Al-Durr Al-Manthur — النمل 27:38 – النمل 27:93
المحتويات
- النمل 27:38
- النمل 27:39
- النمل 27:40
- النمل 27:41
- النمل 27:42
- النمل 27:43
- النمل 27:44
- النمل 27:45
- النمل 27:46
- النمل 27:47
- النمل 27:48
- النمل 27:49
- النمل 27:50
- النمل 27:51
- النمل 27:59
- النمل 27:60
- النمل 27:61
- النمل 27:62
- النمل 27:63
- النمل 27:65
- النمل 27:66
- النمل 27:67
- النمل 27:68
- النمل 27:69
- النمل 27:70
- النمل 27:71
- النمل 27:72
- النمل 27:73
- النمل 27:74
- النمل 27:75
- النمل 27:76
- النمل 27:80
- النمل 27:82
- النمل 27:83
- النمل 27:84
- النمل 27:85
- النمل 27:86
- النمل 27:87
- النمل 27:88
- النمل 27:89
- النمل 27:90
- النمل 27:91
- النمل 27:92
- النمل 27:93
النمل 27:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.
(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.
(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها
يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .
(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.
(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.
(p-٣٨٦)
النمل 27:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.
النمل 27:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ﴾ (p-٣٨٩)قالَ: هم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، اصْطَفاهُمُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ، خاصَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ . قالَ: بَلِ اللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى، وأجَلُّ وأكْرَمُ.
النمل 27:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: البَساتِينُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎بِلادٌ سَقاها اللَّهُ أمّا سُهُولُها فَقَضْبٌ ودُرٌّ مُغْدِقٌ وحَدائِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: النَّخْلُ الحِسانُ، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: ذاتَ نَضارَةٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: البَساتِينُ عَلَيْها الحِيطانُ، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: ذاتَ حُسْنٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: البَهْجَةُ الفُقّاحُ -يَعْنِي النَّوّارَ- مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَ اللَّهِ إلَهٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: يُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوها عَدَلُوها بِاللَّهِ، لَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، ولا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ قالَ: رَواسِيها جِبالُها، ﴿وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ قالَ: حاجِزًا مِنَ اللَّهِ لا يَبْغِي (p-٣٩١)أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ.
النمل 27:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: البَساتِينُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎بِلادٌ سَقاها اللَّهُ أمّا سُهُولُها فَقَضْبٌ ودُرٌّ مُغْدِقٌ وحَدائِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: النَّخْلُ الحِسانُ، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: ذاتَ نَضارَةٍ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: البَساتِينُ عَلَيْها الحِيطانُ، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: ذاتَ حُسْنٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: البَهْجَةُ الفُقّاحُ -يَعْنِي النَّوّارَ- مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَ اللَّهِ إلَهٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: يُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوها عَدَلُوها بِاللَّهِ، لَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، ولا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ قالَ: رَواسِيها جِبالُها، ﴿وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ قالَ: حاجِزًا مِنَ اللَّهِ لا يَبْغِي (p-٣٩١)أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ.
النمل 27:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَلْهُجَيْمٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلامَ تَدْعُو؟ قالَ: «أدْعُو إلى اللَّهِ وحْدَهُ، الَّذِي إنْ مَسَّكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَ عَنْكَ، والَّذِي إنْ ضَلَلْتَ بِأرْضٍ قَفْرٍ فَدَعْوَتَهُ رَدَّ عَلَيْكَ، والَّذِي إنْ أصابَكَ سَنَةٌ فَدَعَوْتَهُ أنْزَلَ لَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ قالَ: الضُّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، إذْ جاءَتْ ولِيدَةٌ إلى سَيِّدِها فَقالَتْ: ما يَحْبِسُكَ وقَدْ لَفَعَ فُلانٌ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ، فَتَرَكَهُ يَدُورُ في الدّارِ كَأنَّهُ في فَلَكٍ؟ قُمْ فابْتَغِ راقِيًا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لا تَبْتَغِ راقِيًا، وانْفُثْ في مَنخَرِهِ الأيْمَنِ أرْبَعًا، وفي الأيْسَرِ ثَلاثًا، وقُلْ: لا بَأْسَ، أذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النّاسِ، اشْفِ أنْتَ الشّافِي، لا يَكْشِفُ الضُّرَّ إلّا أنْتَ. قالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْنا، فَقالَ: فَعَلْتُ ما أمَرْتَنِي، فَما جِئْتُ حَتّى راثَ وبالَ وأكَلَ.
(p-٣٩٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ فَهو في النّارِ عَلى وجْهِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ فالخِلافَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنْ كانَ خَيْرًا فَهو يَذْهَبُ بِهِ، وإنْ كانَ شَرًّا فَهو يُؤْخَذُ بِهِ، عَلَيْكَ أنْتَ بِالطّاعَةِ فِيما أمَرَ اللَّهُ بِهِ»» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في «مُعْجَمِهِ» عَنِ إيادِ بْنِ لَقِيطٍ قالَ: قالَ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ لِجُلَسائِهِ: إنِّي قَدْ عَلِمْتُ ما لَمْ تَعْلَمُوا، وأدْرَكْتُ ما لَمْ تُدْرِكُوا، إنَّهُ سَيَجِيءُ بَعْدَ هَذا - يَعْنِي مُعاوِيَةَ - أُمَراءُ لَيْسَ مِن رِجالِهِ ولا مِن ضُرَبائِهِ، ولَيْسَ فِيهِمْ أصْغَرُ أوْ أبْتَرُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، هَذا السُّلْطانُ سُلْطانُ اللَّهِ، جَعَلَهُ ولَيْسَ أنْتُمْ تَجْعَلُونَهُ، إلا وإنَّ لِلرّاعِي عَلى الرَّعِيَّةِ حَقًّا، ولِلرَّعِيَّةِ عَلى الرّاعِي حَقًّا، فَأدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، فَإنْ ظَلَمُوكم فَكِلُوهم إلى اللَّهِ، فَإنَّكم وإيّاهم تَخْتَصِمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنَّ الخَصْمَ لِصاحِبِهِ الَّذِي أدّى إلَيْهِ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ في الدُّنْيا. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] حَتّى بَلَغَ: (والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ القِسْطُ) [الأعْرافِ: ٦- ٨] . هَكَذا قَرَأ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-٣٩٣)﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ قالَ خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ قالَ: خَلَفاءَ لِمَن قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ﴾ قالَ: ضَلالَةِ الطَّرِيقِ، ﴿والبَحْرِ﴾ قالَ: ضَلالَةِ طُرُقِهِ ومَوْجِهِ وما يَكُونُ فِيهِ.
النمل 27:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَلْهُجَيْمٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلامَ تَدْعُو؟ قالَ: «أدْعُو إلى اللَّهِ وحْدَهُ، الَّذِي إنْ مَسَّكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَ عَنْكَ، والَّذِي إنْ ضَلَلْتَ بِأرْضٍ قَفْرٍ فَدَعْوَتَهُ رَدَّ عَلَيْكَ، والَّذِي إنْ أصابَكَ سَنَةٌ فَدَعَوْتَهُ أنْزَلَ لَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ قالَ: الضُّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، إذْ جاءَتْ ولِيدَةٌ إلى سَيِّدِها فَقالَتْ: ما يَحْبِسُكَ وقَدْ لَفَعَ فُلانٌ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ، فَتَرَكَهُ يَدُورُ في الدّارِ كَأنَّهُ في فَلَكٍ؟ قُمْ فابْتَغِ راقِيًا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لا تَبْتَغِ راقِيًا، وانْفُثْ في مَنخَرِهِ الأيْمَنِ أرْبَعًا، وفي الأيْسَرِ ثَلاثًا، وقُلْ: لا بَأْسَ، أذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النّاسِ، اشْفِ أنْتَ الشّافِي، لا يَكْشِفُ الضُّرَّ إلّا أنْتَ. قالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْنا، فَقالَ: فَعَلْتُ ما أمَرْتَنِي، فَما جِئْتُ حَتّى راثَ وبالَ وأكَلَ.
(p-٣٩٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ فَهو في النّارِ عَلى وجْهِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ فالخِلافَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنْ كانَ خَيْرًا فَهو يَذْهَبُ بِهِ، وإنْ كانَ شَرًّا فَهو يُؤْخَذُ بِهِ، عَلَيْكَ أنْتَ بِالطّاعَةِ فِيما أمَرَ اللَّهُ بِهِ»» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في «مُعْجَمِهِ» عَنِ إيادِ بْنِ لَقِيطٍ قالَ: قالَ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ لِجُلَسائِهِ: إنِّي قَدْ عَلِمْتُ ما لَمْ تَعْلَمُوا، وأدْرَكْتُ ما لَمْ تُدْرِكُوا، إنَّهُ سَيَجِيءُ بَعْدَ هَذا - يَعْنِي مُعاوِيَةَ - أُمَراءُ لَيْسَ مِن رِجالِهِ ولا مِن ضُرَبائِهِ، ولَيْسَ فِيهِمْ أصْغَرُ أوْ أبْتَرُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، هَذا السُّلْطانُ سُلْطانُ اللَّهِ، جَعَلَهُ ولَيْسَ أنْتُمْ تَجْعَلُونَهُ، إلا وإنَّ لِلرّاعِي عَلى الرَّعِيَّةِ حَقًّا، ولِلرَّعِيَّةِ عَلى الرّاعِي حَقًّا، فَأدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، فَإنْ ظَلَمُوكم فَكِلُوهم إلى اللَّهِ، فَإنَّكم وإيّاهم تَخْتَصِمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنَّ الخَصْمَ لِصاحِبِهِ الَّذِي أدّى إلَيْهِ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ في الدُّنْيا. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] حَتّى بَلَغَ: (والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ القِسْطُ) [الأعْرافِ: ٦- ٨] . هَكَذا قَرَأ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-٣٩٣)﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ قالَ خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ قالَ: خَلَفاءَ لِمَن قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ﴾ قالَ: ضَلالَةِ الطَّرِيقِ، ﴿والبَحْرِ﴾ قالَ: ضَلالَةِ طُرُقِهِ ومَوْجِهِ وما يَكُونُ فِيهِ.
النمل 27:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، «عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عائِشَةَ فَقالَتْ عائِشَةُ: ثَلاثٌ مَن تَكَلَّمَ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، قُلْتُ: وما هُنَّ؟ قالَتْ: مَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأى رَبَّهُ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ. قالَ: وكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْظِرِينِي ولا تَعْجَلِي عَلَيَّ، ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] [التَّكْوِيرِ: ٣٢] ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ [النجم: ١٣] [النَّجْمِ: ١٣] . فَقالَتْ: أنا أوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَألَ عَنْ هَذا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: «جِبْرِيلُ، لَمْ أرَهُ عَلى صُورَتِهِ (p-٣٩٤)الَّتِي خُلِقَ عَلَيْها غَيْرَ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ؛ رَأيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّماءِ، سادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بَيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ» . قالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] [الأنْعامِ: ١٠٣]، أوَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ [الشورى: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] ؟ [الشُّورى: ٥١] . ومَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] [المائِدَةِ: ٦٧] . قالَتْ: ومَن زَعَمَ أنَّهُ يُخْبِرُ النّاسَ بِما يَكُونُ في غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ:﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللَّهُ﴾ [النمل»: ٦٥] .
النمل 27:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: حِينَ لَمْ يَنْفَعِ العِلْمُ.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (بَلِ أدّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . قالَ: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهم. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أنَّهُ قَرَأها بِالِاسْتِفْهامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (بَلِ أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) . يَقُولُ: غابَ عِلْمُهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ . قالَ: أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] [الطُّورِ: ٣٢] . قالَ: بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةً مَكْسُورَةَ اللّامِ، عَلى مَعْنى: تَدارَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: تَتابَعَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بِسَفَهِهِمْ وجَهْلِهِمْ ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ . (p-٣٩٦)قالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ) قالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا الآخِرَةَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: اقْتَرَبَ مِنكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: عَجِلَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قالَ: أزِفَ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (p-٣٩٧)قالَ: مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما عَمِلُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: السِّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ﴾ يَقُولُ: ما مِن شَيْءٍ في السَّماءِ والأرْضِ سِرًّا ولا وعَلانِيَةً إلّا يَعْلَمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما مِن قَوْلٍ ولا عَمَلٍ في السَّماءِ والأرْضِ ألا وهو عِنْدُهُ، ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
النمل 27:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٣٩٨)يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى، ﴿أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يَقُولُ: هَذا القُرْآنُ يُبَيِّنُ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَتَنُ مِن بَعْدِكَ» . فَسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أوْ سُئِلَ: ما المَخْرَجُ مِنها؟ فَقالَ: «كِتابُ اللَّهِ العَزِيزِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ، مَنِ ابْتَغى العِلْمَ في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ، ومَن ولِيَ هَذا الأمْرَ فَحَكَمَ بِهِ عَصَمَهُ اللَّهُ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ، والنُّورُ المُبِينُ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَن قَبْلَكُمْ، ونَبَأُ مَن بَعْدَكُمْ، وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، وهو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ»» .
النمل 27:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، كَما لا يَسْمَعُ المَيِّتُ كَذَلِكَ لا يَسْمَعُ الكافِرُ ولا يَنْتَفِعُ بِهِ، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يَقُولُ: لَوْ أنَّ أصَمَّ ولّى مُدْبِرًا ثُمَّ نادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ.
النمل 27:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ.
(p-٣٩٩)أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، في كِتابِ ”الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: إذا لَمْ يَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ ولَمْ يَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: «ذاكَ حِينَ لا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ ولا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: «إذا تَرَكُوا الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، وجَبَ السَّخَطُ عَلَيْهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إذا وجَبَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ، ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: وهي في بَعْضِ القِراءَةِ: (تُحَدِّثُهم تَقُولُ لَهم: إنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قالَتْ: (p-٤٠٠)سَألْتُ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ ما وُقُوعُ القَوْلِ عَلَيْهِمْ؟ فَقالَ: أوْحى اللَّهُ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ. قالَتْ: فَكَأنَّما كَشَفَ عَنْ وجْهِي شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أكْثِرُوا الطَّوافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ ويَنْسى النّاسُ مَكانَهُ، وأكْثِرُوا تِلاوَةَ القُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُرْفَعَ. قِيلَ: وكَيْفَ يُرْفَعُ ما في صُدُورِ الرِّجالِ؟ قالَ: يَسْرِي عَلَيْهِمْ لَيْلًا فَيُصْبِحُونَ مِنهُ قَفْرًا، ويَنْسَوْنَ قَوْلَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ويَقَعُونَ في قَوْلِ الجاهِلِيَّةِ وأشْعارِهِمْ، فَذَلِكَ حِينَ يَقَعُ القَوْلُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: حَقَّ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: تُحَدِّثُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: كَلامُها، (p-٤٠١)تَنَبُّئُهم ﴿أنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي داوُدَ ونُفَيْعٍ الأعْمى قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ: عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ أوْ (تَكْلِمُهُمْ) . قالَ: كُلُّ ذَلِكَ واللَّهِ تَفْعَلُ، تُكَلِّمُ المُؤْمِنَ، وتَكْلِمُ الكافِرَ؛ تَجْرَحُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ مُشَدَّدَةً مِنَ الكَلامِ، ﴿أنَّ النّاسَ﴾ بِنَصْبِ الألِفِ.
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا كانَ الوَعْدُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ حَدِيثًا ولا كَلامًا، ولَكِنَّهُ سِمَةٌ تَسِمُ مَن أمَرَها اللَّهُ بِهِ، فَيَكُونُ خُرُوجُها مِنَ الصَّفا لَيْلَةَ مِنًى، فَيُصْبِحُونَ بَيْنَ رَأْسِها وذَنَبِها، لا يَدْحَضُ داحِضٌ، ولا يَخْرُجُ خارِجٌ، حَتّى إذا فَرَغَتْ مِمّا أمَرَها اللَّهُ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ، ونَجا مَن نَجا، كانَ أوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُها بِأنْطاكِيَةَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ الدّابَّةُ زَغْباءُ، (p-٤٠٢)ذاتُ وبَرٍ ورِيشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدّابَّةُ ذاتُ وبَرٍ ورِيشٍ، مُؤَلَّفَةٌ فِيها مِن كُلِّ لَوْنٍ، لَها أرْبَعُ قَوائِمَ، تَخْرُجُ بِعَقِبٍ مِنَ الحاجِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّ دابَّةَ الأرْضِ ذاتُ وبَرٍ تُناغِي السَّماءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ الدّابَّةَ، فَخَرَجَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ تَذْهَبُ في السَّماءِ، لا يَرى واحِدٌ مِن طَرَفَيْها. قالَ: فَرَأى مَنظَرًا فَظِيعًا فَقالَ: رَبِّ رُدَّها. فَرَدَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَجْتَمِعَ أهْلُ بَيْتٍ عَلى الإناءِ الواحِدِ، فَيَعْرِفُونَ مُؤْمِنِيهِمْ مِن كُفّارِهِمْ. قالُوا: كَيْفَ ذاكَ؟ قالَ: إنَّ الدّابَّةَ تَخْرُجُ وهي ذامَّةٌ لِلنّاسِ، تَمْسَحُ كُلَّ إنْسانٍ عَلى مَسْجَدِهِ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَتَكُونُ نُكْتَةً بَيْضاءَ، فَتُفْشُو في وجْهِهِ حَتّى يَبْيَضَّ لَها وجْهُهُ، وأمّا الكافِرُ فَتَكُونُ نُكْتَةً سَوْداءَ، فَتَفْشُو في وجْهِهِ حَتّى يَسْوَدَّ لَها وجْهُهُ، حَتّى إنَّهم لَيَتَبايَعُونَ في أسْواقِهِمْ، فَيَقُولُونَ: كَيْفَ تَبِيعُ هَذا يا مُؤْمِنُ؟ (p-٤٠٣)وكَيْفَ تَبِيعُ هَذا يا كافِرُ؟ فَما يَرُدُّ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ بِأجْيادٍ مِمّا يَلِي الصَّفا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ سِماكٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ فَيَفْزَعُ النّاسُ إلى الصَّلاةِ، فَتَأْتِي الرَّجُلَ وهو يُصَلِّي، فَتَقُولُ: طَوِّلْ ما شِئْتَ أنْ تُطَوِّلَ، فَواللَّهِ لَأخْطِمَنَّكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««تَخْرُجُ الدّابَّةُ يَوْمَ تَخْرُجُ وهي ذاتُ عَصَبٍ ورِيشٍ، تُكَلِّمُ النّاسَ، فَتَنْقُطُ في وجْهِ المُؤْمِنِ نُقْطَةً بَيْضاءَ، فَيَبْيَضُّ وجْهُهُ، وتَنْقُطُ في وجْهِ الكافِرِ نُقْطَةً سَوْداءَ، فَيَسْوَدُّ وجْهُهُ، فَيَتَبايَعُونَ في الأسْواقِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِمَ تَبِيعُ هَذا يا مُؤْمِنُ؟ وبِمَ تَبِيعُ هَذا يا كافِرُ؟ ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجّالُ وهو أعْوَرُ عَلى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةُ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ»» .
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وسَمُّوَيْهِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««تَخْرُجُ الدّابَّةُ فَتَسِمُ النّاسَ عَلى خَراطِيمِهِمْ، ثُمَّ يُعَمَّرُونَ فِيكم حَتّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدّابَّةَ، فَيُقالُ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَ؟ فَيَقُولُ: مِنَ الرَّجُلِ المُخَطَّمِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَخْرُجُ دابَّةُ الأرْضِ ولَها ثَلاثُ خُرُجاتٍ، فَأوَّلُ خَرْجَةٍ مِنها بِأرْضِ البادِيَةِ، والثّانِيَةُ في أعْظَمِ المَساجِدِ وأشْرَفِها وأكْرَمِها، ولَها عُنُقٌ مُشْرِفٌ، يَراها مَن بِالمُشْرِقِ كَما يَراها مَن بِالمَغْرِبِ، ولَها وجْهٌ كَوَجْهِ إنْسانٍ، ومِنقارٌ كَمِنقارِ الطَّيْرِ، ذاتُ وبَرٍ وزَغَبٍ، مَعَها عَصا مُوسى، وخاتَمُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، تُنادِي بِأعْلى صَوْتِها: إنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ» . ثُمَّ بَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما بَعْدُ؟ قالَ: «هَناتٌ وهَناتٌ، ثُمَّ خِصْبٌ ورِيفٌ حَتّى السّاعَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، أُراهُ رَفَعَهُ قالَ: ««تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن أعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً، فَبَيْنَما هم قُعُودٌ بِرَبْوِ الأرْضِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ، إذْ تَصَدَّعَتْ»» . قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: تَخْرُجُ حِينَ يَسْرِي الإمامُ مِن جَمْعٍ، وإنَّما جُعِلَ سابِقُ الحاجِّ لِيُخْبِرَ النّاسَ أنَّ الدّابَّةَ لَمْ تَخْرُجْ.
(p-٤٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ: ألا أُرِيَكُمُ المَكانَ الَّذِي قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّ دابَّةَ الأرْضِ تَخْرُجُ مِنهُ. فَضَرَبَ بِعَصاهُ قَبْلَ الشَّقِّ الَّذِي في الصَّفا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ الدَّجّالَ، والدّابَّةَ، ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، والدُّخانَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: الدّابَّةُ تَخْرُجُ مِن أجْيادٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدّابَّةَ، فَقالَ حُذَيْفَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِن أيْنَ تَخْرُجُ؟ قالَ: «مِن أعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً عَلى اللَّهِ، بَيْنَما عِيسى يَطُوفُ بِالبَيْتِ ومَعَهُ المُسْلِمُونَ، إذْ تَضْطَرِبُ الأرْضُ مِن تَحْتِهِمْ، تُحَرِّكُ القِنْدِيلَ، وتَشُقُّ الصَّفا مِمّا يَلِي المَسْعى، وتَخْرُجُ الدّابَّةُ مِنَ الصَّفا، أوَّلُ ما يَبْدُو رَأْسُها، مُلَمَّعَةً ذاتَ وبَرٍ ورِيشٍ، لَنْ يُدْرِكَها طالِبٌ، ولَنْ يَفُوتَها هارِبٌ، تَسِمُ النّاسَ؛ مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، أمّا المُؤْمِنُ فَيُرى وجْهُهُ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: مُؤْمِنٌ، وأمّا الكافِرُ فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً سَوْداءَ: كافِرٌ»» .
(p-٤٠٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ قالَ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَوْ شِئْتُ لَأخَذْتُ سَبْتِيَتَيَّ هاتَيْنِ، ثُمَّ مَشَيْتُ حَتّى أدْخَلَ الوادِيَ الَّذِي تَخْرُجُ مِنهُ دابَّةُ الأرْضِ، فَإنَّها تَخْرُجُ، وهي آيَةٌ لِلنّاسِ، فَتَلْقى المُؤْمِنَ فَتَسِمُهُ في وجْهِهِ واكِتَةً، فَيَبْيَضُّ لَها وجْهُهُ، وتَسِمُ الكافِرَ واكِتَةً، فَيَسْوَدُّ لَها وجْهُهُ، وهي دابَّةٌ ذاتُ زَغَبٍ ورِيشٍ، فَتَقُولُ: إنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ دابَّةَ الأرْضِ تَخْرُجُ مِن بَعْضِ أوْدِيَةِ تِهامَةَ، ذاتَ زَغَبٍ ورِيشٍ، لَها أرْبَعُ قَوائِمَ، فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيِ المُؤْمِنِ نُكْتَةً يَبْيَضُّ مِنها وجْهُهُ، وتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيِ الكافِرِ نُكْتَةً سَوْداءَ يَسْوَدُّ مِنها وجْهُهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (p-٤٠٧)والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَخْرُجُ دابَّةُ الأرْضِ ومَعَها عَصا مُوسى، وخاتَمُ سُلَيْمانَ، فَتَجْلُو وجْهَ المُؤْمِنِ بِالخاتَمِ، وتَخْطِمُ أنْفَ الكافِرِ بِالعَصا، حَتّى يَجْتَمِعَ النّاسُ عَلى الخِوانِ، يُعْرَفُ المُؤْمِنً مِنَ الكافِرِ»» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ الغِفارِيِّ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدّابَّةَ فَقالَ: «لَها ثَلاثُ خَرَجاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، فَتَخْرُجُ خَرْجَةً في أقْصى البادِيَةِ، ولا يَدْخُلُ ذِكْرُها القَرْيَةَ - يَعْنِي مَكَّةَ - ثُمَّ تَكْمُنُ زَمانًا طَوِيلًا، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرى دُونَ تِلْكَ، فَيَعْلُو ذِكْرُها في أهْلِ البادِيَةِ، ويَدْخُلُ ذِكْرُها القَرْيَةَ» . يَعْنِي مَكَّةَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثُمَّ بَيْنَما النّاسُ في أعْظَمِ المَساجِدِ عَلى اللَّهِ حُرْمَةً وأكْرَمِها -المَسْجِدِ الحَرامِ- لَمْ يَرُعْهم إلّا وهي تَرْغُو بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، وتَنْفُضُ عَنْ رَأْسِها التُّرابَ فارْفَضَّ (p-٤٠٨)النّاسُ عَنْها شَتّى، وتَثْبُتُ عِصابَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ عَرَفُوا أنَّهم لَنْ يَعْجِزُوا اللَّهَ، فَبَدَأتْ بِهِمْ، فَجَلَتْ وُجُوهَهم حَتّى جَعَلَتْها كَأنَّها الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ، ووَلَّتْ في الأرْضِ لا يُدْرِكُها طالِبٌ، ولا يَنْجُو مِنها هارِبٌ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَعَوَّذُ مِنها بِالصَّلاةِ، فَتَأْتِيهِ مِن خَلْفِهِ، فَتَقُولُ: يا فُلانُ، الآنَ تُصَلِّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْها فَتَسِمُهُ في وجْهِهِ، ثُمَّ تَنْطَلِقُ، ويَشْتَرِكُ النّاسُ في الأمْوالِ، ويَصْطَحِبُونَ في الأمْصارِ، يُعْرَفُ المُؤْمِنُ مِنَ الكافِرِ، حَتّى إنَّ المُؤْمِنَ لَيَقُولُ: يا كافِرُ، اقْضِنِي حَقِّي. وحَتّى إنَّ الكافِرَ لَيَقُولُ: يا مُؤْمِنُ، اقْضِنِي حَقِّي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««بِئْسَ الشِّعْبُ جِيادٌ» . مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، قالُوا: وبِمَ ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «تَخْرُجُ مِنهُ الدّابَّةُ، فَتَصْرُخُ ثَلاثَ صَرَخاتٍ، فَيَسْمَعُها مَن بَيْنَ الخافِقَيْنِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَخْرُجُ دابَّةُ الأرْضِ مِن جِيادٍ، فَيَبْلُغُ صَدْرُها الرُّكْنَ، ولَمْ يَخْرُجْ ذَنَبُها بَعْدُ» .
(p-٤٠٩)قالَ: «وهِيَ دابَّةٌ ذاتُ وبَرٍ وقَوائِمَ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى مَوْضِعٍ بِالبادِيَةِ، قَرِيبٍ مِن مَكَّةَ، فَإذا أرْضٌ يابِسَةٌ حَوْلَها رَمْلٌ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن هَذا المَوْضِعِ» . فَإذا شِبْرٌ في شِبْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ النِّزّالِ بْنِ سَبْرَةَ قالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: إنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّكَ دابَّةُ الأرْضِ. فَقالَ: واللَّهِ إنَّ لِدابَّةِ الأرْضِ رِيشًا وزَغَبًا، وما لِي رِيشٌ ولا زَغَبٌ، وإنَّ لَها لَحافِرًا، وما لِي مِن حافِرٍ، وإنَّها لَتَخْرُجُ حُضْرَ الفَرَسِ الجَوادِ ثَلاثًا، وما خَرَجَ ثُلُثاها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ لَيْلَةَ جَمْعٍ والنّاسُ يَسِيرُونَ إلى مِنًى، فَتَحْمِلُهم بَيْنَ نَحْرِها وذَنْبِها، فَلا يَبْقى مُنافِقٌ إلّا خَطَمَتْهُ، وتَمْسَحُ المُؤْمِنَ، فَيُصْبِحُونَ وهم بِشَرٍّ مِنَ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ الدّابَّةَ فِيها مِن كُلِّ لَوْنٍ، ما بَيْنَ (p-٤١٠)قَرْنَيْها فَرْسَخٌ لِلرّاكِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن جَبَلِ جِيادٍ في أيّامِ التَّشْرِيقِ، والنّاسُ بِمِنًى. قالَ: فَلِذَلِكَ جاءَ سابِقُ الحاجِّ بِخَبَرِ سَلامَةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن صَدْعٍ في الصَّفا كَجَرْيِ الفَرَسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، لَمْ يَخْرُجْ ثُلُثُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن تَحْتِ صَخْرَةٍ بِجِيادٍ وتَسْتَقْبِلُ المَشْرِقَ، فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الشّامَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ المَغْرِبَ، فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ اليَمَنَ، فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تَرُوحُ مِن مَكَّةَ، (p-٤١١)فَتُصْبِحُ بِعُسْفانَ. قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: لا أعْلَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، الدّابَّةُ مُؤَلَّفَةٌ ذاتُ زَغَبٍ ورِيشٍ، فِيها مِن ألْوانِ الدَّوابِّ كُلِّها، وفِيها مِن كُلِّ أُمَّةٍ سِيما، وسِيماها مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إنَّها تَكَلَّمُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، تُلَكِّمُهم بِكَلامِهِمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، أنَّهُ وصَفَ الدّابَّةَ فَقالَ: رَأْسُها رَأْسُ ثَوْرٍ، وعَيْنُها عَيْنُ خِنْزِيرٍ، وأُذُنُها أُذُنُ فِيلٍ، وقَرْنُها قَرْنُ أيِّلٍ، وعُنُقُها عُنُقُ نَعامَةٍ، وصَدْرُها صَدْرُ أسَدٍ، ولَوْنُها لَوْنُ نَمِرٍ، وخاصِرَتُها خاصِرَةُ هِرٍّ، وذَنَبُها ذَنَبُ كَبْشٍ، وقَوائِمُها قَوائِمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنها اثْنا عَشَرَ ذِراعًا، تَخْرُجُ مَعَها عَصا مُوسى، وخاتَمُ سُلَيْمانَ، ولا يَبْقى مُؤْمِنٌ إلّا نَكَتَتْ في مَسْجَدِهِ بِعَصا مُوسى نُكْتَةً بَيْضاءَ، فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَةُ حَتّى يَبْيَضَّ لَها وجْهُهُ، ولا يَبْقى كافِرٌ إلّا نَكَتَتْ في وجْهِهِ نُكْتَةً سَوْداءَ بِخاتَمِ سُلَيْمانَ، فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَةُ حَتّى يَسْوَدَّ لَها وجْهُهُ، حَتّى إنَّ النّاسَ يَتَبايَعُونَ في الأسْواقِ: بِكم ذا يا مُؤْمِنُ؟ وبِكم ذا يا كافِرُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: تَجِيءُ الدّابَّةُ إلى الرَّجُلِ وهو (p-٤١٢)قائِمٌ يُصَلِّي في المَسْجِدِ فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَذّابٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَضْرِبَ فِيها رِجالٌ، ثُمَّ تَخْرُجُ الثّالِثَةَ عِنْدَ أعْظَمِ مَساجِدِكُمْ، فَتَأْتِي القَوْمَ وهم مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ رَجُلٍ، فَتَقُولُ: ما يَجْمَعُكم عِنْدَ عَدُوِّ اللَّهِ؟ فَيَبْتَدِرُونَ، فَتَسِمُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَتَبايَعانِ، فَيَقُولُ هَذا: خُذْ يا مُؤْمِنُ. ويَقُولُ هَذا: خُذْ يا كافِرُ.
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِن شِعْبٍ بِالأجْيادِ، رَأْسُها يَمَسُّ السَّحابَ، وما خَرَجَتْ رِجْلاها مِنَ الأرْضِ، تَأْتِي الرَّجُلَ وهو يُصَلِّي فَتَقُولُ: ما الصَّلاةُ مِن حاجَتِكَ، ما هَذا إلّا تَعَوُّذًا أوْ رِياءً فَتَخْطِمُهُ.
وأُخْرِجَ نُعَيْمٌ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أوَّلُ الآياتِ الرُّومُ، ثُمَّ الدَّجّالُ، والثّالِثَةُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، والرّابِعَةُ عِيسى، والخامِسَةُ الدُّخانُ، والسّادِسَةُ الدّابَّةُ.
(p-٤١٣)
النمل 27:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قالَ: زُمْرَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُسافُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَقَعَ القَوْلُ﴾ قالَ: وجَبَ القَوْلُ، والقَوْلُ الغَضَبُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ قالَ: مُنِيرًا.
النمل 27:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قالَ: زُمْرَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُسافُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَقَعَ القَوْلُ﴾ قالَ: وجَبَ القَوْلُ، والقَوْلُ الغَضَبُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ قالَ: مُنِيرًا.
النمل 27:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قالَ: زُمْرَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُسافُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَقَعَ القَوْلُ﴾ قالَ: وجَبَ القَوْلُ، والقَوْلُ الغَضَبُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ قالَ: مُنِيرًا.
النمل 27:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قالَ: زُمْرَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُسافُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَقَعَ القَوْلُ﴾ قالَ: وجَبَ القَوْلُ، والقَوْلُ الغَضَبُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ قالَ: مُنِيرًا.
النمل 27:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ الشُّهَداءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وكُلٌّ آتَوْهُ (p-٤١٤)داخِرِينَ) . مَمْدُودَةً مَرْفُوعَةَ التّاءِ عَلى مَعْنى ”فاعِلُوهُ“ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ خَفِيفَةً بِنَصْبِ التّاءِ عَلى مَعْنى: ”جاءُوهُ“، يَعْنِي بِلا مَدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ”النَّمْلِ“: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ عَلى مَعْنى ”جاءُوهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿داخِرِينَ﴾ قالَ: صاغِرِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الدّاخِرُ: الصّاغِرُ الرّاهِبُ؛ لِأنَّ المَرْءَ إذا فَزِعَ إنَّما هِمَّتُهُ الهَرَبُ مِنَ الأمْرِ الَّذِي فَزِعَ مِنهُ، فَلَمّا (p-٤١٥)نُفِخَ في الصُّورِ فَزِعُوا، فَلَمْ يَكُنْ لَهم مِنَ اللَّهِ مَنجًى.
النمل 27:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الجِبالَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ قالَ: قائِمَةً، ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ: أحْكَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ أيْ: تَحْسَبُها ثابِتَةً في أُصُولِها لا تَتَحَرَّكُ، ﴿وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يَقُولُ: أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وأوْثَقَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ: أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ . (p-٤١٦)قالَ: أوْثَقَ كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ: أوَلَمْ تَرَ إلى كُلِّ دابَّةٍ كَيْفَ تَتَّقِي عَلى نَفْسِها.
النمل 27:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: «هِيَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ قالَ: «هِيَ الشِّرْكُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُوجِبَتَيْنِ، قالَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن لَقِيَ اللَّهَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النّارَ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”الكُنى“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ، (p-٤١٧)ﷺ: ««إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جاءَ الإيمانُ والشِّرْكُ يَجْثُوانِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْإيمانِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكَ إلى الجَنَّةِ. ويَقُولُ لِلشِّرْكِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكُ إلى النّارِ» . ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ يَعْنِي قَوْلَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ [النمل»: ٩٠]» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَجِيءُ الإخْلاصُ والشِّرْكُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَجْثُوانِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَيَقُولُ الرَّبُّ لِلْإخْلاصِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكَ إلى الجَنَّةِ. ثُمَّ يَقُولُ: لِلشِّرْكِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكَ إلى النّارِ» . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ يَعْنِي بِالخَيْرِ الجَنْةَّ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ [النمل»: ٩٠]» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ «يَعْنِي بِها شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي بِها الشِّرْكَ» . قالَ: «فَهَذِهِ تُنْجِي، وهَذِهِ تُرْدِي»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: بِـ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: (p-٤١٨)بِالشِّرْكِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ حُذَيْفَةُ جالِسًا في حَلْقَةٍ فَقالَ: ما تَقُولُونَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ فَقالُوا: نَعَمْ يا حُذَيْفَةُ، مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ ضُعِّفَتْ لَهُ عَشْرُ أمْثالِها. فَأخَذَ كَفًّا مِن حَصًى يَضْرِبُ بِهِ الأرْضَ وقالَ: تَبًّا لَكم. وكانَ حَدِيدًا، وقالَ: مَن جاءَ بِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن جاءَ بِالشِّرْكِ وجَبَتْ لَهُ النّارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: بِ: لا إلَهٍ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: فَمِنها وصَلَ إلى الخَيْرُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، وأبِي صالِحٍ وسَعِيدِ بْنِ (p-٤١٩)جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: لَهُ مِنها خَيْرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: ثَوابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: يُعْطى بِهِ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««ثَمَنُ الجَنَّةِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إبْراهِيمَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ خَيْرٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أخْيَرَ مِن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يُنَوِّنُ ﴿فَزَعٍ﴾ ويَنْصِبُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ .
(p-٤٢٠)
النمل 27:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: «هِيَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ قالَ: «هِيَ الشِّرْكُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُوجِبَتَيْنِ، قالَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن لَقِيَ اللَّهَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النّارَ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”الكُنى“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ، (p-٤١٧)ﷺ: ««إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جاءَ الإيمانُ والشِّرْكُ يَجْثُوانِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْإيمانِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكَ إلى الجَنَّةِ. ويَقُولُ لِلشِّرْكِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكُ إلى النّارِ» . ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ يَعْنِي قَوْلَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ [النمل»: ٩٠]» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَجِيءُ الإخْلاصُ والشِّرْكُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَجْثُوانِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَيَقُولُ الرَّبُّ لِلْإخْلاصِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكَ إلى الجَنَّةِ. ثُمَّ يَقُولُ: لِلشِّرْكِ: انْطَلِقْ أنْتَ وأهْلُكَ إلى النّارِ» . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ يَعْنِي بِالخَيْرِ الجَنْةَّ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ [النمل»: ٩٠]» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ «يَعْنِي بِها شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي بِها الشِّرْكَ» . قالَ: «فَهَذِهِ تُنْجِي، وهَذِهِ تُرْدِي»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: بِـ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: (p-٤١٨)بِالشِّرْكِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ حُذَيْفَةُ جالِسًا في حَلْقَةٍ فَقالَ: ما تَقُولُونَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ فَقالُوا: نَعَمْ يا حُذَيْفَةُ، مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ ضُعِّفَتْ لَهُ عَشْرُ أمْثالِها. فَأخَذَ كَفًّا مِن حَصًى يَضْرِبُ بِهِ الأرْضَ وقالَ: تَبًّا لَكم. وكانَ حَدِيدًا، وقالَ: مَن جاءَ بِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن جاءَ بِالشِّرْكِ وجَبَتْ لَهُ النّارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: بِ: لا إلَهٍ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: فَمِنها وصَلَ إلى الخَيْرُ، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، وأبِي صالِحٍ وسَعِيدِ بْنِ (p-٤١٩)جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: لَهُ مِنها خَيْرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: ثَوابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: يُعْطى بِهِ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««ثَمَنُ الجَنَّةِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إبْراهِيمَ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ خَيْرٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أخْيَرَ مِن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يُنَوِّنُ ﴿فَزَعٍ﴾ ويَنْصِبُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ .
(p-٤٢٠)
النمل 27:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أُمِرْتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ﴾ قالَ: مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: زَعَمَ النّاسُ أنَّها مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: هي مِنًى.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وأنِ اتْلُ القُرْآنَ“ عَلى الأمْرِ. وفي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبً: (واتْلُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ) .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ قالَ: في أنْفُسِكُمْ، وفي السَّماءِ، وفي الأرْضِ، وفي الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ٩٩] بِالتّاءِ، وما كانَ: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢] [الأنْعامِ: ٣٢] بِالياءِ»» .
النمل 27:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أُمِرْتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ﴾ قالَ: مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: زَعَمَ النّاسُ أنَّها مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: هي مِنًى.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وأنِ اتْلُ القُرْآنَ“ عَلى الأمْرِ. وفي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبً: (واتْلُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ) .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ قالَ: في أنْفُسِكُمْ، وفي السَّماءِ، وفي الأرْضِ، وفي الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ٩٩] بِالتّاءِ، وما كانَ: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢] [الأنْعامِ: ٣٢] بِالياءِ»» .
النمل 27:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أُمِرْتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ﴾ قالَ: مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: زَعَمَ النّاسُ أنَّها مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: هي مِنًى.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وأنِ اتْلُ القُرْآنَ“ عَلى الأمْرِ. وفي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبً: (واتْلُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ) .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ قالَ: في أنْفُسِكُمْ، وفي السَّماءِ، وفي الأرْضِ، وفي الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ٩٩] بِالتّاءِ، وما كانَ: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢] [الأنْعامِ: ٣٢] بِالياءِ»» .