Al-Durr Al-Manthur — هود 11:72 – هود 11:123
المحتويات
- هود 11:72
- هود 11:73
- هود 11:74
- هود 11:75
- هود 11:77
- هود 11:78
- هود 11:79
- هود 11:80
- هود 11:81
- هود 11:82
- هود 11:83
- هود 11:84
- هود 11:85
- هود 11:86
- هود 11:87
- هود 11:88
- هود 11:89
- هود 11:90
- هود 11:91
- هود 11:92
- هود 11:98
- هود 11:99
- هود 11:100
- هود 11:101
- هود 11:102
- هود 11:103
- هود 11:105
- هود 11:106
- هود 11:107
- هود 11:108
- هود 11:109
- هود 11:112
- هود 11:113
- هود 11:114
- هود 11:116
- هود 11:117
- هود 11:118
- هود 11:119
- هود 11:120
- هود 11:121
- هود 11:122
- هود 11:123
هود 11:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْراهِيمَ (p-٩١)
عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُشْرِفُ عَلى سَدُومَ فَيَقُولُ: ويْلَكَ يا سَدُومُ يَوْمٌ ما لَكِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ) نَضِيجٍ وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدًا لِوَلَدٍ ( ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَ لَها جِبْرِيلُ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) فَكَلَّمَهم إبْراهِيمُ في أمْرِ قَوْمِ لُوطٍ إذْ كانَ فِيهِمْ إبْراهِيمُ قالُوا: ( ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ [هود: ٧٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: ساءَهُ مَكانُهم لَمّا رَأى مِنهم مِنَ الجَمالِ ( ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: يَوْمُ سُوءٍ مِن قَوْمِي فَذَهَبَ بِهِمْ إلى مَنزِلِهِ فَذَهَبَتِ امْرَأتُهُ لِقَوْمِهِ، فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ، قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] ) تَزَوَّجُوهُنَّ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] ) قالُوا: ( ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] ) وجَعَلَ الأضْيافَ في بَيْتِهِ وقَعَدَ عَلى بابِ البَيْتِ ( ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) قالَ: إلى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ فَبَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ لُوطٍ رَسُولٌ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ فَلَمّا رَأتِ الرُّسُلُ ما قَدْ لَقِيَ لُوطٌ في سَبَبِهِمْ ( ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١] ) .(p-٩٢)
إنّا مَلائِكَةٌ ( ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ [هود: ٨١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] )، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهم بِجَناحِهِ ضَرْبَةً فَطَمَسَ أعْيُنَهم والطَّمْسُ ذَهابُ الأعْيُنِ ثُمَّ احْتَمَلَ جِبْرِيلُ وجْهَ أرْضِهِمْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دُيُوكِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ قالَ: ( ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] ) قالَ: عَلى أهْلِ بِوادِيهِمْ وعَلى رِعائِهِمْ وعَلى مُسافِرِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ أنَّهُ لا تَصِلُ إلى العِجْلِ أيْدِيهِمْ نَكِرَهم فَخافَهم وإنَّما كانَ خَوْفُ إبْراهِيمَ أنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا هَمَّ أحَدُهم بِامْرِئٍ سُوءًا لَمْ يَأْكُلْ عِنْدَهُ يَقُولُ: إذا تَحَرَّمْتُ بِطَعامِهِ حَرُمَ عَلَيَّ أذاهُ فَخافَ إبْراهِيمُ أنْ يُرِيدُوا بِهِ سُوءًا فاضْطَرَبَتْ مَفاصِلُهُ وامْرَأتُهُ سارَةُ قائِمَةٌ تَخْدِمُهم وكانَ إذا أرادَ أنْ يُكْرِمَ أضْيافَهُ أقامَ سارَةَ لِتَخْدِمَهم فَضَحِكَتْ سارَةُ وإنَّما ضَحِكَتْ أنَّها قالَتْ: يا إبْراهِيمُ وما تَخافُ إنَّهم ثَلاثَةُ نَفَرٍ وأنْتَ وأهْلُكَ وغِلْمانُكَ قالَ لَها جِبْرِيلُ: أيَّتُها الضّاحِكَةُ أما إنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا يُقالُ لَهُ إسْحاقُ ومِن ورائِهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَأقْبَلَتْ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وجْهَها (p-٩٣)
فَأقْبَلَتْ والِهَةً تَقُولُ: يا ويْلَتاهُ، ووَضَعَتْ يَدَها عَلى وجْهِها اسْتِحْياءً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: لَمّا بُشِّرَ إبْراهِيمُ بِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ [هود: ٧٤] ) بِإسْحاقَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وإنَّما كانَ جِدالُهُ أنَّهُ قالَ: يا جِبْرِيلُ أيْنَ تُرِيدُونَ وإلى مَن بُعِثْتُمْ قالَ: إلى قَوْمِ لُوطٍ وقَدْ أُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ إبْراهِيمُ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) وكانَتْ - زَعَمُوا - تُسَمّى والِقَةَ فَقالَ إبْراهِيمُ: إنْ كانَ فِيهِمْ مِائَةُ مُؤْمِنٍ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ تِسْعُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ ثَمانُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا حَتّى انْتَهى في العَدَدِ إلى واحِدٍ مُؤْمِنٍ قالَ جِبْرِيلُ: لا فَلَمّا لَمْ يَذْكُرُوا لِإبْراهِيمَ أنَّ فِيها مُؤْمِنًا واحِدًا قالَ: إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَما ألْقَوْهُ في النّارِ خَرَجَ بِامْرَأتِهِ سارَةَ ومَعَهُ أخُوها لُوطٌ وهُما ابْنا أخِيهِ فَتَوَجَّها إلى أرْضِ الشّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ وكانَتْ سارَةُ مِن أجْمَلِ (p-٩٤)
النّاسِ فَلَمّا دَخَلَتْ مِصْرَ تَحَدَّثَ النّاسُ بِجَمالِها وعَجِبُوا لَهُ حَتّى بَلَغَ ذَلِكَ المَلِكَ فَدَعا بِها وسَألَهُ ما هو مِنها فَخافَ إنْ قالَ لَهُ زَوْجُها أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: أنا أخُوها، فَقالَ: زَوِّجْنِيها، فَكانَ عَلى ذَلِكَ حَتّى باتَ لَيْلَةً فَجاءَهُ حُلْمٌ فَخَنَقَهُ وخَوَّفَهُ فَكانَ هو وأهْلُهُ في خَوْفٍ وهَوْلٍ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ أُتِيَ مِن قِبَلِها فَدَعا إبْراهِيمَ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَغُرَّنِي زَعَمْتَ أنَّها أُخْتُكَ فَقالَ: إنِّي خِفْتُ إنْ ذَكَرْتُ أنَّها زَوْجَتِي أنْ يُصِيبَنِي مِنكَ ما أكْرَهُ فَوَهَبَ لَها هاجَرَ أُمَّ إسْماعِيلَ وحَمَلَهم وجَهَّزَهم حَتّى اسْتَقَرَّ قَرارُهم عَلى جَبَلِ إيلِيا فَكانُوا بِها حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم ومَواشِيهِمْ فَكانَ بَيْنَ رِعاءِ إبْراهِيمَ ورِعاءِ لُوطٍ حِوارٌ وقِتالٌ: فَقالَ لُوطٌ لِإبْراهِيمَ: إنَّ هَؤُلاءِ الرِّعاءَ قَدْ فَسَدَ ما بَيْنَهم وكادَتْ تَضِيقُ فِيهِمُ المُراعِي ونَخافُ أنْ لا تَحْمِلَنا هَذِهِ الأرْضُ فَإنْ أحْبَبْتَ أنْ أخِفَّ عَنْكَ خَفَفْتُ، قالَ إبْراهِيمُ: ما شِئْتَ إنْ شِئْتَ فانْتَقِلْ مِنها وإنْ شِئْتَ انْتَقُلْتُ عَنْكَ، قالَ لُوطٌ: لا بَلْ أنا أحَقُّ أنْ أخِفَّ عَنْكَ، فَفَرَّ بِأهْلِهِ ومالِهِ إلى سَهْلِ الأُرْدُنِّ فَكانَ بِها حَتّى أغارَ عَلَيْهِ أهْلُ فِلَسْطِينَ فَسَبَوْا أهْلَهُ ومالَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ فَأغارَ عَلَيْهِمْ بِما كانَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ ورَقِيقِهِ وكانَ عَدَدُهم زِيادَةً عَلى ثَلاثِمِائَةٍ مَن كانَ مَعَ إبْراهِيمَ فاسْتَنْقَذَ مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ مَن كانَ مَعَهم مِن (p-٩٥)
أهْلِ لُوطٍ حَتّى رَدَّهم إلى قَرارِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ إبْراهِيمُ إلى مَكانِهِ وكانَ أهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمٌ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ فَلَمّا رَأى اللَّهُ ما كانَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ المَلائِكَةَ لِيُعَذِّبُوهم فَأتَوْا إبْراهِيمَ فَلَمّا رَآهم راعَهُ هَيْئَتُهم وجَمالُهم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وجَلَسُوا إلَيْهِ فَقامَ لِيُقَرِّبَ إلَيْهِمْ قِرًى فَقالُوا: مَكانَكَ، قالَ: بَلْ دَعُونِي آتِيكم بِما يَنْبَغِي لَكم فَإنَّ لَكم حَقًّا لَمْ يَأْتِنا أحَدٌ أحَقٌّ بِالكَرامَةِ مِنكم فَأمَرَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَحُنِذَ لَهُ - يَعْنِي شُوِيَ لَهُ - فَقَرَّبَ إلَيْهِمُ الطَّعامَ ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ ) وسارَةُ وراءَ البابِ تَسْمَعُ. قالُوا: لا تَخَفْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مُبارَكٍ. فَبَشَّرَ بِهِ امْرَأتَهُ سارَةَ فَضَحِكَتْ وعَجِبَتْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنِّي ولَدٌ وأنا عَجُوزٌ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ، ( ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ وقَدْ وهَبَهُ اللَّهُ لَكم فَأبْشِرُوا بِهِ، فَقامُوا وقامَ مَعَهم إبْراهِيمُ فَمَشَوْا مَعًا وسَألَهم قالَ: أخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وما خَطْبُكم قالُوا: إنّا أرْسَلَنا إلى أهْلِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَها فَإنَّهم قَوْمُ سَوْءٍ قَدْ (p-٩٦)
اسْتَغْنَوْا بِالرِّجالِ عَنِ النِّساءِ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ فِيها قَوْمًا صالِحِينَ فَكَيْفَ يُصِيبُهم مِنَ العَذابِ ما يُصِيبُ أهْلَ عَمَلِ السُّوءِ قالُوا: وكَمْ فِيها قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ رَجُلًا صالِحًا، قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، قالَ: إنْ كانَ فِيهِمْ أرْبَعُونَ قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ حَتّى بَلَغَ إلى عَشَرَةٍ ثُمَّ قالَ: فَأهْلُ بَيْتٍ قالُوا: فَإنْ كانَ فِيها بَيْتٌ صالِحٌ، قالَ: فَلُوطٌ وأهْلُ بَيْتِهِ قالُوا: إنَّ امْرَأتَهُ هَواها مَعَهم فَكَيْفَ يُصْرَفُ عَنْ أهْلِ قَرْيَةٍ لَمْ يَتِمَّ فِيها أهْلُ بَيْتٍ صالِحِينَ، فَلَمّا يَئِسَ مِنهم إبْراهِيمُ انْصَرَفَ وثَبَتُوا إلى أهْلِ سَدُومَ فَدَخَلُوا عَلى لُوطٍ فَلَمّا رَأتْهُمُ امْرَأتُهُ أعْجَبَها حُسْنُهم وجَمالُهم فَأرْسَلَتْ إلى أهْلِ القَرْيَةِ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنهم ولا أجْمَلَ، فَتَسامَعُوا بِذَلِكَ فَغَشُوا دارَ لُوطٍ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الجُدْرانَ فَلَقِيَهم لُوطٌ فَقالَ: يا قَوْمِ لا تَفْضَحُونِي في ضَيْفِي وأنا أُزَوِّجُكم بَناتِي فَهُنَّ أطْهَرُ لَكم، قالُوا: لَوْ كُنّا نُرِيدُ بَناتِكَ لَقَدْ عَرَفْنا مَكانَهُنَّ ولَكِنْ لا بُدَّ لَنا مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكَ فَخَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَهم واسْلَمْ مِنّا فَضاقَ بِهِ الأمْرُ فَقالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ (p-٩٧)لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ فَقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ( ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] ) ومَسَحَ أحَدُهم أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَطَمَسَ أبْصارَهم فَقالُوا: سُحِرْنا انْصَرِفُوا بِنا حَتّى نَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَغَشّاهُمُ اللَّيْلُ فَكانَ مِن أمْرِهِمْ ما قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ فَأدْخَلَ مِيكائِيلُ وهو صاحِبُ العَذابِ جَناحَهُ حَتّى بَلَغَ أسْفَلَ الأرْضِ ثُمَّ حَمَلَ قُراهم فَقَلَبَها عَلَيْهِمْ ونَزَلَتْ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَتَبَّعَتْ مَن لَمْ يَكُنْ مِنهم في القَرْيَةِ حَيْثُ كانُوا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ونَجا لُوطٌ وأهْلُهُ إلّا امْرَأتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرَ لَهم أيْدٍ فَنَكِرَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَكِرَهُمْ﴾ ) الآيَةَ قالَ: كانُوا إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ وأنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمّا تَضَيَّفَتِ المَلائِكَةُ إبْراهِيمَ قَدَّمَ (p-٩٨)
لَهُمُ العِجْلَ فَقالُوا: لا نَأْكُلُهُ إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَكُلُوا وأدُّوا ثَمَنَهُ، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تُسَمُّونَ اللَّهَ إذا أكَلْتُمْ وتَحْمَدُونَهُ إذا فَرَغْتُمْ، قالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: لِهَذا اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ لِتُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ أقْبَلَتْ تَمْشِي في صُورَةِ رِجالٍ شَبابٍ حَتّى نَزَلُوا عَلى إبْراهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ فَلَمّا رَآهم أجَلَّهم فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَواهُ في الرَّضْفِ فَهو الحَنِيذُ حِينَ شُوِيَ وأتاهم فَقَعَدَ مَعَهم وقامَتْ سارَةُ تَخْدِمُهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ( وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ ) في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”فَلَمّا قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ“ قالُوا: يا إبْراهِيمُ إنّا لا نَأْكُلُ طَعامًا إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَإنَّ لِهَذا ثَمَنًا، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلى أوَّلِهِ وتَحْمَدُونَهُ عَلى آخِرِهِ، فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلى مِيكائِيلَ فَقالَ: حُقَّ لِهَذا أنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا، ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ سارَةُ أنَّهُ قَدْ أكْرَمَهم وقامَتْ هي تَخْدِمُهم ضَحِكَتْ وقالَتْ: عَجَبًا لِأضْيافِنا هَؤُلاءِ إنّا نَخْدِمُهم بِأنْفُسِنا تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ طَعامَنا، قالَ لَها جِبْرِيلُ: أبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ، فَضَرَبَتْ وجْهَها عَجَبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ (p-٩٩)وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَتْ سارَةُ: ما آيَةُ ذَلِكَ فَأخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يابِسًا فَلَواهُ بَيْنَ أصابِعِهِ فاهْتَزَّ أخْضَرَ، فَقالَ إبْراهِيمُ: هو لِلَّهِ إذَنْ ذَبِيحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ ) قالَ: في خِدْمَةِ أضْيافِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أوْجَسَ إبْراهِيمُ خِيفَةً في نَفْسِهِ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ تَعَجُّبًا مِمّا فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الغَفْلَةِ ومِمّا أتاهم مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: فَحاضَتْ وهي بِنْتُ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ (p-١٠٠)
وكانَتِ ابْنَةَ بِضْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ قالَ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) حاضَتْ. قالَ الشّاعِرُ:
؎إنِّي لَآتِي العُرْسَ عِنْدَ طَهُورِها وأهْجُرُها يَوْمًا إذا هي ضاحِكُ
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ اسْمُ سارَةَ يَسارَةَ فَلَمّا قالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا سارَةُ، قالَتْ: إنَّ اسْمِي يَسارَةُ فَكَيْفَ تُسَمِّينِي سارَةَ قالَ الضَّحّاكُ: يَسارَةُ العاقِرُ الَّتِي لا تَلِدُ وسارَةُ الطّالِقُ الرَّحِمَ الَّتِي تَلِدُ، فَقالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: كُنْتِ يَسارَةَ لا تَحْمِلِينَ فَصِرْتِ سارَةَ تَحْمِلِينَ الوَلَدَ وتُرْضِعِينَهُ، فَقالَتْ سارَةُ: يا جِبْرِيلُ نَقَصْتَ اسْمِي قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَكِ بِأنْ يَجْعَلَ هَذا الحَرْفَ في اسْمِ ولَدٍ مِن ولَدِكِ في آخِرِ الزَّمانِ وذَلِكَ أنَّ اسْمَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَيِىَ فَسَمّاهُ يَحْيى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ حُسْنُ سارَةَ حُسْنَ حَوّاءَ عَلَيْها (p-١٠١)
السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ سارَةَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ وكانَتْ قَدْ أُوتِيتَ حُسْنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: هو ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنْ حَسّانَ بْنِ الحُرِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَهُ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ما فَعَلَ فُلانٌ قالَ: ماتَ وتَرَكَ أرْبَعَةً مِنَ الوَلَدِ وثَلاثَةً مِنَ الوَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أنْ سارَةَ لَمّا بَشَّرَها الرُّسُلُ بِإسْحاقَ قالَ: بَيْنَما هي تَمْشِي وتُحَدِّثُهم حِينَ آنَسَتْ بِالحَيْضَةِ فَحاضَتْ قَبْلَ أنْ (p-١٠٢)
تَحْمِلَ بِإسْحاقَ فَكانَ مِن قَوْلِها لِلرُّسُلِ حِينَ بَشَّرُوها: قَدْ كُنْتُ شابَّةً وكانَ إبْراهِيمُ شابًّا فَلَمْ أحَبَلْ فَحِينَ كَبِرْتُ وكَبِرَ أألِدُ قالُوا: أتَعْجَبِينَ مِن ذَلِكَ يا سارَةُ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ صَنَعَ بِكم ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رَحْمَتَهُ وبَرَكاتِهِ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: وهي يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سَبْعِينَ وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَعْلِي﴾ ) قالَ: زَوْجِي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَيْخٍ مِن أهْلِ المَسْجِدِ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشْرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَتْ سارَةُ لَمّا بَشَّرَتْها المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ( ﴿يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَتِ المَلائِكَةُ تَرُدُّ عَلى سارَةَ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: فَهو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ) فَمُحَمَّدٌ ﷺ وآلُهُ مِن عَقِبِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ (p-١٠٣)
الإيمانِ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهِ إلى ما انْتَهَتْ إلَيْهِ المَلائِكَةُ ثُمَّ تَلا ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سائِلًا قامَ عَلى البابِ وهو عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهُوا بِالتَّحِيَّةِ إلى ما قالَ اللَّهُ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَ سائِلٌ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ ورِضْوانُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هَذا السَّلامُ وغَضِبَ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ إنَّ اللَّهَ حَدَّ السَّلامَ حَدًّا ثُمَّ انْتَهى ونَهى عَمّا وراءَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فانَتَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وقالَ: حَسَبُكَ إذا انْتَهَيْتَ إلى وبَرَكاتُهُ إلى ما قالَ اللَّهُ.(p-١٠٤)
هود 11:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْراهِيمَ (p-٩١)
عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُشْرِفُ عَلى سَدُومَ فَيَقُولُ: ويْلَكَ يا سَدُومُ يَوْمٌ ما لَكِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ) نَضِيجٍ وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدًا لِوَلَدٍ ( ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَ لَها جِبْرِيلُ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) فَكَلَّمَهم إبْراهِيمُ في أمْرِ قَوْمِ لُوطٍ إذْ كانَ فِيهِمْ إبْراهِيمُ قالُوا: ( ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ [هود: ٧٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: ساءَهُ مَكانُهم لَمّا رَأى مِنهم مِنَ الجَمالِ ( ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: يَوْمُ سُوءٍ مِن قَوْمِي فَذَهَبَ بِهِمْ إلى مَنزِلِهِ فَذَهَبَتِ امْرَأتُهُ لِقَوْمِهِ، فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ، قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] ) تَزَوَّجُوهُنَّ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] ) قالُوا: ( ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] ) وجَعَلَ الأضْيافَ في بَيْتِهِ وقَعَدَ عَلى بابِ البَيْتِ ( ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) قالَ: إلى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ فَبَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ لُوطٍ رَسُولٌ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ فَلَمّا رَأتِ الرُّسُلُ ما قَدْ لَقِيَ لُوطٌ في سَبَبِهِمْ ( ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١] ) .(p-٩٢)
إنّا مَلائِكَةٌ ( ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ [هود: ٨١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] )، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهم بِجَناحِهِ ضَرْبَةً فَطَمَسَ أعْيُنَهم والطَّمْسُ ذَهابُ الأعْيُنِ ثُمَّ احْتَمَلَ جِبْرِيلُ وجْهَ أرْضِهِمْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دُيُوكِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ قالَ: ( ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] ) قالَ: عَلى أهْلِ بِوادِيهِمْ وعَلى رِعائِهِمْ وعَلى مُسافِرِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ أنَّهُ لا تَصِلُ إلى العِجْلِ أيْدِيهِمْ نَكِرَهم فَخافَهم وإنَّما كانَ خَوْفُ إبْراهِيمَ أنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا هَمَّ أحَدُهم بِامْرِئٍ سُوءًا لَمْ يَأْكُلْ عِنْدَهُ يَقُولُ: إذا تَحَرَّمْتُ بِطَعامِهِ حَرُمَ عَلَيَّ أذاهُ فَخافَ إبْراهِيمُ أنْ يُرِيدُوا بِهِ سُوءًا فاضْطَرَبَتْ مَفاصِلُهُ وامْرَأتُهُ سارَةُ قائِمَةٌ تَخْدِمُهم وكانَ إذا أرادَ أنْ يُكْرِمَ أضْيافَهُ أقامَ سارَةَ لِتَخْدِمَهم فَضَحِكَتْ سارَةُ وإنَّما ضَحِكَتْ أنَّها قالَتْ: يا إبْراهِيمُ وما تَخافُ إنَّهم ثَلاثَةُ نَفَرٍ وأنْتَ وأهْلُكَ وغِلْمانُكَ قالَ لَها جِبْرِيلُ: أيَّتُها الضّاحِكَةُ أما إنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا يُقالُ لَهُ إسْحاقُ ومِن ورائِهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَأقْبَلَتْ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وجْهَها (p-٩٣)
فَأقْبَلَتْ والِهَةً تَقُولُ: يا ويْلَتاهُ، ووَضَعَتْ يَدَها عَلى وجْهِها اسْتِحْياءً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: لَمّا بُشِّرَ إبْراهِيمُ بِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ [هود: ٧٤] ) بِإسْحاقَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وإنَّما كانَ جِدالُهُ أنَّهُ قالَ: يا جِبْرِيلُ أيْنَ تُرِيدُونَ وإلى مَن بُعِثْتُمْ قالَ: إلى قَوْمِ لُوطٍ وقَدْ أُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ إبْراهِيمُ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) وكانَتْ - زَعَمُوا - تُسَمّى والِقَةَ فَقالَ إبْراهِيمُ: إنْ كانَ فِيهِمْ مِائَةُ مُؤْمِنٍ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ تِسْعُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ ثَمانُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا حَتّى انْتَهى في العَدَدِ إلى واحِدٍ مُؤْمِنٍ قالَ جِبْرِيلُ: لا فَلَمّا لَمْ يَذْكُرُوا لِإبْراهِيمَ أنَّ فِيها مُؤْمِنًا واحِدًا قالَ: إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَما ألْقَوْهُ في النّارِ خَرَجَ بِامْرَأتِهِ سارَةَ ومَعَهُ أخُوها لُوطٌ وهُما ابْنا أخِيهِ فَتَوَجَّها إلى أرْضِ الشّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ وكانَتْ سارَةُ مِن أجْمَلِ (p-٩٤)
النّاسِ فَلَمّا دَخَلَتْ مِصْرَ تَحَدَّثَ النّاسُ بِجَمالِها وعَجِبُوا لَهُ حَتّى بَلَغَ ذَلِكَ المَلِكَ فَدَعا بِها وسَألَهُ ما هو مِنها فَخافَ إنْ قالَ لَهُ زَوْجُها أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: أنا أخُوها، فَقالَ: زَوِّجْنِيها، فَكانَ عَلى ذَلِكَ حَتّى باتَ لَيْلَةً فَجاءَهُ حُلْمٌ فَخَنَقَهُ وخَوَّفَهُ فَكانَ هو وأهْلُهُ في خَوْفٍ وهَوْلٍ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ أُتِيَ مِن قِبَلِها فَدَعا إبْراهِيمَ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَغُرَّنِي زَعَمْتَ أنَّها أُخْتُكَ فَقالَ: إنِّي خِفْتُ إنْ ذَكَرْتُ أنَّها زَوْجَتِي أنْ يُصِيبَنِي مِنكَ ما أكْرَهُ فَوَهَبَ لَها هاجَرَ أُمَّ إسْماعِيلَ وحَمَلَهم وجَهَّزَهم حَتّى اسْتَقَرَّ قَرارُهم عَلى جَبَلِ إيلِيا فَكانُوا بِها حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم ومَواشِيهِمْ فَكانَ بَيْنَ رِعاءِ إبْراهِيمَ ورِعاءِ لُوطٍ حِوارٌ وقِتالٌ: فَقالَ لُوطٌ لِإبْراهِيمَ: إنَّ هَؤُلاءِ الرِّعاءَ قَدْ فَسَدَ ما بَيْنَهم وكادَتْ تَضِيقُ فِيهِمُ المُراعِي ونَخافُ أنْ لا تَحْمِلَنا هَذِهِ الأرْضُ فَإنْ أحْبَبْتَ أنْ أخِفَّ عَنْكَ خَفَفْتُ، قالَ إبْراهِيمُ: ما شِئْتَ إنْ شِئْتَ فانْتَقِلْ مِنها وإنْ شِئْتَ انْتَقُلْتُ عَنْكَ، قالَ لُوطٌ: لا بَلْ أنا أحَقُّ أنْ أخِفَّ عَنْكَ، فَفَرَّ بِأهْلِهِ ومالِهِ إلى سَهْلِ الأُرْدُنِّ فَكانَ بِها حَتّى أغارَ عَلَيْهِ أهْلُ فِلَسْطِينَ فَسَبَوْا أهْلَهُ ومالَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ فَأغارَ عَلَيْهِمْ بِما كانَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ ورَقِيقِهِ وكانَ عَدَدُهم زِيادَةً عَلى ثَلاثِمِائَةٍ مَن كانَ مَعَ إبْراهِيمَ فاسْتَنْقَذَ مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ مَن كانَ مَعَهم مِن (p-٩٥)
أهْلِ لُوطٍ حَتّى رَدَّهم إلى قَرارِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ إبْراهِيمُ إلى مَكانِهِ وكانَ أهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمٌ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ فَلَمّا رَأى اللَّهُ ما كانَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ المَلائِكَةَ لِيُعَذِّبُوهم فَأتَوْا إبْراهِيمَ فَلَمّا رَآهم راعَهُ هَيْئَتُهم وجَمالُهم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وجَلَسُوا إلَيْهِ فَقامَ لِيُقَرِّبَ إلَيْهِمْ قِرًى فَقالُوا: مَكانَكَ، قالَ: بَلْ دَعُونِي آتِيكم بِما يَنْبَغِي لَكم فَإنَّ لَكم حَقًّا لَمْ يَأْتِنا أحَدٌ أحَقٌّ بِالكَرامَةِ مِنكم فَأمَرَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَحُنِذَ لَهُ - يَعْنِي شُوِيَ لَهُ - فَقَرَّبَ إلَيْهِمُ الطَّعامَ ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ ) وسارَةُ وراءَ البابِ تَسْمَعُ. قالُوا: لا تَخَفْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مُبارَكٍ. فَبَشَّرَ بِهِ امْرَأتَهُ سارَةَ فَضَحِكَتْ وعَجِبَتْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنِّي ولَدٌ وأنا عَجُوزٌ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ، ( ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ وقَدْ وهَبَهُ اللَّهُ لَكم فَأبْشِرُوا بِهِ، فَقامُوا وقامَ مَعَهم إبْراهِيمُ فَمَشَوْا مَعًا وسَألَهم قالَ: أخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وما خَطْبُكم قالُوا: إنّا أرْسَلَنا إلى أهْلِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَها فَإنَّهم قَوْمُ سَوْءٍ قَدْ (p-٩٦)
اسْتَغْنَوْا بِالرِّجالِ عَنِ النِّساءِ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ فِيها قَوْمًا صالِحِينَ فَكَيْفَ يُصِيبُهم مِنَ العَذابِ ما يُصِيبُ أهْلَ عَمَلِ السُّوءِ قالُوا: وكَمْ فِيها قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ رَجُلًا صالِحًا، قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، قالَ: إنْ كانَ فِيهِمْ أرْبَعُونَ قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ حَتّى بَلَغَ إلى عَشَرَةٍ ثُمَّ قالَ: فَأهْلُ بَيْتٍ قالُوا: فَإنْ كانَ فِيها بَيْتٌ صالِحٌ، قالَ: فَلُوطٌ وأهْلُ بَيْتِهِ قالُوا: إنَّ امْرَأتَهُ هَواها مَعَهم فَكَيْفَ يُصْرَفُ عَنْ أهْلِ قَرْيَةٍ لَمْ يَتِمَّ فِيها أهْلُ بَيْتٍ صالِحِينَ، فَلَمّا يَئِسَ مِنهم إبْراهِيمُ انْصَرَفَ وثَبَتُوا إلى أهْلِ سَدُومَ فَدَخَلُوا عَلى لُوطٍ فَلَمّا رَأتْهُمُ امْرَأتُهُ أعْجَبَها حُسْنُهم وجَمالُهم فَأرْسَلَتْ إلى أهْلِ القَرْيَةِ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنهم ولا أجْمَلَ، فَتَسامَعُوا بِذَلِكَ فَغَشُوا دارَ لُوطٍ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الجُدْرانَ فَلَقِيَهم لُوطٌ فَقالَ: يا قَوْمِ لا تَفْضَحُونِي في ضَيْفِي وأنا أُزَوِّجُكم بَناتِي فَهُنَّ أطْهَرُ لَكم، قالُوا: لَوْ كُنّا نُرِيدُ بَناتِكَ لَقَدْ عَرَفْنا مَكانَهُنَّ ولَكِنْ لا بُدَّ لَنا مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكَ فَخَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَهم واسْلَمْ مِنّا فَضاقَ بِهِ الأمْرُ فَقالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ (p-٩٧)لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ فَقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ( ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] ) ومَسَحَ أحَدُهم أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَطَمَسَ أبْصارَهم فَقالُوا: سُحِرْنا انْصَرِفُوا بِنا حَتّى نَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَغَشّاهُمُ اللَّيْلُ فَكانَ مِن أمْرِهِمْ ما قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ فَأدْخَلَ مِيكائِيلُ وهو صاحِبُ العَذابِ جَناحَهُ حَتّى بَلَغَ أسْفَلَ الأرْضِ ثُمَّ حَمَلَ قُراهم فَقَلَبَها عَلَيْهِمْ ونَزَلَتْ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَتَبَّعَتْ مَن لَمْ يَكُنْ مِنهم في القَرْيَةِ حَيْثُ كانُوا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ونَجا لُوطٌ وأهْلُهُ إلّا امْرَأتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرَ لَهم أيْدٍ فَنَكِرَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَكِرَهُمْ﴾ ) الآيَةَ قالَ: كانُوا إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ وأنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمّا تَضَيَّفَتِ المَلائِكَةُ إبْراهِيمَ قَدَّمَ (p-٩٨)
لَهُمُ العِجْلَ فَقالُوا: لا نَأْكُلُهُ إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَكُلُوا وأدُّوا ثَمَنَهُ، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تُسَمُّونَ اللَّهَ إذا أكَلْتُمْ وتَحْمَدُونَهُ إذا فَرَغْتُمْ، قالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: لِهَذا اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ لِتُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ أقْبَلَتْ تَمْشِي في صُورَةِ رِجالٍ شَبابٍ حَتّى نَزَلُوا عَلى إبْراهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ فَلَمّا رَآهم أجَلَّهم فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَواهُ في الرَّضْفِ فَهو الحَنِيذُ حِينَ شُوِيَ وأتاهم فَقَعَدَ مَعَهم وقامَتْ سارَةُ تَخْدِمُهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ( وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ ) في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”فَلَمّا قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ“ قالُوا: يا إبْراهِيمُ إنّا لا نَأْكُلُ طَعامًا إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَإنَّ لِهَذا ثَمَنًا، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلى أوَّلِهِ وتَحْمَدُونَهُ عَلى آخِرِهِ، فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلى مِيكائِيلَ فَقالَ: حُقَّ لِهَذا أنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا، ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ سارَةُ أنَّهُ قَدْ أكْرَمَهم وقامَتْ هي تَخْدِمُهم ضَحِكَتْ وقالَتْ: عَجَبًا لِأضْيافِنا هَؤُلاءِ إنّا نَخْدِمُهم بِأنْفُسِنا تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ طَعامَنا، قالَ لَها جِبْرِيلُ: أبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ، فَضَرَبَتْ وجْهَها عَجَبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ (p-٩٩)وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَتْ سارَةُ: ما آيَةُ ذَلِكَ فَأخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يابِسًا فَلَواهُ بَيْنَ أصابِعِهِ فاهْتَزَّ أخْضَرَ، فَقالَ إبْراهِيمُ: هو لِلَّهِ إذَنْ ذَبِيحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ ) قالَ: في خِدْمَةِ أضْيافِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أوْجَسَ إبْراهِيمُ خِيفَةً في نَفْسِهِ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ تَعَجُّبًا مِمّا فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الغَفْلَةِ ومِمّا أتاهم مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: فَحاضَتْ وهي بِنْتُ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ (p-١٠٠)
وكانَتِ ابْنَةَ بِضْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ قالَ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) حاضَتْ. قالَ الشّاعِرُ:
؎إنِّي لَآتِي العُرْسَ عِنْدَ طَهُورِها وأهْجُرُها يَوْمًا إذا هي ضاحِكُ
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ اسْمُ سارَةَ يَسارَةَ فَلَمّا قالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا سارَةُ، قالَتْ: إنَّ اسْمِي يَسارَةُ فَكَيْفَ تُسَمِّينِي سارَةَ قالَ الضَّحّاكُ: يَسارَةُ العاقِرُ الَّتِي لا تَلِدُ وسارَةُ الطّالِقُ الرَّحِمَ الَّتِي تَلِدُ، فَقالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: كُنْتِ يَسارَةَ لا تَحْمِلِينَ فَصِرْتِ سارَةَ تَحْمِلِينَ الوَلَدَ وتُرْضِعِينَهُ، فَقالَتْ سارَةُ: يا جِبْرِيلُ نَقَصْتَ اسْمِي قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَكِ بِأنْ يَجْعَلَ هَذا الحَرْفَ في اسْمِ ولَدٍ مِن ولَدِكِ في آخِرِ الزَّمانِ وذَلِكَ أنَّ اسْمَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَيِىَ فَسَمّاهُ يَحْيى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ حُسْنُ سارَةَ حُسْنَ حَوّاءَ عَلَيْها (p-١٠١)
السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ سارَةَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ وكانَتْ قَدْ أُوتِيتَ حُسْنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: هو ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنْ حَسّانَ بْنِ الحُرِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَهُ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ما فَعَلَ فُلانٌ قالَ: ماتَ وتَرَكَ أرْبَعَةً مِنَ الوَلَدِ وثَلاثَةً مِنَ الوَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أنْ سارَةَ لَمّا بَشَّرَها الرُّسُلُ بِإسْحاقَ قالَ: بَيْنَما هي تَمْشِي وتُحَدِّثُهم حِينَ آنَسَتْ بِالحَيْضَةِ فَحاضَتْ قَبْلَ أنْ (p-١٠٢)
تَحْمِلَ بِإسْحاقَ فَكانَ مِن قَوْلِها لِلرُّسُلِ حِينَ بَشَّرُوها: قَدْ كُنْتُ شابَّةً وكانَ إبْراهِيمُ شابًّا فَلَمْ أحَبَلْ فَحِينَ كَبِرْتُ وكَبِرَ أألِدُ قالُوا: أتَعْجَبِينَ مِن ذَلِكَ يا سارَةُ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ صَنَعَ بِكم ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رَحْمَتَهُ وبَرَكاتِهِ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: وهي يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سَبْعِينَ وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَعْلِي﴾ ) قالَ: زَوْجِي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَيْخٍ مِن أهْلِ المَسْجِدِ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشْرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَتْ سارَةُ لَمّا بَشَّرَتْها المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ( ﴿يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَتِ المَلائِكَةُ تَرُدُّ عَلى سارَةَ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: فَهو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ) فَمُحَمَّدٌ ﷺ وآلُهُ مِن عَقِبِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ (p-١٠٣)
الإيمانِ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهِ إلى ما انْتَهَتْ إلَيْهِ المَلائِكَةُ ثُمَّ تَلا ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سائِلًا قامَ عَلى البابِ وهو عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهُوا بِالتَّحِيَّةِ إلى ما قالَ اللَّهُ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَ سائِلٌ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ ورِضْوانُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هَذا السَّلامُ وغَضِبَ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ إنَّ اللَّهَ حَدَّ السَّلامَ حَدًّا ثُمَّ انْتَهى ونَهى عَمّا وراءَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فانَتَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وقالَ: حَسَبُكَ إذا انْتَهَيْتَ إلى وبَرَكاتُهُ إلى ما قالَ اللَّهُ.(p-١٠٤)
هود 11:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ ) قالَ: الفَرَقُ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ ) قالَ: يُخاصِمُنا.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ ) قالَ: الخَوْفُ ( ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ ) بِإسْحاقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ ) قالَ: حِينَ أخْبَرُوهُ أنَّهم أُرْسِلُوا إلى قَوْمِ لُوطٍ وأنَّهم لَيْسُوا إيّاهُ يُرِيدُونَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ ) قالَ: إنَّهُ قالَ لَهم يَوْمَئِذٍ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ قالُوا: إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ لَمْ نُعَذِّبْهم، قالَ: أرْبَعُونَ قالُوا: أرْبَعُونَ، قالَ: ثَلاثُونَ قالُوا: ثَلاثُونَ حَتّى بَلَغَ عَشَرَةً قالُوا: وإنْ كانَ فِيها عَشَرَةٌ قالَ: ما قَوْمٌ لا يَكُونُ فِيهِمْ عَشَرَةٌ فِيهِمْ خَيْرٌ، قالَ قَتادَةُ: إنَّهُ كانَ في قَرْيَةِ لُوطٍ أرْبَعَةُ آلافِ ألْفِ إنْسانٍ أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ (p-١٠٥)لُوطٍ﴾ ) قالَ: لَمّا جاءَ جِبْرِيلُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ مَهْلِكٌ قَوْمَ لُوطٍ قالَ: أتُهْلِكُ قَرْيَةً فِيها أرْبَعُمِائَةِ مُؤْمِنٍ قالَ: لا، قالَ: فَثَلاثُمِائَةِ مُؤْمِنٍ قالَ: لا، قالَ: فَمِائَتا مُؤْمِنٍ قالَ: لا، قالَ: فَمِائَةٌ قالَ: لا، قالَ: فَخَمْسُونَ مُؤْمِنًا قالَ: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قالَ: لا، قالَ: فَأرْبَعَةَ عَشَرَ مُؤْمِنًا قالَ: لا، وظَنَّ إبْراهِيمُ أنَّهم أرْبَعَةَ عَشَرَ بِامْرَأةِ لُوطٍ وكانَ فِيها ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤْمِنًا وقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ قالُوا لِإبْراهِيمَ: إنْ كانَ فِيها خَمْسَةٌ يُصَلُّونَ رُفِعَ عَنْهُمُ العَذابُ.
هود 11:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ .
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحِلْمُ يَجْمَعُ لِصاحِبِهِ شَرَفَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ وصَفَ نَبِيَّهُ ﷺ بِالحِلْمِ فَقالَ: ( ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضَمْرَةَ قالَ: الحِلْمُ أرْفَعُ مِنَ العَقْلِ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ تَسَمّى بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: الأوّاهُ الرَّحِيمُ والحَلِيمُ المُسَبِّحُ.(p-١٠٦)
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ ) قالَ: كانَ إذا قالَ: قالَ لِلَّهِ وإذا عَمِلَ عَمَلَ لِلَّهِ وإذا نَوى نَوى لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُنِيبُ المُقْبِلُ إلى طاعَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: المُنِيبُ إلى اللَّهِ المُطِيعُ لِلَّهِ الَّذِي أنابَ إلى طاعَةِ اللَّهِ وأمْرِهِ ورَجَعَ إلى الأُمُورِ الَّتِي كانَ عَلَيْها قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: المُنِيبُ المُخْلِصُ.
هود 11:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ ) قالَ: ساءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِأضْيافِهِ وقالَ: ( ﴿هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ ) يَقُولُ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ساءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ.(p-١٠٧)
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ ) قالَ: يَوْمٌ شَدِيدٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎هُمُ ضَرَبُوا قَوانِسَ خَيْلٍ حُجْرٍ بِجَنْبِ الرَّدْهِ في يَوْمٍ عَصِيبِ
وقالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
؎فَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ∗∗∗ وقَدْ سَلَكُوكَ في يَوْمٍ عَصِيبِ
هود 11:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُسْرِعُونَ ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَأْتُونَ الرِّجالَ.(p-١٠٨)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُقْبِلُونَ إلَيْهِ بِالغَضَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتَوْنا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى سُيُوفُهم عَلى رُغْمِ الأُنُوفِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: ما عَرَضَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَناتِهِ عَلى قَوْمِهِ لا سِفاحًا ولا نِكاحًا إنَّما قالَ: هَؤُلاءِ بَناتِي نِساؤُكم لِأنَّ النَّبِيَّ إذا كانَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فَهو أبُوهم قالَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبُوهم ) في قِراءَةِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنَّ بَناتِهِ ولَكِنْ كُنَّ مِن أُمَّتِهِ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.(p-١٠٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما دَعاهم إلى نِسائِهِمْ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِساءَ أُمَّتِهِ كُلُّ نَبِيٍّ فَهو أبُو أُمَّتِهِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا سَمِعَتِ الفَسَقَةُ بِأضْيافِ لُوطٍ جاءُوا إلى بابِ لُوطٍ فَأغْلَقَ لُوطٌ عَلَيْهِمُ البابَ دُونَهم ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ )، يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ بِالنِّكاحِ والتَّزْوِيجِ ولَمْ يَعْرِضْها عَلَيْهِمْ لِلْفاحِشَةِ وكانُوا كُفّارًا وبَناتُهُ مُسْلِماتٌ فَلَمّا رَأى البَلاءَ وخافَ الفَضِيحَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ وكانَ اسْمُ ابْنَتَيْهِ إحْداهُما رَعُوثا والأُخْرى رَمِيثا ويُقالُ: زَبُوثا إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) أيْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَلَمّا لَمْ يَتَناهَوْا ولَمْ يَرُدَّهم قَوْلُهُ ولَمْ يَقْبَلُوا شَيْئًا مِمّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِ بَناتِهِ قالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَةً أوْ شِيعَةً تَنْصُرُنِي (p-١١٠)
لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ هَذا فَكَسَرُوا البابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ وتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَكُونُ فِيها في السَّماءِ ثُمَّ قالَ: يا لُوطُ لا تَخَفْ نَحْنُ المَلائِكَةُ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ وأُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ لُوطٌ: يا جِبْرِيلُ الآنَ تُعَذِّبُهم - وهو شَدِيدُ الأسَفِ عَلَيْهِمْ - قالَ جِبْرِيلُ: مَوْعِدُهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يُعَبِّي العَذابَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إذا أرادَ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم في وجْهِ الصُّبْحِ، قالَ: فَهُيِّئَتِ الحِجارَةُ لِقَوْمِ لُوطٍ في أوَّلِ اللَّيْلِ لِتُرْسَلَ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وكَذَلِكَ عُذِّبَتِ الأُمَمُ عادٌ وثَمُودُ بِالغَداةِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ وجْهِ الصُّبْحِ عَمَدَ جِبْرِيلُ إلى قُرى لُوطٍ بِما فِيها مِن رِجالِها ونِسائِها وثِمارِها وطَيْرِها فَحَواها وطَواها ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ الثَّرى ثُمَّ احْتَمَلَها مِن تَحْتِ جَناحِهِ ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَسَمِعَ سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا أصْواتَ الكِلابِ والطَّيْرِ والرِّجالِ والنِّساءِ مِن تَحْتِ جَناحِ جِبْرِيلَ ثُمَّ أرْسَلَها مَنكُوسَةً ثُمَّ أتْبَعَها بِالحِجارَةِ وكانَتِ الحِجارَةُ لِلرُّعاةِ والتُّجّارِ ومَن كانَ خارِجًا عَنْ مَدائِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ تَزْوِيجًا وأرادَ أنْ يَقِيَ أضْيافَهُ بِتَزْوِيجِ بَناتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ) قالَ: أمَرَهم لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّساءِ وقالَ: ( ﴿هُنَّ أطْهَرُ (p-١١١)لَكُمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) يَقُولُ: ولا تَفْضَحُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: واحِدٌ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ) قالَ: إنَّما نُرِيدُ الرِّجالَ قالَ لُوطٌ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: إلى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقاتَلْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ (p-١١٢)شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: عَشِيرَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: العَشِيرَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الرَّجُلِ لِعَشِيرَتِهِ، إنَّهُ إنْ كَفَّ يَدًا واحِدَةً وكَفُّوا عَنْهُ أيْدِيًا كَثِيرَةً مَعَ مَوَدَّتِهِمْ وحِفاظَتِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ حَتّى لَرُبَّما غَضِبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وما يَعْرِفُهُ إلّا بِحَسَبِهِ وسَأتْلُوا عَلَيْكم بِذَلِكَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ عَلِيٌ: والرُّكْنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرَةُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَشِيرَةٌ فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً (p-١١٣)أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَلِأيِّ شَيْءٍ اسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وذُكِرَ لَنا أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكم ﷺ في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وقالُوا: يا لُوطُ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي (p-١١٤)اللَّهُ تَعالى - فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنُّ النّاسَ كانُوا أنْذَرُوا قَوْمَ لُوطٍ فَجاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ عَشِيَّةً فَمَرُّوا بِنادِيهِمْ فَقالَ قَوْمُ لُوطٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُنَفِّرُوهم ولَمْ يَرَوْا قَوْمًا قَطُّ أحْسَنَ مِنَ المَلائِكَةِ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ فَأبَوْا فَقالَتِ المَلائِكَةُ ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) قالَ: رُسُلُ رَبِّي قالُوا: نَعَمْ، قالَ لُوطٌ: فالآنَ إذَنْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَمّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهم قِيلَ لَهم: لا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكانَ طَرِيقُهم عَلى إبْراهِيمَ (p-١١٥)
خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وكانَتْ مُجادَلَتُهُ إيّاهم قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتُهْلِكُونَهم قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ قالُوا: لا، حَتّى انْتَهى إلى عَشَرَةٍ أوْ خَمْسَةٍ قالَ: فَأتَوْا لُوطًا وهو في أرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيها فَحَسِبَهم ضِيفانًا فَأقْبَلَ حَتّى أمْسى إلى أهْلِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ ما يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قالُوا: وما يَصْنَعُونَ قالَ: ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ شَرٌّ مِنهم، فَمَشَوْا مَعَهُ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فانَتَهى بِهِمْ إلى أهْلِهِ فانْطَلَقَتْ عَجُوزُ السَّوْءِ امْرَأتُهُ فَأتَتْ قَوْمَهُ فَقالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا ما رَأيْتُ قَطُّ أحْسَنَ ولا أطْيَبَ رِيحًا مِنهم فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يُهْرَعُونَ فَدافَعُوهُ بِالبابِ حَتّى كادُوا يَغْلِبُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَسَفَقَهُ دُونَهم وعَلا الإجّارَ وعَلَوْا مَعَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَقالُوا ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَذَلِكَ حِينَ عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ وقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَما غُشِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِجَناحِهِ أحَدٌ إلّا عَمِيَ فَباتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ العَذابَ فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَلاكِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ فاحْتَمَلَ الأرْضَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وأهْوى بِها حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا ضُغاءَ كِلابِهِمْ وأوْقَدَ تَحْتَهم نارًا ثُمَّ قَلَبَها بِهِمْ فَسَمِعَتِ (p-١١٦)
امْرَأتُهُ الوَجْبَةَ وهي مَعَهم فالتَفَتَتْ فَأصابَها العَذابُ وتُبِعَتْ سُفّارُهم بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لَقُوهُ فَأدْناهم حَتّى أقْعَدَهم قَرِيبًا وجاءَ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثَةٌ فَأقْعَدَهُنَّ بَيْنَ ضِيفانِهِ وبَيْنَ قَوْمِهِ فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ فَلَمّا رَآهم قالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) قالُوا ( ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهم فانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ قالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ ثُمَّ رُفِعَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ ومَن خَرَجَ مِنها أتْبَعَتْهُ حَيْثُ كانَ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ فارَتَحَلَ بِبَناتِهِ حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ كَذا مِنَ الشّامِ ماتَتِ ابْنَتُهُ الكُبْرى فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ ثُمَّ انْطَلَقَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ فَماتَتِ الصُّغْرى (p-١١٧)
فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ فَما بَقِيَ مِنهُنَّ إلّا الوُسْطى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْلَقَ لُوطٌ عَلى ضَيْفِهِ البابَ فَجاءُوا فَكَسَرُوا البابَ فَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أعْيُنَهم فَذَهَبَتْ أبْصارُهم قالُوا: يا لُوطُ جِئْتَنا بِسَحَرَةٍ فَتَوَعَّدُوهُ فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً قالَ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ ويَذَرُونِي، قالَ جِبْرِيلُ لا تَخَفْ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قالَ لُوطٌ: السّاعَةَ، قالَ جِبْرِيلُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قالَ: السّاعَةَ، فَرُفِعَتْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نَبِيحَ الكِلابِ ثُمَّ أُقْلِبَتْ ورُمُوا بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ) يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ﴾ ) قالَ سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ.(p-١١٨)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: بِطائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) ما القِطْعُ قالَ: آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرٌ، قالَ مالِكُ بْنُ كِنانَةَ:
؎ونائِحَةٍ تَقُومُ بِقِطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ أهانَتْهُ شُعُوبُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَتَخَلَّفْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَنْظُرْ وراءَهُ أحَدٌ ( ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمّا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا (p-١١٩)
فَأهْلَكَها، فَهي مَعْلُومٌ مَكانُها شاذَّةٌ عَنِ القَوْمِ وهي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ولَقَدْ وفَّيْنا إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهم إلّا عَجُوزًا في الغَبَرِ ) قالَ: ولَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ )، قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالُوا: إنّا لَمْ نُؤْمَرْ إلّا بِالصُّبْحِ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لَهُ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) فَأُنْزِلَتْ عَلى لُوطٍ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) قالَ: فَأمَرَهُ أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَهُ فَسارَ فَلَمّا كانَتِ السّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيها أدْخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَناحَهُ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صِياحَ الدِّيَكَةِ ونُباحَ الكِلابِ فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ وسَمِعَتِ امْرَأةُ لُوطٍ الهَدَّةَ فَقالَتْ: واقَوْماهُ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.(p-١٢٠)
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: رَأيْتُ امْرَأةَ لُوطٍ قَدْ مُسِخَتْ حَجَرًا تَحِيضُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ ) قالَ: لَمّا أصْبَحُوا غَدا جِبْرِيلُ عَلى قَرْيَتِهِمْ فَفَتَقَها مِن أرْكانِها ثُمَّ أدْخَلَ جَناحَهُ ثُمَّ حَمَلَها عَلى خَوافِي جَناحَيْهِ بِما فِيها ثُمَّ صَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ كِلابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها فَكانَ أوَّلَ ما سَقَطَ مِنها سُرادِقُها فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا ما أصابَهم إنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهم وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا أصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاقْتَلَعَ الأرْضَ مِن سَبْعِ أرَضِينَ فَحَمَلَها حَتّى بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ثُمَّ أهْوى بِها جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى قَرْيَةَ لُوطٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ القَرْيَةِ ثُمَّ رَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِها (p-١٢١)
وأصْواتَ دُيُوكِها ثُمَّ قَلَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ الأرْضَ يَوْمَ قَوْمِ لُوطٍ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدِّياكِ وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَثَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ رَفَعَها بِجَناحِهِ حَتّى بَلَغَ بِها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المُؤْتَفِكَةِ مُؤْتَفِكَةِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ ثُمَّ أتْبَعَها اللَّهُ بِالحِجارَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى ( ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) فَأهْلَكَها اللَّهُ ومَن حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكاتِ وكُنُّ خَمْسًا ضَبْعَةُ وصَعْرَةُ وعَمْرَةُ (p-١٢٢)
ودُوما وسَدُومُ وهي القَرْيَةُ العُظْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها ثَلاثُ قُرًى فِيها مِنَ العَدَدِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَثْرَةِ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ وهي سَدُومُ قَرْيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: مِن طِينٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: التَّسْوِيمُ بَياضٌ في حُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ سِنْكَ وكُلْ حَجَرٌ وطِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: بِالفارِسِيَّةِ أوَّلُها حِجارَةٌ وآخِرُها طِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي (p-١٢٣)
كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ سنك وكُلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: حِجارَةٌ فِيها طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالا: مِن طِينٍ مَنضُودٍ مَصْفُوفَةً مُسَوَّمَةً مُطَوَّقَةً بِها نَصْحٌ مِن حُمْرَةٍ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) لَمْ يَبْرَأْ مِنها ظالِمٌ بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَنضُودٍ﴾ ) قالَ: قَدْ نُضِدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: عَلَيْها سِيما خُطُوطٍ غُبْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِجارَةً مُسَوَّمَةً لا تُشاكِلُ حِجارَةَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: والسَّماءُ الدُّنْيا اسْمُها سِجِّيلٌ.(p-١٢٤)
وأخْرَجَ ابْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ هَلْ بَقِيَ مِن قَوْمِ لُوطٍ أحَدٌ قالَ: لا إلّا رَجُلٌ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كانَ تاجِرًا بِمَكَّةَ فَجاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ في الحَرَمِ فَقامَتْ إلَيْهِ مَلائِكَةُ الحَرَمِ فَقالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِن حَيْثُ جِئْتَ فَإنَّ الرَّجُلَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَرَجَعَ الحَجْرُ فَوَقَفَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى قَضى الرَّجُلُ تِجارَتَهُ فَلَمّا خَرَجَ أصابَهُ الحَجَرُ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَعْنِي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: يُرْهِبُ بِها قُرَيْشًا أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ القَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: مِن ظَلَمَةِ العَرَبِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ ظالِمٍ فِيما سَمِعْنا قَدْ جُعِلَ بِحِذائِهِ حَجَرٌ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ أنْ يَقَعَ بِهِ فَخَوَّفَ الظَّلَمَةَ فَقالَ: (p-١٢٥)
( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ يَقُولُ: واللَّهِ ما أجارَ اللَّهُ مِنها ظالِمًا بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي»، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ويَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ وصَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ، أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ وقامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ البَيِّنَةُ فاسْتَشارَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فَصَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ أرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ فاجْتَمَعَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقُوهُ بِالنّارِ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدٍ أنِ احْرِقْهُ بِالنّارِ ثُمَّ حَرَقَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ في إمارَتِهِ ثُمَّ حَرَقَهم هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِّ قالَ: عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ فَرَماهم بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فَلا تُرْفَعُ تِلْكَ العُقُوبَةُ عَمَّنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.(p-١٢٦)
هود 11:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُسْرِعُونَ ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَأْتُونَ الرِّجالَ.(p-١٠٨)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُقْبِلُونَ إلَيْهِ بِالغَضَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتَوْنا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى سُيُوفُهم عَلى رُغْمِ الأُنُوفِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: ما عَرَضَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَناتِهِ عَلى قَوْمِهِ لا سِفاحًا ولا نِكاحًا إنَّما قالَ: هَؤُلاءِ بَناتِي نِساؤُكم لِأنَّ النَّبِيَّ إذا كانَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فَهو أبُوهم قالَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبُوهم ) في قِراءَةِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنَّ بَناتِهِ ولَكِنْ كُنَّ مِن أُمَّتِهِ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.(p-١٠٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما دَعاهم إلى نِسائِهِمْ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِساءَ أُمَّتِهِ كُلُّ نَبِيٍّ فَهو أبُو أُمَّتِهِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا سَمِعَتِ الفَسَقَةُ بِأضْيافِ لُوطٍ جاءُوا إلى بابِ لُوطٍ فَأغْلَقَ لُوطٌ عَلَيْهِمُ البابَ دُونَهم ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ )، يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ بِالنِّكاحِ والتَّزْوِيجِ ولَمْ يَعْرِضْها عَلَيْهِمْ لِلْفاحِشَةِ وكانُوا كُفّارًا وبَناتُهُ مُسْلِماتٌ فَلَمّا رَأى البَلاءَ وخافَ الفَضِيحَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ وكانَ اسْمُ ابْنَتَيْهِ إحْداهُما رَعُوثا والأُخْرى رَمِيثا ويُقالُ: زَبُوثا إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) أيْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَلَمّا لَمْ يَتَناهَوْا ولَمْ يَرُدَّهم قَوْلُهُ ولَمْ يَقْبَلُوا شَيْئًا مِمّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِ بَناتِهِ قالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَةً أوْ شِيعَةً تَنْصُرُنِي (p-١١٠)
لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ هَذا فَكَسَرُوا البابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ وتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَكُونُ فِيها في السَّماءِ ثُمَّ قالَ: يا لُوطُ لا تَخَفْ نَحْنُ المَلائِكَةُ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ وأُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ لُوطٌ: يا جِبْرِيلُ الآنَ تُعَذِّبُهم - وهو شَدِيدُ الأسَفِ عَلَيْهِمْ - قالَ جِبْرِيلُ: مَوْعِدُهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يُعَبِّي العَذابَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إذا أرادَ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم في وجْهِ الصُّبْحِ، قالَ: فَهُيِّئَتِ الحِجارَةُ لِقَوْمِ لُوطٍ في أوَّلِ اللَّيْلِ لِتُرْسَلَ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وكَذَلِكَ عُذِّبَتِ الأُمَمُ عادٌ وثَمُودُ بِالغَداةِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ وجْهِ الصُّبْحِ عَمَدَ جِبْرِيلُ إلى قُرى لُوطٍ بِما فِيها مِن رِجالِها ونِسائِها وثِمارِها وطَيْرِها فَحَواها وطَواها ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ الثَّرى ثُمَّ احْتَمَلَها مِن تَحْتِ جَناحِهِ ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَسَمِعَ سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا أصْواتَ الكِلابِ والطَّيْرِ والرِّجالِ والنِّساءِ مِن تَحْتِ جَناحِ جِبْرِيلَ ثُمَّ أرْسَلَها مَنكُوسَةً ثُمَّ أتْبَعَها بِالحِجارَةِ وكانَتِ الحِجارَةُ لِلرُّعاةِ والتُّجّارِ ومَن كانَ خارِجًا عَنْ مَدائِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ تَزْوِيجًا وأرادَ أنْ يَقِيَ أضْيافَهُ بِتَزْوِيجِ بَناتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ) قالَ: أمَرَهم لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّساءِ وقالَ: ( ﴿هُنَّ أطْهَرُ (p-١١١)لَكُمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) يَقُولُ: ولا تَفْضَحُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: واحِدٌ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ) قالَ: إنَّما نُرِيدُ الرِّجالَ قالَ لُوطٌ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: إلى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقاتَلْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ (p-١١٢)شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: عَشِيرَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: العَشِيرَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الرَّجُلِ لِعَشِيرَتِهِ، إنَّهُ إنْ كَفَّ يَدًا واحِدَةً وكَفُّوا عَنْهُ أيْدِيًا كَثِيرَةً مَعَ مَوَدَّتِهِمْ وحِفاظَتِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ حَتّى لَرُبَّما غَضِبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وما يَعْرِفُهُ إلّا بِحَسَبِهِ وسَأتْلُوا عَلَيْكم بِذَلِكَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ عَلِيٌ: والرُّكْنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرَةُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَشِيرَةٌ فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً (p-١١٣)أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَلِأيِّ شَيْءٍ اسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وذُكِرَ لَنا أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكم ﷺ في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وقالُوا: يا لُوطُ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي (p-١١٤)اللَّهُ تَعالى - فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنُّ النّاسَ كانُوا أنْذَرُوا قَوْمَ لُوطٍ فَجاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ عَشِيَّةً فَمَرُّوا بِنادِيهِمْ فَقالَ قَوْمُ لُوطٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُنَفِّرُوهم ولَمْ يَرَوْا قَوْمًا قَطُّ أحْسَنَ مِنَ المَلائِكَةِ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ فَأبَوْا فَقالَتِ المَلائِكَةُ ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) قالَ: رُسُلُ رَبِّي قالُوا: نَعَمْ، قالَ لُوطٌ: فالآنَ إذَنْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَمّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهم قِيلَ لَهم: لا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكانَ طَرِيقُهم عَلى إبْراهِيمَ (p-١١٥)
خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وكانَتْ مُجادَلَتُهُ إيّاهم قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتُهْلِكُونَهم قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ قالُوا: لا، حَتّى انْتَهى إلى عَشَرَةٍ أوْ خَمْسَةٍ قالَ: فَأتَوْا لُوطًا وهو في أرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيها فَحَسِبَهم ضِيفانًا فَأقْبَلَ حَتّى أمْسى إلى أهْلِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ ما يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قالُوا: وما يَصْنَعُونَ قالَ: ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ شَرٌّ مِنهم، فَمَشَوْا مَعَهُ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فانَتَهى بِهِمْ إلى أهْلِهِ فانْطَلَقَتْ عَجُوزُ السَّوْءِ امْرَأتُهُ فَأتَتْ قَوْمَهُ فَقالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا ما رَأيْتُ قَطُّ أحْسَنَ ولا أطْيَبَ رِيحًا مِنهم فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يُهْرَعُونَ فَدافَعُوهُ بِالبابِ حَتّى كادُوا يَغْلِبُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَسَفَقَهُ دُونَهم وعَلا الإجّارَ وعَلَوْا مَعَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَقالُوا ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَذَلِكَ حِينَ عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ وقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَما غُشِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِجَناحِهِ أحَدٌ إلّا عَمِيَ فَباتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ العَذابَ فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَلاكِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ فاحْتَمَلَ الأرْضَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وأهْوى بِها حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا ضُغاءَ كِلابِهِمْ وأوْقَدَ تَحْتَهم نارًا ثُمَّ قَلَبَها بِهِمْ فَسَمِعَتِ (p-١١٦)
امْرَأتُهُ الوَجْبَةَ وهي مَعَهم فالتَفَتَتْ فَأصابَها العَذابُ وتُبِعَتْ سُفّارُهم بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لَقُوهُ فَأدْناهم حَتّى أقْعَدَهم قَرِيبًا وجاءَ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثَةٌ فَأقْعَدَهُنَّ بَيْنَ ضِيفانِهِ وبَيْنَ قَوْمِهِ فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ فَلَمّا رَآهم قالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) قالُوا ( ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهم فانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ قالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ ثُمَّ رُفِعَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ ومَن خَرَجَ مِنها أتْبَعَتْهُ حَيْثُ كانَ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ فارَتَحَلَ بِبَناتِهِ حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ كَذا مِنَ الشّامِ ماتَتِ ابْنَتُهُ الكُبْرى فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ ثُمَّ انْطَلَقَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ فَماتَتِ الصُّغْرى (p-١١٧)
فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ فَما بَقِيَ مِنهُنَّ إلّا الوُسْطى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْلَقَ لُوطٌ عَلى ضَيْفِهِ البابَ فَجاءُوا فَكَسَرُوا البابَ فَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أعْيُنَهم فَذَهَبَتْ أبْصارُهم قالُوا: يا لُوطُ جِئْتَنا بِسَحَرَةٍ فَتَوَعَّدُوهُ فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً قالَ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ ويَذَرُونِي، قالَ جِبْرِيلُ لا تَخَفْ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قالَ لُوطٌ: السّاعَةَ، قالَ جِبْرِيلُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قالَ: السّاعَةَ، فَرُفِعَتْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نَبِيحَ الكِلابِ ثُمَّ أُقْلِبَتْ ورُمُوا بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ) يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ﴾ ) قالَ سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ.(p-١١٨)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: بِطائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) ما القِطْعُ قالَ: آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرٌ، قالَ مالِكُ بْنُ كِنانَةَ:
؎ونائِحَةٍ تَقُومُ بِقِطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ أهانَتْهُ شُعُوبُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَتَخَلَّفْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَنْظُرْ وراءَهُ أحَدٌ ( ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمّا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا (p-١١٩)
فَأهْلَكَها، فَهي مَعْلُومٌ مَكانُها شاذَّةٌ عَنِ القَوْمِ وهي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ولَقَدْ وفَّيْنا إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهم إلّا عَجُوزًا في الغَبَرِ ) قالَ: ولَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ )، قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالُوا: إنّا لَمْ نُؤْمَرْ إلّا بِالصُّبْحِ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لَهُ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) فَأُنْزِلَتْ عَلى لُوطٍ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) قالَ: فَأمَرَهُ أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَهُ فَسارَ فَلَمّا كانَتِ السّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيها أدْخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَناحَهُ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صِياحَ الدِّيَكَةِ ونُباحَ الكِلابِ فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ وسَمِعَتِ امْرَأةُ لُوطٍ الهَدَّةَ فَقالَتْ: واقَوْماهُ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.(p-١٢٠)
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: رَأيْتُ امْرَأةَ لُوطٍ قَدْ مُسِخَتْ حَجَرًا تَحِيضُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ ) قالَ: لَمّا أصْبَحُوا غَدا جِبْرِيلُ عَلى قَرْيَتِهِمْ فَفَتَقَها مِن أرْكانِها ثُمَّ أدْخَلَ جَناحَهُ ثُمَّ حَمَلَها عَلى خَوافِي جَناحَيْهِ بِما فِيها ثُمَّ صَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ كِلابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها فَكانَ أوَّلَ ما سَقَطَ مِنها سُرادِقُها فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا ما أصابَهم إنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهم وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا أصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاقْتَلَعَ الأرْضَ مِن سَبْعِ أرَضِينَ فَحَمَلَها حَتّى بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ثُمَّ أهْوى بِها جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى قَرْيَةَ لُوطٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ القَرْيَةِ ثُمَّ رَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِها (p-١٢١)
وأصْواتَ دُيُوكِها ثُمَّ قَلَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ الأرْضَ يَوْمَ قَوْمِ لُوطٍ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدِّياكِ وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَثَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ رَفَعَها بِجَناحِهِ حَتّى بَلَغَ بِها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المُؤْتَفِكَةِ مُؤْتَفِكَةِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ ثُمَّ أتْبَعَها اللَّهُ بِالحِجارَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى ( ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) فَأهْلَكَها اللَّهُ ومَن حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكاتِ وكُنُّ خَمْسًا ضَبْعَةُ وصَعْرَةُ وعَمْرَةُ (p-١٢٢)
ودُوما وسَدُومُ وهي القَرْيَةُ العُظْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها ثَلاثُ قُرًى فِيها مِنَ العَدَدِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَثْرَةِ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ وهي سَدُومُ قَرْيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: مِن طِينٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: التَّسْوِيمُ بَياضٌ في حُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ سِنْكَ وكُلْ حَجَرٌ وطِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: بِالفارِسِيَّةِ أوَّلُها حِجارَةٌ وآخِرُها طِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي (p-١٢٣)
كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ سنك وكُلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: حِجارَةٌ فِيها طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالا: مِن طِينٍ مَنضُودٍ مَصْفُوفَةً مُسَوَّمَةً مُطَوَّقَةً بِها نَصْحٌ مِن حُمْرَةٍ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) لَمْ يَبْرَأْ مِنها ظالِمٌ بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَنضُودٍ﴾ ) قالَ: قَدْ نُضِدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: عَلَيْها سِيما خُطُوطٍ غُبْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِجارَةً مُسَوَّمَةً لا تُشاكِلُ حِجارَةَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: والسَّماءُ الدُّنْيا اسْمُها سِجِّيلٌ.(p-١٢٤)
وأخْرَجَ ابْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ هَلْ بَقِيَ مِن قَوْمِ لُوطٍ أحَدٌ قالَ: لا إلّا رَجُلٌ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كانَ تاجِرًا بِمَكَّةَ فَجاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ في الحَرَمِ فَقامَتْ إلَيْهِ مَلائِكَةُ الحَرَمِ فَقالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِن حَيْثُ جِئْتَ فَإنَّ الرَّجُلَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَرَجَعَ الحَجْرُ فَوَقَفَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى قَضى الرَّجُلُ تِجارَتَهُ فَلَمّا خَرَجَ أصابَهُ الحَجَرُ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَعْنِي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: يُرْهِبُ بِها قُرَيْشًا أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ القَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: مِن ظَلَمَةِ العَرَبِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ ظالِمٍ فِيما سَمِعْنا قَدْ جُعِلَ بِحِذائِهِ حَجَرٌ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ أنْ يَقَعَ بِهِ فَخَوَّفَ الظَّلَمَةَ فَقالَ: (p-١٢٥)
( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ يَقُولُ: واللَّهِ ما أجارَ اللَّهُ مِنها ظالِمًا بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي»، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ويَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ وصَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ، أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ وقامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ البَيِّنَةُ فاسْتَشارَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فَصَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ أرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ فاجْتَمَعَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقُوهُ بِالنّارِ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدٍ أنِ احْرِقْهُ بِالنّارِ ثُمَّ حَرَقَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ في إمارَتِهِ ثُمَّ حَرَقَهم هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِّ قالَ: عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ فَرَماهم بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فَلا تُرْفَعُ تِلْكَ العُقُوبَةُ عَمَّنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.(p-١٢٦)
هود 11:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُسْرِعُونَ ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَأْتُونَ الرِّجالَ.(p-١٠٨)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُقْبِلُونَ إلَيْهِ بِالغَضَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتَوْنا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى سُيُوفُهم عَلى رُغْمِ الأُنُوفِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: ما عَرَضَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَناتِهِ عَلى قَوْمِهِ لا سِفاحًا ولا نِكاحًا إنَّما قالَ: هَؤُلاءِ بَناتِي نِساؤُكم لِأنَّ النَّبِيَّ إذا كانَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فَهو أبُوهم قالَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبُوهم ) في قِراءَةِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنَّ بَناتِهِ ولَكِنْ كُنَّ مِن أُمَّتِهِ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.(p-١٠٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما دَعاهم إلى نِسائِهِمْ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِساءَ أُمَّتِهِ كُلُّ نَبِيٍّ فَهو أبُو أُمَّتِهِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا سَمِعَتِ الفَسَقَةُ بِأضْيافِ لُوطٍ جاءُوا إلى بابِ لُوطٍ فَأغْلَقَ لُوطٌ عَلَيْهِمُ البابَ دُونَهم ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ )، يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ بِالنِّكاحِ والتَّزْوِيجِ ولَمْ يَعْرِضْها عَلَيْهِمْ لِلْفاحِشَةِ وكانُوا كُفّارًا وبَناتُهُ مُسْلِماتٌ فَلَمّا رَأى البَلاءَ وخافَ الفَضِيحَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ وكانَ اسْمُ ابْنَتَيْهِ إحْداهُما رَعُوثا والأُخْرى رَمِيثا ويُقالُ: زَبُوثا إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) أيْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَلَمّا لَمْ يَتَناهَوْا ولَمْ يَرُدَّهم قَوْلُهُ ولَمْ يَقْبَلُوا شَيْئًا مِمّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِ بَناتِهِ قالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَةً أوْ شِيعَةً تَنْصُرُنِي (p-١١٠)
لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ هَذا فَكَسَرُوا البابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ وتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَكُونُ فِيها في السَّماءِ ثُمَّ قالَ: يا لُوطُ لا تَخَفْ نَحْنُ المَلائِكَةُ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ وأُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ لُوطٌ: يا جِبْرِيلُ الآنَ تُعَذِّبُهم - وهو شَدِيدُ الأسَفِ عَلَيْهِمْ - قالَ جِبْرِيلُ: مَوْعِدُهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يُعَبِّي العَذابَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إذا أرادَ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم في وجْهِ الصُّبْحِ، قالَ: فَهُيِّئَتِ الحِجارَةُ لِقَوْمِ لُوطٍ في أوَّلِ اللَّيْلِ لِتُرْسَلَ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وكَذَلِكَ عُذِّبَتِ الأُمَمُ عادٌ وثَمُودُ بِالغَداةِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ وجْهِ الصُّبْحِ عَمَدَ جِبْرِيلُ إلى قُرى لُوطٍ بِما فِيها مِن رِجالِها ونِسائِها وثِمارِها وطَيْرِها فَحَواها وطَواها ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ الثَّرى ثُمَّ احْتَمَلَها مِن تَحْتِ جَناحِهِ ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَسَمِعَ سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا أصْواتَ الكِلابِ والطَّيْرِ والرِّجالِ والنِّساءِ مِن تَحْتِ جَناحِ جِبْرِيلَ ثُمَّ أرْسَلَها مَنكُوسَةً ثُمَّ أتْبَعَها بِالحِجارَةِ وكانَتِ الحِجارَةُ لِلرُّعاةِ والتُّجّارِ ومَن كانَ خارِجًا عَنْ مَدائِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ تَزْوِيجًا وأرادَ أنْ يَقِيَ أضْيافَهُ بِتَزْوِيجِ بَناتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ) قالَ: أمَرَهم لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّساءِ وقالَ: ( ﴿هُنَّ أطْهَرُ (p-١١١)لَكُمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) يَقُولُ: ولا تَفْضَحُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: واحِدٌ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ) قالَ: إنَّما نُرِيدُ الرِّجالَ قالَ لُوطٌ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: إلى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقاتَلْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ (p-١١٢)شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: عَشِيرَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: العَشِيرَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الرَّجُلِ لِعَشِيرَتِهِ، إنَّهُ إنْ كَفَّ يَدًا واحِدَةً وكَفُّوا عَنْهُ أيْدِيًا كَثِيرَةً مَعَ مَوَدَّتِهِمْ وحِفاظَتِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ حَتّى لَرُبَّما غَضِبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وما يَعْرِفُهُ إلّا بِحَسَبِهِ وسَأتْلُوا عَلَيْكم بِذَلِكَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ عَلِيٌ: والرُّكْنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرَةُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَشِيرَةٌ فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً (p-١١٣)أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَلِأيِّ شَيْءٍ اسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وذُكِرَ لَنا أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكم ﷺ في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وقالُوا: يا لُوطُ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي (p-١١٤)اللَّهُ تَعالى - فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنُّ النّاسَ كانُوا أنْذَرُوا قَوْمَ لُوطٍ فَجاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ عَشِيَّةً فَمَرُّوا بِنادِيهِمْ فَقالَ قَوْمُ لُوطٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُنَفِّرُوهم ولَمْ يَرَوْا قَوْمًا قَطُّ أحْسَنَ مِنَ المَلائِكَةِ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ فَأبَوْا فَقالَتِ المَلائِكَةُ ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) قالَ: رُسُلُ رَبِّي قالُوا: نَعَمْ، قالَ لُوطٌ: فالآنَ إذَنْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَمّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهم قِيلَ لَهم: لا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكانَ طَرِيقُهم عَلى إبْراهِيمَ (p-١١٥)
خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وكانَتْ مُجادَلَتُهُ إيّاهم قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتُهْلِكُونَهم قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ قالُوا: لا، حَتّى انْتَهى إلى عَشَرَةٍ أوْ خَمْسَةٍ قالَ: فَأتَوْا لُوطًا وهو في أرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيها فَحَسِبَهم ضِيفانًا فَأقْبَلَ حَتّى أمْسى إلى أهْلِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ ما يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قالُوا: وما يَصْنَعُونَ قالَ: ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ شَرٌّ مِنهم، فَمَشَوْا مَعَهُ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فانَتَهى بِهِمْ إلى أهْلِهِ فانْطَلَقَتْ عَجُوزُ السَّوْءِ امْرَأتُهُ فَأتَتْ قَوْمَهُ فَقالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا ما رَأيْتُ قَطُّ أحْسَنَ ولا أطْيَبَ رِيحًا مِنهم فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يُهْرَعُونَ فَدافَعُوهُ بِالبابِ حَتّى كادُوا يَغْلِبُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَسَفَقَهُ دُونَهم وعَلا الإجّارَ وعَلَوْا مَعَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَقالُوا ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَذَلِكَ حِينَ عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ وقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَما غُشِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِجَناحِهِ أحَدٌ إلّا عَمِيَ فَباتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ العَذابَ فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَلاكِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ فاحْتَمَلَ الأرْضَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وأهْوى بِها حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا ضُغاءَ كِلابِهِمْ وأوْقَدَ تَحْتَهم نارًا ثُمَّ قَلَبَها بِهِمْ فَسَمِعَتِ (p-١١٦)
امْرَأتُهُ الوَجْبَةَ وهي مَعَهم فالتَفَتَتْ فَأصابَها العَذابُ وتُبِعَتْ سُفّارُهم بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لَقُوهُ فَأدْناهم حَتّى أقْعَدَهم قَرِيبًا وجاءَ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثَةٌ فَأقْعَدَهُنَّ بَيْنَ ضِيفانِهِ وبَيْنَ قَوْمِهِ فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ فَلَمّا رَآهم قالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) قالُوا ( ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهم فانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ قالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ ثُمَّ رُفِعَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ ومَن خَرَجَ مِنها أتْبَعَتْهُ حَيْثُ كانَ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ فارَتَحَلَ بِبَناتِهِ حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ كَذا مِنَ الشّامِ ماتَتِ ابْنَتُهُ الكُبْرى فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ ثُمَّ انْطَلَقَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ فَماتَتِ الصُّغْرى (p-١١٧)
فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ فَما بَقِيَ مِنهُنَّ إلّا الوُسْطى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْلَقَ لُوطٌ عَلى ضَيْفِهِ البابَ فَجاءُوا فَكَسَرُوا البابَ فَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أعْيُنَهم فَذَهَبَتْ أبْصارُهم قالُوا: يا لُوطُ جِئْتَنا بِسَحَرَةٍ فَتَوَعَّدُوهُ فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً قالَ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ ويَذَرُونِي، قالَ جِبْرِيلُ لا تَخَفْ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قالَ لُوطٌ: السّاعَةَ، قالَ جِبْرِيلُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قالَ: السّاعَةَ، فَرُفِعَتْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نَبِيحَ الكِلابِ ثُمَّ أُقْلِبَتْ ورُمُوا بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ) يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ﴾ ) قالَ سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ.(p-١١٨)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: بِطائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) ما القِطْعُ قالَ: آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرٌ، قالَ مالِكُ بْنُ كِنانَةَ:
؎ونائِحَةٍ تَقُومُ بِقِطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ أهانَتْهُ شُعُوبُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَتَخَلَّفْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَنْظُرْ وراءَهُ أحَدٌ ( ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمّا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا (p-١١٩)
فَأهْلَكَها، فَهي مَعْلُومٌ مَكانُها شاذَّةٌ عَنِ القَوْمِ وهي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ولَقَدْ وفَّيْنا إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهم إلّا عَجُوزًا في الغَبَرِ ) قالَ: ولَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ )، قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالُوا: إنّا لَمْ نُؤْمَرْ إلّا بِالصُّبْحِ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لَهُ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) فَأُنْزِلَتْ عَلى لُوطٍ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) قالَ: فَأمَرَهُ أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَهُ فَسارَ فَلَمّا كانَتِ السّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيها أدْخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَناحَهُ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صِياحَ الدِّيَكَةِ ونُباحَ الكِلابِ فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ وسَمِعَتِ امْرَأةُ لُوطٍ الهَدَّةَ فَقالَتْ: واقَوْماهُ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.(p-١٢٠)
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: رَأيْتُ امْرَأةَ لُوطٍ قَدْ مُسِخَتْ حَجَرًا تَحِيضُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ ) قالَ: لَمّا أصْبَحُوا غَدا جِبْرِيلُ عَلى قَرْيَتِهِمْ فَفَتَقَها مِن أرْكانِها ثُمَّ أدْخَلَ جَناحَهُ ثُمَّ حَمَلَها عَلى خَوافِي جَناحَيْهِ بِما فِيها ثُمَّ صَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ كِلابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها فَكانَ أوَّلَ ما سَقَطَ مِنها سُرادِقُها فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا ما أصابَهم إنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهم وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا أصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاقْتَلَعَ الأرْضَ مِن سَبْعِ أرَضِينَ فَحَمَلَها حَتّى بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ثُمَّ أهْوى بِها جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى قَرْيَةَ لُوطٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ القَرْيَةِ ثُمَّ رَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِها (p-١٢١)
وأصْواتَ دُيُوكِها ثُمَّ قَلَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ الأرْضَ يَوْمَ قَوْمِ لُوطٍ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدِّياكِ وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَثَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ رَفَعَها بِجَناحِهِ حَتّى بَلَغَ بِها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المُؤْتَفِكَةِ مُؤْتَفِكَةِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ ثُمَّ أتْبَعَها اللَّهُ بِالحِجارَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى ( ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) فَأهْلَكَها اللَّهُ ومَن حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكاتِ وكُنُّ خَمْسًا ضَبْعَةُ وصَعْرَةُ وعَمْرَةُ (p-١٢٢)
ودُوما وسَدُومُ وهي القَرْيَةُ العُظْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها ثَلاثُ قُرًى فِيها مِنَ العَدَدِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَثْرَةِ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ وهي سَدُومُ قَرْيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: مِن طِينٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: التَّسْوِيمُ بَياضٌ في حُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ سِنْكَ وكُلْ حَجَرٌ وطِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: بِالفارِسِيَّةِ أوَّلُها حِجارَةٌ وآخِرُها طِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي (p-١٢٣)
كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ سنك وكُلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: حِجارَةٌ فِيها طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالا: مِن طِينٍ مَنضُودٍ مَصْفُوفَةً مُسَوَّمَةً مُطَوَّقَةً بِها نَصْحٌ مِن حُمْرَةٍ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) لَمْ يَبْرَأْ مِنها ظالِمٌ بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَنضُودٍ﴾ ) قالَ: قَدْ نُضِدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: عَلَيْها سِيما خُطُوطٍ غُبْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِجارَةً مُسَوَّمَةً لا تُشاكِلُ حِجارَةَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: والسَّماءُ الدُّنْيا اسْمُها سِجِّيلٌ.(p-١٢٤)
وأخْرَجَ ابْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ هَلْ بَقِيَ مِن قَوْمِ لُوطٍ أحَدٌ قالَ: لا إلّا رَجُلٌ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كانَ تاجِرًا بِمَكَّةَ فَجاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ في الحَرَمِ فَقامَتْ إلَيْهِ مَلائِكَةُ الحَرَمِ فَقالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِن حَيْثُ جِئْتَ فَإنَّ الرَّجُلَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَرَجَعَ الحَجْرُ فَوَقَفَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى قَضى الرَّجُلُ تِجارَتَهُ فَلَمّا خَرَجَ أصابَهُ الحَجَرُ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَعْنِي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: يُرْهِبُ بِها قُرَيْشًا أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ القَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: مِن ظَلَمَةِ العَرَبِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ ظالِمٍ فِيما سَمِعْنا قَدْ جُعِلَ بِحِذائِهِ حَجَرٌ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ أنْ يَقَعَ بِهِ فَخَوَّفَ الظَّلَمَةَ فَقالَ: (p-١٢٥)
( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ يَقُولُ: واللَّهِ ما أجارَ اللَّهُ مِنها ظالِمًا بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي»، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ويَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ وصَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ، أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ وقامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ البَيِّنَةُ فاسْتَشارَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فَصَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ أرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ فاجْتَمَعَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقُوهُ بِالنّارِ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدٍ أنِ احْرِقْهُ بِالنّارِ ثُمَّ حَرَقَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ في إمارَتِهِ ثُمَّ حَرَقَهم هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِّ قالَ: عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ فَرَماهم بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فَلا تُرْفَعُ تِلْكَ العُقُوبَةُ عَمَّنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.(p-١٢٦)
هود 11:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُسْرِعُونَ ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَأْتُونَ الرِّجالَ.(p-١٠٨)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُقْبِلُونَ إلَيْهِ بِالغَضَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتَوْنا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى سُيُوفُهم عَلى رُغْمِ الأُنُوفِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: ما عَرَضَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَناتِهِ عَلى قَوْمِهِ لا سِفاحًا ولا نِكاحًا إنَّما قالَ: هَؤُلاءِ بَناتِي نِساؤُكم لِأنَّ النَّبِيَّ إذا كانَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فَهو أبُوهم قالَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبُوهم ) في قِراءَةِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنَّ بَناتِهِ ولَكِنْ كُنَّ مِن أُمَّتِهِ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.(p-١٠٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما دَعاهم إلى نِسائِهِمْ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِساءَ أُمَّتِهِ كُلُّ نَبِيٍّ فَهو أبُو أُمَّتِهِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا سَمِعَتِ الفَسَقَةُ بِأضْيافِ لُوطٍ جاءُوا إلى بابِ لُوطٍ فَأغْلَقَ لُوطٌ عَلَيْهِمُ البابَ دُونَهم ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ )، يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ بِالنِّكاحِ والتَّزْوِيجِ ولَمْ يَعْرِضْها عَلَيْهِمْ لِلْفاحِشَةِ وكانُوا كُفّارًا وبَناتُهُ مُسْلِماتٌ فَلَمّا رَأى البَلاءَ وخافَ الفَضِيحَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ وكانَ اسْمُ ابْنَتَيْهِ إحْداهُما رَعُوثا والأُخْرى رَمِيثا ويُقالُ: زَبُوثا إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) أيْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَلَمّا لَمْ يَتَناهَوْا ولَمْ يَرُدَّهم قَوْلُهُ ولَمْ يَقْبَلُوا شَيْئًا مِمّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِ بَناتِهِ قالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَةً أوْ شِيعَةً تَنْصُرُنِي (p-١١٠)
لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ هَذا فَكَسَرُوا البابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ وتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَكُونُ فِيها في السَّماءِ ثُمَّ قالَ: يا لُوطُ لا تَخَفْ نَحْنُ المَلائِكَةُ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ وأُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ لُوطٌ: يا جِبْرِيلُ الآنَ تُعَذِّبُهم - وهو شَدِيدُ الأسَفِ عَلَيْهِمْ - قالَ جِبْرِيلُ: مَوْعِدُهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يُعَبِّي العَذابَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إذا أرادَ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم في وجْهِ الصُّبْحِ، قالَ: فَهُيِّئَتِ الحِجارَةُ لِقَوْمِ لُوطٍ في أوَّلِ اللَّيْلِ لِتُرْسَلَ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وكَذَلِكَ عُذِّبَتِ الأُمَمُ عادٌ وثَمُودُ بِالغَداةِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ وجْهِ الصُّبْحِ عَمَدَ جِبْرِيلُ إلى قُرى لُوطٍ بِما فِيها مِن رِجالِها ونِسائِها وثِمارِها وطَيْرِها فَحَواها وطَواها ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ الثَّرى ثُمَّ احْتَمَلَها مِن تَحْتِ جَناحِهِ ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَسَمِعَ سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا أصْواتَ الكِلابِ والطَّيْرِ والرِّجالِ والنِّساءِ مِن تَحْتِ جَناحِ جِبْرِيلَ ثُمَّ أرْسَلَها مَنكُوسَةً ثُمَّ أتْبَعَها بِالحِجارَةِ وكانَتِ الحِجارَةُ لِلرُّعاةِ والتُّجّارِ ومَن كانَ خارِجًا عَنْ مَدائِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ تَزْوِيجًا وأرادَ أنْ يَقِيَ أضْيافَهُ بِتَزْوِيجِ بَناتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ) قالَ: أمَرَهم لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّساءِ وقالَ: ( ﴿هُنَّ أطْهَرُ (p-١١١)لَكُمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) يَقُولُ: ولا تَفْضَحُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: واحِدٌ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ) قالَ: إنَّما نُرِيدُ الرِّجالَ قالَ لُوطٌ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: إلى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقاتَلْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ (p-١١٢)شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: عَشِيرَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: العَشِيرَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الرَّجُلِ لِعَشِيرَتِهِ، إنَّهُ إنْ كَفَّ يَدًا واحِدَةً وكَفُّوا عَنْهُ أيْدِيًا كَثِيرَةً مَعَ مَوَدَّتِهِمْ وحِفاظَتِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ حَتّى لَرُبَّما غَضِبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وما يَعْرِفُهُ إلّا بِحَسَبِهِ وسَأتْلُوا عَلَيْكم بِذَلِكَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ عَلِيٌ: والرُّكْنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرَةُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَشِيرَةٌ فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً (p-١١٣)أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَلِأيِّ شَيْءٍ اسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وذُكِرَ لَنا أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكم ﷺ في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وقالُوا: يا لُوطُ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي (p-١١٤)اللَّهُ تَعالى - فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنُّ النّاسَ كانُوا أنْذَرُوا قَوْمَ لُوطٍ فَجاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ عَشِيَّةً فَمَرُّوا بِنادِيهِمْ فَقالَ قَوْمُ لُوطٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُنَفِّرُوهم ولَمْ يَرَوْا قَوْمًا قَطُّ أحْسَنَ مِنَ المَلائِكَةِ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ فَأبَوْا فَقالَتِ المَلائِكَةُ ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) قالَ: رُسُلُ رَبِّي قالُوا: نَعَمْ، قالَ لُوطٌ: فالآنَ إذَنْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَمّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهم قِيلَ لَهم: لا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكانَ طَرِيقُهم عَلى إبْراهِيمَ (p-١١٥)
خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وكانَتْ مُجادَلَتُهُ إيّاهم قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتُهْلِكُونَهم قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ قالُوا: لا، حَتّى انْتَهى إلى عَشَرَةٍ أوْ خَمْسَةٍ قالَ: فَأتَوْا لُوطًا وهو في أرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيها فَحَسِبَهم ضِيفانًا فَأقْبَلَ حَتّى أمْسى إلى أهْلِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ ما يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قالُوا: وما يَصْنَعُونَ قالَ: ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ شَرٌّ مِنهم، فَمَشَوْا مَعَهُ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فانَتَهى بِهِمْ إلى أهْلِهِ فانْطَلَقَتْ عَجُوزُ السَّوْءِ امْرَأتُهُ فَأتَتْ قَوْمَهُ فَقالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا ما رَأيْتُ قَطُّ أحْسَنَ ولا أطْيَبَ رِيحًا مِنهم فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يُهْرَعُونَ فَدافَعُوهُ بِالبابِ حَتّى كادُوا يَغْلِبُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَسَفَقَهُ دُونَهم وعَلا الإجّارَ وعَلَوْا مَعَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَقالُوا ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَذَلِكَ حِينَ عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ وقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَما غُشِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِجَناحِهِ أحَدٌ إلّا عَمِيَ فَباتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ العَذابَ فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَلاكِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ فاحْتَمَلَ الأرْضَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وأهْوى بِها حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا ضُغاءَ كِلابِهِمْ وأوْقَدَ تَحْتَهم نارًا ثُمَّ قَلَبَها بِهِمْ فَسَمِعَتِ (p-١١٦)
امْرَأتُهُ الوَجْبَةَ وهي مَعَهم فالتَفَتَتْ فَأصابَها العَذابُ وتُبِعَتْ سُفّارُهم بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لَقُوهُ فَأدْناهم حَتّى أقْعَدَهم قَرِيبًا وجاءَ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثَةٌ فَأقْعَدَهُنَّ بَيْنَ ضِيفانِهِ وبَيْنَ قَوْمِهِ فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ فَلَمّا رَآهم قالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) قالُوا ( ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهم فانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ قالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ ثُمَّ رُفِعَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ ومَن خَرَجَ مِنها أتْبَعَتْهُ حَيْثُ كانَ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ فارَتَحَلَ بِبَناتِهِ حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ كَذا مِنَ الشّامِ ماتَتِ ابْنَتُهُ الكُبْرى فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ ثُمَّ انْطَلَقَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ فَماتَتِ الصُّغْرى (p-١١٧)
فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ فَما بَقِيَ مِنهُنَّ إلّا الوُسْطى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْلَقَ لُوطٌ عَلى ضَيْفِهِ البابَ فَجاءُوا فَكَسَرُوا البابَ فَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أعْيُنَهم فَذَهَبَتْ أبْصارُهم قالُوا: يا لُوطُ جِئْتَنا بِسَحَرَةٍ فَتَوَعَّدُوهُ فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً قالَ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ ويَذَرُونِي، قالَ جِبْرِيلُ لا تَخَفْ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قالَ لُوطٌ: السّاعَةَ، قالَ جِبْرِيلُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قالَ: السّاعَةَ، فَرُفِعَتْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نَبِيحَ الكِلابِ ثُمَّ أُقْلِبَتْ ورُمُوا بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ) يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ﴾ ) قالَ سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ.(p-١١٨)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: بِطائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) ما القِطْعُ قالَ: آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرٌ، قالَ مالِكُ بْنُ كِنانَةَ:
؎ونائِحَةٍ تَقُومُ بِقِطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ أهانَتْهُ شُعُوبُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَتَخَلَّفْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَنْظُرْ وراءَهُ أحَدٌ ( ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمّا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا (p-١١٩)
فَأهْلَكَها، فَهي مَعْلُومٌ مَكانُها شاذَّةٌ عَنِ القَوْمِ وهي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ولَقَدْ وفَّيْنا إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهم إلّا عَجُوزًا في الغَبَرِ ) قالَ: ولَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ )، قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالُوا: إنّا لَمْ نُؤْمَرْ إلّا بِالصُّبْحِ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لَهُ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) فَأُنْزِلَتْ عَلى لُوطٍ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) قالَ: فَأمَرَهُ أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَهُ فَسارَ فَلَمّا كانَتِ السّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيها أدْخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَناحَهُ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صِياحَ الدِّيَكَةِ ونُباحَ الكِلابِ فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ وسَمِعَتِ امْرَأةُ لُوطٍ الهَدَّةَ فَقالَتْ: واقَوْماهُ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.(p-١٢٠)
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: رَأيْتُ امْرَأةَ لُوطٍ قَدْ مُسِخَتْ حَجَرًا تَحِيضُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ ) قالَ: لَمّا أصْبَحُوا غَدا جِبْرِيلُ عَلى قَرْيَتِهِمْ فَفَتَقَها مِن أرْكانِها ثُمَّ أدْخَلَ جَناحَهُ ثُمَّ حَمَلَها عَلى خَوافِي جَناحَيْهِ بِما فِيها ثُمَّ صَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ كِلابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها فَكانَ أوَّلَ ما سَقَطَ مِنها سُرادِقُها فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا ما أصابَهم إنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهم وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا أصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاقْتَلَعَ الأرْضَ مِن سَبْعِ أرَضِينَ فَحَمَلَها حَتّى بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ثُمَّ أهْوى بِها جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى قَرْيَةَ لُوطٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ القَرْيَةِ ثُمَّ رَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِها (p-١٢١)
وأصْواتَ دُيُوكِها ثُمَّ قَلَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ الأرْضَ يَوْمَ قَوْمِ لُوطٍ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدِّياكِ وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَثَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ رَفَعَها بِجَناحِهِ حَتّى بَلَغَ بِها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المُؤْتَفِكَةِ مُؤْتَفِكَةِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ ثُمَّ أتْبَعَها اللَّهُ بِالحِجارَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى ( ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) فَأهْلَكَها اللَّهُ ومَن حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكاتِ وكُنُّ خَمْسًا ضَبْعَةُ وصَعْرَةُ وعَمْرَةُ (p-١٢٢)
ودُوما وسَدُومُ وهي القَرْيَةُ العُظْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها ثَلاثُ قُرًى فِيها مِنَ العَدَدِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَثْرَةِ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ وهي سَدُومُ قَرْيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: مِن طِينٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: التَّسْوِيمُ بَياضٌ في حُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ سِنْكَ وكُلْ حَجَرٌ وطِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: بِالفارِسِيَّةِ أوَّلُها حِجارَةٌ وآخِرُها طِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي (p-١٢٣)
كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ سنك وكُلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: حِجارَةٌ فِيها طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالا: مِن طِينٍ مَنضُودٍ مَصْفُوفَةً مُسَوَّمَةً مُطَوَّقَةً بِها نَصْحٌ مِن حُمْرَةٍ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) لَمْ يَبْرَأْ مِنها ظالِمٌ بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَنضُودٍ﴾ ) قالَ: قَدْ نُضِدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: عَلَيْها سِيما خُطُوطٍ غُبْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِجارَةً مُسَوَّمَةً لا تُشاكِلُ حِجارَةَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: والسَّماءُ الدُّنْيا اسْمُها سِجِّيلٌ.(p-١٢٤)
وأخْرَجَ ابْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ هَلْ بَقِيَ مِن قَوْمِ لُوطٍ أحَدٌ قالَ: لا إلّا رَجُلٌ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كانَ تاجِرًا بِمَكَّةَ فَجاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ في الحَرَمِ فَقامَتْ إلَيْهِ مَلائِكَةُ الحَرَمِ فَقالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِن حَيْثُ جِئْتَ فَإنَّ الرَّجُلَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَرَجَعَ الحَجْرُ فَوَقَفَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى قَضى الرَّجُلُ تِجارَتَهُ فَلَمّا خَرَجَ أصابَهُ الحَجَرُ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَعْنِي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: يُرْهِبُ بِها قُرَيْشًا أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ القَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: مِن ظَلَمَةِ العَرَبِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ ظالِمٍ فِيما سَمِعْنا قَدْ جُعِلَ بِحِذائِهِ حَجَرٌ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ أنْ يَقَعَ بِهِ فَخَوَّفَ الظَّلَمَةَ فَقالَ: (p-١٢٥)
( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ يَقُولُ: واللَّهِ ما أجارَ اللَّهُ مِنها ظالِمًا بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي»، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ويَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ وصَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ، أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ وقامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ البَيِّنَةُ فاسْتَشارَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فَصَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ أرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ فاجْتَمَعَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقُوهُ بِالنّارِ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدٍ أنِ احْرِقْهُ بِالنّارِ ثُمَّ حَرَقَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ في إمارَتِهِ ثُمَّ حَرَقَهم هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِّ قالَ: عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ فَرَماهم بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فَلا تُرْفَعُ تِلْكَ العُقُوبَةُ عَمَّنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.(p-١٢٦)
هود 11:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُسْرِعُونَ ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَأْتُونَ الرِّجالَ.(p-١٠٨)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُقْبِلُونَ إلَيْهِ بِالغَضَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتَوْنا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى سُيُوفُهم عَلى رُغْمِ الأُنُوفِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: ما عَرَضَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَناتِهِ عَلى قَوْمِهِ لا سِفاحًا ولا نِكاحًا إنَّما قالَ: هَؤُلاءِ بَناتِي نِساؤُكم لِأنَّ النَّبِيَّ إذا كانَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فَهو أبُوهم قالَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبُوهم ) في قِراءَةِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنَّ بَناتِهِ ولَكِنْ كُنَّ مِن أُمَّتِهِ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.(p-١٠٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما دَعاهم إلى نِسائِهِمْ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِساءَ أُمَّتِهِ كُلُّ نَبِيٍّ فَهو أبُو أُمَّتِهِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا سَمِعَتِ الفَسَقَةُ بِأضْيافِ لُوطٍ جاءُوا إلى بابِ لُوطٍ فَأغْلَقَ لُوطٌ عَلَيْهِمُ البابَ دُونَهم ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ )، يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ بِالنِّكاحِ والتَّزْوِيجِ ولَمْ يَعْرِضْها عَلَيْهِمْ لِلْفاحِشَةِ وكانُوا كُفّارًا وبَناتُهُ مُسْلِماتٌ فَلَمّا رَأى البَلاءَ وخافَ الفَضِيحَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ وكانَ اسْمُ ابْنَتَيْهِ إحْداهُما رَعُوثا والأُخْرى رَمِيثا ويُقالُ: زَبُوثا إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) أيْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَلَمّا لَمْ يَتَناهَوْا ولَمْ يَرُدَّهم قَوْلُهُ ولَمْ يَقْبَلُوا شَيْئًا مِمّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِ بَناتِهِ قالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَةً أوْ شِيعَةً تَنْصُرُنِي (p-١١٠)
لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ هَذا فَكَسَرُوا البابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ وتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَكُونُ فِيها في السَّماءِ ثُمَّ قالَ: يا لُوطُ لا تَخَفْ نَحْنُ المَلائِكَةُ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ وأُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ لُوطٌ: يا جِبْرِيلُ الآنَ تُعَذِّبُهم - وهو شَدِيدُ الأسَفِ عَلَيْهِمْ - قالَ جِبْرِيلُ: مَوْعِدُهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يُعَبِّي العَذابَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إذا أرادَ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم في وجْهِ الصُّبْحِ، قالَ: فَهُيِّئَتِ الحِجارَةُ لِقَوْمِ لُوطٍ في أوَّلِ اللَّيْلِ لِتُرْسَلَ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وكَذَلِكَ عُذِّبَتِ الأُمَمُ عادٌ وثَمُودُ بِالغَداةِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ وجْهِ الصُّبْحِ عَمَدَ جِبْرِيلُ إلى قُرى لُوطٍ بِما فِيها مِن رِجالِها ونِسائِها وثِمارِها وطَيْرِها فَحَواها وطَواها ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ الثَّرى ثُمَّ احْتَمَلَها مِن تَحْتِ جَناحِهِ ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَسَمِعَ سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا أصْواتَ الكِلابِ والطَّيْرِ والرِّجالِ والنِّساءِ مِن تَحْتِ جَناحِ جِبْرِيلَ ثُمَّ أرْسَلَها مَنكُوسَةً ثُمَّ أتْبَعَها بِالحِجارَةِ وكانَتِ الحِجارَةُ لِلرُّعاةِ والتُّجّارِ ومَن كانَ خارِجًا عَنْ مَدائِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ تَزْوِيجًا وأرادَ أنْ يَقِيَ أضْيافَهُ بِتَزْوِيجِ بَناتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ) قالَ: أمَرَهم لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّساءِ وقالَ: ( ﴿هُنَّ أطْهَرُ (p-١١١)لَكُمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) يَقُولُ: ولا تَفْضَحُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: واحِدٌ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ) قالَ: إنَّما نُرِيدُ الرِّجالَ قالَ لُوطٌ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: إلى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقاتَلْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ (p-١١٢)شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: عَشِيرَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: العَشِيرَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الرَّجُلِ لِعَشِيرَتِهِ، إنَّهُ إنْ كَفَّ يَدًا واحِدَةً وكَفُّوا عَنْهُ أيْدِيًا كَثِيرَةً مَعَ مَوَدَّتِهِمْ وحِفاظَتِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ حَتّى لَرُبَّما غَضِبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وما يَعْرِفُهُ إلّا بِحَسَبِهِ وسَأتْلُوا عَلَيْكم بِذَلِكَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ عَلِيٌ: والرُّكْنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرَةُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَشِيرَةٌ فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً (p-١١٣)أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَلِأيِّ شَيْءٍ اسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وذُكِرَ لَنا أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكم ﷺ في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وقالُوا: يا لُوطُ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي (p-١١٤)اللَّهُ تَعالى - فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنُّ النّاسَ كانُوا أنْذَرُوا قَوْمَ لُوطٍ فَجاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ عَشِيَّةً فَمَرُّوا بِنادِيهِمْ فَقالَ قَوْمُ لُوطٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُنَفِّرُوهم ولَمْ يَرَوْا قَوْمًا قَطُّ أحْسَنَ مِنَ المَلائِكَةِ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ فَأبَوْا فَقالَتِ المَلائِكَةُ ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) قالَ: رُسُلُ رَبِّي قالُوا: نَعَمْ، قالَ لُوطٌ: فالآنَ إذَنْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَمّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهم قِيلَ لَهم: لا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكانَ طَرِيقُهم عَلى إبْراهِيمَ (p-١١٥)
خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وكانَتْ مُجادَلَتُهُ إيّاهم قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتُهْلِكُونَهم قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ قالُوا: لا، حَتّى انْتَهى إلى عَشَرَةٍ أوْ خَمْسَةٍ قالَ: فَأتَوْا لُوطًا وهو في أرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيها فَحَسِبَهم ضِيفانًا فَأقْبَلَ حَتّى أمْسى إلى أهْلِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ ما يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قالُوا: وما يَصْنَعُونَ قالَ: ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ شَرٌّ مِنهم، فَمَشَوْا مَعَهُ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فانَتَهى بِهِمْ إلى أهْلِهِ فانْطَلَقَتْ عَجُوزُ السَّوْءِ امْرَأتُهُ فَأتَتْ قَوْمَهُ فَقالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا ما رَأيْتُ قَطُّ أحْسَنَ ولا أطْيَبَ رِيحًا مِنهم فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يُهْرَعُونَ فَدافَعُوهُ بِالبابِ حَتّى كادُوا يَغْلِبُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَسَفَقَهُ دُونَهم وعَلا الإجّارَ وعَلَوْا مَعَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَقالُوا ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَذَلِكَ حِينَ عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ وقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَما غُشِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِجَناحِهِ أحَدٌ إلّا عَمِيَ فَباتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ العَذابَ فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَلاكِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ فاحْتَمَلَ الأرْضَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وأهْوى بِها حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا ضُغاءَ كِلابِهِمْ وأوْقَدَ تَحْتَهم نارًا ثُمَّ قَلَبَها بِهِمْ فَسَمِعَتِ (p-١١٦)
امْرَأتُهُ الوَجْبَةَ وهي مَعَهم فالتَفَتَتْ فَأصابَها العَذابُ وتُبِعَتْ سُفّارُهم بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لَقُوهُ فَأدْناهم حَتّى أقْعَدَهم قَرِيبًا وجاءَ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثَةٌ فَأقْعَدَهُنَّ بَيْنَ ضِيفانِهِ وبَيْنَ قَوْمِهِ فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ فَلَمّا رَآهم قالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) قالُوا ( ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهم فانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ قالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ ثُمَّ رُفِعَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ ومَن خَرَجَ مِنها أتْبَعَتْهُ حَيْثُ كانَ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ فارَتَحَلَ بِبَناتِهِ حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ كَذا مِنَ الشّامِ ماتَتِ ابْنَتُهُ الكُبْرى فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ ثُمَّ انْطَلَقَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ فَماتَتِ الصُّغْرى (p-١١٧)
فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ فَما بَقِيَ مِنهُنَّ إلّا الوُسْطى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْلَقَ لُوطٌ عَلى ضَيْفِهِ البابَ فَجاءُوا فَكَسَرُوا البابَ فَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أعْيُنَهم فَذَهَبَتْ أبْصارُهم قالُوا: يا لُوطُ جِئْتَنا بِسَحَرَةٍ فَتَوَعَّدُوهُ فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً قالَ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ ويَذَرُونِي، قالَ جِبْرِيلُ لا تَخَفْ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قالَ لُوطٌ: السّاعَةَ، قالَ جِبْرِيلُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قالَ: السّاعَةَ، فَرُفِعَتْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نَبِيحَ الكِلابِ ثُمَّ أُقْلِبَتْ ورُمُوا بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ) يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ﴾ ) قالَ سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ.(p-١١٨)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: بِطائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) ما القِطْعُ قالَ: آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرٌ، قالَ مالِكُ بْنُ كِنانَةَ:
؎ونائِحَةٍ تَقُومُ بِقِطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ أهانَتْهُ شُعُوبُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَتَخَلَّفْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَنْظُرْ وراءَهُ أحَدٌ ( ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمّا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا (p-١١٩)
فَأهْلَكَها، فَهي مَعْلُومٌ مَكانُها شاذَّةٌ عَنِ القَوْمِ وهي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ولَقَدْ وفَّيْنا إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهم إلّا عَجُوزًا في الغَبَرِ ) قالَ: ولَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ )، قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالُوا: إنّا لَمْ نُؤْمَرْ إلّا بِالصُّبْحِ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لَهُ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) فَأُنْزِلَتْ عَلى لُوطٍ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) قالَ: فَأمَرَهُ أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَهُ فَسارَ فَلَمّا كانَتِ السّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيها أدْخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَناحَهُ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صِياحَ الدِّيَكَةِ ونُباحَ الكِلابِ فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ وسَمِعَتِ امْرَأةُ لُوطٍ الهَدَّةَ فَقالَتْ: واقَوْماهُ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.(p-١٢٠)
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: رَأيْتُ امْرَأةَ لُوطٍ قَدْ مُسِخَتْ حَجَرًا تَحِيضُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ ) قالَ: لَمّا أصْبَحُوا غَدا جِبْرِيلُ عَلى قَرْيَتِهِمْ فَفَتَقَها مِن أرْكانِها ثُمَّ أدْخَلَ جَناحَهُ ثُمَّ حَمَلَها عَلى خَوافِي جَناحَيْهِ بِما فِيها ثُمَّ صَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ كِلابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها فَكانَ أوَّلَ ما سَقَطَ مِنها سُرادِقُها فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا ما أصابَهم إنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهم وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا أصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاقْتَلَعَ الأرْضَ مِن سَبْعِ أرَضِينَ فَحَمَلَها حَتّى بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ثُمَّ أهْوى بِها جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى قَرْيَةَ لُوطٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ القَرْيَةِ ثُمَّ رَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِها (p-١٢١)
وأصْواتَ دُيُوكِها ثُمَّ قَلَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ الأرْضَ يَوْمَ قَوْمِ لُوطٍ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدِّياكِ وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَثَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ رَفَعَها بِجَناحِهِ حَتّى بَلَغَ بِها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المُؤْتَفِكَةِ مُؤْتَفِكَةِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ ثُمَّ أتْبَعَها اللَّهُ بِالحِجارَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى ( ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) فَأهْلَكَها اللَّهُ ومَن حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكاتِ وكُنُّ خَمْسًا ضَبْعَةُ وصَعْرَةُ وعَمْرَةُ (p-١٢٢)
ودُوما وسَدُومُ وهي القَرْيَةُ العُظْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها ثَلاثُ قُرًى فِيها مِنَ العَدَدِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَثْرَةِ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ وهي سَدُومُ قَرْيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: مِن طِينٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: التَّسْوِيمُ بَياضٌ في حُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ سِنْكَ وكُلْ حَجَرٌ وطِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: بِالفارِسِيَّةِ أوَّلُها حِجارَةٌ وآخِرُها طِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي (p-١٢٣)
كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ سنك وكُلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: حِجارَةٌ فِيها طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالا: مِن طِينٍ مَنضُودٍ مَصْفُوفَةً مُسَوَّمَةً مُطَوَّقَةً بِها نَصْحٌ مِن حُمْرَةٍ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) لَمْ يَبْرَأْ مِنها ظالِمٌ بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَنضُودٍ﴾ ) قالَ: قَدْ نُضِدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: عَلَيْها سِيما خُطُوطٍ غُبْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِجارَةً مُسَوَّمَةً لا تُشاكِلُ حِجارَةَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: والسَّماءُ الدُّنْيا اسْمُها سِجِّيلٌ.(p-١٢٤)
وأخْرَجَ ابْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ هَلْ بَقِيَ مِن قَوْمِ لُوطٍ أحَدٌ قالَ: لا إلّا رَجُلٌ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كانَ تاجِرًا بِمَكَّةَ فَجاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ في الحَرَمِ فَقامَتْ إلَيْهِ مَلائِكَةُ الحَرَمِ فَقالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِن حَيْثُ جِئْتَ فَإنَّ الرَّجُلَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَرَجَعَ الحَجْرُ فَوَقَفَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى قَضى الرَّجُلُ تِجارَتَهُ فَلَمّا خَرَجَ أصابَهُ الحَجَرُ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَعْنِي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: يُرْهِبُ بِها قُرَيْشًا أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ القَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: مِن ظَلَمَةِ العَرَبِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ ظالِمٍ فِيما سَمِعْنا قَدْ جُعِلَ بِحِذائِهِ حَجَرٌ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ أنْ يَقَعَ بِهِ فَخَوَّفَ الظَّلَمَةَ فَقالَ: (p-١٢٥)
( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ يَقُولُ: واللَّهِ ما أجارَ اللَّهُ مِنها ظالِمًا بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي»، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ويَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ وصَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ، أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ وقامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ البَيِّنَةُ فاسْتَشارَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فَصَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ أرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ فاجْتَمَعَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقُوهُ بِالنّارِ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدٍ أنِ احْرِقْهُ بِالنّارِ ثُمَّ حَرَقَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ في إمارَتِهِ ثُمَّ حَرَقَهم هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِّ قالَ: عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ فَرَماهم بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فَلا تُرْفَعُ تِلْكَ العُقُوبَةُ عَمَّنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.(p-١٢٦)
هود 11:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُسْرِعُونَ ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَأْتُونَ الرِّجالَ.(p-١٠٨)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: يُقْبِلُونَ إلَيْهِ بِالغَضَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتَوْنا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى سُيُوفُهم عَلى رُغْمِ الأُنُوفِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: يَنْكِحُونَ الرِّجالَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: ما عَرَضَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَناتِهِ عَلى قَوْمِهِ لا سِفاحًا ولا نِكاحًا إنَّما قالَ: هَؤُلاءِ بَناتِي نِساؤُكم لِأنَّ النَّبِيَّ إذا كانَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فَهو أبُوهم قالَ اللَّهُ في القُرْآنِ ( وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبُوهم ) في قِراءَةِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: لَمْ يَكُنَّ بَناتِهِ ولَكِنْ كُنَّ مِن أُمَّتِهِ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.(p-١٠٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما دَعاهم إلى نِسائِهِمْ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ) قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِساءَ أُمَّتِهِ كُلُّ نَبِيٍّ فَهو أبُو أُمَّتِهِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا سَمِعَتِ الفَسَقَةُ بِأضْيافِ لُوطٍ جاءُوا إلى بابِ لُوطٍ فَأغْلَقَ لُوطٌ عَلَيْهِمُ البابَ دُونَهم ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ )، يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ بِالنِّكاحِ والتَّزْوِيجِ ولَمْ يَعْرِضْها عَلَيْهِمْ لِلْفاحِشَةِ وكانُوا كُفّارًا وبَناتُهُ مُسْلِماتٌ فَلَمّا رَأى البَلاءَ وخافَ الفَضِيحَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ وكانَ اسْمُ ابْنَتَيْهِ إحْداهُما رَعُوثا والأُخْرى رَمِيثا ويُقالُ: زَبُوثا إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) أيْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَلَمّا لَمْ يَتَناهَوْا ولَمْ يَرُدَّهم قَوْلُهُ ولَمْ يَقْبَلُوا شَيْئًا مِمّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِ بَناتِهِ قالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَةً أوْ شِيعَةً تَنْصُرُنِي (p-١١٠)
لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ هَذا فَكَسَرُوا البابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ وتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَكُونُ فِيها في السَّماءِ ثُمَّ قالَ: يا لُوطُ لا تَخَفْ نَحْنُ المَلائِكَةُ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ وأُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ لُوطٌ: يا جِبْرِيلُ الآنَ تُعَذِّبُهم - وهو شَدِيدُ الأسَفِ عَلَيْهِمْ - قالَ جِبْرِيلُ: مَوْعِدُهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يُعَبِّي العَذابَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إذا أرادَ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم في وجْهِ الصُّبْحِ، قالَ: فَهُيِّئَتِ الحِجارَةُ لِقَوْمِ لُوطٍ في أوَّلِ اللَّيْلِ لِتُرْسَلَ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وكَذَلِكَ عُذِّبَتِ الأُمَمُ عادٌ وثَمُودُ بِالغَداةِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ وجْهِ الصُّبْحِ عَمَدَ جِبْرِيلُ إلى قُرى لُوطٍ بِما فِيها مِن رِجالِها ونِسائِها وثِمارِها وطَيْرِها فَحَواها وطَواها ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ الثَّرى ثُمَّ احْتَمَلَها مِن تَحْتِ جَناحِهِ ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَسَمِعَ سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا أصْواتَ الكِلابِ والطَّيْرِ والرِّجالِ والنِّساءِ مِن تَحْتِ جَناحِ جِبْرِيلَ ثُمَّ أرْسَلَها مَنكُوسَةً ثُمَّ أتْبَعَها بِالحِجارَةِ وكانَتِ الحِجارَةُ لِلرُّعاةِ والتُّجّارِ ومَن كانَ خارِجًا عَنْ مَدائِنِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ تَزْوِيجًا وأرادَ أنْ يَقِيَ أضْيافَهُ بِتَزْوِيجِ بَناتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ) قالَ: أمَرَهم لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّساءِ وقالَ: ( ﴿هُنَّ أطْهَرُ (p-١١١)لَكُمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) يَقُولُ: ولا تَفْضَحُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ) قالَ: واحِدٌ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ) قالَ: إنَّما نُرِيدُ الرِّجالَ قالَ لُوطٌ: ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: إلى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقاتَلْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ (p-١١٢)شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: عَشِيرَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: العَشِيرَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الرَّجُلِ لِعَشِيرَتِهِ، إنَّهُ إنْ كَفَّ يَدًا واحِدَةً وكَفُّوا عَنْهُ أيْدِيًا كَثِيرَةً مَعَ مَوَدَّتِهِمْ وحِفاظَتِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ حَتّى لَرُبَّما غَضِبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وما يَعْرِفُهُ إلّا بِحَسَبِهِ وسَأتْلُوا عَلَيْكم بِذَلِكَ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ عَلِيٌ: والرُّكْنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرَةُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَشِيرَةٌ فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِما نَزَلَتْ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً (p-١١٣)أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَلِأيِّ شَيْءٍ اسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وذُكِرَ لَنا أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكم ﷺ في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وقالُوا: يا لُوطُ إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي (p-١١٤)اللَّهُ تَعالى - فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنُّ النّاسَ كانُوا أنْذَرُوا قَوْمَ لُوطٍ فَجاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ عَشِيَّةً فَمَرُّوا بِنادِيهِمْ فَقالَ قَوْمُ لُوطٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُنَفِّرُوهم ولَمْ يَرَوْا قَوْمًا قَطُّ أحْسَنَ مِنَ المَلائِكَةِ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَناتِهِ فَأبَوْا فَقالَتِ المَلائِكَةُ ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) قالَ: رُسُلُ رَبِّي قالُوا: نَعَمْ، قالَ لُوطٌ: فالآنَ إذَنْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: لَمّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهم قِيلَ لَهم: لا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكانَ طَرِيقُهم عَلى إبْراهِيمَ (p-١١٥)
خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وكانَتْ مُجادَلَتُهُ إيّاهم قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتُهْلِكُونَهم قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ قالُوا: لا، حَتّى انْتَهى إلى عَشَرَةٍ أوْ خَمْسَةٍ قالَ: فَأتَوْا لُوطًا وهو في أرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيها فَحَسِبَهم ضِيفانًا فَأقْبَلَ حَتّى أمْسى إلى أهْلِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ ما يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قالُوا: وما يَصْنَعُونَ قالَ: ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ شَرٌّ مِنهم، فَمَشَوْا مَعَهُ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فانَتَهى بِهِمْ إلى أهْلِهِ فانْطَلَقَتْ عَجُوزُ السَّوْءِ امْرَأتُهُ فَأتَتْ قَوْمَهُ فَقالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا ما رَأيْتُ قَطُّ أحْسَنَ ولا أطْيَبَ رِيحًا مِنهم فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يُهْرَعُونَ فَدافَعُوهُ بِالبابِ حَتّى كادُوا يَغْلِبُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَسَفَقَهُ دُونَهم وعَلا الإجّارَ وعَلَوْا مَعَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فَقالُوا ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَذَلِكَ حِينَ عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ وقالَ مَلَكٌ بِجَناحِهِ فَما غُشِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِجَناحِهِ أحَدٌ إلّا عَمِيَ فَباتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ العَذابَ فاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَلاكِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ فاحْتَمَلَ الأرْضَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وأهْوى بِها حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا ضُغاءَ كِلابِهِمْ وأوْقَدَ تَحْتَهم نارًا ثُمَّ قَلَبَها بِهِمْ فَسَمِعَتِ (p-١١٦)
امْرَأتُهُ الوَجْبَةَ وهي مَعَهم فالتَفَتَتْ فَأصابَها العَذابُ وتُبِعَتْ سُفّارُهم بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لَقُوهُ فَأدْناهم حَتّى أقْعَدَهم قَرِيبًا وجاءَ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثَةٌ فَأقْعَدَهُنَّ بَيْنَ ضِيفانِهِ وبَيْنَ قَوْمِهِ فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ فَلَمّا رَآهم قالَ: ( ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ ) قالُوا ( ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ) فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ( ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ) فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهم فانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ قالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ ثُمَّ رُفِعَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ ومَن خَرَجَ مِنها أتْبَعَتْهُ حَيْثُ كانَ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ فارَتَحَلَ بِبَناتِهِ حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ كَذا مِنَ الشّامِ ماتَتِ ابْنَتُهُ الكُبْرى فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ ثُمَّ انْطَلَقَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ فَماتَتِ الصُّغْرى (p-١١٧)
فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ فَما بَقِيَ مِنهُنَّ إلّا الوُسْطى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «العُقُوباتُ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أغْلَقَ لُوطٌ عَلى ضَيْفِهِ البابَ فَجاءُوا فَكَسَرُوا البابَ فَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أعْيُنَهم فَذَهَبَتْ أبْصارُهم قالُوا: يا لُوطُ جِئْتَنا بِسَحَرَةٍ فَتَوَعَّدُوهُ فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً قالَ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ ويَذَرُونِي، قالَ جِبْرِيلُ لا تَخَفْ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قالَ لُوطٌ: السّاعَةَ، قالَ جِبْرِيلُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قالَ: السّاعَةَ، فَرُفِعَتْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نَبِيحَ الكِلابِ ثُمَّ أُقْلِبَتْ ورُمُوا بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ) يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ﴾ ) قالَ سَوادٍ مِنَ اللَّيْلِ.(p-١١٨)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: بِطائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) ما القِطْعُ قالَ: آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرٌ، قالَ مالِكُ بْنُ كِنانَةَ:
؎ونائِحَةٍ تَقُومُ بِقِطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ أهانَتْهُ شُعُوبُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَتَخَلَّفْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ) قالَ: لا يَنْظُرْ وراءَهُ أحَدٌ ( ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ لَمّا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا (p-١١٩)
فَأهْلَكَها، فَهي مَعْلُومٌ مَكانُها شاذَّةٌ عَنِ القَوْمِ وهي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ولَقَدْ وفَّيْنا إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهم إلّا عَجُوزًا في الغَبَرِ ) قالَ: ولَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ )، قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالُوا: إنّا لَمْ نُؤْمَرْ إلّا بِالصُّبْحِ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لَهُ لُوطٌ: أهْلِكُوهُمُ السّاعَةَ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ( ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) فَأُنْزِلَتْ عَلى لُوطٍ ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) قالَ: فَأمَرَهُ أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَهُ فَسارَ فَلَمّا كانَتِ السّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيها أدْخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَناحَهُ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صِياحَ الدِّيَكَةِ ونُباحَ الكِلابِ فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ وسَمِعَتِ امْرَأةُ لُوطٍ الهَدَّةَ فَقالَتْ: واقَوْماهُ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.(p-١٢٠)
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: رَأيْتُ امْرَأةَ لُوطٍ قَدْ مُسِخَتْ حَجَرًا تَحِيضُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ ) قالَ: لَمّا أصْبَحُوا غَدا جِبْرِيلُ عَلى قَرْيَتِهِمْ فَفَتَقَها مِن أرْكانِها ثُمَّ أدْخَلَ جَناحَهُ ثُمَّ حَمَلَها عَلى خَوافِي جَناحَيْهِ بِما فِيها ثُمَّ صَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ كِلابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها فَكانَ أوَّلَ ما سَقَطَ مِنها سُرادِقُها فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا ما أصابَهم إنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلى أعْيُنِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهم وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا أصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاقْتَلَعَ الأرْضَ مِن سَبْعِ أرَضِينَ فَحَمَلَها حَتّى بَلَغَ السَّماءَ الدُّنْيا ثُمَّ أهْوى بِها جِبْرِيلَ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى قَرْيَةَ لُوطٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ القَرْيَةِ ثُمَّ رَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِها (p-١٢١)
وأصْواتَ دُيُوكِها ثُمَّ قَلَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ الأرْضَ يَوْمَ قَوْمِ لُوطٍ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدِّياكِ وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَثَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ رَفَعَها بِجَناحِهِ حَتّى بَلَغَ بِها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ عالِيَها سافِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المُؤْتَفِكَةِ مُؤْتَفِكَةِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا لَيَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ ثُمَّ أتْبَعَها اللَّهُ بِالحِجارَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى ( ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) فَأهْلَكَها اللَّهُ ومَن حَوْلَها مِنَ المُؤْتَفِكاتِ وكُنُّ خَمْسًا ضَبْعَةُ وصَعْرَةُ وعَمْرَةُ (p-١٢٢)
ودُوما وسَدُومُ وهي القَرْيَةُ العُظْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها ثَلاثُ قُرًى فِيها مِنَ العَدَدِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَثْرَةِ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ وهي سَدُومُ قَرْيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: مِن طِينٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: التَّسْوِيمُ بَياضٌ في حُمْرَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ سِنْكَ وكُلْ حَجَرٌ وطِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: بِالفارِسِيَّةِ أوَّلُها حِجارَةٌ وآخِرُها طِينٌ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: مُعَلَّمَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي (p-١٢٣)
كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ سنك وكُلْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: حِجارَةٌ فِيها طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالا: مِن طِينٍ مَنضُودٍ مَصْفُوفَةً مُسَوَّمَةً مُطَوَّقَةً بِها نَصْحٌ مِن حُمْرَةٍ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) لَمْ يَبْرَأْ مِنها ظالِمٌ بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَنضُودٍ﴾ ) قالَ: قَدْ نُضِدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ) قالَ: عَلَيْها سِيما خُطُوطٍ غُبْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِجارَةً مُسَوَّمَةً لا تُشاكِلُ حِجارَةَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: والسَّماءُ الدُّنْيا اسْمُها سِجِّيلٌ.(p-١٢٤)
وأخْرَجَ ابْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ) قالَ: هي بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ هَلْ بَقِيَ مِن قَوْمِ لُوطٍ أحَدٌ قالَ: لا إلّا رَجُلٌ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كانَ تاجِرًا بِمَكَّةَ فَجاءَهُ حَجَرٌ لِيُصِيبَهُ في الحَرَمِ فَقامَتْ إلَيْهِ مَلائِكَةُ الحَرَمِ فَقالُوا لِلْحَجَرِ ارْجِعْ مِن حَيْثُ جِئْتَ فَإنَّ الرَّجُلَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَرَجَعَ الحَجْرُ فَوَقَفَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى قَضى الرَّجُلُ تِجارَتَهُ فَلَمّا خَرَجَ أصابَهُ الحَجَرُ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَعْنِي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: يُرْهِبُ بِها قُرَيْشًا أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ القَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: مِن ظَلَمَةِ العَرَبِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ ظالِمٍ فِيما سَمِعْنا قَدْ جُعِلَ بِحِذائِهِ حَجَرٌ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ أنْ يَقَعَ بِهِ فَخَوَّفَ الظَّلَمَةَ فَقالَ: (p-١٢٥)
( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ يَقُولُ: واللَّهِ ما أجارَ اللَّهُ مِنها ظالِمًا بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي»، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ويَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ وصَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ، أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ وقامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ البَيِّنَةُ فاسْتَشارَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فَصَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ أرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ فاجْتَمَعَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقُوهُ بِالنّارِ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدٍ أنِ احْرِقْهُ بِالنّارِ ثُمَّ حَرَقَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ في إمارَتِهِ ثُمَّ حَرَقَهم هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِّ قالَ: عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ فَرَماهم بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فَلا تُرْفَعُ تِلْكَ العُقُوبَةُ عَمَّنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.(p-١٢٦)
هود 11:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ ) قالَ: رُخْصِ السِّعْرِ ( ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ) قالَ: غَلاءَ السِّعْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: رِزْقُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ) يَقُولُ: حَظُّكم مِن رَبِّكم خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) يَقُولُ: طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بَقِيَّتُهُ خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم مِن بَخْسِكُمُ النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ) قالَ: أقِراءَتُكَ.(p-١٢٧)
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الأحْنَفِ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ أكْثَرَ الأنْبِياءِ صَلاةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ) الآيَةَ، قالَ: نَهاهم عَنْ قَطْعِ هَذِهِ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ فَقالُوا: إنَّما هي أمْوالُنا نَفْعَلُ فِيها ما نَشاءُ إنْ شِئْنا قَطَعْناها وإنْ شِئْنا أحْرَقْناها وإنْ شِئْنا طَرَحْناها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ في قَطْعِهِمُ الدَّراهِمَ وهو قَوْلُهُ: ( ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ [هود: ٨٧] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ( ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ [هود: ٨٧] ) قالَ: قَرْضَ الدَّراهِمِ وهو مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: قَطْعُ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ والمَثاقِيلِ الَّتِي قَدْ جازَتْ بَيْنَ النّاسِ وعَرَفُوها مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ عاقَبَ في قَرْضِ الدَّراهَمِ.(p-١٢٨)
هود 11:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ ) قالَ: رُخْصِ السِّعْرِ ( ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ) قالَ: غَلاءَ السِّعْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: رِزْقُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ) يَقُولُ: حَظُّكم مِن رَبِّكم خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) يَقُولُ: طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بَقِيَّتُهُ خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم مِن بَخْسِكُمُ النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ) قالَ: أقِراءَتُكَ.(p-١٢٧)
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الأحْنَفِ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ أكْثَرَ الأنْبِياءِ صَلاةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ) الآيَةَ، قالَ: نَهاهم عَنْ قَطْعِ هَذِهِ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ فَقالُوا: إنَّما هي أمْوالُنا نَفْعَلُ فِيها ما نَشاءُ إنْ شِئْنا قَطَعْناها وإنْ شِئْنا أحْرَقْناها وإنْ شِئْنا طَرَحْناها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ في قَطْعِهِمُ الدَّراهِمَ وهو قَوْلُهُ: ( ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ [هود: ٨٧] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ( ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ [هود: ٨٧] ) قالَ: قَرْضَ الدَّراهِمِ وهو مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: قَطْعُ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ والمَثاقِيلِ الَّتِي قَدْ جازَتْ بَيْنَ النّاسِ وعَرَفُوها مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ عاقَبَ في قَرْضِ الدَّراهَمِ.(p-١٢٨)
هود 11:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ ) قالَ: رُخْصِ السِّعْرِ ( ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ) قالَ: غَلاءَ السِّعْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: رِزْقُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ) يَقُولُ: حَظُّكم مِن رَبِّكم خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) يَقُولُ: طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بَقِيَّتُهُ خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم مِن بَخْسِكُمُ النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ) قالَ: أقِراءَتُكَ.(p-١٢٧)
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الأحْنَفِ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ أكْثَرَ الأنْبِياءِ صَلاةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ) الآيَةَ، قالَ: نَهاهم عَنْ قَطْعِ هَذِهِ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ فَقالُوا: إنَّما هي أمْوالُنا نَفْعَلُ فِيها ما نَشاءُ إنْ شِئْنا قَطَعْناها وإنْ شِئْنا أحْرَقْناها وإنْ شِئْنا طَرَحْناها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ في قَطْعِهِمُ الدَّراهِمَ وهو قَوْلُهُ: ( ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ [هود: ٨٧] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ( ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ [هود: ٨٧] ) قالَ: قَرْضَ الدَّراهِمِ وهو مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: قَطْعُ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ والمَثاقِيلِ الَّتِي قَدْ جازَتْ بَيْنَ النّاسِ وعَرَفُوها مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ عاقَبَ في قَرْضِ الدَّراهَمِ.(p-١٢٨)
هود 11:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ) قالَ: يَقُولُونَ: إنَّكَ لَسْتَ بِحَلِيمٍ ولا رَشِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ) قالَ: اسْتِهْزاءً بِهِ.
هود 11:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ ) قالَ: الحَلالَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ ) يَقُولُ: لَمْ أكُنْ لِأنْهاكم عَنْ أمْرٍ وأرْكَبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَتْ: أتَنْهى عَنِ الواصِلَةِ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: فَلَعَلَّهُ في بَعْضِ نِسائِكَ فَقالَ: ما حَفِظْتُ إذَنْ وصِيَّةَ العَبْدِ الصّالِحِ ( ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ القُشَيْرِيِّ، أنَّ أخاهُ مالِكًا قالَ: يا مُعاوِيَةُ إنْ مُحَمَّدًا أخَذَ جِيرانِي فانْطَلِقْ إلَيْهِ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ إلَيْهِ فَقالَ: دَعْ لِي جِيرانِي (p-١٢٩)
فَقَدْ كانُوا أسْلَمُوا فَأعْرَضَ عَنْهُ فَقالَ: أما واللَّهِ إنَّ النّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَأْمُرُ بِالأمْرِ وتُخالِفُ إلى غَيْرِهِ، فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها لَئِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَكانَ عَلَيَّ وما كانَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ بِالمُذَكِّرِ الصّادِقِ فَيُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ المُلْكِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ فَيَقُولُ: إلَهِي إنَّ في مَقامِ القِيامَةِ أقْوامًا قَدْ كانُوا يُعِينُونِي في الدُّنْيا عَلى ما كُنْتُ عَلَيْهِ، قالَ: فَيُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلَ ما فُعِلَ بِهِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَقُودُهم إلى الجَنَّةِ لِكَرامَتِهِ عَلى اللَّهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الفَزارِيِّ قالَ: ما أرَدْتُ أمْرًا قَطُّ فَتَلَوْتُ عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ إلّا عُزِمَ لِي عَلى الرُّشْدِ ( ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ) قالَ: أرْجِعُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، «عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أوْصِنِي قالَ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ، قُلْتُ: رَبِّيَ اللَّهُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ، قالَ: لَيَهْنِكَ العِلْمُ أبا الحَسَنِ لَقَدْ شَرِبَتَ العِلْمَ شُرْبًا (p-١٣٠)ونَهِلْتَهُ نَهَلًا»، في إسْنادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الكُدَيْمِيُّ.
هود 11:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) لا يَحْمِلَنَّكم فِراقِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ( ﴿شِقاقِي﴾ ) قالَ: عَداوَتِي.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ وكانَ قَوْمُ لُوطٍ أقْرَبَهم إلى شُعَيْبٍ وكانُوا أقْرَبَهم عَهْدًا بِالهَلاكِ ( ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ ) لِمَن تابَ إلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ ( ﴿ودُودٌ﴾ ) يَعْنِي يُحِبُّهُ ثُمَّ يَقْذِفُ لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ عِبادِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا ( ﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) كانَ أعْمى ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَتَكَ الَّتِي أنْتَ مِنهم ( ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ ) يَعْنِي لَقَتَلْناكَ ( ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ) قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ ) قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ فاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وراءَكم ظِهْرِيًّا يَعْنِي تَرَكْتُمْ أمْرَهُ وكَذَّبْتُمْ نَبِيَّهُ غَيْرَ أنَّ عِلْمَ رَبِّي أحاطَ بِكم ( ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَعْدَ الشِّرْكِ أعْظَمُ ذُنُوبِهِمْ تَطْفِيفَ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخَسَ النّاسِ أشْياءَهم مَعَ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ كانُوا يَأْتُونَها فَبَدَأ شُعَيْبٌ (p-١٣١)
فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وكَفِّ الظُّلْمِ وتَرْكِ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: هَلَكَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِن شَعِيرَةٍ إلى شَعِيرَةٍ كانُوا يَأْخُذُونَ بِالرَّزِينَةِ ويُعْطُونَ بِالخَفِيفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) الآيَةَ، قالَ: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي عَلى أنْ تَتَمادَوْا في الضَّلالِ والكُفْرِ فَيُصِيبَكم مِنَ العَذابِ ما أصابَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: إنَّما كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ قَرِيبٍ بَعْدَ نُوحٍ وثَمُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: أشْرَفَ عُثْمانُ عَلى النّاسِ مِن دارِهِ وقَدْ أحاطُوا بِهِ فَقالَ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) يا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي إنَّكم إنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذا وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وإنَّما عَمِيَ مِن بُكائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ (p-١٣٢)
عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَكى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُبِّ اللَّهِ حَتّى عَمِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ ما هَذا البُكاءُ أشَوْقًا إلى الجَنَّةِ أمْ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَقالَ: لا ولَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي فَإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ فَما أُبالِي ما الَّذِي تَصْنَعُ بِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ إنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيأً لَكَ لِقائِي يا شُعَيْبُ لِذَلِكَ أخَدَمْتُكَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كَلِيمِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وكانَ يُقالُ لَهُ: خَطِيبُ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) .(p-١٣٣)
قالَ: إنَّما أنْتَ واحِدٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ نَتَّقِيَ قَوْمُكَ ورَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَوْ كانَ لِلُوطٍ مِثْلُ أصْحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَدَ بِهِمْ قَوْمَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ في شُعَيْبٍ ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ مَكْفُوفًا فَنَسَبُوهُ إلى الضَّعْفِ ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ عَلِيٌّ: فَواللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما هابُوا جَلالَ رَبِّهِمْ ما هابُوا إلّا العَشِيرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: نَبَذْتُمْ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: فَضاءً قَصًى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) يَقُولُ: لا تَخافُونَهُ.(p-١٣٤)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: جَعَلْتُمُوهُ خَلْفَ ظُهُورِكم فَلَمْ تُطِيعُوهُ ولَمْ تَخافُوهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: تَهاوَنْتُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: الظِّهْرِيُّ الفَضْلُ مِثْلُ الجَمّالِ يَحْتاجُ مَعَهُ إلى إبِلٍ ظِهْرِيٍّ فَضْلٍ لا يَحْمِلُ عَلَيْها شَيْئًا إلّا أنْ يَحْتاجَ إلَيْها فَيَقُولُ: إنَّما رَبُّكم عِنْدَكم هَكَذا إنِ احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَحْتاجُوا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
هود 11:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) لا يَحْمِلَنَّكم فِراقِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ( ﴿شِقاقِي﴾ ) قالَ: عَداوَتِي.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ وكانَ قَوْمُ لُوطٍ أقْرَبَهم إلى شُعَيْبٍ وكانُوا أقْرَبَهم عَهْدًا بِالهَلاكِ ( ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ ) لِمَن تابَ إلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ ( ﴿ودُودٌ﴾ ) يَعْنِي يُحِبُّهُ ثُمَّ يَقْذِفُ لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ عِبادِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا ( ﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) كانَ أعْمى ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَتَكَ الَّتِي أنْتَ مِنهم ( ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ ) يَعْنِي لَقَتَلْناكَ ( ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ) قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ ) قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ فاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وراءَكم ظِهْرِيًّا يَعْنِي تَرَكْتُمْ أمْرَهُ وكَذَّبْتُمْ نَبِيَّهُ غَيْرَ أنَّ عِلْمَ رَبِّي أحاطَ بِكم ( ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَعْدَ الشِّرْكِ أعْظَمُ ذُنُوبِهِمْ تَطْفِيفَ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخَسَ النّاسِ أشْياءَهم مَعَ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ كانُوا يَأْتُونَها فَبَدَأ شُعَيْبٌ (p-١٣١)
فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وكَفِّ الظُّلْمِ وتَرْكِ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: هَلَكَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِن شَعِيرَةٍ إلى شَعِيرَةٍ كانُوا يَأْخُذُونَ بِالرَّزِينَةِ ويُعْطُونَ بِالخَفِيفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) الآيَةَ، قالَ: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي عَلى أنْ تَتَمادَوْا في الضَّلالِ والكُفْرِ فَيُصِيبَكم مِنَ العَذابِ ما أصابَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: إنَّما كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ قَرِيبٍ بَعْدَ نُوحٍ وثَمُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: أشْرَفَ عُثْمانُ عَلى النّاسِ مِن دارِهِ وقَدْ أحاطُوا بِهِ فَقالَ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) يا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي إنَّكم إنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذا وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وإنَّما عَمِيَ مِن بُكائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ (p-١٣٢)
عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَكى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُبِّ اللَّهِ حَتّى عَمِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ ما هَذا البُكاءُ أشَوْقًا إلى الجَنَّةِ أمْ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَقالَ: لا ولَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي فَإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ فَما أُبالِي ما الَّذِي تَصْنَعُ بِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ إنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيأً لَكَ لِقائِي يا شُعَيْبُ لِذَلِكَ أخَدَمْتُكَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كَلِيمِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وكانَ يُقالُ لَهُ: خَطِيبُ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) .(p-١٣٣)
قالَ: إنَّما أنْتَ واحِدٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ نَتَّقِيَ قَوْمُكَ ورَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَوْ كانَ لِلُوطٍ مِثْلُ أصْحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَدَ بِهِمْ قَوْمَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ في شُعَيْبٍ ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ مَكْفُوفًا فَنَسَبُوهُ إلى الضَّعْفِ ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ عَلِيٌّ: فَواللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما هابُوا جَلالَ رَبِّهِمْ ما هابُوا إلّا العَشِيرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: نَبَذْتُمْ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: فَضاءً قَصًى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) يَقُولُ: لا تَخافُونَهُ.(p-١٣٤)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: جَعَلْتُمُوهُ خَلْفَ ظُهُورِكم فَلَمْ تُطِيعُوهُ ولَمْ تَخافُوهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: تَهاوَنْتُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: الظِّهْرِيُّ الفَضْلُ مِثْلُ الجَمّالِ يَحْتاجُ مَعَهُ إلى إبِلٍ ظِهْرِيٍّ فَضْلٍ لا يَحْمِلُ عَلَيْها شَيْئًا إلّا أنْ يَحْتاجَ إلَيْها فَيَقُولُ: إنَّما رَبُّكم عِنْدَكم هَكَذا إنِ احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَحْتاجُوا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
هود 11:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) لا يَحْمِلَنَّكم فِراقِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ( ﴿شِقاقِي﴾ ) قالَ: عَداوَتِي.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ وكانَ قَوْمُ لُوطٍ أقْرَبَهم إلى شُعَيْبٍ وكانُوا أقْرَبَهم عَهْدًا بِالهَلاكِ ( ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ ) لِمَن تابَ إلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ ( ﴿ودُودٌ﴾ ) يَعْنِي يُحِبُّهُ ثُمَّ يَقْذِفُ لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ عِبادِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا ( ﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) كانَ أعْمى ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَتَكَ الَّتِي أنْتَ مِنهم ( ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ ) يَعْنِي لَقَتَلْناكَ ( ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ) قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ ) قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ فاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وراءَكم ظِهْرِيًّا يَعْنِي تَرَكْتُمْ أمْرَهُ وكَذَّبْتُمْ نَبِيَّهُ غَيْرَ أنَّ عِلْمَ رَبِّي أحاطَ بِكم ( ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَعْدَ الشِّرْكِ أعْظَمُ ذُنُوبِهِمْ تَطْفِيفَ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخَسَ النّاسِ أشْياءَهم مَعَ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ كانُوا يَأْتُونَها فَبَدَأ شُعَيْبٌ (p-١٣١)
فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وكَفِّ الظُّلْمِ وتَرْكِ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: هَلَكَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِن شَعِيرَةٍ إلى شَعِيرَةٍ كانُوا يَأْخُذُونَ بِالرَّزِينَةِ ويُعْطُونَ بِالخَفِيفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) الآيَةَ، قالَ: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي عَلى أنْ تَتَمادَوْا في الضَّلالِ والكُفْرِ فَيُصِيبَكم مِنَ العَذابِ ما أصابَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: إنَّما كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ قَرِيبٍ بَعْدَ نُوحٍ وثَمُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: أشْرَفَ عُثْمانُ عَلى النّاسِ مِن دارِهِ وقَدْ أحاطُوا بِهِ فَقالَ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) يا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي إنَّكم إنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذا وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وإنَّما عَمِيَ مِن بُكائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ (p-١٣٢)
عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَكى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُبِّ اللَّهِ حَتّى عَمِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ ما هَذا البُكاءُ أشَوْقًا إلى الجَنَّةِ أمْ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَقالَ: لا ولَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي فَإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ فَما أُبالِي ما الَّذِي تَصْنَعُ بِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ إنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيأً لَكَ لِقائِي يا شُعَيْبُ لِذَلِكَ أخَدَمْتُكَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كَلِيمِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وكانَ يُقالُ لَهُ: خَطِيبُ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) .(p-١٣٣)
قالَ: إنَّما أنْتَ واحِدٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ نَتَّقِيَ قَوْمُكَ ورَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَوْ كانَ لِلُوطٍ مِثْلُ أصْحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَدَ بِهِمْ قَوْمَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ في شُعَيْبٍ ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ مَكْفُوفًا فَنَسَبُوهُ إلى الضَّعْفِ ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ عَلِيٌّ: فَواللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما هابُوا جَلالَ رَبِّهِمْ ما هابُوا إلّا العَشِيرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: نَبَذْتُمْ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: فَضاءً قَصًى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) يَقُولُ: لا تَخافُونَهُ.(p-١٣٤)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: جَعَلْتُمُوهُ خَلْفَ ظُهُورِكم فَلَمْ تُطِيعُوهُ ولَمْ تَخافُوهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: تَهاوَنْتُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: الظِّهْرِيُّ الفَضْلُ مِثْلُ الجَمّالِ يَحْتاجُ مَعَهُ إلى إبِلٍ ظِهْرِيٍّ فَضْلٍ لا يَحْمِلُ عَلَيْها شَيْئًا إلّا أنْ يَحْتاجَ إلَيْها فَيَقُولُ: إنَّما رَبُّكم عِنْدَكم هَكَذا إنِ احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَحْتاجُوا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
هود 11:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) لا يَحْمِلَنَّكم فِراقِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ( ﴿شِقاقِي﴾ ) قالَ: عَداوَتِي.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ وكانَ قَوْمُ لُوطٍ أقْرَبَهم إلى شُعَيْبٍ وكانُوا أقْرَبَهم عَهْدًا بِالهَلاكِ ( ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ ) لِمَن تابَ إلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ ( ﴿ودُودٌ﴾ ) يَعْنِي يُحِبُّهُ ثُمَّ يَقْذِفُ لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ عِبادِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا ( ﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) كانَ أعْمى ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَتَكَ الَّتِي أنْتَ مِنهم ( ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ ) يَعْنِي لَقَتَلْناكَ ( ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ) قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ ) قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ فاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وراءَكم ظِهْرِيًّا يَعْنِي تَرَكْتُمْ أمْرَهُ وكَذَّبْتُمْ نَبِيَّهُ غَيْرَ أنَّ عِلْمَ رَبِّي أحاطَ بِكم ( ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَعْدَ الشِّرْكِ أعْظَمُ ذُنُوبِهِمْ تَطْفِيفَ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخَسَ النّاسِ أشْياءَهم مَعَ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ كانُوا يَأْتُونَها فَبَدَأ شُعَيْبٌ (p-١٣١)
فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وكَفِّ الظُّلْمِ وتَرْكِ ما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: هَلَكَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِن شَعِيرَةٍ إلى شَعِيرَةٍ كانُوا يَأْخُذُونَ بِالرَّزِينَةِ ويُعْطُونَ بِالخَفِيفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) الآيَةَ، قالَ: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي عَلى أنْ تَتَمادَوْا في الضَّلالِ والكُفْرِ فَيُصِيبَكم مِنَ العَذابِ ما أصابَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: إنَّما كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ قَرِيبٍ بَعْدَ نُوحٍ وثَمُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: أشْرَفَ عُثْمانُ عَلى النّاسِ مِن دارِهِ وقَدْ أحاطُوا بِهِ فَقالَ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) يا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي إنَّكم إنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذا وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وإنَّما عَمِيَ مِن بُكائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ (p-١٣٢)
عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَكى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُبِّ اللَّهِ حَتّى عَمِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ ما هَذا البُكاءُ أشَوْقًا إلى الجَنَّةِ أمْ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَقالَ: لا ولَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي فَإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ فَما أُبالِي ما الَّذِي تَصْنَعُ بِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ إنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيأً لَكَ لِقائِي يا شُعَيْبُ لِذَلِكَ أخَدَمْتُكَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كَلِيمِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وكانَ يُقالُ لَهُ: خَطِيبُ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) .(p-١٣٣)
قالَ: إنَّما أنْتَ واحِدٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ نَتَّقِيَ قَوْمُكَ ورَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَوْ كانَ لِلُوطٍ مِثْلُ أصْحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَدَ بِهِمْ قَوْمَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ في شُعَيْبٍ ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ مَكْفُوفًا فَنَسَبُوهُ إلى الضَّعْفِ ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ عَلِيٌّ: فَواللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما هابُوا جَلالَ رَبِّهِمْ ما هابُوا إلّا العَشِيرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: نَبَذْتُمْ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: فَضاءً قَصًى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) يَقُولُ: لا تَخافُونَهُ.(p-١٣٤)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: جَعَلْتُمُوهُ خَلْفَ ظُهُورِكم فَلَمْ تُطِيعُوهُ ولَمْ تَخافُوهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: تَهاوَنْتُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: الظِّهْرِيُّ الفَضْلُ مِثْلُ الجَمّالِ يَحْتاجُ مَعَهُ إلى إبِلٍ ظِهْرِيٍّ فَضْلٍ لا يَحْمِلُ عَلَيْها شَيْئًا إلّا أنْ يَحْتاجَ إلَيْها فَيَقُولُ: إنَّما رَبُّكم عِنْدَكم هَكَذا إنِ احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَحْتاجُوا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
هود 11:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) يَقُولُ: أضَلَّهم فَأوْرَدَهُمُ النّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: فِرْعَوْنُ يَمْضِي بَيْنَ أيْدِي قَوْمِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِمْ عَلى النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ ) قالَ الوُرُودُ الدُّخُولُ.(p-١٣٥)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الوُرُودُ في القُرْآنِ أرْبَعَةٌ، في هُودٍ ( ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ) وفي مَرْيَمَ ( ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] ) وفِيها أيْضًا ( ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] ) وفي «الأنْبِياءِ» ( ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ) قالَ: كُلُّ هَذا الدُّخُولُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٦٠] ) [ هُودٌ: ٦٠ ] أُرْدِفُوا وزِيدُوا بِلَعْنَةٍ أُخْرى فَتِلْكَ لَعْنَتانِ ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) اللَّعْنَةُ في أثَرِ اللَّعْنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) قالَ: لَعْنَةُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ فِرْعَوْنَ إلّا لُعِنَ عَلى لِسانِهِ ويَوْمَ القِيامَةِ يَزِيدُ لَعْنَةً أُخْرى في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) قالَ: بِئْسَ اللَّعْنَةُ بَعْدَ اللَّعْنَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ وهو يَقُولُ:(p-١٣٦)
؎لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُ وإنْ تَأثَّفَكَ الأعْداءُ بِالرَّفَدِ
هود 11:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) يَقُولُ: أضَلَّهم فَأوْرَدَهُمُ النّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: فِرْعَوْنُ يَمْضِي بَيْنَ أيْدِي قَوْمِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِمْ عَلى النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ ) قالَ الوُرُودُ الدُّخُولُ.(p-١٣٥)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الوُرُودُ في القُرْآنِ أرْبَعَةٌ، في هُودٍ ( ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ) وفي مَرْيَمَ ( ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] ) وفِيها أيْضًا ( ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] ) وفي «الأنْبِياءِ» ( ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ) قالَ: كُلُّ هَذا الدُّخُولُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٦٠] ) [ هُودٌ: ٦٠ ] أُرْدِفُوا وزِيدُوا بِلَعْنَةٍ أُخْرى فَتِلْكَ لَعْنَتانِ ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) اللَّعْنَةُ في أثَرِ اللَّعْنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) قالَ: لَعْنَةُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ فِرْعَوْنَ إلّا لُعِنَ عَلى لِسانِهِ ويَوْمَ القِيامَةِ يَزِيدُ لَعْنَةً أُخْرى في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) قالَ: بِئْسَ اللَّعْنَةُ بَعْدَ اللَّعْنَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ وهو يَقُولُ:(p-١٣٦)
؎لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُ وإنْ تَأثَّفَكَ الأعْداءُ بِالرَّفَدِ
هود 11:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِنها قائِمٌ﴾ ) يَعْنِي: قُرًى عامِرَةٌ ( ﴿وحَصِيدٌ﴾ ) يَعْنِي: قُرًى خامِدَةٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ ) قالَ: قالَ اللَّهُ ذَلِكَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ( ﴿قائِمٌ﴾ ) يُرى مَكانُهُ ( ﴿وحَصِيدٌ﴾ ) لا يُرى لَهُ أثَرٌ وقالَ في آيَةٍ أُخْرى ( ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿مِنها قائِمٌ﴾ ) خاوٍ عَلى عُرُوشِهِ ( ﴿وحَصِيدٌ﴾ ) مُلْصَقٌ بِالأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ ) قالَ: الحَصِيدُ الَّذِي قَدْ خُرِّبَ ودُمِّرَ.
هود 11:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ مَرْوانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ ) قالَ: نَحْنُ أغْنى مِن أنْ نَظْلِمَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عاصِمٍ ( ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ﴾ ) قالَ: (p-١٣٧)
ما نَفَعَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) يَعْنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) قالَ: تَخْسِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) أيْ هَلَكَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) قالَ: وما زادُوهم إلّا شَرًّا وقَرَأ ( ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ) وقالَ: التَّبُّ الخُسْرانُ والتَّتْبِيبُ ما زادُوهم غَيْرَ خُسْرانٍ وقَرَأ ( ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾ [فاطر: ٣٩] ) .
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) قالَ: غَيْرَ تَخْسِيرٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ بِشْرَ بْنَ أبِي حازِمٍ وهو يَقُولُ:
؎هم جَدَعُوا الأُنُوفَ فَأوْعَبُوها وهم تَرَكُوا بَنِي سَعْدٍ تَبابا(p-١٣٨)
هود 11:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود»: ١٠٢] ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: لا يَغُرَّنَّكم طُولُ النَّسِيئَةِ ولا حُسْنُ الطَّلَبِ فَإنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ سُفْيانَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( كَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ ) بِغَيْرِ واوٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها ( وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى بِظُلْمٍ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَذَّرَ هَذِهِ الأُمَّةَ سَطْوَتَهُ بِقَوْلِهِ: ( ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ) .
هود 11:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ الآيَتَيْنِ.(p-١٣٩)
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ ) يَقُولُ: إنّا سَوْفَ نَفِي لَهم بِما وعَدْنا في الآخِرَةِ كَما وفَّيْنا لِلْأنْبِياءِ أنّا نَنْصُرُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ ) قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: ذاكَ يَوْمُ القِيامَةِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الخَلْقُ كُلُّهم ويَشْهَدُهُ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ.
هود 11:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ .
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ) قالَ ذَلِكَ اليَوْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كَلامُ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ السُّرْيانِيَّةُ.(p-١٤٠)
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، أنَّهُ قَرَأ (يَوْمَ يَأْتُونَ لا تَكَلُّمَ مِنهم دابَّةٌ إلّا بِإذْنِهِ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ .
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ ) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أوْ عَلى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ قالَ بَلْ عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ يا عُمَرُ ولَكِنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» .
هود 11:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هاتانِ مِنَ المُخَبَّآتِ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) و( ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ [المائدة: ١٠٩] ) أمّا قَوْلُهُ: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) فَهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكَبائِرِ مِن أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِالنّارِ ما شاءَ بِذُنُوبِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ في الشَّفاعَةِ لَهم فَيَشْفَعُ لَهُمُ المُؤْمِنُونَ فَيُخْرِجُهم مِنَ النّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فَسَمّاهم أشْقِياءَ حِينَ عَذَّبَهم في النّارِ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) حِينَ أذِنَ في الشَّفاعَةِ لَهم وأخْرَجَهم مِنَ النّارِ وأدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ (p-١٤١)
وهم هم ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) يَعْنِي بَعْدَ الشَّقاءِ الَّذِي كانُوا فِيهِ ( ﴿فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَعْنِي الَّذِينَ كانُوا في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) فَقالَ: حَدَّثَنا أنَسٌ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ ولا نَقُولُ كَما قالَ أهْلُ حَرُوراءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَ أُناسًا مِنَ الَّذِينَ شَقُوا مِنَ النّارِ فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ فَعَلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إنَّها في أهْلِ التَّوْحِيدِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ أوْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-١٤٢)
فِي قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ الآيَةُ قاضِيَةٌ عَلى القُرْآنِ كُلِّهِ يَقُولُ: حَيْثُ كانَ في القُرْآنِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ ) تَأْتِي عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: يَنْتَهِي القُرْآنُ كُلُّهُ إلى هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هو في الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يَقُولُ: ( ﴿خالِدِينَ﴾ ) في الجَنَّةِ ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَقُولُ: إلّا ما مَكَثُوا في النّارِ حَتّى أُدْخِلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سِنانٍ قالَ: اسْتَثْنى في أهْلِ التَّوْحِيدِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: لِكُلِّ جَنَّةٍ سَماءٌ وأرْضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: سَماءُ الجَنَّةِ وأرْضُها. ٥٠ (p-١٤٣)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: تُبَدَّلُ سَماءٌ غَيْرُ هَذِهِ السَّماءِ وأرْضٌ غَيْرُ هَذِهِ الأرْضِ فَما دامَتْ تِلْكَ السَّماءُ وتِلْكَ الأرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخَذَ اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ فَطَهَّرَهُنَّ مِن كُلِّ قَذَرٍ ودَنَسٍ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا بَيْضاءَ فِضَّةً نُورًا تَلَأْلَأُ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا لِلْجَنَّةِ والسَّماواتُ والأرْضُ اليَوْمَ في الجَنَّةِ كالجَنَّةِ في الدُّنْيا فَصَيَّرَهُنَّ اللَّهُ عَلى عَرْضِ الجَنَّةِ ويَضَعُ الجَنَّةَ عَلَيْها وهي اليَوْمَ عَلى أرْضٍ زَعْفَرانِيَّةٍ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ فَأهْلُ الشِّرْكِ خالِدِينَ في جَهَنَّمَ ما دامَتْ أرْضًا لِلْجَنَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ شاءَ رَبُّكَ أنْ يَخَلِّدَ هَؤُلاءِ في النّارِ وأنْ يُخَلِّدَ هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ [النساء: ١٦٨] ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَذَهَبَ الرَّجاءُ لِأهْلِ النّارِ أنْ يَخْرُجُوا مِنها وأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ (p-١٤٤)سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ﴾ [النساء: ٥٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ظِلا ظَلِيلا﴾ [النساء: ٥٧] ) فَأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ أمْرَ النّارِ أنْ تَأْكُلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ لَوْ لَبِثَ أهْلُ النّارِ في النّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ لَكانَ لَهم يَوْمٌ عَلى ذَلِكَ يَخْرُجُونَ فِيهِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَيَأْتِي عَلى جَهَنَّمَ يَوْمٌ لا يَبْقى فِيها أحَدٌ وقَرَأ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى لِأهْلِ النّارِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْها زَمانٌ تَخْفِقُ أبْوابُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جَهَنَّمُ أسْرَعُ الدّارَيْنِ عُمْرانًا وأسْرَعُهُما خَرابًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِثُنْيَتِهِ عَلى ما وقَعَتْ.(p-١٤٥)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قَدْ أخْبَرَ اللَّهُ بِالَّذِي شاءَ لِأهْلِ الجَنَّةِ فَقالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) ولَمْ يُخْبِرْنا بِالَّذِي يَشاءُ لِأهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّهُ كانَ إذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ القُرْآنِ قالَ: قَدْ أصابَ اللَّهُ بِهِ الَّذِي أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) قالَ: الزَّفِيرُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ في الحَلْقِ والشَّهِيقُ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ في الصَّدْرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) قالَ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، وفي لَفْظٍ: غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) ما الزَّفِيرُ قالَ: زَفِيرٌ كَزَفِيرِ الحِمارِ، قالَ فِيهِ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
؎ولا عُذْرَ إنْ لاقَيْتَ أسْماءَ بَعْدَها فَيُغْشى عَلَيْنا إنْ فَعَلْتَ وتُعْذَرُ
؎فَتُخْبِرُها أنْ رُبَّ يَوْمٍ وقَفْتَهُ ∗∗∗ عَلى هِضْباتِ السَّفْحِ تَبْكِي وتَزْفِرُ
هود 11:107
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هاتانِ مِنَ المُخَبَّآتِ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) و( ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ [المائدة: ١٠٩] ) أمّا قَوْلُهُ: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) فَهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكَبائِرِ مِن أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِالنّارِ ما شاءَ بِذُنُوبِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ في الشَّفاعَةِ لَهم فَيَشْفَعُ لَهُمُ المُؤْمِنُونَ فَيُخْرِجُهم مِنَ النّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فَسَمّاهم أشْقِياءَ حِينَ عَذَّبَهم في النّارِ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) حِينَ أذِنَ في الشَّفاعَةِ لَهم وأخْرَجَهم مِنَ النّارِ وأدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ (p-١٤١)
وهم هم ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) يَعْنِي بَعْدَ الشَّقاءِ الَّذِي كانُوا فِيهِ ( ﴿فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَعْنِي الَّذِينَ كانُوا في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) فَقالَ: حَدَّثَنا أنَسٌ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ ولا نَقُولُ كَما قالَ أهْلُ حَرُوراءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَ أُناسًا مِنَ الَّذِينَ شَقُوا مِنَ النّارِ فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ فَعَلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إنَّها في أهْلِ التَّوْحِيدِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ أوْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-١٤٢)
فِي قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ الآيَةُ قاضِيَةٌ عَلى القُرْآنِ كُلِّهِ يَقُولُ: حَيْثُ كانَ في القُرْآنِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ ) تَأْتِي عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: يَنْتَهِي القُرْآنُ كُلُّهُ إلى هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هو في الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يَقُولُ: ( ﴿خالِدِينَ﴾ ) في الجَنَّةِ ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَقُولُ: إلّا ما مَكَثُوا في النّارِ حَتّى أُدْخِلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سِنانٍ قالَ: اسْتَثْنى في أهْلِ التَّوْحِيدِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: لِكُلِّ جَنَّةٍ سَماءٌ وأرْضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: سَماءُ الجَنَّةِ وأرْضُها. ٥٠ (p-١٤٣)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: تُبَدَّلُ سَماءٌ غَيْرُ هَذِهِ السَّماءِ وأرْضٌ غَيْرُ هَذِهِ الأرْضِ فَما دامَتْ تِلْكَ السَّماءُ وتِلْكَ الأرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخَذَ اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ فَطَهَّرَهُنَّ مِن كُلِّ قَذَرٍ ودَنَسٍ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا بَيْضاءَ فِضَّةً نُورًا تَلَأْلَأُ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا لِلْجَنَّةِ والسَّماواتُ والأرْضُ اليَوْمَ في الجَنَّةِ كالجَنَّةِ في الدُّنْيا فَصَيَّرَهُنَّ اللَّهُ عَلى عَرْضِ الجَنَّةِ ويَضَعُ الجَنَّةَ عَلَيْها وهي اليَوْمَ عَلى أرْضٍ زَعْفَرانِيَّةٍ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ فَأهْلُ الشِّرْكِ خالِدِينَ في جَهَنَّمَ ما دامَتْ أرْضًا لِلْجَنَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ شاءَ رَبُّكَ أنْ يَخَلِّدَ هَؤُلاءِ في النّارِ وأنْ يُخَلِّدَ هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ [النساء: ١٦٨] ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَذَهَبَ الرَّجاءُ لِأهْلِ النّارِ أنْ يَخْرُجُوا مِنها وأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ (p-١٤٤)سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ﴾ [النساء: ٥٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ظِلا ظَلِيلا﴾ [النساء: ٥٧] ) فَأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ أمْرَ النّارِ أنْ تَأْكُلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ لَوْ لَبِثَ أهْلُ النّارِ في النّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ لَكانَ لَهم يَوْمٌ عَلى ذَلِكَ يَخْرُجُونَ فِيهِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَيَأْتِي عَلى جَهَنَّمَ يَوْمٌ لا يَبْقى فِيها أحَدٌ وقَرَأ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى لِأهْلِ النّارِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْها زَمانٌ تَخْفِقُ أبْوابُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جَهَنَّمُ أسْرَعُ الدّارَيْنِ عُمْرانًا وأسْرَعُهُما خَرابًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِثُنْيَتِهِ عَلى ما وقَعَتْ.(p-١٤٥)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قَدْ أخْبَرَ اللَّهُ بِالَّذِي شاءَ لِأهْلِ الجَنَّةِ فَقالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) ولَمْ يُخْبِرْنا بِالَّذِي يَشاءُ لِأهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّهُ كانَ إذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ القُرْآنِ قالَ: قَدْ أصابَ اللَّهُ بِهِ الَّذِي أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) قالَ: الزَّفِيرُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ في الحَلْقِ والشَّهِيقُ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ في الصَّدْرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) قالَ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، وفي لَفْظٍ: غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) ما الزَّفِيرُ قالَ: زَفِيرٌ كَزَفِيرِ الحِمارِ، قالَ فِيهِ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
؎ولا عُذْرَ إنْ لاقَيْتَ أسْماءَ بَعْدَها فَيُغْشى عَلَيْنا إنْ فَعَلْتَ وتُعْذَرُ
؎فَتُخْبِرُها أنْ رُبَّ يَوْمٍ وقَفْتَهُ ∗∗∗ عَلى هِضْباتِ السَّفْحِ تَبْكِي وتَزْفِرُ
هود 11:108
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هاتانِ مِنَ المُخَبَّآتِ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) و( ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ [المائدة: ١٠٩] ) أمّا قَوْلُهُ: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) فَهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكَبائِرِ مِن أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِالنّارِ ما شاءَ بِذُنُوبِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ في الشَّفاعَةِ لَهم فَيَشْفَعُ لَهُمُ المُؤْمِنُونَ فَيُخْرِجُهم مِنَ النّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فَسَمّاهم أشْقِياءَ حِينَ عَذَّبَهم في النّارِ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) حِينَ أذِنَ في الشَّفاعَةِ لَهم وأخْرَجَهم مِنَ النّارِ وأدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ (p-١٤١)
وهم هم ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) يَعْنِي بَعْدَ الشَّقاءِ الَّذِي كانُوا فِيهِ ( ﴿فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَعْنِي الَّذِينَ كانُوا في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) فَقالَ: حَدَّثَنا أنَسٌ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ ولا نَقُولُ كَما قالَ أهْلُ حَرُوراءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَ أُناسًا مِنَ الَّذِينَ شَقُوا مِنَ النّارِ فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ فَعَلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إنَّها في أهْلِ التَّوْحِيدِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ أوْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-١٤٢)
فِي قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ الآيَةُ قاضِيَةٌ عَلى القُرْآنِ كُلِّهِ يَقُولُ: حَيْثُ كانَ في القُرْآنِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ ) تَأْتِي عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: يَنْتَهِي القُرْآنُ كُلُّهُ إلى هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هو في الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يَقُولُ: ( ﴿خالِدِينَ﴾ ) في الجَنَّةِ ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَقُولُ: إلّا ما مَكَثُوا في النّارِ حَتّى أُدْخِلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سِنانٍ قالَ: اسْتَثْنى في أهْلِ التَّوْحِيدِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: لِكُلِّ جَنَّةٍ سَماءٌ وأرْضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: سَماءُ الجَنَّةِ وأرْضُها. ٥٠ (p-١٤٣)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: تُبَدَّلُ سَماءٌ غَيْرُ هَذِهِ السَّماءِ وأرْضٌ غَيْرُ هَذِهِ الأرْضِ فَما دامَتْ تِلْكَ السَّماءُ وتِلْكَ الأرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخَذَ اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ فَطَهَّرَهُنَّ مِن كُلِّ قَذَرٍ ودَنَسٍ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا بَيْضاءَ فِضَّةً نُورًا تَلَأْلَأُ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا لِلْجَنَّةِ والسَّماواتُ والأرْضُ اليَوْمَ في الجَنَّةِ كالجَنَّةِ في الدُّنْيا فَصَيَّرَهُنَّ اللَّهُ عَلى عَرْضِ الجَنَّةِ ويَضَعُ الجَنَّةَ عَلَيْها وهي اليَوْمَ عَلى أرْضٍ زَعْفَرانِيَّةٍ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ فَأهْلُ الشِّرْكِ خالِدِينَ في جَهَنَّمَ ما دامَتْ أرْضًا لِلْجَنَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ شاءَ رَبُّكَ أنْ يَخَلِّدَ هَؤُلاءِ في النّارِ وأنْ يُخَلِّدَ هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ [النساء: ١٦٨] ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَذَهَبَ الرَّجاءُ لِأهْلِ النّارِ أنْ يَخْرُجُوا مِنها وأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ (p-١٤٤)سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ﴾ [النساء: ٥٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ظِلا ظَلِيلا﴾ [النساء: ٥٧] ) فَأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ أمْرَ النّارِ أنْ تَأْكُلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ لَوْ لَبِثَ أهْلُ النّارِ في النّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ لَكانَ لَهم يَوْمٌ عَلى ذَلِكَ يَخْرُجُونَ فِيهِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَيَأْتِي عَلى جَهَنَّمَ يَوْمٌ لا يَبْقى فِيها أحَدٌ وقَرَأ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى لِأهْلِ النّارِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْها زَمانٌ تَخْفِقُ أبْوابُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جَهَنَّمُ أسْرَعُ الدّارَيْنِ عُمْرانًا وأسْرَعُهُما خَرابًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِثُنْيَتِهِ عَلى ما وقَعَتْ.(p-١٤٥)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قَدْ أخْبَرَ اللَّهُ بِالَّذِي شاءَ لِأهْلِ الجَنَّةِ فَقالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) ولَمْ يُخْبِرْنا بِالَّذِي يَشاءُ لِأهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّهُ كانَ إذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ القُرْآنِ قالَ: قَدْ أصابَ اللَّهُ بِهِ الَّذِي أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) قالَ: الزَّفِيرُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ في الحَلْقِ والشَّهِيقُ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ في الصَّدْرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) قالَ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، وفي لَفْظٍ: غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) ما الزَّفِيرُ قالَ: زَفِيرٌ كَزَفِيرِ الحِمارِ، قالَ فِيهِ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
؎ولا عُذْرَ إنْ لاقَيْتَ أسْماءَ بَعْدَها فَيُغْشى عَلَيْنا إنْ فَعَلْتَ وتُعْذَرُ
؎فَتُخْبِرُها أنْ رُبَّ يَوْمٍ وقَفْتَهُ ∗∗∗ عَلى هِضْباتِ السَّفْحِ تَبْكِي وتَزْفِرُ
هود 11:109
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ سَلُوا اللَّهَ العافِيَةَ فَإنَّهُ لَمْ يُعْطَ أحَدٌ أفْضَلَ مِن مُعافاةٍ بَعْدَ يَقِينٍ وإيّاكم والرِّيبَةَ (p-١٤٦)فَإنَّهُ لَمْ يُعْطَ أحَدٌ أشَدَّ مِن رِيبَةٍ بَعْدَ كُفْرٍ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ ) قالَ: ما قُدِّرَ لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ ) قالَ: مُوَفُّوهم نَصِيبَهم مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ( ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ ) قالَ: مِنَ الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يُوَفِّي كُلَّ عَبْدٍ ما كَتَبَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ فَأجْمِلُوا في الطَّلَبِ دَعُوا ما حَرُمَ وخُذُوا ما حَلَّ» .
هود 11:112
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما (p-١٤٧)أُمِرْتَ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَسْتَقِيمَ عَلى أمْرِهِ ولا يَطْغى في نِعْمَتِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ ) قالَ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ﴾ ) قالَ: شَمِّرُوا شَمِّرُوا فَما رُئِيَ ضاحِكًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿ومَن تابَ مَعَكَ﴾ ) قالَ: آمَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرِدْ بِها أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ إنَّما عَنى الَّذِينَ يَجِيئُونَ مِن بَعْدِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ ) يَقُولُ: لا تَظْلِمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ ) قالَ: الطُّغْيانُ خِلافَ أمْرِهِ ورُكُوبُ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) قالَ: يَعْنِي الرُّكُونَ إلى الشِّرْكِ.(p-١٤٨)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ ) قالَ: لا تَمِيلُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ ) قالَ: لا تُدْهِنُوا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ ) أنْ تُطِيعُوهم أوْ تَوَدُّوهم أوْ تَصْطَنِعُوهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) قالَ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَصْلَتانِ إذا صَلَحَتا لِلْعَبْدِ صَلَحَ ما سِواهُما مِن أمْرِهِ الطُّغْيانُ في النِّعْمَةِ والرُّكُونُ إلى الظَّلَمَةِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ )، ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ ) .
هود 11:113
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما (p-١٤٧)أُمِرْتَ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَسْتَقِيمَ عَلى أمْرِهِ ولا يَطْغى في نِعْمَتِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ ) قالَ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ﴾ ) قالَ: شَمِّرُوا شَمِّرُوا فَما رُئِيَ ضاحِكًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿ومَن تابَ مَعَكَ﴾ ) قالَ: آمَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرِدْ بِها أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ إنَّما عَنى الَّذِينَ يَجِيئُونَ مِن بَعْدِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ ) يَقُولُ: لا تَظْلِمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ ) قالَ: الطُّغْيانُ خِلافَ أمْرِهِ ورُكُوبُ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) قالَ: يَعْنِي الرُّكُونَ إلى الشِّرْكِ.(p-١٤٨)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ ) قالَ: لا تَمِيلُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ ) قالَ: لا تُدْهِنُوا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ ) أنْ تُطِيعُوهم أوْ تَوَدُّوهم أوْ تَصْطَنِعُوهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ) قالَ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَصْلَتانِ إذا صَلَحَتا لِلْعَبْدِ صَلَحَ ما سِواهُما مِن أمْرِهِ الطُّغْيانُ في النِّعْمَةِ والرُّكُونُ إلى الظَّلَمَةِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ )، ( ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ ) .
هود 11:114
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) قالَ: صَلاةَ المَغْرِبِ والغَداةِ ( ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: صَلاةَ العَتَمَةِ.(p-١٤٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) قالَ: الفَجْرَ والعَصْرَ ( ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: هُما زُلْفَتانِ صَلاةُ المَغْرِبِ وصَلاةُ العِشاءِ، قالَ: «وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُما زُلْفَتا اللَّيْلِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) قالَ: صَلاةَ الفَجْرِ وصَلاتَيِ العَشِيِّ يَعْنِي الظُّهْرَ والعَصْرَ ( ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: المَغْرِبَ والعِشاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قالَ: ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ يَعْنِي صَلاةَ العِشاءِ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَ العِشاءِ ويَقْرَأُ ( ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ.(p-١٥٠)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ ) قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ ( ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ [الكهف: ٤٦] ) [ الكَهْفِ: ٤٦ ] قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَقِيتُ امْرَأةً في البُسْتانِ فَضَمَمْتُها إلَيَّ وقَبَّلْتُها وباشَرْتُها وفَعَلْتُ بِها كُلَّ شَيْءٍ إلّا أنِّي لَمْ أُجامِعْها فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ) فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ حِبّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنِ امْرَأةٍ قُبْلَةً فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ كَأنَّهُ يَسْألُ عَنْ كَفّارَتِها فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ ) فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألِي هَذِهِ قالَ: هي لِمَن عَمِلَ بِها مِن أُمَّتِي» . (p-١٥١)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وهَنّادٌ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً في البُسْتانِ فَفَعَلْتُ بِها كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أنِّي لَمْ أُجامِعْها قَبَّلْتُها ولَزِمْتُها ولَمْ أفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ فافْعَلْ بِي ما شِئْتَ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَقالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَلى نَفْسِهِ، فَأتْبَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ فَقالَ رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَرَدُّوهُ فَقَرَأ عَلَيْهِ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) الآيَةَ، فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ وحْدَهُ أمْ لِلنّاسِ كافَّةً فَقالَ: بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي اليَسَرِ قالَ أتَتْنِي امْرَأةٌ تَبْتاعُ تَمْرًا فَقُلْتُ: إنَّ في البَيْتِ تَمْرًا أطْيَبَ مِنهُ، فَدَخَلَتْ مَعِيَ البَيْتَ فَأهْوَيْتُ إلَيْها فَقَبَّلْتُها فَأتَيْتُ أبا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قالَ: اسْتُرْ عَلى نَفْسِكَ وتُبْ، فَأتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: اسْتُرْ عَلى نَفْسِكَ وتُبْ ولا تُخْبِرْ أحَدًا، فَلَمْ أصْبِرْ فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: أخَلَّفْتَ غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ في أهْلِهِ بِمِثْلِ هَذا حَتّى تَمَنّى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ أسْلَمَ إلّا (p-١٥٢)
تِلْكَ السّاعَةَ حَتّى ظَنَّ أنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ وأطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلًا حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لِلذّاكِرِينَ﴾ ) قالَ أبُو اليَسَرِ: فَأتَيْتُهُ فَقَرَأها عَلَيَّ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألِهَذا خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ عامَّةً قالَ: بَلْ لِلنّاسِ عامَّةً» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَمّا فَرَغَ قالَ أيْنَ الرَّجُلُ قالَ: أنا ذا، قالَ: أتْمَمْتَ الوُضُوءَ وصَلَّيْتَ مَعَنا آنِفًا قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَإنَّكَ مِن خَطِيئَتِكَ كَما ولَدَتْكَ أُمُّكَ فَلا تَعُدْ وأنْزَلَ اللَّهُ حِينَئِذٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ والدّارَقُطْنِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى (p-١٥٣)
النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ما تَرى في رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأةً لا يَعْرِفُها فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأتِهِ شَيْئًا إلّا أتى مِنها غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يُجامِعْها فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) الآيَةَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ، قالَ مُعاذٌ: فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: ألَهُ خاصَّةً أمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عامَّةً قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ عامَّةً» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأةً جاءَتْ تُبايِعُنِي فَأدْخَلْتُها فَأصَبْتُ مِنها ما دُونَ الجِماعِ فَقالَ: لَعَلَّها مُغِيبَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ قالَ: أجَلْ، فَنَزَلَ القُرْآنُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) الآيَةَ، فَقالَ الرَّجُلُ: ألِي خاصَّةً أمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عامَّةً فَضَرَبَ عُمَرُ في صَدْرِهِ وقالَ: لا ولا نُعْمَةَ عَيْنٍ ولَكِنْ لِلْمُؤْمِنِينَ عامَّةً، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: صَدَقَ عُمَرُ هي لِلْمُؤْمِنِينَ عامَّةً» . (p-١٥٤)
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنِّي نِلْتُ مِنِ امْرَأةٍ ما دُونَ نَفْسِها فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا كانَ يُحِبُّ امْرَأةً فاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ في حاجَةٍ فَأذِنَ لَهُ فانْطَلَقَ في يَوْمٍ مَطِيرٍ فَإذا هو بِالمَرْأةِ عَلى غَدِيرِ ماءٍ تَغْتَسِلُ فَلَمّا جَلَسَ مِنها مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ المَرْأةِ ذَهَبَ يُحَرِّكُ ذَكَرَهُ فَإذا هو كَأنَّهُ هُدْبَةٌ فَنَدِمَ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ صَلِّ أرْبَعَ رَكَعاتٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ «جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ إلى رَجُلٍ يَبِيعُ التَّمْرَ بِالمَدِينَةِ وكانَتِ امْرَأةً حَسْناءَ جَمِيلَةً فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها أعْجَبَتْهُ وقالَ: ما أرى عِنْدِي ما أرْضى لَكِ ها هُنا ولَكِنْ في البَيْتِ حاجَتُكِ فانْطَلَقَتْ مَعَهُ حَتّى إذا دَخَلَتْ راوَدَها عَلى نَفْسِها فَأبَتْ وجَعَلَتْ تُناشِدُهُ فَأصابَ مِنها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ أفْضى إلَيْها فانْطَلَقَ الرَّجُلُ ونَدِمَ عَلى ما صَنَعَ حَتّى أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى ذَلِكَ قالَ: الشَّيْطانُ، فَقالَ لَهُ: صَلِّ مَعَنا ونَزَلَ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) يَقُولُ: صَلاةَ الغَداةِ والظُّهْرِ والعَصْرِ ( ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) المَغْرِبَ والعِشاءَ ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ ) فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِهَذا خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ عامَّةً (p-١٥٥)قالَ: بَلْ هي لِلنّاسِ عامَّةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: أقْبَلَتِ امْرَأةٌ حَتّى جاءَتْ إنْسانًا يَبِيعُ الدَّقِيقَ لِتَبْتاعَ مِنهُ فَدَخَلَ بِها البَيْتَ فَلَمّا خَلا بِها قَبَّلَها فَسُقِطَ في يَدِهِ فانْطَلَقَ إلى أبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: انْظُرْ لا تَكُونُ امْرَأةَ رَجُلٍ غازٍ، فانْطَلَقَ إلى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وانْطَلَقَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ والرَّجُلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: أبْصِرْ لا تَكُونَنَّ امْرَأةَ رَجُلٍ غازٍ فَبَيْنَما هم عَلى ذَلِكَ نَزَلَ في ذَلِكَ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) قِيلَ لِعَطاءٍ: المَكْتُوبَةُ هي قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ «جاءَ فُلانُ بْنُ مُعَتِّبٍ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ فَنِلْتُ مِنها ما يَنالُ الرَّجُلُ مِن أهْلِهِ إلّا أنِّي لَمْ أُواقِعْها فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما يُجِيبُهُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: «ضَرَبَ رَجُلٌ عَلى كَفَلِ امْرَأةٍ ثُمَّ أتى أبا بَكْرٍ وعُمَرَ فَسَألَهُما عَنْ كَفّارَةِ ذَلِكَ فَقالَ كُلٌّ مِنهُما: لا أدْرِي ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ فَقالَ لا أدْرِي حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ ) (p-١٥٦)الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ رُومانَ، «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي غَنْمٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأةٌ فَقَبَّلَها ووَضَعَ يَدَهُ عَلى دُبُرِها فَجاءَ إلى أبِي بَكْرٍ ثُمَّ إلى عُمَرَ ثُمَّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ) فَلَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ الَّذِي قَبَّلَ المَرْأةَ يَذْكُرُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ، «أنَّ رَجُلًا أقْبَلَ يُرِيدُ أنْ يُبَشِّرَ النَّبِيَّ ﷺ بِالمَطَرِ فَوَجَدَ امْرَأةً جالِسَةً عَلى غَدِيرٍ فَدَفَعَ في صَدْرِها وجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْها فَصارَ ذَكَرُهُ مِثْلَ الهُدْبَةِ فَقامَ نادِمًا حَتّى أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِما صَنَعَ فَقالَ لَهُ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وصَلِّ أرْبَعَ رَكَعاتٍ وتَلا عَلَيْهِ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَغَوِيُّ في «مُعْجَمِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَلْمانَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَ غُصْنًا يابِسًا مِن شَجَرَةٍ فَهَزَّهُ حَتّى تَحاتَّ ورَقُهُ ثُمَّ قالَ: إنَّ المُسْلِمَ إذا تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلّى الصَّلَواتِ الخَمْسَ تَحاتَّتْ خَطاياهُ كَما يَتَحاتُّ هَذا (p-١٥٧)
الوَرَقُ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «جُعِلَتِ الصَّلَواتُ كَفّاراتٍ لِما بَيْنَهُنَّ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَواتُ «كَفّاراتُ الخَطايا واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ صَلاةٍ تَحُطُّ ما بَيْنَ يَدَيْها مِن خَطِيئَةٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «عَنْ عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قالَ مَن تَوَضَّأ وُضُوئِي هَذا ثُمَّ قامَ فَصَلّى صَلاةَ الظُّهْرِ غُفِرَ لَهُ ما كانَ بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ صَلّى العَصْرَ غُفِرَ لَهُ ما كانَ بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ ما كانَ بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ ثُمَّ (p-١٥٨)
صَلّى العِشاءَ غُفِرَ لَهُ ما كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ صَلاةِ المَغْرِبِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ ثُمَّ إنْ قامَ فَتَوَضَّأ وصَلّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ العِشاءِ وهُنَّ الحَسَناتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ قالُوا: هَذِهِ الحَسَناتُ فَما الباقِياتُ يا عُثْمانُ قالَ: هُنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ واللَّهُ أكْبَرُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ بِبابِ أحَدِكم نَهْرًا يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يُبْقِي مِن دَرَنِهِ شَيْئًا قالُوا: لا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: كَذَلِكَ الصَّلَواتُ الخَمْسُ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الذُّنُوبَ والخَطايا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ لا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ولَكِنَّهُ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالحَسَنِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمْ أرَ شَيْئًا أحْسَنَ طَلَبًا ولا أسْرَعَ إدْراكًا مِن حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ (p-١٥٩)
لِسَيِّئَةٍ قَدِيمَةٍ ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ مُعاذٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: يا مُعاذُ أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أوْصِنِي، قالَ: اتَّقِ اللَّهَ إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِنَ الحَسَناتِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قالَ: هي أفْضَلُ الحَسَناتِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما قالَ عَبْدٌ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في ساعَةٍ مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ إلّا طَلَسَتْ ما في الصَّحِيفَةِ مِنَ السَّيِّئاتِ حَتّى تَسْكُنَ إلى مِثْلِها مِنَ الحَسَناتِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما تَرَكْتُ مِن حاجَةٍ ولا داجَةٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَإنَّ هَذا يَأْتِي عَلى ذَلِكَ» . (p-١٦٠)
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «مَثَلُ الَّذِي يَعْمَلُ الحَسَناتِ عَلى إثْرِ السَّيِّئاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ دِرْعٌ مِن حَدِيدٍ ضَيِّقَةٌ تَكادُ تَخْنُقُهُ فَكُلَّما عَمِلَ حَسَنَةً فُكَّ حَتّى تَنْحَلَّ عُقَدُهُ كُلُّها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الصَّلَواتِ مِنَ الحَسَناتِ وكَفّارَةُ ما بَيْنَ الأُولى إلى العَصْرِ صَلاةُ العَصْرِ وكَفّارَةُ ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى المَغْرِبِ صَلاةُ المَغْرِبِ وكَفّارَةُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ إلى العَتَمَةِ صَلاةُ العَتَمَةِ ثُمَّ يَأْوِي المُسْلِمُ إلى فِراشِهِ لا ذَنْبَ لَهُ ما اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ ) .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» و«الصَّغِيرِ» «عَنْ عَلِيٍّ قالَ: كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَسْجِدِ نَنْتَظِرُ الصَّلاةَ فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: إنِّي أصَبْتُ ذَنْبًا فَأعْرَضَ عَنْهُ فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قامَ الرَّجُلُ فَأعادَ القَوْلَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنا هَذِهِ الصَّلاةَ وأحْسَنْتَ لَها الطُّهُورَ قالَ: بَلى، قالَ: فَإنَّها كَفّارَةُ ذَنْبِكَ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ حِبّانَ «عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ قالَ: لَأُحَدِّثَنَّكم حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ ما حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ما مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما (p-١٦١)
بَيْنَهُ وبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرى حَتّى يُصَلِّيَها، قالَ مالِكٌ: أُراهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود»: ١١٤] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أقْبَلْتَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وصَلَّيْتَ مَعَنا قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاذْهَبْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ «عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، فَلَمْ يَسْألْهُ عَنْهُ وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا قَضى الصَّلاةَ قامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْ فِيَّ كِتابَ اللَّهِ، قالَ ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنا قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ» . (p-١٦٢)
وأخْرَجَ البَزّارُ وأبُو يَعْلى ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جارٍ عَذْبٍ غَمْرٍ عَلى بابِ أحَدِكم يَغْتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَماذا يُبْقِينَ مِن دَرَنِهِ قالَ: ودَرَنُهُ إثْمُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّما مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جارٍ عَلى بابِ أحَدِكم يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّما مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جارٍ عَلى بابِ أحَدِكم يَغْتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَما يَبْقى مِن دَرَنِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جارٍ عَلى بابِ أحَدِكم يَغْتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَماذا يُبْقِينَ مِنَ الدَّرَنِ» . (p-١٦٣)
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وناسًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: «كانَ رَجُلانِ أخَوانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ أحَدُهُما أفْضَلَ مِنَ الآخَرِ فَتُوُفِّيَ الَّذِي هو أفْضَلُهُما وعُمِّرَ الآخَرُ بَعْدَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضْلُ الأوَّلِ عَلى الآخَرِ فَقالَ ألَمْ يَكُنْ يُصَلِّي قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما يُدْرِيكم ما بَلَغَتْ بِهِ صَلاتُهُ ثُمَّ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إنَّما مَثَلُ الصَّلاةِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جارٍ بِبابِ أحَدِكم غَمْرٍ عَذْبٍ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَماذا تَرَوْنَ يَبْقى مِن دَرَنِهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ عَذْبٍ يَجْرِي عِنْدَ بابِ أحَدِكم يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَماذا يَبْقى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بُرْدَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (p-١٦٤)
«ما صَلَّيْتُ صَلاةً إلّا وأنا أرْجُو أنْ تَكُونَ كَفّارَةً لِما أمامَها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما مِنِ امْرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ويُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلاةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما بَيَّنَها وبَيْنَ الصَّلاةِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَها مِن ذُنُوبِهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الصَّلَواتُ الخَمْسُ كَفّارَةٌ لِما بَيَّنَها ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ أنَّ رَجُلًا كانَ يَعْتَمِلُ فَكانَ بَيْنَ مُنْزِلِهِ ومُعْتَمِلِهِ خَمْسَةُ أنْهارٍ فَإذا أتى مُعْتَمَلَهُ عَمِلَ فِيهِ ما شاءَ اللَّهُ فَأصابَهُ الوَسَخُ أوِ العَرَقُ فَكُلَّما مَرَّ بِنَهَرٍ اغْتَسَلَ ما كانَ ذَلِكَ يُبْقِي مِن دَرَنِهِ فَكَذَلِكَ الصَّلاةُ كُلَّما عَمِلَ خَطِيئَةً ثُمَّ صَلّى صَلاةً فَدَعا واسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما كانَ قَبْلَها» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «الصَّلَواتُ الخَمْسُ والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ كَفّاراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ ما اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» و«الصَّغِيرِ» عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ لِلَّهِ تَعالى مَلَكًا يُنادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ يا بَنِي آدَمَ قُومُوا إلى نِيرانِكُمُ الَّتِي أوْقَدْتُمُوها عَلى أنْفُسِكم فَأطْفِئُوها» . (p-١٦٥)
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ «يُبْعَثُ مُنادٍ عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صَلاةٍ فَيَقُولُ: يا بَنِي آدَمَ قُومُوا فَأطْفِئُوا عَنْكم ما أقَدْتُمْ عَلى أنْفُسِكم فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ ويُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهم ما بَيْنَهُما فَإذا حَضَرَتِ العَصْرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإذا حَضَرَتِ المَغْرِبُ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإذا حَضَرَتِ العَتَمَةُ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَيَنامُونَ فَيُغْفَرُ لَهم فَمُدْلِجٌ في خَيْرٍ ومَدْلَجٌ في شَرٍّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ تُكَفِّرُ ما قَبْلَها إلى الصَّلاةِ الأُخْرى والجُمُعَةُ تُكَفِّرُ ما قَبْلَها إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى وشَهْرُ رَمَضانَ يُكَفِّرُ ما قَبْلَهُ إلى شَهْرِ رَمَضانَ والحَجُّ يُكَفِّرُ ما قَبْلَهُ إلى الحَجِّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الصَّلَواتُ الخَمْسُ والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ كَفّاراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ ما اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «المُسْلِمُ يُصَلِّي وخَطاياهُ مَرْفُوعَةٌ عَلى رَأْسِهِ كُلَّما سَجَدَ تَحاتَّتْ عَنْهُ فَيَفْرُغُ مِن صَلاتِهِ وقَدْ تَحاتَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ» . (p-١٦٦)
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إنَّ العَبْدَ إذا قامَ يُصَلِّي جُمِعَتْ ذُنُوبُهُ عَلى رَقَبَتِهِ فَإذا رَكَعَ تَفَرَّقَتْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أوْ أرْبَعًا مَفْرُوضَةً أوْ غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَلْمانَ قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ كَفّاراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ ما اجْتُنِبَ المَقْتَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا والبَزّارُ والطَّبَرانِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا قالَ «الصَّلَواتُ الحَقائِقُ كَفّاراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ ما اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ مَثَلُ نَهَرٍ جارٍ عَلى بابِ أحَدِكم يَغْتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَماذا يُبْقِينَ بَعْدُ عَلَيْهِ (p-١٦٧)
مِن دَرَنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، قالَ مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ مَثَلُ رَجُلٍ عَلى بابِهِ نَهَرٌ يَغْتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ فَماذا يُبْقِي ذَلِكَ مِن دَرَنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: تَكْفِيرُ كُلِّ لِحاءٍ رَكْعَتانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّوُا الظُّهْرَ غَسَلَتْ ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّوُا العَصْرَ غَسَلَتْ ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّوُا المَغْرِبَ غَسَلَتْ حَتّى ذَكَرَ الصَّلَواتِ كُلَّهُنَّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» و«الصَّغِيرِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ غَسَلَتْها ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْها ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّيْتُمُ العَصْرَ غَسَلَتْها ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّيْتُمُ المَغْرِبَ غَسَلَتْها ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإذا صَلَّيْتُمُ العِشاءَ غَسَلَتْها ثُمَّ تَنامُونَ فَلا يُكْتَبُ حَتّى تَسْتَيْقِظُوا» . (p-١٦٨)
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، أنَّهُ قالَ: بادِرُوا السَّيِّئاتِ القَدِيماتِ بِالحَسَناتِ الحَدِيثاتِ فَلَوْ أنَّ أحَدَكم أخْطَأ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَتْ فَوْقَ سَيِّئاتِهِ حَتّى تَقْهَرَهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْتَعِينُوا عَلى السَّيِّئاتِ القَدِيماتِ بِالحَسَناتِ الحَدِيثاتِ وإنَّكم لَنْ تَجِدُوا شَيْئًا أذْهَبَ لِسَيِّئَةٍ قَدِيمَةٍ مِن حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ( ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ) قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ والشِّدَّةِ والرَّخاءِ والعافِيَةِ والبَلاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَعَ الَّذِي قَبَّلَ المَرْأةَ تَذَكَّرَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ) .
هود 11:116
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ وأحْلامٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ» ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَوْلا﴾ ) قالَ: فَهَلّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أيْ (p-١٦٩)
لَمْ يَكُنْ مِن قَبْلِكم مَن يَنْهى عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ ) يَسْتَقِلُّهُمُ اللَّهُ مِن كُلِّ قَوْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ ) قالَ: في مُلْكِهِمْ وتَجَبُّرِهِمْ وتَرْكِهِمُ الحَقَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ( ﴿أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ ) أُنْظِرُوا فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ ) في دُنْياهم وإنَّ هَذِهِ الدُّنْيا قَدْ تَقَعَّدَتْ أكْثَرَ النّاسِ وألْهَتْهم عَنْ آخِرَتِهِمْ.
هود 11:117
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ «عَنْ جَرِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْألُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ ) فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأهْلُها (p-١٧٠)يُنْصِفُ بَعْضُهم بَعْضًا» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في مُساوِئِ الأخْلاقِ عَنْ جَرِيرٍ مَوْقُوفًا.
هود 11:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ ) قالَ: أهْلَ دِينٍ واحِدٍ أهْلَ ضَلالَةٍ أوْ أهْلَ هُدًى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الحَقِّ وأهْلُ الباطِلِ ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: أهْلَ الحَقِّ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إلّا أهْلَ رَحْمَتِهِ فَإنَّهم لا يَخْتَلِفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الهَوى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: (p-١٧١)
( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) أيِ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ والحَنِيفِيَّةُ وهُمُ الَّذِينَ رَحِمَ رَبُّكَ الحَنِيفِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: النّاسُ مُخْتَلِفُونَ عَلى أدْيانٍ شَتّى ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلِاخْتِلافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الباطِلِ ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الحَقِّ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: اخْتِلافُ المِلَلِ ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: أهْلَ القِبْلَةِ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: في الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ أهْلُ الجَماعَةِ وإنْ تَفَرَّقَتْ دِيارُهم وأبْدانُهم وأهْلُ مَعْصِيَتِهِ أهْلُ فُرْقَةٍ وإنِ اجْتَمَعَتْ (p-١٧٢)
دِيارُهم وأبْدانُهم ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) لِلرَّحْمَةِ والعِبادَةِ ولَمْ يَخْلُقْهم لِلِاخْتِلافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: خَلَقَهم فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا يُرْحَمُ فَلا يَخْتَلِفُ وفَرِيقًا لا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قُرَيْشٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجاءَ رَجُلانِ فَجَلَسا فَقالا: يا أبا عُثْمانَ ما كانَ الحَسَنُ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: كانَ يَقُولُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: خَلَقَ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وهَؤُلاءِ لِلنّارِ وخَلَقَ هَؤُلاءِ لِرَحْمَتِهِ وهَؤُلاءِ لِعَذابِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى طاوُسٍ فاخْتَلَفا عَلَيْهِ فَقالَ: اخْتَلَفْتُما عَلَيَّ فَقالَ أحَدُهُما لِذَلِكَ خُلِقْنا، قالَ: كَذَبْتَ، قالَ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ (p-١٧٣)ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: إنَّما خَلَقَهم لِلرَّحْمَةِ والجَماعَةِ.
هود 11:119
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ ) قالَ: أهْلَ دِينٍ واحِدٍ أهْلَ ضَلالَةٍ أوْ أهْلَ هُدًى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الحَقِّ وأهْلُ الباطِلِ ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: أهْلَ الحَقِّ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إلّا أهْلَ رَحْمَتِهِ فَإنَّهم لا يَخْتَلِفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الهَوى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: (p-١٧١)
( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) أيِ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ والحَنِيفِيَّةُ وهُمُ الَّذِينَ رَحِمَ رَبُّكَ الحَنِيفِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: النّاسُ مُخْتَلِفُونَ عَلى أدْيانٍ شَتّى ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلِاخْتِلافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الباطِلِ ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الحَقِّ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: اخْتِلافُ المِلَلِ ( ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: أهْلَ القِبْلَةِ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: لِلرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ) قالَ: في الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ أهْلُ الجَماعَةِ وإنْ تَفَرَّقَتْ دِيارُهم وأبْدانُهم وأهْلُ مَعْصِيَتِهِ أهْلُ فُرْقَةٍ وإنِ اجْتَمَعَتْ (p-١٧٢)
دِيارُهم وأبْدانُهم ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) لِلرَّحْمَةِ والعِبادَةِ ولَمْ يَخْلُقْهم لِلِاخْتِلافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: خَلَقَهم فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا يُرْحَمُ فَلا يَخْتَلِفُ وفَرِيقًا لا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قُرَيْشٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجاءَ رَجُلانِ فَجَلَسا فَقالا: يا أبا عُثْمانَ ما كانَ الحَسَنُ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: كانَ يَقُولُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: خَلَقَ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وهَؤُلاءِ لِلنّارِ وخَلَقَ هَؤُلاءِ لِرَحْمَتِهِ وهَؤُلاءِ لِعَذابِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى طاوُسٍ فاخْتَلَفا عَلَيْهِ فَقالَ: اخْتَلَفْتُما عَلَيَّ فَقالَ أحَدُهُما لِذَلِكَ خُلِقْنا، قالَ: كَذَبْتَ، قالَ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ( ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ (p-١٧٣)ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ) قالَ: إنَّما خَلَقَهم لِلرَّحْمَةِ والجَماعَةِ.
هود 11:120
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ ) لِتَعْلَمَ يا مُحَمَّدُ ما لَقِيَتِ الرُّسُلُ قَبْلَكَ مِن أُمَمِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ ) قالَ: في هَذِهِ السُّورَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ ( ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ ) قالَ: في هَذِهِ السُّورَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ ) قالَ: في هَذِهِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: كانَ قَتادَةُ يَقُولُ في هَذِهِ السُّورَةِ وقالَ (p-١٧٤)
الحَسَنُ: في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ أبِي رَجاءٍ عَنِ الحَسَنِ ( ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ ) قالَ: في هَذِهِ السُّورَةِ.
هود 11:121
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ ) أيْ مَنازِلِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ) قالَ: يَقُولُ: انْتَظِرُوا مَواعِيدَ الشَّيْطانِ إيّاكم عَلى ما يُزَيِّنُ لَكم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ ) قالَ: فَيَقْضِي بَيْنَهم بِحُكْمِهِ العَدْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ»، وابْنُ الضُّرَيْسِ في «فَضائِلِ القُرْآنِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: فاتِحَةُ التَّوْراةِ فاتِحَةُ الأنْعامِ وخاتِمَةُ التَّوْراةِ خاتِمَةُ هُودٍ ( ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [النحل: ٧٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ ) .
هود 11:122
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ ) أيْ مَنازِلِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ) قالَ: يَقُولُ: انْتَظِرُوا مَواعِيدَ الشَّيْطانِ إيّاكم عَلى ما يُزَيِّنُ لَكم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ ) قالَ: فَيَقْضِي بَيْنَهم بِحُكْمِهِ العَدْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ»، وابْنُ الضُّرَيْسِ في «فَضائِلِ القُرْآنِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: فاتِحَةُ التَّوْراةِ فاتِحَةُ الأنْعامِ وخاتِمَةُ التَّوْراةِ خاتِمَةُ هُودٍ ( ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [النحل: ٧٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ ) .
هود 11:123
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ ) أيْ مَنازِلِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ) قالَ: يَقُولُ: انْتَظِرُوا مَواعِيدَ الشَّيْطانِ إيّاكم عَلى ما يُزَيِّنُ لَكم، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ ) قالَ: فَيَقْضِي بَيْنَهم بِحُكْمِهِ العَدْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ»، وابْنُ الضُّرَيْسِ في «فَضائِلِ القُرْآنِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: فاتِحَةُ التَّوْراةِ فاتِحَةُ الأنْعامِ وخاتِمَةُ التَّوْراةِ خاتِمَةُ هُودٍ ( ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [النحل: ٧٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ ) .