Al-Durr Al-Manthur — الكهف 18:94 – مريم 19:68
المحتويات
- الكهف 18:94
- الكهف 18:95
- الكهف 18:96
- الكهف 18:97
- الكهف 18:98
- الكهف 18:99
- الكهف 18:101
- الكهف 18:102
- الكهف 18:103
- الكهف 18:105
- الكهف 18:107
- الكهف 18:108
- الكهف 18:109
- الكهف 18:110
- مريم 19:1
- مريم 19:3
- مريم 19:4
- مريم 19:5
- مريم 19:6
- مريم 19:7
- مريم 19:8
- مريم 19:10
- مريم 19:11
- مريم 19:12
- مريم 19:13
- مريم 19:14
- مريم 19:15
- مريم 19:16
- مريم 19:17
- مريم 19:18
- مريم 19:19
- مريم 19:20
- مريم 19:21
- مريم 19:22
- مريم 19:23
- مريم 19:24
- مريم 19:25
- مريم 19:26
- مريم 19:27
- مريم 19:28
- مريم 19:29
- مريم 19:30
- مريم 19:31
- مريم 19:32
- مريم 19:33
- مريم 19:34
- مريم 19:35
- مريم 19:36
- مريم 19:37
- مريم 19:38
- مريم 19:39
- مريم 19:41
- مريم 19:46
- مريم 19:47
- مريم 19:48
- مريم 19:49
- مريم 19:50
- مريم 19:51
- مريم 19:52
- مريم 19:53
- مريم 19:54
- مريم 19:56
- مريم 19:57
- مريم 19:58
- مريم 19:59
- مريم 19:60
- مريم 19:61
- مريم 19:62
- مريم 19:63
- مريم 19:64
- مريم 19:65
- مريم 19:66
- مريم 19:67
- مريم 19:68
الكهف 18:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أتَيْنا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وهو (p-٦٧١)فِي قُبَّةٍ آدَمَ لَهُ، فَخَرَجَ إلَيْنا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم رُبُعُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم ثُلُثُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلَكم في سائِرِ الأُمَمِ كَمَثَلِ شَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أسْوَدَ، أوْ شَعَرَةٍ سَوْداءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، إنَّ بَعْدَكم يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، إنَّ الرَّجُلَ مِنهم لَيَتْرُكُ بَعْدَهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ألْفًا فَما زادَ، وإنَّ وراءَهم ثَلاثَ أُمَمٍ؛ مَنسَكٌ وتاوِيلُ وتارِيسُ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرٍو البِكالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ المَلائِكَةَ والإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ ومِنهُمُ المَلائِكَةُ، وجُزْءٌ واحِدٌ الجِنُّ والإنْسُ، وجَزَّأ المَلائِكَةَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ تِسْعَةُ أجْزاءٍ مِنهُمُ الكُرُوبِيُّونَ الَّذِي يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، وجُزْءٌ واحِدٌ لِرِسالاتِهِ ولِخَزائِنِهِ وما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، وجَزَّأ الإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهُمُ الجِنُّ، والإنْسُ جُزْءٌ واحِدٌ، فَلا يُولَدُ مِنَ الإنْسِ ولَدٌ إلّا وُلِدَ مِنَ الجِنِّ تِسْعَةٌ، وجَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ، ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] [الذّارِياتِ: ٧] . قالَ: السَّماءُ السّابِعَةُ، والحَرَمُ بِحِيالِهِ العَرْشُ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ الضِّعْفَيْنِ، وأنَّ الجِنَّ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ كَذَلِكَ، وأنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ رَجُلانِ، اِسْمُهُما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: صُوِّرَتِ الدُّنْيا عَلى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ والصَّدْرِ والجَناحَيْنِ والذَّنَبِ؛ فالمَدِينَةُ ومَكَّةُ واليَمَنُ الرَّأْسُ، والصَّدْرُ مِصْرُ والشّامُ، والجَناحُ الأيْمَنُ العِراقُ، وخَلْفَ العِراقِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: واقٌ. وخَلْفَ واقٍ أُمَّةٌ يُقالُ: وِقْواقٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والجَناحُ الأيْسَرُ السِّنْدُ، وخَلْفَ السِّنْدِ الهِنْدُ، وخَلْفَ الهِنْدِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: ناسِكٌ. وخَلْفَ ناسِكٍ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: مَنسَكٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والذَّنَبُ مِن ذاتِ الحَمّامِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وشَرُّ ما في الطَّيْرِ الذَّنَبُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ، أنَّ الدُّنْيا سَبْعَةُ أقالِيمَ؛ فَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ في سِتَّةِ أقالِيمَ، وسائِرُ النّاسِ في إقْلِيمٍ واحِدٍ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ جابِرٍ الخَيْوانِيِّ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: أمِن بَنِي آدَمَ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ لَهم أنْهارٌ يَلَغُونَ ما شاءُوا، ونِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَّتانِ، في كُلِّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا تُشْبِهُ واحِدَةٌ مِنهُمُ الأُخْرى، ولا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ في مِائَةِ عَيْنٍ مِن ولَدِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: خُلِقَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثَلاثَةَ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ أجْسامُهم كالأرْزِ، وصِنْفٌ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ طُولٌ، وأرْبَعَةُ أذْرُعٍ عَرْضٌ، وصِنْفٌ يَفْتَرِشُونَ آذانَهم ويَلْتَحِفُونَ الأُخْرى، يَأْكُلُونَ (p-٦٧٤)مَشائِمَ نِسائِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الأشَجِّ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ وبَنِي إبْلِيسَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ بَنُو إبْلِيسَ، وثُلُثٌ بَنُو آدَمَ، وبَنُو آدَمَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، والنّاسُ بَعْدَهُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ ثُلُثٌ الأنْدَلُسُ، وثُلُثٌ الحَبَشَةُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، العَرَبُ والعَجَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثِنْتانِ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً، فَسَدَّ ذُو القَرْنَيْنِ عَلى إحْدى وعِشْرِينَ قَبِيلَةً، وكانَتْ قَبِيلَةٌ مِنهم غازِيَةً؛ وهُمُ الأتْراكُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التُّرْكِ فَقالَ: هم سَيّارَةٌ لَيْسَ لَهم أصْلٌ، هم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَكِنَّهم خَرَجُوا يُغِيرُونَ عَلى النّاسِ، فَجاءَ ذُو القَرْنَيْنِ فَسَدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ قَوْمِهِمْ، فَذَهَبُوا سَيّارَةً في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَمْسٌ وعِشْرُونَ أُمَّةً، لَيْسَ مِنها أُمَّةٌ تُشْبِهُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المُثَنّى الأمْلُوكِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَرَأ لِجَهَنَّمَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صِدِّيقٌ قَطُّ، ولا يَكُونُ أبَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: ما ماتَ رَجُلٌ (p-٦٧٥)مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ إلّا تَرَكَ ألْفَ ذُرِّيٍّ لِصُلْبِهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ شِبْرٌ وشِبْرانِ، وأطْوَلُهم ثَلاثَةُ أشْبارٍ، وهم مِن ولَدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ، ولَوْ أُرْسِلُوا لَأفْسَدُوا عَلى النّاسِ مَعايِشَهُمْ، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا، وإنَّ مِن ورائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: الجِنُّ والإنْسُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ أجْزاءٍ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ واحِدٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَهم نِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا”» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عُدَيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَقالَ:“يَأْجُوجُ أُمَّةٌ ومَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ بِأرْبَعِمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ إلى ألْفِ رَجُلٍ مِن صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ:“هم ثَلاثَةُ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ مِنهم أمْثالُ الأرْزِ”. قُلْتُ: وما الأرْزُ؟ قالَ:“شَجَرٌ بِالشّامِ، طُولُ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ذِراعٍ في السَّماءِ”. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَقُومُ لَهم جَبَلٌ ولا حَدِيدٌ، وصِنْفٌ مِنهم يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، لا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ ولا وحْشٍ ولا جَمَلٍ ولا خِنْزِيرٍ إلّا أكَلُوهُ، ومَن ماتَ مِنهم أكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقَتُهم يَشْرَبُونَ أنْهارَ المَشْرِقِ وبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”بَعَثَنِي اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إلى يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَدَعْوَتُهم إلى دِينِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ، فَأبَوْا أنْ يُجِيبُونِي، فَهم في النّارِ مَعَ مَن عَصى مِن ولَدِ آدَمَ ووَلَدِ إبْلِيسَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ. قالَ: ”اِنْعَتْهُ لِي“ . قالَ: كالبُرْدِ (p-٦٧٧)المُحَبَّرِ، طَرِيقَةٌ سَوْداءُ وطَرِيقَةٌ حَمْراءُ. قالَ: ”قَدْ رَأيْتَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا. فَيَعُودُونَ إلَيْهِ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى النّاسِ حَفَرُوا، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. ويَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إلَيْهِ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنهم في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وعَلَوْنا مِنَ في السَّماءِ قَسْرًا وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغْفًا في أقْفائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَوالَّذِي نَفْسُ (p-٦٧٨)مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتُسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: «اِسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَوْمِهِ وهو مُحْمَرٌّ وجْهُهُ وهو يَقُولُ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وحَلَّقَ، قُلْتُ: [٢٧٦و] يا رَسُولَ اللَّهِ أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ؟ قالَ: ”نَعَمْ، إذا كَثُرَ الخَبَثُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ الأرْجانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: كانَ فَسادُهم أنَّهم كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ . قالَ: أجْرًا عَظِيمًا.
(p-٦٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما صَنَعَ اللَّهُ فَهو السَّدُّ، وما صَنَعَ النّاسُ فَهو السَّدُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ . قالَ: الَّذِي أعْطانِي رَبِّي هو خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَ لِي مِنَ الخَراجِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ . قالَ: هو كَأشَدِّ الحِجابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرَنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ وهو يَقُولُ:
؎تَلَظّى عَلَيْهِمْ حِينَ شَدَّ حَمِيُّها بِزُبَرِ الحَدِيدِ والحِجارَةُ شاجِرُ
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: الجَبَلَيْنِ.
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بِفُتْحَتَيْنِ، قالَ: يَعْنِي: بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بِضَمَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: رُءُوسِ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: النُّحاسُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: نُحاسًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ: نُحاسًا فَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ قالَ: ما اِسْتَطاعُوا أنْ يَرْتَقُوهُ.
(p-٦٨١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . يَقُولُ: أنْ يَعْلُوَهُ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . قالَ: مِن فَوْقِهِ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: جَعَلَهُ طَرِيقًا كَما كانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: لا أدْرِي الجَبَلَيْنِ يَعْنِي بِهِ أمْ ما بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ مَمْدُودَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لَهُ ألْفٌ لِصُلْبِهِ، وهم يَغْدُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَلى السَّدِّ، فَيَلْحَسُونَهُ، وقَدْ جَعَلُوهُ مِثْلَ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيُصْبِحُونَ وقَدْ عادَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُلْحَسَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ مُسْلِمٌ، فَإذا غَدَوْا يَلْحَسُونَ قالَ لَهم: (p-٦٨٢)قُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَإذا قالُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا حِينَ يُمْسُونَ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيَقُولُ: قُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيُصْبِحُونَ وهو مِثْلُ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَنْقُبُونَهُ فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلى النّاسِ، فَيَخْرُجُ أوَّلُ مَن يَخْرُجُ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ التِّيجانُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ أفْواجًا، فَيَأْتُونَ عَلى النَّهْرِ مِثْلَ نَهْرِكم هَذا - يَعْنِي الفُراتَ - فَيَشْرَبُونَهُ حَتّى لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَجِيءُ الفَوْجُ مِنهم حَتّى يَنْتَهِيَ إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كانَ هَهُنا ماءٌ مَرَّةً. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . والدَّكّاءُ التُّرابُ، ﴿وكانَ وعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَنْقُرُونَ السَّدَّ بِمَناقِيرِهِمْ، حَتّى إذا كادُوا أنْ يَخْرِقُوهُ قالُوا: نَرْجِعُ إلَيْهِ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ وقَدْ عادَ كَما كانَ، فَهم كَذَلِكَ، وإذا بَلَغَ الأمْرُ أُلْقِيَ عَلى بَعْضِ ألْسِنَتِهِمْ يَقُولُونَ: نَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَأْتُونَهُ وهو كَما هو فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ، فَيَأْتِي أوَّلُهم عَلى البُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ ما كانَ فِيها مِن ماءٍ، ويَأْتِي أوْسَطُهم عَلَيْها فَيَلْحَسُونَ ما كانَ فِيها مِن طِينٍ، ويَأْتِي آخِرُهم عَلَيْها فَيَقُولُونَ: قَدْ كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ. فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ نَحْوَ السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وظَهَرْنا عَلى مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لا طاقَةَ لَنا بِهِمْ (p-٦٨٣)ولا يَدَ فاكْفِناهم بِما شِئْتَ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقالُ لَهُ: النَّغَفُ. فَيَأْخُذُهم في أقْفائِهِمْ فَيَقْتُلُهم حَتّى تَنْتِنَ الأرْضُ مِن رِيحِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَنْقُلُ أبْدانَهم إلى البَحْرِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ السَّماءَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَتُنْبِتُ الأرْضُ، حَتّى إنَّ الرُّمّانَةَ لَتُشْبِعُ أهْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ الَّتِي تُفْتَحُ لَهم أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِراعًا، تُحْفِيها حَوافِرُ خَيْلِهِمْ، والعُلْيا اِثْنا عَشَرَ ذِراعًا تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا خَرَجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، كانَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ في قَصْرٍ بِالشّامِ، يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أمْرُهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُهْلِكَهُمْ، فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَتَنْتِنُ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُطَهِّرَ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا، فَيَسِيلُ بِهِمْ إلى البَحْرِ، ثُمَّ يُخْصِبُ النّاسُ، حَتّى أنَّ العُنْقُودَ لَيَشْبَعُ مِنهُ أهْلُ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ يَمُرُّ أوَّلُهم بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، ويَمُرُّ آخِرُهم فَيَقُولُ: قَدْ كانَ في هَذا النَّهْرِ مَرَّةً ماءٌ. ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ ألْفًا مِن ذُرِّيَّتِهِ فَصاعِدًا، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثَةُ أُمَمٍ، ما يَعْلَمُ عِدَّتُهم إلّا اللَّهُ؛ تارِيسُ وتاوِيلُ وناسِكٌ أوْ مَنسَكٌ.
(p-٦٨٤)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في السَّدِّ قالَ: ”يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَخْرِقُونَهُ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا“ . قالَ: ”فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغُوا مُدَّتَهم وأرادَ اللَّهُ، قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. واسْتَثْنى، فَيَرْجِعُونَ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَفِرُّ النّاسُ مِنهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهامَهم في السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا أهْلَ الأرْضِ، وغَلَبْنا في السَّماءِ قَسْوَةً وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في أقْفائِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ“ . قالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصُحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“أنا أعْلَمُ بِما مَعَ الدَّجّالِ مِنهُ، مَعَهُ نَهْرانِ؛ أحَدُهُما نارٌ تَأجَّجُ في عَيْنِ مَن رَآهُ، والآخَرُ ماءٌ أبْيَضُ، فَإنْ أدْرَكَهُ أحَدٌ مِنكم فَلْيُغْمِضْ ولْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَراهُ نارًا، فَإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ، وإيّاكم والآخَرُ، فَإنَّهُ الفِتْنَةُ، واعْلَمُوا أنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَن يَكْتُبُ ومَن لا يَكْتُبُ، وإنَّ إحْدى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ، عَلَيْها ظَفَرَةٌ، إنَّهُ يَطْلُعُ مِن آخِرِ أمْرِهِ عَلى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلى ثَنِيَّةِ أفِيقٍ، وكُلُّ أحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وأنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، ويَهْزِمُ ثُلُثًا، ويَبْقى ثُلُثٌ (p-٦٨٥)ويَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: ما تَنْتَظِرُونَ أنْ تَلْحَقُوا بِإخْوانِكم في مَرْضاةِ رَبِّكُمْ؟ مَن كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلى أخِيهِ، وصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وعَجِّلُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ أقْبِلُوا عَلى عَدُوِّكم. فَلَمّا قامُوا يُصَلُّونَ، نَزَلَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ أمامَهُمْ، فَصَلّى بِهِمْ، فَلَمّا اِنْصَرَفَ قالَ: هَكَذا أفْرِجُوا بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ. فَيَذُوبُ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتّى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَرَ لَيُنادِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يا مُسْلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُفْنِيهِمُ اللَّهُ، ويَظْهَرُ المُسْلِمُونَ، فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ، أخْرَجَ اللَّهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمُ البُحَيْرَةَ، ويَجِيءُ آخِرُهم وقَدِ اِنْتَشَفُوهُ فَما يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى أعْدائِنا، قَدْ كانَ هَهُنا أثَرُ ماءٍ. فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ وأصْحابُهُ وراءَهُ حَتّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِن مَدائِنِ فِلَسْطِينَ يُقالُ لَها: لُدٌّ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى مَن في الأرْضِ، فَتَعالَوْا نُقاتِلْ مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً في حُلُوقِهِمْ، فَلا يَبْقى مِنهم بَشَرٌ، (p-٦٨٦)فَيُؤْذِي رِيحُهُمُ المُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسى، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا، فَتَقْذِفُهم في البَحْرِ أجْمَعِينَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاحِمِ دِمَشْقُ، ومَعْقِلُهم مِنَ الدَّجّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، ومَعْقِلُهم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ بَيْتُ الطَّوْرِ“» .
الكهف 18:95
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أتَيْنا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وهو (p-٦٧١)فِي قُبَّةٍ آدَمَ لَهُ، فَخَرَجَ إلَيْنا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم رُبُعُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم ثُلُثُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلَكم في سائِرِ الأُمَمِ كَمَثَلِ شَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أسْوَدَ، أوْ شَعَرَةٍ سَوْداءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، إنَّ بَعْدَكم يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، إنَّ الرَّجُلَ مِنهم لَيَتْرُكُ بَعْدَهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ألْفًا فَما زادَ، وإنَّ وراءَهم ثَلاثَ أُمَمٍ؛ مَنسَكٌ وتاوِيلُ وتارِيسُ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرٍو البِكالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ المَلائِكَةَ والإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ ومِنهُمُ المَلائِكَةُ، وجُزْءٌ واحِدٌ الجِنُّ والإنْسُ، وجَزَّأ المَلائِكَةَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ تِسْعَةُ أجْزاءٍ مِنهُمُ الكُرُوبِيُّونَ الَّذِي يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، وجُزْءٌ واحِدٌ لِرِسالاتِهِ ولِخَزائِنِهِ وما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، وجَزَّأ الإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهُمُ الجِنُّ، والإنْسُ جُزْءٌ واحِدٌ، فَلا يُولَدُ مِنَ الإنْسِ ولَدٌ إلّا وُلِدَ مِنَ الجِنِّ تِسْعَةٌ، وجَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ، ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] [الذّارِياتِ: ٧] . قالَ: السَّماءُ السّابِعَةُ، والحَرَمُ بِحِيالِهِ العَرْشُ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ الضِّعْفَيْنِ، وأنَّ الجِنَّ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ كَذَلِكَ، وأنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ رَجُلانِ، اِسْمُهُما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: صُوِّرَتِ الدُّنْيا عَلى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ والصَّدْرِ والجَناحَيْنِ والذَّنَبِ؛ فالمَدِينَةُ ومَكَّةُ واليَمَنُ الرَّأْسُ، والصَّدْرُ مِصْرُ والشّامُ، والجَناحُ الأيْمَنُ العِراقُ، وخَلْفَ العِراقِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: واقٌ. وخَلْفَ واقٍ أُمَّةٌ يُقالُ: وِقْواقٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والجَناحُ الأيْسَرُ السِّنْدُ، وخَلْفَ السِّنْدِ الهِنْدُ، وخَلْفَ الهِنْدِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: ناسِكٌ. وخَلْفَ ناسِكٍ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: مَنسَكٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والذَّنَبُ مِن ذاتِ الحَمّامِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وشَرُّ ما في الطَّيْرِ الذَّنَبُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ، أنَّ الدُّنْيا سَبْعَةُ أقالِيمَ؛ فَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ في سِتَّةِ أقالِيمَ، وسائِرُ النّاسِ في إقْلِيمٍ واحِدٍ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ جابِرٍ الخَيْوانِيِّ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: أمِن بَنِي آدَمَ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ لَهم أنْهارٌ يَلَغُونَ ما شاءُوا، ونِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَّتانِ، في كُلِّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا تُشْبِهُ واحِدَةٌ مِنهُمُ الأُخْرى، ولا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ في مِائَةِ عَيْنٍ مِن ولَدِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: خُلِقَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثَلاثَةَ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ أجْسامُهم كالأرْزِ، وصِنْفٌ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ طُولٌ، وأرْبَعَةُ أذْرُعٍ عَرْضٌ، وصِنْفٌ يَفْتَرِشُونَ آذانَهم ويَلْتَحِفُونَ الأُخْرى، يَأْكُلُونَ (p-٦٧٤)مَشائِمَ نِسائِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الأشَجِّ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ وبَنِي إبْلِيسَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ بَنُو إبْلِيسَ، وثُلُثٌ بَنُو آدَمَ، وبَنُو آدَمَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، والنّاسُ بَعْدَهُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ ثُلُثٌ الأنْدَلُسُ، وثُلُثٌ الحَبَشَةُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، العَرَبُ والعَجَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثِنْتانِ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً، فَسَدَّ ذُو القَرْنَيْنِ عَلى إحْدى وعِشْرِينَ قَبِيلَةً، وكانَتْ قَبِيلَةٌ مِنهم غازِيَةً؛ وهُمُ الأتْراكُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التُّرْكِ فَقالَ: هم سَيّارَةٌ لَيْسَ لَهم أصْلٌ، هم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَكِنَّهم خَرَجُوا يُغِيرُونَ عَلى النّاسِ، فَجاءَ ذُو القَرْنَيْنِ فَسَدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ قَوْمِهِمْ، فَذَهَبُوا سَيّارَةً في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَمْسٌ وعِشْرُونَ أُمَّةً، لَيْسَ مِنها أُمَّةٌ تُشْبِهُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المُثَنّى الأمْلُوكِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَرَأ لِجَهَنَّمَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صِدِّيقٌ قَطُّ، ولا يَكُونُ أبَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: ما ماتَ رَجُلٌ (p-٦٧٥)مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ إلّا تَرَكَ ألْفَ ذُرِّيٍّ لِصُلْبِهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ شِبْرٌ وشِبْرانِ، وأطْوَلُهم ثَلاثَةُ أشْبارٍ، وهم مِن ولَدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ، ولَوْ أُرْسِلُوا لَأفْسَدُوا عَلى النّاسِ مَعايِشَهُمْ، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا، وإنَّ مِن ورائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: الجِنُّ والإنْسُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ أجْزاءٍ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ واحِدٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَهم نِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا”» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عُدَيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَقالَ:“يَأْجُوجُ أُمَّةٌ ومَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ بِأرْبَعِمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ إلى ألْفِ رَجُلٍ مِن صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ:“هم ثَلاثَةُ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ مِنهم أمْثالُ الأرْزِ”. قُلْتُ: وما الأرْزُ؟ قالَ:“شَجَرٌ بِالشّامِ، طُولُ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ذِراعٍ في السَّماءِ”. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَقُومُ لَهم جَبَلٌ ولا حَدِيدٌ، وصِنْفٌ مِنهم يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، لا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ ولا وحْشٍ ولا جَمَلٍ ولا خِنْزِيرٍ إلّا أكَلُوهُ، ومَن ماتَ مِنهم أكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقَتُهم يَشْرَبُونَ أنْهارَ المَشْرِقِ وبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”بَعَثَنِي اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إلى يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَدَعْوَتُهم إلى دِينِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ، فَأبَوْا أنْ يُجِيبُونِي، فَهم في النّارِ مَعَ مَن عَصى مِن ولَدِ آدَمَ ووَلَدِ إبْلِيسَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ. قالَ: ”اِنْعَتْهُ لِي“ . قالَ: كالبُرْدِ (p-٦٧٧)المُحَبَّرِ، طَرِيقَةٌ سَوْداءُ وطَرِيقَةٌ حَمْراءُ. قالَ: ”قَدْ رَأيْتَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا. فَيَعُودُونَ إلَيْهِ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى النّاسِ حَفَرُوا، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. ويَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إلَيْهِ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنهم في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وعَلَوْنا مِنَ في السَّماءِ قَسْرًا وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغْفًا في أقْفائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَوالَّذِي نَفْسُ (p-٦٧٨)مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتُسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: «اِسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَوْمِهِ وهو مُحْمَرٌّ وجْهُهُ وهو يَقُولُ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وحَلَّقَ، قُلْتُ: [٢٧٦و] يا رَسُولَ اللَّهِ أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ؟ قالَ: ”نَعَمْ، إذا كَثُرَ الخَبَثُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ الأرْجانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: كانَ فَسادُهم أنَّهم كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ . قالَ: أجْرًا عَظِيمًا.
(p-٦٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما صَنَعَ اللَّهُ فَهو السَّدُّ، وما صَنَعَ النّاسُ فَهو السَّدُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ . قالَ: الَّذِي أعْطانِي رَبِّي هو خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَ لِي مِنَ الخَراجِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ . قالَ: هو كَأشَدِّ الحِجابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرَنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ وهو يَقُولُ:
؎تَلَظّى عَلَيْهِمْ حِينَ شَدَّ حَمِيُّها بِزُبَرِ الحَدِيدِ والحِجارَةُ شاجِرُ
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: الجَبَلَيْنِ.
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بِفُتْحَتَيْنِ، قالَ: يَعْنِي: بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بِضَمَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: رُءُوسِ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: النُّحاسُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: نُحاسًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ: نُحاسًا فَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ قالَ: ما اِسْتَطاعُوا أنْ يَرْتَقُوهُ.
(p-٦٨١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . يَقُولُ: أنْ يَعْلُوَهُ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . قالَ: مِن فَوْقِهِ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: جَعَلَهُ طَرِيقًا كَما كانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: لا أدْرِي الجَبَلَيْنِ يَعْنِي بِهِ أمْ ما بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ مَمْدُودَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لَهُ ألْفٌ لِصُلْبِهِ، وهم يَغْدُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَلى السَّدِّ، فَيَلْحَسُونَهُ، وقَدْ جَعَلُوهُ مِثْلَ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيُصْبِحُونَ وقَدْ عادَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُلْحَسَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ مُسْلِمٌ، فَإذا غَدَوْا يَلْحَسُونَ قالَ لَهم: (p-٦٨٢)قُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَإذا قالُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا حِينَ يُمْسُونَ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيَقُولُ: قُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيُصْبِحُونَ وهو مِثْلُ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَنْقُبُونَهُ فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلى النّاسِ، فَيَخْرُجُ أوَّلُ مَن يَخْرُجُ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ التِّيجانُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ أفْواجًا، فَيَأْتُونَ عَلى النَّهْرِ مِثْلَ نَهْرِكم هَذا - يَعْنِي الفُراتَ - فَيَشْرَبُونَهُ حَتّى لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَجِيءُ الفَوْجُ مِنهم حَتّى يَنْتَهِيَ إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كانَ هَهُنا ماءٌ مَرَّةً. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . والدَّكّاءُ التُّرابُ، ﴿وكانَ وعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَنْقُرُونَ السَّدَّ بِمَناقِيرِهِمْ، حَتّى إذا كادُوا أنْ يَخْرِقُوهُ قالُوا: نَرْجِعُ إلَيْهِ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ وقَدْ عادَ كَما كانَ، فَهم كَذَلِكَ، وإذا بَلَغَ الأمْرُ أُلْقِيَ عَلى بَعْضِ ألْسِنَتِهِمْ يَقُولُونَ: نَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَأْتُونَهُ وهو كَما هو فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ، فَيَأْتِي أوَّلُهم عَلى البُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ ما كانَ فِيها مِن ماءٍ، ويَأْتِي أوْسَطُهم عَلَيْها فَيَلْحَسُونَ ما كانَ فِيها مِن طِينٍ، ويَأْتِي آخِرُهم عَلَيْها فَيَقُولُونَ: قَدْ كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ. فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ نَحْوَ السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وظَهَرْنا عَلى مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لا طاقَةَ لَنا بِهِمْ (p-٦٨٣)ولا يَدَ فاكْفِناهم بِما شِئْتَ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقالُ لَهُ: النَّغَفُ. فَيَأْخُذُهم في أقْفائِهِمْ فَيَقْتُلُهم حَتّى تَنْتِنَ الأرْضُ مِن رِيحِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَنْقُلُ أبْدانَهم إلى البَحْرِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ السَّماءَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَتُنْبِتُ الأرْضُ، حَتّى إنَّ الرُّمّانَةَ لَتُشْبِعُ أهْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ الَّتِي تُفْتَحُ لَهم أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِراعًا، تُحْفِيها حَوافِرُ خَيْلِهِمْ، والعُلْيا اِثْنا عَشَرَ ذِراعًا تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا خَرَجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، كانَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ في قَصْرٍ بِالشّامِ، يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أمْرُهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُهْلِكَهُمْ، فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَتَنْتِنُ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُطَهِّرَ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا، فَيَسِيلُ بِهِمْ إلى البَحْرِ، ثُمَّ يُخْصِبُ النّاسُ، حَتّى أنَّ العُنْقُودَ لَيَشْبَعُ مِنهُ أهْلُ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ يَمُرُّ أوَّلُهم بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، ويَمُرُّ آخِرُهم فَيَقُولُ: قَدْ كانَ في هَذا النَّهْرِ مَرَّةً ماءٌ. ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ ألْفًا مِن ذُرِّيَّتِهِ فَصاعِدًا، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثَةُ أُمَمٍ، ما يَعْلَمُ عِدَّتُهم إلّا اللَّهُ؛ تارِيسُ وتاوِيلُ وناسِكٌ أوْ مَنسَكٌ.
(p-٦٨٤)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في السَّدِّ قالَ: ”يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَخْرِقُونَهُ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا“ . قالَ: ”فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغُوا مُدَّتَهم وأرادَ اللَّهُ، قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. واسْتَثْنى، فَيَرْجِعُونَ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَفِرُّ النّاسُ مِنهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهامَهم في السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا أهْلَ الأرْضِ، وغَلَبْنا في السَّماءِ قَسْوَةً وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في أقْفائِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ“ . قالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصُحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“أنا أعْلَمُ بِما مَعَ الدَّجّالِ مِنهُ، مَعَهُ نَهْرانِ؛ أحَدُهُما نارٌ تَأجَّجُ في عَيْنِ مَن رَآهُ، والآخَرُ ماءٌ أبْيَضُ، فَإنْ أدْرَكَهُ أحَدٌ مِنكم فَلْيُغْمِضْ ولْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَراهُ نارًا، فَإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ، وإيّاكم والآخَرُ، فَإنَّهُ الفِتْنَةُ، واعْلَمُوا أنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَن يَكْتُبُ ومَن لا يَكْتُبُ، وإنَّ إحْدى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ، عَلَيْها ظَفَرَةٌ، إنَّهُ يَطْلُعُ مِن آخِرِ أمْرِهِ عَلى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلى ثَنِيَّةِ أفِيقٍ، وكُلُّ أحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وأنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، ويَهْزِمُ ثُلُثًا، ويَبْقى ثُلُثٌ (p-٦٨٥)ويَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: ما تَنْتَظِرُونَ أنْ تَلْحَقُوا بِإخْوانِكم في مَرْضاةِ رَبِّكُمْ؟ مَن كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلى أخِيهِ، وصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وعَجِّلُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ أقْبِلُوا عَلى عَدُوِّكم. فَلَمّا قامُوا يُصَلُّونَ، نَزَلَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ أمامَهُمْ، فَصَلّى بِهِمْ، فَلَمّا اِنْصَرَفَ قالَ: هَكَذا أفْرِجُوا بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ. فَيَذُوبُ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتّى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَرَ لَيُنادِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يا مُسْلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُفْنِيهِمُ اللَّهُ، ويَظْهَرُ المُسْلِمُونَ، فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ، أخْرَجَ اللَّهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمُ البُحَيْرَةَ، ويَجِيءُ آخِرُهم وقَدِ اِنْتَشَفُوهُ فَما يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى أعْدائِنا، قَدْ كانَ هَهُنا أثَرُ ماءٍ. فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ وأصْحابُهُ وراءَهُ حَتّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِن مَدائِنِ فِلَسْطِينَ يُقالُ لَها: لُدٌّ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى مَن في الأرْضِ، فَتَعالَوْا نُقاتِلْ مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً في حُلُوقِهِمْ، فَلا يَبْقى مِنهم بَشَرٌ، (p-٦٨٦)فَيُؤْذِي رِيحُهُمُ المُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسى، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا، فَتَقْذِفُهم في البَحْرِ أجْمَعِينَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاحِمِ دِمَشْقُ، ومَعْقِلُهم مِنَ الدَّجّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، ومَعْقِلُهم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ بَيْتُ الطَّوْرِ“» .
الكهف 18:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أتَيْنا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وهو (p-٦٧١)فِي قُبَّةٍ آدَمَ لَهُ، فَخَرَجَ إلَيْنا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم رُبُعُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم ثُلُثُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلَكم في سائِرِ الأُمَمِ كَمَثَلِ شَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أسْوَدَ، أوْ شَعَرَةٍ سَوْداءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، إنَّ بَعْدَكم يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، إنَّ الرَّجُلَ مِنهم لَيَتْرُكُ بَعْدَهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ألْفًا فَما زادَ، وإنَّ وراءَهم ثَلاثَ أُمَمٍ؛ مَنسَكٌ وتاوِيلُ وتارِيسُ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرٍو البِكالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ المَلائِكَةَ والإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ ومِنهُمُ المَلائِكَةُ، وجُزْءٌ واحِدٌ الجِنُّ والإنْسُ، وجَزَّأ المَلائِكَةَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ تِسْعَةُ أجْزاءٍ مِنهُمُ الكُرُوبِيُّونَ الَّذِي يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، وجُزْءٌ واحِدٌ لِرِسالاتِهِ ولِخَزائِنِهِ وما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، وجَزَّأ الإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهُمُ الجِنُّ، والإنْسُ جُزْءٌ واحِدٌ، فَلا يُولَدُ مِنَ الإنْسِ ولَدٌ إلّا وُلِدَ مِنَ الجِنِّ تِسْعَةٌ، وجَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ، ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] [الذّارِياتِ: ٧] . قالَ: السَّماءُ السّابِعَةُ، والحَرَمُ بِحِيالِهِ العَرْشُ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ الضِّعْفَيْنِ، وأنَّ الجِنَّ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ كَذَلِكَ، وأنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ رَجُلانِ، اِسْمُهُما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: صُوِّرَتِ الدُّنْيا عَلى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ والصَّدْرِ والجَناحَيْنِ والذَّنَبِ؛ فالمَدِينَةُ ومَكَّةُ واليَمَنُ الرَّأْسُ، والصَّدْرُ مِصْرُ والشّامُ، والجَناحُ الأيْمَنُ العِراقُ، وخَلْفَ العِراقِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: واقٌ. وخَلْفَ واقٍ أُمَّةٌ يُقالُ: وِقْواقٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والجَناحُ الأيْسَرُ السِّنْدُ، وخَلْفَ السِّنْدِ الهِنْدُ، وخَلْفَ الهِنْدِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: ناسِكٌ. وخَلْفَ ناسِكٍ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: مَنسَكٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والذَّنَبُ مِن ذاتِ الحَمّامِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وشَرُّ ما في الطَّيْرِ الذَّنَبُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ، أنَّ الدُّنْيا سَبْعَةُ أقالِيمَ؛ فَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ في سِتَّةِ أقالِيمَ، وسائِرُ النّاسِ في إقْلِيمٍ واحِدٍ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ جابِرٍ الخَيْوانِيِّ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: أمِن بَنِي آدَمَ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ لَهم أنْهارٌ يَلَغُونَ ما شاءُوا، ونِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَّتانِ، في كُلِّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا تُشْبِهُ واحِدَةٌ مِنهُمُ الأُخْرى، ولا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ في مِائَةِ عَيْنٍ مِن ولَدِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: خُلِقَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثَلاثَةَ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ أجْسامُهم كالأرْزِ، وصِنْفٌ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ طُولٌ، وأرْبَعَةُ أذْرُعٍ عَرْضٌ، وصِنْفٌ يَفْتَرِشُونَ آذانَهم ويَلْتَحِفُونَ الأُخْرى، يَأْكُلُونَ (p-٦٧٤)مَشائِمَ نِسائِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الأشَجِّ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ وبَنِي إبْلِيسَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ بَنُو إبْلِيسَ، وثُلُثٌ بَنُو آدَمَ، وبَنُو آدَمَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، والنّاسُ بَعْدَهُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ ثُلُثٌ الأنْدَلُسُ، وثُلُثٌ الحَبَشَةُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، العَرَبُ والعَجَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثِنْتانِ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً، فَسَدَّ ذُو القَرْنَيْنِ عَلى إحْدى وعِشْرِينَ قَبِيلَةً، وكانَتْ قَبِيلَةٌ مِنهم غازِيَةً؛ وهُمُ الأتْراكُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التُّرْكِ فَقالَ: هم سَيّارَةٌ لَيْسَ لَهم أصْلٌ، هم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَكِنَّهم خَرَجُوا يُغِيرُونَ عَلى النّاسِ، فَجاءَ ذُو القَرْنَيْنِ فَسَدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ قَوْمِهِمْ، فَذَهَبُوا سَيّارَةً في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَمْسٌ وعِشْرُونَ أُمَّةً، لَيْسَ مِنها أُمَّةٌ تُشْبِهُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المُثَنّى الأمْلُوكِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَرَأ لِجَهَنَّمَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صِدِّيقٌ قَطُّ، ولا يَكُونُ أبَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: ما ماتَ رَجُلٌ (p-٦٧٥)مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ إلّا تَرَكَ ألْفَ ذُرِّيٍّ لِصُلْبِهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ شِبْرٌ وشِبْرانِ، وأطْوَلُهم ثَلاثَةُ أشْبارٍ، وهم مِن ولَدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ، ولَوْ أُرْسِلُوا لَأفْسَدُوا عَلى النّاسِ مَعايِشَهُمْ، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا، وإنَّ مِن ورائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: الجِنُّ والإنْسُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ أجْزاءٍ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ واحِدٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَهم نِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا”» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عُدَيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَقالَ:“يَأْجُوجُ أُمَّةٌ ومَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ بِأرْبَعِمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ إلى ألْفِ رَجُلٍ مِن صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ:“هم ثَلاثَةُ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ مِنهم أمْثالُ الأرْزِ”. قُلْتُ: وما الأرْزُ؟ قالَ:“شَجَرٌ بِالشّامِ، طُولُ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ذِراعٍ في السَّماءِ”. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَقُومُ لَهم جَبَلٌ ولا حَدِيدٌ، وصِنْفٌ مِنهم يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، لا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ ولا وحْشٍ ولا جَمَلٍ ولا خِنْزِيرٍ إلّا أكَلُوهُ، ومَن ماتَ مِنهم أكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقَتُهم يَشْرَبُونَ أنْهارَ المَشْرِقِ وبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”بَعَثَنِي اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إلى يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَدَعْوَتُهم إلى دِينِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ، فَأبَوْا أنْ يُجِيبُونِي، فَهم في النّارِ مَعَ مَن عَصى مِن ولَدِ آدَمَ ووَلَدِ إبْلِيسَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ. قالَ: ”اِنْعَتْهُ لِي“ . قالَ: كالبُرْدِ (p-٦٧٧)المُحَبَّرِ، طَرِيقَةٌ سَوْداءُ وطَرِيقَةٌ حَمْراءُ. قالَ: ”قَدْ رَأيْتَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا. فَيَعُودُونَ إلَيْهِ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى النّاسِ حَفَرُوا، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. ويَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إلَيْهِ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنهم في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وعَلَوْنا مِنَ في السَّماءِ قَسْرًا وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغْفًا في أقْفائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَوالَّذِي نَفْسُ (p-٦٧٨)مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتُسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: «اِسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَوْمِهِ وهو مُحْمَرٌّ وجْهُهُ وهو يَقُولُ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وحَلَّقَ، قُلْتُ: [٢٧٦و] يا رَسُولَ اللَّهِ أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ؟ قالَ: ”نَعَمْ، إذا كَثُرَ الخَبَثُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ الأرْجانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: كانَ فَسادُهم أنَّهم كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ . قالَ: أجْرًا عَظِيمًا.
(p-٦٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما صَنَعَ اللَّهُ فَهو السَّدُّ، وما صَنَعَ النّاسُ فَهو السَّدُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ . قالَ: الَّذِي أعْطانِي رَبِّي هو خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَ لِي مِنَ الخَراجِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ . قالَ: هو كَأشَدِّ الحِجابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرَنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ وهو يَقُولُ:
؎تَلَظّى عَلَيْهِمْ حِينَ شَدَّ حَمِيُّها بِزُبَرِ الحَدِيدِ والحِجارَةُ شاجِرُ
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: الجَبَلَيْنِ.
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بِفُتْحَتَيْنِ، قالَ: يَعْنِي: بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بِضَمَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: رُءُوسِ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: النُّحاسُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: نُحاسًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ: نُحاسًا فَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ قالَ: ما اِسْتَطاعُوا أنْ يَرْتَقُوهُ.
(p-٦٨١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . يَقُولُ: أنْ يَعْلُوَهُ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . قالَ: مِن فَوْقِهِ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: جَعَلَهُ طَرِيقًا كَما كانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: لا أدْرِي الجَبَلَيْنِ يَعْنِي بِهِ أمْ ما بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ مَمْدُودَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لَهُ ألْفٌ لِصُلْبِهِ، وهم يَغْدُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَلى السَّدِّ، فَيَلْحَسُونَهُ، وقَدْ جَعَلُوهُ مِثْلَ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيُصْبِحُونَ وقَدْ عادَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُلْحَسَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ مُسْلِمٌ، فَإذا غَدَوْا يَلْحَسُونَ قالَ لَهم: (p-٦٨٢)قُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَإذا قالُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا حِينَ يُمْسُونَ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيَقُولُ: قُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيُصْبِحُونَ وهو مِثْلُ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَنْقُبُونَهُ فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلى النّاسِ، فَيَخْرُجُ أوَّلُ مَن يَخْرُجُ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ التِّيجانُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ أفْواجًا، فَيَأْتُونَ عَلى النَّهْرِ مِثْلَ نَهْرِكم هَذا - يَعْنِي الفُراتَ - فَيَشْرَبُونَهُ حَتّى لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَجِيءُ الفَوْجُ مِنهم حَتّى يَنْتَهِيَ إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كانَ هَهُنا ماءٌ مَرَّةً. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . والدَّكّاءُ التُّرابُ، ﴿وكانَ وعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَنْقُرُونَ السَّدَّ بِمَناقِيرِهِمْ، حَتّى إذا كادُوا أنْ يَخْرِقُوهُ قالُوا: نَرْجِعُ إلَيْهِ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ وقَدْ عادَ كَما كانَ، فَهم كَذَلِكَ، وإذا بَلَغَ الأمْرُ أُلْقِيَ عَلى بَعْضِ ألْسِنَتِهِمْ يَقُولُونَ: نَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَأْتُونَهُ وهو كَما هو فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ، فَيَأْتِي أوَّلُهم عَلى البُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ ما كانَ فِيها مِن ماءٍ، ويَأْتِي أوْسَطُهم عَلَيْها فَيَلْحَسُونَ ما كانَ فِيها مِن طِينٍ، ويَأْتِي آخِرُهم عَلَيْها فَيَقُولُونَ: قَدْ كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ. فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ نَحْوَ السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وظَهَرْنا عَلى مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لا طاقَةَ لَنا بِهِمْ (p-٦٨٣)ولا يَدَ فاكْفِناهم بِما شِئْتَ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقالُ لَهُ: النَّغَفُ. فَيَأْخُذُهم في أقْفائِهِمْ فَيَقْتُلُهم حَتّى تَنْتِنَ الأرْضُ مِن رِيحِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَنْقُلُ أبْدانَهم إلى البَحْرِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ السَّماءَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَتُنْبِتُ الأرْضُ، حَتّى إنَّ الرُّمّانَةَ لَتُشْبِعُ أهْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ الَّتِي تُفْتَحُ لَهم أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِراعًا، تُحْفِيها حَوافِرُ خَيْلِهِمْ، والعُلْيا اِثْنا عَشَرَ ذِراعًا تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا خَرَجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، كانَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ في قَصْرٍ بِالشّامِ، يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أمْرُهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُهْلِكَهُمْ، فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَتَنْتِنُ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُطَهِّرَ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا، فَيَسِيلُ بِهِمْ إلى البَحْرِ، ثُمَّ يُخْصِبُ النّاسُ، حَتّى أنَّ العُنْقُودَ لَيَشْبَعُ مِنهُ أهْلُ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ يَمُرُّ أوَّلُهم بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، ويَمُرُّ آخِرُهم فَيَقُولُ: قَدْ كانَ في هَذا النَّهْرِ مَرَّةً ماءٌ. ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ ألْفًا مِن ذُرِّيَّتِهِ فَصاعِدًا، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثَةُ أُمَمٍ، ما يَعْلَمُ عِدَّتُهم إلّا اللَّهُ؛ تارِيسُ وتاوِيلُ وناسِكٌ أوْ مَنسَكٌ.
(p-٦٨٤)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في السَّدِّ قالَ: ”يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَخْرِقُونَهُ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا“ . قالَ: ”فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغُوا مُدَّتَهم وأرادَ اللَّهُ، قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. واسْتَثْنى، فَيَرْجِعُونَ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَفِرُّ النّاسُ مِنهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهامَهم في السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا أهْلَ الأرْضِ، وغَلَبْنا في السَّماءِ قَسْوَةً وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في أقْفائِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ“ . قالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصُحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“أنا أعْلَمُ بِما مَعَ الدَّجّالِ مِنهُ، مَعَهُ نَهْرانِ؛ أحَدُهُما نارٌ تَأجَّجُ في عَيْنِ مَن رَآهُ، والآخَرُ ماءٌ أبْيَضُ، فَإنْ أدْرَكَهُ أحَدٌ مِنكم فَلْيُغْمِضْ ولْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَراهُ نارًا، فَإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ، وإيّاكم والآخَرُ، فَإنَّهُ الفِتْنَةُ، واعْلَمُوا أنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَن يَكْتُبُ ومَن لا يَكْتُبُ، وإنَّ إحْدى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ، عَلَيْها ظَفَرَةٌ، إنَّهُ يَطْلُعُ مِن آخِرِ أمْرِهِ عَلى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلى ثَنِيَّةِ أفِيقٍ، وكُلُّ أحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وأنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، ويَهْزِمُ ثُلُثًا، ويَبْقى ثُلُثٌ (p-٦٨٥)ويَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: ما تَنْتَظِرُونَ أنْ تَلْحَقُوا بِإخْوانِكم في مَرْضاةِ رَبِّكُمْ؟ مَن كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلى أخِيهِ، وصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وعَجِّلُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ أقْبِلُوا عَلى عَدُوِّكم. فَلَمّا قامُوا يُصَلُّونَ، نَزَلَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ أمامَهُمْ، فَصَلّى بِهِمْ، فَلَمّا اِنْصَرَفَ قالَ: هَكَذا أفْرِجُوا بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ. فَيَذُوبُ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتّى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَرَ لَيُنادِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يا مُسْلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُفْنِيهِمُ اللَّهُ، ويَظْهَرُ المُسْلِمُونَ، فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ، أخْرَجَ اللَّهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمُ البُحَيْرَةَ، ويَجِيءُ آخِرُهم وقَدِ اِنْتَشَفُوهُ فَما يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى أعْدائِنا، قَدْ كانَ هَهُنا أثَرُ ماءٍ. فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ وأصْحابُهُ وراءَهُ حَتّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِن مَدائِنِ فِلَسْطِينَ يُقالُ لَها: لُدٌّ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى مَن في الأرْضِ، فَتَعالَوْا نُقاتِلْ مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً في حُلُوقِهِمْ، فَلا يَبْقى مِنهم بَشَرٌ، (p-٦٨٦)فَيُؤْذِي رِيحُهُمُ المُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسى، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا، فَتَقْذِفُهم في البَحْرِ أجْمَعِينَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاحِمِ دِمَشْقُ، ومَعْقِلُهم مِنَ الدَّجّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، ومَعْقِلُهم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ بَيْتُ الطَّوْرِ“» .
الكهف 18:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أتَيْنا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وهو (p-٦٧١)فِي قُبَّةٍ آدَمَ لَهُ، فَخَرَجَ إلَيْنا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم رُبُعُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم ثُلُثُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلَكم في سائِرِ الأُمَمِ كَمَثَلِ شَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أسْوَدَ، أوْ شَعَرَةٍ سَوْداءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، إنَّ بَعْدَكم يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، إنَّ الرَّجُلَ مِنهم لَيَتْرُكُ بَعْدَهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ألْفًا فَما زادَ، وإنَّ وراءَهم ثَلاثَ أُمَمٍ؛ مَنسَكٌ وتاوِيلُ وتارِيسُ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرٍو البِكالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ المَلائِكَةَ والإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ ومِنهُمُ المَلائِكَةُ، وجُزْءٌ واحِدٌ الجِنُّ والإنْسُ، وجَزَّأ المَلائِكَةَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ تِسْعَةُ أجْزاءٍ مِنهُمُ الكُرُوبِيُّونَ الَّذِي يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، وجُزْءٌ واحِدٌ لِرِسالاتِهِ ولِخَزائِنِهِ وما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، وجَزَّأ الإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهُمُ الجِنُّ، والإنْسُ جُزْءٌ واحِدٌ، فَلا يُولَدُ مِنَ الإنْسِ ولَدٌ إلّا وُلِدَ مِنَ الجِنِّ تِسْعَةٌ، وجَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ، ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] [الذّارِياتِ: ٧] . قالَ: السَّماءُ السّابِعَةُ، والحَرَمُ بِحِيالِهِ العَرْشُ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ الضِّعْفَيْنِ، وأنَّ الجِنَّ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ كَذَلِكَ، وأنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ رَجُلانِ، اِسْمُهُما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: صُوِّرَتِ الدُّنْيا عَلى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ والصَّدْرِ والجَناحَيْنِ والذَّنَبِ؛ فالمَدِينَةُ ومَكَّةُ واليَمَنُ الرَّأْسُ، والصَّدْرُ مِصْرُ والشّامُ، والجَناحُ الأيْمَنُ العِراقُ، وخَلْفَ العِراقِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: واقٌ. وخَلْفَ واقٍ أُمَّةٌ يُقالُ: وِقْواقٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والجَناحُ الأيْسَرُ السِّنْدُ، وخَلْفَ السِّنْدِ الهِنْدُ، وخَلْفَ الهِنْدِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: ناسِكٌ. وخَلْفَ ناسِكٍ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: مَنسَكٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والذَّنَبُ مِن ذاتِ الحَمّامِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وشَرُّ ما في الطَّيْرِ الذَّنَبُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ، أنَّ الدُّنْيا سَبْعَةُ أقالِيمَ؛ فَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ في سِتَّةِ أقالِيمَ، وسائِرُ النّاسِ في إقْلِيمٍ واحِدٍ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ جابِرٍ الخَيْوانِيِّ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: أمِن بَنِي آدَمَ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ لَهم أنْهارٌ يَلَغُونَ ما شاءُوا، ونِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَّتانِ، في كُلِّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا تُشْبِهُ واحِدَةٌ مِنهُمُ الأُخْرى، ولا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ في مِائَةِ عَيْنٍ مِن ولَدِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: خُلِقَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثَلاثَةَ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ أجْسامُهم كالأرْزِ، وصِنْفٌ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ طُولٌ، وأرْبَعَةُ أذْرُعٍ عَرْضٌ، وصِنْفٌ يَفْتَرِشُونَ آذانَهم ويَلْتَحِفُونَ الأُخْرى، يَأْكُلُونَ (p-٦٧٤)مَشائِمَ نِسائِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الأشَجِّ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ وبَنِي إبْلِيسَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ بَنُو إبْلِيسَ، وثُلُثٌ بَنُو آدَمَ، وبَنُو آدَمَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، والنّاسُ بَعْدَهُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ ثُلُثٌ الأنْدَلُسُ، وثُلُثٌ الحَبَشَةُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، العَرَبُ والعَجَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثِنْتانِ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً، فَسَدَّ ذُو القَرْنَيْنِ عَلى إحْدى وعِشْرِينَ قَبِيلَةً، وكانَتْ قَبِيلَةٌ مِنهم غازِيَةً؛ وهُمُ الأتْراكُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التُّرْكِ فَقالَ: هم سَيّارَةٌ لَيْسَ لَهم أصْلٌ، هم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَكِنَّهم خَرَجُوا يُغِيرُونَ عَلى النّاسِ، فَجاءَ ذُو القَرْنَيْنِ فَسَدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ قَوْمِهِمْ، فَذَهَبُوا سَيّارَةً في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَمْسٌ وعِشْرُونَ أُمَّةً، لَيْسَ مِنها أُمَّةٌ تُشْبِهُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المُثَنّى الأمْلُوكِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَرَأ لِجَهَنَّمَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صِدِّيقٌ قَطُّ، ولا يَكُونُ أبَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: ما ماتَ رَجُلٌ (p-٦٧٥)مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ إلّا تَرَكَ ألْفَ ذُرِّيٍّ لِصُلْبِهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ شِبْرٌ وشِبْرانِ، وأطْوَلُهم ثَلاثَةُ أشْبارٍ، وهم مِن ولَدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ، ولَوْ أُرْسِلُوا لَأفْسَدُوا عَلى النّاسِ مَعايِشَهُمْ، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا، وإنَّ مِن ورائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: الجِنُّ والإنْسُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ أجْزاءٍ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ واحِدٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَهم نِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا”» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عُدَيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَقالَ:“يَأْجُوجُ أُمَّةٌ ومَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ بِأرْبَعِمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ إلى ألْفِ رَجُلٍ مِن صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ:“هم ثَلاثَةُ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ مِنهم أمْثالُ الأرْزِ”. قُلْتُ: وما الأرْزُ؟ قالَ:“شَجَرٌ بِالشّامِ، طُولُ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ذِراعٍ في السَّماءِ”. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَقُومُ لَهم جَبَلٌ ولا حَدِيدٌ، وصِنْفٌ مِنهم يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، لا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ ولا وحْشٍ ولا جَمَلٍ ولا خِنْزِيرٍ إلّا أكَلُوهُ، ومَن ماتَ مِنهم أكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقَتُهم يَشْرَبُونَ أنْهارَ المَشْرِقِ وبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”بَعَثَنِي اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إلى يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَدَعْوَتُهم إلى دِينِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ، فَأبَوْا أنْ يُجِيبُونِي، فَهم في النّارِ مَعَ مَن عَصى مِن ولَدِ آدَمَ ووَلَدِ إبْلِيسَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ. قالَ: ”اِنْعَتْهُ لِي“ . قالَ: كالبُرْدِ (p-٦٧٧)المُحَبَّرِ، طَرِيقَةٌ سَوْداءُ وطَرِيقَةٌ حَمْراءُ. قالَ: ”قَدْ رَأيْتَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا. فَيَعُودُونَ إلَيْهِ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى النّاسِ حَفَرُوا، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. ويَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إلَيْهِ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنهم في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وعَلَوْنا مِنَ في السَّماءِ قَسْرًا وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغْفًا في أقْفائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَوالَّذِي نَفْسُ (p-٦٧٨)مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتُسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: «اِسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَوْمِهِ وهو مُحْمَرٌّ وجْهُهُ وهو يَقُولُ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وحَلَّقَ، قُلْتُ: [٢٧٦و] يا رَسُولَ اللَّهِ أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ؟ قالَ: ”نَعَمْ، إذا كَثُرَ الخَبَثُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ الأرْجانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: كانَ فَسادُهم أنَّهم كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ . قالَ: أجْرًا عَظِيمًا.
(p-٦٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما صَنَعَ اللَّهُ فَهو السَّدُّ، وما صَنَعَ النّاسُ فَهو السَّدُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ . قالَ: الَّذِي أعْطانِي رَبِّي هو خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَ لِي مِنَ الخَراجِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ . قالَ: هو كَأشَدِّ الحِجابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرَنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ وهو يَقُولُ:
؎تَلَظّى عَلَيْهِمْ حِينَ شَدَّ حَمِيُّها بِزُبَرِ الحَدِيدِ والحِجارَةُ شاجِرُ
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: الجَبَلَيْنِ.
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بِفُتْحَتَيْنِ، قالَ: يَعْنِي: بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بِضَمَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: رُءُوسِ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: النُّحاسُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: نُحاسًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ: نُحاسًا فَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ قالَ: ما اِسْتَطاعُوا أنْ يَرْتَقُوهُ.
(p-٦٨١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . يَقُولُ: أنْ يَعْلُوَهُ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . قالَ: مِن فَوْقِهِ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: جَعَلَهُ طَرِيقًا كَما كانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: لا أدْرِي الجَبَلَيْنِ يَعْنِي بِهِ أمْ ما بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ مَمْدُودَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لَهُ ألْفٌ لِصُلْبِهِ، وهم يَغْدُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَلى السَّدِّ، فَيَلْحَسُونَهُ، وقَدْ جَعَلُوهُ مِثْلَ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيُصْبِحُونَ وقَدْ عادَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُلْحَسَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ مُسْلِمٌ، فَإذا غَدَوْا يَلْحَسُونَ قالَ لَهم: (p-٦٨٢)قُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَإذا قالُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا حِينَ يُمْسُونَ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيَقُولُ: قُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيُصْبِحُونَ وهو مِثْلُ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَنْقُبُونَهُ فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلى النّاسِ، فَيَخْرُجُ أوَّلُ مَن يَخْرُجُ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ التِّيجانُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ أفْواجًا، فَيَأْتُونَ عَلى النَّهْرِ مِثْلَ نَهْرِكم هَذا - يَعْنِي الفُراتَ - فَيَشْرَبُونَهُ حَتّى لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَجِيءُ الفَوْجُ مِنهم حَتّى يَنْتَهِيَ إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كانَ هَهُنا ماءٌ مَرَّةً. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . والدَّكّاءُ التُّرابُ، ﴿وكانَ وعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَنْقُرُونَ السَّدَّ بِمَناقِيرِهِمْ، حَتّى إذا كادُوا أنْ يَخْرِقُوهُ قالُوا: نَرْجِعُ إلَيْهِ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ وقَدْ عادَ كَما كانَ، فَهم كَذَلِكَ، وإذا بَلَغَ الأمْرُ أُلْقِيَ عَلى بَعْضِ ألْسِنَتِهِمْ يَقُولُونَ: نَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَأْتُونَهُ وهو كَما هو فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ، فَيَأْتِي أوَّلُهم عَلى البُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ ما كانَ فِيها مِن ماءٍ، ويَأْتِي أوْسَطُهم عَلَيْها فَيَلْحَسُونَ ما كانَ فِيها مِن طِينٍ، ويَأْتِي آخِرُهم عَلَيْها فَيَقُولُونَ: قَدْ كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ. فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ نَحْوَ السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وظَهَرْنا عَلى مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لا طاقَةَ لَنا بِهِمْ (p-٦٨٣)ولا يَدَ فاكْفِناهم بِما شِئْتَ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقالُ لَهُ: النَّغَفُ. فَيَأْخُذُهم في أقْفائِهِمْ فَيَقْتُلُهم حَتّى تَنْتِنَ الأرْضُ مِن رِيحِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَنْقُلُ أبْدانَهم إلى البَحْرِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ السَّماءَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَتُنْبِتُ الأرْضُ، حَتّى إنَّ الرُّمّانَةَ لَتُشْبِعُ أهْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ الَّتِي تُفْتَحُ لَهم أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِراعًا، تُحْفِيها حَوافِرُ خَيْلِهِمْ، والعُلْيا اِثْنا عَشَرَ ذِراعًا تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا خَرَجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، كانَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ في قَصْرٍ بِالشّامِ، يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أمْرُهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُهْلِكَهُمْ، فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَتَنْتِنُ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُطَهِّرَ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا، فَيَسِيلُ بِهِمْ إلى البَحْرِ، ثُمَّ يُخْصِبُ النّاسُ، حَتّى أنَّ العُنْقُودَ لَيَشْبَعُ مِنهُ أهْلُ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ يَمُرُّ أوَّلُهم بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، ويَمُرُّ آخِرُهم فَيَقُولُ: قَدْ كانَ في هَذا النَّهْرِ مَرَّةً ماءٌ. ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ ألْفًا مِن ذُرِّيَّتِهِ فَصاعِدًا، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثَةُ أُمَمٍ، ما يَعْلَمُ عِدَّتُهم إلّا اللَّهُ؛ تارِيسُ وتاوِيلُ وناسِكٌ أوْ مَنسَكٌ.
(p-٦٨٤)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في السَّدِّ قالَ: ”يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَخْرِقُونَهُ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا“ . قالَ: ”فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغُوا مُدَّتَهم وأرادَ اللَّهُ، قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. واسْتَثْنى، فَيَرْجِعُونَ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَفِرُّ النّاسُ مِنهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهامَهم في السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا أهْلَ الأرْضِ، وغَلَبْنا في السَّماءِ قَسْوَةً وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في أقْفائِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ“ . قالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصُحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“أنا أعْلَمُ بِما مَعَ الدَّجّالِ مِنهُ، مَعَهُ نَهْرانِ؛ أحَدُهُما نارٌ تَأجَّجُ في عَيْنِ مَن رَآهُ، والآخَرُ ماءٌ أبْيَضُ، فَإنْ أدْرَكَهُ أحَدٌ مِنكم فَلْيُغْمِضْ ولْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَراهُ نارًا، فَإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ، وإيّاكم والآخَرُ، فَإنَّهُ الفِتْنَةُ، واعْلَمُوا أنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَن يَكْتُبُ ومَن لا يَكْتُبُ، وإنَّ إحْدى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ، عَلَيْها ظَفَرَةٌ، إنَّهُ يَطْلُعُ مِن آخِرِ أمْرِهِ عَلى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلى ثَنِيَّةِ أفِيقٍ، وكُلُّ أحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وأنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، ويَهْزِمُ ثُلُثًا، ويَبْقى ثُلُثٌ (p-٦٨٥)ويَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: ما تَنْتَظِرُونَ أنْ تَلْحَقُوا بِإخْوانِكم في مَرْضاةِ رَبِّكُمْ؟ مَن كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلى أخِيهِ، وصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وعَجِّلُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ أقْبِلُوا عَلى عَدُوِّكم. فَلَمّا قامُوا يُصَلُّونَ، نَزَلَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ أمامَهُمْ، فَصَلّى بِهِمْ، فَلَمّا اِنْصَرَفَ قالَ: هَكَذا أفْرِجُوا بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ. فَيَذُوبُ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتّى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَرَ لَيُنادِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يا مُسْلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُفْنِيهِمُ اللَّهُ، ويَظْهَرُ المُسْلِمُونَ، فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ، أخْرَجَ اللَّهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمُ البُحَيْرَةَ، ويَجِيءُ آخِرُهم وقَدِ اِنْتَشَفُوهُ فَما يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى أعْدائِنا، قَدْ كانَ هَهُنا أثَرُ ماءٍ. فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ وأصْحابُهُ وراءَهُ حَتّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِن مَدائِنِ فِلَسْطِينَ يُقالُ لَها: لُدٌّ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى مَن في الأرْضِ، فَتَعالَوْا نُقاتِلْ مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً في حُلُوقِهِمْ، فَلا يَبْقى مِنهم بَشَرٌ، (p-٦٨٦)فَيُؤْذِي رِيحُهُمُ المُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسى، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا، فَتَقْذِفُهم في البَحْرِ أجْمَعِينَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاحِمِ دِمَشْقُ، ومَعْقِلُهم مِنَ الدَّجّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، ومَعْقِلُهم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ بَيْتُ الطَّوْرِ“» .
الكهف 18:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أتَيْنا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وهو (p-٦٧١)فِي قُبَّةٍ آدَمَ لَهُ، فَخَرَجَ إلَيْنا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم رُبُعُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”أيَسُرُّكم أنَّكم ثُلُثُ أهْلِ الجَنَّةِ؟“ . فَقُلْنا: نَعَمْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلَكم في سائِرِ الأُمَمِ كَمَثَلِ شَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أسْوَدَ، أوْ شَعَرَةٍ سَوْداءَ في جَنْبِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، إنَّ بَعْدَكم يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، إنَّ الرَّجُلَ مِنهم لَيَتْرُكُ بَعْدَهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ألْفًا فَما زادَ، وإنَّ وراءَهم ثَلاثَ أُمَمٍ؛ مَنسَكٌ وتاوِيلُ وتارِيسُ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرٍو البِكالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ المَلائِكَةَ والإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ ومِنهُمُ المَلائِكَةُ، وجُزْءٌ واحِدٌ الجِنُّ والإنْسُ، وجَزَّأ المَلائِكَةَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ تِسْعَةُ أجْزاءٍ مِنهُمُ الكُرُوبِيُّونَ الَّذِي يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، وجُزْءٌ واحِدٌ لِرِسالاتِهِ ولِخَزائِنِهِ وما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، وجَزَّأ الإنْسَ والجِنَّ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهُمُ الجِنُّ، والإنْسُ جُزْءٌ واحِدٌ، فَلا يُولَدُ مِنَ الإنْسِ ولَدٌ إلّا وُلِدَ مِنَ الجِنِّ تِسْعَةٌ، وجَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ، ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] [الذّارِياتِ: ٧] . قالَ: السَّماءُ السّابِعَةُ، والحَرَمُ بِحِيالِهِ العَرْشُ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ الضِّعْفَيْنِ، وأنَّ الجِنَّ يَزِيدُونَ عَلى الإنْسِ كَذَلِكَ، وأنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ رَجُلانِ، اِسْمُهُما يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَزَّأ الإنْسَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةٌ مِنهم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: صُوِّرَتِ الدُّنْيا عَلى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ والصَّدْرِ والجَناحَيْنِ والذَّنَبِ؛ فالمَدِينَةُ ومَكَّةُ واليَمَنُ الرَّأْسُ، والصَّدْرُ مِصْرُ والشّامُ، والجَناحُ الأيْمَنُ العِراقُ، وخَلْفَ العِراقِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: واقٌ. وخَلْفَ واقٍ أُمَّةٌ يُقالُ: وِقْواقٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والجَناحُ الأيْسَرُ السِّنْدُ، وخَلْفَ السِّنْدِ الهِنْدُ، وخَلْفَ الهِنْدِ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: ناسِكٌ. وخَلْفَ ناسِكٍ أُمَّةٌ يُقالُ لَها: مَنسَكٌ. وخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، والذَّنَبُ مِن ذاتِ الحَمّامِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وشَرُّ ما في الطَّيْرِ الذَّنَبُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ، أنَّ الدُّنْيا سَبْعَةُ أقالِيمَ؛ فَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ في سِتَّةِ أقالِيمَ، وسائِرُ النّاسِ في إقْلِيمٍ واحِدٍ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ جابِرٍ الخَيْوانِيِّ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: أمِن بَنِي آدَمَ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ لَهم أنْهارٌ يَلَغُونَ ما شاءُوا، ونِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَّتانِ، في كُلِّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا تُشْبِهُ واحِدَةٌ مِنهُمُ الأُخْرى، ولا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ في مِائَةِ عَيْنٍ مِن ولَدِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: خُلِقَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثَلاثَةَ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ أجْسامُهم كالأرْزِ، وصِنْفٌ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ طُولٌ، وأرْبَعَةُ أذْرُعٍ عَرْضٌ، وصِنْفٌ يَفْتَرِشُونَ آذانَهم ويَلْتَحِفُونَ الأُخْرى، يَأْكُلُونَ (p-٦٧٤)مَشائِمَ نِسائِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الأشَجِّ قالَ: إنَّ بَنِي آدَمَ وبَنِي إبْلِيسَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ بَنُو إبْلِيسَ، وثُلُثٌ بَنُو آدَمَ، وبَنُو آدَمَ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ فَثُلُثانِ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، والنّاسُ بَعْدَهُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ؛ ثُلُثٌ الأنْدَلُسُ، وثُلُثٌ الحَبَشَةُ، وثُلُثٌ سائِرُ النّاسِ، العَرَبُ والعَجَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ثِنْتانِ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً، فَسَدَّ ذُو القَرْنَيْنِ عَلى إحْدى وعِشْرِينَ قَبِيلَةً، وكانَتْ قَبِيلَةٌ مِنهم غازِيَةً؛ وهُمُ الأتْراكُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التُّرْكِ فَقالَ: هم سَيّارَةٌ لَيْسَ لَهم أصْلٌ، هم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَكِنَّهم خَرَجُوا يُغِيرُونَ عَلى النّاسِ، فَجاءَ ذُو القَرْنَيْنِ فَسَدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ قَوْمِهِمْ، فَذَهَبُوا سَيّارَةً في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَمْسٌ وعِشْرُونَ أُمَّةً، لَيْسَ مِنها أُمَّةٌ تُشْبِهُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي المُثَنّى الأمْلُوكِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَرَأ لِجَهَنَّمَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صِدِّيقٌ قَطُّ، ولا يَكُونُ أبَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: ما ماتَ رَجُلٌ (p-٦٧٥)مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ إلّا تَرَكَ ألْفَ ذُرِّيٍّ لِصُلْبِهِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ شِبْرٌ وشِبْرانِ، وأطْوَلُهم ثَلاثَةُ أشْبارٍ، وهم مِن ولَدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ، ولَوْ أُرْسِلُوا لَأفْسَدُوا عَلى النّاسِ مَعايِشَهُمْ، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا، وإنَّ مِن ورائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ؛ تاوِيلُ وتارِيسُ ومَنسَكٌ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: الجِنُّ والإنْسُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فَتِسْعَةُ أجْزاءٍ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وجُزْءٌ واحِدٌ سائِرُ النّاسِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَهم نِساءٌ يُجامِعُونَ ما شاءُوا، وشَجَرٌ يَلْقَحُونَ ما شاءُوا، ولا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم إلّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ ألْفًا فَصاعِدًا”» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عُدَيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَقالَ:“يَأْجُوجُ أُمَّةٌ ومَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ بِأرْبَعِمِائَةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَنْظُرَ إلى ألْفِ رَجُلٍ مِن صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ:“هم ثَلاثَةُ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ مِنهم أمْثالُ الأرْزِ”. قُلْتُ: وما الأرْزُ؟ قالَ:“شَجَرٌ بِالشّامِ، طُولُ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ذِراعٍ في السَّماءِ”. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَقُومُ لَهم جَبَلٌ ولا حَدِيدٌ، وصِنْفٌ مِنهم يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، لا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ ولا وحْشٍ ولا جَمَلٍ ولا خِنْزِيرٍ إلّا أكَلُوهُ، ومَن ماتَ مِنهم أكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقَتُهم يَشْرَبُونَ أنْهارَ المَشْرِقِ وبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ» .
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”بَعَثَنِي اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إلى يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَدَعْوَتُهم إلى دِينِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ، فَأبَوْا أنْ يُجِيبُونِي، فَهم في النّارِ مَعَ مَن عَصى مِن ولَدِ آدَمَ ووَلَدِ إبْلِيسَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ. قالَ: ”اِنْعَتْهُ لِي“ . قالَ: كالبُرْدِ (p-٦٧٧)المُحَبَّرِ، طَرِيقَةٌ سَوْداءُ وطَرِيقَةٌ حَمْراءُ. قالَ: ”قَدْ رَأيْتَهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا. فَيَعُودُونَ إلَيْهِ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى النّاسِ حَفَرُوا، حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَفْتَحُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. ويَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إلَيْهِ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنهم في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وعَلَوْنا مِنَ في السَّماءِ قَسْرًا وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغْفًا في أقْفائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَوالَّذِي نَفْسُ (p-٦٧٨)مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتُسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: «اِسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَوْمِهِ وهو مُحْمَرٌّ وجْهُهُ وهو يَقُولُ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وحَلَّقَ، قُلْتُ: [٢٧٦و] يا رَسُولَ اللَّهِ أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ؟ قالَ: ”نَعَمْ، إذا كَثُرَ الخَبَثُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ“ . وعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ الأرْجانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: كانَ فَسادُهم أنَّهم كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ . قالَ: أجْرًا عَظِيمًا.
(p-٦٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما صَنَعَ اللَّهُ فَهو السَّدُّ، وما صَنَعَ النّاسُ فَهو السَّدُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ . قالَ: الَّذِي أعْطانِي رَبِّي هو خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَ لِي مِنَ الخَراجِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ . قالَ: هو كَأشَدِّ الحِجابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرَنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قالَ: قِطَعَ الحَدِيدِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ وهو يَقُولُ:
؎تَلَظّى عَلَيْهِمْ حِينَ شَدَّ حَمِيُّها بِزُبَرِ الحَدِيدِ والحِجارَةُ شاجِرُ
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: الجَبَلَيْنِ.
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بِفُتْحَتَيْنِ، قالَ: يَعْنِي: بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بِضَمَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ . قالَ: رُءُوسِ الجَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: النُّحاسُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْرًا﴾ . قالَ: نُحاسًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ: نُحاسًا فَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ قالَ: ما اِسْتَطاعُوا أنْ يَرْتَقُوهُ.
(p-٦٨١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . يَقُولُ: أنْ يَعْلُوَهُ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ . قالَ: مِن فَوْقِهِ، ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ . قالَ: مِن أسْفَلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: جَعَلَهُ طَرِيقًا كَما كانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . قالَ: لا أدْرِي الجَبَلَيْنِ يَعْنِي بِهِ أمْ ما بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ مَمْدُودَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَلْفَ السَّدِّ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لَهُ ألْفٌ لِصُلْبِهِ، وهم يَغْدُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَلى السَّدِّ، فَيَلْحَسُونَهُ، وقَدْ جَعَلُوهُ مِثْلَ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيُصْبِحُونَ وقَدْ عادَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُلْحَسَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ مُسْلِمٌ، فَإذا غَدَوْا يَلْحَسُونَ قالَ لَهم: (p-٦٨٢)قُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَإذا قالُوا: بِسْمِ اللَّهِ. فَأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا حِينَ يُمْسُونَ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْتَحُهُ. فَيَقُولُ: قُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَيُصْبِحُونَ وهو مِثْلُ قِشْرِ البَيْضِ، فَيَنْقُبُونَهُ فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلى النّاسِ، فَيَخْرُجُ أوَّلُ مَن يَخْرُجُ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ التِّيجانُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ أفْواجًا، فَيَأْتُونَ عَلى النَّهْرِ مِثْلَ نَهْرِكم هَذا - يَعْنِي الفُراتَ - فَيَشْرَبُونَهُ حَتّى لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَجِيءُ الفَوْجُ مِنهم حَتّى يَنْتَهِيَ إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كانَ هَهُنا ماءٌ مَرَّةً. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ . والدَّكّاءُ التُّرابُ، ﴿وكانَ وعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَنْقُرُونَ السَّدَّ بِمَناقِيرِهِمْ، حَتّى إذا كادُوا أنْ يَخْرِقُوهُ قالُوا: نَرْجِعُ إلَيْهِ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ وقَدْ عادَ كَما كانَ، فَهم كَذَلِكَ، وإذا بَلَغَ الأمْرُ أُلْقِيَ عَلى بَعْضِ ألْسِنَتِهِمْ يَقُولُونَ: نَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنهُ. فَيَأْتُونَهُ وهو كَما هو فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ، فَيَأْتِي أوَّلُهم عَلى البُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ ما كانَ فِيها مِن ماءٍ، ويَأْتِي أوْسَطُهم عَلَيْها فَيَلْحَسُونَ ما كانَ فِيها مِن طِينٍ، ويَأْتِي آخِرُهم عَلَيْها فَيَقُولُونَ: قَدْ كانَ هَهُنا مَرَّةً ماءٌ. فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ نَحْوَ السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا مَن في الأرْضِ، وظَهَرْنا عَلى مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لا طاقَةَ لَنا بِهِمْ (p-٦٨٣)ولا يَدَ فاكْفِناهم بِما شِئْتَ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقالُ لَهُ: النَّغَفُ. فَيَأْخُذُهم في أقْفائِهِمْ فَيَقْتُلُهم حَتّى تَنْتِنَ الأرْضُ مِن رِيحِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَنْقُلُ أبْدانَهم إلى البَحْرِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ السَّماءَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَتُنْبِتُ الأرْضُ، حَتّى إنَّ الرُّمّانَةَ لَتُشْبِعُ أهْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ الَّتِي تُفْتَحُ لَهم أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِراعًا، تُحْفِيها حَوافِرُ خَيْلِهِمْ، والعُلْيا اِثْنا عَشَرَ ذِراعًا تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا خَرَجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، كانَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ في ثَلاثِمِائَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ في قَصْرٍ بِالشّامِ، يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أمْرُهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُهْلِكَهُمْ، فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَتَنْتِنُ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُطَهِّرَ الأرْضَ مِنهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا، فَيَسِيلُ بِهِمْ إلى البَحْرِ، ثُمَّ يُخْصِبُ النّاسُ، حَتّى أنَّ العُنْقُودَ لَيَشْبَعُ مِنهُ أهْلُ البَيْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ يَمُرُّ أوَّلُهم بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، ويَمُرُّ آخِرُهم فَيَقُولُ: قَدْ كانَ في هَذا النَّهْرِ مَرَّةً ماءٌ. ولا يَمُوتُ رَجُلٌ إلّا تَرَكَ ألْفًا مِن ذُرِّيَّتِهِ فَصاعِدًا، ومِن بَعْدِهِمْ ثَلاثَةُ أُمَمٍ، ما يَعْلَمُ عِدَّتُهم إلّا اللَّهُ؛ تارِيسُ وتاوِيلُ وناسِكٌ أوْ مَنسَكٌ.
(p-٦٨٤)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في السَّدِّ قالَ: ”يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى إذا كادُوا يَخْرِقُونَهُ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا“ . قالَ: ”فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأشَدِّ ما كانَ، حَتّى إذا بَلَغُوا مُدَّتَهم وأرادَ اللَّهُ، قالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اِرْجِعُوا، فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ. واسْتَثْنى، فَيَرْجِعُونَ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِياهَ، ويَفِرُّ النّاسُ مِنهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهامَهم في السَّماءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنا أهْلَ الأرْضِ، وغَلَبْنا في السَّماءِ قَسْوَةً وعُلُوًّا. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في أقْفائِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ“ . قالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِن لُحُومِهِمْ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصُحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“أنا أعْلَمُ بِما مَعَ الدَّجّالِ مِنهُ، مَعَهُ نَهْرانِ؛ أحَدُهُما نارٌ تَأجَّجُ في عَيْنِ مَن رَآهُ، والآخَرُ ماءٌ أبْيَضُ، فَإنْ أدْرَكَهُ أحَدٌ مِنكم فَلْيُغْمِضْ ولْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَراهُ نارًا، فَإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ، وإيّاكم والآخَرُ، فَإنَّهُ الفِتْنَةُ، واعْلَمُوا أنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَن يَكْتُبُ ومَن لا يَكْتُبُ، وإنَّ إحْدى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ، عَلَيْها ظَفَرَةٌ، إنَّهُ يَطْلُعُ مِن آخِرِ أمْرِهِ عَلى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلى ثَنِيَّةِ أفِيقٍ، وكُلُّ أحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وأنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، ويَهْزِمُ ثُلُثًا، ويَبْقى ثُلُثٌ (p-٦٨٥)ويَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: ما تَنْتَظِرُونَ أنْ تَلْحَقُوا بِإخْوانِكم في مَرْضاةِ رَبِّكُمْ؟ مَن كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلى أخِيهِ، وصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وعَجِّلُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ أقْبِلُوا عَلى عَدُوِّكم. فَلَمّا قامُوا يُصَلُّونَ، نَزَلَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ أمامَهُمْ، فَصَلّى بِهِمْ، فَلَمّا اِنْصَرَفَ قالَ: هَكَذا أفْرِجُوا بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ. فَيَذُوبُ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتّى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَرَ لَيُنادِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يا مُسْلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ فاقْتُلْهُ. فَيُفْنِيهِمُ اللَّهُ، ويَظْهَرُ المُسْلِمُونَ، فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ، أخْرَجَ اللَّهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمُ البُحَيْرَةَ، ويَجِيءُ آخِرُهم وقَدِ اِنْتَشَفُوهُ فَما يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى أعْدائِنا، قَدْ كانَ هَهُنا أثَرُ ماءٍ. فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ وأصْحابُهُ وراءَهُ حَتّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِن مَدائِنِ فِلَسْطِينَ يُقالُ لَها: لُدٌّ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنا عَلى مَن في الأرْضِ، فَتَعالَوْا نُقاتِلْ مَن في السَّماءِ. فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً في حُلُوقِهِمْ، فَلا يَبْقى مِنهم بَشَرٌ، (p-٦٨٦)فَيُؤْذِي رِيحُهُمُ المُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسى، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا، فَتَقْذِفُهم في البَحْرِ أجْمَعِينَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاحِمِ دِمَشْقُ، ومَعْقِلُهم مِنَ الدَّجّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، ومَعْقِلُهم مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ بَيْتُ الطَّوْرِ“» .
الكهف 18:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ . قالَ: ذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ . قالَ: هَذا أوَّلُ يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ عَلى أثَرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ . قالَ: الجِنُّ والإنْسُ، يَمُوجُ بَعْضُهم في بَعْضٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِن بَنِي فَزارَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ . قالَ: إذا ماجَ الجِنُّ والإنْسُ (p-٦٨٧)بَعْضُهم في بَعْضٍ قالَ إبْلِيسُ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ هَذا الأمْرِ. فَيُظْعَنُ إلى المَشْرِقِ، فَيَجِدُ المَلائِكَةَ قَدْ نَطَقُوا الأرْضَ، ثُمَّ يَظْعَنُ إلى المَغْرِبِ، فَيَجِدُ المَلائِكَةَ قَدْ نَطَقُوا الأرْضَ، ثُمَّ يُظْعَنُ يَمِينًا وشِمالًا حَتّى يَنْتَهِيَ إلى أقْصى الأرْضِ، فَيَجِدُ المَلائِكَةَ قَدْ نَطَقُوا الأرْضَ، فَيَقُولُ: ما مِن مَحِيصٍ. فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ عَرَضَ لَهُ طَرِيقٌ كَأنَّهُ شِراكٌ، فَأخَذَ عَلَيْهِ هو وذُرِّيَّتُهُ، فَبَيْنا هم عَلَيْهِ إذْ هَجَمَ عَلى النّارِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ خازِنٌ مِن خُزّانِ النّارِ، فَقالَ: يا إبْلِيسُ، ألَمْ تَكُنْ لَكَ المَنزِلَةُ عِنْدَ رَبِّكَ؟ ألَمْ تَكُنْ في الجِنانِ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ هَذا يَوْمَ عِتابٍ، لَوْ أنَّ اللَّهَ اِفْتَرَضَ عَلَيَّ عِبادَةً لَعَبَدْتُهُ عِبادَةً لَمْ يَعْبُدْهُ أحَدٌ مِن خُلُقِهِ. فَيَقُولُ: فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكَ فَرِيضَةً. فَيَقُولُ: ما هِيَ؟ فَيَقُولُ: يَأْمُرُكَ أنْ تَدْخُلَ النّارَ. [٢٧٦ظ] فَيَتَلَكَّأُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ بِهِ وبِذَرِّيَّتِهِ بِجَناحِهِ، فَيَقْذِفُهم في النّارِ، فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إلّا جَثا لِرُكْبَتَيْهِ.
الكهف 18:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهم في غِطاءٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهم في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ . قالَ: كانُوا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُونَهُ، صُمًّا عَنْهُ فَلا يَسْمَعُونَهُ.
(p-٦٨٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ . قالَ: لا يَعْقِلُونَ سَمْعًا.
الكهف 18:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِن دُونِي أوْلِياءَ﴾ . قالَ: ظَنَّ كَفَرَةُ بَنِي آدَمَ أنْ يَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَرَأ: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِن دُونِي أوْلِياءَ) . قالَ أبُو عُبَيْدٍ: بِجَزْمِ السِّينِ وضَمِّ الباءِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوا) . يَقُولُ: أفَحَسْبُهم ذَلِكَ.
الكهف 18:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَألْتُ أبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ أهُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قالَ: لا، هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى؛ أمّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، وأمّا النَّصارى فَكَفَرُوا بِالجَنَّةِ وقالُوا: لا طَعامَ فِيها ولا شَرابَ. والحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ (p-٦٨٩)مِيثاقِهِ، وكانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُصْعَبٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ الحَرُورِيَّةُ هُمْ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهم أصْحابُ الصَّوامِعِ، والحَرُورِيَّةُ قَوْمٌ زاغُوا فَأزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي خَمِيصَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾: إنَّهُمُ الرُّهْبانُ الَّذِينَ حَبَسُوا أنْفُسَهم في السَّوارِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، وسَألَهُ اِبْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَن ﴿هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ ؟ قالَ: فَجَرَةُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ . قالَ: لا أظُنُّ إلّا أنَّ الخَوارِجَ مِنهم.
الكهف 18:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾
(p-٦٩٠)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ“ . وقالَ: ”اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيُؤْتَيَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ بِالعَظِيمِ الطَّوِيلِ الأكُولِ الشَّرُوبِ، فَلا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى جَناحَ بَعُوضَةٍ، اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُمَثَّلُ القُرْآنُ لِمَن كانَ يَعْمَلُ بِهِ في الدُّنْيا يَوْمَ القِيامَةِ كَأحْسَنِ صُورَةٍ رَآها؛ أحْسَنَهُ وجْهًا، وأطْيَبَهُ رِيحًا، فَيَقُومُ بِجَنْبِ صاحِبِهِ، فَكُلَّما جاءَهُ رَوْعٌ هَدَّأ رَوْعَهُ وسَكَّنَهُ وبَسَطَ لَهُ أمَلَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: جَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِن صاحِبٍ، فَما أحْسَنَ صُورَتَكَ، وأطْيَبَ رِيحَكَ! فَيَقُولُ لَهُ: أما تَعْرِفُنِي؟ تَعالَ فارْكَبْنِي، فَطالَما رَكِبْتُكَ في الدُّنْيا، أنا عَمَلُكَ، إنَّ عَمَلَكَ كانَ حَسَنًا فَتَرى صُورَتِي حَسَنَةً، وكانَ طَيِّبًا فَتَرى رِيحِي طَيِّبَةً. فَيَحْمِلُهُ فَيُوافِي بِهِ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، هَذا فُلانٌ - وهو أعْرَفُ بِهِ مِنهُ - قَدْ شَغَلْتُهُ في أيّامِ حَياتِهِ في الدُّنْيا؛ أظْمَأْتُ نَهارَهُ، وأسْهَرْتُ لَيْلَهُ، فَشَفِّعْنِي (p-٦٩١)فِيهِ. فَيُوضَعُ تاجُ المُلْكِ عَلى رَأْسِهِ، ويُكْسى حُلَّةَ المُلْكِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، قَدْ كُنْتُ أرْغَبُ لَهُ عَنْ هَذا، وأرْجُو لَهُ مِنكَ أفْضَلَ مِن هَذا. فَيُعْطى الخُلْدَ بِيَمِينِهِ، والنِّعْمَةَ بِشِمالِهِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، إنَّ كُلَّ تاجِرٍ قَدْ دَخَلَ عَلى أهْلِهِ مِن تِجارَتِهِ. فَيُشَفَّعُ في أقارِبِهِ. وإذا كانَ كافِرًا مُثِّلَ لَهُ عَمَلُهُ في أقْبَحِ صُورَةٍ رَآها وأنْتَنِهِ، فَكُلَّما جاءَهُ رَوْعٌ زادَهُ رَوْعًا، فَيَقُولُ: قَبَّحَكَ اللَّهُ مِن صاحِبٍ، فَما أقْبَحَ صُورَتَكَ وما أنْتَنَ رِيحَكَ! فَيَقُولُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أما تَعْرِفُنِي؟ أنا عَمَلُكَ، إنَّ عَمَلَكَ كانَ قَبِيحًا فَتَرى صُورَتِي قَبِيحَةً، وكانَ مُنْتِنًا فَتَرى رِيحِي مُنْتِنَةً. فَيَقُولُ: تَعالَ حَتّى أرْكَبَكَ، فَطالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا. فَيَرْكَبُهُ، فَيُوافِي بِهِ اللَّهَ، فَلا يُقِيمُ لَهُ وزْنًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: يُؤْتى بِالرَّجُلِ العَظِيمِ الطَّوِيلِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُوضَعُ في المِيزانِ، فَلا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ. ثُمَّ تَلا: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ .
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ . قالَ: يُجاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُوزَنُ، فَلا يَزِنُ حَبَّةَ حِنْطَةٍ، ثُمَّ يُوزَنُ فَلا يَزِنُ شُعَيْرَةً، ثُمَّ يُوزَنُ فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ . يَقُولُ: لَيْسَ لَهم وزْنٌ.
الكهف 18:107
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَتْ لَهم جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ (p-٦٩٢)نُزُلًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”سَلُوا اللَّهَ الفِرْدَوْسَ، فَإنَّها سُرَّةُ الجَنَّةِ، وإنَّ أهْلَ الفِرْدَوْسِ لَيَسْمَعُونَ أطِيطَ العَرْشِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإنَّهُ وسَطُ الجَنَّةِ، وأعْلى الجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، ومِنهُ تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عِبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والفِرْدَوْسُ أعْلاها دَرَجَةً، ومِن فَوْقِها يَكُونُ العَرْشُ، ومِنها تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ الأرْبَعَةُ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، (p-٦٩٣)والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وأعْلاها الفِرْدَوْسُ، وعَلَيْها يَكُونُ العَرْشُ، وهي أوْسَطُ شَيْءٍ في الجَنَّةِ، ومِنها تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجَنَّةِ وأعْلاها وأوْسَطُها، ومِنها تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ هي رَبْوَةُ الجَنَّةِ العُلْيا الَّتِي هي أوْسَطُها وأحْسَنُها» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ: إذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإنَّهُ أعْلى الجَنَّةِ.
(p-٦٩٤)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“الفِرْدَوْسُ أعْلى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، وفِيها يَكُونُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، ومِنها تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ الأرْبَعَةُ، وجَنَّةُ عَدْنٍ قَصَبَةُ الجَنَّةِ، وفِيها مَقْصُورَةُ الرَّحْمَنِ، وفِيها يُسْمَعُ أطِيطُ العَرْشِ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «“الفِرْدَوْسُ مَقْصُورَةُ الرَّحْمَنِ، فِيها خِيارُ الأنْهارِ والثِّمارِ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفِرْدَوْسُ بُسْتانٌ، بِالرُّومِيَّةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفِرْدَوْسُ هو الكَرْمُ بِالنَّبَطِيَّةِ، وأصْلُهُ فِرْداسا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ اِبْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنِ الفِرْدَوْسِ، قالَ: هي جَنّاتُ الأعْنابِ بِالسُّرْيانِيَّةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الفِرْدَوْسُ يَعْنِي الجَنَّةَ. قالَ: والجَنَّةُ بِلِسانِ الرُّومِيَّةِ الفِرْدَوْسُ.
(p-٦٩٥)وأخْرَجَ النَّجّادُ في“جُزْءِ التَّراجِمِ”عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والفِرْدَوْسُ أعْلى الجَنَّةِ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ"» .
الكهف 18:108
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلا﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلا﴾ . قالَ: مُتَحَوَّلًا.
الكهف 18:109
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ . يَقُولُ: عِلْمِ رَبِّي.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ . يَقُولُ: يَنْفَدُ ماءُ البَحْرِ قَبْلَ أنْ يَنْفَدَ كَلامُ اللَّهِ وحِكْمَتُهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: صَحِبَ سَلْمانَ رِجْلٌ لِيَتَعَلَّمَ مِنهُ، فانْتَهى إلى دِجْلَةَ وهي تَطْفَحُ، فَقالَ لَهُ سَلْمانُ: اِنْزِلْ فاشْرَبْ. فَشَرِبَ، قالَ لَهُ: اِزْدَدْ. فازْدادَ. قالَ: كَمْ تُراكَ نَقَصْتَ مِنها؟ قالَ: ما عَسى أنْ أنْقُصَ مِن هَذِهِ؟ قالَ سَلْمانُ: فَكَذَلِكَ العِلْمُ، تَأْخُذُ مِنهُ ولا تَنْقُصُهُ.
الكهف 18:110
(p-٦٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ في المُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا غَيْرَهُ، ولَيْسَتْ هَذِهِ في المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الإخْلاصِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنِّي أقِفُ المَواقِفَ أبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ، وأُحِبُّ أنَّ يُرى مَوْطِنِي. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف»: ١١٠] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُقاتِلُ وهو يُحِبُّ أنْ يُرى مَكانُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جُنْدُبُ (p-٦٩٧)ابْنُ زُهَيْرٍ إذا صَلّى أوْ صامَ أوْ تَصَدَّقَ، فَذُكِرَ بِخَيْرٍ اِرْتاحَ لَهُ، فَزادَ في ذَلِكَ لِقالَةِ النّاسِ، فَلا يُرِيدُ بِهِ اللَّهُ، فَنَزَلَ في ذَلِكَ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أُعْتِقُ وأُحِبُّ أنْ يُرى، وأتَصَدَّقُ وأُحِبُّ أنْ يُرى. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف»: ١١٠] .
وأخْرَجَ هَنّادٌ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ ألْتَمِسُ بِها ما عِنْدَ اللَّهِ، وأُحِبُّ أنْ يُقالَ لِي خَيْرًا. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ، [٢٧٧و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ قالَ: ثَوابَ رَبِّهِ، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ﴾ . قالَ: لا يُرائِي، ﴿بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ قالَ: مَن كانَ يَخْشى البَعْثَ في الآخِرَةِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا (p-٦٩٨)صالِحًا ولا يُشْرَكُ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾: لا يُرِدْ بِعَمَلِهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”إنَّ رَبَّكم يَقُولُ: أنا خَيْرُ شَرِيكٍ، فَمَن أشْرَكَ مَعِي في عَمَلِهِ أحَدًا مِن خَلْقِي تَرَكْتُ العَمَلَ كُلَّهُ لَهُ، ولَمْ أقْبَلْ إلّا ما كانَ لِي خالِصًا“ . ثُمَّ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ: ”﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادٍ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ . قالَ: في المُؤْمِنِ نَزَلَتْ. قُلْتُ: أشْرَكَ بِاللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ أشْرَكَ بِذَلِكَ العَمَلِ؛ عَمِلَ عَمَلًا يُرِيدُ اللَّهَ بِهِ والنّاسَ، فَذَلِكَ يُرَدُّ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أخْبِرْنِي عَنِ الرِّياءِ، أشِرْكٌ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ يا بُنَيَّ، أوَما تَقْرَأُ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ ؟
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ بِبَقِيعٍ واحِدٍ يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمِعُهُمُ الدّاعِي، قالَ: أنا (p-٦٩٩)خَيْرُ شَرِيكٍ، كُلُّ عَمَلٍ كانَ عُمِلَ لِي في دارِ الدُّنْيا كانَ لِي فِيهِ شَرِيكٌ، فَأنا أدَعُهُ اليَوْمَ، ولا أقْبَلُ اليَوْمَ إلّا خالِصًا“ . ثُمَّ قَرَأ: ”إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلِصِينَ“ [الصّافّاتِ: ٤٠، ٧٤، ١٦٠] . ”﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي سَعْدِ بْنِ أبِي فَضالَةَ الأنْصارِيِّ، وكانَ مِنَ الصَّحابَةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ، نادى مُنادٍ: مَن كانَ أشْرَكَ في عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أحَدًا، فَلْيَطْلُبْ ثَوابَهُ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ أغْنى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ وهو يَبْتَغِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا. قالَ:“لا أجْرَ لَهُ”. فَأعْظَمَ النّاسُ ذَلِكَ، فَعادَ الرَّجُلُ، فَقالَ:“لا أجْرَ لَهُ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في“الإخْلاصِ”، وابْنُ جَرِيرٍ في“تَهْذِيبِهِ”، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ (p-٧٠٠)قالَ: «كُنّا نَعُدُّ الرِّياءَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشِّرْكَ الأصْغَرَ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“مَن صَلّى يُرائِي فَقَدْ أشْرَكَ، ومَن صامَ يُرائِي فَقَدْ أشْرَكَ، ومَن تَصَدَّقَ يُرائِي فَقَدْ أشْرَكَ”. ثُمَّ قَرَأ:“ ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ ”الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أنا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَن أشْرَكَ بِي، مَن أشْرَكَ بِي شَيْئًا، فَإنَّ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أشْرَكَ بِهِ، أنا عَنْهُ غَنِيٌّ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَندَهْ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ «قالَ لِمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أما سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“مَن صامَ رِياءً (p-٧٠١)فَقَدْ أشْرَكَ، ومَن صَلّى رِياءً فَقَدْ أشْرَكَ، ومَن تَصَدَّقَ رِياءً فَقَدْ أشْرَكَ”؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:“ ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ ”. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى القَوْمِ، واشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقالَ:“ألا أُفَرِّجُها عَنْكُمْ؟”. قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ:“هِيَ مِثْلُ الآيَةِ الَّتِي في ”الرُّومِ“: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] [الرُّومِ: ٣٩] . فَمَن عَمِلَ رِياءً لَمْ يُكْتَبْ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ في“تَهْذِيبِهِ”، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ألا أُخْبِرُكم بِما هو أخْوَفُ عَلَيْكم عِنْدِي مِنَ المَسِيحِ، الشِّرْكُ الخَفِيُّ؛ أنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي لِمَكانِ رَجُلٍ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“أتَخَوَّفُ عَلى أُمَّتِي الشِّرْكَ والشَّهْوَةَ الخَفِيَّةَ”. قُلْتُ: أتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِن بَعْدِكَ؟ قالَ:“نَعَمْ، أما إنَّهم لا يَعْبُدُونَ شَمْسًا ولا قَمَرًا ولا حَجَرًا ولا وثَنًا، ولَكِنْ يُراءُونَ النّاسَ (p-٧٠٢)بِأعْمالِهِمْ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ؟ قالَ:“يُصْبِحُ أحَدُهم صائِمًا، فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِن شَهَواتِهِ، فَيَتْرُكُ صَوْمَهُ ويُواقِعُ شَهْوَتَهُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، أنَّهُ قالَ:“أنا خَيْرُ الشُّرَكاءِ، فَمَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأنا بَرِيءٌ مِنهُ، وهو لِلَّذِي أشْرَكَ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأصْغَرُ”. قالُوا: وما الشِّرْكُ الأصْغَرُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“الرِّياءُ؛ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ إذا جَزى النّاسَ بِأعْمالِهِمْ: اِذْهَبُوا إلى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُراءُونَ في الدُّنْيا، فانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهم جَزاءً”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“تُعْرَضُ أعْمالُ بَنِي آدَمَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ في صُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ألْقُوا هَذا، واقْبَلُوا هَذا. فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ، واللَّهِ ما رَأيْنا مِنهُ إلّا خَيْرًا. فَيَقُولُ: إنَّ عَمَلَهُ كانَ لِغَيْرِ وجْهِي، ولا أقْبَلُ اليَوْمَ مِنَ العَمَلِ إلّا ما أُرِيدَ بِهِ (p-٧٠٣)وجْهِي”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“يَقُولُ اللَّهُ: أنا خَيْرُ شَرِيكٍ، فَمَن أشْرَكَ مَعِي أحَدًا فَهو لِشَرِيكِي. يا أيُّها النّاسُ، أخْلِصُوا الأعْمالَ لِلَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الأعْمالِ إلّا ما خَلَصَ لَهُ، ولا تَقُولُوا: هَذا لِلَّهِ ولِلرَّحِمِ. فَإنَّهُ لِلرَّحِمِ ولَيْسَ لِلَّهِ مِنهُ شَيْءٌ، ولا تَقُولُوا: هَذا لِلَّهِ ولِوُجُوهِكم. فَإنَّهُ لِوُجُوهِكم ولَيْسَ لِلَّهِ مِنهُ شَيْءٌ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي عَنِ الجِهادِ والغَزْوِ. فَقالَ:“يا عَبْدَ اللَّهِ، إنْ قاتَلْتَ صابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صابِرًا مُحْتَسِبًا، وإنْ قاتَلْتَ مُرائِيًا مُكاثِرًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرائِيًا مُكاثِرًا، عَلى أيِّ حالٍ قاتَلْتَ أوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلى تِلْكَ الحالِ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والنَّسائِيُّ، والرُّويانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ يَحْيى بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٧٠٤)قالَ: «“مَن غَزا وهو لا يَنْوِي في غَزاتِهِ إلّا عِقالًا، فَلَهُ ما نَوى”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ يَعْلى بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُنِي في سَراياهُ، فَبَعَثَنِي ذاتَ يَوْمٍ، وكانَ رَجُلٌ يَرْكَبُ، فَقُلْتُ لَهُ: اِرْحَلْ. قالَ: ما أنا بِخارِجٍ مَعَكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قالَ: حَتّى تَجْعَلَ لِي ثَلاثَةَ دَنانِيرَ. قُلْتُ: الآنَ حِينَ ودَّعْتُ النَّبِيَّ ﷺ! ما أنا بِراجِعٍ إلَيْهِ، اِرْحَلْ ولَكَ ثَلاثَةُ دَنانِيرَ. فَلَمّا رَجَعْتُ مِن غَزاتِي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ:“أعْطِها إيّاهُ، فَإنَّها حَظُّهُ مِن غَزاتِهِ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا غَزا يَلْتَمِسُ الأجْرَ والذِّكْرَ؛ ما لَهُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“لا شَيْءَ لَهُ”. فَأعادَها ثَلاثَ مَرّاتٍ، يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“لا شَيْءَ لَهُ”. ثُمَّ قالَ:“إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما كانَ لَهُ خالِصًا وابْتُغِي بِهِ وجْهُهُ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“الدُّنْيا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ ما فِيها، إلّا ما اِبْتُغِي بِهِ وجْهُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، (p-٧٠٥)والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”، عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، ومَن يُرائِي يُرائِي اللَّهُ بِهِ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“مَن سَمَّعَ النّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وصَغَّرَهُ وحَقَّرَهُ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“مَن قامَ بِخُطْبَةٍ لا يَلْتَمِسُ بِها إلّا رِياءً وسُمْعَةً، أوْقَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ في مَوْقِفِ رِياءٍ وسُمْعَةٍ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“مَن يُرائِي يُرائِي اللَّهُ بِهِ، ومَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ (p-٧٠٦)لَبِيَدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إيّاكم وشِرْكَ السَّرائِرِ”. قالُوا: وما شِرْكُ السَّرائِرِ؟ قالَ:“أنْ يَقُومَ أحَدُكم يُزَيِّنُ صَلاتَهُ جاهِدًا لِيَنْظُرَ النّاسُ إلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرائِرِ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن صَلّى صَلاةً والنّاسُ يَرَوْنَهُ، فَلْيُصَلِّ إذا خَلا مِثْلَها، وإلّا فَإنَّما هي اِسْتِهانَةٌ يَسْتَهِينُ بِها رَبَّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جِيءَ بِالدُّنْيا، فَيُمَيَّزُ مِنها ما كانَ لِلَّهِ، وما كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ رُمِيَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ:“أيُّها النّاسُ، اِتَّقُوا الشِّرْكَ، فَإنَّهُ أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ”. فَقالُوا: وكَيْفَ نَتَّقِيهِ وهو أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“قُولُوا: اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، ونَسْتَغْفِرُكَ لِما لا نَعْلَمُ”» .
(p-٧٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ عِبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: يُجاءُ بِالدُّنْيا يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُقالُ: مِيزُوا مِنها ما كانَ لِلَّهِ. فَيُمَيَّزُ، ثُمَّ يَقُولُ: ألْقُوا سائِرَها في النّارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“إنْ يَسِيرًا مِنَ الرِّياءِ شِرْكٌ، وإنَّ مَن عادى أوْلِياءَ اللَّهِ فَقَدْ بارَزَ اللَّهَ بِالمُحارَبَةِ، وإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الأبْرارَ الأتْقِياءَ الأخْفِياءَ، الَّذِينَ إنْ غابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وإنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا ولَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهم مَصابِيحُ الدُّجى، يَخْرُجُونَ مِن كُلِّ غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“إنَّ الِاتِّقاءَ عَلى العَمَلِ أشَدُّ مِنَ العَمَلِ، إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ [٢٧٧ظ] العَمَلَ فَيُكْتَبُ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ مَعْمُولٌ بِهِ في السِّرِّ، يَضَعَّفُ أجْرُهُ سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَلا يَزالُ بِهِ الشَّيْطانُ حَتّى يَذْكُرَهُ لِلنّاسِ ويُعْلِنَهُ، فَيُكْتَبُ عَلانِيَتُهُ ويُمْحى تَضْعِيفُ أجْرِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ لا يَزالُ بِهِ الشَّيْطانُ حَتّى يَذْكُرَهُ لِلنّاسِ الثّانِيَةَ، ويُحِبُّ أنْ يُذْكَرَ ويُحْمَدَ عَلَيْهِ، فَيُمْحى مِنَ العَلانِيَةِ ويُكْتَبُ رِياءً، فاتَّقى اللَّهَ اِمْرُؤٌ صانَ دِينَهُ، فَإنَّ الرِّياءَ (p-٧٠٨)شِرْكٌ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّ أحْسَنَ أوْلِيائِي عِنْدِي مَنزِلَةً رَجُلٌ ذُو حَظٍّ مِن صَلاةٍ، أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ في السِّرِّ، وكانَ غامِضًا في النّاسِ لا يُشارُ إلَيْهِ بِالأصابِعِ، عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، وقَلَّ تُراثُهُ، وقَلَّتْ بَواكِيهِ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هِنْدٍ الدّارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“مَن قامَ مَقامَ رِياءٍ وسُمْعَةٍ، راءى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وسَمَّعَ بِهِ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرانَ الفَقِيرِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا تَعَوَّذُ مِنهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ؛ أُعِدَّ ذَلِكَ لِلْمُرائِينَ مِنَ القُرّاءِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“تارِيخِهِ”، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، (p-٧٠٩)والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ:“ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن جُبِّ الحُزْنِ”. قالوُا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما جُبُّ الحُزْنِ؟ قالَ:“وادٍ في جَهَنَّمَ، تَتَعَوَّذُ مِنهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ، يَدْخُلُهُ القُرّاءُ المُراءُونَ بِأعْمالِهِمْ، وإنَّ مِن أبْغَضِ القُرّاءِ إلى اللَّهِ الَّذِينَ يَزُورُونَ الأُمَراءَ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ:“تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن جُبِّ الحُزْنِ”. قِيلَ: مَن يَسْكُنُهُ؟ قالَ: المُراءُونَ بِأعْمالِهِمْ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“يَقُولُ اللَّهُ: كُلُّ مَن عَمِلَ عَمَلًا أرادَ بِهِ غَيْرِي فَأنا مِنهُ بَرِيءٌ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“اِتَّقُوا الشِّرْكَ الأصْغَرَ”. قالُوا: وما الشِّرْكُ الأصْغَرُ؟ قالَ:“الرِّياءُ، يَوْمَ يُجازِي اللَّهُ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، يَقُولُ: اِذْهَبُوا إلى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُراءُونَ في الدُّنْيا، اُنْظُرُوا هَلْ تُصِيبُونَ عِنْدَهم جَزاءً؟”» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“الحِلْيَةِ”عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: كُلُّ ما لا يُبْتَغى بِهِ وجْهُ اللَّهِ يَضْمَحِلُّ.
(p-٧١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“الزُّهْدِ”، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ لِي أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: يا أبا العالِيَةِ، لا تَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَيَكِلَكَ اللَّهُ إلى مَن عَمِلْتَ لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: ما لَمْ يُرَدْ بِهِ وجْهُ اللَّهِ يَضْمَحِلُّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ في“فَضائِلِ القُرْآنِ”عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي رافِعٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ مَلَأ عَظَمَتُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، شَيَّعَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ؟ سُورَةُ ”الكَهْفِ“، مَن قَرَأها يَوْمَ الجُمُعَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِها إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن بَعْدِها، وأُعْطِيَ نُورًا يَبْلُغُ السَّماءَ، ووُقِيَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ومَن قَرَأ الخَمْسَ آياتٍ مِن خاتِمَتِها حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ مِن فِراشِهِ، حُفِظَ وبُعِثَ مِن أيِّ اللَّيْلِ شاءَ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّها آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي حَكِيمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“لَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلى أُمَّتِي إلّا خاتِمَةُ سُورَةِ الكَهْفِ لَكَفَتْهُمْ”» .
(p-٧١١)وأخْرَجَ اِبْنُ راهُوَيْهِ، والبَزّارُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والشِّيرازِيُّ في“الألْقابِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الآيَةَ. كانَ لَهُ نُورٌ مِن عَدَنِ أبْيَنَ إلى مَكَّةَ حَشْوُهُ المَلائِكَةُ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن حَفِظَ خاتِمَةَ“الكَهْفِ"، كانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ.
مريم 19:1
(p-٥)﷽
سُورَةُ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ.
أخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”كهيعص“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”مَرْيَمَ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ الغَسّانِيِّ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: وُلِدَتْ لِي اللَّيْلَةَ جارِيَةٌ، فَقالَ: واللَّيْلَةُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ مَرْيَمَ سَمِّها مَرْيَمَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أنَّ النَّجاشِيَّ قالَ لِجَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ: هَلْ مَعَكَ مِمّا جاءَ بِهِ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقَرَأ عَلَيْهِ صَدْرًا مِن ﴿كهيعص﴾ فَبَكى النَّجاشِيُّ حَتّى أخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وبَكَتْ أساقِفَتُهُ حَتّى أخْضَلُوا مَصاحِفَهم حِينَ سَمِعُوا ما تَلا (p-٦)عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ النَّجاشِيُّ: إنَّ هَذا والَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى لَيَخْرُجُ مِن مِشْكاةٍ واحِدَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ الظُّهْرَ فَقَرَأ بِسُورَةِ ”مَرْيَمَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ بِـ ”كهيعص“ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ هاشِمِ بْنِ عاصِمٍ الأسْلَمِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «لَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، فانْتَهى إلى الغَمِيمِ أتاهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الخُصَيْبِ فَأسْلَمَ» .
قالَ هاشِمٌ: فَحَدَّثَنِي المُنْذِرُ بْنُ جَهْضَمٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلَّمَ بُرَيْدَةَ لَيْلَتَئِذٍ صَدْرًا مِن سُورَةِ ”مَرْيَمَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَدِمْتُ المَدِينَةَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا مِن غِفارٍ يَؤُمُّ النّاسَ في صَلاةِ الفَجْرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ (p-٧)الأُولى بِسُورَةِ ”مَرْيَمَ“ وفي الثّانِيَةِ بِـ ( ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» ) .
قَوْلُهُ تَعالى ﴿كهيعص﴾ .
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ”، والضِّياءُ في“ المُخْتارَةِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ: كَبِيرٌ هادٍ أمِينٌ عَزِيزٌ صادِقٌ. وفي لَفْظٍ: كافٍ بَدَلَ: كَبِيرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وآدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في“ التَّوْحِيدِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كهيعص﴾ قالَ: كافٌ مِن كَرِيمٍ، وهاءٌ مِن هادٍ وياءٌ مِن حَكِيمٍ وعَيْنٌ مِن عَلِيمٍ وصادٌ مِن صادِقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ: ﴿كهيعص﴾ (p-٨)هُوَ الهِجاءُ المُقَطَّعُ؛ الكافُ مِنَ المَلِكِ، والهاءُ مِنَ اللَّهِ، والياءُ والعَيْنُ مِنَ العَزِيزِ، والصّادُ مِنَ المُصَوِّرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ﴿كهيعص﴾ فَحَدَّثَ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أُمِّ هانِئٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كافٍ هادٍ عالِمٌ صادِقٌ» .
وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فاطِمَةَ ابْنَةِ عَلِيٍّ قالَتْ: كانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: في يا كهيعص، اغْفِرْ لِي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في قَوْلِهِ: (كهيعص) قالَ: الكافُ الكافِي، والهاءُ الهادِي، والعَيْنُ العالِمُ، والصّادُ الصّادِقُ. كافٍ لَهم، هادٍ لَهم، عالِمٌ بِهِمْ، صادِقٌ في قَوْلِهِ. وفي لَفْظٍ: في وعْدِهِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ في (كهيعص) و( حم ) و( يس ) وأشْباهُ هَذا: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْماءِ اللَّهِ.
(p-٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ: يَقُولُ: أنا الكَبِيرُ الهادِي، عَلِيٌّ أمِينٌ صادِقٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ: الكافُ مِنَ المَلِكِ والهاءُ مِنَ اللَّهِ، والعَيْنُ مِنَ العَزِيزِ، والصّادُ مِنَ الصَّمَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ: الكافُ مِفْتاحُ اسْمِهِ كافِي، والهاءُ مِفْتاحُ اسْمِهِ هادِي، والعَيْنُ مِفْتاحُ اسْمِهِ عالِمٍ والصّادُ مِفْتاحُ اسْمِهِ صادِقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ: يا مَن يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قالَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ذَكَرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ عَبْدُهُ زَكَرِيّا ) يُثَقِّلُ، يَقُولُ: لَمّا دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ وجَدَ عِنْدَها فاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ، وفاكِهَةَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ، فَقالَ: (ذَكَرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) .
(p-١٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ زَكَرِيّا نَجّارًا» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ زَكَرِيّا بْنَ دانٍ أبا يَحْيى كانَ مِن أبْناءِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ كانُوا يَكْتُبُونَ الوَحْيَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
مريم 19:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ قالَ: لا يُرِيدُ رِياءً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ أيْ بِقَلْبِهِ سِرًّا، قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّوْتَ الخَفِيَّ، والقَلْبَ النَّقِيَّ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ آخِرَ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ زَكَرِيّا بْنُ أدَنِ بْنِ مُسْلِمٍ مِن ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ، دَعا رَبَّهُ سِرًّا قالَ: ﴿رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] (p-١١)إلى قَوْلِهِ: ﴿خِفْتُ المَوالِيَ﴾ [مريم: ٥] وهُمُ العَصَبَةُ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ﴾ [مريم: ٦] نُبُوَّتِي ونُبُوَّةَ آلِ يَعْقُوبَ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ [آل عمران: ٣٩] [ آلِ عِمْرانَ: ٣٩] وهو جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى. فَلَمّا سَمِعَ النِّداءَ جاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا، إنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ، إنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ سَخِرَ بِكَ. فَشَكَّ وقالَ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ [آل عمران: ٤٠] يَقُولُ: مِن أيْنَ يَكُونُ ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾ [آل عمران: ٤٠] [ آلِ عِمْرانَ: ٤٠] قالَ اللَّهُ: ﴿وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] .
مريم 19:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ يَقُولُ: ضَعُفَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ قالَ: نُحُولُ العَظْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ قالَ: قَدْ كُنْتَ تُعَوِّدُنِي الإجابَةَ فِيما مَضى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: بَلْ سَعِدْتُ بِدُعائِكَ وإنْ لَمْ تُعْطِنِي.
(p-١٢)
مريم 19:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ العاصِي قالَ: أمْلى عَلَيَّ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ مِن فِيهِ: ( وإنِّي خَفَّتِ المَوالِي ) يُثَقِّلُها يَعْنِي بِنَصْبِ الخاءِ والفاءِ وكَسْرِ التّاءِ. يَقُولُ: قَلَّتِ المَوالِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ ) يَعْنِي الكَلالَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ قالَ: الوَرَثَةَ وهم عَصَبَةُ الرَّجُلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ قالَ: العَصَبَةَ مِن آلِ يَعْقُوبَ، وكانَ مِن ورائِهِ غُلامٌ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ وفي لَفْظٍ: أيُّوبَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ زَكَرِيّا لا يُولَدُ لَهُ، فَسَألَ رَبَّهُ فَقالَ: رَبَّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَرِثُ مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
(p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ . قالَ: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ . قالَ: خافَ مَوالِيَ الكَلالَةِ، وقَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ . قالَ: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: نُبُوَّتَهُ وعِلْمَهُ. وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أخِي زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مَن ورِثَهُ، ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ يَقُولُ: يَرِثُ نُبُوَّتِي ونُبُوَّةَ آلِ يَعْقُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ؛ يَكُونُ نَبِيًّا كَما كانَ أبُوهُ.
(p-١٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: السُّنَّةَ والعِلْمَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأها: ( وإنِّي خَفَّتِ المَوالِي مِن ورائِي ) مُشَدَّدَةً بِنَصْبِ الخاءِ وكَسْرِ التّاءِ، وقَرَأها: ( يَرِثُنِي وأرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَرِثُنِي﴾ مُثَقَّلٌ مَرْفُوعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ هَبْ لِي ابْنًا. فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ خَرَجَ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ داوُدُ جَيْشًا فَقالَ: إنْ أخَذْتُمُوهُ سَلِيمًا فابْعَثُوا إلَيَّ رَجُلًا أعْرِفُ السُّرُورَ –أوْ قالَ البِشْرَ- في وجْهِهِ، وإنْ قَتَلْتُمُوهُ فابْعَثُوا إلَيَّ رَجُلًا أعْرِفُ الشَّرَّ في وجْهِهِ. فَقَتَلُوهُ فَبَعَثُوا إلَيْهِ رَجُلًا أسْوَدَ، فَلَمّا رَآهُ عَلِمَ أنَّهُ قُتِلَ فَقالَ: رَبِّ، سَألْتُ أنْ تَهَبَ لِي ابْنًا فَوَهَبْتَ لِيَ ابْنًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ. فَقالَ: إنَّكَ لَمْ تَسْتَثْنِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ (p-١٥)كَعْبٍ: لَمْ يَقِلْ كَما قالَ زَكَرِيّا: ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ .
مريم 19:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ العاصِي قالَ: أمْلى عَلَيَّ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ مِن فِيهِ: ( وإنِّي خَفَّتِ المَوالِي ) يُثَقِّلُها يَعْنِي بِنَصْبِ الخاءِ والفاءِ وكَسْرِ التّاءِ. يَقُولُ: قَلَّتِ المَوالِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ ) يَعْنِي الكَلالَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ قالَ: الوَرَثَةَ وهم عَصَبَةُ الرَّجُلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ قالَ: العَصَبَةَ مِن آلِ يَعْقُوبَ، وكانَ مِن ورائِهِ غُلامٌ، وكانَ زَكَرِيّا مِن ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ وفي لَفْظٍ: أيُّوبَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ زَكَرِيّا لا يُولَدُ لَهُ، فَسَألَ رَبَّهُ فَقالَ: رَبَّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَرِثُ مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
(p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ . قالَ: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ . قالَ: خافَ مَوالِيَ الكَلالَةِ، وقَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ . قالَ: يَرِثُنِي مالِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: نُبُوَّتَهُ وعِلْمَهُ. وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أخِي زَكَرِيّا ما كانَ عَلَيْهِ مَن ورِثَهُ، ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ يَقُولُ: يَرِثُ نُبُوَّتِي ونُبُوَّةَ آلِ يَعْقُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ؛ يَكُونُ نَبِيًّا كَما كانَ أبُوهُ.
(p-١٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: السُّنَّةَ والعِلْمَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأها: ( وإنِّي خَفَّتِ المَوالِي مِن ورائِي ) مُشَدَّدَةً بِنَصْبِ الخاءِ وكَسْرِ التّاءِ، وقَرَأها: ( يَرِثُنِي وأرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَرِثُنِي﴾ مُثَقَّلٌ مَرْفُوعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ هَبْ لِي ابْنًا. فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ خَرَجَ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ داوُدُ جَيْشًا فَقالَ: إنْ أخَذْتُمُوهُ سَلِيمًا فابْعَثُوا إلَيَّ رَجُلًا أعْرِفُ السُّرُورَ –أوْ قالَ البِشْرَ- في وجْهِهِ، وإنْ قَتَلْتُمُوهُ فابْعَثُوا إلَيَّ رَجُلًا أعْرِفُ الشَّرَّ في وجْهِهِ. فَقَتَلُوهُ فَبَعَثُوا إلَيْهِ رَجُلًا أسْوَدَ، فَلَمّا رَآهُ عَلِمَ أنَّهُ قُتِلَ فَقالَ: رَبِّ، سَألْتُ أنْ تَهَبَ لِي ابْنًا فَوَهَبْتَ لِيَ ابْنًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ. فَقالَ: إنَّكَ لَمْ تَسْتَثْنِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ (p-١٥)كَعْبٍ: لَمْ يَقِلْ كَما قالَ زَكَرِيّا: ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ .
مريم 19:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرُكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ أنْ يَهَبَ لَهُ غُلامًا هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ - فَبَشَّرَهُ بِيَحْيى، فَقالَ زَكَرِيّا عِنْدَها: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ وأخْبَرَ بِكِبَرِ سِنِّهِ وعِلَّةِ زَوْجَتِهِ، فَأخَذَ جِبْرِيلُ عُودًا يابِسًا، فَجَعَلَهُ بَيْنَ كَفَّيْ زَكَرِيّا فَقالَ: أدْرِجْهُ بَيْنَ كَفَّيْكَ. فَفَعَلَ، فَإذا في رَأْسِهِ ورَقَتَيْنِ يَقْطُرُ مِنهُما الماءُ، فَقالَ جِبْرِيلُ: إنَّ الَّذِي أخْرَجَ هَذا الوَرَقَ مِن هَذا العُودِ قادِرٌ أنْ يُخْرِجَ مِن صُلْبِكَ ومِنِ امْرَأتِكَ العاقِرِ غُلامًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يُسَمَّ أحَدٌ يَحْيى قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يُسَمَّ أحَدٌ يَحْيى قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَمْ تَلِدِ العَواقِرُ مِثْلَهُ ولَدًا.
(p-١٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: مِثْلًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: شِبْهًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ «عَنْ يَحْيى بْنِ خَلّادٍ الزُّرَّقِيِّ أنَّهُ لَمّا وُلِدَ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَحَنَّكَهُ وقالَ: لَأُسَمِّيَنَّهُ اسْمًا لَمْ يُسَمَّ بَعْدَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. فَسَمّاهُ يَحْيى» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أدْرِي كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ( عُتِيًّا ) أوْ ( عُسِيًّا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والحاكِمُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ما العِتِيُّ؟ قالَ: اليُؤُسُ مِنَ الكِبَرِ. قالَ (p-١٧)الشّاعِرُ:
؎إنَّما يُعْذَرُ الوَلِيدُ ولا يُعْذَرُ مَن كانَ في الزَّمانِ عِتِيًّا
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: نُحُولُ العَظْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: سِنًّا. قالَ: وبَلَغَنِي أنَّهُ كانَ ابْنَ بِضْعٍ وسَبْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: لَبِثْتُ زَمانًا في الكِبَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ يَقُولُ: هَرَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ (p-١٨)قالَ: العَتِيُّ الَّذِي عَتا عَنِ الوَلَدِ فِيما يَرى في نَفْسِهِ لا وِلادَةَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ زَكَرِيّا كانَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ المُبارَكِ ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: سِتِّينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: قالَ هَذِهِ المَقالَةَ وهو ابْنُ سِتِّينَ أوْ خَمْسٍ وسِتِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”عُتِيًّا“ بِرَفْعِ العَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها ”عِتِيًّا“ و( صِلِيًّا ) بِكَسْرِ العَيْنِ والصّادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ أنَّهُ قَرَأ: ( وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُسِيًّا ) بِالسِّينِ ورَفْعِ العَيْنِ.
مريم 19:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرُكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ أنْ يَهَبَ لَهُ غُلامًا هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ - فَبَشَّرَهُ بِيَحْيى، فَقالَ زَكَرِيّا عِنْدَها: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ وأخْبَرَ بِكِبَرِ سِنِّهِ وعِلَّةِ زَوْجَتِهِ، فَأخَذَ جِبْرِيلُ عُودًا يابِسًا، فَجَعَلَهُ بَيْنَ كَفَّيْ زَكَرِيّا فَقالَ: أدْرِجْهُ بَيْنَ كَفَّيْكَ. فَفَعَلَ، فَإذا في رَأْسِهِ ورَقَتَيْنِ يَقْطُرُ مِنهُما الماءُ، فَقالَ جِبْرِيلُ: إنَّ الَّذِي أخْرَجَ هَذا الوَرَقَ مِن هَذا العُودِ قادِرٌ أنْ يُخْرِجَ مِن صُلْبِكَ ومِنِ امْرَأتِكَ العاقِرِ غُلامًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يُسَمَّ أحَدٌ يَحْيى قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يُسَمَّ أحَدٌ يَحْيى قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَمْ تَلِدِ العَواقِرُ مِثْلَهُ ولَدًا.
(p-١٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: مِثْلًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قالَ: شِبْهًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ «عَنْ يَحْيى بْنِ خَلّادٍ الزُّرَّقِيِّ أنَّهُ لَمّا وُلِدَ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَحَنَّكَهُ وقالَ: لَأُسَمِّيَنَّهُ اسْمًا لَمْ يُسَمَّ بَعْدَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. فَسَمّاهُ يَحْيى» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أدْرِي كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ( عُتِيًّا ) أوْ ( عُسِيًّا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والحاكِمُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ما العِتِيُّ؟ قالَ: اليُؤُسُ مِنَ الكِبَرِ. قالَ (p-١٧)الشّاعِرُ:
؎إنَّما يُعْذَرُ الوَلِيدُ ولا يُعْذَرُ مَن كانَ في الزَّمانِ عِتِيًّا
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: نُحُولُ العَظْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: سِنًّا. قالَ: وبَلَغَنِي أنَّهُ كانَ ابْنَ بِضْعٍ وسَبْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: لَبِثْتُ زَمانًا في الكِبَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ يَقُولُ: هَرَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ (p-١٨)قالَ: العَتِيُّ الَّذِي عَتا عَنِ الوَلَدِ فِيما يَرى في نَفْسِهِ لا وِلادَةَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ زَكَرِيّا كانَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ المُبارَكِ ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: سِتِّينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قالَ: قالَ هَذِهِ المَقالَةَ وهو ابْنُ سِتِّينَ أوْ خَمْسٍ وسِتِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”عُتِيًّا“ بِرَفْعِ العَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها ”عِتِيًّا“ و( صِلِيًّا ) بِكَسْرِ العَيْنِ والصّادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ أنَّهُ قَرَأ: ( وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُسِيًّا ) بِالسِّينِ ورَفْعِ العَيْنِ.
مريم 19:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ قالَ: أعْطِنِي آيَةً أنَّكَ قَدِ اسْتَجَبْتَ لِي، فَقالَ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ (p-١٩)قالَ خُتِمَ عَلى لِسانِهِ وهو صَحِيحٌ سَوِيٌّ، لَيْسَ بِهِ مِن مَرَضٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قالَ: اعْتُقِلَ لِسانُهُ مِن غَيْرِ مَرَضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قالَ: مِن غَيْرِ خَرَسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قالَ: صَحِيحًا لا يَمْنَعُكَ الكَلامَ مَرَضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: حُبِسَ لِسانُهُ، فَكانَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُكَلِّمَ أحَدًا، وهو في ذَلِكَ يُسَبِّحُ ويَقْرَأُ التَّوْراةَ، فَإذا أرادَ كَلامَ النّاسِ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُكَلِّمَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ قالَ: المِحْرابُ مُصَلّاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم كِتابًا.
(p-٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم في الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ نَوْفٍ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَكَمِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ فَأشارَ زَكَرِيّا.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا﴾ قالَ: أشارَ إلَيْهِمْ إشارَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: أوْمَأ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: أمَرَهم بِالصَّلاةِ (p-٢١)بُكْرَةً وعَشِيًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ) قالَ: صَلُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ) قالَ: البُكْرَةُ صَلاةُ الفَجْرِ، وعَشِيًّا صَلاةُ العَصْرِ.
مريم 19:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ قالَ: أعْطِنِي آيَةً أنَّكَ قَدِ اسْتَجَبْتَ لِي، فَقالَ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ (p-١٩)قالَ خُتِمَ عَلى لِسانِهِ وهو صَحِيحٌ سَوِيٌّ، لَيْسَ بِهِ مِن مَرَضٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قالَ: اعْتُقِلَ لِسانُهُ مِن غَيْرِ مَرَضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قالَ: مِن غَيْرِ خَرَسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قالَ: صَحِيحًا لا يَمْنَعُكَ الكَلامَ مَرَضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: حُبِسَ لِسانُهُ، فَكانَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُكَلِّمَ أحَدًا، وهو في ذَلِكَ يُسَبِّحُ ويَقْرَأُ التَّوْراةَ، فَإذا أرادَ كَلامَ النّاسِ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُكَلِّمَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ قالَ: المِحْرابُ مُصَلّاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم كِتابًا.
(p-٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم في الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ نَوْفٍ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَكَمِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ فَأشارَ زَكَرِيّا.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا﴾ قالَ: أشارَ إلَيْهِمْ إشارَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ قالَ: أوْمَأ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: أمَرَهم بِالصَّلاةِ (p-٢١)بُكْرَةً وعَشِيًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ) قالَ: صَلُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ) قالَ: البُكْرَةُ صَلاةُ الفَجْرِ، وعَشِيًّا صَلاةُ العَصْرِ.
مريم 19:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ قالَ: بِجِدٍّ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَ: الفَهْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ يَقُولُ: اعْمَلْ بِما فِيهِ مِن فَرائِضِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْنا عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَ: أُعْطِيَ الفَهْمَ والعِبادَةَ وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ» .
(p-٢٢)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَ: وهو ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَرائِطِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ راشِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الصِّبْيانَ قالُوا لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا: اذْهَبْ بِنا نَلْعَبْ. قالَ: ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: جاءَ الغِلْمانُ إلى يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا فَقالُوا: اخْرُجْ بِنا نَلْعَبْ. فَقالَ: ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ .
وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -: «قالَ الغِلْمانُ لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا: اذْهَبْ بِنا نَلْعَبْ، فَقالَ يَحْيى: ما لِلَّعِبِ خُلِقْنا، اذْهَبُوا نُصَلِّي، فَهو قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم»: ١٢] .
(p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ القُرْآنَ قَبْلَ أنْ يَحْتَلِمَ فَقَدْ أُوتِيَ الحُكْمَ صَبِيًّا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَوْقُوفًا.
مريم 19:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والزَّجّاجِيُّ في ”أمالَيْهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا﴾ قالَ: لا أدْرِي ما هو إلّا أنِّي أظُنُّهُ تَعَطُّفَ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ بِالرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا﴾ فَلَمْ يُحِرْ فِيها شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ (p-٢٤)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ وهو يَقُولُ:
؎أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: تَعَطُّفا مِن رَبِّهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: الرَّحْمَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا لا يَمْلِكُ عَطاءَها أحَدٌ غَيْرُنا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: الحَنانُ المُحَبَّبُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا ﴿وزَكاةً﴾ قالَ: صَدَقَةً.
(p-٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزَكاةً﴾ قالَ: بَرَكَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: طَهُرَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِذَنْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يَعْمَلْ بِمَعْصِيَةٍ ولَمْ يَهُمَّ بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ قالَ: كانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما مِن أحَدٍ يَلْقى اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا ذا ذَنْبٍ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا» . قالَ قَتادَةُ: وقالَ الحَسَنُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «ما أذْنَبَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا ذَنْبًا قَطُّ، ولا هَمَّ بِامْرَأةٍ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ [مريم: ٢] قالَ: ذَكَرَهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ حَيْثُ دَعاهُ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] يَعْنِي دَعا رَبَّهُ دُعاءً خَفِيًّا في اللَّيْلِ لا يُسْمِعُ أحَدًا، أوْ يُسْمِعُ أُذُنَيْهِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي وهَنَ﴾ [مريم: ٤] يَعْنِي ضَعُفَ العَظْمُ مِنِّي ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] يَعْنِي غَلَبَ البَياضُ السَّوادَ ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أيْ لَمْ أدْعُكَ قَطُّ فَخَيَّبْتَنِي فِيما مَضى، (p-٢٦)فَتُخَيِّبُنِي فِيما بَقِيَ، فَكَما لَمْ أشْقَ بِدُعائِي فِيما مَضى فَكَذَلِكَ لا أشْقى فِيما بَقِيَ، عَوَّدْتَنِي الإجابَةَ مِن نَفْسِكَ، ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ [مريم: ٥] فَلَمْ يَبْقَ لِي وارِثٌ وخِفْتُ العَصَبَةَ أنْ تَرِثَنِي ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [مريم: ٥] يَعْنِي مِن عِنْدِكَ ولَدًا ﴿يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] يَعْنِي يَرِثُ مِحْرابِي وعَصايَ وبُرْنُسَ القُرْبانِ وقَلَمِي الَّذِي أكْتُبُ بِهِ الوَحْيَ ﴿ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] النُّبُوَّةَ ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] يَعْنِي مَرْضِيًّا عِنْدَكَ زاكِيًا بِالعَمَلِ. فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ، كانَ قَدْ دَخَلَ في السِّنِّ هو وامْرَأتُهُ، فَبَيْنا هو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ حَيْثُ يُذْبَحُ القُرْبانُ إذا هو بِرَجُلٍ عَلَيْهِ البَياضُ حِيالَهُ، وهو جِبْرِيلُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا إنَّ اللَّهَ نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى، واسْمُ يَحْيى هو اسْمٌ مِنِ أسْماءِ اللَّهِ، اشْتُقَّ مِن“ يا حَيُّ ”سَمّاهُ اللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] لَمْ يَجْعَلْ لِزَكَرِيّا مِن قَبْلِ يَحْيى ولَدًا- نَظِيرُها: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] [ مَرْيَمَ: ٦٥ ] يَعْنِي: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ ولَدًا- ولَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيّا قَبْلَهُ ولَدٌ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ يَحْيى أحَدٌ يُسَمّى يَحْيى. قالَ: وكانَ اسْمُهُ حَيَّ، فَلَمّا وهَبَ اللَّهُ لِسارَّةَ إسْحاقَ، فَكانَ اسْمُها يَسارَّةَ، ويَسارَّةُ مِنَ النِّساءِ الَّتِي لا تَلِدُ، وسارَّةُ مِنَ النِّساءِ: الطّالِقَةُ الرَّحِمِ الَّتِي تَلِدُ، فَسَمّاها اللَّهُ سارَّةَ، وحَوَّلَ الياءَ مِن يَسارَّةَ إلى حَيٍّ فَسَمّاهُ يَحْيى، قالَ: ﴿رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ [مريم: ٨] خافَ أنَّها لا تَلِدُ، قالَ: ﴿كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ﴾ [مريم: ٩] يا زَكَرِيّا ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ [مريم: ٩] مِن قَبْلِ أنْ (p-٢٧)أهَبَ لَكَ يَحْيى ﴿ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] وكَذَلِكَ أقْدِرُ عَلى أنْ أخْلُقَ مِنَ الكَبِيرِ والعاقِرِ، وذَلِكَ أنَّ إبْلِيسَ أتاهُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا دُعاؤُكَ كانَ خَفِيًّا، فَأُجِبْتَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وبُشِّرْتَ بِصَوْتٍ عالٍ، ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ الشَّيْطانِ، لَيْسَ مِن جِبْرِيلَ، ولا مِن رَبِّكَ، ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [مريم: ١٠] حَتّى أعْرِفَ أنَّ هَذِهِ البُشْرى مِنكَ، ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] يَعْنِي صَحِيحًا مِن غَيْرِ خَرَسٍ، فَحاضَتْ زَوْجَتُهُ، فَلَمّا طَهُرَتْ طافَ عَلَيْها فاسْتَحْمَلَتْ، فَأصْبَحَ لا يَتَكَلَّمُ، فَكانَ إذا أرادَ التَّسْبِيحَ والصَّلاةَ أطْلَقَ اللَّهُ لِسانَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يُكَلِّمَ النّاسَ اعْتُقِلَ لِسانُهُ فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَكَلَّمَ، وكانَتْ عُقُوبَةً لَهُ، لِأنَّهُ بُشِّرَ بِالوَلَدِ فَقالَ: أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ، فَخافَ أنْ يَكُونَ الصَّوْتُ مِن غَيْرِ اللَّهِ، ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي مِن مُصَلّاهُ الَّذِي كانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَأوْحى إلَيْهِمْ بِكِتابٍ كَتَبَهُ بِيَدِهِ ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي: صَلُّوا صَلاةَ الغَداةِ والعَصْرِ، فَوُلِدَ لَهُ يَحْيى عَلى ما بَشَّرَهُ اللَّهُ نَبِيًّا تَقِيًّا صالِحًا ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي بِجِدٍّ وطاعَةٍ واجْتِهادٍ وشُكْرٍ، وبِالعَمَلِ بِما فِيهِ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي الفَهْمَ ﴿صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] صَغِيرًا، وذَلِكَ أنَّهُ مَرَّ عَلى صِبْيَةٍ أتْرابٍ لَهُ، يَلْعَبُونَ عَلى شاطِئِ نَهْرٍ بِطِينٍ وبِماءٍ، فَقالُوا: يا يَحْيى تَعالَ حَتّى نَلْعَبَ. فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ أوَلِلَّعِبِ خُلِقْنا؟! ﴿وحَنانًا﴾ يَعْنِي ورَحْمَةً مَنّا، وعَطْفًا ﴿وزَكاةً﴾ يَعْنِي وصَدَقَةً عَلى زَكَرِيّا ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ يَعْنِي مُطَهَّرًا مُطِيعًا لِلَّهِ ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ كانَ لا يَعْصِيهِما ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا﴾ يَعْنِي قَتّالَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَها ﴿عَصِيًّا﴾ يَعْنِي عاصِيًا لِرَبِّهِ، ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي حِينَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
(p-٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ قالَ: قالَ مالِكٌ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ويَحْيى بْنَ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلامُ ابْنا خالَةٍ، وكانَ حَمْلُهُما جَمِيعًا مَعًا، فَبَلَغَنِي أنَّ أُمَّ يَحْيى قالَتْ لِمَرْيَمَ: إنِّي أرى ما في بَطْنِي يَسْجُدُ لِما في بَطْنِكِ، قالَ مالِكٌ: أُرى ذَلِكَ لِتَفْضِيلِ اللَّهِ عِيسى؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ ولَمْ يَكُنْ لِيَحْيى عَيْشَةً إلّا عُشْبَ الأرْضِ، وإنْ كانَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتّى لَوْ كانَ عَلى خَدِّهِ القارُ لَأذابَهُ، ولَقَدْ كانَ الدَّمْعُ اتَّخَذَ في خَدِّهِ مَجْرًى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والدّارَقُطْنِيُّ في“ الأفْرادِ ”وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“ الإبانَةِ ”والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا في حَلْقَةٍ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ نَتَذاكَرُ فَضائِلَ الأنْبِياءِ، فَذَكَرْنا نُوحًا وطُولَ عِبادَتِهِ، وذَكَرْنا إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ورَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما تَذاكَرُونَ بَيْنَكُمْ؟ فَذَكَرْنا لَهُ، فَقالَ: أما إنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أحَدٌ خَيْرًا مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا؛ أما سَمِعْتُمُ اللَّهَ كَيْفَ وصَفَهُ في القُرْآنِ ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ (p-٢٩)لَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً قَطُّ ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ يَوْمًا وهم يَتَذاكَرُونَ فَضْلَ الأنْبِياءِ فَقالَ قائِلٌ: مُوسى كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا. وقالَ قائِلٌ: عِيسى رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ. وقالَ قائِلٌ: إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْنَ الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأْكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِن أحَدٍ مِن ولَدِ آدَمَ إلّا وقَدْ أخْطَأ أوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا لَمْ يَهُمَّ بِخَطِيئَةٍ ولَمْ يَعْمَلْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ ولَهُ ذَنْبٌ، إلّا ما كانَ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا؛ ما هَمَّ (p-٣٠)بِخَطِيئَةٍ ولا حَكَّتْ في صَدْرِهِ امْرَأةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما تَعَلَّتِ النِّساءُ عَنْ ولَدٍ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ: أنا أفْضَلُ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. لَمْ تَحُكَّ في صَدْرِهِ خَطِيئَةٌ، ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ رَفَعَهُ قالَ: «ما ارْتَكَضَ في النِّساءِ مِن جَنِينٍ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ: أنا أفْضَلُ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. لِأنَّهُ لَمْ تَحُكَّ في صَدْرِهِ خَطِيئَةٌ ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ عِيسى ويَحْيى التَقَيا، فَقالَ يَحْيى لِعِيسى: اسْتَغْفِرْ لِي، أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقالَ لَهُ عِيسى: بَلْ أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي؛ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وسَلَّمْتُ أنا عَلى نَفْسِي. فَعَرَفَ واللَّهِ فَضْلَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبابِ أهْلِ (p-٣١)الجَنَّةِ - إلّا ابْنَيِ الخالَةِ - عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، ويَحْيى بْنَ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَمُرَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ يَحْيى لا يَقْرَبُ النِّساءَ ولا يَشْتَهِيهِنَّ، وكانَ شابًّا حَسَنَ الوَجْهِ لَيِّنَ الجَناحِ، قَلِيلَ الشَّعَرِ، قَصِيرَ الأصابِعِ، طَوِيلَ الأنْفِ، أقْرَنَ الحاجِبَيْنِ، دَقِيقَ الصَّوْتِ، كَثِيرَ العِبادَةِ، قَوِيًّا في الطّاعَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن هَوانِ الدُّنْيا عَلى اللَّهِ أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا قَتَلَتْهُ امْرَأةٌ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: مَن أنْكَرَ البَلاءَ فَإنِّي لا أُنْكِرُهُ؛ لَقَدْ ذُكِرَ لِي أنَّما قُتِلَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في زانِيَةٍ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِهِ: أنا يَعْقُوبُ الكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسَرِي بِهِ (p-٣٢)رَأى زَكَرِيّا في السَّماءِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: يا أبا يَحْيى، خَبِّرْنِي عَنْ قَتْلِكَ كَيْفَ كانَ؟ ولِمَ قَتَلَكَ بَنُو إسْرائِيلَ؟ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ يَحْيى كانَ خَيْرَ أهْلِ زَمانِهِ وأجْمَلَهم وأصْبَحَهم وجْهًا، وكانَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وكانَ لا يَحْتاجُ إلى النِّساءِ، فَهَوِيَتْهُ امْرَأةُ مَلِكِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَتْ بَغِيَّةً، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ وعَصَمَهُ اللَّهُ، وامْتَنَعَ يَحْيى وأبى عَلَيْها، وأجْمَعَتْ عَلى قَتْلِ يَحْيى، ولَهم عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ في كُلِّ عامٍ، وكانَتْ سُنَّةُ المَلِكِ أنْ يُوعِدَ ولا يُخْلِفَ ولا يَكْذِبَ، فَخَرَجَ المَلِكُ لِلْعِيدِ، فَقامَتِ امْرَأتُهُ فَشَيَّعَتْهُ، وكانَ بِها مُعْجَبًا، ولَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فِيما مَضى، فَلَمّا أنْ شَيَّعَتْهُ، قالَ المَلِكُ: سَلِينِي، فَما تَسْألِينِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكِ. قالَتْ: أُرِيدُ دَمَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، قالَ لَها: سَلِينِي غَيْرَهُ، قالَتْ: هو ذاكَ. قالَ: هو لَكِ. فَبَعَثَ جَلاوِزَتَها إلى يَحْيى وهو في مِحْرابِهِ يُصَلِّي، وأنا إلى جانِبِهِ أُصَلِّي، فَذُبِحَ في طَسْتٍ، وحُمِلَ رَأْسُهُ ودَمُهُ إلَيْها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَما بَلَغَ مِن صَبْرِكَ؟ قالَ: ما انْفَتَلْتُ مِن صَلاتِي، فَلَمّا حُمِلَ رَأْسُهُ إلَيْها، ووُضِعَ بَيْنَ يَدَيْها، - فَلَمّا أمْسَوْا - خَسَفَ اللَّهُ بِالمَلِكِ وأهْلِ بَيْتِهِ وحَشَمِهِ، فَلَمّا أصْبَحُوا قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: لَقَدْ غَضِبَ إلَهُ زَكَرِيّا لِزَكَرِيّا، فَتَعالَوْا حَتّى نَغْضَبَ لِمَلِكِنا فَنَقْتُلُ زَكَرِيّا، فَخَرَجُوا في طَلَبِي لِيَقْتُلُونِي فَجاءَنِي النَّذِيرُ، فَهَرَبْتُ مِنهم وإبْلِيسُ أمامَهم يَدُلُّهم عَلَيَّ، فَلَمّا أنْ تَخَوَّفْتُ أنْ لا أُعْجِزَهُمْ، عَرَضَتْ لِي شَجَرَةٌ فَنادَتْنِي، فَقالَتْ: إلَيَّ إلَيَّ. وانْصَدَعَتْ لِي، (p-٣٣)فَدَخَلْتُ فِيها، وجاءَ إبْلِيسُ حَتّى أخَذَ بِطَرَفِ رِدائِي، والتَأمَتِ الشَّجَرَةُ وبَقِيَ طَرَفُ رِدائِي خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ، وجاءَتْ بَنُو إسْرائِيلَ فَقالَ إبْلِيسُ: أما رَأيْتُمُوهُ دَخَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ! هَذا طَرَفُ رِدائِهِ، دَخَلَها بِسِحْرِهِ، فَقالُوا: نَحْرِقُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. فَقالَ إبْلِيسُ: شُقُّوهُ بِالمِنشارِ شَقًّا. قالَ: فَشُقِقْتُ مَعَ الشَّجَرَةِ بِالمِنشارِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: يا زَكَرِيّا هَلْ وجَدْتَ لَهُ مَسًّا أوْ وجَعًا؟ قالَ: لا، إنَّما وجَدَتْ ذَلِكَ الشَّجَرَةُ، جَعَلَ اللَّهُ رُوحِي فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ زَكَرِيّا هَرَبَ ودَخَلَ جَوْفَ شَجَرَةٍ، فَوُضِعَ عَلى الشَّجَرَةِ المِنشارُ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ، فَلَمّا وقَعَ المِنشارُ عَلى ظَهْرِهِ أنَّ، فَأوْحى اللَّهُ يا زَكَرِيّا، إمّا أنْ تَكُفَّ عَنْ أنِينِكَ أوْ أقْلِبَ الأرْضَ ومَن عَلَيْها، فَسَكَتَ حَتّى قُطِعَ نِصْفَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: كانَ طَعامُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا الجَرادَ وقُلُوبَ الشَّجَرِ، وكانَ يَقُولُ: مَن أنْعَمُ مِنكَ يا يَحْيى؟ طَعامُكَ الجَرادُ وقُلُوبُ الشَّجَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: كانَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا إنَّما يَأْكُلُ مَعَ الوَحْشِ؛ كَراهِيَةَ أنْ يُخالِطَ (p-٣٤)النّاسَ في مَعايِشِهِمْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ المُبارَكِ وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ طَعامُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا العُشْبَ، وإنْ كانَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتّى لَوْ كانَ القارُ عَلى عَيْنِهِ لَحَرَقَهُ، ولَقَدْ كانَتِ الدُّمُوعُ اتَّخَذَتْ مَجْرًى في وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: مَرَّ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا عَلى دِينارٍ فَقالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَذا الوَجْهَ يا دِينارُ، يا عَبْدَ العَبِيدِ، ومُعَبِّدَ الأحْرارِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ: رَبِّ اجْعَلْنِي أسْلَمُ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ، ولا يَقُولُونَ فِيَّ إلّا خَيْرًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يَحْيى، لَمْ أجْعَلْ هَذا لِي، فَكَيْفَ أجْعَلُهُ لَكَ؟ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، فَرَأى عَلَيْهِ مَعالِيقَ مِن كُلِّ شَيْءٍ (p-٣٥)فَقالَ لَهُ يَحْيى: ما هَذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ الشَّهَواتُ الَّتِي أُصِيبُ بِها بَنِي آدَمَ. قالَ لَهُ يَحْيى: هَلْ لِي فِيها شَيْءٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فَهَلْ تُصِيبُ مِنِّي شَيْئًا؟ قالَ: رُبَّما شَبِعْتَ فَثَقَّلْناكَ عَنِ الصَّلاةِ والذِّكْرِ. قالَ: هَلْ غَيْرُهُ؟ قالَ: لا، قالَ: لا جَرَمَ لا أشْبَعُ أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَ مَلِكٌ ماتَ وتَرَكَ امْرَأتَهُ وابْنَتَهُ، فَوَرِثَ مُلْكَهُ أخُوهُ، فَأرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأةَ أخِيهِ، فاسْتَشارَ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا في ذَلِكَ، وكانَتِ المُلُوكُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يَعْمَلُونَ بِأمْرِ الأنْبِياءِ، فَقالَ لَهُ: لا تَتَزَوَّجْها فَإنَّها بَغِيٌّ. فَبَلَغَ المَرْأةَ ذَلِكَ، فَقالَتْ: لَيَقْتُلَنَّ يَحْيى أوْ لَيَخْرُجَنَّ مِن مُلْكِهِ، فَعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَصَنَعَتْها، ثُمَّ قالَتِ: اذْهَبِي إلى عَمِّكِ عِنْدَ المَلَأِ؛ فَإنَّهُ إذا رَآكِ سَيَدْعُوكِ ويُجْلِسُكِ في حِجْرِهِ، ويَقُولُ: سَلِينِي ما شِئْتِ فَإنَّكِ لَنْ تَسْألِينِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكِ، فَإذا قالَ لَكِ قَوْلِي: لا أسْألُكَ شَيْئًا إلّا رَأْسَ يَحْيى. وكانَتِ المُلُوكُ إذا تَكَلَّمَ أحَدُهم بِشَيْءٍ عَلى رُءُوسِ المَلَأِ ثُمَّ لَمْ يُمْضِ لَهُ، نُزِعَ مِن مُلْكِهِ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِن قَتْلِهِ يَحْيى، وجَعَلَ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِن خُرُوجِهِ مِن مُلْكِهِ، فاخْتارَ مُلْكَهُ فَقَتَلَهُ، فَساخَتْ بِأُمِّها الأرْضُ، قالَ ابْنُ جُدْعانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذا الحَدِيثِ ابْنَ المُسَيَّبِ فَقالَ: أما أخْبَرَكَ كَيْفَ كانَ قَتْلُ زَكَرِيّا؟ قُلْتُ: لا. قالَ: إنَّ زَكَرِيّا حَيْثُ قُتِلَ ابْنُهُ انْطَلَقَ هارِبًا مِنهم واتَّبَعُوهُ، حَتّى أتى عَلى شَجَرَةٍ ذاتِ ساقٍ، فَدَعَتْهُ إلَيْها فانْطَوَتْ عَلَيْهِ، وبَقِيَتْ مِن ثَوْبِهِ هُدْبَةٌ (p-٣٦)تُلَعِّبُها الرِّيحُ، فانْطَلَقُوا إلى الشَّجَرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا أثَرَهُ بَعْدَها، فَنَظَرُوا تِلْكَ الهُدْبَةَ، فَدَعَوْا بِالمِنشارِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ فَقَطَعُوهُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: الَّتِي قَتَلَتْ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا امْرَأةٌ ورِثَتِ المُلْكَ عَنْ آبائِها، فَأُتِيَتْ بِرَأْسِ يَحْيى، وهي عَلى سَرِيرِها، فَقالَ لِلْأرْضِ: خُذِيها. فَأخَذَتْها وسَرِيرَها فَذُهِبَ بِها.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أنَّ مَلِكا أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ أخِيهِ، فاسْتَفْتى يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، قالَ: لا تَحِلُّ لَكَ، فَسَألَتْ قَتْلَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ - وهو في مِحْرابِهِ يُصَلِّي - فَذَبَحُوهُ، ثُمَّ حَزُّوا رَأْسَهُ، وأتَوْا بِهِ المَلِكَ، فَجَعَلَ الرَّأْسُ يَقُولُ: لا يَحِلُّ لَكَ ما تُرِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: قالَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا لِلَّذِي جاءَ يَحُزُّ رَأْسَهُ: أما تَعْلَمُ أنِّي نَبِيٌّ؟ قالَ: بَلى ولَكِنِّي مَأْمُورٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوْحى اللَّهُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ أنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا سَبْعِينَ ألْفًا، وإنِّي قاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ ألْفًا وسَبْعِينَ ألْفًا» .
(p-٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: قُتِلَ عَلى الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنهم يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قُرَّةَ قالَ: ما بَكَتِ السَّماءُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا والحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وحُمْرَتُها بُكاؤُها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”عَنْ خالِدِ بْنِ ثابِتٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: لَمّا قَتَلَ فَجَرَةُ بَنِي إسْرائِيلَ - يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِيائِهِمْ: أنْ قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ إلى مَتى تَجَرَّءُونَ عَلَيَّ أنْ تَعْصُوا أمْرِي وتَقْتُلُوا رُسُلِي؟ وحَتّى مَتى أضُمُّكم في كَنَفِي كَما تَضُمُّ الدَّجاجَةُ أوْلادَها في كَنَفِها، فَتَجْتَرِئُونَ عَلَيَّ؟ اتَّقُوا، لا آخُذُكم بِكُلِّ دَمٍ كانَ بَيْنَ ابْنَيْ آدَمَ ويَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، واتَّقُوا أنْ أصْرِفَ عَنْكم وجْهِي؛ فَإنِّي إنْ صَرَفْتُ عَنْكم وجْهِي لَمْ أُقْبِلْ عَلَيْكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا قُتِلَ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: بَعْضُ أصْحابِهِ لِصاحِبٍ لَهُ: ابْعَثْ إلَيَّ بِقَمِيصِ نَبِيِّ اللَّهِ يَحْيى أشُمَّهُ. فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ، فَإذا سَداهُ ولُحْمَتُهُ لِيفٌ.
(p-٣٨)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ " عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ رَجُلٌ يَجُورُ عَلى مَمْلَكَتِهِ ويَعْتَدِي عَلَيْهِمْ، فائْتَمِرُوا لِقِتالِهِ، فَقالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ زَكَرِيّا بَيْنَ أظْهُرِنا، فَلَوْ أتَيْناهُ، فَأتَوْا مَنزِلَهُ، فَإذا فَتاةٌ جَمِيلَةٌ رائِعَةٌ قَدْ أشْرَقَ لَها البَيْتُ حَسَنًا قالُوا: مَن أنْتِ؟ قالَتْ: أنا امْرَأةُ زَكَرِيّا، فَقالُوا: فِيما بَيْنَهم: كُنّا نُرى نَبِيَّ اللَّهِ لا يُرِيدُ الدُّنْيا، فَإذا هو قَدِ اتَّخَذَ امْرَأةً جَمِيلَةً رائِعَةً ! قالُوا: فَأيْنَ هو ؟ قالَتْ: في حائِطِ آلِ فُلانٍ يَعْمَلُ لَهم. فَأتَوْهُ فَإذا هو يَعْمَلُ لَهم حَتّى إذا حَضَرَ غَداؤُهُ قَرَّبَ رَغِيفَيْنِ، فَأكَلَ ولَمْ يَدْعُهُمْ، ثُمَّ قامَ فَعَمِلَ بَقِيَّةَ عَمَلِهِ، ثُمَّ عَلَّقَ خُفَّيْهِ عَلى عُنُقِهِ، والمِسْحاةَ والكِساءَ، قالَ: ما حاجَتُكُمْ؟ قالُوا: قَدْ جِئْنا لِأمْرٍ، ولَقَدْ كادَ يَغْلِبُنا ما رَأيْنا عَلى ما جِئْنا لَهُ. قالَ: فَهاتُوا، قالُوا: أتَيْنا مَنزِلَكَ فَإذا امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ رائِعَةٌ، وكُنّا نُرى نَبِيَّ اللَّهِ لا يُرِيدُ الدُّنْيا! فَقالَ: إنِّي إنَّما تَزَوَّجْتُ امْرَأةً جَمِيلَةً رائِعَةً لِأكُفَّ بِها بَصَرِي، وأحْفَظَ بِها فَرْجِي. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: ورَأيْناكَ قَدَّمْتَ رَغِيفَيْنِ فَأكَلْتَ ولَمْ تَدْعُنا! قالَ: إنَّ القَوْمَ اسْتَأْجَرُونِي عَلى عَمَلٍ، فَخَشِيتُ أنْ أضْعُفَ عَنْ عَمَلِهِمْ، ولَوْ أكَلْتُمْ مَعِي لَمْ يَكْفِنِي ولَمْ يَكْفِكم. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: ورَأيْناكَ وضَعْتَ خُفَّيْكَ عَلى عُنُقِكَ والمِسْحاةَ والكِساءَ، فَقالَ: إنَّ هَذِهِ الأرْضَ جَدِيدَةٌ، وكَرِهْتُ أنْ أنْقُلَ تُرابَ هَذِهِ في هَذِهِ. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: إنَّ هَذا المَلِكَ يَجُورُ عَلَيْنا ويَظْلِمُنا، وقَدِ ائْتَمَرْنا لِقِتالِهِ، قالَ: أيْ قَوْمِ، لا (p-٣٩)تَفْعَلُوا؛ فَإنَّ إزالَةَ جَبَلٍ مِن أصْلِهِ أهْوَنُ مِن إزالَةِ مَلِكٍ مُؤَجَّلٍ.
مريم 19:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والزَّجّاجِيُّ في ”أمالَيْهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا﴾ قالَ: لا أدْرِي ما هو إلّا أنِّي أظُنُّهُ تَعَطُّفَ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ بِالرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا﴾ فَلَمْ يُحِرْ فِيها شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ (p-٢٤)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ وهو يَقُولُ:
؎أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: تَعَطُّفا مِن رَبِّهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: الرَّحْمَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا لا يَمْلِكُ عَطاءَها أحَدٌ غَيْرُنا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: الحَنانُ المُحَبَّبُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا ﴿وزَكاةً﴾ قالَ: صَدَقَةً.
(p-٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزَكاةً﴾ قالَ: بَرَكَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: طَهُرَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِذَنْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يَعْمَلْ بِمَعْصِيَةٍ ولَمْ يَهُمَّ بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ قالَ: كانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما مِن أحَدٍ يَلْقى اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا ذا ذَنْبٍ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا» . قالَ قَتادَةُ: وقالَ الحَسَنُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «ما أذْنَبَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا ذَنْبًا قَطُّ، ولا هَمَّ بِامْرَأةٍ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ [مريم: ٢] قالَ: ذَكَرَهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ حَيْثُ دَعاهُ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] يَعْنِي دَعا رَبَّهُ دُعاءً خَفِيًّا في اللَّيْلِ لا يُسْمِعُ أحَدًا، أوْ يُسْمِعُ أُذُنَيْهِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي وهَنَ﴾ [مريم: ٤] يَعْنِي ضَعُفَ العَظْمُ مِنِّي ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] يَعْنِي غَلَبَ البَياضُ السَّوادَ ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أيْ لَمْ أدْعُكَ قَطُّ فَخَيَّبْتَنِي فِيما مَضى، (p-٢٦)فَتُخَيِّبُنِي فِيما بَقِيَ، فَكَما لَمْ أشْقَ بِدُعائِي فِيما مَضى فَكَذَلِكَ لا أشْقى فِيما بَقِيَ، عَوَّدْتَنِي الإجابَةَ مِن نَفْسِكَ، ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ [مريم: ٥] فَلَمْ يَبْقَ لِي وارِثٌ وخِفْتُ العَصَبَةَ أنْ تَرِثَنِي ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [مريم: ٥] يَعْنِي مِن عِنْدِكَ ولَدًا ﴿يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] يَعْنِي يَرِثُ مِحْرابِي وعَصايَ وبُرْنُسَ القُرْبانِ وقَلَمِي الَّذِي أكْتُبُ بِهِ الوَحْيَ ﴿ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] النُّبُوَّةَ ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] يَعْنِي مَرْضِيًّا عِنْدَكَ زاكِيًا بِالعَمَلِ. فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ، كانَ قَدْ دَخَلَ في السِّنِّ هو وامْرَأتُهُ، فَبَيْنا هو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ حَيْثُ يُذْبَحُ القُرْبانُ إذا هو بِرَجُلٍ عَلَيْهِ البَياضُ حِيالَهُ، وهو جِبْرِيلُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا إنَّ اللَّهَ نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى، واسْمُ يَحْيى هو اسْمٌ مِنِ أسْماءِ اللَّهِ، اشْتُقَّ مِن“ يا حَيُّ ”سَمّاهُ اللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] لَمْ يَجْعَلْ لِزَكَرِيّا مِن قَبْلِ يَحْيى ولَدًا- نَظِيرُها: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] [ مَرْيَمَ: ٦٥ ] يَعْنِي: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ ولَدًا- ولَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيّا قَبْلَهُ ولَدٌ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ يَحْيى أحَدٌ يُسَمّى يَحْيى. قالَ: وكانَ اسْمُهُ حَيَّ، فَلَمّا وهَبَ اللَّهُ لِسارَّةَ إسْحاقَ، فَكانَ اسْمُها يَسارَّةَ، ويَسارَّةُ مِنَ النِّساءِ الَّتِي لا تَلِدُ، وسارَّةُ مِنَ النِّساءِ: الطّالِقَةُ الرَّحِمِ الَّتِي تَلِدُ، فَسَمّاها اللَّهُ سارَّةَ، وحَوَّلَ الياءَ مِن يَسارَّةَ إلى حَيٍّ فَسَمّاهُ يَحْيى، قالَ: ﴿رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ [مريم: ٨] خافَ أنَّها لا تَلِدُ، قالَ: ﴿كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ﴾ [مريم: ٩] يا زَكَرِيّا ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ [مريم: ٩] مِن قَبْلِ أنْ (p-٢٧)أهَبَ لَكَ يَحْيى ﴿ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] وكَذَلِكَ أقْدِرُ عَلى أنْ أخْلُقَ مِنَ الكَبِيرِ والعاقِرِ، وذَلِكَ أنَّ إبْلِيسَ أتاهُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا دُعاؤُكَ كانَ خَفِيًّا، فَأُجِبْتَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وبُشِّرْتَ بِصَوْتٍ عالٍ، ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ الشَّيْطانِ، لَيْسَ مِن جِبْرِيلَ، ولا مِن رَبِّكَ، ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [مريم: ١٠] حَتّى أعْرِفَ أنَّ هَذِهِ البُشْرى مِنكَ، ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] يَعْنِي صَحِيحًا مِن غَيْرِ خَرَسٍ، فَحاضَتْ زَوْجَتُهُ، فَلَمّا طَهُرَتْ طافَ عَلَيْها فاسْتَحْمَلَتْ، فَأصْبَحَ لا يَتَكَلَّمُ، فَكانَ إذا أرادَ التَّسْبِيحَ والصَّلاةَ أطْلَقَ اللَّهُ لِسانَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يُكَلِّمَ النّاسَ اعْتُقِلَ لِسانُهُ فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَكَلَّمَ، وكانَتْ عُقُوبَةً لَهُ، لِأنَّهُ بُشِّرَ بِالوَلَدِ فَقالَ: أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ، فَخافَ أنْ يَكُونَ الصَّوْتُ مِن غَيْرِ اللَّهِ، ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي مِن مُصَلّاهُ الَّذِي كانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَأوْحى إلَيْهِمْ بِكِتابٍ كَتَبَهُ بِيَدِهِ ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي: صَلُّوا صَلاةَ الغَداةِ والعَصْرِ، فَوُلِدَ لَهُ يَحْيى عَلى ما بَشَّرَهُ اللَّهُ نَبِيًّا تَقِيًّا صالِحًا ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي بِجِدٍّ وطاعَةٍ واجْتِهادٍ وشُكْرٍ، وبِالعَمَلِ بِما فِيهِ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي الفَهْمَ ﴿صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] صَغِيرًا، وذَلِكَ أنَّهُ مَرَّ عَلى صِبْيَةٍ أتْرابٍ لَهُ، يَلْعَبُونَ عَلى شاطِئِ نَهْرٍ بِطِينٍ وبِماءٍ، فَقالُوا: يا يَحْيى تَعالَ حَتّى نَلْعَبَ. فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ أوَلِلَّعِبِ خُلِقْنا؟! ﴿وحَنانًا﴾ يَعْنِي ورَحْمَةً مَنّا، وعَطْفًا ﴿وزَكاةً﴾ يَعْنِي وصَدَقَةً عَلى زَكَرِيّا ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ يَعْنِي مُطَهَّرًا مُطِيعًا لِلَّهِ ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ كانَ لا يَعْصِيهِما ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا﴾ يَعْنِي قَتّالَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَها ﴿عَصِيًّا﴾ يَعْنِي عاصِيًا لِرَبِّهِ، ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي حِينَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
(p-٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ قالَ: قالَ مالِكٌ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ويَحْيى بْنَ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلامُ ابْنا خالَةٍ، وكانَ حَمْلُهُما جَمِيعًا مَعًا، فَبَلَغَنِي أنَّ أُمَّ يَحْيى قالَتْ لِمَرْيَمَ: إنِّي أرى ما في بَطْنِي يَسْجُدُ لِما في بَطْنِكِ، قالَ مالِكٌ: أُرى ذَلِكَ لِتَفْضِيلِ اللَّهِ عِيسى؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ ولَمْ يَكُنْ لِيَحْيى عَيْشَةً إلّا عُشْبَ الأرْضِ، وإنْ كانَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتّى لَوْ كانَ عَلى خَدِّهِ القارُ لَأذابَهُ، ولَقَدْ كانَ الدَّمْعُ اتَّخَذَ في خَدِّهِ مَجْرًى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والدّارَقُطْنِيُّ في“ الأفْرادِ ”وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“ الإبانَةِ ”والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا في حَلْقَةٍ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ نَتَذاكَرُ فَضائِلَ الأنْبِياءِ، فَذَكَرْنا نُوحًا وطُولَ عِبادَتِهِ، وذَكَرْنا إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ورَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما تَذاكَرُونَ بَيْنَكُمْ؟ فَذَكَرْنا لَهُ، فَقالَ: أما إنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أحَدٌ خَيْرًا مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا؛ أما سَمِعْتُمُ اللَّهَ كَيْفَ وصَفَهُ في القُرْآنِ ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ (p-٢٩)لَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً قَطُّ ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ يَوْمًا وهم يَتَذاكَرُونَ فَضْلَ الأنْبِياءِ فَقالَ قائِلٌ: مُوسى كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا. وقالَ قائِلٌ: عِيسى رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ. وقالَ قائِلٌ: إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْنَ الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأْكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِن أحَدٍ مِن ولَدِ آدَمَ إلّا وقَدْ أخْطَأ أوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا لَمْ يَهُمَّ بِخَطِيئَةٍ ولَمْ يَعْمَلْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ ولَهُ ذَنْبٌ، إلّا ما كانَ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا؛ ما هَمَّ (p-٣٠)بِخَطِيئَةٍ ولا حَكَّتْ في صَدْرِهِ امْرَأةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما تَعَلَّتِ النِّساءُ عَنْ ولَدٍ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ: أنا أفْضَلُ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. لَمْ تَحُكَّ في صَدْرِهِ خَطِيئَةٌ، ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ رَفَعَهُ قالَ: «ما ارْتَكَضَ في النِّساءِ مِن جَنِينٍ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ: أنا أفْضَلُ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. لِأنَّهُ لَمْ تَحُكَّ في صَدْرِهِ خَطِيئَةٌ ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ عِيسى ويَحْيى التَقَيا، فَقالَ يَحْيى لِعِيسى: اسْتَغْفِرْ لِي، أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقالَ لَهُ عِيسى: بَلْ أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي؛ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وسَلَّمْتُ أنا عَلى نَفْسِي. فَعَرَفَ واللَّهِ فَضْلَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبابِ أهْلِ (p-٣١)الجَنَّةِ - إلّا ابْنَيِ الخالَةِ - عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، ويَحْيى بْنَ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَمُرَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ يَحْيى لا يَقْرَبُ النِّساءَ ولا يَشْتَهِيهِنَّ، وكانَ شابًّا حَسَنَ الوَجْهِ لَيِّنَ الجَناحِ، قَلِيلَ الشَّعَرِ، قَصِيرَ الأصابِعِ، طَوِيلَ الأنْفِ، أقْرَنَ الحاجِبَيْنِ، دَقِيقَ الصَّوْتِ، كَثِيرَ العِبادَةِ، قَوِيًّا في الطّاعَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن هَوانِ الدُّنْيا عَلى اللَّهِ أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا قَتَلَتْهُ امْرَأةٌ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: مَن أنْكَرَ البَلاءَ فَإنِّي لا أُنْكِرُهُ؛ لَقَدْ ذُكِرَ لِي أنَّما قُتِلَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في زانِيَةٍ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِهِ: أنا يَعْقُوبُ الكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسَرِي بِهِ (p-٣٢)رَأى زَكَرِيّا في السَّماءِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: يا أبا يَحْيى، خَبِّرْنِي عَنْ قَتْلِكَ كَيْفَ كانَ؟ ولِمَ قَتَلَكَ بَنُو إسْرائِيلَ؟ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ يَحْيى كانَ خَيْرَ أهْلِ زَمانِهِ وأجْمَلَهم وأصْبَحَهم وجْهًا، وكانَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وكانَ لا يَحْتاجُ إلى النِّساءِ، فَهَوِيَتْهُ امْرَأةُ مَلِكِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَتْ بَغِيَّةً، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ وعَصَمَهُ اللَّهُ، وامْتَنَعَ يَحْيى وأبى عَلَيْها، وأجْمَعَتْ عَلى قَتْلِ يَحْيى، ولَهم عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ في كُلِّ عامٍ، وكانَتْ سُنَّةُ المَلِكِ أنْ يُوعِدَ ولا يُخْلِفَ ولا يَكْذِبَ، فَخَرَجَ المَلِكُ لِلْعِيدِ، فَقامَتِ امْرَأتُهُ فَشَيَّعَتْهُ، وكانَ بِها مُعْجَبًا، ولَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فِيما مَضى، فَلَمّا أنْ شَيَّعَتْهُ، قالَ المَلِكُ: سَلِينِي، فَما تَسْألِينِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكِ. قالَتْ: أُرِيدُ دَمَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، قالَ لَها: سَلِينِي غَيْرَهُ، قالَتْ: هو ذاكَ. قالَ: هو لَكِ. فَبَعَثَ جَلاوِزَتَها إلى يَحْيى وهو في مِحْرابِهِ يُصَلِّي، وأنا إلى جانِبِهِ أُصَلِّي، فَذُبِحَ في طَسْتٍ، وحُمِلَ رَأْسُهُ ودَمُهُ إلَيْها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَما بَلَغَ مِن صَبْرِكَ؟ قالَ: ما انْفَتَلْتُ مِن صَلاتِي، فَلَمّا حُمِلَ رَأْسُهُ إلَيْها، ووُضِعَ بَيْنَ يَدَيْها، - فَلَمّا أمْسَوْا - خَسَفَ اللَّهُ بِالمَلِكِ وأهْلِ بَيْتِهِ وحَشَمِهِ، فَلَمّا أصْبَحُوا قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: لَقَدْ غَضِبَ إلَهُ زَكَرِيّا لِزَكَرِيّا، فَتَعالَوْا حَتّى نَغْضَبَ لِمَلِكِنا فَنَقْتُلُ زَكَرِيّا، فَخَرَجُوا في طَلَبِي لِيَقْتُلُونِي فَجاءَنِي النَّذِيرُ، فَهَرَبْتُ مِنهم وإبْلِيسُ أمامَهم يَدُلُّهم عَلَيَّ، فَلَمّا أنْ تَخَوَّفْتُ أنْ لا أُعْجِزَهُمْ، عَرَضَتْ لِي شَجَرَةٌ فَنادَتْنِي، فَقالَتْ: إلَيَّ إلَيَّ. وانْصَدَعَتْ لِي، (p-٣٣)فَدَخَلْتُ فِيها، وجاءَ إبْلِيسُ حَتّى أخَذَ بِطَرَفِ رِدائِي، والتَأمَتِ الشَّجَرَةُ وبَقِيَ طَرَفُ رِدائِي خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ، وجاءَتْ بَنُو إسْرائِيلَ فَقالَ إبْلِيسُ: أما رَأيْتُمُوهُ دَخَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ! هَذا طَرَفُ رِدائِهِ، دَخَلَها بِسِحْرِهِ، فَقالُوا: نَحْرِقُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. فَقالَ إبْلِيسُ: شُقُّوهُ بِالمِنشارِ شَقًّا. قالَ: فَشُقِقْتُ مَعَ الشَّجَرَةِ بِالمِنشارِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: يا زَكَرِيّا هَلْ وجَدْتَ لَهُ مَسًّا أوْ وجَعًا؟ قالَ: لا، إنَّما وجَدَتْ ذَلِكَ الشَّجَرَةُ، جَعَلَ اللَّهُ رُوحِي فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ زَكَرِيّا هَرَبَ ودَخَلَ جَوْفَ شَجَرَةٍ، فَوُضِعَ عَلى الشَّجَرَةِ المِنشارُ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ، فَلَمّا وقَعَ المِنشارُ عَلى ظَهْرِهِ أنَّ، فَأوْحى اللَّهُ يا زَكَرِيّا، إمّا أنْ تَكُفَّ عَنْ أنِينِكَ أوْ أقْلِبَ الأرْضَ ومَن عَلَيْها، فَسَكَتَ حَتّى قُطِعَ نِصْفَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: كانَ طَعامُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا الجَرادَ وقُلُوبَ الشَّجَرِ، وكانَ يَقُولُ: مَن أنْعَمُ مِنكَ يا يَحْيى؟ طَعامُكَ الجَرادُ وقُلُوبُ الشَّجَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: كانَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا إنَّما يَأْكُلُ مَعَ الوَحْشِ؛ كَراهِيَةَ أنْ يُخالِطَ (p-٣٤)النّاسَ في مَعايِشِهِمْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ المُبارَكِ وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ طَعامُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا العُشْبَ، وإنْ كانَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتّى لَوْ كانَ القارُ عَلى عَيْنِهِ لَحَرَقَهُ، ولَقَدْ كانَتِ الدُّمُوعُ اتَّخَذَتْ مَجْرًى في وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: مَرَّ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا عَلى دِينارٍ فَقالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَذا الوَجْهَ يا دِينارُ، يا عَبْدَ العَبِيدِ، ومُعَبِّدَ الأحْرارِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ: رَبِّ اجْعَلْنِي أسْلَمُ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ، ولا يَقُولُونَ فِيَّ إلّا خَيْرًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يَحْيى، لَمْ أجْعَلْ هَذا لِي، فَكَيْفَ أجْعَلُهُ لَكَ؟ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، فَرَأى عَلَيْهِ مَعالِيقَ مِن كُلِّ شَيْءٍ (p-٣٥)فَقالَ لَهُ يَحْيى: ما هَذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ الشَّهَواتُ الَّتِي أُصِيبُ بِها بَنِي آدَمَ. قالَ لَهُ يَحْيى: هَلْ لِي فِيها شَيْءٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فَهَلْ تُصِيبُ مِنِّي شَيْئًا؟ قالَ: رُبَّما شَبِعْتَ فَثَقَّلْناكَ عَنِ الصَّلاةِ والذِّكْرِ. قالَ: هَلْ غَيْرُهُ؟ قالَ: لا، قالَ: لا جَرَمَ لا أشْبَعُ أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَ مَلِكٌ ماتَ وتَرَكَ امْرَأتَهُ وابْنَتَهُ، فَوَرِثَ مُلْكَهُ أخُوهُ، فَأرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأةَ أخِيهِ، فاسْتَشارَ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا في ذَلِكَ، وكانَتِ المُلُوكُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يَعْمَلُونَ بِأمْرِ الأنْبِياءِ، فَقالَ لَهُ: لا تَتَزَوَّجْها فَإنَّها بَغِيٌّ. فَبَلَغَ المَرْأةَ ذَلِكَ، فَقالَتْ: لَيَقْتُلَنَّ يَحْيى أوْ لَيَخْرُجَنَّ مِن مُلْكِهِ، فَعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَصَنَعَتْها، ثُمَّ قالَتِ: اذْهَبِي إلى عَمِّكِ عِنْدَ المَلَأِ؛ فَإنَّهُ إذا رَآكِ سَيَدْعُوكِ ويُجْلِسُكِ في حِجْرِهِ، ويَقُولُ: سَلِينِي ما شِئْتِ فَإنَّكِ لَنْ تَسْألِينِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكِ، فَإذا قالَ لَكِ قَوْلِي: لا أسْألُكَ شَيْئًا إلّا رَأْسَ يَحْيى. وكانَتِ المُلُوكُ إذا تَكَلَّمَ أحَدُهم بِشَيْءٍ عَلى رُءُوسِ المَلَأِ ثُمَّ لَمْ يُمْضِ لَهُ، نُزِعَ مِن مُلْكِهِ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِن قَتْلِهِ يَحْيى، وجَعَلَ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِن خُرُوجِهِ مِن مُلْكِهِ، فاخْتارَ مُلْكَهُ فَقَتَلَهُ، فَساخَتْ بِأُمِّها الأرْضُ، قالَ ابْنُ جُدْعانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذا الحَدِيثِ ابْنَ المُسَيَّبِ فَقالَ: أما أخْبَرَكَ كَيْفَ كانَ قَتْلُ زَكَرِيّا؟ قُلْتُ: لا. قالَ: إنَّ زَكَرِيّا حَيْثُ قُتِلَ ابْنُهُ انْطَلَقَ هارِبًا مِنهم واتَّبَعُوهُ، حَتّى أتى عَلى شَجَرَةٍ ذاتِ ساقٍ، فَدَعَتْهُ إلَيْها فانْطَوَتْ عَلَيْهِ، وبَقِيَتْ مِن ثَوْبِهِ هُدْبَةٌ (p-٣٦)تُلَعِّبُها الرِّيحُ، فانْطَلَقُوا إلى الشَّجَرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا أثَرَهُ بَعْدَها، فَنَظَرُوا تِلْكَ الهُدْبَةَ، فَدَعَوْا بِالمِنشارِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ فَقَطَعُوهُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: الَّتِي قَتَلَتْ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا امْرَأةٌ ورِثَتِ المُلْكَ عَنْ آبائِها، فَأُتِيَتْ بِرَأْسِ يَحْيى، وهي عَلى سَرِيرِها، فَقالَ لِلْأرْضِ: خُذِيها. فَأخَذَتْها وسَرِيرَها فَذُهِبَ بِها.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أنَّ مَلِكا أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ أخِيهِ، فاسْتَفْتى يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، قالَ: لا تَحِلُّ لَكَ، فَسَألَتْ قَتْلَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ - وهو في مِحْرابِهِ يُصَلِّي - فَذَبَحُوهُ، ثُمَّ حَزُّوا رَأْسَهُ، وأتَوْا بِهِ المَلِكَ، فَجَعَلَ الرَّأْسُ يَقُولُ: لا يَحِلُّ لَكَ ما تُرِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: قالَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا لِلَّذِي جاءَ يَحُزُّ رَأْسَهُ: أما تَعْلَمُ أنِّي نَبِيٌّ؟ قالَ: بَلى ولَكِنِّي مَأْمُورٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوْحى اللَّهُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ أنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا سَبْعِينَ ألْفًا، وإنِّي قاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ ألْفًا وسَبْعِينَ ألْفًا» .
(p-٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: قُتِلَ عَلى الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنهم يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قُرَّةَ قالَ: ما بَكَتِ السَّماءُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا والحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وحُمْرَتُها بُكاؤُها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”عَنْ خالِدِ بْنِ ثابِتٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: لَمّا قَتَلَ فَجَرَةُ بَنِي إسْرائِيلَ - يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِيائِهِمْ: أنْ قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ إلى مَتى تَجَرَّءُونَ عَلَيَّ أنْ تَعْصُوا أمْرِي وتَقْتُلُوا رُسُلِي؟ وحَتّى مَتى أضُمُّكم في كَنَفِي كَما تَضُمُّ الدَّجاجَةُ أوْلادَها في كَنَفِها، فَتَجْتَرِئُونَ عَلَيَّ؟ اتَّقُوا، لا آخُذُكم بِكُلِّ دَمٍ كانَ بَيْنَ ابْنَيْ آدَمَ ويَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، واتَّقُوا أنْ أصْرِفَ عَنْكم وجْهِي؛ فَإنِّي إنْ صَرَفْتُ عَنْكم وجْهِي لَمْ أُقْبِلْ عَلَيْكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا قُتِلَ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: بَعْضُ أصْحابِهِ لِصاحِبٍ لَهُ: ابْعَثْ إلَيَّ بِقَمِيصِ نَبِيِّ اللَّهِ يَحْيى أشُمَّهُ. فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ، فَإذا سَداهُ ولُحْمَتُهُ لِيفٌ.
(p-٣٨)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ " عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ رَجُلٌ يَجُورُ عَلى مَمْلَكَتِهِ ويَعْتَدِي عَلَيْهِمْ، فائْتَمِرُوا لِقِتالِهِ، فَقالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ زَكَرِيّا بَيْنَ أظْهُرِنا، فَلَوْ أتَيْناهُ، فَأتَوْا مَنزِلَهُ، فَإذا فَتاةٌ جَمِيلَةٌ رائِعَةٌ قَدْ أشْرَقَ لَها البَيْتُ حَسَنًا قالُوا: مَن أنْتِ؟ قالَتْ: أنا امْرَأةُ زَكَرِيّا، فَقالُوا: فِيما بَيْنَهم: كُنّا نُرى نَبِيَّ اللَّهِ لا يُرِيدُ الدُّنْيا، فَإذا هو قَدِ اتَّخَذَ امْرَأةً جَمِيلَةً رائِعَةً ! قالُوا: فَأيْنَ هو ؟ قالَتْ: في حائِطِ آلِ فُلانٍ يَعْمَلُ لَهم. فَأتَوْهُ فَإذا هو يَعْمَلُ لَهم حَتّى إذا حَضَرَ غَداؤُهُ قَرَّبَ رَغِيفَيْنِ، فَأكَلَ ولَمْ يَدْعُهُمْ، ثُمَّ قامَ فَعَمِلَ بَقِيَّةَ عَمَلِهِ، ثُمَّ عَلَّقَ خُفَّيْهِ عَلى عُنُقِهِ، والمِسْحاةَ والكِساءَ، قالَ: ما حاجَتُكُمْ؟ قالُوا: قَدْ جِئْنا لِأمْرٍ، ولَقَدْ كادَ يَغْلِبُنا ما رَأيْنا عَلى ما جِئْنا لَهُ. قالَ: فَهاتُوا، قالُوا: أتَيْنا مَنزِلَكَ فَإذا امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ رائِعَةٌ، وكُنّا نُرى نَبِيَّ اللَّهِ لا يُرِيدُ الدُّنْيا! فَقالَ: إنِّي إنَّما تَزَوَّجْتُ امْرَأةً جَمِيلَةً رائِعَةً لِأكُفَّ بِها بَصَرِي، وأحْفَظَ بِها فَرْجِي. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: ورَأيْناكَ قَدَّمْتَ رَغِيفَيْنِ فَأكَلْتَ ولَمْ تَدْعُنا! قالَ: إنَّ القَوْمَ اسْتَأْجَرُونِي عَلى عَمَلٍ، فَخَشِيتُ أنْ أضْعُفَ عَنْ عَمَلِهِمْ، ولَوْ أكَلْتُمْ مَعِي لَمْ يَكْفِنِي ولَمْ يَكْفِكم. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: ورَأيْناكَ وضَعْتَ خُفَّيْكَ عَلى عُنُقِكَ والمِسْحاةَ والكِساءَ، فَقالَ: إنَّ هَذِهِ الأرْضَ جَدِيدَةٌ، وكَرِهْتُ أنْ أنْقُلَ تُرابَ هَذِهِ في هَذِهِ. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: إنَّ هَذا المَلِكَ يَجُورُ عَلَيْنا ويَظْلِمُنا، وقَدِ ائْتَمَرْنا لِقِتالِهِ، قالَ: أيْ قَوْمِ، لا (p-٣٩)تَفْعَلُوا؛ فَإنَّ إزالَةَ جَبَلٍ مِن أصْلِهِ أهْوَنُ مِن إزالَةِ مَلِكٍ مُؤَجَّلٍ.
مريم 19:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والزَّجّاجِيُّ في ”أمالَيْهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا﴾ قالَ: لا أدْرِي ما هو إلّا أنِّي أظُنُّهُ تَعَطُّفَ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ بِالرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا﴾ فَلَمْ يُحِرْ فِيها شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ (p-٢٤)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ وهو يَقُولُ:
؎أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: تَعَطُّفا مِن رَبِّهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: الرَّحْمَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا لا يَمْلِكُ عَطاءَها أحَدٌ غَيْرُنا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: الحَنانُ المُحَبَّبُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ قالَ: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا ﴿وزَكاةً﴾ قالَ: صَدَقَةً.
(p-٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزَكاةً﴾ قالَ: بَرَكَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: طَهُرَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِذَنْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَمْ يَعْمَلْ بِمَعْصِيَةٍ ولَمْ يَهُمَّ بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ قالَ: كانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما مِن أحَدٍ يَلْقى اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا ذا ذَنْبٍ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا» . قالَ قَتادَةُ: وقالَ الحَسَنُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «ما أذْنَبَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا ذَنْبًا قَطُّ، ولا هَمَّ بِامْرَأةٍ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ [مريم: ٢] قالَ: ذَكَرَهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ حَيْثُ دَعاهُ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] يَعْنِي دَعا رَبَّهُ دُعاءً خَفِيًّا في اللَّيْلِ لا يُسْمِعُ أحَدًا، أوْ يُسْمِعُ أُذُنَيْهِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي وهَنَ﴾ [مريم: ٤] يَعْنِي ضَعُفَ العَظْمُ مِنِّي ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] يَعْنِي غَلَبَ البَياضُ السَّوادَ ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أيْ لَمْ أدْعُكَ قَطُّ فَخَيَّبْتَنِي فِيما مَضى، (p-٢٦)فَتُخَيِّبُنِي فِيما بَقِيَ، فَكَما لَمْ أشْقَ بِدُعائِي فِيما مَضى فَكَذَلِكَ لا أشْقى فِيما بَقِيَ، عَوَّدْتَنِي الإجابَةَ مِن نَفْسِكَ، ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ [مريم: ٥] فَلَمْ يَبْقَ لِي وارِثٌ وخِفْتُ العَصَبَةَ أنْ تَرِثَنِي ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [مريم: ٥] يَعْنِي مِن عِنْدِكَ ولَدًا ﴿يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] يَعْنِي يَرِثُ مِحْرابِي وعَصايَ وبُرْنُسَ القُرْبانِ وقَلَمِي الَّذِي أكْتُبُ بِهِ الوَحْيَ ﴿ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] النُّبُوَّةَ ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] يَعْنِي مَرْضِيًّا عِنْدَكَ زاكِيًا بِالعَمَلِ. فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ، كانَ قَدْ دَخَلَ في السِّنِّ هو وامْرَأتُهُ، فَبَيْنا هو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ حَيْثُ يُذْبَحُ القُرْبانُ إذا هو بِرَجُلٍ عَلَيْهِ البَياضُ حِيالَهُ، وهو جِبْرِيلُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا إنَّ اللَّهَ نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى، واسْمُ يَحْيى هو اسْمٌ مِنِ أسْماءِ اللَّهِ، اشْتُقَّ مِن“ يا حَيُّ ”سَمّاهُ اللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] لَمْ يَجْعَلْ لِزَكَرِيّا مِن قَبْلِ يَحْيى ولَدًا- نَظِيرُها: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] [ مَرْيَمَ: ٦٥ ] يَعْنِي: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ ولَدًا- ولَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيّا قَبْلَهُ ولَدٌ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ يَحْيى أحَدٌ يُسَمّى يَحْيى. قالَ: وكانَ اسْمُهُ حَيَّ، فَلَمّا وهَبَ اللَّهُ لِسارَّةَ إسْحاقَ، فَكانَ اسْمُها يَسارَّةَ، ويَسارَّةُ مِنَ النِّساءِ الَّتِي لا تَلِدُ، وسارَّةُ مِنَ النِّساءِ: الطّالِقَةُ الرَّحِمِ الَّتِي تَلِدُ، فَسَمّاها اللَّهُ سارَّةَ، وحَوَّلَ الياءَ مِن يَسارَّةَ إلى حَيٍّ فَسَمّاهُ يَحْيى، قالَ: ﴿رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ [مريم: ٨] خافَ أنَّها لا تَلِدُ، قالَ: ﴿كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ﴾ [مريم: ٩] يا زَكَرِيّا ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ [مريم: ٩] مِن قَبْلِ أنْ (p-٢٧)أهَبَ لَكَ يَحْيى ﴿ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] وكَذَلِكَ أقْدِرُ عَلى أنْ أخْلُقَ مِنَ الكَبِيرِ والعاقِرِ، وذَلِكَ أنَّ إبْلِيسَ أتاهُ فَقالَ: يا زَكَرِيّا دُعاؤُكَ كانَ خَفِيًّا، فَأُجِبْتَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وبُشِّرْتَ بِصَوْتٍ عالٍ، ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ الشَّيْطانِ، لَيْسَ مِن جِبْرِيلَ، ولا مِن رَبِّكَ، ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [مريم: ١٠] حَتّى أعْرِفَ أنَّ هَذِهِ البُشْرى مِنكَ، ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] يَعْنِي صَحِيحًا مِن غَيْرِ خَرَسٍ، فَحاضَتْ زَوْجَتُهُ، فَلَمّا طَهُرَتْ طافَ عَلَيْها فاسْتَحْمَلَتْ، فَأصْبَحَ لا يَتَكَلَّمُ، فَكانَ إذا أرادَ التَّسْبِيحَ والصَّلاةَ أطْلَقَ اللَّهُ لِسانَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يُكَلِّمَ النّاسَ اعْتُقِلَ لِسانُهُ فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَكَلَّمَ، وكانَتْ عُقُوبَةً لَهُ، لِأنَّهُ بُشِّرَ بِالوَلَدِ فَقالَ: أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ، فَخافَ أنْ يَكُونَ الصَّوْتُ مِن غَيْرِ اللَّهِ، ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي مِن مُصَلّاهُ الَّذِي كانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَأوْحى إلَيْهِمْ بِكِتابٍ كَتَبَهُ بِيَدِهِ ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي: صَلُّوا صَلاةَ الغَداةِ والعَصْرِ، فَوُلِدَ لَهُ يَحْيى عَلى ما بَشَّرَهُ اللَّهُ نَبِيًّا تَقِيًّا صالِحًا ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي بِجِدٍّ وطاعَةٍ واجْتِهادٍ وشُكْرٍ، وبِالعَمَلِ بِما فِيهِ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي الفَهْمَ ﴿صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] صَغِيرًا، وذَلِكَ أنَّهُ مَرَّ عَلى صِبْيَةٍ أتْرابٍ لَهُ، يَلْعَبُونَ عَلى شاطِئِ نَهْرٍ بِطِينٍ وبِماءٍ، فَقالُوا: يا يَحْيى تَعالَ حَتّى نَلْعَبَ. فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ أوَلِلَّعِبِ خُلِقْنا؟! ﴿وحَنانًا﴾ يَعْنِي ورَحْمَةً مَنّا، وعَطْفًا ﴿وزَكاةً﴾ يَعْنِي وصَدَقَةً عَلى زَكَرِيّا ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ يَعْنِي مُطَهَّرًا مُطِيعًا لِلَّهِ ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ كانَ لا يَعْصِيهِما ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا﴾ يَعْنِي قَتّالَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَها ﴿عَصِيًّا﴾ يَعْنِي عاصِيًا لِرَبِّهِ، ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي حِينَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
(p-٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ قالَ: قالَ مالِكٌ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ويَحْيى بْنَ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلامُ ابْنا خالَةٍ، وكانَ حَمْلُهُما جَمِيعًا مَعًا، فَبَلَغَنِي أنَّ أُمَّ يَحْيى قالَتْ لِمَرْيَمَ: إنِّي أرى ما في بَطْنِي يَسْجُدُ لِما في بَطْنِكِ، قالَ مالِكٌ: أُرى ذَلِكَ لِتَفْضِيلِ اللَّهِ عِيسى؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ ولَمْ يَكُنْ لِيَحْيى عَيْشَةً إلّا عُشْبَ الأرْضِ، وإنْ كانَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتّى لَوْ كانَ عَلى خَدِّهِ القارُ لَأذابَهُ، ولَقَدْ كانَ الدَّمْعُ اتَّخَذَ في خَدِّهِ مَجْرًى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والدّارَقُطْنِيُّ في“ الأفْرادِ ”وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“ الإبانَةِ ”والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا في حَلْقَةٍ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ نَتَذاكَرُ فَضائِلَ الأنْبِياءِ، فَذَكَرْنا نُوحًا وطُولَ عِبادَتِهِ، وذَكَرْنا إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ورَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما تَذاكَرُونَ بَيْنَكُمْ؟ فَذَكَرْنا لَهُ، فَقالَ: أما إنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أحَدٌ خَيْرًا مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا؛ أما سَمِعْتُمُ اللَّهَ كَيْفَ وصَفَهُ في القُرْآنِ ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ (p-٢٩)لَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً قَطُّ ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ يَوْمًا وهم يَتَذاكَرُونَ فَضْلَ الأنْبِياءِ فَقالَ قائِلٌ: مُوسى كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا. وقالَ قائِلٌ: عِيسى رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ. وقالَ قائِلٌ: إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْنَ الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأْكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِن أحَدٍ مِن ولَدِ آدَمَ إلّا وقَدْ أخْطَأ أوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا لَمْ يَهُمَّ بِخَطِيئَةٍ ولَمْ يَعْمَلْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ ولَهُ ذَنْبٌ، إلّا ما كانَ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا؛ ما هَمَّ (p-٣٠)بِخَطِيئَةٍ ولا حَكَّتْ في صَدْرِهِ امْرَأةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما تَعَلَّتِ النِّساءُ عَنْ ولَدٍ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ: أنا أفْضَلُ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. لَمْ تَحُكَّ في صَدْرِهِ خَطِيئَةٌ، ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ رَفَعَهُ قالَ: «ما ارْتَكَضَ في النِّساءِ مِن جَنِينٍ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَقُولَ: أنا أفْضَلُ مِن يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. لِأنَّهُ لَمْ تَحُكَّ في صَدْرِهِ خَطِيئَةٌ ولَمْ يَهُمَّ بِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ عِيسى ويَحْيى التَقَيا، فَقالَ يَحْيى لِعِيسى: اسْتَغْفِرْ لِي، أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقالَ لَهُ عِيسى: بَلْ أنْتَ خَيْرٌ مِنِّي؛ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وسَلَّمْتُ أنا عَلى نَفْسِي. فَعَرَفَ واللَّهِ فَضْلَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبابِ أهْلِ (p-٣١)الجَنَّةِ - إلّا ابْنَيِ الخالَةِ - عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، ويَحْيى بْنَ زَكَرِيّا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَمُرَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ يَحْيى لا يَقْرَبُ النِّساءَ ولا يَشْتَهِيهِنَّ، وكانَ شابًّا حَسَنَ الوَجْهِ لَيِّنَ الجَناحِ، قَلِيلَ الشَّعَرِ، قَصِيرَ الأصابِعِ، طَوِيلَ الأنْفِ، أقْرَنَ الحاجِبَيْنِ، دَقِيقَ الصَّوْتِ، كَثِيرَ العِبادَةِ، قَوِيًّا في الطّاعَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن هَوانِ الدُّنْيا عَلى اللَّهِ أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا قَتَلَتْهُ امْرَأةٌ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: مَن أنْكَرَ البَلاءَ فَإنِّي لا أُنْكِرُهُ؛ لَقَدْ ذُكِرَ لِي أنَّما قُتِلَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في زانِيَةٍ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِهِ: أنا يَعْقُوبُ الكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسَرِي بِهِ (p-٣٢)رَأى زَكَرِيّا في السَّماءِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: يا أبا يَحْيى، خَبِّرْنِي عَنْ قَتْلِكَ كَيْفَ كانَ؟ ولِمَ قَتَلَكَ بَنُو إسْرائِيلَ؟ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ يَحْيى كانَ خَيْرَ أهْلِ زَمانِهِ وأجْمَلَهم وأصْبَحَهم وجْهًا، وكانَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وكانَ لا يَحْتاجُ إلى النِّساءِ، فَهَوِيَتْهُ امْرَأةُ مَلِكِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَتْ بَغِيَّةً، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ وعَصَمَهُ اللَّهُ، وامْتَنَعَ يَحْيى وأبى عَلَيْها، وأجْمَعَتْ عَلى قَتْلِ يَحْيى، ولَهم عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ في كُلِّ عامٍ، وكانَتْ سُنَّةُ المَلِكِ أنْ يُوعِدَ ولا يُخْلِفَ ولا يَكْذِبَ، فَخَرَجَ المَلِكُ لِلْعِيدِ، فَقامَتِ امْرَأتُهُ فَشَيَّعَتْهُ، وكانَ بِها مُعْجَبًا، ولَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فِيما مَضى، فَلَمّا أنْ شَيَّعَتْهُ، قالَ المَلِكُ: سَلِينِي، فَما تَسْألِينِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكِ. قالَتْ: أُرِيدُ دَمَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، قالَ لَها: سَلِينِي غَيْرَهُ، قالَتْ: هو ذاكَ. قالَ: هو لَكِ. فَبَعَثَ جَلاوِزَتَها إلى يَحْيى وهو في مِحْرابِهِ يُصَلِّي، وأنا إلى جانِبِهِ أُصَلِّي، فَذُبِحَ في طَسْتٍ، وحُمِلَ رَأْسُهُ ودَمُهُ إلَيْها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَما بَلَغَ مِن صَبْرِكَ؟ قالَ: ما انْفَتَلْتُ مِن صَلاتِي، فَلَمّا حُمِلَ رَأْسُهُ إلَيْها، ووُضِعَ بَيْنَ يَدَيْها، - فَلَمّا أمْسَوْا - خَسَفَ اللَّهُ بِالمَلِكِ وأهْلِ بَيْتِهِ وحَشَمِهِ، فَلَمّا أصْبَحُوا قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: لَقَدْ غَضِبَ إلَهُ زَكَرِيّا لِزَكَرِيّا، فَتَعالَوْا حَتّى نَغْضَبَ لِمَلِكِنا فَنَقْتُلُ زَكَرِيّا، فَخَرَجُوا في طَلَبِي لِيَقْتُلُونِي فَجاءَنِي النَّذِيرُ، فَهَرَبْتُ مِنهم وإبْلِيسُ أمامَهم يَدُلُّهم عَلَيَّ، فَلَمّا أنْ تَخَوَّفْتُ أنْ لا أُعْجِزَهُمْ، عَرَضَتْ لِي شَجَرَةٌ فَنادَتْنِي، فَقالَتْ: إلَيَّ إلَيَّ. وانْصَدَعَتْ لِي، (p-٣٣)فَدَخَلْتُ فِيها، وجاءَ إبْلِيسُ حَتّى أخَذَ بِطَرَفِ رِدائِي، والتَأمَتِ الشَّجَرَةُ وبَقِيَ طَرَفُ رِدائِي خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ، وجاءَتْ بَنُو إسْرائِيلَ فَقالَ إبْلِيسُ: أما رَأيْتُمُوهُ دَخَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ! هَذا طَرَفُ رِدائِهِ، دَخَلَها بِسِحْرِهِ، فَقالُوا: نَحْرِقُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. فَقالَ إبْلِيسُ: شُقُّوهُ بِالمِنشارِ شَقًّا. قالَ: فَشُقِقْتُ مَعَ الشَّجَرَةِ بِالمِنشارِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: يا زَكَرِيّا هَلْ وجَدْتَ لَهُ مَسًّا أوْ وجَعًا؟ قالَ: لا، إنَّما وجَدَتْ ذَلِكَ الشَّجَرَةُ، جَعَلَ اللَّهُ رُوحِي فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ زَكَرِيّا هَرَبَ ودَخَلَ جَوْفَ شَجَرَةٍ، فَوُضِعَ عَلى الشَّجَرَةِ المِنشارُ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ، فَلَمّا وقَعَ المِنشارُ عَلى ظَهْرِهِ أنَّ، فَأوْحى اللَّهُ يا زَكَرِيّا، إمّا أنْ تَكُفَّ عَنْ أنِينِكَ أوْ أقْلِبَ الأرْضَ ومَن عَلَيْها، فَسَكَتَ حَتّى قُطِعَ نِصْفَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: كانَ طَعامُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا الجَرادَ وقُلُوبَ الشَّجَرِ، وكانَ يَقُولُ: مَن أنْعَمُ مِنكَ يا يَحْيى؟ طَعامُكَ الجَرادُ وقُلُوبُ الشَّجَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: كانَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا إنَّما يَأْكُلُ مَعَ الوَحْشِ؛ كَراهِيَةَ أنْ يُخالِطَ (p-٣٤)النّاسَ في مَعايِشِهِمْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ المُبارَكِ وأحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ طَعامُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا العُشْبَ، وإنْ كانَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتّى لَوْ كانَ القارُ عَلى عَيْنِهِ لَحَرَقَهُ، ولَقَدْ كانَتِ الدُّمُوعُ اتَّخَذَتْ مَجْرًى في وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: مَرَّ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا عَلى دِينارٍ فَقالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَذا الوَجْهَ يا دِينارُ، يا عَبْدَ العَبِيدِ، ومُعَبِّدَ الأحْرارِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ: رَبِّ اجْعَلْنِي أسْلَمُ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ، ولا يَقُولُونَ فِيَّ إلّا خَيْرًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يَحْيى، لَمْ أجْعَلْ هَذا لِي، فَكَيْفَ أجْعَلُهُ لَكَ؟ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، فَرَأى عَلَيْهِ مَعالِيقَ مِن كُلِّ شَيْءٍ (p-٣٥)فَقالَ لَهُ يَحْيى: ما هَذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ الشَّهَواتُ الَّتِي أُصِيبُ بِها بَنِي آدَمَ. قالَ لَهُ يَحْيى: هَلْ لِي فِيها شَيْءٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فَهَلْ تُصِيبُ مِنِّي شَيْئًا؟ قالَ: رُبَّما شَبِعْتَ فَثَقَّلْناكَ عَنِ الصَّلاةِ والذِّكْرِ. قالَ: هَلْ غَيْرُهُ؟ قالَ: لا، قالَ: لا جَرَمَ لا أشْبَعُ أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَ مَلِكٌ ماتَ وتَرَكَ امْرَأتَهُ وابْنَتَهُ، فَوَرِثَ مُلْكَهُ أخُوهُ، فَأرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأةَ أخِيهِ، فاسْتَشارَ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا في ذَلِكَ، وكانَتِ المُلُوكُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يَعْمَلُونَ بِأمْرِ الأنْبِياءِ، فَقالَ لَهُ: لا تَتَزَوَّجْها فَإنَّها بَغِيٌّ. فَبَلَغَ المَرْأةَ ذَلِكَ، فَقالَتْ: لَيَقْتُلَنَّ يَحْيى أوْ لَيَخْرُجَنَّ مِن مُلْكِهِ، فَعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَصَنَعَتْها، ثُمَّ قالَتِ: اذْهَبِي إلى عَمِّكِ عِنْدَ المَلَأِ؛ فَإنَّهُ إذا رَآكِ سَيَدْعُوكِ ويُجْلِسُكِ في حِجْرِهِ، ويَقُولُ: سَلِينِي ما شِئْتِ فَإنَّكِ لَنْ تَسْألِينِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكِ، فَإذا قالَ لَكِ قَوْلِي: لا أسْألُكَ شَيْئًا إلّا رَأْسَ يَحْيى. وكانَتِ المُلُوكُ إذا تَكَلَّمَ أحَدُهم بِشَيْءٍ عَلى رُءُوسِ المَلَأِ ثُمَّ لَمْ يُمْضِ لَهُ، نُزِعَ مِن مُلْكِهِ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِن قَتْلِهِ يَحْيى، وجَعَلَ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِن خُرُوجِهِ مِن مُلْكِهِ، فاخْتارَ مُلْكَهُ فَقَتَلَهُ، فَساخَتْ بِأُمِّها الأرْضُ، قالَ ابْنُ جُدْعانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذا الحَدِيثِ ابْنَ المُسَيَّبِ فَقالَ: أما أخْبَرَكَ كَيْفَ كانَ قَتْلُ زَكَرِيّا؟ قُلْتُ: لا. قالَ: إنَّ زَكَرِيّا حَيْثُ قُتِلَ ابْنُهُ انْطَلَقَ هارِبًا مِنهم واتَّبَعُوهُ، حَتّى أتى عَلى شَجَرَةٍ ذاتِ ساقٍ، فَدَعَتْهُ إلَيْها فانْطَوَتْ عَلَيْهِ، وبَقِيَتْ مِن ثَوْبِهِ هُدْبَةٌ (p-٣٦)تُلَعِّبُها الرِّيحُ، فانْطَلَقُوا إلى الشَّجَرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا أثَرَهُ بَعْدَها، فَنَظَرُوا تِلْكَ الهُدْبَةَ، فَدَعَوْا بِالمِنشارِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ فَقَطَعُوهُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: الَّتِي قَتَلَتْ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا امْرَأةٌ ورِثَتِ المُلْكَ عَنْ آبائِها، فَأُتِيَتْ بِرَأْسِ يَحْيى، وهي عَلى سَرِيرِها، فَقالَ لِلْأرْضِ: خُذِيها. فَأخَذَتْها وسَرِيرَها فَذُهِبَ بِها.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أنَّ مَلِكا أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ أخِيهِ، فاسْتَفْتى يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، قالَ: لا تَحِلُّ لَكَ، فَسَألَتْ قَتْلَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ - وهو في مِحْرابِهِ يُصَلِّي - فَذَبَحُوهُ، ثُمَّ حَزُّوا رَأْسَهُ، وأتَوْا بِهِ المَلِكَ، فَجَعَلَ الرَّأْسُ يَقُولُ: لا يَحِلُّ لَكَ ما تُرِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: قالَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا لِلَّذِي جاءَ يَحُزُّ رَأْسَهُ: أما تَعْلَمُ أنِّي نَبِيٌّ؟ قالَ: بَلى ولَكِنِّي مَأْمُورٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوْحى اللَّهُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ أنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا سَبْعِينَ ألْفًا، وإنِّي قاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ ألْفًا وسَبْعِينَ ألْفًا» .
(p-٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: قُتِلَ عَلى الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنهم يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قُرَّةَ قالَ: ما بَكَتِ السَّماءُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا والحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وحُمْرَتُها بُكاؤُها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“ الزُّهْدِ ”عَنْ خالِدِ بْنِ ثابِتٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: لَمّا قَتَلَ فَجَرَةُ بَنِي إسْرائِيلَ - يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِيائِهِمْ: أنْ قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ إلى مَتى تَجَرَّءُونَ عَلَيَّ أنْ تَعْصُوا أمْرِي وتَقْتُلُوا رُسُلِي؟ وحَتّى مَتى أضُمُّكم في كَنَفِي كَما تَضُمُّ الدَّجاجَةُ أوْلادَها في كَنَفِها، فَتَجْتَرِئُونَ عَلَيَّ؟ اتَّقُوا، لا آخُذُكم بِكُلِّ دَمٍ كانَ بَيْنَ ابْنَيْ آدَمَ ويَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، واتَّقُوا أنْ أصْرِفَ عَنْكم وجْهِي؛ فَإنِّي إنْ صَرَفْتُ عَنْكم وجْهِي لَمْ أُقْبِلْ عَلَيْكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا قُتِلَ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: بَعْضُ أصْحابِهِ لِصاحِبٍ لَهُ: ابْعَثْ إلَيَّ بِقَمِيصِ نَبِيِّ اللَّهِ يَحْيى أشُمَّهُ. فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ، فَإذا سَداهُ ولُحْمَتُهُ لِيفٌ.
(p-٣٨)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ " عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ رَجُلٌ يَجُورُ عَلى مَمْلَكَتِهِ ويَعْتَدِي عَلَيْهِمْ، فائْتَمِرُوا لِقِتالِهِ، فَقالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ زَكَرِيّا بَيْنَ أظْهُرِنا، فَلَوْ أتَيْناهُ، فَأتَوْا مَنزِلَهُ، فَإذا فَتاةٌ جَمِيلَةٌ رائِعَةٌ قَدْ أشْرَقَ لَها البَيْتُ حَسَنًا قالُوا: مَن أنْتِ؟ قالَتْ: أنا امْرَأةُ زَكَرِيّا، فَقالُوا: فِيما بَيْنَهم: كُنّا نُرى نَبِيَّ اللَّهِ لا يُرِيدُ الدُّنْيا، فَإذا هو قَدِ اتَّخَذَ امْرَأةً جَمِيلَةً رائِعَةً ! قالُوا: فَأيْنَ هو ؟ قالَتْ: في حائِطِ آلِ فُلانٍ يَعْمَلُ لَهم. فَأتَوْهُ فَإذا هو يَعْمَلُ لَهم حَتّى إذا حَضَرَ غَداؤُهُ قَرَّبَ رَغِيفَيْنِ، فَأكَلَ ولَمْ يَدْعُهُمْ، ثُمَّ قامَ فَعَمِلَ بَقِيَّةَ عَمَلِهِ، ثُمَّ عَلَّقَ خُفَّيْهِ عَلى عُنُقِهِ، والمِسْحاةَ والكِساءَ، قالَ: ما حاجَتُكُمْ؟ قالُوا: قَدْ جِئْنا لِأمْرٍ، ولَقَدْ كادَ يَغْلِبُنا ما رَأيْنا عَلى ما جِئْنا لَهُ. قالَ: فَهاتُوا، قالُوا: أتَيْنا مَنزِلَكَ فَإذا امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ رائِعَةٌ، وكُنّا نُرى نَبِيَّ اللَّهِ لا يُرِيدُ الدُّنْيا! فَقالَ: إنِّي إنَّما تَزَوَّجْتُ امْرَأةً جَمِيلَةً رائِعَةً لِأكُفَّ بِها بَصَرِي، وأحْفَظَ بِها فَرْجِي. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: ورَأيْناكَ قَدَّمْتَ رَغِيفَيْنِ فَأكَلْتَ ولَمْ تَدْعُنا! قالَ: إنَّ القَوْمَ اسْتَأْجَرُونِي عَلى عَمَلٍ، فَخَشِيتُ أنْ أضْعُفَ عَنْ عَمَلِهِمْ، ولَوْ أكَلْتُمْ مَعِي لَمْ يَكْفِنِي ولَمْ يَكْفِكم. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: ورَأيْناكَ وضَعْتَ خُفَّيْكَ عَلى عُنُقِكَ والمِسْحاةَ والكِساءَ، فَقالَ: إنَّ هَذِهِ الأرْضَ جَدِيدَةٌ، وكَرِهْتُ أنْ أنْقُلَ تُرابَ هَذِهِ في هَذِهِ. فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ مِمّا قالُوا، قالُوا: إنَّ هَذا المَلِكَ يَجُورُ عَلَيْنا ويَظْلِمُنا، وقَدِ ائْتَمَرْنا لِقِتالِهِ، قالَ: أيْ قَوْمِ، لا (p-٣٩)تَفْعَلُوا؛ فَإنَّ إزالَةَ جَبَلٍ مِن أصْلِهِ أهْوَنُ مِن إزالَةِ مَلِكٍ مُؤَجَّلٍ.
مريم 19:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾ أيِ انْفَرَدَتْ ﴿مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ قالَ: قِبَلَ المَشْرِقِ شاسِعًا مُنْتَحِيًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ قالَ: مَكانًا أظَلَّتْها الشَّمْسُ أنْ يَراها أحَدٌ مِنهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما اتَّخَذَتِ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً لِأنَّ مَرْيَمَ اتَّخَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا، فاتَّخَذا مِيلادَهُ قِبْلَةً، وإنَّما سَجَدَتِ اليَهُودُ عَلى حَرْفٍ، حِينَ نُتِقَ فَوْقَهُمُ الجَبَلُ، فَجَعَلُوا يَتَخَوَّفُونَ وهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، يَتَخَوَّفُونَ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَسَجَدُوا سَجْدَةً رَضِيَها اللَّهُ، فاتَّخَذُوها سُنَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أهْلَ الكِتابِ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ إلى البَيْتِ والحَجُّ إلَيْهِ، وما صَرَفَهم عَنْهُ إلّا قِيلُ رَبِّكَ: ﴿إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ (p-٤٠)قالَ: خَرَجَتْ مِنهم مَكانًا شَرْقِيًّا، فَصَلُّوا قِبَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بَلَغَتْ مَرْيَمُ، فَبَيْنا هي في بَيْتِها مُنْفَصِلَةٌ، إذْ دَخَلَ عَلَيْها رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَخَشِيَتْ أنْ يَكُونَ دَخَلَ عَلَيْها لِيَغْتالَها، فَقالَتْ: ﴿إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] قالَ: ﴿إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] قالَتْ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] قالَ: ﴿كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ﴾ [مريم: ٢١] فَجَعَلَ جِبْرِيلُ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْها، وتَقُولُ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ [مريم: ٢٠] وتَغَفَّلَها جِبْرِيلُ فَنَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها ونَهَضَ عَنْها، واسْتَمَرَّ بِها حَمْلُها، فَقالَتْ: إنْ خَرَجْتُ نَحْوَ المَغْرِبِ فالقَوْمُ يُصَلُّونَ نَحْوَ المَغْرِبِ، ولَكِنْ أخْرُجُ نَحْوَ المَشْرِقِ حَيْثُ لا يَرانِي أحَدٌ. فَخَرَجَتْ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَبَيْنا هي تَمْشِي إذْ فَجَأها المَخاضُ، فَنَظَرَتْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا تَسْتَتِرُ بِهِ، فَلَمْ تَرَ إلّا جِذْعَ النَّخْلَةِ، فَقالَتْ: أسْتَتِرُ بِهَذا الجِذْعِ مِنَ النّاسِ، وكانَ تَحْتَ الجِذْعِ نَهْرٌ يَجْرِي، فانْضَمَّتْ إلى النَّخْلَةِ، فَلَمّا وضَعَتْهُ خَرَّ كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في مَشارِقِ الأرْضِ، ومَغارِبِها ساجِدًا لِوَجْهِهِ، وفَزِعَ إبْلِيسُ، فَخَرَجَ، فَصَعِدَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يُنْكِرُهُ، وأتى المَشْرِقَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يُنْكِرُهُ، ودَخَلَ الأرْضَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يُنْكِرُهُ، وجَعَلَ لا يَصْبِرُ، فَأتى المَغْرِبَ لِيَنْظُرَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يُنْكِرُهُ، فَبَيْنا هو يَطُوفُ إذْ مَرَّ بِالنَّخْلَةِ، فَإذا هو بِامْرَأةٍ مَعَها غُلامٌ قَدْ ولَدَتْهُ، وإذا المَلائِكَةُ قَدْ أحْدَقُوا بِها وبِابْنِها، (p-٤١)وبِالنَّخْلَةِ، فَقالَ: هَهُنا حَدَثَ الأمْرُ. فَمالَ إلَيْهِمْ، فَقالَ: أيُّ شَيْءٍ هَذا الَّذِي حَدَثَ ؟ فَكَلَّمَتْهُ المَلائِكَةُ، فَقالُوا: نَبِيٌّ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ، قالَ: أما واللَّهِ لَأُضِلَّنَّ بِهِ أكْثَرَ العالَمِينَ. أضَلَّ اليَهُودَ فَكَفَرُوا بِهِ، وأضَلَّ النَّصارى، فَقالُوا هو ابْنُ اللَّهِ. قالَ: وناداها مَلَكٌ مِن تَحْتِها ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] قالَ إبْلِيسُ: ما حَمَلَتْ أُنْثى إلّا بِعِلْمِي، ولا وضَعَتْهُ إلّا عَلى كَفِّي، لَيْسَ هَذا الغُلامَ، لَمْ أعْلَمْ بِهِ حِينَ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، ولَمْ أعْلَمْ بِهِ حِينَ وضَعَتْهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ”، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَنْ مُرَّةَ بْنِ مَسْعُودٍ قالا: خَرَجَتْ مَرْيَمُ إلى جانِبِ المِحْرابِ بِحَيْضٍ أصابَها، فَلَمّا طَهُرَتْ إذْ هي بِرَجُلٍ مَعَها ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا﴾ [مريم: ١٧] فَفَزِعَتْ، وقالَتْ: ﴿إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] فَخَرَجَتْ وعَلَيْها جِلْبابُها، فَأخَذَ بِكُمِّها، فَنَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها، وكانَ مَشْقُوقًا مِن قُدّامِها، فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَها فَحَمَلَتْ، فَأتَتْها أُخْتُها امْرَأةُ زَكَرِيّا لَيْلَةً تَزُورُها، فَلَمّا فَتَحَتْ لَها البابَ التَزَمَتْها، فَقالَتِ امْرَأةُ زَكَرِيّا: يا مَرْيَمُ أُشْعِرْتُ أنِّي حُبْلى. قالَتْ مَرْيَمُ: أُشْعِرْتُ أيْضًا أنِّي حُبْلى، فَقالَتِ امْرَأةُ زَكَرِيّا: فَإنِّي وجَدْتُ ما في بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي في بَطْنِكِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٩] فَوَلَدَتِ امْرَأةُ زَكَرِيّا يَحْيى، ولَمّا بَلَغَ أنْ تَضَعَ مَرْيَمُ خَرَجَتْ إلى جانِبِ المِحْرابِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ [مريم: ٢٣] الآيَةَ ﴿فَناداها﴾ [مريم: ٢٤] جِبْرِيلُ ﴿مِن تَحْتِها ألا تَحْزَنِي﴾ [مريم: ٢٤] فَلَمّا (p-٤٢)ولَدَتْهُ ذَهَبَ الشَّيْطانُ فَأخْبَرَ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ مَرْيَمَ ولَدَتْ، فَلَمّا أرادُوها عَلى الكَلامِ أشارَتْ إلى عِيسى، فَتَكَلَّمَ فَقالَ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ [مريم: ٣٠] الآياتِ، فَلَمّا وُلِدَ لَمْ يَبْقَ في الأرْضِ صَنَمٌ إلّا خَرَّ لِوَجْهِهِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ يَقُولُ: قُصَّ ذِكْرُها عَلى اليَهُودِ والنَّصارى ومُشْرِكِي العَرَبِ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾ يَعْنِي خَرَجَتْ ﴿مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ قالَ: كانَتْ خَرَجَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِمّا يَلِي المَشْرِقَ ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ [مريم: ١٧] وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ أنْ يَبْتَدِئَها بِالكَرامَةِ ويُبَشِّرَها بِعِيسى، وكانَتِ اغْتَسَلَتْ مِنَ المَحِيضِ، فَتَشَرَّقَتْ وجَعَلَتْ بَيْنَها وبَيْنَ قَوْمِها ﴿حِجابًا﴾ [مريم: ١٧] يَعْنِي: جَبَلًا، فَكانَ الجَبَلُ بَيْنَ مَجْلِسِها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ [مريم: ١٧] يَعْنِي جِبْرِيلَ ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا﴾ [مريم: ١٧] في صُورَةِ الآدَمِيِّينَ ﴿سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] يَعْنِي: مُعْتَدِلًا شابًّا، أبْيَضَ الوَجْهِ، جَعْدًا قَطَطًا، حِينَ اخْضَرَّ شارِبُهُ، فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ قائِمًا بَيْنَ يَدَيْها، ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] وذَلِكَ أنَّها شَبَّهَتْهُ بِشابٍّ كانَ يَراها ونَشَأ مَعَها، يُقالُ (p-٤٣)لَهُ يُوسُفُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خَدَمِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَخافَتْ أنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ اسْتَزَلَّهُ، فَمِن ثَمَّ قالَتْ: ﴿إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] يَعْنِي: إنْ كُنْتَ تَخافُ اللَّهَ. قالَ جِبْرِيلُ، وتَبَسَّمَ: ﴿إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] يَعْنِي: لِلَّهِ مُطِيعًا مِن غَيْرِ بَشَرٍ، ﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠] يَعْنِي زَوْجًا ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] أيْ: مُومِسَةً، قالَ جِبْرِيلُ: ﴿كَذَلِكِ﴾ [مريم: ٢١] يَعْنِي: هَكَذا ﴿قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٢١] يَعْنِي خَلْقَهُ مِن غَيْرِ بَشَرٍ ﴿ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ [مريم: ٢١] يَعْنِي: عِبْرَةً لِلنّاسِ - والنّاسُ هُنا لِلْمُؤْمِنِينَ خاصَّةً - ورَحْمَةً مِنّا لِمَن صَدَّقَ بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﴿وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] يَعْنِي كائِنًا أنْ يَكُونَ مِن غَيْرِ بَشَرٍ. فَدَنا جِبْرِيلُ فَنَفَخَ في جَيْبِها، فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ جَوْفَها، فاحْتَمَلَتْ كَما تَحْمِلُ النِّساءُ في الرَّحِمِ والمَشِيمَةِ، ووَضَعَتْهُ كَما تَضَعُ النِّساءُ، فَأصابَها العَطَشُ، فَأجْرى اللَّهُ لَها جَدْوَلًا مِنَ الأُرْدُنِّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] والسَّرِيُّ الجَدْوَلُ، وحَمَلَ الجِذْعُ مِن ساعَتِهِ ﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] فَناداها مِن تَحْتِها جِبْرِيلُ ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] لَمْ يَكُنْ عَلى رَأْسِها سَعَفٌ، وكانَتْ قَدْ يَبِسَتْ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ، فَأحْياها اللَّهُ لَها وحَمَلَتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] يَعْنِي طَرِيًّا بِغُبارِهِ ﴿فَكُلِي﴾ [مريم: ٢٦] مِنَ الرُّطَبِ ﴿واشْرَبِي﴾ [مريم: ٢٦] مِنَ الجَدْوَلِ ﴿وقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٦] بِوَلَدِكِ، فَقالَتْ: فَكَيْفَ بِي إذا سَألُونِي: مِن أيْنَ هَذا ؟ قالَ لَها جِبْرِيلُ: ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦] يَعْنِي فَإذا رَأيْتِ ﴿مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ [مريم: ٢٦] فَأعْنَتَكِ في أمْرِكِ ﴿فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] يَعْنِي صَمْتًا في أمْرِ عِيسى ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] في أمْرِهِ، حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُعَبِّرُ (p-٤٤)عَنِّي وعَنْ نَفْسِهِ، قالَ: فَفَقَدُوا مَرْيَمَ مِن مِحْرابِها، فَسَألُوا يُوسُفَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي بِها، وإنَّ مِفْتاحَ بابِ مِحْرابِها مَعَ زَكَرِيّا، فَطَلَبُوا زَكَرِيّا وفَتَحُوا البابَ ولَيْسَتْ فِيهِ، فاتَّهَمُوهُ فَأخَذُوهُ ووَبَّخُوهُ، فَقالَ رَجُلٌ: إنِّي رَأيْتُها في مَوْضِعِ كَذا، فَخَرَجُوا في طَلَبِها، فَسَمِعُوا صَوْتَ عَقْعَقٍ في رَأْسِ الجِذْعِ الَّذِي مَرْيَمُ مِن تَحْتِهِ، فانْطَلَقُوا إلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا رَأتْ أنَّ قَوْمَها قَدْ أقْبَلُوا إلَيْها، احْتَمَلَتِ الوَلَدَ إلَيْهِمْ حَتّى تَلْقاهم بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧] أيْ لا تَخافُ رِيبَةً ولا تُهْمَةً، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْها شَقَّ أبُوها مِدْرَعَتَهُ، وجَعَلَ التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ، وإخْوَتُها وآلُ زَكَرِيّا فَـ ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] يَعْنِي عَظِيمًا ( ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] ) كانَتْ مِن آلِ هارُونَ، ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨] يَعْنِي زانِيَةً، فَأنّى أُتِيتِ هَذا هَذا الأخَ الصّالِحَ، والأبَ الصّالِحَ، والأُمَّ الصّالِحَةَ؟ ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] فَقالَتْ لَهم: أنْ كَلِّمُوهُ فَإنَّهُ سَيُخْبِرُكم فَـ ﴿إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] ألّا أُكَلِّمَكم في أمْرِهِ، فَإنَّهُ سَيُعَبِّرُ عَنِّي ويَكُونُ لَكم آيَةً وعِبْرَةً ( ﴿قالُوا﴾ [مريم: ٢٩] ) يا عَجَبًا ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] ؟ يَعْنِي مَن هو في الخِرَقِ طِفْلًا لا يَنْطِقُ، إذْ أنْطَقَهُ اللَّهُ فَعَبَّرَ عَنْ أُمِّهِ، (p-٤٥)وكانَ عِبْرَةً لَهم فَقالَ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠] فَلَمّا أنْ قالَها ابْتَدَأ يَحْيى، وهو ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ، فَكانَ أوَّلَ مَن صَدَّقَ بِهِ فَقالَ: إنِّي أشْهَدُ أنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، لِتَصْدِيقِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٩] [ آلِ عِمْرانَ: ٣٩ ] فَقالَ عِيسى: ﴿آتانِيَ الكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠] إلَيْكم ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «البَرَكَةُ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لِعِيسى أنَّهُ كانَ مُعَلِّمًا مُؤَدِّبًا حَيْثُما تَوَجَّهَ» . ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ [مريم: ٣١] يَعْنِي وأمَرَنِي ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ [مريم: ٣٢] فَلا أعُقُّها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حِينَ قالَ: ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ [مريم: ٣٢] قالَ زَكَرِيّا: اللَّهُ أكْبَرُ. فَأخَذَهُ فَضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ فَعَلِمُوا أنَّهُ خُلِقَ مِن غَيْرِ بَشَرٍ ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] يَعْنِي مُتَعَظِّمًا سَفّاكًا لِلدَّمِ، ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٣] يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: ٣٤] يَعْنِي يَشُكُّونَ بِقَوْلِهِ لِلْيَهُودِ ثُمَّ أمْسَكَ عِيسى عَنِ الكَلامِ حَتّى بَلَغَ ما يَبْلُغُ النّاسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتْ مَرْيَمُ: كُنْتُ إذا خَلَوْتُ حَدَّثَنِي عِيسى وكَلَّمَنِي وهو في بَطْنِي، وإذا كُنْتُ مَعَ النّاسِ سَبَّحَ في بَطْنِي وكَبَّرَ وأنا أسْمَعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في مَرْيَمَ قالَ: حِينَ حَمَلَتْ وضَعَتْ.
(p-٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ مَرْيَمَ حَمَلَتْ لِسَبْعِ أوْ لِتِسْعِ ساعاتٍ، ووَضَعَتْهُ مِن يَوْمِها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وضَعَتْ مَرْيَمُ لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ؛ ولِذَلِكَ لا يُولَدُ مَوْلُودٌ لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ إلّا ماتَ، لِئَلّا تُسَبَّ مَرْيَمُ بِعِيسى.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ قالَ: وُلِدَ عِيسى يَوْمَ عاشُوراءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“ الزُّهْدِ " عَنْ نَوْفٍ قالَ: كانَتْ مَرْيَمُ عَلَيْها السَّلامُ فَتاةً بَتُولًا، وكانَ زَكَرِيّا زَوْجَ أُخْتِها، كَفَلَها فَكانَتْ مَعَهُ، فَكانَ يَدْخُلُ عَلَيْها يُسَلِّمُ عَلَيْها، فَتُقَرِّبُ إلَيْهِ فاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ وفاكِهَةَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ، فَدَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا مَرَّةً، فَقَرَّبَتْ إلَيْهِ بَعْضَ ما كانَتْ تُقَرِّبُ ﴿قالَ يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] ﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾ [آل عمران: ٣٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] [ آلِ عِمْرانَ: ٣٧ - ٤١ ] قالَ يُخْتَتَمُ عَلى لِسانِكَ فَلا تُكَلِّمُ النّاسَ ﴿ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] صَحِيحًا، ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ [مريم: ١١] كَتَبَ لَهم ﴿أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] قالَ: فَبَيْنا هي جالِسَةٌ في مَنزِلِها إذا رَجُلٌ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْها قَدْ هَتَكَ الحُجُبَ، فَلَمّا أنْ رَأتْهُ (p-٤٧)قالَتْ: ﴿إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] فَلَمّا ذَكَرَتِ الرَّحْمَنَ فَزِعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] فَنَفَخَ في جَيْبِها جِبْرِيلُ فَحَمَلَتْ حَتّى إذا أثْقَلَتْ وجِعَتْ ما تَجِعُ النِّساءُ، وكانَتْ في بَيْتِ النُّبُوَّةِ فاسْتَحْيَتْ وهَرَبَتْ حَياءً مِن قَوْمِها، فَأخَذَتْ نَحْوَ المَشْرِقِ، وأخَذَ قَوْمُها في طَلَبِها، فَجَعَلُوا يَسْألُونَ: رَأيْتُمْ فَتاةً كَذا وكَذا؟ فَلا يُخْبِرُهم أحَدٌ، وأخَذَها ﴿المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٣] فَتَسانَدَتْ إلى النَّخْلَةِ، قالَتْ: ﴿يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] قالَ: حَيْضَةً بَعْدَ حَيْضَةٍ ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ [مريم: ٢٤] قالَ: جِبْرِيلُ مِن أقْصى الوادِي ﴿ألا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] قالَ: جَدْوَلا ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] فَلَمّا قالَ لَها جِبْرِيلُ، اشْتَدَّ ظَهْرُها وطابَتْ نَفْسُها، فَقَطَعَتْ سَرَرَهُ ولَفَّتْهُ في خِرْقَةٍ وحَمَلَتْهُ، فَلَقِيَ قَوْمُها راعِيَ بَقَرٍ وهم في طَلَبِها، قالُوا: يا راعِي، هَلْ رَأيْتَ فَتاةً كَذا وكَذا؟ قالَ: لا، ولَكِنْ رَأيْتُ اللَّيْلَةَ مِن بَقَرِي شَيْئًا لَمْ أرَهُ مِنها قَطُّ فِيما خَلا، قالَ: رَأيْتُها باتَتْ سُجَّدًا نَحْوَ هَذا (p-٤٨)الوادِي، فانْطَلَقُوا حَيْثُ وصَفَ لَهُمْ، فَلَمّا رَأتْهم مَرْيَمُ جَلَسَتْ وجَعَلَتْ تُرْضِعُ عِيسى، فَجاءُوا حَتّى وقَفُوا عَلَيْها ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] قالَ: أمْرًا عَظِيمًا: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] أنْ كَلِّمُوهُ، فَعَجِبُوا مِنها: قالُوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] والمَهْدُ حِجْرُها، فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ تَرَكَ عِيسى ثَدْيَها واتَّكَأ عَلى يَسارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠] ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٣] قالَ: واخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ.
مريم 19:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: بِمَ اسْتَحَبَّ النَّصارى الحُجُبَ عَلى مَذابِحِهِمْ؟ قالَ: إنَّما اسْتَحَبَّ النَّصارى الحُجُبَ عَلى مَذابِحِهِمْ ومَناسِكِهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ إلَيْها مَلَكًا فَنَفَخَ في جَيْبِها، فَدَخَلَ في الفَرْجِ.
(p-٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ الآيَةَ قالَ: نَفَخَ جِبْرِيلُ في دِرْعِها، فَبَلَغَتْ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ: أنَّ جِبْرِيلَ أتاها في صُورَةِ رَجُلٍ، فَكَشَفَ الحِجابَ، فَلَمّا رَأتْهُ تَعَوَّذَتْ مِنهُ، فَنَفَخَ في صَنْفَةِ دِرْعِها فَبَلَغَتْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ في المَدِينَةِ، فَهُجِرَ زَكَرِيّا وتُرِكَ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُسْتَفْتى ويَأْتِيهِ النّاسُ حَتّى إنْ كانَ لَيُسَلِّمُ عَلى الرَّجُلِ فَما يُكَلِّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في "الأسْماءِ والصِّفاتِ”، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ قالَ: تَمَثَّلَ لَها رُوحُ عِيسى في صُورَةِ بَشَرٍ ( ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢٢] )، قالَ: حَمَلَتِ الَّذِي خاطَبَها، دَخَلَ في فِيها.
مريم 19:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ الآياتِ.
(p-٥٠)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: إنَّما خَشِيَتْ أنْ يَكُونَ إنَّما يُرِيدُها عَنْ نَفْسِها، ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ زَعَمُوا أنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لأهَبَ لَكِ﴾ مَهْمُوزَةً بِالألْفِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( لِيَهَبَ لَكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلامًا زَكِيًّا﴾ قالَ: صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ قالَ: زانِيَةً.
(p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ نائِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ: قاصِيًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: اضْطَرَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ فَأدّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَ جِذْعًا يابِسًا.
(p-٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ عَنْ أبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ يابِسٍ، قَدْ جِيءَ بِهِ لِيُبْنى بِهِ بَيْتٌ يُقالُ لَهُ: بَيْتُ لَحْمٍ، فَحَرَّكَتْهُ فَإذا هو نَخْلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قُدامَةَ قالَ: أُنْبِتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ الوِلادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالا: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: تَقُولُ: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: هو السِّقْطُ.
مريم 19:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ الآياتِ.
(p-٥٠)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: إنَّما خَشِيَتْ أنْ يَكُونَ إنَّما يُرِيدُها عَنْ نَفْسِها، ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ زَعَمُوا أنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لأهَبَ لَكِ﴾ مَهْمُوزَةً بِالألْفِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( لِيَهَبَ لَكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلامًا زَكِيًّا﴾ قالَ: صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ قالَ: زانِيَةً.
(p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ نائِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ: قاصِيًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: اضْطَرَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ فَأدّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَ جِذْعًا يابِسًا.
(p-٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ عَنْ أبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ يابِسٍ، قَدْ جِيءَ بِهِ لِيُبْنى بِهِ بَيْتٌ يُقالُ لَهُ: بَيْتُ لَحْمٍ، فَحَرَّكَتْهُ فَإذا هو نَخْلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قُدامَةَ قالَ: أُنْبِتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ الوِلادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالا: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: تَقُولُ: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: هو السِّقْطُ.
مريم 19:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ الآياتِ.
(p-٥٠)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: إنَّما خَشِيَتْ أنْ يَكُونَ إنَّما يُرِيدُها عَنْ نَفْسِها، ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ زَعَمُوا أنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لأهَبَ لَكِ﴾ مَهْمُوزَةً بِالألْفِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( لِيَهَبَ لَكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلامًا زَكِيًّا﴾ قالَ: صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ قالَ: زانِيَةً.
(p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ نائِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ: قاصِيًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: اضْطَرَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ فَأدّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَ جِذْعًا يابِسًا.
(p-٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ عَنْ أبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ يابِسٍ، قَدْ جِيءَ بِهِ لِيُبْنى بِهِ بَيْتٌ يُقالُ لَهُ: بَيْتُ لَحْمٍ، فَحَرَّكَتْهُ فَإذا هو نَخْلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قُدامَةَ قالَ: أُنْبِتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ الوِلادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالا: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: تَقُولُ: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: هو السِّقْطُ.
مريم 19:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ الآياتِ.
(p-٥٠)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: إنَّما خَشِيَتْ أنْ يَكُونَ إنَّما يُرِيدُها عَنْ نَفْسِها، ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ زَعَمُوا أنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لأهَبَ لَكِ﴾ مَهْمُوزَةً بِالألْفِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( لِيَهَبَ لَكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلامًا زَكِيًّا﴾ قالَ: صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ قالَ: زانِيَةً.
(p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ نائِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ: قاصِيًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: اضْطَرَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ فَأدّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَ جِذْعًا يابِسًا.
(p-٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ عَنْ أبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ يابِسٍ، قَدْ جِيءَ بِهِ لِيُبْنى بِهِ بَيْتٌ يُقالُ لَهُ: بَيْتُ لَحْمٍ، فَحَرَّكَتْهُ فَإذا هو نَخْلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قُدامَةَ قالَ: أُنْبِتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ الوِلادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالا: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: تَقُولُ: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: هو السِّقْطُ.
مريم 19:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ الآياتِ.
(p-٥٠)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: إنَّما خَشِيَتْ أنْ يَكُونَ إنَّما يُرِيدُها عَنْ نَفْسِها، ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ زَعَمُوا أنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لأهَبَ لَكِ﴾ مَهْمُوزَةً بِالألْفِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( لِيَهَبَ لَكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلامًا زَكِيًّا﴾ قالَ: صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ قالَ: زانِيَةً.
(p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ نائِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ: قاصِيًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: اضْطَرَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ فَأدّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَ جِذْعًا يابِسًا.
(p-٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ عَنْ أبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ يابِسٍ، قَدْ جِيءَ بِهِ لِيُبْنى بِهِ بَيْتٌ يُقالُ لَهُ: بَيْتُ لَحْمٍ، فَحَرَّكَتْهُ فَإذا هو نَخْلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قُدامَةَ قالَ: أُنْبِتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ الوِلادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالا: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: تَقُولُ: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: هو السِّقْطُ.
مريم 19:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ الآياتِ.
(p-٥٠)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قالَ: إنَّما خَشِيَتْ أنْ يَكُونَ إنَّما يُرِيدُها عَنْ نَفْسِها، ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ زَعَمُوا أنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لأهَبَ لَكِ﴾ مَهْمُوزَةً بِالألْفِ وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( لِيَهَبَ لَكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلامًا زَكِيًّا﴾ قالَ: صالِحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ قالَ: زانِيَةً.
(p-٥١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ نائِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ قالَ: قاصِيًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: ألْجَأها. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فَأجَأْناكم إلى سَفْحِ الجَبَلْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ: اضْطَرَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ فَأدّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَ جِذْعًا يابِسًا.
(p-٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ عَنْ أبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ قالَ إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ يابِسٍ، قَدْ جِيءَ بِهِ لِيُبْنى بِهِ بَيْتٌ يُقالُ لَهُ: بَيْتُ لَحْمٍ، فَحَرَّكَتْهُ فَإذا هو نَخْلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قُدامَةَ قالَ: أُنْبِتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ الوِلادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: لَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: حَيْضَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالا: حَيْضَةً مُلْقاةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: تَقُولُ: لا أُعْرَفُ ولا يُدْرى مَن أنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ قالَ: هو السِّقْطُ.
مريم 19:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( فَخاطَبَها مَن تَحْتَها ) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ قالَ: جِبْرِيلُ ولَمْ يَتَكَلَّمْ عِيسى حَتّى أتَتْ بِهِ قَوْمَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الَّذِي ناداها هو جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ، وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ البَراءِ ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ قالَ: مَلَكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ قالَ: جِبْرِيلُ مِن أسْفَلِ الوادِي.
(p-٥٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ قالَ: عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ قالَ: هو عِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الَّذِي خاطَبَها هو الَّذِي حَمَلَتْهُ في جَوْفِها، دَخَلَ مِن فِيها.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أنَّهُ قَرَأ ( فَناداها مَن تَحْتَها ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ أيِ المَلَكُ مِن تَحْتِ النَّخْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ( مِن تَحْتِها ) فَهو جِبْرِيلُ ومَن قَرَأ ( مَن تَحْتَها ) فَهو عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: قَرَأ عاصِمُ بْنُ أبِي النَّجُودِ ( فَناداها مَن تَحْتَها ) بِالنَّصْبِ. قالَ: وقالَ عاصِمٌ: مَن قَرَأ بِالنَّصْبِ فَهو عِيسى، ومَن قَرَأها بِالخَفْضِ، فَهو جِبْرِيلُ.
(p-٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: نَبِيًّا وهو عِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ قالَ: سَألَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: ما يَقُولُ أصْحابُكم في قَوْلِهِ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ ؟ قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ قَتادَةَ يَقُولُ: الجَدْوَلُ، قالَ: فَأخْبِرْ قَتادَةَ عَنِّي، فَإنَّما نَزَلَ القُرْآنُ بِلُغَتِنا، إنَّهُ الرَّجُلُ السَّرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ يُرِيدُ نَفْسَهُ وأيُّ سَرِيٍّ أسْرى مِنهُ! قِيلَ: فالَّذِينَ يَقُولُونَ السَّرِيُّ البَحْرُ؟ قالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ يَكُونُ إلى جَنْبِها، ولا يَكُونُ النَّهْرُ تَحْتَها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ السَّرِيَّ الَّذِي قالَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نَهْرٌ أخْرَجَهُ اللَّهُ لَها لِتَشْرَبَ مِنهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: النَّهْرُ» .
(p-٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: هو الجَدْوَلُ، وهو النَّهْرُ الصَّغِيرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: نَهْرُ عِيسى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ مُحْصَنٍ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَرِيًّا﴾ قالَ: الجَدْوَلُ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎سَلْمٌ تَرى الدّالِيَّ مِنهُ أزْوَرا إذا يَعُجُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرا
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“ والطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: السَّرِيُّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ وهو الجَدْوَلُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎سَهْلُ الخَلِيقَةِ ماجِدٌ ذُو نائِلٍ ∗∗∗ مِثْلُ السَّرِيِّ تَمُدُّهُ الأنْهارُ
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿سَرِيًّا﴾ قالَ: الجَدْوَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ الحَسَنَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ، وإلى جَنْبِهِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: إنْ كانَ لَسَرِيًّا وإنْ كانَ لَكَرِيمًا. فَقالَ حُمَيْدٌ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّهُ الجَدْوَلُ. فَقالَ لَهُ: مِن ثَمَّ تُعْجِبُنا مُجالَسَتُكَ ولَكِنْ غَلَبَتْنا عَلَيْكَ الأُمَراءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السِّرِّيُّ الماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرِيًّا﴾ قالَ: نَهْرٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرِيًّا﴾ قالَ: نَهْرٌ بِالنَّبَطِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ: كانَ واللَّهِ سَرِيًّا. يَعْنِي عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ لَهُ خالِدُ بْنُ صَفْوانَ: يا أبا سَعِيدٍ إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الجَدْوَلَ السِّرِّيَّ. (p-٥٨)فَقالَ: صَدَقْتَ.
مريم 19:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُزِّي إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: حَرِّكِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قالَ: كانَتْ عَجْوَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ البَراءِ أنَّهُ قَرَأ: ( يَسّاقَطْ عَلَيْكِ ) بِالياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( يَسّاقَطْ عَلَيْكِ ) بِالياءِ يَعْنِي الجِذْعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّهُ قَرَأ ( تَساقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ) بِالتّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( تَسّاقَطْ ) مُثَقَّلَةً بِالتّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ طَلْحَةَ الإيامِيِّ أنَّهُ قَرَأ: (p-٥٩)( تَسّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا ) مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهِيكٍ أنَّهُ قَرَأ ( تُسْقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ قالَ: طَرِيًّا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ قالَ: بِغُبارِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والخَطِيبُ عَنْ أبِي جَبابٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَوْقٍ قالَ: انْتَهَتْ مَرْيَمُ إلى جِذْعٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ فَأنْبَتَ اللَّهُ لَهُ رَأْسًا، وأنْبَتَ فِيهِ رُطَبًا وبُسْرًا مُدَبِّبًا ومَوْزًا، فَلَمّا هَزَّتِ النَّخْلَةَ سَقَطَ عَلَيْها مِن جَمِيعِ ما فِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي قُدامَةَ أنَّها أنْبَتَتْ لِمَرْيَمَ نَخْلَةٌ تَعَلَّقُ بِها كَما تَعَلَّقُ المَرْأةُ عِنْدَ الوِلادَةِ.
(p-٦٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ السُّنِّيِّ وأبُو نُعَيْمٍ، مَعًا في الطِّبِّ النَّبَوِيِّ، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ عَدِيِّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإنَّها خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ يُلْقَحُ غَيْرَها»، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أطْعِمُوا نِساءَكُمُ الوُلَّدَ الرُّطَبَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ، فَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أكْرَمَ عَلى اللَّهِ مِن شَجَرَةٍ نَزَلَتْ تَحْتَها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِمّاذا خُلِقَتِ النَّخْلَةُ؟ قالَ: خُلِقَتِ النَّخْلَةُ والرُّمّانُ والعِنَبُ مِن فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أطْعِمُوا نِساءَكم في نِفاسِهِنَّ التَّمْرَ، فَإنَّهُ مَن كانَ طَعامُها في نِفاسِها التَّمْرَ: خَرَجَ ولَدُها ولَدًا حَلِيمًا، فَإنَّهُ كانَ طَعامَ مَرْيَمَ، حَيْثُ ولَدَتْ عِيسى، ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ طَعامًا هو خَيْرٌ لَها مِنَ التَّمْرِ لَأطْعَمَها إيّاهُ» .
(p-٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ شَقِيقٍ قالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّ شَيْئًا لِلنُّفَساءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ لَأمَرَ مَرْيَمَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: لَيْسَ لِلنُّفَساءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ أوِ التَّمْرِ وقالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُيَثْمٍ قالَ: لَيْسَ لِلنُّفَساءِ عِنْدِي دَواءٌ مِثْلَ الرُّطَبِ، ولا لِلْمَرِيضِ مِثْلَ العَسَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إلى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ: إنَّ رُسُلِي أتَتْنِي مِن قِبَلِكَ فَزَعَمَتْ أنَّ قِبَلَكم شَجَرَةً لَيْسَتْ بِخَلِيقَةٍ لِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ، تُخْرِجُ مِثْلَ آذانِ الحَمِيرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ عَنْ مِثْلٍ اللُّؤْلُؤِ الأبْيَضِ، ثُمَّ تَصِيرُ مِثْلَ الزُّمُرُّدِ الأخْضَرِ ثُمَّ تَصِيرُ مِثْلَ الياقُوتِ الأحْمَرِ، ثُمَّ تَيْنَعُ وتَنْضَجُ، فَتَكُونُ كَأطْيَبِ فالُوذَجٍ أُكِلَ، ثُمَّ تَيْبَسُ فَتَكُونُ عِصْمَةً لِلْمُقِيمِ وزادًا لِلْمُسافِرِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ رُسُلِي صَدَقَتْنِي، فَلا أرى هَذِهِ الشَّجَرَةَ إلّا مِن شَجَرِ الجَنَّةِ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنَّ رُسُلَكَ قَدْ صَدَقَتْكَ، (p-٦٢)هَذِهِ الشَّجَرَةُ عِنْدَنا: هي الشَّجَرَةُ الَّتِي أنْبَتَها اللَّهُ عَلى مَرْيَمَ حِينَ نَفِسَتْ بِعِيسى.
مريم 19:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ قالَ: صَمْتا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا صَمْتًا ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ صَمْتًا. وقالَ: لَيْسَ إلّا أنْ حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ قالَ: كانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَن إذا اجْتَهَدَ صامَ مِنَ الكَلامِ كَما يَصُومُ مِنَ الطَّعامِ، إلّا مِن ذِكْرِ اللَّهِ.
(p-٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ رَجُلانِ، فَسَلَّمَ أحَدُهُما ولَمْ يُسَلِّمِ الآخَرُ، ثُمَّ جَلَسا، فَقالَ القَوْمُ: ما لِصاحِبِكَ لَمْ يُسَلِّمْ؟ قالَ: إنَّهُ نَذَرَ صَوْمًا لا يُكَلِّمُ اليَوْمَ إنْسِيًّا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: بِئْسَ ما قُلْتَ إنَّما كانَتْ تِلْكَ المَرْأةً فَقالَتْ ذَلِكَ لِيَكُونَ عُذْرًا لَها إذا سُئِلَتْ، وكانُوا يُنْكِرُونَ أنْ يَكُونَ ولَدٌ مِن غَيْرِ زَوْجٍ إلّا زِنًى - تَكَلَّمْ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ، وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنَّهُ خَيْرٌ لَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ( إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا صَمْتًا) .
مريم 19:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ﴾ قالَ: بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، بَعْدَما تَعالَتْ مِن نِفاسِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ قالَ: عَظِيمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ قالَ: عَظِيمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَ في زَمَنِ بَنِي (p-٦٤)إسْرائِيلَ في بَيْتِ المَقْدِسِ عِنْدَ عَيْنِ سُلْوانَ عَيْنٌ، فَكانَتِ المَرْأةُ إذا قارَفَتْ أتَوْها بِها فَشَرِبَتْ مِنها، فَإنْ كانَتْ بَرِيئَةً لَمْ تَضُرَّها وإلّا ماتَتْ، فَلَمّا حَمَلَتْمَرْيَمُ أتَوْها بِها، وحَمَلُوها عَلى بَغْلَةٍ فَعَثَرَتْ بِها، فَدَعَتِ اللَّهَ أنْ يَعْقُمَ رَحِمُها، فَعُقِمَتْ مِن يَوْمِئِذٍ، فَلَمّا أتَتْها شَرِبَتْ مِنها فَلَمْ تَزْدَدْ إلّا خَيْرًا، ثُمَّ دَعَتِ اللَّهَ ألّا يَفْضَحَ بِها امْرَأةً مُؤْمِنَةً، فَغارَتِ العَيْنُ.
مريم 19:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلٍ نَجْرانَ، فَقالُوا: أرَأيْتَ ما تَقْرَءُونَ ( ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ ) ومُوسى قَبْلَ عِيسى بِكَذا وكَذا؟ قالَ: فَرَجَعْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ألا أخْبَرْتَهم أنَّهم كانُوا يُسَمُّونَ بِالأنْبِياءِ والصّالِحِينَ قَبْلَهم» .
(p-٦٥)وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ ) قالَ: كانَ رَجُلًا صالِحًا في بَنِي إسْرائِيلَ، حَضَرَ جِنازَتَهُ أرْبَعُونَ ألْفًا مِمَّنِ اسْمُهُ هارُونُ سِواهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ ) كانَ رَجُلًا صالِحًا في بَنِي إسْرائِيلَ يُسَمّى هارُونَ، فَشَبَّهُوها بِهِ فَقالُوا: يا شَبِيهَةَ هارُونَ في الصَّلاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ قالَ: كانَتْ مِن أهْلِ بَيْتٍ يُعْرَفُونَ بِالصَّلاحِ، ولا يُعْرَفُونَ بِالفَسادِ، وفي النّاسِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ ويَتَوالَدُونَ بِهِ وآخَرُونَ يَعْرِفُونَ بِالفَسادِ ويَتَوالَدُونَ بِهِ، وكانَ هارُونُ مُصْلِحًا مُحَبَّبًا في عَشِيرَتِهِ ولَيْسَ بِهارُونَ أخِي مُوسى ولَكِنْ هارُونُ آخَرُ، ذُكِرَ لَنا أنَّهُ تَبِعَ جِنازَتَهُ يَوْمَ ماتَ أرْبَعُونَ ألْفًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ كُلُّهم يُسَمّى هارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ اسْمٌ وافَقَ اسْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: نُبِّئْتُ أنَّ كَعْبًا قالَ: إنَّ قَوْلَهُ: (p-٦٦)﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ لَيْسَ بِهارُونَ أخِي مُوسى. فَقالَتْ لَهُ عائِشَةُ: كَذَبْتَ، فَقالَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إنْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ قالَهُ: فَهو أعْلَمُ وخَيْرٌ، وإلّا فَإنِّي أجِدُ بَيْنَهُما سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ، فَسَكَتَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ قالَ: نُسِبَتْ إلى هارُونَ بْنِ عُمْرانَ؛ لِأنَّها كانَتْ مِن سِبْطِهِ، كَقَوْلِكَ يا أخا الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتْ مِن سِبْطِ هارُونَ فَقِيلَ لَها: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ فَدُعِيَتْ إلى سِبْطِهِ كالرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يا أخا بَنِي لَيْثٍ، يا أخا بَنِي فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ قالَ: كانَ هارُونُ مِن قَوْمِ سَوْءٍ زُناةٍ فَنَسَبُوها إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( قالُوا يا ذا المَهْدِ ) .
مريم 19:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٧)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ أنْ كَلِّمُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ قالَ: أمَرَتْهم بِكَلامِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي المَهْدِ﴾ قالَ في الحِجْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: إنَّ مَرْيَمَ لَمّا ولَدَتْ أتَتْ بِهِ قَوْمَها، فَأخَذُوا لَها الحِجارَةَ لِيَرْمُوها فَأشارَتْ إلَيْهِ، فَتَكَلَّمَ فَتَرَكُوها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: المَهْدُ المُرْباةُ، قالَ إبْراهِيمُ: المَرْباةُ المُرَجَّحَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ قالَ: لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إلّا ثَلاثَةٌ: صاحِبُ جُرَيْجٍ وعِيسى وصاحِبُ الحَبَشِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: تَكَلَّمَ في المَهْدِ أرْبَعَةٌ؛ عِيسى وصاحِبُ يُوسُفَ وصاحِبُ جُرَيْجٍ، وابْنُ ماشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ.
مريم 19:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: (p-٦٨)قَضى فِيما قَضى أنْ أكُونَ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ عِيسى قَدْ دَرَسَ الإنْجِيلَ وأُحَكِّمُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ .
وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ لالٍ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَوْلُ عِيسى: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: جَعَلَنِي نَفّاعًا لِلنّاسِ أيْنَ اتَّجَهْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا ومُؤَدِّبًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ دابَّةٍ حَتّى الحُوتُ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: هادِيًا (p-٦٩)مَهْدِيًّا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: نَفّاعًا لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَصِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: الجَبّارُ الشَّقِيُّ الَّذِي يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: إنَّكَ لا تَكادُ تَجِدُهُ عاقًّا إلّا تَجِدُهُ جَبّارًا. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: فُقَراتُ ابْنِ آدَمَ ثَلاثٌ: يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ، وهي الَّتِي ذَكَرَ عِيسى في قَوْلِهِ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةَ.
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَكَلَّمَ عِيسى إلّا بِالآياتِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِها حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الصِّبْيانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ أنَّ اللَّهَ أطْلَقَ لِسانَ عِيسى مَرَّةً أُخْرى في صِباهُ، فَتَكَلَّمَ ثَلاثَ مَرّاتٍ حَتّى بَلَغَ ما يَبْلُغُ الصِّبْيانُ يَتَكَلَّمُونَ، فَتَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ أيْضًا بِتَحْمِيدٍ لَمْ تَسْمَعِ الآذانُ بِمِثْلِهِ، حَيْثُ أنْطَقَهُ طِفْلًا، فَقالَ: ”اللَّهُمَّ أنْتَ القَرِيبُ في عُلُوِّكَ، والمُتَعالِي في دُنُوِّكَ، الرَّفِيعُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن خَلْقِكَ، أنْتَ الَّذِي نَفَذَ بَصَرُكَ في خَلْقِكَ، وحارَتِ الأبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إلَيْكَ، أنْتَ الَّذِي غُشِّيَتِ الأبْصارُ دُونَكَ، وشَمَخَ بِكَ العَلْياءُ في النُّورِ، وتَشَعْشَعَ بِكَ البِناءُ الرَّفِيعُ في المُتَباعِدِ، أنْتَ الَّذِي جَلَيْتَ حِنْدِسَ الظُّلَمِ بِنُورِكَ، أنْتَ الَّذِي أشْرَقَتْ بِضَوْءِ نُورِكَ دَلادِجُ الظَّلامِ، وتَلَأْلَأتْ بِعَظَمَتِكَ أرْكانُ العَرْشِ نُورًا، فَلَمْ يَبْلُغْ أحَدٌ بِصِفَتِهِ صِفَتَكَ، فَتَبارَكْتَ اللَّهُمَّ خالِقَ الخَلْقِ بِعِزَّتِكَ، مُقَدِّرَ الأُمُورِ بِحِكْمَتِكَ، مُبْتَدِئَ الخَلْقِ بِعَظَمَتِكَ“ . ثُمَّ أمْسَكَ اللَّهُ لِسانَهُ حَتّى بَلَغَ.
(p-٧١)
مريم 19:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: (p-٦٨)قَضى فِيما قَضى أنْ أكُونَ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ عِيسى قَدْ دَرَسَ الإنْجِيلَ وأُحَكِّمُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ .
وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ لالٍ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَوْلُ عِيسى: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: جَعَلَنِي نَفّاعًا لِلنّاسِ أيْنَ اتَّجَهْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا ومُؤَدِّبًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ دابَّةٍ حَتّى الحُوتُ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: هادِيًا (p-٦٩)مَهْدِيًّا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: نَفّاعًا لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَصِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: الجَبّارُ الشَّقِيُّ الَّذِي يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: إنَّكَ لا تَكادُ تَجِدُهُ عاقًّا إلّا تَجِدُهُ جَبّارًا. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: فُقَراتُ ابْنِ آدَمَ ثَلاثٌ: يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ، وهي الَّتِي ذَكَرَ عِيسى في قَوْلِهِ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةَ.
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَكَلَّمَ عِيسى إلّا بِالآياتِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِها حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الصِّبْيانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ أنَّ اللَّهَ أطْلَقَ لِسانَ عِيسى مَرَّةً أُخْرى في صِباهُ، فَتَكَلَّمَ ثَلاثَ مَرّاتٍ حَتّى بَلَغَ ما يَبْلُغُ الصِّبْيانُ يَتَكَلَّمُونَ، فَتَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ أيْضًا بِتَحْمِيدٍ لَمْ تَسْمَعِ الآذانُ بِمِثْلِهِ، حَيْثُ أنْطَقَهُ طِفْلًا، فَقالَ: ”اللَّهُمَّ أنْتَ القَرِيبُ في عُلُوِّكَ، والمُتَعالِي في دُنُوِّكَ، الرَّفِيعُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن خَلْقِكَ، أنْتَ الَّذِي نَفَذَ بَصَرُكَ في خَلْقِكَ، وحارَتِ الأبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إلَيْكَ، أنْتَ الَّذِي غُشِّيَتِ الأبْصارُ دُونَكَ، وشَمَخَ بِكَ العَلْياءُ في النُّورِ، وتَشَعْشَعَ بِكَ البِناءُ الرَّفِيعُ في المُتَباعِدِ، أنْتَ الَّذِي جَلَيْتَ حِنْدِسَ الظُّلَمِ بِنُورِكَ، أنْتَ الَّذِي أشْرَقَتْ بِضَوْءِ نُورِكَ دَلادِجُ الظَّلامِ، وتَلَأْلَأتْ بِعَظَمَتِكَ أرْكانُ العَرْشِ نُورًا، فَلَمْ يَبْلُغْ أحَدٌ بِصِفَتِهِ صِفَتَكَ، فَتَبارَكْتَ اللَّهُمَّ خالِقَ الخَلْقِ بِعِزَّتِكَ، مُقَدِّرَ الأُمُورِ بِحِكْمَتِكَ، مُبْتَدِئَ الخَلْقِ بِعَظَمَتِكَ“ . ثُمَّ أمْسَكَ اللَّهُ لِسانَهُ حَتّى بَلَغَ.
(p-٧١)
مريم 19:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: (p-٦٨)قَضى فِيما قَضى أنْ أكُونَ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ عِيسى قَدْ دَرَسَ الإنْجِيلَ وأُحَكِّمُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ .
وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ لالٍ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَوْلُ عِيسى: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: جَعَلَنِي نَفّاعًا لِلنّاسِ أيْنَ اتَّجَهْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا ومُؤَدِّبًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ دابَّةٍ حَتّى الحُوتُ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: هادِيًا (p-٦٩)مَهْدِيًّا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: نَفّاعًا لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَصِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: الجَبّارُ الشَّقِيُّ الَّذِي يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: إنَّكَ لا تَكادُ تَجِدُهُ عاقًّا إلّا تَجِدُهُ جَبّارًا. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: فُقَراتُ ابْنِ آدَمَ ثَلاثٌ: يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ، وهي الَّتِي ذَكَرَ عِيسى في قَوْلِهِ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةَ.
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَكَلَّمَ عِيسى إلّا بِالآياتِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِها حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الصِّبْيانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ أنَّ اللَّهَ أطْلَقَ لِسانَ عِيسى مَرَّةً أُخْرى في صِباهُ، فَتَكَلَّمَ ثَلاثَ مَرّاتٍ حَتّى بَلَغَ ما يَبْلُغُ الصِّبْيانُ يَتَكَلَّمُونَ، فَتَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ أيْضًا بِتَحْمِيدٍ لَمْ تَسْمَعِ الآذانُ بِمِثْلِهِ، حَيْثُ أنْطَقَهُ طِفْلًا، فَقالَ: ”اللَّهُمَّ أنْتَ القَرِيبُ في عُلُوِّكَ، والمُتَعالِي في دُنُوِّكَ، الرَّفِيعُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن خَلْقِكَ، أنْتَ الَّذِي نَفَذَ بَصَرُكَ في خَلْقِكَ، وحارَتِ الأبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إلَيْكَ، أنْتَ الَّذِي غُشِّيَتِ الأبْصارُ دُونَكَ، وشَمَخَ بِكَ العَلْياءُ في النُّورِ، وتَشَعْشَعَ بِكَ البِناءُ الرَّفِيعُ في المُتَباعِدِ، أنْتَ الَّذِي جَلَيْتَ حِنْدِسَ الظُّلَمِ بِنُورِكَ، أنْتَ الَّذِي أشْرَقَتْ بِضَوْءِ نُورِكَ دَلادِجُ الظَّلامِ، وتَلَأْلَأتْ بِعَظَمَتِكَ أرْكانُ العَرْشِ نُورًا، فَلَمْ يَبْلُغْ أحَدٌ بِصِفَتِهِ صِفَتَكَ، فَتَبارَكْتَ اللَّهُمَّ خالِقَ الخَلْقِ بِعِزَّتِكَ، مُقَدِّرَ الأُمُورِ بِحِكْمَتِكَ، مُبْتَدِئَ الخَلْقِ بِعَظَمَتِكَ“ . ثُمَّ أمْسَكَ اللَّهُ لِسانَهُ حَتّى بَلَغَ.
(p-٧١)
مريم 19:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: (p-٦٨)قَضى فِيما قَضى أنْ أكُونَ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ عِيسى قَدْ دَرَسَ الإنْجِيلَ وأُحَكِّمُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ .
وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ لالٍ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَوْلُ عِيسى: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: جَعَلَنِي نَفّاعًا لِلنّاسِ أيْنَ اتَّجَهْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا ومُؤَدِّبًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ دابَّةٍ حَتّى الحُوتُ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: هادِيًا (p-٦٩)مَهْدِيًّا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: نَفّاعًا لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَصِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: الجَبّارُ الشَّقِيُّ الَّذِي يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: إنَّكَ لا تَكادُ تَجِدُهُ عاقًّا إلّا تَجِدُهُ جَبّارًا. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: فُقَراتُ ابْنِ آدَمَ ثَلاثٌ: يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ، وهي الَّتِي ذَكَرَ عِيسى في قَوْلِهِ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةَ.
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَكَلَّمَ عِيسى إلّا بِالآياتِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِها حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الصِّبْيانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ أنَّ اللَّهَ أطْلَقَ لِسانَ عِيسى مَرَّةً أُخْرى في صِباهُ، فَتَكَلَّمَ ثَلاثَ مَرّاتٍ حَتّى بَلَغَ ما يَبْلُغُ الصِّبْيانُ يَتَكَلَّمُونَ، فَتَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ أيْضًا بِتَحْمِيدٍ لَمْ تَسْمَعِ الآذانُ بِمِثْلِهِ، حَيْثُ أنْطَقَهُ طِفْلًا، فَقالَ: ”اللَّهُمَّ أنْتَ القَرِيبُ في عُلُوِّكَ، والمُتَعالِي في دُنُوِّكَ، الرَّفِيعُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن خَلْقِكَ، أنْتَ الَّذِي نَفَذَ بَصَرُكَ في خَلْقِكَ، وحارَتِ الأبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إلَيْكَ، أنْتَ الَّذِي غُشِّيَتِ الأبْصارُ دُونَكَ، وشَمَخَ بِكَ العَلْياءُ في النُّورِ، وتَشَعْشَعَ بِكَ البِناءُ الرَّفِيعُ في المُتَباعِدِ، أنْتَ الَّذِي جَلَيْتَ حِنْدِسَ الظُّلَمِ بِنُورِكَ، أنْتَ الَّذِي أشْرَقَتْ بِضَوْءِ نُورِكَ دَلادِجُ الظَّلامِ، وتَلَأْلَأتْ بِعَظَمَتِكَ أرْكانُ العَرْشِ نُورًا، فَلَمْ يَبْلُغْ أحَدٌ بِصِفَتِهِ صِفَتَكَ، فَتَبارَكْتَ اللَّهُمَّ خالِقَ الخَلْقِ بِعِزَّتِكَ، مُقَدِّرَ الأُمُورِ بِحِكْمَتِكَ، مُبْتَدِئَ الخَلْقِ بِعَظَمَتِكَ“ . ثُمَّ أمْسَكَ اللَّهُ لِسانَهُ حَتّى بَلَغَ.
(p-٧١)
مريم 19:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ قالَ: اللَّهُ الحَقُّ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ قالَ: اجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَأخْرَجُوا مِنهم أرْبَعَةَ نَفَرٍ، أُخْرِجَ مِن كُلِّ قَوْمٍ عالِمُهم فامْتَرَوْا في عِيسى حِينَ رُفِعَ، فَقالَ أحَدُهم: هو اللَّهُ هَبَطَ إلى الأرْضِ، فَأحْيا مَن أحْيا، وأماتَ مَن أماتَ، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وهُمُ اليَعْقُوبَيَّةُ ”، فَقالَتِ الثَّلاثَةُ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ اثْنانِ مِنهم لِلثّالِثِ: قُلْ، فَقالَ: هو ابْنُ اللَّهِ، وهُمُ النَّسْطُورِيَّةُ ”، فَقالَ اثْنانِ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ: أحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ، قالَ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ، اللَّهُ إلَهٌ، وعِيسى إلَهٌ، وأُمُّهُ إلَهٌ، وهُمُ الإسْرائِيلِيَّةُ، وهم مُلُوكُ النَّصارى ”فَقالَ الرّابِعُ:“ كَذَبْتَ هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ، وهُمُ المُسْلِمُونَ ”، فَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنهم أتْباعٌ عَلى ما قالَ، فاقْتَتَلُوا، فَظُهِرَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] [ آلِ عِمْرانَ: ٢١ ]، قالَ قَتادَةُ:“ وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قالَ: اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَصارُوا أحْزابًا. فاخْتَصَمَ القَوْمُ فَقالَ المَرْءُ المُسْلِمُ: أنْشُدُكم، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ يَطْعَمُ الطَّعامَ وأنَّ اللَّهَ لا يَطْعَمُ الطَّعامَ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ (p-٧٢)يَنامُ وأنَّ اللَّهَ لا يَنامُ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَخَصَمَهُمُ المُسْلِمُونَ، فاقْتَتَلَ القَوْمُ فَذُكِرَ لَنا أنَّ اليَعْقُوبِيَّةَ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ وأُصِيبَ المُسْلِمُونَ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
مريم 19:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ قالَ: اللَّهُ الحَقُّ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ قالَ: اجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَأخْرَجُوا مِنهم أرْبَعَةَ نَفَرٍ، أُخْرِجَ مِن كُلِّ قَوْمٍ عالِمُهم فامْتَرَوْا في عِيسى حِينَ رُفِعَ، فَقالَ أحَدُهم: هو اللَّهُ هَبَطَ إلى الأرْضِ، فَأحْيا مَن أحْيا، وأماتَ مَن أماتَ، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وهُمُ اليَعْقُوبَيَّةُ ”، فَقالَتِ الثَّلاثَةُ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ اثْنانِ مِنهم لِلثّالِثِ: قُلْ، فَقالَ: هو ابْنُ اللَّهِ، وهُمُ النَّسْطُورِيَّةُ ”، فَقالَ اثْنانِ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ: أحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ، قالَ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ، اللَّهُ إلَهٌ، وعِيسى إلَهٌ، وأُمُّهُ إلَهٌ، وهُمُ الإسْرائِيلِيَّةُ، وهم مُلُوكُ النَّصارى ”فَقالَ الرّابِعُ:“ كَذَبْتَ هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ، وهُمُ المُسْلِمُونَ ”، فَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنهم أتْباعٌ عَلى ما قالَ، فاقْتَتَلُوا، فَظُهِرَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] [ آلِ عِمْرانَ: ٢١ ]، قالَ قَتادَةُ:“ وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قالَ: اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَصارُوا أحْزابًا. فاخْتَصَمَ القَوْمُ فَقالَ المَرْءُ المُسْلِمُ: أنْشُدُكم، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ يَطْعَمُ الطَّعامَ وأنَّ اللَّهَ لا يَطْعَمُ الطَّعامَ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ (p-٧٢)يَنامُ وأنَّ اللَّهَ لا يَنامُ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَخَصَمَهُمُ المُسْلِمُونَ، فاقْتَتَلَ القَوْمُ فَذُكِرَ لَنا أنَّ اليَعْقُوبِيَّةَ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ وأُصِيبَ المُسْلِمُونَ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
مريم 19:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ قالَ: اللَّهُ الحَقُّ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ قالَ: اجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَأخْرَجُوا مِنهم أرْبَعَةَ نَفَرٍ، أُخْرِجَ مِن كُلِّ قَوْمٍ عالِمُهم فامْتَرَوْا في عِيسى حِينَ رُفِعَ، فَقالَ أحَدُهم: هو اللَّهُ هَبَطَ إلى الأرْضِ، فَأحْيا مَن أحْيا، وأماتَ مَن أماتَ، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وهُمُ اليَعْقُوبَيَّةُ ”، فَقالَتِ الثَّلاثَةُ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ اثْنانِ مِنهم لِلثّالِثِ: قُلْ، فَقالَ: هو ابْنُ اللَّهِ، وهُمُ النَّسْطُورِيَّةُ ”، فَقالَ اثْنانِ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ: أحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ، قالَ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ، اللَّهُ إلَهٌ، وعِيسى إلَهٌ، وأُمُّهُ إلَهٌ، وهُمُ الإسْرائِيلِيَّةُ، وهم مُلُوكُ النَّصارى ”فَقالَ الرّابِعُ:“ كَذَبْتَ هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ، وهُمُ المُسْلِمُونَ ”، فَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنهم أتْباعٌ عَلى ما قالَ، فاقْتَتَلُوا، فَظُهِرَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] [ آلِ عِمْرانَ: ٢١ ]، قالَ قَتادَةُ:“ وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قالَ: اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَصارُوا أحْزابًا. فاخْتَصَمَ القَوْمُ فَقالَ المَرْءُ المُسْلِمُ: أنْشُدُكم، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ يَطْعَمُ الطَّعامَ وأنَّ اللَّهَ لا يَطْعَمُ الطَّعامَ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ (p-٧٢)يَنامُ وأنَّ اللَّهَ لا يَنامُ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَخَصَمَهُمُ المُسْلِمُونَ، فاقْتَتَلَ القَوْمُ فَذُكِرَ لَنا أنَّ اليَعْقُوبِيَّةَ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ وأُصِيبَ المُسْلِمُونَ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
مريم 19:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ قالَ: اللَّهُ الحَقُّ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ قالَ: اجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَأخْرَجُوا مِنهم أرْبَعَةَ نَفَرٍ، أُخْرِجَ مِن كُلِّ قَوْمٍ عالِمُهم فامْتَرَوْا في عِيسى حِينَ رُفِعَ، فَقالَ أحَدُهم: هو اللَّهُ هَبَطَ إلى الأرْضِ، فَأحْيا مَن أحْيا، وأماتَ مَن أماتَ، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وهُمُ اليَعْقُوبَيَّةُ ”، فَقالَتِ الثَّلاثَةُ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ اثْنانِ مِنهم لِلثّالِثِ: قُلْ، فَقالَ: هو ابْنُ اللَّهِ، وهُمُ النَّسْطُورِيَّةُ ”، فَقالَ اثْنانِ:“ كَذَبْتَ، ثُمَّ قالَ: أحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ، قالَ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ، اللَّهُ إلَهٌ، وعِيسى إلَهٌ، وأُمُّهُ إلَهٌ، وهُمُ الإسْرائِيلِيَّةُ، وهم مُلُوكُ النَّصارى ”فَقالَ الرّابِعُ:“ كَذَبْتَ هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ، وهُمُ المُسْلِمُونَ ”، فَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنهم أتْباعٌ عَلى ما قالَ، فاقْتَتَلُوا، فَظُهِرَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] [ آلِ عِمْرانَ: ٢١ ]، قالَ قَتادَةُ:“ وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قالَ: اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَصارُوا أحْزابًا. فاخْتَصَمَ القَوْمُ فَقالَ المَرْءُ المُسْلِمُ: أنْشُدُكم، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ يَطْعَمُ الطَّعامَ وأنَّ اللَّهَ لا يَطْعَمُ الطَّعامَ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى كانَ (p-٧٢)يَنامُ وأنَّ اللَّهَ لا يَنامُ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَخَصَمَهُمُ المُسْلِمُونَ، فاقْتَتَلَ القَوْمُ فَذُكِرَ لَنا أنَّ اليَعْقُوبِيَّةَ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ وأُصِيبَ المُسْلِمُونَ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
مريم 19:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ يَقُولُ الكُفّارُ يَوْمَئِذٍ: أسْمَعُ شَيْءٍ وأبْصَرُهُ وهُمُ اليَوْمَ لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ قالَ: أسْمَعُ قَوْمٍ وأبْصَرُ قَوْمٍ ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ قالَ: ذَلِكَ واللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، سَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ وأبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
(p-٧٣)
مريم 19:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ، يُجاءُ بِالمَوْتِ كَأنَّهُ كَبْشٌ أمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، فَيُقالُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ، ويَنْظُرُونَ، ويَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا المَوْتُ. وكُلُّهم قَدْ رَآهُ - ثُمَّ يُنادى: يا أهْلَ النّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ، فَيَنْظُرُونَ، ويَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا المَوْتُ. وكُلُّهم قَدْ رَآهُ - فَيُؤْمَرُ بِهِ، فَيُذْبَحُ، فَيُقالُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ " . ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ وهم في غَفْلَةٍ﴾ وأشارَ بِيَدِهِ، قالَ: أهْلُ الدُّنْيا في غَفْلَةٍ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ قالَ: يُنادى أهْلُ الـجَنَّةِ، فَـيَشْرَئِبُّونَ، ويَنْظُرُونَ، ويُنادى: أهْلُ النّارِ فَـيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فَيُقُالُ: (p-٧٤)هَلْ تَعْرِفُونَ المَوْتَ؟ فَيَقُولُونَ: لا، قالَ: فَـيُجاءُ بِـالمَوْتِ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَـحَ، فَيُقالُ: هَذا المَوْتُ، فَيُقَرَّبُ فَـيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقالُ يا أهْلَ الجَنَّةِ خُـلُودٌ ولا مَوْتَ، ويا أهْلَ النّارِ خُـلُودٌ ولا مَوْتَ»، ثُمَّ قَرَأ ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ [مريم»: ٣٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ قالَ: يُصَوِّرُ اللَّهُ المَوْتَ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، فَيَذْبَحُ، فَيَيْأسُ أهْلُ النّارِ مِنَ المَوْتِ فَما يَرْجُونَهُ، فَتَأْخُذُهُمُ الحَسْرَةُ مِن أجْلِ الخُلُودِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ قالَ: إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، أُتِيَ بِالمَوْتِ بِصُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ حَتّى يُوقَفَ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ هَذا المَوْتُ الَّذِي كانَ يُمِيتُ النّاسَ في الدُّنْيا. فَلا يَبْقى أحَدٌ في عِلِّيِّينَ ولا في أسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنَ الجَنَّةِ إلّا نَظَرَ إلَيْهِ، ثُمَّ يُنادِي: يا أهْلَ النّارِ هَذا المَوْتُ الَّذِي كانَ يُمِيتُ النّاسَ في الدُّنْيا فَلا يَبْقى أحَدٌ في ضَحْضاحٍ مِن نارٍ ولا في أسْفَلِ دَرَكٍ مِن جَهَنَّمَ إلّا نَظَرَ (p-٧٥)إلَيْهِ ثُمَّ يُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ثُمَّ يُنادى: يا أهْلَ الجَنَّةِ هو الخُلُودُ أبَدَ الآبِدِينَ، ويا أهْلَ النّارِ هو الخُلُودُ أبَدَ الآبِدِينَ. فَيَفْرَحُ أهْلُ الجَنَّةِ فَرْحَةً لَوْ كانَ أحَدٌ مَيِّتًا مِن فَرَحٍ ماتُوا، ويَشْهَقُ أهْلُ النّارِ شَهْقَةً لَوْ كانَ أحَدٌ مَيِّتًا مِن شَهْقَةٍ ماتُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: إذا ذُبِحَ المَوْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ ) هو مِن أسْماءِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَرَأ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] [ الزُّمَرِ: ٥٦ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أنَّهُ كَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالكُوفَةِ: أمّا بَعْدُ: فَإنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى خَلْقِهِ حِينَ خَلَقَهُمُ المَوْتَ، فَجَعَلَ مَصِيرَهم إلَيْهِ فَقالَ: فِيما أنْزَلَ في كِتابِهِ الصّادِقِ الَّذِي أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وأشْهَدَ مَلائِكَتَهُ عَلى خَلْقِهِ، أنَّهُ يَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ.
مريم 19:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ﴾ .
أخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَقُّ الوالِدِ عَلى ولَدِهِ ألّا يُسَمِّيَهُ إلّا بِما سَمّى إبْراهِيمُ بِهِ أباهُ: يا أبَتِ ولا يُسَمِّيَهُ (p-٧٦)بِاسْمِهِ» .
مريم 19:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ قالَ: لَأشْتُمَنَّكَ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سَوِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سالِمًا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: دَهْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ما المَلِيُّ؟ قالَ: طَوِيلًا، قالَ فِيهِ المُهَلْهِلُ:
؎وتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيّا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: لَطِيفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: عَوَّدَهُ الإجابَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَقُولُ: وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ولَدًا ويَعْقُوبَ ابْنَ ابْنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ قالَ الثَّناءُ الحَسَنُ.
مريم 19:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ قالَ: لَأشْتُمَنَّكَ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سَوِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سالِمًا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: دَهْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ما المَلِيُّ؟ قالَ: طَوِيلًا، قالَ فِيهِ المُهَلْهِلُ:
؎وتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيّا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: لَطِيفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: عَوَّدَهُ الإجابَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَقُولُ: وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ولَدًا ويَعْقُوبَ ابْنَ ابْنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ قالَ الثَّناءُ الحَسَنُ.
مريم 19:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ قالَ: لَأشْتُمَنَّكَ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سَوِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سالِمًا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: دَهْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ما المَلِيُّ؟ قالَ: طَوِيلًا، قالَ فِيهِ المُهَلْهِلُ:
؎وتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيّا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: لَطِيفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: عَوَّدَهُ الإجابَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَقُولُ: وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ولَدًا ويَعْقُوبَ ابْنَ ابْنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ قالَ الثَّناءُ الحَسَنُ.
مريم 19:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ قالَ: لَأشْتُمَنَّكَ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سَوِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سالِمًا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: دَهْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ما المَلِيُّ؟ قالَ: طَوِيلًا، قالَ فِيهِ المُهَلْهِلُ:
؎وتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيّا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: لَطِيفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: عَوَّدَهُ الإجابَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَقُولُ: وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ولَدًا ويَعْقُوبَ ابْنَ ابْنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ قالَ الثَّناءُ الحَسَنُ.
مريم 19:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ قالَ: لَأشْتُمَنَّكَ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سَوِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: اجْتَنِبْنِي سالِمًا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: دَهْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قالَ: حِينًا.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ما المَلِيُّ؟ قالَ: طَوِيلًا، قالَ فِيهِ المُهَلْهِلُ:
؎وتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيّا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: لَطِيفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ قالَ: عَوَّدَهُ الإجابَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: يَقُولُ: وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ولَدًا ويَعْقُوبَ ابْنَ ابْنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ قالَ الثَّناءُ الحَسَنُ.
مريم 19:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بِنَصْبِ اللّامِ.
(p-٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ قالَ: النَّبِيُّ وحْدَهُ الَّذِي يُكَلَّمُ ويُنَزَّلُ عَلَيْهِ ولا يُرْسَلُ،
ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ لَيْسُوا بِرُسُلٍ، يُوحى إلى أحَدِهِمْ ولا يُرْسَلُ إلى أحَدِهِمْ، والرُّسُلُ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ يُوحى إلَيْهِمْ ويُرْسَلُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ قالَ: جانِبِ الجَبَلِ الأيْمَنِ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: نَجا بِصِدْقِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: قَرَّبَهُ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْسَرَةَ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أُدْنِيَ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ في الألْواحِ، وهو يَكْتُبُ التَّوْراةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أرْدَفَهُ جِبْرِيلُ حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ، والتَّوْراةُ (p-٧٩)تُكْتَبُ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أُدْخِلَ في السَّماءِ فَكُلِّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ؛ حِجابُ نُورٍ وحِجابُ ظُلْمَةٍ، وحِجابُ نُورٍ وحِجابُ ظُلْمَةٍ، فَما زالَ مُوسى يُقَرَّبُ حَتّى كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ حِجابٌ، فَلَمّا رَأى مَكانَهُ وسَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ: ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] [ الأعْرافِ: ١٤٣ ] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وهَنّادٌ في“ الزُّهْدِ "، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ يَكْتُبُ في اللَّوْحِ.
وأخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا.
(p-٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: لَمّا قَرَّبَ اللَّهُ مُوسى نَجِيًّا بِطُورِ سَيْناءَ قالَ: يا مُوسى، إذا خَلَقْتُ لَكَ قَلْبًا شاكِرًا، ولِسانًا ذاكِرًا، وزَوْجَةً تُعِينُ عَلى الخَيْرِ، فَلَمْ أخْزُنْ عَنْكَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا، ومَن أخْزُنُ عَنْهُ هَذا، فَلَمْ أفْتَحْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا أخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾ قالَ: كانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى، ولَكِنْ إنَّما وهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ.
مريم 19:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بِنَصْبِ اللّامِ.
(p-٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ قالَ: النَّبِيُّ وحْدَهُ الَّذِي يُكَلَّمُ ويُنَزَّلُ عَلَيْهِ ولا يُرْسَلُ،
ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ لَيْسُوا بِرُسُلٍ، يُوحى إلى أحَدِهِمْ ولا يُرْسَلُ إلى أحَدِهِمْ، والرُّسُلُ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ يُوحى إلَيْهِمْ ويُرْسَلُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ قالَ: جانِبِ الجَبَلِ الأيْمَنِ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: نَجا بِصِدْقِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: قَرَّبَهُ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْسَرَةَ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أُدْنِيَ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ في الألْواحِ، وهو يَكْتُبُ التَّوْراةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أرْدَفَهُ جِبْرِيلُ حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ، والتَّوْراةُ (p-٧٩)تُكْتَبُ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أُدْخِلَ في السَّماءِ فَكُلِّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ؛ حِجابُ نُورٍ وحِجابُ ظُلْمَةٍ، وحِجابُ نُورٍ وحِجابُ ظُلْمَةٍ، فَما زالَ مُوسى يُقَرَّبُ حَتّى كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ حِجابٌ، فَلَمّا رَأى مَكانَهُ وسَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ: ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] [ الأعْرافِ: ١٤٣ ] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وهَنّادٌ في“ الزُّهْدِ "، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ يَكْتُبُ في اللَّوْحِ.
وأخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا.
(p-٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: لَمّا قَرَّبَ اللَّهُ مُوسى نَجِيًّا بِطُورِ سَيْناءَ قالَ: يا مُوسى، إذا خَلَقْتُ لَكَ قَلْبًا شاكِرًا، ولِسانًا ذاكِرًا، وزَوْجَةً تُعِينُ عَلى الخَيْرِ، فَلَمْ أخْزُنْ عَنْكَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا، ومَن أخْزُنُ عَنْهُ هَذا، فَلَمْ أفْتَحْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا أخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾ قالَ: كانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى، ولَكِنْ إنَّما وهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ.
مريم 19:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بِنَصْبِ اللّامِ.
(p-٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ قالَ: النَّبِيُّ وحْدَهُ الَّذِي يُكَلَّمُ ويُنَزَّلُ عَلَيْهِ ولا يُرْسَلُ،
ولَفْظُ ابْنِ أبِي حاتِمٍ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ لَيْسُوا بِرُسُلٍ، يُوحى إلى أحَدِهِمْ ولا يُرْسَلُ إلى أحَدِهِمْ، والرُّسُلُ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ يُوحى إلَيْهِمْ ويُرْسَلُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ قالَ: جانِبِ الجَبَلِ الأيْمَنِ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: نَجا بِصِدْقِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: قَرَّبَهُ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْسَرَةَ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أُدْنِيَ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ في الألْواحِ، وهو يَكْتُبُ التَّوْراةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أرْدَفَهُ جِبْرِيلُ حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ، والتَّوْراةُ (p-٧٩)تُكْتَبُ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: أُدْخِلَ في السَّماءِ فَكُلِّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ قالَ: بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ؛ حِجابُ نُورٍ وحِجابُ ظُلْمَةٍ، وحِجابُ نُورٍ وحِجابُ ظُلْمَةٍ، فَما زالَ مُوسى يُقَرَّبُ حَتّى كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ حِجابٌ، فَلَمّا رَأى مَكانَهُ وسَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ: ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] [ الأعْرافِ: ١٤٣ ] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وهَنّادٌ في“ الزُّهْدِ "، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ يَكْتُبُ في اللَّوْحِ.
وأخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا.
(p-٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: لَمّا قَرَّبَ اللَّهُ مُوسى نَجِيًّا بِطُورِ سَيْناءَ قالَ: يا مُوسى، إذا خَلَقْتُ لَكَ قَلْبًا شاكِرًا، ولِسانًا ذاكِرًا، وزَوْجَةً تُعِينُ عَلى الخَيْرِ، فَلَمْ أخْزُنْ عَنْكَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا، ومَن أخْزُنُ عَنْهُ هَذا، فَلَمْ أفْتَحْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا أخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾ قالَ: كانَ هارُونُ أكْبَرَ مِن مُوسى، ولَكِنْ إنَّما وهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ.
مريم 19:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ﴾ .
أخْرَجَ الحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ إسْماعِيلُ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي سَمّاهُ اللَّهُ- صادِقَ الوَعْدِ، وكانَ رَجُلًا فِيهِ حِدَّةٌ يُجاهِدُ أعْداءَ اللَّهِ، ويُعْطِيهِ اللَّهُ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ والظَّفَرَ، وكانَ شَدِيدَ الحَرْبِ عَلى الكُفّارِ، لا يَخافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، صَغِيرَ الرَّأْسِ، غَلِيظَ العُنُقِ، طَوِيلَ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ رُكْبَتَيْهِ وهو قائِمٌ، صَغِيرَ العَيْنَيْنِ، طَوِيلَ الأنْفِ، عَرِيضَ الكَتِفِ، طَوِيلَ الأصابِعِ، بارِزَ الخَلْقِ، قَوِيًّا، شَدِيدًا، عَنِيفًا عَلى الكُفّارِ، وكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ، وكانَتْ زَكاتُهُمُ القُرْبانَ إلى اللَّهِ مِن أمْوالِهِمْ، وكانَ لا (p-٨١)يَعِدُ أحَدًا شَيْئًا إلّا أنْجَزَهُ، فَسَمّاهُ اللَّهُ صادِقَ الوَعْدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ قالَ: لَمْ يَعِدْ رَبَّهُ عِدَةً قَطُّ إلّا أنْفَذَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ إسْماعِيلَ وصاحِبًا لَهُ أتَيا قَرْيَةً فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ: إمّا أنْ أجْلِسَ وتَدْخُلَ فَتَشْتَرِيَ طَعامًا زادَنا، وإمّا أنْ أدْخُلَ فَأكْفِيَكَ ذَلِكَ. فَقالَ لَهُ إسْماعِيلُ: بَلِ ادْخُلْ أنْتَ وأنا أجْلِسُ أنْتَظِرُكَ. فَدَخَلَ ثُمَّ نَسِيَ فَخَرَجَ، فَأقامَ مَكانَهُ حَتّى كانَ الحَوْلُ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ، فَمَرَّ بِهِ الرَّجُلُ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ ها هُنا حَتّى السّاعَةِ؟ قالَ: قُلْتُ لَكَ لا أبْرَحُ حَتّى تَجِيءَ: فَقالَ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَ رَجُلًا مَكانًا أنْ يَأْتِيَهُ، فَجاءَ ونَسِيَ الرَّجُلُ، فَظَلَّ بِهِ إسْماعِيلُ وباتَ حَتّى جاءَ الرَّجُلُ مِنَ الغَدِ، فَقالَ: ما بَرِحْتَ مِن هَهُنا؟ قالَ: لا. قالَ: إنِّي نَسِيتُ. قالَ: لَمْ أكُنْ لِأبْرَحَ حَتّى تَأْتِيَنِي. فَلِذَلِكَ: كانَ صادِقَ الوَعْدِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ واثِلَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفى (p-٨٢)مِن ولَدِ إبْراهِيمَ إسْماعِيلَ واصْطَفى مِن ولَدِ إسْماعِيلَ كِنانَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا سَيِّدُ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ في اثْنَيْ عَشَرَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ وإسْحاقُ ويَعْقُوبُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن نَطَقَ بِالعَرَبِيَّةِ ووَضَعَ الكِتابَ عَلى لَفْظِهِ ومَنطِقِهِ- ثُمَّ جَعَلَهُ كِتابًا واحِدًا – مِثْلَ: ﷽ - المَوْصُولِ - حَتّى فَرَّقَ بَيْنَهُ ولَدُهُ إسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ أنَّهُ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ: مَن أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ؟ قالَ: إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ وهو ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، قُلْتُ: فَما كانَ كَلامُ النّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قالَ: العِبْرانِيَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الواقِدِيِّ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ إسْماعِيلَ أُلْهِمَ مِن يَوْمِ وُلِدَ لِسانَ العَرَبِ، ووَلَدُ إبْراهِيمَ أجْمَعُونَ عَلى لِسانِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ اللَّخْمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ العَرَبِ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ» .
(p-٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ قالَ: قَبْرُ إسْماعِيلَ تَحْتَ المِيزابِ بَيْنَ الرُّكْنِ والبَيْتِ.
مريم 19:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ﴾ .
أخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: كانَ إدْرِيسُ أبْيَضَ طَوِيلًا، ضَخْمَ البَطْنِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، قَلِيلَ شَعْرِ الجَسَدِ، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، وكانَتْ إحْدى عَيْنَيْهِ أعْظَمَ مِنَ الأُخْرى، وكانَتْ في صَدْرِهِ نُكْتَةُ بَياضٍ مِن غَيْرِ بَرَصٍ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِن أهْلِ الأرْضِ ما رَأى مِن جَوْرِهِمْ واعْتِدائِهِمْ في أمْرِ اللَّهِ، رَفَعَهُ اللَّهُ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ، فَهو حَيْثُ يَقُولُ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي: إنَّ إدْرِيسَ أقْدَمُ مِن نُوحٍ، بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ويَعْمَلُوا ما شاءُوا، فَأبَوْا، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: كانَ إدْرِيسُ خَيّاطًا، وكانَ لا يَغْرِزُ إلّا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، فَكانَ يُمْسِي حِينَ يُمْسِي (p-٨٤)ولَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ أفْضَلَ عَمَلًا مِنهُ، فاسْتَأْذَنَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ ائْذَنْ لِي فَأهْبِطَ إلى إدْرِيسَ، فَأذِنَ لَهُ، فَأتى إدْرِيسَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وقالَ: إنِّي جِئْتُكَ لِأخْدِمَكَ. فَقالَ: كَيْفَ تَخْدُمُنِي وأنْتَ مَلَكٌ وأنا إنْسانٌ؟ ثُمَّ قالَ إدْرِيسُ: هَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ شَيْءٌ؟ قالَ المَلَكُ: ذاكَ أخِي مِنَ المَلائِكَةِ. فَقالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْفَعَنِي عِنْدَ المَوْتِ؟ قالَ: أمّا أنْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا أوْ يُقَدِّمَهُ فَلا، ولَكِنْ سَأُكَلِّمُهُ لَكَ فَيَرْفُقُ بِكَ عِنْدَ المَوْتِ. فَقالَ: ارْكَبْ بَيْنَ جَناحَيَّ، فَرَكِبَ إدْرِيسُ، فَصَعِدَ إلى السَّماءِ العُلْيا، فَلَقِيَ مَلَكَ المَوْتِ وإدْرِيسُ بَيْنَ جَناحَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَّةً. قالَ: عَلِمْتُ حاجَتَكَ، تُكَلِّمُنِي في إدْرِيسَ، وقَدْ مُحِيَ اسْمُهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ، ولَمْ يَبْقَ مِن أجَلِهِ إلّا نِصْفُ طَرْفَةِ عَيْنٍ. فَماتَ إدْرِيسُ بَيْنَ جَناحَيِ المَلَكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألْتُ كَعْبًا عَنْ رَفْعِ إدْرِيسَ مَكانًا عَلِيًّا، فَقالَ: كانَ عَبْدًا تَقِيًّا، يُرْفَعُ لَهُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ ما يُرْفَعُ لِأهْلِ الأرْضِ في أهْلِ زَمانِهِ فَعَجِبَ المَلَكُ (p-٨٥)الَّذِي كانَ يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، فاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ قالَ: رَبِّ ائْذَنْ لِي إلى عَبْدِكَ هَذا فَأزُورَهُ. فَأذِنَ لَهُ فَنَزَلَ قالَ: يا إدْرِيسُ أبْشِرْ، فَإنَّهُ يُرْفَعُ لَكَ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ ما لا يُرْفَعُ لِأهْلِ الأرْضِ. قالَ: وما عِلْمُكَ؟ قالَ إنِّي مَلَكٌ، قالَ: وإنْ كُنْتَ مَلَكًا قالَ: فَإنِّي عَلى البابِ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُكَ، قالَ: أفَلا تَشْفَعُ إلى مَلَكِ المَوْتِ، فَيُؤَخِّرَ مِن أجَلِي لِأزْدادَ شُكْرًا وعِبادَةً؟ قالَ المَلَكُ: ولا يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها. قالَ: قَدْ عَلِمْتُ ولَكِنَّهُ أطْيَبُ لِنَفْسِي. فَحَمَلَهُ المَلَكُ عَلى جَناحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إلى السَّماءِ فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، هَذا عَبْدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرْفَعَ لَهُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ ما لا يُرْفَعُ لِأهْلِ الأرْضِ، وإنِّي أعْجَبَنِي ذَلِكَ، فاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي إلَيْهِ، فَلَمّا بَشَّرْتُهُ بِذَلِكَ، سَألَنِي لِأشْفَعَ لَهُ إلَيْكَ لِتُؤَخِّرَ لَهُ مِن أجَلِهِ لِيَزْدادَ شُكْرًا وعِبادَةً لِلَّهِ، قالَ: ومَن هَذا؟ قالَ: إدْرِيسُ. فَنَظَرَ في كِتابٍ مَعَهُ حَتّى مَرَّ بِاسْمِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما بَقِيَ مِن أجَلِ إدْرِيسَ شَيْءٌ. فَمَحاهُ فَماتَ مَكانَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ . قالَ: رُفِعَ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ فَماتَ فِيها.
(p-٨٦)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَسُ بْنُ مالِكٍ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي رَأيْتُ إدْرِيسَ في السَّماءِ الرّابِعَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: في السَّماءِ الرّابِعَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: رُفِعَ إدْرِيسُ كَما رُفِعَ عِيسى ولَمْ يَمُتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إدْرِيسُ هو إلْياسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ إدْرِيسَ كانَ نَبِيًّا تَقِيًّا زَكِيًّا، وكانَ يُقْسِمُ دَهْرَهُ عَلى قِسْمَيْنِ؛ ثَلاثَةَ أيّامٍ يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ وأرْبَعَةَ أيّامٍ يَسِيحُ في الأرْضِ ويَعْبُدُ اللَّهَ مُجْتَهِدًا، وكانَ يَصْعَدُ مِن عَمَلِهِ وحْدَهُ إلى السَّماءِ مِنَ الخَيْرِ مِثْلُ ما يَصْعَدُ مِن جَمِيعِ أعْمالِ بَنِي آدَمَ، وإنَّ مَلَكَ المَوْتِ أحَبَّهُ في اللَّهِ، فَأتاهُ حِينَ خَرَجَ لِلسِّياحَةِ فَقالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي (p-٨٧)أُرِيدُ أنْ تَأْذَنَ لِي في صُحْبَتِكَ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ - وهو لا يَعْرِفُهُ -: إنَّكَ لَنْ تَقْوى عَلى صُحْبَتِي، قالَ: بَلى إنِّي أرْجُو أنْ يُقَوِّيَنِي اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. فَخَرَجَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتّى إذا كانَ مِن آخِرِ النَّهارِ مَرَّ بِراعِي غَنَمٍ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ لِإدْرِيسَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنّا لا نَدْرِي حَيْثُ نُمْسِي، فَلَوْ أخَذْنا جَفْرَةً مِن هَذِهِ الغَنَمِ فَأفْطَرْنا عَلَيْها. فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: لا تَعُدْ إلى مِثْلٍ هَذا، أتَدْعُونِي إلى أخْذٍ ما لَيْسَ لَنا، مِن حَيْثُ نُمْسِي يَأْتِينا اللَّهُ بِرِزْقٍ، فَلَمّا أمْسى أتاهُ اللَّهُ بِالرِّزْقِ الَّذِي كانَ يَأْتِيهِ، فَقالَ لِمَلَكِ المَوْتِ: تَقَدَّمْ فَكُلْ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: لا، والَّذِي أكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ ما أشْتَهِي. فَأكَلَ إدْرِيسُ وقاما جَمِيعًا إلى الصَّلاةِ، فَفَتَرَ إدْرِيسُ وكَلَّ ومَلَّ ونَعَسَ، ومَلَكُ المَوْتِ لا يَفْتُرُ ولا يَمَلُّ ولا يَنْعَسُ، فَعَجِبَ مِنهُ وقالَ: قَدْ كُنْتُ أظُنُّ أنِّي أقْوى النّاسِ عَلى العِبادَةِ، فَهَذا أقْوى مِنِّي! فَصَغُرَتْ عِنْدَهُ عِبادَتُهُ عِنْدَ ما رَأى مِنهُ.
ثُمَّ أصْبَحا فَساحا، فَلَمّا كانَ آخِرُ النَّهارِ مَرّا بِحَدِيقَةِ عِنَبٍ فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ لِإدْرِيسَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ أخَذْنا قِطْفًا مِن هَذا العِنَبِ؛ لِأنّا لا نَدْرِي أيْنَ نُمْسِي. فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا؟ أنا وأنْتَ حَيْثُ نُمْسِي يَأْتِينا اللَّهُ بِرِزْقٍ. فَلَمّا أمْسَيا أتاهُ اللَّهُ الرِّزْقَ الَّذِي كانَ يَأْتِيهِ، فَأكَلَ إدْرِيسُ، فَقالَ لِمَلَكِ (p-٨٨)المَوْتِ هَلُمَّ فَكُلْ، فَقالَ: لا والَّذِي أكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ يا نَبِيَّ اللَّهِ لا أشْتَهِي. فَعَجِبَ ثُمَّ قاما إلى الصَّلاةِ، فَفَتَرَ إدْرِيسُ أيْضًا وكَّلَ ومَلَّ، ومَلَكُ المَوْتِ لا يَكِلُ ولا يَفْتُرُ ولا يَنْعَسُ، فَقالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ إدْرِيسُ: لا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أنْتَ مِن بَنِي آدَمَ! فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ عِنْدَ ذَلِكَ: أجَلْ لَسْتُ مِن بَنِي آدَمَ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: فَمَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: أُمِرْتَ فِيَّ بِأمْرٍ؟ فَقالَ لَهُ: لَوْ أُمِرْتُ فِيكَ بِأمْرٍ ما ناظَرْتُكَ، ولَكِنِّي أُحِبُّكَ في اللَّهِ وصَحِبْتُكَ لَهُ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: يا مَلَكَ المَوْتِ إنَّكَ مَعِي مُنْذُ ثَلاثَةِ أيّامٍ بِلَيالِيها لَمْ تَقْبِضْ رُوحَ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ! قالَ: بَلى، والَّذِي أكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ يا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي مَعَكَ حِينَ رَأيْتَ وإنِّي أقْبِضُ نَفْسَ مَن أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَفْسِهِ في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، وما الدُّنْيا كُلُّها عِنْدِي إلّا بِمَنزِلَةِ المائِدَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ يَمُدُّ يَدَهُ يَتَناوَلُ مِنها ما شاءَ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: يا مَلَكَ المَوْتِ أسْألُكَ بِالَّذِي أحْبَبْتَنِي لَهُ وفِيهِ إلّا قَضَيْتَ لِي حاجَةً أسْألُكُها. فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: سَلْنِي يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أحْبَبْتَ، فَقالَ: أُحِبُّ أنْ تُذِيقَنِي المَوْتَ، وتُفَرِّقَ بَيْنَ رُوحِي وجَسَدِي؛ حَتّى أجِدَ طَعْمَ المَوْتِ، ثُمَّ تَرُدَّ إلَيَّ رُوحِي، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: ما أقْدِرُ عَلى ذَلِكَ إلّا أنْ أسْتَأْذِنَ فِيهِ رَبِّي، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: فاسْتَأْذِنْهُ في ذَلِكَ، فَعَرَجَ مَلَكُ المَوْتِ إلى رَبِّهِ فَأذِنَ لَهُ، فَقَبَضَ نَفْسَهُ وفَرَّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وجَسَدِهِ، فَلَمّا سَقَطَ إدْرِيسُ مَيِّتًا رَدَّ إلَيْهِ رُوحَهُ، وطَفِقَ يَمْسَحُ وجْهَهُ وهو يَقُولُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما كُنْتُ أُرِيدُ أنْ (p-٨٩)يَكُونَ هَذا حَظَّكَ مِن صُحْبَتِي. فَلَمّا أفاقَ قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ وجَدْتَ؟ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ قَدْ كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ، فَإذا هو أعْظَمُ مِمّا كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ، ثُمَّ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ أُرِيدُ مِنكَ حاجَةً أُخْرى قالَ: وما هِيَ؟ قالَ: تُرِينِي النّارَ حَتّى أنْظُرَ إلى لَمْحَةٍ مِنها، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: وما لَكَ والنّارَ؟ إنِّي لَأرْجُو ألّا تَراها ولا تَكُونَ مِن أهْلِها. قالَ: بَلى أُرِيدُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أشَدَّ لَرَهِبَتْنِي وخَوْفِي مِنها، فانْطَلَقَ إلى بابٍ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ، فَنادى بَعْضَ خَزَنَتِها فَأجابُوهُ وقالُوا: مِن هَذا؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، فارْتَعَدَتْ فَرائِصُهم - قالُوا: أُمِرْتَ فِينا بِأمْرٍ؟ فَقالَ: لَوْ أُمِرْتُ فِيكم بِأمْرٍ ما ناظَرْتُكُمْ، ولَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إدْرِيسَ سَألَنِي أنْ تُرُوهُ لَمْحَةً مِنَ النّارِ، فَفَتَحُوا لَهُ قَدْرَ ثُقْبِ المَخِيطِ، فَأصابَهُ مِن حَرِّها ولَهَبِها وزَفِيرِها ما صَعَقَ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: أغْلِقُوا، فَأغْلَقُوا، فَمَسَحَ مَلَكُ المَوْتِ وجْهَهُ وهو يَقُولُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما كُنْتُ أُحِبُّ أنْ يَكُونَ هَذا حَظَّكَ مِن صُحْبَتِي، فَلَمّا أفاقَ قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ رَأيْتَ؟ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ، فَإذا هو أعْظَمُ مِمّا كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ! ثُمَّ قالَ لَهُ: يا مَلَكَ المَوْتِ قَدْ بَقِيَتْ لِي حاجَةٌ أُخْرى لَمْ يَبْقَ غَيْرُها. قالَ: وما هِيَ؟ قالَ: تُرِينِي لَمْحَةً مِنَ الجَنَّةِ، قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: أبْشِرْ فَإنَّكَ إنْ شاءَ اللَّهُ مِن خِيارِ أهْلِها، وإنَّها إنْ شاءَ اللَّهُ مَقِيلُكَ ومَصِيرُكَ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ إنِّي أُحِبُّ أنْ أنْظُرَ إلَيْها، فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ أشَدَّ لِشَوْقِي وحِرْصِي وطَلَبِي، فَذَهَبَ بِهِ إلى بابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ فَنادى بَعْضَ خَزَنَتِها فَأجابُوهُ فَقالُوا: مَن هَذا؟ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ، فارْتَعَدَتْ فَرائِصُهم (p-٩٠)وقالُوا: أُمِرْتَ فِينا بِشَيْءٍ؟ فَقالَ: لَوْ أُمِرْتُ فِيكم بِشَيْءٍ ما ناظَرَتْكُمْ، ولَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إدْرِيسَ سَألَ أنْ يَنْظُرَ إلى لَمْحَةٍ مِنَ الجَنَّةِ فافْتَحُوا. فَلَمّا فَتَحُوا أصابَهُ مَن بَرْدِها وطِيبِها ورَيْحانِها ما أخَذَ بِقَلْبِهِ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ إنِّي أُحِبُّ أنْ أدْخُلَ الجَنَّةَ فَآكُلَ أكْلَةً مِن ثِمارِها، وأشْرَبَ شَرْبَةً مِن مائِها، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ أشَدَّ لِطَلَبِي ورَغْبَتِي وحِرْصِي، فَقالَ لَهُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَأكَلَ مِن ثِمارِها وشَرِبَ مِن مائِها، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: اخْرُجْ يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ أصَبْتَ حاجَتَكَ حَتّى يَرُدَّكَ اللَّهُ مَعَ الأنْبِياءِ يَوْمَ القِيامَةِ.
فاحْتَضَنَ ساقَ شَجَرَةٍ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ وقالَ: ما أنا بِخارِجٍ مِنها، وإنْ شِئْتَ أنْ أُخاصِمَكَ خاصَمْتُكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلى مَلَكِ المَوْتِ: قاضِهِ الخُصُومَةَ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: ما الَّذِي تُخاصِمُنِي بِهِ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقالَ إدْرِيسُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨٥ ] فَقَدْ ذُقْتُ المَوْتَ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى خَلْقِهِ مَرَّةً واحِدَةً، وقالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] وقَدْ ورَدَتْها أفَأرُدُّها مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وإنَّما كَتَبَ اللَّهُ وُرُودَها عَلى خُلْقِهِ مَرَّةً واحِدَةً؟ وقالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] [ الحِجْرِ: ٤٨ ] أفَأخْرُجُ مِن شَيْءٍ ساقَهُ اللَّهُ إلَيَّ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلى مَلَكِ المَوْتِ: خَصَمَكَ عَبْدِي إدْرِيسُ وعِزَّتِي وجَلالِي إنَّ (p-٩١)فِي سابِقِ عِلْمِي قَبْلَ أنْ أخْلُقَهُ أنَّهُ لا مَوْتَ عَلَيْهِ إلّا المَوْتَةَ الَّتِي ماتَها، وأنَّهُ لا يَرِدُ جَهَنَّمَ إلّا الوِرْدَ الَّذِي ورَدَها، وأنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ في السّاعَةِ الَّتِي دَخَلَها، وأنَّهُ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها فَدَعْهُ يا مَلَكَ المَوْتِ، فَقَدْ خَصَمَكَ؛ قَدِ احْتَجَّ عَلَيْكَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ.
فَلَمّا قَرَّ قَرارُ إدْرِيسَ في الجَنَّةِ، وألْزَمَهُ اللَّهُ دُخُولَها قَبْلَ الخَلائِقِ، عَجَّتِ المَلائِكَةُ إلى رَبِّهِمْ فَقالُوا: رَبُّنا خَلَقْتَنا قَبْلَ إدْرِيسَ بِكَذا وكَذا ألْفَ سَنَةٍ، ولَمْ نَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وإنَّما خَلَقْتَ إدْرِيسَ مُنْذُ أيّامٍ قَلائِلَ، فَأدْخَلْتَهُ الجَنَّةَ قَبْلَنا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ: يا مَلائِكَتِي، إنَّما خَلَقْتُكم لِعِبادَتِي وتَسْبِيحِي وذِكْرِي، وجَعَلْتُ فِيها لَذَّتَكُمْ، ولَمْ أجْعَلْ لَكم لَذَّةً في مَطْعَمٍ ولا مَشْرَبٍ ولا في شَيْءٍ سِواها، وقَوَّيْتُكم عَلَيْها، وجَعَلْتُ في الأرْضِ الزِّينَةَ والشَّهَواتِ واللَّذّاتِ والمَعاصِيَ والمَحارِمَ، وإنَّهُ اجْتَنَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن أجْلِي، وآثَرَ هَوايَ عَلى هَواهُ، ورِضايَ ومَحَبَّتِي عَلى رِضاهُ ومَحَبَّتِهِ، فَمَن أرادَ مِنكم أنْ يَدْخُلَ مَدْخَلَ إدْرِيسَ فَلْيَهْبِطْ إلى الأرْضِ، فَلْيَعْبُدْنِي بِعِبادَةِ إدْرِيسَ، ويَعْمَلْ بِعَمَلِ إدْرِيسَ، فَإنْ عَمِلَ عَمَلَ إدْرِيسَ أُدْخِلُهُ مَدْخَلَ إدْرِيسَ، وإنْ غَيَّرَ أوْ بَدَّلَ اسْتَوْجَبَ مُدْخَلَ الظّالِمِينَ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا لا نَطْلُبُ ثَوابًا ولا تُصِيبُنا بِعِقابٍ، رَضِينا بِمَكانِنا مِنكَ يا رَبُّ وفَضِيلَتِكَ إيّانا.
(p-٩٢)وانْتُدِبَ ثَلاثَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ: هارُوتُ ومارُوتُ ومَلَكٌ آخَرُ رَضُوا بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ: أمّا إذا اجْتَمَعْتُمْ عَلى هَذا فاحْذَرُوا إنْ يَنْفَعْكُمُ الحَذَرُ فَإنِّي أُنْذِرُكُمُ؛ اعْلَمُوا أنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدِي أرْبَعٌ: - فَما عَمِلْتُمْ سِواها غَفَرْتُهُ لَكُمْ، وإنْ عَمِلْتُمُوها لَمْ أغْفِرْ لَكم، قالُوا: وما هِيَ؟ قالَ: أنْ لا تَعْبُدُوا صَنَمًا ولا تَسْفِكُوا دَمًا، ولا تَشْرَبُوا خَمْرًا، ولا تَطَئُوا مُحَرَّمًا.
فَهَبَطُوا إلى الأرْضِ عَلى ذَلِكَ، فَكانُوا في الأرْضِ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ إدْرِيسُ؛ يُقِيمُونَ أرْبَعَةَ أيّامٍ في سِياحَتِهِمْ وثَلاثَةَ أيّامٍ يُعَلِّمُونَ النّاسَ الخَيْرَ، ويَدْعُونَهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، حَتّى ابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِالزُّهْرَةِ، وكانَتْ مِن أجْمَلِ النِّساءِ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْها افْتَتَنُوا بِها؛ لِما أرادَ اللَّهُ ولِما سَبَقَ عَلَيْهِمْ في عِلْمِهِ، مَعَ خِذْلانِ اللَّهِ إيّاهم - فَنَسُوا ما تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فَسَألُوها نَفْسَها، قالَتْ لَهم: نَعَمْ، ولَكِنْ لِي زَوْجٌ لا أقْدِرُ عَلى ما تُرِيدُونَ مِنِّي إلّا أنْ تَقْتُلُوهُ، وأكُونُ لَكم. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنّا قَدْ أُمِرْنا ألّا نَسْفِكَ دَمًا ولا نَطَأ مُحَرَّمًا، ولَكِنّا نَفْعَلُ هَذا مَعَ هَذا، ثُمَّ نَتُوبُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. فَلَمّا أحَسَّ الثّالِثُ بِالفِتْنَةِ، عَصَمَهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ بِالسَّماءِ، ودَخَلَها فَنَجا، وأقامَ هارُوتُ ومارُوتُ لِما كُتِبَ عَلَيْهِما فَشَدّا عَلى زَوْجِها فَقَتَلاهُ، فَلَمّا أراداها قالَتْ: لِي صَنَمٌ أعْبُدُهُ وأنا أكْرَهُ مَعْصِيَتَهُ وخِلافَهُ، فَإنْ أرَدْتُما فاسْجُدا لَهُ سَجْدَةً واحِدَةً، فَدَعاهُما الفِتْنَةُ إلى ذَلِكَ، فَقالَ أحَدُهُما (p-٩٣)لِصاحِبِهِ: إنّا قَدْ أُمِرْنا ألّا نَسْفِكَ دَمًا ولا نَطَأ حَرَمًا ولَكُنّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ نَتُوبُ مِن جَمِيعِهِ فَسَجَدُوا لِذَلِكَ الصَّنَمِ، فَلَمّا أراداها قالَتْ لَهُما: قَدْ بَقِيَتْ لِي حاجَةٌ أُخْرى، قالا: وما هِيَ؟ قالَتْ: لِي شَرابٌ لا يَطِيبُ لِي شَيْءٌ مِنَ العَيْشِ إلّا بِهِ. فَقالا: وما هُوَ؟ قالَتِ: الخَمْرُ، فَدَعاهُما الفِتْنَةُ إلى ذَلِكَ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنّا قَدْ أُمِرْنا أنْ لا نَشْرَبَ خَمْرًا، فَقالَ لَهُ الآخَرُ: إنّا قَدْ أُمِرْنا ألّا نَسْفِكَ دَمًا ولا نَطَأ مُحَرَّمًا، ولَكُنّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ نَتُوبُ مِن جَمِيعِهِ، فَشَرِبا الخَمْرَ، فَلَمّا أراداها قالَتْ: قَدْ بَقِيَتْ لِي حاجَةٌ أُخْرى، قالا: وما هِيَ؟ قالَتْ: تُعَلِّمانِي الكَلامَ الَّذِي تَعْرُجانِ بِهِ إلى السَّماءِ، فَعَلَّماها إيّاهُ، فَلَمّا تَكَلَّمَتْ بِهِ عَرَجَتْ إلى السَّماءِ، فَلَمّا انْتَهَتْ إلى السَّماءِ مُسِخَتْ نَجْمًا، فَلَمّا ابْتُلِيا بِما ابْتُلِيا بِهِ عَرَجا إلى السَّماءِ، فَغُلِّقَتْ أبْوابُ السَّماءِ دُونَهُما، وقِيلَ لَهُما: إنَّ السَّماءَ لا يَدْخُلُها خَطّاءٌ. فَلَمّا مُنِعا مِن دُخُولِ السَّماءِ، وعَلِما أنَّهُما قَدِ افْتُتِنا وابْتُلِيا، عَجّا إلى اللَّهِ بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والِابْتِهالِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِما: حَلَّ عَلَيْكُما سَخَطِي، ووَجَبَتْ لَكُما عُقُوبَتِي فِيما تَعَرَّضْتُما واسْتَوْجَبْتُما، وقَدْ كُنْتُما مَعَ مَلائِكَتِي في طاعَتِي وعِبادَتِي حَتّى عَصَيْتُما، فَصِرْتُما بِذَلِكَ إلى ما صِرْتُما إلَيْهِ مِن مَعْصِيَتِي خِلافَ أمْرِي، فاخْتارا إنْ شِئْتُما عَذابَ الدُّنْيا، وإنْ شِئْتُما عَذابَ الآخِرَةِ. فَعَلِما أنَّ عَذابَ الدُّنْيا وإنْ طالَ فَمَصِيرُهُ إلى زَوالٍ، وأنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لَيْسَ لَهُ زَوالٌ ولا انْقِطاعٌ، فاخْتارا عَذابَ الدُّنْيا فَهُما بِبابِلَ مُعَلَّقَيْنِ مَنكُوسَيْنِ مُقَرَّنَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
(p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: كانَ مَلَكُ المَوْتِ صَدِيقًا لِإدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ يَوْمًا: يا مَلَكَ المَوْتِ. قالَ: لَبَّيْكَ، قالَ: أمِتْنِي فَأرِنِي كَيْفَ المَوْتُ، قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: سُبْحانَ اللَّهِ يا إدْرِيسُ إنَّما يَفِرُّ أهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ المَوْتِ، وتَسْألُنِي أنْ أُرِيَكَ كَيْفَ المَوْتُ؟ قالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أراهُ. فَلَمّا ألَحَّ عَلَيْهِ قالَ لَهُ: يا إدْرِيسُ أنا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ مِثْلُكَ ولَيْسَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، قالَ: فَصَعِدَ مَلَكُ المَوْتِ فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ عَبْدَكَ سَألَنِي أنْ أُرِيَهُ المَوْتَ كَيْفَ هو. قالَ اللَّهُ لَهُ: فَأمِتْهُ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا إدْرِيسُ إنَّما يَفِرُّ الخَلْقُ مِنَ المَوْتِ، قالَ: فَأرِنِي، فَلَمّا ماتَ بَقِيَ مَلَكُ المَوْتِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَيْهِ، فَقالَ: يا رَبِّ قَدْ تَرى ما إدْرِيسُ فِيهِ. فَرَدَّ اللَّهُ رَوْحَهُ، فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ حَيًّا، ثُمَّ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ: أدْخِلْنِي الجَنَّةَ فَأنْظُرَ إلَيْها، قالَ لَهُ: يا إدْرِيسُ إنَّما أنا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ مِثْلُكَ لَيْسَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ. فَألَحَّ عَلَيْهِ فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: يا رَبِّ إنَّ عَبْدَكَ إدْرِيسَ قَدْ ألَحَّ عَلَيَّ يَسْألُنِي أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ فَيَراها، وقَدْ قُلْتُ لَهُ: إنَّما أنا عَبْدٌ مِثْلُكَ ولَيْسَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، قالَ اللَّهُ: فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. قالَ: اللَّهُ عَلِمَ مِن إدْرِيسَ ما لا أعْلَمُ أنا. فاحْتَمَلَهُ مَلَكُ المَوْتِ فَأدْخَلَهُ الجَنَّةَ، فَكانَ فِيها ما شاءَ اللَّهُ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: اخْرُجْ بِنا، قالَ: (p-٩٥)لا، قالَ اللَّهُ: وما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وقالَ اللَّهُ: ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] [ الحِجْرِ: ٤٨ ] وما أنا بِخارِجٍ مِنها. قالَ مَلَكُ المَوْتِ: يا رَبِّ قَدْ تَسْمَعُ ما يَقُولُ عَبْدُكَ إدْرِيسُ، قالَ اللَّهُ لَهُ: صِدْقُ عَبْدِي هو أعْلَمُ مِنكَ، فاخْرُجْ مِنها ودَعْهُ فِيها، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: كانَ إدْرِيسُ أوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ في الأرْضِ، وإنَّهُ كانَ يَعْمَلُ فَيُرْفَعُ عَمَلُهُ مِثْلَ نِصْفِ أعْمالِ النّاسِ، ثُمَّ إنَّ مَلَكا مِنَ المَلائِكَةِ أحَبَّهُ، فَسَألَ اللَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَأْتِيَهُ، فَأذِنَ لَهُ فَأتاهُ، فَحَدَّثَهُ بِكَرامَتِهِ عَلى اللَّهِ فَقالَ: يا أيُّها المَلَكُ أخْبِرْنِي كَمْ بَقِيَ مِن أجَلِي؛ لَعَلِّي أجْتَهِدُ لِلَّهِ في العَمَلِ، قالَ: يا إدْرِيسُ لا يَعْلَمُ هَذا إلّا اللَّهُ، قالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصْعَدَ بِي إلى السَّماءِ، فَأنْظُرَ في مُلْكِ اللَّهِ، فَأجْتَهِدَ لِلَّهِ في العَمَلِ ؟ قالَ: لا إلّا أنْ أتَشَفَّعَ، فَتَشَفَّعَ فَأُمِرَ بِهِ، فَحَمَلَهُ تَحْتَ جَناحِهِ فَصَعِدَ بِهِ، حَتّى إذا بَلَغَ السَّماءَ السّادِسَةَ اسْتَقْبَلَ مَلَكَ المَوْتِ نازِلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أقْبِضُ نَفْسَ إدْرِيسَ، قالَ: وأيْنَ أُمِرْتَ أنْ تَقْبِضَ نَفْسَهُ؟ قالَ: في السَّماءِ السّادِسَةِ، فَذَهَبَ المَلَكُ يَنْظُرُ إلى إدْرِيسَ، فَإذا هو بِرِجْلَيْهِ تَخْفِقانِ قَدْ ماتَ، فَوَضَعَهُ في السَّماءِ السّادِسَةِ.
(p-٩٦)
مريم 19:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ﴾ .
أخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: كانَ إدْرِيسُ أبْيَضَ طَوِيلًا، ضَخْمَ البَطْنِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، قَلِيلَ شَعْرِ الجَسَدِ، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، وكانَتْ إحْدى عَيْنَيْهِ أعْظَمَ مِنَ الأُخْرى، وكانَتْ في صَدْرِهِ نُكْتَةُ بَياضٍ مِن غَيْرِ بَرَصٍ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ مِن أهْلِ الأرْضِ ما رَأى مِن جَوْرِهِمْ واعْتِدائِهِمْ في أمْرِ اللَّهِ، رَفَعَهُ اللَّهُ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ، فَهو حَيْثُ يَقُولُ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي: إنَّ إدْرِيسَ أقْدَمُ مِن نُوحٍ، بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ويَعْمَلُوا ما شاءُوا، فَأبَوْا، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: كانَ إدْرِيسُ خَيّاطًا، وكانَ لا يَغْرِزُ إلّا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، فَكانَ يُمْسِي حِينَ يُمْسِي (p-٨٤)ولَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ أفْضَلَ عَمَلًا مِنهُ، فاسْتَأْذَنَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ ائْذَنْ لِي فَأهْبِطَ إلى إدْرِيسَ، فَأذِنَ لَهُ، فَأتى إدْرِيسَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وقالَ: إنِّي جِئْتُكَ لِأخْدِمَكَ. فَقالَ: كَيْفَ تَخْدُمُنِي وأنْتَ مَلَكٌ وأنا إنْسانٌ؟ ثُمَّ قالَ إدْرِيسُ: هَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ شَيْءٌ؟ قالَ المَلَكُ: ذاكَ أخِي مِنَ المَلائِكَةِ. فَقالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْفَعَنِي عِنْدَ المَوْتِ؟ قالَ: أمّا أنْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا أوْ يُقَدِّمَهُ فَلا، ولَكِنْ سَأُكَلِّمُهُ لَكَ فَيَرْفُقُ بِكَ عِنْدَ المَوْتِ. فَقالَ: ارْكَبْ بَيْنَ جَناحَيَّ، فَرَكِبَ إدْرِيسُ، فَصَعِدَ إلى السَّماءِ العُلْيا، فَلَقِيَ مَلَكَ المَوْتِ وإدْرِيسُ بَيْنَ جَناحَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَّةً. قالَ: عَلِمْتُ حاجَتَكَ، تُكَلِّمُنِي في إدْرِيسَ، وقَدْ مُحِيَ اسْمُهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ، ولَمْ يَبْقَ مِن أجَلِهِ إلّا نِصْفُ طَرْفَةِ عَيْنٍ. فَماتَ إدْرِيسُ بَيْنَ جَناحَيِ المَلَكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألْتُ كَعْبًا عَنْ رَفْعِ إدْرِيسَ مَكانًا عَلِيًّا، فَقالَ: كانَ عَبْدًا تَقِيًّا، يُرْفَعُ لَهُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ ما يُرْفَعُ لِأهْلِ الأرْضِ في أهْلِ زَمانِهِ فَعَجِبَ المَلَكُ (p-٨٥)الَّذِي كانَ يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، فاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ قالَ: رَبِّ ائْذَنْ لِي إلى عَبْدِكَ هَذا فَأزُورَهُ. فَأذِنَ لَهُ فَنَزَلَ قالَ: يا إدْرِيسُ أبْشِرْ، فَإنَّهُ يُرْفَعُ لَكَ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ ما لا يُرْفَعُ لِأهْلِ الأرْضِ. قالَ: وما عِلْمُكَ؟ قالَ إنِّي مَلَكٌ، قالَ: وإنْ كُنْتَ مَلَكًا قالَ: فَإنِّي عَلى البابِ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُكَ، قالَ: أفَلا تَشْفَعُ إلى مَلَكِ المَوْتِ، فَيُؤَخِّرَ مِن أجَلِي لِأزْدادَ شُكْرًا وعِبادَةً؟ قالَ المَلَكُ: ولا يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها. قالَ: قَدْ عَلِمْتُ ولَكِنَّهُ أطْيَبُ لِنَفْسِي. فَحَمَلَهُ المَلَكُ عَلى جَناحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إلى السَّماءِ فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، هَذا عَبْدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرْفَعَ لَهُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ ما لا يُرْفَعُ لِأهْلِ الأرْضِ، وإنِّي أعْجَبَنِي ذَلِكَ، فاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي إلَيْهِ، فَلَمّا بَشَّرْتُهُ بِذَلِكَ، سَألَنِي لِأشْفَعَ لَهُ إلَيْكَ لِتُؤَخِّرَ لَهُ مِن أجَلِهِ لِيَزْدادَ شُكْرًا وعِبادَةً لِلَّهِ، قالَ: ومَن هَذا؟ قالَ: إدْرِيسُ. فَنَظَرَ في كِتابٍ مَعَهُ حَتّى مَرَّ بِاسْمِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما بَقِيَ مِن أجَلِ إدْرِيسَ شَيْءٌ. فَمَحاهُ فَماتَ مَكانَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ . قالَ: رُفِعَ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ فَماتَ فِيها.
(p-٨٦)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَسُ بْنُ مالِكٍ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي رَأيْتُ إدْرِيسَ في السَّماءِ الرّابِعَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: في السَّماءِ الرّابِعَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: رُفِعَ إدْرِيسُ كَما رُفِعَ عِيسى ولَمْ يَمُتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إدْرِيسُ هو إلْياسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ إدْرِيسَ كانَ نَبِيًّا تَقِيًّا زَكِيًّا، وكانَ يُقْسِمُ دَهْرَهُ عَلى قِسْمَيْنِ؛ ثَلاثَةَ أيّامٍ يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ وأرْبَعَةَ أيّامٍ يَسِيحُ في الأرْضِ ويَعْبُدُ اللَّهَ مُجْتَهِدًا، وكانَ يَصْعَدُ مِن عَمَلِهِ وحْدَهُ إلى السَّماءِ مِنَ الخَيْرِ مِثْلُ ما يَصْعَدُ مِن جَمِيعِ أعْمالِ بَنِي آدَمَ، وإنَّ مَلَكَ المَوْتِ أحَبَّهُ في اللَّهِ، فَأتاهُ حِينَ خَرَجَ لِلسِّياحَةِ فَقالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي (p-٨٧)أُرِيدُ أنْ تَأْذَنَ لِي في صُحْبَتِكَ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ - وهو لا يَعْرِفُهُ -: إنَّكَ لَنْ تَقْوى عَلى صُحْبَتِي، قالَ: بَلى إنِّي أرْجُو أنْ يُقَوِّيَنِي اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. فَخَرَجَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتّى إذا كانَ مِن آخِرِ النَّهارِ مَرَّ بِراعِي غَنَمٍ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ لِإدْرِيسَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنّا لا نَدْرِي حَيْثُ نُمْسِي، فَلَوْ أخَذْنا جَفْرَةً مِن هَذِهِ الغَنَمِ فَأفْطَرْنا عَلَيْها. فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: لا تَعُدْ إلى مِثْلٍ هَذا، أتَدْعُونِي إلى أخْذٍ ما لَيْسَ لَنا، مِن حَيْثُ نُمْسِي يَأْتِينا اللَّهُ بِرِزْقٍ، فَلَمّا أمْسى أتاهُ اللَّهُ بِالرِّزْقِ الَّذِي كانَ يَأْتِيهِ، فَقالَ لِمَلَكِ المَوْتِ: تَقَدَّمْ فَكُلْ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: لا، والَّذِي أكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ ما أشْتَهِي. فَأكَلَ إدْرِيسُ وقاما جَمِيعًا إلى الصَّلاةِ، فَفَتَرَ إدْرِيسُ وكَلَّ ومَلَّ ونَعَسَ، ومَلَكُ المَوْتِ لا يَفْتُرُ ولا يَمَلُّ ولا يَنْعَسُ، فَعَجِبَ مِنهُ وقالَ: قَدْ كُنْتُ أظُنُّ أنِّي أقْوى النّاسِ عَلى العِبادَةِ، فَهَذا أقْوى مِنِّي! فَصَغُرَتْ عِنْدَهُ عِبادَتُهُ عِنْدَ ما رَأى مِنهُ.
ثُمَّ أصْبَحا فَساحا، فَلَمّا كانَ آخِرُ النَّهارِ مَرّا بِحَدِيقَةِ عِنَبٍ فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ لِإدْرِيسَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ أخَذْنا قِطْفًا مِن هَذا العِنَبِ؛ لِأنّا لا نَدْرِي أيْنَ نُمْسِي. فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا؟ أنا وأنْتَ حَيْثُ نُمْسِي يَأْتِينا اللَّهُ بِرِزْقٍ. فَلَمّا أمْسَيا أتاهُ اللَّهُ الرِّزْقَ الَّذِي كانَ يَأْتِيهِ، فَأكَلَ إدْرِيسُ، فَقالَ لِمَلَكِ (p-٨٨)المَوْتِ هَلُمَّ فَكُلْ، فَقالَ: لا والَّذِي أكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ يا نَبِيَّ اللَّهِ لا أشْتَهِي. فَعَجِبَ ثُمَّ قاما إلى الصَّلاةِ، فَفَتَرَ إدْرِيسُ أيْضًا وكَّلَ ومَلَّ، ومَلَكُ المَوْتِ لا يَكِلُ ولا يَفْتُرُ ولا يَنْعَسُ، فَقالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ إدْرِيسُ: لا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أنْتَ مِن بَنِي آدَمَ! فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ عِنْدَ ذَلِكَ: أجَلْ لَسْتُ مِن بَنِي آدَمَ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: فَمَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: أُمِرْتَ فِيَّ بِأمْرٍ؟ فَقالَ لَهُ: لَوْ أُمِرْتُ فِيكَ بِأمْرٍ ما ناظَرْتُكَ، ولَكِنِّي أُحِبُّكَ في اللَّهِ وصَحِبْتُكَ لَهُ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: يا مَلَكَ المَوْتِ إنَّكَ مَعِي مُنْذُ ثَلاثَةِ أيّامٍ بِلَيالِيها لَمْ تَقْبِضْ رُوحَ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ! قالَ: بَلى، والَّذِي أكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ يا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي مَعَكَ حِينَ رَأيْتَ وإنِّي أقْبِضُ نَفْسَ مَن أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَفْسِهِ في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، وما الدُّنْيا كُلُّها عِنْدِي إلّا بِمَنزِلَةِ المائِدَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ يَمُدُّ يَدَهُ يَتَناوَلُ مِنها ما شاءَ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: يا مَلَكَ المَوْتِ أسْألُكَ بِالَّذِي أحْبَبْتَنِي لَهُ وفِيهِ إلّا قَضَيْتَ لِي حاجَةً أسْألُكُها. فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: سَلْنِي يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أحْبَبْتَ، فَقالَ: أُحِبُّ أنْ تُذِيقَنِي المَوْتَ، وتُفَرِّقَ بَيْنَ رُوحِي وجَسَدِي؛ حَتّى أجِدَ طَعْمَ المَوْتِ، ثُمَّ تَرُدَّ إلَيَّ رُوحِي، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: ما أقْدِرُ عَلى ذَلِكَ إلّا أنْ أسْتَأْذِنَ فِيهِ رَبِّي، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ: فاسْتَأْذِنْهُ في ذَلِكَ، فَعَرَجَ مَلَكُ المَوْتِ إلى رَبِّهِ فَأذِنَ لَهُ، فَقَبَضَ نَفْسَهُ وفَرَّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وجَسَدِهِ، فَلَمّا سَقَطَ إدْرِيسُ مَيِّتًا رَدَّ إلَيْهِ رُوحَهُ، وطَفِقَ يَمْسَحُ وجْهَهُ وهو يَقُولُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما كُنْتُ أُرِيدُ أنْ (p-٨٩)يَكُونَ هَذا حَظَّكَ مِن صُحْبَتِي. فَلَمّا أفاقَ قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ وجَدْتَ؟ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ قَدْ كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ، فَإذا هو أعْظَمُ مِمّا كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ، ثُمَّ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ أُرِيدُ مِنكَ حاجَةً أُخْرى قالَ: وما هِيَ؟ قالَ: تُرِينِي النّارَ حَتّى أنْظُرَ إلى لَمْحَةٍ مِنها، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: وما لَكَ والنّارَ؟ إنِّي لَأرْجُو ألّا تَراها ولا تَكُونَ مِن أهْلِها. قالَ: بَلى أُرِيدُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أشَدَّ لَرَهِبَتْنِي وخَوْفِي مِنها، فانْطَلَقَ إلى بابٍ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ، فَنادى بَعْضَ خَزَنَتِها فَأجابُوهُ وقالُوا: مِن هَذا؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، فارْتَعَدَتْ فَرائِصُهم - قالُوا: أُمِرْتَ فِينا بِأمْرٍ؟ فَقالَ: لَوْ أُمِرْتُ فِيكم بِأمْرٍ ما ناظَرْتُكُمْ، ولَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إدْرِيسَ سَألَنِي أنْ تُرُوهُ لَمْحَةً مِنَ النّارِ، فَفَتَحُوا لَهُ قَدْرَ ثُقْبِ المَخِيطِ، فَأصابَهُ مِن حَرِّها ولَهَبِها وزَفِيرِها ما صَعَقَ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: أغْلِقُوا، فَأغْلَقُوا، فَمَسَحَ مَلَكُ المَوْتِ وجْهَهُ وهو يَقُولُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما كُنْتُ أُحِبُّ أنْ يَكُونَ هَذا حَظَّكَ مِن صُحْبَتِي، فَلَمّا أفاقَ قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ رَأيْتَ؟ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ، فَإذا هو أعْظَمُ مِمّا كُنْتُ أُحَدَّثُ وأسْمَعُ! ثُمَّ قالَ لَهُ: يا مَلَكَ المَوْتِ قَدْ بَقِيَتْ لِي حاجَةٌ أُخْرى لَمْ يَبْقَ غَيْرُها. قالَ: وما هِيَ؟ قالَ: تُرِينِي لَمْحَةً مِنَ الجَنَّةِ، قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: أبْشِرْ فَإنَّكَ إنْ شاءَ اللَّهُ مِن خِيارِ أهْلِها، وإنَّها إنْ شاءَ اللَّهُ مَقِيلُكَ ومَصِيرُكَ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ إنِّي أُحِبُّ أنْ أنْظُرَ إلَيْها، فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ أشَدَّ لِشَوْقِي وحِرْصِي وطَلَبِي، فَذَهَبَ بِهِ إلى بابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ فَنادى بَعْضَ خَزَنَتِها فَأجابُوهُ فَقالُوا: مَن هَذا؟ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ، فارْتَعَدَتْ فَرائِصُهم (p-٩٠)وقالُوا: أُمِرْتَ فِينا بِشَيْءٍ؟ فَقالَ: لَوْ أُمِرْتُ فِيكم بِشَيْءٍ ما ناظَرَتْكُمْ، ولَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إدْرِيسَ سَألَ أنْ يَنْظُرَ إلى لَمْحَةٍ مِنَ الجَنَّةِ فافْتَحُوا. فَلَمّا فَتَحُوا أصابَهُ مَن بَرْدِها وطِيبِها ورَيْحانِها ما أخَذَ بِقَلْبِهِ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ إنِّي أُحِبُّ أنْ أدْخُلَ الجَنَّةَ فَآكُلَ أكْلَةً مِن ثِمارِها، وأشْرَبَ شَرْبَةً مِن مائِها، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ أشَدَّ لِطَلَبِي ورَغْبَتِي وحِرْصِي، فَقالَ لَهُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَأكَلَ مِن ثِمارِها وشَرِبَ مِن مائِها، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: اخْرُجْ يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ أصَبْتَ حاجَتَكَ حَتّى يَرُدَّكَ اللَّهُ مَعَ الأنْبِياءِ يَوْمَ القِيامَةِ.
فاحْتَضَنَ ساقَ شَجَرَةٍ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ وقالَ: ما أنا بِخارِجٍ مِنها، وإنْ شِئْتَ أنْ أُخاصِمَكَ خاصَمْتُكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلى مَلَكِ المَوْتِ: قاضِهِ الخُصُومَةَ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: ما الَّذِي تُخاصِمُنِي بِهِ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقالَ إدْرِيسُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨٥ ] فَقَدْ ذُقْتُ المَوْتَ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى خَلْقِهِ مَرَّةً واحِدَةً، وقالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] وقَدْ ورَدَتْها أفَأرُدُّها مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وإنَّما كَتَبَ اللَّهُ وُرُودَها عَلى خُلْقِهِ مَرَّةً واحِدَةً؟ وقالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] [ الحِجْرِ: ٤٨ ] أفَأخْرُجُ مِن شَيْءٍ ساقَهُ اللَّهُ إلَيَّ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلى مَلَكِ المَوْتِ: خَصَمَكَ عَبْدِي إدْرِيسُ وعِزَّتِي وجَلالِي إنَّ (p-٩١)فِي سابِقِ عِلْمِي قَبْلَ أنْ أخْلُقَهُ أنَّهُ لا مَوْتَ عَلَيْهِ إلّا المَوْتَةَ الَّتِي ماتَها، وأنَّهُ لا يَرِدُ جَهَنَّمَ إلّا الوِرْدَ الَّذِي ورَدَها، وأنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ في السّاعَةِ الَّتِي دَخَلَها، وأنَّهُ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها فَدَعْهُ يا مَلَكَ المَوْتِ، فَقَدْ خَصَمَكَ؛ قَدِ احْتَجَّ عَلَيْكَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ.
فَلَمّا قَرَّ قَرارُ إدْرِيسَ في الجَنَّةِ، وألْزَمَهُ اللَّهُ دُخُولَها قَبْلَ الخَلائِقِ، عَجَّتِ المَلائِكَةُ إلى رَبِّهِمْ فَقالُوا: رَبُّنا خَلَقْتَنا قَبْلَ إدْرِيسَ بِكَذا وكَذا ألْفَ سَنَةٍ، ولَمْ نَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وإنَّما خَلَقْتَ إدْرِيسَ مُنْذُ أيّامٍ قَلائِلَ، فَأدْخَلْتَهُ الجَنَّةَ قَبْلَنا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ: يا مَلائِكَتِي، إنَّما خَلَقْتُكم لِعِبادَتِي وتَسْبِيحِي وذِكْرِي، وجَعَلْتُ فِيها لَذَّتَكُمْ، ولَمْ أجْعَلْ لَكم لَذَّةً في مَطْعَمٍ ولا مَشْرَبٍ ولا في شَيْءٍ سِواها، وقَوَّيْتُكم عَلَيْها، وجَعَلْتُ في الأرْضِ الزِّينَةَ والشَّهَواتِ واللَّذّاتِ والمَعاصِيَ والمَحارِمَ، وإنَّهُ اجْتَنَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن أجْلِي، وآثَرَ هَوايَ عَلى هَواهُ، ورِضايَ ومَحَبَّتِي عَلى رِضاهُ ومَحَبَّتِهِ، فَمَن أرادَ مِنكم أنْ يَدْخُلَ مَدْخَلَ إدْرِيسَ فَلْيَهْبِطْ إلى الأرْضِ، فَلْيَعْبُدْنِي بِعِبادَةِ إدْرِيسَ، ويَعْمَلْ بِعَمَلِ إدْرِيسَ، فَإنْ عَمِلَ عَمَلَ إدْرِيسَ أُدْخِلُهُ مَدْخَلَ إدْرِيسَ، وإنْ غَيَّرَ أوْ بَدَّلَ اسْتَوْجَبَ مُدْخَلَ الظّالِمِينَ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا لا نَطْلُبُ ثَوابًا ولا تُصِيبُنا بِعِقابٍ، رَضِينا بِمَكانِنا مِنكَ يا رَبُّ وفَضِيلَتِكَ إيّانا.
(p-٩٢)وانْتُدِبَ ثَلاثَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ: هارُوتُ ومارُوتُ ومَلَكٌ آخَرُ رَضُوا بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ: أمّا إذا اجْتَمَعْتُمْ عَلى هَذا فاحْذَرُوا إنْ يَنْفَعْكُمُ الحَذَرُ فَإنِّي أُنْذِرُكُمُ؛ اعْلَمُوا أنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدِي أرْبَعٌ: - فَما عَمِلْتُمْ سِواها غَفَرْتُهُ لَكُمْ، وإنْ عَمِلْتُمُوها لَمْ أغْفِرْ لَكم، قالُوا: وما هِيَ؟ قالَ: أنْ لا تَعْبُدُوا صَنَمًا ولا تَسْفِكُوا دَمًا، ولا تَشْرَبُوا خَمْرًا، ولا تَطَئُوا مُحَرَّمًا.
فَهَبَطُوا إلى الأرْضِ عَلى ذَلِكَ، فَكانُوا في الأرْضِ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ إدْرِيسُ؛ يُقِيمُونَ أرْبَعَةَ أيّامٍ في سِياحَتِهِمْ وثَلاثَةَ أيّامٍ يُعَلِّمُونَ النّاسَ الخَيْرَ، ويَدْعُونَهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، حَتّى ابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِالزُّهْرَةِ، وكانَتْ مِن أجْمَلِ النِّساءِ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْها افْتَتَنُوا بِها؛ لِما أرادَ اللَّهُ ولِما سَبَقَ عَلَيْهِمْ في عِلْمِهِ، مَعَ خِذْلانِ اللَّهِ إيّاهم - فَنَسُوا ما تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فَسَألُوها نَفْسَها، قالَتْ لَهم: نَعَمْ، ولَكِنْ لِي زَوْجٌ لا أقْدِرُ عَلى ما تُرِيدُونَ مِنِّي إلّا أنْ تَقْتُلُوهُ، وأكُونُ لَكم. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنّا قَدْ أُمِرْنا ألّا نَسْفِكَ دَمًا ولا نَطَأ مُحَرَّمًا، ولَكِنّا نَفْعَلُ هَذا مَعَ هَذا، ثُمَّ نَتُوبُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. فَلَمّا أحَسَّ الثّالِثُ بِالفِتْنَةِ، عَصَمَهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ بِالسَّماءِ، ودَخَلَها فَنَجا، وأقامَ هارُوتُ ومارُوتُ لِما كُتِبَ عَلَيْهِما فَشَدّا عَلى زَوْجِها فَقَتَلاهُ، فَلَمّا أراداها قالَتْ: لِي صَنَمٌ أعْبُدُهُ وأنا أكْرَهُ مَعْصِيَتَهُ وخِلافَهُ، فَإنْ أرَدْتُما فاسْجُدا لَهُ سَجْدَةً واحِدَةً، فَدَعاهُما الفِتْنَةُ إلى ذَلِكَ، فَقالَ أحَدُهُما (p-٩٣)لِصاحِبِهِ: إنّا قَدْ أُمِرْنا ألّا نَسْفِكَ دَمًا ولا نَطَأ حَرَمًا ولَكُنّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ نَتُوبُ مِن جَمِيعِهِ فَسَجَدُوا لِذَلِكَ الصَّنَمِ، فَلَمّا أراداها قالَتْ لَهُما: قَدْ بَقِيَتْ لِي حاجَةٌ أُخْرى، قالا: وما هِيَ؟ قالَتْ: لِي شَرابٌ لا يَطِيبُ لِي شَيْءٌ مِنَ العَيْشِ إلّا بِهِ. فَقالا: وما هُوَ؟ قالَتِ: الخَمْرُ، فَدَعاهُما الفِتْنَةُ إلى ذَلِكَ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنّا قَدْ أُمِرْنا أنْ لا نَشْرَبَ خَمْرًا، فَقالَ لَهُ الآخَرُ: إنّا قَدْ أُمِرْنا ألّا نَسْفِكَ دَمًا ولا نَطَأ مُحَرَّمًا، ولَكُنّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ نَتُوبُ مِن جَمِيعِهِ، فَشَرِبا الخَمْرَ، فَلَمّا أراداها قالَتْ: قَدْ بَقِيَتْ لِي حاجَةٌ أُخْرى، قالا: وما هِيَ؟ قالَتْ: تُعَلِّمانِي الكَلامَ الَّذِي تَعْرُجانِ بِهِ إلى السَّماءِ، فَعَلَّماها إيّاهُ، فَلَمّا تَكَلَّمَتْ بِهِ عَرَجَتْ إلى السَّماءِ، فَلَمّا انْتَهَتْ إلى السَّماءِ مُسِخَتْ نَجْمًا، فَلَمّا ابْتُلِيا بِما ابْتُلِيا بِهِ عَرَجا إلى السَّماءِ، فَغُلِّقَتْ أبْوابُ السَّماءِ دُونَهُما، وقِيلَ لَهُما: إنَّ السَّماءَ لا يَدْخُلُها خَطّاءٌ. فَلَمّا مُنِعا مِن دُخُولِ السَّماءِ، وعَلِما أنَّهُما قَدِ افْتُتِنا وابْتُلِيا، عَجّا إلى اللَّهِ بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والِابْتِهالِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِما: حَلَّ عَلَيْكُما سَخَطِي، ووَجَبَتْ لَكُما عُقُوبَتِي فِيما تَعَرَّضْتُما واسْتَوْجَبْتُما، وقَدْ كُنْتُما مَعَ مَلائِكَتِي في طاعَتِي وعِبادَتِي حَتّى عَصَيْتُما، فَصِرْتُما بِذَلِكَ إلى ما صِرْتُما إلَيْهِ مِن مَعْصِيَتِي خِلافَ أمْرِي، فاخْتارا إنْ شِئْتُما عَذابَ الدُّنْيا، وإنْ شِئْتُما عَذابَ الآخِرَةِ. فَعَلِما أنَّ عَذابَ الدُّنْيا وإنْ طالَ فَمَصِيرُهُ إلى زَوالٍ، وأنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لَيْسَ لَهُ زَوالٌ ولا انْقِطاعٌ، فاخْتارا عَذابَ الدُّنْيا فَهُما بِبابِلَ مُعَلَّقَيْنِ مَنكُوسَيْنِ مُقَرَّنَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
(p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: كانَ مَلَكُ المَوْتِ صَدِيقًا لِإدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ لَهُ إدْرِيسُ يَوْمًا: يا مَلَكَ المَوْتِ. قالَ: لَبَّيْكَ، قالَ: أمِتْنِي فَأرِنِي كَيْفَ المَوْتُ، قالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: سُبْحانَ اللَّهِ يا إدْرِيسُ إنَّما يَفِرُّ أهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ المَوْتِ، وتَسْألُنِي أنْ أُرِيَكَ كَيْفَ المَوْتُ؟ قالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أراهُ. فَلَمّا ألَحَّ عَلَيْهِ قالَ لَهُ: يا إدْرِيسُ أنا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ مِثْلُكَ ولَيْسَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، قالَ: فَصَعِدَ مَلَكُ المَوْتِ فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ عَبْدَكَ سَألَنِي أنْ أُرِيَهُ المَوْتَ كَيْفَ هو. قالَ اللَّهُ لَهُ: فَأمِتْهُ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: يا إدْرِيسُ إنَّما يَفِرُّ الخَلْقُ مِنَ المَوْتِ، قالَ: فَأرِنِي، فَلَمّا ماتَ بَقِيَ مَلَكُ المَوْتِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَيْهِ، فَقالَ: يا رَبِّ قَدْ تَرى ما إدْرِيسُ فِيهِ. فَرَدَّ اللَّهُ رَوْحَهُ، فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ حَيًّا، ثُمَّ قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ: أدْخِلْنِي الجَنَّةَ فَأنْظُرَ إلَيْها، قالَ لَهُ: يا إدْرِيسُ إنَّما أنا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ مِثْلُكَ لَيْسَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ. فَألَحَّ عَلَيْهِ فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: يا رَبِّ إنَّ عَبْدَكَ إدْرِيسَ قَدْ ألَحَّ عَلَيَّ يَسْألُنِي أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ فَيَراها، وقَدْ قُلْتُ لَهُ: إنَّما أنا عَبْدٌ مِثْلُكَ ولَيْسَ إلَيَّ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، قالَ اللَّهُ: فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. قالَ: اللَّهُ عَلِمَ مِن إدْرِيسَ ما لا أعْلَمُ أنا. فاحْتَمَلَهُ مَلَكُ المَوْتِ فَأدْخَلَهُ الجَنَّةَ، فَكانَ فِيها ما شاءَ اللَّهُ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: اخْرُجْ بِنا، قالَ: (p-٩٥)لا، قالَ اللَّهُ: وما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وقالَ اللَّهُ: ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] [ الحِجْرِ: ٤٨ ] وما أنا بِخارِجٍ مِنها. قالَ مَلَكُ المَوْتِ: يا رَبِّ قَدْ تَسْمَعُ ما يَقُولُ عَبْدُكَ إدْرِيسُ، قالَ اللَّهُ لَهُ: صِدْقُ عَبْدِي هو أعْلَمُ مِنكَ، فاخْرُجْ مِنها ودَعْهُ فِيها، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ﴿ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ قالَ: كانَ إدْرِيسُ أوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ في الأرْضِ، وإنَّهُ كانَ يَعْمَلُ فَيُرْفَعُ عَمَلُهُ مِثْلَ نِصْفِ أعْمالِ النّاسِ، ثُمَّ إنَّ مَلَكا مِنَ المَلائِكَةِ أحَبَّهُ، فَسَألَ اللَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَأْتِيَهُ، فَأذِنَ لَهُ فَأتاهُ، فَحَدَّثَهُ بِكَرامَتِهِ عَلى اللَّهِ فَقالَ: يا أيُّها المَلَكُ أخْبِرْنِي كَمْ بَقِيَ مِن أجَلِي؛ لَعَلِّي أجْتَهِدُ لِلَّهِ في العَمَلِ، قالَ: يا إدْرِيسُ لا يَعْلَمُ هَذا إلّا اللَّهُ، قالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصْعَدَ بِي إلى السَّماءِ، فَأنْظُرَ في مُلْكِ اللَّهِ، فَأجْتَهِدَ لِلَّهِ في العَمَلِ ؟ قالَ: لا إلّا أنْ أتَشَفَّعَ، فَتَشَفَّعَ فَأُمِرَ بِهِ، فَحَمَلَهُ تَحْتَ جَناحِهِ فَصَعِدَ بِهِ، حَتّى إذا بَلَغَ السَّماءَ السّادِسَةَ اسْتَقْبَلَ مَلَكَ المَوْتِ نازِلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أقْبِضُ نَفْسَ إدْرِيسَ، قالَ: وأيْنَ أُمِرْتَ أنْ تَقْبِضَ نَفْسَهُ؟ قالَ: في السَّماءِ السّادِسَةِ، فَذَهَبَ المَلَكُ يَنْظُرُ إلى إدْرِيسَ، فَإذا هو بِرِجْلَيْهِ تَخْفِقانِ قَدْ ماتَ، فَوَضَعَهُ في السَّماءِ السّادِسَةِ.
(p-٩٦)
مريم 19:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ: هَذِهِ تَسْمِيَةُ الأنْبِياءِ الَّذِينَ ذَكَرَهم، أمّا مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ: فَإدْرِيسُ ونُوحٌ، وأمّا مَن حُمِلَ مَعَ نُوحٍ: فَإبْراهِيمُ - وأمّا ذُرِّيَّةُ إبْراهِيمَ: فَإسْماعِيلُ وإسْحاقُ ويَعْقُوبُ. وأمّا بَنِي إسْرَئِيلُ: فَمُوسى وهارُونُ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْنا﴾ قالَ أخْلَصْنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: جاءَ ابْنُ عَبّاسٍ حَتّى قامَ عَلى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وهو يَقُصُّ فَقالَ: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤١]، ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤] الآيَةَ ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ﴾ [مريم: ٥٦]، حَتّى بَلَغَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ وأثْنِ عَلى مَن أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”البُكاءِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ قَرَأ سُورَةَ مَرْيَمَ فَسَجَدَ ثُمَّ قالَ: هَذا السُّجُودُ فَأيْنَ البُكاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّها رَأتْ قَوْمًا قَرَءُوا سَجْدَةً فَسَجَدُوا، فَنادَتْهُمُ: هَذا السُّجُودُ والدُّعاءُ فَأيْنَ البُكاءُ.
(p-٩٧)
مريم 19:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَتَراكَبُونَ في الطُّرُقِ كَما تَراكَبُ الأنْعامُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ - ذَهابُ صالِحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - يَنْزُو بَعْضُهم إلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ زُناةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٩٨)عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأجِدُ صِفَةَ المُنافِقِينَ في التَّوْراةِ: شَرّابِينَ لِلْقَهَواتِ: تَبّاعِينَ لِلشَّهَواتِ لَعّابِينَ لِلْكَعَباتِ، رَقّادِينَ عَنِ العَتَماتِ مُفَرِّطِينَ في الغَدَواتِ، تَرّاكِينَ لِلصَّلَواتِ تَرّاكِينَ لِلْجُمُعاتِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الأشْعَثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: إنَّ القُلُوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: اغْتَسَلْتُ أنا وآخَرُ، فَرَآنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وأحَدُنا يَنْظُرُ إلى صاحِبِهِ، فَقالَ: إنِّي لَأخْشى أنْ يَكُوَنا مِنَ الخَلَفِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٩٩)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَقالَ: يَكُونُ خَلْفٌ مِن بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً: أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ: يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يَعْدُو تَراقِيَهم ويَقْرَأُ القُرْآنَ ثَلاثَةٌ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ وفاجِرٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِن أُمَّتِي أهْلُ الكِتابِ وأهْلُ اللَّبَنِ. قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أهْلُ الكِتابِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الكِتابَ يُجادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا. فَقُلْتُ: ما أهْلُ اللَّبَنِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ويُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُرْسِلُ بِالصَّدَقَةِ لِأهْلِ الصَّدَقَةِ وتَقُولُ: لا تُعْطُوا مِنها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هُمُ الخَلْفُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم»: ٥٩] .
(p-١٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ يُقِرُّونَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: خُسْرًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: الغَيُّ نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في الآيَةِ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتٍ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ قُلْتُ: ما غَيٌّ وأثامٌ؟ قالَ: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيها صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [ الفُرْقانِ»: ٦٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نَهْشَلٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَيًّا﴾ قالَتْ: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُسَمّى: غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وقَيْحًا، فَهو لِمَن خُلِقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: شَرًّا: ﴿إلا مَن تابَ﴾ قالَ: مِن ذَنْبِهِ: ﴿وآمَنَ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ: ﴿وعَمِلَ (p-١٠٢)صالِحًا﴾ قالَ: بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ باطِلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ: لا يَسْتَبُّونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ، يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُحِبُّونَ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ بِهِ في الآخِرَةِ عَلى مِقْدارِ ما كانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ، هم في نُورٍ أبَدًا، ولَهم مِقْدارُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ، ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنِ (p-١٠٣)الحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ قالا: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَذْكُرُ في الكِتابِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ، يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ، والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ، وتَأْتِيهِمْ طُرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ لِمَواقِيتِ الصَّلَواتِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أنْ يَتَغَدّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشّى، قالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن غَداةٍ مِن غَدَواتِ الجَنَّةِ، وكُلُّ الجَنَّةِ غَدَواتٌ، إلّا أنَّهُ يُزَفُّ إلى ولِيِّ اللَّهِ تَعالى فِيها زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، أدْناهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِن زَعْفَرانٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ بِالنُّونِ مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ (p-١٠٤)مِن عِبادِنا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلٌ وأزْواجٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ورَّثَ اللَّهُ المُؤْمِنَ كَذا وكَذا مَنزِلًا مِن مَنازِلِ الكُفّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِن عِبادِنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: مُوَحِّدًا.
مريم 19:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَتَراكَبُونَ في الطُّرُقِ كَما تَراكَبُ الأنْعامُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ - ذَهابُ صالِحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - يَنْزُو بَعْضُهم إلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ زُناةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٩٨)عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأجِدُ صِفَةَ المُنافِقِينَ في التَّوْراةِ: شَرّابِينَ لِلْقَهَواتِ: تَبّاعِينَ لِلشَّهَواتِ لَعّابِينَ لِلْكَعَباتِ، رَقّادِينَ عَنِ العَتَماتِ مُفَرِّطِينَ في الغَدَواتِ، تَرّاكِينَ لِلصَّلَواتِ تَرّاكِينَ لِلْجُمُعاتِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الأشْعَثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: إنَّ القُلُوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: اغْتَسَلْتُ أنا وآخَرُ، فَرَآنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وأحَدُنا يَنْظُرُ إلى صاحِبِهِ، فَقالَ: إنِّي لَأخْشى أنْ يَكُوَنا مِنَ الخَلَفِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٩٩)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَقالَ: يَكُونُ خَلْفٌ مِن بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً: أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ: يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يَعْدُو تَراقِيَهم ويَقْرَأُ القُرْآنَ ثَلاثَةٌ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ وفاجِرٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِن أُمَّتِي أهْلُ الكِتابِ وأهْلُ اللَّبَنِ. قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أهْلُ الكِتابِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الكِتابَ يُجادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا. فَقُلْتُ: ما أهْلُ اللَّبَنِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ويُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُرْسِلُ بِالصَّدَقَةِ لِأهْلِ الصَّدَقَةِ وتَقُولُ: لا تُعْطُوا مِنها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هُمُ الخَلْفُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم»: ٥٩] .
(p-١٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ يُقِرُّونَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: خُسْرًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: الغَيُّ نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في الآيَةِ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتٍ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ قُلْتُ: ما غَيٌّ وأثامٌ؟ قالَ: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيها صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [ الفُرْقانِ»: ٦٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نَهْشَلٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَيًّا﴾ قالَتْ: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُسَمّى: غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وقَيْحًا، فَهو لِمَن خُلِقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: شَرًّا: ﴿إلا مَن تابَ﴾ قالَ: مِن ذَنْبِهِ: ﴿وآمَنَ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ: ﴿وعَمِلَ (p-١٠٢)صالِحًا﴾ قالَ: بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ باطِلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ: لا يَسْتَبُّونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ، يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُحِبُّونَ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ بِهِ في الآخِرَةِ عَلى مِقْدارِ ما كانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ، هم في نُورٍ أبَدًا، ولَهم مِقْدارُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ، ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنِ (p-١٠٣)الحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ قالا: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَذْكُرُ في الكِتابِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ، يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ، والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ، وتَأْتِيهِمْ طُرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ لِمَواقِيتِ الصَّلَواتِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أنْ يَتَغَدّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشّى، قالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن غَداةٍ مِن غَدَواتِ الجَنَّةِ، وكُلُّ الجَنَّةِ غَدَواتٌ، إلّا أنَّهُ يُزَفُّ إلى ولِيِّ اللَّهِ تَعالى فِيها زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، أدْناهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِن زَعْفَرانٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ بِالنُّونِ مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ (p-١٠٤)مِن عِبادِنا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلٌ وأزْواجٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ورَّثَ اللَّهُ المُؤْمِنَ كَذا وكَذا مَنزِلًا مِن مَنازِلِ الكُفّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِن عِبادِنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: مُوَحِّدًا.
مريم 19:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَتَراكَبُونَ في الطُّرُقِ كَما تَراكَبُ الأنْعامُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ - ذَهابُ صالِحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - يَنْزُو بَعْضُهم إلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ زُناةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٩٨)عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأجِدُ صِفَةَ المُنافِقِينَ في التَّوْراةِ: شَرّابِينَ لِلْقَهَواتِ: تَبّاعِينَ لِلشَّهَواتِ لَعّابِينَ لِلْكَعَباتِ، رَقّادِينَ عَنِ العَتَماتِ مُفَرِّطِينَ في الغَدَواتِ، تَرّاكِينَ لِلصَّلَواتِ تَرّاكِينَ لِلْجُمُعاتِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الأشْعَثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: إنَّ القُلُوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: اغْتَسَلْتُ أنا وآخَرُ، فَرَآنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وأحَدُنا يَنْظُرُ إلى صاحِبِهِ، فَقالَ: إنِّي لَأخْشى أنْ يَكُوَنا مِنَ الخَلَفِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٩٩)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَقالَ: يَكُونُ خَلْفٌ مِن بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً: أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ: يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يَعْدُو تَراقِيَهم ويَقْرَأُ القُرْآنَ ثَلاثَةٌ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ وفاجِرٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِن أُمَّتِي أهْلُ الكِتابِ وأهْلُ اللَّبَنِ. قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أهْلُ الكِتابِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الكِتابَ يُجادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا. فَقُلْتُ: ما أهْلُ اللَّبَنِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ويُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُرْسِلُ بِالصَّدَقَةِ لِأهْلِ الصَّدَقَةِ وتَقُولُ: لا تُعْطُوا مِنها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هُمُ الخَلْفُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم»: ٥٩] .
(p-١٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ يُقِرُّونَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: خُسْرًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: الغَيُّ نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في الآيَةِ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتٍ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ قُلْتُ: ما غَيٌّ وأثامٌ؟ قالَ: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيها صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [ الفُرْقانِ»: ٦٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نَهْشَلٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَيًّا﴾ قالَتْ: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُسَمّى: غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وقَيْحًا، فَهو لِمَن خُلِقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: شَرًّا: ﴿إلا مَن تابَ﴾ قالَ: مِن ذَنْبِهِ: ﴿وآمَنَ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ: ﴿وعَمِلَ (p-١٠٢)صالِحًا﴾ قالَ: بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ باطِلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ: لا يَسْتَبُّونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ، يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُحِبُّونَ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ بِهِ في الآخِرَةِ عَلى مِقْدارِ ما كانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ، هم في نُورٍ أبَدًا، ولَهم مِقْدارُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ، ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنِ (p-١٠٣)الحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ قالا: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَذْكُرُ في الكِتابِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ، يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ، والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ، وتَأْتِيهِمْ طُرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ لِمَواقِيتِ الصَّلَواتِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أنْ يَتَغَدّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشّى، قالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن غَداةٍ مِن غَدَواتِ الجَنَّةِ، وكُلُّ الجَنَّةِ غَدَواتٌ، إلّا أنَّهُ يُزَفُّ إلى ولِيِّ اللَّهِ تَعالى فِيها زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، أدْناهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِن زَعْفَرانٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ بِالنُّونِ مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ (p-١٠٤)مِن عِبادِنا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلٌ وأزْواجٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ورَّثَ اللَّهُ المُؤْمِنَ كَذا وكَذا مَنزِلًا مِن مَنازِلِ الكُفّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِن عِبادِنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: مُوَحِّدًا.
مريم 19:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَتَراكَبُونَ في الطُّرُقِ كَما تَراكَبُ الأنْعامُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ - ذَهابُ صالِحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - يَنْزُو بَعْضُهم إلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ زُناةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٩٨)عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأجِدُ صِفَةَ المُنافِقِينَ في التَّوْراةِ: شَرّابِينَ لِلْقَهَواتِ: تَبّاعِينَ لِلشَّهَواتِ لَعّابِينَ لِلْكَعَباتِ، رَقّادِينَ عَنِ العَتَماتِ مُفَرِّطِينَ في الغَدَواتِ، تَرّاكِينَ لِلصَّلَواتِ تَرّاكِينَ لِلْجُمُعاتِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الأشْعَثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: إنَّ القُلُوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: اغْتَسَلْتُ أنا وآخَرُ، فَرَآنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وأحَدُنا يَنْظُرُ إلى صاحِبِهِ، فَقالَ: إنِّي لَأخْشى أنْ يَكُوَنا مِنَ الخَلَفِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٩٩)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَقالَ: يَكُونُ خَلْفٌ مِن بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً: أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ: يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يَعْدُو تَراقِيَهم ويَقْرَأُ القُرْآنَ ثَلاثَةٌ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ وفاجِرٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِن أُمَّتِي أهْلُ الكِتابِ وأهْلُ اللَّبَنِ. قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أهْلُ الكِتابِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الكِتابَ يُجادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا. فَقُلْتُ: ما أهْلُ اللَّبَنِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ويُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُرْسِلُ بِالصَّدَقَةِ لِأهْلِ الصَّدَقَةِ وتَقُولُ: لا تُعْطُوا مِنها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هُمُ الخَلْفُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم»: ٥٩] .
(p-١٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ يُقِرُّونَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: خُسْرًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: الغَيُّ نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في الآيَةِ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتٍ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ قُلْتُ: ما غَيٌّ وأثامٌ؟ قالَ: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيها صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [ الفُرْقانِ»: ٦٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نَهْشَلٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَيًّا﴾ قالَتْ: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُسَمّى: غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وقَيْحًا، فَهو لِمَن خُلِقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: شَرًّا: ﴿إلا مَن تابَ﴾ قالَ: مِن ذَنْبِهِ: ﴿وآمَنَ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ: ﴿وعَمِلَ (p-١٠٢)صالِحًا﴾ قالَ: بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ باطِلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ: لا يَسْتَبُّونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ، يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُحِبُّونَ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ بِهِ في الآخِرَةِ عَلى مِقْدارِ ما كانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ، هم في نُورٍ أبَدًا، ولَهم مِقْدارُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ، ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنِ (p-١٠٣)الحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ قالا: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَذْكُرُ في الكِتابِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ، يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ، والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ، وتَأْتِيهِمْ طُرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ لِمَواقِيتِ الصَّلَواتِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أنْ يَتَغَدّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشّى، قالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن غَداةٍ مِن غَدَواتِ الجَنَّةِ، وكُلُّ الجَنَّةِ غَدَواتٌ، إلّا أنَّهُ يُزَفُّ إلى ولِيِّ اللَّهِ تَعالى فِيها زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، أدْناهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِن زَعْفَرانٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ بِالنُّونِ مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ (p-١٠٤)مِن عِبادِنا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلٌ وأزْواجٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ورَّثَ اللَّهُ المُؤْمِنَ كَذا وكَذا مَنزِلًا مِن مَنازِلِ الكُفّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِن عِبادِنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: مُوَحِّدًا.
مريم 19:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَتَراكَبُونَ في الطُّرُقِ كَما تَراكَبُ الأنْعامُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ - ذَهابُ صالِحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - يَنْزُو بَعْضُهم إلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ زُناةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٩٨)عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأجِدُ صِفَةَ المُنافِقِينَ في التَّوْراةِ: شَرّابِينَ لِلْقَهَواتِ: تَبّاعِينَ لِلشَّهَواتِ لَعّابِينَ لِلْكَعَباتِ، رَقّادِينَ عَنِ العَتَماتِ مُفَرِّطِينَ في الغَدَواتِ، تَرّاكِينَ لِلصَّلَواتِ تَرّاكِينَ لِلْجُمُعاتِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الأشْعَثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: إنَّ القُلُوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: اغْتَسَلْتُ أنا وآخَرُ، فَرَآنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وأحَدُنا يَنْظُرُ إلى صاحِبِهِ، فَقالَ: إنِّي لَأخْشى أنْ يَكُوَنا مِنَ الخَلَفِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٩٩)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَقالَ: يَكُونُ خَلْفٌ مِن بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً: أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ: يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يَعْدُو تَراقِيَهم ويَقْرَأُ القُرْآنَ ثَلاثَةٌ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ وفاجِرٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِن أُمَّتِي أهْلُ الكِتابِ وأهْلُ اللَّبَنِ. قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أهْلُ الكِتابِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الكِتابَ يُجادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا. فَقُلْتُ: ما أهْلُ اللَّبَنِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ويُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُرْسِلُ بِالصَّدَقَةِ لِأهْلِ الصَّدَقَةِ وتَقُولُ: لا تُعْطُوا مِنها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هُمُ الخَلْفُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم»: ٥٩] .
(p-١٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ يُقِرُّونَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: خُسْرًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: الغَيُّ نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في الآيَةِ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتٍ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ قُلْتُ: ما غَيٌّ وأثامٌ؟ قالَ: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيها صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [ الفُرْقانِ»: ٦٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نَهْشَلٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَيًّا﴾ قالَتْ: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُسَمّى: غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وقَيْحًا، فَهو لِمَن خُلِقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: شَرًّا: ﴿إلا مَن تابَ﴾ قالَ: مِن ذَنْبِهِ: ﴿وآمَنَ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ: ﴿وعَمِلَ (p-١٠٢)صالِحًا﴾ قالَ: بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ باطِلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ: لا يَسْتَبُّونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ، يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُحِبُّونَ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ بِهِ في الآخِرَةِ عَلى مِقْدارِ ما كانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ، هم في نُورٍ أبَدًا، ولَهم مِقْدارُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ، ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنِ (p-١٠٣)الحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ قالا: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَذْكُرُ في الكِتابِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ، يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ، والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ، وتَأْتِيهِمْ طُرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ لِمَواقِيتِ الصَّلَواتِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أنْ يَتَغَدّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشّى، قالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن غَداةٍ مِن غَدَواتِ الجَنَّةِ، وكُلُّ الجَنَّةِ غَدَواتٌ، إلّا أنَّهُ يُزَفُّ إلى ولِيِّ اللَّهِ تَعالى فِيها زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، أدْناهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِن زَعْفَرانٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ بِالنُّونِ مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ (p-١٠٤)مِن عِبادِنا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلٌ وأزْواجٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ورَّثَ اللَّهُ المُؤْمِنَ كَذا وكَذا مَنزِلًا مِن مَنازِلِ الكُفّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِن عِبادِنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: مُوَحِّدًا.
مريم 19:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمّا تَزُورُنا. فَنَزَلَتْ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ»، زادَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ: فَكانَ ذَلِكَ الجَوابَ لِمُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ - أيُّ البِقاعِ أحَبُّ إلى اللَّهِ وأيُّها أبْغَضُ إلى اللَّهِ؟ قالَ: ما أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وكانَ قَدْ أبْطَأ عَلَيْهِ، فَقالَ: لَقَدْ أبْطَأْتَ عَلَيَّ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّ بِرَبِّي (p-١٠٥)عَلَيَّ مَوْجِدَةً، فَقالَ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ نَزَلَ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما نَزَلْتَ حَتّى اشْتَقْتُ إلَيْكَ فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أنا كُنْتُ إلَيْكَ أشْوَقَ، ولَكِنِّي مَأْمُورٌ. فَأوْحى اللَّهُ إلى جِبْرِيلَ أنْ قُلْ لَهُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «احْتُبِسَ جِبْرِيلُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ حَتّى حَزِنَ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَشَكا إلى خَدِيجَةَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: لَعَلَّ رَبَّكَ قَدْ ودَّعَكَ أوْ قَلاكَ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى: ٣] [ الضُّحى: ٣ ] قالَ: يا جِبْرِيلُ، احْتُبِسْتَ عَنِّي حَتّى ساءَ ظَنِّي. فَقالَ جِبْرِيلُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَبِثَ جِبْرِيلُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَلَمّا جاءَهُ قالَ: لَقَدْ رِثْتَ حَتّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنٍّ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أبْطَأتِ الرُّسُلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: (p-١٠٦)ما حَبَسَكَ عَنِّي؟ قالَ: كَيْفَ نَأْتِيكم وأنْتُمْ لا تَقُصُّونَ أظْفارَكُمْ، ولا تُنْقُونَ بِراجِمَكُمْ، ولا تَأْخُذُونَ شَوارِبَكم ولا تَسْتاكُونَ؟ وقَرَأ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «احْتُبِسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ، وحَزِنَ فَأتاهُ جِبْرِيلُ وقالَ: يا مُحَمَّدُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ يَعْنِي الآخِرَةَ: ﴿وما خَلْفَنا﴾ يَعْنِي الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ قالَ: الدُّنْيا: ﴿وما خَلْفَنا﴾ قالَ: الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ قالَ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ: ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا: ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: (p-١٠٧)ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قالَ: وما كانَ رَبُّكَ لِيَنْساكَ يا مُحَمَّدُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، رَفَعَ الحَدِيثَ، قالَ: «ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِهِ فَهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فَهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عَنْهُ فَهو عافِيَةٌ، فاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عافِيَتَهَ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسى شَيْئًا. ثُمَّ تَلا: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ سَلْمانَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ والجُبْنِ والفِراءِ، فَقالَ: الحَلالُ ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِهِ والحَرامُ ما حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وما سَكَتَ عَنْهُ فَهو مِمّا عَفا عَنْهُ» .
(p-١٠٨)
مريم 19:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّبِّ مِثْلًا أوْ شِبْهًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ يُسَمّى الرَّحْمَنَ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ يا مُحَمَّدُ لِإلَهِكَ مِن ولَدٍ؟
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ ولَدًا؟ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أمّا السَّمِيُّ فَأنْتَ مِنهُ مُكَثِّرٌ والمالُ مالٌ يَغْتَدِي ويَرُوحُ
مريم 19:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ الآيَةَ قالَ: قالَها العاصُ بْنُ وائِلٍ.
(p-١٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ بِرَفْعِ الألْفِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ﴾ خَفِيفَةً بِنَصْبِ الياءِ ورَفْعِ الكافِ.
مريم 19:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ الآيَةَ قالَ: قالَها العاصُ بْنُ وائِلٍ.
(p-١٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ بِرَفْعِ الألْفِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ﴾ خَفِيفَةً بِنَصْبِ الياءِ ورَفْعِ الكافِ.
مريم 19:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جِثِيًّا﴾ قالَ: قُعُودًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿عِتِيًّا﴾ قالَ: مَعْصِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عِتِيًّا﴾ قالَ: عَصْيًا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أدْرِي كَيْفَ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ: ( عُتِيًّا ) أوْ: ( جُثِيًّا ) فَإنَّهُما جَمِيعًا بِالضَّمِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باباهْ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَأنِّي أراكم بِالكَوْمِ دُونَ جَهَنَّمَ جاثِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( جُثِيًّا ) بِرَفْعِ الجِيمِ و: ( عُتِيًّا ) بِرَفْعِ العَيْنِ و( صُلِيًّا ) بِرَفْعِ الصّادِ.
(p-١١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ قالَ: قِيامًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ قالَ لَنَبْدَأنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ الآيَةَ: قالَ: لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ أهْلِ دِينٍ قادَتَهم ورُءُوسَهم في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قالَ: في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَبْدَأُ بِالأكابِرِ فالأكابِرِ جُرْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُحْشَرُ الأوَّلُ عَلى الآخِرِ، حَتّى إذا تَكامَلَتِ العِدَّةُ أثارَهم جَمِيعًا، ثُمَّ بَدَأ بِالأكابِرِ فالأكابِرِ جُرْمًا ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عِتِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ أُمَّةٍ ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قالَ: كُفْرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى (p-١١١)بِها صِلِيًّا﴾ قالَ: يَقُولُ: إنَّهم أوْلى بِالخُلُودِ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ مُدَّتِ الأرْضُ مَدَّ الأدِيمِ، وزِيدَ في سِعَتِها كَذا وكَذا، وجُمِعَ الخَلائِقُ بِصَعِيدٍ واحِدٍ، جِنُّهم وإنْسُهُمْ، فَإذا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ قَيَّضَتْ هَذِهِ السَّماءُ الدُّنْيا عَنْ أهْلِها عَلى وجْهِ الأرْضِ، ولَأهْلُ السَّماءِ وحْدَهم أكْثَرُ مِن أهْلِ الأرْضِ؛ جِنِّهِمْ وإنْسِهِمْ بِضَعْفٍ، فَإذا نُثِرُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ، فَزِعُوا إلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: أفَيَكِمُ رَبُّنا؟ فَيَفْزَعُونَ مِن قَوْلِهِمْ ويَقُولُونَ: سُبْحانَ رَبِّنا! لَيْسَ فِينا وهو آتٍ، ثُمَّ تُقاضُ السَّماءُ الثّانِيَةُ، ولَأهْلُ السَّماءِ الثّانِيَةِ وحْدَهم أكْثَرُ مِن أهْلِ السَّماءِ الدُّنْيا ومِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِضِعْفٍ؛ جِنِّهِمْ وإنْسِهِمْ، فَإذا نُثِرُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ فَزِعَ إلَيْهِمْ أهْلُ الأرْضِ فَيَقُولُونَ: أفَيَكِمُ رَبُّنا؟ فَيَفْزَعُونَ مِن قَوْلِهِمْ ويَقُولُونَ: سُبْحانَ رَبِّنا! لَيْسَ فِينا وهو آتٍ. ثُمَّ تُقاضُ السَّماواتُ: سَماءً سَماءً، كُلَّما قِيضَتْ سَماءٌ عَنْ أهْلِها كانَتْ أكْثَرَ مِن أهْلِ السَّماواتِ الَّتِي تَحْتَها ومِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِضِعْفٍ، فَإذا نُثِرُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ، يَفْزَعُ إلَيْهِمْ أهْلُ الأرْضِ، فَيَقُولُونَ لَهم مِثْلَ ذَلِكَ، ويَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتّى تُقاضَ السَّماءُ السّابِعَةُ، فَلَأهْلُ السَّماءِ السّابِعَةِ أكْثَرُ مِن أهْلِ سِتِّ سَماواتٍ ومِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِضِعْفٍ، فَيَجِيءُ اللَّهُ فِيهِمْ، والأُمَمُ جُثًا صُفُوفٌ، ويُنادِي مُنادٍ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَن أصْحابُ الكَرَمِ لِيَقُمِ الحَمّادُونَ لِلَّهِ (p-١١٢)عَلى كُلِّ حالٍ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنادِي الثّانِيَةَ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَن أصْحابُ الكَرَمِ أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ ؟ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنادِي الثّالِثَةَ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَن أصْحابُ الكَرَمِ، أيْنَ الَّذِينَ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ ؟ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إلى الجَنَّةِ، فَإذا أُخِذَ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَأشْرَفَ عَلى الخَلائِقِ لَهُ عَيْنانِ تُبْصِرانِ ولِسانٌ فَصِيحٌ، فَيَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ مِنكم بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ. فَيَلْقُطُهم مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ ثُمَّ يَخْرُجُ ثانِيَةً فَتَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ مِنكم بِمَن آذى اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَيَلْقُطُهم مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثالِثَةً فَتَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِأصْحابِ التَّصاوِيرِ فَيَلْقُطُهم مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ، فَإذا أُخِذَ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ ومِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ: نُشِرَتِ الصُّحُفُ ووُضِعَتِ المُوازِينُ، ودُعِيَ الخَلائِقُ لِلْحِسابِ.