Al-Durr Al-Manthur — النمل 27:1 – النمل 27:37
المحتويات
- النمل 27:1
- النمل 27:2
- النمل 27:3
- النمل 27:4
- النمل 27:5
- النمل 27:6
- النمل 27:7
- النمل 27:8
- النمل 27:10
- النمل 27:11
- النمل 27:12
- النمل 27:13
- النمل 27:14
- النمل 27:15
- النمل 27:16
- النمل 27:17
- النمل 27:18
- النمل 27:19
- النمل 27:20
- النمل 27:21
- النمل 27:22
- النمل 27:23
- النمل 27:24
- النمل 27:25
- النمل 27:26
- النمل 27:27
- النمل 27:28
- النمل 27:29
- النمل 27:30
- النمل 27:31
- النمل 27:32
- النمل 27:33
- النمل 27:34
- النمل 27:35
- النمل 27:36
- النمل 27:37
النمل 27:1
(p-٣٣٣)سُورَةُ النَّمْلِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّمْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طس﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ . قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يُقِرُّونَ بِها ولا يُؤْمِنُونَ بِها، ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ يَقُولُ: تَأْخُذُ القُرْآنَ مِن عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
النمل 27:2
(p-٣٣٣)سُورَةُ النَّمْلِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّمْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طس﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ . قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يُقِرُّونَ بِها ولا يُؤْمِنُونَ بِها، ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ يَقُولُ: تَأْخُذُ القُرْآنَ مِن عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
النمل 27:3
(p-٣٣٣)سُورَةُ النَّمْلِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّمْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طس﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ . قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يُقِرُّونَ بِها ولا يُؤْمِنُونَ بِها، ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ يَقُولُ: تَأْخُذُ القُرْآنَ مِن عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
النمل 27:4
(p-٣٣٣)سُورَةُ النَّمْلِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّمْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طس﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ . قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يُقِرُّونَ بِها ولا يُؤْمِنُونَ بِها، ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ يَقُولُ: تَأْخُذُ القُرْآنَ مِن عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
النمل 27:5
(p-٣٣٣)سُورَةُ النَّمْلِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّمْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طس﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ . قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يُقِرُّونَ بِها ولا يُؤْمِنُونَ بِها، ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ يَقُولُ: تَأْخُذُ القُرْآنَ مِن عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
النمل 27:6
(p-٣٣٣)سُورَةُ النَّمْلِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّمْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طس﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ . قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يُقِرُّونَ بِها ولا يُؤْمِنُونَ بِها، ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ يَقُولُ: تَأْخُذُ القُرْآنَ مِن عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
النمل 27:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ مُوسى لأهْلِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٣٣٤)عَزَّ وجَلَّ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ قالَ: شُعْلَةٌ مِن نارٍ يَقْتَبِسُونَ مِنهُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ:
؎هَمٌّ عَرانِي فَبِتُّ أدْفَعُهُ دُونَ سُهادِي كَشُعْلَةِ القَبَسِ
النمل 27:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ﴾ يَعْنِي تَبارَكَ وتَعالى نَفْسَهُ، كانَ نُورُ رَبِّ العالَمِينَ في الشَّجَرَةِ، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ في النُّورِ، ونُودِيَ مِنَ النُّورِ، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ يَقُولُ: بُورِكَتِ النّارُ، ناداهُ اللَّهُ وهو في النُّورِ.
(p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ تِلْكَ النّارُ نُورًا، أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَ النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ﴾ قالَ: بُورِكَتِ النّارُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (بُورِكَتِ النّارُ ومَن حَوْلَها) . أمّا النّارُ فَيَزْعُمُونَ أنَّها نُورُ رَبِّ العالَمِينَ، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (أنْ بُورِكَتِ النّارُ) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: النّارُ نُورُ الرَّحْمَنِ، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ مُوسى والمَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ﴾ قالَ: كانَ في النّارِ مَلائِكَةٌ.
(p-٣٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن طَرِيقٍ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ لا يَنامُ، ولا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهارِ، وعَمَلُ النَّهارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجابُهُ النُّورُ، لَوْ رَفَعَ الحِجابَ لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْرَكَهُ بَصَرُهُ» . ثُمَّ قَرَأ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [النمل»: ٨] .
النمل 27:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ قالَ: حِينَ تَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَسْعى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ . قالَ: لَمْ يَرْجِعْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ قالَ: ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وإساءَتِهِ.
(p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ قالَ: فارًّا، ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ﴾ قالَ: عِنْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِرْ ظالِمًا، ثُمَّ عادَ اللَّهُ بِعائِدَتِهِ وبِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أيْ: فَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا بَعْدَ عَمَلٍ سَيِّئٍ عَمِلَهُ، ﴿فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْمُونٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: إنَّهُ لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلّا مَن ظَلَمَ، فَلَيْسَ لِلظّالِمِ عِنْدِي أمانٌ حَتّى يَتُوبَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قَرَأ: (ألا مَن ظَلَمَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ عَلى مُوسى جُبَّةٌ مِن صُوفٍ لا تَبْلُغُ مِرْفِقَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ فادْخَلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾؛ (p-٣٣٨)لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَها كُمٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتْ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ إلى بَعْضِ يَدِهِ، ولَوْ كانَ لَها كُمٌّ أمَرَهُ أنْ يُدْخِلَ يَدَهُ في كُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: جَيْبِ القَمِيصِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ . قالَ: يَقُولُ: هاتانِ الآيَتانِ؛ يَدُ مُوسى، وعَصاهُ، في تِسْعِ آياتٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: التِّسْعُ آياتٍ: يَدُ مُوسى، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنِينُ في بَوادِيهِمْ ومَواشِيهِمْ، ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ في أمْصارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ قالَ: بَيِّنَةً، ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ قالَ: كَذَّبَتِ القَوْمُ بِآياتِ اللَّهِ بَعْدَما اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم أنَّها حَقٌّ، والجُحُودُ لا يَكُونُ إلّا مِن بَعْدِ المَعْرِفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ قالَ: تَعَظُّمًا واسْتِكْبارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ . (p-٣٣٩)قالَ: تَكَبَّرُوا وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ، وهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا) وقَرَأ عاصِمٌ: ﴿وعُلُوًّا﴾ بِرَفْعِ العَيْنِ واللّامِ.
النمل 27:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ قالَ: حِينَ تَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَسْعى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ . قالَ: لَمْ يَرْجِعْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ قالَ: ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وإساءَتِهِ.
(p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ قالَ: فارًّا، ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ﴾ قالَ: عِنْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِرْ ظالِمًا، ثُمَّ عادَ اللَّهُ بِعائِدَتِهِ وبِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أيْ: فَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا بَعْدَ عَمَلٍ سَيِّئٍ عَمِلَهُ، ﴿فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْمُونٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: إنَّهُ لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلّا مَن ظَلَمَ، فَلَيْسَ لِلظّالِمِ عِنْدِي أمانٌ حَتّى يَتُوبَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قَرَأ: (ألا مَن ظَلَمَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ عَلى مُوسى جُبَّةٌ مِن صُوفٍ لا تَبْلُغُ مِرْفِقَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ فادْخَلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾؛ (p-٣٣٨)لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَها كُمٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتْ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ إلى بَعْضِ يَدِهِ، ولَوْ كانَ لَها كُمٌّ أمَرَهُ أنْ يُدْخِلَ يَدَهُ في كُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: جَيْبِ القَمِيصِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ . قالَ: يَقُولُ: هاتانِ الآيَتانِ؛ يَدُ مُوسى، وعَصاهُ، في تِسْعِ آياتٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: التِّسْعُ آياتٍ: يَدُ مُوسى، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنِينُ في بَوادِيهِمْ ومَواشِيهِمْ، ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ في أمْصارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ قالَ: بَيِّنَةً، ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ قالَ: كَذَّبَتِ القَوْمُ بِآياتِ اللَّهِ بَعْدَما اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم أنَّها حَقٌّ، والجُحُودُ لا يَكُونُ إلّا مِن بَعْدِ المَعْرِفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ قالَ: تَعَظُّمًا واسْتِكْبارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ . (p-٣٣٩)قالَ: تَكَبَّرُوا وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ، وهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا) وقَرَأ عاصِمٌ: ﴿وعُلُوًّا﴾ بِرَفْعِ العَيْنِ واللّامِ.
النمل 27:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ قالَ: حِينَ تَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَسْعى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ . قالَ: لَمْ يَرْجِعْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ قالَ: ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وإساءَتِهِ.
(p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ قالَ: فارًّا، ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ﴾ قالَ: عِنْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِرْ ظالِمًا، ثُمَّ عادَ اللَّهُ بِعائِدَتِهِ وبِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أيْ: فَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا بَعْدَ عَمَلٍ سَيِّئٍ عَمِلَهُ، ﴿فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْمُونٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: إنَّهُ لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلّا مَن ظَلَمَ، فَلَيْسَ لِلظّالِمِ عِنْدِي أمانٌ حَتّى يَتُوبَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قَرَأ: (ألا مَن ظَلَمَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ عَلى مُوسى جُبَّةٌ مِن صُوفٍ لا تَبْلُغُ مِرْفِقَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ فادْخَلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾؛ (p-٣٣٨)لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَها كُمٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتْ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ إلى بَعْضِ يَدِهِ، ولَوْ كانَ لَها كُمٌّ أمَرَهُ أنْ يُدْخِلَ يَدَهُ في كُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: جَيْبِ القَمِيصِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ . قالَ: يَقُولُ: هاتانِ الآيَتانِ؛ يَدُ مُوسى، وعَصاهُ، في تِسْعِ آياتٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: التِّسْعُ آياتٍ: يَدُ مُوسى، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنِينُ في بَوادِيهِمْ ومَواشِيهِمْ، ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ في أمْصارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ قالَ: بَيِّنَةً، ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ قالَ: كَذَّبَتِ القَوْمُ بِآياتِ اللَّهِ بَعْدَما اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم أنَّها حَقٌّ، والجُحُودُ لا يَكُونُ إلّا مِن بَعْدِ المَعْرِفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ قالَ: تَعَظُّمًا واسْتِكْبارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ . (p-٣٣٩)قالَ: تَكَبَّرُوا وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ، وهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا) وقَرَأ عاصِمٌ: ﴿وعُلُوًّا﴾ بِرَفْعِ العَيْنِ واللّامِ.
النمل 27:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ قالَ: حِينَ تَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَسْعى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ . قالَ: لَمْ يَرْجِعْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ قالَ: ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وإساءَتِهِ.
(p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ قالَ: فارًّا، ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ﴾ قالَ: عِنْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِرْ ظالِمًا، ثُمَّ عادَ اللَّهُ بِعائِدَتِهِ وبِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أيْ: فَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا بَعْدَ عَمَلٍ سَيِّئٍ عَمِلَهُ، ﴿فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْمُونٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: إنَّهُ لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلّا مَن ظَلَمَ، فَلَيْسَ لِلظّالِمِ عِنْدِي أمانٌ حَتّى يَتُوبَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قَرَأ: (ألا مَن ظَلَمَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ عَلى مُوسى جُبَّةٌ مِن صُوفٍ لا تَبْلُغُ مِرْفِقَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ فادْخَلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾؛ (p-٣٣٨)لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَها كُمٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتْ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ إلى بَعْضِ يَدِهِ، ولَوْ كانَ لَها كُمٌّ أمَرَهُ أنْ يُدْخِلَ يَدَهُ في كُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: جَيْبِ القَمِيصِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ . قالَ: يَقُولُ: هاتانِ الآيَتانِ؛ يَدُ مُوسى، وعَصاهُ، في تِسْعِ آياتٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: التِّسْعُ آياتٍ: يَدُ مُوسى، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنِينُ في بَوادِيهِمْ ومَواشِيهِمْ، ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ في أمْصارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ قالَ: بَيِّنَةً، ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ قالَ: كَذَّبَتِ القَوْمُ بِآياتِ اللَّهِ بَعْدَما اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم أنَّها حَقٌّ، والجُحُودُ لا يَكُونُ إلّا مِن بَعْدِ المَعْرِفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ قالَ: تَعَظُّمًا واسْتِكْبارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ . (p-٣٣٩)قالَ: تَكَبَّرُوا وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ، وهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا) وقَرَأ عاصِمٌ: ﴿وعُلُوًّا﴾ بِرَفْعِ العَيْنِ واللّامِ.
النمل 27:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ قالَ: حِينَ تَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَسْعى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ . قالَ: لَمْ يَرْجِعْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ قالَ: ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وإساءَتِهِ.
(p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ قالَ: فارًّا، ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ﴾ قالَ: عِنْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن ظَلَمَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِرْ ظالِمًا، ثُمَّ عادَ اللَّهُ بِعائِدَتِهِ وبِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أيْ: فَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا بَعْدَ عَمَلٍ سَيِّئٍ عَمِلَهُ، ﴿فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْمُونٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: إنَّهُ لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلّا مَن ظَلَمَ، فَلَيْسَ لِلظّالِمِ عِنْدِي أمانٌ حَتّى يَتُوبَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قَرَأ: (ألا مَن ظَلَمَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ عَلى مُوسى جُبَّةٌ مِن صُوفٍ لا تَبْلُغُ مِرْفِقَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ فادْخَلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾؛ (p-٣٣٨)لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَها كُمٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتْ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ إلى بَعْضِ يَدِهِ، ولَوْ كانَ لَها كُمٌّ أمَرَهُ أنْ يُدْخِلَ يَدَهُ في كُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: جَيْبِ القَمِيصِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ . قالَ: يَقُولُ: هاتانِ الآيَتانِ؛ يَدُ مُوسى، وعَصاهُ، في تِسْعِ آياتٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: التِّسْعُ آياتٍ: يَدُ مُوسى، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنِينُ في بَوادِيهِمْ ومَواشِيهِمْ، ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ في أمْصارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ قالَ: بَيِّنَةً، ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ قالَ: كَذَّبَتِ القَوْمُ بِآياتِ اللَّهِ بَعْدَما اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم أنَّها حَقٌّ، والجُحُودُ لا يَكُونُ إلّا مِن بَعْدِ المَعْرِفَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ قالَ: تَعَظُّمًا واسْتِكْبارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ . (p-٣٣٩)قالَ: تَكَبَّرُوا وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ، وهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا) وقَرَأ عاصِمٌ: ﴿وعُلُوًّا﴾ بِرَفْعِ العَيْنِ واللّامِ.
النمل 27:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْمًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ داوُدُ أُعْطِيَ ثَلاثًا؛ سُخِّرَتْ لَهُ الجِبالُ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ، وأُلِينَ لَهُ الحَدِيدُ، وعُلِّمَ مَنطِقَ الطَّيْرِ، وسُخِّرَتْ لَهُ الجِنُّ، فَلَمّا ماتَ عُلِّمَ سُلَيْمانُ مَنطِقَ الطَّيْرِ، وسُخِّرَتْ لَهُ الجِنُّ، وكانَ ذَلِكَ مِمّا ورِثَ عَنْهُ، ولَمْ تُسَخَّرْ لَهُ الجِبالُ، ولَمْ يَلِنْ لَهُ الحَدِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ كَتَبَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْعِمْ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْها، إلّا كانَ حَمْدُهُ أفْضَلَ مِن نِعْمَتِهِ، إنْ كُنْتَ لا تَعْرِفُ ذَلِكَ إلّا في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْمًا وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ . (p-٣٤٠)وأيُّ نِعْمَةٍ أفْضَلُ مِمّا أُوتِيَ داوُدُ وسُلَيْمانُ.
النمل 27:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ قالَ: ورَثَّهُ نُبُوَّتَهُ ومُلْكَهُ وعِلْمَهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ يا أيُّها النّاسُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: النّاسُ عِنْدَنا أهْلُ العِلْمِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْنا كَعْبٌ الحَبْرُ، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ألا أُخْبِرُكَ بِأغْرَبِ شَيْءٍ قَرَأْتُ في كُتُبِ الأنْبِياءِ، إنَّ هامَةً جاءَتْ إلى سُلَيْمانَ، فَقالَتْ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ. فَقالَ: وعَلَيْكِ السَّلامُ يا هامُ، أخْبِرِينِي كَيْفَ لا تَأْكُلِينَ الزَّرْعَ؟ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِأنَّ آدَمَ عَصى رَبَّهُ في سَبَبِهِ، لِذَلِكَ لا آكُلُهُ. قالَ: فَكَيْفَ لا تَشْرَبِينَ الماءَ؟ قالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِأنَّ اللَّهَ أغْرَقَ بِالماءِ قَوْمَ نُوحٍ، مِن أجْلِ ذَلِكَ تَرَكْتُ شُرْبَها. قالَ: فَكَيْفَ تَرَكَتِ العُمْرانَ وسَكَنْتِ (p-٣٤١)الخَرابَ؟ قالَتْ: لِأنَّ الخَرابَ مِيراثُ اللَّهِ، وأنا أسْكُنُ في مِيراثِ اللَّهِ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ [القصص: ٥٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ [القصص: ٥٨] [القَصَصِ: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدَ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الصِّدِّيقِ النّاجِيِّ قالَ: خَرَجَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ يَسْتَسْقِي بِالنّاسِ، فَمَرَّ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلى قَفاها، رافِعَةٍ قَوائِمَها إلى السَّماءِ وهي تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ، لَيْسَ بِنا غِنًى عَنْ رِزْقِكَ، فَإمّا أنْ تَسْقِيَنا، وإمّا أنْ تُهْلِكَنا. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلنّاسِ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكم.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: كانَ داوُدُ يَقْضِي بَيْنَ البَهائِمِ يَوْمًا وبَيْنَ النّاسِ يَوْمًا، فَجاءَتْ بَقَرَةٌ فَوَضَعَتْ قَرْنَها في حَلْقَةِ البابِ، ثُمَّ تَبَغَّمَتْ كَما تَبَغَّمُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، وقالَتْ: كُنْتُ شابَّةً كانُوا يُنْتِجُونِي ويَسْتَعْمِلُونِي، ثُمَّ إنِّي كَبِرْتُ، فَأرادُوا أنْ يَذْبَحُونِي. ثُمَّ قالَ داوُدُ: أحْسِنُوا إلَيْها (p-٣٤٢)ولا تَذْبَحُوها. ثُمَّ قَرَأ: ﴿عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أُعْطِيَ سُلَيْمانُ مُلْكَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، فَمَلَكَ سُلَيْمانُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وسِتَّةِ أشْهُرٍ، مُلْكَ أهْلِ الدُّنْيا كُلِّهِمْ مِنَ الجِنِّ، والإنْسِ، والدَّوابِّ، والطَّيْرِ، والسِّباعِ، وأُعْطِيَ كُلَّ شَيْءٍ، ومَنطِقَ كُلِّ شَيْءٍ، وفي زَمانِهِ صُنِعَتِ الصَّنائِعُ المُعْجِبَةُ، حَتّى إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ أوْحى إلَيْهِ أنِ اسْتَوْدِعْ عِلْمَ اللَّهِ وحِكْمَتَهُ أخاهُ ووَلَدَ داوُدَ، كانُوا أرْبَعَمِائَةٍ وثَمانِينَ رَجُلًا، أنْبِياءَ بِلا رِسالَةٍ. قالَ الذَّهَبِيُّ: هَذا باطِلٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ كانَ عَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ؛ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ مِنها لِلْإنْسِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْوَحْشِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلطَّيْرِ، وكانَ لَهُ ألْفُ بَيْتٍ مِن قَوارِيرَ عَلى الخَشَبِ، فِيها ثَلاثُمِائَةٍ صَرِيحَةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، فَأمَرَ الرِّيحَ العاصِفَ فَرَفَعَتْهُ، فَأمَرَ الرِّيحَ فَسارَتْ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي زِدْتُ في مُلْكِكَ ألّا يَتَكَلَّمَ أحَدٌ بِشَيْءٍ إلّا جاءَتِ الرِّيحُ فَأخْبَرَتْكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: مَرَّ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ وهو في مُلْكِهِ قَدْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ، عَلى رَجُلٍ (p-٣٤٣)حَرّاثٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَآهُ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، لَقَدْ أُوتِيَ آلُ داوُدَ مُلْكًا. فَحَمَلَتْها الرِّيحُ فَوَضَعَتْها في أُذُنِهِ، فَقالَ: ائْتُونِي بِالرَّجُلِ. فَأُتِيَ بِهِ، فَقالَ: ماذا قُلْتَ؟ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: إنِّي خَشِيتُ عَلَيْكَ الفِتْنَةَ، لَثَوابُ ”سُبْحانَ اللَّهِ“، عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ أعْظَمُ مِمّا أُوتِيَ آلُ داوُدَ، فَقالَ الحَرّاثُ: أذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ كَما أذْهَبْتَ هَمِّي. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا أبْيَضَ جَسِيمًا، أشْعَرَ غَزّاءً، لا يَسْمَعُ بِمَلِكٍ إلّا أتاهُ فَقاتَلَهُ فَدَوَّخَهُ، يَأْمُرُ الشَّياطِينَ فَيَجْعَلُونَ لَهُ دارًا مِن قَوارِيرَ، فَيَحْمِلُ ما يُرِيدُ مِن آلَةِ الحَرْبِ فِيها، ثُمَّ يَأْمُرُ العاصِفَ فَتَحْمِلُهُ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرُّخاءَ فَتُقْدِمُهُ حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَحْيى بْنِ كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ألا أُرِيَكم بَعْضَ مُلْكِي اليَوْمَ؟ قالُوا: بَلى يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: يا رِيحُ، ارْفَعِينا. فَرَفَعَتْهُمُ الرِّيحُ فَجَعَلَتْهم بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ قالَ: يا طَيْرُ، أظِلِّينا. فَأظَلَّتْهُمُ الطَّيْرُ بِأجْنِحَتِها لا يَرَوْنَ الشَّمْسَ، قالَ: يا بَنِي إسْرائِيلَ، أيُّ مُلْكٍ تَرَوْنَ؟ قالُوا: نَرى مُلْكًا عَظِيمًا. قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ سُلَيْمانَ بِيَدِهِ، لَقَوْلُ العَبْدِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، خَيْرٌ مِن مُلْكِي هَذا، ومِنَ الدُّنْيا وما فِيها، يا بَنِي إسْرائِيلَ، مَن خَشِيَ (p-٣٤٤)اللَّهَ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، وقَصَدَ في الغِنى والفَقْرِ، وعَدَلَ في الرِّضا والغَضَبِ، وذَكَرَ اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ فَقَدْ أُعْطِيَ مِثْلَ ما أُعْطِيتُ.
النمل 27:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ يُوضَعُ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ، فَيَجْلِسُ مُؤْمِنُو الإنْسِ مِمّا يَلِيهِ، ومُؤْمِنُو الجِنِّ مِن ورائِهِمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُ، فَيَمُرُّونَ عَلى السُّنْبُلَةِ فَلا يُحَرِّكُونَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: جُعِلَ عَلى كُلِّ صِنْفٍ مِنهم وزَعَةٌ، تَرُدُّ أُولاها عَلى أُخْراها؛ لِئَلّا يَتَقَدَّمُوا في المَسِيرِ كَما تَصْنَعُ المُلُوكُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ حَتّى تَنامَ الطَّيْرُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎وزَعْتُ رَعِيلَها بِأقَبَّ نَهْدٍ إذا ما القَوْمُ شَدُّوا بَعْدَ خَمْسِ
(p-٣٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وأبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُرَدُّ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
النمل 27:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ وادٍ بِأرْضِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: النَّمْلَةُ الَّتِي فَقِهَ سُلَيْمانُ كَلامَها كانَتْ مِنَ الطَّيْرِ ذاتَ جَناحَيْنِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ سُلَيْمانُ ما تَقُولُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: النَّمْلَةُ مِنَ الطَّيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ نَوْفٍ قالَ: كانَ النَّمْلُ في زَمَنِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ مِثْلَ الذُّبابِ. وفي (p-٣٤٦)لَفْظٍ: أمْثالَ الذِّئابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَ النَّمْلُ في زَمانِ سُلَيْمانَ أمْثالَ الذُّبابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ، لا يَتَكَلَّمُ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ بِشَيْءٍ بَيْنَهم إلّا حَمْلَتْهُ فَوَضَعَتْهُ في أُذُنِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، فَبِذَلِكَ سَمِعَ كَلامَ النَّمْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّبَسُّمِ في الصَّلاةِ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها﴾ وقالَ: لا أعْلَمُ التَّبَسُّمَ إلّا ضَحِكًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٣٤٧)﴿أوْزِعْنِي﴾ قالَ: ألْهِمْنِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿أوْزِعْنِي﴾ قالَ: ألْهِمْنِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: مَعَ الصّالِحِينَ، الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ.
النمل 27:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ وادٍ بِأرْضِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: النَّمْلَةُ الَّتِي فَقِهَ سُلَيْمانُ كَلامَها كانَتْ مِنَ الطَّيْرِ ذاتَ جَناحَيْنِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ سُلَيْمانُ ما تَقُولُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: النَّمْلَةُ مِنَ الطَّيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ نَوْفٍ قالَ: كانَ النَّمْلُ في زَمَنِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ مِثْلَ الذُّبابِ. وفي (p-٣٤٦)لَفْظٍ: أمْثالَ الذِّئابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَكَمِ قالَ: كانَ النَّمْلُ في زَمانِ سُلَيْمانَ أمْثالَ الذُّبابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ، لا يَتَكَلَّمُ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ بِشَيْءٍ بَيْنَهم إلّا حَمْلَتْهُ فَوَضَعَتْهُ في أُذُنِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، فَبِذَلِكَ سَمِعَ كَلامَ النَّمْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّبَسُّمِ في الصَّلاةِ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها﴾ وقالَ: لا أعْلَمُ التَّبَسُّمَ إلّا ضَحِكًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٣٤٧)﴿أوْزِعْنِي﴾ قالَ: ألْهِمْنِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿أوْزِعْنِي﴾ قالَ: ألْهِمْنِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: مَعَ الصّالِحِينَ، الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ.
النمل 27:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمانَ عَلى الماءِ، فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ. وقِيلَ: كَيْفَ ذاكَ والهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ يُلْقى عَلَيْهِ التُّرابُ، ويَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ؟ فَقالَ: إذا جاءَ القَضاءُ ذَهَبَ البَصَرُ.
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، أنَّهُ حَدَّثَهم: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، صاحِبَ الأزارِقَةِ، كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ، يَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا؟ ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْمَأْتُ مِن كَذا وكَذا. حَتّى ذَكَرَ: يَوْمًا الهُدْهُدَ، فَقالَ: يَعْرِفُ بُعْدَ مَسافَةِ الماءَ في الأرْضِ. فَقالَ لَهُ ابْنُ الأزْرَقِ: قِفْ قِفْ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى مَسافَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ، وهو يُنْصَبُ لَهُ الفَخُّ، فَيُذَرُّ عَلَيْهِ التُّرابُ فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولَ كَذا وكَذا، لَمْ أقُلْ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، دَعا الهُدْهُدَ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هَهُنا. شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، فَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهُمْ، فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ .
(p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً، فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ، لِيَعْلَمَ مَسافَةَ الماءِ، وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لِمَ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ، كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَتْفُ رِيشِهِ، وإلْقاؤُهُ لِلنَّمْلِ في الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومانَ قالَ: إنَّ عَذابَهُ الَّذِي كانَ يُعَذِّبُ بِهِ الطَّيْرَ نَتْفُ رِيشِ جَناحِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: خَبْرِ الحَقِّ، الصِّدْقِ البَيِّنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ. ونَزَعَ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”سُلَيْمانَ“: ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: وأيُّ سُلْطانٍ كانَ لِلْهُدْهُدِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الهُدْهُدِ بِبِرِّهِ والِدَتَهُ.
(p-٣٥١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما صَرَفَ اللَّهُ عَذابَ سُلَيْمانَ عَنِ الهُدْهُدِ؛ لِأنَّهُ كانَ بارًّا بِأُمِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قالَ: اطَّلَعْتُ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: خَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قالَ: سَبَأٌ بِأرْضِ اليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيالٍ، ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ قالَ: بِخَبَرٍ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: يَقُولُونَ: إنَّ مَأْرِبَ مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَها وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ إلّا مِيلٌ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها بَعَّدَها، فَهي اليَوْمَ بِاليَمَنِ، وهي الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ) الآيَةَ [سَبَأٍ: ١٥] .
(p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ نَبِيًّا؛ مِنهم تُبَّعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن سَبَأ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) قالَ: يَجْعَلُها أرْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: يَجْعَلُهُ رَجُلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: كانَ اسْمُها بِلْقِيسَ بِنْتَ ذِي شِيرَةَ، وكانَتْ هَلْباءَ شَعْراءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، مَلِكَةُ سَبَأٍ.
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها امْرَأةٌ تُسَمّى بِلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ، أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، مُؤَخَّرُ إحْدى قَدَمَيْها مِثْلُ حافِرِ الدّابَّةِ، وكانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هي بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، وأُمُّها فارِعَةُ الجِنِّيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ ذِي شَرْحٍ، وأُمُّها بِلْقَتَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سُفْيانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ اسْمُها لَيْلى، وسَبَأٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ، وبِلْقِيسُ حِمْيَرِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إحْدى أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ (p-٣٥٤)جِنِّيًّا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ كانَتِ امْرَأةً بِاليَمَنِ، كانَتْ في بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقالُ لَها: بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَحْبِيلَ، هَلَكَ أهْلُ بَيْتِها فَمَلَّكَها قَوْمُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صاحِبَةُ سَبَأٍ كانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها: بَلْقَمَةُ بِنْتُ شِيصانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلِكَةِ سَبَأٍ فَقالُوا: إنَّ أحَدَ أبَوَيْها جِنِّيٌّ. فَقالَ: الجِنُّ لا يَتَوالَدُونَ. أيْ: إنَّ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ لا تَلِدُ مِنَ الجِنِّ.
(p-٣٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أنْكَرَ سُلَيْمانُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلى الأرْضِ سُلْطانٌ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ في أرْضِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: مِن أنْواعِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: يَعْنِي: مِن كُلِّ أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، حَسَنُ الصَّنْعَةِ، غالِي الثَّمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ .
(p-٣٥٦)قالَ: سَرِيرٌ مِن ذَهَبٍ، وصَفْحَتاهُ مَرْمُولٌ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، طُولُهُ ثَمانُونَ ذِراعًا في عَرْضِ أرْبَعِينَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ قالَ: كانَتْ لَها كَوَّةٌ في بَيْتِها، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إلَيْها، فَسَجَدَتْ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ كُلَّ خَبِيئَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الغَيْبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: السِّرَّ.
(p-٣٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: الماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: خَبْءُ السَّماواتِ والأرْضِ، ما جُعِلَ مِنَ الأرْزاقِ؛ والمَطَرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقْهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ قالَ: كَتَبَ مَعَهُ بِكِتابٍ، فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْ قَرِيبًا مِنهُمْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فانْطَلَقَ بِالكِتابِ حَتّى إذا تَوَسَّطَ عَرْشَها ألْقى الكِتابَ إلَيْها، فَقُرِئَ عَلَيْها فَإذا فِيهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
(p-٣٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وأخَذَتِ المَفاتِيحَ فَوَضَعَتْها تَحْتَ رَأْسِها، فَلَمّا غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وآوَتْ إلى فِراشِها، جاءَها الهُدْهُدُ حَتّى دَخَلَ مِن كَوَّةِ بَيْتِها، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلى بَطْنِها وبَيْنَ ثَدْيَيْها، فَأخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأتْها، فَقالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ تَقُولُ: حَسَنٌ ما فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَخْتُومٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: تُرِيدُ: مَخْتُومٌ. وكَذَلِكَ المُلُوكُ تَخْتِمُ كُتُبَها، لا تُجِيزُ بَيْنَها كِتابًا إلّا بِخاتَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ (p-٣٥٩)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . قالَ: لَمْ يَزِدْ –زَعَمُوا- عَلى هَذا الكِتابِ عَلى ما قَصَّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: كَتَبَ: ﷽، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كَتَبَ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ: ﷽، مِن عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ، فَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ في كِتابِ سُلَيْمانَ إلى صاحِبَةِ سَبَأٍ إلّا ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: وكَذَلِكَ كانَتِ الأنْبِياءُ تَكْتُبُ جَمْلًا، يُطْنِبُونَ ولا يُكْثِرُونَ.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: كانَ يُقالُ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أبْلَغَ النّاسِ في كِتابٍ، وأقَلَّهُ إمْلاءً. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ» . ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسْراءِ: ١١٠] . فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةَ الَّتِي في ”طس“: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ: ﴿﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ قالَ: قالَ لِي الشَّعْبِيُّ: كَيْفَ كانَ كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْكُمْ؟ قُلْتُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَقالَ: ذاكَ الكِتابُ الأوَّلُ، كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هود: ٤١] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فَكَتَبَ: «بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ» . فَجَرَتْ بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَجْرِيَ، (p-٣٦١)ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ [النمل»: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنِ النّاسُ يَكْتُبُونَ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» . فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ ﷽﴾ كَتَبَ: «﷽»» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ: «أمّا بَعْدُ، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] . (p-٣٦٢)فَلَمّا أتى كِتابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى قَيْصَرَ فَقَرَأهُ، قالَ: إنَّ هَذا الكِتابَ لَمْ أرَهُ بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، ﷽» .
النمل 27:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)