَ العُرْيِ، وهَدانا مِنَ الضَّلالِ، وبَصَّرَنا مِنَ العَمى، وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”مَن يَصْرِفْهُ اللَّهُ“ . (p-٢٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ.

الأنعام 6:15

(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَقُولُ: ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ قالَ: أمّا الوَلِيُّ فالَّذِي يَتَوَلّاهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٢٧)﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، فَلَمّا طَعِمَ النَّبِيُّ ﷺ وغَسَلَ يَدَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومَنَّ عَلَيْنا فَهَدانا وأطْعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبْلانا، الحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي، ولا مُكافَأٍ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنا مِنَ الطَّعامِ، وسَقانا مِنَ الشَّرابِ، وكَسانا مِنَ العُرْيِ، وهَدانا مِنَ الضَّلالِ، وبَصَّرَنا مِنَ العَمى، وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”مَن يَصْرِفْهُ اللَّهُ“ . (p-٢٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ.

الأنعام 6:16

(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَقُولُ: ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ قالَ: أمّا الوَلِيُّ فالَّذِي يَتَوَلّاهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٢٧)﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، فَلَمّا طَعِمَ النَّبِيُّ ﷺ وغَسَلَ يَدَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومَنَّ عَلَيْنا فَهَدانا وأطْعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبْلانا، الحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي، ولا مُكافَأٍ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنا مِنَ الطَّعامِ، وسَقانا مِنَ الشَّرابِ، وكَسانا مِنَ العُرْيِ، وهَدانا مِنَ الضَّلالِ، وبَصَّرَنا مِنَ العَمى، وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”مَن يَصْرِفْهُ اللَّهُ“ . (p-٢٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ.

الأنعام 6:17

(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَقُولُ: ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ قالَ: أمّا الوَلِيُّ فالَّذِي يَتَوَلّاهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٢٧)﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، فَلَمّا طَعِمَ النَّبِيُّ ﷺ وغَسَلَ يَدَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومَنَّ عَلَيْنا فَهَدانا وأطْعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبْلانا، الحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي، ولا مُكافَأٍ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنا مِنَ الطَّعامِ، وسَقانا مِنَ الشَّرابِ، وكَسانا مِنَ العُرْيِ، وهَدانا مِنَ الضَّلالِ، وبَصَّرَنا مِنَ العَمى، وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”مَن يَصْرِفْهُ اللَّهُ“ . (p-٢٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ.

الأنعام 6:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ النَّحّامُ بْنُ زَيْدٍ وقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ما تَعْلَمُ مَعَ اللَّهِ إلَها غَيْرَهُ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، بِذَلِكَ بُعِثْتُ وإلى ذَلِكَ أدْعُو. فَأنْزَلَ اللَّهُ في قَوْلِهِمْ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ قالَ: أُمِرَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنْ يَسْألَ قُرَيْشًا: ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يُخْبِرَهم فَيَقُولَ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ يَعْنِي (p-٢٩)أهْلَ مَكَّةَ، ﴿ومَن بَلَغَ﴾ يَعْنِي مَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ مِنَ النّاسِ فَهو لَهُ نَذِيرٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ وكُلِّ جَبّارٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ بِالنَّجاشِيِّ الَّذِي صَلّى عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُسارى فَقالَ لَهم: هَلْ دُعِيتُمْ إلى الإسْلامِ ؟ قالُوا: لا، فَخَلّى سَبِيلَهُمْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ ثُمَّ قالَ: خَلُّوا سَبِيلَهم حَتّى يَأْتُوا مَأْمَنَهم مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يُدْعَوْا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما شافَهْتُهُ بِهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ قالَ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما رَأى النَّبِيَّ ﷺ، وفي (p-٣٠)لَفْظٍ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ حَتّى يَفْهَمَهُ ويَعْقِلَهُ كانَ كَمَن عايَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكَلَّمَهُ. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ قالَ: العَرَبَ، ﴿ومَن بَلَغَ﴾ قالَ: العَجَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ قالَ: سَألْتُ لَيْثًا هَلْ بَقِيَ أحَدٌ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ؟ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: حَيْثُما يَأْتِي القُرْآنُ فَهو داعٍ، وهو نَذِيرٌ، ثُمَّ قَرَأ ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ . إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ، فَمَن بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ بَلِّغُوا ولَوْ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ، فَمَن بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُ اللَّهِ، أخَذَها أوْ تَرَكَها» . (p-٣١)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي ولَوْ آيَةً، وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ ولا حَرَجَ، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كَأنَّ النّاسَ لَمْ يَسْمَعُوا القُرْآنَ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ حِينَ يَتْلُوهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

الأنعام 6:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾، يَعْنِي: يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ ﷺ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم؛ لِأنَّ نَعْتَهُ مَعَهم في التَّوْراةِ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾؛ لِأنَّهم كَفَرُوا بِهِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ.

الأنعام 6:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ النَّضْرُ وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شَفَعَتْ لِي اللّاتُ والعُزّى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ .

الأنعام 6:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ (p-٣٢)قالَ: مَعْذِرَتُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ قالَ: حُجَّتُهم، ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ قالُوا وهم في النّارِ: هَلُمَّ فَلْنَكْذِبْ فَلَعَلَّهُ أنْ يَنْفَعَنا، فَقالَ اللَّهُ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم ) بِالنَّصْبِ، ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِالخَفْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقْرَأُ ”واللَّهِ رَبَّنا“ بِالنُّصْبِ، فَقُلْتُ: إنَّ أصْحابَ النَّحْوِ يَقْرَءُونَها ﴿واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِالخَفْضِ، فَقالَ: هَكَذا أقْرَأنِيها عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ ”واللَّهِ رَبَّنا“ واللَّهِ يا رَبَّنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] [النِّساءِ: ٤٢] قالَ: بِجَوارِحِهِمْ. (p-٣٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ حِينَ رَأوٌا الذُّنُوبَ تُغْفَرُ؛ ولا يَغْفِرُ اللَّهُ لِمُشْرِكٍ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: بِتَكْذِيبِ اللَّهِ إيّاهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِخَفْضِها قالَ: حَلَفُوا واعْتَذَرُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: بِاعْتِذارِهِمْ بِالباطِلِ والكَذِبِ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قالَ: ما كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ.

الأنعام 6:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ (p-٣٢)قالَ: مَعْذِرَتُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ قالَ: حُجَّتُهم، ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ قالُوا وهم في النّارِ: هَلُمَّ فَلْنَكْذِبْ فَلَعَلَّهُ أنْ يَنْفَعَنا، فَقالَ اللَّهُ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم ) بِالنَّصْبِ، ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِالخَفْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقْرَأُ ”واللَّهِ رَبَّنا“ بِالنُّصْبِ، فَقُلْتُ: إنَّ أصْحابَ النَّحْوِ يَقْرَءُونَها ﴿واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِالخَفْضِ، فَقالَ: هَكَذا أقْرَأنِيها عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ ”واللَّهِ رَبَّنا“ واللَّهِ يا رَبَّنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] [النِّساءِ: ٤٢] قالَ: بِجَوارِحِهِمْ. (p-٣٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ حِينَ رَأوٌا الذُّنُوبَ تُغْفَرُ؛ ولا يَغْفِرُ اللَّهُ لِمُشْرِكٍ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: بِتَكْذِيبِ اللَّهِ إيّاهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِخَفْضِها قالَ: حَلَفُوا واعْتَذَرُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: بِاعْتِذارِهِمْ بِالباطِلِ والكَذِبِ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قالَ: ما كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ.

الأنعام 6:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ قالَ: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ . قالَ: يَسْمَعُونَهُ بِآذانِهِمْ (p-٣٤)ولا يَعُونَ مِنهُ شَيْئًا، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ الَّتِي تَسْمَعُ النِّداءَ ولا تَدْرِي ما يُقالُ لَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ قالَ: الغِطاءُ أكَنَّ قُلُوبَهم ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ فَلا يَفْقَهُونَ الحَقَّ ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ قالَ: صَمَمٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: أساجِيعُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: أحادِيثُ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كَذِبُ الأوَّلِينَ وباطِلُهم.

الأنعام 6:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ؛ كانَ يَنْهى المُشْرِكِينَ أنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ويَتَباعَدُ عَمّا جاءَ بِهِ. (p-٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ كانَ يَنْهى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُؤْذى، ولا يُصَدِّقُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ كانَ يَنْهى النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويَنْأى عَمّا جاءَ بِهِ مِنَ الهُدى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ النّاسَ عَنْ مُحَمَّدٍ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَتَباعَدُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: لا يَلْقَوْنَهُ، ولا يَدَعُونَ أحَدًا يَأْتِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ (p-٣٦)ابْنِ الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: كُفّارُ مَكَّةَ كانُوا يَدْفَعُونَ النّاسَ عَنْهُ ولا يُجِيبُونَ النَّبِيَّ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ عَنِ الذِّكْرِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: يَتَباعَدُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ عَنِ القُرْآنِ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَتَباعَدُونَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمُومَةِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا عَشَرَةً، فَكانُوا أشَدَّ النّاسِ مَعَهُ في العَلانِيَةِ، وأشَدَّ النّاسِ عَلَيْهِ في السِّرِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: عَنْ قَتْلِهِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: لا يَتَّبِعُونَهُ.

الأنعام 6:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا﴾ الآياتِ. (p-٣٧)أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( يا لَيْتَنا نَرِدُ فَلا نُكَذِّبَ ) بِالفاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن أعْمالِهِمْ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ يَقُولُ: ولَوْ وصَلَ اللَّهُ لَهم دُنْيا كَدُنْياهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها لَعادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السَّوْءِ الَّتِي كانُوا نُهُوا عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ [١٥٢و]، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: بَدَتْ لَهم أعْمالُهم في الآخِرَةِ الَّتِي أخْفَوْها في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهُدى. فَقالَ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ (p-٣٨)قالَ: ﴿وقالُوا﴾ حِينَ يُرَدُّونَ ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ .

الأنعام 6:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا﴾ الآياتِ. (p-٣٧)أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( يا لَيْتَنا نَرِدُ فَلا نُكَذِّبَ ) بِالفاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن أعْمالِهِمْ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ يَقُولُ: ولَوْ وصَلَ اللَّهُ لَهم دُنْيا كَدُنْياهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها لَعادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السَّوْءِ الَّتِي كانُوا نُهُوا عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ [١٥٢و]، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: بَدَتْ لَهم أعْمالُهم في الآخِرَةِ الَّتِي أخْفَوْها في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهُدى. فَقالَ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ (p-٣٨)قالَ: ﴿وقالُوا﴾ حِينَ يُرَدُّونَ ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ .

الأنعام 6:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا﴾ الآياتِ. (p-٣٧)أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( يا لَيْتَنا نَرِدُ فَلا نُكَذِّبَ ) بِالفاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن أعْمالِهِمْ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ يَقُولُ: ولَوْ وصَلَ اللَّهُ لَهم دُنْيا كَدُنْياهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها لَعادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السَّوْءِ الَّتِي كانُوا نُهُوا عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ [١٥٢و]، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: بَدَتْ لَهم أعْمالُهم في الآخِرَةِ الَّتِي أخْفَوْها في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهُدى. فَقالَ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ (p-٣٨)قالَ: ﴿وقالُوا﴾ حِينَ يُرَدُّونَ ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ .

الأنعام 6:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَسْرَةُ النَّدامَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَتَنا﴾ قالَ: الحَسْرَةُ أنْ يَرى أهْلُ النّارِ مَنازِلَهم مِنَ الجَنَّةِ، فَتِلْكَ الحَسْرَةُ» . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَتَنا﴾ قالَ: نَدامَتَنا ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ قالَ: ضَيَّعْنا مِن عَمَلِ الجَنَّةِ ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ قالَ: لَيْسَ مِن رَجُلٍ ظالِمٍ يَمُوتُ فَيُدْخَلَ قَبْرَهُ إلّا جاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ أسْوَدُ اللَّوْنِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ عَلَيْهِ ثِيابٌ دَنِسَةٌ حَتّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإذا رَآهُ قالَ لَهُ: ما أقْبَحَ وجْهَكَ! قالَ: كَذَلِكَ كانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا، قالَ: ما أنْتَنَ رِيحَكَ! قالَ: كَذَلِكَ كانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا، قالَ: ما أدْنَسَ ثِيابَكَ! فَيَقُولُ: إنَّ عَمَلَكَ كانَ دَنِسًا، قالَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا عَمَلُكَ، قالَ: فَيَكُونُ (p-٣٩)مَعَهُ في قَبْرِهِ، فَإذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ قالَ لَهُ: إنِّي كُنْتُ أحْمِلُكَ في الدُّنْيا بِاللَّذّاتِ والشَّهَواتِ فَأنْتَ اليَوْمَ تَحْمِلُنِي، فَيَرْكَبُ عَلى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ النّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا خَرَجَ مِن قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ عَمَلُهُ في أحْسَنِ صُورَةٍ، وأطْيَبِهِ رِيحًا فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، إلّا أنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وحَسَّنَ صُورَتَكَ، فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ في الدُّنْيا، أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ طالَما رَكِبْتُكَ في الدُّنْيا فارْكَبْنِي أنْتَ اليَوْمَ وتَلا ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] [مَرْيَمَ: ٨٥]، وإنَّ الكافِرَ يَسْتَقْبِلُهُ أقْبَحُ شَيْءٍ صُورَةً، وأنْتَنُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، إلّا أنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَّحَ صُورَتَكَ ونَتَّنَ رِيحَكَ، فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ في الدُّنْيا، أنا عَمَلُكَ السَّيِّئُ طالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا، فَأنا اليَوْمَ أرْكَبُكَ وتَلا ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبِي مَرْزُوقٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ قالَ: ما يَعْمَلُونَ.

الأنعام 6:32

(p-٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ.

الأنعام 6:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا لا نُكَذِّبُكَ ولَكِنْ نُكَذِّبُ بِما جِئْتَ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ أبِي يَزِيدَ المَدَنِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ أبا جَهْلٍ فَجَعَلَ أبُو جَهْلٍ يُلاطِفُهُ ويُسائِلُهُ، فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ شَياطِينِهِ فَقالَ: أتَفْعَلُ هَذا ؟ قالَ: إي واللَّهِ إنِّي لَأفْعَلُ بِهِ هَذا، وإنِّي لَأعْلَمُ أنَّهُ صادِقٌ، ولَكِنْ مَتى كُنّا تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنافٍ ؟ وتَلا أبُو يَزِيدَ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أبِي جَهْلٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ ما نُكَذِّبُكَ؛ إنَّكَ عِنْدَنا لَمُصَدَّقٌ، ولَكِنّا نُكَذِّبُ بِالَّذِي جِئْتَ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام»: ٣٣] . (p-٤١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو جالِسٌ حَزِينٌ فَقالَ لَهُ: ما يُحْزِنُكَ؟ فَقالَ: كَذَّبَنِي هَؤُلاءِ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ، إنَّهم لَيَعْلَمُونَ أنَّكَ صادِقٌ ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام»: ٣٣] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ إذا رَأوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ فِيما بَيْنَهم: إنَّهُ لَنَبِيٌّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والضِّياءُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَرَأ ”فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ“ خَفِيفَةً. قالَ: لا يَجِيئُونَ بِحَقٍّ هو أحَقُّ مِن حَقِّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ ”فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ“ مُخَفَّفَةً قالَ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ألّا تَكُونَ رَسُولًا، ولا عَلى ألّا يَكُونَ القُرْآنُ قُرْآنًا، فَأمّا أنْ يُكَذِّبُونَكَ بِألْسِنَتِهِمْ فَهم يُكَذِّبُونَكَ، فَذاكَ الإكْذابُ وهَذا التَّكْذِيبُ. (p-٤٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ”فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ“ بِالتَّخْفِيفِ، يَقُولُ: لا يُبْطِلُونَ ما في يَدَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ويَجْحَدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ عِنْدَهُ رَجُلٌ: ”فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ“ خَفِيفَةً. فَقالَ الحَسَنُ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ وقالَ: إنَّ القَوْمَ قَدْ عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم جَحَدُوا بَعْدَ المَعْرِفَةِ.

الأنعام 6:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ كَما تَسْمَعُونَ، ويُخْبِرُهُ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِّبَتْ قَبْلَهُ، فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا حَتّى حَكَمَ اللَّهُ وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ . (p-٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ .

الأنعام 6:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ والنَّفَقُ السَّرَبُ، فَتَذْهَبَ فِيهِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ أوْ تَجْعَلَ لَهم سُلَّمًا في السَّماءِ، فَتَصْعَدَ عَلَيْهِ، فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ أفْضَلَ مِمّا أتَيْناهم بِهِ - فافْعَلْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ: لَوْ شِئْتُ لَجَمَعْتُهم عَلى الهُدى أجْمَعِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نَفَقًا في الأرْضِ﴾ قالَ: سَرَبًا، ﴿أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ﴾ قالَ: يَعْنِي الدَّرَجَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ قالَ: سَرَبًا في الأرْضِ فَتَذْهَبَ هَرَبًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:(p-٤٤) ؎فَدَسَّ لَها عَلى الأنْفاقِ عَمْرًا بِشِكَّتِهِ وما خَشِيَتْ كَمِينا وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ ﴿والمَوْتى﴾ قالَ: الكُفّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ لِلذِّكْرِ ﴿والمَوْتى﴾ قالَ: الكُفّارُ حِينَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ المَوْتى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ سَمِعَ كِتابَ اللَّهِ فانْتَفَعَ بِهِ وأخَذَ بِهِ وعَقَلَهُ فَهو حَيُّ القَلْبِ، حَيُّ البَصَرِ، ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ﴾ [الأنعام: ٣٩] . وهَذا مَثَلُ الكافِرِ أصَمُّ أبْكَمُ لا يُبْصِرُ هُدًى ولا يَنْتَفِعُ بِهِ.

الأنعام 6:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ والنَّفَقُ السَّرَبُ، فَتَذْهَبَ فِيهِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ أوْ تَجْعَلَ لَهم سُلَّمًا في السَّماءِ، فَتَصْعَدَ عَلَيْهِ، فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ أفْضَلَ مِمّا أتَيْناهم بِهِ - فافْعَلْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ: لَوْ شِئْتُ لَجَمَعْتُهم عَلى الهُدى أجْمَعِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نَفَقًا في الأرْضِ﴾ قالَ: سَرَبًا، ﴿أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ﴾ قالَ: يَعْنِي الدَّرَجَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ قالَ: سَرَبًا في الأرْضِ فَتَذْهَبَ هَرَبًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:(p-٤٤) ؎فَدَسَّ لَها عَلى الأنْفاقِ عَمْرًا بِشِكَّتِهِ وما خَشِيَتْ كَمِينا وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ ﴿والمَوْتى﴾ قالَ: الكُفّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ لِلذِّكْرِ ﴿والمَوْتى﴾ قالَ: الكُفّارُ حِينَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ المَوْتى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ سَمِعَ كِتابَ اللَّهِ فانْتَفَعَ بِهِ وأخَذَ بِهِ وعَقَلَهُ فَهو حَيُّ القَلْبِ، حَيُّ البَصَرِ، ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ﴾ [الأنعام: ٣٩] . وهَذا مَثَلُ الكافِرِ أصَمُّ أبْكَمُ لا يُبْصِرُ هُدًى ولا يَنْتَفِعُ بِهِ.

الأنعام 6:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ قالَ: أصْنافًا (p-٤٥)مُصَنَّفَةً تُعْرَفُ بِاسْمِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ يَقُولُ: الطَّيْرُ أُمَّةٌ، والإنْسُ أُمَّةٌ، والجِنُّ أُمَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ قالَ: خَلْقٌ أمْثالُكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: الذَّرَّةُ فَما فَوْقَها مِن ألْوانِ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدَّوابِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: ما تَرَكْنا شَيْئًا إلّا وقَدْ كَتَبْناهُ في أُمِّ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: مِنَ الكِتابِ الَّذِي عِنْدَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، والخَطِيبُ في تالِي التَّلْخِيصِ، (p-٤٦)وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيادَةَ البَكْرِيِّ قالَ: دَخَلْتُ عَلى ابْنَيْ بُسْرٍ المازِنِيَّيْنِ صاحِبَيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكُما اللَّهُ، الرَّجُلُ يَرْكَبُ مِنّا الدّابَّةَ فَيَضْرِبُها بِالسَّوْطِ، أوْ يَكْبَحُها بِاللِّجامِ، فَهَلْ سَمِعْتُما مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقالا: لا، قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَنادَتْنِي امْرَأةٌ مِنَ الدّاخِلِ فَقالَتْ: يا هَذا إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكم ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ فَقالا: هَذِهِ أُخْتُنا وهي أكْبَرُ مِنّا، وقَدْ أدْرَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: لَمْ نُغْفِلِ الكِتابَ، ما مِن شَيْءٍ إلّا وهو في ذَلِكَ الكِتابِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ سُئِلَ: مَن يَقْبِضُ أرْواحَ البَهائِمِ ؟ فَقالَ: مَلَكُ المَوْتِ، فَبَلَغَ الحَسَنَ فَقالَ: صَدَقَ، إنَّ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ثُمَّ تَلا ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ قالَ: مَوْتُ البَهائِمِ حَشْرُها، وفي لَفْظٍ قالَ: يَعْنِي (p-٤٧)بِالحَشْرِ المَوْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ما مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا سَيُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ يُقْتَصُّ لِبَعْضِها مِن بَعْضٍ حَتّى يُقْتَصَّ لِلْجَلْحاءِ مِن ذاتِ القَرْنِ، ثُمَّ يُقالُ لَها: كُونِي تُرابًا. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الكافِرُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] [النَّبَأِ: ٤٠] . وإنْ شِئْتُمْ فاقْرَءُوا: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿يُحْشَرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: انْتَطَحَتْ شاتانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لِي: يا أبا ذَرٍّ أتَدْرِي فِيما انْتَطَحَتا ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي وسَيَقْضِي بَيْنَهُما، قالَ أبُو ذَرٍّ: لَقَدْ تَرَكَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وما يُقَلِّبُ طائِرٌ جَناحَيْهِ في السَّماءِ إلّا ذَكَّرَنا مِنهُ عِلْمًا» .

الأنعام 6:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ الكافِرِ أصَمُّ أبْكَمُ لا يُبْصِرُ هُدًى ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، صُمٌّ عَنِ الحَقِّ ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ لا يَسْتَطِيعُ (p-٤٨)مِنها خُرُوجًا مُتَسَكِّعٌ فِيها. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي يُوسُفَ المَدَنِيِّ قالَ: كُلُّ مَشِيئَةٍ في القُرْآنِ إلى ابْنِ آدَمَ مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها ﴿مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

الأنعام 6:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ قالَ: خَوْفِ السُّلْطانِ، وغَلاءِ السِّعْرِ.

الأنعام 6:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: عابَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ القَسْوَةَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَتَضَعْضَعُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، بارَكَ اللَّهُ فِيكم، ولا تَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ بِالقَسْوَةِ؛ فَإنَّهُ عابَ ذَلِكَ عَلى قَوْمٍ قَبْلَكم.

الأنعام 6:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ (p-٤٩)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَرَكُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: ما دَعاهُمُ اللَّهُ إلَيْهِ ورُسُلُهُ، أبَوْهُ ورَدُّوهُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: رَخاءَ الدُّنْيا ويُسْرَها عَلى القُرُونِ الأُولى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي الرَّخاءَ وسَعَةَ الرِّزْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا﴾ قالَ: مِنَ الرِّزْقِ ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: مُهْلَكُونَ مُتَغَيِّرٌ حالُهم ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: قُطِعَ أصْلُ الَّذِينَ ظَلَمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الحارِثِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ قالَ: أُمْهِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً. (p-٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: المُبْلِسُ المَجْهُودُ المَكْرُوبُ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرُّ الَّذِي لا يَدْفَعُهُ، والمُبْلِسُ أشَدُّ مِنَ المُسْتَكِينِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قالَ: اسْتُؤْصِلُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: الِاكْتِئابُ، وفي لَفْظٍ قالَ: آيِسُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الإبْلاسُ تَغْيِيرُ الوُجُوهِ، وإنَّما سُمِّيَ إبْلِيسَ لِأنَّ اللَّهَ نَكَسَ وجْهَهُ وغَيَّرَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُعْطِي العَبْدَ في الدُّنْيا - وهو مُقِيمٌ عَلى مَعاصِيهِ - ما يُحِبُّ فَإنَّما هو اسْتِدْراجٌ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ، والآيَةَ الَّتِي بَعْدَها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى إذا أرادَ بِقَوْمٍ بَقاءً أوْ نَماءً رَزَقَهُمُ (p-٥١)القَصْدَ والعَفافَ، وإذا أرادَ بِقَوْمٍ اقْتِطاعًا فَتَحَ عَلَيْهِمْ بابَ خِيانَةٍ ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام»: ٤٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن وُسِّعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ أنَّهُ يُمْكَرُ بِهِ فَلا رَأْيَ لَهُ، ومَن قُتِرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ أنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ فَلا رَأْيَ لَهُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ، وقالَ الحَسَنُ: مُكِرَ بِالقَوْمِ ورَبِّ الكَعْبَةِ؛ أُعْطُوا حاجاتِهِمْ ثُمَّ أُخِذُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: خَفْنِي عَلى كُلِّ حالٍ، وأخْوَفُ ما تَكُونُ عِنْدَ تَظاهُرِ النِّعَمِ عَلَيْكَ؛ لا أصْرَعُكَ عِنْدَها ثُمَّ لا أنْظُرُ إلَيْكَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُتابِعُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ وأنْتَ تَعْصِيهِ فاحْذَرْهُ، قالَ: وكُلُّ نِعْمَةٍ لا تُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَهي بَلِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ قالَ: بَغَتَ القَوْمَ أمْرُ اللَّهِ، ما أخَذَ اللَّهُ قَوْمًا قَطُّ إلّا عِنْدَ (p-٥٢)سَلْوَتِهِمْ وغِرَّتِهم ونَعِيمِهِمْ، فَلا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ فَإنَّهُ لا يَغْتَرُّ بِاللَّهِ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ البَعُوضَةَ تَحْيا ما جاعَتْ، فَإذا شَبِعَتْ ماتَتْ، وكَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ إذا امْتَلَأ مِنَ الدُّنْيا أخَذَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَلا ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قالَ: قُطِعَ أصْلُهم، واسْتُؤْصِلُوا مِن ورائِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ: ؎القائِدُ الخَيْلَ مَنكُوبًا دَوابِرُها مَحْكُومَةً حَكَماتِ القِدِّ والأبَقا

الأنعام 6:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ (p-٤٩)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَرَكُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: ما دَعاهُمُ اللَّهُ إلَيْهِ ورُسُلُهُ، أبَوْهُ ورَدُّوهُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: رَخاءَ الدُّنْيا ويُسْرَها عَلى القُرُونِ الأُولى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي الرَّخاءَ وسَعَةَ الرِّزْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا﴾ قالَ: مِنَ الرِّزْقِ ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: مُهْلَكُونَ مُتَغَيِّرٌ حالُهم ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: قُطِعَ أصْلُ الَّذِينَ ظَلَمُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الحارِثِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ قالَ: أُمْهِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً. (p-٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: المُبْلِسُ المَجْهُودُ المَكْرُوبُ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرُّ الَّذِي لا يَدْفَعُهُ، والمُبْلِسُ أشَدُّ مِنَ المُسْتَكِينِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قالَ: اسْتُؤْصِلُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: الِاكْتِئابُ، وفي لَفْظٍ قالَ: آيِسُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الإبْلاسُ تَغْيِيرُ الوُجُوهِ، وإنَّما سُمِّيَ إبْلِيسَ لِأنَّ اللَّهَ نَكَسَ وجْهَهُ وغَيَّرَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُعْطِي العَبْدَ في الدُّنْيا - وهو مُقِيمٌ عَلى مَعاصِيهِ - ما يُحِبُّ فَإنَّما هو اسْتِدْراجٌ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ، والآيَةَ الَّتِي بَعْدَها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى إذا أرادَ بِقَوْمٍ بَقاءً أوْ نَماءً رَزَقَهُمُ (p-٥١)القَصْدَ والعَفافَ، وإذا أرادَ بِقَوْمٍ اقْتِطاعًا فَتَحَ عَلَيْهِمْ بابَ خِيانَةٍ ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام»: ٤٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن وُسِّعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ أنَّهُ يُمْكَرُ بِهِ فَلا رَأْيَ لَهُ، ومَن قُتِرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ أنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ فَلا رَأْيَ لَهُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ، وقالَ الحَسَنُ: مُكِرَ بِالقَوْمِ ورَبِّ الكَعْبَةِ؛ أُعْطُوا حاجاتِهِمْ ثُمَّ أُخِذُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: خَفْنِي عَلى كُلِّ حالٍ، وأخْوَفُ ما تَكُونُ عِنْدَ تَظاهُرِ النِّعَمِ عَلَيْكَ؛ لا أصْرَعُكَ عِنْدَها ثُمَّ لا أنْظُرُ إلَيْكَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُتابِعُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ وأنْتَ تَعْصِيهِ فاحْذَرْهُ، قالَ: وكُلُّ نِعْمَةٍ لا تُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَهي بَلِيَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ قالَ: بَغَتَ القَوْمَ أمْرُ اللَّهِ، ما أخَذَ اللَّهُ قَوْمًا قَطُّ إلّا عِنْدَ (p-٥٢)سَلْوَتِهِمْ وغِرَّتِهم ونَعِيمِهِمْ، فَلا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ فَإنَّهُ لا يَغْتَرُّ بِاللَّهِ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ البَعُوضَةَ تَحْيا ما جاعَتْ، فَإذا شَبِعَتْ ماتَتْ، وكَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ إذا امْتَلَأ مِنَ الدُّنْيا أخَذَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَلا ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قالَ: قُطِعَ أصْلُهم، واسْتُؤْصِلُوا مِن ورائِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ: ؎القائِدُ الخَيْلَ مَنكُوبًا دَوابِرُها مَحْكُومَةً حَكَماتِ القِدِّ والأبَقا

الأنعام 6:46

(p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يَعْدِلُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ وهو يَقُولُ: ؎عَجِبْتُ لِحِلْمِ اللَّهِ عَنّا وقَدْ بَدا لَهُ صَدْفُنا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قالَ: فَجْأةً آمِنِينَ ﴿أوْ جَهْرَةً﴾ قالَ: وهم يَنْظُرُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الضّالُّ والمُهْتَدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٤)قَوْلِهِ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وأمْرِهِ ونِعَمِهِ عَلَيْهِ، والبَصِيرُ العَبْدُ المُؤْمِنُ الَّذِي أبْصَرَ بَصَرًا نافِعًا، فَوَحَّدَ اللَّهَ وحْدَهُ وعَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ، وانْتَفَعَ بِما آتاهُ اللَّهُ.

الأنعام 6:47

(p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يَعْدِلُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ وهو يَقُولُ: ؎عَجِبْتُ لِحِلْمِ اللَّهِ عَنّا وقَدْ بَدا لَهُ صَدْفُنا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قالَ: فَجْأةً آمِنِينَ ﴿أوْ جَهْرَةً﴾ قالَ: وهم يَنْظُرُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الضّالُّ والمُهْتَدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٤)قَوْلِهِ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وأمْرِهِ ونِعَمِهِ عَلَيْهِ، والبَصِيرُ العَبْدُ المُؤْمِنُ الَّذِي أبْصَرَ بَصَرًا نافِعًا، فَوَحَّدَ اللَّهَ وحْدَهُ وعَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ، وانْتَفَعَ بِما آتاهُ اللَّهُ.

الأنعام 6:48

(p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يَعْدِلُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ وهو يَقُولُ: ؎عَجِبْتُ لِحِلْمِ اللَّهِ عَنّا وقَدْ بَدا لَهُ صَدْفُنا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قالَ: فَجْأةً آمِنِينَ ﴿أوْ جَهْرَةً﴾ قالَ: وهم يَنْظُرُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الضّالُّ والمُهْتَدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٤)قَوْلِهِ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وأمْرِهِ ونِعَمِهِ عَلَيْهِ، والبَصِيرُ العَبْدُ المُؤْمِنُ الَّذِي أبْصَرَ بَصَرًا نافِعًا، فَوَحَّدَ اللَّهَ وحْدَهُ وعَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ، وانْتَفَعَ بِما آتاهُ اللَّهُ.

الأنعام 6:49

(p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يَعْدِلُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ وهو يَقُولُ: ؎عَجِبْتُ لِحِلْمِ اللَّهِ عَنّا وقَدْ بَدا لَهُ صَدْفُنا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قالَ: فَجْأةً آمِنِينَ ﴿أوْ جَهْرَةً﴾ قالَ: وهم يَنْظُرُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الضّالُّ والمُهْتَدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٤)قَوْلِهِ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وأمْرِهِ ونِعَمِهِ عَلَيْهِ، والبَصِيرُ العَبْدُ المُؤْمِنُ الَّذِي أبْصَرَ بَصَرًا نافِعًا، فَوَحَّدَ اللَّهَ وحْدَهُ وعَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ، وانْتَفَعَ بِما آتاهُ اللَّهُ.

الأنعام 6:50

(p-٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يَعْدِلُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ وهو يَقُولُ: ؎عَجِبْتُ لِحِلْمِ اللَّهِ عَنّا وقَدْ بَدا لَهُ صَدْفُنا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ قالَ: يُعْرِضُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قالَ: فَجْأةً آمِنِينَ ﴿أوْ جَهْرَةً﴾ قالَ: وهم يَنْظُرُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الضّالُّ والمُهْتَدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٤)قَوْلِهِ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وأمْرِهِ ونِعَمِهِ عَلَيْهِ، والبَصِيرُ العَبْدُ المُؤْمِنُ الَّذِي أبْصَرَ بَصَرًا نافِعًا، فَوَحَّدَ اللَّهَ وحْدَهُ وعَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ، وانْتَفَعَ بِما آتاهُ اللَّهُ.

الأنعام 6:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وعَمّارٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ ونَحْوُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ مِن قَوْمِكَ، ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ! اطْرُدْهم عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ، فَأنْزَلَ فِيهِمُ القُرْآنَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَشى عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقُرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، ومُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ بْنِ نَوْفَلٍ، في أشْرافِ الكُفّارِ مِن عَبْدِ مَنافٍ إلى أبِي طالِبٍ فَقالُوا: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ عَنّا هَؤُلاءِ الأعْبُدَ، فَإنَّما هم عَبِيدُنا وعُسَفاؤُنا - كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْوَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأدْنى لِاتِّباعِنا إيّاهُ (p-٥٥)وتَصْدِيقِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى نَنْظُرَ ما يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِهِمْ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ قالُوا: وكانُوا بِلالًا وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وسالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ وصَبِيحًا مَوْلى أسِيدٍ، ومِنَ الحُلَفاءِ ابْنُ مَسْعُودٍ والمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمالَيْنِ ومَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ وأشَباهُهم، ونَزَلَتْ في أئِمَّةِ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ والمَوالِي والحُلَفاءِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾ الآيَةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ أقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ فَوَجَدا النَّبِيَّ ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيْبٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ في أُناسٍ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَهُ حَقَرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا العَرَبُ بِهِ فَضْلَنا (p-٥٦)فَإنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أنْ تَرانا العَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ.، قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتابًا. فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَألْقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ وهو يَقُولُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكُّنا نَقْعُدُ مَعَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ [الكَهْفِ: ٢٨]، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا بَعْدُ، فَإذا بَلَغَ السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ» . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في أخْبارِ المَدِينَةِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُهاجِرِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّهُ قالَ في أُسْطُوانِ التَّوْبَةِ: كانَ أكْثَرُ نافِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْها، وكانَ إذا صَلّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ إلَيْها، وقَدْ سَبَقَ إلَيْها الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ (p-٥٧)وأهْلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النَّبِيِّ ﷺ، والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم، ومَن لا مَبِيتَ لَهُ إلّا المَسْجِدَ، قالَ: وقَدْ تَحَلَّقُوا حَوْلَها حِلَقًا بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ مِن مُصَلّاهُ مِنَ الصُّبْحِ، فَيَتْلُو عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن لَيْلَتِهِ ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، حَتّى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جاءَ أهْلُ الطَّوْلِ والشَّرَفِ والغِنى، فَلَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ مَخْلَصًا، فَتاقَتْ أنْفُسُهم إلَيْهِ، وتاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَتَيْنِ [الكَهْفِ: ٣٨، ٣٩]، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَرَدْتَهم عَنّا ونَكُونَ نَحْنُ جُلَساءَكَ وإخْوانَكَ لا نُفارِقُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى مُنْتَهى الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ؛ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وبِلالٌ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ واثْنَيْنِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اطْرُدْهم فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ، فَوَقَعَ في نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . (p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ؛ بِلالٌ، وابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، كانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ تَحْقِرَةً لَهُما: لَوْلاهُما وأشْباهُهُما لَجالَسْناهُ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ حَتّى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهم بِلالٌ وصُهَيْبٌ وسَلْمانُ، فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً ! حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتَنا مِنكَ إذا جِئْنا. قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ أشْرافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ بِلالٌ وسَلْمانُ وصُهَيْبٌ وغَيْرُهم مِثْلَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ، فَإذا أحاطُوا بِهِ قالَ أشْرافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ وسَلْمانُ فارِسِيٌّ وصُهَيْبٌ رُومِيٌّ (p-٥٩)فَلَوْ نَحّاهم لَأتَيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام»: ٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ؛ الصُّبْحُ والعَصْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ، قالَ سُفْيانُ: هم أهْلُ الفَقْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فَقُراءَ، فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ (p-٦٠)يَعْنِي: هَؤُلاءِ هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ لَوْ كانَ بِهِمْ كَرامَةٌ عَلى اللَّهِ ما أصابَهم هَذا مِنَ الجَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الفُقَراءِ، فَقالَ أُناسٌ مِن أشْرافِ النّاسِ: نُؤْمِنُ لَكَ، وإذا صَلَّيْنا مَعَكَ فَأخِّرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، [١٥٣و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ماهانَ قالَ: «أتى قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَما رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فانْصَرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ، فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأهم فَقالَ: سَلامُ عَلَيْكم، وإذا (p-٦١)لَقِيَهم فَكَذَلِكَ أيْضًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قالَ: نُبَيِّنُ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ.

الأنعام 6:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وعَمّارٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ ونَحْوُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ مِن قَوْمِكَ، ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ! اطْرُدْهم عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ، فَأنْزَلَ فِيهِمُ القُرْآنَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَشى عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقُرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، ومُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ بْنِ نَوْفَلٍ، في أشْرافِ الكُفّارِ مِن عَبْدِ مَنافٍ إلى أبِي طالِبٍ فَقالُوا: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ عَنّا هَؤُلاءِ الأعْبُدَ، فَإنَّما هم عَبِيدُنا وعُسَفاؤُنا - كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْوَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأدْنى لِاتِّباعِنا إيّاهُ (p-٥٥)وتَصْدِيقِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى نَنْظُرَ ما يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِهِمْ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ قالُوا: وكانُوا بِلالًا وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وسالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ وصَبِيحًا مَوْلى أسِيدٍ، ومِنَ الحُلَفاءِ ابْنُ مَسْعُودٍ والمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمالَيْنِ ومَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ وأشَباهُهم، ونَزَلَتْ في أئِمَّةِ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ والمَوالِي والحُلَفاءِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾ الآيَةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ أقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ فَوَجَدا النَّبِيَّ ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيْبٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ في أُناسٍ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَهُ حَقَرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا العَرَبُ بِهِ فَضْلَنا (p-٥٦)فَإنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أنْ تَرانا العَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ.، قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتابًا. فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَألْقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ وهو يَقُولُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكُّنا نَقْعُدُ مَعَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ [الكَهْفِ: ٢٨]، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا بَعْدُ، فَإذا بَلَغَ السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ» . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في أخْبارِ المَدِينَةِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُهاجِرِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّهُ قالَ في أُسْطُوانِ التَّوْبَةِ: كانَ أكْثَرُ نافِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْها، وكانَ إذا صَلّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ إلَيْها، وقَدْ سَبَقَ إلَيْها الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ (p-٥٧)وأهْلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النَّبِيِّ ﷺ، والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم، ومَن لا مَبِيتَ لَهُ إلّا المَسْجِدَ، قالَ: وقَدْ تَحَلَّقُوا حَوْلَها حِلَقًا بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ مِن مُصَلّاهُ مِنَ الصُّبْحِ، فَيَتْلُو عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن لَيْلَتِهِ ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، حَتّى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جاءَ أهْلُ الطَّوْلِ والشَّرَفِ والغِنى، فَلَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ مَخْلَصًا، فَتاقَتْ أنْفُسُهم إلَيْهِ، وتاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَتَيْنِ [الكَهْفِ: ٣٨، ٣٩]، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَرَدْتَهم عَنّا ونَكُونَ نَحْنُ جُلَساءَكَ وإخْوانَكَ لا نُفارِقُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى مُنْتَهى الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ؛ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وبِلالٌ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ واثْنَيْنِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اطْرُدْهم فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ، فَوَقَعَ في نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . (p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ؛ بِلالٌ، وابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، كانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ تَحْقِرَةً لَهُما: لَوْلاهُما وأشْباهُهُما لَجالَسْناهُ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ حَتّى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهم بِلالٌ وصُهَيْبٌ وسَلْمانُ، فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً ! حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتَنا مِنكَ إذا جِئْنا. قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ أشْرافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ بِلالٌ وسَلْمانُ وصُهَيْبٌ وغَيْرُهم مِثْلَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ، فَإذا أحاطُوا بِهِ قالَ أشْرافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ وسَلْمانُ فارِسِيٌّ وصُهَيْبٌ رُومِيٌّ (p-٥٩)فَلَوْ نَحّاهم لَأتَيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام»: ٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ؛ الصُّبْحُ والعَصْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ، قالَ سُفْيانُ: هم أهْلُ الفَقْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فَقُراءَ، فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ (p-٦٠)يَعْنِي: هَؤُلاءِ هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ لَوْ كانَ بِهِمْ كَرامَةٌ عَلى اللَّهِ ما أصابَهم هَذا مِنَ الجَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الفُقَراءِ، فَقالَ أُناسٌ مِن أشْرافِ النّاسِ: نُؤْمِنُ لَكَ، وإذا صَلَّيْنا مَعَكَ فَأخِّرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، [١٥٣و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ماهانَ قالَ: «أتى قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَما رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فانْصَرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ، فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأهم فَقالَ: سَلامُ عَلَيْكم، وإذا (p-٦١)لَقِيَهم فَكَذَلِكَ أيْضًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قالَ: نُبَيِّنُ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ.

الأنعام 6:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وعَمّارٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ ونَحْوُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ مِن قَوْمِكَ، ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ! اطْرُدْهم عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ، فَأنْزَلَ فِيهِمُ القُرْآنَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَشى عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقُرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، ومُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ بْنِ نَوْفَلٍ، في أشْرافِ الكُفّارِ مِن عَبْدِ مَنافٍ إلى أبِي طالِبٍ فَقالُوا: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ عَنّا هَؤُلاءِ الأعْبُدَ، فَإنَّما هم عَبِيدُنا وعُسَفاؤُنا - كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْوَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأدْنى لِاتِّباعِنا إيّاهُ (p-٥٥)وتَصْدِيقِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى نَنْظُرَ ما يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِهِمْ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ قالُوا: وكانُوا بِلالًا وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وسالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ وصَبِيحًا مَوْلى أسِيدٍ، ومِنَ الحُلَفاءِ ابْنُ مَسْعُودٍ والمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمالَيْنِ ومَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ وأشَباهُهم، ونَزَلَتْ في أئِمَّةِ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ والمَوالِي والحُلَفاءِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾ الآيَةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ أقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ فَوَجَدا النَّبِيَّ ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيْبٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ في أُناسٍ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَهُ حَقَرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا العَرَبُ بِهِ فَضْلَنا (p-٥٦)فَإنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أنْ تَرانا العَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ.، قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتابًا. فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَألْقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ وهو يَقُولُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكُّنا نَقْعُدُ مَعَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ [الكَهْفِ: ٢٨]، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا بَعْدُ، فَإذا بَلَغَ السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ» . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في أخْبارِ المَدِينَةِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُهاجِرِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّهُ قالَ في أُسْطُوانِ التَّوْبَةِ: كانَ أكْثَرُ نافِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْها، وكانَ إذا صَلّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ إلَيْها، وقَدْ سَبَقَ إلَيْها الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ (p-٥٧)وأهْلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النَّبِيِّ ﷺ، والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم، ومَن لا مَبِيتَ لَهُ إلّا المَسْجِدَ، قالَ: وقَدْ تَحَلَّقُوا حَوْلَها حِلَقًا بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ مِن مُصَلّاهُ مِنَ الصُّبْحِ، فَيَتْلُو عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن لَيْلَتِهِ ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، حَتّى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جاءَ أهْلُ الطَّوْلِ والشَّرَفِ والغِنى، فَلَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ مَخْلَصًا، فَتاقَتْ أنْفُسُهم إلَيْهِ، وتاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَتَيْنِ [الكَهْفِ: ٣٨، ٣٩]، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَرَدْتَهم عَنّا ونَكُونَ نَحْنُ جُلَساءَكَ وإخْوانَكَ لا نُفارِقُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى مُنْتَهى الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ؛ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وبِلالٌ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ واثْنَيْنِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اطْرُدْهم فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ، فَوَقَعَ في نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . (p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ؛ بِلالٌ، وابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، كانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ تَحْقِرَةً لَهُما: لَوْلاهُما وأشْباهُهُما لَجالَسْناهُ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ حَتّى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهم بِلالٌ وصُهَيْبٌ وسَلْمانُ، فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً ! حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتَنا مِنكَ إذا جِئْنا. قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ أشْرافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ بِلالٌ وسَلْمانُ وصُهَيْبٌ وغَيْرُهم مِثْلَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ، فَإذا أحاطُوا بِهِ قالَ أشْرافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ وسَلْمانُ فارِسِيٌّ وصُهَيْبٌ رُومِيٌّ (p-٥٩)فَلَوْ نَحّاهم لَأتَيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام»: ٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ؛ الصُّبْحُ والعَصْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ، قالَ سُفْيانُ: هم أهْلُ الفَقْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فَقُراءَ، فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ (p-٦٠)يَعْنِي: هَؤُلاءِ هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ لَوْ كانَ بِهِمْ كَرامَةٌ عَلى اللَّهِ ما أصابَهم هَذا مِنَ الجَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الفُقَراءِ، فَقالَ أُناسٌ مِن أشْرافِ النّاسِ: نُؤْمِنُ لَكَ، وإذا صَلَّيْنا مَعَكَ فَأخِّرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، [١٥٣و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ماهانَ قالَ: «أتى قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَما رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فانْصَرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ، فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأهم فَقالَ: سَلامُ عَلَيْكم، وإذا (p-٦١)لَقِيَهم فَكَذَلِكَ أيْضًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قالَ: نُبَيِّنُ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ.

الأنعام 6:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وعَمّارٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ ونَحْوُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ مِن قَوْمِكَ، ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ! اطْرُدْهم عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ، فَأنْزَلَ فِيهِمُ القُرْآنَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَشى عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقُرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، ومُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ بْنِ نَوْفَلٍ، في أشْرافِ الكُفّارِ مِن عَبْدِ مَنافٍ إلى أبِي طالِبٍ فَقالُوا: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ عَنّا هَؤُلاءِ الأعْبُدَ، فَإنَّما هم عَبِيدُنا وعُسَفاؤُنا - كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْوَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأدْنى لِاتِّباعِنا إيّاهُ (p-٥٥)وتَصْدِيقِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى نَنْظُرَ ما يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِهِمْ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ قالُوا: وكانُوا بِلالًا وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وسالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ وصَبِيحًا مَوْلى أسِيدٍ، ومِنَ الحُلَفاءِ ابْنُ مَسْعُودٍ والمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمالَيْنِ ومَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ وأشَباهُهم، ونَزَلَتْ في أئِمَّةِ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ والمَوالِي والحُلَفاءِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾ الآيَةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ أقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ فَوَجَدا النَّبِيَّ ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيْبٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ في أُناسٍ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَهُ حَقَرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا العَرَبُ بِهِ فَضْلَنا (p-٥٦)فَإنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أنْ تَرانا العَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ.، قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتابًا. فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَألْقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ وهو يَقُولُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكُّنا نَقْعُدُ مَعَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ [الكَهْفِ: ٢٨]، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا بَعْدُ، فَإذا بَلَغَ السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ» . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في أخْبارِ المَدِينَةِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُهاجِرِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّهُ قالَ في أُسْطُوانِ التَّوْبَةِ: كانَ أكْثَرُ نافِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْها، وكانَ إذا صَلّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ إلَيْها، وقَدْ سَبَقَ إلَيْها الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ (p-٥٧)وأهْلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النَّبِيِّ ﷺ، والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم، ومَن لا مَبِيتَ لَهُ إلّا المَسْجِدَ، قالَ: وقَدْ تَحَلَّقُوا حَوْلَها حِلَقًا بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ مِن مُصَلّاهُ مِنَ الصُّبْحِ، فَيَتْلُو عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن لَيْلَتِهِ ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، حَتّى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جاءَ أهْلُ الطَّوْلِ والشَّرَفِ والغِنى، فَلَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ مَخْلَصًا، فَتاقَتْ أنْفُسُهم إلَيْهِ، وتاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَتَيْنِ [الكَهْفِ: ٣٨، ٣٩]، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَرَدْتَهم عَنّا ونَكُونَ نَحْنُ جُلَساءَكَ وإخْوانَكَ لا نُفارِقُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى مُنْتَهى الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ؛ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وبِلالٌ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ واثْنَيْنِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اطْرُدْهم فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ، فَوَقَعَ في نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . (p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ؛ بِلالٌ، وابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، كانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ تَحْقِرَةً لَهُما: لَوْلاهُما وأشْباهُهُما لَجالَسْناهُ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ حَتّى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهم بِلالٌ وصُهَيْبٌ وسَلْمانُ، فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً ! حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتَنا مِنكَ إذا جِئْنا. قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ أشْرافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ بِلالٌ وسَلْمانُ وصُهَيْبٌ وغَيْرُهم مِثْلَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ، فَإذا أحاطُوا بِهِ قالَ أشْرافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ وسَلْمانُ فارِسِيٌّ وصُهَيْبٌ رُومِيٌّ (p-٥٩)فَلَوْ نَحّاهم لَأتَيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام»: ٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ؛ الصُّبْحُ والعَصْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ، قالَ سُفْيانُ: هم أهْلُ الفَقْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فَقُراءَ، فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ (p-٦٠)يَعْنِي: هَؤُلاءِ هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ لَوْ كانَ بِهِمْ كَرامَةٌ عَلى اللَّهِ ما أصابَهم هَذا مِنَ الجَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الفُقَراءِ، فَقالَ أُناسٌ مِن أشْرافِ النّاسِ: نُؤْمِنُ لَكَ، وإذا صَلَّيْنا مَعَكَ فَأخِّرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، [١٥٣و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ماهانَ قالَ: «أتى قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَما رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فانْصَرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ، فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأهم فَقالَ: سَلامُ عَلَيْكم، وإذا (p-٦١)لَقِيَهم فَكَذَلِكَ أيْضًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قالَ: نُبَيِّنُ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ.

الأنعام 6:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وعَمّارٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ ونَحْوُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ مِن قَوْمِكَ، ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ! اطْرُدْهم عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ، فَأنْزَلَ فِيهِمُ القُرْآنَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَشى عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقُرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، ومُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ بْنِ نَوْفَلٍ، في أشْرافِ الكُفّارِ مِن عَبْدِ مَنافٍ إلى أبِي طالِبٍ فَقالُوا: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ عَنّا هَؤُلاءِ الأعْبُدَ، فَإنَّما هم عَبِيدُنا وعُسَفاؤُنا - كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْوَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأدْنى لِاتِّباعِنا إيّاهُ (p-٥٥)وتَصْدِيقِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى نَنْظُرَ ما يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِهِمْ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ قالُوا: وكانُوا بِلالًا وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وسالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ وصَبِيحًا مَوْلى أسِيدٍ، ومِنَ الحُلَفاءِ ابْنُ مَسْعُودٍ والمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمالَيْنِ ومَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ وأشَباهُهم، ونَزَلَتْ في أئِمَّةِ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ والمَوالِي والحُلَفاءِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾ الآيَةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ أقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ فَوَجَدا النَّبِيَّ ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيْبٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ في أُناسٍ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَهُ حَقَرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا العَرَبُ بِهِ فَضْلَنا (p-٥٦)فَإنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أنْ تَرانا العَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ.، قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتابًا. فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَألْقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ وهو يَقُولُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكُّنا نَقْعُدُ مَعَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ [الكَهْفِ: ٢٨]، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا بَعْدُ، فَإذا بَلَغَ السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ» . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في أخْبارِ المَدِينَةِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُهاجِرِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّهُ قالَ في أُسْطُوانِ التَّوْبَةِ: كانَ أكْثَرُ نافِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْها، وكانَ إذا صَلّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ إلَيْها، وقَدْ سَبَقَ إلَيْها الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ (p-٥٧)وأهْلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النَّبِيِّ ﷺ، والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم، ومَن لا مَبِيتَ لَهُ إلّا المَسْجِدَ، قالَ: وقَدْ تَحَلَّقُوا حَوْلَها حِلَقًا بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ مِن مُصَلّاهُ مِنَ الصُّبْحِ، فَيَتْلُو عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن لَيْلَتِهِ ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، حَتّى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جاءَ أهْلُ الطَّوْلِ والشَّرَفِ والغِنى، فَلَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ مَخْلَصًا، فَتاقَتْ أنْفُسُهم إلَيْهِ، وتاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَتَيْنِ [الكَهْفِ: ٣٨، ٣٩]، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَرَدْتَهم عَنّا ونَكُونَ نَحْنُ جُلَساءَكَ وإخْوانَكَ لا نُفارِقُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى مُنْتَهى الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ؛ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وبِلالٌ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ واثْنَيْنِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اطْرُدْهم فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ، فَوَقَعَ في نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . (p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ؛ بِلالٌ، وابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، كانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ تَحْقِرَةً لَهُما: لَوْلاهُما وأشْباهُهُما لَجالَسْناهُ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ حَتّى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهم بِلالٌ وصُهَيْبٌ وسَلْمانُ، فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً ! حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتَنا مِنكَ إذا جِئْنا. قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ أشْرافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ بِلالٌ وسَلْمانُ وصُهَيْبٌ وغَيْرُهم مِثْلَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ، فَإذا أحاطُوا بِهِ قالَ أشْرافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ وسَلْمانُ فارِسِيٌّ وصُهَيْبٌ رُومِيٌّ (p-٥٩)فَلَوْ نَحّاهم لَأتَيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام»: ٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ؛ الصُّبْحُ والعَصْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ، قالَ سُفْيانُ: هم أهْلُ الفَقْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فَقُراءَ، فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ (p-٦٠)يَعْنِي: هَؤُلاءِ هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ لَوْ كانَ بِهِمْ كَرامَةٌ عَلى اللَّهِ ما أصابَهم هَذا مِنَ الجَهْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الفُقَراءِ، فَقالَ أُناسٌ مِن أشْرافِ النّاسِ: نُؤْمِنُ لَكَ، وإذا صَلَّيْنا مَعَكَ فَأخِّرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، [١٥٣و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ماهانَ قالَ: «أتى قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَما رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فانْصَرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ، فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأهم فَقالَ: سَلامُ عَلَيْكم، وإذا (p-٦١)لَقِيَهم فَكَذَلِكَ أيْضًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قالَ: نُبَيِّنُ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ.

الأنعام 6:56

قَوْلُهُ تَعالى ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى أبِي مُوسى وسَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسَألَهُما عَنِ ابْنَةٍ وابْنَةِ ابْنٍ، وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، ولِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وائْتِ عَبْدَ اللَّهِ فَإنَّهُ سَيُتابِعُنا، فَأتى عَبْدَ اللَّهِ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ لَأقْضِيَنَّ فِيها بِقَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، ولِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وما بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» .

الأنعام 6:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ (p-٦٢)قالَ: عَلى ثِقَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ”يَقْضِي الحَقَّ وهو أسْرَعُ الفاصِلِينَ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأصْمَعِيِّ قالَ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ”يَقْضِ الحَقَّ“ . وقالَ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا بَعْدَ القَضاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ صالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ”يَقْضِي الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ“ قالَ ابْنُ حَيٍّ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا مَعَ القَضاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”يَقْضِي الحَقَّ“ . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: أقْرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٧] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٦٣)الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ ويَقُولُ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] [يُوسُفَ: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ وقالَ: لَوْ كانَتْ ”يَقْضِي“ كانَتْ ”بِالحَقِّ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ.

الأنعام 6:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ (p-٦٢)قالَ: عَلى ثِقَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ”يَقْضِي الحَقَّ وهو أسْرَعُ الفاصِلِينَ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأصْمَعِيِّ قالَ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ”يَقْضِ الحَقَّ“ . وقالَ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا بَعْدَ القَضاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ صالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ”يَقْضِي الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ“ قالَ ابْنُ حَيٍّ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا مَعَ القَضاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”يَقْضِي الحَقَّ“ . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: أقْرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٧] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٦٣)الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ ويَقُولُ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] [يُوسُفَ: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ وقالَ: لَوْ كانَتْ ”يَقْضِي“ كانَتْ ”بِالحَقِّ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ.

الأنعام 6:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: خَزائِنُ الغَيْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ: هُنَّ خَمْسٌ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى قَوْلِهِ ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] [لُقْمانَ: ٣٤] (p-٦٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وخُشَيْشُ بْنُ أصْرَمَ في ”الِاسْتِقامَةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ، لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى تَغِيضُ الأرْحامُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى يَأْتِي المَطَرُ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، ولا تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وخُشَيْشٌ في ”الِاسْتِقامَةِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُعْطِيَ نَبِيُّكم كُلَّ شَيْءٍ إلّا مَفاتِيحَ الغَيْبِ الخَمْسَ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ الآيَةِ [لُقْمانَ»: ٣٤] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ قالَ: هو قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ الآيَةِ. * * قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ . أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ في بَرٍّ ولا بَحْرٍ إلّا وبِها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، يَكْتُبُ (p-٦٥)ما يَسْقُطُ مِن ورَقِها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ عَلى ساقٍ إلّا مُوَكَّلٌ بِها مَلَكٌ يَعْلَمُ ما يَسْقُطُ مِنها حِينَ يُحْصِيهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ عِلْمَهُ وهو أعْلَمُ مِنهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ قالَ: لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى شَجَرَةٌ تَحْتَ العَرْشِ لَيْسَ مَخْلُوقٌ إلّا لَهُ فِيها ورَقَةٌ، فَإذا سَقَطَتْ ورَقَتُهُ خَرَجَتْ رُوحُهُ مِن جَسَدِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن زَرْعٍ عَلى الأرْضِ ولا ثِمارٍ عَلى أشْجارٍ إلّا عَلَيْها مَكْتُوبٌ: ﷽، هَذا رِزْقُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام»: ٥٩] . * * قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: إنَّ تَحْتَ الأرْضِ الثّالِثَةِ وفَوْقَ الأرْضِ الرّابِعَةِ مِنَ الجِنِّ، ما لَوْ أنَّهم ظَهَرُوا لَكم لَمْ تَرَوْا مَعَهُ نُورًا، عَلى كُلِّ (p-٦٦)زاوِيَةٍ مِن زَواياهُ خاتَمٌ مِن خَواتِيمِ اللَّهِ، عَلى كُلِّ خاتَمٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَلَكًا مِن عِنْدِهِ أنِ احْتَفِظْ بِما عِنْدَكَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: ما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ صَغِيرَةٍ ولا كَبِيرَةٍ ولا كَمَغْرِزِ إبْرَةٍ رَطْبَةٍ ولا يابِسَةٍ إلّا عَلَيْها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها، يَأْتِي اللَّهَ بِعِلْمِها، رُطُوبَتِها إذا رَطِبَتْ، ويُبْسِها إذا يَبِسَتْ، كُلَّ يَوْمٍ، قالَ الأعْمَشُ: وهَذا في الكِتابِ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ ولا مَوْضِعِ إبْرَةِ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها، يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ مَلائِكَةَ السَّماءِ أكْثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرَّطْبُ واليابِسُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ النُّونَ - وهي الدَّواةُ - وخَلَقَ الألْواحَ فَكَتَبَ فِيها أمْرَ الدُّنْيا حَتّى تَنْقَضِيَ، ما (p-٦٧)كانَ مِن خَلْقٍ مَخْلُوقٍ أوْ رِزْقٍ حَلالٍ أوْ حَرامٍ أوْ عَمَلٍ؛ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ ثُمَّ وكَّلَ بِالكِتابِ حَفَظَةً، ووَكَّلَ بِخَلْقِهِ حَفَظَةً، فَتَنْسَخُ حَفَظَةُ الخَلْقِ مِنَ الذِّكْرِ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، فَيَجْرِي الخَلْقُ عَلى ما وُكِّلَ بِهِ، مَقْسُومٌ عَلى مَن وُكِّلَ بِهِ، فَلا يُغادِرُ أحَدًا مِنهم، فَيَجْرُونَ عَلى ما في أيْدِيهِمْ مِمّا في الكِتابِ فَلا يُغادَرُ مِنهُ شَيْءٌ، قِيلَ: ما كُنّا نُراهُ إلّا كَتَبَ عَمَلَنا ؟! قالَ: ألَسْتُمْ بِعَرَبٍ ؟ هَلْ تَكُونُ نُسْخَةٌ إلّا مِن شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ؟ ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] [الجاثِيَةِ: ٢٩] .

الأنعام 6:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مَلَكٌ إذا نامَ يَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَإنْ أذِنَ اللَّهُ في قَبْضِ رُوحِهِ قَبَضَهُ وإلّا رُدَّ إلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام»: ٦٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ قالَ: يَتَوَفّى الأنْفُسَ عِنْدَ مَنامِها، ما مِن لَيْلَةٍ إلّا واللَّهُ يَقْبِضُ الأرْواحَ كُلَّها، فَيُسْألُ كُلَّ نَفْسٍ عَمّا عَمِلَ صاحِبُها مِنَ النَّهارِ، ثُمَّ (p-٦٨)يَدْعُو مَلَكَ المَوْتِ فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذا، اقْبِضْ هَذا، وما مِن يَوْمٍ إلّا ومَلَكُ المَوْتِ يَنْظُرُ في كِتابِ حَياةِ النّاسِ، قائِلٌ يَقُولُ: ثَلاثًا، وقائِلٌ يَقُولُ: خَمْسًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ الآيَةَ، قالَ: أمّا وفاتُهُ إيّاهم بِاللَّيْلِ فَمَنامُهُمْ، وأمّا: ﴿ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ فَيَقُولُ: ما اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهارِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ وهو المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ نَوْمَهُمْ، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾ قالَ: ما عَمِلْتُمْ مِنَ الإثْمِ بِالنَّهارِ، ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ، والبَعْثُ: اليَقَظَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾ قالَ: ما كَسَبْتُمْ مِنَ الإثْمِ. (p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: لِيَقْضِيَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مُدَّتَهم.

الأنعام 6:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ قالَ: هُمُ المُعَقِّباتُ مِنَ المَلائِكَةِ، يَحْفَظُونَهُ ويَحْفَظُونَ عَمَلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ يَقُولُ: حَفَظَةٌ يا ابْنَ آدَمَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ عَمَلَكَ ورِزْقَكَ وأجْلَكَ، فَإذا تَوَفَّيْتَ ذَلِكَ قُبِضْتَ إلى رَبِّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ قالَ: أعْوانُ مَلَكِ المَوْتِ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَقْبِضُ (p-٧٠)الأنْفُسَ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِها مَلَكُ المَوْتِ، وفي لَفْظٍ: ثُمَّ يَقْبِضُها مِنهم مَلَكُ المَوْتِ بَعْدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ،، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: جُعِلَتِ الأرْضُ لِمَلَكِ المَوْتِ مِثْلَ الطَّسْتِ، يَتَناوَلُ مِن حَيْثُ شاءَ، وجُعِلَتْ لَهُ أعْوانٌ يَتَوَفَّوْنَ الأنْفُسَ ثُمَّ يَقْبِضُها مِنهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ قالَ: إنَّ مَلَكَ المَوْتِ لَهُ رُسُلٌ فَيَلِي قَبْضَها الرُّسُلُ، ثُمَّ يَدْفَعُونَها إلى مَلَكِ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: إنَّ مَلَكَ المَوْتِ هو الَّذِي يَلِي ذَلِكَ، فَيَدْفَعُهُ إنْ كانَ مُؤْمِنًا إلى مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وإنْ كانَ كافِرًا إلى مَلائِكَةِ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن أهْلِ بَيْتِ (p-٧١)شَعَرٍ ولا مَدَرٍ، إلّا ومَلَكُ المَوْتِ يُطِيفُ بِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلَكِ المَوْتِ: أهْوَ وحْدَهُ الَّذِي يَقْبِضُ الأرْواحَ؟ قالَ: هو الَّذِي يَلِي أمْرَ الأرْواحِ ولَهُ أعْوانٌ عَلى ذَلِكَ، ألا تَسْمَعُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧] [الأعْرافِ: ٣٧] وقالَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ ؟ غَيْرَ أنَّ مَلَكَ المَوْتِ هو الرَّئِيسُ، وكُلُّ خُطْوَةِ مِنهُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، قِيلَ: أيْنَ تَكُونُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: عِنْدَ السِّدْرَةِ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُضَيِّعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: دَخَلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: مَرْدُودٌ إلى مَوْلايَ الحَقِّ، فَقالَ: طِبْتَ.

الأنعام 6:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ يَقُولُ: مِن كُرَبِ البَرِّ والبَحْرِ. (p-٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ يَقُولُ: إذا أضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ دَعا اللَّهَ: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] .

الأنعام 6:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: يَعْنِي مِن أُمَرائِكم، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ يَعْنِي سِفْلَتَكم، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ . يَعْنِي بِالشِّيَعِ: الأهْواءَ المُخْتَلِفَةَ، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: يُسَلِّطُ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ بِالقَتْلِ والعَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: أئِمَّةَ السُّوءِ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: خَدَمَ السُّوءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ أُمَرائِكم وأشْرافِكم ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ سِفْلَتِكم وعَبِيدِكم. (p-٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: القَذْفَ، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الصَّيْحَةَ والحِجارَةَ والرِّيحَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الرَّجْفَةَ والخَسْفَ، وهُما عَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: عَذابَ أهْلِ الإقْرارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الحِجارَةَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: الِاخْتِلافُ والأهْواءُ المُفْتَرِقَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: عَذابُ هَذِهِ الأُمَّةِ أهْلِ الإقْرارِ بِالسَّيْفِ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ وعَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ الصَّيْحَةُ والزَّلْزَلَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ،، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ. ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ. ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (p-٧٤)قالَ: هَذا أهْوَنُ أوْ أيْسَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: هَذا أيْسَرُ، ولَوِ اسْتَعاذَهُ لَأعاذَهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أما إنَّها كائِنَةٌ ولَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُها بَعْدُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُنَّ أرْبَعٌ وكُلُّهُنَّ عَذابٌ، وكُلُّهُنَّ (p-٧٥)واقِعٌ لا مَحالَةَ، فَمَضَتِ اثْنَتانِ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وذاقَ بَعْضُهم بَأْسَ بَعْضٍ، وبَقِيَتِ اثْنَتانِ واقِعَتانِ لا مَحالَةَ الخَسْفُ والرَّجْمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ لا تُرْسِلْ عَلى أُمَّتِي عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ ولا مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ ولا تَلْبِسْهم شِيَعًا، ولا تُذِقْ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ. فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أجارَ أُمَّتَكَ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ وأبى أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ، والغَرَقَ مِنَ الأرْضِ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا، وألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ والغَرَقَ، وأبى أنْ يَرْفَعَ القَتْلَ والهَرْجَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقْبَلَ ذاتَ يَوْمٍ مِنَ العالِيَةِ، حَتّى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وصَلَّيْنا مَعَهُ (p-٧٦)ودَعا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنا فَقالَ: سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ فَأعْطانِيها وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: تَحَدَّثُونَ أنِّي مِن آخِرِكم وفاةً ؟ قُلْنا: أجَلْ، قالَ: فَإنِّي مِن أوَّلِكم وفاةً، وتَتْبَعُونِي أفْنادًا، يُهْلِكُ بَعْضُكم بَعْضًا ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام»: ٦٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ ثَوْبانَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ رَبِّي زَوى لِيَ الأرْضَ حَتّى رَأيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وأعْطانِي الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زَوى لِي مِنها، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي ألّا يُهْلَكُها بِسَنَةٍ عامَّةٍ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْها عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها، وقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي إذا (p-٧٧)قَضَيْتُ قَضاءً لَمْ يُرَدَّ، إنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألّا أُهْلِكَها بِسَنَةٍ عامَّةٍ، ولا أُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهم بِعامَّةٍ، ولَوِ اجْتَمَعَ مَن بَيْنَ أقْطارِها حَتّى يَكُونَ بَعْضُهم هو يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهم هو يَسْبِي بَعْضًا، وإنِّي لا أخافُ عَلى أُمَّتِي إلّا الأئِمَّةَ المُضِلِّينَ، ولَنْ تَقُومَ السّاعَةُ حَتّى تَلْحَقَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وحَتّى تَعْبُدَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي الأوْثانَ، وإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّهُ قالَ كُلَّ ما يُوجَدُ في مِائَةٍ سَنَةٍ، وسَيَخْرُجُ في أُمَّتِي كَذّابُونَ ثَلاثُونَ، كُلُّهم يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وأنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، لا نَبِيَّ بَعْدِي، ولَنْ تَزالَ في أُمَّتِي طائِفَةٌ يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، قالَ: وزَعَمَ أنَّهُ لا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَيْئًا مِن ثَمَرِها إلّا أخْلَفَ اللَّهُ مَكانَها مِثْلَها، وإنَّهُ قالَ: لَيْسَ دِينارٌ يُنْفِقُهُ رَجُلٌ بِأعْظَمَ أجْرًا مِن دِينارٍ يُنْفِقُهُ عَلى عِيالِهِ، ثُمَّ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى أصْحابِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ: وزَعَمَ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَظَّمَ شَأْنَ المَسْألَةِ، وأنَّهُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جاءَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أوْثانَهم عَلى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْألُهم رَبُّهم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، لَمْ تُرْسِلْ إلَيْنا رَسُولًا ولَمْ يَأْتِنا أمْرٌ، فَيَقُولُ: أرَأيْتُمْ إنْ أمَرْتُكم بِأمْرٍ تُطِيعُونِي فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُ مَواثِيقَهم عَلى ذَلِكَ فَيَأْمُرُهم أنْ يَعْمِدُوا لِجَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَها، فَيَنْطَلِقُونَ حَتّى إذا جاءُوها رَأوْا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا فَهابُوا فَرَجَعُوا إلى رَبِّهِمْ فَقالُوا: رَبَّنا فَرِقْنا مِنها، فَيَقُولُ: ألَمْ تُعْطُونِي مَواثِيقَكم لَتُطِيعُنَّ ؟ اعْمَدُوا إلَيْها فادْخُلُوا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتّى إذا رَأوْها فَرِقُوا فَرَجَعُوا، فَيَقُولُ: ادْخُلُوها داخِرِينَ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَخَلُوها أوَّلَ مَرَّةٍ كانَتْ (p-٧٨)عَلَيْهِمْ بَرْدًا وسَلامًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، «عَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قالَ: جاءَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو في بَنِي مُعاوِيَةَ، وهي قَرْيَةٌ مِن قُرى الأنْصارِ فَقالَ لِي: هَلْ تَدْرِي أيْنَ صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن مَسْجِدِكم هَذا ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وأشَرْتُ لَهُ إلى ناحِيَةٍ مِنهُ فَقالَ: هَلْ تَدْرِي ما الثَّلاثُ الَّتِي دَعا بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: أخْبِرْنِي بِهِنَّ، قُلْتُ: دَعا ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ، ولا يُهْلِكَهم بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَها، ودَعا بِألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمُنِعَها، قالَ: صَدَقْتَ لا يَزالُ الهَرْجُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي بَصْرَةَ الغِفارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ رَبِّي أرْبَعًا فَأعْطانِي ثَلاثًا ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ اللَّهَ ألّا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلى ضَلالَةٍ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُهْلِكَهم بِالسِّنِينَ كَما أهْلَكَ الأُمَمَ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . (p-٧٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ صَلّى سُبْحَةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: إنِّي صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْها عَدُوَّهم فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا فَأبى عَلَيَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى حَرَّةِ بَنِي مُعاوِيَةَ، واتَّبَعْتُ أثَرَهُ، حَتّى ظَهَرَ عَلَيْها، فَصَلّى الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَأطالَ فِيهِنَّ، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: إنِّي سَألْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً؛ سَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَهم بِغَرَقٍ فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُ رَبِّي ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا لَها فَفَعَلَ، وسَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بَعْضَها بِبَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صَلَّيْتُ صَلاةً رَغَبًا ورَهَبًا، ودَعَوْتُ دُعاءً رَغَبًا ورَهَبًا، حَتّى فَرَجَ لِي عَنِ الجَنَّةِ، فَرَأيْتُ عَناقِيدَها، (p-٨٠)فَهَوَيْتُ أنْ أتَناوَلَ مِنها شَيْئًا فَخُوِّفْتُ بِالنّارِ، فَسَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا، فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ وكَفَّ عَنِّي الثّالِثَةَ، سَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلى أُمَّتِي عَدُوَّها فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَها بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَها شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بَعْضَها بَأْسَ بَعْضٍ فَكَفَّها عَنِّي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «فَقَدَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ أوْ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَهُ قائِمًا يُصَلِّي في الحَرَّةِ فَأتاهُ فَتَنَحْنَحَ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْتُكَ صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تُصَلِّ مِثْلَها ! قالَ: صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي فِيها ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي جُوعًا فَفَعَلَ، ثُمَّ قَرَأ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] الآيَةَ [الأعْرافِ: ١٣٠]، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَفَعَلَ ثُمَّ قَرَأ ”هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينَ الحَقِّ“ إلى آخِرِ الآيَةِ [التَّوْبَةِ: ٣٣، الفَتْحِ: ٢٨] وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِي ثُمَّ قَرَأ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: لا يَزالُ هَذا الدِّينُ ظاهِرًا عَلى مَن ناوَأهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: راقَبَ خَبّابٌ النَّبِيَّ ﷺ وهو يُصَلِّي حَتّى إذا كانَ في الصُّبْحِ قالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ رَأيْتُكَ تُصَلِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ صَلاةً ما رَأيْتُكَ تُصَلِّي مِثْلَها ! قالَ: أجَلْ، إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي فِيها ثَلاثَ خِصالٍ، (p-٨١)فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَنا بِما أهْلَكَ بِهِ الأُمَمَ قَبْلَكم فَأعْطانِي وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْنا عَدُوًّا مِن غَيْرِنا فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَنا شِيَعًا فَمَنَعَنِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ نافِعِ بْنِ خالِدٍ الخُزاعِيِّ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى صَلاةً خَفِيفَةً تامَّةَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ فَقالَ: قَدْ كانَتْ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، فَسَألْتُ اللَّهَ فِيها ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ وبَقِيَ واحِدَةٌ، سَألْتُ اللَّهَ ألّا يُصِيبَكم بِعَذابٍ أصابَ بِهِ مَن قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْكم عَدُوًّا يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ خالِدٍ الخُزاعِيِّ وكانَ مِن أصْحابِ الشَّجَرَةِ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ صَلاةً فَأخَفَّ، وجَلَسَ فَأطالَ الجُلُوسَ، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ أطَلْتَ الجُلُوسَ في صَلاتِكَ ! قالَ: إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ اللَّهَ فِيها ثَلاثَ خِصالٍ فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُسْحِتَكم بِعَذابٍ أصابَ مَن كانَ قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلى بَيْضَتِكم عَدُوًّا فَيَجْتاحُها فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . (p-٨٢)وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في كِتابِ الفِتَنِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: أرْبَعُ فِتَنٍ، تَأْتِي فِتْنَتُهُ الأُولى يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ، والثّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ والأمْوالُ، والثّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ والأمْوالُ والفُرُوجُ، والرّابِعَةُ عَمْياءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ البَحْرِ، تَنْتَشِرُ حَتّى لا يَبْقى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلّا دَخَلَتْهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ زَوى لِيَ الأرْضَ حَتّى رَأيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ ما زَوى لِي مِنها، وإنِّي أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ قَوْمِي بِسَنَةٍ عامَّةٍ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ولا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضاءً فَإنَّهُ لا يُرَدُّ، وإنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألّا أُهْلِكَهم بِسَنَةٍ عامَّةٍ، ولا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن سِواهم فَيُهْلِكُوهم، حَتّى يَكُونَ بَعْضُهم يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهم يَقْتُلُ بَعْضًا، وبَعْضُهم يَسْبِي بَعْضًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي أخافُ [١٥٤و] عَلى أُمَّتِي الأئِمَّةَ المُضِلِّينَ، فَإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةً فَأطالَ قِيامَها ورُكُوعَها وسُجُودَها، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أطَلْتَ اليَوْمَ (p-٨٣)الصَّلاةَ ! فَقالَ إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، إنِّي سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ رَبِّي ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا مِن سِواهم فَيُهْلِكَهم عامَّةً فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سَنَةً فَتُهْلِكَهم عامَّةً فَأعْطانِيها - ولَفْظُ أحْمَدَ، وابْنِ ماجَهْ وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَهم غَرَقًا فَأعْطانِيها - وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أرْبَعَ خِصالٍ فَأعْطانِي ثَلاثًا ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا تَكْفُرَ أُمَّتِي واحِدَةً فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُعَذِّبَهم بِما عَذَّبَ بِهِ الأُمَمَ مِن قَبْلِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأ فَسَألَ رَبَّهُ ألّا يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ، ولا يَلْبِسَ أُمَّتَهُ شِيَعًا، ويُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ كَما أذاقَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَبَطَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ سَألْتَ رَبَّكَ أرْبَعًا، فَأعْطاكَ اثْنَتَيْنِ ومَنَعَكَ اثْنَتَيْنِ، لَنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ مِن فَوْقِهِمْ ولا مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ يَسْتَأْصِلُهم، فَإنَّهُما عَذابانِ لِكُلِّ أُمَّةٍ اسْتَجْمَعَتْ عَلى تَكْذِيبِ (p-٨٤)نَبِيِّها، ورَدِّ كِتابِ رَبِّها، ولَكِنَّهم يَلْبِسُهم شِيَعًا، ويُذِيقُ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، وهَذانِ عَذابانِ لِأهْلِ الإقْرارِ بِالكُتُبِ والتَّصْدِيقِ بِالأنْبِياءِ، ولَكِنْ يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] . يَقُولُ: مِن أُمَّتِكَ، ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٤٢] مِنَ العَذابِ وأنْتَ حَيٌّ ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤٢] [الزُّخْرُفِ: ٤١، ٤٢]، فَقامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَراجَعَ رَبَّهُ فَقالَ: أيُّ مُصِيبَةٍ أشَدُّ مِن أنْ أرى أُمَّتِي يُعَذِّبُ بَعْضُها بَعْضًا. وأوْحى إلَيْهِ ﴿الم﴾ [العنكبوت: ١] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ [العنكبوت: ٢] الآيَتَيْنِ [العَنْكَبُوتِ: ١، ٢] . فَأعْلَمَهُ أنَّ أُمَّتَهُ لَمْ تُخَصَّ دُونَ الأُمَمِ بِالفِتَنِ، وأنَّها سَتُبْتَلى كَما ابْتُلِيَتِ الأُمَمُ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] [المُؤْمِنُونَ: ٩٣، ٩٤] فَتَعَوَّذَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأعاذَهُ اللَّهُ، لَمْ يَرَ مِن أُمَّتِهِ إلّا الجَماعَةَ والأُلْفَةَ والطّاعَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةً حَذَّرَ فِيها أصْحابَهُ الفِتْنَةَ، فَأخْبَرَهُ أنَّهُ إنَّما يُخَصُّ بِها ناسٌ مِنهم دُونَ ناسٍ، فَقالَ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ٢٥] [الأنْفالِ: ٢٥] فَخَصَّ بِها أقْوامًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَهُ، وعَصَمَ بِها أقْوامًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ الآيَةَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكم رِقابَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ. فَقالُوا: ونَحْنُ نَشْهَدُ (p-٨٥)أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟! قالَ: نَعَمْ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: لا يَكُونُ هَذا أبَدًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام»: ٦٧] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: هَذا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: هَذا لِلْمُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِهِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قالَ: قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ عَلى أبِيهِ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ فَقالَ: أما واللَّهِ يا بُنَيَّ لَوْ كُنْتَ إذْ ذاكَ ونَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ فَهِمْتَ مِنها إذْ ذاكَ ما فَهِمْتُ اليَوْمَ، لَقَدْ كُنْتُ إذْ ذاكَ أسْلَمْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ يَقُولُ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالقُرْآنِ ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ وأمّا الوَكِيلُ: فالحَفِيظُ. وأمّا ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ فَكانَ نَبَأُ القُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ . (p-٨٦)قالَ: نَسَخَ هَذِهِ آيَةُ السَّيْفِ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ يَقُولُ: حَقِيقَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: حُبِسَتْ عُقُوبَتُها، حَتّى عُمِلَ ذَنْبُها أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: فِعْلٌ وحَقِيقَةٌ ما كانَ مِنهُ في الدُّنْيا وما كانَ مِنهُ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، أمّا في الدُّنْيا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وأمّا في الآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكم.

الأنعام 6:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: يَعْنِي مِن أُمَرائِكم، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ يَعْنِي سِفْلَتَكم، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ . يَعْنِي بِالشِّيَعِ: الأهْواءَ المُخْتَلِفَةَ، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: يُسَلِّطُ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ بِالقَتْلِ والعَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: أئِمَّةَ السُّوءِ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: خَدَمَ السُّوءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ أُمَرائِكم وأشْرافِكم ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ سِفْلَتِكم وعَبِيدِكم. (p-٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: القَذْفَ، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الصَّيْحَةَ والحِجارَةَ والرِّيحَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الرَّجْفَةَ والخَسْفَ، وهُما عَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: عَذابَ أهْلِ الإقْرارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الحِجارَةَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: الِاخْتِلافُ والأهْواءُ المُفْتَرِقَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: عَذابُ هَذِهِ الأُمَّةِ أهْلِ الإقْرارِ بِالسَّيْفِ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ وعَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ الصَّيْحَةُ والزَّلْزَلَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ،، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ. ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ. ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (p-٧٤)قالَ: هَذا أهْوَنُ أوْ أيْسَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: هَذا أيْسَرُ، ولَوِ اسْتَعاذَهُ لَأعاذَهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أما إنَّها كائِنَةٌ ولَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُها بَعْدُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُنَّ أرْبَعٌ وكُلُّهُنَّ عَذابٌ، وكُلُّهُنَّ (p-٧٥)واقِعٌ لا مَحالَةَ، فَمَضَتِ اثْنَتانِ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وذاقَ بَعْضُهم بَأْسَ بَعْضٍ، وبَقِيَتِ اثْنَتانِ واقِعَتانِ لا مَحالَةَ الخَسْفُ والرَّجْمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ لا تُرْسِلْ عَلى أُمَّتِي عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ ولا مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ ولا تَلْبِسْهم شِيَعًا، ولا تُذِقْ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ. فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أجارَ أُمَّتَكَ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ وأبى أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ، والغَرَقَ مِنَ الأرْضِ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا، وألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ والغَرَقَ، وأبى أنْ يَرْفَعَ القَتْلَ والهَرْجَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقْبَلَ ذاتَ يَوْمٍ مِنَ العالِيَةِ، حَتّى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وصَلَّيْنا مَعَهُ (p-٧٦)ودَعا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنا فَقالَ: سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ فَأعْطانِيها وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: تَحَدَّثُونَ أنِّي مِن آخِرِكم وفاةً ؟ قُلْنا: أجَلْ، قالَ: فَإنِّي مِن أوَّلِكم وفاةً، وتَتْبَعُونِي أفْنادًا، يُهْلِكُ بَعْضُكم بَعْضًا ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام»: ٦٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ ثَوْبانَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ رَبِّي زَوى لِيَ الأرْضَ حَتّى رَأيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وأعْطانِي الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زَوى لِي مِنها، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي ألّا يُهْلَكُها بِسَنَةٍ عامَّةٍ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْها عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها، وقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي إذا (p-٧٧)قَضَيْتُ قَضاءً لَمْ يُرَدَّ، إنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألّا أُهْلِكَها بِسَنَةٍ عامَّةٍ، ولا أُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهم بِعامَّةٍ، ولَوِ اجْتَمَعَ مَن بَيْنَ أقْطارِها حَتّى يَكُونَ بَعْضُهم هو يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهم هو يَسْبِي بَعْضًا، وإنِّي لا أخافُ عَلى أُمَّتِي إلّا الأئِمَّةَ المُضِلِّينَ، ولَنْ تَقُومَ السّاعَةُ حَتّى تَلْحَقَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وحَتّى تَعْبُدَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي الأوْثانَ، وإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّهُ قالَ كُلَّ ما يُوجَدُ في مِائَةٍ سَنَةٍ، وسَيَخْرُجُ في أُمَّتِي كَذّابُونَ ثَلاثُونَ، كُلُّهم يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وأنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، لا نَبِيَّ بَعْدِي، ولَنْ تَزالَ في أُمَّتِي طائِفَةٌ يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، قالَ: وزَعَمَ أنَّهُ لا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَيْئًا مِن ثَمَرِها إلّا أخْلَفَ اللَّهُ مَكانَها مِثْلَها، وإنَّهُ قالَ: لَيْسَ دِينارٌ يُنْفِقُهُ رَجُلٌ بِأعْظَمَ أجْرًا مِن دِينارٍ يُنْفِقُهُ عَلى عِيالِهِ، ثُمَّ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى أصْحابِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ: وزَعَمَ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَظَّمَ شَأْنَ المَسْألَةِ، وأنَّهُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جاءَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أوْثانَهم عَلى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْألُهم رَبُّهم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، لَمْ تُرْسِلْ إلَيْنا رَسُولًا ولَمْ يَأْتِنا أمْرٌ، فَيَقُولُ: أرَأيْتُمْ إنْ أمَرْتُكم بِأمْرٍ تُطِيعُونِي فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُ مَواثِيقَهم عَلى ذَلِكَ فَيَأْمُرُهم أنْ يَعْمِدُوا لِجَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَها، فَيَنْطَلِقُونَ حَتّى إذا جاءُوها رَأوْا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا فَهابُوا فَرَجَعُوا إلى رَبِّهِمْ فَقالُوا: رَبَّنا فَرِقْنا مِنها، فَيَقُولُ: ألَمْ تُعْطُونِي مَواثِيقَكم لَتُطِيعُنَّ ؟ اعْمَدُوا إلَيْها فادْخُلُوا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتّى إذا رَأوْها فَرِقُوا فَرَجَعُوا، فَيَقُولُ: ادْخُلُوها داخِرِينَ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَخَلُوها أوَّلَ مَرَّةٍ كانَتْ (p-٧٨)عَلَيْهِمْ بَرْدًا وسَلامًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، «عَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قالَ: جاءَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو في بَنِي مُعاوِيَةَ، وهي قَرْيَةٌ مِن قُرى الأنْصارِ فَقالَ لِي: هَلْ تَدْرِي أيْنَ صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن مَسْجِدِكم هَذا ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وأشَرْتُ لَهُ إلى ناحِيَةٍ مِنهُ فَقالَ: هَلْ تَدْرِي ما الثَّلاثُ الَّتِي دَعا بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: أخْبِرْنِي بِهِنَّ، قُلْتُ: دَعا ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ، ولا يُهْلِكَهم بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَها، ودَعا بِألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمُنِعَها، قالَ: صَدَقْتَ لا يَزالُ الهَرْجُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي بَصْرَةَ الغِفارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ رَبِّي أرْبَعًا فَأعْطانِي ثَلاثًا ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ اللَّهَ ألّا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلى ضَلالَةٍ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُهْلِكَهم بِالسِّنِينَ كَما أهْلَكَ الأُمَمَ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . (p-٧٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ صَلّى سُبْحَةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: إنِّي صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْها عَدُوَّهم فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا فَأبى عَلَيَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى حَرَّةِ بَنِي مُعاوِيَةَ، واتَّبَعْتُ أثَرَهُ، حَتّى ظَهَرَ عَلَيْها، فَصَلّى الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَأطالَ فِيهِنَّ، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: إنِّي سَألْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً؛ سَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَهم بِغَرَقٍ فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُ رَبِّي ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا لَها فَفَعَلَ، وسَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بَعْضَها بِبَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صَلَّيْتُ صَلاةً رَغَبًا ورَهَبًا، ودَعَوْتُ دُعاءً رَغَبًا ورَهَبًا، حَتّى فَرَجَ لِي عَنِ الجَنَّةِ، فَرَأيْتُ عَناقِيدَها، (p-٨٠)فَهَوَيْتُ أنْ أتَناوَلَ مِنها شَيْئًا فَخُوِّفْتُ بِالنّارِ، فَسَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا، فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ وكَفَّ عَنِّي الثّالِثَةَ، سَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلى أُمَّتِي عَدُوَّها فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَها بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَها شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بَعْضَها بَأْسَ بَعْضٍ فَكَفَّها عَنِّي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «فَقَدَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ أوْ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَهُ قائِمًا يُصَلِّي في الحَرَّةِ فَأتاهُ فَتَنَحْنَحَ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْتُكَ صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تُصَلِّ مِثْلَها ! قالَ: صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي فِيها ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي جُوعًا فَفَعَلَ، ثُمَّ قَرَأ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] الآيَةَ [الأعْرافِ: ١٣٠]، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَفَعَلَ ثُمَّ قَرَأ ”هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينَ الحَقِّ“ إلى آخِرِ الآيَةِ [التَّوْبَةِ: ٣٣، الفَتْحِ: ٢٨] وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِي ثُمَّ قَرَأ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: لا يَزالُ هَذا الدِّينُ ظاهِرًا عَلى مَن ناوَأهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: راقَبَ خَبّابٌ النَّبِيَّ ﷺ وهو يُصَلِّي حَتّى إذا كانَ في الصُّبْحِ قالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ رَأيْتُكَ تُصَلِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ صَلاةً ما رَأيْتُكَ تُصَلِّي مِثْلَها ! قالَ: أجَلْ، إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي فِيها ثَلاثَ خِصالٍ، (p-٨١)فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَنا بِما أهْلَكَ بِهِ الأُمَمَ قَبْلَكم فَأعْطانِي وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْنا عَدُوًّا مِن غَيْرِنا فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَنا شِيَعًا فَمَنَعَنِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ نافِعِ بْنِ خالِدٍ الخُزاعِيِّ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى صَلاةً خَفِيفَةً تامَّةَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ فَقالَ: قَدْ كانَتْ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، فَسَألْتُ اللَّهَ فِيها ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ وبَقِيَ واحِدَةٌ، سَألْتُ اللَّهَ ألّا يُصِيبَكم بِعَذابٍ أصابَ بِهِ مَن قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْكم عَدُوًّا يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ خالِدٍ الخُزاعِيِّ وكانَ مِن أصْحابِ الشَّجَرَةِ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ صَلاةً فَأخَفَّ، وجَلَسَ فَأطالَ الجُلُوسَ، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ أطَلْتَ الجُلُوسَ في صَلاتِكَ ! قالَ: إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ اللَّهَ فِيها ثَلاثَ خِصالٍ فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُسْحِتَكم بِعَذابٍ أصابَ مَن كانَ قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلى بَيْضَتِكم عَدُوًّا فَيَجْتاحُها فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . (p-٨٢)وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في كِتابِ الفِتَنِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: أرْبَعُ فِتَنٍ، تَأْتِي فِتْنَتُهُ الأُولى يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ، والثّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ والأمْوالُ، والثّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ والأمْوالُ والفُرُوجُ، والرّابِعَةُ عَمْياءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ البَحْرِ، تَنْتَشِرُ حَتّى لا يَبْقى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلّا دَخَلَتْهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ زَوى لِيَ الأرْضَ حَتّى رَأيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ ما زَوى لِي مِنها، وإنِّي أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ قَوْمِي بِسَنَةٍ عامَّةٍ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ولا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضاءً فَإنَّهُ لا يُرَدُّ، وإنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألّا أُهْلِكَهم بِسَنَةٍ عامَّةٍ، ولا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن سِواهم فَيُهْلِكُوهم، حَتّى يَكُونَ بَعْضُهم يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهم يَقْتُلُ بَعْضًا، وبَعْضُهم يَسْبِي بَعْضًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي أخافُ [١٥٤و] عَلى أُمَّتِي الأئِمَّةَ المُضِلِّينَ، فَإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةً فَأطالَ قِيامَها ورُكُوعَها وسُجُودَها، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أطَلْتَ اليَوْمَ (p-٨٣)الصَّلاةَ ! فَقالَ إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، إنِّي سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ رَبِّي ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا مِن سِواهم فَيُهْلِكَهم عامَّةً فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سَنَةً فَتُهْلِكَهم عامَّةً فَأعْطانِيها - ولَفْظُ أحْمَدَ، وابْنِ ماجَهْ وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَهم غَرَقًا فَأعْطانِيها - وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أرْبَعَ خِصالٍ فَأعْطانِي ثَلاثًا ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا تَكْفُرَ أُمَّتِي واحِدَةً فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُعَذِّبَهم بِما عَذَّبَ بِهِ الأُمَمَ مِن قَبْلِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأ فَسَألَ رَبَّهُ ألّا يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ، ولا يَلْبِسَ أُمَّتَهُ شِيَعًا، ويُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ كَما أذاقَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَبَطَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ سَألْتَ رَبَّكَ أرْبَعًا، فَأعْطاكَ اثْنَتَيْنِ ومَنَعَكَ اثْنَتَيْنِ، لَنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ مِن فَوْقِهِمْ ولا مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ يَسْتَأْصِلُهم، فَإنَّهُما عَذابانِ لِكُلِّ أُمَّةٍ اسْتَجْمَعَتْ عَلى تَكْذِيبِ (p-٨٤)نَبِيِّها، ورَدِّ كِتابِ رَبِّها، ولَكِنَّهم يَلْبِسُهم شِيَعًا، ويُذِيقُ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، وهَذانِ عَذابانِ لِأهْلِ الإقْرارِ بِالكُتُبِ والتَّصْدِيقِ بِالأنْبِياءِ، ولَكِنْ يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] . يَقُولُ: مِن أُمَّتِكَ، ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٤٢] مِنَ العَذابِ وأنْتَ حَيٌّ ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤٢] [الزُّخْرُفِ: ٤١، ٤٢]، فَقامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَراجَعَ رَبَّهُ فَقالَ: أيُّ مُصِيبَةٍ أشَدُّ مِن أنْ أرى أُمَّتِي يُعَذِّبُ بَعْضُها بَعْضًا. وأوْحى إلَيْهِ ﴿الم﴾ [العنكبوت: ١] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ [العنكبوت: ٢] الآيَتَيْنِ [العَنْكَبُوتِ: ١، ٢] . فَأعْلَمَهُ أنَّ أُمَّتَهُ لَمْ تُخَصَّ دُونَ الأُمَمِ بِالفِتَنِ، وأنَّها سَتُبْتَلى كَما ابْتُلِيَتِ الأُمَمُ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] [المُؤْمِنُونَ: ٩٣، ٩٤] فَتَعَوَّذَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأعاذَهُ اللَّهُ، لَمْ يَرَ مِن أُمَّتِهِ إلّا الجَماعَةَ والأُلْفَةَ والطّاعَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةً حَذَّرَ فِيها أصْحابَهُ الفِتْنَةَ، فَأخْبَرَهُ أنَّهُ إنَّما يُخَصُّ بِها ناسٌ مِنهم دُونَ ناسٍ، فَقالَ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ٢٥] [الأنْفالِ: ٢٥] فَخَصَّ بِها أقْوامًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَهُ، وعَصَمَ بِها أقْوامًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ الآيَةَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكم رِقابَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ. فَقالُوا: ونَحْنُ نَشْهَدُ (p-٨٥)أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟! قالَ: نَعَمْ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: لا يَكُونُ هَذا أبَدًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام»: ٦٧] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: هَذا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: هَذا لِلْمُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِهِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قالَ: قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ عَلى أبِيهِ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ فَقالَ: أما واللَّهِ يا بُنَيَّ لَوْ كُنْتَ إذْ ذاكَ ونَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ فَهِمْتَ مِنها إذْ ذاكَ ما فَهِمْتُ اليَوْمَ، لَقَدْ كُنْتُ إذْ ذاكَ أسْلَمْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ يَقُولُ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالقُرْآنِ ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ وأمّا الوَكِيلُ: فالحَفِيظُ. وأمّا ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ فَكانَ نَبَأُ القُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ . (p-٨٦)قالَ: نَسَخَ هَذِهِ آيَةُ السَّيْفِ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ يَقُولُ: حَقِيقَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: حُبِسَتْ عُقُوبَتُها، حَتّى عُمِلَ ذَنْبُها أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: فِعْلٌ وحَقِيقَةٌ ما كانَ مِنهُ في الدُّنْيا وما كانَ مِنهُ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، أمّا في الدُّنْيا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وأمّا في الآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكم.

الأنعام 6:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: يَعْنِي مِن أُمَرائِكم، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ يَعْنِي سِفْلَتَكم، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ . يَعْنِي بِالشِّيَعِ: الأهْواءَ المُخْتَلِفَةَ، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: يُسَلِّطُ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ بِالقَتْلِ والعَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: أئِمَّةَ السُّوءِ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: خَدَمَ السُّوءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ أُمَرائِكم وأشْرافِكم ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ سِفْلَتِكم وعَبِيدِكم. (p-٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: القَذْفَ، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الصَّيْحَةَ والحِجارَةَ والرِّيحَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الرَّجْفَةَ والخَسْفَ، وهُما عَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: عَذابَ أهْلِ الإقْرارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الحِجارَةَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: الِاخْتِلافُ والأهْواءُ المُفْتَرِقَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: عَذابُ هَذِهِ الأُمَّةِ أهْلِ الإقْرارِ بِالسَّيْفِ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ وعَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ الصَّيْحَةُ والزَّلْزَلَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ،، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ. ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ. ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (p-٧٤)قالَ: هَذا أهْوَنُ أوْ أيْسَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: هَذا أيْسَرُ، ولَوِ اسْتَعاذَهُ لَأعاذَهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أما إنَّها كائِنَةٌ ولَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُها بَعْدُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُنَّ أرْبَعٌ وكُلُّهُنَّ عَذابٌ، وكُلُّهُنَّ (p-٧٥)واقِعٌ لا مَحالَةَ، فَمَضَتِ اثْنَتانِ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وذاقَ بَعْضُهم بَأْسَ بَعْضٍ، وبَقِيَتِ اثْنَتانِ واقِعَتانِ لا مَحالَةَ الخَسْفُ والرَّجْمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ﴾ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ لا تُرْسِلْ عَلى أُمَّتِي عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ ولا مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ ولا تَلْبِسْهم شِيَعًا، ولا تُذِقْ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ. فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أجارَ أُمَّتَكَ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ وأبى أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ، والغَرَقَ مِنَ الأرْضِ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا، وألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ والغَرَقَ، وأبى أنْ يَرْفَعَ القَتْلَ والهَرْجَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقْبَلَ ذاتَ يَوْمٍ مِنَ العالِيَةِ، حَتّى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وصَلَّيْنا مَعَهُ (p-٧٦)ودَعا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنا فَقالَ: سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ فَأعْطانِيها وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: تَحَدَّثُونَ أنِّي مِن آخِرِكم وفاةً ؟ قُلْنا: أجَلْ، قالَ: فَإنِّي مِن أوَّلِكم وفاةً، وتَتْبَعُونِي أفْنادًا، يُهْلِكُ بَعْضُكم بَعْضًا ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام»: ٦٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ ثَوْبانَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ رَبِّي زَوى لِيَ الأرْضَ حَتّى رَأيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وأعْطانِي الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زَوى لِي مِنها، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي ألّا يُهْلَكُها بِسَنَةٍ عامَّةٍ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْها عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها، وقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي إذا (p-٧٧)قَضَيْتُ قَضاءً لَمْ يُرَدَّ، إنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألّا أُهْلِكَها بِسَنَةٍ عامَّةٍ، ولا أُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهم بِعامَّةٍ، ولَوِ اجْتَمَعَ مَن بَيْنَ أقْطارِها حَتّى يَكُونَ بَعْضُهم هو يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهم هو يَسْبِي بَعْضًا، وإنِّي لا أخافُ عَلى أُمَّتِي إلّا الأئِمَّةَ المُضِلِّينَ، ولَنْ تَقُومَ السّاعَةُ حَتّى تَلْحَقَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وحَتّى تَعْبُدَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي الأوْثانَ، وإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّهُ قالَ كُلَّ ما يُوجَدُ في مِائَةٍ سَنَةٍ، وسَيَخْرُجُ في أُمَّتِي كَذّابُونَ ثَلاثُونَ، كُلُّهم يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وأنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، لا نَبِيَّ بَعْدِي، ولَنْ تَزالَ في أُمَّتِي طائِفَةٌ يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، قالَ: وزَعَمَ أنَّهُ لا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَيْئًا مِن ثَمَرِها إلّا أخْلَفَ اللَّهُ مَكانَها مِثْلَها، وإنَّهُ قالَ: لَيْسَ دِينارٌ يُنْفِقُهُ رَجُلٌ بِأعْظَمَ أجْرًا مِن دِينارٍ يُنْفِقُهُ عَلى عِيالِهِ، ثُمَّ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى أصْحابِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ: وزَعَمَ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَظَّمَ شَأْنَ المَسْألَةِ، وأنَّهُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جاءَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أوْثانَهم عَلى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْألُهم رَبُّهم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، لَمْ تُرْسِلْ إلَيْنا رَسُولًا ولَمْ يَأْتِنا أمْرٌ، فَيَقُولُ: أرَأيْتُمْ إنْ أمَرْتُكم بِأمْرٍ تُطِيعُونِي فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُ مَواثِيقَهم عَلى ذَلِكَ فَيَأْمُرُهم أنْ يَعْمِدُوا لِجَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَها، فَيَنْطَلِقُونَ حَتّى إذا جاءُوها رَأوْا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا فَهابُوا فَرَجَعُوا إلى رَبِّهِمْ فَقالُوا: رَبَّنا فَرِقْنا مِنها، فَيَقُولُ: ألَمْ تُعْطُونِي مَواثِيقَكم لَتُطِيعُنَّ ؟ اعْمَدُوا إلَيْها فادْخُلُوا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتّى إذا رَأوْها فَرِقُوا فَرَجَعُوا، فَيَقُولُ: ادْخُلُوها داخِرِينَ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَخَلُوها أوَّلَ مَرَّةٍ كانَتْ (p-٧٨)عَلَيْهِمْ بَرْدًا وسَلامًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، «عَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قالَ: جاءَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو في بَنِي مُعاوِيَةَ، وهي قَرْيَةٌ مِن قُرى الأنْصارِ فَقالَ لِي: هَلْ تَدْرِي أيْنَ صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن مَسْجِدِكم هَذا ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وأشَرْتُ لَهُ إلى ناحِيَةٍ مِنهُ فَقالَ: هَلْ تَدْرِي ما الثَّلاثُ الَّتِي دَعا بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: أخْبِرْنِي بِهِنَّ، قُلْتُ: دَعا ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ، ولا يُهْلِكَهم بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَها، ودَعا بِألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمُنِعَها، قالَ: صَدَقْتَ لا يَزالُ الهَرْجُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي بَصْرَةَ الغِفارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ رَبِّي أرْبَعًا فَأعْطانِي ثَلاثًا ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ اللَّهَ ألّا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلى ضَلالَةٍ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُهْلِكَهم بِالسِّنِينَ كَما أهْلَكَ الأُمَمَ فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . (p-٧٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ صَلّى سُبْحَةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: إنِّي صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْها عَدُوَّهم فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا فَأبى عَلَيَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى حَرَّةِ بَنِي مُعاوِيَةَ، واتَّبَعْتُ أثَرَهُ، حَتّى ظَهَرَ عَلَيْها، فَصَلّى الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَأطالَ فِيهِنَّ، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: إنِّي سَألْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً؛ سَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَهم بِغَرَقٍ فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُ رَبِّي ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا لَها فَفَعَلَ، وسَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بَعْضَها بِبَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صَلَّيْتُ صَلاةً رَغَبًا ورَهَبًا، ودَعَوْتُ دُعاءً رَغَبًا ورَهَبًا، حَتّى فَرَجَ لِي عَنِ الجَنَّةِ، فَرَأيْتُ عَناقِيدَها، (p-٨٠)فَهَوَيْتُ أنْ أتَناوَلَ مِنها شَيْئًا فَخُوِّفْتُ بِالنّارِ، فَسَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا، فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ وكَفَّ عَنِّي الثّالِثَةَ، سَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلى أُمَّتِي عَدُوَّها فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَها بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَها شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بَعْضَها بَأْسَ بَعْضٍ فَكَفَّها عَنِّي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «فَقَدَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ أوْ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَهُ قائِمًا يُصَلِّي في الحَرَّةِ فَأتاهُ فَتَنَحْنَحَ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْتُكَ صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تُصَلِّ مِثْلَها ! قالَ: صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي فِيها ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَ أُمَّتِي جُوعًا فَفَعَلَ، ثُمَّ قَرَأ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] الآيَةَ [الأعْرافِ: ١٣٠]، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَفَعَلَ ثُمَّ قَرَأ ”هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينَ الحَقِّ“ إلى آخِرِ الآيَةِ [التَّوْبَةِ: ٣٣، الفَتْحِ: ٢٨] وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِي ثُمَّ قَرَأ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: لا يَزالُ هَذا الدِّينُ ظاهِرًا عَلى مَن ناوَأهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: راقَبَ خَبّابٌ النَّبِيَّ ﷺ وهو يُصَلِّي حَتّى إذا كانَ في الصُّبْحِ قالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ رَأيْتُكَ تُصَلِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ صَلاةً ما رَأيْتُكَ تُصَلِّي مِثْلَها ! قالَ: أجَلْ، إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ رَبِّي فِيها ثَلاثَ خِصالٍ، (p-٨١)فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَنا بِما أهْلَكَ بِهِ الأُمَمَ قَبْلَكم فَأعْطانِي وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْنا عَدُوًّا مِن غَيْرِنا فَأعْطانِي، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَنا شِيَعًا فَمَنَعَنِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ نافِعِ بْنِ خالِدٍ الخُزاعِيِّ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى صَلاةً خَفِيفَةً تامَّةَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ فَقالَ: قَدْ كانَتْ صَلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، فَسَألْتُ اللَّهَ فِيها ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ وبَقِيَ واحِدَةٌ، سَألْتُ اللَّهَ ألّا يُصِيبَكم بِعَذابٍ أصابَ بِهِ مَن قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُ اللَّهَ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْكم عَدُوًّا يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ خالِدٍ الخُزاعِيِّ وكانَ مِن أصْحابِ الشَّجَرَةِ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ صَلاةً فَأخَفَّ، وجَلَسَ فَأطالَ الجُلُوسَ، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ أطَلْتَ الجُلُوسَ في صَلاتِكَ ! قالَ: إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سَألْتُ اللَّهَ فِيها ثَلاثَ خِصالٍ فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا يُسْحِتَكم بِعَذابٍ أصابَ مَن كانَ قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلى بَيْضَتِكم عَدُوًّا فَيَجْتاحُها فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» . (p-٨٢)وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في كِتابِ الفِتَنِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ: أرْبَعُ فِتَنٍ، تَأْتِي فِتْنَتُهُ الأُولى يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ، والثّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ والأمْوالُ، والثّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيها الدِّماءُ والأمْوالُ والفُرُوجُ، والرّابِعَةُ عَمْياءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ البَحْرِ، تَنْتَشِرُ حَتّى لا يَبْقى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلّا دَخَلَتْهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ زَوى لِيَ الأرْضَ حَتّى رَأيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ ما زَوى لِي مِنها، وإنِّي أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَ قَوْمِي بِسَنَةٍ عامَّةٍ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ولا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضاءً فَإنَّهُ لا يُرَدُّ، وإنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألّا أُهْلِكَهم بِسَنَةٍ عامَّةٍ، ولا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن سِواهم فَيُهْلِكُوهم، حَتّى يَكُونَ بَعْضُهم يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهم يَقْتُلُ بَعْضًا، وبَعْضُهم يَسْبِي بَعْضًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي أخافُ [١٥٤و] عَلى أُمَّتِي الأئِمَّةَ المُضِلِّينَ، فَإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةً فَأطالَ قِيامَها ورُكُوعَها وسُجُودَها، فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أطَلْتَ اليَوْمَ (p-٨٣)الصَّلاةَ ! فَقالَ إنَّها صَلاةُ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، إنِّي سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُ رَبِّي ألّا يُسَلِّطَ عَلى أُمَّتِي عَدُوًّا مِن سِواهم فَيُهْلِكَهم عامَّةً فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سَنَةً فَتُهْلِكَهم عامَّةً فَأعْطانِيها - ولَفْظُ أحْمَدَ، وابْنِ ماجَهْ وسَألْتُهُ ألّا يُهْلِكَهم غَرَقًا فَأعْطانِيها - وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أرْبَعَ خِصالٍ فَأعْطانِي ثَلاثًا ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ ألّا تَكْفُرَ أُمَّتِي واحِدَةً فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يُعَذِّبَهم بِما عَذَّبَ بِهِ الأُمَمَ مِن قَبْلِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ ألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأ فَسَألَ رَبَّهُ ألّا يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ، ولا يَلْبِسَ أُمَّتَهُ شِيَعًا، ويُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ كَما أذاقَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَبَطَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ سَألْتَ رَبَّكَ أرْبَعًا، فَأعْطاكَ اثْنَتَيْنِ ومَنَعَكَ اثْنَتَيْنِ، لَنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ مِن فَوْقِهِمْ ولا مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ يَسْتَأْصِلُهم، فَإنَّهُما عَذابانِ لِكُلِّ أُمَّةٍ اسْتَجْمَعَتْ عَلى تَكْذِيبِ (p-٨٤)نَبِيِّها، ورَدِّ كِتابِ رَبِّها، ولَكِنَّهم يَلْبِسُهم شِيَعًا، ويُذِيقُ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ، وهَذانِ عَذابانِ لِأهْلِ الإقْرارِ بِالكُتُبِ والتَّصْدِيقِ بِالأنْبِياءِ، ولَكِنْ يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] . يَقُولُ: مِن أُمَّتِكَ، ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٤٢] مِنَ العَذابِ وأنْتَ حَيٌّ ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤٢] [الزُّخْرُفِ: ٤١، ٤٢]، فَقامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَراجَعَ رَبَّهُ فَقالَ: أيُّ مُصِيبَةٍ أشَدُّ مِن أنْ أرى أُمَّتِي يُعَذِّبُ بَعْضُها بَعْضًا. وأوْحى إلَيْهِ ﴿الم﴾ [العنكبوت: ١] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ [العنكبوت: ٢] الآيَتَيْنِ [العَنْكَبُوتِ: ١، ٢] . فَأعْلَمَهُ أنَّ أُمَّتَهُ لَمْ تُخَصَّ دُونَ الأُمَمِ بِالفِتَنِ، وأنَّها سَتُبْتَلى كَما ابْتُلِيَتِ الأُمَمُ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] [المُؤْمِنُونَ: ٩٣، ٩٤] فَتَعَوَّذَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأعاذَهُ اللَّهُ، لَمْ يَرَ مِن أُمَّتِهِ إلّا الجَماعَةَ والأُلْفَةَ والطّاعَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةً حَذَّرَ فِيها أصْحابَهُ الفِتْنَةَ، فَأخْبَرَهُ أنَّهُ إنَّما يُخَصُّ بِها ناسٌ مِنهم دُونَ ناسٍ، فَقالَ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ٢٥] [الأنْفالِ: ٢٥] فَخَصَّ بِها أقْوامًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَهُ، وعَصَمَ بِها أقْوامًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ الآيَةَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكم رِقابَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ. فَقالُوا: ونَحْنُ نَشْهَدُ (p-٨٥)أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟! قالَ: نَعَمْ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: لا يَكُونُ هَذا أبَدًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام»: ٦٧] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: هَذا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: هَذا لِلْمُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِهِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قالَ: قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ عَلى أبِيهِ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ فَقالَ: أما واللَّهِ يا بُنَيَّ لَوْ كُنْتَ إذْ ذاكَ ونَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ فَهِمْتَ مِنها إذْ ذاكَ ما فَهِمْتُ اليَوْمَ، لَقَدْ كُنْتُ إذْ ذاكَ أسْلَمْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ يَقُولُ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالقُرْآنِ ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ وأمّا الوَكِيلُ: فالحَفِيظُ. وأمّا ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ فَكانَ نَبَأُ القُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ . (p-٨٦)قالَ: نَسَخَ هَذِهِ آيَةُ السَّيْفِ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ يَقُولُ: حَقِيقَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: حُبِسَتْ عُقُوبَتُها، حَتّى عُمِلَ ذَنْبُها أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: فِعْلٌ وحَقِيقَةٌ ما كانَ مِنهُ في الدُّنْيا وما كانَ مِنهُ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، أمّا في الدُّنْيا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وأمّا في الآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكم.

الأنعام 6:68

(p-٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ ونَحْوِ هَذا في القُرْآنِ. قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ، ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفُرْقَةِ، وأخْبَرَهم أنَما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: نَهاهُ اللَّهُ أنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ يُكَذِّبُونَ بِها، فَإنْ نَسِيَ فَلا يَقْعُدُ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ بِها، نُهِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنْ يَقْعُدَ مَعَهم إلّا أنْ يَنْسى، فَإذا ذَكَرَ فَلْيَقُمْ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٦٨] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا يَعْنِي المُشْرِكِينَ ! (p-٨٨)﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بَعْدَما تَذَكَّرَ، قالَ: إنْ نَسِيتَ فَذَكَرْتَ فَلا تَجْلِسْ مَعَهم ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: ما عَلَيْكَ أنْ يَخُوضُوا في آياتِ اللَّهِ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ ﴿ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ ذَكِّرُوهم ذَلِكَ وأخْبِرُوهم أنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكم، فَيَتَّقُونَ مَساءَتُكم، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ إذا جالَسُوا المُؤْمِنِينَ وقَعُوا في النَّبِيِّ ﷺ والقُرْآنِ، فَسَبُّوهُ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ ألّا يَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: كانَ يُرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الأهْواءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: لا تُجالِسُوا أهْلَ الخُصُوماتِ، فَإنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: إنَّ أصْحابَ الأهْواءِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ (p-٨٩)المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ أنْ يَسْمَعُوا مِنهُ، فَإذا سَمِعُوا اسْتَهْزَءُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَجَعَلُوا إذا اسْتَهْزَءُوا قامَ، فَحَذِرُوا وقالُوا: لا تَسْتَهْزِئُوا فَيَقُومَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أنْ يَخُوضُوا فَيَقُومَ، ونَزَلَ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أنْ تَقْعُدَ مَعَهم، ولَكِنْ لا تَقْعُدْ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِالمَدِينَةِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] [النِّساءِ: ١٤٠] نَسَخَ قَوْلَهُ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، نُهِيَ أنْ يَقْعُدَ مَعَهم إذا سَمِعَهم يَقُولُونَ في القُرْآنِ غَيْرَ الحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنَ الكَذِبِ لِيُضْحِكَ بِها جُلَساءَهُ فَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقالَ: صَدَقَ أوَلَيْسَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ إذا سَمِعُوا القُرْآنَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا فَقالَ المُسْلِمُونَ: لا يَصْلُحُ لَنا مُجالَسَتُهم، نَخافُ أنْ نَخْرُجَ حِينَ نَسْمَعُ قَوْلَهم، ونُجالِسَهم فَلا نَعِيبَ عَلَيْهِمْ ! (p-٩٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] . وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نُسِخَتْ بِالمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ إنْ قَعَدُوا ولَكِنْ لا تَقْعُدْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا هاجَرَ المُسْلِمُونَ إلى المَدِينَةِ جَعَلَ المُنافِقُونَ يُجالِسُونَهم، فَإذا سَمِعُوا القُرْآنَ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا كَفِعْلِ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لا حَرَجَ عَلَيْنا قَدْ رَخَّصَ اللَّهُ لَنا في مُجالَسَتِهِمْ، وما عَلَيْنا مِن خَوْضِهِمْ. فَنَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِقَوْمٍ (p-٩١)قَعَدُوا عَلى شَرابٍ ومَعَهم رَجُلٌ صائِمٌ، فَضَرَبَهُ وقالَ: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠] .

الأنعام 6:69

(p-٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ ونَحْوِ هَذا في القُرْآنِ. قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ، ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفُرْقَةِ، وأخْبَرَهم أنَما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: نَهاهُ اللَّهُ أنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ يُكَذِّبُونَ بِها، فَإنْ نَسِيَ فَلا يَقْعُدُ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ بِها، نُهِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنْ يَقْعُدَ مَعَهم إلّا أنْ يَنْسى، فَإذا ذَكَرَ فَلْيَقُمْ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٦٨] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا يَعْنِي المُشْرِكِينَ ! (p-٨٨)﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بَعْدَما تَذَكَّرَ، قالَ: إنْ نَسِيتَ فَذَكَرْتَ فَلا تَجْلِسْ مَعَهم ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: ما عَلَيْكَ أنْ يَخُوضُوا في آياتِ اللَّهِ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ ﴿ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ ذَكِّرُوهم ذَلِكَ وأخْبِرُوهم أنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكم، فَيَتَّقُونَ مَساءَتُكم، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ إذا جالَسُوا المُؤْمِنِينَ وقَعُوا في النَّبِيِّ ﷺ والقُرْآنِ، فَسَبُّوهُ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ ألّا يَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: كانَ يُرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الأهْواءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: لا تُجالِسُوا أهْلَ الخُصُوماتِ، فَإنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: إنَّ أصْحابَ الأهْواءِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ (p-٨٩)المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ أنْ يَسْمَعُوا مِنهُ، فَإذا سَمِعُوا اسْتَهْزَءُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَجَعَلُوا إذا اسْتَهْزَءُوا قامَ، فَحَذِرُوا وقالُوا: لا تَسْتَهْزِئُوا فَيَقُومَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أنْ يَخُوضُوا فَيَقُومَ، ونَزَلَ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أنْ تَقْعُدَ مَعَهم، ولَكِنْ لا تَقْعُدْ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِالمَدِينَةِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] [النِّساءِ: ١٤٠] نَسَخَ قَوْلَهُ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، نُهِيَ أنْ يَقْعُدَ مَعَهم إذا سَمِعَهم يَقُولُونَ في القُرْآنِ غَيْرَ الحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنَ الكَذِبِ لِيُضْحِكَ بِها جُلَساءَهُ فَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقالَ: صَدَقَ أوَلَيْسَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ إذا سَمِعُوا القُرْآنَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا فَقالَ المُسْلِمُونَ: لا يَصْلُحُ لَنا مُجالَسَتُهم، نَخافُ أنْ نَخْرُجَ حِينَ نَسْمَعُ قَوْلَهم، ونُجالِسَهم فَلا نَعِيبَ عَلَيْهِمْ ! (p-٩٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] . وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نُسِخَتْ بِالمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ إنْ قَعَدُوا ولَكِنْ لا تَقْعُدْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا هاجَرَ المُسْلِمُونَ إلى المَدِينَةِ جَعَلَ المُنافِقُونَ يُجالِسُونَهم، فَإذا سَمِعُوا القُرْآنَ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا كَفِعْلِ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لا حَرَجَ عَلَيْنا قَدْ رَخَّصَ اللَّهُ لَنا في مُجالَسَتِهِمْ، وما عَلَيْنا مِن خَوْضِهِمْ. فَنَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِقَوْمٍ (p-٩١)قَعَدُوا عَلى شَرابٍ ومَعَهم رَجُلٌ صائِمٌ، فَضَرَبَهُ وقالَ: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠] .

الأنعام 6:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ قالَ: مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] [المُدَّثِّرِ: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ في سُورَةِ بَراءَةَ، فَأمَرَ بِقِتالِهِمْ فَقالَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَنَسَخَتْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ قالَ: أكْلًا وشُرْبًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ﴾ قالَ: تُفْضَحَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُبْسِلُوا﴾ قالَ: فُضِحُوا. (p-٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ﴾ قالَ: تُسْلَمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أُسْلِمُوا بِجَرائِرِهِمْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ قالَ: يَعْنِي أنْ تُحْبَسَ نَفْسٌ ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ في النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ: ؎وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فِكاكَ لَهُ يَوْمَ الوَداعِ وقَلْبِي مُبْسَلٌ غَلِقا وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ قالَ: تُؤْخَذَ فَتُحْبَسَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ قالَ: لَوْ جاءَتْ بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا لَمْ يُقْبَلْ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أُخِذُوا بِما كَسَبُوا. (p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿أُبْسِلُوا﴾ قالَ: خُذِلُوا، أُسْلِمُوا. أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎فَإنْ أقْفَرَتْ مِنهم فَإنَّهم بَسْلُ

الأنعام 6:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْآلِهَةِ ولِلدُّعاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إلى اللَّهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ تائِهًا ضالًّا، إذْ ناداهُ مُنادٍ: فُلانُ بْنَ فُلانٍ هَلُمَّ إلى الطَّرِيقِ، ولَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ: يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ هَلُمَّ إلى الطَّرِيقِ، فَإنِ اتَّبَعَ الدّاعِيَ الأوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتّى يُلْقِيَهُ في هَلَكَةٍ، وإنْ أجابَ مَن يَدْعُو إلى الهُدى اهْتَدى إلى الطَّرِيقِ، وهَذِهِ الدّاعِيَةُ الَّتِي تَدْعُو في البَرِّيَّةِ الغِيلانُ، يَقُولُ: مَثَلُ مَن يَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَرى أنَّهُ في شَيْءٍ حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ فَيَسْتَقْبِلَ الهَلَكَةَ والنَّدامَةَ. وقَوْلُهُ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: أضَلَّتْهُ، وهُمُ الغِيلانُ يَدْعُونَهُ بِاسْمِهِ واسْمِ أبِيهِ وجَدِّهِ، فَيَتَّبِعُها، ويَرى أنَّهُ في شَيْءٍ، فَيُصْبِحُ وقَدْ ألْقَتْهُ في هَلَكَةٍ، ورُبَّما أكَلَتْهُ، أوْ تُلْقِيهِ في مَضِلَّةٍ مِنَ الأرْضِ يَهْلِكُ فِيها عَطَشًا، فَهَذا مَثَلُ مَن أجابَ الآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ. (p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا واتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ فَهَذِهِ الآلِهَةُ ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ﴾ فَيَكُونُ مَثَلُنا كَمَثَلِ الَّذِي ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُكم إنْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ الإيمانِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ مَعَ قَوْمٍ عَلى الطَّرِيقٍ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَحَيَّرَتْهُ الشَّياطِينُ، واسْتَهْوَتْهُ في الأرْضِ، وأصْحابُهُ عَلى الطَّرِيقِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَهُ إلَيْهِمْ يَقُولُونَ: ائْتِنا فَإنّا عَلى الطَّرِيقِ فَأبى أنْ يَأْتِيَهم، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن يَتَّبِعُكم بَعْدَ المَعْرِفَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، ومُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِي يَدْعُو إلى الطَّرِيقِ، والطَّرِيقُ هو الإسْلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ قالَ: الأوْثانُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ حَيْرانَ﴾ قالَ: رَجُلٌ حَيْرانُ يَدْعُو أصْحابَهُ إلى الطَّرِيقِ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن يَضِلُّ بَعْدَ إذْ هُدِيَ. (p-٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي لا يَسْتَجِيبُ لِهُدى اللَّهِ، وهو رَجُلٌ أطاعَ الشَّيْطانَ، وعَمِلَ في الأرْضِ بِالمَعْصِيَةِ، وجارَ عَنِ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهُ، ولَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى ويَزْعُمُونَ أنَّ الَّذِي يَأْمُرُونَهُ بِهِ هُدى اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ لِأوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ، يَقُولُ: ﴿إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣] والضَّلالَةُ ما يَدْعُو إلَيْهِ الجِنُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: خُصُومَةٌ عَلَّمَها اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وأصْحابَهُ يُخاصِمُونَ بِها أهْلَ الضَّلالَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”كالَّذِي اسْتَهْواهُ الشَّيْطانُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (p-٩٦)”يَدْعُونَهُ إلى الهُدى بَيِّنًا“ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”يَدْعُونَهُ إلى الهُدى بَيِّنًا“ قالَ: الهُدى الطَّرِيقُ إنَّهُ بَيِّنٌ.

الأنعام 6:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: ما مِن أهْلِ بَيْتٍ يَكُونُ لَهم مَواقِيتُ يَعْلَمُونَ الصَّلاةَ إلّا بُورِكَ فِيهِمْ، كَما بُورِكَ في إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.

الأنعام 6:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصُّورِ فَقالَ: هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ أهْلَ مِنًى اجْتَمَعُوا عَلى أنْ يُقِلُّوا القَرْنَ مِنَ الأرْضِ ما أقَلُّوهُ» . (p-٩٧)وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ القَرْنِ يُنْفَخُ فِيهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزالُ صاحِبا القَرْنِ مُمْسِكَيْنِ بِالصُّورِ، يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ طَرْفَ صاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ، يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ، مَخافَةَ أنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبانِ دُرِّيّانِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ، وحَنى جَبْهَتَهُ وأصْغى بِسَمْعِهِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ ! كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: قُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، (p-٩٨)عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ، وحَنى الجَبْهَةَ، وأصْغى بِالأُذُنِ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ ! قالُوا: فَما نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: قُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَهُ، وحَنى جَبْهَتَهُ، وأصْغى بِسَمْعِهِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ ! قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ فَما تَأْمُرُنا ؟ قالَ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن (p-٩٩)صَباحٍ إلّا ومَلَكانِ يُنادِيانِ يَقُولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا، ومَلَكانِ مُوَكَّلانِ بِالصُّورِ يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ فَيَنْفُخانِ، ومَلِكانِ يُنادِيانِ: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويَقُولُ الآخَرُ: يا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، ومَلِكانِ يُنادِيانِ يَقُولُ أحَدُهُما: ويْلٌ لِلرِّجالِ مِنَ النِّساءِ، ووَيْلٌ لِلنِّساءِ مِنَ الرِّجالِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «النّافِخانِ في السَّماءِ الثّانِيَةِ رَأْسُ أحَدِهِما بِالمَشْرِقِ ورِجْلاهُ بِالمَغْرِبِ، يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ أنْ يَنْفُخا في الصُّورِ فَيَنْفُخا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عائِشَةَ وعِنْدَها كَعْبٌ الحَبْرُ، فَذَكَرَ إسْرافِيلَ، فَقالَتْ عائِشَةُ: أخْبِرْنِي عَنْ إسْرافِيلَ، فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدَكُمُ العِلْمُ، قالَتْ: أجَلْ، فَأخْبِرْنِي. قالَ: لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ جَناحانِ في الهَواءِ، وجَناحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ، وجَناحٌ عَلى كاهِلِهِ، والقَلَمُ عَلى أُذُنِهِ، فَإذا (p-١٠٠)نَزَلَ الوَحْيُ كَتَبَ القَلَمُ ثُمَّ دَرَسَتِ المَلائِكَةُ، ومَلَكُ الصُّورِ جاثٍ عَلى إحْدى رُكْبَتَيْهِ وقَدْ نَصَبَ الأُخْرى، فالتَقَمَ الصُّورَ، مَحْنِيٌّ ظَهْرُهُ، وقَدْ أُمِرَ إذا رَأى إسْرافِيلَ قَدْ ضَمَّ جَناحَيْهِ أنْ يَنْفُخَ في الصُّورِ، فَقالَتْ عائِشَةُ: هَكَذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الصُّورَ مِن لُؤْلُؤَةٍ بَيْضاءَ في صَفاءِ الزُّجاجَةِ ثُمَّ قالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ الصُّورَ، فَتَعَلَّقَ بِهِ، ثُمَّ قالَ: كُنْ، فَكانَ إسْرافِيلُ، فَأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأخَذَهُ، وبِهِ ثَقْبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ ونَفْسٍ مَنفُوسَةٍ، لا تَخْرُجُ رُوحانِ مِن ثَقْبٍ واحِدٍ، وفي وسَطِ الصُّورِ كُوَّةٌ كاسْتِدارَةِ السَّماءِ والأرْضِ، وإسْرافِيلُ واضِعٌ فَمَهُ عَلى تِلْكَ الكُوَّةِ، ثُمَّ قالَ لَهُ الرَّبُّ تَعالى: قَدْ وكَّلْتُكَ بِالصُّورِ، فَأنْتَ لِلنَّفْخَةِ والصَّيْحَةِ، فَدَخَلَ إسْرافِيلُ في مُقَدَّمِ العَرْشِ، فَأدْخَلَ رِجْلَهُ اليُمْنى تَحْتَ العَرْشِ وقَدَّمَ اليُسْرى، ولَمْ يَطْرِفْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ قالَ: إنَّ مَلَكَ الصُّورِ وُكِّلَ بِهِ، إنَّ إحْدى قَدَمَيْهِ لَفي الأرْضِ السّابِعَةِ، وهو جاثٍ عَلى رُكْبَتَيْهِ، شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى إسْرافِيلَ، ما طَرَفَ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى، يَنْتَظِرُ مَتى يُشِيرُ إلَيْهِ فَيَنْفُخُ في الصُّورِ. (p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ قالَ: يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ [الزمر: ٦٨] يَعْنِي الثّانِيَةَ، ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] [الزُّمَرِ: ٦٨] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ أيْ في الخَلْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يَعْنِي أنَّ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هو الَّذِي يَنْفُخُ في الصُّورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الشَّهادَةُ ما قَدْ رَأيْتُمْ مِن خَلْقِهِ، والغَيْبُ ما غابَ عَنْكم ما لَمْ تَرَوْهُ.

الأنعام 6:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آزَرُ الصَّنَمُ، وأبُو (p-١٠٢)إبْراهِيمَ اسْمُهُ يازَرُ، وأُمُّهُ اسْمُها مُثْلى، وامْرَأتُهُ اسْمُها سارَّةُ، وسُرِّيَّتُهُ أُمُّ إسْماعِيلَ اسْمُها هاجَرُ، وداوُدُ بْنُ أمِينٍ، ونُوحُ بْنُ لَمَكَ، ويُونُسُ بْنُ مَتّى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: آزَرُ لَمْ يَكُنْ بِأبِيهِ، ولَكِنَّهُ اسْمُ صَنَمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اسْمُ أبِيهِ تارَحُ، واسْمُ الصَّنَمِ آزَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ: لَيْسَ آزَرُ بِأبِيهِ ولَكِنْ ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ وهُنَّ الآلِهَةُ، وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ، إنَّما هو إبْراهِيمُ بْنُ تارَحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها أعْوَجُ، وأنَّها أشَدُّ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ لِأبِيهِ. (p-١٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ قالَ: كانَ يَقُولُ: أعَضُدًا تَعْتَضِدُ بِالآلِهَةِ مِن دُونِ اللَّهِ ؟ لا تَفْعَلْ. ويَقُولُ: إنَّ أبا إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ آزَرَ، وإنَّما اسْمُهُ تارَحُ، قالَ أبُو زُرْعَةَ: بِهَمْزَتَيْنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: آزَرُ أبُو إبْراهِيمَ.

الأنعام 6:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: كُشِفَ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى نَظَرَ إلَيْهِنَّ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلى حُوتٍ وهو الحُوتُ الَّذِي مِنهُ طَعامُ النّاسِ، والحُوتُ في سِلْسِلَةٍ، والسِّلْسِلَةُ في خاتَمِ العِزَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: (p-١٠٤)مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهي بِالنَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّما هو مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَكِنَّهُ بِكَلامِ النَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: سُلْطانُهُما. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: آياتٍ، فُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ حَتّى انْتَهى بَصَرُهُ إلى العَرْشِ، وفُرِجَتْ لَهُ الأرَضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في (p-١٠٥)قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: قامَ عَلى صَخْرَةٍ فَفُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى العَرْشِ وإلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الأرْضُونَ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] [العَنْكَبُوتِ: ٢٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ ؟ قالَ: قُلْتُ: أنْتَ أعْلَمُ أيْ رَبِّ، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، قالَ: فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى ؟ قالَ: قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأقْدامِ إلى الجُمُعاتِ، والمَجالِسُ في المَساجِدِ خِلافَ الصَّلَواتِ، وإبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكْرُوهِ، فَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ، ويَمُتْ بِخَيْرٍ، ويَكُنْ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وأمّا الدَّرَجاتُ فَبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ، وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ (p-١٠٦)فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أشْرَفَ عَلى رَجُلٍ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ فَذَهَبَ يَدْعُو عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى عِبادِي فَإنَّهم مِنِّي عَلى ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ نَسَمَةً تَمْلَأُ الأرْضَ بِالتَّسْبِيحِ، وإمّا أنْ أقْبِضَهُ إلَيَّ، فَإنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وإنْ شِئْتُ عاقَبْتُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى مَلَكُوتِ السَّماواتِ أشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي، فَأرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ فَإنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى إحْدى ثَلاثِ خِلالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ، فَأنا مِن ورائِهِ. (p-١٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ أسْفَلَ مِنهُ، فَرَأى رَجُلًا عَلى فاحِشَةٍ، فَدَعا فَخُسِفَ بِهِ، حَتّى دَعا عَلى سَبْعَةٍ، كُلُّهم يُخْسَفُ بِهِ، فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ رَفِّهْ عَنْ عِبادِي - ثَلاثَ مِرارٍ - إنِّي مِن عَبْدِي بَيْنَ ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أسْتَخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً مُؤْمِنَةً، وإمّا أنْ يَكْفُرَ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقٍ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، ثُمَّ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى أحَدٍ، فَإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونِي، وإمّا أنْ يَتُوبَ في آخِرِ عُمُرِهِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَأى رَجُلًا (p-١٠٨)عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ مَهْلًا، فَإنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثِ خِصالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ المَوْتِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَجَهَنَّمُ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَقِيلَ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ يُسْتَجابُ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً [١٥٥و] طَيِّبَةً تَعْبُدُنِي، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلّى لَهُ الأمْرَ سِرَّهُ وعَلانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (p-١٠٩)شَيْءٌ مِن أعْمالِ الخَلائِقِ، فَلَمّا جَعَلَ يَلْعَنُ أصْحابَ الذُّنُوبِ، قالَ اللَّهُ: إنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ هَذا، فَرَدَّهُ اللَّهُ كَما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فُرَّ بِهِ مِن جَبّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ في سَرَبٍ، وجُعِلَ رِزْقُهُ في أطْرافِهِ، فَجَعَلَ لا يَمُصُّ إصْبَعًا مِن أصابِعِهِ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيها رِزْقًا، فَلَمّا خَرَجَ مِن ذَلِكَ السَّرَبِ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ، وأراهُ شَمْسًا وقَمَرًا ونُجُومًا وسَحابًا وخَلْقًا عَظِيمًا، وأراهُ مَلَكُوتَ الأرْضِ، فَرَأى جِبالًا وبُحُورًا وأنْهارًا وشَجَرًا ومِن كُلِّ الدَّوابِّ وخَلْقًا عَظِيمًا، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ الكَوْكَبَ الَّذِي رَآهُ الزُّهَرَةُ، طَلَعَتْ عِشاءً، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ عَلِمَ أنَّ رَبَّهُ دائِمٌ لا يَزُولُ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رَأى خَلْقًا هو أكْبَرُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ أيْ: أكْبَرُ خَلْقًا مِنَ الخَلْقَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وأبْهى وأنْوَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ (p-١١٠)أوَّلَ مَلِكِ مَلَكَ في الأرْضِ شَرْقَها وغَرْبَها نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ كُوشِ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وكانَتِ المُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا الأرْضَ كُلَّها أرْبَعَةٌ، نُمْرُودُ، وسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، وذُو القَرْنَيْنِ، وبُخْتُنَصَّرَ، مُسْلِمَيْنِ وكافِرَيْنِ، وإنَّهُ اطَلَعَ كَوْكَبٌ عَلى نُمْرُودَ ذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَفَزِعَ مِن ذَلِكَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، فَسَألَهم عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن مُلْكِكَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُكَ وهَلاكُ مُلْكِكَ - وكانَ مَسْكَنُهُ بِبابِلِ الكُوفَةِ - فَخَرَجَ مِن قَرْيَتِهِ إلى قَرْيَةٍ أُخْرى، وأخْرَجَ الرِّجالَ، وتَرَكَ النِّساءَ، وأمَرَ ألّا يُولَدَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إلّا ذَبَحَهُ، فَذَبَحَ أوْلادَهم، ثُمَّ إنَّهُ بَدَتْ لَهُ حاجَةٌ في المَدِينَةِ لَمْ يَأْمَن عَلَيْها إلّا آزَرَ أبا إبْراهِيمَ، فَدَعاهُ فَأرْسَلَهُ فَقالَ لَهُ: انْظُرْ لا تُواقِعْ أهْلَكَ، فَقالَ لَهُ آزَرُ: أنا أضَنُّ بِدِينِي مِن ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلَ القَرْيَةَ نَظَرَ إلى أهْلِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَفَرَّ بِها إلى قَرْيَةٍ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ يُقالُ لَها: أُورٌ. فَجَعَلَها في سَرَبٍ، فَكانَ يَتَعَهَّدُها بِالطَّعامِ وما يُصْلِحُها، وإنَّ المَلِكَ لَمّا طالَ عَلَيْهِ الأمْرُ قالَ: قَوْلُ سَحَرَةٍ كَذّابِينَ، ارْجِعُوا إلى بَلَدِكُمْ، فَرَجَعُوا ووُلِدَ إبْراهِيمُ، فَكانَ في كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ كَأنَّهُ جُمُعَةٌ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ مِن سُرْعَةِ شَبابِهِ، ونَسِيَ المَلِكُ ذَلِكَ، وكَبِرَ إبْراهِيمُ ولا يَرى أنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ غَيْرُهُ وغَيْرُ أبِيهِ وأُمِّهِ، فَقالَ أبُو إبْراهِيمَ (p-١١١)لِأصْحابِهِ: إنَّ لِيَ ابْنًا وقَدْ خَبَّأْتُهُ فَتَخافُونَ عَلَيْهِ المَلِكَ إنْ أنا جِئْتُ بِهِ؟ قالُوا: لا، فَأْتِ بِهِ، فانْطَلَقَ فَأخْرَجَهُ، فَلَمّا خَرَجَ الغُلامُ مِنَ السَّرَبِ نَظَرَ إلى الدَّوابِّ والبَهائِمِ والخَلْقِ، فَجَعَلَ يَسْألُ أباهُ فَيَقُولُ: ما هَذا؟ فَيُخْبِرُهُ عَنِ البَعِيرِ أنَّهُ بَعِيرٌ، وعَنِ البَقَرَةِ أنَّها بَقَرَةٌ، وعَنِ الفَرَسِ أنَّها فَرَسٌ، وعَنِ الشّاةِ أنَّها شاةٌ، فَقالَ: ما لِهَؤُلاءِ الخَلْقِ بُدٌّ مِن أنْ يَكُونَ لَهم رَبٌّ، وكانَ خُرُوجُهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَإذا هو بِالكَوْكَبِ وهو المُشْتَرِي، فَقالَ: هَذا رَبِّي، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ غابَ، قالَ: لا أُحِبُّ رَبًّا يَغِيبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وخَرَجَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ القَمَرَ قَبْلَ الكَوْكَبِ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ رَأى القَمَرَ، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ قَدِ اطَّلَعَ، قالَ: ﴿هَذا رَبِّي﴾، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ - يَقُولُ: غابَ ﴿قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ . فَلَمّا أصْبَحَ رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً ﴿قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] [البَقَرَةِ: ١٣١]، قالَ: فَجَعَلَ إبْراهِيمُ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهم، وكانَ أبُوهُ يَصْنَعُ الأصْنامَ فَيُعْطِيها ولَدَهُ فَيَبِيعُونَها، وكانَ يُعْطِيهِ فَيُنادِي: مَن يَشْتَرِي ما يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ ؟ فَيَرْجِعُ إخْوَتُهُ وقَدْ باعُوا أصْنامَهم، ويَرْجِعُ إبْراهِيمُ بِأصْنامِهِ كَما هي، ثُمَّ دَعا أباهُ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] [مَرْيَمَ: ٤٢] ثُمَّ رَجَعَ إبْراهِيمُ إلى بَيْتِ الآلِهَةِ فَإذا هُنَّ في بَهْوٍ عَظِيمٍ، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إلى جَنْبِهِ أصْغَرُ مِنهُ، بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أصْغَرُ مِنهُ، حَتّى بَلَغُوا بابَ البَهْوِ، وإذا هم قَدْ (p-١١٢)جَعَلُوا طَعامًا بَيْنَ يَدَيِ الآلِهَةِ، وقالُوا: إذا كانَ حِينُ نَرْجِعُ رَجَعْنا، وقَدْ بَرِحَتِ الآلِهَةُ مِن طَعامِنا فَأكَلْنا، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ إبْراهِيمُ وإلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعامِ قالَ: ألا تَأْكُلُونَ ! فَلَمّا لَمْ تُجِبْهُ قالَ: ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ [الصافات: ٩٢] [الصّافّاتِ: ٩٢] ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ أتى قَوْمَهُ فَدَعاهُمْ، فَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهُمْ، فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ الحَطَبَ، حَتّى إنَّ المَرْأةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ لِإبْراهِيمَ حَطَبًا، فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ؛ حَتّى إنَّ الطَّيْرَ لَيَمُرُّ بِها فَيَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها وحَرِّها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا، إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ ؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ فَإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقَذَفُوهُ في النّارِ فَناداها فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩] وكانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها سَلامًا لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها، ولَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ في الأرْضِ نارٌ إلّا طُفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى، فَلَمّا طُفِئَتِ النّارُ نَظَرُوا إلى إبْراهِيمَ، فَإذا هو ورَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، ورَأْسُ إبْراهِيمَ في حِجْرِهِ يَمْسَحُ عَنْ وجْهِهِ العَرَقَ، وذُكِرَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَلَكُ الظِّلِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ نارًا فانْتَفَعَ بِها بَنُو آدَمَ، وأخْرَجُوا إبْراهِيمَ فَأدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ (p-١١٣)قالَ: هو المُشْتَرِي، وهو الَّذِي يَطْلُعُ نَحْوَ القِبْلَةِ عِنْدَ المَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ قالَ: الزُّهَرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ أيْ ذَهَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ قالَ: الزّائِلِينَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾ قالَ: فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّماءِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ الأنْصارِيَّ وهو يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُ: ؎فَتَغَيَّرَ القَمَرُ المُنِيرُ لِفَقْدِهِ والشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وكادَتْ تَأْفُلُ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: دِينًا مُخْلِصًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ: (p-١١٤) ؎حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي ∗∗∗ إلى الإسْلامِ والدِّينِ الحَنِيفِ وقالَ أيْضًا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يَذْكُرُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وفَضْلَهم: ؎أقِيمُوا لِنا دِينًا حَنِيفًا فَأنْتُمُ ∗∗∗ لَنا غايَةٌ قَدْ يُهْتَدى بِالذَّوائِبِ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُخْلِصًا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ أنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُمْ مِن دِينِكم مِمّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذا، إنَّ كُلَّ مالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا فَهو لَهُ حَلالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُ أتَتْهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالَتْهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ ما أحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمَرَتْهم أنْ يُشْرِكُوا بِي ما لَمْ أنُزِّلْ بِهِ سُلْطانًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صِلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ» .

الأنعام 6:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: كُشِفَ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى نَظَرَ إلَيْهِنَّ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلى حُوتٍ وهو الحُوتُ الَّذِي مِنهُ طَعامُ النّاسِ، والحُوتُ في سِلْسِلَةٍ، والسِّلْسِلَةُ في خاتَمِ العِزَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: (p-١٠٤)مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهي بِالنَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّما هو مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَكِنَّهُ بِكَلامِ النَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: سُلْطانُهُما. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: آياتٍ، فُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ حَتّى انْتَهى بَصَرُهُ إلى العَرْشِ، وفُرِجَتْ لَهُ الأرَضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في (p-١٠٥)قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: قامَ عَلى صَخْرَةٍ فَفُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى العَرْشِ وإلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الأرْضُونَ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] [العَنْكَبُوتِ: ٢٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ ؟ قالَ: قُلْتُ: أنْتَ أعْلَمُ أيْ رَبِّ، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، قالَ: فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى ؟ قالَ: قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأقْدامِ إلى الجُمُعاتِ، والمَجالِسُ في المَساجِدِ خِلافَ الصَّلَواتِ، وإبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكْرُوهِ، فَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ، ويَمُتْ بِخَيْرٍ، ويَكُنْ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وأمّا الدَّرَجاتُ فَبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ، وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ (p-١٠٦)فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أشْرَفَ عَلى رَجُلٍ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ فَذَهَبَ يَدْعُو عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى عِبادِي فَإنَّهم مِنِّي عَلى ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ نَسَمَةً تَمْلَأُ الأرْضَ بِالتَّسْبِيحِ، وإمّا أنْ أقْبِضَهُ إلَيَّ، فَإنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وإنْ شِئْتُ عاقَبْتُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى مَلَكُوتِ السَّماواتِ أشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي، فَأرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ فَإنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى إحْدى ثَلاثِ خِلالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ، فَأنا مِن ورائِهِ. (p-١٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ أسْفَلَ مِنهُ، فَرَأى رَجُلًا عَلى فاحِشَةٍ، فَدَعا فَخُسِفَ بِهِ، حَتّى دَعا عَلى سَبْعَةٍ، كُلُّهم يُخْسَفُ بِهِ، فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ رَفِّهْ عَنْ عِبادِي - ثَلاثَ مِرارٍ - إنِّي مِن عَبْدِي بَيْنَ ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أسْتَخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً مُؤْمِنَةً، وإمّا أنْ يَكْفُرَ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقٍ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، ثُمَّ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى أحَدٍ، فَإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونِي، وإمّا أنْ يَتُوبَ في آخِرِ عُمُرِهِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَأى رَجُلًا (p-١٠٨)عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ مَهْلًا، فَإنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثِ خِصالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ المَوْتِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَجَهَنَّمُ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَقِيلَ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ يُسْتَجابُ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً [١٥٥و] طَيِّبَةً تَعْبُدُنِي، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلّى لَهُ الأمْرَ سِرَّهُ وعَلانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (p-١٠٩)شَيْءٌ مِن أعْمالِ الخَلائِقِ، فَلَمّا جَعَلَ يَلْعَنُ أصْحابَ الذُّنُوبِ، قالَ اللَّهُ: إنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ هَذا، فَرَدَّهُ اللَّهُ كَما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فُرَّ بِهِ مِن جَبّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ في سَرَبٍ، وجُعِلَ رِزْقُهُ في أطْرافِهِ، فَجَعَلَ لا يَمُصُّ إصْبَعًا مِن أصابِعِهِ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيها رِزْقًا، فَلَمّا خَرَجَ مِن ذَلِكَ السَّرَبِ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ، وأراهُ شَمْسًا وقَمَرًا ونُجُومًا وسَحابًا وخَلْقًا عَظِيمًا، وأراهُ مَلَكُوتَ الأرْضِ، فَرَأى جِبالًا وبُحُورًا وأنْهارًا وشَجَرًا ومِن كُلِّ الدَّوابِّ وخَلْقًا عَظِيمًا، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ الكَوْكَبَ الَّذِي رَآهُ الزُّهَرَةُ، طَلَعَتْ عِشاءً، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ عَلِمَ أنَّ رَبَّهُ دائِمٌ لا يَزُولُ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رَأى خَلْقًا هو أكْبَرُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ أيْ: أكْبَرُ خَلْقًا مِنَ الخَلْقَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وأبْهى وأنْوَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ (p-١١٠)أوَّلَ مَلِكِ مَلَكَ في الأرْضِ شَرْقَها وغَرْبَها نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ كُوشِ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وكانَتِ المُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا الأرْضَ كُلَّها أرْبَعَةٌ، نُمْرُودُ، وسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، وذُو القَرْنَيْنِ، وبُخْتُنَصَّرَ، مُسْلِمَيْنِ وكافِرَيْنِ، وإنَّهُ اطَلَعَ كَوْكَبٌ عَلى نُمْرُودَ ذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَفَزِعَ مِن ذَلِكَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، فَسَألَهم عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن مُلْكِكَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُكَ وهَلاكُ مُلْكِكَ - وكانَ مَسْكَنُهُ بِبابِلِ الكُوفَةِ - فَخَرَجَ مِن قَرْيَتِهِ إلى قَرْيَةٍ أُخْرى، وأخْرَجَ الرِّجالَ، وتَرَكَ النِّساءَ، وأمَرَ ألّا يُولَدَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إلّا ذَبَحَهُ، فَذَبَحَ أوْلادَهم، ثُمَّ إنَّهُ بَدَتْ لَهُ حاجَةٌ في المَدِينَةِ لَمْ يَأْمَن عَلَيْها إلّا آزَرَ أبا إبْراهِيمَ، فَدَعاهُ فَأرْسَلَهُ فَقالَ لَهُ: انْظُرْ لا تُواقِعْ أهْلَكَ، فَقالَ لَهُ آزَرُ: أنا أضَنُّ بِدِينِي مِن ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلَ القَرْيَةَ نَظَرَ إلى أهْلِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَفَرَّ بِها إلى قَرْيَةٍ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ يُقالُ لَها: أُورٌ. فَجَعَلَها في سَرَبٍ، فَكانَ يَتَعَهَّدُها بِالطَّعامِ وما يُصْلِحُها، وإنَّ المَلِكَ لَمّا طالَ عَلَيْهِ الأمْرُ قالَ: قَوْلُ سَحَرَةٍ كَذّابِينَ، ارْجِعُوا إلى بَلَدِكُمْ، فَرَجَعُوا ووُلِدَ إبْراهِيمُ، فَكانَ في كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ كَأنَّهُ جُمُعَةٌ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ مِن سُرْعَةِ شَبابِهِ، ونَسِيَ المَلِكُ ذَلِكَ، وكَبِرَ إبْراهِيمُ ولا يَرى أنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ غَيْرُهُ وغَيْرُ أبِيهِ وأُمِّهِ، فَقالَ أبُو إبْراهِيمَ (p-١١١)لِأصْحابِهِ: إنَّ لِيَ ابْنًا وقَدْ خَبَّأْتُهُ فَتَخافُونَ عَلَيْهِ المَلِكَ إنْ أنا جِئْتُ بِهِ؟ قالُوا: لا، فَأْتِ بِهِ، فانْطَلَقَ فَأخْرَجَهُ، فَلَمّا خَرَجَ الغُلامُ مِنَ السَّرَبِ نَظَرَ إلى الدَّوابِّ والبَهائِمِ والخَلْقِ، فَجَعَلَ يَسْألُ أباهُ فَيَقُولُ: ما هَذا؟ فَيُخْبِرُهُ عَنِ البَعِيرِ أنَّهُ بَعِيرٌ، وعَنِ البَقَرَةِ أنَّها بَقَرَةٌ، وعَنِ الفَرَسِ أنَّها فَرَسٌ، وعَنِ الشّاةِ أنَّها شاةٌ، فَقالَ: ما لِهَؤُلاءِ الخَلْقِ بُدٌّ مِن أنْ يَكُونَ لَهم رَبٌّ، وكانَ خُرُوجُهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَإذا هو بِالكَوْكَبِ وهو المُشْتَرِي، فَقالَ: هَذا رَبِّي، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ غابَ، قالَ: لا أُحِبُّ رَبًّا يَغِيبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وخَرَجَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ القَمَرَ قَبْلَ الكَوْكَبِ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ رَأى القَمَرَ، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ قَدِ اطَّلَعَ، قالَ: ﴿هَذا رَبِّي﴾، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ - يَقُولُ: غابَ ﴿قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ . فَلَمّا أصْبَحَ رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً ﴿قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] [البَقَرَةِ: ١٣١]، قالَ: فَجَعَلَ إبْراهِيمُ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهم، وكانَ أبُوهُ يَصْنَعُ الأصْنامَ فَيُعْطِيها ولَدَهُ فَيَبِيعُونَها، وكانَ يُعْطِيهِ فَيُنادِي: مَن يَشْتَرِي ما يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ ؟ فَيَرْجِعُ إخْوَتُهُ وقَدْ باعُوا أصْنامَهم، ويَرْجِعُ إبْراهِيمُ بِأصْنامِهِ كَما هي، ثُمَّ دَعا أباهُ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] [مَرْيَمَ: ٤٢] ثُمَّ رَجَعَ إبْراهِيمُ إلى بَيْتِ الآلِهَةِ فَإذا هُنَّ في بَهْوٍ عَظِيمٍ، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إلى جَنْبِهِ أصْغَرُ مِنهُ، بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أصْغَرُ مِنهُ، حَتّى بَلَغُوا بابَ البَهْوِ، وإذا هم قَدْ (p-١١٢)جَعَلُوا طَعامًا بَيْنَ يَدَيِ الآلِهَةِ، وقالُوا: إذا كانَ حِينُ نَرْجِعُ رَجَعْنا، وقَدْ بَرِحَتِ الآلِهَةُ مِن طَعامِنا فَأكَلْنا، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ إبْراهِيمُ وإلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعامِ قالَ: ألا تَأْكُلُونَ ! فَلَمّا لَمْ تُجِبْهُ قالَ: ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ [الصافات: ٩٢] [الصّافّاتِ: ٩٢] ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ أتى قَوْمَهُ فَدَعاهُمْ، فَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهُمْ، فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ الحَطَبَ، حَتّى إنَّ المَرْأةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ لِإبْراهِيمَ حَطَبًا، فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ؛ حَتّى إنَّ الطَّيْرَ لَيَمُرُّ بِها فَيَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها وحَرِّها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا، إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ ؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ فَإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقَذَفُوهُ في النّارِ فَناداها فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩] وكانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها سَلامًا لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها، ولَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ في الأرْضِ نارٌ إلّا طُفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى، فَلَمّا طُفِئَتِ النّارُ نَظَرُوا إلى إبْراهِيمَ، فَإذا هو ورَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، ورَأْسُ إبْراهِيمَ في حِجْرِهِ يَمْسَحُ عَنْ وجْهِهِ العَرَقَ، وذُكِرَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَلَكُ الظِّلِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ نارًا فانْتَفَعَ بِها بَنُو آدَمَ، وأخْرَجُوا إبْراهِيمَ فَأدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ (p-١١٣)قالَ: هو المُشْتَرِي، وهو الَّذِي يَطْلُعُ نَحْوَ القِبْلَةِ عِنْدَ المَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ قالَ: الزُّهَرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ أيْ ذَهَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ قالَ: الزّائِلِينَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾ قالَ: فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّماءِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ الأنْصارِيَّ وهو يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُ: ؎فَتَغَيَّرَ القَمَرُ المُنِيرُ لِفَقْدِهِ والشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وكادَتْ تَأْفُلُ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: دِينًا مُخْلِصًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ: (p-١١٤) ؎حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي ∗∗∗ إلى الإسْلامِ والدِّينِ الحَنِيفِ وقالَ أيْضًا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يَذْكُرُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وفَضْلَهم: ؎أقِيمُوا لِنا دِينًا حَنِيفًا فَأنْتُمُ ∗∗∗ لَنا غايَةٌ قَدْ يُهْتَدى بِالذَّوائِبِ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُخْلِصًا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ أنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُمْ مِن دِينِكم مِمّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذا، إنَّ كُلَّ مالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا فَهو لَهُ حَلالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُ أتَتْهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالَتْهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ ما أحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمَرَتْهم أنْ يُشْرِكُوا بِي ما لَمْ أنُزِّلْ بِهِ سُلْطانًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صِلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ» .

الأنعام 6:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: كُشِفَ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى نَظَرَ إلَيْهِنَّ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلى حُوتٍ وهو الحُوتُ الَّذِي مِنهُ طَعامُ النّاسِ، والحُوتُ في سِلْسِلَةٍ، والسِّلْسِلَةُ في خاتَمِ العِزَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: (p-١٠٤)مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهي بِالنَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّما هو مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَكِنَّهُ بِكَلامِ النَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: سُلْطانُهُما. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: آياتٍ، فُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ حَتّى انْتَهى بَصَرُهُ إلى العَرْشِ، وفُرِجَتْ لَهُ الأرَضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في (p-١٠٥)قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: قامَ عَلى صَخْرَةٍ فَفُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى العَرْشِ وإلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الأرْضُونَ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] [العَنْكَبُوتِ: ٢٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ ؟ قالَ: قُلْتُ: أنْتَ أعْلَمُ أيْ رَبِّ، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، قالَ: فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى ؟ قالَ: قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأقْدامِ إلى الجُمُعاتِ، والمَجالِسُ في المَساجِدِ خِلافَ الصَّلَواتِ، وإبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكْرُوهِ، فَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ، ويَمُتْ بِخَيْرٍ، ويَكُنْ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وأمّا الدَّرَجاتُ فَبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ، وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ (p-١٠٦)فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أشْرَفَ عَلى رَجُلٍ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ فَذَهَبَ يَدْعُو عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى عِبادِي فَإنَّهم مِنِّي عَلى ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ نَسَمَةً تَمْلَأُ الأرْضَ بِالتَّسْبِيحِ، وإمّا أنْ أقْبِضَهُ إلَيَّ، فَإنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وإنْ شِئْتُ عاقَبْتُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى مَلَكُوتِ السَّماواتِ أشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي، فَأرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ فَإنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى إحْدى ثَلاثِ خِلالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ، فَأنا مِن ورائِهِ. (p-١٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ أسْفَلَ مِنهُ، فَرَأى رَجُلًا عَلى فاحِشَةٍ، فَدَعا فَخُسِفَ بِهِ، حَتّى دَعا عَلى سَبْعَةٍ، كُلُّهم يُخْسَفُ بِهِ، فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ رَفِّهْ عَنْ عِبادِي - ثَلاثَ مِرارٍ - إنِّي مِن عَبْدِي بَيْنَ ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أسْتَخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً مُؤْمِنَةً، وإمّا أنْ يَكْفُرَ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقٍ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، ثُمَّ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى أحَدٍ، فَإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونِي، وإمّا أنْ يَتُوبَ في آخِرِ عُمُرِهِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَأى رَجُلًا (p-١٠٨)عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ مَهْلًا، فَإنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثِ خِصالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ المَوْتِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَجَهَنَّمُ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَقِيلَ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ يُسْتَجابُ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً [١٥٥و] طَيِّبَةً تَعْبُدُنِي، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلّى لَهُ الأمْرَ سِرَّهُ وعَلانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (p-١٠٩)شَيْءٌ مِن أعْمالِ الخَلائِقِ، فَلَمّا جَعَلَ يَلْعَنُ أصْحابَ الذُّنُوبِ، قالَ اللَّهُ: إنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ هَذا، فَرَدَّهُ اللَّهُ كَما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فُرَّ بِهِ مِن جَبّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ في سَرَبٍ، وجُعِلَ رِزْقُهُ في أطْرافِهِ، فَجَعَلَ لا يَمُصُّ إصْبَعًا مِن أصابِعِهِ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيها رِزْقًا، فَلَمّا خَرَجَ مِن ذَلِكَ السَّرَبِ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ، وأراهُ شَمْسًا وقَمَرًا ونُجُومًا وسَحابًا وخَلْقًا عَظِيمًا، وأراهُ مَلَكُوتَ الأرْضِ، فَرَأى جِبالًا وبُحُورًا وأنْهارًا وشَجَرًا ومِن كُلِّ الدَّوابِّ وخَلْقًا عَظِيمًا، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ الكَوْكَبَ الَّذِي رَآهُ الزُّهَرَةُ، طَلَعَتْ عِشاءً، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ عَلِمَ أنَّ رَبَّهُ دائِمٌ لا يَزُولُ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رَأى خَلْقًا هو أكْبَرُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ أيْ: أكْبَرُ خَلْقًا مِنَ الخَلْقَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وأبْهى وأنْوَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ (p-١١٠)أوَّلَ مَلِكِ مَلَكَ في الأرْضِ شَرْقَها وغَرْبَها نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ كُوشِ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وكانَتِ المُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا الأرْضَ كُلَّها أرْبَعَةٌ، نُمْرُودُ، وسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، وذُو القَرْنَيْنِ، وبُخْتُنَصَّرَ، مُسْلِمَيْنِ وكافِرَيْنِ، وإنَّهُ اطَلَعَ كَوْكَبٌ عَلى نُمْرُودَ ذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَفَزِعَ مِن ذَلِكَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، فَسَألَهم عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن مُلْكِكَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُكَ وهَلاكُ مُلْكِكَ - وكانَ مَسْكَنُهُ بِبابِلِ الكُوفَةِ - فَخَرَجَ مِن قَرْيَتِهِ إلى قَرْيَةٍ أُخْرى، وأخْرَجَ الرِّجالَ، وتَرَكَ النِّساءَ، وأمَرَ ألّا يُولَدَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إلّا ذَبَحَهُ، فَذَبَحَ أوْلادَهم، ثُمَّ إنَّهُ بَدَتْ لَهُ حاجَةٌ في المَدِينَةِ لَمْ يَأْمَن عَلَيْها إلّا آزَرَ أبا إبْراهِيمَ، فَدَعاهُ فَأرْسَلَهُ فَقالَ لَهُ: انْظُرْ لا تُواقِعْ أهْلَكَ، فَقالَ لَهُ آزَرُ: أنا أضَنُّ بِدِينِي مِن ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلَ القَرْيَةَ نَظَرَ إلى أهْلِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَفَرَّ بِها إلى قَرْيَةٍ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ يُقالُ لَها: أُورٌ. فَجَعَلَها في سَرَبٍ، فَكانَ يَتَعَهَّدُها بِالطَّعامِ وما يُصْلِحُها، وإنَّ المَلِكَ لَمّا طالَ عَلَيْهِ الأمْرُ قالَ: قَوْلُ سَحَرَةٍ كَذّابِينَ، ارْجِعُوا إلى بَلَدِكُمْ، فَرَجَعُوا ووُلِدَ إبْراهِيمُ، فَكانَ في كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ كَأنَّهُ جُمُعَةٌ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ مِن سُرْعَةِ شَبابِهِ، ونَسِيَ المَلِكُ ذَلِكَ، وكَبِرَ إبْراهِيمُ ولا يَرى أنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ غَيْرُهُ وغَيْرُ أبِيهِ وأُمِّهِ، فَقالَ أبُو إبْراهِيمَ (p-١١١)لِأصْحابِهِ: إنَّ لِيَ ابْنًا وقَدْ خَبَّأْتُهُ فَتَخافُونَ عَلَيْهِ المَلِكَ إنْ أنا جِئْتُ بِهِ؟ قالُوا: لا، فَأْتِ بِهِ، فانْطَلَقَ فَأخْرَجَهُ، فَلَمّا خَرَجَ الغُلامُ مِنَ السَّرَبِ نَظَرَ إلى الدَّوابِّ والبَهائِمِ والخَلْقِ، فَجَعَلَ يَسْألُ أباهُ فَيَقُولُ: ما هَذا؟ فَيُخْبِرُهُ عَنِ البَعِيرِ أنَّهُ بَعِيرٌ، وعَنِ البَقَرَةِ أنَّها بَقَرَةٌ، وعَنِ الفَرَسِ أنَّها فَرَسٌ، وعَنِ الشّاةِ أنَّها شاةٌ، فَقالَ: ما لِهَؤُلاءِ الخَلْقِ بُدٌّ مِن أنْ يَكُونَ لَهم رَبٌّ، وكانَ خُرُوجُهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَإذا هو بِالكَوْكَبِ وهو المُشْتَرِي، فَقالَ: هَذا رَبِّي، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ غابَ، قالَ: لا أُحِبُّ رَبًّا يَغِيبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وخَرَجَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ القَمَرَ قَبْلَ الكَوْكَبِ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ رَأى القَمَرَ، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ قَدِ اطَّلَعَ، قالَ: ﴿هَذا رَبِّي﴾، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ - يَقُولُ: غابَ ﴿قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ . فَلَمّا أصْبَحَ رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً ﴿قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] [البَقَرَةِ: ١٣١]، قالَ: فَجَعَلَ إبْراهِيمُ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهم، وكانَ أبُوهُ يَصْنَعُ الأصْنامَ فَيُعْطِيها ولَدَهُ فَيَبِيعُونَها، وكانَ يُعْطِيهِ فَيُنادِي: مَن يَشْتَرِي ما يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ ؟ فَيَرْجِعُ إخْوَتُهُ وقَدْ باعُوا أصْنامَهم، ويَرْجِعُ إبْراهِيمُ بِأصْنامِهِ كَما هي، ثُمَّ دَعا أباهُ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] [مَرْيَمَ: ٤٢] ثُمَّ رَجَعَ إبْراهِيمُ إلى بَيْتِ الآلِهَةِ فَإذا هُنَّ في بَهْوٍ عَظِيمٍ، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إلى جَنْبِهِ أصْغَرُ مِنهُ، بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أصْغَرُ مِنهُ، حَتّى بَلَغُوا بابَ البَهْوِ، وإذا هم قَدْ (p-١١٢)جَعَلُوا طَعامًا بَيْنَ يَدَيِ الآلِهَةِ، وقالُوا: إذا كانَ حِينُ نَرْجِعُ رَجَعْنا، وقَدْ بَرِحَتِ الآلِهَةُ مِن طَعامِنا فَأكَلْنا، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ إبْراهِيمُ وإلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعامِ قالَ: ألا تَأْكُلُونَ ! فَلَمّا لَمْ تُجِبْهُ قالَ: ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ [الصافات: ٩٢] [الصّافّاتِ: ٩٢] ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ أتى قَوْمَهُ فَدَعاهُمْ، فَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهُمْ، فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ الحَطَبَ، حَتّى إنَّ المَرْأةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ لِإبْراهِيمَ حَطَبًا، فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ؛ حَتّى إنَّ الطَّيْرَ لَيَمُرُّ بِها فَيَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها وحَرِّها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا، إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ ؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ فَإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقَذَفُوهُ في النّارِ فَناداها فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩] وكانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها سَلامًا لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها، ولَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ في الأرْضِ نارٌ إلّا طُفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى، فَلَمّا طُفِئَتِ النّارُ نَظَرُوا إلى إبْراهِيمَ، فَإذا هو ورَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، ورَأْسُ إبْراهِيمَ في حِجْرِهِ يَمْسَحُ عَنْ وجْهِهِ العَرَقَ، وذُكِرَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَلَكُ الظِّلِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ نارًا فانْتَفَعَ بِها بَنُو آدَمَ، وأخْرَجُوا إبْراهِيمَ فَأدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ (p-١١٣)قالَ: هو المُشْتَرِي، وهو الَّذِي يَطْلُعُ نَحْوَ القِبْلَةِ عِنْدَ المَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ قالَ: الزُّهَرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ أيْ ذَهَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ قالَ: الزّائِلِينَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾ قالَ: فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّماءِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ الأنْصارِيَّ وهو يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُ: ؎فَتَغَيَّرَ القَمَرُ المُنِيرُ لِفَقْدِهِ والشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وكادَتْ تَأْفُلُ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: دِينًا مُخْلِصًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ: (p-١١٤) ؎حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي ∗∗∗ إلى الإسْلامِ والدِّينِ الحَنِيفِ وقالَ أيْضًا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يَذْكُرُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وفَضْلَهم: ؎أقِيمُوا لِنا دِينًا حَنِيفًا فَأنْتُمُ ∗∗∗ لَنا غايَةٌ قَدْ يُهْتَدى بِالذَّوائِبِ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُخْلِصًا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ أنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُمْ مِن دِينِكم مِمّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذا، إنَّ كُلَّ مالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا فَهو لَهُ حَلالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُ أتَتْهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالَتْهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ ما أحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمَرَتْهم أنْ يُشْرِكُوا بِي ما لَمْ أنُزِّلْ بِهِ سُلْطانًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صِلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ» .

الأنعام 6:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: كُشِفَ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى نَظَرَ إلَيْهِنَّ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلى حُوتٍ وهو الحُوتُ الَّذِي مِنهُ طَعامُ النّاسِ، والحُوتُ في سِلْسِلَةٍ، والسِّلْسِلَةُ في خاتَمِ العِزَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: (p-١٠٤)مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهي بِالنَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّما هو مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَكِنَّهُ بِكَلامِ النَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: سُلْطانُهُما. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: آياتٍ، فُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ حَتّى انْتَهى بَصَرُهُ إلى العَرْشِ، وفُرِجَتْ لَهُ الأرَضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في (p-١٠٥)قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: قامَ عَلى صَخْرَةٍ فَفُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى العَرْشِ وإلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الأرْضُونَ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] [العَنْكَبُوتِ: ٢٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ ؟ قالَ: قُلْتُ: أنْتَ أعْلَمُ أيْ رَبِّ، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، قالَ: فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى ؟ قالَ: قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأقْدامِ إلى الجُمُعاتِ، والمَجالِسُ في المَساجِدِ خِلافَ الصَّلَواتِ، وإبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكْرُوهِ، فَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ، ويَمُتْ بِخَيْرٍ، ويَكُنْ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وأمّا الدَّرَجاتُ فَبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ، وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ (p-١٠٦)فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أشْرَفَ عَلى رَجُلٍ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ فَذَهَبَ يَدْعُو عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى عِبادِي فَإنَّهم مِنِّي عَلى ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ نَسَمَةً تَمْلَأُ الأرْضَ بِالتَّسْبِيحِ، وإمّا أنْ أقْبِضَهُ إلَيَّ، فَإنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وإنْ شِئْتُ عاقَبْتُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى مَلَكُوتِ السَّماواتِ أشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي، فَأرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ فَإنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى إحْدى ثَلاثِ خِلالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ، فَأنا مِن ورائِهِ. (p-١٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ أسْفَلَ مِنهُ، فَرَأى رَجُلًا عَلى فاحِشَةٍ، فَدَعا فَخُسِفَ بِهِ، حَتّى دَعا عَلى سَبْعَةٍ، كُلُّهم يُخْسَفُ بِهِ، فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ رَفِّهْ عَنْ عِبادِي - ثَلاثَ مِرارٍ - إنِّي مِن عَبْدِي بَيْنَ ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أسْتَخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً مُؤْمِنَةً، وإمّا أنْ يَكْفُرَ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقٍ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، ثُمَّ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى أحَدٍ، فَإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونِي، وإمّا أنْ يَتُوبَ في آخِرِ عُمُرِهِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَأى رَجُلًا (p-١٠٨)عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ مَهْلًا، فَإنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثِ خِصالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ المَوْتِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَجَهَنَّمُ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَقِيلَ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ يُسْتَجابُ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً [١٥٥و] طَيِّبَةً تَعْبُدُنِي، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلّى لَهُ الأمْرَ سِرَّهُ وعَلانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (p-١٠٩)شَيْءٌ مِن أعْمالِ الخَلائِقِ، فَلَمّا جَعَلَ يَلْعَنُ أصْحابَ الذُّنُوبِ، قالَ اللَّهُ: إنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ هَذا، فَرَدَّهُ اللَّهُ كَما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فُرَّ بِهِ مِن جَبّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ في سَرَبٍ، وجُعِلَ رِزْقُهُ في أطْرافِهِ، فَجَعَلَ لا يَمُصُّ إصْبَعًا مِن أصابِعِهِ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيها رِزْقًا، فَلَمّا خَرَجَ مِن ذَلِكَ السَّرَبِ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ، وأراهُ شَمْسًا وقَمَرًا ونُجُومًا وسَحابًا وخَلْقًا عَظِيمًا، وأراهُ مَلَكُوتَ الأرْضِ، فَرَأى جِبالًا وبُحُورًا وأنْهارًا وشَجَرًا ومِن كُلِّ الدَّوابِّ وخَلْقًا عَظِيمًا، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ الكَوْكَبَ الَّذِي رَآهُ الزُّهَرَةُ، طَلَعَتْ عِشاءً، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ عَلِمَ أنَّ رَبَّهُ دائِمٌ لا يَزُولُ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رَأى خَلْقًا هو أكْبَرُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ أيْ: أكْبَرُ خَلْقًا مِنَ الخَلْقَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وأبْهى وأنْوَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ (p-١١٠)أوَّلَ مَلِكِ مَلَكَ في الأرْضِ شَرْقَها وغَرْبَها نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ كُوشِ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وكانَتِ المُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا الأرْضَ كُلَّها أرْبَعَةٌ، نُمْرُودُ، وسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، وذُو القَرْنَيْنِ، وبُخْتُنَصَّرَ، مُسْلِمَيْنِ وكافِرَيْنِ، وإنَّهُ اطَلَعَ كَوْكَبٌ عَلى نُمْرُودَ ذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَفَزِعَ مِن ذَلِكَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، فَسَألَهم عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن مُلْكِكَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُكَ وهَلاكُ مُلْكِكَ - وكانَ مَسْكَنُهُ بِبابِلِ الكُوفَةِ - فَخَرَجَ مِن قَرْيَتِهِ إلى قَرْيَةٍ أُخْرى، وأخْرَجَ الرِّجالَ، وتَرَكَ النِّساءَ، وأمَرَ ألّا يُولَدَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إلّا ذَبَحَهُ، فَذَبَحَ أوْلادَهم، ثُمَّ إنَّهُ بَدَتْ لَهُ حاجَةٌ في المَدِينَةِ لَمْ يَأْمَن عَلَيْها إلّا آزَرَ أبا إبْراهِيمَ، فَدَعاهُ فَأرْسَلَهُ فَقالَ لَهُ: انْظُرْ لا تُواقِعْ أهْلَكَ، فَقالَ لَهُ آزَرُ: أنا أضَنُّ بِدِينِي مِن ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلَ القَرْيَةَ نَظَرَ إلى أهْلِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَفَرَّ بِها إلى قَرْيَةٍ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ يُقالُ لَها: أُورٌ. فَجَعَلَها في سَرَبٍ، فَكانَ يَتَعَهَّدُها بِالطَّعامِ وما يُصْلِحُها، وإنَّ المَلِكَ لَمّا طالَ عَلَيْهِ الأمْرُ قالَ: قَوْلُ سَحَرَةٍ كَذّابِينَ، ارْجِعُوا إلى بَلَدِكُمْ، فَرَجَعُوا ووُلِدَ إبْراهِيمُ، فَكانَ في كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ كَأنَّهُ جُمُعَةٌ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ مِن سُرْعَةِ شَبابِهِ، ونَسِيَ المَلِكُ ذَلِكَ، وكَبِرَ إبْراهِيمُ ولا يَرى أنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ غَيْرُهُ وغَيْرُ أبِيهِ وأُمِّهِ، فَقالَ أبُو إبْراهِيمَ (p-١١١)لِأصْحابِهِ: إنَّ لِيَ ابْنًا وقَدْ خَبَّأْتُهُ فَتَخافُونَ عَلَيْهِ المَلِكَ إنْ أنا جِئْتُ بِهِ؟ قالُوا: لا، فَأْتِ بِهِ، فانْطَلَقَ فَأخْرَجَهُ، فَلَمّا خَرَجَ الغُلامُ مِنَ السَّرَبِ نَظَرَ إلى الدَّوابِّ والبَهائِمِ والخَلْقِ، فَجَعَلَ يَسْألُ أباهُ فَيَقُولُ: ما هَذا؟ فَيُخْبِرُهُ عَنِ البَعِيرِ أنَّهُ بَعِيرٌ، وعَنِ البَقَرَةِ أنَّها بَقَرَةٌ، وعَنِ الفَرَسِ أنَّها فَرَسٌ، وعَنِ الشّاةِ أنَّها شاةٌ، فَقالَ: ما لِهَؤُلاءِ الخَلْقِ بُدٌّ مِن أنْ يَكُونَ لَهم رَبٌّ، وكانَ خُرُوجُهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَإذا هو بِالكَوْكَبِ وهو المُشْتَرِي، فَقالَ: هَذا رَبِّي، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ غابَ، قالَ: لا أُحِبُّ رَبًّا يَغِيبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وخَرَجَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ القَمَرَ قَبْلَ الكَوْكَبِ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ رَأى القَمَرَ، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ قَدِ اطَّلَعَ، قالَ: ﴿هَذا رَبِّي﴾، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ - يَقُولُ: غابَ ﴿قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ . فَلَمّا أصْبَحَ رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً ﴿قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] [البَقَرَةِ: ١٣١]، قالَ: فَجَعَلَ إبْراهِيمُ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهم، وكانَ أبُوهُ يَصْنَعُ الأصْنامَ فَيُعْطِيها ولَدَهُ فَيَبِيعُونَها، وكانَ يُعْطِيهِ فَيُنادِي: مَن يَشْتَرِي ما يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ ؟ فَيَرْجِعُ إخْوَتُهُ وقَدْ باعُوا أصْنامَهم، ويَرْجِعُ إبْراهِيمُ بِأصْنامِهِ كَما هي، ثُمَّ دَعا أباهُ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] [مَرْيَمَ: ٤٢] ثُمَّ رَجَعَ إبْراهِيمُ إلى بَيْتِ الآلِهَةِ فَإذا هُنَّ في بَهْوٍ عَظِيمٍ، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إلى جَنْبِهِ أصْغَرُ مِنهُ، بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أصْغَرُ مِنهُ، حَتّى بَلَغُوا بابَ البَهْوِ، وإذا هم قَدْ (p-١١٢)جَعَلُوا طَعامًا بَيْنَ يَدَيِ الآلِهَةِ، وقالُوا: إذا كانَ حِينُ نَرْجِعُ رَجَعْنا، وقَدْ بَرِحَتِ الآلِهَةُ مِن طَعامِنا فَأكَلْنا، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ إبْراهِيمُ وإلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعامِ قالَ: ألا تَأْكُلُونَ ! فَلَمّا لَمْ تُجِبْهُ قالَ: ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ [الصافات: ٩٢] [الصّافّاتِ: ٩٢] ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ أتى قَوْمَهُ فَدَعاهُمْ، فَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهُمْ، فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ الحَطَبَ، حَتّى إنَّ المَرْأةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ لِإبْراهِيمَ حَطَبًا، فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ؛ حَتّى إنَّ الطَّيْرَ لَيَمُرُّ بِها فَيَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها وحَرِّها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا، إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ ؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ فَإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقَذَفُوهُ في النّارِ فَناداها فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩] وكانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها سَلامًا لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها، ولَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ في الأرْضِ نارٌ إلّا طُفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى، فَلَمّا طُفِئَتِ النّارُ نَظَرُوا إلى إبْراهِيمَ، فَإذا هو ورَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، ورَأْسُ إبْراهِيمَ في حِجْرِهِ يَمْسَحُ عَنْ وجْهِهِ العَرَقَ، وذُكِرَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَلَكُ الظِّلِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ نارًا فانْتَفَعَ بِها بَنُو آدَمَ، وأخْرَجُوا إبْراهِيمَ فَأدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ (p-١١٣)قالَ: هو المُشْتَرِي، وهو الَّذِي يَطْلُعُ نَحْوَ القِبْلَةِ عِنْدَ المَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ قالَ: الزُّهَرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ أيْ ذَهَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ قالَ: الزّائِلِينَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾ قالَ: فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّماءِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ الأنْصارِيَّ وهو يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُ: ؎فَتَغَيَّرَ القَمَرُ المُنِيرُ لِفَقْدِهِ والشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وكادَتْ تَأْفُلُ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: دِينًا مُخْلِصًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ: (p-١١٤) ؎حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي ∗∗∗ إلى الإسْلامِ والدِّينِ الحَنِيفِ وقالَ أيْضًا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يَذْكُرُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وفَضْلَهم: ؎أقِيمُوا لِنا دِينًا حَنِيفًا فَأنْتُمُ ∗∗∗ لَنا غايَةٌ قَدْ يُهْتَدى بِالذَّوائِبِ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُخْلِصًا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ أنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُمْ مِن دِينِكم مِمّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذا، إنَّ كُلَّ مالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا فَهو لَهُ حَلالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُ أتَتْهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالَتْهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ ما أحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمَرَتْهم أنْ يُشْرِكُوا بِي ما لَمْ أنُزِّلْ بِهِ سُلْطانًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صِلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ» .

الأنعام 6:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: كُشِفَ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى نَظَرَ إلَيْهِنَّ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلى حُوتٍ وهو الحُوتُ الَّذِي مِنهُ طَعامُ النّاسِ، والحُوتُ في سِلْسِلَةٍ، والسِّلْسِلَةُ في خاتَمِ العِزَّةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: (p-١٠٤)مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهي بِالنَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّما هو مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَكِنَّهُ بِكَلامِ النَّبَطِيَّةِ مَلَكُوثا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: سُلْطانُهُما. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: آياتٍ، فُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ حَتّى انْتَهى بَصَرُهُ إلى العَرْشِ، وفُرِجَتْ لَهُ الأرَضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إلى ما فِيهِنَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في (p-١٠٥)قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: قامَ عَلى صَخْرَةٍ فَفُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى العَرْشِ وإلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الأرْضُونَ السَّبْعُ حَتّى نَظَرَ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] [العَنْكَبُوتِ: ٢٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ ؟ قالَ: قُلْتُ: أنْتَ أعْلَمُ أيْ رَبِّ، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، قالَ: فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى ؟ قالَ: قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأقْدامِ إلى الجُمُعاتِ، والمَجالِسُ في المَساجِدِ خِلافَ الصَّلَواتِ، وإبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكْرُوهِ، فَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ، ويَمُتْ بِخَيْرٍ، ويَكُنْ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وأمّا الدَّرَجاتُ فَبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ، وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ (p-١٠٦)فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أشْرَفَ عَلى رَجُلٍ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ عَلى مَعْصِيَةٍ مِن مَعاصِي اللَّهِ، فَدَعا فَهَلَكَ، ثُمَّ أشْرَفَ عَلى آخَرَ فَذَهَبَ يَدْعُو عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى عِبادِي فَإنَّهم مِنِّي عَلى ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ نَسَمَةً تَمْلَأُ الأرْضَ بِالتَّسْبِيحِ، وإمّا أنْ أقْبِضَهُ إلَيَّ، فَإنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وإنْ شِئْتُ عاقَبْتُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى مَلَكُوتِ السَّماواتِ أشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ أيْضًا فَأشْرَفَ عَلى عَبْدٍ يَزْنِي، فَأرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ فَإنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى إحْدى ثَلاثِ خِلالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ، فَأنا مِن ورائِهِ. (p-١٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: رُفِعَ إبْراهِيمُ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ أسْفَلَ مِنهُ، فَرَأى رَجُلًا عَلى فاحِشَةٍ، فَدَعا فَخُسِفَ بِهِ، حَتّى دَعا عَلى سَبْعَةٍ، كُلُّهم يُخْسَفُ بِهِ، فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ رَفِّهْ عَنْ عِبادِي - ثَلاثَ مِرارٍ - إنِّي مِن عَبْدِي بَيْنَ ثَلاثٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أسْتَخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً مُؤْمِنَةً، وإمّا أنْ يَكْفُرَ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقٍ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، ثُمَّ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى خَطِيئَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ، فَلا تَدْعُ عَلى أحَدٍ، فَإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونِي، وإمّا أنْ يَتُوبَ في آخِرِ عُمُرِهِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَأى رَجُلًا (p-١٠٨)عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى آخَرَ عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ مَهْلًا، فَإنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجابٌ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثِ خِصالٍ، إمّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ المَوْتِ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِن صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وإمّا أنْ يَتَوَلّى فَجَهَنَّمُ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا رُفِعَ إبْراهِيمُ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَقِيلَ: عَلى رِسْلِكَ يا إبْراهِيمُ إنَّكَ عَبْدٌ يُسْتَجابُ لَكَ، وإنِّي مِن عَبْدِي عَلى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ يَتُوبَ إلَيَّ فَأتُوبَ عَلَيْهِ، وإمّا أنْ أُخْرِجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً [١٥٥و] طَيِّبَةً تَعْبُدُنِي، وإمّا أنْ يَتَمادى فِيما هو فِيهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ مِن ورائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلّى لَهُ الأمْرَ سِرَّهُ وعَلانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (p-١٠٩)شَيْءٌ مِن أعْمالِ الخَلائِقِ، فَلَمّا جَعَلَ يَلْعَنُ أصْحابَ الذُّنُوبِ، قالَ اللَّهُ: إنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ هَذا، فَرَدَّهُ اللَّهُ كَما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فُرَّ بِهِ مِن جَبّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ في سَرَبٍ، وجُعِلَ رِزْقُهُ في أطْرافِهِ، فَجَعَلَ لا يَمُصُّ إصْبَعًا مِن أصابِعِهِ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيها رِزْقًا، فَلَمّا خَرَجَ مِن ذَلِكَ السَّرَبِ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ، وأراهُ شَمْسًا وقَمَرًا ونُجُومًا وسَحابًا وخَلْقًا عَظِيمًا، وأراهُ مَلَكُوتَ الأرْضِ، فَرَأى جِبالًا وبُحُورًا وأنْهارًا وشَجَرًا ومِن كُلِّ الدَّوابِّ وخَلْقًا عَظِيمًا، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ الكَوْكَبَ الَّذِي رَآهُ الزُّهَرَةُ، طَلَعَتْ عِشاءً، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ عَلِمَ أنَّ رَبَّهُ دائِمٌ لا يَزُولُ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رَأى خَلْقًا هو أكْبَرُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ أيْ: أكْبَرُ خَلْقًا مِنَ الخَلْقَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وأبْهى وأنْوَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ (p-١١٠)أوَّلَ مَلِكِ مَلَكَ في الأرْضِ شَرْقَها وغَرْبَها نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ كُوشِ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وكانَتِ المُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا الأرْضَ كُلَّها أرْبَعَةٌ، نُمْرُودُ، وسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، وذُو القَرْنَيْنِ، وبُخْتُنَصَّرَ، مُسْلِمَيْنِ وكافِرَيْنِ، وإنَّهُ اطَلَعَ كَوْكَبٌ عَلى نُمْرُودَ ذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَفَزِعَ مِن ذَلِكَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، فَسَألَهم عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن مُلْكِكَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُكَ وهَلاكُ مُلْكِكَ - وكانَ مَسْكَنُهُ بِبابِلِ الكُوفَةِ - فَخَرَجَ مِن قَرْيَتِهِ إلى قَرْيَةٍ أُخْرى، وأخْرَجَ الرِّجالَ، وتَرَكَ النِّساءَ، وأمَرَ ألّا يُولَدَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إلّا ذَبَحَهُ، فَذَبَحَ أوْلادَهم، ثُمَّ إنَّهُ بَدَتْ لَهُ حاجَةٌ في المَدِينَةِ لَمْ يَأْمَن عَلَيْها إلّا آزَرَ أبا إبْراهِيمَ، فَدَعاهُ فَأرْسَلَهُ فَقالَ لَهُ: انْظُرْ لا تُواقِعْ أهْلَكَ، فَقالَ لَهُ آزَرُ: أنا أضَنُّ بِدِينِي مِن ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلَ القَرْيَةَ نَظَرَ إلى أهْلِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَفَرَّ بِها إلى قَرْيَةٍ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ يُقالُ لَها: أُورٌ. فَجَعَلَها في سَرَبٍ، فَكانَ يَتَعَهَّدُها بِالطَّعامِ وما يُصْلِحُها، وإنَّ المَلِكَ لَمّا طالَ عَلَيْهِ الأمْرُ قالَ: قَوْلُ سَحَرَةٍ كَذّابِينَ، ارْجِعُوا إلى بَلَدِكُمْ، فَرَجَعُوا ووُلِدَ إبْراهِيمُ، فَكانَ في كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ كَأنَّهُ جُمُعَةٌ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ مِن سُرْعَةِ شَبابِهِ، ونَسِيَ المَلِكُ ذَلِكَ، وكَبِرَ إبْراهِيمُ ولا يَرى أنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ غَيْرُهُ وغَيْرُ أبِيهِ وأُمِّهِ، فَقالَ أبُو إبْراهِيمَ (p-١١١)لِأصْحابِهِ: إنَّ لِيَ ابْنًا وقَدْ خَبَّأْتُهُ فَتَخافُونَ عَلَيْهِ المَلِكَ إنْ أنا جِئْتُ بِهِ؟ قالُوا: لا، فَأْتِ بِهِ، فانْطَلَقَ فَأخْرَجَهُ، فَلَمّا خَرَجَ الغُلامُ مِنَ السَّرَبِ نَظَرَ إلى الدَّوابِّ والبَهائِمِ والخَلْقِ، فَجَعَلَ يَسْألُ أباهُ فَيَقُولُ: ما هَذا؟ فَيُخْبِرُهُ عَنِ البَعِيرِ أنَّهُ بَعِيرٌ، وعَنِ البَقَرَةِ أنَّها بَقَرَةٌ، وعَنِ الفَرَسِ أنَّها فَرَسٌ، وعَنِ الشّاةِ أنَّها شاةٌ، فَقالَ: ما لِهَؤُلاءِ الخَلْقِ بُدٌّ مِن أنْ يَكُونَ لَهم رَبٌّ، وكانَ خُرُوجُهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَإذا هو بِالكَوْكَبِ وهو المُشْتَرِي، فَقالَ: هَذا رَبِّي، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ غابَ، قالَ: لا أُحِبُّ رَبًّا يَغِيبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وخَرَجَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ القَمَرَ قَبْلَ الكَوْكَبِ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ رَأى القَمَرَ، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ قَدِ اطَّلَعَ، قالَ: ﴿هَذا رَبِّي﴾، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ - يَقُولُ: غابَ ﴿قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ . فَلَمّا أصْبَحَ رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً ﴿قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] [البَقَرَةِ: ١٣١]، قالَ: فَجَعَلَ إبْراهِيمُ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهم، وكانَ أبُوهُ يَصْنَعُ الأصْنامَ فَيُعْطِيها ولَدَهُ فَيَبِيعُونَها، وكانَ يُعْطِيهِ فَيُنادِي: مَن يَشْتَرِي ما يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ ؟ فَيَرْجِعُ إخْوَتُهُ وقَدْ باعُوا أصْنامَهم، ويَرْجِعُ إبْراهِيمُ بِأصْنامِهِ كَما هي، ثُمَّ دَعا أباهُ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] [مَرْيَمَ: ٤٢] ثُمَّ رَجَعَ إبْراهِيمُ إلى بَيْتِ الآلِهَةِ فَإذا هُنَّ في بَهْوٍ عَظِيمٍ، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إلى جَنْبِهِ أصْغَرُ مِنهُ، بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أصْغَرُ مِنهُ، حَتّى بَلَغُوا بابَ البَهْوِ، وإذا هم قَدْ (p-١١٢)جَعَلُوا طَعامًا بَيْنَ يَدَيِ الآلِهَةِ، وقالُوا: إذا كانَ حِينُ نَرْجِعُ رَجَعْنا، وقَدْ بَرِحَتِ الآلِهَةُ مِن طَعامِنا فَأكَلْنا، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمْ إبْراهِيمُ وإلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعامِ قالَ: ألا تَأْكُلُونَ ! فَلَمّا لَمْ تُجِبْهُ قالَ: ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ [الصافات: ٩٢] [الصّافّاتِ: ٩٢] ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ أتى قَوْمَهُ فَدَعاهُمْ، فَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهُمْ، فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ الحَطَبَ، حَتّى إنَّ المَرْأةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ لِإبْراهِيمَ حَطَبًا، فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ؛ حَتّى إنَّ الطَّيْرَ لَيَمُرُّ بِها فَيَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها وحَرِّها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا، إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ ؟ قالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ فَإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقَذَفُوهُ في النّارِ فَناداها فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩] وكانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها سَلامًا لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها، ولَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ في الأرْضِ نارٌ إلّا طُفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى، فَلَمّا طُفِئَتِ النّارُ نَظَرُوا إلى إبْراهِيمَ، فَإذا هو ورَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، ورَأْسُ إبْراهِيمَ في حِجْرِهِ يَمْسَحُ عَنْ وجْهِهِ العَرَقَ، وذُكِرَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَلَكُ الظِّلِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ نارًا فانْتَفَعَ بِها بَنُو آدَمَ، وأخْرَجُوا إبْراهِيمَ فَأدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ (p-١١٣)قالَ: هو المُشْتَرِي، وهو الَّذِي يَطْلُعُ نَحْوَ القِبْلَةِ عِنْدَ المَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ قالَ: الزُّهَرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ أيْ ذَهَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ قالَ: الزّائِلِينَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾ قالَ: فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّماءِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ الأنْصارِيَّ وهو يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُ: ؎فَتَغَيَّرَ القَمَرُ المُنِيرُ لِفَقْدِهِ والشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وكادَتْ تَأْفُلُ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: دِينًا مُخْلِصًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ: (p-١١٤) ؎حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي ∗∗∗ إلى الإسْلامِ والدِّينِ الحَنِيفِ وقالَ أيْضًا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يَذْكُرُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وفَضْلَهم: ؎أقِيمُوا لِنا دِينًا حَنِيفًا فَأنْتُمُ ∗∗∗ لَنا غايَةٌ قَدْ يُهْتَدى بِالذَّوائِبِ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُخْلِصًا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ أنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُمْ مِن دِينِكم مِمّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذا، إنَّ كُلَّ مالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا فَهو لَهُ حَلالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُ أتَتْهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالَتْهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ ما أحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمَرَتْهم أنْ يُشْرِكُوا بِي ما لَمْ أنُزِّلْ بِهِ سُلْطانًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صِلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ» .

الأنعام 6:80

(p-١١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ يَقُولُ: خاصَمُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ قالَ: أتُخاصِمُونِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ مُشَدَّدَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ قالَ: دَعَوْا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ. ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ وقَدْ هَدانِي﴾ وقَدْ عَرَفْتُ رَبِّي. خَوَّفُوهُ بِآلِهَتِهِمْ أنْ يُصِيبَهُ مِنها خَبَلٌ فَقالَ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ﴾ أيُّها المُشْرِكُونَ ﴿أنَّكم أشْرَكْتُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ سَألَهم: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ ومِن حُجَّةِ إبْراهِيمَ. (p-١١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أمَن خافَ غَيْرَ اللَّهِ ولَمْ يَخَفْهُ، أمْ مَن خافَ اللَّهَ ولَمْ يَخَفْ غَيْرَهُ، فَقالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] .

الأنعام 6:81

(p-١١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ يَقُولُ: خاصَمُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ قالَ: أتُخاصِمُونِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ مُشَدَّدَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ قالَ: دَعَوْا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ. ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ وقَدْ هَدانِي﴾ وقَدْ عَرَفْتُ رَبِّي. خَوَّفُوهُ بِآلِهَتِهِمْ أنْ يُصِيبَهُ مِنها خَبَلٌ فَقالَ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ﴾ أيُّها المُشْرِكُونَ ﴿أنَّكم أشْرَكْتُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ سَألَهم: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ ومِن حُجَّةِ إبْراهِيمَ. (p-١١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أمَن خافَ غَيْرَ اللَّهِ ولَمْ يَخَفْهُ، أمْ مَن خافَ اللَّهَ ولَمْ يَخَفْ غَيْرَهُ، فَقالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] .

الأنعام 6:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى النّاسِ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ! قالَ: إنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ، ألَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] [لُقْمانَ: ١٣] إنَّما هو الشِّرْكُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: ما تَقُولُونَ ؟ قالُوا: لَمْ يَظْلِمُوا، قالَ: حَمَلْتُمُ الأمْرَ عَلى أشَدِّهِ ﴿بِظُلْمٍ﴾: بِشِرْكٍ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ؟ (p-١١٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِشِرْكٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِشِرْكٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: إنَّما عَنى بِهِ الشِّرْكَ ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ؟ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: ذاكَ الشِّرْكُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ نَشَرَ المُصْحَفَ يَقْرَؤُهُ، فَدَخَلَ ذاتِ يَوْمٍ فَقَرَأ سُورَةَ الأنْعامِ، فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فانْتَعَلَ وأخَذَ رِداءَهُ، ثُمَّ أتى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقالَ: يا أبا المُنْذِرِ، (p-١١٨)أتَيْتُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ وقَدْ تَرى أنّا نَظْلِمُ ونَفْعَلُ ونَفْعَلُ. فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ هَذا لَيْسَ بِذاكَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] إنَّما ذَلِكَ الشِّرْكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِشِرْكٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِشِرْكٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِعِبادَةِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَخْلِطُوا إيمانَهم بِشِرْكٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في إبْراهِيمَ وأصْحابِهِ خاصَّةً، لَيْسَ في هَذِهِ الأُمَّةِ. (p-١١٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا بَرَزْنا مِنَ المَدِينَةِ إذا راكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنا، فانْتَهى إلَيْنا فَسَلَّمَ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ؟ فَقالَ: مِن أهْلِي ووَلَدِي وعَشِيرَتِي أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قالَ: قَدْ أصَبْتَهُ، قالَ: عَلِّمْنِي ما الإيمانُ. قالَ: تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ، قالَ: قَدْ أقْرَرْتُ، ثُمَّ إنْ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ في شَبَكَةِ جُرْذانٍ، فَهَوى ووَقَعَ الرَّجُلُ عَلى هامَتِهِ فَماتَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا مِنَ الَّذِينَ عَمِلُوا قَلِيلًا وأُجِرُوا كَثِيرًا، هَذا مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ . إنِّي رَأيْتُ الحُورَ العِينَ يُدْخِلْنَ في فِيهِ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أنَّ الرَّجُلَ ماتَ جائِعًا» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَسِيرٍ سارَهُ، إذْ عَرَضَ لَهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ خَرَجْتُ مِن بِلادِي وتِلادِي لِأهْتَدِيَ بِهُداكَ، وآخُذَ مِن قَوْلِكَ فاعْرِضْ عَلَيَّ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإسْلامَ، فَقَبِلَ، فازْدَحَمْنا حَوْلَهُ، فَدَخَلَ خُفُّ بَكْرِهِ في ثُقْبِ جُرْذانٍ، فَتَرَدّى الأعْرابِيُّ فانْكَسَرَتْ عُنُقُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-١٢٠)أسْمِعْتُمْ بِالَّذِي عَمِلَ قَلِيلًا وأُجِرَ كَثِيرًا ؟ هَذا مِنهم أسْمِعْتُمْ بِـ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ هَذا مِنهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ قالَ: «حَمَلَ رَجُلٌ مِنَ العَدُوِّ عَلى المُسْلِمِينَ فَقَتَلَ رَجُلًا، ثُمَّ حَمَلَ فَقَتَلَ آخَرَ، ثُمَّ حَمَلَ فَقَتَلَ آخَرَ، ثُمَّ قالَ: أيَنْفَعُنِي الإسْلامُ بَعْدَ هَذا ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَ فَرَسَهُ فَدَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ حَمَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ آخَرَ، ثُمَّ قُتِلَ، قالَ: فَيُرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ عَنْها النَّبِيَّ ﷺ، فَسَكَتَ حَتّى جاءَ رَجُلٌ فَأسْلَمَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا قَلِيلًا حَتّى قاتَلَ فاسْتُشْهِدَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا مِنهم مِن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام»: ٨٢] . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ قانِعٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ سَخْبَرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وأُعْطِيَ فَشَكَرَ، وظُلِمَ فَغَفَرَ، وظَلَمَ فاسْتَغْفِرْ، ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لَهُ ؟ قالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام»: ٨٢] .

الأنعام 6:83

(p-١٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ قالَ: ذاكَ في الخُصُومَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ، والخُصُومَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَبّارِ الَّذِي يُسَمّى نُمْرُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ قالَ: خَصَمَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قالَ: بِالعِلْمِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إنَّ لِلْعُلَماءِ دَرَجاتٍ كَدَرَجاتِ الشُّهَداءِ.

الأنعام 6:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ تَجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قَرَأْتُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَلَمْ أجِدْهُ، قالَ: ألَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الأنْعامِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ويَحْيى وعِيسى﴾ قالَ: بَلى. قالَ: ألَيْسَ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولَيْسَ لَهُ أبٌ؟ (p-١٢٢)قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: دَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ عَلى الحَجّاجِ فَذَكَرَ الحُسَيْنَ، فَقالَ الحَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ يَحْيى: كَذَبْتَ، قالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلى ما قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ، فَتَلا: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وعِيسى وإلْياسَ﴾ فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ بِأُمِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الخالُ والِدٌ، والعَمُّ والِدٌ، نَسَبَ اللَّهُ عِيسى إلى أخْوالِهِ قالَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ ثُمَّ قالَ في إبْراهِيمَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ثُمَّ قالَ في الأنْبِياءِ الَّذِينَ سَمّاهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٢٣)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ قالَ: أخْلَصْناهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: يُرِيدُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ: هَدَيْناهم وفَضَّلْناهم.

الأنعام 6:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ تَجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قَرَأْتُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَلَمْ أجِدْهُ، قالَ: ألَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الأنْعامِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ويَحْيى وعِيسى﴾ قالَ: بَلى. قالَ: ألَيْسَ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولَيْسَ لَهُ أبٌ؟ (p-١٢٢)قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: دَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ عَلى الحَجّاجِ فَذَكَرَ الحُسَيْنَ، فَقالَ الحَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ يَحْيى: كَذَبْتَ، قالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلى ما قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ، فَتَلا: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وعِيسى وإلْياسَ﴾ فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ بِأُمِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الخالُ والِدٌ، والعَمُّ والِدٌ، نَسَبَ اللَّهُ عِيسى إلى أخْوالِهِ قالَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ ثُمَّ قالَ في إبْراهِيمَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ثُمَّ قالَ في الأنْبِياءِ الَّذِينَ سَمّاهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٢٣)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ قالَ: أخْلَصْناهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: يُرِيدُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ: هَدَيْناهم وفَضَّلْناهم.

الأنعام 6:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ تَجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قَرَأْتُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَلَمْ أجِدْهُ، قالَ: ألَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الأنْعامِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ويَحْيى وعِيسى﴾ قالَ: بَلى. قالَ: ألَيْسَ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولَيْسَ لَهُ أبٌ؟ (p-١٢٢)قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: دَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ عَلى الحَجّاجِ فَذَكَرَ الحُسَيْنَ، فَقالَ الحَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ يَحْيى: كَذَبْتَ، قالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلى ما قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ، فَتَلا: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وعِيسى وإلْياسَ﴾ فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ بِأُمِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الخالُ والِدٌ، والعَمُّ والِدٌ، نَسَبَ اللَّهُ عِيسى إلى أخْوالِهِ قالَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ ثُمَّ قالَ في إبْراهِيمَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ثُمَّ قالَ في الأنْبِياءِ الَّذِينَ سَمّاهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٢٣)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ قالَ: أخْلَصْناهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: يُرِيدُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ: هَدَيْناهم وفَضَّلْناهم.

الأنعام 6:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ تَجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قَرَأْتُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَلَمْ أجِدْهُ، قالَ: ألَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الأنْعامِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ويَحْيى وعِيسى﴾ قالَ: بَلى. قالَ: ألَيْسَ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولَيْسَ لَهُ أبٌ؟ (p-١٢٢)قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: دَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ عَلى الحَجّاجِ فَذَكَرَ الحُسَيْنَ، فَقالَ الحَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ يَحْيى: كَذَبْتَ، قالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلى ما قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ، فَتَلا: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وعِيسى وإلْياسَ﴾ فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ بِأُمِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الخالُ والِدٌ، والعَمُّ والِدٌ، نَسَبَ اللَّهُ عِيسى إلى أخْوالِهِ قالَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ ثُمَّ قالَ في إبْراهِيمَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ثُمَّ قالَ في الأنْبِياءِ الَّذِينَ سَمّاهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٢٣)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ قالَ: أخْلَصْناهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: يُرِيدُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ: هَدَيْناهم وفَضَّلْناهم.

الأنعام 6:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ تَجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قَرَأْتُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَلَمْ أجِدْهُ، قالَ: ألَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الأنْعامِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ويَحْيى وعِيسى﴾ قالَ: بَلى. قالَ: ألَيْسَ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولَيْسَ لَهُ أبٌ؟ (p-١٢٢)قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: دَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ عَلى الحَجّاجِ فَذَكَرَ الحُسَيْنَ، فَقالَ الحَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ يَحْيى: كَذَبْتَ، قالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلى ما قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ، فَتَلا: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وعِيسى وإلْياسَ﴾ فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ بِأُمِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الخالُ والِدٌ، والعَمُّ والِدٌ، نَسَبَ اللَّهُ عِيسى إلى أخْوالِهِ قالَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ ثُمَّ قالَ في إبْراهِيمَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ثُمَّ قالَ في الأنْبِياءِ الَّذِينَ سَمّاهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٢٣)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ قالَ: أخْلَصْناهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: يُرِيدُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ: هَدَيْناهم وفَضَّلْناهم.

الأنعام 6:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ رَجُلًا سَألَ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ مَن هم يا أبا سَعِيدٍ ؟ قالَ: هُمُ الَّذِينَ في صَدْرِ هَذِهِ الآيَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ قالَ: الحُكْمُ اللُّبُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، يَقُولُ: إنْ يَكْفُرُوا بِالقُرْآنِ ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ المَدِينَةِ والأنْصارَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ﴾ قالَ: أهْلُ مَكَّةَ كُفّارُ قُرَيْشٍ ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ (p-١٢٤)وهُمُ الأنْبِياءُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أهْلُ الإيمانِ قَدْ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ قَبْلَ أنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ الآياتِ جَحَدَ بِها أهْلُ مَكَّةَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في الآيَةِ قالَ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾ أهْلُ مَكَّةَ، ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها﴾ أهْلَ المَدِينَةِ مِنَ الأنْصارِ.

الأنعام 6:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ . أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ قالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتَدِيَ بِهُداهم، وكانَ يَسْجُدُ في ”ص“»، ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: «سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ السَّجْدَةِ الَّتِي في ”ص“ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ وقالَ: أُمِرَ نَبِيُّكم أنْ (p-١٢٥)يَقْتَدِيَ بِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ بَيِّنَ الهاءَ إذا وصَلَ ولا يُدْغِمُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ قالَ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ لا أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا.

الأنعام 6:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَمَن آمَنَ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَقَدْ قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، ومَن لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ، ﴿إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَتِ اليَهُودُ: يا مُحَمَّدُ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ كِتابًا ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ كِتابًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( قُلْ ) يا مُحَمَّدُ ﴿مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾ (p-١٢٦)إلى قَوْلِهِ ﴿ولا آباؤُكم قُلِ اللَّهُ﴾ أنْزَلَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ قالَ: وما عَلِمُوا كَيْفَ هو حَيْثُ كَذَّبُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ قالَ: ما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: قالَها مُشْرِكُو قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: قالَ فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ مِن شَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُ مالِكُ بْنُ الصَّيْفِ فَخاصَمَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ لَهُ (p-١٢٧)النَّبِيُّ ﷺ: أنْشُدُكَ بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى هَلْ تَجِدُ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ - وكانَ حَبْرًا سَمِينًا - فَغَضِبَ وقالَ: واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: ويْحَكَ، ولا عَلى مُوسى ! قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «جاءَ ناسٌ مِن يَهُودَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مُحْتَبٍ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ ألا تَأْتِينا بِكِتابٍ مِنَ السَّماءِ كَما جاءَ بِهِ مُوسى ألْواحًا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾ [النساء: ١٥٣] الآيَةَ [النِّساءِ: ١٥٣]، فَجَثا رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ ولا عَلى مُوسى، ولا عَلى عِيسى، ولا عَلى أحَدٍ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: أمَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَسْألَ أهْلَ الكِتابِ عَنْ أمْرِهِ، وكَيْفَ يَجِدُونَهُ في كُتُبِهِمْ، فَحَمَلَهم حَسَدُهُ أنْ يَكْفُرُوا بِكِتابِ اللَّهِ ورُسُلِهِ فَقالُوا: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ لَكَ إلى الخَبِيرِ، ثُمَّ أنْزَلَ ﴿الرَّحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] [الفُرْقانِ: ٥٩] ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرِ: ١٤] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ أهْلَ البَيْتِ (p-١٢٨)اللَّحِمِينَ والحَبْرَ السَّمِينَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جَعْدَةَ الجُشَمِيِّ قالَ: «رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ورَجُلٌ يَقُصُّ عَلَيْهِ رُؤْيا، فَرَأى رَجُلًا سَمِينًا فَجَعَلَ يَطْعُنُ بَطْنَهُ بِشَيْءٍ في يَدِهِ ويَقُولُ: لَوْ كانَ بَعْضُ هَذا في غَيْرِ هَذا لَكانَ خَيْرًا لَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ ﴿وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ في يَهُودَ فِيما أظْهَرُوا مِنَ التَّوْراةِ وأخْفَوْا مِن مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا وعُلِّمْتُمْ﴾ مَعْشَرَ العَرَبِ ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ آتاهُمُ اللَّهُ عِلْمًا فَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، (p-١٢٩)ولَمْ يَأْخُذُوا بِهِ، ولَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَذَمَّهُمُ اللَّهُ في عَمَلِهِمْ ذَلِكَ.

الأنعام 6:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا كِتابٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ قالَ: مَكَّةَ ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قالَ: يَعْنِي ما حَوْلَها مِنَ القُرى إلى المَشْرِقِ والمَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالا: بَعَثَ اللَّهُ رِياحًا فَشَقَّقَتِ الماءَ، فَأبْرَزَتْ مَوْضِعَ البَيْتِ عَلى حَشَفَةٍ بَيْضاءَ، فَمَدَّ اللَّهُ الأرْضَ مِنها فَذَلِكَ هي أُمُّ القُرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّ القُرى﴾ قالَ: (p-١٣٠)مَكَّةَ وإنَّما سُمِّيَتْ أُمَّ القُرى لِأنَّها أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ قالَ: هي مَكَّةُ، قالَ: وبَلَغَنِي أنَّ الأرْضَ دُحِيَتْ مِن مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمُّ القُرى مَكَّةُ» .

الأنعام 6:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ، فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فَرَّ إلى عُثْمانَ أخِيهِ مِنَ الرَّضاعَةِ، فَغَيَّبَهُ عِنْدَهُ حَتّى اطْمَأنَّ أهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي خَلَفٍ الأعْمى قالَ: كانَ ابْنُ أبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الوَحْيَ، فَأتى أهْلَ مَكَّةَ، فَقالُوا: يا ابْنَ أبِي سَرْحٍ، كَيْفَ كَتَبْتَ لِابْنِ أبِي كَبْشَةَ القُرْآنَ؟ قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ كَيْفَ شِئْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ . (p-١٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ القُرَشِيِّ، أسْلَمَ، وكانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ ”سَمِيعًا عَلِيمًا“ كَتَبَ ”عَلِيمًا حَكِيمًا“ وإذا قالَ ”عَلِيمًا حَكِيمًا“ كَتَبَ ”سَمِيعًا عَلِيمًا“ فَشَكَّ وكَفَرَ وقالَ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ يُوحى إلَيْهِ فَقَدْ أُوحِيَ إلَيَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ ونَحْوِهِ مِمَّنْ دَعا إلى مِثْلِ ما دَعا إلَيْهِ، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مُسَيْلِمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مُسَيْلِمَةَ فِيما كانَ يَسْجَعُ ويَتَكَهَّنُ بِهِ، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ (p-١٣٢)قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، كانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَكانَ فِيما يُمْلى: ”عَزِيزٌ حَكِيمٌ“ فَيَكْتُبُ: ”غَفُورٌ رَحِيمٌ“ فَيُغَيِّرُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهِ كَذا وكَذا لِما حَوَّلَ فَيَقُولُ: نَعَمْ سَواءٌ، فَرَجَعَ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِقُرَيْشٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] [المُرْسَلاتِ: ١، ٢] قالَ النَّضْرُ - وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ -: والطّاحِناتِ طَحْنًا، والعاجِناتِ عَجْنًا، قَوْلًا كَثِيرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ إلّا قَدْ عَمِلَ بِهِ مَن كانَ قَبْلَكم، وسَيَعْمَلُ بِهِ مَن بَعْدَكم، حَتّى كُنْتُ لَأمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ولَمْ يَعْمَلْ هَذا أهْلُ هَذِهِ القِبْلَةِ حَتّى كانَ المُخْتارُ بْنُ أبِي عُبَيْدٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آيَتانِ يُبَشَّرُ بِهِما الكافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ . (p-١٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ قاعِدًا وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما مِن نَفْسٍ تُفارِقُ [١٥٦و] الدُّنْيا حَتّى تَرى مَقْعَدَها مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ثُمَّ قالَ: إذا كانَ عِنْدَ ذَلِكَ صَفَّ سِماطانِ مِنَ المَلائِكَةِ نُظِمُوا ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ ما يَرى غَيْرَهم، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْكم مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم أكْفانٌ وحَنُوطٌ، فَإذا كانَ مُؤْمِنًا بَشَّرُوهُ بِالجَنَّةِ وقالُوا: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إلى رِضْوانِ اللَّهِ وجَنَّتِهِ، فَقَدْ أعَدَّ اللَّهُ لَكِ مِنَ الكَرامَةِ ما هو خَيْرٌ لَكِ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، فَما يَزالُونَ يُبَشِّرُونَهُ ويَحُفُّونَ بِهِ، فَلَهم ألْطَفُ وأرْأفُ مِنَ الوالِدَةِ بِوَلَدِها، ويَسُلُّونَ رُوحَهُ مِن تَحْتِ كُلِّ ظُفُرٍ ومَفْصِلٍ، ويَمُوتُ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ويَبْرُدُ كُلُّ عُضْوٍ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ويُهَوَّنُ عَلَيْهِ وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ شَدِيدًا، حَتّى تَبْلُغَ ذَقَنَهُ، فَلَهُوَ أشَدُّ كَراهَةً لِلْخُرُوجِ حِينَئِذٍ مِنَ الوَلَدِ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ، فَيَبْتَدِرُها كُلُّ مَلَكٍ مِنهم أيُّهم يَقْبِضُها، فَيَتَوَلّى قَبْضَها مَلَكُ المَوْتِ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكم ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١] [السَّجْدَةِ: ١١] قالَ: فَيَتَلَقّاها بِأكْفانٍ بِيضٍ، ثُمَّ يَحْتَضِنُها إلَيْهِ، فَهو أشَدُّ لَها لُزُومًا مِنَ المَرْأةِ لِوَلَدِها، ثُمَّ يَفُوحُ لَها فِيهِمْ رِيحٌ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، يَتَباشَرُونَ بِها ويَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ والرُّوحِ (p-١٣٤)الطَّيِّبِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ رُوحًا، وصَلِّ عَلَيْهِ جَسَدًا خَرَجَتْ مِنهُ، فَيَصْعَدُونَ بِها، ولِلَّهِ خَلْقٌ في الهَواءِ لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا هو، فَيَفُوحُ لَها فِيهِمْ رِيحٌ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، فَيُصَلُّونَ عَلَيْها ويَتَباشَرُونَ بِها، وتُفْتَحُ لَها أبْوابُ السَّماءِ، ويُصَلِّي عَلَيْها كُلُّ مَلَكٍ في كُلِّ سَماءٍ تَمُرُّ بِهِ، حَتّى تُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الجَبّارِ، فَيَقُولُ الجَبّارُ عَزَّ وجَلَّ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ وبِجَسَدٍ خَرَجَتْ مِنهُ. وإذا قالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ لِلشَّيْءِ: مَرْحَبًا، رُحِبَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وذَهَبَ عَنْهُ كُلُّ ضَيْقٍ، ثُمَّ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ النَّفْسِ الطَّيِّبَةِ فَأدْخِلُوها الجَنَّةَ، وأرُوها مَقْعَدَها، واعْرِضُوا عَلَيْها ما أُعِدَّ لَها مِنَ النَّعِيمِ والكَرامَةِ، ثُمَّ اهْبِطُوا بِها إلى الأرْضِ، فَإنِّي قَضَيْتُ أنِّي مِنها خَلَقْتُهم وفِيها أُعِيدُهم، ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهي أشَدُّ كَراهَةً لِلْخُرُوجِ مِنها حِينَ كانَتْ تَخْرُجُ مِنَ الجَسَدِ، وتَقُولُ: أيْنَ تَذْهَبُونَ بِي ؟ إلى ذَلِكَ الجَسَدِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ! فَيَقُولُونَ: إنّا مَأْمُورُونَ بِهَذا فَلا بُدَّ لَكِ مِنهُ، فَيَهْبِطُونَ بِهِ عَلى قَدْرِ فَراغِهِمْ مِن غُسْلِهِ وأكْفانِهِ، فَيُدْخِلُونَ ذَلِكَ الرُّوحَ بَيْنَ الجَسَدِ وأكْفانِهِ، فَما خَلَقَ اللَّهُ كَلِمَةً تَكَلَّمَها حَمِيمٌ ولا غَيْرُ حَمِيمٍ إلّا وهو يَسْمَعُها، إلّا أنَّهُ لا يُؤْذَنُ لَهُ في المُراجَعَةِ، فَلَوْ سَمِعَ أشَدَّ النّاسِ لَهُ حُبًّا ومِن أعَزِّهِمْ كانَ عَلَيْهِ يَقُولُ: عَلى رِسْلِكم ما يُعْجِلُكم. وأُذِنَ لَهُ في الكَلامِ لِلَعْنِهِ، وإنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ ونَفْضَ أيْدِيهِمْ إذا ولَّوْا عَنْهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكانِ فَظّانِ غَلِيظانِ، يُسَمَّيانِ مُنْكَرًا ونَكِيرًا، ومَعَهُما عَصًا مِن حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْها الجِنُّ والإنْسُ ما (p-١٣٥)أقَلُّوها وهي عَلَيْهِما يَسِيرُ، فَيَقُولانِ لَهُ: اقْعُدْ بِإذْنِ اللَّهِ. فَإذا هو مُسْتَوٍ قاعِدًا، فَيَنْظُرُ عِنْدَ ذَلِكَ إلى خَلْقٍ كَرِيهٍ فَظِيعٍ يُنْسِيهِ ما كانَ رَأى عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولانِ: فَما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ: الإسْلامُ. ثُمَّ يَنْتَهِرانِهِ عِنْدَ ذَلِكَ انْتِهارَةً شَدِيدَةً فَيَقُولانِ: فَمَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ويَعْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ عَرَقًا يَبْتَلُّ ما تَحْتَهُ مِنَ التُّرابِ، ويَصِيرُ ذَلِكَ العَرَقُ أطْيَبَ مِن رِيحِ المِسْكِ، ويُنادى عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ السَّماءِ نِداءً خَفِيًّا: صَدَقَ عَبْدِي، فَلْيَنْفَعْهُ صِدْقُهُ. ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، ويُنْبَذُ لَهُ فِيهِ الرَّيْحانُ، ويُسْتَرُ بِالحَرِيرِ، فَإنْ كانَ مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ كَفاهُ نُورُهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ الشَّمْسِ في قَبْرِهِ، ويُفْتَحُ لَهُ أبْوابٌ وكِوًى إلى الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إلى مَقْعَدِهِ مِنها مِمّا كانَ عايَنَ حِينَ صُعِدَ بِهِ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: نَمْ قَرِيرَ العَيْنِ، فَما نَوْمُهُ ذَلِكَ إلى يَوْمِ يَقُومُ إلّا كَنَوْمَةٍ يَنامُها أحَدُكم شَهِيَّةً لَمْ يُرْوَ مِنها، يَقُومُ وهو يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، فَكَذَلِكَ نَوْمُهُ فِيهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذَلِكَ إذا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ صَفَّ لَهُ سِماطانِ مِنَ المَلائِكَةِ نُظِمُوا ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ، فَيُخْطَفُ بَصَرُهُ إلَيْهِمْ ما يَرى غَيْرَهم، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْكم، ويُشَدَّدُ عَلَيْهِ، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِ، فَيَلْعَنُونَهُ ويَقُولُونَ: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ، فَقَدْ أعَدَّ اللَّهُ لَكِ مِنَ النَّكالِ والنِّقْمَةِ والعَذابِ كَذا وكَذا، ساءَ ما قَدَّمْتِ لِنَفْسِكِ، ولا يَزالُونَ يَسُلُّونَها في تَعَبٍ وغِلَظٍ، وغَضَبٍ وشِدَّةٍ، مِن كُلِّ ظُفْرٍ وعُضْوٍ، ويَمُوتُ الأوَّلَ (p-١٣٦)فالأوَّلَ، وتَنْشَطُ نَفْسُهُ كَما يَصْنَعُ السَّفُّودُ ذُو الشُّعَبِ بِالصُّوفِ حَتّى تَقَعَ الرُّوحُ في ذَقَنِهِ، فَلَهِيَ أشَدُّ كَراهِيَةً لِلْخُرُوجِ مِنَ الوَلَدِ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ، مَعَ ما يُبَشِّرُونَهُ بِأنْواعِ النَّكالِ والعَذابِ حَتّى تَبْلُغَ ذَقَنَهُ، فَلَيْسَ مِنهم مَلَكٌ إلّا وهو يَتَحاماهُ كَراهِيَةً لَهُ، فَيَتَوَلّى قَبْضَها مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِها فَيَتَلَقّاها، أحْسَبُهُ قالَ: بِقِطْعَةٍ مِن بِجادٍ أنْتَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ وأخْشَنَهُ، فَتُلْقى فِيها، ويَفُوحُ لَها رِيحٌ أنْتَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ، ويَسُدُّ مَلَكُ المَوْتِ مَنخِرَيْهِ، ويَسُدُّونَ آنافَهم ويَقُولُونَ: اللَّهُمَّ العَنْها مِن رُوحٍ، والعَنْهُ جَسَدًا خَرَجَتْ مِنهُ، فَإذا صَعِدَ بِها غُلِّقَتْ أبْوابُ السَّماءِ دُونَها، فَيُرْسِلُها مَلَكُ المَوْتِ في الهَواءِ حَتّى إذا دَنَتْ مِنَ الأرْضِ انْحَدَرَ مُسْرِعًا في أثَرِها فَيَقْبِضُها بِحَدِيدَةٍ مَعَهُ، يَفْعَلُ بِها ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] [الحَجِّ: ٣١] والسَّحِيقُ البَعِيدُ، ثُمَّ يُنْتَهى بِها فَتُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الجَبّارِ فَيَقُولُ: لا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ ولا بِجَسَدٍ خَرَجَتْ مِنهُ ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِها إلى جَهَنَّمَ فَأرُوها مَقْعَدَها مِنها، واعْرِضُوا عَلَيْها ما أعْدَدْتُ لَها مِنَ العَذابِ والنِّقْمَةِ والنَّكالِ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ: اهْبِطُوا بِها إلى الأرْضِ فَإنِّي قَضَيْتُ أنِّي مِنها خَلَقْتُهم وفِيها أُعِيدُهم ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى، فَيَهْبِطُونَ بِها عَلى قَدْرِ فَراغِهِمْ مِنها، فَيُدْخِلُونَ ذَلِكَ الرُّوحَ بَيْنَ جَسَدِهِ وأكْفانِهِ، فَما خَلَقَ اللَّهُ حَمِيمًا ولا غَيْرَ حَمِيمٍ مِن كَلِمَةٍ يَتَكَلَّمُ بِها إلّا وهو يَسْمَعُها، إلّا أنَّهُ لا يُؤْذَنُ لَهُ في (p-١٣٧)المُراجَعَةِ، فَلَوْ سَمِعَ أحَبَّ النّاسِ إلَيْهِ وأعَزَّهم عَلَيْهِ يَقُولُ: اخْرُجُوا بِهِ وعَجِّلُوا، وأُذِنَ لَهُ في المَراجِعِهِ لَلَعَنَهُ، ووَدَّ أنَّهُ تُرِكَ كَما هو لا يُبْلَغُ بِهِ حُفْرَتَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا دَخَلَ قَبْرَهُ جاءَهُ مَلَكانِ أسْوَدانِ أزْرَقانِ فَظّانِ غَلِيظانِ، ومَعَهُما مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ وسَلاسِلُ وأغْلالٌ ومَقامِعٌ الحَدِيدِ، فَيَقُولانِ لَهُ: اقْعُدْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَإذا هو مُسْتَوٍ قاعِدٌ سَقَطَتْ عَنْهُ أكْفانُهُ، ويَرى عِنْدَ ذَلِكَ خَلْقًا فَظِيعًا يَنْسى بِهِ ما رَأى قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: أنْتَ، فَيَفْزَعانِ عِنْدَ ذَلِكَ فَزْعَةً ويَقْبِضانِ ويَضْرِبانِهِ ضَرْبَةً بِمِطْرَقَةِ الحَدِيدِ، فَلا يَبْقى مِنهُ عُضْوٌ إلّا وقَعَ عَلى حِدَةٍ، فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ صَيْحَةً، فَما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءِ مَلَكٍ أوْ غَيْرِهِ إلّا يَسْمَعُها إلّا الجِنَّ والإنْسَ، فَيَلْعَنُونَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لَعْنَةً واحِدَةً، وهو قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] [البَقَرَةِ: ١٥٩] والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلى مِطْرَقَتِهِما الجِنُّ والإنْسُ ما أقَلُّوها وهي عَلَيْهِما يَسِيرٌ، ثُمَّ يَقُولانِ: عُدْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَإذا هو مُسْتَوٍ قاعِدًا، فَيَقُولانِ: مَن رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيَقُولانِ: فَمَن نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ مُحَمَّدٌ، فَيَقُولانِ: فَما تَقُولُ أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيَقُولانِ: لا دَرَيْتَ، ويَعْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ عَرَقًا يَبْتَلُّ ما تَحْتَهُ مِنَ التُّرابِ، فَلَهُوَ أنْتَنُ مِنَ الجِيفَةِ فِيكم، ويَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: نَمْ نَوْمَةَ المُسْهَرِ، فَلا يَزالُ حَيّاتٌ وعَقارِبُ أمْثالُ أنْيابِ البُخْتِ مِنَ النّارِ يَنْهَشْنَهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابُهُ فَيَرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وتَهُبُّ عَلَيْهِ أرْواحُها وسَمُومُها، وتَلْفَحُ وجْهَهُ النّارُ غُدُوًّا وعَشِيًّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . (p-١٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَمَراتِ المَوْتِ﴾ قالَ: سَكَراتِ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: هَذا عِنْدَ المَوْتِ، والبَسْطُ الضَّرْبُ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: بِالعَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: إنَّ لِمَلَكِ المَوْتِ أعْوانًا مِنَ المَلائِكَةِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يُقْرَنُونَ بِالنّاسِ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهم ويَكْتُبُونَ لَهم آجالَهم، فَإذا كانَ يَوْمُ كَذا وكَذا تَوَفَّتْهُ، ثُمَّ نَزَعَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ (p-١٣٩)فَقِيلَ لِوَهْبٍ: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] [السَّجْدَةِ: ١١] قالَ: نَعَمْ إنَّ المَلائِكَةَ إذا تَوَفَّوْا نَفْسًا دَفَعُوها إلى مَلَكِ المَوْتِ وهو كالعاقِبِ - يَعْنِي العَشّارَ - الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن تَحْتَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ: الهَوانِ الدّائِمِ الشَّدِيدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎إنّا وجَدْنا بِلادَ اللَّهِ واسِعَةً تُنْجِي مِنَ الذُّلِّ والمَخْزاةِ والهُونِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ: الهَوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ: الَّذِي يُهِينُهم.

الأنعام 6:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ الآيَةَ. (p-١٤٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ: سَوْفَ تَشْفَعُ لِيَ اللّاتُ والعُزّى فَنَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ الآيَةَ كُلَّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قَرَأتْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فَقالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ واسَوْأتاهْ، إنَّ الرِّجالَ والنِّساءَ سَيُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى سَوْأةِ بَعْضٍ ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] [عَبَسَ: ٣٧] لا يَنْظُرُ الرِّجالُ إلى النِّساءِ ولا النِّساءُ إلى الرِّجالِ، شُغِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قالَ: كَيَوْمَ وُلِدَ، يُرَدُّ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ نَقَصَ مِنهُ مِن يَوْمِ وُلِدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ حُشِرَ النّاسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾ قالَ: مِنَ المالِ والخَدَمِ، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ قالَ: في الدُّنْيا. (p-١٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يُؤْتى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُ بَذَجٌ، فَيَقُولُ لَهُ تَبارَكَ وتَعالى: أيْنَ ما جَمَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ جَمَعْتُهُ وتَرَكْتُهُ أوْفَرَ ما كانَ، فَيَقُولُ: فَأيْنَ ما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَلا يَراهُ قَدَّمَ شَيْئًا. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ عِنْدَ ابْنِ زِيادٍ أبُو الأسْوَدِ الدِّيلِيُّ وجُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ فَذَكَرُوا هَذا الحَرْفَ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ فَقالَ أحَدُهُما: بَيْنِي وبَيْنَكَ أوَّلُ مَن يَدْخُلُ عَلَيْنا، فَدَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ فَسَألُوهُ فَقالَ: ( بَيْنُكم ) بِالرَّفْعِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأعْرَجِ أنَّهُ قَرَأ ”لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكم“ بِالرَّفْعِ يَعْنِي وصْلُكم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بِالنُّصْبِ. أيْ: ما بَيْنَكم مِنَ المُواصَلَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَكم في الدُّنْيا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: ما كانَ بَيْنَهم مِنَ الوَصْلِ. (p-١٤٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا تَزَوَّجَ عُمَرُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ اجْتَمَعَ إلَيْهِ أصْحابُهُ فَبارَكُوا لَهُ ودَعَوْا لَهُ، فَقالَ: لَقَدْ تَزَوَّجْتُها وما بِي حاجَةٌ إلى النِّساءِ، ولَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ نَسَبٍ وسَبَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا سَبَبِي ونَسَبِي. فَأحْبَبْتُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكم وضَلَّ عَنْكم ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ يَعْنِي: الأرْحامُ والمَنازِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: تَواصُلُكم في الدُّنْيا.

الأنعام 6:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يَقُولُ: خَلَقَ الحَبَّ والنَّوى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-١٤٣)قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: يَفْلِقُ الحَبَّ والنَّوى عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: الشَّقّانِ اللَّذانِ فِيهِما. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، [١٥٦ظ] وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: الشَّقُّ الَّذِي في النَّواةِ والحِنْطَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: فالِقُ الحَبَّةِ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وفالِقُ النَّواةِ عَنِ النَّخْلَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: النَّخْلَةَ مِنَ النَّواةِ، والسُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبَّةِ ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: النَّواةِ مِنَ النَّخْلَةِ، والحَبَّةِ مِنَ السُّنْبُلَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: النّاسَ الأحْياءَ مِنَ النُّطَفِ، والنُّطْفَةَ مَيِّتَةً تُخْرَجُ مِنَ النّاسِ الأحْياءِ، ومِنَ الأنْعامِ والنَّباتِ كَذَلِكَ أيْضًا. (p-١٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ تُكَذِّبُونَ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: أنّى تُصْرَفُونَ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ تَضِلُّ عُقُولُكم عَنْ هَذا.

الأنعام 6:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: خالِقُ اللَّيْلِ والنَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالإصْباحِ ضَوْءَ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ وضَوْءَ القَمَرِ بِاللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: إضاءَةِ الفَجْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-١٤٥)﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: فالِقُ الصُّبْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: خالِقُ النُّورِ؛ نُورِ النَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ) قالَ: يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ طَيْرٍ ودابَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ قالَ: يَعْنِي عَدَدَ الأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ قالَ: يَدُورانِ في حِسابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿حُسْبانًا﴾ قالَ: ضِياءً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ (p-١٤٦)قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ في حِسابٍ، فَإذا خَلَتْ أيّامُها فَذَلِكَ آخِرُ الدَّهْرِ وأوَّلُ الفَزَعِ الأكْبَرِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا دُونَ السَّماءِ بِمِقْدارِ ثَلاثِ فَراسِخَ، فَهو مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قائِمٌ في الهَواءِ بِأمْرِ اللَّهِ، لا يَقْطُرُ مِنهُ قَطْرَةٌ، جارٍ في سُرْعَةِ السَّهْمِ، تَجْرِي فِيهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] [الأنْبِياءِ: ٣٣] والفَلَكُ دَوَرانُ العَجَلَةِ في لُجَّةِ غَمْرِ ذَلِكَ البَحْرِ، فَإذا أحَبَّ اللَّهُ أنْ يُحْدِثَ الكُسُوفَ خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنِ العَجَلَةِ فَتَقَعُ في غَمْرِ ذَلِكَ البَحْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُعْظِمَ الآيَةَ وقَعَتْ كُلُّها فَلا يَبْقى عَلى العَجَلَةِ مِنها شَيْءٌ، وإذا أرادَ دُونَ ذَلِكَ وقَعَ النِّصْفُ مِنها أوِ الثُّلُثُ أوِ الثُّلُثانِ في الماءِ، ويَبْقى سائِرُ ذَلِكَ عَلى العَجَلَةِ، وصارَتِ المَلائِكَةُ المُوَكَّلُونَ بِها فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةٌ يُقْبِلُونَ عَلى الشَّمْسِ فَيَجُرُّونَها نَحْوَ العَجَلَةِ، وفِرْقَةٌ يُقْبِلُونَ إلى العَجَلَةِ فَيَجُرُّونَها إلى الشَّمْسِ، فَإذا غَرَبَتْ رُفِعَ بِها إلى السَّماءِ السّابِعَةِ في سُرْعَةِ طَيَرانِ المَلائِكَةِ، وتُحْبَسُ تَحْتَ العَرْشِ فَتَسْتَأْذِنُ مِن أيْنَ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ، ثُمَّ يُنْطَلَقُ بِها ما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ أسْفَلِ دَرَجاتِ الجِنانِ في سُرْعَةِ طَيَرانِ المَلائِكَةِ، فَتَنْحَدِرُ حِيالَ المَشْرِقِ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ، فَإذا وصَلَتْ إلى هَذِهِ السَّماءِ فَذَلِكَ حِينَ يَنْفَجِرُ الصُّبْحُ، فَإذا وصَلَتْ إلى هَذا الوَجْهِ مِنَ السَّماءِ فَذَلِكَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. قالَ: وخَلَقَ اللَّهُ عِنْدَ المَشْرِقِ حِجابًا مِنَ الظُّلْمَةِ فَوَضَعَها عَلى البَحْرِ السّابِعِ مِقْدارَ عِدَّةِ اللَّيالِي في الدُّنْيا مُنْذُ خَلَقَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أقْبَلَ مَلَكٌ قَدْ وُكِّلَ بِاللَّيْلِ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن ظُلْمَةِ ذَلِكَ الحِجابِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ المَغْرِبَ، فَلا يَزالُ يُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِن خَلَلِ أصابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وهو (p-١٤٧)يُراعِي الشَّفَقَ، فَإذا غابَ الشَّفَقُ أرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّها، ثُمَّ يَنْشُرُ جَناحَيْهِ فَيَبْلُغانِ قُطْرَيِ الأرْضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ، فَتُشْرِقُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ بِجَناحَيْهِ، فَإذا حانَ الصُّبْحُ ضَمَّ جَناحَيْهِ ثُمَّ يَضُمُّ الظُّلْمَةَ كُلَّها بَعْضَها إلى بَعْضٍ بِكَفَّيْهِ مِنَ المَشْرِقِ، ويَضَعُها عَلى البَحْرِ السّابِعِ بِالمَغْرِبِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: اللَّيْلُ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يُقالُ لَهُ شَراهِيلُ، فَإذا حانَ وقْتُ اللَّيْلِ أخَذَ خَرَزَةً سَوْداءَ فَدَلّاها مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، فَإذا نَظَرَتْ إلَيْها الشَّمْسُ وجَبَتْ في أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ العَيْنِ، وقَدْ أُمِرَتِ الشَّمْسُ ألّا تَغْرُبَ حَتّى تَرى الخَرَزَةَ، فَإذا غَرَبَتْ جاءَ اللَّيْلُ، فَلا تَزالُ الخَرَزَةُ مُعَلَّقَةً حَتّى يَجِيءَ مَلَكٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: هَراهِيلُ، بِخَرَزَةٍ بَيْضاءَ فَيُعَلِّقُها مِن قِبَلِ المَطْلِعِ، فَإذا رَآها شَراهِيلُ مَدَّ إلَيْهِ خَرَزَتَهُ، وتَرى الشَّمْسُ الخَرَزَةَ البَيْضاءَ فَتَطْلُعُ، وقَدْ وقَدْ أُمِرَتْ ألّا تَطْلُعَ حَتّى تَراها، فَإذا طَلَعَتْ جاءَ النَّهارُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ الَّذِينَ يُراعُونَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لِذِكْرِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ رِعاءُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبادَ اللَّهِ إلى اللَّهِ، ويُحَبِّبُونَ اللَّهَ إلى عِبادِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والخَطِيبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ خِيارَ عِبادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُراعُونَ الشَّمْسَ (p-١٤٨)والقَمَرَ والنُّجُومَ والأظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، والخَطِيبُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ لَرُعاةُ الشَّمْسِ والقَمَرِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في تارِيخِهِ، والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، التّاجِرُ الأمِينُ، والإمامُ المُقْتَصِدُ، وراعِي الشَّمْسِ بِالنَّهارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: سَبْعَةٌ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، رَجُلٌ لَقِيَ أخاهُ فَقالَ: إنِّي أُحِبُّكَ في اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفاضَتْ عَيْناهُ مِن مَخافَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيها مِن شَمالِهِ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذاتُ حَسَبٍ وجَمالٍ إلى نَفْسِها فَقالَ إنِّي أخافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَساجِدِ مِن حُبِّها، ورَجُلٌ يُراعِي الشَّمْسَ لِمَواقِيتِ الصَّلاةِ، ورَجُلٌ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى حِلْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «كانَ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ فالِقَ الإصْباحِ وجاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسِ والقَمَرِ حُسْبانًا، اقْضِ عَنِّي (p-١٤٩)الدَّيْنَ، وأغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ، وأمْتِعْنِي بِسَمْعِي وبَصَرِي وقُوَّتِي في سَبِيلِكَ» .

الأنعام 6:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: يَضِلُّ الرَّجُلُ وهو في الظُّلْمَةِ والجَوْرِ عَنِ الطَّرِيقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ والخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ ما تَهْتَدُونَ بِهِ في بَرِّكم وبَحْرِكم، ثُمَّ أمْسِكُوا، فَإنَّها واللَّهِ ما خُلِقَتْ إلّا زِينَةً لِلسَّماءِ ورُجُومًا لِلشَّياطِينِ وعَلاماتٍ يُهْتَدى بِها، وتَعَلَّمُوا مِنَ النِّسْبَةِ ما تَصِلُونَ بِهِ أرْحامَكم، وتَعَلَّمُوا ما يَحِلُّ لَكم مِنَ النِّساءِ ويَحْرُمُ عَلَيْكم، ثُمَّ أمْسِكُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ إنَّما جَعَلَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثِ خِصالٍ، جَعَلَها زِينَةً لِلسَّماءِ، وجَعَلَها يُهْتَدى بِها، وجَعَلَها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ، فَمَن تَعاطى فِيها غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ قالَ رَأْيَهُ، وأخْطَأ حَظَّهُ، وأضاعَ نَصِيبَهُ، وتَكَلَّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وإنَّ ناسًا جَهَلَةً بِأمْرِ اللَّهِ قَدْ أحْدَثُوا في هَذِهِ النُّجُومِ كِهانَةً؛ مَن أعْرَسَ بِنَجْمِ كَذا وكَذا كانَ كَذا وكَذا، ومَن (p-١٥٠)سافَرَ بِنَجْمِ كَذا وكَذا كانَ كَذا وكَذا، ولَعَمْرِي ما مِن نَجْمٍ إلّا يُولَدُ بِهِ الأحْمَرُ والأسْوَدُ والطَّوِيلُ والقَصِيرُ والحَسَنُ والدَّمِيمُ، ولَوْ أنَّ أحَدًا عَلِمَ الغَيْبَ لَعَلِمَهُ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وأسْجَدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَهُ أسْماءَ كُلِّ شَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ ما تَهْتَدُونَ بِهِ في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ ثُمَّ انْتَهُوا» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا بَأْسَ أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ ما يَهْتَدِي بِهِ في البَرِّ والبَحْرِ، ويَتَعَلَّمُ مَنازِلَ القَمَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والمُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ حُمَيْدٍ الشّامِيِّ قالَ: النُّجُومُ هي عِلْمُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ قالَ: سَمِعْتُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ذَلِكَ عِلْمٌ ضَيَّعَهُ النّاسُ؛ النُّجُومُ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سَألَ رَجُلًا عَنْ حِسابِ النُّجُومِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يُخْبِرَهُ، فَقالَ عِكْرِمَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: عِلْمٌ عَجَزَ النّاسُ عَنْهُ، ودِدْتُ أنِّي عَلِمْتُهُ. قالَ الخَطِيبُ: مُرادُهُ الضَّرْبُ المُباحُ الَّذِي كانَتِ العَرَبُ تَخْتَصُّ بِهِ. (p-١٥١)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوَفَّقِيّاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: خُصَّتِ العَرَبُ بِخِصالٍ؛ بِالكَهانَةِ والقِيافَةِ والعِيافَةِ والنُّجُومِ والحِسابِ، فَهَدَمَ الإسْلامُ الكَهانَةَ وثَبَّتَ الباقِي بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ القُرَظِيِّ قالَ: واللَّهِ ما لِأحَدٍ مِن أهْلِ الأرْضِ في السَّماءِ مِن نَجْمٍ، ولَكِنْ يَتْبَعُونَ الكَهَنَةَ ويَتَّخِذُونَ النُّجُومَ عِلَّةً. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والخَطِيبُ، «عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ، وكُسُوفَ هَذا القَمَرِ، وزَوالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَواضِعِها، لِمَوْتِ رِجالٍ عُظَماءَ مِن أهْلِ الأرْضِ، وإنَّهم قَدْ كَذَبُوا، ولَكِنَّها آياتٌ مِن آياتِ اللَّهِ يَعْتَبِرُ بِها عِبادَهُ لِيَنْظُرَ مَن يُحْدِثُ لَهُ مِنهم تَوْبَةً» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَسْألُوا عَنِ النُّجُومِ، ولا تَعْبُرُوا القُرْآنَ بِرَأْيِكم، ولا تَسُبُّوا أحَدًا مِن أصْحابِي، فَإنَّ ذَلِكَ الإيمانُ المَحْضُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ، «عَنْ عَلِيٍّ قالَ: نَهانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ (p-١٥٢)النَّظَرِ في النُّجُومِ، وأمَرَنِي بِإسْباغِ الطُّهُورِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والمُرْهِبِيُّ والخَطِيبُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّظَرِ في النُّجُومِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّظَرِ في النُّجُومِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ذُكِرَ أصْحابِي فَأمْسِكُوا، وإذا ذُكِرَ القَدَرُ فَأمْسِكُوا، وإذا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأمْسِكُوا» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أخافُ عَلى أُمَّتِي خَصْلَتَيْنِ: تَكْذِيبًا بِالقَدَرِ، وتَصْدِيقًا بِالنُّجُومِ. وفي لَفْظٍ: وحِذْقا بِالنُّجُومِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زادَ ما زادَ» . (p-١٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا يَنْظُرُونَ في النُّجُومِ ويَحْسَبُونَ أبا جادٍ، وما [١٥٧و] أرى الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِن خَلاقٍ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: أوْصِنِي، قالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ، وإيّاكَ وعِلْمَ النُّجُومِ فَإنَّهُ يَدْعُو إلى الكَهانَةِ، وإيّاكَ أنْ تَذْكُرَ أحَدًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِخَيْرٍ فَيَكُبَّكَ اللَّهُ عَلى وجْهِكَ في جَهَنَّمَ، فَإنَّ اللَّهَ أظْهَرَ بِهِمْ هَذا الدِّينَ، وإيّاكَ والكَلامَ في القَدَرِ فَإنَّهُ ما تَكَلَّمَ فِيهِ اثْنانِ إلّا أثِما أوْ أثِمَ أحَدُهُما. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ بِسَنَدٍ ضَعَّفَهُ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: هَلْ كانَ لِلنُّجُومِ أصْلٌ؟ قالَ: نَعَمْ كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يُقالُ لَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَقالَ لَهُ قَوْمُهُ: إنّا لا نُؤْمِنُ بِكَ حَتّى تُعْلِمَنا بَدْءَ الخَلْقِ وآجالَهُ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى غَمامَةٍ فَأمْطَرَتْهم واسْتَنْقَعَ عَلى الجَبَلِ ماءً صافِيًا، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلى الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ أنْ تَجْرِيَ في ذَلِكَ الماءِ، ثُمَّ أوْحى إلى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أنْ يَرْتَقِيَ هو وقَوْمُهُ عَلى الجَبَلِ، فارْتَقَوُا الجَبَلَ فَقامُوا عَلى الماءِ حَتّى عَرَفُوا بَدْءَ الخَلْقِ وآجالَهُ بِمَجارِي الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ (p-١٥٤)وساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَكانَ أحَدُهم يَعْلَمُ مَتى يَمُوتُ، ومَتى يَمْرَضُ، ومَن ذا الَّذِي يُولَدُ لَهُ، ومَن ذا الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، قالَ: فَبَقُوا كَذَلِكَ بُرْهَةً مِن دَهْرِهِمْ، ثُمَّ إنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قاتَلَهم عَلى الكُفْرِ فَأخْرَجُوا إلى داوُدَ في القِتالِ مَن لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ، ومَن حَضَرَ أجَلُهُ خَلَّفُوهُ في بُيُوتِهِمْ، فَكانَ يُقْتَلُ مِن أصْحابِ داوُدَ ولا يُقْتَلُ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ، فَقالَ داوُدُ: رَبِّ أُقاتِلُ عَلى طاعَتِكَ ويُقاتِلُ هَؤُلاءِ عَلى مَعْصِيَتِكَ، فَيُقْتَلُ أصْحابِي ولا يُقْتَلُ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي كُنْتُ عَلَّمْتُهم بَدْءَ الخَلْقِ وآجالَهُ، وإنَّما أخْرَجُوا إلَيْكَ مَن لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ، ومَن حَضَرَ أجَلُهُ خَلَّفُوهُ في بُيُوتِهِمْ، فَمِن ثَمَّ يُقْتَلُ مِن أصْحابِكَ، ولا يُقْتَلُ مِنهم أحَدٌ، قالَ داوُدُ: يا رَبِّ عَلى ماذا عَلَّمْتَهم ؟ قالَ: عَلى مَجارِي الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ وساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَدَعا اللَّهَ فَحُبِسَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ، فَزادَ في النَّهارِ فاخْتَلَطَتِ الزِّيادَةُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، فَلَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الزِّيادَةِ فاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ حِسابُهم، قالَ عَلِيٌّ: فَمِن ثَمَّ كُرِهَ النَّظَرُ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «لَمّا فَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ خَيْبَرَ دَعا بِقَوْسِهِ فاتَّكَأ عَلى سِيَتِها وحَمِدَ اللَّهَ وذَكَرَ ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ونَصْرَهُ، ونَهى عَنْ خِصالٍ: عَنْ مَهْرِ البَغِيِّ، وعَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ، وعَنِ المَياثِرِ الحُمْرِ، وعَنْ لُبْسِ الثِّيابِ القَسِّيِّ، وعَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وعَنْ أكْلِ (p-١٥٥)لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعَنِ الصَّرْفِ؛ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بِالفِضَّةِ، بَيْنَهُما فَضْلٌ، وعَنِ النَّظَرِ في النُّجُومِ» . وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَعَلَّمِ النُّجُومَ فَإنَّها تَدْعُو إلى الكَهانَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ طَهَّرَ اللَّهُ هَذِهِ الجَزِيرَةَ مِنَ الشِّرْكِ ما لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُبَّ مُتَعَلِّمٍ حُرُوفَ أبِي جادٍ وراءٍ في النُّجُومِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاقٌ يَوْمَ القِيامَةِ» .

الأنعام 6:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «نَصَبَ آدَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ كَتِفَهُ اليُسْرى، فَخَرَجَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِن صُلْبِهِ حَتّى مَلَئُوا الأرْضَ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ . أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قالَ: المُسْتَقَرُّ ما كانَ في الرَّحِمِ (p-١٥٦)والمُسْتَوْدَعُ ما اسْتُودِعَ في أصْلابِ الرِّجالِ والدَّوابِّ، وفي لَفْظٍ: المُسْتَقَرُّ ما في الرَّحِمِ وعَلى ظَهْرِ الأرْضِ وبَطْنِها مِمّا هو حَيٌّ ومِمّا قَدْ ماتَ، وفي لَفْظٍ: المُسْتَقَرُّ ما كانَ في الأرْضِ، والمُسْتَوْدَعُ ما كانَ في الصُّلْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قالَ: مُسْتَقَرُّها في الدُّنْيا ومُسْتَوْدَعُها في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: المُسْتَقَرُّ الرَّحِمُ، والمُسْتَوْدَعُ المَكانُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا كانَ أجْلُ الرَّجُلِ بِأرْضٍ أُتِيحَتْ لَهُ إلَيْها الحاجَةُ، فَإذا بَلَغَ أقْصى أثَرِهِ قُبِضَ، فَتَقُولُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ: هَذا ما اسْتَوْدَعْتَنِي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قالا: مُسْتَقِرٌّ في القَبْرِ ومُسْتَوْدَعٌ في الدُّنْيا، أوْشَكَ أنْ يَلْحَقَ بِصاحِبِهِ. (p-١٥٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أُنْبِئْتُ بِكُلِّ مُسْتَقَرٍّ ومُسْتَوْدَعٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، كَما عُلِّمَ آدَمُ الأسْماءَ كُلَّها» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَنِ اشْتَكى ضِرْسَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ ولْيَقْرَأْ ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لِيَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا وما ذاكَ في نَفْسِي اليَوْمَ، قالَ: إنْ كانَ في صُلْبِكَ ودِيعَةٌ فَسَتَخْرُجُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ يَقُولُ: بَيِّنًا الآياتِ ﴿لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ .

الأنعام 6:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا﴾ قالَ: هَذا السُّنْبُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ ﴿قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ قالَ: (p-١٥٨)قَرِيبَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ قالَ: قِصارُ النَّخْلِ اللّاصِقَةُ عُذُوقُها بِالأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قِنْوانٌ﴾: الكَبائِسُ، والدّانِيَةُ المَنصُوبَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ قالَ: تَهَدُّلُ العُذُوقِ مِنَ الطَّلْعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قِنْوانٌ﴾ قالَ: عُذُوقُ النَّخْلِ ﴿دانِيَةٌ﴾ قالَ: مُتَهَدِّلَةٌ يَعْنِي مُتَدَلِّيَةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٥٩)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ قالَ: مُتَشابِهًا ورَقُهُ، مُخْتَلِفًا ثَمَرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ قالَ: رُطَبِهِ وعِنَبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾ بِنَصْبِ الثّاءِ والمِيمِ ﴿ويَنْعِهِ﴾ بِنَصْبِ الياءِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قالَ: فَرْضًا عَلى النّاسِ إذا أُخْرِجَتِ الثِّمارُ أنْ يَخْرُجُوا ويَنْظُرُوا إلَيْها، قالَ اللَّهُ ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ: ﴿ويَنْعِهِ﴾ قالَ: نُضْجِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَنْعِهِ﴾ قالَ: نُضْجِهِ. (p-١٦٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويَنْعِهِ﴾ قالَ: نُضْجِهِ وبَلاغِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎إذا ما مَشَتْ وسْطَ النِّساءِ تَأوَّدَتْ كَما اهْتَزَّ غُصْنٌ ناعِمُ النَّبْتِ يانِعُ

الأنعام 6:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلَقَهُمْ﴾ قالَ: واللَّهُ خَلَقَهم ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: تَخَرَّصُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا﴾ قالَ: كَذَبُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: قالَتِ العَرَبُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى: المَسِيحُ وعُزَيْرٌ ابْنا اللَّهِ. (p-١٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: كَذَبُوا لَهُ، أمّا اليَهُودُ والنَّصارى فَقالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وأمّا مُشْرِكُو العَرَبِ فَكانُوا يَعْبُدُونَ اللّاتَ والعُزّى فَيَقُولُونَ: العُزّى بَناتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ عَمّا يَكْذِبُونَ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: وصَفُوا لِلَّهِ بَنِينَ وبَناتٍ افْتِراءً عَلَيْهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ يَقُولُ: ؎اخْتَرَقَ القَوْلَ بِها لاهِيًا مُسْتَقْبِلًا أشْعَثَ عَذْبَ الكَلامْ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلْقَهم ) خَفِيفَةً. يَقُولُ: جَعَلُوا لِلَّهِ خَلْقَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: ( خَلَّقَهم ) مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: هو خَلَّقَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ( خَرَّقُوا ) ما هو ؟! إنَّما هو ﴿وخَرَقُوا﴾ خَفِيفَةً، كانَ الرَّجُلُ إذا كَذَبَ الكَذْبَةَ في نادِي القَوْمِ قِيلَ: خَرَقَها.

الأنعام 6:103

(p-١٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ الإنْسَ والجِنَّ والشَّياطِينَ والمَلائِكَةَ مُنْذُ خُلِقُوا إلى أنْ فَنُوا صَفُّوا صَفًّا واحِدًا ما أحاطُوا بِاللَّهِ أبَدًا»، قالَ الذَّهَبِيُّ: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رَأى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ قالَ: لا أُمَّ لَكَ، ذاكَ نُورُهُ الَّذِي هو نُورُهُ، إذا تَجَلّى بِنُورِهِ لا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ، وفي لَفْظٍ: إنَّما ذَلِكَ إذا تَجَلّى بِكَيْفِيَّتِهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ بَصَرٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: لا يُحِيطُ بَصَرُ أحَدٍ بِاللَّهِ. (p-١٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى رَبَّهُ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: ألَيْسَ قالَ اللَّهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ ؟ فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: ألَسْتَ تَرى السَّماءَ ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَكُلَّها تَرى» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: هو أجَلُّ مِن ذَلِكَ وأعْظَمُ أنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ الرُّؤْيَةِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: في الدُّنْيا، وقالَ الحَسَنُ: يَراهُ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] [القِيامَةِ: ٢٢] قالَ: يَنْظُرُونَ إلى وجْهِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ يَقُولُ: لا يَراهُ شَيْءٌ وهو يَرى الخَلائِقَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إسْماعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: هَذا في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ واللّالَكائِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ أبا الحُصَيْنِ يَحْيى بْنَ الحُصَيْنِ قارِئَ أهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ: (p-١٦٤)﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: أبْصارُ العُقُولِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: قالَتِ امْرَأةٌ: اسْتَشْفِعَ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ عَلى رَبِّكَ. قالَ: هَلْ تَدْرِينَ عَلى مَن تَسْتَشْفِعِينَ ؟ إنَّهُ مَلَأ كُرْسِيَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَما يَفْضُلُ مِنهُ مِن كُلٍّ أرْبَعُ أصابِعَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ لَهُ أطِيطًا كَأطِيطِ الرَّحْلِ الجَدِيدِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يَنْقَطِعُ بِهِ بَصَرُهُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ أرْجاءَ السَّماءِ، زَعَمُوا أنَّ أوَّلَ مَن يَعْلَمُ بِقِيامِ السّاعَةِ الجِنُّ، تَذْهَبُ فَإذا أرْجاؤُها قَدْ سَقَطَتْ لا تَجِدُ مَنفَذًا، تَذْهَبْ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ واليَمَنِ والشّامِ» .

الأنعام 6:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ﴾ أيْ بَيِّنَةٌ ﴿فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ أيْ مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ﴿ومَن عَمِيَ﴾ أيْ: مَن ضَلَّ ﴿فَعَلَيْها﴾ .

الأنعام 6:105

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ . (p-١٦٥)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ”دارَسْتَ“ بِالألْفِ مَجْزُومَةَ السِّينِ مُنْتَصِبَةَ التّاءِ. قالَ: قارَأْتَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿دَرَسْتَ﴾ قالَ: قَرَأْتَ وتَعَلَّمْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ [١٥٧ظ] والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”دارَسْتَ“ قالَ: خاصَمْتَ، جادَلْتَ، تَلَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ”ولِيَقُولُوا دارَسْتَ“ قالَ: فاقَهْتَ وقَرَأْتَ عَلى يَهُودَ وقَرَءُوا عَلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ (p-١٦٦)ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إنَّ صِبْيانًا هَهُنا يَقْرَءُونَ: ”دارَسْتَ“ وإنَّما هي ﴿دَرَسْتَ﴾ يَعْنِي: بِفَتْحِ السِّينِ وجَزْمِ التّاءِ، ويَقْرَءُونَ ”وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ“ وإنَّما هي: ﴿وحَرامٌ﴾ [الأنبياء: ٩٥] ويَقْرَءُونَ ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] [الكَهْفِ: ٨٦] وإنَّما هي ( حامِيَةٍ ) . قالَ عَمْرٌو: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُخالِفُهُ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ يَعْنِي بِجَزْمِ السِّينِ ونَصْبِ التّاءِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( دارَسْتَ ) يَقُولُ: قارَأْتَ اليَهُودَ وفاقَهْتَهم، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ: ( ولِيَقُولُوا دَرَسَ ) أيْ تَعَلَّمَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حِرَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ ”ولِيَقُولُوا دَرَسَ“ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ: ( دُرِّسْتَ ) قالَ: عُلِّمْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”دَرَسَتْ“ بِغَيْرِ ألْفٍ، بِنَصْبِ السِّينِ ووَقْفِ التّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”ولِيَقُولُوا دَرَسَتْ“ أيِ انْمَحَتْ وذَهَبَتْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”ادّارَسْتَ“ مُشَدَّدَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”ادّارَسْتَ“ ويَتَمَثَّلُ: دارِسٌ كَطَعْمِ الصّابِ والعَلْقَمْ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ قالُوا: قَرَأْتَ وتَعَلَّمْتَ. تَقُولُ ذَلِكَ لَهُ قُرَيْشٌ.

الأنعام 6:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: كُفَّ (p-١٦٨)عَنْهم. وهَذا مَنسُوخٌ نَسَخَهُ القِتالُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .

الأنعام 6:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: لَوْ شِئْتُ لَجَمَعْتُهم عَلى الهُدى أجْمَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أيْ بِحَفِيظٍ.

الأنعام 6:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالُوا: يا مُحَمَّدُ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ سَبِّكَ آلِهَتَنا، أوْ لَنَهْجُوَنَّ رَبَّكَ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ أنْ يَسُبُّوا أوْثانَهم ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام»: ١٠٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «لَمّا حَضَرَ أبا طالِبٍ المَوْتُ قالَتْ قُرَيْشٌ: انْطَلِقُوا فَلْنَدْخُلْ عَلى هَذا الرَّجُلِ، فَلْنَأْمُرْهُ أنْ يُنْهِيَ عَنّا ابْنَ أخِيهِ، فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَقْتُلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَقُولَ العَرَبُ: كانَ يَمْنَعُهُ فَلَمّا ماتَ قَتَلُوهُ، فانْطَلَقَ أبُو سُفْيانَ وأبُو جَهْلٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ وأُبَيٍّ ابْنا خَلَفٍ، وعُقْبَةُ بْنُ أبِي (p-١٦٩)مُعَيْطٍ» وعَمْرُو بْنُ العاصِي، والأسْوَدُ بْنُ البَخْتَرِيِّ، وبَعَثُوا رَجُلًا مِنهم يُقالُ لَهُ المُطَّلِبُ، قالُوا: اسْتَأْذِنْ لَنا عَلى أبِي طالِبٍ، فَأتى أبا طالِبٍ فَقالَ: هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْكَ، فَأذِنَ لَهم عَلَيْهِ، فَدَخَلُوا فَقالُوا: يا أبا طالِبٍ، أنْتَ كَبِيرُنا وسَيِّدُنا، وإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ آذانا وآذى آلِهَتِنا، فَنُحِبُّ أنْ تَدْعُوَهُ فَتَنْهاهُ عَنْ ذِكْرِ آلِهَتِنا ولْنَدَعْهُ وإلَهَهُ. فَدَعاهُ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ لَهُ أبُو طالِبٍ: هَؤُلاءِ قَوْمُكَ وبَنُو عَمِّكَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما يُرِيدُونَ ؟ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَدَعَنا وآلِهَتَنا ولْنَدَعْكَ وإلَهَكَ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتُمْ إنْ أعْطَيْتُكم هَذا، هَلْ أنْتُمْ مُعْطِيَّ كَلِمَةً إنْ تَكَلَّمْتُمْ بِها مَلَكْتُمْ بِها العَرَبَ، ودانَتْ لَكم بِها العَجَمُ الخَراجَ؟ قالَ أبُو جَهْلٍ: وأبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَها وعَشَرَةَ أمْثالِها فَما هي ؟ قالَ: قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَأبَوْا واشْمَأزُّوا، قالَ أبُو طالِبٍ: قُلْ غَيْرَها فَإنَّ قَوْمَكَ قَدْ فَزِعُوا مِنها، قالَ: يا عَمِّ ما أنا بِالَّذِي أقُولُ غَيْرَها حَتّى يَأْتُوا بِالشَّمْسِ فَيَضَعُوها في يَدِي، ولَوْ أتَوْنِي بِالشَّمْسِ فَوَضَعُوها في يَدِي ما قُلْتُ غَيْرَها. إرادَةَ أنْ يُؤْيِسَهم، فَغَضِبُوا وقالُوا: لَتَكُفَّنَ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا أوْ لَنَشْتُمَنَّكَ ونَشْتُمُ مَن يَأْمُرُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أصْنامَ الكُفّارِ فَيَسُبُّ (p-١٧٠)الكُفّارُ اللَّهَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمُ الَّذِي يَعْمَلُونَ بِهِ حَتّى يَمُوتُوا عَلَيْهِ.