Al-Durr Al-Manthur — الشعراء 26:94 – الشعراء 26:227
المحتويات
- الشعراء 26:94
- الشعراء 26:95
- الشعراء 26:99
- الشعراء 26:100
- الشعراء 26:101
- الشعراء 26:102
- الشعراء 26:105
- الشعراء 26:111
- الشعراء 26:112
- الشعراء 26:123
- الشعراء 26:128
- الشعراء 26:137
- الشعراء 26:141
- الشعراء 26:148
- الشعراء 26:160
- الشعراء 26:166
- الشعراء 26:171
- الشعراء 26:176
- الشعراء 26:177
- الشعراء 26:178
- الشعراء 26:179
- الشعراء 26:180
- الشعراء 26:181
- الشعراء 26:182
- الشعراء 26:183
- الشعراء 26:184
- الشعراء 26:185
- الشعراء 26:192
- الشعراء 26:193
- الشعراء 26:194
- الشعراء 26:195
- الشعراء 26:196
- الشعراء 26:197
- الشعراء 26:198
- الشعراء 26:199
- الشعراء 26:200
- الشعراء 26:201
- الشعراء 26:202
- الشعراء 26:203
- الشعراء 26:204
- الشعراء 26:205
- الشعراء 26:206
- الشعراء 26:207
- الشعراء 26:214
- الشعراء 26:215
- الشعراء 26:216
- الشعراء 26:218
- الشعراء 26:219
- الشعراء 26:221
- الشعراء 26:222
- الشعراء 26:223
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:225
- الشعراء 26:226
- الشعراء 26:227
الشعراء 26:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ قالَ: جُمِعُوا فِيها، ﴿هم والغاوُونَ﴾ قالَ: مُشْرِكُو العَرَبِ والآلِهَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ: دُهْوِرُوا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿هُمْ﴾ قالَ: الآلِهَةُ، ﴿والغاوُونَ﴾ قالَ: مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ قالَ: ذُرِّيَّةُ إبْلِيسَ ومَن ولَدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ.
(p-٢٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ النّاسَ يَمُرُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى الصِّراطِ، والصِّراطُ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ يَتَكَفَّأُ بِأهْلِهِ، والنّارُ تَأْخُذُ مِنهُمْ، وإنَّ جَهَنَّمَ لَتَنْطِفُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الثَّلْجِ إذا وقَعَ لَها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ جاءَهم نِداءٌ مِنَ الرَّحْمَنِ: عِبادِي، مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ في دارِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، أنْتَ أعْلَمُ أنّا إيّاكَ كُنّا نَعْبُدُ. فَيُجِيبُهم بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ مِثْلَهُ قَطُّ: عِبادِي، حَقٌّ عَلَيَّ ألّا أكِلَكُمُ اليَوْمَ إلى أحَدٍ غَيْرِي، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ، ورَضِيتُ عَنْكم. فَتَقُومُ المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالشَّفاعَةِ، فَيُنَجَّوْنَ مِن ذَلِكَ المَكانِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ تَحْتَهم في النّارِ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] قالَ اللَّهُ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٩٤]» . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُدْهِرُوا فِيها إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أُمَّتِي سَتُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَبَيْنَما هم وُقُوفٌ إذْ جاءَهم مُنادٍ مِنَ اللَّهِ: لِيَعْتَزِلْ سَفّاكُو الدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. فَيُمَيَّزُونَ عَلى حِدَةٍ، فَيَسِيلُ عِنْدَهم سَيْلٌ مِن دَمٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَهُمُ الدّاعِي: أعِيدُوا هَذِهِ الدِّماءَ في أجْسادِها. فَيَقُولُونَ: كَيْفَ نُعِيدُها (p-٢٧٦)فِي أجْسادِها؟ فَيَقُولُ: احْشُرُوهم إلى النّارِ. فَبَيْنَما هم يُجَرُّونَ إلى النّارِ إذْ نادى مُنادٍ فَقالَ: إنَّ القَوْمَ قَدْ كانُوا يُهْلِكُونَ. فَيُوقَفُونَ مِنها مَكانًا يَجِدُونَ وهَجَها، حَتّى يُفْرَغَ مِن حِسابِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ يُكَبْكَبُونَ في النّارِ هم والغاوُونَ وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمٌ لا يُغْنِي عَنّا فِيهِ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، في ثَلاثِ مَواطِنَ؛ عِنْدَ المِيزانِ وعِنْدَ النُّورِ والظُّلْمَةِ، وعِنْدَ الصِّراطِ، مَن شاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ وأجازَهُ، ومَن شاءَ كَبْكَبَهُ في النّارِ» . قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الصِّراطُ؟ قالَ: «طَرِيقٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، يَجُوزُ النّاسُ عَلَيْهِ، مِثْلُ حَدِّ المُوسى، والمَلائِكَةُ صافِّينَ يَمِينًا وشِمالًا، يَخْطَفُونَهم بِالكَلالِيبِ مِثْلِ شَوْكِ السَّعْدانِ، وهم يَقُولُونَ: سَلِّمْ سَلِّمْ. ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] [إبْراهِيمَ: ٤٣]، فَمَن شاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ، ومَن شاءَ كَبْكَبَهُ في النّارِ»» .
الشعراء 26:95
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ قالَ: جُمِعُوا فِيها، ﴿هم والغاوُونَ﴾ قالَ: مُشْرِكُو العَرَبِ والآلِهَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قالَ: دُهْوِرُوا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿هُمْ﴾ قالَ: الآلِهَةُ، ﴿والغاوُونَ﴾ قالَ: مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ قالَ: ذُرِّيَّةُ إبْلِيسَ ومَن ولَدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ.
(p-٢٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ النّاسَ يَمُرُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى الصِّراطِ، والصِّراطُ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ يَتَكَفَّأُ بِأهْلِهِ، والنّارُ تَأْخُذُ مِنهُمْ، وإنَّ جَهَنَّمَ لَتَنْطِفُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الثَّلْجِ إذا وقَعَ لَها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ جاءَهم نِداءٌ مِنَ الرَّحْمَنِ: عِبادِي، مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ في دارِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، أنْتَ أعْلَمُ أنّا إيّاكَ كُنّا نَعْبُدُ. فَيُجِيبُهم بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ مِثْلَهُ قَطُّ: عِبادِي، حَقٌّ عَلَيَّ ألّا أكِلَكُمُ اليَوْمَ إلى أحَدٍ غَيْرِي، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ، ورَضِيتُ عَنْكم. فَتَقُومُ المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالشَّفاعَةِ، فَيُنَجَّوْنَ مِن ذَلِكَ المَكانِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ تَحْتَهم في النّارِ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] قالَ اللَّهُ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٩٤]» . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُدْهِرُوا فِيها إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أُمَّتِي سَتُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَبَيْنَما هم وُقُوفٌ إذْ جاءَهم مُنادٍ مِنَ اللَّهِ: لِيَعْتَزِلْ سَفّاكُو الدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. فَيُمَيَّزُونَ عَلى حِدَةٍ، فَيَسِيلُ عِنْدَهم سَيْلٌ مِن دَمٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَهُمُ الدّاعِي: أعِيدُوا هَذِهِ الدِّماءَ في أجْسادِها. فَيَقُولُونَ: كَيْفَ نُعِيدُها (p-٢٧٦)فِي أجْسادِها؟ فَيَقُولُ: احْشُرُوهم إلى النّارِ. فَبَيْنَما هم يُجَرُّونَ إلى النّارِ إذْ نادى مُنادٍ فَقالَ: إنَّ القَوْمَ قَدْ كانُوا يُهْلِكُونَ. فَيُوقَفُونَ مِنها مَكانًا يَجِدُونَ وهَجَها، حَتّى يُفْرَغَ مِن حِسابِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ يُكَبْكَبُونَ في النّارِ هم والغاوُونَ وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمٌ لا يُغْنِي عَنّا فِيهِ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، في ثَلاثِ مَواطِنَ؛ عِنْدَ المِيزانِ وعِنْدَ النُّورِ والظُّلْمَةِ، وعِنْدَ الصِّراطِ، مَن شاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ وأجازَهُ، ومَن شاءَ كَبْكَبَهُ في النّارِ» . قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الصِّراطُ؟ قالَ: «طَرِيقٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، يَجُوزُ النّاسُ عَلَيْهِ، مِثْلُ حَدِّ المُوسى، والمَلائِكَةُ صافِّينَ يَمِينًا وشِمالًا، يَخْطَفُونَهم بِالكَلالِيبِ مِثْلِ شَوْكِ السَّعْدانِ، وهم يَقُولُونَ: سَلِّمْ سَلِّمْ. ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] [إبْراهِيمَ: ٤٣]، فَمَن شاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ، ومَن شاءَ كَبْكَبَهُ في النّارِ»» .
الشعراء 26:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ يَقُولُ: الأوَّلُونَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَنا اقْتَدَيْنا بِهِمْ فَضَلَلْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: إبْلِيسُ، وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ السَّماءِ، ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: شَفِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ قالَ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: حَتّى تَحِلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِهَؤُلاءِ.
الشعراء 26:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ يَقُولُ: الأوَّلُونَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَنا اقْتَدَيْنا بِهِمْ فَضَلَلْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: إبْلِيسُ، وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ السَّماءِ، ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: شَفِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ قالَ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: حَتّى تَحِلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِهَؤُلاءِ.
الشعراء 26:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ يَقُولُ: الأوَّلُونَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَنا اقْتَدَيْنا بِهِمْ فَضَلَلْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: إبْلِيسُ، وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ السَّماءِ، ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: شَفِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ قالَ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: حَتّى تَحِلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِهَؤُلاءِ.
الشعراء 26:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ يَقُولُ: الأوَّلُونَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَنا اقْتَدَيْنا بِهِمْ فَضَلَلْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: إبْلِيسُ، وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ السَّماءِ، ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قالَ: شَفِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ قالَ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: حَتّى تَحِلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِهَؤُلاءِ.
الشعراء 26:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ﴾ [الشعراء: ١١١] قالُوا: أنُصَدِّقُكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] قالَ: الحَوّاكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] قالَ: سَفِلَةُ النّاسِ وأراذِلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] قالَ: (p-٢٧٨)الحَوّاكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ قالَ: هو أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ قالَ: بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ قالَ: تَواعَدُوهُ بِالقَتْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ قالَ: بِالشَّتِيمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ قالَ: اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: السَّفِينَةِ المَوْقُورَةِ المُمْتَلِئَةِ. قالَ: وهَلْ (p-٢٧٩)تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ:
؎شَحَنّا أرْضَهم بِالخَيْلِ حَتّى تَرَكْناهم أذَلَّ مِنَ الصِّراطِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: تَدْرُونَ ما المَشْحُونُ؟ قُلْنا: لا. قالَ: هو المُوقَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: المُمْتَلِئِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: المَمْلُوءِ المَفْرُوغِ مِنهُ تَحْمِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: المُحَمَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ المُوقَرُ.
(p-٢٨٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: المُثْقَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: سَفِينَةِ نُوحٍ.
الشعراء 26:111
[راجع الآية: ١٠٥]
الشعراء 26:112
[راجع الآية: ١٠٥]
الشعراء 26:123
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: طَرِيقٍ، ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: عَلَمًا، ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: تَلْعَبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: شَرَفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: طَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ قالَ: الرِّيعُ الجِبالُ والأمْكِنَةُ المُرْتَفِعَةُ مِنَ الأرْضِ. (p-٢٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الرِّيعُ ما اسْتَقْبَلَ الطَّرِيقَ بَيْنَ الجِبالِ والظِّرابِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: بِكُلِّ فَجٍّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: بُنْيانًا، ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ قالَ: بُرُوجَ الحَمامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] قالَ: تَلْعَبُونَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ قالَ: قُصُورًا مُشَيَّدَةً، وبُنْيانًا مُخَلَّدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ قالَ: مَآخِذَ لِلْماءِ. قالَ: وكانَ في بَعْضِ القِراءَةِ: (وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ كَأنَّكم خالِدُونَ) .
(p-٢٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ قالَ: كَأنَّكم تَخْلُدُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ قالَ: بِالسَّوْطِ والسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ قالَ: أقْوِياءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] قالَ: دِينُ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] قالَ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (إنْ هَذا إلّا خَلْقُ (p-٢٨٣)الأوَّلِينَ) . يَقُولُ: شَيْءٌ اخْتَلَقُوهُ. وفي لَفْظٍ: اخْتِلاقُ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (إنْ هَذا إلّا خَلْقُ الأوَّلِينَ) قالَ: كَذِبُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ: (إنْ هَذا إلّا خَلْقُ الأوَّلِينَ) قالَ: اخْتِلاقُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] مَرْفُوعَةَ الخاءِ مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] قالَ: قالُوا: هَكَذا خُلِقَتِ الأوَّلُونَ، وهَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ ولا بَعْثَ عَلَيْهِمْ ولا حِسابَ، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: إنَّما نَحْنُ مِثْلُ الأوَّلِينَ، نَعِيشُ كَما عاشُوا، ثُمَّ نَمُوتُ، لا حِسابَ ولا عَذابَ عَلَيْنا ولا بَعْثَ.
الشعراء 26:128
[راجع الآية: ١٢٣]
الشعراء 26:137
[راجع الآية: ١٢٣]
الشعراء 26:141
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
(p-٢٨٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: مُعْشِبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: أيْنَعَ وبَلَغَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: إذا رَطُبَ واسْتَرْخى.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: مُنْضَمٌّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ:
؎دارٌ لِبَيْضاءِ العَوارِضِ طَفْلَةٍ مَهْضُومَةِ الكَشْحَيْنِ رَيّا المِعْصَمِ
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ: ﴿ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: هو الرَّطْبُ. وفي لَفْظٍ قالَ: المُذَنِّبُ الَّذِي قَدْ رَطُبَ بَعْضُهُ.
(p-٢٨٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: لَيِّنٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: هو الرَّخْوُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الهَضِيمُ، إذا بَلَغَ البُسْرُ في عُذُوقِهِ فَعَظُمَ، فَذَلِكَ الهَضِيمُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: الطَّلْعَةُ إذا مَسِسْتَها تَناثَرَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] قالَ: لَيْسَ فِيهِ نَوًى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَضِيمُ الرَّطْبُ اللَّيِّنُ.
(p-٢٨٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَنْحِتُونَ﴾ بِكَسْرِ الحاءِ، ﴿مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فارِهِينَ﴾ قالَ: حاذِقِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فارِهِينَ﴾ قالَ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: ﴿فارِهِينَ﴾ قالَ: حاذِقِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فارِهِينَ﴾ قالَ: حاذِقِينَ كَيِّسِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (فَرِهِينَ) . قالَ: أشِرِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٢٨٧)حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (فَرِهِينَ) . قالَ: شَرِهِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةٍ في قَوْلِهِ: ﴿فارِهِينَ﴾ قالَ: مُتَجَبِّرِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿فارِهِينَ﴾ قالَ: يَتَجَبَّرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (فَرِهِينَ) . قالَ: مُعْجَبِينَ بِصُنْعِكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (فَرِهِينَ) . قالَ: آمِنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ: هُمُ السّاحِرُونَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ: المَسْحُورِينَ.
(p-٢٨٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَخْلُوقِينَ. ثُمَّ أنْشَدَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
؎فَإنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا ∗∗∗ عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، عَنْ أبِي صالِحٍ، ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالا: مِنَ المَخْدُوعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ مُثَقَّلَةً، وقالَ: المُسَحَّرُ السُّوقَةُ الَّذِي لَيْسَ بِمَلِكٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ صالِحًا بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ فَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا ماتَ كَفَرَ قَوْمُهُ ورَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ، فَأحْيا اللَّهُ لَهم صالِحًا وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: أنا صالِحٌ. فَقالُوا: قَدْ ماتَ صالِحٌ، إنْ كُنْتَ صالِحًا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ النّاقَةَ فَعَقَرُوها وكَفَرُوا فَأُهْلِكُوا، وعاقِرُها رَجُلٌ نَسّاجٌ يُقالُ لَهُ: قُدارُ بْنُ سالِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِها شَرِبَتْ ماءَهم كُلَّهُ، (p-٢٨٩)فَإذا كانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ كانَ لِأنْفُسِهِمْ ومَواشِيهِمْ وأرْضِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُها أصْدَرَتْهم لَبَنًا ما شاءُوا.
الشعراء 26:148
[راجع الآية: ١٤١]
الشعراء 26:160
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] قالَ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] قالَ: ما أصْلَحَ لَكم. يَعْنِي القُبُلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] يَقُولُ: تُرْكُ أقْبالِ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] قالَ: مُتَعَدُّونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (وواعَدْناهُ أنْ نُوفِّيَهُ أجْمَعِينَ إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ) .
(p-٢٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١] قالَ: هي امْرَأةُ لُوطٍ، غَبَرَتْ في عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١] قالَ: في الباقِينَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ:
؎ذَهَبُوا وخَلَّفَنِي المُخَلِّفُ فِيهُمُ فَكَأنَّنِي في الغابِرِينَ غَرِيبُ
الشعراء 26:166
[راجع الآية: ١٦٠]
الشعراء 26:171
[راجع الآية: ١٦٠]
الشعراء 26:176
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:177
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:178
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:179
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:180
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:181
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:182
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:183
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:184
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:185
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الأيْكَةِ﴾ قالَ: الأيْكَةُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ غَيْضَةٍ بَيْنَ ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أخُوهم شُعَيْبٌ. لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِمْ، ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾: كَيْفَ لا تَتَّقُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي رَسُولٌ أمِينٌ! لا تَعْتَبِرُونَ مِن هَلاكِ مَدْيَنَ وقَدْ أُهْلِكُوا فِيما يَأْتُونَ! وكانَ أصْحابُ الأيْكَةِ مَعَ (p-٢٩١)ما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ اسْتَنُّوا سُنَّةَ أصْحابِ مَدْيَنَ، فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ وما أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم عَلَيْهِ أجْرًا في العاجِلِ في أمْوالِكُمْ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ ﴿الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] يَعْنِي: القُرُونَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِالمَعاصِي، ولا تَهْلِكُوا مِثْلَهم. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَخْلُوقِينَ، ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يَعْنِي: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَمُومًا مِن جَهَنَّمَ، فَأطافَ بِهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى أنْضَجَهُمُ الحُرُّ، فَحَمِيَتْ بُيُوتُهُمْ، وغَلَتْ مِياهُهم في الآبارِ والعُيُونِ، فَخَرَجُوا مِن مَنازِلِهِمْ ومَحِلَّتِهِمْ هارِبِينَ والسَّمُومِ مَعَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَتَغَشَّتْهم حَتّى تَفَلَّقَتْ فِيها جَماجِمُهُمْ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّمْضاءَ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ حَتّى تَساقَطَتْ لُحُومُ أرْجُلِهِمْ، ثُمَّ أُنْشِئَتْ لَهم ظُلَّةٌ كالسَّحابَةِ السَّوْداءِ، فَلَمّا رَأوْها ابْتَدَرُوها يَسْتَغِيثُونَ بِظِلِّها، حَتّى إذا كانُوا تَحْتَها جَمِيعًا، أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، ونَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلْقَ الأوَّلِينَ.
(p-٢٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] قالَ: الخَلِيقَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ؛ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في دارِهِمْ حَتّى خَرَجُوا مِنها، فَلَمّا خَرَجُوا مِنها أصابَهم فَزَعٌ شَدِيدٌ، فَفَرِقُوا أنْ يَدْخُلُوا البُيُوتَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظُّلَّةَ، فَدَخَلَ تَحْتَها رَجُلٌ قالَ: ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ظِلًّا أطْيَبَ ولا أبْرَدَ، هَلُمُّوا أيُّها النّاسُ. فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْتَ الظُّلَّةِ، فَصاحَ فِيهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَماتُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أصْحابُ الأيْكَةِ أصْحابُ شَجَرٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وأصْحابُ الرَّسِّ أصْحابُ آبارٍ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ شُعَيْبًا إلى أصْحابِ الأيْكَةِ، والأيْكَةُ غَيْضَةٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابًا مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ فَغَشِيَهم مِن حَرِّهِ ما لَمْ يُطِيقُوهُ، فَتَغَوَّثُوا بِالماءِ وبِما قَدَرُوا (p-٢٩٣)عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمّا وجَدُوا بَرْدَها تَنادَوْا: عَلَيْكُمُ الظُّلَّةَ. فَأتَوْها يَتَغَوَّثُونَ بِها، فَخَرَجُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ كانُوا فِيهِ، فَلَمّا تَكامَلُوا تَحْتَها طَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَلَّطَ اللَّهُ الحُرَّ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، حَتّى كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِظِلِّ بَيْتٍ ولا بِبَرْدِ ماءٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ في البَرِّيَّةِ، فَوَجَدُوا تَحْتَها الرُّوحَ، فَجَعَلَ يَدْعُو بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أشْعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومَدَةً وحَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَدَخَلُوا أجْوافَ (p-٢٩٤)البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أجْوافَ البُيُوتِ، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ سَبْعَةَ أيّامٍ، لا يُظِلُّهم ظِلٌّ ولا يَنْفَعُهم مِنهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً، فَلَجُّوا إلَيْها يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ في ظِلِّها، فَجَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأحْرَقَتْهُمْ، بَعَثَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاضْطَرَمَتْ فَأكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قالَ: أصابَهُمُ الحَرُّ حَتّى أقْلَعَهم مِن بُيُوتِهِمْ فَخَرَجُوا، ورُفِعَتْ لَهم سَحابَةٌ فانْطَلَقُوا (p-٢٩٥)إلَيْها، فَلَمّا اسْتَظَلُّوا بِها أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يَنْهاهم عَنْ قَطْعِ الدَّراهِمِ، فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا كُلُّهم كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ وأحْمى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ، فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ في المَقْلى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: ظُلَلُ العَذابِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ: أخَذَهم حَرٌّ أقْلَقَهم مِن بُيُوتِهِمْ، (p-٢٩٦)فَأُنْشِئَتْ لَهم سَحابَةٌ فَأتَوْها، فَصِيحَ بِهِمْ فِيها.
الشعراء 26:192
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:193
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:194
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:195
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:196
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:197
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:198
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:199
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:200
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:201
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:202
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:203
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:204
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:205
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:206
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:207
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) يُثَقِّلُها: (الرُّوحَ الأمِينَ) يَقُولُ: نَزَّلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (نَزَّلَ بِهِ) مُثَقَّلَةً، (الرُّوحَ الأمِينَ) مَنصُوبَتانِ. (p-٢٩٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قالَ: «الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، رَأيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَناحٍ مِن لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَها، فِيها مِثْلُ رِيشِ الطَّواوِيسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، أظُنُّهُ عَنْ سَعْدٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وإنْ أبْطا عَنْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكم مِنَ الجَنَّةِ ويُبْعِدُكم مِنَ النّارِ إلّا قَدْ أمَرْتُكم بِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكم مِنَ النّارِ ويُبْعِدُكم مِنَ الجَنَّةِ إلّا قَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ، وإنَّ الرُّوحَ الأمِينَ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَيْسَ مِن نَفْسٍ تَمُوتُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ عَلى أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ»» .
(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ، ولَوْ كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ما فَهِمُوهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِلِسانِ جُرْهُمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدِمُوا عَلى قَوْمٍ مِن يَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لِبَعْضِ حَوائِجِهِمْ، فَسَمِعُوهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ، فَقالَ القُرَشِيُّونَ: ماذا نَلْقى مِمَّنْ يَقْرَأُ تَوْراتَكم هَذِهِ؟ لَهَؤُلاءِ أشُدُّ عَلَيْنا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ. فَقالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مِن أُولَئِكَ بُرَآءُ، وأُولَئِكَ يَكْذِبُونَ عَلى التَّوْراةِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ، إنَّما أرادُوا عَرَضَ (p-٢٩٩)الدُّنْيا. فَقالَ القُرَشِيُّونَ: فَإذا لَقِيتُمُوهم فَسَوِّدُوا وُجُوهَهم. وقالَ المُنافِقُونَ: لا يُعَلِّمُهُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُهُ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ ونَعْتَهُ وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كُتُبِ الأوَّلِينَ، ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ اليَهُودَ والنَّصارى، كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَمائِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ (p-٣٠٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مِن خِيارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ . يَقُولُ: أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ القُرْآنُ آيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: كانُوا خَمْسَةً؛ أسَدٌ، وأسِيدٌ، وابْنُ يامِينَ، وثَعْلَبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، لَكانَتِ العَرَبُ أشَرَّ النّاسِ فِيهِ، لا يَفْهَمُونَهُ ولا يَدْرُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: لَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ أعْجَمِيًّا لَكانُوا أخَسَّ النّاسِ بِهِ؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ العَجَمِيَّةَ.
(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ: الفُرْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قالَ: الشِّرْكَ جَعَلْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ قالَ: «رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «ولِمَ ورَأيْتُ عَدُوِّي يَلُونَ أمْرَ أُمَّتِي مِن بَعْدِي» . فَنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فَطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أنَّهُ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَقُولَ في خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ: إنَّما أهْلُ الدُّنْيا فِيها عَلى وجِلٍ، لَمْ تَمْضِ لَهم نِيَّةٌ، ولَمْ تَطْمَئِنَّ لَهم دارٌ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ، لا يَدُومُ نَعِيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها، ولا يَبْقى فِيها شَيْءٌ. ثُمَّ يَتْلُو: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
(p-٣٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: الرُّسُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قالَ: ما أهْلَكَ اللَّهُ مِن قَرْيَةٍ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ والحُجَّةُ والبَيانُ مِنَ اللَّهِ، ولِلَّهِ الحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، ﴿ذِكْرى﴾ قالَ: تَذْكِرَةً لَهُمْ، ومَوْعِظَةً وحُجَّةً لِلَّهِ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ يَقُولُ: ما كُنّا لِنُعَذِّبَهم إلّا مِن بَعْدِ البَيِّنَةِ والحُجَّةِ والعُذْرِ، حَتّى نُرْسِلَ الرُّسُلَ ونُنَزِّلَ الكُتُبَ. وفي قَوْلِهِ:﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أنْ يَنْزِلُوا بِهِ، ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ . يَقُولُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ، ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قالَ: عَنْ سَمْعِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّ الشَّياطِينَ تَنَزَّلَتْ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّها لا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تَسْتَطِيعُهُ، وما يَنْبَغِي لَهُمُ أنْ يَنْزِلُوا بِهَذا، وهو مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ.
(p-٣٠٣)
الشعراء 26:214
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وفي ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا، وعَمَّ وخَصَّ، فَقالَ: «يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي قُصَيٍّ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكِ ضَرًّا ولا نَفْعًا، إلّا أنَّ لَكم رَحِمًا وسَأبُلُّها بِبَلالِها»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ (p-٣٠٤)قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا فاطِمَةُ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ، يا صَفِيَّةُ ابْنَةَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والباوَرْدِيُّ، والطَّحاوِيُّ، وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقٍ، وزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قالا: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى رَضْمَةٍ مِن جَبَلٍ، فَعَلا أعْلاها حَجَرًا، ثُمَّ قالَ: «يا بَنِي عَبْدِ مَنافاهْ، إنِّي نَذِيرٌ، إنَّما مَثَلِي ومَثَلُكم كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأى العَدُوَّ فانْطَلَقَ يَرْبَأُ أهْلَهُ، فَخَشِيَ أنْ يَسْبِقُوهُ إلى أهْلِهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يا صَباحاهْ، (p-٣٠٥)يا صَباحاهْ، أُتِيتُمْ، أُتِيتُمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي مُوسى، الأشْعَرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ وضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، ورَفَعَ صَوْتَهُ وقالَ: «يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، يا صَباحاهْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ . بَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَمَعَ أهْلَهُ فَقالَ: «يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، يا بَنِي هاشِمٍ، أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ» . ثُمَّ التَفَتَ إلى فاطِمَةَ فَقالَ: «يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أنَّ لَكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبَلالِها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ البَراءِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ رَضْمَةً مِن جَبَلٍ، فَنادى: «يا صَباحاهْ» . فاجْتَمَعُوا فَحَذَّرَهم وأنْذَرَهُمْ، ثُمَّ قالَ: «لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»» .
(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ صاحَ عَلى أبِي قُبَيْسٍ: «يا آلَ عَبْدِ مَنافٍ، إنِّي نَذِيرٌ» . فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَحَذَّرَهم وأنْذَرَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ قُرَيْشًا فَقالَ: «﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ يَعْنِي: قَوْمِي»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ يَدْعُوهم قَبائِلَ قَبائِلَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: (وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ) . خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ عَلى الصَّفا، فَنادى: «يا صَباحاهْ» . فَقالُوا: مَن هَذا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قالُوا: مُحَمَّدٌ. فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَخْرُجَ أرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ ما هُوَ، فَجاءَ أبُو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، فَقالَ: «أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا بِالوادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ»؟ . قالُوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ إلّا صِدْقًا. قالَ: «فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم (p-٣٠٧)بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ» . فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سائِرَ اليَوْمِ، ألِهَذا جَمَعْتَنا! فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] [المَسَدِ»: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: «﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نادى عَلى الصَّفا بِأفْخاذِ عَشِيرَتِهِ، فَخِذًا فَخِذًا، يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، فَقالَ في ذَلِكَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ باتَ هَذا الرَّجُلُ يُهَوِّتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: جَمَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أهْلَ بَيْتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَقالَ: «ألا إنَّ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ، ألا إنِّي لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ألا إنَّ أوْلِيائِي مِنكُمُ المُتَّقُونَ، ألا لا أعْرِفَنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ تَأْتُونَ بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها عَلى رِقابِكُمْ، ويَأْتِي النّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ، يا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اعْمَلا؛ فَإنِّي لا أُغْنِي عَنْكُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يا بَنِي هاشِمٍ، ويا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، إنِّي لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، إيّاكُمُ أنْ يَأْتِيَنَّ النّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ، وتَأْتُونَ أنْتُمْ تَحْمِلُونَ الدُّنْيا، وإنَّكم تُرَدُّونَ عَلى الحَوْضِ ذاتَ الشِّمالِ وذاتَ اليَمِينِ، فَيَقُولُ القائِلُ مِنكم: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا فُلانُ بْنُ فُلانٍ. فَأعْرِفُ الحَسَبَ وأُنْكِرُ الوَصْفَ، فَإيّاكُمُ أنْ يَأْتِيَ أحَدُكم يَوْمَ القِيامَةِ وهو (p-٣٠٨)يَحْمِلُ عَلى ظَهْرِهِ فَرَسًا ذاتَ حَمْحَمَةٍ، أبُو بَعِيرًا لَهُ رُغاءٌ، أوْ شاةً لَها ثُغاءٌ، أوْ يَحْمِلُ قِشْعًا مِن أدَمٍ، فَتَخْتَلِجُونَ مِن دُونِي، ويُقالُ لِي: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. فاطَّيَّبُوا نَفْسِي، وإيّاكُمُ أنْ تَرْجِعُوا القَهْقَرى مِن بَعْدِي» . قالَ عِكْرِمَةُ: إنَّما قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذا القَوْلَ حَيْثُ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء»: ٢١٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي هاشِمٍ فَأجْلَسَهم عَلى البابِ، وجَمَعَ نِساءَهُ وأهْلَهُ فَأجْلَسَهم في البَيْتِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «يا بَنِي هاشِمٍ، اشْتَرُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ، واسْعَوْا في فِكاكِ رِقابِكُمْ، أوِ افْتَكُّوا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أهْلِ بَيْتِهِ، فَقالَ: «يا عائِشَةُ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، ويا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ، ويا أُمَّ سَلَمَةَ، ويا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، ويا أُمَّ الزُّبَيْرِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، اشْتَرُوا أنْفُسَكم مِنَ اللَّهِ، واسْعَوْا في فِكاكِ رِقابِكُمْ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ولا أُغْنِي» . فَبَكَتْ عائِشَةُ وقالَتْ: وهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ، يَوْمٌ لا تُغْنِي عَنّا شُئِيا؟ قالَ: «نَعَمْ، في ثَلاثَةِ مَواطِنَ؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآيَتَيْنِ [الأنْبِياءِ: ٤٧] . فَعِنْدَ ذَلِكَ لا أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ولا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وعِنْدَ النُّورِ، مَن شاءَ (p-٣٠٩)اللَّهُ أتَمَّ لَهُ نُورَهُ، ومَن شاءَ أكَبَّهُ في الظُّلُماتِ يَغُمُّهُ فِيها، فَلا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ولا أُغْنِي عَنْكُمْ، مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وعِنْدَ الصِّراطِ، مَن شاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ، ومَن شاءَ أجازَهُ، ومَن شاءَ كَبْكَبَهُ في النّارِ» . قالَتْ عائِشَةُ: قَدْ عَلِمْنا المَوازِينَ، هي الكِفَّتانِ، فَيُوضَعُ في هَذِهِ اليُسْرى، فَتَرْجَحُ إحْداهُما وتَخِفُّ الأُخْرى، وقَدْ عَلِمْنا ما النُّورُ وما الظُّلْمَةُ، فَما الصِّراطُ؟ قالَ: «طَرِيقٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، يَجُوزُ النّاسُ عَلَيْها، وهو مِثْلُ حَدِّ المُوسى، والمَلائِكَةُ صافَّةٌ يَمِينًا وشِمالًا، يَخْطَفُونَهم بِالكَلالِيبِ مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدانِ وهم يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وأفْئِدَتُهم هَواءٌ، فَمَن شاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ، ومَن شاءَ كَبْكَبَهُ فِيها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ دَعانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا عَلِيُّ، إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأقْرَبِينَ، فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعًا، وعَرَفْتُ أنِّي مَهْما أُبادِئْهم بِهَذا الأمْرِ أرى مِنهم ما أكْرَهُ، فَصَمَتُّ عَلَيْها حَتّى جاءَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ إنْ لَمْ تَفْعَلْ ما تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبُكَ رَبُّكَ فاصْنَعْ (p-٣١٠)لِي صاعًا مِن طَعامٍ، واجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شاةٍ، واجْعَلْ لَنا عُسًّا مِن لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ حَتّى أُكَلِّمَهم وأُبَلِّغَ ما أُمِرْتُ بِهِ» . فَفَعَلْتُ ما أمَرَنِي بِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُهم لَهُ، وهم يَوْمَئِذٍ أرْبَعُونَ رَجُلًا، يَزِيدُونَ رَجُلًا أوْ يَنْقُصُونَهُ، فِيهِمْ أعْمامُهُ أبُو طالِبٍ، وحَمْزَةُ، والعَبّاسُ وأبُو لَهَبٍ. فَلَمّا اجْتَمَعُوا إلَيْهِ دَعانِي بِالطَّعامِ الَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ، فَجِئْتُ بِهِ، فَلَمّا وضَعْتُهُ تَناوَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِذْيَةً مِنَ اللَّحْمِ فَشَقَّها بِأسْنانِهِ ثُمَّ ألْقاها في نَواحِي الصَّحْفَةِ، ثُمَّ قالَ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . فَأكَلَ القَوْمُ حَتّى نَهِلُوا عَنْهُ، ما نَرى إلّا آثارَ أصابِعِهِمْ، واللَّهِ إنْ كانَ الرَّجُلُ الواحِدُ لَيَأْكُلُ ما قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ قالَ: «اسْقِ القَوْمَ يا عَلِيُّ» . فَجِئْتُهم بِذَلِكَ العُسِّ، فَشَرِبُوا مِنهُ حَتّى رَوُوا جَمِيعًا. وايْمُ اللَّهِ، إنْ كانَ الرَّجُلُ مِنهم لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ، فَلَمّا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُكَلِّمَهم بَدَرَهُ أبُو لَهَبٍ إلى الكَلامِ، فَقالَ: لَقَدْ سَحَرَكم صاحِبُكم. فَتَفَرَّقَ القَوْمُ ولَمْ يُكَلِّمْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ . فَلَمّا كانَ الغَدُ، قالَ: «يا عَلِيُّ، إنَّ هَذا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إلى ما سَمِعْتَ مِنَ القَوْلِ، فَتَفَرَّقَ القَوْمُ قَبْلَ أنْ أُكَلِّمَهُمْ، فَعُدْ لَنا بِمِثْلِ الَّذِي صَنَعْتَ بِالأمْسِ مِنَ (p-٣١١)الطَّعامِ والشَّرابِ، ثُمَّ اجْمَعْهم لِي» . فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ، ثُمَّ دَعانِي بِالطَّعامِ فَقَرَّبْتُهُ، فَفَعَلَ كَما فَعَلَ بِالأمْسِ، فَأكَلُوا وشَرِبُوا حَتّى نَهِلُوا، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، إنِّي واللَّهِ ما أعْلَمُ شابًّا في العَرَبِ جاءَ قَوْمَهُ بِأفْضَلَ مِمّا جِئْتُكم بِهِ، إنِّي قَدْ جِئْتُكم بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وقَدْ أمَرَنِي اللَّهُ أنْ أدْعُوَكم إلَيْهِ، فَأيُّكم يُؤازِرُنِي عَلى أمْرِي هَذا»؟ . فَقُلْتُ وأنا أحْدَثُهم سِنًّا: أنا. فَقامَ القَوْمُ يَضْحَكُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وهم يَوْمَئِذٍ أرْبَعُونَ رَجُلًا، مِنهُمُ العَشَرَةُ يَأْكُلُونَ المُسِنَّةَ ويَشْرَبُونَ العُسَّ، فَأمَرَ عَلِيًّا بِرِجْلِ شاةٍ فَصَنَعَها لَهُمْ، ثُمَّ قَرَّبَها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأخَذَ مِنها بِضْعَةً فَأكَلَ مِنها، ثُمَّ تَتَبَّعَ بِها جَوانِبَ القَصْعَةِ، ثُمَّ قالَ: «ادْنُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . فَدَنا القَوْمُ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَأكَلُوا حَتّى صَدَرُوا، ثُمَّ دَعا بِقَعْبٍ مِن لَبَنٍ فَجَرَعَ مِنها جَرْعَةً فَناوَلَهم (p-٣١٢)فَقالَ: «اشْرَبُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . فَشَرِبُوا حَتّى رَوُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَقَطَعَ كَلامَهم رَجُلٌ، فَقالَ: لَهَدَّ ما سَحَرَكم مِثْلُ هَذا الرَّجُلِ! فَأُسْكِتَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. ثُمَّ دَعاهم مِنَ الغَدِ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، ثُمَّ بَدَرَهم بِالكَلامِ فَقالَ: «يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، إنِّي أنا النَّذِيرُ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ والبَشِيرُ، قَدْ جِئْتُكم بِما لَمْ يَجِئْ بِهِ أحَدٌ، جِئْتُكم بِالدُّنْيا والآخِرَةِ، فَأسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وأطِيعُوا تَهْتَدُوا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يُنْذِرَ قَوْمَهُ، ويَبْدَأ بِأهْلِ بَيْتِهِ وفَصِيلَتِهِ، قالَ: ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] [الأنْعامِ: ٦٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ الواحِدِ الدِّمَشْقِيِّ قالَ: «رَأيْتُ أبا الدَّرْداءِ يُحَدِّثُ النّاسَ ويُفْتِيهِمْ، ووَلَدُهُ وأهْلُ بَيْتِهِ جُلُوسٌ في جانِبٍ يَتَحَدَّثُونَ، فَقِيلَ لَهُ: يا أبا الدَّرْداءِ، ما بالُ النّاسِ يَرْغَبُونَ فِيما عِنْدَكَ مِن (p-٣١٣)العِلْمِ، وأهْلُ بَيْتِكَ جُلُوسٌ لاهِينَ؟ فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أزْهَدَ النّاسِ في الأنْبِياءِ، وأشَدَّهم عَلَيْهِمْ، الأقْرَبُونَ، وذَلِكَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء»: ٢١٤] . إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أزْهَدَ النّاسِ في العالِمِ أهْلُهُ حَتّى يُفارِقَهُمْ، وإنَّهُ لَيَشْفَعُ في أهْلِ دارِهِ وجِيرانِهِ، فَإذا ماتَ خَلّا عَنْهم مِن مَرَدَةِ الشَّياطِينِ أكْثَرُ مِن عَدَدِ رَبِيعَةَ ومُضَرَ قَدْ كانُوا مُشْتَغِلِينَ بِهِ، فَأكْثِرُوا التَّعَوُّذَ بِاللَّهِ مِنهُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ، أنَّ كَعْبًا لَقِيَ أبا مُسْلِمٍ الخَوْلانِيَّ فَقالَ: كَيْفَ كَرامَتُكَ عَلى قَوْمِكَ؟ قالَ: إنِّي عَلَيْهِمْ لَكَرِيمٌ. قالَ: إنِّي أجِدُ في التَّوْراةِ غَيْرَ ما تَقُولُ. قالَ: وما هُوَ؟ قالَ: وجَدْتُ في التَّوْراةِ، أنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَكِيمٌ في قَوْمٍ إلّا كانَ أزْهَدَهم فِيهِ قَوْمُهُ، ثُمَّ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ، فَإنْ كانَ في حَسَبِهِ شَيْءٌ عَيَّرُوهُ بِهِ، وإنْ كانَ عَمِلَ بُرْهَةً مِن دَهْرِهِ ذَنْبًا عَيَّرُوهُ بِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”المَدْخَلِ“، عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ لِأبِي مُسْلِمٍ: كَيْفَ تَجِدُ قَوْمَكَ لَكَ؟ قالَ: مُكْرِمِينَ مُطِيعِينَ. قالَ: ما صَدَقَتْنِي التَّوْراةُ إذَنْ، ما كانَ رَجُلٌ حَكِيمٌ في قَوْمٍ إلّا بَغَوْا عَلَيْهِ وحَسَدُوهُ.
الشعراء 26:215
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٣١٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] بَدَأ بِأهْلِ بَيْتِهِ وفَصِيلَتِهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ: ذَلِّلْ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ . قالَ: أمَرَهُ بِهَذا ثُمَّ نَسَخَهُ فَأمَرَهُ بِجِهادِهِمْ.
الشعراء 26:216
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٣١٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] بَدَأ بِأهْلِ بَيْتِهِ وفَصِيلَتِهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ: ذَلِّلْ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ . قالَ: أمَرَهُ بِهَذا ثُمَّ نَسَخَهُ فَأمَرَهُ بِجِهادِهِمْ.
الشعراء 26:218
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: لِلصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: مِن فِراشِكَ أوْ مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: أيْنَما كُنْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (p-٣١٥)قالَ: في صَلاتِكَ، ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كَما كانَتْ تَقَلَّبُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: قِيامَهُ ورُكُوعَهُ وسُجُودَهُ وجُلُوسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: يَراكَ قائِمًا وقاعِدًا وعَلى حالاتِكَ، ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: في الصَّلاةِ، يَراكَ وحْدَكَ، ويَراكَ في الجَمِيعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: في المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ يَقُولُ: قِيامَكَ ورُكُوعَكَ وسُجُودَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: يَراكَ وأنْتَ مَعَ السّاجِدِينَ تَقُومُ وتَقْعُدُ مَعَهم.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والفِرْيابِيُّ، والحُمَيْدِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرى مَن خَلْفَهُ في الصَّلاةِ كَما يَرى مَن بَيْنَ يَدَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ رَأى مَن خَلْفَهُ كَما يَرى مَن بَيْنَ يَدَيْهِ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنا؟ فَواللَّهِ ما يَخْفى عَلَيَّ خُشُوعُكم ولا رُكُوعُكُمْ، وإنِّي لَأراكم مِن وراءِ ظَهْرِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، (p-٣١٧)والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: مِن نَبِيٍّ إلى نَبِيٍّ حَتّى أُخْرِجْتَ نَبِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: ما زالَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَقَلَّبُ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى ولَدَتْهُ أُمُّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، أيْنَ كُنْتَ وآدَمُ في الجَنَّةِ؟ فَتَبَسَّمَ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قالَ: «إنِّي كُنْتُ في صُلْبِهِ، وهَبَطَ إلى الأرْضِ وأنا في صُلْبِهِ، ورَكِبْتُ السَّفِينَةَ في صُلْبِ أبِي نُوحٍ، وقُذِفْتُ في النّارِ في صُلْبِ أبِي إبْراهِيمَ، ولَمْ يَلْتَقِ أبَوايَ قَطُّ عَلى سِفاحٍ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَنْقُلُنِي مِنَ الأصْلابِ الطَّيِّبَةِ إلى الأرْحامِ الطّاهِرَةِ، مُصَفًّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتانِ إلّا كُنْتُ في خَيْرِهِما، قَدْ أخَذَ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ مِيثاقِي، وبِالإسْلامِ هَدانِي، وبَيَّنَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ذِكْرِي، وبَيَّنَ كُلَّ شَيْءٍ مِن صِفَتِي في شَرْقِ الأرْضِ وغَرْبِها، وعَلَّمَنِي كِتابَهُ، ورَقِيَ بِي في سَمائِهِ، وشَقَّ لِي مِن أسْمائِهِ، فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وأنا مُحَمَّدٌ، ووَعَدَنِي أنْ يَحْبُوَنِي بِالحَوْضِ، وأعْطانِي الكَوْثَرَ، وأنا أوَّلُ شافِعٍ، وأوَّلُ مُشَفَّعٍ، ثُمَّ أخْرَجَنِي في خَيْرِ قُرُونِ أُمَّتِي، وأُمَّتِي (p-٣١٨)الحَمّادُونَ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ»» .
الشعراء 26:219
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: لِلصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: مِن فِراشِكَ أوْ مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: أيْنَما كُنْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (p-٣١٥)قالَ: في صَلاتِكَ، ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كَما كانَتْ تَقَلَّبُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: قِيامَهُ ورُكُوعَهُ وسُجُودَهُ وجُلُوسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: يَراكَ قائِمًا وقاعِدًا وعَلى حالاتِكَ، ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: في الصَّلاةِ، يَراكَ وحْدَكَ، ويَراكَ في الجَمِيعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: في المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ يَقُولُ: قِيامَكَ ورُكُوعَكَ وسُجُودَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: يَراكَ وأنْتَ مَعَ السّاجِدِينَ تَقُومُ وتَقْعُدُ مَعَهم.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والفِرْيابِيُّ، والحُمَيْدِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرى مَن خَلْفَهُ في الصَّلاةِ كَما يَرى مَن بَيْنَ يَدَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ رَأى مَن خَلْفَهُ كَما يَرى مَن بَيْنَ يَدَيْهِ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنا؟ فَواللَّهِ ما يَخْفى عَلَيَّ خُشُوعُكم ولا رُكُوعُكُمْ، وإنِّي لَأراكم مِن وراءِ ظَهْرِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، (p-٣١٧)والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: مِن نَبِيٍّ إلى نَبِيٍّ حَتّى أُخْرِجْتَ نَبِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: ما زالَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَقَلَّبُ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى ولَدَتْهُ أُمُّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، أيْنَ كُنْتَ وآدَمُ في الجَنَّةِ؟ فَتَبَسَّمَ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قالَ: «إنِّي كُنْتُ في صُلْبِهِ، وهَبَطَ إلى الأرْضِ وأنا في صُلْبِهِ، ورَكِبْتُ السَّفِينَةَ في صُلْبِ أبِي نُوحٍ، وقُذِفْتُ في النّارِ في صُلْبِ أبِي إبْراهِيمَ، ولَمْ يَلْتَقِ أبَوايَ قَطُّ عَلى سِفاحٍ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَنْقُلُنِي مِنَ الأصْلابِ الطَّيِّبَةِ إلى الأرْحامِ الطّاهِرَةِ، مُصَفًّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتانِ إلّا كُنْتُ في خَيْرِهِما، قَدْ أخَذَ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ مِيثاقِي، وبِالإسْلامِ هَدانِي، وبَيَّنَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ذِكْرِي، وبَيَّنَ كُلَّ شَيْءٍ مِن صِفَتِي في شَرْقِ الأرْضِ وغَرْبِها، وعَلَّمَنِي كِتابَهُ، ورَقِيَ بِي في سَمائِهِ، وشَقَّ لِي مِن أسْمائِهِ، فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وأنا مُحَمَّدٌ، ووَعَدَنِي أنْ يَحْبُوَنِي بِالحَوْضِ، وأعْطانِي الكَوْثَرَ، وأنا أوَّلُ شافِعٍ، وأوَّلُ مُشَفَّعٍ، ثُمَّ أخْرَجَنِي في خَيْرِ قُرُونِ أُمَّتِي، وأُمَّتِي (p-٣١٨)الحَمّادُونَ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ»» .
الشعراء 26:221
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ المُخْتارَ يَزْعُمُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ. فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَدَقَ. ثُمَّ تَلا: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ مِنَ النّاسِ، ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ قالَ: ما سَمِعَهُ الشَّيْطانُ ألْقاهُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ كَذّابٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: الأفّاكُ: الكَذّابُ، وهُمُ الكَهَنَةُ، تَسْتَرِقُ الجِنُّ السَّمْعَ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ. وفي قَوْلِهِ:﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قالَ: كانَتِ الشَّياطِينُ تَصْعَدُ إلى السَّماءِ فَتَسَّمَّعُ، ثُمَّ تَنْزِلُ إلى الكَهَنَةِ فَتُخْبِرُهُمْ، فَتُحَدِّثُ الكَهَنَةُ بِما أُنْزِلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّمْعِ، وتَخْلِطُ الكَهَنَةُ كَذِبًا كَثِيرًا، فَيُحَدِّثُونَ بِهِ النّاسَ، فَأمّا ما كانَ مِن سَمْعِ السَّماءِ فَيَكُونُ حَقًّا، وأمّا ما خَلَطُوا بِهِ مِنَ (p-٣١٩)الكَذِبِ فَيَكُونُ كَذِبًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألَ أُناسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُهّانِ، فَقالَ: «إنَّهم لَيْسُوا بِشَيْءٍ» . فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهم يُحَدِّثُونَنا أحْيانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. قالَ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقْذِفُها في أُذُنِ ولِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كَذْبَةٍ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««المَلائِكَةُ تُحَدِّثُ في العَنانِ، والعَنانُ: الغَمامُ، بِالأمْرِ في الأرْضِ، فَيَسْمَعُ الشَّيْطانُ الكَلِمَةَ فَيَقُرُّها في أُذُنِ الكاهِنِ كَما تُقَرُّ القارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَها مِائَةَ كَذْبَةً»» .
الشعراء 26:222
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ المُخْتارَ يَزْعُمُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ. فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَدَقَ. ثُمَّ تَلا: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ مِنَ النّاسِ، ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ قالَ: ما سَمِعَهُ الشَّيْطانُ ألْقاهُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ كَذّابٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: الأفّاكُ: الكَذّابُ، وهُمُ الكَهَنَةُ، تَسْتَرِقُ الجِنُّ السَّمْعَ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ. وفي قَوْلِهِ:﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قالَ: كانَتِ الشَّياطِينُ تَصْعَدُ إلى السَّماءِ فَتَسَّمَّعُ، ثُمَّ تَنْزِلُ إلى الكَهَنَةِ فَتُخْبِرُهُمْ، فَتُحَدِّثُ الكَهَنَةُ بِما أُنْزِلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّمْعِ، وتَخْلِطُ الكَهَنَةُ كَذِبًا كَثِيرًا، فَيُحَدِّثُونَ بِهِ النّاسَ، فَأمّا ما كانَ مِن سَمْعِ السَّماءِ فَيَكُونُ حَقًّا، وأمّا ما خَلَطُوا بِهِ مِنَ (p-٣١٩)الكَذِبِ فَيَكُونُ كَذِبًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألَ أُناسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُهّانِ، فَقالَ: «إنَّهم لَيْسُوا بِشَيْءٍ» . فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهم يُحَدِّثُونَنا أحْيانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. قالَ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقْذِفُها في أُذُنِ ولِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كَذْبَةٍ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««المَلائِكَةُ تُحَدِّثُ في العَنانِ، والعَنانُ: الغَمامُ، بِالأمْرِ في الأرْضِ، فَيَسْمَعُ الشَّيْطانُ الكَلِمَةَ فَيَقُرُّها في أُذُنِ الكاهِنِ كَما تُقَرُّ القارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَها مِائَةَ كَذْبَةً»» .
الشعراء 26:223
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ المُخْتارَ يَزْعُمُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ. فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَدَقَ. ثُمَّ تَلا: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ مِنَ النّاسِ، ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ قالَ: ما سَمِعَهُ الشَّيْطانُ ألْقاهُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ كَذّابٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: الأفّاكُ: الكَذّابُ، وهُمُ الكَهَنَةُ، تَسْتَرِقُ الجِنُّ السَّمْعَ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ. وفي قَوْلِهِ:﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قالَ: كانَتِ الشَّياطِينُ تَصْعَدُ إلى السَّماءِ فَتَسَّمَّعُ، ثُمَّ تَنْزِلُ إلى الكَهَنَةِ فَتُخْبِرُهُمْ، فَتُحَدِّثُ الكَهَنَةُ بِما أُنْزِلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّمْعِ، وتَخْلِطُ الكَهَنَةُ كَذِبًا كَثِيرًا، فَيُحَدِّثُونَ بِهِ النّاسَ، فَأمّا ما كانَ مِن سَمْعِ السَّماءِ فَيَكُونُ حَقًّا، وأمّا ما خَلَطُوا بِهِ مِنَ (p-٣١٩)الكَذِبِ فَيَكُونُ كَذِبًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألَ أُناسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُهّانِ، فَقالَ: «إنَّهم لَيْسُوا بِشَيْءٍ» . فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهم يُحَدِّثُونَنا أحْيانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. قالَ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقْذِفُها في أُذُنِ ولِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كَذْبَةٍ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««المَلائِكَةُ تُحَدِّثُ في العَنانِ، والعَنانُ: الغَمامُ، بِالأمْرِ في الأرْضِ، فَيَسْمَعُ الشَّيْطانُ الكَلِمَةَ فَيَقُرُّها في أُذُنِ الكاهِنِ كَما تُقَرُّ القارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَها مِائَةَ كَذْبَةً»» .
الشعراء 26:224
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَهاجى رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحَدُهُما مِنَ الأنْصارِ، والآخَرُ مِن قَوْمٍ آخَرِينَ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، وهُمُ السُّفَهاءُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
(p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَهاجى شاعِرانِ في الجاهِلِيَّةِ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لا يَفْعَلُونَ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنِّي مِنهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي حَسَنٍ سالِمٍ البَرّادِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآيَةَ. جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وهم يَبْكُونَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، هَلَكْنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الحَسَنِ مَوْلى بَنِي نَوْفَلٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتِ ”الشُّعَراءُ“ يَبْكِيانِ وهو يَقْرَأُ: «﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٤] . حَتّى بَلَغَ: «﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] . (p-٣٢١)قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: «الكُفّارُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ، يَتَّبِعُونَ ضُلّالَ الجِنِّ والإنْسِ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ، ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ أكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهم فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: في كَلامِهِمْ، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: رَدُّوا عَلى الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ مِنهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ، ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾: غُواةُ الجِنِّ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ فَنٍّ مِنَ الكَلامِ يَأْخُذُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعْنِي حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ، كانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ هِجاءَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . (p-٣٢٢)قالَ: هُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فَنَسَخَ مِن ذَلِكَ واسْتَثْنى، فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في الشُّعَراءِ ما أنْزَلَ، فَكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ مِثْلُ نَضْحِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَرَضَ شاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ (p-٣٢٣)أحَدِكم قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««الشُّعَراءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ في الإسْلامِ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا شِعْرًا تَتَغَنّى بِهِ الحُورُ العِينُ لِأزْواجِهِنَّ في الجَنَّةِ، والَّذِينَ ماتُوا في الشِّرْكِ يَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ في النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» قالَ: وأتاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ وعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: إنّا نَقُولُ الشِّعْرَ وقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا» . فَقَرَءُوا: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ»» . ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» . ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: كانَ الشّاعِرانِ يَتَقاوَلانِ لِيَكُونَ لِهَذا تَبَعٌ ولِهَذا تَبَعٌ.
(p-٣٢٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هم عُصاةُ الجِنِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: يَمْدَحُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ ويَشْتُمُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: في كُلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّونَ، ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الشُّعَراءِ ومِن غَيْرِهِمْ، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: وهي في بَعْضِ (p-٣٢٥)القِراءَةِ (وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا) قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَهْطٍ مِنَ الأنْصارِ، هاجَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ مِنهم كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ الشُّعَراءِ وغَيْرِهِمْ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وفي شُعَراءِ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: «اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَهْجُوكَ. فَقامَ ابْنُ رَواحَةَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. قالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: ثَبَّتَ اللَّهُ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎ثَبَّتَ اللَّهُ ما أعْطاكَ مِن حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا مِثْلَ ما نُصِرا
قالَ: «وأنْتَ فَفَعَلَ اللَّهُ بِكَ مِثْلَ ذَلِكَ» . ثُمَّ وثَبَ كَعْبٌ فَقالَ: يا رَسُولَ (p-٣٢٦)اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: هَمَّتْ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎هَمَّتْ سَخِينَةُ أنْ تُغالِبَ ∗∗∗ رَبَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ
قالَ: «أما إنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ لَكَ ذَلِكَ» . ثُمَّ قامَ حَسّانُ الحُسامِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. وأخْرَجَ لِسانًا لَهُ أسْوَدَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتَ بِهِ المَزادَ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «اذْهَبْ إلى أبِي بَكْرٍ فَلْيُحَدِّثْكَ حَدِيثَ القَوْمِ وأيّامَهم وأحْسابَهُمْ، واهْجُهم وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ جِبْرِيلَ أعانَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ عَلى مِدْحَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ بِسَبْعِينَ بَيْتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِحَسّانَ وهو يُنْشِدُ في المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ، فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وفِيهِ مَن هو خَيْرٌ (p-٣٢٧)مِنكَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ التَفَتَ حَسّانُ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً وهم في سَفَرٍ: «أيْنَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ»؟ . فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ. قالَ: «احْدُ» . فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ ويُصْغِي إلَيْهِ، حَتّى فَرَغَ مِن نَشِيدِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهَذا أشُدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ: «ما الشِّعْرُ»؟ . قالَ: شَيْءٌ يَخْتَلِجُ في صَدْرِ الرَّجُلِ فَيُخْرِجُهُ عَلى لِسانِهِ شِعْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عِمارَةَ قالَ: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ إذا أرَدْتَ أنْ تَقُولَ»؟ . كَأنَّهُ يَتَعَجَّبُ لِذاكَ، قُلْتُ: أنْظُرُ في ذاكَ ثُمَّ أقُولُ. قالَ: «فَعَلَيْكَ بِالمُشْرِكِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن يَحْمِي أعْراضَ المُسْلِمِينَ»؟ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: أنا، وقالَ كَعْبُ بْنُ (p-٣٢٨)مالِكٍ»: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ» . وقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اهْجُهُمْ؛ فَإنَّ رُوحَ القُدُسِ سَيُعِينُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا نَصَرَ القَوْمُ بِسِلاحِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فَألْسِنَتُهم أحَقُّ» . فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. قالَ: «لَسْتَ هُناكَ» . فَجَلَسَ، فَقامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. فَقالَ بِيَدِهِ يَعْنِي: اجْلِسْ. فَقامَ حَسّانُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلًا بَيْنَ صَنْعاءَ وبُصْرى، وإنَّكَ ما سَبَبْتَ قَوْمًا قَطُّ بِشَيْءٍ هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَمُرْ بِي إلى مَن يَعْرِفُ أيّامَهم وبُيُوتاتِهِمْ حَتّى أضَعَ لِسانِي. فَأمَرَ بِهِ إلى أبِي بَكْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ ثَلاثَةٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ؛ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، وعَمْرُو بْنُ العاصِ، وابْنُ الزِّبَعْرى، فَقالَ قائِلٌ لَعَلِيٍّ: اهْجُ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنا. فَقالَ عَلِيٌّ: إنْ أذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلْتُ. فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَعَلِيٍّ كَيْما يَهْجُوَ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ هَجَوْنا. فَقالَ: «لَيْسَ هُناكَ» . ثُمَّ قالَ لِلْأنْصارِ: «ما يَمْنَعُ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِسِلاحِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُ (p-٣٢٩)بِألْسِنَتِهِمْ»؟ . فَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا لَها يا رَسُولَ اللَّهِ، وأخَذَ بِطَرَفِ لِسانِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي بِهِمْ مِقْوَلًا بَيْنَ بُصْرى وصَنْعاءَ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وكَيْفَ تَهْجُوهم وأنا مِنهُمْ»؟ . فَقالَ: إنِّي أسُلُّكَ مِنهم كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. فَكانَ يَهْجُوهم ثَلاثَةٌ مِنَ الأنْصارِ يُجِيبُونَهُمْ؛ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ. فَكانَ حَسّانُ وكَعْبٌ يُعارِضانِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ؛ بِالوَقائِعِ والأيّامِ والمَآثِرِ، ويُعَيِّرُونَهم بِالمَثالِبِ، وكانَ ابْنُ رَواحَةَ يُعَيِّرُهم بِالكُفْرِ، ويَنْسُبُهم إلى الكُفْرِ، ويُعْلِمُهم أنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ شَرًّا مِنَ الكُفْرِ، وكانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ، أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ حَسّانَ وكَعْبٍ، وأهْوَنُ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَواحَةَ، فَلَمّا أسْلَمُوا وفَقِهُوا الإسْلامَ، كانَ أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَ البَيْتَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُبايِعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذا البَيْتَ إلّا أهْلُهُ، فَإذا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْألْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الحَبَشَةُ فَتُخَرِّبُهُ خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أبَدًا، وهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»» .
(p-٣٣١)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مِن آخِرِ أمْرِ الكَعْبَةِ، أنَّ الحَبَشَةَ يَغْزُونَ البَيْتَ، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا إثْرَها شَرْقِيَّةً، فَلا يَدْعُ اللَّهُ عَبْدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن تُقًى إلّا قَبَضَتْهُ حَتّى إذا فَرَغُوا مِن خِيارِهِمْ بَقِيَ عَجاجٌ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى رَجُلٍ مِنَ الحَبَشِ، أصْلَعَ، أصْمَعَ، حَمْشِ السّاقَيْنِ، جالِسٍ عَلَيْها وهو يَهْدِمُها.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كَأنِّي بِهِ، أُصَيْلِعٌ أُفَيْدِعٌ قائِمٌ عَلَيْها، يَهْدِمُها بِمِسْحاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَتَبَ أبِي في وصِيَّتِهِ سَطْرَيْنِ: ﷽، هَذا ما أوْصى بِهِ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيا، حِينَ يُؤْمِنُ الكافِرُ، ويَتَّقِي الفاجِرُ، ويَصْدُقُ الكاذِبُ، إنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكم عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَإنْ يَعْدِلْ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ، ورَجائِي فِيهِ، وإنْ يَجُرْ ويُبَدِّلْ فَلا أعْلَمُ الغَيْبَ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ قالَ: كانَ صَفْوانُ بْنُ مُحْرِزٍ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ بَكى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
الشعراء 26:225
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَهاجى رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحَدُهُما مِنَ الأنْصارِ، والآخَرُ مِن قَوْمٍ آخَرِينَ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، وهُمُ السُّفَهاءُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
(p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَهاجى شاعِرانِ في الجاهِلِيَّةِ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لا يَفْعَلُونَ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنِّي مِنهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي حَسَنٍ سالِمٍ البَرّادِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآيَةَ. جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وهم يَبْكُونَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، هَلَكْنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الحَسَنِ مَوْلى بَنِي نَوْفَلٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتِ ”الشُّعَراءُ“ يَبْكِيانِ وهو يَقْرَأُ: «﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٤] . حَتّى بَلَغَ: «﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] . (p-٣٢١)قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: «الكُفّارُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ، يَتَّبِعُونَ ضُلّالَ الجِنِّ والإنْسِ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ، ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ أكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهم فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: في كَلامِهِمْ، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: رَدُّوا عَلى الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ مِنهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ، ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾: غُواةُ الجِنِّ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ فَنٍّ مِنَ الكَلامِ يَأْخُذُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعْنِي حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ، كانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ هِجاءَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . (p-٣٢٢)قالَ: هُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فَنَسَخَ مِن ذَلِكَ واسْتَثْنى، فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في الشُّعَراءِ ما أنْزَلَ، فَكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ مِثْلُ نَضْحِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَرَضَ شاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ (p-٣٢٣)أحَدِكم قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««الشُّعَراءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ في الإسْلامِ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا شِعْرًا تَتَغَنّى بِهِ الحُورُ العِينُ لِأزْواجِهِنَّ في الجَنَّةِ، والَّذِينَ ماتُوا في الشِّرْكِ يَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ في النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» قالَ: وأتاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ وعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: إنّا نَقُولُ الشِّعْرَ وقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا» . فَقَرَءُوا: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ»» . ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» . ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: كانَ الشّاعِرانِ يَتَقاوَلانِ لِيَكُونَ لِهَذا تَبَعٌ ولِهَذا تَبَعٌ.
(p-٣٢٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هم عُصاةُ الجِنِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: يَمْدَحُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ ويَشْتُمُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: في كُلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّونَ، ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الشُّعَراءِ ومِن غَيْرِهِمْ، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: وهي في بَعْضِ (p-٣٢٥)القِراءَةِ (وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا) قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَهْطٍ مِنَ الأنْصارِ، هاجَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ مِنهم كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ الشُّعَراءِ وغَيْرِهِمْ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وفي شُعَراءِ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: «اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَهْجُوكَ. فَقامَ ابْنُ رَواحَةَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. قالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: ثَبَّتَ اللَّهُ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎ثَبَّتَ اللَّهُ ما أعْطاكَ مِن حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا مِثْلَ ما نُصِرا
قالَ: «وأنْتَ فَفَعَلَ اللَّهُ بِكَ مِثْلَ ذَلِكَ» . ثُمَّ وثَبَ كَعْبٌ فَقالَ: يا رَسُولَ (p-٣٢٦)اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: هَمَّتْ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎هَمَّتْ سَخِينَةُ أنْ تُغالِبَ ∗∗∗ رَبَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ
قالَ: «أما إنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ لَكَ ذَلِكَ» . ثُمَّ قامَ حَسّانُ الحُسامِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. وأخْرَجَ لِسانًا لَهُ أسْوَدَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتَ بِهِ المَزادَ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «اذْهَبْ إلى أبِي بَكْرٍ فَلْيُحَدِّثْكَ حَدِيثَ القَوْمِ وأيّامَهم وأحْسابَهُمْ، واهْجُهم وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ جِبْرِيلَ أعانَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ عَلى مِدْحَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ بِسَبْعِينَ بَيْتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِحَسّانَ وهو يُنْشِدُ في المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ، فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وفِيهِ مَن هو خَيْرٌ (p-٣٢٧)مِنكَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ التَفَتَ حَسّانُ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً وهم في سَفَرٍ: «أيْنَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ»؟ . فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ. قالَ: «احْدُ» . فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ ويُصْغِي إلَيْهِ، حَتّى فَرَغَ مِن نَشِيدِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهَذا أشُدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ: «ما الشِّعْرُ»؟ . قالَ: شَيْءٌ يَخْتَلِجُ في صَدْرِ الرَّجُلِ فَيُخْرِجُهُ عَلى لِسانِهِ شِعْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عِمارَةَ قالَ: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ إذا أرَدْتَ أنْ تَقُولَ»؟ . كَأنَّهُ يَتَعَجَّبُ لِذاكَ، قُلْتُ: أنْظُرُ في ذاكَ ثُمَّ أقُولُ. قالَ: «فَعَلَيْكَ بِالمُشْرِكِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن يَحْمِي أعْراضَ المُسْلِمِينَ»؟ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: أنا، وقالَ كَعْبُ بْنُ (p-٣٢٨)مالِكٍ»: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ» . وقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اهْجُهُمْ؛ فَإنَّ رُوحَ القُدُسِ سَيُعِينُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا نَصَرَ القَوْمُ بِسِلاحِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فَألْسِنَتُهم أحَقُّ» . فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. قالَ: «لَسْتَ هُناكَ» . فَجَلَسَ، فَقامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. فَقالَ بِيَدِهِ يَعْنِي: اجْلِسْ. فَقامَ حَسّانُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلًا بَيْنَ صَنْعاءَ وبُصْرى، وإنَّكَ ما سَبَبْتَ قَوْمًا قَطُّ بِشَيْءٍ هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَمُرْ بِي إلى مَن يَعْرِفُ أيّامَهم وبُيُوتاتِهِمْ حَتّى أضَعَ لِسانِي. فَأمَرَ بِهِ إلى أبِي بَكْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ ثَلاثَةٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ؛ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، وعَمْرُو بْنُ العاصِ، وابْنُ الزِّبَعْرى، فَقالَ قائِلٌ لَعَلِيٍّ: اهْجُ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنا. فَقالَ عَلِيٌّ: إنْ أذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلْتُ. فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَعَلِيٍّ كَيْما يَهْجُوَ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ هَجَوْنا. فَقالَ: «لَيْسَ هُناكَ» . ثُمَّ قالَ لِلْأنْصارِ: «ما يَمْنَعُ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِسِلاحِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُ (p-٣٢٩)بِألْسِنَتِهِمْ»؟ . فَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا لَها يا رَسُولَ اللَّهِ، وأخَذَ بِطَرَفِ لِسانِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي بِهِمْ مِقْوَلًا بَيْنَ بُصْرى وصَنْعاءَ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وكَيْفَ تَهْجُوهم وأنا مِنهُمْ»؟ . فَقالَ: إنِّي أسُلُّكَ مِنهم كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. فَكانَ يَهْجُوهم ثَلاثَةٌ مِنَ الأنْصارِ يُجِيبُونَهُمْ؛ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ. فَكانَ حَسّانُ وكَعْبٌ يُعارِضانِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ؛ بِالوَقائِعِ والأيّامِ والمَآثِرِ، ويُعَيِّرُونَهم بِالمَثالِبِ، وكانَ ابْنُ رَواحَةَ يُعَيِّرُهم بِالكُفْرِ، ويَنْسُبُهم إلى الكُفْرِ، ويُعْلِمُهم أنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ شَرًّا مِنَ الكُفْرِ، وكانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ، أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ حَسّانَ وكَعْبٍ، وأهْوَنُ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَواحَةَ، فَلَمّا أسْلَمُوا وفَقِهُوا الإسْلامَ، كانَ أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَ البَيْتَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُبايِعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذا البَيْتَ إلّا أهْلُهُ، فَإذا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْألْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الحَبَشَةُ فَتُخَرِّبُهُ خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أبَدًا، وهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»» .
(p-٣٣١)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مِن آخِرِ أمْرِ الكَعْبَةِ، أنَّ الحَبَشَةَ يَغْزُونَ البَيْتَ، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا إثْرَها شَرْقِيَّةً، فَلا يَدْعُ اللَّهُ عَبْدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن تُقًى إلّا قَبَضَتْهُ حَتّى إذا فَرَغُوا مِن خِيارِهِمْ بَقِيَ عَجاجٌ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى رَجُلٍ مِنَ الحَبَشِ، أصْلَعَ، أصْمَعَ، حَمْشِ السّاقَيْنِ، جالِسٍ عَلَيْها وهو يَهْدِمُها.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كَأنِّي بِهِ، أُصَيْلِعٌ أُفَيْدِعٌ قائِمٌ عَلَيْها، يَهْدِمُها بِمِسْحاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَتَبَ أبِي في وصِيَّتِهِ سَطْرَيْنِ: ﷽، هَذا ما أوْصى بِهِ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيا، حِينَ يُؤْمِنُ الكافِرُ، ويَتَّقِي الفاجِرُ، ويَصْدُقُ الكاذِبُ، إنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكم عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَإنْ يَعْدِلْ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ، ورَجائِي فِيهِ، وإنْ يَجُرْ ويُبَدِّلْ فَلا أعْلَمُ الغَيْبَ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ قالَ: كانَ صَفْوانُ بْنُ مُحْرِزٍ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ بَكى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
الشعراء 26:226
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَهاجى رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحَدُهُما مِنَ الأنْصارِ، والآخَرُ مِن قَوْمٍ آخَرِينَ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، وهُمُ السُّفَهاءُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
(p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَهاجى شاعِرانِ في الجاهِلِيَّةِ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لا يَفْعَلُونَ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنِّي مِنهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي حَسَنٍ سالِمٍ البَرّادِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآيَةَ. جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وهم يَبْكُونَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، هَلَكْنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الحَسَنِ مَوْلى بَنِي نَوْفَلٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتِ ”الشُّعَراءُ“ يَبْكِيانِ وهو يَقْرَأُ: «﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٤] . حَتّى بَلَغَ: «﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] . (p-٣٢١)قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: «الكُفّارُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ، يَتَّبِعُونَ ضُلّالَ الجِنِّ والإنْسِ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ، ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ أكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهم فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: في كَلامِهِمْ، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: رَدُّوا عَلى الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ مِنهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ، ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾: غُواةُ الجِنِّ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ فَنٍّ مِنَ الكَلامِ يَأْخُذُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعْنِي حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ، كانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ هِجاءَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . (p-٣٢٢)قالَ: هُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فَنَسَخَ مِن ذَلِكَ واسْتَثْنى، فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في الشُّعَراءِ ما أنْزَلَ، فَكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ مِثْلُ نَضْحِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَرَضَ شاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ (p-٣٢٣)أحَدِكم قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««الشُّعَراءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ في الإسْلامِ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا شِعْرًا تَتَغَنّى بِهِ الحُورُ العِينُ لِأزْواجِهِنَّ في الجَنَّةِ، والَّذِينَ ماتُوا في الشِّرْكِ يَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ في النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» قالَ: وأتاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ وعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: إنّا نَقُولُ الشِّعْرَ وقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا» . فَقَرَءُوا: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ»» . ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» . ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: كانَ الشّاعِرانِ يَتَقاوَلانِ لِيَكُونَ لِهَذا تَبَعٌ ولِهَذا تَبَعٌ.
(p-٣٢٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هم عُصاةُ الجِنِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: يَمْدَحُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ ويَشْتُمُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: في كُلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّونَ، ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الشُّعَراءِ ومِن غَيْرِهِمْ، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: وهي في بَعْضِ (p-٣٢٥)القِراءَةِ (وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا) قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَهْطٍ مِنَ الأنْصارِ، هاجَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ مِنهم كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ الشُّعَراءِ وغَيْرِهِمْ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وفي شُعَراءِ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: «اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَهْجُوكَ. فَقامَ ابْنُ رَواحَةَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. قالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: ثَبَّتَ اللَّهُ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎ثَبَّتَ اللَّهُ ما أعْطاكَ مِن حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا مِثْلَ ما نُصِرا
قالَ: «وأنْتَ فَفَعَلَ اللَّهُ بِكَ مِثْلَ ذَلِكَ» . ثُمَّ وثَبَ كَعْبٌ فَقالَ: يا رَسُولَ (p-٣٢٦)اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: هَمَّتْ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎هَمَّتْ سَخِينَةُ أنْ تُغالِبَ ∗∗∗ رَبَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ
قالَ: «أما إنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ لَكَ ذَلِكَ» . ثُمَّ قامَ حَسّانُ الحُسامِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. وأخْرَجَ لِسانًا لَهُ أسْوَدَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتَ بِهِ المَزادَ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «اذْهَبْ إلى أبِي بَكْرٍ فَلْيُحَدِّثْكَ حَدِيثَ القَوْمِ وأيّامَهم وأحْسابَهُمْ، واهْجُهم وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ جِبْرِيلَ أعانَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ عَلى مِدْحَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ بِسَبْعِينَ بَيْتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِحَسّانَ وهو يُنْشِدُ في المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ، فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وفِيهِ مَن هو خَيْرٌ (p-٣٢٧)مِنكَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ التَفَتَ حَسّانُ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً وهم في سَفَرٍ: «أيْنَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ»؟ . فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ. قالَ: «احْدُ» . فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ ويُصْغِي إلَيْهِ، حَتّى فَرَغَ مِن نَشِيدِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهَذا أشُدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ: «ما الشِّعْرُ»؟ . قالَ: شَيْءٌ يَخْتَلِجُ في صَدْرِ الرَّجُلِ فَيُخْرِجُهُ عَلى لِسانِهِ شِعْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عِمارَةَ قالَ: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ إذا أرَدْتَ أنْ تَقُولَ»؟ . كَأنَّهُ يَتَعَجَّبُ لِذاكَ، قُلْتُ: أنْظُرُ في ذاكَ ثُمَّ أقُولُ. قالَ: «فَعَلَيْكَ بِالمُشْرِكِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن يَحْمِي أعْراضَ المُسْلِمِينَ»؟ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: أنا، وقالَ كَعْبُ بْنُ (p-٣٢٨)مالِكٍ»: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ» . وقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اهْجُهُمْ؛ فَإنَّ رُوحَ القُدُسِ سَيُعِينُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا نَصَرَ القَوْمُ بِسِلاحِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فَألْسِنَتُهم أحَقُّ» . فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. قالَ: «لَسْتَ هُناكَ» . فَجَلَسَ، فَقامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. فَقالَ بِيَدِهِ يَعْنِي: اجْلِسْ. فَقامَ حَسّانُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلًا بَيْنَ صَنْعاءَ وبُصْرى، وإنَّكَ ما سَبَبْتَ قَوْمًا قَطُّ بِشَيْءٍ هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَمُرْ بِي إلى مَن يَعْرِفُ أيّامَهم وبُيُوتاتِهِمْ حَتّى أضَعَ لِسانِي. فَأمَرَ بِهِ إلى أبِي بَكْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ ثَلاثَةٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ؛ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، وعَمْرُو بْنُ العاصِ، وابْنُ الزِّبَعْرى، فَقالَ قائِلٌ لَعَلِيٍّ: اهْجُ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنا. فَقالَ عَلِيٌّ: إنْ أذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلْتُ. فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَعَلِيٍّ كَيْما يَهْجُوَ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ هَجَوْنا. فَقالَ: «لَيْسَ هُناكَ» . ثُمَّ قالَ لِلْأنْصارِ: «ما يَمْنَعُ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِسِلاحِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُ (p-٣٢٩)بِألْسِنَتِهِمْ»؟ . فَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا لَها يا رَسُولَ اللَّهِ، وأخَذَ بِطَرَفِ لِسانِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي بِهِمْ مِقْوَلًا بَيْنَ بُصْرى وصَنْعاءَ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وكَيْفَ تَهْجُوهم وأنا مِنهُمْ»؟ . فَقالَ: إنِّي أسُلُّكَ مِنهم كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. فَكانَ يَهْجُوهم ثَلاثَةٌ مِنَ الأنْصارِ يُجِيبُونَهُمْ؛ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ. فَكانَ حَسّانُ وكَعْبٌ يُعارِضانِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ؛ بِالوَقائِعِ والأيّامِ والمَآثِرِ، ويُعَيِّرُونَهم بِالمَثالِبِ، وكانَ ابْنُ رَواحَةَ يُعَيِّرُهم بِالكُفْرِ، ويَنْسُبُهم إلى الكُفْرِ، ويُعْلِمُهم أنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ شَرًّا مِنَ الكُفْرِ، وكانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ، أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ حَسّانَ وكَعْبٍ، وأهْوَنُ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَواحَةَ، فَلَمّا أسْلَمُوا وفَقِهُوا الإسْلامَ، كانَ أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَ البَيْتَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُبايِعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذا البَيْتَ إلّا أهْلُهُ، فَإذا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْألْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الحَبَشَةُ فَتُخَرِّبُهُ خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أبَدًا، وهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»» .
(p-٣٣١)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مِن آخِرِ أمْرِ الكَعْبَةِ، أنَّ الحَبَشَةَ يَغْزُونَ البَيْتَ، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا إثْرَها شَرْقِيَّةً، فَلا يَدْعُ اللَّهُ عَبْدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن تُقًى إلّا قَبَضَتْهُ حَتّى إذا فَرَغُوا مِن خِيارِهِمْ بَقِيَ عَجاجٌ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى رَجُلٍ مِنَ الحَبَشِ، أصْلَعَ، أصْمَعَ، حَمْشِ السّاقَيْنِ، جالِسٍ عَلَيْها وهو يَهْدِمُها.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كَأنِّي بِهِ، أُصَيْلِعٌ أُفَيْدِعٌ قائِمٌ عَلَيْها، يَهْدِمُها بِمِسْحاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَتَبَ أبِي في وصِيَّتِهِ سَطْرَيْنِ: ﷽، هَذا ما أوْصى بِهِ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيا، حِينَ يُؤْمِنُ الكافِرُ، ويَتَّقِي الفاجِرُ، ويَصْدُقُ الكاذِبُ، إنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكم عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَإنْ يَعْدِلْ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ، ورَجائِي فِيهِ، وإنْ يَجُرْ ويُبَدِّلْ فَلا أعْلَمُ الغَيْبَ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ قالَ: كانَ صَفْوانُ بْنُ مُحْرِزٍ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ بَكى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
الشعراء 26:227
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَهاجى رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحَدُهُما مِنَ الأنْصارِ، والآخَرُ مِن قَوْمٍ آخَرِينَ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، وهُمُ السُّفَهاءُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
(p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَهاجى شاعِرانِ في الجاهِلِيَّةِ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لا يَفْعَلُونَ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنِّي مِنهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي حَسَنٍ سالِمٍ البَرّادِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآيَةَ. جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وهم يَبْكُونَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، هَلَكْنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الحَسَنِ مَوْلى بَنِي نَوْفَلٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتِ ”الشُّعَراءُ“ يَبْكِيانِ وهو يَقْرَأُ: «﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٤] . حَتّى بَلَغَ: «﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] . (p-٣٢١)قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: «الكُفّارُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ، يَتَّبِعُونَ ضُلّالَ الجِنِّ والإنْسِ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ، ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ أكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهم فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: في كَلامِهِمْ، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: رَدُّوا عَلى الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ مِنهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ، ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾: غُواةُ الجِنِّ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ فَنٍّ مِنَ الكَلامِ يَأْخُذُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعْنِي حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ، كانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ هِجاءَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . (p-٣٢٢)قالَ: هُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فَنَسَخَ مِن ذَلِكَ واسْتَثْنى، فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في الشُّعَراءِ ما أنْزَلَ، فَكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ مِثْلُ نَضْحِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَرَضَ شاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ (p-٣٢٣)أحَدِكم قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««الشُّعَراءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ في الإسْلامِ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا شِعْرًا تَتَغَنّى بِهِ الحُورُ العِينُ لِأزْواجِهِنَّ في الجَنَّةِ، والَّذِينَ ماتُوا في الشِّرْكِ يَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ في النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» قالَ: وأتاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ وعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: إنّا نَقُولُ الشِّعْرَ وقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا» . فَقَرَءُوا: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ»» . ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» . ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: كانَ الشّاعِرانِ يَتَقاوَلانِ لِيَكُونَ لِهَذا تَبَعٌ ولِهَذا تَبَعٌ.
(p-٣٢٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هم عُصاةُ الجِنِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: يَمْدَحُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ ويَشْتُمُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: في كُلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّونَ، ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الشُّعَراءِ ومِن غَيْرِهِمْ، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: وهي في بَعْضِ (p-٣٢٥)القِراءَةِ (وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا) قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَهْطٍ مِنَ الأنْصارِ، هاجَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ مِنهم كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ الشُّعَراءِ وغَيْرِهِمْ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وفي شُعَراءِ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: «اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَهْجُوكَ. فَقامَ ابْنُ رَواحَةَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. قالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: ثَبَّتَ اللَّهُ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎ثَبَّتَ اللَّهُ ما أعْطاكَ مِن حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا مِثْلَ ما نُصِرا
قالَ: «وأنْتَ فَفَعَلَ اللَّهُ بِكَ مِثْلَ ذَلِكَ» . ثُمَّ وثَبَ كَعْبٌ فَقالَ: يا رَسُولَ (p-٣٢٦)اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: هَمَّتْ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎هَمَّتْ سَخِينَةُ أنْ تُغالِبَ ∗∗∗ رَبَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ
قالَ: «أما إنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ لَكَ ذَلِكَ» . ثُمَّ قامَ حَسّانُ الحُسامِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. وأخْرَجَ لِسانًا لَهُ أسْوَدَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتَ بِهِ المَزادَ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «اذْهَبْ إلى أبِي بَكْرٍ فَلْيُحَدِّثْكَ حَدِيثَ القَوْمِ وأيّامَهم وأحْسابَهُمْ، واهْجُهم وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ جِبْرِيلَ أعانَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ عَلى مِدْحَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ بِسَبْعِينَ بَيْتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِحَسّانَ وهو يُنْشِدُ في المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ، فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وفِيهِ مَن هو خَيْرٌ (p-٣٢٧)مِنكَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ التَفَتَ حَسّانُ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً وهم في سَفَرٍ: «أيْنَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ»؟ . فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ. قالَ: «احْدُ» . فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ ويُصْغِي إلَيْهِ، حَتّى فَرَغَ مِن نَشِيدِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهَذا أشُدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ: «ما الشِّعْرُ»؟ . قالَ: شَيْءٌ يَخْتَلِجُ في صَدْرِ الرَّجُلِ فَيُخْرِجُهُ عَلى لِسانِهِ شِعْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عِمارَةَ قالَ: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ إذا أرَدْتَ أنْ تَقُولَ»؟ . كَأنَّهُ يَتَعَجَّبُ لِذاكَ، قُلْتُ: أنْظُرُ في ذاكَ ثُمَّ أقُولُ. قالَ: «فَعَلَيْكَ بِالمُشْرِكِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن يَحْمِي أعْراضَ المُسْلِمِينَ»؟ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: أنا، وقالَ كَعْبُ بْنُ (p-٣٢٨)مالِكٍ»: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ» . وقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اهْجُهُمْ؛ فَإنَّ رُوحَ القُدُسِ سَيُعِينُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا نَصَرَ القَوْمُ بِسِلاحِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فَألْسِنَتُهم أحَقُّ» . فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. قالَ: «لَسْتَ هُناكَ» . فَجَلَسَ، فَقامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. فَقالَ بِيَدِهِ يَعْنِي: اجْلِسْ. فَقامَ حَسّانُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلًا بَيْنَ صَنْعاءَ وبُصْرى، وإنَّكَ ما سَبَبْتَ قَوْمًا قَطُّ بِشَيْءٍ هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَمُرْ بِي إلى مَن يَعْرِفُ أيّامَهم وبُيُوتاتِهِمْ حَتّى أضَعَ لِسانِي. فَأمَرَ بِهِ إلى أبِي بَكْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ ثَلاثَةٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ؛ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، وعَمْرُو بْنُ العاصِ، وابْنُ الزِّبَعْرى، فَقالَ قائِلٌ لَعَلِيٍّ: اهْجُ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنا. فَقالَ عَلِيٌّ: إنْ أذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلْتُ. فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَعَلِيٍّ كَيْما يَهْجُوَ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ هَجَوْنا. فَقالَ: «لَيْسَ هُناكَ» . ثُمَّ قالَ لِلْأنْصارِ: «ما يَمْنَعُ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِسِلاحِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُ (p-٣٢٩)بِألْسِنَتِهِمْ»؟ . فَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا لَها يا رَسُولَ اللَّهِ، وأخَذَ بِطَرَفِ لِسانِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي بِهِمْ مِقْوَلًا بَيْنَ بُصْرى وصَنْعاءَ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وكَيْفَ تَهْجُوهم وأنا مِنهُمْ»؟ . فَقالَ: إنِّي أسُلُّكَ مِنهم كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. فَكانَ يَهْجُوهم ثَلاثَةٌ مِنَ الأنْصارِ يُجِيبُونَهُمْ؛ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ. فَكانَ حَسّانُ وكَعْبٌ يُعارِضانِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ؛ بِالوَقائِعِ والأيّامِ والمَآثِرِ، ويُعَيِّرُونَهم بِالمَثالِبِ، وكانَ ابْنُ رَواحَةَ يُعَيِّرُهم بِالكُفْرِ، ويَنْسُبُهم إلى الكُفْرِ، ويُعْلِمُهم أنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ شَرًّا مِنَ الكُفْرِ، وكانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ، أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ حَسّانَ وكَعْبٍ، وأهْوَنُ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَواحَةَ، فَلَمّا أسْلَمُوا وفَقِهُوا الإسْلامَ، كانَ أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَ البَيْتَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُبايِعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذا البَيْتَ إلّا أهْلُهُ، فَإذا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْألْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الحَبَشَةُ فَتُخَرِّبُهُ خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أبَدًا، وهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»» .
(p-٣٣١)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مِن آخِرِ أمْرِ الكَعْبَةِ، أنَّ الحَبَشَةَ يَغْزُونَ البَيْتَ، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا إثْرَها شَرْقِيَّةً، فَلا يَدْعُ اللَّهُ عَبْدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن تُقًى إلّا قَبَضَتْهُ حَتّى إذا فَرَغُوا مِن خِيارِهِمْ بَقِيَ عَجاجٌ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى رَجُلٍ مِنَ الحَبَشِ، أصْلَعَ، أصْمَعَ، حَمْشِ السّاقَيْنِ، جالِسٍ عَلَيْها وهو يَهْدِمُها.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كَأنِّي بِهِ، أُصَيْلِعٌ أُفَيْدِعٌ قائِمٌ عَلَيْها، يَهْدِمُها بِمِسْحاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَتَبَ أبِي في وصِيَّتِهِ سَطْرَيْنِ: ﷽، هَذا ما أوْصى بِهِ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيا، حِينَ يُؤْمِنُ الكافِرُ، ويَتَّقِي الفاجِرُ، ويَصْدُقُ الكاذِبُ، إنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكم عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَإنْ يَعْدِلْ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ، ورَجائِي فِيهِ، وإنْ يَجُرْ ويُبَدِّلْ فَلا أعْلَمُ الغَيْبَ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ قالَ: كانَ صَفْوانُ بْنُ مُحْرِزٍ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ بَكى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .