Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — يونس 10:1 – هود 11:71

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. يونس 10:1
  2. يونس 10:2
  3. يونس 10:3
  4. يونس 10:4
  5. يونس 10:5
  6. يونس 10:6
  7. يونس 10:7
  8. يونس 10:9
  9. يونس 10:10
  10. يونس 10:11
  11. يونس 10:12
  12. يونس 10:14
  13. يونس 10:15
  14. يونس 10:16
  15. يونس 10:17
  16. يونس 10:18
  17. يونس 10:19
  18. يونس 10:20
  19. يونس 10:21
  20. يونس 10:22
  21. يونس 10:23
  22. يونس 10:24
  23. يونس 10:25
  24. يونس 10:26
  25. يونس 10:27
  26. يونس 10:28
  27. يونس 10:29
  28. يونس 10:30
  29. يونس 10:32
  30. يونس 10:33
  31. يونس 10:35
  32. يونس 10:41
  33. يونس 10:44
  34. يونس 10:45
  35. يونس 10:46
  36. يونس 10:47
  37. يونس 10:57
  38. يونس 10:58
  39. يونس 10:59
  40. يونس 10:61
  41. يونس 10:62
  42. يونس 10:63
  43. يونس 10:64
  44. يونس 10:65
  45. يونس 10:67
  46. يونس 10:68
  47. يونس 10:71
  48. يونس 10:75
  49. يونس 10:76
  50. يونس 10:77
  51. يونس 10:78
  52. يونس 10:79
  53. يونس 10:80
  54. يونس 10:81
  55. يونس 10:82
  56. يونس 10:83
  57. يونس 10:85
  58. يونس 10:87
  59. يونس 10:88
  60. يونس 10:89
  61. يونس 10:90
  62. يونس 10:91
  63. يونس 10:92
  64. يونس 10:93
  65. يونس 10:94
  66. يونس 10:96
  67. يونس 10:98
  68. يونس 10:100
  69. يونس 10:101
  70. يونس 10:102
  71. يونس 10:103
  72. يونس 10:107
  73. يونس 10:108
  74. يونس 10:109
  75. هود 11:1
  76. هود 11:2
  77. هود 11:3
  78. هود 11:5
  79. هود 11:6
  80. هود 11:7
  81. هود 11:8
  82. هود 11:9
  83. هود 11:10
  84. هود 11:11
  85. هود 11:12
  86. هود 11:13
  87. هود 11:14
  88. هود 11:15
  89. هود 11:16
  90. هود 11:17
  91. هود 11:18
  92. هود 11:19
  93. هود 11:20
  94. هود 11:21
  95. هود 11:23
  96. هود 11:24
  97. هود 11:25
  98. هود 11:26
  99. هود 11:27
  100. هود 11:28
  101. هود 11:29
  102. هود 11:30
  103. هود 11:31
  104. هود 11:32
  105. هود 11:33
  106. هود 11:34
  107. هود 11:35
  108. هود 11:36
  109. هود 11:37
  110. هود 11:38
  111. هود 11:39
  112. هود 11:40
  113. هود 11:41
  114. هود 11:42
  115. هود 11:43
  116. هود 11:44
  117. هود 11:45
  118. هود 11:46
  119. هود 11:47
  120. هود 11:48
  121. هود 11:49
  122. هود 11:50
  123. هود 11:51
  124. هود 11:52
  125. هود 11:53
  126. هود 11:54
  127. هود 11:55
  128. هود 11:56
  129. هود 11:57
  130. هود 11:58
  131. هود 11:59
  132. هود 11:60
  133. هود 11:61
  134. هود 11:62
  135. هود 11:63
  136. هود 11:64
  137. هود 11:65
  138. هود 11:66
  139. هود 11:67
  140. هود 11:68
  141. هود 11:69
  142. هود 11:70
  143. هود 11:71

يونس 10:1

سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. أخْرَجَ النَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يُونُسَ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”يُونُسَ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَتْ سُورَةُ ”يُونُسَ“ تُعَدُّ السّابِعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ أعْطانِي الرّاءاتِ إلى الطَّواسِينِ مَكانَ الإنْجِيلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ الأحْنَفِ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ الغَداةَ فَقَرَأ بِـ ”يُونُسَ“ و”هُودٍ“ وغَيْرِهِما. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الر:﴾ قالَ: فَواتِحُ السُّوَرِ أسْماءٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في (p-٦٢٦)”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الر:﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿الر:﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الر:﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أرى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الر:﴾ و: ﴿حم:﴾ [غافر: ١] و: ﴿ن﴾ [القلم: ١] قالَ: اسْمٌ مُقَطَّعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الر:﴾ و: ﴿حم:﴾ [غافر: ١] و: ﴿ن﴾ [القلم: ١] قالَ: حُرُوفُ الرَّحْمَنِ مُفَرَّقَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الر﴾ قالَ: ألِفٌ ولامٌ وراءٌ مِنَ الرَّحْمَنِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ﴾ يَعْنِي: هَذِهِ. (p-٦٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ قالَ: الكُتُبُ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَ القُرْآنِ.

يونس 10:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولًا أنْكَرَتِ العَرَبُ ذَلِكَ أوْ مَن أنْكَرَ مِنهم فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا﴾ [الأنبياء: ٧] الآيَةَ، فَلَمّا كَرَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الحُجَجَ قالُوا: وإذا كانَ بَشَرًا فَغَيْرُ مُحَمَّدٍ كانَ أحَقَّ بِالرِّسالَةِ فَـ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] يَقُولُ: أشْرَفَ مِن مُحَمَّدٍ يَعْنُونَ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ مِن مَكَّةَ ومَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ مِنِ الطّائِفِ فَأنْزَلَ اللَّهُ رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] الآيَةَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: ما سَبَقَ (p-٦٢٨)لَهم مِنَ السَّعادَةِ في الذِّكْرِ الأوَّلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: أجْرًا حَسَنًا بِما قَدَّمُوا مِن أعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: القَدَمُ هو العَمَلُ الَّذِي قَدَّمُوا؛ قالَ اللَّهُ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] والآثارُ مَمْشاهم. قالَ: «مَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أُسْطُوانَتَيْنِ مِن مَسْجِدِهِمْ، ثُمَّ قالَ هَذا أثَرٌ مَكْتُوبٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قالَ: ثَوابَ صِدْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قالَ: يَقْدَمُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قالَ: خَيْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ . (p-٦٢٩)قالَ: سَلَفٌ صِدْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ أيْ سَلَفَ صِدْقٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ بَكّارِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ شَفِيعٌ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ شَفِيعٌ لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ شَفِيعُ صِدْقٍ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قالَ: سَلَفَ صِدْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (p-٦٣٠)قالَ: مُصِيبَتُهم في نَبِيِّهِمْ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زائِدَةَ قالَ: قَرَأ سُلَيْمانُ في ”يُونُسَ“ عِنْدَ الآيَتَيْنِ: (ساحِرٌ مُبِينٌ) .

يونس 10:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ قالَ: يَقْضِيهِ وحْدَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يُحْيِيهِ ثُمَّ يُمِيتُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

يونس 10:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ قالَ: يَقْضِيهِ وحْدَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يُحْيِيهِ ثُمَّ يُمِيتُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

يونس 10:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَكَلَّمَ رَبُّنا بِكَلِمَتَيْنِ، فَصارَتْ إحْداهُما شَمْسًا والأُخْرى قَمَرًا، وكانا مِنَ النُّورِ جَمِيعًا، (p-٦٣١)ويَعُودانِ إلى الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ قالَ: ولَمْ يَجْعَلِ الشَّمْسَ كَهَيْئَةِ القَمَرِ كَيْ يُعْرَفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهارِ؛ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ١٢] الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ قالَ: وُجُوهُهُما إلى السَّماواتِ وأقْفِيَتُهُما إلى الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ وُجُوهُهُما إلى العَرْشِ، وأقْفِيَتُهُما إلى الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ نارٌ إذْ شَهِقَتْ، فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّها لَتَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ الكُبْرى. ورَأى القَمَرَ حِينَ جَنَحَ لِلْغُرُوبِ فَقالَ: واللَّهِ إنَّهُ لَيَبْكِي الآنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: لا تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتّى يَسْحَبَها ثَلاثُمِائَةِ مَلَكٍ وسَبْعُونَ مَلَكًا، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ يَقُولُ: (p-٦٣٢) ؎لَيْسَتْ بِطالِعَةٍ لَنا في رِسْلِها إلّا مُعَذَّبَةً وإلّا تُجْلَدُ

يونس 10:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ خَلِيفَةَ العَبْدِيِّ قالَ: لَوْ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَمْ يُعْبَدْ إلّا عَنْ رُؤْيَةٍ ما عَبَدَهُ أحَدٌ، ولَكِنَّ المُؤْمِنِينَ تَفَكَّرُوا في مَجِيءِ هَذا اللَّيْلِ إذا جاءَ فَمَلَأ كُلَّ شَيْءٍ وغَطّى كُلَّ شَيْءٍ وفي مَجِيءِ سُلْطانِ النَّهارِ إذا جاءَ فَمَحا سُلْطانَ اللَّيْلِ وفي السَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وفي النُّجُومِ وفي الشِّتاءِ وفي الصَّيْفِ، فَواللَّهِ ما زالَ المُؤْمِنُونَ يَتَفَكَّرُونَ فِيما خَلَقَ رَبُّهم تَبارَكَ وتَعالى حَتّى أيْقَنَتْ قُلُوبُهم بِرَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ وكَأنَّما عَبَدُوا اللَّهَ عَنْ رُؤْيَةٍ.

يونس 10:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ كُلَّها. قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكُفْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها﴾ قالَ: مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ [هود: ١٥] الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أسْباطٍ قالَ: الدُّنْيا دارُ نَعِيمِ الظّالِمِينَ. قالَ: (p-٦٣٣)وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: الدُّنْيا جِيفَةٌ فَمَن أرادَها فَلْيَصْبِرْ عَلى مُخالَطَةِ الكِلابِ.

يونس 10:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ قالَ: يَكُونُ لَهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ إذا خَرَجَ مِن قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ في صُورَةٍ حَسَنَةٍ ورِيحٍ طَيِّبَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ: ما أنْتَ؟ فَواللَّهِ إنِّي لَأراكَ عَيْنَ امْرِئِ صِدْقٍ. فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ. فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وقائِدًا إلى الجَنَّةِ، وأمّا الكافِرُ فَإذا خَرَجَ مِن قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ في صُورَةٍ سَيِّئَةٍ ورِيحٍ مُنْتِنَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ: ما أنْتَ؟ فَواللَّهِ إنِّي لَأراكَ عَيْنَ امْرِئِ سُوءٍ. فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ. فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتّى يُدْخِلَهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ قالَ: يُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ في صُورَةٍ حَسَنَةٍ ورِيحٍ طَيِّبَةٍ، (p-٦٣٤)يُعارِضُ صاحِبَهُ ويُبَشِّرُهُ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَيَقُولُ: مَن أنْتَ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ. فَيَجْعَلُ لَهُ نُورًا مِن بَيْنِ يَدَيْهِ حَتّى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، والكافِرُ يُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ في صُورَةٍ سَيِّئَةٍ ورِيحٍ مُنْتِنَةٍ، فَيُلازِمُ صاحِبَهُ حَتّى يَقْذِفَهُ في النّارِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ قالَ: حَتّى يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ، فَحُدِّثَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: لَأحَدُهم يَوْمَئِذٍ أعْلَمُ بِمَنزِلِهِ مِنكُمُ اليَوْمَ بِمَنزِلِنا. ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ العُلَماءِ أنَّهُ أنْزَلَهُمُ الجَنَّةَ سَبْعَةَ مَنازِلَ لِكُلِّ مَنزِلٍ مِن تِلْكَ المَنازِلِ أهْلُها في سَبْعِ فَضائِلَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يُسْعى عَلَيْهِمْ بِما سَألُوا وما خَطَرَ عَلى أنْفُسِهِمْ حَتّى إذا امْتَلَئُوا كانَ طَعامُهم ذَلِكَ جُشاءً ورِيحَ المِسْكِ، لَيْسَ فِيها حَدَثٌ ثُمَّ أُلْهِمُوا الحَمْدَ والتَّسْبِيحَ كَما أُلْهِمُوا النَّفَسَ، ثُمَّ يَجْتَنِي فاكِهَتَها قائِمًا وقاعِدًا ومُتَّكِئًا وعَلى أيِّ حالٍ كانَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لا تَصِلُ إلى فِيهِ حَتّى تَعُودَ كَما كانَتْ، إنَّها بَرَكَةُ الرَّحْمَنِ، وبَرَكَةُ الرَّحْمَنِ لا تَفْنى، وهي الخَزائِنُ الَّتِي لا تَنْقَطِعُ أبَدًا، ما أُخِذَ مِنها لَمْ يَنْقُصْ، وما تُرِكَ مِنها لَمْ يَفْسُدْ.

يونس 10:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعْواهم فِيها﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ. أتاهم ما اشْتَهَوْا مِنَ الجَنَّةِ مِن رَبِّهِمْ» . (p-٦٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ إذا اشْتَهَوْا شَيْئًا قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ. فَإذا هو عِنْدَهم فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا دَعَوْا بِالطَّعامِ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ. فَيَقُومُ عَلى أحَدِهِمْ عَشَرَةُ آلافِ خادِمٍ مَعَ كُلِّ خادِمٍ صَحْفَةٌ مِن ذَهَبٍ فِيها طَعامٌ لَيْسَ في الأُخْرى فَيَأْكُلُ مِنهُنَّ كُلِّهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قالَ: يَكُونُ ذَلِكَ قَوْلَهم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مَرَّ بِهِمُ الطّائِرُ يَشْتَهُونَهُ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ. ذَلِكَ دُعاؤُهم بِهِ، فَيَأْتِيهِمُ المَلَكُ بِما اشْتَهَوْا، فَإذا جاءَ المَلَكُ بِما يَشْتَهُونَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ فَإذا أكَلُوا قَدْرَ حاجَتِهِمْ قالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ (p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ أوَّلُ الكَلامِ وآخِرُ الكَلامِ. ثُمَّ تَلا: ﴿وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

يونس 10:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الإنْسانِ لِوَلَدِهِ ومالِهِ إذا غَضِبَ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ لا تُبارِكْ فِيهِ والعَنْهُ. ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ قالَ: لَأهْلَكَ مَن دَعا عَلَيْهِ ولَأماتَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ قالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اللَّهُمَّ أخْزِهِ، اللَّهُمَّ العَنْهُ. قالَ: وهو يُحِبُّ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ، كَما يُحِبُّ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هو دُعاءُ الرَّجُلِ عَلى نَفْسِهِ ومالِهِ بِما يَكْرَهُ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ.

يونس 10:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿دَعانا لِجَنْبِهِ﴾ (p-٦٣٧)قالَ: مُضْطَجِعًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ قالَ: عَلى كُلِّ حالٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ادْعُ اللَّهَ يَوْمَ سَرّائِكَ يَسْتَجِبْ لَكَ يَوْمَ ضَرّائِكَ.

يونس 10:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: صَدَقَ رَبُّنا ما جَعَلْنا خَلائِفَ في الأرْضِ إلّا لِيَنْظُرَ إلى أعْمالِنا، فَأرُوا اللَّهَ خَيْرَ أعْمالِكُمْ؛ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والسِّرِّ والعَلانِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ﴾: لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

يونس 10:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ (p-٦٣٨)قالَ: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ [يونس: ١٦] .

يونس 10:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ يَقُولُ: أعْلَمَكم بِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ يَقُولُ: ولا أشْعَرَكم بِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (ولا أدْرَأْتُكم بِهِ) . يَعْنِي بِالهَمْزِ. قالَ الفَرّاءُ: لا أعْلَمُ هَذا يَجُوزُ مِن دَرَيْتُ ولا أدْرَيْتُ إلّا أنْ يَكُونَ الحَسَنُ هَمَزَها عَلى طَبِيعَتِهِ، فَإنَّ العَرَبَ رُبَّما غَلِطَتْ فَهَمَزَتْ ما لا يُهْمَزُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أنْذَرْتُكم بِهِ) . (p-٦٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (ولا أنْذَرْتُكم بِهِ) . قالَ: ما حَذَّرْتُكم بِهِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ قالَ: لَمْ أتْلُ عَلَيْكم ولَمْ أذْكُرْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ قَتادَةَ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ قالَ: لَبِثَ أرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ أنْ يُوحى إلَيْهِ، ورَأى الرُّؤْيا سَنَتَيْنِ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ وعَشْرَ سِنِينَ بِالمَدِينَةِ، وتُوُفِّيَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْنِ وسِتِّينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأرْبَعِينَ سَنَةً فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ يُوحى إلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ وماتَ وهو ابْنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ» . (p-٦٤٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أنَسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: بِسِنِّ أيِّ الرِّجالِ كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذْ بُعِثَ؟ قالَ: كانَ ابْنَ أرْبَعِينَ سَنَةً» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «نَزَلَتِ النُّبُوَّةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً فَقُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ إسْرافِيلُ ثَلاثَ سِنِينَ فَكانَ يُعَلِّمُهُ الكَلِمَةَ والشَّيْءَ لَمْ يَنْزِلِ القُرْآنُ، فَلَمّا مَضَتْ ثَلاثُ سِنِينَ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ جِبْرِيلُ فَنَزَلَ القُرْآنُ عَلى لِسانِهِ عِشْرِينَ عَشْرًا بِمَكَّةَ وعَشْرًا بِالمَدِينَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ، فَأقامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا وبِالمَدِينَةِ عَشْرًا وتُوُفِّيَ عَلى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً» .

يونس 10:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ النَّضْرُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شَفَعَتْ لِيَ اللّاتُ والعُزّى فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (p-٦٤١)

يونس 10:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ النَّضْرُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شَفَعَتْ لِيَ اللّاتُ والعُزّى فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (p-٦٤١)

يونس 10:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: عَلى الإسْلامِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: (كانُوا عَلى هُدًى) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: آدَمُ وحْدَهُ. ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ قالَ: حِينَ قَتَلَ أحَدُ ابْنَيْ آدَمَ أخاهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ النّاسُ أهْلَ دِينٍ واحِدٍ عَلى دِينِ آدَمَ فَكَفَرُوا فَلَوْلا أنَّ رَبَّكَ أجَّلَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَقُضِيَ بَيْنَهم.

يونس 10:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ قالَ: خَوَّفَهم عَذابَهُ وعُقُوبَتَهُ.

يونس 10:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ . الآيَةَ. (p-٦٤٢)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهم إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ قالَ: اسْتِهْزاءٌ وتَكْذِيبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ مَكْرٍ في القُرْآنِ فَهو عَمَلٌ.

يونس 10:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ سَألَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ عَنْ رُكُوبِ البَحْرِ فَأمَرَهُ بِتَقْصِيرِ الصَّلاةِ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ قالَ: ذَكَرَ هَذا ثُمَّ عَدّى الحَدِيثَ في حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ لِغَيْرِهِمْ، قالَ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ قالَ: فَعَدّى الحَدِيثَ عَنْهم فَأوَّلَ شَيْءٍ كُنْتُمْ في الفُلْكِ، وجَرَيْنَ بِهَؤُلاءِ لا يَسْتَطِيعُ يَقُولُ: جَرَيْنَ بِكم. وهو يُحَدِّثُ قَوْمًا آخَرِينَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذا لِيَجْمَعَهم وغَيْرَهُمْ، وجَرَيْنَ بِهِمْ؛ هَؤُلاءِ وغَيْرِهِمْ مِنَ الخَلْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ قالَ: أُهْلِكُوا. (p-٦٤٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: فَرَّ عِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ يَوْمَ الفَتْحِ فَرَكِبَ البَحْرَ فَأخَذَتْهُ الرِّيحُ فَنادى بِاللّاتِ والعُزّى، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: لا يَجُوزُ هَهُنا أحَدٌ يَدْعُوَ شَيْئًا إلّا اللَّهَ وحْدَهُ مُخْلِصًا. فَقالَ عِكْرِمَةُ: واللَّهِ لَئِنْ كانَ في البَحْرِ وحْدَهُ إنَّهُ لَفي البَرِّ وحْدَهُ. فَرَجَعَ فَأسْلَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ رَكِبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ البَحْرَ هارِبًا فَخَبَّ بِهِمُ البَحْرُ فَجَعَلَتِ الصَّرارِيُّ، أيِ المَلاحُ، يَدْعُونَ اللَّهَ ويُوَحِّدُونَهُ، فَقالَ: ما هَذا؟ قالُوا: هَذا مَكانٌ لا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا اللَّهُ. قالَ: فَهَذا إلَهُ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَدْعُونا إلَيْهِ، فارْجِعُوا بِنا. فَرَجَعَ فَأسْلَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلّا أرْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرَأتَيْنِ وقالَ: اقْتُلُوهم وإنْ وجَدْتُمُوهم مُتَعَلِّقِينَ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ؛ عِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ ومِقْيَسُ بْنُ ضُبابَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، فَأمّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فاسْتَبَقَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وعَمّارٌ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمّارًا، وكانَ أشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ، وأمّا (p-٦٤٤)مِقْيَسُ بْنُ ضُبابَةَ فَأدْرَكَهُ النّاسُ في السُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وأمّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ البَحْرَ فَأصابَتْهم عاصِفٌ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ لِأهْلِ السَّفِينَةِ: أخْلِصُوا فَإنَّ آلِهَتَكم لا تُغْنِي عَنْكم شَيْئًا. فَقالَ عِكْرِمَةُ: لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي في البَحْرِ إلّا الإخْلاصُ ما يُنَجِّينِي في البَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَهْدًا إنْ أنْتَ عافَيْتَنِي مِمّا أنا فِيهِ أنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتّى أضَعَ يَدِي في يَدِهِ، فَلَأجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا. قالَ: فَجاءَ فَأسْلَمَ. وأمّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ فَإنَّهُ اخْتَبَأ عِنْدَ عُثْمانَ فَلَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْبَيْعَةِ جاءَ بِهِ حَتّى أوْقَفَهُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. قالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبى، فَبايَعَهُ بَعْدَ الثَّلاثِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: أما كانَ فِيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلى هَذا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ؟ قالُوا: وما يُدْرِينا يا رَسُولَ اللَّهِ ما في نَفْسِكَ؟ ألا أوْمَأْتَ إلَيْنا بِعَيْنِكَ. قالَ: إنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ أعْيُنٍ» .

يونس 10:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ والدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ هُنَّ رَواجِعُ عَلى أهْلِها؛ المَكْرُ والنَّكْثُ والبَغْيُ. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] (p-٦٤٥)[فاطِرٍ: ٤٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] [الفَتْحِ»: ١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُفَيْلٍ الكِنانِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ فِيهِنَّ؛ لا يَبْغِيَنَّ أحَدُكم فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ ولا يَمْكُرَنَّ أحَدٌ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] ولا يَنْكُثَنَّ أحَدٌ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح»: ١٠] . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَبْغِ ولا تَكُنْ باغِيًا؛ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس»: ٢٣] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَبْغِ ولا تُعِنْ باغِيًا؛ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس»: ٢٣] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُؤَخِّرُ اللَّهُ عُقُوبَةَ البَغْيِ؛ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس»: ٢٣] (p-٦٤٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن ذَنْبٍ أجْدَرَ مِن أنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصاحِبِهِ العُقُوبَةَ مِنَ البَغْيِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا حَتّى لا يَبْغِيَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ ولا يَفْخَرَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ» . وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ بِلالِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَبْغِي عَلى النّاسِ إلّا ولَدُ بَغِيٍّ أوْ فِيهِ عِرْقٌ مِنهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أنَّهُ سَمِعَ قاصًّا في مَسْجِدِ مِنًى يَقُولُ: ثَلاثُ خِلالٍ هُنَّ عَلى مَن عَمِلَ بِهِنَّ؛ البَغْيُ والمَكْرُ والنَّكْثُ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] ثُمَّ قالَ: ثَلاثُ خِلالٍ لا يُعَذِّبُكُمُ اللَّهُ ما عَمِلْتُمْ بِهِنَّ؛ الشُّكْرُ والدُّعاءُ والِاسْتِغْفارُ ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]: و: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] . [الأنْفالِ: ٣٣] وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ؛ المَكْرُ والبَغْيُ والنَّكْثُ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ (p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ بَغى جَبَلٌ عَلى جَبَلٍ لَدُكَّ الباغِي مِنهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: ما مِن عِبادَةٍ أفْضَلَ مِن أنْ يَسْألَ وما يَدْفَعُ القَضاءَ إلّا الدُّعاءُ وإنَّ أسْرَعَ الخَيْرِ ثَوابًا البِرُّ وأسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً البَغْيُ وكَفى بِالمَرْءِ عَيْبًا أنْ يُبْصَرَ مِنَ النّاسِ ما يَعْمى عَلَيْهِ مِن نَفْسِهِ وأنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِما لا يَسْتَطِيعُ التَّحَوُّلَ عَنْهُ وأنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِما لا يَعْنِيهِ.

يونس 10:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ قالَ: اخْتَلَطَ فَنَبَتَ بِالماءِ كُلُّ لَوْنٍ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ؛ كالحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وسائِرِ حُبُوبِ الأرْضِ والبُقُولِ والثِّمارِ وما يَأْكُلُهُ الأنْعامُ والبَهائِمُ مِنَ الحَشِيشِ والمَراعِي. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ قالَ: أنْبَتَتْ وحَسُنَتْ. وفي قَوْلِهِ: (p-٦٤٨)﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ تَعِشْ، كَأنْ لَمْ تَنْعَمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ عَبّاسٍ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ أنَّهم كانُوا يَقْرَءُونَ: (وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها وما كانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَهم إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ: (كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ وما أهْلَكْناها إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في سُورَةِ ”يُونُسَ“ إلى جَنْبِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها﴾ إلى: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ ولَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالِثًا، ولا يُشْبِعُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ. فَمُحِيَتْ.

يونس 10:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والدِّمْياطِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ يَقُولُ: يَدْعُو إلى عَمَلِ الجَنَّةِ واللَّهُ السَّلامُ والجَنَّةُ دارُهُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ: واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ. قالَ: السَّلامُ هو اللَّهُ، ودارُهُ الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِيهِمْ لِلْمَخْرَجِ مِنَ الشُّبُهاتِ والفِتَنِ والضَّلالاتِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن يَوْمٍ طَلَعَتْ شَمْسُهُ إلّا وُكِّلَ بِجَنَبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيانِ نِداءً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهم إلّا الثَّقَلَيْنِ: يا أيُّها النّاسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكم إنَّ ما قَلَّ وكَفى خَيْرٌ مِمّا كَثُرَ وألْهى. ولا آبَتْ شَمْسُهُ إلّا وُكِّلَ بِجَنَبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيانِ نِداءً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهم غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وأعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ قُرْآنًا في قَوْلِ المَلَكَيْنِ: يا أيُّها النّاسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكم: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وأنْزَلَ في قَوْلِهِما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وأعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ [الليل: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لِلْعُسْرى﴾ [الليل»: ١٠] (p-٦٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي جابِرٌ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقالَ: إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ كَأنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي ومِيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلِي، يَقُولُ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا. فَقالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُناكَ، واعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إنَّما مَثَلُكَ ومَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دارًا ثُمَّ بَنى فِيها بَيْتًا، ثُمَّ جَعَلَ فِيها مَأْدُبَةً، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النّاسَ إلى طَعامِهِ، فَمِنهم مَن أجابَ الرَّسُولَ، ومِنهم مَن تَرَكَ، فاللَّهُ هو المَلِكُ، والدّارُ الإسْلامُ، والبَيْتُ الجَنَّةُ، وأنْتَ يا مُحَمَّدُ رَسُولٌ، فَمَن أجابَكَ دَخَلَ الإسْلامَ، ومَن دَخَلَ الإسْلامَ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن دَخَلَ الجَنَّةَ أكَلَ مِنها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ اسْتَقْبَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فانْطَلَقْنا حَتّى أتَيْنا مَوْضِعًا لا نَدْرِي ما هو فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ في حِجْرِي، ثُمَّ إنَّ هَنِينًا أتَوْا، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ بِيضٌ طِوالٌ وقَدْ أغْفى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأُرْعِبْتُ مِنهم. فَقالُوا: لَقَدْ أُعْطِيَ هَذا العَبْدُ خَيْرًا، إنَّ عَيْنَهُ نائِمَةٌ (p-٦٥١)والقَلْبَ يَقْظانُ. ثُمَّ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا. قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُ ونَتَأوَّلُ نَحْنُ، أوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وتَتَأوَّلُونَ أنْتُمْ. فَقالَ بَعْضُهم: مَثَلُهُ كَمَثَلِ سَيِّدٍ اتَّخَذَ مَأْدُبَةً، ثُمَّ ابْتَنى بُنْيانًا حَصِينًا، ثُمَّ أرْسَلَ إلى النّاسِ، فَمَن لَمْ يَأْتِ طَعامَهُ عَذَّبَهُ عَذابًا شَدِيدًا. قالَ الآخَرُونَ: أمّا السَّيِّدُ فَهو رَبُّ العالَمِينَ، وأمّا البُنْيانُ فَهو الإسْلامُ، والطَّعامُ الجَنَّةُ، وهَذا الدّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كانَ في الجَنَّةِ، ومَن لَمْ يَتْبَعْهُ عُذِّبَ عَذابًا ألِيمًا. ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَيْقَظَ فَقالَ: ما رَأيْتَ يا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ؟ فَقُلْتُ: رَأيْتُ كَذا وكَذا. فَقالَ: أفَخَفِيَ عَلَيَّ مِمّا قالُوا شَيْءٌ؟! وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هم نَفَرٌ مِنَ المَلائِكَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ سَيِّدًا بَنى دارًا، واتَّخَذَ مَأْدُبَةً، وبَعَثَ داعِيًا، فَمَن أجابَ الدّاعِيَ دَخَلَ الدّارَ، وأكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ ورَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، ألا وإنَّ السَّيِّدَ اللَّهُ، والدّارَ الإسْلامُ، والمَأْدُبَةَ الجَنَّةُ، والدّاعِيَ مُحَمَّدٌ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما مِن لَيْلَةٍ إلّا يُنادِي مُنادٍ: يا صاحِبَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا صاحِبَ الشَّرِّ أقْصِرْ. فَقالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: أتَجِدُها في كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ (p-٦٥٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ في التَّوْراةِ مَكْتُوبًا: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ قالَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ.

يونس 10:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وهَنّادٌ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ صُهَيْبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ نادى مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، إنَّ لَكم عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أنْ يُنْجِزَكُمُوهُ. فَيَقُولُونَ: وما هو ألَمْ يُثَقِّلْ مَوازِينَنا ويُبَيِّضْ وُجُوهَنا، ويُدْخِلْنا الجَنَّةَ، ويُزَحْزِحْنا عَنِ النّارِ؟ قالَ: فَيُكْشَفُ لَهُمُ الحِجابَ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَواللَّهِ ما أعْطاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ، ولا أقَرَّ لِأعْيُنِهِمْ» . (p-٦٥٣)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ صُهَيْبٍ في الآيَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُنادِيًا يُنادِي: يا أهْلَ الجَنَّةِ - بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ أوَّلُهم وآخِرُهم - إنَّ اللَّهَ وعَدَكُمُ الحُسْنى وزِيادَةً، فالحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ الرَّحْمَنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”الرُّؤْيَةِ“ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: الزِّيادَةُ: النَّظَرُ إلى وجْهِ الرَّحْمَنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، واللّالَكائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: الَّذِينَ أحْسَنُوا: أهْلُ التَّوْحِيدِ، والحُسْنى: الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ» . (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: أحْسَنُوا: شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والحُسْنى: الجَنَّةُ، وزِيادَةٌ: النَّظَرُ إلى اللَّهِ» . وأخْرُجُ أبُو الشَّيْخِ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، وابْنُ مَندَهْ في ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، واللّالَكائِيُّ، والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ فَقالَ: لِلَّذِينِ أحْسَنُوا العَمَلَ في الدُّنْيا لَهُمُ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ الكَرِيمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: يَنْظُرُونَ إلى رَبِّهِمْ بِلا كَيْفِيَّةٍ، ولا حَدٍّ مَحْدُودٍ، ولا صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كَبَّرَ عَلى سِيفِ البَحْرِ تَكْبِيرَةً رافِعًا بِها صَوْتَهُ لا يَلْتَمِسُ بِها رِياءً ولا سُمْعَةً، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوانَهُ الأكْبَرَ، ومَن كَتَبَ لَهُ رِضْوانَهُ الأكْبَرَ جَمَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ وإبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ في دارِهِ يَنْظُرُونَ إلى رَبِّهِمْ في جَنَّةِ عَدْنٍ كَما يَنْظُرُ أهْلُ الدُّنْيا إلى الشَّمْسِ والقَمَرِ (p-٦٥٥)فِي يَوْمٍ لا غَيْمَ فِيهِ ولا سَحابَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ فالحُسْنى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والزِّيادَةُ الجَنَّةُ والنَّظَرُ إلى الرَّبِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ مَندَهْ في ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، واللّالَكائِيُّ، والآجُرِّيُّ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الرُّؤْيَةِ“، والخَطِيبُ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: الحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قالَ: يَعْنِي الجَنَّةَ، ﴿وزِيادَةٌ﴾ . يَعْنِي النَّظَرَ إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، واللّالَكائِيُّ، والآجُرِّيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ (p-٦٥٦)فِي الآيَةِ قالَ: والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والدّارَقُطْنِيُّ، واللّالَكائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ في الآيَةِ قالَ: الحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قالَ: قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِهِ الكَرِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ قالَ: الَّذِينَ شَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿الحُسْنى﴾: الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: أمّا الحُسْنى فالجَنَّةُ، وأمّا الزِّيادَةُ فالنَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ، وأمّا القَتَرُ فالسَّوادُ. (p-٦٥٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، مِن طَرِيقِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ في الآيَةِ قالَ: الزِّيادَةُ غُرْفَةٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ لَها أرْبَعَةُ أبْوابٍ، غُرَفُها وأبْوابُها مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿الحُسْنى﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿وزِيادَةٌ﴾ قالَ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ أُعْطُوا مِنها ما شاؤُوا، ثُمَّ يُقالُ لَهم: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن حَقِّكم شَيْءٌ لَمْ تُعْطَوْهُ. فَيَتَجَلّى اللَّهُ لَهم فَيَصْغُرُ ما أُعْطُوا عِنْدَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَلا: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿وزِيادَةٌ﴾ نَظَرُهم إلى رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ البَجَلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿وزِيادَةٌ﴾ قالَ: النَّظَرُ إلى وجْهِ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ. (p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قالَ: الجَنَّةُ: ﴿وزِيادَةٌ﴾ قالَ: النَّظَرُ إلى وجْهِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: يُنادِي المُنادِي يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّ اللَّهَ وعَدَ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ، فَأمّا الزِّيادَةُ فَهي النَّظَرُ إلى وجْهِ الرَّحْمَنِ. قالَ: فَيَتَجَلّى لَهم حَتّى يَنْظُرُوا إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ قالَ: هو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] يَقُولُ: يَجْزِيهِمْ بِعَمَلِهِمْ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ. وقالَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قالَ: مِثْلُها. قالَ: ﴿وزِيادَةٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ ورِضْوانٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ في الآيَةِ (p-٦٥٩)قالَ: الزِّيادَةُ العَشْرُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: الزِّيادَةُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الزِّيادَةُ ما أعْطاهم في الدُّنْيا لا يُحاسِبُهم بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، عَنْ سُفْيانَ قالَ: لَيْسَ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ اخْتِلافٌ، إنَّما هو كَلامٌ جامِعٌ يُرادُ بِهِ هَذا وهَذا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ قالَ: لا يَغْشاهُمْ، ﴿قَتَرٌ﴾ قالَ: سَوادُ الوُجُوهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: القَتَرُ سَوادُ الوَجْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ﴾ قالَ: خِزْيٌ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صُهَيْبٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ﴾ (p-٦٦٠)قالَ: بَعْدَ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والدّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ﴾ قالَ: بَعْدَ نَظَرِهِمْ إلى رَبِّهِمْ.

يونس 10:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: الَّذِينَ عَمِلُوا الكَبائِرَ: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ قالَ: النّارُ: ﴿وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ قالَ: الذُّلُّ: ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ والقِطَعُ السَّوادُ، نَسَخَتْها الآيَةُ في ”البَقَرَةِ“: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: ٨١] الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ قالَ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ وشِدَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ يَقُولُ: مِن مانِعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ قالَ: مِن نَصِيرٍ: ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (p-٦٦١)قالَ: ظُلْمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ.

يونس 10:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قالَ: الحَشْرُ المَوْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: فَرَّقْنا بَيْنَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ ساعَةٌ فِيها لِينٌ، يَرى أهْلُ الشِّرْكِ أهْلَ التَّوْحِيدِ يُغْفَرُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] قالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤] ثُمَّ يَكُونُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ساعَةٌ فِيها شِدَّةٌ، تُنْصَبُ لَهُمُ الآلِهَةُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنّا نَعْبُدُ. فَتَقُولُ لَهُمُ الآلِهَةُ: واللَّهِ ما كُنّا نَسْمَعُ ولا نُبْصِرُ ولا نَعْقِلُ ولا نَعْلَمُ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنا. فَيَقُولُونَ: بَلى، واللَّهِ لَإيّاكم كُنّا نَعْبُدُ. فَتَقُولُ لَهُمُ الآلِهَةُ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُمَثَّلُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَتَّبِعُونَهم حَتّى يُورِدُوهُمُ النّارَ، ثُمَّ تَلا (p-٦٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ [يونس»: ٣٠] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (هُنالِكَ تَتْلُو) بِالتّاءِ. قالَ: هُنالِكَ تَتْبَعُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: (هُنالِكَ تَتْلُو) يَقُولُ: تَتْبَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ يَقُولُ: تُخْتَبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ قالَ: ما عَمِلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ قالَ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسِ ﴿ما أسْلَفَتْ﴾ قالَ: ما عَمِلَتْ، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قالَ: ما كانُوا يَدْعُونَ مَعَهُ مِنَ الأنْدادِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ورُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ قالَ: نَسَخَها قَوْلُهُ: ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] .

يونس 10:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قالَ: الحَشْرُ المَوْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: فَرَّقْنا بَيْنَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ ساعَةٌ فِيها لِينٌ، يَرى أهْلُ الشِّرْكِ أهْلَ التَّوْحِيدِ يُغْفَرُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] قالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤] ثُمَّ يَكُونُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ساعَةٌ فِيها شِدَّةٌ، تُنْصَبُ لَهُمُ الآلِهَةُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنّا نَعْبُدُ. فَتَقُولُ لَهُمُ الآلِهَةُ: واللَّهِ ما كُنّا نَسْمَعُ ولا نُبْصِرُ ولا نَعْقِلُ ولا نَعْلَمُ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنا. فَيَقُولُونَ: بَلى، واللَّهِ لَإيّاكم كُنّا نَعْبُدُ. فَتَقُولُ لَهُمُ الآلِهَةُ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُمَثَّلُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَتَّبِعُونَهم حَتّى يُورِدُوهُمُ النّارَ، ثُمَّ تَلا (p-٦٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ [يونس»: ٣٠] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (هُنالِكَ تَتْلُو) بِالتّاءِ. قالَ: هُنالِكَ تَتْبَعُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: (هُنالِكَ تَتْلُو) يَقُولُ: تَتْبَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ يَقُولُ: تُخْتَبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ قالَ: ما عَمِلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ قالَ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسِ ﴿ما أسْلَفَتْ﴾ قالَ: ما عَمِلَتْ، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قالَ: ما كانُوا يَدْعُونَ مَعَهُ مِنَ الأنْدادِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ورُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ قالَ: نَسَخَها قَوْلُهُ: ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] .

يونس 10:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قالَ: الحَشْرُ المَوْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: فَرَّقْنا بَيْنَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ ساعَةٌ فِيها لِينٌ، يَرى أهْلُ الشِّرْكِ أهْلَ التَّوْحِيدِ يُغْفَرُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] قالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤] ثُمَّ يَكُونُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ساعَةٌ فِيها شِدَّةٌ، تُنْصَبُ لَهُمُ الآلِهَةُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنّا نَعْبُدُ. فَتَقُولُ لَهُمُ الآلِهَةُ: واللَّهِ ما كُنّا نَسْمَعُ ولا نُبْصِرُ ولا نَعْقِلُ ولا نَعْلَمُ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنا. فَيَقُولُونَ: بَلى، واللَّهِ لَإيّاكم كُنّا نَعْبُدُ. فَتَقُولُ لَهُمُ الآلِهَةُ: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُمَثَّلُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَتَّبِعُونَهم حَتّى يُورِدُوهُمُ النّارَ، ثُمَّ تَلا (p-٦٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ [يونس»: ٣٠] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (هُنالِكَ تَتْلُو) بِالتّاءِ. قالَ: هُنالِكَ تَتْبَعُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: (هُنالِكَ تَتْلُو) يَقُولُ: تَتْبَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ يَقُولُ: تُخْتَبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ قالَ: ما عَمِلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو﴾ قالَ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسِ ﴿ما أسْلَفَتْ﴾ قالَ: ما عَمِلَتْ، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قالَ: ما كانُوا يَدْعُونَ مَعَهُ مِنَ الأنْدادِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ورُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ قالَ: نَسَخَها قَوْلُهُ: ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] .

يونس 10:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قُلْتُ لِمالِكِ بْنِ أنَسٍ: ما (p-٦٦٣)تَرى في رَجُلٍ أمْرُهُ يُعَنِّينِي؟ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الحَقِّ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أشْهَبَ قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنْ شَهادَةِ اللُّعّابِ بِالشِّطْرَنْجِ والنَّرْدِ، فَقالَ: أمّا مَن أدْمَنَها فَما أرى شَهادَتَهم طائِلَةً، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ فَهَذا كُلُّهُ مِنَ الضَّلالِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُسْلِمٍ، قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، فَقالَ: أمِنَ الحَقِّ هِيَ؟ قِيلَ: لا. فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ .

يونس 10:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ يَقُولُ: سَبَقَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ﴾ يَقُولُ: صَدَقَتْ.

يونس 10:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدى﴾ . قالَ: الأوْثانُ، اللَّهُ (p-٦٦٤)يَهْدِي مِنها ومِن غَيْرِها ما شاءَ.

يونس 10:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَهُ بِهَذا، ثُمَّ نَسَخَهُ فَأمَرَهُ بِجِهادِهِمْ.

يونس 10:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، «عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قالَ اللَّهُ: يا عِبادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلى نَفْسِي، وجَعَلْتُهُ بَيْنَكم مُحَرَّمًا، فَلا تَظالَمُوا» .

يونس 10:45

قَوْلُهُ تَعالى: ”ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ“ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: يَعْرِفُ الرَّجُلُ صاحِبَهُ إلى جَنْبِهِ فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يُكَلِّمَهُ.

يونس 10:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ قالَ: سُوءَ العَذابِ في حَياتِكَ، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلُ، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. (p-٦٦٥)لَمْ يَتَناوَلِ المُؤَلِّفُ تَفْسِيرَ بَقِيَّةِ الآياتِ هَكَذا في الأصْلِ: .

يونس 10:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ قالَ: سُوءَ العَذابِ في حَياتِكَ، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلُ، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. (p-٦٦٥)لَمْ يَتَناوَلِ المُؤَلِّفُ تَفْسِيرَ بَقِيَّةِ الآياتِ هَكَذا في الأصْلِ: .

يونس 10:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: إنَّ أخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ، فَوُصِفَ لَهُ الخَمْرُ. فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! ما جَعَلَ اللَّهُ في رِجْسٍ شِفاءً، إنَّما الشِّفاءُ في شَيْئَيْنِ؛ القُرْآنِ والعَسَلِ، فَهُما شِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ، وشِفاءٌ لِلنّاسِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ القُرْآنَ شِفاءً لِما في الصُّدُورِ، ولَمْ يَجْعَلْهُ شِفاءً لِأمْراضِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنِّي أشْتَكِي صَدْرِي. فَقالَ: اقْرَأِ القُرْآنَ. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ [يونس»: ٥٧] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، «أنَّ رَجُلًا شَكا إلى النَّبِيِّ ﷺ وجَعَ حَلْقِهِ، قالَ: عَلَيْكَ بِقِراءَةِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: في القُرْآنِ شِفاءانِ؛ القُرْآنُ والعَسَلُ، فالقُرْآنُ شِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ، والعَسَلُ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ. (p-٦٦٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ كانَ يُقالُ: إنَّ المَرِيضَ إذا قُرِئَ عِنْدَهُ القُرْآنُ وجَدَ لَهُ خِفَّةً. فَدَخَلْتُ عَلى خَيْثَمَةَ وهو مَرِيضٌ، فَقُلْتُ: إنِّي أراكَ اليَوْمَ صالِحًا. قالَ: إنَّهُ قُرِئَ عِنْدِي القُرْآنُ.

يونس 10:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن طُرُقٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ. فَقُلْتُ: أسَمّانِي لَكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ لِأُبَيٍّ: أفَرِحْتَ بِذَلِكَ؟ قالَ: وما يَمْنَعُنِي واللَّهُ يَقُولُ: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ) . هَكَذا قَرَأها بِالتّاءِ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ أُبَيٍّ قالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) بِالتّاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أُبَيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا (p-٦٦٧)تَجْمَعُونَ) بِالتّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا») . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتُهُ أنْ جَعْلَكم مِن أهْلِهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ البَراءِ: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ. فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتُهُ أنْ جَعَلَهم مِن أهْلِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتُهُ أنْ جَعَلَكم مِن أهْلِهِ. (p-٦٦٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: بِكِتابِ اللَّهِ وبِالإسْلامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: فَضْلُهُ الإسْلامُ، ورَحْمَتُهُ القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ، ﴿وبِرَحْمَتِهِ﴾ حِينَ جَعَلَهم مِن أهْلِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ العِلْمُ، ورَحْمَتُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سالِمٍ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ الإسْلامِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: القُرْآنِ. (p-٦٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ. قالَ: فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتُهُ الإسْلامُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتُهُ الإسْلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: بِالإسْلامِ الَّذِي هَداكُمْ، وبِالقُرْآنِ الَّذِي عَلَّمَكم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ الإسْلامُ، ورَحْمَتُهُ القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ (p-٦٧٠)قالَ: النَّبِيُّ ﷺ: ﴿وبِرَحْمَتِهِ﴾ قالَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ بْنُ بِشْرانَ في أمالِيِّهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ، وعَلَّمَهُ القُرْآنَ، ثُمَّ شَكا الفاقَةَ، كَتَبَ اللَّهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ. ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مِن عَرَضِ الدُّنْيا مِنَ الأمْوالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: إذا عَمِلْتَ خَيْرًا حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَيْهِ، فافْرَحْ فَهو خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ قالَ: مِنَ الأمْوالِ والحَرْثِ والأنْعامِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أيْفَعَ الكَلاعِيِّ قالَ: لَمّا قَدِمَ خَراجُ العِراقِ إلى عُمَرَ خَرَجَ عُمَرُ ومَوْلًى لَهُ، فَجَعَلَ يَعُدُّ الإبِلَ، فَإذا هو أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ. وجَعَلَ مَوْلاهُ يَقُولُ: هَذا واللَّهِ مِن فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ. فَقالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ لَيْسَ هَذا هو الَّذِي يَقُولُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ . (p-٦٧١)

يونس 10:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: هم أهْلُ الشِّرْكِ، كانُوا يُحِلُّونَ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ ما شاءُوا ويُحَرِّمُونَ ما شاءُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَوْلى أبِي أسِيدٍ الأنْصارِيِّ قالَ: أتى وفْدُ أهْلِ مِصْرَ عُثْمانَ فَقالُوا لَهُ: ادْعُ بِالمُصْحَفِ، وافْتَتِحِ السّابِعَةَ. وكانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ ”يُونُسَ“ السّابِعَةَ، فَقَرَأها حَتّى أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا﴾ فَقالُوا لَهُ: قِفْ أرَأيْتَ ما حَمَيْتَ مِنَ الحِمى، آَلَّلَهُ أذِنَ لَكَ أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقالَ: امْضِهِ، إنَّما نَزَلَتْ في كَذا وكَذا، فَأمّا الحِمى فَإنَّ عُمَرَ حَمى الحِمى قَبْلِي لِإبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ولِيتُ وزادَتْ إبِلُ الصَّدَقَةِ زِدْتُ في الحِمى.

يونس 10:61

(p-٦٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَكُونُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ قالَ: إذْ تَفْعَلُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْزُبُ﴾ قالَ: ما يَغِيبُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ قالَ: لا يَغِيبُ عَنْهُ وزْنُ ذَرَّةٍ، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: هو الكِتابُ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ.

يونس 10:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ: يا عِيسى، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفَ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ؟ قالَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: الَّذِينَ نَظَرُوا إلى باطِنِ الدُّنْيا حِينَ نَظَرَ النّاسُ إلى ظاهِرِها، والَّذِينَ نَظَرُوا إلى آجِلِ الدُّنْيا حِينَ نَظَرَ النّاسُ إلى عاجِلِها، وأماتُوا. (p-٦٧٣)مِنها ما يَخْشَوْنَ أنْ يُمِيتَهُمْ، وتَرَكُوا ما عَلِمُوا أنْ سَيَتْرُكُهُمْ، فَصارَ اسْتِكْثارُهم مِنها اسْتِقْلالًا، وذِكْرُهم إيّاها فَواتًا، وفَرَحَهم بِما أصابُوا مِنها حُزْنًا، وما عارَضَهم مِن نائِلِها رَفَضُوهُ، وما عارَضَهم مِن رِفْعَتِها بِغَيْرِ الحَقِّ، وضَعُوهُ، خَلَقَتِ الدُّنْيا عِنْدَهم فَلَيْسَ يُجَدِّدُونَها، وخَرِبَتْ بَيْنَهم فَلَيْسَ يَعْمُرُونَها، وماتَتْ في صُدُورِهِمْ فَلَيْسَ يُحْيُونَها، يَهْدِمُونَها فَيَبْنُونَ بِها آخِرَتَهُمْ، ويَبِيعُونَها فَيَشْتَرُونَ بِها ما يَبْقى لَهُمْ، رَفَضُوها فَكانُوا بِرَفْضِها هُمُ الفَرِحِينَ، باعُوها فَكانُوا بِبَيْعِها هُمُ المُرْبِحِينَ، ونَظَرُوا إلى أهْلِها صَرْعى قَدْ خَلَتْ فِيهِمُ المَثُلاتُ، فَأحَبُّوا ذِكْرَ المَوْتِ، وتَرَكُوا ذِكْرَ الحَياةِ، يُحِبُّونَ اللَّهَ تَعالى، ويَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ ويَضِيئُونَ بِهِ، لَهم خَبَرٌ عَجِيبٌ وعِنْدَهُمُ الخَبَرُ العَجِيبُ، بِهِمْ قامَ الكِتابُ، وبِهِ قامُوا، وبِهِمْ نَطَقَ الكِتابُ، وبِهِ نَطَقُوا، وبِهِمْ عُلِمَ الكِتابُ، وبِهِ عُلِمُوا، لَيْسُوا يَرَوْنَ نائِلًا مَعَ ما نالُوا، ولا أمانِيَّ دُونَ ما يَرْجُونَ، ولا خَوْفًا دُونَ ما يَحْذَرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قِيلَ: مَن هم يا رَبِّ؟ قالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ (p-٦٧٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا: «﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ هُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . (p-٦٧٥)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقٍ مِسْعَرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي الأسَدِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقٍ مِسْعَرٍ، عَنْ بَكِيرِ بْنِ الأخْنَسِ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ: الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الضُّحى في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أُخْبِرُكم بِخِيارِكُمْ؟ قالُوا: بَلى. قالَ: خِيارُكُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنَّ لِلَّهِ عِبادًا لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرْبِهِمْ ومَجْلِسِهِمْ مِنهُ. فَجَثا أعْرابِيٌّ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا، حَلِّهِمْ لَنا. قالَ: قَوْمٌ مِن أفْناءِ النّاسِ مِن نُزّاعِ القَبائِلِ، تَصادَقُوا في اللَّهِ، وتَحابُّوا في اللَّهِ، يَضَعُ اللَّهُ لَهم (p-٦٧٦)يَوْمَ القِيامَةِ مَنابِرَ مِن نُورٍ، فَيُجْلِسُهُمْ، يَخافُ النّاسُ ولا يَخافُونَ، هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَحِقُّ العَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الإيمانِ حَتّى يُحِبَّ لِلَّهِ ويُبْغِضَ لِلَّهِ تَعالى، فَإذا أحَبَّ لِلَّهِ وأبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الوَلاءَ مِنَ اللَّهِ، وإنَّ أوْلِيائِي مِن عِبادِي وأحِبّائِي مِن خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «خِيارُ عِبادِ اللَّهِ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ، وشِرارُ عِبادِ اللَّهِ المَشّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأحِبَّةِ، الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارَكم مَن ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وزادَ في عَمَلِكم مَنطِقُهُ، ورَغَّبَكم في الآخِرَةِ عَمَلُهُ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ (p-٦٧٧)جُلَسائِنا خَيْرٌ؟ قالَ: مَن ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وزادَ في أعْمالِكم مَنطِقُهُ، وذَكَّرَكُمُ الآخِرَةَ عَمَلُهُ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّنا أفْضَلُ كَيْ نَتَّخِذَهُ جَلِيسًا مُعَلِّمًا؟ قالَ: الَّذِي إذا رُئِيَ ذُكِرَ اللَّهُ بِرُؤْيَتِهِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في“الحِلْيَةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ ناسًا يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ. قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قَوْمٌ تَحابُّوا في اللَّهِ مِن غَيْرِ أمْوالٍ ولا أنْسابٍ، لا يَفْزَعُونَ إذا فَزِعَ النّاسُ، ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنُوا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس»: ٦٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“الإخْوانِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ عِبادًا يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ. قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قَوْمٌ تَحابُّوا في اللَّهِ مِن غَيْرِ أمْوالٍ ولا أنْسابٍ، (p-٦٧٨)وُجُوهُهم نُورٌ، عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسَ، ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس»: ٦٢] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“الإخْوانِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ عِبادًا لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ عَلى مَجالِسِهِمْ وقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ. قالَ أعْرابِيٌّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، انْعَتْهم لَنا. قالَ: هم أُناسٌ مِن أفْناءِ النّاسِ ونَوازِعِ القَبائِلِ، لَمْ تَصِلْ بَيْنَهم أرْحامٌ مُتَقارِبَةٌ، تَحابُّوا في اللَّهِ وتَصافَوْا في اللَّهِ، يَضَعُ اللَّهُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ مَنابِرَ مِن نُورٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْها، يَفْزَعُ النّاسُ، ولا هم يَفْزَعُونَ، وهم أوْلِياءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ تَعالى: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزاوِرِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَجالِسِينَ فِيَّ، الَّذِينَ يَعْمُرُونَ مَساجِدِي بِذِكْرِي، ويُعَلِّمُونَ النّاسَ الخَيْرَ، ويَدْعُونَهم إلى طاعَتِي، أُولَئِكَ أوْلِيائِي الَّذِينَ أُظِلُّهم في ظِلِّ عَرْشِي، وأُسْكِنُهم في جِوارِي، وأُؤَمِّنُهم مِن عَذابِي، وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ قَبْلَ النّاسِ (p-٦٧٩)بِخَمْسِمِائَةِ عامٍ يَتَنَعَّمُونَ فِيها وهم فِيها خالِدُونَ. ثُمَّ قَرَأ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس»: ٦٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ الَّذِينَ يَتَحابُّونَ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ هُمُ الَّذِينَ يَتَحابُّونَ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“المُسْنَدِ”، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ قالَ: «لَقِيتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ بِحِمْصَ، فَقُلْتُ: واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ. قالَ: أبْشِرْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ العَرْشِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، يَغْبِطُهم بِمَكانِهِمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ. ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ، فَحَدَّثْتُهُ بِالَّذِي قالَ مُعاذٌ، فَقالَ عُبادَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، أنَّهُ قالَ: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَناصِحِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزاوِرِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَباذِلِينَ فِيَّ، عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والصِّدِّيقُونَ» . (p-٦٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“نَوادِرِ الأُصُولِ" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ المُتَحابِّينَ في اللَّهِ لَعَلى عَمُودٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، في رَأْسِ العَمُودِ سَبْعُونَ ألْفَ غُرْفَةٍ، يُضِيءُ حُسْنُهم أهْلَ الجَنَّةِ كَما تُضِيءُ الشَّمْسُ أهْلَ الدُّنْيا، يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنا حَتّى نَنْظُرَ إلى المُتَحابِّينَ في اللَّهِ. فَإذا أشْرَفُوا عَلَيْها أضاءَ حُسْنُهم أهْلَ الجَنَّةِ كَما تُضِيءُ الشَّمْسُ لِأهْلِ الدُّنْيا، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ خُضْرٌ مِن سُنْدُسٍ، مَكْتُوبٌ عَلى جِباهِهِمْ: هَؤُلاءِ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: أُنْبِئْتُ أنَّ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينً، قَوْمًا عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، ووُجُوهُهم نُورٌ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ خُضْرٌ تُغْشِي أبْصارَ النّاظِرِينَ رُؤْيَتُهُمْ، لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ، قَوْمٌ تَحابُّوا في جَلالِ اللَّهِ حِينَ عُصِيَ اللَّهُ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ زِيادٍ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «عِبادٌ مِن عِبادِ اللَّهِ لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَقُولُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ: مَن هَؤُلاءِ؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا يَتَحابُّونَ في اللَّهِ عَلى غَيْرِ أمْوالٍ تَعاطَوْها، ولا أرْحامٍ كانَتْ بَيْنَهم» . (p-٦٨١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ المُتَحابِّينَ لَتُرى غُرَفُهم في الجَنَّةِ كالكَوْكَبِ الطّالِعِ الشَّرْقِيِّ أوِ الغَرْبِيِّ، فَيُقالُ: مَن هَؤُلاءِ؟ فَيُقالُ: المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى» .

يونس 10:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ: يا عِيسى، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفَ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ؟ قالَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: الَّذِينَ نَظَرُوا إلى باطِنِ الدُّنْيا حِينَ نَظَرَ النّاسُ إلى ظاهِرِها، والَّذِينَ نَظَرُوا إلى آجِلِ الدُّنْيا حِينَ نَظَرَ النّاسُ إلى عاجِلِها، وأماتُوا. (p-٦٧٣)مِنها ما يَخْشَوْنَ أنْ يُمِيتَهُمْ، وتَرَكُوا ما عَلِمُوا أنْ سَيَتْرُكُهُمْ، فَصارَ اسْتِكْثارُهم مِنها اسْتِقْلالًا، وذِكْرُهم إيّاها فَواتًا، وفَرَحَهم بِما أصابُوا مِنها حُزْنًا، وما عارَضَهم مِن نائِلِها رَفَضُوهُ، وما عارَضَهم مِن رِفْعَتِها بِغَيْرِ الحَقِّ، وضَعُوهُ، خَلَقَتِ الدُّنْيا عِنْدَهم فَلَيْسَ يُجَدِّدُونَها، وخَرِبَتْ بَيْنَهم فَلَيْسَ يَعْمُرُونَها، وماتَتْ في صُدُورِهِمْ فَلَيْسَ يُحْيُونَها، يَهْدِمُونَها فَيَبْنُونَ بِها آخِرَتَهُمْ، ويَبِيعُونَها فَيَشْتَرُونَ بِها ما يَبْقى لَهُمْ، رَفَضُوها فَكانُوا بِرَفْضِها هُمُ الفَرِحِينَ، باعُوها فَكانُوا بِبَيْعِها هُمُ المُرْبِحِينَ، ونَظَرُوا إلى أهْلِها صَرْعى قَدْ خَلَتْ فِيهِمُ المَثُلاتُ، فَأحَبُّوا ذِكْرَ المَوْتِ، وتَرَكُوا ذِكْرَ الحَياةِ، يُحِبُّونَ اللَّهَ تَعالى، ويَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ ويَضِيئُونَ بِهِ، لَهم خَبَرٌ عَجِيبٌ وعِنْدَهُمُ الخَبَرُ العَجِيبُ، بِهِمْ قامَ الكِتابُ، وبِهِ قامُوا، وبِهِمْ نَطَقَ الكِتابُ، وبِهِ نَطَقُوا، وبِهِمْ عُلِمَ الكِتابُ، وبِهِ عُلِمُوا، لَيْسُوا يَرَوْنَ نائِلًا مَعَ ما نالُوا، ولا أمانِيَّ دُونَ ما يَرْجُونَ، ولا خَوْفًا دُونَ ما يَحْذَرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قِيلَ: مَن هم يا رَبِّ؟ قالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ (p-٦٧٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا: «﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ هُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . (p-٦٧٥)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقٍ مِسْعَرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي الأسَدِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقٍ مِسْعَرٍ، عَنْ بَكِيرِ بْنِ الأخْنَسِ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ: الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الضُّحى في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أُخْبِرُكم بِخِيارِكُمْ؟ قالُوا: بَلى. قالَ: خِيارُكُمُ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنَّ لِلَّهِ عِبادًا لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرْبِهِمْ ومَجْلِسِهِمْ مِنهُ. فَجَثا أعْرابِيٌّ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا، حَلِّهِمْ لَنا. قالَ: قَوْمٌ مِن أفْناءِ النّاسِ مِن نُزّاعِ القَبائِلِ، تَصادَقُوا في اللَّهِ، وتَحابُّوا في اللَّهِ، يَضَعُ اللَّهُ لَهم (p-٦٧٦)يَوْمَ القِيامَةِ مَنابِرَ مِن نُورٍ، فَيُجْلِسُهُمْ، يَخافُ النّاسُ ولا يَخافُونَ، هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَحِقُّ العَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الإيمانِ حَتّى يُحِبَّ لِلَّهِ ويُبْغِضَ لِلَّهِ تَعالى، فَإذا أحَبَّ لِلَّهِ وأبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الوَلاءَ مِنَ اللَّهِ، وإنَّ أوْلِيائِي مِن عِبادِي وأحِبّائِي مِن خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «خِيارُ عِبادِ اللَّهِ الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ، وشِرارُ عِبادِ اللَّهِ المَشّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأحِبَّةِ، الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارَكم مَن ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وزادَ في عَمَلِكم مَنطِقُهُ، ورَغَّبَكم في الآخِرَةِ عَمَلُهُ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ (p-٦٧٧)جُلَسائِنا خَيْرٌ؟ قالَ: مَن ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وزادَ في أعْمالِكم مَنطِقُهُ، وذَكَّرَكُمُ الآخِرَةَ عَمَلُهُ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّنا أفْضَلُ كَيْ نَتَّخِذَهُ جَلِيسًا مُعَلِّمًا؟ قالَ: الَّذِي إذا رُئِيَ ذُكِرَ اللَّهُ بِرُؤْيَتِهِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في“الحِلْيَةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ ناسًا يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ. قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قَوْمٌ تَحابُّوا في اللَّهِ مِن غَيْرِ أمْوالٍ ولا أنْسابٍ، لا يَفْزَعُونَ إذا فَزِعَ النّاسُ، ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنُوا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس»: ٦٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“الإخْوانِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ عِبادًا يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ. قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قَوْمٌ تَحابُّوا في اللَّهِ مِن غَيْرِ أمْوالٍ ولا أنْسابٍ، (p-٦٧٨)وُجُوهُهم نُورٌ، عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسَ، ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس»: ٦٢] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ“الإخْوانِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ عِبادًا لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ عَلى مَجالِسِهِمْ وقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ. قالَ أعْرابِيٌّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، انْعَتْهم لَنا. قالَ: هم أُناسٌ مِن أفْناءِ النّاسِ ونَوازِعِ القَبائِلِ، لَمْ تَصِلْ بَيْنَهم أرْحامٌ مُتَقارِبَةٌ، تَحابُّوا في اللَّهِ وتَصافَوْا في اللَّهِ، يَضَعُ اللَّهُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ مَنابِرَ مِن نُورٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْها، يَفْزَعُ النّاسُ، ولا هم يَفْزَعُونَ، وهم أوْلِياءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ تَعالى: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزاوِرِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَجالِسِينَ فِيَّ، الَّذِينَ يَعْمُرُونَ مَساجِدِي بِذِكْرِي، ويُعَلِّمُونَ النّاسَ الخَيْرَ، ويَدْعُونَهم إلى طاعَتِي، أُولَئِكَ أوْلِيائِي الَّذِينَ أُظِلُّهم في ظِلِّ عَرْشِي، وأُسْكِنُهم في جِوارِي، وأُؤَمِّنُهم مِن عَذابِي، وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ قَبْلَ النّاسِ (p-٦٧٩)بِخَمْسِمِائَةِ عامٍ يَتَنَعَّمُونَ فِيها وهم فِيها خالِدُونَ. ثُمَّ قَرَأ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس»: ٦٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ الَّذِينَ يَتَحابُّونَ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ هُمُ الَّذِينَ يَتَحابُّونَ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“المُسْنَدِ”، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ قالَ: «لَقِيتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ بِحِمْصَ، فَقُلْتُ: واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ. قالَ: أبْشِرْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ العَرْشِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، يَغْبِطُهم بِمَكانِهِمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ. ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ، فَحَدَّثْتُهُ بِالَّذِي قالَ مُعاذٌ، فَقالَ عُبادَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، أنَّهُ قالَ: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَناصِحِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزاوِرِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَباذِلِينَ فِيَّ، عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والصِّدِّيقُونَ» . (p-٦٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“نَوادِرِ الأُصُولِ" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ المُتَحابِّينَ في اللَّهِ لَعَلى عَمُودٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، في رَأْسِ العَمُودِ سَبْعُونَ ألْفَ غُرْفَةٍ، يُضِيءُ حُسْنُهم أهْلَ الجَنَّةِ كَما تُضِيءُ الشَّمْسُ أهْلَ الدُّنْيا، يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنا حَتّى نَنْظُرَ إلى المُتَحابِّينَ في اللَّهِ. فَإذا أشْرَفُوا عَلَيْها أضاءَ حُسْنُهم أهْلَ الجَنَّةِ كَما تُضِيءُ الشَّمْسُ لِأهْلِ الدُّنْيا، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ خُضْرٌ مِن سُنْدُسٍ، مَكْتُوبٌ عَلى جِباهِهِمْ: هَؤُلاءِ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: أُنْبِئْتُ أنَّ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينً، قَوْمًا عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، ووُجُوهُهم نُورٌ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ خُضْرٌ تُغْشِي أبْصارَ النّاظِرِينَ رُؤْيَتُهُمْ، لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ، قَوْمٌ تَحابُّوا في جَلالِ اللَّهِ حِينَ عُصِيَ اللَّهُ في الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ زِيادٍ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «عِبادٌ مِن عِبادِ اللَّهِ لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَقُولُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ: مَن هَؤُلاءِ؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا يَتَحابُّونَ في اللَّهِ عَلى غَيْرِ أمْوالٍ تَعاطَوْها، ولا أرْحامٍ كانَتْ بَيْنَهم» . (p-٦٨١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ المُتَحابِّينَ لَتُرى غُرَفُهم في الجَنَّةِ كالكَوْكَبِ الطّالِعِ الشَّرْقِيِّ أوِ الغَرْبِيِّ، فَيُقالُ: مَن هَؤُلاءِ؟ فَيُقالُ: المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى» .

يونس 10:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ . أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ مِصْرَ قالَ: «سَألْتُ أبا الدَّرْداءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فَقالَ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ مُنْذُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ؛ هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُسْلِمُ أوْ تُرى لَهُ فَهي بُشْراهُ في الحَياةِ الدُّنْيا وبُشْراهُ في الآخِرَةِ الجَنَّةُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشّاسِيُّ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ (p-٦٨٢)قالَ: هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُؤْمِنُ أوْ تُرى لَهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِها المُؤْمِنُ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَن رَأى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِها وادًّا، ومَن رَأى سِوى ذَلِكَ فَإنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَهُ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثًا ولْيَسْكُتْ ولا يُخْبِرْ بِها أحَدًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ هي في الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها العَبْدُ الصّالِحُ أوْ تُرى لَهُ وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئابٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ: هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُسْلِمُ أوْ تُرى» لَهُ. (p-٦٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو القاسِمِ بْنُ مَندَهْ في كِتابِ سُؤالِ القَبْرِ، مِن طَرِيقٍ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أتى رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣] ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فَهي الرُّؤْيا الحَسَنَةُ تُرى لِلْمُؤْمِنِ، فَيُبَشَّرُ بِها في دُنْياهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ فَإنَّها بِشارَةُ المُؤْمِنِ عِنْدَ المَوْتِ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ولِمَن حَمَلَكَ إلى قَبْرِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فَقالَ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ، هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُسْلِمُ أوْ تُرى لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ: هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُؤْمِنُ أوْ تُرى لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: هي الرُّؤْيا الحَسَنَةُ يَراها المُسْلِمُ لِنَفْسِهِ أوْ لِبَعْضِ إخْوانِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ (p-٦٨٤)وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ السِّتارَةَ في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ والنّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِن مُبَشِّراتِ النُّبُوَّةِ إلّا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُسْلِمُ أوْ تُرى لَهُ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا نُبُوَّةَ بَعْدِي إلّا المُبَشِّراتِ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما المُبَشِّراتُ؟ قالَ: الرُّؤْيا الصّالِحَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ الغِفارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ فَلا نُبُوَّةَ بَعْدِي وبَقِيَتِ المُبَشِّراتُ؛ رُؤْيا المُسْلِمِ الحَسَنَةُ يَراها المُسْلِمُ أوْ تُرى لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرِّسالَةَ والنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ، فَلا رَسُولَ بَعْدِي ولا نَبِيَّ ولَكِنِ المُبَشِّراتُ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما المُبَشِّراتُ؟ قالَ: رُؤْيا المُسْلِمِ هي جُزْءٌ مِن أجْزاءِ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرُّؤْيا الصّالِحَةُ بُشْرى مِنَ اللَّهِ، وهي جُزْءٌ مِن أجْزاءِ النُّبُوَّةِ» . (p-٦٨٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا يَبْقى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إلّا المُبَشِّراتُ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما المُبَشِّراتُ؟ قالَ: الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ أوْ تُرى لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وبَقِيَتِ المُبَشِّراتُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وأصْدَقُهم رُؤْيا أصْدَقُهم حَدِيثًا ورُؤْيا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، والرُّؤْيا ثَلاثٌ، فالرُّؤْيا الصّالِحَةُ بُشْرى مِنَ اللَّهِ، والرُّؤْيا مِن تَحْزِينِ الشَّيْطانِ، والرُّؤْيا مِمّا يُحَدِّثُ بِها الرَّجُلُ نَفْسَهُ، فَإذا رَأى أحَدُكم ما يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ ولْيَتْفُلْ، ولا يُحَدِّثْ بِهِ النّاسَ، وأُحِبُّ القَيْدَ في النَّوْمِ وأكْرَهُ الغُلَّ؛ القَيْدُ ثَباتٌ في الدِّينِ. ولَفْظُ ابْنِ ماجَهْ: فَإذا رَأى أحَدُكم رُؤْيا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّها إنْ شاءَ وإنْ رَأى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلى أحَدٍ ولْيَقُمْ يُصَلِّي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن (p-٦٨٦)سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصّالِحِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا رَأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها فَإنَّما هي مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْها ولْيُحَدِّثْ بِها، وإذا رَأى غَيْرَهُ مِمّا يَكْرَهُ، فَإنَّما هي مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّها، ولا يَذْكُرْها لِأحَدٍ فَإنَّها لا تَضُرُّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرُّؤْيا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ، وابْنِ ماجَهْ: جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَمْ يَبْقَ (p-٦٨٧)مِنَ النُّبُوَّةِ إلّا المُبَشِّراتُ. قالُوا: وما المُبَشِّراتُ؟ قالَ: الرُّؤْيا الصّالِحَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرُّؤْيا الصّالِحَةَ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الرُّؤْيا مِنَ المُبَشِّراتِ، وهي جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها العَبْدُ الصّالِحُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُؤْمِنُ أوْ تُرى لَهُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فَقالَ عُبادَةُ: سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: هي الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُؤْمِنُ لِنَفْسِهِ أوْ تُرى لَهُ وهو كَلامٌ يُكَلِّمُ بِهِ رَبُّكَ عَبْدَهُ في المَنامِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ إذا أصْبَحَ: مَن رَأى رُؤْيا صالِحَةً فَلْيُحَدِّثْنا بِها، لَأنْ يُرى لِي رَجُلٌ مُسْلِمٌ أسْبَغَ وُضُوءَهُ رُؤْيا صالِحَةً أحَبُّ إلَيَّ مِن كَذا وكَذا. (p-٦٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وهي عَلى رِجْلِ طائِرٍ ما لَمْ يُحَدِّثْ بِها، فَإذا حَدَّثَ بِها وقَعَتْ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي قَتادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الرُّؤْيا مِنَ اللَّهِ والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَإذا رَأى أحَدُكم شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ لِيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّها فَإنَّها لا تَضُرُّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرُّؤْيا عَلى ثَلاثَةٍ؛ مِنها تَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ بِهِ ابْنَ آدَمَ، ومِنها الأمْرُ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ في اليَقَظَةِ فَيَراهُ في المَنامِ، ومِنهُ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ سُمَيْرِ بْنِ أبِي واصِلٍ (p-٦٨٩)قالَ: كانَ يُقالُ: إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا عاتَبَهُ في نَوْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: هو قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آيَتانِ يُبَشَّرُ بِهِما المُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو القاسِمِ بْنُ مَندَهْ في كِتابِ سُؤالِ القَبْرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُ أيْنَ هو قَبْلَ أنْ يَمُوتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالا: البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ نافِعٍ قالَ: خَطَبَ الحَجّاجُ فَقالَ: إنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَدَّلَ كِتابَ اللَّهِ. فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لا (p-٦٩٠)تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أنْتَ ولا ابْنُ الزُّبَيْرِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ .

يونس 10:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِما جاءَهم مِنَ اللَّهِ، وأقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ، كَبُرَ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجاءَهُ مِنَ اللَّهِ فِيما يُعاتِبُهُ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ يَسْمَعُ ما يَقُولُونَ ويَعْلَمُهُ فَلَوْ شاءَ بِعِزَّتِهِ لانْتَصَرَ مِنهم.

يونس 10:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ قالَ: مُنِيرًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ عِنْدَكم مِن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ يَقُولُ ما عِنْدَكم مِن سُلْطانٍ بِهَذا.

يونس 10:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ قالَ: مُنِيرًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ عِنْدَكم مِن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ يَقُولُ ما عِنْدَكم مِن سُلْطانٍ بِهَذا.

يونس 10:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأعْرَجِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكُمْ﴾ يَقُولُ: فَأحْكِمُوا أمْرَكم وادْعُوا شُرَكاءَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكُمْ﴾ أيْ فَلْيُجْمِعُوا أمْرَهم مَعَكم. (p-٦٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ قالَ: لا يَكْبُرْ عَلَيْكم أمْرُكم ثُمَّ اقْضُوا ما أنْتُمْ قاضُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ قالَ: انْهَضُوا إلَيَّ: ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ يَقُولُ: ولا تُؤَخِّرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ قالَ: ما في أنْفُسِكم.

يونس 10:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَلْوِيَنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ قالَ: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ: العَظَمَةُ والمُلْكُ والسُّلْطانُ. (p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ شِفاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ في إناءٍ فِيهِ ماءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلى رَأْسِ المَسْحُورِ؛ الآيَةُ الَّتِي في يُونُسَ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) . وفي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ) .

يونس 10:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ﴾ قالَ: الذُّرِّيَّةُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ قالَ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ قالَ: أوْلادُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ مُوسى مِن طُولِ الزَّمانِ وماتَ آباؤُهم. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الذُّرِّيَّةُ الَّتِي آمَنَتْ لِمُوسى مِن أُناسٍ غَيْرِ بَنِي إسْرائِيلَ، مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ؛ مِنهُمُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، ومُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وخازِنُ فِرْعَوْنَ، وامْرَأةُ خازِنِهِ.

يونس 10:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ، ولا بِعَذابٍ مِن عِنْدِكَ، فَيَقُولَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كانُوا عَلى الحَقِّ ما عُذِّبُوا ولا سُلِّطْنا عَلَيْهِمْ. فَيُفْتَنُونَ بِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي قِلابَةَ في قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ ألّا يُظْهِرَ عَلَيْنا عَدُوَّنا فَيَحْسَبُونَ أنَّهم أوْلى بِالعَدْلِ، فَيُفْتَنُونَ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا تُظْهِرْهم عَلَيْنا، فَيَرَوْا أنَّهم (p-٦٩٤)خَيْرٌ مِنّا.

يونس 10:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ الآيَةَ. قالَ: ذَلِكَ حِينَ مَنَعَهم فِرْعَوْنُ الصَّلاةَ، وأُمِرُوا أنْ يَجْعَلُوا مَساجِدَهم في بُيُوتِهِمْ، وأنْ يُوَجِّهُوها نَحْوَ القِبْلَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ قالَ: مِصْرُ الإسْكَنْدَرِيَّةُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ قالَ: كانُوا لا يُصَلُّونَ إلّا في البَيْعِ، حَتّى خافُوا مِن آلِ فِرْعَوْنَ، فَأُمِرُوا أنْ يُصَلُّوا في بُيُوتِهِمْ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَتَّخِذُوا في بُيُوتِهِمْ مَساجِدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا يَفْرَقُونَ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ أنْ يُصَلُّوا، فَقالَ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾، يَقُولُ: (p-٦٩٥)اجْعَلُوها مَسْجِدًا حَتّى تُصَلُّوا فِيها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ . قال: قِبَلَ الكَعْبَةِ، وذُكِرَ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَمَن بَعْدَهُ كانُوا يُصَلُّونَ قِبَلَ الكَعْبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ قالَ: يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي رافِعٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى وهارُونَ أنْ يَتَبَوَّآ لِقَوْمِهِما بُيُوتًا، وأمَرَهُما ألّا يَبِيتَ في مَسْجِدِهِما جُنُبٌ، ولا يَقْرَبُوا فِيهِ النِّساءَ، إلّا هارُونَ وذُرِّيَّتُهُ ولا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يَقْرَبَ النِّساءَ في مَسْجِدِي هَذا ولا يَبِيتُ فِيهِ جُنُبٌ إلّا عَلِيٌّ وذُرِّيَّتُهُ» .

يونس 10:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ يَقُولُ: دَمِّرْ عَلى أمْوالِهِمْ وأهْلِكْها، ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: اطْبَعْ، ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهو الغَرَقُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٦٩٦)القُرَظِيِّ قالَ: سَألَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ فَأخْبَرْتُهُ أنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أمْوالِ فِرْعَوْنَ وآلِ فِرْعَوْنَ حَتّى صارَتْ حِجارَةً، فَقالَ عُمَرُ: كَما أنْتَ حَتّى آتِيَكَ. فَدَعا بِكِيسٍ مَخْتُومٍ فَفَكَّهُ فَإذا فِيهِ الفِضَّةُ مَقْطُوعَةٌ كَأنَّها الحِجارَةُ والدَّنانِيرُ والدَّراهِمُ وأشْباهُ ذَلِكَ مِنَ الأمْوالِ حِجارَةٌ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: أهْلِكْها: ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: بِالضَّلالَةِ: ﴿فَلا يُؤْمِنُوا﴾ بِاللَّهِ فِيما يَرَوْنَ مِنَ الآياتِ، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ زُرُوعَهم وأمْوالَهم تَحَوَّلَتْ حِجارَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: صارَتْ دَنانِيرُهم ودَراهِمُهم ونُحاسُهم وحَدِيدُهم حِجارَةً مَنقُوشَةً: ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ: أهْلِكْهم كُفّارًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ (p-٦٩٧)قالَ: صارَتْ حِجارَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ قالَ: اجْعَلْ سُكَّرَهم حِجارَةً.

يونس 10:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما، قالَ: فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ، وحالَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ وبَيْنَ الإيمانِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ مُوسى إذا دَعا أمَّنَ هارُونُ عَلى دُعائِهِ يَقُولُ: آمِينَ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وهو اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ قالَ: دَعا مُوسى وأمَّنَ هارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ مُوسى يَدْعُو ويُؤَمِّنُ هارُونُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ مُوسى يَدْعُو، وهارُونُ يُؤَمِّنُ والدّاعِي والمُؤَمِّنُ شَرِيكانِ. (p-٦٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: دَعا مُوسى وأمَّنَ هارُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ وأبِي العالِيَةِ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ هارُونُ يَقُولُ: آمِينَ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فَصارَ التَّأْمِينُ دَعْوَةً صارَ شَرِيكَهُ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّ فِرْعَوْنَ مَكَثَ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ قالَ: بَعْدَ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاسْتَقِيما﴾ فامْضِيا لِأمْرِي وهي الِاسْتِقامَةُ.

يونس 10:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاوَزْنا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: العَدْوُ والعُلُوُّ والعُتُوُّ في كِتابِ اللَّهِ، (p-٦٩٩)تَجَبُّرٌ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ آخِرُ أصْحابِ مُوسى ودَخَلَ آخِرُ أصْحابِ فِرْعَوْنَ أُوحِيَ إلى البَحْرِ أنْ أطْبِقْ عَلَيْهِمْ. فَخَرَجَتْ أُصْبُعُ فِرْعَوْنَ بِلا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ. قالَ جِبْرِيلُ: فَعَرَفْتُ أنَّ الرَّبَّ رَحِيمٌ وخِفْتُ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ فَدَمَسْتُهُ بِجَناحِي وقُلْتُ: آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ. فَلَمّا خَرَجَ مُوسى وأصْحابُهُ قالَ: مَن تَخَلَّفَ في المَدائِنِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ: ما غَرِقَ فِرْعَوْنُ ولا أصْحابُهُ ولَكِنَّهم في جَزائِرِ البَحْرِ يَتَصَيَّدُونَ فَأُوحِيَ إلى البَحْرِ أنِ الفِظْ فِرْعَوْنَ عُرْيانًا فَلَفَظَهُ عُرْيانًا أصْلَعَ أخْنَسَ قَصِيرًا فَهو قَوْلُهُ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] لِمَن قالَ: إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَغْرَقْ. وكانَ نَجّاهُ عِبْرَةً لَمْ يَكُنْ نَجّاهُ عافِيَةً ثُمَّ أُوحِيَ إلى البَحْرِ أنِ الفِظْ ما فِيكَ. فَلَفَظَهم عَلى السّاحِلِ وكانَ البَحْرُ لا يَلْفِظُ غَرِيقًا يَبْقى في بَطْنِهِ حَتّى يَأْكُلَهُ السَّمَكَ فَلَيْسَ يَقْبَلُ البَحْرُ غَرِيقًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧٠٠)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِرْعَوْنَ قالَ: آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ. قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ لَوْ رَأيْتَنِي وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في فِيهِ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حَبانِ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: لَوْ رَأيْتَنِي وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في في فِرْعَوْنَ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: لَوْ رَأيْتَنِي وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في فِيهِ حَتّى لا يُتابِعَ الدُّعاءَ لَما أعْلَمُ مِن فَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (p-٧٠١)«قالَ لِي جِبْرِيلُ: ما كانَ عَلى الأرْضِ شَيْءٌ أبْغَضَ إلَيَّ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا آمَنَ بِفِيهِ جَعَلْتُ أحْشُو فاهُ حَمْأةً وأنا أغُطُّهُ خَشْيَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، لَوْ رَأيْتَنِي وأنا أغُطُّ فِرْعَوْنَ بِإحْدى يَدَيَّ وأدُسُّ مِنَ الحالِ في فِيهِ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ فَيُغْفَرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: ما غَضِبَ رَبُّكَ عَلى أحَدٍ غَضَبَهُ عَلى فِرْعَوْنَ؛ إذْ قالَ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وإذْ قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ اسْتَغاثَ وأقْبَلْتُ أحْشُو فاهُ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتْ عِمامَةُ جِبْرِيلَ يَوْمَ غَرِقَ فِرْعَوْنُ سَوْداءَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: ما أبْغَضْتُ شَيْئًا مِن خَلْقِ اللَّهِ ما أبْغَضْتُ إبْلِيسَ يَوْمَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأبى أنْ يَسْجُدَ، وما أبْغَضْتُ شَيْئًا أشَدَّ بُغْضًا مِن فِرْعَوْنَ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الغَرَقِ خِفْتُ أنْ (p-٧٠٢)يَعْتَصِمُ بِكَلِمَةِ الإخْلاصِ فَيَنْجُوَ، فَأخَذَتْ قَبْضَةً مِن حَمْأةٍ فَضَرَبْتُ بِها في فِيهِ فَوَجَدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ أشَدَّ غَضَبًا مِنِّي فَأمَرَ مِيكائِيلَ فَأتاهُ فَقالَ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس»: ٩١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مِيكائِيلَ لِيُعَيِّرَهُ فَقالَ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ أثْرَمَ.

يونس 10:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاوَزْنا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: العَدْوُ والعُلُوُّ والعُتُوُّ في كِتابِ اللَّهِ، (p-٦٩٩)تَجَبُّرٌ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ آخِرُ أصْحابِ مُوسى ودَخَلَ آخِرُ أصْحابِ فِرْعَوْنَ أُوحِيَ إلى البَحْرِ أنْ أطْبِقْ عَلَيْهِمْ. فَخَرَجَتْ أُصْبُعُ فِرْعَوْنَ بِلا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ. قالَ جِبْرِيلُ: فَعَرَفْتُ أنَّ الرَّبَّ رَحِيمٌ وخِفْتُ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ فَدَمَسْتُهُ بِجَناحِي وقُلْتُ: آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ. فَلَمّا خَرَجَ مُوسى وأصْحابُهُ قالَ: مَن تَخَلَّفَ في المَدائِنِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ: ما غَرِقَ فِرْعَوْنُ ولا أصْحابُهُ ولَكِنَّهم في جَزائِرِ البَحْرِ يَتَصَيَّدُونَ فَأُوحِيَ إلى البَحْرِ أنِ الفِظْ فِرْعَوْنَ عُرْيانًا فَلَفَظَهُ عُرْيانًا أصْلَعَ أخْنَسَ قَصِيرًا فَهو قَوْلُهُ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] لِمَن قالَ: إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَغْرَقْ. وكانَ نَجّاهُ عِبْرَةً لَمْ يَكُنْ نَجّاهُ عافِيَةً ثُمَّ أُوحِيَ إلى البَحْرِ أنِ الفِظْ ما فِيكَ. فَلَفَظَهم عَلى السّاحِلِ وكانَ البَحْرُ لا يَلْفِظُ غَرِيقًا يَبْقى في بَطْنِهِ حَتّى يَأْكُلَهُ السَّمَكَ فَلَيْسَ يَقْبَلُ البَحْرُ غَرِيقًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧٠٠)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِرْعَوْنَ قالَ: آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ. قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ لَوْ رَأيْتَنِي وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في فِيهِ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حَبانِ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: لَوْ رَأيْتَنِي وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في في فِرْعَوْنَ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: لَوْ رَأيْتَنِي وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في فِيهِ حَتّى لا يُتابِعَ الدُّعاءَ لَما أعْلَمُ مِن فَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (p-٧٠١)«قالَ لِي جِبْرِيلُ: ما كانَ عَلى الأرْضِ شَيْءٌ أبْغَضَ إلَيَّ مِن فِرْعَوْنَ فَلَمّا آمَنَ بِفِيهِ جَعَلْتُ أحْشُو فاهُ حَمْأةً وأنا أغُطُّهُ خَشْيَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، لَوْ رَأيْتَنِي وأنا أغُطُّ فِرْعَوْنَ بِإحْدى يَدَيَّ وأدُسُّ مِنَ الحالِ في فِيهِ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ فَيُغْفَرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: ما غَضِبَ رَبُّكَ عَلى أحَدٍ غَضَبَهُ عَلى فِرْعَوْنَ؛ إذْ قالَ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وإذْ قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ اسْتَغاثَ وأقْبَلْتُ أحْشُو فاهُ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتْ عِمامَةُ جِبْرِيلَ يَوْمَ غَرِقَ فِرْعَوْنُ سَوْداءَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ: ما أبْغَضْتُ شَيْئًا مِن خَلْقِ اللَّهِ ما أبْغَضْتُ إبْلِيسَ يَوْمَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأبى أنْ يَسْجُدَ، وما أبْغَضْتُ شَيْئًا أشَدَّ بُغْضًا مِن فِرْعَوْنَ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الغَرَقِ خِفْتُ أنْ (p-٧٠٢)يَعْتَصِمُ بِكَلِمَةِ الإخْلاصِ فَيَنْجُوَ، فَأخَذَتْ قَبْضَةً مِن حَمْأةٍ فَضَرَبْتُ بِها في فِيهِ فَوَجَدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ أشَدَّ غَضَبًا مِنِّي فَأمَرَ مِيكائِيلَ فَأتاهُ فَقالَ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس»: ٩١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مِيكائِيلَ لِيُعَيِّرَهُ فَقالَ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ أثْرَمَ.

يونس 10:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: أنْجى اللَّهُ فِرْعَوْنَ لِبَنِي إسْرائِيلَ مِنَ البَحْرِ فَنَظَرُوا إلَيْهِ بَعْدَما غَرِقَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: بِجَسَدِكَ؛ كَذَّبَ بَعْضُ بَنِي إسْرائِيلَ بِمَوْتِ فِرْعَوْنَ فَأُلْقِيَ عَلى ساحِلِ البَحْرِ حَتّى يَراهُ بَنُو إسْرائِيلَ أحْمَرَ قَصِيرًا كَأنَّهُ ثَوْرٌ. (p-٧٠٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: جَسَدُهُ ألْقاهُ البَحْرُ عَلى السّاحِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: بِدِرْعِكَ وكانَتْ دِرْعُهُ مِن لُؤْلُؤٍ يُلاقِي فِيها الحُرُوبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صَخْرٍ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: البَدَنُ الدِّرْعُ الحَدِيدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ مُوسى بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: كانَ لِفِرْعَوْنَ شَيْءٌ يَلْبَسُهُ يُقالُ لَهُ: البَدَنُ يَتَلَأْلَأُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قالَ: نَجْعَلُكَ عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ كَيْ يَنْظُرُوا فَيَعْرِفُوا أنَّكَ قَدْ مِتَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمّا غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ لَمْ تُصَدِّقْ طائِفَةٌ مِنَ النّاسِ بِذَلِكَ فَأخْرَجَهُ اللَّهُ لِيَكُونَ عِظَةً وآيَةً. (p-٧٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ قالَ: لِبَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرُجُ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: (فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِنِدائِكَ) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَيْقَعِ اليَمانِيِّ ويَزِيدَ البَرْبَرِيِّ أنَّهُما قَرَآ: (فاليَوْمَ نُنَحِّيكَ بِبَدَنِكَ) . بِحاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ.

يونس 10:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ قالَ: بَوَّأهُمُ اللَّهُ الشّامَ وبَيْتَ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ قالَ: مَنازِلَ صِدْقٍ؛ مِصْرَ والشّامَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ . الآيَةَ. (p-٧٠٥)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ قالَ: العِلْمُ كِتابُ اللَّهِ الَّذِي أنْزَلَهُ وأمْرُهُ الَّذِي أمَرَهم بِهِ.

يونس 10:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَسْألْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: لا أشُكُّ ولا أسْألُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، الَّذِينَ أدْرَكُوا مُحَمَّدًا ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ فَآمَنُوا بِهِ يَقُولُ: سَلْهم إنْ كُنْتَ في شَكٍّ بِأنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سِماكٍ الحَنَفِيِّ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ إنِّي أجِدُ في نَفْسِي ما لا أسْتَطِيعُ أنْ أتَكَلَّمَ بِهِ. (p-٧٠٦)فَقالَ: شَكٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ما نَجا مِن هَذا أحَدٌ حَتّى نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. فَإذا أحْسَسْتَ أوْ وجَدْتَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَقُلْ: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَمْسَةُ أحْرُفٍ في القُرْآنِ: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] مَعْناهُ وما كانَ مَكْرُهُمْ، ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] مَعْناهُ ما كُنّا فاعِلِينَ، ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ [الزخرف: ٨١] مَعْناهُ: ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦] مَعْناهُ: في الَّذِي ما مَكَّنّاكم فِيهِ، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا﴾ مَعْناهُ: فَما كُنْتَ في شَكٍّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: سُؤالُكَ إيّاهم نَظَرُكَ في كِتابِي كَقَوْلِكَ: سَلْ عَنْ آلِ المُهَلَّبِ دُورَهم.

يونس 10:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (p-٧٠٧)قالَ: حَقَّ عَلَيْهِمْ سَخَطُ اللَّهِ بِما عَصَوْهُ.

يونس 10:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ يَقُولُ: فَما كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كُلُّ ما في القُرْآنِ ”فَلَوْلا“ فَهو ”فَهَلّا“ إلّا في حَرْفَيْنِ؛ في يُونُسَ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ والآخَرُ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [هود: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ قالَ: فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ هَذا في الأُمَمِ قَبْلَ قَوْمِ يُونُسَ، لَمْ يَنْفَعْ قَرْيَةً كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ عايَنَتِ العَذابَ إلّا قَوْمَ يُونُسَ فاسْتَثْنى اللَّهُ قَوْمَ يُونُسَ وذُكِرَ لَنا أنَّ قَوْمَ يُونُسَ كانُوا بِنِينَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَلَمّا (p-٧٠٨)فَقَدُوا نَبِيَّهم قَذَفَ اللَّهُ تَعالى في قُلُوبِهِمُ التَّوْبَةَ فَلَبِسُوا المُسُوحَ وأخْرَجُوا المَواشِيَ وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةِ ووَلَدِها فَعَجُّوا إلى اللَّهِ أرْبَعِينَ صَباحًا فَلَمّا عَرَفَ اللَّهُ الصِّدْقَ مِن قُلُوبِهِمْ والتَّوْبَةَ والنَّدامَةَ عَلى ما مَضى مِنهم كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ بَعْدَ ما تَدَلّى عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهم وبَيْنَ العَذابِ إلّا مِيلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها الإيمانُ إذا نَزَلَ بِها بَأْسُ اللَّهِ، إلّا قَرْيَةَ يُونُسَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا﴾ قالَ: لَمّا دَعَوْا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ الحَذَرَ لا يَرُدُّ القَدَرَ، وإنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ القَدَرَ، وذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ الدُّعاءَ لَيَرُدُّ القَضاءَ وقَدْ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا﴾ فَدَعَوْا، صُرِفَ عَنْهُمُ العَذابُ. (p-٧٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ يُونُسَ دَعا قَوْمَهُ، فَلَمّا أبَوْا أنْ يُجِيبُوهُ وعَدَهُمُ العَذابَ فَقالَ: إنَّهُ يَأْتِيكم يَوْمَ كَذا وكَذا. ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُمْ، وكانَتِ الأنْبِياءُ إذا وعَدَتْ قَوْمَها العَذابَ خَرَجَتْ عَنْهُمْ، فَلَمّا أظَلَّهُمُ العَذابُ خَرَجُوا فَفَرَّقُوا بَيْنَ المَرْأةِ ووَلَدِها وبَيْنَ السَّخْلَةِ وأوْلادِها، وخَرَجُوا يَعِجُّونَ إلى اللَّهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ مِنهُمُ الصِّدْقَ فَتابَ عَلَيْهِمْ وصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ، وقَعَدَ يُونُسُ في الطَّرِيقِ يَسْألُ عَنِ الخَبَرِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقالَ: ما فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ؟ فَحَدَّثَهُ بِما صَنَعُوا فَقالَ: لا أرْجِعُ إلى قَوْمٍ قَدْ كَذَبْتُهم. وانْطَلَقَ مُغاضِبًا يَعْنِي: مُراغَمًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ العَذابَ كانَ هَبَطَ عَلى قَوْمِ يُونُسَ حَتّى لَمْ يَكُنْ بَيْنَهم وبَيْنَهُ إلّا قَدْرُ ثُلُثَيْ مِيلٍ فَلَمّا دَعَوْا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهم. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: غَشّى قَوْمَ يُونُسَ العَذابُ كَما يُغَشِّي الثَّوْبُ بِالقَبْرِ إذا أُدْخِلَ فِيهِ صاحِبُهُ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهم خَرَجُوا فَنَزَلُوا عَلى تَلٍّ، وفَرَّقُوا (p-٧١٠)بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ ووَلَدِها فَدَعَوُا اللَّهَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى تابَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: تِيبَ عَلى قَوْمِ يُونُسَ يَوْمَ عاشُوراءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ يُونُسُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها: نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجْلْدِ قالَ: لَمّا غَشّى قَوْمَ يُونُسَ العَذابُ مَشَوْا إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ فَقالُوا لَهُ: ما تَرى؟ قالَ: قُولُوا: يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، ويا حَيُّ مُحْيِيَ المَوْتى، ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ. فَقالُوا، فَكُشِفَ عَنْهُمُ العَذابُ. وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُنَجِّي حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، وإنَّ الدُّعاءَ يَدْفَعُ مِنَ البَلاءِ وقَدْ قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [يونس»: ٩٨] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا دَعا يُونُسُ عَلى قَوْمِهِ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهُمْ، فَقالُوا: ما كَذَبَ يُونُسُ ولَيُصَبِّحُنا العَذابُ، فَتَعالَوْا حَتّى نُخْرِجَ سِخالَ كُلِّ شَيْءٍ فَنَجْعَلَها مَعَ أوْلادِنا لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْحَمَهم. (p-٧١١)فَأخْرَجُوا النِّساءَ مَعَهُنَّ الوِلْدانُ، وأخْرَجُوا الإبِلَ مَعَها فُصْلانُها، وأخْرَجُوا البَقَرَ مَعَها عَجاجِيلُها، وأخْرَجُوا الغَنَمَ مَعَها سِخالُها، فَجَعَلُوهُ أمامَهُمْ، وأقْبَلَ العَذابُ، فَلَمّا أنْ رَأوْهُ جَأرُوا إلى اللَّهِ ودَعَوْا، وبَكى النِّساءُ والوِلْدانُ ورَغَتِ الإبِلُ وفُصْلانُها وخارَتِ البَقَرُ وعَجاجِيلُها وثَغَتِ الغَنَمُ وسِخالُها فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ إلى جِبالِ آمِدَ فَهم يُعَذَّبُونَ حَتّى السّاعَةِ.

يونس 10:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: السَّخَطَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ الشَّيْطانُ والرِّجْسُ العَذابُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ﴾ يَقُولُ: عِنْدَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ نَسَخَتْ قَوْلَهُ: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: وقائِعِ اللَّهِ في الَّذِينَ (p-٧١٢)خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ؛ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ قالَ: خَوَّفَهُمُ اللَّهُ عَذابَهُ ونِقْمَتَهُ وعُقُوبَتَهُ ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّهُ إذا وقَعَ مِن ذَلِكَ أمْرٌ نَجّى اللَّهُ رُسُلَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَقالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ .

يونس 10:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: السَّخَطَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ الشَّيْطانُ والرِّجْسُ العَذابُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ﴾ يَقُولُ: عِنْدَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ نَسَخَتْ قَوْلَهُ: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: وقائِعِ اللَّهِ في الَّذِينَ (p-٧١٢)خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ؛ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ قالَ: خَوَّفَهُمُ اللَّهُ عَذابَهُ ونِقْمَتَهُ وعُقُوبَتَهُ ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّهُ إذا وقَعَ مِن ذَلِكَ أمْرٌ نَجّى اللَّهُ رُسُلَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَقالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ .

يونس 10:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: السَّخَطَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ الشَّيْطانُ والرِّجْسُ العَذابُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ﴾ يَقُولُ: عِنْدَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ نَسَخَتْ قَوْلَهُ: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: وقائِعِ اللَّهِ في الَّذِينَ (p-٧١٢)خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ؛ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ قالَ: خَوَّفَهُمُ اللَّهُ عَذابَهُ ونِقْمَتَهُ وعُقُوبَتَهُ ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّهُ إذا وقَعَ مِن ذَلِكَ أمْرٌ نَجّى اللَّهُ رُسُلَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَقالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ .

يونس 10:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: السَّخَطَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ الشَّيْطانُ والرِّجْسُ العَذابُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ﴾ يَقُولُ: عِنْدَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ نَسَخَتْ قَوْلَهُ: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: وقائِعِ اللَّهِ في الَّذِينَ (p-٧١٢)خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ؛ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ قالَ: خَوَّفَهُمُ اللَّهُ عَذابَهُ ونِقْمَتَهُ وعُقُوبَتَهُ ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّهُ إذا وقَعَ مِن ذَلِكَ أمْرٌ نَجّى اللَّهُ رُسُلَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَقالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ .

يونس 10:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ثَلاثُ آياتٍ وجَدْتُها في كِتابِ اللَّهِ تَعالى اكْتَفَيْتُ بِها عَنْ جَمِيعِ الخَلائِقِ؛ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عامِرِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: ثَلاثُ آياتٍ في كِتابِ اللَّهِ اكْتَفَيْتُ بِهِنَّ عَنْ جَمِيعِ الخَلائِقِ؛ أوَّلُهُنَّ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ والثّانِيَةُ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] والثّالِثَةُ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكم وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإنَّ لِلَّهِ نَفَحاتٍ مِن رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، وسَلُوهُ أنْ يَسْتُرَ عَوْراتِكم ويُؤَمِّنَ مِن رَوْعاتِكم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ مَوْقُوفًا، مِثْلَهُ سَواءً.

يونس 10:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧]؛ هو الحَقُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ، أمَرَهُ بِجِهادِهِمْ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ.

يونس 10:109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧]؛ هو الحَقُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ، أمَرَهُ بِجِهادِهِمْ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ.

هود 11:1

(p-٥)سُورَةُ هُودٍ. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في «تارِيخِهِ» وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هُودٍ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هُودٍ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأُوا هُودَ يَوْمَ الجُمُعَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أنَسٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: (p-٦) «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَجِلَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها والواقِعَةُ والحاقَّةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ، أنَّهُ قالَ: «ما شَيَّبَ رَأْسَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: هُودٌ وأخَواتُها شَيَّبَتْنِي قَبْلَ المَشِيبِ، قالَ: وما أخَواتُها قالَ: إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ عَجِلَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها مِنَ المُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقّاشِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: أجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها: الواقِعَةُ والقارِعَةُ والحاقَّةُ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وسَألَ سائِلٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أنَسًا يَقُولُ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ» . (p-٧) وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الصَّحابَةَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: أجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها، قالَ عَطاءٌ: أخَواتُها: اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ والمُرْسَلاتِ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها الواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: قُلْتُ: (p-٨)يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شِبْتَ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ أبا بَكْرٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما شَيَّبَكَ قالَ: هُودٌ والواقِعَةُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها: الواقِعَةُ والحاقَّةُ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وأخَواتُهُما» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَراكَ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها» . (p-٩) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ أصْحابُهُ: قَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها مِنَ المُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها وما فُعِلَ بِالأُمَمِ قَبْلِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها وذِكْرُ يَوْمِ القِيامَةِ وقَصَصُ الأُمَمِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» «عَنْ أبِي عَلِيٍّ السِّرِّيِّ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ رُوِيَ عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ، قالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: ما الَّذِي شَيَّبَكَ مِنهُ قَصَصُ الأنْبِياءِ وهَلاكُ الأُمَمِ قالَ: لا ولَكِنْ قَوْلُهُ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ [هود»: ١١٢] ) . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ الآياتِ.(p-١٠) أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ ) قالَ: هي كُلُّها مُحْكَمَةٌ يَعْنِي سُورَةَ هُودٍ ( ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدًا ﷺ فَحَكَمَ فِيها بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ وقَرَأ ( ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ [هود: ٢٤] ) الآيَةَ كُلَّها ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمَ نُوحٍ ثُمَّ قَوْمَ هُودٍ فَكانَ هَذا تَفْصِيلُ ذَلِكَ وكانَ أوَّلُهُ مُحْكَمًا، قالَ: وكانَ أبِي يَقُولُ ذَلِكَ: يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: أُحْكِمَتْ بِالأمْرِ والنَّهْيِ وفُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: فُسِّرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: أحْكَمَها اللَّهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فَصَّلَها بِعِلْمِهِ فَبَيَّنَ حَلالَهُ وحَرامَهُ وطاعَتَهُ ومَعْصِيَتَهُ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ ) يَعْنِي مِن عِنْدِ حَكِيمٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ ) قالَ: فَأنْتُمْ في ذَلِكَ المَتاعِ فَخُذُوهُ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْرِفَةِ حَقِّهِ فَإنَّ اللَّهَ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ وأهْلُ الشُّكْرِ في مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ وذَلِكَ قَضاؤُهُ الَّذِي قَضى وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) يَعْنِي المَوْتَ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) أيْ في الآخِرَةِ.(p-١١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: ما احْتَسَبَ بِهِ مِن مالِهِ أوْ عَمِلَ بِيَدَيْهِ أوْ رِجْلَيْهِ أوْ كَلامِهِ أوْ ما تَطَوَّلَ بِهِ مِن أمْرِهِ كُلِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الإسْلامِ فَضْلَ الدَّرَجاتِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: مَن عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ ومَن عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ فَإنْ عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كانَ عَمِلَها في الدُّنْيا بَقِيتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ وإنْ لَمْ يُعاقَبْ بِها في الدُّنْيا أُخِذَ مِنَ الحَسَناتِ العَشْرِ واحِدَةٌ وبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَناتٍ ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَن غَلَبَ آحادُهُ أعْشارَهُ.

هود 11:2

(p-٥)سُورَةُ هُودٍ. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في «تارِيخِهِ» وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هُودٍ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هُودٍ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأُوا هُودَ يَوْمَ الجُمُعَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أنَسٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: (p-٦) «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَجِلَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها والواقِعَةُ والحاقَّةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ، أنَّهُ قالَ: «ما شَيَّبَ رَأْسَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: هُودٌ وأخَواتُها شَيَّبَتْنِي قَبْلَ المَشِيبِ، قالَ: وما أخَواتُها قالَ: إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ عَجِلَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها مِنَ المُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقّاشِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: أجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها: الواقِعَةُ والقارِعَةُ والحاقَّةُ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وسَألَ سائِلٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أنَسًا يَقُولُ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ» . (p-٧) وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الصَّحابَةَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: أجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها، قالَ عَطاءٌ: أخَواتُها: اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ والمُرْسَلاتِ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها الواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: قُلْتُ: (p-٨)يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شِبْتَ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ أبا بَكْرٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما شَيَّبَكَ قالَ: هُودٌ والواقِعَةُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها: الواقِعَةُ والحاقَّةُ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وأخَواتُهُما» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَراكَ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها» . (p-٩) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ أصْحابُهُ: قَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها مِنَ المُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها وما فُعِلَ بِالأُمَمِ قَبْلِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها وذِكْرُ يَوْمِ القِيامَةِ وقَصَصُ الأُمَمِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» «عَنْ أبِي عَلِيٍّ السِّرِّيِّ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ رُوِيَ عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ، قالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: ما الَّذِي شَيَّبَكَ مِنهُ قَصَصُ الأنْبِياءِ وهَلاكُ الأُمَمِ قالَ: لا ولَكِنْ قَوْلُهُ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ [هود»: ١١٢] ) . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ الآياتِ.(p-١٠) أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ ) قالَ: هي كُلُّها مُحْكَمَةٌ يَعْنِي سُورَةَ هُودٍ ( ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدًا ﷺ فَحَكَمَ فِيها بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ وقَرَأ ( ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ [هود: ٢٤] ) الآيَةَ كُلَّها ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمَ نُوحٍ ثُمَّ قَوْمَ هُودٍ فَكانَ هَذا تَفْصِيلُ ذَلِكَ وكانَ أوَّلُهُ مُحْكَمًا، قالَ: وكانَ أبِي يَقُولُ ذَلِكَ: يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: أُحْكِمَتْ بِالأمْرِ والنَّهْيِ وفُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: فُسِّرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: أحْكَمَها اللَّهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فَصَّلَها بِعِلْمِهِ فَبَيَّنَ حَلالَهُ وحَرامَهُ وطاعَتَهُ ومَعْصِيَتَهُ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ ) يَعْنِي مِن عِنْدِ حَكِيمٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ ) قالَ: فَأنْتُمْ في ذَلِكَ المَتاعِ فَخُذُوهُ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْرِفَةِ حَقِّهِ فَإنَّ اللَّهَ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ وأهْلُ الشُّكْرِ في مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ وذَلِكَ قَضاؤُهُ الَّذِي قَضى وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) يَعْنِي المَوْتَ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) أيْ في الآخِرَةِ.(p-١١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: ما احْتَسَبَ بِهِ مِن مالِهِ أوْ عَمِلَ بِيَدَيْهِ أوْ رِجْلَيْهِ أوْ كَلامِهِ أوْ ما تَطَوَّلَ بِهِ مِن أمْرِهِ كُلِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الإسْلامِ فَضْلَ الدَّرَجاتِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: مَن عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ ومَن عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ فَإنْ عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كانَ عَمِلَها في الدُّنْيا بَقِيتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ وإنْ لَمْ يُعاقَبْ بِها في الدُّنْيا أُخِذَ مِنَ الحَسَناتِ العَشْرِ واحِدَةٌ وبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَناتٍ ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَن غَلَبَ آحادُهُ أعْشارَهُ.

هود 11:3

(p-٥)سُورَةُ هُودٍ. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ النَّحّاسُ في «تارِيخِهِ» وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هُودٍ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هُودٍ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأُوا هُودَ يَوْمَ الجُمُعَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أنَسٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: (p-٦) «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَجِلَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها والواقِعَةُ والحاقَّةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ، أنَّهُ قالَ: «ما شَيَّبَ رَأْسَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: هُودٌ وأخَواتُها شَيَّبَتْنِي قَبْلَ المَشِيبِ، قالَ: وما أخَواتُها قالَ: إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ عَجِلَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها مِنَ المُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقّاشِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: أجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها: الواقِعَةُ والقارِعَةُ والحاقَّةُ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وسَألَ سائِلٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أنَسًا يَقُولُ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ» . (p-٧) وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الصَّحابَةَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: أجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها، قالَ عَطاءٌ: أخَواتُها: اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ والمُرْسَلاتِ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها الواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: قُلْتُ: (p-٨)يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شِبْتَ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ أبا بَكْرٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما شَيَّبَكَ قالَ: هُودٌ والواقِعَةُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها: الواقِعَةُ والحاقَّةُ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وأخَواتُهُما» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَراكَ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها» . (p-٩) وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ أصْحابُهُ: قَدْ أسْرَعَ إلَيْكَ الشَّيْبُ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها مِنَ المُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها وما فُعِلَ بِالأُمَمِ قَبْلِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَواتُها وذِكْرُ يَوْمِ القِيامَةِ وقَصَصُ الأُمَمِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» «عَنْ أبِي عَلِيٍّ السِّرِّيِّ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ رُوِيَ عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ، قالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: ما الَّذِي شَيَّبَكَ مِنهُ قَصَصُ الأنْبِياءِ وهَلاكُ الأُمَمِ قالَ: لا ولَكِنْ قَوْلُهُ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ [هود»: ١١٢] ) . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ الآياتِ.(p-١٠) أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ ) قالَ: هي كُلُّها مُحْكَمَةٌ يَعْنِي سُورَةَ هُودٍ ( ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدًا ﷺ فَحَكَمَ فِيها بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ وقَرَأ ( ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ [هود: ٢٤] ) الآيَةَ كُلَّها ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمَ نُوحٍ ثُمَّ قَوْمَ هُودٍ فَكانَ هَذا تَفْصِيلُ ذَلِكَ وكانَ أوَّلُهُ مُحْكَمًا، قالَ: وكانَ أبِي يَقُولُ ذَلِكَ: يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: أُحْكِمَتْ بِالأمْرِ والنَّهْيِ وفُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: فُسِّرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ) قالَ: أحْكَمَها اللَّهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فَصَّلَها بِعِلْمِهِ فَبَيَّنَ حَلالَهُ وحَرامَهُ وطاعَتَهُ ومَعْصِيَتَهُ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ ) يَعْنِي مِن عِنْدِ حَكِيمٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ ) قالَ: فَأنْتُمْ في ذَلِكَ المَتاعِ فَخُذُوهُ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْرِفَةِ حَقِّهِ فَإنَّ اللَّهَ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ وأهْلُ الشُّكْرِ في مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ وذَلِكَ قَضاؤُهُ الَّذِي قَضى وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) يَعْنِي المَوْتَ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) أيْ في الآخِرَةِ.(p-١١) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: ما احْتَسَبَ بِهِ مِن مالِهِ أوْ عَمِلَ بِيَدَيْهِ أوْ رِجْلَيْهِ أوْ كَلامِهِ أوْ ما تَطَوَّلَ بِهِ مِن أمْرِهِ كُلِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الإسْلامِ فَضْلَ الدَّرَجاتِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ) قالَ: مَن عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ ومَن عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ فَإنْ عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كانَ عَمِلَها في الدُّنْيا بَقِيتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ وإنْ لَمْ يُعاقَبْ بِها في الدُّنْيا أُخِذَ مِنَ الحَسَناتِ العَشْرِ واحِدَةٌ وبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَناتٍ ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَن غَلَبَ آحادُهُ أعْشارَهُ.

هود 11:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ ( ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) وقالَ أُناسٌ كانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إلى السَّماءِ وأنْ يُجامِعُوا نِساءَهم فَيُفْضُوا إلى السَّماءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأ ابْنُ (p-١٢)عَبّاسٍ ( ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ ( ألا إنَّهم تَثْنَوْنِي صُدُورُهم ) قالَ: كانُوا لا يَأْتُونَ النِّساءَ ولا الغائِطَ إلّا وقَدْ تَغَشَّوْا بِثِيابِهِمْ كَراهَةَ أنْ يُفْضُوا بِفُرُوجِهِمْ إلى السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) قالَ: الشَّكُّ في اللَّهِ وعَمَلُ السَّيِّئاتِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) قالَ: كانَ المُنافِقُونَ إذا مَرَّ أحَدُهم بِالنَّبِيِّ ﷺ ثَنى صَدْرَهُ وتَغَشّى ثَوْبَهُ لِكَيْلا يَراهُ فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) قالَ: تَضِيقُ شَكًّا وامْتِراءً في الحَقِّ ( ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ ) قالَ: مِنَ اللَّهِ إنِ اسْتَطاعُوا.(p-١٣) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ ) قالَ: في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ في أجْوافِ بُيُوتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أحَدُهم يَحْنِي ظَهْرَهُ ويَسْتَغْشِي بِثَوْبِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَحْنُونَ صُدُورَهم لِكَيْلا يَسْمَعُوا كِتابَ اللَّهِ، قالَ تَعالى ( ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ ) وذَلِكَ أخْفى ما يَكُونُ ابْنُ آدَمَ إذا حَنى ظَهْرَهُ واسْتَغْشى بِثَوْبِهِ وأضْمَرَ هَمَّهُ في نَفْسِهِ فَإنَّ اللَّهَ لا يَخْفى ذَلِكَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ما في قُلُوبِهِمْ ( ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ﴾ ) يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) يَقُولُ: يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم ويَحْنُونَ صُدُورَهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ (p-١٤)ثِيابَهُمْ﴾ ) قالَ: في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ اللِّحافِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ ) قالَ: يَتَقَنَّعُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ) قالَ: يَكُنُّونَ ( ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ ) قالَ: يُغَطُّونَ رُؤُوسَهم.

هود 11:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الخَيْرِ البَصْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: تَزْعُمُ أنَّكَ تُحِبُّنِي وتُسِيءُ بِيَ الظَّنَّ صَباحًا ومَساءً أما كانَتْ لَكَ عِبْرَةٌ أنْ شَقَقْتُ سَبْعَ أرَضِينَ فَأرَيْتُكَ ذَرَّةً في فِيها بُرَّةٌ لَمْ أنْسَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ ) يَعْنِي كُلَّ دابَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ ) يَعْنِي ما جاءَها مِن رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ ورُبَّما لَمْ يَرْزُقْها حَتّى تَمُوتَ جُوعًا ولَكِنْ ما كانَ لَها مِن رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ.(p-١٥) وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ الأشْعَرِيِّينَ أبا مُوسى وأبا مالِكٍ وأبا عامِرٍ في نَفَرٍ مِنهم لَمّا هاجَرُوا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَدْ أرْمَلُوا مِنَ الزّادِ فَأرْسَلُوا رَجُلًا مِنهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْألُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى بابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعَهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ ) فَقالَ الرَّجُلُ: ما الأشْعَرِيُّونَ بِأهْوَنِ الدَّوابِّ عَلى اللَّهِ، فَرَجَعَ ولَمْ يَدْخُلْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لِأصْحابِهِ: أبْشِرُوا أتاكُمُ الغَوْثُ ولا يَظُنُّونَ إلّا أنَّهُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَعَدَهُ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ أتاهم رَجُلانِ يَحْمِلانِ قَصْعَةً بَيْنَهُما مَمْلُوءَةً خُبْزًا ولَحْمًا فَأكَلُوا مِنها ما شاءُوا ثُمَّ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لَوْ أنا رَدَدْنا هَذا الطَّعامَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَقْضِيَ بِهِ حاجَتَهُ فَقالا لِلرَّجُلَيْنِ: اذْهَبا بِهَذا الطَّعامِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنّا قَضَيْنا حاجَتَنا ثُمَّ إنَّهم أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما رَأيْنا طَعامًا أكْثَرَ ولا أطْيَبَ مِن طَعامٍ أرْسَلَتْ بِهِ، قالَ: ما أرْسَلْتُ إلَيْكم طَعامًا فَأخْبَرُوهُ أنَّهم أرْسَلُوا صاحِبَهم، فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ ما صَنَعَ وما قالَ لَهم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذَلِكَ شَيْءٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ (p-١٦) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ ) قالَ: حَيْثُ تَأْوِي ( ﴿ومُسْتَوْدَعَها﴾ ) قالَ: حَيْثُ تَمُوتُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: ( ﴿مُسْتَقَرَّها﴾ ) بِاللَّيْلِ ( ﴿ومُسْتَوْدَعَها﴾ ) حَيْثُ تَمُوتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ ) قالَ: يَأْتِيها رِزْقُها حَيْثُ كانَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها﴾ ) قالَ: مُسْتَقَرُّها في الأرْحامِ ومُسْتَوْدَعُها حَيْثُ تَمُوتُ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «إذا كانَ أجَلُ أحَدِكم بِأرْضٍ أُتِيحَتْ لَهُ إلَيْها حاجَةٌ حَتّى إذا بَلَغَ أقْصى أثَرِهِ مِنها فَيُقْبَضُ فَتَقُولُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ: هَذا ما اسْتَوْدَعْتَنِي» .

هود 11:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ .(p-١٧) أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «قالَ أهْلُ اليَمَنِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنا عَنْ أوَّلِ هَذا الأمْرِ كَيْفَ كانَ قالَ: كانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ وكَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ وخَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ فَنادى مُنادٍ: ذَهَبَتْ ناقَتُكَ يا ابْنَ الحُصَيْنِ فانْطَلَقْتُ فَإذا هي يَقْطَعُ دُونَها السَّرابُ فَواللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ تَرِكْتُها» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» «عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيْنَ كانَ رَبُّنا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ قالَ: كانَ في عَماءٍ ما تَحْتَهُ هَواءٌ وما فَوْقَهُ هَواءٌ وخَلَقَ عَرْشَهُ عَلى الماءِ قالَ التِّرْمِذِيُّ: العَماءُ: أيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي (p-١٨) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقادِيرَ الخَلائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: جِئْنا نُسَلِّمُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونَتَفَقَّهُ في الدِّينِ ونَسْألُهُ عَنْ بَدْءِ هَذا الأمْرِ، فَقالَ: كانَ اللَّهُ ولا شَيْءَ غَيْرُهُ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ثُمَّ أتانِي آتٍ فَقالَ: هَذِهِ ناقَتُكَ قَدْ ذَهَبَتْ، فَخَرَجْتُ والسَّرابُ يَنْقَطِعُ دُونَها فَلَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ تَرِكْتُها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ( ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ ) عَلى أيِّ شَيْءٍ كانَ قالَ: عَلى مَتْنِ الرِّيحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ ) قالَ: قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا.(p-١٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ فَلَمّا خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ قَسَمَ ذَلِكَ الماءَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفًا تَحْتَ العَرْشِ وهو البَحْرُ المَسْجُورُ فَلا تَقْطُرُ مِنهُ قَطْرَةٌ حَتّى يُنْفَخَ في الصُّورِ فَيَنْزِلُ مِنهُ مِثْلُ الطَّلِّ فَتَنْبُتُ مِنهُ الأجْسامُ وجَعَلَ النِّصْفَ الآخَرَ تَحْتَ الأرْضِ السُّفْلى. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . أخْرَجَ داوُدُ بْنُ المُحَبَّرِ في كِتابِ العَقْلِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في كِتابِ التّارِيخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ ) فَقُلْتُ: ما مَعْنى ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا ثُمَّ قالَ: وأحْسَنُكم عَقْلًا أوْرَعُكم عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ وأعْلَمُكم بِطاعَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي الثَّقَلَيْنِ.(p-٢٠) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ) قالَ: لِيَخْتَبِرَكم ( ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ ) قالَ: أيُّكم أتَمُّ عَقْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ ( ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ ) قالَ: أزْهَدُ في الدُّنْيا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ قُلْتَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زائِدَةَ قالَ: قَرَأ سُلَيْمانُ بْنُ مُوسى في هُودٍ عِنْدَ سَبْعِ آياتٍ ( ساحِرٌ مُبِينٌ ) .

هود 11:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ( ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] ) قالَ ناسٌ: إنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَتَناهَوْا فَتَناهى القَوْمُ قَلِيلًا ثُمَّ عادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ) فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ: هَذا أمْرُ اللَّهِ قَدْ أتى فَتَناهى القَوْمُ ثُمَّ عادُوا إلى مَكْرِهِمْ مَكْرِ السُّوءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قالَ: إلى أجَلٍ (p-٢١) مَعْدُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ): يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ النِّفاقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ) قالَ: لِلتَّكْذِيبِ بِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: يا بْنَ آدَمَ إذا كانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ والأمْنِ والعافِيَةِ فَكَفُورٌ لِما بِكَ مِنها وإذا نُزِعَتْ مِنكَ نَبْتَغِي بَكَ قَدْعَكَ وعَقْلَكَ فَيَؤُوسٌ مِن رَوْحِ اللَّهِ قُنُوطٌ مَن رَحِمَتْهُ كَذَلِكَ أمْرُ المُنافِقِ والكافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ) قالَ: غَرَّهُ بِاللَّهِ وجَرَّأهُ عَلَيْهِ ( ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ ) واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرَحَيْنِ ( ﴿فَخُورٌ﴾ ) بِما أُعْطِيَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ( ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَقُولُ: عِنْدَ (p-٢٢) البَلاءِ ( ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ) عِنْدَ النِّعْمَةِ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ ) لِذُنُوبِهِمْ ( ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ) قالَ: الجَنَّةُ ( ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ) أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما أُمِرْتَ وتَدْعُو إلَيْهِ كَما أُرْسِلْتَ ( ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ) لا نَرى مَعَهُ مالًا ( ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ ) يُنْذِرُ مَعَهُ ( ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ) فَبَلِّغْ ما أُمِرْتَ بِهِ فَإنَّما أنْتَ رَسُولٌ ( ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ ) قَدْ قالُوهُ ( ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ) مَثْلَ القُرْآنِ ( ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] ) يَشْهَدُونَ أنَّها مِثْلُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ) قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

هود 11:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: أخْبِرْنا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ) قالَ: ويْحَكَ، ذاكَ مَن كانَ يُرِيدُ الدُّنْيا لا يُرِيدُ (p-٢٣) الآخِرَةَ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) أيْ ثَوابَها ( ﴿وزِينَتَها﴾ ) مالَها ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ﴾ ) نُوَفِّرْ لَهم ثَوابَ أعْمالِهِمْ بِالصِّحَّةِ والسُّرُورِ في الأهْلِ والمالِ والوَلَدِ ( ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) لا يُنْقَصُونَ ثُمَّ نَسَخَها ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء: ١٨] ) الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِلَ صالِحًا التِماسَ الدُّنْيا صَوْمًا أوْ صَلاةً أوْ تَهَجُّدًا بِاللَّيْلِ لا يَعْمَلُهُ إلّا لِالتِماسِ الدُّنْيا يَقُولُ اللَّهُ: أُوَفِّيهِ الَّذِي التَمَسَ في الدُّنْيا مِنَ المَثابَةِ وحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: هو الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ لِلدُّنْيا لا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ.(p-٢٤) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الرِّياءِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أوَّلُ مَن يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أنْزَلْتُ عَلى رَسُولِي فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما عَلَّمْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ والنَّهارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ ويَقُولُ اللَّهُ لَهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ قارِئٌ فَقَدْ قِيلَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ ثُمَّ يُدْعى صاحِبُ المالِ فَيَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي ألَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ ألَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما آتَيْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أصِلُ الأرْحامَ وأتَصَدَّقُ وأفْعَلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَوادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ويُدْعى المَقْتُولُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: عَبْدِي فِيمَ قُتِلْتَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ فِيكَ وفي سَبِيلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٢٥) أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُسَعَّرُ بِهِمُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَحُدِّثَ مُعاوِيَةُ بِهَذا الحَدِيثِ فَبَكى، وقالَ صَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ، ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود»: ١٦] ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ صارَتْ أُمَّتِي ثَلاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ خالِصًا: وفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ رِياءً وفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ يُصِيبُونَ بِهِ دُنْيا فَيَقُولُ لِلَّذِي كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ لِلدُّنْيا: بِعِزَّتِي وجَلالِي ما أرَدْتَ بِعِبادَتِي فَيَقُولُ: الدُّنْيا، فَيَقُولُ: لا جَرَمَ لا يَنْفَعُكَ ما جَمَعْتَ ولا تَرْجِعُ إلَيْهِ انْطَلِقُوا بِهِ إلى النّارِ ويَقُولُ لِلَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ رِياءً: بِعِزَّتِي وجَلالِي ما أرَدْتَ بِعِبادَتِي قالَ: الرِّياءَ، فَيَقُولُ: إنَّما كانَتْ عِبادَتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُرائِي بِها لا يَصْعَدُ إلَيَّ مِنها شَيْءٌ ولا يَنْفَعُكَ اليَوْمَ انْطَلِقُوا بِهِ إلى النّارِ ويَقُولُ لِلَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ خالِصًا: بِعِزَّتِي وجَلالِي ما أرَدْتَ بِعِبادَتِي فَيَقُولُ: بِعِزَّتِكَ وجَلالِكَ لَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي كُنْتُ أعْبُدُكَ لِوَجْهِكَ ولِدارِكَ، قالَ: صَدَقَ عَبْدِي انْطَلِقُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِناسٍ مِنَ النّاسِ إلى الجَنَّةِ حَتّى إذا دَنَوْا مِنها اسْتَنْشَقُوا (p-٢٦)رائِحَتَها ونَظَرُوا إلى قُصُورِها وإلى ما أعَدَّ اللَّهُ لِأهْلِها فِيها فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا لَوْ أدْخَلْتَنا النّارَ قَبْلَ أنْ تُرِيَنا ما أرَيْتَنا مِنَ الثَّوابِ وما أعْدَدْتَ فِيها لِأُولَئِكَ كانَ أهْوَنَ، قالَ: ذاكَ أرَدْتُ بِكم كُنْتُمْ إذا خَلَوْتُمْ بارَزْتُمُونِي بِالعَظِيمِ وإذا لَقِيتُمُ النّاسَ لَقِيتُمُوهم مُخْبِتِينَ ولَمْ تُجِلُّونِي وتَرَكْتُمْ لِلنّاسِ ولَمْ تَتْرُكُوا لِي فاليَوْمَ أُذِيقُكُمُ العَذابَ الألِيمَ مَعَ ما حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوابِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) قالَ: يُؤْتَوْنَ ثَوابَ ما عَمِلُوا في الدُّنْيا ولَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ مِن شَيْءٍ وقالَ: هَذِهِ مِثْلُ الآيَةِ الَّتِي في الرُّومِ ( ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ) الآيَةَ، يَقُولُ: مَن كانَتِ الدُّنْيا هَمَّهُ وسَدَمَهُ وطَلِبَتَهُ ونِيَّتَهُ وحاجَتَهُ جازاهُ اللَّهُ بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا ثُمَّ يُفْضِي إلى الآخِرَةِ لَيْسَ لَهُ فِيها حَسَنَةٌ وأمّا المُؤْمِنُ فَيُجازى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا ويُثابُ عَلَيْها في الآخِرَةِ ( ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) أيْ لا يُظْلَمُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: مَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ وفّاهُ اللَّهُ ذَلِكَ العَمَلَ في الدُّنْيا أجْرَ ما عَمِلَ، (p-٢٧) فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) أيْ لا يُنْقَصُونَ أيْ يُعْطَوْا مِنها أجْرَ ما عَمِلُوا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: مَن كانَ يُرِيدُ أنْ يَعْلَمَ ما مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ في عَمَلِهِ فَإنَّهُ قادِمٌ عَلى عَمَلِهِ كائِنًا ما كانَ ولا عَمِلَ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ مِن عَمَلٍ صالِحٍ إلّا جَزاهُ اللَّهُ بِهِ فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَجْزِيهِ بِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِما شاءَ وأمّا الكافِرُ فَيَجْزِيهِ في الدُّنْيا ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ) مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ﴾ ) قالَ: طَيِّباتُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ ) قالَ: نُعَجِّلُ لَهم كُلَّ طَيِّبَةٍ لَهم فِيها وهم لا يُظْلَمُونَ بِما لَمْ يُعَجَّلُوا مِن طَيِّباتِهِمْ لَمْ يَظْلِمْهم لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا إلّا لِلدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ ) قالَ: نُعَجِّلٌ لِمَن لا يُتَقَبَّلُ مِنهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ ) قالَ: حَبِطَ ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ وبَطَلَ في الآخِرَةِ لَيْسَ لَهم فِيها جَزاءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحَبِطَ﴾ ) يَعْنِي بَطَلَ.(p-٢٨) وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( وباطِلًا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .

هود 11:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: أخْبِرْنا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ) قالَ: ويْحَكَ، ذاكَ مَن كانَ يُرِيدُ الدُّنْيا لا يُرِيدُ (p-٢٣) الآخِرَةَ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) أيْ ثَوابَها ( ﴿وزِينَتَها﴾ ) مالَها ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ﴾ ) نُوَفِّرْ لَهم ثَوابَ أعْمالِهِمْ بِالصِّحَّةِ والسُّرُورِ في الأهْلِ والمالِ والوَلَدِ ( ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) لا يُنْقَصُونَ ثُمَّ نَسَخَها ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء: ١٨] ) الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِلَ صالِحًا التِماسَ الدُّنْيا صَوْمًا أوْ صَلاةً أوْ تَهَجُّدًا بِاللَّيْلِ لا يَعْمَلُهُ إلّا لِالتِماسِ الدُّنْيا يَقُولُ اللَّهُ: أُوَفِّيهِ الَّذِي التَمَسَ في الدُّنْيا مِنَ المَثابَةِ وحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: هو الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ لِلدُّنْيا لا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ.(p-٢٤) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الرِّياءِ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أوَّلُ مَن يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أنْزَلْتُ عَلى رَسُولِي فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما عَلَّمْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ والنَّهارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ ويَقُولُ اللَّهُ لَهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ قارِئٌ فَقَدْ قِيلَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ ثُمَّ يُدْعى صاحِبُ المالِ فَيَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي ألَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ ألَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَماذا عَمِلْتَ فِيما آتَيْتُكَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كُنْتُ أصِلُ الأرْحامَ وأتَصَدَّقُ وأفْعَلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَوادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ويُدْعى المَقْتُولُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: عَبْدِي فِيمَ قُتِلْتَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ فِيكَ وفي سَبِيلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ وتَقُولُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ اذْهَبْ فَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَنا شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٢٥) أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُسَعَّرُ بِهِمُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَحُدِّثَ مُعاوِيَةُ بِهَذا الحَدِيثِ فَبَكى، وقالَ صَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ، ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود»: ١٦] ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ صارَتْ أُمَّتِي ثَلاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ خالِصًا: وفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ رِياءً وفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ يُصِيبُونَ بِهِ دُنْيا فَيَقُولُ لِلَّذِي كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ لِلدُّنْيا: بِعِزَّتِي وجَلالِي ما أرَدْتَ بِعِبادَتِي فَيَقُولُ: الدُّنْيا، فَيَقُولُ: لا جَرَمَ لا يَنْفَعُكَ ما جَمَعْتَ ولا تَرْجِعُ إلَيْهِ انْطَلِقُوا بِهِ إلى النّارِ ويَقُولُ لِلَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ رِياءً: بِعِزَّتِي وجَلالِي ما أرَدْتَ بِعِبادَتِي قالَ: الرِّياءَ، فَيَقُولُ: إنَّما كانَتْ عِبادَتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُرائِي بِها لا يَصْعَدُ إلَيَّ مِنها شَيْءٌ ولا يَنْفَعُكَ اليَوْمَ انْطَلِقُوا بِهِ إلى النّارِ ويَقُولُ لِلَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ خالِصًا: بِعِزَّتِي وجَلالِي ما أرَدْتَ بِعِبادَتِي فَيَقُولُ: بِعِزَّتِكَ وجَلالِكَ لَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي كُنْتُ أعْبُدُكَ لِوَجْهِكَ ولِدارِكَ، قالَ: صَدَقَ عَبْدِي انْطَلِقُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِناسٍ مِنَ النّاسِ إلى الجَنَّةِ حَتّى إذا دَنَوْا مِنها اسْتَنْشَقُوا (p-٢٦)رائِحَتَها ونَظَرُوا إلى قُصُورِها وإلى ما أعَدَّ اللَّهُ لِأهْلِها فِيها فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا لَوْ أدْخَلْتَنا النّارَ قَبْلَ أنْ تُرِيَنا ما أرَيْتَنا مِنَ الثَّوابِ وما أعْدَدْتَ فِيها لِأُولَئِكَ كانَ أهْوَنَ، قالَ: ذاكَ أرَدْتُ بِكم كُنْتُمْ إذا خَلَوْتُمْ بارَزْتُمُونِي بِالعَظِيمِ وإذا لَقِيتُمُ النّاسَ لَقِيتُمُوهم مُخْبِتِينَ ولَمْ تُجِلُّونِي وتَرَكْتُمْ لِلنّاسِ ولَمْ تَتْرُكُوا لِي فاليَوْمَ أُذِيقُكُمُ العَذابَ الألِيمَ مَعَ ما حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوابِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) قالَ: يُؤْتَوْنَ ثَوابَ ما عَمِلُوا في الدُّنْيا ولَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ مِن شَيْءٍ وقالَ: هَذِهِ مِثْلُ الآيَةِ الَّتِي في الرُّومِ ( ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ) الآيَةَ، يَقُولُ: مَن كانَتِ الدُّنْيا هَمَّهُ وسَدَمَهُ وطَلِبَتَهُ ونِيَّتَهُ وحاجَتَهُ جازاهُ اللَّهُ بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا ثُمَّ يُفْضِي إلى الآخِرَةِ لَيْسَ لَهُ فِيها حَسَنَةٌ وأمّا المُؤْمِنُ فَيُجازى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا ويُثابُ عَلَيْها في الآخِرَةِ ( ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) أيْ لا يُظْلَمُونَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ) قالَ: مَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ وفّاهُ اللَّهُ ذَلِكَ العَمَلَ في الدُّنْيا أجْرَ ما عَمِلَ، (p-٢٧) فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ) أيْ لا يُنْقَصُونَ أيْ يُعْطَوْا مِنها أجْرَ ما عَمِلُوا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: مَن كانَ يُرِيدُ أنْ يَعْلَمَ ما مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ في عَمَلِهِ فَإنَّهُ قادِمٌ عَلى عَمَلِهِ كائِنًا ما كانَ ولا عَمِلَ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ مِن عَمَلٍ صالِحٍ إلّا جَزاهُ اللَّهُ بِهِ فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَجْزِيهِ بِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِما شاءَ وأمّا الكافِرُ فَيَجْزِيهِ في الدُّنْيا ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ) مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ﴾ ) قالَ: طَيِّباتُهم. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ ) قالَ: نُعَجِّلُ لَهم كُلَّ طَيِّبَةٍ لَهم فِيها وهم لا يُظْلَمُونَ بِما لَمْ يُعَجَّلُوا مِن طَيِّباتِهِمْ لَمْ يَظْلِمْهم لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا إلّا لِلدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ ) قالَ: نُعَجِّلٌ لِمَن لا يُتَقَبَّلُ مِنهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ ) قالَ: حَبِطَ ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ وبَطَلَ في الآخِرَةِ لَيْسَ لَهم فِيها جَزاءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحَبِطَ﴾ ) يَعْنِي بَطَلَ.(p-٢٨) وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( وباطِلًا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .

هود 11:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ» «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ما مِن رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ إلّا نَزَلَ فِيهِ طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ما نَزَلَ فِيكَ قالَ: أما تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأنا شاهِدٌ مِنهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ عَلِيٍّ في الآيَةِ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأنا شاهِدٌ مِنهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) أنا ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ): عَلِيٌّ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: ذاكَ مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .(p-٢٩) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: إنَّ النّاسَ يَزْعُمُونَ في قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) أنَّكَ أنْتَ التّالِي، قالَ: ودِدْتُ أنِّي أنا هو ولَكِنَّهُ لِسانُ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَنَفِيَّةِ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: لِسانُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: أمّا الحَسَنُ فَكانَ يَقُولُ: اللِّسانُ، وذَكَرَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ووافَقَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قالَ: هو جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: هو اللِّسانُ، ويُقالُ: أيْضًا جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: جِبْرِيلُ فَهو شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ بِالَّذِي يَتْلُو مِن كِتابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ) قالَ: ومِن قَبْلِهِ تَلا التَّوْراةَ عَلى لِسانِ مُوسى كَما تَلا القُرْآنَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ .(p-٣٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: مَلَكٌ يَحْفَظُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ هو الشّاهِدُ مِنَ اللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: المُؤْمِنُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ ( ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ) قالَ: ومِن قَبْلِهِ جاءَ بِالكِتابِ إلى مُوسى. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ ) قالَ: الكَفّارُ أحْزابٌ كُلُّهم عَلى الكُفْرِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ ) قالَ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.(p-٣١) وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ ولا يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ فَلَمْ يُؤْمِن بِي إلّا كانَ مِن أهْلِ النّارِ، قالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا إلّا هو في كِتابِ اللَّهِ فَوَجَدْتُ ( ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود»: ١٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن أحَدٍ يَسْمَعُ بِي مِن هَذِهِ الأُمَّةِ ولا يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ ولا يُؤْمِنُ بِي إلّا دَخَلَ النّارَ، فَجَعَلْتُ أقُولُ: أيْنَ تَصْدِيقُها في كِتابِ اللَّهِ وقَلَّما سَمِعْتُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إلّا وجَدْتُ تَصْدِيقَهُ في القُرْآنِ حَتّى وجَدْتُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ ) قالَ: الأحْزابُ المِلَلُ كُلُّها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ما بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى وجْهِهِ إلّا وجَدْتُ مِصْداقَهُ في كِتابِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسُ (p-٣٢)مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ ولا يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ وماتَ ولَمْ يُؤْمِن بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إلّا كانَ مِن أصْحابِ النّارِ» .

هود 11:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ) قالَ: الكافِرُ والمُنافِقُ ( ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ ) فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ ) الَّذِينَ كانُوا يَحْفَظُونَ أعْمالَهم عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا ( ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ ) حَفِظُوهُ شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ( ﴿الأشْهادُ﴾ ) المَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ عَلى بَنِي آدَمَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ حَتّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ويَسْتُرَهُ مِنَ النّاسِ ويُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ ويَقُولَ لَهُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذا أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذا فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أعْرِفُ، حَتّى إذا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ ورَأى في نَفْسِهِ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ قالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُها عَلَيْكَ في (p-٣٣) الدُّنْيا وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ يُعْطى كِتابُ حَسَناتِهِ وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ فَيَقُولُ الأشْهادُ: ( ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود»: ١٨] ) . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي اللَّهُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقَرِّبُهُ مِنهُ حَتّى يَجْعَلَهُ في حِجابِهِ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ فَيَقُولُ لَهُ: اقْرَأْ، فَيُعْرِّفُهُ ذَنْبًا ذَنْبًا فَيَقُولُ: أتَعْرِفُ أتَعْرِفُ فَيَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ، فَيَلْتَفِتُ العَبْدُ يَمْنَةً ويَسْرَةً فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ يا عَبْدِي أنْتَ كُنْتَ في سِتْرِي مِن جَمِيعِ خَلْقِي ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَكَ اليَوْمَ مَن يَطَّلِعُ عَلى ذُنُوبِكَ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُها لَكَ بِحَرْفٍ واحِدٍ مِن جَمِيعِ ما أتَيْتَنِي بِهِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ وما هو قالَ: كُنْتَ لا تَرْجُو العَفْوَ مِن أحَدٍ غَيْرِي فَهانَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُكَ وأمّا الكافِرُ فَيَقْرَأُ ذُنُوبَهُ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ ( ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود»: ١٨] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ لا يُخْزى يَوْمَئِذٍ أحَدٌ فَيَخْفى خِزْيُهُ عَلى أحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «هَذا (p-٣٤) كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ كَرِهَ الظُّلْمَ ونَهى عَنْهُ وقالَ: ( ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود»: ١٨] ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي ويَلْعَنُ نَفْسَهُ في قِراءَتِهِ فَيَقُولُ: ( ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ ) وإنَّهُ لَظالِمٌ.

هود 11:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ) هو مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ ) يَعْنِي يَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا.

هود 11:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ حالَ بَيْنَ أهْلِ الشِّرْكِ وبَيْنَ طاعَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ أمّا في الدُّنْيا فَإنَّهُ قالَ: ( ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ ) وفي طاعَتِهِ ( ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ) وأمّا في الآخِرَةِ فَإنَّهُ قالَ: ( لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً ) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما كانُوا (p-٣٥)يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ) قالَ: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَسْمَعُوا خَيْرًا فَيَنْتَفِعُوا بِهِ ولا يُبْصِرُوا خَيْرًا فَيَأْخُذُوا بِهِ.

هود 11:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: غَبَنُوا أنْفُسَهم.

هود 11:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأخْبَتُوا﴾ ) قالَ: خافُوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإخْباتُ الإنابَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الإخْباتُ الخُشُوعُ والتَّواضُعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: اطْمَأنُّوا إلى رَبِّهِمْ.(p-٣٦)

هود 11:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ﴾ ) قالَ: الكافِرُ ( والبَصِيرِ والسَّمِيعِ ) قالَ: المُؤْمِنُ.

هود 11:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ) قالَ: فِيما ظَهَرَ لَنا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ) قالَ: قَدْ عَرَفْتُها وعَرَفْتُ بِها أمْرَهُ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ( ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ ) قالَ: الإسْلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ ) قالَ: أما واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ ولَمْ يَمْلِكْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها (p-٣٧) كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنْفُسِنا وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ ) قالَ: جَزائِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قالُوا لَهُ: يا نُوحُ إنْ أحْبَبْتَ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم وإلّا فَلَنْ نَرْضى أنْ نَكُونَ نَحْنُ وهم في الأمْرِ سَواءٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ ( ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ ) الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأكُونَ إنَّما أدْعُوكم لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها بِمُلْكِهِ لِي عَلَيْها ( ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ) لا أقُولُ اتَّبِعُونِي عَلى عِلْمِي بِالغَيْبِ ( ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ) نَزَلْتُ مِنَ السَّماءِ بِرِسالَةٍ ؟ ما أنا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ) قالَ: حَقَّرْتُمُوهُمْ(p-٣٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ ) قالَ: يَعْنِي إيمانًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ ) قالَ: مارَيْتَنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ ) قالَ: تَكْذِيبًا بِالعَذابِ وإنَّهُ باطِلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ ) قالَ: عَمَلِي ( ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ ) أيْ مِمّا تَعْمَلُونَ.

هود 11:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) وذَلِكَ حِينَ دَعا عَلَيْهِمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ) . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ نُوحًا لَمْ يَدْعُ عَلى قَوْمِهِ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) فانْقَطَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجاؤُهُ مِنهم فَدَعا عَلَيْهِمْ.(p-٣٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ مِن أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ كُلَّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ قالَ: يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُضْرَبُ ثُمَّ يُلَفُّ في لَبَدٍ فَيُلْقى في بَيْتِهِ يَرَوْنَ أنَّهُ قَدْ ماتَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَدْعُوهم حَتّى إذا أيِسَ مِن إيمانِ قَوْمِهِ جاءَهُ رَجُلٌ ومَعَهُ ابْنُهُ وهو يَتَوَكَّأُ عَلى عَصا فَقالَ: يا بُنَيَّ انْظُرْ هَذا الشَّيْخَ لا يَغُرَّنَّكَ، قالَ: يا أبَتِ أمْكِنِّي مِنَ العَصا ثُمَّ أخَذَ العَصا ثُمَّ قالَ: ضَعْنِي في الأرْضِ، فَوَضَعَهُ فَمَشى إلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً في رَأْسِهِ وسالَتِ الدِّماءُ قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ قَدْ تَرى ما يَفْعَلُ بِي عِبادُكَ فَإنْ يَكُنْ لَكَ في عِبادِكَ حاجَةٌ فاهْدِهِمْ وإنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَصَبِّرْنِي إلى أنْ تَحْكُمَ وأنْتَ خَيْرُ الحاكِمِينَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وآيَسَهُ مِن إيمانِ قَوْمِهِ وأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في أصْلابِ الرِّجالِ ولا في أرْحامِ النِّساءِ مُؤْمِنٌ قالَ يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ) يَعْنِي لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: يا رَبِّ وما الفُلْكُ قالَ: بَيْتٌ مِن خَشَبٍ يَجْرِي عَلى وجْهِ الماءِ فَأُغْرِقُ أهْلَ مَعْصِيَتِي وأُطَهِّرُ أرْضِي مِنهم، قالَ: يا رَبِّ وأيْنَ الماءُ قالَ: إنِّي عَلى ما أشاءُ قَدِيرٌ.(p-٤٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: فَلا تَحْزَنْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: السَّفِينَةُ ( ﴿بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا﴾ ) قالَ: كَما نَأْمُرُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ ) قالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ ووَحْيِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما وصَفَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِ نَفْسَهُ في كِتابِهِ فَقِراءَتُهُ تَفْسِيرُهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا بِالفارِسِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَعْلَمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كَيْفَ يَصْنَعُ الفُلْكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يَصْنَعَها عَلى مَثْلِ جُؤْجُؤِ الطّائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) يَقُولُ: لا تُراجِعْنِي تَقَدَّمَ إلَيْهِ ألّا يَشْفَعَ لَهم عِنْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نَهى اللَّهُ نُوحًا (p-٤١) عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُراجِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ في أحَدٍ.

هود 11:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) وذَلِكَ حِينَ دَعا عَلَيْهِمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ) . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ نُوحًا لَمْ يَدْعُ عَلى قَوْمِهِ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ ( ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) فانْقَطَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجاؤُهُ مِنهم فَدَعا عَلَيْهِمْ.(p-٣٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ مِن أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ كُلَّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ قالَ: يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ) . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُضْرَبُ ثُمَّ يُلَفُّ في لَبَدٍ فَيُلْقى في بَيْتِهِ يَرَوْنَ أنَّهُ قَدْ ماتَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَدْعُوهم حَتّى إذا أيِسَ مِن إيمانِ قَوْمِهِ جاءَهُ رَجُلٌ ومَعَهُ ابْنُهُ وهو يَتَوَكَّأُ عَلى عَصا فَقالَ: يا بُنَيَّ انْظُرْ هَذا الشَّيْخَ لا يَغُرَّنَّكَ، قالَ: يا أبَتِ أمْكِنِّي مِنَ العَصا ثُمَّ أخَذَ العَصا ثُمَّ قالَ: ضَعْنِي في الأرْضِ، فَوَضَعَهُ فَمَشى إلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً في رَأْسِهِ وسالَتِ الدِّماءُ قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ قَدْ تَرى ما يَفْعَلُ بِي عِبادُكَ فَإنْ يَكُنْ لَكَ في عِبادِكَ حاجَةٌ فاهْدِهِمْ وإنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَصَبِّرْنِي إلى أنْ تَحْكُمَ وأنْتَ خَيْرُ الحاكِمِينَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وآيَسَهُ مِن إيمانِ قَوْمِهِ وأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في أصْلابِ الرِّجالِ ولا في أرْحامِ النِّساءِ مُؤْمِنٌ قالَ يا نُوحُ إنَّهُ ( ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ) يَعْنِي لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: يا رَبِّ وما الفُلْكُ قالَ: بَيْتٌ مِن خَشَبٍ يَجْرِي عَلى وجْهِ الماءِ فَأُغْرِقُ أهْلَ مَعْصِيَتِي وأُطَهِّرُ أرْضِي مِنهم، قالَ: يا رَبِّ وأيْنَ الماءُ قالَ: إنِّي عَلى ما أشاءُ قَدِيرٌ.(p-٤٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ ) قالَ: فَلا تَحْزَنْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اصْنَعِ الفُلْكَ﴾ ) قالَ: السَّفِينَةُ ( ﴿بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا﴾ ) قالَ: كَما نَأْمُرُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ ) قالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ ووَحْيِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما وصَفَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِ نَفْسَهُ في كِتابِهِ فَقِراءَتُهُ تَفْسِيرُهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا بِالفارِسِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَعْلَمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كَيْفَ يَصْنَعُ الفُلْكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يَصْنَعَها عَلى مَثْلِ جُؤْجُؤِ الطّائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) يَقُولُ: لا تُراجِعْنِي تَقَدَّمَ إلَيْهِ ألّا يَشْفَعَ لَهم عِنْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نَهى اللَّهُ نُوحًا (p-٤١) عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُراجِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ في أحَدٍ.

هود 11:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَثَ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ حَتّى كانَ آخِرُ زَمانِهِ غَرَسَ شَجَرَةً فَعَظُمَتْ وذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ ثُمَّ قَطَعَها ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُها سَفِينَةً ويَمُرُّونَ فَيَسْألُونَهُ فَيَقُولُ: أعْمَلُها سَفِينَةً فَيَسْخَرُونَ مِنهُ ويَقُولُونَ: تَعْمَلُ سَفِينَةً في البَرِّ وكَيْفَ تَجْرِي قالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ، فَلَمّا فَرَغَ مِنها وفارَ التَّنُّورُ وكَثُرَ الماءُ في السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وكانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا فَخَرَجَتْ إلى الجَبَلِ حَتّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ فَلَمّا بَلَغَها الماءُ خَرَجَتْ حَتّى اسْتَوَتْ عَلى الجَبَلِ فَلَمّا بَلَغَ الماءُ رَقَبَتَها رَفَعَتْهُ بِيَدَيْها حَتّى ذَهَبَ بِهِما الماءُ فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنهم أحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها أجْنِحَةٌ وتَحْتَ الأجْنِحَةِ أبْوابٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ وذُكِرَ أنَّ طُولَ السَّفِينَةِ كانَ (p-٤٢)ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا وطُولُها في السَّماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا وبابُها في عَرْضِها» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ وطُولُها في السَّماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نُوحًا لَمّا أُمِرَ أنْ يَصْنَعَ الفُلْكَ قالَ: يا رَبِّ وأيْنَ الخَشَبُ قالَ: اغْرِسِ الشَّجَرَ فَغَرَسَ السّاجَ عِشْرِينَ سَنَةً وكَفَّ عَنِ الدُّعاءِ وكَفُّوا عَنِ الِاسْتِهْزاءِ فَلَمّا أدْرَكَ الشَّجَرُ أمَرَهُ رَبُّهُ فَقَطَعَها وجَفَّفَها فَقالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أتِّخِذُ هَذا البَيْتَ قالَ: اجْعَلْهُ عَلى ثَلاثَةِ صُوَرٍ، رَأْسُهُ كَرَأْسِ الدِّيكِ وجُؤْجُؤُهُ كَجُؤْجُؤِ الطَّيْرِ وذَنَبُهُ كَذَنَبِ الدِّيكَ واجْعَلْها مُطْبَقَةً واجْعَلْ لَها أبْوابًا في جَنْبِها وشُدَّها بِدُسُرِ - يَعْنِي مَسامِيرَ الحَدِيدِ - وبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ السَّفِينَةِ فَكانُوا يَمُرُّونَ بِهِ ويَسْخَرُونَ مِنهُ ويَقُولُونَ: ألا تَرَوْنَ إلى هَذا المَجْنُونِ يَتَّخِذُ بَيْتًا لِيَسِيرَ بِهِ عَلى الماءِ وأيْنَ الماءُ ويَضْحَكُونَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ ) فَجَعَلَ السَّفِينَةَ سِتَّمِائَةِ ذِراعٍ طُولَها وسِتِّينَ ذِراعًا في الأرْضِ وعَرْضُها ثَلاثُمِائَةِ ذِراعٍ وثَلاثَةٌ وثَلاثُونَ وأُمِرَ أنْ يَطْلِيَها بِالقارِ (p-٤٣) ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قارٌ فَفَجَّرَ اللَّهُ لَهُ عَيْنَ القارِ حَيْثُ يَنْحِتُ السَّفِينَةَ تَغْلِي غَلَيانًا حَتّى طَلاها فَلَمّا فَرَغَ مِنها جَعَلَ لَها ثَلاثَةَ أبْوابٍ وأطْبَقَها فَحَمَلَ فِيها السِّباعَ والدَّوابَّ فَألْقى اللَّهُ عَلى الأسَدِ الحُمّى وشَغَلَهُ بِنَفْسِهِ عَنِ الدَّوابِّ وجَعَلَ الوَحْشَ والطَّيْرَ في البابِ الثّانِي ثُمَّ أطْبَقَ عَلَيْها وجَعَلَ ولَدَ آدَمَ أرْبَعِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً في البابِ الأعْلى ثُمَّ أطْبَقَ عَلَيْهِمْ وجَعَلَ الدُّرَّةَ مَعَهُ في البابِ الأعْلى لِضَعْفِها ألّا تَطَأها الدَّوابُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ طُولَ السَّفِينَةِ ثَلاثُمِائَةِ ذِراعِ وعَرْضَها خَمْسُونَ ذِراعًا وطُولَها في السَّماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا وبابَها في عَرْضِها وذُكِرَ لَنا أنَّها اسْتَقَلَّتْ بِهِمْ في عَشْرٍ خَلَوْنَ مِن رَجَبٍ وكانَتْ في الماءِ خَمْسِينَ ومِائَةَ يَوْمٍ ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ بِهِمْ عَلى الجُودِيِّ وأُهْبِطُوا إلى الأرْضِ في عَشْرِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنَ المُحَرَّمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ألْفَ ذِراعٍ ومِائَتَيْ ذِراعٍ وعَرْضُها سِتَّمِائَةِ ذِراعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ لِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ لَوْ بَعَثْتَ لَنا رَجُلًا شَهِدَ السَّفِينَةَ فَحَدَّثَنا عَنْها فانْطَلَقَ بِهِمْ حَتّى انْتَهى إلى كَثِيبٍ مِن (p-٤٤) تُرابٍ فَأخَذَ كَفًّا مِن ذَلِكَ التُّرابِ قالَ: أتَدْرُونَ ما هَذا قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هَذا كَعْبُ حامِ بْنِ نُوحٍ فَضَرَبَ الكَثِيبَ بِعَصاهُ قالَ: قُمْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَإذا هو قائِمٌ يَنْفُضُ التُّرابَ عَنْ رَأْسِهِ قَدْ شابَ قالَ لَهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: هَكَذا هَلَكْتَ، قالَ: لا مِتُّ وأنا شابٌّ ولَكِنِّي ظَنَنْتُ أنَّها السّاعَةُ قامَتْ فَمِن ثَمَّ شِبْتُ قالَ: حَدِّثْنا عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ قالَ: كانَ طُولُها ألْفَ ذِراعٍ ومِائَتَيْ ذِراعٍ وعَرْضُها سِتَّمِائَةِ ذِراعٍ كانَتْ ثَلاثَ طَبَقاتٍ، فَطَبَقَةٌ فِيها الدَّوابُّ والوَحْشُ وطَبَقَةٌ فِيها الإنْسُ وطَبَقَةٌ فِيها الطَّيْرُ فَلَمّا كَثُرَ أرْواثُ الدَّوابِّ أوْحى اللَّهُ إلى نُوحٍ: أنِ اغْمِزْ ذَنَبَ الفِيلِ، فَغَمَزَ فَوَقَعَ مِنهُ خِنْزِيرٌ وخِنْزِيرَةٌ فَأقْبَلا عَلى الرَّوْثِ فَلَمّا وقَعَ الفَأْرُ بِخَرَزِ السَّفِينَةِ يَقْرِضُهُ أوْحى اللَّهُ إلى نُوحٍ أنِ اضْرِبْ بَيْنَ عَيْنَيِ الأسَدِ، فَخَرَجَ مِن مَنخَرِهِ سِنَّوْرٌ وسِنَّوْرَةٌ فَأقْبَلا عَلى الفَأْرِ فَقالَ لَهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: كَيْفَ عَلِمَ نُوحٌ أنَّ البِلادَ قَدْ غَرِقَتْ قالَ: بَعَثَ الغُرابَ يَأْتِيهِ بِالخَبَرِ فَوَجَدَ جِيفَةً فَوَقَعَ عَلَيْها فَدَعا عَلَيْهِ بِالخَوْفِ فَلِذَلِكَ لا يَأْلَفُ البُيُوتَ، ثُمَّ بَعَثَ الحَمامَةَ فَجاءَتْ بِوَرَقِ زَيْتُونٍ بِمِنقارِها وطِينٍ بِرِجْلَيْها فَعَلِمَ أنَّ البِلادَ قَدْ غَرِقَتْ فَطَوَّقَها الخُضْرَةَ الَّتِي في عُنُقِها ودَعا لَها أنْ تَكُونَ في أُنْسٍ وأمانٍ فَمِن ثَمَّ تَأْلَفُ البُيُوتَ فَقالُوا: يا رُوحَ اللَّهِ ألا تَنْطَلِقُ بِنا إلى أهالِينا فَيَجْلِسَ مَعَنا ويُحَدِّثَنا قالَ: كَيْفَ يَتْبَعُكم مَن لا رِزْقَ لَهُ ثُمَّ قالَ: عُدْ بِإذْنِ اللَّهِ فَعادَ تُرابًا.(p-٤٥) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ وعَرْضُها في السَّماءِ ثَلاثُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ الفارِسِيُّ، عَمِلَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ السَّفِينَةَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأنْبَتَ السّاجَ أرْبَعِينَ سَنَةً حَتّى كانَ طُولُهُ أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ والذِّراعُ إلى المَنكِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَثَ يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَقْطَعُها ويَيْبَسُها ثَمَّ مِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُمِرَ أنْ يَصْنَعَ الفُلْكَ قالَ: رَبِّ لَسْتُ بِنَجّارٍ قالَ: بَلى، فَإنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِي فَخُذِ القادُومَ فَجَعَلَتْ يَدُهُ لا تُخْطِئُ فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ بِهِ ويَقُولُونَ: هَذا الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ قَدْ صارا نَجّارًا فَعَمِلَها أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا، أنَّ كَعْبًا قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي أخْبِرْنِي عَنْ أوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلى الأرْضِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: السّاجُ، (p-٤٦) وهِيَ الَّتِي عَمِلَ مِنها نُوحٌ السَّفِينَةَ فَقالَ كَعْبٌ: صَدَقْتَ.

هود 11:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ ) قالَ: هو الغَرَقُ ( ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ ) قالَ: هو الخُلُودُ في النّارِ.

هود 11:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) نَبَعَ الماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: إذا رَأيْتَ تَنُّورَ أهْلِكَ يَخْرُجُ مِنهُ الماءُ فَإنَّهُ هَلاكُ قَوْمِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ تَنُّورًا مِن حِجارَةٍ كانَ لِحَوّاءَ حَتّى صارَ إلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِيلَ لَهُ: إذا رَأيْتَ الماءَ يَفُورُ مِنَ التَّنُّورِ فارْكَبْ أنْتَ وأصْحابُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَ هَلاكِ قَوْمِهِ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ فارَ التَّنُّورُ بِالهِنْدِ وطافَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالبَيْتِ (p-٤٧) أُسْبُوعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: العَيْنُ الَّتِي بِالجَزِيرَةِ عَيْنُ الوَرْدَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: فارَ التَّنُّورُ مِن مَسْجِدِ الكُوفَةِ مِن قِبَلِ أبْوابِ كِنْدَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَبَّةَ العُرَنِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: إنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُ راحِلَةً وفَرَغْتُ مِن زادِي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ لِأُصَلِّيَ فِيهِ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: بِعْ راحِلَتَكَ، وكُلْ زادَكَ، وصَلِّ في هَذا المَسْجِدِ، فَإنَّهُ قَدْ صَلّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ومِنهُ فارَ التَّنُّورُ يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ إنَّ مَسْجِدَكم هَذا لَرابِعُ أرْبَعَةٍ مِن مَساجِدِ المُسْلِمِينَ ولَرَكْعَتانِ فِيهِ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن عَشْرٍ فِيما سِواهُ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ ومَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ وإنَّ مِن جانِبِهِ الأيْمَنِ مُسْتَقْبَلَ القِبْلَةِ فارَ التَّنُّورُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إسْماعِيلَ الهَمَذانِيِّ قالَ: لَقَدْ نَجَرَ نُوحٌ (p-٤٨) سَفِينَتَهُ في وسَطِ هَذا المَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ - وفارَ التَّنُّورُ مِن جانِبِهِ الأيْمَنِ وإنَّ البَرِّيَّةَ مِنهُ لَعَلى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِن حَيْثُ ما جِئْتَهُ ولَصَلاةٌ فِيهِ أفْضَلُ مِن أرْبَعٍ في غَيْرِهِ إلّا المَسْجِدَيْنِ مَسْجِدَ الحَرامِ ومَسْجِدَ الرَّسُولِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّنُّورُ وجْهُ الأرْضِ قِيلَ لَهُ: إذا رَأيْتَ الماءَ عَلى وجْهِ الأرْضِ فارْكَبْ أنْتَ ومَن مَعَكَ والعَرَبُ تُسَمِّي وجْهَ الأرْضِ تَنُّورَ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: وجْهُ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: أعْلى الأرْضِ وأشْرَفُها وكانَ عَلَمًا فِيما بَيْنَ نُوحٍ وبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ بَسْطامِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: قُلْتُ لِمُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ إنَّ قَتادَةَ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي أعْلى الأرْضِ وأشْرَفُها فَقالَ: اللَّهُ أعْلَمُ أمّا أنا فَسَمِعْتُ مِنهُ بِحَدِيثَيْنِ فاللَّهُ أعْلَمُ، قالَ بَعْضُهم: فارَ مِنهُ الماءُ، وقالَ بَعْضُهم: (p-٤٩) فارَتْ مِنهُ النّارُ وفارَ التَّنُّورُ بِكُلِّ لُغَةٍ التَّنُّورُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: طَلَعَ الفَجْرُ، قِيلَ لَهُ: إذا طَلَعَ الفَجْرُ فارْكَبْ أنْتَ وأصْحابُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ ( ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ ) قالَ: تَنُّورُ الصُّبْحِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ) قالَ: في كَلامِ العَرَبِ يَقُولُونَ لِلذَّكَرِ والأُنْثى: زَوْجانِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: أُمِرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ومَلَكٌ مَعَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُ زَوْجًا زَوْجًا وبَقِيَ العِنَبُ فَجاءَ إبْلِيسُ فَقالَ: هَذا كُلُّهُ لِي، فَنَظَرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المَلَكِ فَقالَ: إنَّهُ شَرِيكُكَ فَأحْسِنْ شِرْكَتَهُ، فَقالَ: نَعَمْ لِيَ الثُّلُثانِ ولَهُ الثُّلُثُ قالَ: إنَّهُ شَرِيكُكَ فَأحْسِنْ شِرْكَتَهُ فَقالَ: لِيَ النِّصْفُ ولَهُ النِّصْفُ، فَقالَ إبْلِيسُ: هَذا كُلُّهُ لِي، فَنَظَرَ إلى المَلَكِ فَقالَ: إنَّهُ شَرِيكُكَ فَأحْسِنْ شِرْكَتَهُ، قالَ: نَعَمْ لِيَ الثُّلُثُ ولَهُ الثُّلُثانِ قالَ: أحْسَنْتَ وأنْتَ مِحْسانٌ أنْتَ تَأْكُلُهُ عِنَبًا وتَأْكُلُهُ زَبِيبًا وتَشْرَبُهُ عَصِيرًا ثَلاثَةَ أيّامٍ، قالَ مُسْلِمٌ: فَكانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ إذا شَرِبَهُ كَذَلِكَ (p-٥٠) فَلَيْسَ لِلشَّيْطانِ فِيهِ نَصِيبٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: لَمّا رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ السَّفِينَةَ كُتِبَ لَهُ تَسْمِيَةُ ما حَمَلَ مَعَهُ فِيها فَقالَ: إنَّكم قَدْ كَتَبْتُمُ الحَبَلَةَ ولَيْسَتْ ها هُنا، قالُوا: صَدَقْتَ أخَذَها الشَّيْطانُ وسَنُرْسِلُ مَن يَأْتِي بِها، فَجِيءَ بِها وجاءَ الشَّيْطانُ مَعَها فَقِيلَ لِنُوحٍ: إنَّهُ شَرِيكُكَ فَأحْسِنْ شِرْكَتَهُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وزادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: تَشْرَبُهُ عَصِيرًا وتَطْبُخُهُ فَيَذْهَبُ ثُلْثاهُ خَبَثُهُ وحَظُّ الشَّيْطانِ مِنهُ ويَبْقى ثُلُثُهُ فَتَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا حَمَلَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ الأسَدَ في السَّفِينَةِ قالَ: يا رَبِّ إنَّهُ يَسْألُنِي الطَّعامَ مِن أيْنَ أُطْعِمُهُ قالَ: إنِّي سَوْفَ أشْغَلُهُ عَنِ الطَّعامِ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحُمّى فَكانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْتِيهِ بِالكَبْشِ فَيَقُولُ: أُورِيا كُلْ فَيَقُولُ الأسَدَ: أُهْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ في «تارِيخِهِما» عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَرَّ نُوحٌ عَلَيْهِ (p-٥١) السَّلامُ بِالأسَدِ وهو في السَّفِينَةِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَخَمَشَهُ الأسَدُ فَباتَ ساهِرًا فَشَكا نُوحٌ مِن ذَلِكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّكَ ظَلَمْتَهُ وإنِّي لا أُحِبُّ الظُّلْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا «مَرَّ نُوحٌ بِأسَدٍ رابِضٍ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَرَفَعَ الأسَدُ رَأْسَهُ فَخَمَشَ ساقَهُ فَلَمْ يَبِتْ لَيْلَتَهُ مِنها جَعَلَتْ تَضْرِبُ عَلَيْهِ وهو يَقُولُ: يا رَبِّ كَلْبُكَ عَقَرَنِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّ اللَّهَ لا يَرْضى بِالظُّلْمِ أنْتَ بَدَأْتَهُ»، قالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذا الحَدِيثُ بِهَذا الإسْنادِ باطِلٌ وفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ أحْمَدَ الغافِقِيُّ يَضَعُ الحَدِيثَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: اسْتَصْعَبَتْ عَلى نُوحٍ الماعِزَةُ أنْ تَدْخُلَ السَّفِينَةَ فَدَفَعَها في ذَنَبِها فَمِن ثَمَّ انْكَسَرَ ذَنَبُها فَصارَ مَعْقُوقًا وبَدا حَياؤَها ومَضَتِ النَّعْجَةُ حَتّى دَخَلَتْ فَمَسَحَ عَلى ذَنَبِها فَسَتَرَ حَياءَها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أُمِرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَحَمَلَ مَعَهُ مِنَ التَمْرِ العَجْوَةَ واللَّوْنَ.(p-٥٢) وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَحْمِلَ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قالَ: كَيْفَ أصْنَعُ بِالأسَدِ والبَقَرَةِ وكَيْفَ أصْنَعُ بِالعَناقِ والذِّئْبِ وكَيْفَ أصْنَعُ بِالحَمامِ والهِرِّ قالَ: مَن ألْقى بَيْنَهُما العَداوَةَ قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَإنِّي أُؤَلِّفُ بَيْنَهم حَتّى لا يَتَضارُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ خالِدٍ قالَ: لَمّا حَمَلَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ ما حَمَلَ جاءَتِ العَقْرَبُ تَحْجِلُ قالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أدْخِلْنِي مَعَكَ، قالَ: لا أنْتِ تَلْدَغِينَ النّاسَ وتُؤْذِينَهم قالَتْ: لا احْمِلْنِي مَعَكَ فَلَكَ عَلَيَّ أنْ لا ألْدَغَ مَن يُصَلِّي عَلَيْكَ اللَّيْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَن قالَ حِينَ يُمْسِي: صَلّى اللَّهُ عَلى نُوحٍ وعَلى نُوحٍ السَّلامُ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءٍ والضَّحّاكِ، أنَّ إبْلِيسَ جاءَ لِيَرْكَبَ السَّفِينَةَ فَدَفَعَهُ نُوحٌ فَقالَ: يا نُوحُ إنِّي مَنظُورٌ ولا سَبِيلَ لَكَ عَلَيَّ، فَعَرَفَ أنَّهُ صادِقٌ فَأمَرَهُ أنْ يَجْلِسَ عَلى خَيْزُرانِ السَّفِينَةِ وكانَ آدَمُ قَدْ أوْصى ولَدَهُ أنْ يَحْمِلُوا جَسَدَهُ في فُلْكِ نُوحٍ فَتَوارَثَ الوَصِيَّةَ ولَدُهُ حَتّى حَمَلَها نُوحٌ فَوَضَعَ جَسَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ.(p-٥٣) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، في «مَكايِدِ الشَّيْطانِ» وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لَمّا رَسَتِ السَّفِينَةُ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا هو بِإبْلِيسَ عَلى كَوْتَلِ السَّفِينَةِ، فَقالَ لَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ويْلَكَ قَدْ غَرِقَ أهْلُ الأرْضِ مِن أجْلِكَ، قالَ لَهُ إبْلِيسُ: فَما أصْنَعُ قالَ: تَتُوبُ، قالَ: فَسَلْ رَبَّكَ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ فَدَعا نُوحٌ رَبَّهُ فَأوْحى إلَيْهِ أنَّ تَوْبَتَهُ أنْ يَسْجُدَ لِقَبْرِ آدَمَ، قالَ: قَدْ جُعِلَتْ لَكَ تَوْبَةً قالَ: وما هي قالَ: تَسْجُدُ لِقَبْرِ آدَمَ، قالَ: تَرَكْتُهُ حَيًّا وأسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ نازَعَهُ الشَّيْطانُ في عُودِ الكَرْمِ فَقالَ: هَذا لِي، وقالَ: هَذا لِي، فاصْطَلَحا عَلى أنَّ لِنُوحٍ ثُلُثَها ولِلشَّيْطانِ ثُلُثَيْها. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ حَمَلَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ مِن جَمِيعِ الشَّجَرِ» . وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ أخْبَرَنا رَجُلٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ حَمَلَ في السَّفِينَةِ مِنَ الهُدْهُدِ زَوْجَيْنِ وجَعَلَ أمَّ الهُدْهُدِ فَضْلًا عَلى زَوْجَيْنِ فَماتَتْ في السَّفِينَةِ قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ الأرْضُ فَحَمَلَها الهُدْهُدُ فَطافَ بِها الدُّنْيا لِيُصِيبَ لَها مَكانًا لِيَدْفِنَها فِيهِ فَلَمْ يَجِدْ طِينًا ولا تُرابًا فَرَحِمَهُ رَبُّهُ فَحَفَرَ لَها في قَفاهُ قَبْرًا فَدَفَنَها فِيهِ فَذَلِكَ الرِّيشُ النّاتِئُ في قَفا الهُدْهُدِ مَوْضِعُ القَبْرِ (p-٥٤) فَلِذَلِكَ نَتَأ أقْفِيَةُ الهَداهِدِ، وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أعْطى اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ خَرَزَتَيْنِ إحْداهُما بَياضُها كَبَياضِ النَّهارِ والأُخْرى سَوادُها كَسَوادِ اللَّيْلِ فَإذا أمْسَوْا غَلَبَ سَوادُ هَذِهِ بَياضَ هَذِهِ وإذا أصْبَحُوا غَلَبَ بَياضُ هَذِهِ سَوادَ هَذِهِ عَلى قَدْرِ السّاعاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأوَّلُ مَن قَدَّرَ السّاعاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لا يَزِيدُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ لِيَعْرِفَ بِها مَواقِيتَ الصَّلاةِ فَسارَتِ السَّفِينَةُ مِن مَكَّةَ حَتّى أخَذَتْ إلى اليَمَنِ فَبَلَغَتِ الحَبَشَةَ ثُمَّ عَدَلَتْ حَتّى رَجَعَتْ إلى جُدَّةَ ثُمَّ أخَذَتْ عَلى الرُّومِ ثُمَّ جاوَزَتِ الرُّومَ فَأقْبَلَتْ راجِعَةً عَلى جِبالِ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ وأوْحى اللَّهُ إلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنَّها تَسْتَوِي عَلى رَأْسِ جَبَلٍ فَعَلِمَتِ الجِبالُ بِذَلِكَ فَتَطَلَّعَتْ لِذَلِكَ وأخْرَجَتْ أُصُولَها مِنَ الأرْضِ وجَعَلَ جُودِيٌّ يَتَواضَعُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَجاءَتِ السَّفِينَةُ حَتّى جاوَزَتِ الجِبالَ كُلَّها فَلَمّا انْتَهَتْ إلى الجُودِيِّ اسْتَوَتْ ورَسَتْ فَشَكَتِ الجِبالُ إلى اللَّهِ (p-٥٥) فَقالَتْ: يا رَبِّ إنّا تَطَلَّعْنا وأخْرَجْنا أُصُولَنا مِنَ الأرْضِ لِسَفِينَةِ نُوحٍ وخَنَسَ جُودِيٌّ فاسْتَوَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ، فَقالَ اللَّهُ: إنِّي كَذَلِكَ مَن تَواضَعَ لِي رَفَعْتُهُ ومَن تَرَفَّعَ لِي وضَعْتُهُ، ويُقالُ: إنَّ الجُودِيَّ مِن جِبالِ الجَنَّةِ، فَلَمّا أنْ كانَ يَوْمُ عاشُوراءَ اسْتَوَتِ السَّفِينَةُ عَلَيْهِ وقالَ اللَّهُ: ( ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ [هود: ٤٤] ) بِلُغَةِ الحَبَشَةِ ( ﴿ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤] ) أيْ أمْسِكِي بِلُغَةِ الحَبَشَةِ فابْتَلَعَتِ الأرْضُ ماءَها وارَتَفَعَ ماءُ السَّماءِ حَتّى بَلَغَ عَنانَ السَّماءِ رَجاءَ أنْ يَعُودَ إلى مَكانِهِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنِ ارْجِعْ فَإنَّكَ رِجْسٌ وغَضَبٌ، فَرَجَعَ الماءُ فَمَلُحَ وخَمَّ وتَرَدَّدَ فَأصابَ النّاسَ مِنهُ الأذى فَأرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ فَجَمَعَهُ في مَواضِعِ البِحارِ فَصارَ زُعاقًا مالِحًا لا يُنْتَفَعُ بِهِ وتَطَلَّعَ نُوحٌ فَنَظَرَ فَإذا الشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ وبَدا لَهُ اليَدُ مِنَ السَّماءِ وكانَتْ ذَلِكَ آيَةَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أمانٌ مِنَ الغَرَقِ واليَدُ القَوْسُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ قَوْسَ قُزَحَ ونُهِيَ أنْ يُقالَ لَهُ قَوْسُ قُزَحَ لِأنَّ قُزَحَ شَيْطانٌ وهو قَوْسُ اللَّهِ وزَعَمُوا أنَّهُ كانَ عَلَيْهِ وتَرٌ وتَرٌ وسَهْمٌ قَبْلَ ذَلِكَ في السَّماءِ فَلَمّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى أمانًا لِأهْلِ الأرْضِ مِنَ الغَرَقِ نَزَعَ اللَّهُ الوَتَرَ والسَّهْمَ، فَقالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ إنَّكَ وعَدْتَنِي أنْ تُنْجِيَ مَعِيَ أهْلِي وغَرَّقْتَ ابْنِي و( ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] ) قالَ: ( ﴿يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] ) .(p-٥٦) يَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكَ إنَّ عَمَلَهُ كانَ غَيْرَ صالِحٍ، قالَ: ( ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ [هود: ٤٨] )، فَبَعَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مَن يَأْتِيهِ بِخَبَرِ الأرْضِ فَجاءَ الطَّيْرُ الأهْلِيُّ وقالَ: أنا، فَأخَذَها وخَتَمَ جَناحَها فَقالَ: أنْتِ مَخْتُومَةٌ بِخاتَمِي لا تَطِيرِينَ أبَدًا تَنْتَفِعُ بِكِ ذُرِّيَّتِي، فَبَعَثَ الغُرابَ فَأصابَ جِيفَةً فَوَقَعَ عَلَيْها فاحْتَبَسَ فَلَعَنَهُ فَمِن ثَمَّ يُقْتَلُ في الحَرَمِ وبَعَثَ الحَمامَةَ وهي القُمْرِيُّ فَذَهَبَتْ فَلَمْ تَجِدْ في الأرْضِ قَرارًا فَوَقَعَتْ عَلى شَجَرَةٍ بِأرْضِ سَبَأٍ فَحَمَلَتْ ورَقَةَ زَيْتُونٍ فَرَجَعَتْ إلى نُوحٍ فَعَلِمَ أنَّها لَمْ تَسْتَمْكِنْ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ بَعَثَها بَعْدَ أيّامٍ فَخَرَجَتْ حَتّى وقَعَتْ بِوادِي الحَرَمِ فَإذا الماءُ قَدْ نَضَبَ وأوَّلُ ما نَضَبَ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ وكانَتْ طِينَتُها حَمْراءَ فَخَضَّبَتْ رِجْلَيْها ثُمَّ جاءَتْ إلى نُوحٍ فَقالَتْ: البُشْرى اسْتَمْكِنِ الأرْضَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلى عُنُقِها وطَوْقِها ووَهَبَ لَها الحُمْرَةَ في رِجْلَيْها ودَعا لَها وأسْكَنَهاالحَرَمَ وبارَكَ عَلَيْها فَمِن ثَمَّ شُغِفَ بِها النّاسُ ثُمَّ خَرَجَ فَنَزَلَ بِأرْضِ المَوْصِلِ وهي قَرْيَةُ الثَّمانِينَ لِأنَّهُ نَزَلَ في ثَمانِينَ فَوَقَعَ فِيهِمُ الوَباءُ فَماتُوا إلّا نُوحٌ وِسامٌ وحامٌ ويافِثُ ونِساؤُهم وطُبِّقَتِ الدُّنْيا مِنهم وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] ) . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ خالِدٍ الزَّيّاتِ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نُوحًا رَكِبَ السَّفِينَةَ أوَّلَ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ وقالَ لِمَن مَعَهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ: صُومُوا هَذا اليَوْمَ فَإنَّهُ مَن صامَهُ (p-٥٧) مِنكم بُعِّدَتْ عَنْهُ النّارُ مَسِيرَةَ سَنَةٍ ومَن صامَ مِنكم سَبْعَةَ أيّامٍ أُغْلِقَتْ عَنْهُ أبْوابُ النّارِ السَّبْعَةُ ومَن صامَ مِنكم ثَمانِيَةَ أيّامٍ فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ ومَن صامَ مِنكم عَشْرَةَ أيّامٍ قالَ اللَّهُ لَهُ: سَلْ تُعْطَهْ ومَن صامَ مِنكم خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قالَ اللَّهُ لَهُ: اسْتَأْنِفِ العَمَلَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ما مَضى ومَن زادَ زادَهُ اللَّهُ، فَصامَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ رَجَبَ وشَعْبانَ ورَمَضانَ وشَوّالَ وذا القَعْدَةِ وذا الحِجَّةِ وعَشْرًا مِنَ المُحَرَّمِ فَأرْسَتِ السَّفِينَةُ يَوْمَ عاشُوراءَ فَقالَ نُوحٌ لِمَن مَعَهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ: صُومُوا هَذا اليَوْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ في عَشْرٍ خَلَوْنَ مِن رَجَبٍ ونَزَلَ عَنْها في عَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ المُحَرَّمِ فَصامَ هو وأهْلُهُ مِنَ اللَّيْلِ إلى اللَّيْلِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا حَمَلَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ مِن كُلِّ شَيْءٍ حَمَلَ الأسَدَ وكانَ يُؤْذِي أهْلَ السَّفِينَةِ فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الحُمّى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: لَمّا أُمِرَ نُوحٌ أنْ يَحْمِلَ في السَّفِينَةِ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَحْمِلَ الأسَدَ حَتّى أُلْقِيَتْ (p-٥٨) عَلَيْهِ الحُمّى فَحَمَلَهُ فَأدْخَلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا حَمَلَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قالَ لَهُ أصْحابُهُ: وكَيْفَ تَطْمَئِنُّ ومَعَنا الأسَدُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحُمّى، فَكانَتْ أوَّلَ حُمّى نَزَلَتِ في الأرْضِ، ثُمَّ شَكَوُا الفَأْرَةَ فَقالُوا الفُوَيْسِقَةُ تُفْسِدُ عَلَيْنا طَعامَنا ومَتاعَنا فَأوْحى اللَّهُ إلى الأسَدِ فَعَطَسَ فَخَرَجَتِ الهِرَّةُ مِنهُ فَتَخَبَّأتِ الفَأْرَةُ مِنها» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا كانَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ قَرَضَ الفَأْرُ حِبالَ السَّفِينَةِ فَشَكا ذَلِكَ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ فَمَسَحَ جَبْهَةَ الأسَدِ فَخَرَجَ سِنَّوْرانِ وكانَ في السَّفِينَةِ عَذِرَةٌ فَشَكا نُوحٌ إلى اللَّهِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ فَمَسَحَ ذَنَبَ الفِيلِ فَخَرَجَ خِنْزِيرانِ فَأكَلا العَذِرَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَأذّى أهْلُ السَّفِينَةِ بِالفَأْرِ فَعَطَسَ الأسَدُ فَخَرَجَ مِن مَنخَرِهِ سِنَّوْرانِ ذَكَرٌ وأُنْثى فَأكَلا الفَأْرَ إلّا ما أرادَ اللَّهُ أنْ يُبْقى مِنهُ وتَأذَّوْا بِأذى أهْلِ السَّفِينَةِ فَعَطَسَ الفِيلُ فَخَرَجَ مِن مَنخَرِهِ خِنْزِيرانِ ذَكَرٌ (p-٥٩) وأُنْثى فَأكَلا أذى أهْلِ السَّفِينَةِ قالَ ولَمّا أرادَ أنْ يُدْخِلَ الحِمارَ السَّفِينَةَ أخَذَ نُوحٌ بِأُذُنَيِ الحِمارِ وأخَذَ إبْلِيسُ بِذَنَبِهِ فَجَعَلَ نُوحٌ يَجْذِبُهُ وجَعَلَ إبْلِيسُ يَجْذِبُهُ فَقالَ نُوحٌ: ادْخُلْ شَيْطانُ فَدَخَلَ الحِمارُ ودَخَلَ إبْلِيسُ مَعَهُ فَلَمّا سارَتِ السَّفِينَةُ جَلَسَ في أذْنابِها يَتَغَنّى فَقالَ لَهُ نُوحٌ: ويْلَكَ مَن أذِنَ لَكَ، قالَ: أنْتَ، قالَ: مَتى، قالَ: أنْ قُلْتَ لِلْحِمارِ ادْخُلْ شَيْطانُ فَدَخَلْتُ بِإذْنِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما حَمَلَ نُوحٌ في الفُلْكِ مِنَ الدَّوابِّ الدُّرَّةُ وآخِرُ ما حَمَلَ الحِمارُ فَلَمّا دَخَلَ الحِمارُ أدْخَلَ صَدْرَهُ فَتَعَلَّقَ إبْلِيسُ بِذَنَبِهِ فَلَمْ تَسْتَقِلَّ رِجْلاهُ فَجَعَلَ نُوحٌ يَقُولُ: ويْحَكَ، ادْخُلْ يا شَيْطانُ، فَيَنْهَضُ فَلا يَسْتَطِيعُ حَتّى قالَ نُوحٌ: ويْحَكَ، ادْخُلْ وإنْ كانَ الشَّيْطانُ مَعَكَ - كَلِمَةٌ زَلَّتْ عَلى لِسانِهِ - فَلَمّا قالَها نُوحٌ خَلّى الشَّيْطانُ سَبِيلَهُ فَدَخَلَ ودَخَلَ الشَّيْطانُ مَعَهُ فَقالَ لَهُ نُوحٌ: ما أدْخَلَكَ يا عَدُوَّ اللَّهِ قالَ: ألَمْ تَقُلِ ادْخُلْ وإنْ كانَ الشَّيْطانُ مَعَكَ قالَ: اخْرُجْ عَنِّي، قالَ: ما لَكَ بُدٌّ مِن أنْ تَحْمِلَنِي فَكانَ فِيما يَزْعُمُونَ في ظَهْرِ الفُلْكِ.(p-٦٠) وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَكَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدْعُو قَوْمَهُ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ يُسِرُّهُ إلَيْهِمْ ثُمَّ يَجْهَرُ بِهِ لَهم ثُمَّ أعْلَنَ قالَ مُجاهِدٌ: الإعْلانُ الصِّياحُ: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ فَيَخْنُقُونَهُ حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ فَيَسْقُطَ الأرْضَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنهم لِأبِيهِ: يا أبَتِ ما لِهَذا الشَّيْخِ يَصِيحُ كُلَّ يَوْمٍ لا يَفْتُرُ فَيَقُولُ: أخْبَرَنِي أبِي عَنْ جَدِّي أنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلى هَذا مُنْذُ كانَ فَلَمّا دَعا عَلى قَوْمِهِ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَصْنَعَ الفُلْكَ فَصَنَعَ السَّفِينَةَ فَعَمِلَها في ثَلاثِ سِنِينَ كُلَما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ يَعْجَبُونَ مِن نِجارَتِهِ السَّفِينَةَ فَلَمّا فَرَغَ مِنها جَعَلَ لَهُ رَبُّهُ آيَةً إذا رَأيْتَ التَّنُّورَ قَدْ فارَ فاجْعَلْ في السَّفِينَةِ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وكانَ التَّنُّورُ فِيما بَلَغَنِي في زاوِيَةٍ مِن مَسْجِدِ الكُوفَةِ فَلَمّا فارَ التَّنُّورُ جَعَلَ فِيها كَما أمَرَهُ اللَّهُ قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ بِالأسَدِ والفِيلِ قالَ: سَأُلْقِي عَلَيْهِمُ الحُمّى إنَّها ثَقِيلَةٌ فَحَمَلَ أهْلَهُ وبَنِيهِ وبَناتِهِ وكَنائِنَهُ ودَعا ابْنَهُ فَلَمّا أبى عَلَيْهِ وفَرَغَ مِن كُلِّ شَيْءٍ يُدْخِلُهُ السَّفِينَةَ طَبَّقَ السَّفِينَةَ الأُخْرى عَلَيْهِمْ ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ في السَّفِينَةِ شَيْءٌ إلّا هَلَكَ لِشِدَّةِ وقْعِ الماءِ حِينَ يَأْتِي مِنَ السَّماءِ قالَ (p-٦١) اللَّهُ تَعالى ( ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١] ) فَكانَ قَدْرُ كُلِّ قَطْرَةٍ مِثْلَ ما يَجْرِي مِن فَمِ القِرْبَةِ فَلَمْ يَبْقَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ شَيْءٌ إلّا هَلَكَ يَوْمَئِذٍ إلّا ما في السَّفِينَةِ ولَمْ يَدْخُلِ الحَرَمَ مِنهُ شَيْءٌ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ عَنْ رِجالٍ سَمّاهم، أنَّ اللَّهَ أعْقَمَ رِجالَهم قَبْلَ الطُّوفانِ بِأرْبَعِينَ عامًا وأعْقَمَ نِساءَهم فَلَمْ يَتَوالَدُوا أرْبَعِينَ عامًا مُنْذُ يَوْمِ دَعا نُوحٌ حَتّى أدْرَكَ الصَّغِيرُ فَبَلَغَ الحِنْثَ وصارَتْ لِلَّهِ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ السَّماءَ عَلَيْهِمْ بِالطُّوفانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَزْعُمُ النّاسُ أنَّ مَن أغْرَقَ اللَّهُ مِنَ الوِلْدانِ مَعَ آبائِهِمْ ولَيْسَ كَذَلِكَ إنَّما الوِلْدانُ بِمَنزِلَةِ الطَّيْرِ وسائِرِ مَن أغْرَقَ اللَّهُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ ولَكِنْ حَضَرَتْ آجالُهم فَماتُوا لِآجالِهِمْ والمُدْرِكُونَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ كانَ الغَرَقُ عُقُوبَةً لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: لَمّا أصابَ قَوْمَ نُوحٍ الغَرَقُ قامَ الماءُ عَلى (p-٦٢) رَأْسِ كُلِّ جَبَلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِراعًا فَأصابَ الغَرَقُ امْرَأةً في مَن أصابَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَوَضَعَتْهُ عَلى صَدْرِها فَلَمّا بَلَغَها الماءُ وضَعَتْهُ عَلى مَنكِبِها فَلَمّا بَلَغَها الماءُ وضَعَتْهُ عَلى يَدَيْها، فَقالَ اللَّهُ: لَوْ رَحِمْتُ أحَدًا مِن أهْلِ الأرْضِ لِرَحْمْتُها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ نُوحًا قالَ لِجارِيَتِهِ: إذا فارَ تَنُّورُكِ ماءً فَأخْبِرِينِي فَلَمّا فَرَغَتْ مِن آخِرِ خُبْزِها فارَ التَّنُّورُ فَذَهَبَتْ إلى سَيِّدِها فَأخْبَرَتْهُ فَرَكِبَ هو ومَن مَعَهُ بِأعْلى السَّفِينَةِ وفَتَحَ اللَّهُ السَّماءَ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وفَجَّرَ الأرْضَ عُيُونًا. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِهِ أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ العُمَرِيُّ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمّا نَبَعَ الماءُ حَوْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ خَرَجَ رَجُلٌ مِن تِلْكَ الأُمَّةِ إلى فِرْعَوْنَ مِن فَراعِنَتِهِمْ فَقالَ: إنَّ هَذا الَّذِي تَزْعُمُونَ أنَّهُ مَجْنُونٌ قَدْ أتاكم بِما كانَ يَعِدُكم فَجاءَ يَسِيرُ في مَوْكِبٍ لَهُ وجَماعَةٍ مِن أصْحابِهِ حَتّى وقَفَ مِن نُوحٍ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ لِنُوحٍ: ما تَقُولُ قالَ: قَدْ أتاكم ما كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، قالَ: ما عَلامَةُ ذَلِكَ قالَ: اعْطِفْ بِرَأْسِ بِرْذَوْنِكَ، فَعَطَفَ بِرْذَوْنَهُ فَنَبَعَ الماءُ مِن (p-٦٣) تَحْتَ قَوائِمِهِ فَخَرَجَ يَرْكُضُ إلى الجَبَلِ هارِبًا مِنَ الماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: فارَ الماءُ مِنَ التَّنُّورِ مِن دارِ نُوحٍ مِن تَنُّورٍ تَخْتَبِزُ فِيهِ ابْنَتُهُ وكانَ نُوحٌ يَتَوَقَّعُ ذَلِكَ إذْ جاءَتْهُ ابْنَتُهُ فَقالَتْ: يا أبَتِ قَدْ فارَ الماءُ مِنَ التَّنُّورِ، فَآمَنَ بِنُوحٍ النَّجّارُونَ كُلُّهم إلّا نَجّارًا واحِدًا فَقالَ لَهُ: أعْطِنِي أجْرِي قالَ: أعْطَيْتُكَ أجْرَكَ عَلى أنْ تَرْكَبَ مَعَنا، قالَ: فَإنَّ ودًّا وسُواعًا ويَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا سَيُنْجُونِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِ ( ﴿احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ ) وكانَ مِمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ امْرَأتُهُ والِقَةُ وكَنْعانُ ابْنُهُ فَقالَ: يا رَبِّ هَؤُلاءِ قَدْ حَمَلْتُهم فَكَيْفَ لِي بِالوَحْشِ والبَهائِمِ والسِّباعِ والطَّيْرِ قالَ: أنا أحْشُرُهم عَلَيْكَ: فَبَعَثَ جِبْرِيلَ فَحَشَرَهم فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلى الزَّوْجَيْنِ فَتَقَعُ يَدُهُ اليُمْنى عَلى الذَّكَرِ واليُسْرى عَلى الأُنْثى فَيُدْخِلُهُ السَّفِينَةَ حَتّى أدْخَلَ عِدَّةَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمّا جَمَعَهم في السَّفِينَةِ رَأتِ البَهائِمُ والوَحْشُ والسِّباعُ العَذابَ فَجَعَلَتْ تَلْحَسُ قَدَمَ نُوحٍ وتَقُولُ: احْمِلْنا مَعَكَ، فَيَقُولُ: إنَّما أُمِرْتُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ.(p-٦٤) وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ رِيحًا فَحَمَلَ إلَيْهِ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مِنَ الطَّيْرِ والسِّباعِ والوَحْشِ والبَهائِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ) قالَ: ذَكَرٌ وأُنْثى مِن كُلِّ صِنْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: الذَّكَرُ زَوْجٌ والأُنْثى زَوْجٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ ) قالَ: العَذابُ هي امْرَأتُهُ كانَتْ في الغابِرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَكَمِ ( ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ ) قالَ: نُوحٌ وثَلاثَةُ بَنِيهِ وأرْبَعُ كَنائِنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلاثَةَ وثَلاثَ نِسْوَةٍ لِبَنِيهِ وأصابَ حامٌ زَوْجَتَهُ في السَّفِينَةِ فَدَعا نُوحٌ أنْ تُغَيَّرَ نُطْفَتُهُ فَجاءَ بِالسُّودانِ.(p-٦٥) وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أبِي صالِحٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَمَلَ نُوحٌ مَعَهُ في السَّفِينَةِ ثَمانِينَ إنْسانًا، أحَدُهم جُرْهُمٌ وكانَ لِسانُهُ عَرَبِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ مَعَ نُوحٍ في السَّفِينَةِ ثَمانُونَ رَجُلًا مَعَهم أهْلُوهم وكانُوا في السَّفِينَةِ مِائَةً وخَمْسِينَ يَوْمًا وإنَّ اللَّهَ وجَّهَ السَّفِينَةَ إلى مَكَّةَ فَدارَتْ بِالبَيْتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وجَّهَها إلى الجُودِيِّ فاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ نُوحٌ الغُرابَ لِيَأْتِيَهُ بِالخَبَرِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلى الجِيَفِ فَأبْطَأ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الحَمامَةَ فَأتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ ولَطَّخَتْ رِجْلَيْها بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أنَّ الماءَ نَضَبَ فَهَبَطَ إلى أسْفَلِ الجُودِيِّ فابْتَنى قَرْيَةً وسَمّاها ثَمانِينَ فَأصْبَحُوا ذاتَ يَوْمٍ وقَدْ تَبَلْبَلَتْ ألْسِنَتُهم عَلى ثَمانِينَ لُغَةً أحَدُها اللِّسانُ العَرَبِيُّ فَكانَ لا يَفْقَهُ بَعْضُهم كَلامَ بَعْضٍ وكانَ نُوحٌ يُعَبِّرُ عَنْهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «مَكايِدِ الشَّيْطانِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمّا رَكِبَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ وحَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ كَما أُمِرَ رَأى في السَّفِينَةِ شَيْخًا لَمْ يَعْرِفْهُ فَقالَ لَهُ: مَن أنْتَ قالَ: إبْلِيسُ دَخَلْتُ لِأُصِيبَ (p-٦٦) قُلُوبَ أصْحابِكَ فَتَكُونَ قُلُوبُهم مَعِي وأبْدانُهم مَعَكَ ثُمَّ قالَ: خَمْسٌ أُهْلِكُ بِهِنَّ النّاسَ وسَأُحَدِّثُكَ مِنهُنَّ بِثَلاثَةٍ ولا أُحَدِّثُكَ بِالثِّنْتَيْنِ، فَأُوحِيَ إلى نُوحٍ: لا حاجَةَ لَكَ بِالثَّلاثِ مُرْهُ يُحَدِّثْكَ بِالثِّنْتَيْنِ، قالَ: الحَسَدُ وبِالحَسَدِ لُعِنْتُ وجُعِلْتُ شَيْطانًا رَجِيمًا والحِرْصُ أُبِيحَ آدَمُ الجَنَّةَ كُلَّها فَأصَبْتُ حاجَتِي مِنهُ بِالحِرْصِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: خَرَجَ القَوْسُ قُزَحَ بَعْدَ الطُّوفانِ أمانًا لِأهْلِ الأرْضِ أنْ يَغْرَقُوا جَمِيعًا.

هود 11:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ فَجَرَتْ بِهِ صَرَّتْ فَخافَ فَجَعَلَ يُنادِي: إلاهًا أتْقِنْ قالَ يا أللَّهُ أحْسِنْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ ) قالَ: حِينَ يَرْكَبُونَ ويُجْرُونَ ويُرْسُونَ(p-٦٧) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ إذا أرادَ أنْ تُرْسِيَ قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَأرْسَتْ وإذا أرادَ أنْ تَجْرِيَ قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَجَرَتْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( ﴿مَجْراها ومُرْساها﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أمانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الغَرَقِ إذا رَكِبُوا في الفُلْكِ أنْ يَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ المَلِكِ الرَّحْمَنِ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ )، ( وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «أمانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الغَرَقِ إذا رَكِبُوا في السُّفُنِ أنْ يَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ المَلِكِ ( وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآيَةَ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود»: ٤١] ) . (p-٦٨) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «الثَّوابِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ «ما مِن رَجُلٍ يَقُولُ إذا رَكِبَ السَّفِينَةَ: بِاسْمِ اللَّهِ المَلِكِ الرَّحْمَنِ ( ﴿مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) ( وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآيَةَ إلّا أعْطاهُ اللَّهُ أمانًا مِنَ الغَرَقِ حَتّى يَخْرُجَ مِنها» .

هود 11:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ اسْمُ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي غَرِقَ كَنْعانَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو ابْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ خالَفَهُ في النِّيَّةِ والعَمَلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ ) قالَ: هي بِلُغَةِ طَيِّئٍ لَمْ يَكُنِ ابْنَهُ وكانَ ابْنَ امْرَأتِهِ.(p-٦٩) وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ونادى نُوحٌ ابْنَها.

هود 11:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ ) قالَ: لا ناجٍ إلّا أهْلُ السَّفِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ ) قالَ: بَيْنَ ابْنِ نُوحٍ والجَبَلِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ أهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَن رَكِبَها نَجا ومَن تَخَلَّفَ عَنْها غَرِقَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: جَعَلَ نُوحٌ لِرَجُلٍ مِن قَوْمِهِ جُعْلًا عَلى أنْ يُعِينَهُ عَلى عَمَلِ السَّفِينَةِ فَعَمِلَ مَعَهُ حَتّى إذا فَرَغَ قالَ لَهُ نُوحٌ: اخْتَرْ أيَّ ذَلِكَ شِئْتَ إمّا أنْ أُوَفِّيَكَ أجْرَكَ وإمّا أنْ يُنْجِيَكَ اللَّهُ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ، قالَ: حَتّى أسْتَأْمِرَ قَوْمِي، فاسْتَأْمَرَ قَوْمَهُ فَقالُوا لَهُ: اذْهَبْ إلى أجْرِكَ فَخُذْهُ، فَأتاهُ فَقالَ: أجْرِي، فَوَفّاهُ أجْرَهُ، قالَ: فَما جاوَزَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلى (p-٧٠) حَيْثُ يُنْظَرُ إلَيْهِ حَتّى أمَرَ اللَّهِ الماءَ بِما أمَرَهُ بِهِ فَأقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَخُوضُ الماءَ فَقالَ: خُذِ الَّذِي جَعَلْتَ لِي، قالَ: لَكَ ما رَضِيتَ بِهِ، فَغَرِقَ فِيمَن غَرِقَ.

هود 11:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِلَمَكَ يَوْمَ ولَدَ نُوحًا اثْنانِ وثَمانُونَ سَنَةً ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ في ذَلِكَ الزَّمانِ يَنْتَهِي عَنْ مُنْكَرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا إلَيْهِمْ وهو ابْنُ أرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وثَمانِينَ سَنَةً ثُمَّ دَعاهم في نُبُوَّتِهِ مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ أمَرَهُ بِصَنْعَةِ السَّفِينَةِ فَصَنَعَها ورَكِبَها وهو ابْنُ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ وغَرِقَ مَن غَرِقَ ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ السَّفِينَةِ ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً فَوُلَدَنُوحٌ سامَ وفي ولَدِهِ بَياضٌ وأُدْمَةٌ وحامَ وفي ولَدِهِ سَوادٌ وبَياضٌ قَلِيلٌ ويافِثَ وفِيهِمُ الشُّقْرَةُ والحُمْرَةُ وكَنْعانَ وهو الَّذِي غَرِقَ والعَرَبُ تُسَمِّيَهِ يامَ وأُمُّ هَؤُلاءِ واحِدَةٌ وبِجَبَلِ نَوْذَ نَجَرَ نُوحٌ السَّفِينَةَ، ومِن ثَمَّ بَدَأ الطُّوفانُ فَرَكِبَ نُوحٌ السَّفِينَةَ مَعَهُ بَنُوهُ هَؤُلاءِ وكَنائِنُهُ نِساءُ بَنِيهِ هَؤُلاءِ وثَلاثَةٌ وسَبْعُونَ مِن بَنِي شِيثَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَكانُوا ثَمانِينَ في السَّفِينَةِ وحَمَلَ مَعَهُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وكانَ طُولُ السَّفِينَةِ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ بِذِراعِ جَدِّ (p-٧١) أبِي نُوحٍ وعَرْضُها خَمْسِينَ ذِراعًا وطُولُها في السَّماءِ ثَلاثِينَ ذِراعًا وخَرَجَ مِنها مِنَ الماءِ سِتَّةُ أذْرُعٍ وكانَتْ مُطْبَقَةً وجَعَلَ لَها ثَلاثَةَ أبْوابٍ بَعْضُها أسْفَلَ مِن بَعْضٍ فَأرْسَلَ اللَّهُ المَطَرَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وأرْبَعِينَ يَوْمًا فَأقْبَلَتِ الوَحْشُ حِينَ أصابَها المَطَرُ والدَّوابُّ والطَّيْرُ كُلُّها إلى نُوحٍ وسُخِّرَتْ لَهُ فَحَمَلَ فِيها كَما أمَرَهُ اللَّهُ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وحَمَلَ مَعَهُ جَسَدَ آدَمَ فَجَعَلَ حاجِزًا بَيْنَ النِّساءِ والرِّجالِ فَرَكِبُوا فِيها لِعَشْرِ لَيالٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ وخَرَجُوا مِنها يَوْمَ عاشُوراءَ مِنَ المُحَرَّمِ فَلِذَلِكَ صامَ مَن صامَ يَوْمَ عاشُوراءَ وخَرَجَ الماءُ مِثْلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ مِنَ السَّماءِ ونِصْفٌ مِنَ الأرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١] ) يَقُولُ: مُنْصَبٌّ ( ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢] ) يَقُولُ: شَقَقْنا الأرْضَ فالتَقى الماءُ ( ﴿عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] ) وارَتَفَعَ الماءُ عَلى أطْوَلِ جَبَلٍ في الأرْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِراعًا فَسارَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَطافَتْ بِهِمُ الأرْضَ كُلَّها في سِتَّةِ أشْهُرٍ لا تَسْتَقِرُّ عَلى شَيْءٍ حَتّى أتَتِ الحَرَمَ فَلَمْ تَدْخُلْهُ ودارَتْ بِالحَرَمِ أُسْبُوعًا ورُفِعَ البَيْتُ الَّذِي بَناهُ آدَمُ رُفِعَ مِنَ الغَرَقِ وهو البَيْتُ المَعْمُورُ والحَجَرُ الأسْوَدُ عَلى أبِي قُبَيْسٍ، فَلَمّا دارَتْ بِالحَرَمِ ذَهَبَتْ في الأرْضِ تَسِيرُ بِهِمْ حَتّى انْتَهَتْ إلى الجُودِيِّ وهو جَبَلٌ بِالحِصْنِينِ مِن أرْضِ المَوْصِلِ فاسْتَقَرَّتْ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ لِتَمامِ السَّنَةِ فَقِيلَ بَعْدَ السِّتَّةِ أشْهُرٍ: (p-٧٢) ( ﴿بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ) فَلَمّا اسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ قِيلَ: ( ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ ) يَقُولُ: احْبِسِي ماءَكِ ( ﴿وغِيضَ الماءُ﴾ ) نَشِفَتْهُ الأرْضُ فَصارَ ما نَزَلَ مِنَ السَّماءِ هَذِهِ البُحُورَ الَّتِي تَرَوْنَ في الأرْضِ فَآخِرُ ماءٍ بَقِيَ في الأرْضِ مِنَ الطُّوفانِ ماءٌ بِحْسْمى بَقِيَ في الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ الطُّوفانِ ثُمَّ ذَهَبَ فَهَبَطَ نُوحٌ إلى قَرْيَةٍ فَبَنى كُلُّ رَجُلٍ مِنهم بَيْتًا فَسُمِّيَتْ سُوقَ الثَّمانِينَ فَغَرِقَ بَنُو قابِيلَ كُلُّهم وما بَيْنَ نُوحٍ إلى آدَمَ مِنَ الآباءِ كانُوا عَلى الإسْلامِ ودَعا نُوحٌ عَلى الأسَدِ أنْ يُلْقى عَلَيْهِ الحُمّى ولِلْحَمامَةِ بِالأُنْسِ ولِلْغُرابِ بِشَقاءِ المَعِيشَةِ وتَزَوَّجَ نُوحٌ امْرَأةً مِن بَنِي قابِيلَ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا فَسَمّاهُ يُوناطَنَ فَلَمّا ضاقَتْ بِهِمْ سُوقُ الثَّمانِينَ تَحَوَّلُوا إلى بابِلَ فَبَنَوْها وهي بَيْنَ الفُراتِ والصَّراةِ فَمَكَثُوا بِها حَتّى بَلَغُوا مِائَةَ ألْفٍ وهْمٍ عَلى الإسْلامِ ولَمّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ دَفَنَ آدَمَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَعَثَ نُوحٌ الحَمامَةَ فَجاءَتْ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ فَأُعْطِيَتِ الطَّوْقَ الَّذِي في عُنُقِها وخِضابَ رِجْلَيْها.(p-٧٣) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ خَرَجْتُ أُرِيدُ أنْ أشْرَبَ ماءَ المَرِّ، فَمَرَرْتُ بِالفُراتِ فَإذا الحَسَنُ والحُسَيْنُ فَقالا: لا تَشْرَبْ ماءَ المَرِّ فَإنَّهُ لَمّا كانَ زَمَنُ الطُّوفانِ أمَرَ اللَّهُ الأرْضَ أنْ تَبْلَعَ ماءَها وأمَرَ السَّماءَ أنْ تُقْلِعَ فاسْتَعْصى عَلَيْهِ بَعْضُ البِقاعِ فَلَعَنَهُ فَصارَ ماؤُهُ مُرًّا وتُرابُهُ سَبِخًا لا يُنْبِتُ شَيْئًا. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: لَمّا أُمِرَتِ الأرْضُ أنْ تَغِيضَ الماءَ غاضَتِ الأرْضُ ما خَلا أرْضَ الكُوفَةِ فَلُعِنَتْ فَسائِرُ الأرْضِ تَكْرِثُ عَلى ثَوْرَيْنِ وأرْضُ الكُوفَةِ عَلى أرْبَعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ ) قالَ: هو بِالحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ( ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ ) بِالحَبَشِيَّةِ قالَ: ازْرَدِيهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي (p-٧٤)ماءَكِ﴾ ) قالَ: اشْرَبِي بِلُغَةِ الهِنْدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ ) قالَ: أمْسِكِي ( ﴿وغِيضَ الماءُ﴾ ) قالَ: ذَهَبَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وغِيضَ الماءُ﴾ ) قالَ: نَقَصَ ( ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ ) قالَ: هَلاكُ قَوْمِ نُوحٍ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأُناسٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ صامُوا يَوْمَ عاشُوراءَ فَقالَ: ما هَذا الصَّوْمُ فَقالُوا: هَذا اليَوْمُ الَّذِي نَجّى اللَّهُ فِيهِ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الغَرَقِ وغَرَّقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ وهَذا يَوْمٌ اسْتَوَتْ فِيهِ السَّفِينَةُ عَلى الجُودِيِّ فِصامَهُ نُوحٌ ومُوسى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنا أحَقُّ بِمُوسى وأحَقُّ بِصَوْمِ هَذا اليَوْمِ فِصامَهُ وأمَرَ أصْحابَهُ بِالصَّوْمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الغَفُورِ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي أوَّلِ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ رَكِبَ نُوحٌ السَّفِينَةَ فَصامَ هو وجَمِيعُ مَن مَعَهُ (p-٧٥)وجَرَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ سِتَّةَ أشْهُرٍ فانَتَهى ذَلِكَ إلى المُحَرَّمِ فَأرْسَتِ السَّفِينَةُ عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ فَصامَ نُوحٌ وأمَرَ جَمِيعَ مَن مَعَهُ مِنَ الوَحْشِ والدَّوابِّ فَصامُوا شُكْرًا لِلَّهِ» . وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يَوْمُ عاشُوراءَ اليَوْمُ الَّذِي تابَ اللَّهُ فِيهِ عَلى آدَمَ واليَوْمُ الَّذِي اسْتَوَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلى الجُودِيِّ واليَوْمُ الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ فِيهِ البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ واليَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ عِيسى صِيامُهُ يَعْدِلُ سَنَةً مَبْرُورَةً. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَمّا اسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ عَلى الجُودِيِّ لَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ إنَّهُ أُذِنَ لَهُ فَهَبَطَ عَلى الجَبَلِ فَدَعا الغُرابَ فَقالَ: ائْتِنِي بِخَبَرِ الأرْضِ فانْحَدَرَ الغُرابُ وفِيها الغَرْقى مِن قَوْمِ نُوحٍ فَأبْطَأ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ ودَعا الحَمامَةَ فَوَقَفَتْ عَلى كَفِّ نُوحٍ فَقالَ: اهْبِطِي فائْتِينِي بِخَبَرِ الأرْضِ فانْحَدَرَ فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا قَلِيلًا حَتّى جاءَ يَنْفُضُ رِيشَهُ في مِنقارِهِ فَقالَ: اهْبِطْ فَقَدَ أنْبَتَتِ الأرْضُ، قالَ نُوحٌ: بارَكَ اللَّهُ فِيكَ وفي بَيْتٍ يُؤْوِيكَ وحَبَّبَكَ إلى النّاسِ لَوْلا أنْ يَغْلِبَكَ النّاسُ عَلى نَفْسِكَ لَدَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ رَأْسَكَ مِن ذَهَبٍ.(p-٧٦) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الجُودِيُّ جَبَلٌ بِالجَزِيرَةِ تَشامَخَتِ الجِبالُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الغَرَقِ وتَطاوَلَتْ وتَواضَعَ هو لِلَّهِ تَعالى فَلَمْ يَغْرَقْ وأرْسَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الجَبَلَ تَشامَخَ في السَّماءِ إلّا الجُودِيَّ فَعَرَفَ أنَّ أمْرَ اللَّهِ سَيُدْرِكُهُ فَسَكَنَ، قالَ: وبَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَخْبَأ أبا قُبَيْسٍ الرُّكْنَ الأسْوَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الجُودِيُّ جَبَلٌ بِالمَوْصِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أبْقاها اللَّهُ بِباقِرْدى مِن أرْضِ الجَزِيرَةِ عِبْرَةً وآيَةً حَتّى رَآها أوْئِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وكَمْ مِن سَفِينَةٍ قَدْ كانَتْ بَعْدَها فَهَلَكَتْ.

هود 11:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّكَ قَدْ وعَدْتَنِي أنْ تُنْجِيَ لِي أهْلِي وإنَّ ابْنِي مِن أهْلِي.(p-٧٧) وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ وقَوْلُهُ: ( ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] ) يَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ مَن أهْلِكَ الَّذِينَ وعَدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهم مَعَكَ.

هود 11:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نِساءَ الأنْبِياءِ لا يَزْنِينَ وكانَ يَقْرَؤُها ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: مَسْألَتُكَ إيّايَ يا نُوحُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ لا أرْضاهُ لَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّهُ لَمّا نَهاهُ أنْ يَرْجِعَهُ في أحَدٍ كانَ العَمَلُ غَيْرَ صالِحٍ مُراجِعَةَ رَبِّهِ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( أنْ تَسْألَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) وعَنْ غَيْرِ قَتادَةَ: كانَ اسْمُ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي غَرِقَ كَنْعانَ وقالَ قَتادَةُ: خالَفَ نُوحًا في النِّيَّةِ والعَمَلِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ قالَ: ( ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) .(p-٧٨) وأخْرَجَ الحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُها: ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) . . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: سُؤالُكَ عَمّا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأها ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . قالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ هي أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ كِلا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي (p-٧٩) واحِدٌ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَطِيبُ مِن طُرُقٍ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قَرَأ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: في بَعْضِ الحُرُوفِ ( إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ ) قالَ: كانَ عَمَلُهُ كُفْرًا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ (إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ )قالَ: مَعْصِيَةَ نَبِيِّ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ) قالَ: بَيَّنَ اللَّهُ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ.(p-٨٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: أنْ تَبْلُغَ بِكَ الجَهالَةُ ألّا أفِيَ بِوَعْدٍ وعَدْتُكَ حَتّى تَسْألَنِي، قالَ: فَإنَّها خَطِيئَةٌ ( ﴿رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا اتَّقى مِائَةَ شَيْءٍ ولَمْ يَتَّقِ شَيْئًا واحِدًا لَمْ يَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ ولَوْ تَوَرَّعَ مِن مِائَةِ شَيْءٍ ولَمْ يَتَوَرَّعْ مِن شَيْءٍ واحِدٍ لَمْ يَكُنْ ورِعًا ومَن كانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ الجَهْلِ كانَ مِنَ الجاهِلِينَ أما سَمِعْتَ إلى ما قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ) قالَ اللَّهُ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، يا نُوحُ إنَّ سُؤالَكَ إيّايَ: ( ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ) عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: فَبَلَغَنِي أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ بَكى عَلى قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) أرْبَعِينَ عامًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا عاتَبَ اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ في ابْنِهِ وأنْزَلَ عَلَيْهِ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) بَكى ثَلاثَمِائَةِ عامٍ حَتّى صارَ تَحْتَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الجَدْوَلِ مِنَ البُكاءِ.(p-٨١)

هود 11:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ نِساءَ الأنْبِياءِ لا يَزْنِينَ وكانَ يَقْرَؤُها ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: مَسْألَتُكَ إيّايَ يا نُوحُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ لا أرْضاهُ لَكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّهُ لَمّا نَهاهُ أنْ يَرْجِعَهُ في أحَدٍ كانَ العَمَلُ غَيْرَ صالِحٍ مُراجِعَةَ رَبِّهِ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( أنْ تَسْألَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) وعَنْ غَيْرِ قَتادَةَ: كانَ اسْمُ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي غَرِقَ كَنْعانَ وقالَ قَتادَةُ: خالَفَ نُوحًا في النِّيَّةِ والعَمَلِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ قالَ: ( ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) .(p-٧٨) وأخْرَجَ الحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُها: ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) . . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ ) يَقُولُ: سُؤالُكَ عَمّا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأها ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . قالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ هي أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ كِلا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي (p-٧٩) واحِدٌ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَطِيبُ مِن طُرُقٍ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قَرَأ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: في بَعْضِ الحُرُوفِ ( إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ ) قالَ: كانَ عَمَلُهُ كُفْرًا بِاللَّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ (إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ )قالَ: مَعْصِيَةَ نَبِيِّ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ) قالَ: بَيَّنَ اللَّهُ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ.(p-٨٠) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: أنْ تَبْلُغَ بِكَ الجَهالَةُ ألّا أفِيَ بِوَعْدٍ وعَدْتُكَ حَتّى تَسْألَنِي، قالَ: فَإنَّها خَطِيئَةٌ ( ﴿رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ ) الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا اتَّقى مِائَةَ شَيْءٍ ولَمْ يَتَّقِ شَيْئًا واحِدًا لَمْ يَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ ولَوْ تَوَرَّعَ مِن مِائَةِ شَيْءٍ ولَمْ يَتَوَرَّعْ مِن شَيْءٍ واحِدٍ لَمْ يَكُنْ ورِعًا ومَن كانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ الجَهْلِ كانَ مِنَ الجاهِلِينَ أما سَمِعْتَ إلى ما قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ) قالَ اللَّهُ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، يا نُوحُ إنَّ سُؤالَكَ إيّايَ: ( ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ) عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: فَبَلَغَنِي أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ بَكى عَلى قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) أرْبَعِينَ عامًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ الحَضْرَمِيِّ قالَ: لَمّا عاتَبَ اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ في ابْنِهِ وأنْزَلَ عَلَيْهِ ( ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) بَكى ثَلاثَمِائَةِ عامٍ حَتّى صارَ تَحْتَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الجَدْوَلِ مِنَ البُكاءِ.(p-٨١)

هود 11:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: اهْبِطُوا واللَّهُ عَنْهم راضٍ واهْبِطُوا بِسَلامٍ مِنَ اللَّهِ كانُوا أهْلَ رَحْمَةٍ مِن أهْلِ ذَلِكَ الدَّهْرِ ثُمَّ أخْرَجَ مِنهم نَسْلًا بَعْدَ ذَلِكَ أُمَمًا، مِنهم مَن رُحِمَ ومِنهم مَن عُذِّبَ وقَرَأ ( ﴿وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ ) قالَ: إنَّما افْتَرَقَتِ الأُمَمُ مِن تِلْكَ العِصابَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِن ذَلِكَ الماءِ وسَلِمَتْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ ) قالَ: فَما زالَ اللَّهُ يَأْخُذُ لَنا بِسَهْمِنا وحَظِّنا ويُذَكِّرُنا مِن حَيْثُ لا نَذْكُرُ أنْفُسَنا كُلَّما هَلَكَتْ أُمَّةٌ خَلَقَنا في أصْلابِ مَن يَنْجُو بِلُطْفِهِ حَتّى جَعَلَنا في خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ السُّنِّيِّ في «الطِّبِّ النَّبَوِيِّ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ غَرَسَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ الآسُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ، قالَ أوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ اسْتَقَرَّتْ بِهِ قَدَماهُ عَلى الأرْضِ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ أنْ قالَ: (p-٨٢) يا مُورُ أتْقِنْ كَلِمَةٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ: يَعْنِي يا مَوْلايَ أصْلِحْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا غَرَّقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ أوْحى إلى نُوحٍ إنِّي خَلَقْتُ خَلْقًا بِيَدِي وأمَرْتُهم بِطاعَتِي فَعَصَوْنِي واسْتَأْثَرُوا غَضَبِي فَعَذَّبْتُ مَن لَمْ يَعْصِنِي مِن خَلْفِي بِذَنْبِ مَن عَصانِي فَبِي حَلَفْتُ وأيُّ شَيْءٍ مِثْلِي لا أُعَذِّبُ بِالغَرَقِ العامَّةَ بَعْدَ هَذا وإنِّي جَعَلْتُ قَوْسِي أمانًا لِعِبادِي وبِلادِي مِنَ الغَرَقِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وكانَتِ القَوْسُ فِيها سَهْمٌ ووَتَرٌ فَلَمّا فَرَغَ اللَّهُ مِن هَذا القَوْلِ إلى نُوحٍ نَزَعَ السَّهْمَ والوَتَرَ مِنَ القَوْسِ وجَعَلَها أمانًا لِعِبادِهِ وبِلادِهِ مِنَ الغَرَقِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ خُصَيْفٍ قالَ: لَمّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ وأشْرَفَ مِن جَبَلِ حِسْمى رَأى تَلَّ حَرّانَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ فَأتى حَرّانَ فَخَطَّها ثُمَّ أتى دِمَشْقَ فَخَطَّها فَكانَتْ حَرّانُ أوَّلَ مَدِينَةٍ خُطَّتْ بَعْدَ الطُّوفانِ ثُمَّ دِمَشْقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: أوَّلُ حائِطٍ وُضِعَ عَلى وجْهِ الأرْضِ بَعْدَ الطُّوفانِ حائِطُ حَرّانَ ودِمَشْقَ ثُمَّ بابِلَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٨٣)كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: دَخَلَ في ذَلِكَ السَّلامِ والبَرَكاتِ كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ودَخَلَ في ذَلِكَ المَتاعِ والعَذابِ الألِيمِ كُلُّ كافِرٍ وكافِرَةٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ ) يَعْنِي مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ البَرَكاتِ لِما سَبَقَ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ مِنَ السَّعادَةِ ( ﴿وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ ) يَعْنِي مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ( ﴿ثُمَّ يَمَسُّهم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ) لِما سَبَقَ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الشَّقاوَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ نُوحٍ في الأرْضِ أرْبَعَةَ عَشَرَ يُدْفَعُ بِهِمُ العَذابُ.

هود 11:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿تِلْكَ﴾ ) يَعْنِي هَذِهِ ( ﴿مِن أنْباءِ﴾ ) يَعْنِي أحادِيثَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: ( ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيها إلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ﴾ ) يَعْنِي العَرَبَ ( ﴿مِن قَبْلِ هَذا﴾ ) القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ ) أيْ مِن قَبْلِ القُرْآنِ وما عَلِمَ مُحَمَّدٌ ﷺ (p-٨٤) وقَوْمُهُ بِما صَنَعَ نُوحٌ وقَوْمُهُ لَوْلا ما بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ في كِتابِهِ.

هود 11:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ) أيْ خَلَقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: أمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عادٍ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ فَقالَ لَهم هُودٌ ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) فَأبَوْا إلّا تَمادِيًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقاتِ» وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلى الِاسْتِغْفارِ حَتّى رَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: ما رَأيْناكَ اسْتَسْقَيْتَ قالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِها المَطَرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) و( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ) .(p-٨٥) وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ هارُونَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: المَطَرَ لِإبّانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ) قالَ: يُدِرُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَطَرًا ومَطَرًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ بِالجُنُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ ) قالَ: أصابَتْكَ الأوْثانُ بِجُنُونٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ذَمِّ آلِهَتِنا إلّا أنَّهُ قَدْ أصابَكَ مِنها سُوءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: ما مِن أحَدٍ يَخافُ لِصًّا عادِيًا أوْ (p-٨٦) سَبُعًا ضارِيًا أوْ شَيْطانًا مارِدًا فَيَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) إلّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) قالَ: الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ) قالَ: شَدِيدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشْرِكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ( ﴿كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) المُشاقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُناكِبٍ عَنِ الحَقِّ.(p-٨٧) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ) قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ عادٍ إلّا لُعِنَتْ عادٌ عَلى لِسانِهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: لَعْنَةٌ أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَتابَعَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَتانِ مِنَ اللَّهِ لَعْنَةٌ في الدُّنْيا ولَعْنَةٌ في الآخِرَةِ.

هود 11:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ ) قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: أعْمَرَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ ) قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ ) يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ( ﴿فَمًا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ (p-٨٨)تَخْسِيرٍ﴾ ) قالَ: ما تَزِيدُونَنِي إلّا شَرًّا وخُسْرانًا لَكم تَخْسَرُونَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ ) قالَ: كانَ بَقِيَ مِن أجَلِ قَوْمِ صالِحٍ عِنْدَ عَقْرِ النّاقَةِ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَلَمْ يُعَذَّبُوا حَتّى أكْمَلُوها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَجّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ ونَجّاهُ مِن خِزْيٍ يَوْمِئِذٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ) قالَ: مَيِّتِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) .(p-٨٩) قالَ: كَأنْ لَمْ يَكُونُوا فِيها يَعْنِي في الدُّنْيا حِينَ عُذِّبُوا ولَمْ يَعْمُرُوا فِيها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وغَنَّيْتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ ) قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.

هود 11:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ مُحْصِنٍ في ضَيْفِ إبْراهِيمَ قالَ كانُوا أرْبَعَةً، جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ ورَفائِيلُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قَرَأ ( قالُوا سَلامًا قالَ سِلْمٌ ) وكُلُّ شَيْءٍ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ فَقالُوا سَلامًا قالَ سِلْمٌ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِعِجْلٍ (p-٩٠)حَنِيذٍ﴾ ) قالَ: نَضِيجٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حَنِيذٍ﴾ ) قالَ: مَشْوِيٍّ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ) قالَ: سَمِيطٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ) قالَ: الحَنِيذُ النَّضِيجُ ما يُشْوى بِالحِجارَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَهم راحٌ وفارُ المِسْكِ فِيهِمْ وشاوِيهِمْ إذا شاءُوا حَنِيذُ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ) قالَ: الحَنِيذُ الَّذِي أُنْضِجَ بِالحِجارَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: الحَنِيذُ الَّذِي قَدْ شُوِيَ وهو يُسِيلُ مِنهُ الماءُ.

هود 11:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْراهِيمَ (p-٩١) عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُشْرِفُ عَلى سَدُومَ فَيَقُولُ: ويْلَكَ يا سَدُومُ يَوْمٌ ما لَكِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ) نَضِيجٍ وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدًا لِوَلَدٍ ( ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَ لَها جِبْرِيلُ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) فَكَلَّمَهم إبْراهِيمُ في أمْرِ قَوْمِ لُوطٍ إذْ كانَ فِيهِمْ إبْراهِيمُ قالُوا: ( ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ [هود: ٧٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: ساءَهُ مَكانُهم لَمّا رَأى مِنهم مِنَ الجَمالِ ( ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: يَوْمُ سُوءٍ مِن قَوْمِي فَذَهَبَ بِهِمْ إلى مَنزِلِهِ فَذَهَبَتِ امْرَأتُهُ لِقَوْمِهِ، فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ، قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] ) تَزَوَّجُوهُنَّ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] ) قالُوا: ( ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] ) وجَعَلَ الأضْيافَ في بَيْتِهِ وقَعَدَ عَلى بابِ البَيْتِ ( ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) قالَ: إلى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ فَبَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ لُوطٍ رَسُولٌ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ فَلَمّا رَأتِ الرُّسُلُ ما قَدْ لَقِيَ لُوطٌ في سَبَبِهِمْ ( ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١] ) .(p-٩٢) إنّا مَلائِكَةٌ ( ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ [هود: ٨١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] )، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهم بِجَناحِهِ ضَرْبَةً فَطَمَسَ أعْيُنَهم والطَّمْسُ ذَهابُ الأعْيُنِ ثُمَّ احْتَمَلَ جِبْرِيلُ وجْهَ أرْضِهِمْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دُيُوكِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ قالَ: ( ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] ) قالَ: عَلى أهْلِ بِوادِيهِمْ وعَلى رِعائِهِمْ وعَلى مُسافِرِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ أنَّهُ لا تَصِلُ إلى العِجْلِ أيْدِيهِمْ نَكِرَهم فَخافَهم وإنَّما كانَ خَوْفُ إبْراهِيمَ أنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا هَمَّ أحَدُهم بِامْرِئٍ سُوءًا لَمْ يَأْكُلْ عِنْدَهُ يَقُولُ: إذا تَحَرَّمْتُ بِطَعامِهِ حَرُمَ عَلَيَّ أذاهُ فَخافَ إبْراهِيمُ أنْ يُرِيدُوا بِهِ سُوءًا فاضْطَرَبَتْ مَفاصِلُهُ وامْرَأتُهُ سارَةُ قائِمَةٌ تَخْدِمُهم وكانَ إذا أرادَ أنْ يُكْرِمَ أضْيافَهُ أقامَ سارَةَ لِتَخْدِمَهم فَضَحِكَتْ سارَةُ وإنَّما ضَحِكَتْ أنَّها قالَتْ: يا إبْراهِيمُ وما تَخافُ إنَّهم ثَلاثَةُ نَفَرٍ وأنْتَ وأهْلُكَ وغِلْمانُكَ قالَ لَها جِبْرِيلُ: أيَّتُها الضّاحِكَةُ أما إنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا يُقالُ لَهُ إسْحاقُ ومِن ورائِهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَأقْبَلَتْ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وجْهَها (p-٩٣) فَأقْبَلَتْ والِهَةً تَقُولُ: يا ويْلَتاهُ، ووَضَعَتْ يَدَها عَلى وجْهِها اسْتِحْياءً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: لَمّا بُشِّرَ إبْراهِيمُ بِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ [هود: ٧٤] ) بِإسْحاقَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وإنَّما كانَ جِدالُهُ أنَّهُ قالَ: يا جِبْرِيلُ أيْنَ تُرِيدُونَ وإلى مَن بُعِثْتُمْ قالَ: إلى قَوْمِ لُوطٍ وقَدْ أُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ إبْراهِيمُ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) وكانَتْ - زَعَمُوا - تُسَمّى والِقَةَ فَقالَ إبْراهِيمُ: إنْ كانَ فِيهِمْ مِائَةُ مُؤْمِنٍ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ تِسْعُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ ثَمانُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا حَتّى انْتَهى في العَدَدِ إلى واحِدٍ مُؤْمِنٍ قالَ جِبْرِيلُ: لا فَلَمّا لَمْ يَذْكُرُوا لِإبْراهِيمَ أنَّ فِيها مُؤْمِنًا واحِدًا قالَ: إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَما ألْقَوْهُ في النّارِ خَرَجَ بِامْرَأتِهِ سارَةَ ومَعَهُ أخُوها لُوطٌ وهُما ابْنا أخِيهِ فَتَوَجَّها إلى أرْضِ الشّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ وكانَتْ سارَةُ مِن أجْمَلِ (p-٩٤) النّاسِ فَلَمّا دَخَلَتْ مِصْرَ تَحَدَّثَ النّاسُ بِجَمالِها وعَجِبُوا لَهُ حَتّى بَلَغَ ذَلِكَ المَلِكَ فَدَعا بِها وسَألَهُ ما هو مِنها فَخافَ إنْ قالَ لَهُ زَوْجُها أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: أنا أخُوها، فَقالَ: زَوِّجْنِيها، فَكانَ عَلى ذَلِكَ حَتّى باتَ لَيْلَةً فَجاءَهُ حُلْمٌ فَخَنَقَهُ وخَوَّفَهُ فَكانَ هو وأهْلُهُ في خَوْفٍ وهَوْلٍ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ أُتِيَ مِن قِبَلِها فَدَعا إبْراهِيمَ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَغُرَّنِي زَعَمْتَ أنَّها أُخْتُكَ فَقالَ: إنِّي خِفْتُ إنْ ذَكَرْتُ أنَّها زَوْجَتِي أنْ يُصِيبَنِي مِنكَ ما أكْرَهُ فَوَهَبَ لَها هاجَرَ أُمَّ إسْماعِيلَ وحَمَلَهم وجَهَّزَهم حَتّى اسْتَقَرَّ قَرارُهم عَلى جَبَلِ إيلِيا فَكانُوا بِها حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم ومَواشِيهِمْ فَكانَ بَيْنَ رِعاءِ إبْراهِيمَ ورِعاءِ لُوطٍ حِوارٌ وقِتالٌ: فَقالَ لُوطٌ لِإبْراهِيمَ: إنَّ هَؤُلاءِ الرِّعاءَ قَدْ فَسَدَ ما بَيْنَهم وكادَتْ تَضِيقُ فِيهِمُ المُراعِي ونَخافُ أنْ لا تَحْمِلَنا هَذِهِ الأرْضُ فَإنْ أحْبَبْتَ أنْ أخِفَّ عَنْكَ خَفَفْتُ، قالَ إبْراهِيمُ: ما شِئْتَ إنْ شِئْتَ فانْتَقِلْ مِنها وإنْ شِئْتَ انْتَقُلْتُ عَنْكَ، قالَ لُوطٌ: لا بَلْ أنا أحَقُّ أنْ أخِفَّ عَنْكَ، فَفَرَّ بِأهْلِهِ ومالِهِ إلى سَهْلِ الأُرْدُنِّ فَكانَ بِها حَتّى أغارَ عَلَيْهِ أهْلُ فِلَسْطِينَ فَسَبَوْا أهْلَهُ ومالَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ فَأغارَ عَلَيْهِمْ بِما كانَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ ورَقِيقِهِ وكانَ عَدَدُهم زِيادَةً عَلى ثَلاثِمِائَةٍ مَن كانَ مَعَ إبْراهِيمَ فاسْتَنْقَذَ مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ مَن كانَ مَعَهم مِن (p-٩٥) أهْلِ لُوطٍ حَتّى رَدَّهم إلى قَرارِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ إبْراهِيمُ إلى مَكانِهِ وكانَ أهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمٌ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ فَلَمّا رَأى اللَّهُ ما كانَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ المَلائِكَةَ لِيُعَذِّبُوهم فَأتَوْا إبْراهِيمَ فَلَمّا رَآهم راعَهُ هَيْئَتُهم وجَمالُهم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وجَلَسُوا إلَيْهِ فَقامَ لِيُقَرِّبَ إلَيْهِمْ قِرًى فَقالُوا: مَكانَكَ، قالَ: بَلْ دَعُونِي آتِيكم بِما يَنْبَغِي لَكم فَإنَّ لَكم حَقًّا لَمْ يَأْتِنا أحَدٌ أحَقٌّ بِالكَرامَةِ مِنكم فَأمَرَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَحُنِذَ لَهُ - يَعْنِي شُوِيَ لَهُ - فَقَرَّبَ إلَيْهِمُ الطَّعامَ ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ ) وسارَةُ وراءَ البابِ تَسْمَعُ. قالُوا: لا تَخَفْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مُبارَكٍ. فَبَشَّرَ بِهِ امْرَأتَهُ سارَةَ فَضَحِكَتْ وعَجِبَتْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنِّي ولَدٌ وأنا عَجُوزٌ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ، ( ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ وقَدْ وهَبَهُ اللَّهُ لَكم فَأبْشِرُوا بِهِ، فَقامُوا وقامَ مَعَهم إبْراهِيمُ فَمَشَوْا مَعًا وسَألَهم قالَ: أخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وما خَطْبُكم قالُوا: إنّا أرْسَلَنا إلى أهْلِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَها فَإنَّهم قَوْمُ سَوْءٍ قَدْ (p-٩٦) اسْتَغْنَوْا بِالرِّجالِ عَنِ النِّساءِ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ فِيها قَوْمًا صالِحِينَ فَكَيْفَ يُصِيبُهم مِنَ العَذابِ ما يُصِيبُ أهْلَ عَمَلِ السُّوءِ قالُوا: وكَمْ فِيها قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ رَجُلًا صالِحًا، قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، قالَ: إنْ كانَ فِيهِمْ أرْبَعُونَ قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ حَتّى بَلَغَ إلى عَشَرَةٍ ثُمَّ قالَ: فَأهْلُ بَيْتٍ قالُوا: فَإنْ كانَ فِيها بَيْتٌ صالِحٌ، قالَ: فَلُوطٌ وأهْلُ بَيْتِهِ قالُوا: إنَّ امْرَأتَهُ هَواها مَعَهم فَكَيْفَ يُصْرَفُ عَنْ أهْلِ قَرْيَةٍ لَمْ يَتِمَّ فِيها أهْلُ بَيْتٍ صالِحِينَ، فَلَمّا يَئِسَ مِنهم إبْراهِيمُ انْصَرَفَ وثَبَتُوا إلى أهْلِ سَدُومَ فَدَخَلُوا عَلى لُوطٍ فَلَمّا رَأتْهُمُ امْرَأتُهُ أعْجَبَها حُسْنُهم وجَمالُهم فَأرْسَلَتْ إلى أهْلِ القَرْيَةِ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنهم ولا أجْمَلَ، فَتَسامَعُوا بِذَلِكَ فَغَشُوا دارَ لُوطٍ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الجُدْرانَ فَلَقِيَهم لُوطٌ فَقالَ: يا قَوْمِ لا تَفْضَحُونِي في ضَيْفِي وأنا أُزَوِّجُكم بَناتِي فَهُنَّ أطْهَرُ لَكم، قالُوا: لَوْ كُنّا نُرِيدُ بَناتِكَ لَقَدْ عَرَفْنا مَكانَهُنَّ ولَكِنْ لا بُدَّ لَنا مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكَ فَخَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَهم واسْلَمْ مِنّا فَضاقَ بِهِ الأمْرُ فَقالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ (p-٩٧)لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ فَقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ( ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] ) ومَسَحَ أحَدُهم أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَطَمَسَ أبْصارَهم فَقالُوا: سُحِرْنا انْصَرِفُوا بِنا حَتّى نَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَغَشّاهُمُ اللَّيْلُ فَكانَ مِن أمْرِهِمْ ما قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ فَأدْخَلَ مِيكائِيلُ وهو صاحِبُ العَذابِ جَناحَهُ حَتّى بَلَغَ أسْفَلَ الأرْضِ ثُمَّ حَمَلَ قُراهم فَقَلَبَها عَلَيْهِمْ ونَزَلَتْ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَتَبَّعَتْ مَن لَمْ يَكُنْ مِنهم في القَرْيَةِ حَيْثُ كانُوا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ونَجا لُوطٌ وأهْلُهُ إلّا امْرَأتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرَ لَهم أيْدٍ فَنَكِرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَكِرَهُمْ﴾ ) الآيَةَ قالَ: كانُوا إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ وأنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمّا تَضَيَّفَتِ المَلائِكَةُ إبْراهِيمَ قَدَّمَ (p-٩٨) لَهُمُ العِجْلَ فَقالُوا: لا نَأْكُلُهُ إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَكُلُوا وأدُّوا ثَمَنَهُ، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تُسَمُّونَ اللَّهَ إذا أكَلْتُمْ وتَحْمَدُونَهُ إذا فَرَغْتُمْ، قالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: لِهَذا اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ لِتُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ أقْبَلَتْ تَمْشِي في صُورَةِ رِجالٍ شَبابٍ حَتّى نَزَلُوا عَلى إبْراهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ فَلَمّا رَآهم أجَلَّهم فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَواهُ في الرَّضْفِ فَهو الحَنِيذُ حِينَ شُوِيَ وأتاهم فَقَعَدَ مَعَهم وقامَتْ سارَةُ تَخْدِمُهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ( وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ ) في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”فَلَمّا قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ“ قالُوا: يا إبْراهِيمُ إنّا لا نَأْكُلُ طَعامًا إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَإنَّ لِهَذا ثَمَنًا، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلى أوَّلِهِ وتَحْمَدُونَهُ عَلى آخِرِهِ، فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلى مِيكائِيلَ فَقالَ: حُقَّ لِهَذا أنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا، ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ سارَةُ أنَّهُ قَدْ أكْرَمَهم وقامَتْ هي تَخْدِمُهم ضَحِكَتْ وقالَتْ: عَجَبًا لِأضْيافِنا هَؤُلاءِ إنّا نَخْدِمُهم بِأنْفُسِنا تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ طَعامَنا، قالَ لَها جِبْرِيلُ: أبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ، فَضَرَبَتْ وجْهَها عَجَبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ (p-٩٩)وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَتْ سارَةُ: ما آيَةُ ذَلِكَ فَأخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يابِسًا فَلَواهُ بَيْنَ أصابِعِهِ فاهْتَزَّ أخْضَرَ، فَقالَ إبْراهِيمُ: هو لِلَّهِ إذَنْ ذَبِيحًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ ) قالَ: في خِدْمَةِ أضْيافِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أوْجَسَ إبْراهِيمُ خِيفَةً في نَفْسِهِ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ تَعَجُّبًا مِمّا فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الغَفْلَةِ ومِمّا أتاهم مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: فَحاضَتْ وهي بِنْتُ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ (p-١٠٠) وكانَتِ ابْنَةَ بِضْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ قالَ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) حاضَتْ. قالَ الشّاعِرُ: ؎إنِّي لَآتِي العُرْسَ عِنْدَ طَهُورِها وأهْجُرُها يَوْمًا إذا هي ضاحِكُ وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ اسْمُ سارَةَ يَسارَةَ فَلَمّا قالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا سارَةُ، قالَتْ: إنَّ اسْمِي يَسارَةُ فَكَيْفَ تُسَمِّينِي سارَةَ قالَ الضَّحّاكُ: يَسارَةُ العاقِرُ الَّتِي لا تَلِدُ وسارَةُ الطّالِقُ الرَّحِمَ الَّتِي تَلِدُ، فَقالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: كُنْتِ يَسارَةَ لا تَحْمِلِينَ فَصِرْتِ سارَةَ تَحْمِلِينَ الوَلَدَ وتُرْضِعِينَهُ، فَقالَتْ سارَةُ: يا جِبْرِيلُ نَقَصْتَ اسْمِي قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَكِ بِأنْ يَجْعَلَ هَذا الحَرْفَ في اسْمِ ولَدٍ مِن ولَدِكِ في آخِرِ الزَّمانِ وذَلِكَ أنَّ اسْمَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَيِىَ فَسَمّاهُ يَحْيى. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ حُسْنُ سارَةَ حُسْنَ حَوّاءَ عَلَيْها (p-١٠١) السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ سارَةَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ وكانَتْ قَدْ أُوتِيتَ حُسْنًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: هو ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنْ حَسّانَ بْنِ الحُرِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَهُ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ما فَعَلَ فُلانٌ قالَ: ماتَ وتَرَكَ أرْبَعَةً مِنَ الوَلَدِ وثَلاثَةً مِنَ الوَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أنْ سارَةَ لَمّا بَشَّرَها الرُّسُلُ بِإسْحاقَ قالَ: بَيْنَما هي تَمْشِي وتُحَدِّثُهم حِينَ آنَسَتْ بِالحَيْضَةِ فَحاضَتْ قَبْلَ أنْ (p-١٠٢) تَحْمِلَ بِإسْحاقَ فَكانَ مِن قَوْلِها لِلرُّسُلِ حِينَ بَشَّرُوها: قَدْ كُنْتُ شابَّةً وكانَ إبْراهِيمُ شابًّا فَلَمْ أحَبَلْ فَحِينَ كَبِرْتُ وكَبِرَ أألِدُ قالُوا: أتَعْجَبِينَ مِن ذَلِكَ يا سارَةُ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ صَنَعَ بِكم ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رَحْمَتَهُ وبَرَكاتِهِ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: وهي يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سَبْعِينَ وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَعْلِي﴾ ) قالَ: زَوْجِي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَيْخٍ مِن أهْلِ المَسْجِدِ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشْرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَتْ سارَةُ لَمّا بَشَّرَتْها المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ( ﴿يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَتِ المَلائِكَةُ تَرُدُّ عَلى سارَةَ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: فَهو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ) فَمُحَمَّدٌ ﷺ وآلُهُ مِن عَقِبِ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ (p-١٠٣) الإيمانِ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهِ إلى ما انْتَهَتْ إلَيْهِ المَلائِكَةُ ثُمَّ تَلا ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سائِلًا قامَ عَلى البابِ وهو عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهُوا بِالتَّحِيَّةِ إلى ما قالَ اللَّهُ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَ سائِلٌ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ ورِضْوانُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هَذا السَّلامُ وغَضِبَ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ إنَّ اللَّهَ حَدَّ السَّلامَ حَدًّا ثُمَّ انْتَهى ونَهى عَمّا وراءَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فانَتَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وقالَ: حَسَبُكَ إذا انْتَهَيْتَ إلى وبَرَكاتُهُ إلى ما قالَ اللَّهُ.(p-١٠٤)

هود 11:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْراهِيمَ (p-٩١) عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُشْرِفُ عَلى سَدُومَ فَيَقُولُ: ويْلَكَ يا سَدُومُ يَوْمٌ ما لَكِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ) نَضِيجٍ وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدًا لِوَلَدٍ ( ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَ لَها جِبْرِيلُ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) فَكَلَّمَهم إبْراهِيمُ في أمْرِ قَوْمِ لُوطٍ إذْ كانَ فِيهِمْ إبْراهِيمُ قالُوا: ( ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ [هود: ٧٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: ساءَهُ مَكانُهم لَمّا رَأى مِنهم مِنَ الجَمالِ ( ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: يَوْمُ سُوءٍ مِن قَوْمِي فَذَهَبَ بِهِمْ إلى مَنزِلِهِ فَذَهَبَتِ امْرَأتُهُ لِقَوْمِهِ، فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ، قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] ) تَزَوَّجُوهُنَّ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] ) قالُوا: ( ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] ) وجَعَلَ الأضْيافَ في بَيْتِهِ وقَعَدَ عَلى بابِ البَيْتِ ( ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) قالَ: إلى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ فَبَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ لُوطٍ رَسُولٌ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ فَلَمّا رَأتِ الرُّسُلُ ما قَدْ لَقِيَ لُوطٌ في سَبَبِهِمْ ( ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١] ) .(p-٩٢) إنّا مَلائِكَةٌ ( ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ [هود: ٨١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] )، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهم بِجَناحِهِ ضَرْبَةً فَطَمَسَ أعْيُنَهم والطَّمْسُ ذَهابُ الأعْيُنِ ثُمَّ احْتَمَلَ جِبْرِيلُ وجْهَ أرْضِهِمْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دُيُوكِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ قالَ: ( ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] ) قالَ: عَلى أهْلِ بِوادِيهِمْ وعَلى رِعائِهِمْ وعَلى مُسافِرِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ أنَّهُ لا تَصِلُ إلى العِجْلِ أيْدِيهِمْ نَكِرَهم فَخافَهم وإنَّما كانَ خَوْفُ إبْراهِيمَ أنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا هَمَّ أحَدُهم بِامْرِئٍ سُوءًا لَمْ يَأْكُلْ عِنْدَهُ يَقُولُ: إذا تَحَرَّمْتُ بِطَعامِهِ حَرُمَ عَلَيَّ أذاهُ فَخافَ إبْراهِيمُ أنْ يُرِيدُوا بِهِ سُوءًا فاضْطَرَبَتْ مَفاصِلُهُ وامْرَأتُهُ سارَةُ قائِمَةٌ تَخْدِمُهم وكانَ إذا أرادَ أنْ يُكْرِمَ أضْيافَهُ أقامَ سارَةَ لِتَخْدِمَهم فَضَحِكَتْ سارَةُ وإنَّما ضَحِكَتْ أنَّها قالَتْ: يا إبْراهِيمُ وما تَخافُ إنَّهم ثَلاثَةُ نَفَرٍ وأنْتَ وأهْلُكَ وغِلْمانُكَ قالَ لَها جِبْرِيلُ: أيَّتُها الضّاحِكَةُ أما إنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا يُقالُ لَهُ إسْحاقُ ومِن ورائِهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَأقْبَلَتْ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وجْهَها (p-٩٣) فَأقْبَلَتْ والِهَةً تَقُولُ: يا ويْلَتاهُ، ووَضَعَتْ يَدَها عَلى وجْهِها اسْتِحْياءً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: لَمّا بُشِّرَ إبْراهِيمُ بِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ [هود: ٧٤] ) بِإسْحاقَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وإنَّما كانَ جِدالُهُ أنَّهُ قالَ: يا جِبْرِيلُ أيْنَ تُرِيدُونَ وإلى مَن بُعِثْتُمْ قالَ: إلى قَوْمِ لُوطٍ وقَدْ أُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ إبْراهِيمُ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) وكانَتْ - زَعَمُوا - تُسَمّى والِقَةَ فَقالَ إبْراهِيمُ: إنْ كانَ فِيهِمْ مِائَةُ مُؤْمِنٍ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ تِسْعُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ ثَمانُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا حَتّى انْتَهى في العَدَدِ إلى واحِدٍ مُؤْمِنٍ قالَ جِبْرِيلُ: لا فَلَمّا لَمْ يَذْكُرُوا لِإبْراهِيمَ أنَّ فِيها مُؤْمِنًا واحِدًا قالَ: إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَما ألْقَوْهُ في النّارِ خَرَجَ بِامْرَأتِهِ سارَةَ ومَعَهُ أخُوها لُوطٌ وهُما ابْنا أخِيهِ فَتَوَجَّها إلى أرْضِ الشّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ وكانَتْ سارَةُ مِن أجْمَلِ (p-٩٤) النّاسِ فَلَمّا دَخَلَتْ مِصْرَ تَحَدَّثَ النّاسُ بِجَمالِها وعَجِبُوا لَهُ حَتّى بَلَغَ ذَلِكَ المَلِكَ فَدَعا بِها وسَألَهُ ما هو مِنها فَخافَ إنْ قالَ لَهُ زَوْجُها أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: أنا أخُوها، فَقالَ: زَوِّجْنِيها، فَكانَ عَلى ذَلِكَ حَتّى باتَ لَيْلَةً فَجاءَهُ حُلْمٌ فَخَنَقَهُ وخَوَّفَهُ فَكانَ هو وأهْلُهُ في خَوْفٍ وهَوْلٍ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ أُتِيَ مِن قِبَلِها فَدَعا إبْراهِيمَ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَغُرَّنِي زَعَمْتَ أنَّها أُخْتُكَ فَقالَ: إنِّي خِفْتُ إنْ ذَكَرْتُ أنَّها زَوْجَتِي أنْ يُصِيبَنِي مِنكَ ما أكْرَهُ فَوَهَبَ لَها هاجَرَ أُمَّ إسْماعِيلَ وحَمَلَهم وجَهَّزَهم حَتّى اسْتَقَرَّ قَرارُهم عَلى جَبَلِ إيلِيا فَكانُوا بِها حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم ومَواشِيهِمْ فَكانَ بَيْنَ رِعاءِ إبْراهِيمَ ورِعاءِ لُوطٍ حِوارٌ وقِتالٌ: فَقالَ لُوطٌ لِإبْراهِيمَ: إنَّ هَؤُلاءِ الرِّعاءَ قَدْ فَسَدَ ما بَيْنَهم وكادَتْ تَضِيقُ فِيهِمُ المُراعِي ونَخافُ أنْ لا تَحْمِلَنا هَذِهِ الأرْضُ فَإنْ أحْبَبْتَ أنْ أخِفَّ عَنْكَ خَفَفْتُ، قالَ إبْراهِيمُ: ما شِئْتَ إنْ شِئْتَ فانْتَقِلْ مِنها وإنْ شِئْتَ انْتَقُلْتُ عَنْكَ، قالَ لُوطٌ: لا بَلْ أنا أحَقُّ أنْ أخِفَّ عَنْكَ، فَفَرَّ بِأهْلِهِ ومالِهِ إلى سَهْلِ الأُرْدُنِّ فَكانَ بِها حَتّى أغارَ عَلَيْهِ أهْلُ فِلَسْطِينَ فَسَبَوْا أهْلَهُ ومالَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ فَأغارَ عَلَيْهِمْ بِما كانَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ ورَقِيقِهِ وكانَ عَدَدُهم زِيادَةً عَلى ثَلاثِمِائَةٍ مَن كانَ مَعَ إبْراهِيمَ فاسْتَنْقَذَ مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ مَن كانَ مَعَهم مِن (p-٩٥) أهْلِ لُوطٍ حَتّى رَدَّهم إلى قَرارِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ إبْراهِيمُ إلى مَكانِهِ وكانَ أهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمٌ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ فَلَمّا رَأى اللَّهُ ما كانَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ المَلائِكَةَ لِيُعَذِّبُوهم فَأتَوْا إبْراهِيمَ فَلَمّا رَآهم راعَهُ هَيْئَتُهم وجَمالُهم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وجَلَسُوا إلَيْهِ فَقامَ لِيُقَرِّبَ إلَيْهِمْ قِرًى فَقالُوا: مَكانَكَ، قالَ: بَلْ دَعُونِي آتِيكم بِما يَنْبَغِي لَكم فَإنَّ لَكم حَقًّا لَمْ يَأْتِنا أحَدٌ أحَقٌّ بِالكَرامَةِ مِنكم فَأمَرَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَحُنِذَ لَهُ - يَعْنِي شُوِيَ لَهُ - فَقَرَّبَ إلَيْهِمُ الطَّعامَ ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ ) وسارَةُ وراءَ البابِ تَسْمَعُ. قالُوا: لا تَخَفْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مُبارَكٍ. فَبَشَّرَ بِهِ امْرَأتَهُ سارَةَ فَضَحِكَتْ وعَجِبَتْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنِّي ولَدٌ وأنا عَجُوزٌ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ، ( ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ وقَدْ وهَبَهُ اللَّهُ لَكم فَأبْشِرُوا بِهِ، فَقامُوا وقامَ مَعَهم إبْراهِيمُ فَمَشَوْا مَعًا وسَألَهم قالَ: أخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وما خَطْبُكم قالُوا: إنّا أرْسَلَنا إلى أهْلِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَها فَإنَّهم قَوْمُ سَوْءٍ قَدْ (p-٩٦) اسْتَغْنَوْا بِالرِّجالِ عَنِ النِّساءِ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ فِيها قَوْمًا صالِحِينَ فَكَيْفَ يُصِيبُهم مِنَ العَذابِ ما يُصِيبُ أهْلَ عَمَلِ السُّوءِ قالُوا: وكَمْ فِيها قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ رَجُلًا صالِحًا، قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، قالَ: إنْ كانَ فِيهِمْ أرْبَعُونَ قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ حَتّى بَلَغَ إلى عَشَرَةٍ ثُمَّ قالَ: فَأهْلُ بَيْتٍ قالُوا: فَإنْ كانَ فِيها بَيْتٌ صالِحٌ، قالَ: فَلُوطٌ وأهْلُ بَيْتِهِ قالُوا: إنَّ امْرَأتَهُ هَواها مَعَهم فَكَيْفَ يُصْرَفُ عَنْ أهْلِ قَرْيَةٍ لَمْ يَتِمَّ فِيها أهْلُ بَيْتٍ صالِحِينَ، فَلَمّا يَئِسَ مِنهم إبْراهِيمُ انْصَرَفَ وثَبَتُوا إلى أهْلِ سَدُومَ فَدَخَلُوا عَلى لُوطٍ فَلَمّا رَأتْهُمُ امْرَأتُهُ أعْجَبَها حُسْنُهم وجَمالُهم فَأرْسَلَتْ إلى أهْلِ القَرْيَةِ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنهم ولا أجْمَلَ، فَتَسامَعُوا بِذَلِكَ فَغَشُوا دارَ لُوطٍ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الجُدْرانَ فَلَقِيَهم لُوطٌ فَقالَ: يا قَوْمِ لا تَفْضَحُونِي في ضَيْفِي وأنا أُزَوِّجُكم بَناتِي فَهُنَّ أطْهَرُ لَكم، قالُوا: لَوْ كُنّا نُرِيدُ بَناتِكَ لَقَدْ عَرَفْنا مَكانَهُنَّ ولَكِنْ لا بُدَّ لَنا مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكَ فَخَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَهم واسْلَمْ مِنّا فَضاقَ بِهِ الأمْرُ فَقالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ (p-٩٧)لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ فَقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ( ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] ) ومَسَحَ أحَدُهم أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَطَمَسَ أبْصارَهم فَقالُوا: سُحِرْنا انْصَرِفُوا بِنا حَتّى نَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَغَشّاهُمُ اللَّيْلُ فَكانَ مِن أمْرِهِمْ ما قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ فَأدْخَلَ مِيكائِيلُ وهو صاحِبُ العَذابِ جَناحَهُ حَتّى بَلَغَ أسْفَلَ الأرْضِ ثُمَّ حَمَلَ قُراهم فَقَلَبَها عَلَيْهِمْ ونَزَلَتْ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَتَبَّعَتْ مَن لَمْ يَكُنْ مِنهم في القَرْيَةِ حَيْثُ كانُوا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ونَجا لُوطٌ وأهْلُهُ إلّا امْرَأتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرَ لَهم أيْدٍ فَنَكِرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَكِرَهُمْ﴾ ) الآيَةَ قالَ: كانُوا إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ وأنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمّا تَضَيَّفَتِ المَلائِكَةُ إبْراهِيمَ قَدَّمَ (p-٩٨) لَهُمُ العِجْلَ فَقالُوا: لا نَأْكُلُهُ إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَكُلُوا وأدُّوا ثَمَنَهُ، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تُسَمُّونَ اللَّهَ إذا أكَلْتُمْ وتَحْمَدُونَهُ إذا فَرَغْتُمْ، قالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: لِهَذا اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ لِتُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ أقْبَلَتْ تَمْشِي في صُورَةِ رِجالٍ شَبابٍ حَتّى نَزَلُوا عَلى إبْراهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ فَلَمّا رَآهم أجَلَّهم فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَواهُ في الرَّضْفِ فَهو الحَنِيذُ حِينَ شُوِيَ وأتاهم فَقَعَدَ مَعَهم وقامَتْ سارَةُ تَخْدِمُهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ( وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ ) في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”فَلَمّا قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ“ قالُوا: يا إبْراهِيمُ إنّا لا نَأْكُلُ طَعامًا إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَإنَّ لِهَذا ثَمَنًا، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلى أوَّلِهِ وتَحْمَدُونَهُ عَلى آخِرِهِ، فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلى مِيكائِيلَ فَقالَ: حُقَّ لِهَذا أنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا، ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ سارَةُ أنَّهُ قَدْ أكْرَمَهم وقامَتْ هي تَخْدِمُهم ضَحِكَتْ وقالَتْ: عَجَبًا لِأضْيافِنا هَؤُلاءِ إنّا نَخْدِمُهم بِأنْفُسِنا تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ طَعامَنا، قالَ لَها جِبْرِيلُ: أبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ، فَضَرَبَتْ وجْهَها عَجَبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ (p-٩٩)وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَتْ سارَةُ: ما آيَةُ ذَلِكَ فَأخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يابِسًا فَلَواهُ بَيْنَ أصابِعِهِ فاهْتَزَّ أخْضَرَ، فَقالَ إبْراهِيمُ: هو لِلَّهِ إذَنْ ذَبِيحًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ ) قالَ: في خِدْمَةِ أضْيافِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أوْجَسَ إبْراهِيمُ خِيفَةً في نَفْسِهِ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ تَعَجُّبًا مِمّا فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الغَفْلَةِ ومِمّا أتاهم مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: فَحاضَتْ وهي بِنْتُ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ (p-١٠٠) وكانَتِ ابْنَةَ بِضْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ قالَ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) حاضَتْ. قالَ الشّاعِرُ: ؎إنِّي لَآتِي العُرْسَ عِنْدَ طَهُورِها وأهْجُرُها يَوْمًا إذا هي ضاحِكُ وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ اسْمُ سارَةَ يَسارَةَ فَلَمّا قالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا سارَةُ، قالَتْ: إنَّ اسْمِي يَسارَةُ فَكَيْفَ تُسَمِّينِي سارَةَ قالَ الضَّحّاكُ: يَسارَةُ العاقِرُ الَّتِي لا تَلِدُ وسارَةُ الطّالِقُ الرَّحِمَ الَّتِي تَلِدُ، فَقالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: كُنْتِ يَسارَةَ لا تَحْمِلِينَ فَصِرْتِ سارَةَ تَحْمِلِينَ الوَلَدَ وتُرْضِعِينَهُ، فَقالَتْ سارَةُ: يا جِبْرِيلُ نَقَصْتَ اسْمِي قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَكِ بِأنْ يَجْعَلَ هَذا الحَرْفَ في اسْمِ ولَدٍ مِن ولَدِكِ في آخِرِ الزَّمانِ وذَلِكَ أنَّ اسْمَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَيِىَ فَسَمّاهُ يَحْيى. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ حُسْنُ سارَةَ حُسْنَ حَوّاءَ عَلَيْها (p-١٠١) السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ سارَةَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ وكانَتْ قَدْ أُوتِيتَ حُسْنًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: هو ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنْ حَسّانَ بْنِ الحُرِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَهُ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ما فَعَلَ فُلانٌ قالَ: ماتَ وتَرَكَ أرْبَعَةً مِنَ الوَلَدِ وثَلاثَةً مِنَ الوَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أنْ سارَةَ لَمّا بَشَّرَها الرُّسُلُ بِإسْحاقَ قالَ: بَيْنَما هي تَمْشِي وتُحَدِّثُهم حِينَ آنَسَتْ بِالحَيْضَةِ فَحاضَتْ قَبْلَ أنْ (p-١٠٢) تَحْمِلَ بِإسْحاقَ فَكانَ مِن قَوْلِها لِلرُّسُلِ حِينَ بَشَّرُوها: قَدْ كُنْتُ شابَّةً وكانَ إبْراهِيمُ شابًّا فَلَمْ أحَبَلْ فَحِينَ كَبِرْتُ وكَبِرَ أألِدُ قالُوا: أتَعْجَبِينَ مِن ذَلِكَ يا سارَةُ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ صَنَعَ بِكم ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رَحْمَتَهُ وبَرَكاتِهِ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: وهي يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سَبْعِينَ وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَعْلِي﴾ ) قالَ: زَوْجِي. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَيْخٍ مِن أهْلِ المَسْجِدِ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشْرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَتْ سارَةُ لَمّا بَشَّرَتْها المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ( ﴿يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَتِ المَلائِكَةُ تَرُدُّ عَلى سارَةَ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: فَهو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ) فَمُحَمَّدٌ ﷺ وآلُهُ مِن عَقِبِ إبْراهِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ (p-١٠٣) الإيمانِ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهِ إلى ما انْتَهَتْ إلَيْهِ المَلائِكَةُ ثُمَّ تَلا ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سائِلًا قامَ عَلى البابِ وهو عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهُوا بِالتَّحِيَّةِ إلى ما قالَ اللَّهُ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ ) . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَ سائِلٌ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ ورِضْوانُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هَذا السَّلامُ وغَضِبَ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ إنَّ اللَّهَ حَدَّ السَّلامَ حَدًّا ثُمَّ انْتَهى ونَهى عَمّا وراءَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فانَتَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وقالَ: حَسَبُكَ إذا انْتَهَيْتَ إلى وبَرَكاتُهُ إلى ما قالَ اللَّهُ.(p-١٠٤)