Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — القصص 28:1 – القصص 28:83

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. القصص 28:1
  2. القصص 28:2
  3. القصص 28:3
  4. القصص 28:4
  5. القصص 28:5
  6. القصص 28:6
  7. القصص 28:7
  8. القصص 28:8
  9. القصص 28:9
  10. القصص 28:10
  11. القصص 28:11
  12. القصص 28:12
  13. القصص 28:13
  14. القصص 28:14
  15. القصص 28:15
  16. القصص 28:16
  17. القصص 28:17
  18. القصص 28:18
  19. القصص 28:19
  20. القصص 28:20
  21. القصص 28:21
  22. القصص 28:22
  23. القصص 28:23
  24. القصص 28:24
  25. القصص 28:25
  26. القصص 28:26
  27. القصص 28:27
  28. القصص 28:28
  29. القصص 28:29
  30. القصص 28:30
  31. القصص 28:31
  32. القصص 28:32
  33. القصص 28:33
  34. القصص 28:34
  35. القصص 28:35
  36. القصص 28:38
  37. القصص 28:40
  38. القصص 28:41
  39. القصص 28:42
  40. القصص 28:43
  41. القصص 28:44
  42. القصص 28:45
  43. القصص 28:46
  44. القصص 28:47
  45. القصص 28:48
  46. القصص 28:49
  47. القصص 28:51
  48. القصص 28:52
  49. القصص 28:53
  50. القصص 28:54
  51. القصص 28:55
  52. القصص 28:56
  53. القصص 28:57
  54. القصص 28:58
  55. القصص 28:59
  56. القصص 28:61
  57. القصص 28:62
  58. القصص 28:63
  59. القصص 28:64
  60. القصص 28:65
  61. القصص 28:66
  62. القصص 28:68
  63. القصص 28:71
  64. القصص 28:72
  65. القصص 28:73
  66. القصص 28:74
  67. القصص 28:75
  68. القصص 28:76
  69. القصص 28:77
  70. القصص 28:78
  71. القصص 28:79
  72. القصص 28:80
  73. القصص 28:81
  74. القصص 28:82
  75. القصص 28:83

القصص 28:1

(p-٤٢١)سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”القَصَصِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”القَصَصِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: أتَيْنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَسَألْناهُ أنْ يَقْرَأ عَلَيْنا: (طسم) المِائَتَيْنِ، فَقالَ: ما هي مَعِي، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمَن أخَذَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ. فَأتَيْتُ خَبّابًا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿طسم﴾، أوْ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] [النَّمْلِ: ١] . فَقالَ: كَلٌّ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ فِرْعَوْنَ أنَّهُ رَأى رُؤْيا في مَنامِهِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى إذا اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ (p-٤٢٢)مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ، وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، وهُمُ العافَةُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَألَهم عَنْ رُؤْياهُ، فَقالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ الَّذِي جاءَ بَنُو إسْرائِيلَ مِنهُ - يَعْنُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ - رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُ مِصْرَ. فَأمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُولَدُ لَهم غُلامٌ إلّا ذَبَحُوهُ، ولا يُولَدُ لَهم جارِيَةٌ إلّا تُرِكَتْ، وقالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خارِجًا فَأدْخَلُوهُمْ، واجْعَلُوا بَنِي إسْرائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأعْمالَ القَذِرَةَ. فَجَعَلَ بَنِي إسْرائِيلَ في أعْمالِ غِلْمانِهِمْ. وأدْخَلُوا غِلْمانَهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] يَقُولُ: تَجَبَّرَ في الأرْضِ، ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ، ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ [القصص: ٤] حِينَ جَعَلَهم في الأعْمالِ القَذِرَةِ، وجَعَلَ لا يُولَدُ لِبَنِي إسْرائِيلَ مَوْلُودٌ إلّا ذُبِحَ فَلا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وقَذَفَ اللَّهُ في مَشْيَخَةِ بَنِي إسْرائِيلَ المَوْتَ، فَأسْرَعَ فِيهِمْ. فَدَخَلَ رُؤُوسَ القِبْطِ عَلى فِرْعَوْنَ فَكَلَّمُوهُ، فَقالُوا: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدْ وقَعَ فِيهِمُ المَوْتُ، فَيُوشِكُ أنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلى غِلْمانِنا بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ، فَلا يَبْلُغُ الصِّغارُ فَيُعِينُونَ الكِبارَ، فَلَوْ أنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِن أوْلادِهِمْ؟ فَأمَرَ أنْ يَذْبَحُوا سَنَةً ويَتْرُكُوا سَنَةً، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي لا يَذْبَحُونَ (p-٤٢٣)فِيها وُلِدَ هارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَتُرِكَ، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيها حَمَلَتْ أُمُّ مُوسى بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمّا أرادَتْ وضْعَهُ حَزِنَتْ مِن شَأْنِهِ، فَلَمّا وضَعَتْهُ أرْضَعَتْهُ، ثُمَّ دَعَتْ لَهُ نَجّارًا فَجَعَلَتْ لَهُ تابُوتًا، وجَعَلَتْ مِفْتاحَ التّابُوتِ مِن داخِلٍ وجَعَلَتْهُ فِيهِ، وألْقَتْهُ في اليَمِّ، وهو النِّيلُ فَأقْبَلَ المَوْجُ بِالتّابُوتِ، يَرْفَعُهُ مَرَّةً ويَخْفِضُهُ أُخْرى، حَتّى أدْخَلَهُ بَيْنَ أشْجارٍ عِنْدَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، فَخَرَجْنَ جِوارِي آسِيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يَغْتَسِلْنَ، فَوَجَدْنَ التّابُوتَ، فَأدْخَلْنَهُ إلى آسِيَةَ، وظَنَنَّ أنْ فِيهِ مالًا، فَلَمّا تَحَرَّكَ الغُلامُ رَأتْهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ آسِيَةُ وقَعَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُها وأحَبَّتْهُ. فَلَمّا أخْبَرَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ فَلَمْ تَزَلْ آسِيَةُ تُكَلِّمُهُ حَتّى تَرَكَهُ لَها وقالَ: إنِّي أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وأنْ يَكُونَ هَذا الَّذِي عَلى يَدَيْهِ هَلاكُنا. فَبَيْنَما هي تُرَقِّصُهُ وتَلْعَبُ بِهِ إذْ ناوَلَتْهُ فِرْعَوْنَ وقالَتْ: خُذْهُ، قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ. قالَ فِرْعَوْنُ: هو قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ لا لِي، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: ولَوْ أنَّهُ قالَ: هو لِي قُرَّةُ عَيْنٍ. إذَنْ لَآمَنَ بِهِ، ولَكِنَّهُ أبِي، فَلَمّا أخَذَ إلَيْهِ أخَذَ مُوسى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَها، فَقالَ فِرْعَوْنُ: عَلَيَّ بِالذَّبّاحِينَ، هو ذا. قالَتْ آسِيَةُ: لا تَقْتُلْهُ، عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا، إنَّما هو: (p-٤٢٤)صَبِيٌّ لا يَعْقِلُ، وإنَّما صَنَعَ هَذا مِن صِباهُ، أنا أضَعُ لَهُ حُلِيًّا مِنَ الياقُوتِ، وأضَعُ لَهُ جَمْرًا، فَإنْ أخَذَ الياقُوتَ فَهو يَعْقِلُ، اذْبَحْهُ، وإنْ أخَذَ الجَمْرَ فَإنَّما هو صَبِيٌّ. فَأخْرَجَتْ لَهُ ياقُوتًا، ووَضَعَتْ لَهُ طَسْتًا مِن جَمْرٍ، فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَطَرَحَ في يَدِهِ جَمْرَةً فَطَرَحَها مُوسى في فِيهِ فَأحْرَقَتْ لِسانَهُ، فَأرادُوا لَهُ المُرْضِعاتِ فَلَمْ يَأْخُذْ مِن أحَدٍ مِنَ النِّساءِ، وجَعَلْنَ النِّساءُ يَطْلُبْنَ ذَلِكَ لِيَنْزِلْنَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في الرَّضاعِ، فَأبى أنْ يَأْخُذَ، فَجاءَتْ أُخْتُهُ فَقالَتْ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] [القَصَصِ: ١٢] . فَأخَذُوها فَقالُوا: إنَّكِ قَدْ عَرَفْتِ هَذا الغُلامَ، فَدُلِّينا عَلى أهْلِهِ. فَقالَتْ: ما أعْرِفُهُ، ولَكِنْ إنَّما هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ. فَلَمّا جاءَتْ أُمُّهُ أخَذَ مِنها، وكادَتْ تَقُولُ: هو ابْنِي. فَعَصَمَها اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] [القَصَصِ: ١٠] . قالَ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنْ بِقَوْلِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] [القَصَصِ: ٧] . قالَ السُّدِّيِّ: وإنَّما سُمِّيَ مُوسى لِأنَّهم وجَدُوهُ في ماءٍ وشَجَرٍ، والماءِ بِالقِبْطِيَّةِ مُو، الشَّجَرُ سِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٥)﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ يَقُولُ: في هَذا القُرْآنِ نَبَؤُهُمْ، ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] أيْ بَغى: في الأرْضِ، ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] أيْ: فِرَقًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قالَ: فَرَّقَ بَيْنَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قالَ: يَتَعَبَّدُ طائِفَةً، ويَدَعُ طائِفَةً، ويَقْتُلُ طائِفَةً، ويَسْتَحِي طائِفَةً.

القصص 28:2

(p-٤٢١)سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”القَصَصِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”القَصَصِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: أتَيْنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَسَألْناهُ أنْ يَقْرَأ عَلَيْنا: (طسم) المِائَتَيْنِ، فَقالَ: ما هي مَعِي، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمَن أخَذَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ. فَأتَيْتُ خَبّابًا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿طسم﴾، أوْ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] [النَّمْلِ: ١] . فَقالَ: كَلٌّ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ فِرْعَوْنَ أنَّهُ رَأى رُؤْيا في مَنامِهِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى إذا اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ (p-٤٢٢)مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ، وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، وهُمُ العافَةُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَألَهم عَنْ رُؤْياهُ، فَقالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ الَّذِي جاءَ بَنُو إسْرائِيلَ مِنهُ - يَعْنُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ - رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُ مِصْرَ. فَأمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُولَدُ لَهم غُلامٌ إلّا ذَبَحُوهُ، ولا يُولَدُ لَهم جارِيَةٌ إلّا تُرِكَتْ، وقالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خارِجًا فَأدْخَلُوهُمْ، واجْعَلُوا بَنِي إسْرائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأعْمالَ القَذِرَةَ. فَجَعَلَ بَنِي إسْرائِيلَ في أعْمالِ غِلْمانِهِمْ. وأدْخَلُوا غِلْمانَهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] يَقُولُ: تَجَبَّرَ في الأرْضِ، ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ، ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ [القصص: ٤] حِينَ جَعَلَهم في الأعْمالِ القَذِرَةِ، وجَعَلَ لا يُولَدُ لِبَنِي إسْرائِيلَ مَوْلُودٌ إلّا ذُبِحَ فَلا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وقَذَفَ اللَّهُ في مَشْيَخَةِ بَنِي إسْرائِيلَ المَوْتَ، فَأسْرَعَ فِيهِمْ. فَدَخَلَ رُؤُوسَ القِبْطِ عَلى فِرْعَوْنَ فَكَلَّمُوهُ، فَقالُوا: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدْ وقَعَ فِيهِمُ المَوْتُ، فَيُوشِكُ أنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلى غِلْمانِنا بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ، فَلا يَبْلُغُ الصِّغارُ فَيُعِينُونَ الكِبارَ، فَلَوْ أنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِن أوْلادِهِمْ؟ فَأمَرَ أنْ يَذْبَحُوا سَنَةً ويَتْرُكُوا سَنَةً، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي لا يَذْبَحُونَ (p-٤٢٣)فِيها وُلِدَ هارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَتُرِكَ، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيها حَمَلَتْ أُمُّ مُوسى بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمّا أرادَتْ وضْعَهُ حَزِنَتْ مِن شَأْنِهِ، فَلَمّا وضَعَتْهُ أرْضَعَتْهُ، ثُمَّ دَعَتْ لَهُ نَجّارًا فَجَعَلَتْ لَهُ تابُوتًا، وجَعَلَتْ مِفْتاحَ التّابُوتِ مِن داخِلٍ وجَعَلَتْهُ فِيهِ، وألْقَتْهُ في اليَمِّ، وهو النِّيلُ فَأقْبَلَ المَوْجُ بِالتّابُوتِ، يَرْفَعُهُ مَرَّةً ويَخْفِضُهُ أُخْرى، حَتّى أدْخَلَهُ بَيْنَ أشْجارٍ عِنْدَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، فَخَرَجْنَ جِوارِي آسِيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يَغْتَسِلْنَ، فَوَجَدْنَ التّابُوتَ، فَأدْخَلْنَهُ إلى آسِيَةَ، وظَنَنَّ أنْ فِيهِ مالًا، فَلَمّا تَحَرَّكَ الغُلامُ رَأتْهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ آسِيَةُ وقَعَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُها وأحَبَّتْهُ. فَلَمّا أخْبَرَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ فَلَمْ تَزَلْ آسِيَةُ تُكَلِّمُهُ حَتّى تَرَكَهُ لَها وقالَ: إنِّي أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وأنْ يَكُونَ هَذا الَّذِي عَلى يَدَيْهِ هَلاكُنا. فَبَيْنَما هي تُرَقِّصُهُ وتَلْعَبُ بِهِ إذْ ناوَلَتْهُ فِرْعَوْنَ وقالَتْ: خُذْهُ، قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ. قالَ فِرْعَوْنُ: هو قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ لا لِي، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: ولَوْ أنَّهُ قالَ: هو لِي قُرَّةُ عَيْنٍ. إذَنْ لَآمَنَ بِهِ، ولَكِنَّهُ أبِي، فَلَمّا أخَذَ إلَيْهِ أخَذَ مُوسى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَها، فَقالَ فِرْعَوْنُ: عَلَيَّ بِالذَّبّاحِينَ، هو ذا. قالَتْ آسِيَةُ: لا تَقْتُلْهُ، عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا، إنَّما هو: (p-٤٢٤)صَبِيٌّ لا يَعْقِلُ، وإنَّما صَنَعَ هَذا مِن صِباهُ، أنا أضَعُ لَهُ حُلِيًّا مِنَ الياقُوتِ، وأضَعُ لَهُ جَمْرًا، فَإنْ أخَذَ الياقُوتَ فَهو يَعْقِلُ، اذْبَحْهُ، وإنْ أخَذَ الجَمْرَ فَإنَّما هو صَبِيٌّ. فَأخْرَجَتْ لَهُ ياقُوتًا، ووَضَعَتْ لَهُ طَسْتًا مِن جَمْرٍ، فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَطَرَحَ في يَدِهِ جَمْرَةً فَطَرَحَها مُوسى في فِيهِ فَأحْرَقَتْ لِسانَهُ، فَأرادُوا لَهُ المُرْضِعاتِ فَلَمْ يَأْخُذْ مِن أحَدٍ مِنَ النِّساءِ، وجَعَلْنَ النِّساءُ يَطْلُبْنَ ذَلِكَ لِيَنْزِلْنَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في الرَّضاعِ، فَأبى أنْ يَأْخُذَ، فَجاءَتْ أُخْتُهُ فَقالَتْ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] [القَصَصِ: ١٢] . فَأخَذُوها فَقالُوا: إنَّكِ قَدْ عَرَفْتِ هَذا الغُلامَ، فَدُلِّينا عَلى أهْلِهِ. فَقالَتْ: ما أعْرِفُهُ، ولَكِنْ إنَّما هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ. فَلَمّا جاءَتْ أُمُّهُ أخَذَ مِنها، وكادَتْ تَقُولُ: هو ابْنِي. فَعَصَمَها اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] [القَصَصِ: ١٠] . قالَ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنْ بِقَوْلِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] [القَصَصِ: ٧] . قالَ السُّدِّيِّ: وإنَّما سُمِّيَ مُوسى لِأنَّهم وجَدُوهُ في ماءٍ وشَجَرٍ، والماءِ بِالقِبْطِيَّةِ مُو، الشَّجَرُ سِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٥)﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ يَقُولُ: في هَذا القُرْآنِ نَبَؤُهُمْ، ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] أيْ بَغى: في الأرْضِ، ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] أيْ: فِرَقًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قالَ: فَرَّقَ بَيْنَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قالَ: يَتَعَبَّدُ طائِفَةً، ويَدَعُ طائِفَةً، ويَقْتُلُ طائِفَةً، ويَسْتَحِي طائِفَةً.

القصص 28:3

(p-٤٢١)سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”القَصَصِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”القَصَصِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ مَعْدِيكَرِبَ قالَ: أتَيْنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَسَألْناهُ أنْ يَقْرَأ عَلَيْنا: (طسم) المِائَتَيْنِ، فَقالَ: ما هي مَعِي، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمَن أخَذَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ. فَأتَيْتُ خَبّابًا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿طسم﴾، أوْ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] [النَّمْلِ: ١] . فَقالَ: كَلٌّ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ فِرْعَوْنَ أنَّهُ رَأى رُؤْيا في مَنامِهِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى إذا اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ (p-٤٢٢)مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ، وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ، وهُمُ العافَةُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَألَهم عَنْ رُؤْياهُ، فَقالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ الَّذِي جاءَ بَنُو إسْرائِيلَ مِنهُ - يَعْنُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ - رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُ مِصْرَ. فَأمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُولَدُ لَهم غُلامٌ إلّا ذَبَحُوهُ، ولا يُولَدُ لَهم جارِيَةٌ إلّا تُرِكَتْ، وقالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خارِجًا فَأدْخَلُوهُمْ، واجْعَلُوا بَنِي إسْرائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأعْمالَ القَذِرَةَ. فَجَعَلَ بَنِي إسْرائِيلَ في أعْمالِ غِلْمانِهِمْ. وأدْخَلُوا غِلْمانَهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] يَقُولُ: تَجَبَّرَ في الأرْضِ، ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ، ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ [القصص: ٤] حِينَ جَعَلَهم في الأعْمالِ القَذِرَةِ، وجَعَلَ لا يُولَدُ لِبَنِي إسْرائِيلَ مَوْلُودٌ إلّا ذُبِحَ فَلا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وقَذَفَ اللَّهُ في مَشْيَخَةِ بَنِي إسْرائِيلَ المَوْتَ، فَأسْرَعَ فِيهِمْ. فَدَخَلَ رُؤُوسَ القِبْطِ عَلى فِرْعَوْنَ فَكَلَّمُوهُ، فَقالُوا: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدْ وقَعَ فِيهِمُ المَوْتُ، فَيُوشِكُ أنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلى غِلْمانِنا بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ، فَلا يَبْلُغُ الصِّغارُ فَيُعِينُونَ الكِبارَ، فَلَوْ أنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِن أوْلادِهِمْ؟ فَأمَرَ أنْ يَذْبَحُوا سَنَةً ويَتْرُكُوا سَنَةً، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي لا يَذْبَحُونَ (p-٤٢٣)فِيها وُلِدَ هارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَتُرِكَ، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيها حَمَلَتْ أُمُّ مُوسى بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمّا أرادَتْ وضْعَهُ حَزِنَتْ مِن شَأْنِهِ، فَلَمّا وضَعَتْهُ أرْضَعَتْهُ، ثُمَّ دَعَتْ لَهُ نَجّارًا فَجَعَلَتْ لَهُ تابُوتًا، وجَعَلَتْ مِفْتاحَ التّابُوتِ مِن داخِلٍ وجَعَلَتْهُ فِيهِ، وألْقَتْهُ في اليَمِّ، وهو النِّيلُ فَأقْبَلَ المَوْجُ بِالتّابُوتِ، يَرْفَعُهُ مَرَّةً ويَخْفِضُهُ أُخْرى، حَتّى أدْخَلَهُ بَيْنَ أشْجارٍ عِنْدَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، فَخَرَجْنَ جِوارِي آسِيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يَغْتَسِلْنَ، فَوَجَدْنَ التّابُوتَ، فَأدْخَلْنَهُ إلى آسِيَةَ، وظَنَنَّ أنْ فِيهِ مالًا، فَلَمّا تَحَرَّكَ الغُلامُ رَأتْهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ آسِيَةُ وقَعَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُها وأحَبَّتْهُ. فَلَمّا أخْبَرَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ فَلَمْ تَزَلْ آسِيَةُ تُكَلِّمُهُ حَتّى تَرَكَهُ لَها وقالَ: إنِّي أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وأنْ يَكُونَ هَذا الَّذِي عَلى يَدَيْهِ هَلاكُنا. فَبَيْنَما هي تُرَقِّصُهُ وتَلْعَبُ بِهِ إذْ ناوَلَتْهُ فِرْعَوْنَ وقالَتْ: خُذْهُ، قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ. قالَ فِرْعَوْنُ: هو قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ لا لِي، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: ولَوْ أنَّهُ قالَ: هو لِي قُرَّةُ عَيْنٍ. إذَنْ لَآمَنَ بِهِ، ولَكِنَّهُ أبِي، فَلَمّا أخَذَ إلَيْهِ أخَذَ مُوسى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَها، فَقالَ فِرْعَوْنُ: عَلَيَّ بِالذَّبّاحِينَ، هو ذا. قالَتْ آسِيَةُ: لا تَقْتُلْهُ، عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا، إنَّما هو: (p-٤٢٤)صَبِيٌّ لا يَعْقِلُ، وإنَّما صَنَعَ هَذا مِن صِباهُ، أنا أضَعُ لَهُ حُلِيًّا مِنَ الياقُوتِ، وأضَعُ لَهُ جَمْرًا، فَإنْ أخَذَ الياقُوتَ فَهو يَعْقِلُ، اذْبَحْهُ، وإنْ أخَذَ الجَمْرَ فَإنَّما هو صَبِيٌّ. فَأخْرَجَتْ لَهُ ياقُوتًا، ووَضَعَتْ لَهُ طَسْتًا مِن جَمْرٍ، فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَطَرَحَ في يَدِهِ جَمْرَةً فَطَرَحَها مُوسى في فِيهِ فَأحْرَقَتْ لِسانَهُ، فَأرادُوا لَهُ المُرْضِعاتِ فَلَمْ يَأْخُذْ مِن أحَدٍ مِنَ النِّساءِ، وجَعَلْنَ النِّساءُ يَطْلُبْنَ ذَلِكَ لِيَنْزِلْنَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في الرَّضاعِ، فَأبى أنْ يَأْخُذَ، فَجاءَتْ أُخْتُهُ فَقالَتْ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] [القَصَصِ: ١٢] . فَأخَذُوها فَقالُوا: إنَّكِ قَدْ عَرَفْتِ هَذا الغُلامَ، فَدُلِّينا عَلى أهْلِهِ. فَقالَتْ: ما أعْرِفُهُ، ولَكِنْ إنَّما هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ. فَلَمّا جاءَتْ أُمُّهُ أخَذَ مِنها، وكادَتْ تَقُولُ: هو ابْنِي. فَعَصَمَها اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] [القَصَصِ: ١٠] . قالَ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنْ بِقَوْلِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] [القَصَصِ: ٧] . قالَ السُّدِّيِّ: وإنَّما سُمِّيَ مُوسى لِأنَّهم وجَدُوهُ في ماءٍ وشَجَرٍ، والماءِ بِالقِبْطِيَّةِ مُو، الشَّجَرُ سِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٥)﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ يَقُولُ: في هَذا القُرْآنِ نَبَؤُهُمْ، ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] أيْ بَغى: في الأرْضِ، ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] أيْ: فِرَقًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قالَ: فَرَّقَ بَيْنَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قالَ: يَتَعَبَّدُ طائِفَةً، ويَدَعُ طائِفَةً، ويَقْتُلُ طائِفَةً، ويَسْتَحِي طائِفَةً.

القصص 28:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ لَيَأْمُرُ بِالقَصَبِ فَيُشَقُّ حَتّى يُجْعَلَ أمْثالَ الشِّفارِ، ثُمَّ يُصَفُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، ثُمَّ يُؤْتى بِحَبالى (p-٤٢٦)مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيُوقَفْنَ عَلَيْهِ، فَيَحُزُّ أقْدامَهُنَّ، حَتّى إنَّ المَرْأةَ مِنهُنَّ لَتَمْصَعُ بِوَلَدِها، فَيَقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْها، فَتَظَلُّ تَطَؤُهُ وتَتَّقِي بِهِ حَدَّ القَصَبِ عَنْ رِجْلَيْها لِما بَلَغَ مِن جَهْدِها، حَتّى أسْرَفَ في ذَلِكَ وكادَ يُفْنِيهِمْ، قِيلَ لَهُ: أفْنَيْتَ النّاسَ، وقَطَعْتَ النَّسْلَ، وإنَّما هم خَوَلُكَ وعُمّالُكَ، فَتَأْمُرُ أنْ يَقْتُلُوا الغِلْمانَ عامًا، ويَسْتَحْيُوا عامًا. فَوُلِدَ هارُونُ في السَّنَةِ الَّتِي يُسْتَحْيا فِيها الغِلْمانُ، ووُلِدَ مُوسى في السَّنَةِ الَّتِي فِيها يُقْتَلُونَ، وكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِنهُ بِسَنَةٍ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ بِمُوسى ما أرادَ، واسْتِنْقاذَ بَنِي إسْرائِيلَ مِمّا هم فِيهِ مِنَ البَلاءِ، أوْحى اللَّهُ إلى أُمِّ مُوسى حِينَ تَقارَبَ وِلادُها: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] .

القصص 28:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: يُوسُفُ ووَلَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٧)﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: هم بَنُو إسْرائِيلَ، ﴿ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ أيْ: وُلاةَ الأمْرِ، ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ أيْ: يَرِثُونَ الأرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ قالَ: ما كانَ القَوْمُ حَذِرُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ قالَ: يَرِثُونَ الأرْضَ بَعْدَ آلِ فِرْعَوْنَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ حازٍ يَحْزِي لِفِرْعَوْنَ فَقالَ: إنَّهُ يُولَدُ في هَذا العامِ غُلامٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكم. وكانَ فِرْعَوْنُ يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهم حَذَرًا لِقَوْلِ الحازِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ: إنِّي اسْتَعْمَلْتُ عَمّارًا لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ .

القصص 28:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: يُوسُفُ ووَلَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٧)﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: هم بَنُو إسْرائِيلَ، ﴿ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ أيْ: وُلاةَ الأمْرِ، ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ أيْ: يَرِثُونَ الأرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ قالَ: ما كانَ القَوْمُ حَذِرُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ قالَ: يَرِثُونَ الأرْضَ بَعْدَ آلِ فِرْعَوْنَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ حازٍ يَحْزِي لِفِرْعَوْنَ فَقالَ: إنَّهُ يُولَدُ في هَذا العامِ غُلامٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكم. وكانَ فِرْعَوْنُ يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهم حَذَرًا لِقَوْلِ الحازِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ: إنِّي اسْتَعْمَلْتُ عَمّارًا لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ .

القصص 28:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ الآياتِ. (p-٤٢٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ يَقُولُ: ألْهَمْناها الَّذِي صَنَعَتْ بِمُوسى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ قالَ: قُذِفَ في نَفْسِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ: وحَيٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ قُذِفَ في قَلْبِها، ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ، ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ قالَ: فَجَعَلَتْهُ في تابُوتٍ، فَقَذَفَتْهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى أُمِّ مُوسى حِينَ وضَعَتْهُ: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ فَلَمّا خافَتْ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ في التّابُوتِ، وجَعَلَتِ المِفْتاحَ مَعَ التّابُوتِ، وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ، وخَرَجَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ إلى البَحْرِ، وابْنَةٌ لِفِرْعَوْنَ بَرْصاءُ، فَرَأوْا سَوادًا في البَحْرِ، فَأُخْرِجَ التّابُوتُ إلَيْهِمْ، فَبَدَرَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ وهي بَرْصاءُ إلى التّابُوتِ، فَفَتَحَتْهُ فَوَجَدَتْ مُوسى في التّابُوتِ وهو مَوْلُودٌ، فَأخَذَتْهُ فَبَرِئَتْ مِن بَرَصِها. (p-٤٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: أنْ يَسْمَعَ جِيرانُكِ صَوْتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ: جَعَلَتْهُ في بُسْتانٍ، فَكانَتْ تَأْتِيهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَتُرْضِعُهُ، وتَأْتِيهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ فَتُرْضِعُهُ، فَيُغْنِيهِ ذَلِكَ، ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إذا بَلَغَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وصاحَ وابْتَغى مِنَ الرَّضاعِ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَخافِي﴾ قالَ: لا تَخافِي عَلَيْهِ البَحْرَ، ﴿ولا تَحْزَنِي﴾ يَقُولُ: ولا تُحْزَنِي لِفِراقِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا﴾ قالَ: في دِينِهِمْ، ﴿وحَزَنًا﴾ قالَ: لِما يَأْتِيهِمْ بِهِ.

القصص 28:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ الآياتِ. (p-٤٢٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ يَقُولُ: ألْهَمْناها الَّذِي صَنَعَتْ بِمُوسى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ قالَ: قُذِفَ في نَفْسِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ: وحَيٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ قُذِفَ في قَلْبِها، ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ، ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ قالَ: فَجَعَلَتْهُ في تابُوتٍ، فَقَذَفَتْهُ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى أُمِّ مُوسى حِينَ وضَعَتْهُ: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ فَلَمّا خافَتْ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ في التّابُوتِ، وجَعَلَتِ المِفْتاحَ مَعَ التّابُوتِ، وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ، وخَرَجَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ إلى البَحْرِ، وابْنَةٌ لِفِرْعَوْنَ بَرْصاءُ، فَرَأوْا سَوادًا في البَحْرِ، فَأُخْرِجَ التّابُوتُ إلَيْهِمْ، فَبَدَرَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ وهي بَرْصاءُ إلى التّابُوتِ، فَفَتَحَتْهُ فَوَجَدَتْ مُوسى في التّابُوتِ وهو مَوْلُودٌ، فَأخَذَتْهُ فَبَرِئَتْ مِن بَرَصِها. (p-٤٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: أنْ يَسْمَعَ جِيرانُكِ صَوْتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ: جَعَلَتْهُ في بُسْتانٍ، فَكانَتْ تَأْتِيهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَتُرْضِعُهُ، وتَأْتِيهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ فَتُرْضِعُهُ، فَيُغْنِيهِ ذَلِكَ، ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إذا بَلَغَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وصاحَ وابْتَغى مِنَ الرَّضاعِ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَخافِي﴾ قالَ: لا تَخافِي عَلَيْهِ البَحْرَ، ﴿ولا تَحْزَنِي﴾ يَقُولُ: ولا تُحْزَنِي لِفِراقِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا﴾ قالَ: في دِينِهِمْ، ﴿وحَزَنًا﴾ قالَ: لِما يَأْتِيهِمْ بِهِ.

القصص 28:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ. (p-٤٣٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: قالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ قالَ فِرْعَوْنُ: قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ، أمّا لِي فَلا. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قالَ فِرْعَوْنُ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكِ. لَكانَ لَهُما جَمِيعًا»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ تَعْنِي بِذَلِكَ مُوسى، ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ قالَ: أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُها حِينَ أبْصَرَتْهُ، ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١] أنَّ هَلَكَتَهم عَلى يَدَيْهِ وفي زَمانِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: آلُ فِرْعَوْنَ، أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١] قالَ: ما هو مُصِيبُهم مِن عاقِبَةِ أمْرِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لا يَشْعُرُونَ أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْهِ. (p-٤٣١)

القصص 28:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: مِن ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: خالِيًا مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ ذِكْرِ مُوسى. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قالَ: تَقُولُ: يا ابْناهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ هَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: مَن كُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، أوْ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قالَ: لَتَقُولُ: أنا أُمُّهُ. (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ . أيْ: لَتُنْبِئُ أنَّهُ ابْنُها مِن شَدَّةٍ وجْدِها، ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ قالَ: رَبَطَ اللَّهُ عَلى قَلْبِها بِالإيمانِ.

القصص 28:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيِ: اتَّبِعِي أثَرَهُ، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ قالَ: عَنْ جانِبٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ قالَ: اتَّبِعِي أثَرَهُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ قالَ: عَنْ بُعْدٍ، ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: آلُ فِرْعَوْنَ، أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ قالَ: قُصِّي أثَرَهُ، (p-٤٣٣)﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ يَقُولُ: بَصُرَتْ بِهِ وهي مُجانِبَةٌ لَمْ تَأْتِهِ، ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ٩] أنَّها أُخْتُهُ. قالَ: جَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ وكَأنَّها لا تُرِيدُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: اسْمُ أُخْتِ مُوسى يُواخِيدُ، وأُمُّهُ يَحانِذُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِ دِمَشْقَ“، عَنْ أبِي رُوّادٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِخَدِيجَةَ: «أما عَلِمْتِ أنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِي مَعَكِ في الجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وكُلْثُومَ أُخْتَ مُوسى، وآسِيَةَ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ» . قالَتْ: وقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «نَعَمْ» . قالَتْ: بِالرَّفاءِ والبَنِينَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أما شَعَرْتَ أنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وكُلْثُومَ أُخْتَ مُوسى، وامْرَأةَ فِرْعَوْنَ»؟ . فَقُلْتُ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ» . (p-٤٣٤)

القصص 28:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعٍ فَيَقْبَلُها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: لا يَقْبَلُ ثَدْيَ امْرَأةٍ حَتّى يَرْجِعَ إلى أُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِينَ قالَتْ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ قالُوا: قَدْ عَرَفْتِيهِ؟ فَقالَتْ: إنَّما أرَدْتُ المَلِكَ، هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ قالَ: جَعَلَ لا يُؤْتى بِامْرَأةٍ إلّا لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ: وعَدَها أنَّهُ رادُّهُ إلَيْها، وجاعِلُهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، فَفَعَلَ اللَّهُ بِها ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ (p-٤٣٥)مُوسى عَلى رَضاعِ مُوسى كُلَّ يَوْمٍ دِينارًا. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”المَراسِيلِ“ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُونَ مِن أُمَّتِي ويَأْخُذُونَ الجُعْلَ -يَعْنِي: يَتَقَوَّوْنَ عَلى عَدُوِّهِمْ- مَثَلُ أُمِّ مُوسى، تُرْضِعُ ولَدَها وتَأْخُذُ أجْرَها»» .

القصص 28:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعٍ فَيَقْبَلُها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: لا يَقْبَلُ ثَدْيَ امْرَأةٍ حَتّى يَرْجِعَ إلى أُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حِينَ قالَتْ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ قالُوا: قَدْ عَرَفْتِيهِ؟ فَقالَتْ: إنَّما أرَدْتُ المَلِكَ، هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ قالَ: جَعَلَ لا يُؤْتى بِامْرَأةٍ إلّا لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ: وعَدَها أنَّهُ رادُّهُ إلَيْها، وجاعِلُهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، فَفَعَلَ اللَّهُ بِها ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ (p-٤٣٥)مُوسى عَلى رَضاعِ مُوسى كُلَّ يَوْمٍ دِينارًا. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”المَراسِيلِ“ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُونَ مِن أُمَّتِي ويَأْخُذُونَ الجُعْلَ -يَعْنِي: يَتَقَوَّوْنَ عَلى عَدُوِّهِمْ- مَثَلُ أُمِّ مُوسى، تُرْضِعُ ولَدَها وتَأْخُذُ أجْرَها»» .

القصص 28:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والمَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“، عَنْ طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: ثَلاثًا وثَلاثِينَ سَنَةً، ﴿واسْتَوى﴾ قالَ: أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”المُعَمَّرِينَ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوى﴾ قالَ: الأشُدُّ ما بَيْنَ الثَّمانِي عَشْرَةَ إلى الثَّلاثِينَ، والِاسْتِواءُ ما بَيْنَ الثَّلاثِينَ إلى الأرْبَعِينَ، فَإذا زادَ عَلى الأرْبَعِينَ أخَذَ في النُّقْصانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: ثَلاثًا وثَلاثِينَ سَنَةً، ﴿واسْتَوى﴾ قالَ: أرْبَعِينَ سَنَةً، ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ قالَ: الفِقْهَ (p-٤٣٦)والعَقْلَ والعِلْمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قَبِيصَةَ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي بِالِاسْتِواءِ خُرُوجَ لِحْيَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: ثَلاثًا وثَلاثِينَ سَنَةً، ﴿واسْتَوى﴾ قالَ: أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ قالَ: خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً.

القصص 28:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ فِرْعَوْنَ رَكِبَ مَرْكِبًا ولَيْسَ عِنْدَهُ مُوسى، فَلَمّا جاءَ مُوسى قِيلَ لَهُ: إنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ رَكِبَ، فَرَكِبَ في أثَرِهِ، فَأدْرَكَهُ المَقِيلُ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: مَنفٌ. فَدَخَلَها نِصْفَ النَّهارِ وقَدْ تَغَلَّقَتْ أسْواقُها، ولَيْسَ في طُرُقِها أحَدٌ، وهي الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ . (p-٤٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ قالَ: نِصْفَ النَّهارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ قالَ: نِصْفَ النَّهارِ والنّاسُ قائِلُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: دَخَلَها عِنْدَ القائِلَةِ بِالظَّهِيرَةِ والنّاسُ نائِمُونَ، وذَلِكَ أغْفَلُ ما يَكُونُ النّاسُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، عَنْ أُناسٍ. وقالَ آخَرُونَ: نِصْفَ النَّهارِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أحَدُهُما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ﴾ . (p-٤٣٨)قالَ: إسْرائِيلِيٌّ، ﴿وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ قالَ: قِبْطِيٌّ، ﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ الإسْرائِيلِيُّ، ﴿عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ القِبْطِيِّ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ﴾ قالَ: فَماتَ، قالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلى مُوسى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن قَوْمِهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ فِرْعَوْنُ مِن فارِسَ مِن إصْطَخْرَ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ: بِجُمْعِ كَفِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ: بِعَصاهُ، ولَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الَّذِي وكَزَهُ مُوسى كانَ خَبّازًا لِفِرْعَوْنَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: بِعِزَّتِي يا ابْنَ عِمْرانَ، لَوْ أنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي وكَزْتَ فَقَتَلْتَ اعْتَرَفَتْ لِي ساعَةً مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ بِأنِّي لَها خالِقٌ أوْ رازِقٌ، لَأذَقْتُكَ فِيها طَعْمَ العَذابِ، ولَكِنِّي عَفَوْتُ عَنْكَ أمْرَها؛ أنَّها لَمْ تَعْتَرِفْ لِي ساعَةً مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ أنِّي لَها خالِقٌ أوْ رازِقٌ. (p-٤٣٩)

القصص 28:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ مِن أجْلِ أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يَقْتُلَ حَتّى يُؤْمَرَ، فَقَتَلَهُ ولَمْ يُؤْمَرْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: عَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ مِن أيْنَ المَخْرَجُ، فَأرادَ المَخْرَجَ فَلَمْ يُلْقِ ذَنْبَهُ عَلى رَبِّهِ؛ قالَ بَعْضُ النّاسِ: أيْ مِن جِهَةِ المَقْدُورِ.

القصص 28:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ قالَ: مُعِيَنًا لِلْمُجْرِمِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ قالَ: لَنْ أُعِينَ بَعْدَها ظالِمًا عَلى فُجْرِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الوَلِيدِ الوَصّافِيِّ، أنَّهُ سَألَ عَطاءَ بْنَ أبِي رَباحٍ عَنْ أخٍ لَهُ كاتِبٍ لَيْسَ يَلِي مِن أُمُورِ (p-٤٤٠)السُّلْطانِ شَيْئًا إلّا أنَّهُ يَكْتُبُ لَهم بِقَلَمٍ ما يَدْخُلُ وما يَخْرُجُ، فَإنْ تَرَكَ قَلَمَهُ صارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ واحْتاجَ، وإنْ أخَذَ بِهِ كانَ لَهُ فِيهِ غِنًى. قالَ: يَكْتُبُ لِمَن؟ قالَ: لِخالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيِّ. قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ: ﴿رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ ؟ فَلا يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ ولْيَرْمِ بِقَلَمِهِ، فَإنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيهِ بِرِزْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حَنْظَلَةَ جابِرِ بْنِ حَنْظَلَةَ الضَّبِّيِّ الكاتِبِ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِعامِرٍ: يا أبا عَمْرٍو إنِّي رَجُلٌ كاتِبٌ، أكْتُبُ ما يَدْخُلُ وما يَخْرُجُ، آخُذُ رِزْقًا أسْتَغْنِي بِهِ أنا وعِيالِي. قالَ: فَلَعَلَّكَ تَكْتُبُ في دَمٍ يُسْفَكُ؟ قالَ: لا. قالَ: فَلَعَلَّكَ تَكْتُبُ في مالٍ يُؤْخَذُ؟ قالَ: لا. قالَ: فَلَعَلَّكَ تَكْتُبُ في دارٍ تُهْدَمُ؟ قالَ: لا. قالَ: أسَمِعْتَ بِما قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ ؟ قالَ: قالَ: أبْلَغْتَ إلَيَّ يا أبا عَمْرٍو، واللَّهِ لا أخُطُّ لَهم بِقَلَمٍ أبَدًا. قالَ: واللَّهِ لا يَدَعُكَ اللَّهُ بِغَيْرِ رِزْقٍ أبَدًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي بَرْدَةَ قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ العَصْرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: ﴿رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ . (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ إلى الضِّحاكِ فَقالَ: اذْهَبْ بِعَطاءِ أهْلِ بُخارى، فَأعْطِهِمْ. فَقالَ: أعْفِنِي. فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَعْفِيهِ حَتّى أعْفاهُ، فَقالَ لَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ: ما عَلَيْكَ أنْ تَذْهَبَ فَتُعْطِيَهم وأنْتَ لا تَرْزَؤُهم شَيْئًا؟ فَقالَ: لا أُحِبُّ أنْ أُعِينَ الظَّلَمَةَ عَلى شَيْءٍ مِن أمْرِهِمْ.

القصص 28:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: خائِفًا أنْ يُؤْخَذَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: يَتَلَفَّتُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: يَتَوَحَّشُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ قالَ: هو صاحِبُ مُوسى الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: (p-٤٤٢)الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ هو الَّذِي اسْتَصْرَخَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ قالَ: الِاسْتِصْراخُ: الِاسْتِغاثَةُ. قالَ: والِاسْتِنْصارُ والِاسْتِصْراخُ واحِدٌ، ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فاقْبَلْ إلَيْهِ مُوسى فَظَنَّ الرَّجُلُ أنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَقالَ: ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ قالَ: وقِبْطِيٌّ قَرِيبٌ مِنهُما يَسْمَعُهُما، فَأفْشى عَلَيْهِما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ﴾ قالَ: ظَنَّ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ أنَّما يُرِيدُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ إنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلى قَتْلِهِ أحَدٌ غَيْرُهُ. فَسَمِعَ قَوْلَهُ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ عَدُوُّهُما: فَأخْبَرَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَهو جَبّارٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: لا يَكُونُ الرَّجُلُ جَبّارًا حَتّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ. (p-٤٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: آيَةُ الجَبابِرَةِ القَتْلُ بِغَيْرِ الحَقِّ.

القصص 28:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: خائِفًا أنْ يُؤْخَذَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: يَتَلَفَّتُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: يَتَوَحَّشُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ قالَ: هو صاحِبُ مُوسى الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: (p-٤٤٢)الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ هو الَّذِي اسْتَصْرَخَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ قالَ: الِاسْتِصْراخُ: الِاسْتِغاثَةُ. قالَ: والِاسْتِنْصارُ والِاسْتِصْراخُ واحِدٌ، ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فاقْبَلْ إلَيْهِ مُوسى فَظَنَّ الرَّجُلُ أنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَقالَ: ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ قالَ: وقِبْطِيٌّ قَرِيبٌ مِنهُما يَسْمَعُهُما، فَأفْشى عَلَيْهِما. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ﴾ قالَ: ظَنَّ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ أنَّما يُرِيدُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ إنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلى قَتْلِهِ أحَدٌ غَيْرُهُ. فَسَمِعَ قَوْلَهُ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ عَدُوُّهُما: فَأخْبَرَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَهو جَبّارٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: لا يَكُونُ الرَّجُلُ جَبّارًا حَتّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ. (p-٤٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: آيَةُ الجَبابِرَةِ القَتْلُ بِغَيْرِ الحَقِّ.

القصص 28:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ رَجُلٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ: مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ الَّذِي قالَ لِمُوسى: ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ شَمْعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ: يَعْمَلُ، لَيْسَ بِالشَّدِّ، اسْمُهُ حِزْقِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَهَبَ القِبْطِيُّ فَأفْشى عَلَيْهِ أنَّ مُوسى هو الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ، فَطَلَبَهُ فِرْعَوْنُ وقالَ: خُذُوهُ؛ فَإنَّهُ (p-٤٤٤)قَتَلَ صاحِبَنا. وقالَ لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ: اطْلُبُوهُ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، فَإنْ مُوسى غُلامٌ لا يَهْتَدِي الطَّرِيقَ. وأخَذَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، وقَدْ جاءَهُ الرَّجُلُ فَأخْبَرَهُ: ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ﴾ . ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فَلَمّا أخَذَ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، جاءَهُ مَلَكٌ عَلى فَرَسٍ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ، فَلَمّا رَآهُ مُوسى سَجَدَ لَهُ مِنَ الفَرَقِ، فَقالَ: لا تَسْجُدْ لِي، ولَكِنِ اتَّبِعْنِي. فَتَبِعَهُ وهَداهُ نَحْوَ مَدْيَنَ. فانْطَلَقَ المَلَكُ حَتّى انْتَهى بِهِ إلى مَدْيَنَ، فَلَمّا أتى الشَّيْخَ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ، قالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] . فَأمَرَ إحْدى ابْنَتَيْهِ أنْ تَأْتِيَهُ بِعَصًا، وكانَتْ تِلْكَ العَصا عَصًا اسْتَوْدَعَهُ إيّاها مَلَكٌ في صُورَةِ رَجُلٍ فَدَفَعَها إلَيْهِ، فَدَخَلَتِ الجارِيَةُ فَأخَذَتِ العَصا، فَأتَتْهُ بِها، فَلَمّا رَآها الشَّيْخُ قالَ لِابْنَتِهِ: ائْتِيهِ بِغَيْرِها، فَألْقَتْها وأخَذَتْ تُرِيدُ أنْ تَأْخُذَ غَيْرَها، فَلا يَقَعُ في يَدِها إلّا هِيَ، وجَعَلَ يَرْدُدُها، وكُلُّ ذَلِكَ لا يَخْرُجُ في يَدِها غَيْرُها، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ عَمَدَ إلَيْهِ، فَأخْرَجَها مَعَهُ فَرَعى بِها، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ نَدِمَ وقالَ: كانَتْ ودِيعَةً. فَخَرَجَ (p-٤٤٥)يَتَلَقّى مُوسى، فَلَمّا رَآهُ قالَ: أعْطِنِي العَصا. فَقالَ مُوسى، هي عَصايَ. فَأبى أنْ يُعْطِيَهُ، فاخْتَصَما، فَرَضِيا أنْ يَجْعَلا بَيْنَهُما أوَّلَ رَجُلٍ يَلْقاهُما، فَأتاهُما، مَلَكٌ يَمْشِي، فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ: ضَعُوها في الأرْضِ، فَمَن حَمَلَها فَهي لَهُ. فَعالَجَها الشَّيْخُ فَلَمْ يُطِقْها، وأخَذَها مُوسى بِيَدِهِ فَرَفَعَها، فَتَرَكَها لَهُ الشَّيْخُ، فَرَعى لَهُ عَشْرَ سِنِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ: هو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، جاءَ يَسْعى. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: أنْ يَأْخُذَهُ الطَّلَبُ.

القصص 28:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ رَجُلٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ: مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ الَّذِي قالَ لِمُوسى: ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ شَمْعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ: يَعْمَلُ، لَيْسَ بِالشَّدِّ، اسْمُهُ حِزْقِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَهَبَ القِبْطِيُّ فَأفْشى عَلَيْهِ أنَّ مُوسى هو الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ، فَطَلَبَهُ فِرْعَوْنُ وقالَ: خُذُوهُ؛ فَإنَّهُ (p-٤٤٤)قَتَلَ صاحِبَنا. وقالَ لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ: اطْلُبُوهُ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، فَإنْ مُوسى غُلامٌ لا يَهْتَدِي الطَّرِيقَ. وأخَذَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، وقَدْ جاءَهُ الرَّجُلُ فَأخْبَرَهُ: ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ﴾ . ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فَلَمّا أخَذَ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، جاءَهُ مَلَكٌ عَلى فَرَسٍ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ، فَلَمّا رَآهُ مُوسى سَجَدَ لَهُ مِنَ الفَرَقِ، فَقالَ: لا تَسْجُدْ لِي، ولَكِنِ اتَّبِعْنِي. فَتَبِعَهُ وهَداهُ نَحْوَ مَدْيَنَ. فانْطَلَقَ المَلَكُ حَتّى انْتَهى بِهِ إلى مَدْيَنَ، فَلَمّا أتى الشَّيْخَ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ، قالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] . فَأمَرَ إحْدى ابْنَتَيْهِ أنْ تَأْتِيَهُ بِعَصًا، وكانَتْ تِلْكَ العَصا عَصًا اسْتَوْدَعَهُ إيّاها مَلَكٌ في صُورَةِ رَجُلٍ فَدَفَعَها إلَيْهِ، فَدَخَلَتِ الجارِيَةُ فَأخَذَتِ العَصا، فَأتَتْهُ بِها، فَلَمّا رَآها الشَّيْخُ قالَ لِابْنَتِهِ: ائْتِيهِ بِغَيْرِها، فَألْقَتْها وأخَذَتْ تُرِيدُ أنْ تَأْخُذَ غَيْرَها، فَلا يَقَعُ في يَدِها إلّا هِيَ، وجَعَلَ يَرْدُدُها، وكُلُّ ذَلِكَ لا يَخْرُجُ في يَدِها غَيْرُها، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ عَمَدَ إلَيْهِ، فَأخْرَجَها مَعَهُ فَرَعى بِها، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ نَدِمَ وقالَ: كانَتْ ودِيعَةً. فَخَرَجَ (p-٤٤٥)يَتَلَقّى مُوسى، فَلَمّا رَآهُ قالَ: أعْطِنِي العَصا. فَقالَ مُوسى، هي عَصايَ. فَأبى أنْ يُعْطِيَهُ، فاخْتَصَما، فَرَضِيا أنْ يَجْعَلا بَيْنَهُما أوَّلَ رَجُلٍ يَلْقاهُما، فَأتاهُما، مَلَكٌ يَمْشِي، فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ: ضَعُوها في الأرْضِ، فَمَن حَمَلَها فَهي لَهُ. فَعالَجَها الشَّيْخُ فَلَمْ يُطِقْها، وأخَذَها مُوسى بِيَدِهِ فَرَفَعَها، فَتَرَكَها لَهُ الشَّيْخُ، فَرَعى لَهُ عَشْرَ سِنِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ: هو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، جاءَ يَسْعى. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قالَ: أنْ يَأْخُذَهُ الطَّلَبُ.

القصص 28:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: عَرَضَتْ لِمُوسى أرْبَعَةُ طُرُقٍ، فَلَمْ يَدْرِ أيَّتَها يَسْلُكُ، فَقالَ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ فَأخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: مَدِينُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ شُعَيْبٌ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قالَ: الطَّرِيقَ إلى مَدْيَنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قالَ: قَصْدَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قالَ: الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ، قالَ: فالتَقى واللَّهِ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ؛ شُعَيْبٌ ومُوسى بْنُ عِمْرانَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا خَرَجَ هارِبًا مِن فِرْعَوْنَ قالَ: رَبِّ أوْصِنِي. قالَ: أُوصِيكَ ألّا تَعْدِلَ بِي شَيْئًا أبَدًا إلّا اخْتَرْتَنِي عَلَيْهِ؛ فَإنِّي لا أرْحَمُ ولا أُزَكِّي مَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. قالَ: وبِماذا يا رَبِّ؟ قالَ: بِأُمِّكَ؛ فَإنَّها حَمَلَتْكَ وهْنًا عَلى وهْنٍ. قالَ: ثُمَّ بِماذا (p-٤٤٧)يا رَبِّ؟ قالَ: بِأبِيكَ. قالَ: ثُمَّ بِماذا؟ قالَ: أنْ تُحِبَّ لِلنّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وتَكْرَهَ لَهم ما تَكْرَهُ لَها. قالَ: ثُمَّ بِماذا يا رَبِّ؟ قالَ: إنْ أوْلَيْتُكَ شَيْئًا مِن أمْرِ عِبادِي، فَلا تُعْيِهِمْ إلَيْكَ في حَوائِجِهِمْ؛ فَإنَّكَ إنَّما تُعْيِي رُوحِي، فَإنِّي مُبْصِرٌ ومُسْتَمِعٌ ومُشْهِدٌ.

القصص 28:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى خائِفًا جائِعًا، لَيْسَ مَعَهُ زادٌ، حَتّى انْتَهى إلى ماءِ مَدْيَنَ وعَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وامْرَأتانِ جالِسَتانِ بِشِياهِهِما، فَسَألَهُما: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ قالَتا: ﴿لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: فَهَلْ قُرْبَكُما ماءٌ؟ قالَتا: لا، إلّا بِئْرٌ عَلَيْها صَخْرَةٌ قَدْ غُطِّيَتْ بِها لا يُطِيقُها نَفَرٌ. قالَ: فانْطَلِقا فَأرِيانِيها. فانْطَلَقَتا مَعَهُ، فَقالَ بِالصَّخْرَةِ بِيَدِهِ، فَنَحّاها، ثُمَّ اسْتَقى لَهُما سَجْلًا واحِدًا، فَسَقى الغَنَمَ، ثُمَّ أعادَ الصَّخْرَةَ إلى مَكانِها، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ (p-٤٤٨)فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَسَمِعَتا ما قالَ، فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما، فاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ مَجِيئِهِما، فَسَألَهُما فَأخْبَرَتاهُ، فَقالَ لِإحْداهُما: انْطَلِقِي فادْعِيهِ. فَأتَتْهُ، فَقالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي، فَإنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي أنْ أرى مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ. ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾، ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ لَها أبُوها: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ فَأخْبَرَتْهُ بِالأمْرِ الَّذِي كانَ، قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَإنَّهُ قَلَبَ الحَجَرَ وحْدَهُ، وكانَ لا يَقْلِبُهُ إلّا النَّفَرُ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ قالَ: امْشِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ، لِأنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، فَلَمّا فَرَغُوا أعادُوا الصَّخْرَةَ عَلى البِئْرِ، ولا يُطِيقُ رَفْعَها إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، فَإذا هو بِامْرَأتَيْنِ، قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ فَحَدَّثَتاهُ، فَأتى الحَجَرَ فَرَفَعَهُ وحْدَهُ ثُمَّ اسْتَقى، فَلَمْ (p-٤٤٩)يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ، فَرَجَعَتِ المَرْأتانِ إلى أبِيهِما فَحَدَّثَتاهُ، وتُوَلّى مُوسى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ واضِعَةً ثَوْبَها عَلى وجْهِها، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةٍ ولّاجَةٍ، قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَقامَ مَعَها مُوسى فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ؛ فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ جَسَدَكِ. فَلَمّا انْتَهى إلى أبِيها قَصَّ عَلَيْهِ، فَقالَتْ إحْداهُما: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما عِلْمُكِ بِأمانَتِهِ وقُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَرَفْعُهُ الحَجْرَ ولا يُطِيقُهُ إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَقالَ: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ لِي جَسَدَكِ. فَزادَهُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتُ. قالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَزَوَّجَهُ وأقامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ، ويَعْمَلُ لَهُ في رِعايَةِ غَنَمِهِ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ، وزَوَّجَهُ صَفُورَةَ أوْ (p-٤٥٠)أُخْتَها شَرْقا، وهُما اللَّتانِ كانَتا تَذُودانِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: ورَدَ الماءَ حَيْثُ ورَدَ وإنَّهُ لِتَتَراءى خُضْرَةُ البَقْلِ مِن بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَها ثَمانُ لَيالٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، وخَرَجَ إلَيْها حافِيًا، فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ كانَ مَسِيرُهُ خَمْسَةً وثَلاثِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: ناسٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: مِن طَعامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ قالَ: أسْماؤُهُما لِيا، وصَفُورا، ومَعَهُما أرْبَعُ أخَواتٍ لَهُما صِغارٍ يَسْقِينَ (p-٤٥١)الغَنَمَ في الصِّحافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ غَنَمَهُما، حَتّى يَفْرُغَ النّاسُ، وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قالَ: تَنْتَظِرانِ أنْ تَسْقِيا مِن فُضُولِ ما في حِياضِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ في الرِّعاءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، ولَقَدِ افْتَقَرَ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ، ولَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . (p-٤٥٢)قالَ: ما سَألَ إلّا الطَّعامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: سَألَ فِلَقًا مِنَ الخُبْزِ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ مُوسى مِن فِرْعَوْنَ أصابَهُ جُوعٌ، كانَتْ تُرى أمْعاؤُهُ مِن ظاهِرِ الثِّيابِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا سَقى مُوسى لِلْجارِيَتَيْنِ، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص»: ٢٤] . قالَ: «إنَّهُ يَوْمَئِذٍ فَقِيرٌ إلى كَفٍّ مِن تَمْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: شُبْعَةٍ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما سَألَ إلّا طَعامًا يَأْكُلُهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ إبْراهِيمَ: التَّيْمِيٍّ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ما كانَ مَعَهُ رَغِيفٌ ولا دِرْهَمٌ. (p-٤٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ: جاءَتْ مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِها عَلى وجْهِها. وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: أما واللَّهِ لَوْ كانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ شَيْءٌ ما تَبِعَ مَذْقَتَها ولَكِنْ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَهْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ مُوسى عَلى شُعَيْبٍ إذا هو بِالعَشاءِ، فَقالَ لَهُ: شُعَيْبٌ: كُلْ. قالَ مُوسى: أعُوذُ بِاللَّهِ. قالَ: ولِمَ؟ ألَسْتَ بِجائِعٍ؟! قالَ: بَلى، ولَكِنْ أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا عِوَضًا لِما سَقَيْتَ لَهُما، وأنا مِن أهْلِ بَيْتٍ لا نَبِيعُ شَيْئًا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. قالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّها عادَتِي وعادَةُ آبائِي، نَقْرِي الضَّيْفَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ. فَجَلَسَ مُوسى فَأكَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي قَصَّ عَلى مُوسى القَصَصَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ: إنَّهُ (p-٤٥٤)شُعَيْبٌ. ولَيْسَ بِشُعَيْبٍ، ولَكِنَّهُ سَيِّدُ الماءِ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ صاحِبُ مُوسى أثْرُونَ ابْنَ أخِي شُعَيْبٍ النَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ خَتَنِ مُوسى يَثْرِبِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى يَثْرِي صاحِبُ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الكُنْيَةَ بِأبِي مُرَّةَ، وكانَتْ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ، وكانَتْ صاحِبَةُ مُوسى صَفِيرا بِنْتَ يَثْرُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَوِيُّ﴾ . قالَ: قُوَّتُهُ فَتَحَ لَهُما عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلى فِيها، فَسَقى لَهُما، ﴿الأمِينُ﴾ قالَ: غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُما حِينَ سَقى لَهُما. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَتْ صاحِبَةُ مُوسى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: وما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: جاءَ إلى البِئْرِ وعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها كَذا وكَذا فَرَفَعَها. قالَ: وما رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: كُنْتُ أمْشِي أمامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ نَكَحَ الكَبِيرَةَ الَّتِي دَعَتْهُ واسْمُها صَفُورا، وأبُوها ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ رَعاوِيلُ، وقَدْ أخْبَرَنِي مَن أُصَدِّقُ أنَّ اسْمَهُ في الكِتابِ يَثْرُونُ كاهِنُ مَدْيَنَ، والكاهِنُ حَبْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نُوفٍ الشّامِيِّ قالَ: ولَدَتِ المَرْأةُ لِمُوسى غُلامًا فَسَمّاهُ جَرْثَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ المُنْذِرِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] حَتّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسى قالَ: «إنَّ مُوسى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِينَ أوْ عَشْرًا عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وطَعامِ بَطْنِهِ، فَلَمّا وفّى الأجَلَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٤٥٦)أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما، فَلَمّا أرادَ فِراقَ شُعَيْبٍ، أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَسْألَ أباها أنْ يُعْطِيَها مَن غَنِمَهُ ما يَعِيشُونَ بِهِ، فَأعْطاها ما ولَدَتْ مِن غَنَمِهِ قالِبَ لَوْنٍ مِن ذَلِكَ العامِ، وكانَتْ غَنَمُهُ سَوْداءَ حَسْناءَ، فانْطَلَقَ مُوسى إلى عَصاهُ فَسَماها مِن طَرَفِها، ثُمَّ وضَعَها في أدْنى الحَوْضِ، ثُمَّ أوْرَدَها فَسَقاها، ووَقَفَ مُوسى بِإزاءِ الحَوْضِ، فَلَمْ يُصْدِرْ مِنها شاةٌ إلّا ضَرَبَ جَنْبَها شاةً شاةً، قالَ: فَأنْمَتْ وأثْلَثَتْ، ووَضَعَتْ كُلُّها قَوالِبَ ألْوانٍ، إلّا شاةً أوْ شاتَيْنِ، لَيْسَ فِيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الكَفَّ» . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَوِ افْتَتَحْتُمُ الشّامَ وجَدْتُمْ بَقايا تِلْكَ الغَنَمِ، وهي السّامِرِيَّةُ»» . قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: الفَشُوشُ: الَّتِي تَفُشُّ بِلَبَنِها، واسِعَةُ الشَّخْبِ، والضَّبُوبُ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعِ مُجْتَرَّةٌ، والعَزُوزُ: الضَّيِّقَةُ الشَّخْبِ، والثَّعُولُ: الَّتِي لَيْسَ لَها ضَرْعٌ إلّا كَهَيْئَةِ حَلَمَتَيْنِ، والكَمْشَةُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ لا يُدْرِكُهُ الكَفُّ. (p-٤٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا دَعا مُوسى صاحِبَهُ إلى الأجَلِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُما قالَ لَهُ صاحِبَهُ: كُلُّ شاةٍ ولَدَتْ عَلى لَوْنِها فَلَكَ ولَدُهَ.، فَعَمَدَ فَرَفَعَ خَيالًا عَلى الماءِ، فَلَمّا رَأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ، فَجالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إلّا شاةً واحِدَةً، فَذَهَبَ بِألْوانِهِنَّ ذَلِكَ العامَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: قَضى أكْثَرَهُما وأطْيَبَهُما؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا قالَ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى»؟ قالَ: أتَمَّهُما وأكْمَلَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيَّ (p-٤٥٨)الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ جِبْرِيلُ مَلَكًا فَوْقَهُ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ ذَلِكَ المَلَكُ رَبَّهُ، فَقالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهُما وأتْقاهُما وأزْكاهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هارُونَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «لا أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ» . فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ مِيكائِيلَ. فَسَألَ مِيكائِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ الرَّفِيعَ. فَسَألَ الرَّفِيعَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ إسْرافِيلَ. فَسَألَ إسْرافِيلَ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ ذا العِزَّةِ. فَنادى إسْرافِيلُ بِصَوْتِهِ الأشَدِّ: يا ذا العِزَّةِ، أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُما؛ عَشْرَ سِنِينَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ: فَكانَ أبُو هارُونَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ مِيكائِيلَ، عَنِ الرَّفِيعِ، عَنْ إسْرافِيلَ، عَنْ ذِي العِزَّةِ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ مُوسى قَضى أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُ، عَشْرَ سِنِينَ» . (p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنْ سَألَكَ اليَهُودُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: أوْفاهُما. وإنْ سَألُوكَ أيَّهُما تَزَوَّجَ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُما وأبَرَّهُما. وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما. وهي الَّتِي جاءَتْ فَقالَتْ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فَقالَ: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أخَذَ حَجَرًا ثَقِيلًا فَألْقاهُ عَلى البِئْرِ. قالَ: وما الَّذِي رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: قالَ لِي: امْشِي خَلْفِي ولا تَمْشِي أمامِي»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبْعَدَهُما وأطْيَبَهُما»» . (p-٤٦٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما» . قالَ: «وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: سَوْفَ أسْألُ إسْرافِيلَ. فَسَألَهُ، فَقالَ: سَوْفَ أسْألُ الرَّبَّ. فَسَألَهُ فَقالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، الأوَّلَ أوِ الآخِرَ؟ قالَ: الآخِرَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] قالَ: عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ قالَ: عَلى قَوْلِ مُوسى وخَتَنِهِ.

القصص 28:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى خائِفًا جائِعًا، لَيْسَ مَعَهُ زادٌ، حَتّى انْتَهى إلى ماءِ مَدْيَنَ وعَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وامْرَأتانِ جالِسَتانِ بِشِياهِهِما، فَسَألَهُما: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ قالَتا: ﴿لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: فَهَلْ قُرْبَكُما ماءٌ؟ قالَتا: لا، إلّا بِئْرٌ عَلَيْها صَخْرَةٌ قَدْ غُطِّيَتْ بِها لا يُطِيقُها نَفَرٌ. قالَ: فانْطَلِقا فَأرِيانِيها. فانْطَلَقَتا مَعَهُ، فَقالَ بِالصَّخْرَةِ بِيَدِهِ، فَنَحّاها، ثُمَّ اسْتَقى لَهُما سَجْلًا واحِدًا، فَسَقى الغَنَمَ، ثُمَّ أعادَ الصَّخْرَةَ إلى مَكانِها، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ (p-٤٤٨)فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَسَمِعَتا ما قالَ، فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما، فاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ مَجِيئِهِما، فَسَألَهُما فَأخْبَرَتاهُ، فَقالَ لِإحْداهُما: انْطَلِقِي فادْعِيهِ. فَأتَتْهُ، فَقالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي، فَإنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي أنْ أرى مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ. ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾، ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ لَها أبُوها: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ فَأخْبَرَتْهُ بِالأمْرِ الَّذِي كانَ، قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَإنَّهُ قَلَبَ الحَجَرَ وحْدَهُ، وكانَ لا يَقْلِبُهُ إلّا النَّفَرُ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ قالَ: امْشِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ، لِأنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، فَلَمّا فَرَغُوا أعادُوا الصَّخْرَةَ عَلى البِئْرِ، ولا يُطِيقُ رَفْعَها إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، فَإذا هو بِامْرَأتَيْنِ، قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ فَحَدَّثَتاهُ، فَأتى الحَجَرَ فَرَفَعَهُ وحْدَهُ ثُمَّ اسْتَقى، فَلَمْ (p-٤٤٩)يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ، فَرَجَعَتِ المَرْأتانِ إلى أبِيهِما فَحَدَّثَتاهُ، وتُوَلّى مُوسى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ واضِعَةً ثَوْبَها عَلى وجْهِها، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةٍ ولّاجَةٍ، قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَقامَ مَعَها مُوسى فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ؛ فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ جَسَدَكِ. فَلَمّا انْتَهى إلى أبِيها قَصَّ عَلَيْهِ، فَقالَتْ إحْداهُما: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما عِلْمُكِ بِأمانَتِهِ وقُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَرَفْعُهُ الحَجْرَ ولا يُطِيقُهُ إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَقالَ: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ لِي جَسَدَكِ. فَزادَهُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتُ. قالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَزَوَّجَهُ وأقامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ، ويَعْمَلُ لَهُ في رِعايَةِ غَنَمِهِ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ، وزَوَّجَهُ صَفُورَةَ أوْ (p-٤٥٠)أُخْتَها شَرْقا، وهُما اللَّتانِ كانَتا تَذُودانِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: ورَدَ الماءَ حَيْثُ ورَدَ وإنَّهُ لِتَتَراءى خُضْرَةُ البَقْلِ مِن بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَها ثَمانُ لَيالٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، وخَرَجَ إلَيْها حافِيًا، فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ كانَ مَسِيرُهُ خَمْسَةً وثَلاثِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: ناسٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: مِن طَعامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ قالَ: أسْماؤُهُما لِيا، وصَفُورا، ومَعَهُما أرْبَعُ أخَواتٍ لَهُما صِغارٍ يَسْقِينَ (p-٤٥١)الغَنَمَ في الصِّحافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ غَنَمَهُما، حَتّى يَفْرُغَ النّاسُ، وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قالَ: تَنْتَظِرانِ أنْ تَسْقِيا مِن فُضُولِ ما في حِياضِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ في الرِّعاءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، ولَقَدِ افْتَقَرَ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ، ولَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . (p-٤٥٢)قالَ: ما سَألَ إلّا الطَّعامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: سَألَ فِلَقًا مِنَ الخُبْزِ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ مُوسى مِن فِرْعَوْنَ أصابَهُ جُوعٌ، كانَتْ تُرى أمْعاؤُهُ مِن ظاهِرِ الثِّيابِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا سَقى مُوسى لِلْجارِيَتَيْنِ، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص»: ٢٤] . قالَ: «إنَّهُ يَوْمَئِذٍ فَقِيرٌ إلى كَفٍّ مِن تَمْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: شُبْعَةٍ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما سَألَ إلّا طَعامًا يَأْكُلُهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ إبْراهِيمَ: التَّيْمِيٍّ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ما كانَ مَعَهُ رَغِيفٌ ولا دِرْهَمٌ. (p-٤٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ: جاءَتْ مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِها عَلى وجْهِها. وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: أما واللَّهِ لَوْ كانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ شَيْءٌ ما تَبِعَ مَذْقَتَها ولَكِنْ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَهْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ مُوسى عَلى شُعَيْبٍ إذا هو بِالعَشاءِ، فَقالَ لَهُ: شُعَيْبٌ: كُلْ. قالَ مُوسى: أعُوذُ بِاللَّهِ. قالَ: ولِمَ؟ ألَسْتَ بِجائِعٍ؟! قالَ: بَلى، ولَكِنْ أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا عِوَضًا لِما سَقَيْتَ لَهُما، وأنا مِن أهْلِ بَيْتٍ لا نَبِيعُ شَيْئًا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. قالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّها عادَتِي وعادَةُ آبائِي، نَقْرِي الضَّيْفَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ. فَجَلَسَ مُوسى فَأكَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي قَصَّ عَلى مُوسى القَصَصَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ: إنَّهُ (p-٤٥٤)شُعَيْبٌ. ولَيْسَ بِشُعَيْبٍ، ولَكِنَّهُ سَيِّدُ الماءِ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ صاحِبُ مُوسى أثْرُونَ ابْنَ أخِي شُعَيْبٍ النَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ خَتَنِ مُوسى يَثْرِبِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى يَثْرِي صاحِبُ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الكُنْيَةَ بِأبِي مُرَّةَ، وكانَتْ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ، وكانَتْ صاحِبَةُ مُوسى صَفِيرا بِنْتَ يَثْرُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَوِيُّ﴾ . قالَ: قُوَّتُهُ فَتَحَ لَهُما عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلى فِيها، فَسَقى لَهُما، ﴿الأمِينُ﴾ قالَ: غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُما حِينَ سَقى لَهُما. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَتْ صاحِبَةُ مُوسى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: وما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: جاءَ إلى البِئْرِ وعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها كَذا وكَذا فَرَفَعَها. قالَ: وما رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: كُنْتُ أمْشِي أمامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ نَكَحَ الكَبِيرَةَ الَّتِي دَعَتْهُ واسْمُها صَفُورا، وأبُوها ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ رَعاوِيلُ، وقَدْ أخْبَرَنِي مَن أُصَدِّقُ أنَّ اسْمَهُ في الكِتابِ يَثْرُونُ كاهِنُ مَدْيَنَ، والكاهِنُ حَبْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نُوفٍ الشّامِيِّ قالَ: ولَدَتِ المَرْأةُ لِمُوسى غُلامًا فَسَمّاهُ جَرْثَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ المُنْذِرِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] حَتّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسى قالَ: «إنَّ مُوسى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِينَ أوْ عَشْرًا عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وطَعامِ بَطْنِهِ، فَلَمّا وفّى الأجَلَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٤٥٦)أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما، فَلَمّا أرادَ فِراقَ شُعَيْبٍ، أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَسْألَ أباها أنْ يُعْطِيَها مَن غَنِمَهُ ما يَعِيشُونَ بِهِ، فَأعْطاها ما ولَدَتْ مِن غَنَمِهِ قالِبَ لَوْنٍ مِن ذَلِكَ العامِ، وكانَتْ غَنَمُهُ سَوْداءَ حَسْناءَ، فانْطَلَقَ مُوسى إلى عَصاهُ فَسَماها مِن طَرَفِها، ثُمَّ وضَعَها في أدْنى الحَوْضِ، ثُمَّ أوْرَدَها فَسَقاها، ووَقَفَ مُوسى بِإزاءِ الحَوْضِ، فَلَمْ يُصْدِرْ مِنها شاةٌ إلّا ضَرَبَ جَنْبَها شاةً شاةً، قالَ: فَأنْمَتْ وأثْلَثَتْ، ووَضَعَتْ كُلُّها قَوالِبَ ألْوانٍ، إلّا شاةً أوْ شاتَيْنِ، لَيْسَ فِيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الكَفَّ» . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَوِ افْتَتَحْتُمُ الشّامَ وجَدْتُمْ بَقايا تِلْكَ الغَنَمِ، وهي السّامِرِيَّةُ»» . قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: الفَشُوشُ: الَّتِي تَفُشُّ بِلَبَنِها، واسِعَةُ الشَّخْبِ، والضَّبُوبُ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعِ مُجْتَرَّةٌ، والعَزُوزُ: الضَّيِّقَةُ الشَّخْبِ، والثَّعُولُ: الَّتِي لَيْسَ لَها ضَرْعٌ إلّا كَهَيْئَةِ حَلَمَتَيْنِ، والكَمْشَةُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ لا يُدْرِكُهُ الكَفُّ. (p-٤٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا دَعا مُوسى صاحِبَهُ إلى الأجَلِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُما قالَ لَهُ صاحِبَهُ: كُلُّ شاةٍ ولَدَتْ عَلى لَوْنِها فَلَكَ ولَدُهَ.، فَعَمَدَ فَرَفَعَ خَيالًا عَلى الماءِ، فَلَمّا رَأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ، فَجالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إلّا شاةً واحِدَةً، فَذَهَبَ بِألْوانِهِنَّ ذَلِكَ العامَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: قَضى أكْثَرَهُما وأطْيَبَهُما؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا قالَ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى»؟ قالَ: أتَمَّهُما وأكْمَلَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيَّ (p-٤٥٨)الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ جِبْرِيلُ مَلَكًا فَوْقَهُ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ ذَلِكَ المَلَكُ رَبَّهُ، فَقالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهُما وأتْقاهُما وأزْكاهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هارُونَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «لا أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ» . فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ مِيكائِيلَ. فَسَألَ مِيكائِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ الرَّفِيعَ. فَسَألَ الرَّفِيعَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ إسْرافِيلَ. فَسَألَ إسْرافِيلَ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ ذا العِزَّةِ. فَنادى إسْرافِيلُ بِصَوْتِهِ الأشَدِّ: يا ذا العِزَّةِ، أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُما؛ عَشْرَ سِنِينَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ: فَكانَ أبُو هارُونَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ مِيكائِيلَ، عَنِ الرَّفِيعِ، عَنْ إسْرافِيلَ، عَنْ ذِي العِزَّةِ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ مُوسى قَضى أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُ، عَشْرَ سِنِينَ» . (p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنْ سَألَكَ اليَهُودُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: أوْفاهُما. وإنْ سَألُوكَ أيَّهُما تَزَوَّجَ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُما وأبَرَّهُما. وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما. وهي الَّتِي جاءَتْ فَقالَتْ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فَقالَ: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أخَذَ حَجَرًا ثَقِيلًا فَألْقاهُ عَلى البِئْرِ. قالَ: وما الَّذِي رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: قالَ لِي: امْشِي خَلْفِي ولا تَمْشِي أمامِي»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبْعَدَهُما وأطْيَبَهُما»» . (p-٤٦٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما» . قالَ: «وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: سَوْفَ أسْألُ إسْرافِيلَ. فَسَألَهُ، فَقالَ: سَوْفَ أسْألُ الرَّبَّ. فَسَألَهُ فَقالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، الأوَّلَ أوِ الآخِرَ؟ قالَ: الآخِرَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] قالَ: عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ قالَ: عَلى قَوْلِ مُوسى وخَتَنِهِ.

القصص 28:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى خائِفًا جائِعًا، لَيْسَ مَعَهُ زادٌ، حَتّى انْتَهى إلى ماءِ مَدْيَنَ وعَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وامْرَأتانِ جالِسَتانِ بِشِياهِهِما، فَسَألَهُما: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ قالَتا: ﴿لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: فَهَلْ قُرْبَكُما ماءٌ؟ قالَتا: لا، إلّا بِئْرٌ عَلَيْها صَخْرَةٌ قَدْ غُطِّيَتْ بِها لا يُطِيقُها نَفَرٌ. قالَ: فانْطَلِقا فَأرِيانِيها. فانْطَلَقَتا مَعَهُ، فَقالَ بِالصَّخْرَةِ بِيَدِهِ، فَنَحّاها، ثُمَّ اسْتَقى لَهُما سَجْلًا واحِدًا، فَسَقى الغَنَمَ، ثُمَّ أعادَ الصَّخْرَةَ إلى مَكانِها، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ (p-٤٤٨)فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَسَمِعَتا ما قالَ، فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما، فاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ مَجِيئِهِما، فَسَألَهُما فَأخْبَرَتاهُ، فَقالَ لِإحْداهُما: انْطَلِقِي فادْعِيهِ. فَأتَتْهُ، فَقالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي، فَإنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي أنْ أرى مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ. ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾، ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ لَها أبُوها: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ فَأخْبَرَتْهُ بِالأمْرِ الَّذِي كانَ، قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَإنَّهُ قَلَبَ الحَجَرَ وحْدَهُ، وكانَ لا يَقْلِبُهُ إلّا النَّفَرُ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ قالَ: امْشِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ، لِأنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، فَلَمّا فَرَغُوا أعادُوا الصَّخْرَةَ عَلى البِئْرِ، ولا يُطِيقُ رَفْعَها إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، فَإذا هو بِامْرَأتَيْنِ، قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ فَحَدَّثَتاهُ، فَأتى الحَجَرَ فَرَفَعَهُ وحْدَهُ ثُمَّ اسْتَقى، فَلَمْ (p-٤٤٩)يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ، فَرَجَعَتِ المَرْأتانِ إلى أبِيهِما فَحَدَّثَتاهُ، وتُوَلّى مُوسى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ واضِعَةً ثَوْبَها عَلى وجْهِها، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةٍ ولّاجَةٍ، قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَقامَ مَعَها مُوسى فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ؛ فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ جَسَدَكِ. فَلَمّا انْتَهى إلى أبِيها قَصَّ عَلَيْهِ، فَقالَتْ إحْداهُما: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما عِلْمُكِ بِأمانَتِهِ وقُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَرَفْعُهُ الحَجْرَ ولا يُطِيقُهُ إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَقالَ: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ لِي جَسَدَكِ. فَزادَهُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتُ. قالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَزَوَّجَهُ وأقامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ، ويَعْمَلُ لَهُ في رِعايَةِ غَنَمِهِ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ، وزَوَّجَهُ صَفُورَةَ أوْ (p-٤٥٠)أُخْتَها شَرْقا، وهُما اللَّتانِ كانَتا تَذُودانِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: ورَدَ الماءَ حَيْثُ ورَدَ وإنَّهُ لِتَتَراءى خُضْرَةُ البَقْلِ مِن بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَها ثَمانُ لَيالٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، وخَرَجَ إلَيْها حافِيًا، فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ كانَ مَسِيرُهُ خَمْسَةً وثَلاثِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: ناسٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: مِن طَعامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ قالَ: أسْماؤُهُما لِيا، وصَفُورا، ومَعَهُما أرْبَعُ أخَواتٍ لَهُما صِغارٍ يَسْقِينَ (p-٤٥١)الغَنَمَ في الصِّحافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ غَنَمَهُما، حَتّى يَفْرُغَ النّاسُ، وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قالَ: تَنْتَظِرانِ أنْ تَسْقِيا مِن فُضُولِ ما في حِياضِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ في الرِّعاءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، ولَقَدِ افْتَقَرَ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ، ولَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . (p-٤٥٢)قالَ: ما سَألَ إلّا الطَّعامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: سَألَ فِلَقًا مِنَ الخُبْزِ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ مُوسى مِن فِرْعَوْنَ أصابَهُ جُوعٌ، كانَتْ تُرى أمْعاؤُهُ مِن ظاهِرِ الثِّيابِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا سَقى مُوسى لِلْجارِيَتَيْنِ، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص»: ٢٤] . قالَ: «إنَّهُ يَوْمَئِذٍ فَقِيرٌ إلى كَفٍّ مِن تَمْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: شُبْعَةٍ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما سَألَ إلّا طَعامًا يَأْكُلُهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ إبْراهِيمَ: التَّيْمِيٍّ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ما كانَ مَعَهُ رَغِيفٌ ولا دِرْهَمٌ. (p-٤٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ: جاءَتْ مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِها عَلى وجْهِها. وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: أما واللَّهِ لَوْ كانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ شَيْءٌ ما تَبِعَ مَذْقَتَها ولَكِنْ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَهْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ مُوسى عَلى شُعَيْبٍ إذا هو بِالعَشاءِ، فَقالَ لَهُ: شُعَيْبٌ: كُلْ. قالَ مُوسى: أعُوذُ بِاللَّهِ. قالَ: ولِمَ؟ ألَسْتَ بِجائِعٍ؟! قالَ: بَلى، ولَكِنْ أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا عِوَضًا لِما سَقَيْتَ لَهُما، وأنا مِن أهْلِ بَيْتٍ لا نَبِيعُ شَيْئًا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. قالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّها عادَتِي وعادَةُ آبائِي، نَقْرِي الضَّيْفَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ. فَجَلَسَ مُوسى فَأكَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي قَصَّ عَلى مُوسى القَصَصَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ: إنَّهُ (p-٤٥٤)شُعَيْبٌ. ولَيْسَ بِشُعَيْبٍ، ولَكِنَّهُ سَيِّدُ الماءِ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ صاحِبُ مُوسى أثْرُونَ ابْنَ أخِي شُعَيْبٍ النَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ خَتَنِ مُوسى يَثْرِبِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى يَثْرِي صاحِبُ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الكُنْيَةَ بِأبِي مُرَّةَ، وكانَتْ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ، وكانَتْ صاحِبَةُ مُوسى صَفِيرا بِنْتَ يَثْرُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَوِيُّ﴾ . قالَ: قُوَّتُهُ فَتَحَ لَهُما عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلى فِيها، فَسَقى لَهُما، ﴿الأمِينُ﴾ قالَ: غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُما حِينَ سَقى لَهُما. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَتْ صاحِبَةُ مُوسى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: وما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: جاءَ إلى البِئْرِ وعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها كَذا وكَذا فَرَفَعَها. قالَ: وما رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: كُنْتُ أمْشِي أمامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ نَكَحَ الكَبِيرَةَ الَّتِي دَعَتْهُ واسْمُها صَفُورا، وأبُوها ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ رَعاوِيلُ، وقَدْ أخْبَرَنِي مَن أُصَدِّقُ أنَّ اسْمَهُ في الكِتابِ يَثْرُونُ كاهِنُ مَدْيَنَ، والكاهِنُ حَبْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نُوفٍ الشّامِيِّ قالَ: ولَدَتِ المَرْأةُ لِمُوسى غُلامًا فَسَمّاهُ جَرْثَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ المُنْذِرِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] حَتّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسى قالَ: «إنَّ مُوسى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِينَ أوْ عَشْرًا عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وطَعامِ بَطْنِهِ، فَلَمّا وفّى الأجَلَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٤٥٦)أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما، فَلَمّا أرادَ فِراقَ شُعَيْبٍ، أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَسْألَ أباها أنْ يُعْطِيَها مَن غَنِمَهُ ما يَعِيشُونَ بِهِ، فَأعْطاها ما ولَدَتْ مِن غَنَمِهِ قالِبَ لَوْنٍ مِن ذَلِكَ العامِ، وكانَتْ غَنَمُهُ سَوْداءَ حَسْناءَ، فانْطَلَقَ مُوسى إلى عَصاهُ فَسَماها مِن طَرَفِها، ثُمَّ وضَعَها في أدْنى الحَوْضِ، ثُمَّ أوْرَدَها فَسَقاها، ووَقَفَ مُوسى بِإزاءِ الحَوْضِ، فَلَمْ يُصْدِرْ مِنها شاةٌ إلّا ضَرَبَ جَنْبَها شاةً شاةً، قالَ: فَأنْمَتْ وأثْلَثَتْ، ووَضَعَتْ كُلُّها قَوالِبَ ألْوانٍ، إلّا شاةً أوْ شاتَيْنِ، لَيْسَ فِيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الكَفَّ» . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَوِ افْتَتَحْتُمُ الشّامَ وجَدْتُمْ بَقايا تِلْكَ الغَنَمِ، وهي السّامِرِيَّةُ»» . قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: الفَشُوشُ: الَّتِي تَفُشُّ بِلَبَنِها، واسِعَةُ الشَّخْبِ، والضَّبُوبُ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعِ مُجْتَرَّةٌ، والعَزُوزُ: الضَّيِّقَةُ الشَّخْبِ، والثَّعُولُ: الَّتِي لَيْسَ لَها ضَرْعٌ إلّا كَهَيْئَةِ حَلَمَتَيْنِ، والكَمْشَةُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ لا يُدْرِكُهُ الكَفُّ. (p-٤٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا دَعا مُوسى صاحِبَهُ إلى الأجَلِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُما قالَ لَهُ صاحِبَهُ: كُلُّ شاةٍ ولَدَتْ عَلى لَوْنِها فَلَكَ ولَدُهَ.، فَعَمَدَ فَرَفَعَ خَيالًا عَلى الماءِ، فَلَمّا رَأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ، فَجالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إلّا شاةً واحِدَةً، فَذَهَبَ بِألْوانِهِنَّ ذَلِكَ العامَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: قَضى أكْثَرَهُما وأطْيَبَهُما؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا قالَ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى»؟ قالَ: أتَمَّهُما وأكْمَلَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيَّ (p-٤٥٨)الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ جِبْرِيلُ مَلَكًا فَوْقَهُ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ ذَلِكَ المَلَكُ رَبَّهُ، فَقالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهُما وأتْقاهُما وأزْكاهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هارُونَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «لا أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ» . فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ مِيكائِيلَ. فَسَألَ مِيكائِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ الرَّفِيعَ. فَسَألَ الرَّفِيعَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ إسْرافِيلَ. فَسَألَ إسْرافِيلَ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ ذا العِزَّةِ. فَنادى إسْرافِيلُ بِصَوْتِهِ الأشَدِّ: يا ذا العِزَّةِ، أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُما؛ عَشْرَ سِنِينَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ: فَكانَ أبُو هارُونَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ مِيكائِيلَ، عَنِ الرَّفِيعِ، عَنْ إسْرافِيلَ، عَنْ ذِي العِزَّةِ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ مُوسى قَضى أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُ، عَشْرَ سِنِينَ» . (p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنْ سَألَكَ اليَهُودُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: أوْفاهُما. وإنْ سَألُوكَ أيَّهُما تَزَوَّجَ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُما وأبَرَّهُما. وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما. وهي الَّتِي جاءَتْ فَقالَتْ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فَقالَ: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أخَذَ حَجَرًا ثَقِيلًا فَألْقاهُ عَلى البِئْرِ. قالَ: وما الَّذِي رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: قالَ لِي: امْشِي خَلْفِي ولا تَمْشِي أمامِي»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبْعَدَهُما وأطْيَبَهُما»» . (p-٤٦٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما» . قالَ: «وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: سَوْفَ أسْألُ إسْرافِيلَ. فَسَألَهُ، فَقالَ: سَوْفَ أسْألُ الرَّبَّ. فَسَألَهُ فَقالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، الأوَّلَ أوِ الآخِرَ؟ قالَ: الآخِرَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] قالَ: عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ قالَ: عَلى قَوْلِ مُوسى وخَتَنِهِ.

القصص 28:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى خائِفًا جائِعًا، لَيْسَ مَعَهُ زادٌ، حَتّى انْتَهى إلى ماءِ مَدْيَنَ وعَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وامْرَأتانِ جالِسَتانِ بِشِياهِهِما، فَسَألَهُما: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ قالَتا: ﴿لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: فَهَلْ قُرْبَكُما ماءٌ؟ قالَتا: لا، إلّا بِئْرٌ عَلَيْها صَخْرَةٌ قَدْ غُطِّيَتْ بِها لا يُطِيقُها نَفَرٌ. قالَ: فانْطَلِقا فَأرِيانِيها. فانْطَلَقَتا مَعَهُ، فَقالَ بِالصَّخْرَةِ بِيَدِهِ، فَنَحّاها، ثُمَّ اسْتَقى لَهُما سَجْلًا واحِدًا، فَسَقى الغَنَمَ، ثُمَّ أعادَ الصَّخْرَةَ إلى مَكانِها، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ (p-٤٤٨)فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَسَمِعَتا ما قالَ، فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما، فاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ مَجِيئِهِما، فَسَألَهُما فَأخْبَرَتاهُ، فَقالَ لِإحْداهُما: انْطَلِقِي فادْعِيهِ. فَأتَتْهُ، فَقالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي، فَإنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي أنْ أرى مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ. ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾، ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ لَها أبُوها: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ فَأخْبَرَتْهُ بِالأمْرِ الَّذِي كانَ، قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَإنَّهُ قَلَبَ الحَجَرَ وحْدَهُ، وكانَ لا يَقْلِبُهُ إلّا النَّفَرُ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ قالَ: امْشِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ، لِأنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، فَلَمّا فَرَغُوا أعادُوا الصَّخْرَةَ عَلى البِئْرِ، ولا يُطِيقُ رَفْعَها إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، فَإذا هو بِامْرَأتَيْنِ، قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ فَحَدَّثَتاهُ، فَأتى الحَجَرَ فَرَفَعَهُ وحْدَهُ ثُمَّ اسْتَقى، فَلَمْ (p-٤٤٩)يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ، فَرَجَعَتِ المَرْأتانِ إلى أبِيهِما فَحَدَّثَتاهُ، وتُوَلّى مُوسى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ واضِعَةً ثَوْبَها عَلى وجْهِها، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةٍ ولّاجَةٍ، قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَقامَ مَعَها مُوسى فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ؛ فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ جَسَدَكِ. فَلَمّا انْتَهى إلى أبِيها قَصَّ عَلَيْهِ، فَقالَتْ إحْداهُما: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما عِلْمُكِ بِأمانَتِهِ وقُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَرَفْعُهُ الحَجْرَ ولا يُطِيقُهُ إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَقالَ: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ لِي جَسَدَكِ. فَزادَهُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتُ. قالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَزَوَّجَهُ وأقامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ، ويَعْمَلُ لَهُ في رِعايَةِ غَنَمِهِ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ، وزَوَّجَهُ صَفُورَةَ أوْ (p-٤٥٠)أُخْتَها شَرْقا، وهُما اللَّتانِ كانَتا تَذُودانِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: ورَدَ الماءَ حَيْثُ ورَدَ وإنَّهُ لِتَتَراءى خُضْرَةُ البَقْلِ مِن بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَها ثَمانُ لَيالٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، وخَرَجَ إلَيْها حافِيًا، فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ كانَ مَسِيرُهُ خَمْسَةً وثَلاثِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: ناسٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: مِن طَعامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ قالَ: أسْماؤُهُما لِيا، وصَفُورا، ومَعَهُما أرْبَعُ أخَواتٍ لَهُما صِغارٍ يَسْقِينَ (p-٤٥١)الغَنَمَ في الصِّحافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ غَنَمَهُما، حَتّى يَفْرُغَ النّاسُ، وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قالَ: تَنْتَظِرانِ أنْ تَسْقِيا مِن فُضُولِ ما في حِياضِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ في الرِّعاءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، ولَقَدِ افْتَقَرَ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ، ولَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . (p-٤٥٢)قالَ: ما سَألَ إلّا الطَّعامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: سَألَ فِلَقًا مِنَ الخُبْزِ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ مُوسى مِن فِرْعَوْنَ أصابَهُ جُوعٌ، كانَتْ تُرى أمْعاؤُهُ مِن ظاهِرِ الثِّيابِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا سَقى مُوسى لِلْجارِيَتَيْنِ، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص»: ٢٤] . قالَ: «إنَّهُ يَوْمَئِذٍ فَقِيرٌ إلى كَفٍّ مِن تَمْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: شُبْعَةٍ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما سَألَ إلّا طَعامًا يَأْكُلُهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ إبْراهِيمَ: التَّيْمِيٍّ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ما كانَ مَعَهُ رَغِيفٌ ولا دِرْهَمٌ. (p-٤٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ: جاءَتْ مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِها عَلى وجْهِها. وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: أما واللَّهِ لَوْ كانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ شَيْءٌ ما تَبِعَ مَذْقَتَها ولَكِنْ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَهْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ مُوسى عَلى شُعَيْبٍ إذا هو بِالعَشاءِ، فَقالَ لَهُ: شُعَيْبٌ: كُلْ. قالَ مُوسى: أعُوذُ بِاللَّهِ. قالَ: ولِمَ؟ ألَسْتَ بِجائِعٍ؟! قالَ: بَلى، ولَكِنْ أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا عِوَضًا لِما سَقَيْتَ لَهُما، وأنا مِن أهْلِ بَيْتٍ لا نَبِيعُ شَيْئًا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. قالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّها عادَتِي وعادَةُ آبائِي، نَقْرِي الضَّيْفَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ. فَجَلَسَ مُوسى فَأكَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي قَصَّ عَلى مُوسى القَصَصَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ: إنَّهُ (p-٤٥٤)شُعَيْبٌ. ولَيْسَ بِشُعَيْبٍ، ولَكِنَّهُ سَيِّدُ الماءِ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ صاحِبُ مُوسى أثْرُونَ ابْنَ أخِي شُعَيْبٍ النَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ خَتَنِ مُوسى يَثْرِبِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى يَثْرِي صاحِبُ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الكُنْيَةَ بِأبِي مُرَّةَ، وكانَتْ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ، وكانَتْ صاحِبَةُ مُوسى صَفِيرا بِنْتَ يَثْرُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَوِيُّ﴾ . قالَ: قُوَّتُهُ فَتَحَ لَهُما عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلى فِيها، فَسَقى لَهُما، ﴿الأمِينُ﴾ قالَ: غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُما حِينَ سَقى لَهُما. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَتْ صاحِبَةُ مُوسى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: وما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: جاءَ إلى البِئْرِ وعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها كَذا وكَذا فَرَفَعَها. قالَ: وما رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: كُنْتُ أمْشِي أمامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ نَكَحَ الكَبِيرَةَ الَّتِي دَعَتْهُ واسْمُها صَفُورا، وأبُوها ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ رَعاوِيلُ، وقَدْ أخْبَرَنِي مَن أُصَدِّقُ أنَّ اسْمَهُ في الكِتابِ يَثْرُونُ كاهِنُ مَدْيَنَ، والكاهِنُ حَبْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نُوفٍ الشّامِيِّ قالَ: ولَدَتِ المَرْأةُ لِمُوسى غُلامًا فَسَمّاهُ جَرْثَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ المُنْذِرِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] حَتّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسى قالَ: «إنَّ مُوسى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِينَ أوْ عَشْرًا عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وطَعامِ بَطْنِهِ، فَلَمّا وفّى الأجَلَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٤٥٦)أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما، فَلَمّا أرادَ فِراقَ شُعَيْبٍ، أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَسْألَ أباها أنْ يُعْطِيَها مَن غَنِمَهُ ما يَعِيشُونَ بِهِ، فَأعْطاها ما ولَدَتْ مِن غَنَمِهِ قالِبَ لَوْنٍ مِن ذَلِكَ العامِ، وكانَتْ غَنَمُهُ سَوْداءَ حَسْناءَ، فانْطَلَقَ مُوسى إلى عَصاهُ فَسَماها مِن طَرَفِها، ثُمَّ وضَعَها في أدْنى الحَوْضِ، ثُمَّ أوْرَدَها فَسَقاها، ووَقَفَ مُوسى بِإزاءِ الحَوْضِ، فَلَمْ يُصْدِرْ مِنها شاةٌ إلّا ضَرَبَ جَنْبَها شاةً شاةً، قالَ: فَأنْمَتْ وأثْلَثَتْ، ووَضَعَتْ كُلُّها قَوالِبَ ألْوانٍ، إلّا شاةً أوْ شاتَيْنِ، لَيْسَ فِيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الكَفَّ» . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَوِ افْتَتَحْتُمُ الشّامَ وجَدْتُمْ بَقايا تِلْكَ الغَنَمِ، وهي السّامِرِيَّةُ»» . قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: الفَشُوشُ: الَّتِي تَفُشُّ بِلَبَنِها، واسِعَةُ الشَّخْبِ، والضَّبُوبُ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعِ مُجْتَرَّةٌ، والعَزُوزُ: الضَّيِّقَةُ الشَّخْبِ، والثَّعُولُ: الَّتِي لَيْسَ لَها ضَرْعٌ إلّا كَهَيْئَةِ حَلَمَتَيْنِ، والكَمْشَةُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ لا يُدْرِكُهُ الكَفُّ. (p-٤٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا دَعا مُوسى صاحِبَهُ إلى الأجَلِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُما قالَ لَهُ صاحِبَهُ: كُلُّ شاةٍ ولَدَتْ عَلى لَوْنِها فَلَكَ ولَدُهَ.، فَعَمَدَ فَرَفَعَ خَيالًا عَلى الماءِ، فَلَمّا رَأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ، فَجالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إلّا شاةً واحِدَةً، فَذَهَبَ بِألْوانِهِنَّ ذَلِكَ العامَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: قَضى أكْثَرَهُما وأطْيَبَهُما؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا قالَ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى»؟ قالَ: أتَمَّهُما وأكْمَلَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيَّ (p-٤٥٨)الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ جِبْرِيلُ مَلَكًا فَوْقَهُ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ ذَلِكَ المَلَكُ رَبَّهُ، فَقالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهُما وأتْقاهُما وأزْكاهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هارُونَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «لا أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ» . فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ مِيكائِيلَ. فَسَألَ مِيكائِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ الرَّفِيعَ. فَسَألَ الرَّفِيعَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ إسْرافِيلَ. فَسَألَ إسْرافِيلَ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ ذا العِزَّةِ. فَنادى إسْرافِيلُ بِصَوْتِهِ الأشَدِّ: يا ذا العِزَّةِ، أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُما؛ عَشْرَ سِنِينَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ: فَكانَ أبُو هارُونَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ مِيكائِيلَ، عَنِ الرَّفِيعِ، عَنْ إسْرافِيلَ، عَنْ ذِي العِزَّةِ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ مُوسى قَضى أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُ، عَشْرَ سِنِينَ» . (p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنْ سَألَكَ اليَهُودُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: أوْفاهُما. وإنْ سَألُوكَ أيَّهُما تَزَوَّجَ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُما وأبَرَّهُما. وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما. وهي الَّتِي جاءَتْ فَقالَتْ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فَقالَ: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أخَذَ حَجَرًا ثَقِيلًا فَألْقاهُ عَلى البِئْرِ. قالَ: وما الَّذِي رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: قالَ لِي: امْشِي خَلْفِي ولا تَمْشِي أمامِي»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبْعَدَهُما وأطْيَبَهُما»» . (p-٤٦٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما» . قالَ: «وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: سَوْفَ أسْألُ إسْرافِيلَ. فَسَألَهُ، فَقالَ: سَوْفَ أسْألُ الرَّبَّ. فَسَألَهُ فَقالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، الأوَّلَ أوِ الآخِرَ؟ قالَ: الآخِرَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] قالَ: عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ قالَ: عَلى قَوْلِ مُوسى وخَتَنِهِ.

القصص 28:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى خائِفًا جائِعًا، لَيْسَ مَعَهُ زادٌ، حَتّى انْتَهى إلى ماءِ مَدْيَنَ وعَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وامْرَأتانِ جالِسَتانِ بِشِياهِهِما، فَسَألَهُما: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ قالَتا: ﴿لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: فَهَلْ قُرْبَكُما ماءٌ؟ قالَتا: لا، إلّا بِئْرٌ عَلَيْها صَخْرَةٌ قَدْ غُطِّيَتْ بِها لا يُطِيقُها نَفَرٌ. قالَ: فانْطَلِقا فَأرِيانِيها. فانْطَلَقَتا مَعَهُ، فَقالَ بِالصَّخْرَةِ بِيَدِهِ، فَنَحّاها، ثُمَّ اسْتَقى لَهُما سَجْلًا واحِدًا، فَسَقى الغَنَمَ، ثُمَّ أعادَ الصَّخْرَةَ إلى مَكانِها، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ (p-٤٤٨)فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَسَمِعَتا ما قالَ، فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما، فاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ مَجِيئِهِما، فَسَألَهُما فَأخْبَرَتاهُ، فَقالَ لِإحْداهُما: انْطَلِقِي فادْعِيهِ. فَأتَتْهُ، فَقالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي، فَإنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي أنْ أرى مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ. ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾، ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ لَها أبُوها: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ فَأخْبَرَتْهُ بِالأمْرِ الَّذِي كانَ، قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَإنَّهُ قَلَبَ الحَجَرَ وحْدَهُ، وكانَ لا يَقْلِبُهُ إلّا النَّفَرُ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ قالَ: امْشِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ، لِأنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، فَلَمّا فَرَغُوا أعادُوا الصَّخْرَةَ عَلى البِئْرِ، ولا يُطِيقُ رَفْعَها إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، فَإذا هو بِامْرَأتَيْنِ، قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ فَحَدَّثَتاهُ، فَأتى الحَجَرَ فَرَفَعَهُ وحْدَهُ ثُمَّ اسْتَقى، فَلَمْ (p-٤٤٩)يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ، فَرَجَعَتِ المَرْأتانِ إلى أبِيهِما فَحَدَّثَتاهُ، وتُوَلّى مُوسى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ واضِعَةً ثَوْبَها عَلى وجْهِها، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةٍ ولّاجَةٍ، قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَقامَ مَعَها مُوسى فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ؛ فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ جَسَدَكِ. فَلَمّا انْتَهى إلى أبِيها قَصَّ عَلَيْهِ، فَقالَتْ إحْداهُما: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما عِلْمُكِ بِأمانَتِهِ وقُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَرَفْعُهُ الحَجْرَ ولا يُطِيقُهُ إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَقالَ: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ لِي جَسَدَكِ. فَزادَهُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتُ. قالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَزَوَّجَهُ وأقامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ، ويَعْمَلُ لَهُ في رِعايَةِ غَنَمِهِ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ، وزَوَّجَهُ صَفُورَةَ أوْ (p-٤٥٠)أُخْتَها شَرْقا، وهُما اللَّتانِ كانَتا تَذُودانِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: ورَدَ الماءَ حَيْثُ ورَدَ وإنَّهُ لِتَتَراءى خُضْرَةُ البَقْلِ مِن بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَها ثَمانُ لَيالٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، وخَرَجَ إلَيْها حافِيًا، فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ كانَ مَسِيرُهُ خَمْسَةً وثَلاثِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: ناسٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: مِن طَعامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ قالَ: أسْماؤُهُما لِيا، وصَفُورا، ومَعَهُما أرْبَعُ أخَواتٍ لَهُما صِغارٍ يَسْقِينَ (p-٤٥١)الغَنَمَ في الصِّحافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ غَنَمَهُما، حَتّى يَفْرُغَ النّاسُ، وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قالَ: تَنْتَظِرانِ أنْ تَسْقِيا مِن فُضُولِ ما في حِياضِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ في الرِّعاءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، ولَقَدِ افْتَقَرَ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ، ولَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . (p-٤٥٢)قالَ: ما سَألَ إلّا الطَّعامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: سَألَ فِلَقًا مِنَ الخُبْزِ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ مُوسى مِن فِرْعَوْنَ أصابَهُ جُوعٌ، كانَتْ تُرى أمْعاؤُهُ مِن ظاهِرِ الثِّيابِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا سَقى مُوسى لِلْجارِيَتَيْنِ، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص»: ٢٤] . قالَ: «إنَّهُ يَوْمَئِذٍ فَقِيرٌ إلى كَفٍّ مِن تَمْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: شُبْعَةٍ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما سَألَ إلّا طَعامًا يَأْكُلُهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ إبْراهِيمَ: التَّيْمِيٍّ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ما كانَ مَعَهُ رَغِيفٌ ولا دِرْهَمٌ. (p-٤٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ: جاءَتْ مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِها عَلى وجْهِها. وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: أما واللَّهِ لَوْ كانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ شَيْءٌ ما تَبِعَ مَذْقَتَها ولَكِنْ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَهْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ مُوسى عَلى شُعَيْبٍ إذا هو بِالعَشاءِ، فَقالَ لَهُ: شُعَيْبٌ: كُلْ. قالَ مُوسى: أعُوذُ بِاللَّهِ. قالَ: ولِمَ؟ ألَسْتَ بِجائِعٍ؟! قالَ: بَلى، ولَكِنْ أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا عِوَضًا لِما سَقَيْتَ لَهُما، وأنا مِن أهْلِ بَيْتٍ لا نَبِيعُ شَيْئًا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. قالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّها عادَتِي وعادَةُ آبائِي، نَقْرِي الضَّيْفَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ. فَجَلَسَ مُوسى فَأكَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي قَصَّ عَلى مُوسى القَصَصَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ: إنَّهُ (p-٤٥٤)شُعَيْبٌ. ولَيْسَ بِشُعَيْبٍ، ولَكِنَّهُ سَيِّدُ الماءِ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ صاحِبُ مُوسى أثْرُونَ ابْنَ أخِي شُعَيْبٍ النَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ خَتَنِ مُوسى يَثْرِبِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى يَثْرِي صاحِبُ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الكُنْيَةَ بِأبِي مُرَّةَ، وكانَتْ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ، وكانَتْ صاحِبَةُ مُوسى صَفِيرا بِنْتَ يَثْرُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَوِيُّ﴾ . قالَ: قُوَّتُهُ فَتَحَ لَهُما عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلى فِيها، فَسَقى لَهُما، ﴿الأمِينُ﴾ قالَ: غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُما حِينَ سَقى لَهُما. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَتْ صاحِبَةُ مُوسى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: وما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: جاءَ إلى البِئْرِ وعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها كَذا وكَذا فَرَفَعَها. قالَ: وما رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: كُنْتُ أمْشِي أمامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ نَكَحَ الكَبِيرَةَ الَّتِي دَعَتْهُ واسْمُها صَفُورا، وأبُوها ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ رَعاوِيلُ، وقَدْ أخْبَرَنِي مَن أُصَدِّقُ أنَّ اسْمَهُ في الكِتابِ يَثْرُونُ كاهِنُ مَدْيَنَ، والكاهِنُ حَبْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نُوفٍ الشّامِيِّ قالَ: ولَدَتِ المَرْأةُ لِمُوسى غُلامًا فَسَمّاهُ جَرْثَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ المُنْذِرِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] حَتّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسى قالَ: «إنَّ مُوسى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِينَ أوْ عَشْرًا عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وطَعامِ بَطْنِهِ، فَلَمّا وفّى الأجَلَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٤٥٦)أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما، فَلَمّا أرادَ فِراقَ شُعَيْبٍ، أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَسْألَ أباها أنْ يُعْطِيَها مَن غَنِمَهُ ما يَعِيشُونَ بِهِ، فَأعْطاها ما ولَدَتْ مِن غَنَمِهِ قالِبَ لَوْنٍ مِن ذَلِكَ العامِ، وكانَتْ غَنَمُهُ سَوْداءَ حَسْناءَ، فانْطَلَقَ مُوسى إلى عَصاهُ فَسَماها مِن طَرَفِها، ثُمَّ وضَعَها في أدْنى الحَوْضِ، ثُمَّ أوْرَدَها فَسَقاها، ووَقَفَ مُوسى بِإزاءِ الحَوْضِ، فَلَمْ يُصْدِرْ مِنها شاةٌ إلّا ضَرَبَ جَنْبَها شاةً شاةً، قالَ: فَأنْمَتْ وأثْلَثَتْ، ووَضَعَتْ كُلُّها قَوالِبَ ألْوانٍ، إلّا شاةً أوْ شاتَيْنِ، لَيْسَ فِيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الكَفَّ» . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَوِ افْتَتَحْتُمُ الشّامَ وجَدْتُمْ بَقايا تِلْكَ الغَنَمِ، وهي السّامِرِيَّةُ»» . قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: الفَشُوشُ: الَّتِي تَفُشُّ بِلَبَنِها، واسِعَةُ الشَّخْبِ، والضَّبُوبُ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعِ مُجْتَرَّةٌ، والعَزُوزُ: الضَّيِّقَةُ الشَّخْبِ، والثَّعُولُ: الَّتِي لَيْسَ لَها ضَرْعٌ إلّا كَهَيْئَةِ حَلَمَتَيْنِ، والكَمْشَةُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ لا يُدْرِكُهُ الكَفُّ. (p-٤٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا دَعا مُوسى صاحِبَهُ إلى الأجَلِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُما قالَ لَهُ صاحِبَهُ: كُلُّ شاةٍ ولَدَتْ عَلى لَوْنِها فَلَكَ ولَدُهَ.، فَعَمَدَ فَرَفَعَ خَيالًا عَلى الماءِ، فَلَمّا رَأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ، فَجالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إلّا شاةً واحِدَةً، فَذَهَبَ بِألْوانِهِنَّ ذَلِكَ العامَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: قَضى أكْثَرَهُما وأطْيَبَهُما؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا قالَ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى»؟ قالَ: أتَمَّهُما وأكْمَلَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيَّ (p-٤٥٨)الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ جِبْرِيلُ مَلَكًا فَوْقَهُ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ ذَلِكَ المَلَكُ رَبَّهُ، فَقالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهُما وأتْقاهُما وأزْكاهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هارُونَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «لا أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ» . فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ مِيكائِيلَ. فَسَألَ مِيكائِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ الرَّفِيعَ. فَسَألَ الرَّفِيعَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ إسْرافِيلَ. فَسَألَ إسْرافِيلَ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ ذا العِزَّةِ. فَنادى إسْرافِيلُ بِصَوْتِهِ الأشَدِّ: يا ذا العِزَّةِ، أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُما؛ عَشْرَ سِنِينَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ: فَكانَ أبُو هارُونَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ مِيكائِيلَ، عَنِ الرَّفِيعِ، عَنْ إسْرافِيلَ، عَنْ ذِي العِزَّةِ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ مُوسى قَضى أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُ، عَشْرَ سِنِينَ» . (p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنْ سَألَكَ اليَهُودُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: أوْفاهُما. وإنْ سَألُوكَ أيَّهُما تَزَوَّجَ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُما وأبَرَّهُما. وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما. وهي الَّتِي جاءَتْ فَقالَتْ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فَقالَ: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أخَذَ حَجَرًا ثَقِيلًا فَألْقاهُ عَلى البِئْرِ. قالَ: وما الَّذِي رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: قالَ لِي: امْشِي خَلْفِي ولا تَمْشِي أمامِي»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبْعَدَهُما وأطْيَبَهُما»» . (p-٤٦٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما» . قالَ: «وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: سَوْفَ أسْألُ إسْرافِيلَ. فَسَألَهُ، فَقالَ: سَوْفَ أسْألُ الرَّبَّ. فَسَألَهُ فَقالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، الأوَّلَ أوِ الآخِرَ؟ قالَ: الآخِرَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] قالَ: عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ قالَ: عَلى قَوْلِ مُوسى وخَتَنِهِ.

القصص 28:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى خائِفًا جائِعًا، لَيْسَ مَعَهُ زادٌ، حَتّى انْتَهى إلى ماءِ مَدْيَنَ وعَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وامْرَأتانِ جالِسَتانِ بِشِياهِهِما، فَسَألَهُما: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ قالَتا: ﴿لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: فَهَلْ قُرْبَكُما ماءٌ؟ قالَتا: لا، إلّا بِئْرٌ عَلَيْها صَخْرَةٌ قَدْ غُطِّيَتْ بِها لا يُطِيقُها نَفَرٌ. قالَ: فانْطَلِقا فَأرِيانِيها. فانْطَلَقَتا مَعَهُ، فَقالَ بِالصَّخْرَةِ بِيَدِهِ، فَنَحّاها، ثُمَّ اسْتَقى لَهُما سَجْلًا واحِدًا، فَسَقى الغَنَمَ، ثُمَّ أعادَ الصَّخْرَةَ إلى مَكانِها، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ (p-٤٤٨)فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَسَمِعَتا ما قالَ، فَرَجَعَتا إلى أبِيهِما، فاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ مَجِيئِهِما، فَسَألَهُما فَأخْبَرَتاهُ، فَقالَ لِإحْداهُما: انْطَلِقِي فادْعِيهِ. فَأتَتْهُ، فَقالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي، فَإنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي أنْ أرى مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ. ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾، ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ لَها أبُوها: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ وأمانَتِهِ؟ فَأخْبَرَتْهُ بِالأمْرِ الَّذِي كانَ، قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَإنَّهُ قَلَبَ الحَجَرَ وحْدَهُ، وكانَ لا يَقْلِبُهُ إلّا النَّفَرُ، وأمّا أمانَتُهُ فَإنَّهُ قالَ: امْشِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَّرِيقَ، لِأنِّي امْرُؤٌ مِن عُنْصُرِ إبْراهِيمَ، لا يَحِلُّ لِي مِنكِ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، فَلَمّا فَرَغُوا أعادُوا الصَّخْرَةَ عَلى البِئْرِ، ولا يُطِيقُ رَفْعَها إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، فَإذا هو بِامْرَأتَيْنِ، قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ فَحَدَّثَتاهُ، فَأتى الحَجَرَ فَرَفَعَهُ وحْدَهُ ثُمَّ اسْتَقى، فَلَمْ (p-٤٤٩)يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ، فَرَجَعَتِ المَرْأتانِ إلى أبِيهِما فَحَدَّثَتاهُ، وتُوَلّى مُوسى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ واضِعَةً ثَوْبَها عَلى وجْهِها، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّساءِ خَرّاجَةٍ ولّاجَةٍ، قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ فَقامَ مَعَها مُوسى فَقالَ لَها: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ؛ فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ جَسَدَكِ. فَلَمّا انْتَهى إلى أبِيها قَصَّ عَلَيْهِ، فَقالَتْ إحْداهُما: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما عِلْمُكِ بِأمانَتِهِ وقُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَرَفْعُهُ الحَجْرَ ولا يُطِيقُهُ إلّا عَشَرَةُ رِجالٍ، وأمّا أمانَتُهُ فَقالَ: امْشِي خَلْفِي وانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ تُصِيبَ الرِّيحُ ثِيابَكِ فَتَصِفَ لِي جَسَدَكِ. فَزادَهُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتُ. قالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَزَوَّجَهُ وأقامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ، ويَعْمَلُ لَهُ في رِعايَةِ غَنَمِهِ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ، وزَوَّجَهُ صَفُورَةَ أوْ (p-٤٥٠)أُخْتَها شَرْقا، وهُما اللَّتانِ كانَتا تَذُودانِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ: ورَدَ الماءَ حَيْثُ ورَدَ وإنَّهُ لِتَتَراءى خُضْرَةُ البَقْلِ مِن بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَها ثَمانُ لَيالٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، وخَرَجَ إلَيْها حافِيًا، فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ كانَ مَسِيرُهُ خَمْسَةً وثَلاثِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: ناسٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: مِن طَعامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ قالَ: أسْماؤُهُما لِيا، وصَفُورا، ومَعَهُما أرْبَعُ أخَواتٍ لَهُما صِغارٍ يَسْقِينَ (p-٤٥١)الغَنَمَ في الصِّحافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ: تَحْبِسانِ غَنَمَهُما، حَتّى يَفْرُغَ النّاسُ، وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قالَ: تَنْتَظِرانِ أنْ تَسْقِيا مِن فُضُولِ ما في حِياضِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ في الرِّعاءِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ قالَ مُوسى: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، ولَقَدِ افْتَقَرَ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ، ولَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . (p-٤٥٢)قالَ: ما سَألَ إلّا الطَّعامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: سَألَ فِلَقًا مِنَ الخُبْزِ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ مُوسى مِن فِرْعَوْنَ أصابَهُ جُوعٌ، كانَتْ تُرى أمْعاؤُهُ مِن ظاهِرِ الثِّيابِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا سَقى مُوسى لِلْجارِيَتَيْنِ، ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص»: ٢٤] . قالَ: «إنَّهُ يَوْمَئِذٍ فَقِيرٌ إلى كَفٍّ مِن تَمْرٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: شُبْعَةٍ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما سَألَ إلّا طَعامًا يَأْكُلُهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، عَنْ إبْراهِيمَ: التَّيْمِيٍّ: ﴿إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ: ما كانَ مَعَهُ رَغِيفٌ ولا دِرْهَمٌ. (p-٤٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَ: جاءَتْ مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِها عَلى وجْهِها. وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: أما واللَّهِ لَوْ كانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ شَيْءٌ ما تَبِعَ مَذْقَتَها ولَكِنْ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَهْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ مُوسى عَلى شُعَيْبٍ إذا هو بِالعَشاءِ، فَقالَ لَهُ: شُعَيْبٌ: كُلْ. قالَ مُوسى: أعُوذُ بِاللَّهِ. قالَ: ولِمَ؟ ألَسْتَ بِجائِعٍ؟! قالَ: بَلى، ولَكِنْ أخافُ أنْ يَكُونَ هَذا عِوَضًا لِما سَقَيْتَ لَهُما، وأنا مِن أهْلِ بَيْتٍ لا نَبِيعُ شَيْئًا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. قالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّها عادَتِي وعادَةُ آبائِي، نَقْرِي الضَّيْفَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ. فَجَلَسَ مُوسى فَأكَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي قَصَّ عَلى مُوسى القَصَصَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ: إنَّهُ (p-٤٥٤)شُعَيْبٌ. ولَيْسَ بِشُعَيْبٍ، ولَكِنَّهُ سَيِّدُ الماءِ يَوْمَئِذٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ صاحِبُ مُوسى أثْرُونَ ابْنَ أخِي شُعَيْبٍ النَّبِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اسْمُ خَتَنِ مُوسى يَثْرِبِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى يَثْرِي صاحِبُ مَدْيَنَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الكُنْيَةَ بِأبِي مُرَّةَ، وكانَتْ كُنْيَةَ فِرْعَوْنَ، وكانَتْ صاحِبَةُ مُوسى صَفِيرا بِنْتَ يَثْرُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَوِيُّ﴾ . قالَ: قُوَّتُهُ فَتَحَ لَهُما عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلى فِيها، فَسَقى لَهُما، ﴿الأمِينُ﴾ قالَ: غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُما حِينَ سَقى لَهُما. (p-٤٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَتْ صاحِبَةُ مُوسى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ قالَ: وما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: جاءَ إلى البِئْرِ وعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها كَذا وكَذا فَرَفَعَها. قالَ: وما رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: كُنْتُ أمْشِي أمامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ نَكَحَ الكَبِيرَةَ الَّتِي دَعَتْهُ واسْمُها صَفُورا، وأبُوها ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، واسْمُهُ رَعاوِيلُ، وقَدْ أخْبَرَنِي مَن أُصَدِّقُ أنَّ اسْمَهُ في الكِتابِ يَثْرُونُ كاهِنُ مَدْيَنَ، والكاهِنُ حَبْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نُوفٍ الشّامِيِّ قالَ: ولَدَتِ المَرْأةُ لِمُوسى غُلامًا فَسَمّاهُ جَرْثَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ المُنْذِرِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ: ﴿طس﴾ [النمل: ١] حَتّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسى قالَ: «إنَّ مُوسى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِينَ أوْ عَشْرًا عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وطَعامِ بَطْنِهِ، فَلَمّا وفّى الأجَلَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٤٥٦)أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما، فَلَمّا أرادَ فِراقَ شُعَيْبٍ، أمَرَ امْرَأتَهُ أنْ تَسْألَ أباها أنْ يُعْطِيَها مَن غَنِمَهُ ما يَعِيشُونَ بِهِ، فَأعْطاها ما ولَدَتْ مِن غَنَمِهِ قالِبَ لَوْنٍ مِن ذَلِكَ العامِ، وكانَتْ غَنَمُهُ سَوْداءَ حَسْناءَ، فانْطَلَقَ مُوسى إلى عَصاهُ فَسَماها مِن طَرَفِها، ثُمَّ وضَعَها في أدْنى الحَوْضِ، ثُمَّ أوْرَدَها فَسَقاها، ووَقَفَ مُوسى بِإزاءِ الحَوْضِ، فَلَمْ يُصْدِرْ مِنها شاةٌ إلّا ضَرَبَ جَنْبَها شاةً شاةً، قالَ: فَأنْمَتْ وأثْلَثَتْ، ووَضَعَتْ كُلُّها قَوالِبَ ألْوانٍ، إلّا شاةً أوْ شاتَيْنِ، لَيْسَ فِيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الكَفَّ» . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَوِ افْتَتَحْتُمُ الشّامَ وجَدْتُمْ بَقايا تِلْكَ الغَنَمِ، وهي السّامِرِيَّةُ»» . قالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: الفَشُوشُ: الَّتِي تَفُشُّ بِلَبَنِها، واسِعَةُ الشَّخْبِ، والضَّبُوبُ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعِ مُجْتَرَّةٌ، والعَزُوزُ: الضَّيِّقَةُ الشَّخْبِ، والثَّعُولُ: الَّتِي لَيْسَ لَها ضَرْعٌ إلّا كَهَيْئَةِ حَلَمَتَيْنِ، والكَمْشَةُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ لا يُدْرِكُهُ الكَفُّ. (p-٤٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا دَعا مُوسى صاحِبَهُ إلى الأجَلِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُما قالَ لَهُ صاحِبَهُ: كُلُّ شاةٍ ولَدَتْ عَلى لَوْنِها فَلَكَ ولَدُهَ.، فَعَمَدَ فَرَفَعَ خَيالًا عَلى الماءِ، فَلَمّا رَأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ، فَجالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَتْ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إلّا شاةً واحِدَةً، فَذَهَبَ بِألْوانِهِنَّ ذَلِكَ العامَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: قَضى أكْثَرَهُما وأطْيَبَهُما؛ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا قالَ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى»؟ قالَ: أتَمَّهُما وأكْمَلَهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أيَّ (p-٤٥٨)الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ جِبْرِيلُ مَلَكًا فَوْقَهُ، فَقالَ: لا عِلْمَ لِي. فَسَألَ ذَلِكَ المَلَكُ رَبَّهُ، فَقالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهُما وأتْقاهُما وأزْكاهُما» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هارُونَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «لا أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ» . فَسَألَ جِبْرِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ مِيكائِيلَ. فَسَألَ مِيكائِيلَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ الرَّفِيعَ. فَسَألَ الرَّفِيعَ، فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ إسْرافِيلَ. فَسَألَ إسْرافِيلَ فَقالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ ذا العِزَّةِ. فَنادى إسْرافِيلُ بِصَوْتِهِ الأشَدِّ: يا ذا العِزَّةِ، أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُما؛ عَشْرَ سِنِينَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ: فَكانَ أبُو هارُونَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ مِيكائِيلَ، عَنِ الرَّفِيعِ، عَنْ إسْرافِيلَ، عَنْ ذِي العِزَّةِ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ مُوسى قَضى أتَمَّ الأجَلَيْنِ وأطْيَبَهُ، عَشْرَ سِنِينَ» . (p-٤٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنْ سَألَكَ اليَهُودُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: أوْفاهُما. وإنْ سَألُوكَ أيَّهُما تَزَوَّجَ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُما وأبَرَّهُما. وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما. وهي الَّتِي جاءَتْ فَقالَتْ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ فَقالَ: ما رَأيْتِ مِن قُوَّتِهِ؟ قالَتْ: أخَذَ حَجَرًا ثَقِيلًا فَألْقاهُ عَلى البِئْرِ. قالَ: وما الَّذِي رَأيْتِ مِن أمانَتِهِ؟ قالَتْ: قالَ لِي: امْشِي خَلْفِي ولا تَمْشِي أمامِي»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبْعَدَهُما وأطْيَبَهُما»» . (p-٤٦٠)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما» . قالَ: «وإنْ سُئِلْتَ: أيَّ المَرْأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلْ: الصُّغْرى مِنهُما»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: «أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ: «أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى؟ قالَ: سَوْفَ أسْألُ إسْرافِيلَ. فَسَألَهُ، فَقالَ: سَوْفَ أسْألُ الرَّبَّ. فَسَألَهُ فَقالَ: أبَرَّهُما وأوْفاهُما»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، الأوَّلَ أوِ الآخِرَ؟ قالَ: الآخِرَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] قالَ: عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ قالَ: عَلى قَوْلِ مُوسى وخَتَنِهِ.

القصص 28:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ قالَ: عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: لَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ سارَ بِأهْلِهِ فَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، وكانَ في الشِّتاءِ، ورُفِعَتْ لَهُ نارٌ، فَلَمّا رَآها ظَنَّ أنَّها نارٌ، وكانَتْ مِن نُورِ اللَّهِ، فَقالَ لِأهْلِهِ: امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ، فَإنْ لَمْ أجِدْ خَبَرًا آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ مِنَ البَرْدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آنَسَ﴾ قالَ: أحَسَّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ قالَ: أحْسَسْتُ. (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ قالَ: لَعَلِّي أجِدُ مَن يَدُلُّنِي عَلى الطَّرِيقِ. وكانُوا قَدْ ضَلُّوا الطَّرِيقَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَذْوَةٍ﴾ قالَ: شِهابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَذْوَةٍ﴾ قالَ: أصْلِ شَجَرَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَذْوَةٍ﴾ قالَ: أصْلِ شَجَرَةٍ في طَرَفِها نارٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الجَذْوَةُ عُودٌ مِنَ الحَطَبِ فِيهِ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ بِنَصْبِ الجِيمِ. (p-٤٦٣)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ قالَ: أتَيْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ لِأُوَدِّعَهُ عِنْدَ خُرُوجِي في تِجارَةٍ، فَقالَ: لا تَيْأسْ أنْ تُصِيبَ في وجْهِكَ هَذا في أمْرِ دِينِكَ أفْضَلَ مِمّا تَرْجُو أنْ تُصِيبَ في أمْرِ دُنْياكَ، فَإنَّ صاحِبَةَ سَبَأٍ خَرَجَتْ ولَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْها مِن مُلْكِها، فَأخْرَجَها اللَّهُ إلى ما هو خَيْرٌ مِن ذَلِكَ، فَهَداها إلى الإسْلامِ، وإنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَرَجَ يُرِيدُ لِيَقْتَبِسَ لِأهْلِهِ نارًا، فَأخْرَجَهُ اللَّهُ إلى ما هو خَيْرٌ مِن ذَلِكَ؛ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعالى. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنْ لِما لا تَرْجُو أرْجى مِنكَ لِما تَرْجُو، فَإنَّ مُوسى بْنَ عِمْرانَ خَرَجَ يَقْتَبِسُ نارًا فَرَجَعَ بِالنُّبُوَّةِ.

القصص 28:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ﴾ قالَ: كانَ النِّداءُ مِنَ السَّماءِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ﴾ قالَ: الأيْمَنِ عَنْ يَمِينِ مُوسى عِنْدَ الطُّورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في الآيَةِ (p-٤٦٤)قالَ: كانَ النِّداءُ مِن أيْمَنِ الشَّجَرَةِ، والنِّداءُ مِنَ السَّماءِ، وذَلِكَ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: نُودِيَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ قالَ: أُخْبِرُتُ إنَّها عَوْسَجَةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ قالَ: شَجَرَةِ العَوْسَجِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ذُكِرَتْ لِي الشَّجَرَةُ الَّتِي أوى إلَيْها مُوسى، فَسِرْتُ إلَيْها يَوْمِي ولَيْلَتِي حَتّى صَبَّحْتُها، فَإذا هي سَمُرَةٌ خَضْراءُ تَرِفُّ، فَصَلَّيْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَأهْوى إلَيْها بَعِيرِي وهو جائِعٌ، فَأخَذَ مِنها مِلْءَ فِيهِ فَلاكَهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُسِيغَهُ فَلَفَظَهُ، فَصَلَّيْتُ عَلى النَّبِيِّ وسَلَّمْتُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نُوفِ البِكالِيِّ: أنَّ مُوسى لَمّا نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِي الأيْمَنِ قالَ: ومَن أنْتَ الَّذِي تُنادِي؟ قالَ: أنا رَبُّكَ الأعْلى. (p-٤٦٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ قالَ: أتى مُوسى الشَّجَرَةَ لَيْلًا وهي خَضْراءُ، والنّارُ تَتَرَدَّدُ فِيها، فَذَهَبَ يَتَناوَلُ النّارَ فَمالَتْ عَنْهُ، فَذُعِرَ وفَزِعَ، فَنُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِي الأيْمَنِ -قالَ: عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ-: يا مُوسى. فاسْتَأْنَسَ بِالصَّوْتِ، فَقالَ: أيْنَ أنْتَ، أيْنَ أنْتَ؟ قِبَلَ الصَّوْتِ، أنا فَوْقَكَ. قالَ: رَبِّي؟ قالَ: نَعَمْ.

القصص 28:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: يَدَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: كَفُّهُ تَحْتَ عَضُدِهِ، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الفَرَقِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: العَصا واليَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ قالَ: الحُجَّةُ. (p-٤٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الفَرَقِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الرُّعْبِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: آيَتانِ مِن رَبِّكَ، ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مُخَفَّفَةً مَرْفُوعَةَ الرّاءِ، وقَرَأ: ﴿فَذانِكَ﴾ مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وقَيْسٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (فَذانِّكَ بُرْهانانِ) مُثَقَّلَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ كَيْ يُصَدِّقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ: حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ جُنْدُبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قالَ: الرَّدْءُ الزِّيادَةُ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٤٦٧) ؎وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَصْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى عَشْرِ وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ . قالَ: العَضُدُ: المُعِينُ النّاصِرُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎فِي ذِمَّةٍ مِن أبِي قابُوسَ مُنْقِذَةٍ ∗∗∗ لِلْخائِفِينَ ومَن لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ مُوسى قَدْ مُلِئَ قَلْبُهُ رُعْبًا مِن فِرْعَوْنَ، فَكانَ إذا رَآهُ قالَ: اللَّهُمَّ أدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ. فَفَرَّغَ اللَّهُ تَعالى ما كانَ في قَلْبِ مُوسى وجَعَلَهُ في قَلْبِ فِرْعَوْنَ، فَكّانِ إذا رَآهُ بالَ كَما يَبُولُ الحِمارُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: دُعاءُ مُوسى حِينَ تَوَجَّهَ إلى فِرْعَوْنَ، ودُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ودُعاءُ كُلِّ مَكْرُوبٍ: (p-٤٦٨)كُنْتَ وتَكُونُ، وأنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ، تَنامُ العُيُونُ، وتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

القصص 28:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: يَدَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: كَفُّهُ تَحْتَ عَضُدِهِ، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الفَرَقِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: العَصا واليَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ قالَ: الحُجَّةُ. (p-٤٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الفَرَقِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الرُّعْبِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: آيَتانِ مِن رَبِّكَ، ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مُخَفَّفَةً مَرْفُوعَةَ الرّاءِ، وقَرَأ: ﴿فَذانِكَ﴾ مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وقَيْسٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (فَذانِّكَ بُرْهانانِ) مُثَقَّلَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ كَيْ يُصَدِّقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ: حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ جُنْدُبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قالَ: الرَّدْءُ الزِّيادَةُ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٤٦٧) ؎وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَصْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى عَشْرِ وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ . قالَ: العَضُدُ: المُعِينُ النّاصِرُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎فِي ذِمَّةٍ مِن أبِي قابُوسَ مُنْقِذَةٍ ∗∗∗ لِلْخائِفِينَ ومَن لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ مُوسى قَدْ مُلِئَ قَلْبُهُ رُعْبًا مِن فِرْعَوْنَ، فَكانَ إذا رَآهُ قالَ: اللَّهُمَّ أدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ. فَفَرَّغَ اللَّهُ تَعالى ما كانَ في قَلْبِ مُوسى وجَعَلَهُ في قَلْبِ فِرْعَوْنَ، فَكّانِ إذا رَآهُ بالَ كَما يَبُولُ الحِمارُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: دُعاءُ مُوسى حِينَ تَوَجَّهَ إلى فِرْعَوْنَ، ودُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ودُعاءُ كُلِّ مَكْرُوبٍ: (p-٤٦٨)كُنْتَ وتَكُونُ، وأنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ، تَنامُ العُيُونُ، وتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

القصص 28:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: يَدَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: كَفُّهُ تَحْتَ عَضُدِهِ، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الفَرَقِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: العَصا واليَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ قالَ: الحُجَّةُ. (p-٤٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الفَرَقِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الرُّعْبِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: آيَتانِ مِن رَبِّكَ، ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مُخَفَّفَةً مَرْفُوعَةَ الرّاءِ، وقَرَأ: ﴿فَذانِكَ﴾ مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وقَيْسٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (فَذانِّكَ بُرْهانانِ) مُثَقَّلَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ كَيْ يُصَدِّقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ: حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ جُنْدُبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قالَ: الرَّدْءُ الزِّيادَةُ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٤٦٧) ؎وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَصْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى عَشْرِ وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ . قالَ: العَضُدُ: المُعِينُ النّاصِرُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎فِي ذِمَّةٍ مِن أبِي قابُوسَ مُنْقِذَةٍ ∗∗∗ لِلْخائِفِينَ ومَن لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ مُوسى قَدْ مُلِئَ قَلْبُهُ رُعْبًا مِن فِرْعَوْنَ، فَكانَ إذا رَآهُ قالَ: اللَّهُمَّ أدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ. فَفَرَّغَ اللَّهُ تَعالى ما كانَ في قَلْبِ مُوسى وجَعَلَهُ في قَلْبِ فِرْعَوْنَ، فَكّانِ إذا رَآهُ بالَ كَما يَبُولُ الحِمارُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: دُعاءُ مُوسى حِينَ تَوَجَّهَ إلى فِرْعَوْنَ، ودُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ودُعاءُ كُلِّ مَكْرُوبٍ: (p-٤٦٨)كُنْتَ وتَكُونُ، وأنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ، تَنامُ العُيُونُ، وتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

القصص 28:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: يَدَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: كَفُّهُ تَحْتَ عَضُدِهِ، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الفَرَقِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: العَصا واليَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ قالَ: الحُجَّةُ. (p-٤٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الفَرَقِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الرُّعْبِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: آيَتانِ مِن رَبِّكَ، ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مُخَفَّفَةً مَرْفُوعَةَ الرّاءِ، وقَرَأ: ﴿فَذانِكَ﴾ مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وقَيْسٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (فَذانِّكَ بُرْهانانِ) مُثَقَّلَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ كَيْ يُصَدِّقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ: حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ جُنْدُبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قالَ: الرَّدْءُ الزِّيادَةُ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٤٦٧) ؎وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَصْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى عَشْرِ وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ . قالَ: العَضُدُ: المُعِينُ النّاصِرُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎فِي ذِمَّةٍ مِن أبِي قابُوسَ مُنْقِذَةٍ ∗∗∗ لِلْخائِفِينَ ومَن لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ مُوسى قَدْ مُلِئَ قَلْبُهُ رُعْبًا مِن فِرْعَوْنَ، فَكانَ إذا رَآهُ قالَ: اللَّهُمَّ أدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ. فَفَرَّغَ اللَّهُ تَعالى ما كانَ في قَلْبِ مُوسى وجَعَلَهُ في قَلْبِ فِرْعَوْنَ، فَكّانِ إذا رَآهُ بالَ كَما يَبُولُ الحِمارُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: دُعاءُ مُوسى حِينَ تَوَجَّهَ إلى فِرْعَوْنَ، ودُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ودُعاءُ كُلِّ مَكْرُوبٍ: (p-٤٦٨)كُنْتَ وتَكُونُ، وأنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ، تَنامُ العُيُونُ، وتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

القصص 28:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: يَدَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قالَ: كَفُّهُ تَحْتَ عَضُدِهِ، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الفَرَقِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: العَصا واليَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ قالَ: الحُجَّةُ. (p-٤٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ قالَ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الفَرَقِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ قالَ: في جَيْبِ قَمِيصِكَ، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ بَرَصٍ، ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ قالَ: مِنَ الرُّعْبِ، ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ: آيَتانِ مِن رَبِّكَ، ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ قالَ: عَوْنًا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مُخَفَّفَةً مَرْفُوعَةَ الرّاءِ، وقَرَأ: ﴿فَذانِكَ﴾ مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وقَيْسٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (فَذانِّكَ بُرْهانانِ) مُثَقَّلَةَ النُّونِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ كَيْ يُصَدِّقَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ: حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ جُنْدُبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قالَ: الرَّدْءُ الزِّيادَةُ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٤٦٧) ؎وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَصْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى عَشْرِ وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ . قالَ: العَضُدُ: المُعِينُ النّاصِرُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎فِي ذِمَّةٍ مِن أبِي قابُوسَ مُنْقِذَةٍ ∗∗∗ لِلْخائِفِينَ ومَن لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ مُوسى قَدْ مُلِئَ قَلْبُهُ رُعْبًا مِن فِرْعَوْنَ، فَكانَ إذا رَآهُ قالَ: اللَّهُمَّ أدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ. فَفَرَّغَ اللَّهُ تَعالى ما كانَ في قَلْبِ مُوسى وجَعَلَهُ في قَلْبِ فِرْعَوْنَ، فَكّانِ إذا رَآهُ بالَ كَما يَبُولُ الحِمارُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: دُعاءُ مُوسى حِينَ تَوَجَّهَ إلى فِرْعَوْنَ، ودُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ودُعاءُ كُلِّ مَكْرُوبٍ: (p-٤٦٨)كُنْتَ وتَكُونُ، وأنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ، تَنامُ العُيُونُ، وتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

القصص 28:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ جِبْرِيلُ: يا رَبِّ، طَغى عَبْدُكَ، فَأذَنْ لِي في هَلاكِهِ. قالَ: يا جِبْرِيلُ، هو عَبْدِي ولَنْ يَسْبِقَنِي، لَهُ أجَلٌ قَدْ أجَّلْتُهُ حَتّى يَجِيءَ ذَلِكَ الأجَلُ، فَلَمّا قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] [النّازِعاتِ: ٢٤] . قالَ: يا جِبْرِيلُ، سَبَقَتْ دَعْوَتُكَ في عَبْدِي، وقَدْ جاءَ أوانُ هَلاكِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كَلِمَتانِ قالَهُما فِرْعَوْنُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ وقَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات»: ٢٤] . قالَ: «كانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ عامًا، ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات»: ٢٥] [النّازِعاتِ»: ٢٦] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ﴾ الآيَةَ. (p-٤٦٩)أخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“ قالَ: حَدَّثَنا أسَدٌ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَدِّثٍ حَدَّثَهُ قالَ: كانَ هامانُ نَبَطِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ عَلى المَدَرِ يَكُونُ لَبِنًا مَطْبُوخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ فِرْعَوْنَ أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ أوَّلَ مَن طَبَخَ الآجُرَّ، وصُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: فِرْعَوْنُ أوَّلُ مَن أمَرَ بِصَنْعَةِ الآجُرِّ وبِنائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا بُنِيَ لَهُ الصَّرْحُ ارْتَقى فَوْقَهُ، فَأمَرَ (p-٤٧٠)بِنُشّابَةٍ فَرَمى بِها نَحْوَ السَّماءِ، فَرُدَّتْ إلَيْهِ وهي مُتَلَطِّخَةٌ دَمًا، فَقالَ: قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.

القصص 28:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ: اليَمُّ بَحْرٌ يُقالُ لَهُ: إسافُ. مِن وراءِ مِصْرَ، غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى المَعاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ لَعْنَةً أُخْرى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ﴿هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، هو كَقَوْلِهِ: ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٩٩] [هُودٍ: ٩٩] . (p-٤٧١)

القصص 28:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ: اليَمُّ بَحْرٌ يُقالُ لَهُ: إسافُ. مِن وراءِ مِصْرَ، غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى المَعاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ لَعْنَةً أُخْرى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ﴿هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، هو كَقَوْلِهِ: ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٩٩] [هُودٍ: ٩٩] . (p-٤٧١)

القصص 28:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ: اليَمُّ بَحْرٌ يُقالُ لَهُ: إسافُ. مِن وراءِ مِصْرَ، غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى المَعاصِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ لَعْنَةً أُخْرى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ﴿هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، هو كَقَوْلِهِ: ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٩٩] [هُودٍ: ٩٩] . (p-٤٧١)

القصص 28:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا، ولا قَرْنًا، ولا أُمَّةً، ولا أهْلَ قَرْيَةٍ، بِعَذابٍ مِنَ السَّماءِ مُنْذُ أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، غَيْرَ القَرْيَةِ الَّتِي مُسِخَتْ قِرَدَةً، ألَمْ تَرَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص»: ٤٣] ؟» . وأخْرَجَهُ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: بَيِّنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: البَصائِرُ الهُدى، بَصائِرُ ما في قُلُوبِهِمْ لِذُنُوبِهِمْ.

القصص 28:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٤٧٢)فِي قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ قالَ: جانِبِ غَرْبِيِّ الجَبَلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ قالَ: الثّاوِي المُقِيمُ.

القصص 28:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٤٧٢)فِي قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ قالَ: جانِبِ غَرْبِيِّ الجَبَلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ قالَ: الثّاوِي المُقِيمُ.

القصص 28:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ قالَ: نُودُوا: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، واسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُوَنِي. وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ رَبَّ العِزَّةِ نادى: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. ثُمَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سُورَةِ ”مُوسى وفِرْعَوْنَ“: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيِّ في ”الإبانَةِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: (p-٤٧٣)﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ ما كانَ النِّداءُ؟ وما كانَتِ الرَّحْمَةُ؟ قالَ: «كِتابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ بِألْفَيْ عامٍ، ثُمَّ وضَعَهُ عَلى عَرْشِهِ، ثُمَّ نادى: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، وغَفَرْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي، فَمَن لَقِيَنِي مِنكم يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي ورَسُولِي صادِقًا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ»» . وأخْرَجَ الخَتَلِيُّ في «الدِّيباجِ» عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ قَبْلَ أنْ يَسْألَنِي» . وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ قالَ: «نُودُوا: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ما دَعَوْتُمُونا إذِ اسْتَجَبْنا لَكُمْ، ولا سَألْتُمُونا إذْ أعْطَيْناكُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَمّا قَرَّبَ اللَّهُ مُوسى إلى طُورِ سَيْناءَ نَجِيًّا قالَ: أيْ رَبِّ، هَلْ أحَدٌ أكْرَمُ عَلَيْكَ مِنِّي؛ قَرَّبْتَنِي نَجِيًّا، (p-٤٧٤)وكَلَّمْتَنِي تَكْلِيمًا؟ قالَ: نَعَمْ، مُحَمَّدٌ أكْرَمُ عَلَيَّ مِنكَ. قالَ: فَإنْ كانَ مُحَمَّدٌ أكْرَمَ عَلَيْكَ مِنِّي، فَهَلْ أُمَّةٌ أكْرَمُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَلَقْتَ لَهُمُ البَحْرَ وأنْجَيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ، وأطْعَمْتَهُمُ المَنَّ والسَّلْوى؟ قالَ: نَعَمْ، أُمَّةُ مُحَمَّدٍ أكْرَمُ عَلَيَّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: إلَهِي أرِنِيهِمْ. قالَ: إنَّكَ لَنْ تَراهُمْ، وإنْ شِئْتَ أسْمَعْتُكَ صَوْتَهم. قالَ: نَعَمْ، إلَهِي. فَنادى رَبُّنا: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أجِيبُوا رَبَّكُمْ» . قالَ: «فَأجابُوا وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ وأرْحامِ أُمَّهاتِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَقالُوا: لَبَّيْكَ، أنْتَ رَبُّنا حَقًّا، ونَحْنُ عَبِيدُكَ حَقًّا. قالَ: صَدَقْتُمْ، وأنا رَبُّكم وأنْتُمْ عَبِيدِي حَقًّا، قَدْ عَفَوْتُ عَنْكم لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُوَنِي، وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، فَمَن لَقِيَنِي مِنكم بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ»» . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أرادَ أنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِما أعْطاهُ وبِما أعْطى أُمَّتَهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: وما كُنْتَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا أمَّتَكَ وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إذا بُعِثْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ . (p-٤٧٥)قالَ: إذْ نادَيْنا مُوسى، ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: مِمّا قَصَصْنا عَلَيْكَ.

القصص 28:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الهالِكُ في الفَتْرَةِ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ» . ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: «﴿رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص»: ٤٧]» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، يَقُولُ: بِالكِتابَيْنِ؛ التَّوْراةِ والفُرْقانِ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: «﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ قالَ: يَهُودُ تَأْمُرُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألُ مُحَمَّدًا ﷺ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ، يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُونَ لَهم: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا“ قالَ: قَوْلُ يَهُودَ لِمُوسى وهارُونَ. ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ تَكْفُرُ أيْضًا بِما أُوتِيَ مُحَمَّدٌ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) قالَ: مُوسى وهارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ساحِرانِ تَظاهَرا) بِالألِفِ. وقالَ: يَعْنِي مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٤٧٧)﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: هُما كِتابانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: التَّوْراةُ والفُرْقانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: الفُرْقانُ والتَّوْراةُ حِينَ صَدَّقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والفُرْقانُ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾ إنَّما أرادَ الكِتابَيْنِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ . (p-٤٧٨)قالَ ذَلِكَ أعْداءُ اللَّهِ، اليَهُودُ لِلْإنْجِيلِ والقُرْآنِ. قالَ: ومَن قَرَأها: (ساحِرانِ) يَقُولُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: ﴿سِحْرانِ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَقالَ: كَذَبَ العَبْدُ، قَرَأْتُها عَلى ابْنِ عَبّاسٍ: (ساحِرانِ) فَلَمْ يَعِبْ عَلَيَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ وهو بَيْنَ الرُّكْنِ والبابِ والمُلْتَزَمِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى يَدَيْ عِكْرِمَةَ، فَقُلْتُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ أمْ (ساحِرانِ)؟ فَقُلْتُ ذَلِكَ مِرارًا، فَقالَ عِكْرِمَةُ: ( ساحِرانِ تَظاهَرا ) اذْهَبْ أيُّها الرَّجُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَقُولُ: بِالتَّوْراةِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى والَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ. (p-٤٧٩)

القصص 28:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الهالِكُ في الفَتْرَةِ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ» . ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: «﴿رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص»: ٤٧]» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، يَقُولُ: بِالكِتابَيْنِ؛ التَّوْراةِ والفُرْقانِ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: «﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ قالَ: يَهُودُ تَأْمُرُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألُ مُحَمَّدًا ﷺ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ، يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُونَ لَهم: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا“ قالَ: قَوْلُ يَهُودَ لِمُوسى وهارُونَ. ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ تَكْفُرُ أيْضًا بِما أُوتِيَ مُحَمَّدٌ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) قالَ: مُوسى وهارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ساحِرانِ تَظاهَرا) بِالألِفِ. وقالَ: يَعْنِي مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٤٧٧)﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: هُما كِتابانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: التَّوْراةُ والفُرْقانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: الفُرْقانُ والتَّوْراةُ حِينَ صَدَّقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والفُرْقانُ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾ إنَّما أرادَ الكِتابَيْنِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ . (p-٤٧٨)قالَ ذَلِكَ أعْداءُ اللَّهِ، اليَهُودُ لِلْإنْجِيلِ والقُرْآنِ. قالَ: ومَن قَرَأها: (ساحِرانِ) يَقُولُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: ﴿سِحْرانِ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَقالَ: كَذَبَ العَبْدُ، قَرَأْتُها عَلى ابْنِ عَبّاسٍ: (ساحِرانِ) فَلَمْ يَعِبْ عَلَيَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ وهو بَيْنَ الرُّكْنِ والبابِ والمُلْتَزَمِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى يَدَيْ عِكْرِمَةَ، فَقُلْتُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ أمْ (ساحِرانِ)؟ فَقُلْتُ ذَلِكَ مِرارًا، فَقالَ عِكْرِمَةُ: ( ساحِرانِ تَظاهَرا ) اذْهَبْ أيُّها الرَّجُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَقُولُ: بِالتَّوْراةِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى والَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ. (p-٤٧٩)

القصص 28:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الهالِكُ في الفَتْرَةِ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ» . ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: «﴿رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص»: ٤٧]» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، يَقُولُ: بِالكِتابَيْنِ؛ التَّوْراةِ والفُرْقانِ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ . (p-٤٧٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: «﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ قالَ: يَهُودُ تَأْمُرُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألُ مُحَمَّدًا ﷺ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ، يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُونَ لَهم: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا“ قالَ: قَوْلُ يَهُودَ لِمُوسى وهارُونَ. ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ تَكْفُرُ أيْضًا بِما أُوتِيَ مُحَمَّدٌ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) قالَ: مُوسى وهارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ساحِرانِ تَظاهَرا) بِالألِفِ. وقالَ: يَعْنِي مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٤٧٧)﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: هُما كِتابانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: التَّوْراةُ والفُرْقانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: الفُرْقانُ والتَّوْراةُ حِينَ صَدَّقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والفُرْقانُ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾ إنَّما أرادَ الكِتابَيْنِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ . (p-٤٧٨)قالَ ذَلِكَ أعْداءُ اللَّهِ، اليَهُودُ لِلْإنْجِيلِ والقُرْآنِ. قالَ: ومَن قَرَأها: (ساحِرانِ) يَقُولُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: ﴿سِحْرانِ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَقالَ: كَذَبَ العَبْدُ، قَرَأْتُها عَلى ابْنِ عَبّاسٍ: (ساحِرانِ) فَلَمْ يَعِبْ عَلَيَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ وهو بَيْنَ الرُّكْنِ والبابِ والمُلْتَزَمِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى يَدَيْ عِكْرِمَةَ، فَقُلْتُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ أمْ (ساحِرانِ)؟ فَقُلْتُ ذَلِكَ مِرارًا، فَقالَ عِكْرِمَةُ: ( ساحِرانِ تَظاهَرا ) اذْهَبْ أيُّها الرَّجُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَقُولُ: بِالتَّوْراةِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى والَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ. (p-٤٧٩)

القصص 28:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، الثَّلاثَةُ في ”مَعاجِمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ في عَشَرَةِ رَهْطٍ أنا أحَدُهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ﴾ قالَ: لِقُرَيْشٍ، ﴿القَوْلَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: بَيَّنّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: وصَّلَ اللَّهُ لَهُمُ القَوْلَ في هَذا القُرْآنِ، يُخْبِرُهم كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَن (p-٤٨٠)مَضى، وكَيْفَ صَنَعُوا، وكَيْفَ هو صانِعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ مِنهم أبُو رَفاعَةَ، إلى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: كانَ أبِي مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانُوا عَشَرَةً، فَلَمّا جاءُوا جَعَلَ النّاسَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويُضْحِكُونَ، مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: في مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ يَأْخُذُونَ بِها، ويَنْتَهُونَ إلَيْها، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، (p-٤٨١)فَأعْطاهُمُ اللَّهُ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ بِصَبْرِهِمْ عَلى الكِتابِ الأوَّلِ واتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وصَبْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مِنهم سَلْمانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: تَداوَلَتْنِي المَوالِي حَتّى وقَعْتُ بِيَثْرِبَ، فَلَمّا يَكُنْ في الأرْضِ قَوْمٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصارى، ولا دِينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؛ لِما رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِمْ، فَبَيْنا أنا كَذَلِكَ، إذْ قالُوا: قَدْ بُعِثَ في العَرَبِ نَبِيٌّ. ثُمَّ قالُوا: قَدِمَ المَدِينَةَ فَأتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أسْألُهُ عَنِ النَّصارى، قالَ: «لا خَيْرَ في النَّصارى، ولا أُحِبُّ النَّصارى» . قالَ: فَأخْبَرْتُهُ أنَّ صاحِبِي قالَ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. قالَ: وكُنْتُ قَدِ اسْتُهْتِرْتُ بِحُبِّ النَّصارى، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، وقَدْ جَرَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّيْفَ، فَأتانِي آتٍ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ. فَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتّى أجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، قالَ لِي: لَنِ أُفارِقَكَ حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فانْطَلَقْتُ مَعَهُ، (p-٤٨٢)فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا سَلْمانُ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص»: ٥٢]» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أنا رَجُلٌ مِن أهْلِ رامَهُرْمُزَ، كُنّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأتانا رَجُلٌ نَصْرانِيٌّ مِن أهْلِ الجَزِيرَةِ، فَنَزَلَ فِينا، واتَّخَذَ فِينا دَيْرًا، وكُنْتُ في كُتّابِ في الفارِسِيَّةِ، وكانَ لا يَزالُ غُلامٌ مَعِي في الكُتّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أبَواهُ. فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: يَضْرِبُنِي أبَوايَ. قُلْتُ: ولِمَ يَضْرِبانِكَ؟ قالَ: آتِي صاحِبَ هَذا الدَّيْرِ، فَإذا عَلِما ذَلِكَ ضَرَبانِي، وأنْتَ لَوْ أتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأتَيْناهُ، فَحَدَّثَنا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وعَنِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَحَدَّثَنا بِأحادِيثَ عَجَبٍ، وكُنْتُ أخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُ فَفَطِنَ، لَنا غِلْمانٌ مِنَ الكُتّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنا. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ القَرْيَةِ أتَوْهُ، فَقالُوا: يا هَذا، إنَّكَ قَدْ جاوَرَتْنا فَلَمْ نَرَ مِن جِوارِكَ إلّا الحَسَنَ، وإنّا نَرى غِلْمانَنا يَخْتَلِفُونَ إلَيْكَ، ونَحْنُ نَخافُ أنْ تُفْسِدَهم عَلَيْنا، اخْرُجْ عَنّا. قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لِذَلِكَ الغُلامِ كانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أُخْرُجُ مَعَكَ. وكُنْتُ (p-٤٨٣)يَتِيمًا لا أبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأخَذْنا جَبَلَ رامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ ونَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتّى قَدِمْنا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنا نَصِيبِينَ، فَقالَ لِي صاحِبِي: يا سَلْمانُ، إنَّ هَهُنا قَوْمًا عُبّادَ أهْلِ الأرْضِ، وأنا أُحِبُّ أنْ ألْقاهم. فَجِئْنا إلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ وقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وقالُوا: أيْنَ كانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ في إخْوانٍ لِي مِن قِبَلِ فارِسَ. فَتَحَدَّثْنا ما تَحَدَّثْنا، ثُمَّ قالَ لِي صاحِبِي: قُمْ يا سَلْمانُ انْطَلِقْ. قُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قالَ: إنَّكَ لا تُطِيقُ ما يُطِيقُ هَؤُلاءِ؛ يَصُومُونَ الأحَدَ إلى الأحَدِ، ولا يَنامُونَ هَذا اللَّيْلَ. فَإذا فِيهِمْ رَجُلٌ مِن أبْناءِ المُلُوكِ، تَرَكَ المُلْكَ ودَخَلَ في العِبادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتّى أمْسَيْنا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ واحِدًا واحِدًا إلى غارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَلَمّا أمْسَيْنا قالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِن أبْناءِ المُلُوكِ: هَذا الغُلامُ ما تُضَيِّفُوهُ؟ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنكم. فَقالُوا: خُذْهُ أنْتَ. فَقالَ لِي: قُمْ يا سَلْمانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتّى أتى غارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ قامَ في صِلاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إلّا ذاكَ، ولَمْ يَنْظُرْ إلَيَّ، فَأخَذَنِي (p-٤٨٤)الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأيّامِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، حَتّى كانَ الأحَدُ فانْصَرَفَ إلَيَّ، فَذَهَبْتُ إلى مَكانِهُمُ الَّذِي كانُوا يَجْتَمِعُونَ، وهم يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقى بَعْضُهم بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، ثُمَّ لا يَلْتَقُونَ إلى مِثْلِهِ. فَرَجَعْتُ إلى مَنزِلِنا، فَقالَ لِي مِثْلَ ما قالَ لِي أوَّلَ مَرَّةٍ: هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ مِنهُ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ في صِلاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيَّ ولَمْ يُكَلِّمْنِي إلى الأحَدِ الآخَرِ، فَأخَذَنِي غَمٌّ وحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرارِ، فَقُلْتُ: اصْبِرْ أحَدَيْنِ أوْ ثَلاثَةً. فَلَمّا كانَ الأحَدُ رَجَعْنا إلَيْهِمْ، فَأفْطَرُوا واجْتَمَعُوا، فَقالَ لَهم: إنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ. فَقالُوا لَهُ: وما تُرِيدُ إلى ذَلِكَ؟ قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أنْ نَلِيَكَ. قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. فَلَمّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذاكَ فَرِحْتُ؛ قُلْتُ: نُسافِرُ ونَلْقى النّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أجِدُ، فَخَرَجْتُ أنا وهُوَ، وكانَ يَصُومُ مِنَ الأحَدِ إلى الأحَدِ، ويُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، ويَمْشِي بِالنَّهارِ، فَإذا نَزَلْنا قامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذاكَ دَأْبَهُ حَتّى انْتَهَيْنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وعَلى البابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: أعْطِنِي. فَقالَ: ما مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَمّا رَآهُ أهْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ بَشُّوا بِهِ واسْتَبْشَرُوا بِهِ، (p-٤٨٥)فَقالَ لَهم: غُلامِي هَذا، فاسْتَوْصُوا بِهِ. فانْطَلَقُوا بِي فَأطْعَمُونِي خُبْزًا ولَحْمًا، ودَخَلَ في الصَّلاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَيَّ حَتّى كانَ يَوْمُ الأحَدِ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أضَعَ رَأْسِي، فَإذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْواةً لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِ ونَصَبِهِ، فاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقالَ: يا سَلْمانُ، ألَمْ أكُنْ قُلْتُ لَكَ: إذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي؟ قُلْتُ: بَلى، ولَكِنْ إنَّما مَنَعَنِي مَأْواةٌ لَكَ لِما رَأيْتُ مِن دَأْبِكَ. قالَ: ويْحَكَ يا سَلْمانُ، إنِّي أكْرَهُ أنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أعْمَلْ فِيهِ لِلَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قالَ لِي: يا سَلْمانُ، اعْلَمْ أنَّ أفْضَلَ دِينِنا اليَوْمَ النَّصْرانِيَّةُ. قُلْتُ: ويَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أفْضَلَ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؟ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلى لِسانِي. قالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وبَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإذا أدْرَكْتَهُ فاتَّبِعْهُ وصَدِّقْةُ. قُلْتُ: وإنْ أمَرَنِي أنْ أدَعَ النَّصْرانِيَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَإنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ لا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ، ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا، واللَّهِ لَوْ أدْرَكْتُهُ ثُمَّ أمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. ثُمَّ خَرَجْنا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَرَرْنا عَلى ذَلِكَ المُقْعَدِ، فَقالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وهَذا تَخْرُجُ فَأعْطِنِي. فالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أحَدًا، قالَ: فَأعْطِنِي يَدَكَ. فَأخَذَ بِيَدِهِ (p-٤٨٦)فَقالَ: قُمْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَقامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أهْلِهِ، فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمّا رَأيْتُ، وخَرَجَ صاحِبِي فَأسْرَعَ المَشْيَ، وتَبِعْتُهُ فَتَلَقّانِي رُفْقَةٌ مِن كَلْبٍ، أعْرابٌ، فَسَبَوْنِي، فَحَمَلُونِي عَلى بَعِيرٍ وشَدُّونِي وثاقًا، فَتَداوَلَنِي البِياعُ حَتّى سَقَطْتُ إلى المَدِينَةِ، فاشْتَرانِي رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَجَعَلَنِي في حائِطٍ لَهُ مِن نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، ومِن ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ، أشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ، فَأعْمَلُهُ فَأبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأرُدُّ دِرْهَمًا إلى الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي فَبَلَغَنا ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ أنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ، فَمَكَثْنا ما شاءَ اللَّهُ أنْ نَمْكُثَ، فَهاجَرَ إلَيْنا، وقَدِمَ عَلَيْنا، فَقُلْتُ: واللَّهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها عَلى عاتِقِي، حَتّى وضَعَتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، أصَدَقَةٌ أمْ هَدِيَّةٌ»؟ . قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأمْسَكَ ولَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أيّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أيْضًا بِدِرْهَمٍ، فَأصْنَعُ مِثْلَها، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها، فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أمْ صَدَقَةٌ»؟ . فَقُلْتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأكَلَ مَعَهم. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ (p-٤٨٧)الحَمامَةِ فَأسْلَمْتُ، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ قَوْمٍ النَّصارى؟ قالَ: «لا خَيْرَ فِيهِمْ، ولا في مَن يُحِبُّهُمْ» . قُلْتُ في نَفْسِي: أنا واللَّهِ أُحِبُّهم. قالَ: وذاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرايا وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ والسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِي الآنَ أنِّي أُحِبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ في البَيْتِ، فَجاءَنِي الرَّسُولُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتّى ألْحَقَكَ. قالَ: لا واللَّهِ، حَتّى تَجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي أنْ لَوْ ذَهَبَ أنْ أفِرَّ، فانْطَلَقَ بِي حَتّى انْتَهَيْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا رَآنِي تَبَسَّمَ وقالَ لِي: «يا سَلْمانُ، أبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» . ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها، إنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، لَمّا أسْلَمَ أحَبَّ أنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَظَمَتِهِ في اليَهُودِ، ومَنزِلَتِهِ فِيهِمْ، وقَدْ سَتَرَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم سِتْرًا، فَكَلَّمَهم ودَعاهم فَأبَوْا، فَقالَ: «أخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ كَيْفَ هو فِيكُمْ»؟ . قالُوا: ذاكَ سَيِّدُنا وأعْلَمُنا. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ آمَنَ بِي وصَدَّقَنِي، (p-٤٨٨)أتُؤْمِنُونَ بِي وتُصَدِّقُونِي»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، هو أفْقَهُ فِينا مِن أنْ يَدَعَ دِينَهُ ويَتَّبِعَكَ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: إذَنْ نَفْعَلَ. قالَ: «اخْرُجْ يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ» . فَخَرَجَ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبايَعَهُ، فَوَقَعُوا بِهِ وشَتَمُوهُ، وقالُوا: واللَّهِ ما فِينا أحَدٌ أقَلَّ عِلْمًا مِنهُ، ولا أجْهَلَ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُ. قالَ: «ألَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفًا»؟ . قالُوا: إنّا اسْتَحَيْنا أنْ تَقُولَ: اغْتَبْتُمْ صاحِبَكم مِن خَلْفِهِ. فَجَعَلُوا يَشْتُمُونَهُ، فَقامَ إلَيْهِ أمِينُ بْنُ يامِينَ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ صادِقٌ، فابْسُطْ يَدَكَ. فَبايَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ، وإسْماعِيلَ، ومُوسى، وعِيسى، وتِلْكَ الأُمَمَ، وكانُوا عَلى دِينِ مُحَمَّدٍ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا في زَمانِ الفَتْرَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِالإسْلامِ، مُقِيمِينَ عَلَيْهِ، صابِرِينَ عَلى ما أُوذُوا، حَتّى أدْرَكَ رِجالٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . (p-٤٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا أتى جَعْفَرٌ وأصْحابُهُ النَّجاشِيَّ، أنْزَلَهم وأحْسَنَ إلَيْهِمْ، فَلَمّا أرادُوا أنْ يَرْجِعُوا قالَ مَن آمَنَ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَحْذِفْ هَؤُلاءِ في البَحْرِ، ونَأْتِيَ هَذا النَّبِيَّ فَنُحْدِثَ بِهِ عَهْدًا. فانْطَلَقُوا، فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُأُحُدًا، وحُنَيْنًا، وخَيْبَرَ، ولَمْ يُصَبْ أحَدٌ مِنهُمْ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَأْتِ أرْضَنا فَإنَّ لَنا أمْوالًا فَنَجِيءُ بِها فَنُنْفِقُها عَلى المُهاجِرِينَ، فَإنّا نَرى بِهِمْ جَهْدًا. فَأذِنَ لَهم فانْطَلَقُوا فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَأنْفَقُوها عَلى المُهاجِرِينَ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمُ الآيَةُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [القصص»: ٥٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا فَكانُوا يُؤْذُونَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْلَمُوا، فَكانَ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ إذا مَرُّوا عَلَيْهِمْ سَبُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ. (p-٤٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: لا يُجاوِرُونَ أهْلَ الباطِلِ والجَهْلِ في باطِلِهِمْ، أتاهم مِنَ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها فَأحْسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ لِسَيِّدِهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»» .

القصص 28:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، الثَّلاثَةُ في ”مَعاجِمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ في عَشَرَةِ رَهْطٍ أنا أحَدُهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ﴾ قالَ: لِقُرَيْشٍ، ﴿القَوْلَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: بَيَّنّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: وصَّلَ اللَّهُ لَهُمُ القَوْلَ في هَذا القُرْآنِ، يُخْبِرُهم كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَن (p-٤٨٠)مَضى، وكَيْفَ صَنَعُوا، وكَيْفَ هو صانِعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ مِنهم أبُو رَفاعَةَ، إلى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: كانَ أبِي مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانُوا عَشَرَةً، فَلَمّا جاءُوا جَعَلَ النّاسَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويُضْحِكُونَ، مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: في مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ يَأْخُذُونَ بِها، ويَنْتَهُونَ إلَيْها، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، (p-٤٨١)فَأعْطاهُمُ اللَّهُ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ بِصَبْرِهِمْ عَلى الكِتابِ الأوَّلِ واتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وصَبْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مِنهم سَلْمانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: تَداوَلَتْنِي المَوالِي حَتّى وقَعْتُ بِيَثْرِبَ، فَلَمّا يَكُنْ في الأرْضِ قَوْمٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصارى، ولا دِينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؛ لِما رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِمْ، فَبَيْنا أنا كَذَلِكَ، إذْ قالُوا: قَدْ بُعِثَ في العَرَبِ نَبِيٌّ. ثُمَّ قالُوا: قَدِمَ المَدِينَةَ فَأتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أسْألُهُ عَنِ النَّصارى، قالَ: «لا خَيْرَ في النَّصارى، ولا أُحِبُّ النَّصارى» . قالَ: فَأخْبَرْتُهُ أنَّ صاحِبِي قالَ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. قالَ: وكُنْتُ قَدِ اسْتُهْتِرْتُ بِحُبِّ النَّصارى، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، وقَدْ جَرَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّيْفَ، فَأتانِي آتٍ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ. فَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتّى أجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، قالَ لِي: لَنِ أُفارِقَكَ حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فانْطَلَقْتُ مَعَهُ، (p-٤٨٢)فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا سَلْمانُ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص»: ٥٢]» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أنا رَجُلٌ مِن أهْلِ رامَهُرْمُزَ، كُنّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأتانا رَجُلٌ نَصْرانِيٌّ مِن أهْلِ الجَزِيرَةِ، فَنَزَلَ فِينا، واتَّخَذَ فِينا دَيْرًا، وكُنْتُ في كُتّابِ في الفارِسِيَّةِ، وكانَ لا يَزالُ غُلامٌ مَعِي في الكُتّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أبَواهُ. فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: يَضْرِبُنِي أبَوايَ. قُلْتُ: ولِمَ يَضْرِبانِكَ؟ قالَ: آتِي صاحِبَ هَذا الدَّيْرِ، فَإذا عَلِما ذَلِكَ ضَرَبانِي، وأنْتَ لَوْ أتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأتَيْناهُ، فَحَدَّثَنا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وعَنِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَحَدَّثَنا بِأحادِيثَ عَجَبٍ، وكُنْتُ أخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُ فَفَطِنَ، لَنا غِلْمانٌ مِنَ الكُتّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنا. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ القَرْيَةِ أتَوْهُ، فَقالُوا: يا هَذا، إنَّكَ قَدْ جاوَرَتْنا فَلَمْ نَرَ مِن جِوارِكَ إلّا الحَسَنَ، وإنّا نَرى غِلْمانَنا يَخْتَلِفُونَ إلَيْكَ، ونَحْنُ نَخافُ أنْ تُفْسِدَهم عَلَيْنا، اخْرُجْ عَنّا. قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لِذَلِكَ الغُلامِ كانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أُخْرُجُ مَعَكَ. وكُنْتُ (p-٤٨٣)يَتِيمًا لا أبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأخَذْنا جَبَلَ رامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ ونَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتّى قَدِمْنا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنا نَصِيبِينَ، فَقالَ لِي صاحِبِي: يا سَلْمانُ، إنَّ هَهُنا قَوْمًا عُبّادَ أهْلِ الأرْضِ، وأنا أُحِبُّ أنْ ألْقاهم. فَجِئْنا إلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ وقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وقالُوا: أيْنَ كانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ في إخْوانٍ لِي مِن قِبَلِ فارِسَ. فَتَحَدَّثْنا ما تَحَدَّثْنا، ثُمَّ قالَ لِي صاحِبِي: قُمْ يا سَلْمانُ انْطَلِقْ. قُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قالَ: إنَّكَ لا تُطِيقُ ما يُطِيقُ هَؤُلاءِ؛ يَصُومُونَ الأحَدَ إلى الأحَدِ، ولا يَنامُونَ هَذا اللَّيْلَ. فَإذا فِيهِمْ رَجُلٌ مِن أبْناءِ المُلُوكِ، تَرَكَ المُلْكَ ودَخَلَ في العِبادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتّى أمْسَيْنا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ واحِدًا واحِدًا إلى غارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَلَمّا أمْسَيْنا قالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِن أبْناءِ المُلُوكِ: هَذا الغُلامُ ما تُضَيِّفُوهُ؟ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنكم. فَقالُوا: خُذْهُ أنْتَ. فَقالَ لِي: قُمْ يا سَلْمانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتّى أتى غارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ قامَ في صِلاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إلّا ذاكَ، ولَمْ يَنْظُرْ إلَيَّ، فَأخَذَنِي (p-٤٨٤)الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأيّامِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، حَتّى كانَ الأحَدُ فانْصَرَفَ إلَيَّ، فَذَهَبْتُ إلى مَكانِهُمُ الَّذِي كانُوا يَجْتَمِعُونَ، وهم يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقى بَعْضُهم بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، ثُمَّ لا يَلْتَقُونَ إلى مِثْلِهِ. فَرَجَعْتُ إلى مَنزِلِنا، فَقالَ لِي مِثْلَ ما قالَ لِي أوَّلَ مَرَّةٍ: هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ مِنهُ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ في صِلاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيَّ ولَمْ يُكَلِّمْنِي إلى الأحَدِ الآخَرِ، فَأخَذَنِي غَمٌّ وحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرارِ، فَقُلْتُ: اصْبِرْ أحَدَيْنِ أوْ ثَلاثَةً. فَلَمّا كانَ الأحَدُ رَجَعْنا إلَيْهِمْ، فَأفْطَرُوا واجْتَمَعُوا، فَقالَ لَهم: إنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ. فَقالُوا لَهُ: وما تُرِيدُ إلى ذَلِكَ؟ قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أنْ نَلِيَكَ. قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. فَلَمّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذاكَ فَرِحْتُ؛ قُلْتُ: نُسافِرُ ونَلْقى النّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أجِدُ، فَخَرَجْتُ أنا وهُوَ، وكانَ يَصُومُ مِنَ الأحَدِ إلى الأحَدِ، ويُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، ويَمْشِي بِالنَّهارِ، فَإذا نَزَلْنا قامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذاكَ دَأْبَهُ حَتّى انْتَهَيْنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وعَلى البابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: أعْطِنِي. فَقالَ: ما مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَمّا رَآهُ أهْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ بَشُّوا بِهِ واسْتَبْشَرُوا بِهِ، (p-٤٨٥)فَقالَ لَهم: غُلامِي هَذا، فاسْتَوْصُوا بِهِ. فانْطَلَقُوا بِي فَأطْعَمُونِي خُبْزًا ولَحْمًا، ودَخَلَ في الصَّلاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَيَّ حَتّى كانَ يَوْمُ الأحَدِ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أضَعَ رَأْسِي، فَإذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْواةً لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِ ونَصَبِهِ، فاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقالَ: يا سَلْمانُ، ألَمْ أكُنْ قُلْتُ لَكَ: إذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي؟ قُلْتُ: بَلى، ولَكِنْ إنَّما مَنَعَنِي مَأْواةٌ لَكَ لِما رَأيْتُ مِن دَأْبِكَ. قالَ: ويْحَكَ يا سَلْمانُ، إنِّي أكْرَهُ أنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أعْمَلْ فِيهِ لِلَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قالَ لِي: يا سَلْمانُ، اعْلَمْ أنَّ أفْضَلَ دِينِنا اليَوْمَ النَّصْرانِيَّةُ. قُلْتُ: ويَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أفْضَلَ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؟ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلى لِسانِي. قالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وبَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإذا أدْرَكْتَهُ فاتَّبِعْهُ وصَدِّقْةُ. قُلْتُ: وإنْ أمَرَنِي أنْ أدَعَ النَّصْرانِيَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَإنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ لا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ، ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا، واللَّهِ لَوْ أدْرَكْتُهُ ثُمَّ أمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. ثُمَّ خَرَجْنا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَرَرْنا عَلى ذَلِكَ المُقْعَدِ، فَقالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وهَذا تَخْرُجُ فَأعْطِنِي. فالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أحَدًا، قالَ: فَأعْطِنِي يَدَكَ. فَأخَذَ بِيَدِهِ (p-٤٨٦)فَقالَ: قُمْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَقامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أهْلِهِ، فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمّا رَأيْتُ، وخَرَجَ صاحِبِي فَأسْرَعَ المَشْيَ، وتَبِعْتُهُ فَتَلَقّانِي رُفْقَةٌ مِن كَلْبٍ، أعْرابٌ، فَسَبَوْنِي، فَحَمَلُونِي عَلى بَعِيرٍ وشَدُّونِي وثاقًا، فَتَداوَلَنِي البِياعُ حَتّى سَقَطْتُ إلى المَدِينَةِ، فاشْتَرانِي رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَجَعَلَنِي في حائِطٍ لَهُ مِن نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، ومِن ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ، أشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ، فَأعْمَلُهُ فَأبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأرُدُّ دِرْهَمًا إلى الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي فَبَلَغَنا ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ أنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ، فَمَكَثْنا ما شاءَ اللَّهُ أنْ نَمْكُثَ، فَهاجَرَ إلَيْنا، وقَدِمَ عَلَيْنا، فَقُلْتُ: واللَّهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها عَلى عاتِقِي، حَتّى وضَعَتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، أصَدَقَةٌ أمْ هَدِيَّةٌ»؟ . قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأمْسَكَ ولَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أيّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أيْضًا بِدِرْهَمٍ، فَأصْنَعُ مِثْلَها، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها، فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أمْ صَدَقَةٌ»؟ . فَقُلْتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأكَلَ مَعَهم. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ (p-٤٨٧)الحَمامَةِ فَأسْلَمْتُ، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ قَوْمٍ النَّصارى؟ قالَ: «لا خَيْرَ فِيهِمْ، ولا في مَن يُحِبُّهُمْ» . قُلْتُ في نَفْسِي: أنا واللَّهِ أُحِبُّهم. قالَ: وذاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرايا وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ والسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِي الآنَ أنِّي أُحِبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ في البَيْتِ، فَجاءَنِي الرَّسُولُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتّى ألْحَقَكَ. قالَ: لا واللَّهِ، حَتّى تَجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي أنْ لَوْ ذَهَبَ أنْ أفِرَّ، فانْطَلَقَ بِي حَتّى انْتَهَيْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا رَآنِي تَبَسَّمَ وقالَ لِي: «يا سَلْمانُ، أبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» . ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها، إنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، لَمّا أسْلَمَ أحَبَّ أنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَظَمَتِهِ في اليَهُودِ، ومَنزِلَتِهِ فِيهِمْ، وقَدْ سَتَرَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم سِتْرًا، فَكَلَّمَهم ودَعاهم فَأبَوْا، فَقالَ: «أخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ كَيْفَ هو فِيكُمْ»؟ . قالُوا: ذاكَ سَيِّدُنا وأعْلَمُنا. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ آمَنَ بِي وصَدَّقَنِي، (p-٤٨٨)أتُؤْمِنُونَ بِي وتُصَدِّقُونِي»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، هو أفْقَهُ فِينا مِن أنْ يَدَعَ دِينَهُ ويَتَّبِعَكَ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: إذَنْ نَفْعَلَ. قالَ: «اخْرُجْ يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ» . فَخَرَجَ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبايَعَهُ، فَوَقَعُوا بِهِ وشَتَمُوهُ، وقالُوا: واللَّهِ ما فِينا أحَدٌ أقَلَّ عِلْمًا مِنهُ، ولا أجْهَلَ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُ. قالَ: «ألَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفًا»؟ . قالُوا: إنّا اسْتَحَيْنا أنْ تَقُولَ: اغْتَبْتُمْ صاحِبَكم مِن خَلْفِهِ. فَجَعَلُوا يَشْتُمُونَهُ، فَقامَ إلَيْهِ أمِينُ بْنُ يامِينَ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ صادِقٌ، فابْسُطْ يَدَكَ. فَبايَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ، وإسْماعِيلَ، ومُوسى، وعِيسى، وتِلْكَ الأُمَمَ، وكانُوا عَلى دِينِ مُحَمَّدٍ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا في زَمانِ الفَتْرَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِالإسْلامِ، مُقِيمِينَ عَلَيْهِ، صابِرِينَ عَلى ما أُوذُوا، حَتّى أدْرَكَ رِجالٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . (p-٤٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا أتى جَعْفَرٌ وأصْحابُهُ النَّجاشِيَّ، أنْزَلَهم وأحْسَنَ إلَيْهِمْ، فَلَمّا أرادُوا أنْ يَرْجِعُوا قالَ مَن آمَنَ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَحْذِفْ هَؤُلاءِ في البَحْرِ، ونَأْتِيَ هَذا النَّبِيَّ فَنُحْدِثَ بِهِ عَهْدًا. فانْطَلَقُوا، فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُأُحُدًا، وحُنَيْنًا، وخَيْبَرَ، ولَمْ يُصَبْ أحَدٌ مِنهُمْ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَأْتِ أرْضَنا فَإنَّ لَنا أمْوالًا فَنَجِيءُ بِها فَنُنْفِقُها عَلى المُهاجِرِينَ، فَإنّا نَرى بِهِمْ جَهْدًا. فَأذِنَ لَهم فانْطَلَقُوا فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَأنْفَقُوها عَلى المُهاجِرِينَ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمُ الآيَةُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [القصص»: ٥٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا فَكانُوا يُؤْذُونَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْلَمُوا، فَكانَ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ إذا مَرُّوا عَلَيْهِمْ سَبُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ. (p-٤٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: لا يُجاوِرُونَ أهْلَ الباطِلِ والجَهْلِ في باطِلِهِمْ، أتاهم مِنَ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها فَأحْسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ لِسَيِّدِهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»» .

القصص 28:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، الثَّلاثَةُ في ”مَعاجِمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ في عَشَرَةِ رَهْطٍ أنا أحَدُهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ﴾ قالَ: لِقُرَيْشٍ، ﴿القَوْلَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: بَيَّنّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: وصَّلَ اللَّهُ لَهُمُ القَوْلَ في هَذا القُرْآنِ، يُخْبِرُهم كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَن (p-٤٨٠)مَضى، وكَيْفَ صَنَعُوا، وكَيْفَ هو صانِعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ مِنهم أبُو رَفاعَةَ، إلى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: كانَ أبِي مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانُوا عَشَرَةً، فَلَمّا جاءُوا جَعَلَ النّاسَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويُضْحِكُونَ، مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: في مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ يَأْخُذُونَ بِها، ويَنْتَهُونَ إلَيْها، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، (p-٤٨١)فَأعْطاهُمُ اللَّهُ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ بِصَبْرِهِمْ عَلى الكِتابِ الأوَّلِ واتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وصَبْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مِنهم سَلْمانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: تَداوَلَتْنِي المَوالِي حَتّى وقَعْتُ بِيَثْرِبَ، فَلَمّا يَكُنْ في الأرْضِ قَوْمٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصارى، ولا دِينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؛ لِما رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِمْ، فَبَيْنا أنا كَذَلِكَ، إذْ قالُوا: قَدْ بُعِثَ في العَرَبِ نَبِيٌّ. ثُمَّ قالُوا: قَدِمَ المَدِينَةَ فَأتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أسْألُهُ عَنِ النَّصارى، قالَ: «لا خَيْرَ في النَّصارى، ولا أُحِبُّ النَّصارى» . قالَ: فَأخْبَرْتُهُ أنَّ صاحِبِي قالَ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. قالَ: وكُنْتُ قَدِ اسْتُهْتِرْتُ بِحُبِّ النَّصارى، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، وقَدْ جَرَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّيْفَ، فَأتانِي آتٍ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ. فَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتّى أجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، قالَ لِي: لَنِ أُفارِقَكَ حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فانْطَلَقْتُ مَعَهُ، (p-٤٨٢)فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا سَلْمانُ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص»: ٥٢]» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أنا رَجُلٌ مِن أهْلِ رامَهُرْمُزَ، كُنّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأتانا رَجُلٌ نَصْرانِيٌّ مِن أهْلِ الجَزِيرَةِ، فَنَزَلَ فِينا، واتَّخَذَ فِينا دَيْرًا، وكُنْتُ في كُتّابِ في الفارِسِيَّةِ، وكانَ لا يَزالُ غُلامٌ مَعِي في الكُتّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أبَواهُ. فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: يَضْرِبُنِي أبَوايَ. قُلْتُ: ولِمَ يَضْرِبانِكَ؟ قالَ: آتِي صاحِبَ هَذا الدَّيْرِ، فَإذا عَلِما ذَلِكَ ضَرَبانِي، وأنْتَ لَوْ أتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأتَيْناهُ، فَحَدَّثَنا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وعَنِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَحَدَّثَنا بِأحادِيثَ عَجَبٍ، وكُنْتُ أخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُ فَفَطِنَ، لَنا غِلْمانٌ مِنَ الكُتّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنا. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ القَرْيَةِ أتَوْهُ، فَقالُوا: يا هَذا، إنَّكَ قَدْ جاوَرَتْنا فَلَمْ نَرَ مِن جِوارِكَ إلّا الحَسَنَ، وإنّا نَرى غِلْمانَنا يَخْتَلِفُونَ إلَيْكَ، ونَحْنُ نَخافُ أنْ تُفْسِدَهم عَلَيْنا، اخْرُجْ عَنّا. قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لِذَلِكَ الغُلامِ كانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أُخْرُجُ مَعَكَ. وكُنْتُ (p-٤٨٣)يَتِيمًا لا أبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأخَذْنا جَبَلَ رامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ ونَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتّى قَدِمْنا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنا نَصِيبِينَ، فَقالَ لِي صاحِبِي: يا سَلْمانُ، إنَّ هَهُنا قَوْمًا عُبّادَ أهْلِ الأرْضِ، وأنا أُحِبُّ أنْ ألْقاهم. فَجِئْنا إلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ وقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وقالُوا: أيْنَ كانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ في إخْوانٍ لِي مِن قِبَلِ فارِسَ. فَتَحَدَّثْنا ما تَحَدَّثْنا، ثُمَّ قالَ لِي صاحِبِي: قُمْ يا سَلْمانُ انْطَلِقْ. قُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قالَ: إنَّكَ لا تُطِيقُ ما يُطِيقُ هَؤُلاءِ؛ يَصُومُونَ الأحَدَ إلى الأحَدِ، ولا يَنامُونَ هَذا اللَّيْلَ. فَإذا فِيهِمْ رَجُلٌ مِن أبْناءِ المُلُوكِ، تَرَكَ المُلْكَ ودَخَلَ في العِبادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتّى أمْسَيْنا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ واحِدًا واحِدًا إلى غارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَلَمّا أمْسَيْنا قالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِن أبْناءِ المُلُوكِ: هَذا الغُلامُ ما تُضَيِّفُوهُ؟ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنكم. فَقالُوا: خُذْهُ أنْتَ. فَقالَ لِي: قُمْ يا سَلْمانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتّى أتى غارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ قامَ في صِلاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إلّا ذاكَ، ولَمْ يَنْظُرْ إلَيَّ، فَأخَذَنِي (p-٤٨٤)الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأيّامِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، حَتّى كانَ الأحَدُ فانْصَرَفَ إلَيَّ، فَذَهَبْتُ إلى مَكانِهُمُ الَّذِي كانُوا يَجْتَمِعُونَ، وهم يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقى بَعْضُهم بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، ثُمَّ لا يَلْتَقُونَ إلى مِثْلِهِ. فَرَجَعْتُ إلى مَنزِلِنا، فَقالَ لِي مِثْلَ ما قالَ لِي أوَّلَ مَرَّةٍ: هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ مِنهُ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ في صِلاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيَّ ولَمْ يُكَلِّمْنِي إلى الأحَدِ الآخَرِ، فَأخَذَنِي غَمٌّ وحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرارِ، فَقُلْتُ: اصْبِرْ أحَدَيْنِ أوْ ثَلاثَةً. فَلَمّا كانَ الأحَدُ رَجَعْنا إلَيْهِمْ، فَأفْطَرُوا واجْتَمَعُوا، فَقالَ لَهم: إنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ. فَقالُوا لَهُ: وما تُرِيدُ إلى ذَلِكَ؟ قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أنْ نَلِيَكَ. قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. فَلَمّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذاكَ فَرِحْتُ؛ قُلْتُ: نُسافِرُ ونَلْقى النّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أجِدُ، فَخَرَجْتُ أنا وهُوَ، وكانَ يَصُومُ مِنَ الأحَدِ إلى الأحَدِ، ويُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، ويَمْشِي بِالنَّهارِ، فَإذا نَزَلْنا قامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذاكَ دَأْبَهُ حَتّى انْتَهَيْنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وعَلى البابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: أعْطِنِي. فَقالَ: ما مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَمّا رَآهُ أهْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ بَشُّوا بِهِ واسْتَبْشَرُوا بِهِ، (p-٤٨٥)فَقالَ لَهم: غُلامِي هَذا، فاسْتَوْصُوا بِهِ. فانْطَلَقُوا بِي فَأطْعَمُونِي خُبْزًا ولَحْمًا، ودَخَلَ في الصَّلاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَيَّ حَتّى كانَ يَوْمُ الأحَدِ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أضَعَ رَأْسِي، فَإذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْواةً لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِ ونَصَبِهِ، فاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقالَ: يا سَلْمانُ، ألَمْ أكُنْ قُلْتُ لَكَ: إذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي؟ قُلْتُ: بَلى، ولَكِنْ إنَّما مَنَعَنِي مَأْواةٌ لَكَ لِما رَأيْتُ مِن دَأْبِكَ. قالَ: ويْحَكَ يا سَلْمانُ، إنِّي أكْرَهُ أنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أعْمَلْ فِيهِ لِلَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قالَ لِي: يا سَلْمانُ، اعْلَمْ أنَّ أفْضَلَ دِينِنا اليَوْمَ النَّصْرانِيَّةُ. قُلْتُ: ويَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أفْضَلَ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؟ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلى لِسانِي. قالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وبَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإذا أدْرَكْتَهُ فاتَّبِعْهُ وصَدِّقْةُ. قُلْتُ: وإنْ أمَرَنِي أنْ أدَعَ النَّصْرانِيَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَإنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ لا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ، ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا، واللَّهِ لَوْ أدْرَكْتُهُ ثُمَّ أمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. ثُمَّ خَرَجْنا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَرَرْنا عَلى ذَلِكَ المُقْعَدِ، فَقالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وهَذا تَخْرُجُ فَأعْطِنِي. فالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أحَدًا، قالَ: فَأعْطِنِي يَدَكَ. فَأخَذَ بِيَدِهِ (p-٤٨٦)فَقالَ: قُمْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَقامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أهْلِهِ، فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمّا رَأيْتُ، وخَرَجَ صاحِبِي فَأسْرَعَ المَشْيَ، وتَبِعْتُهُ فَتَلَقّانِي رُفْقَةٌ مِن كَلْبٍ، أعْرابٌ، فَسَبَوْنِي، فَحَمَلُونِي عَلى بَعِيرٍ وشَدُّونِي وثاقًا، فَتَداوَلَنِي البِياعُ حَتّى سَقَطْتُ إلى المَدِينَةِ، فاشْتَرانِي رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَجَعَلَنِي في حائِطٍ لَهُ مِن نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، ومِن ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ، أشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ، فَأعْمَلُهُ فَأبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأرُدُّ دِرْهَمًا إلى الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي فَبَلَغَنا ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ أنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ، فَمَكَثْنا ما شاءَ اللَّهُ أنْ نَمْكُثَ، فَهاجَرَ إلَيْنا، وقَدِمَ عَلَيْنا، فَقُلْتُ: واللَّهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها عَلى عاتِقِي، حَتّى وضَعَتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، أصَدَقَةٌ أمْ هَدِيَّةٌ»؟ . قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأمْسَكَ ولَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أيّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أيْضًا بِدِرْهَمٍ، فَأصْنَعُ مِثْلَها، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها، فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أمْ صَدَقَةٌ»؟ . فَقُلْتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأكَلَ مَعَهم. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ (p-٤٨٧)الحَمامَةِ فَأسْلَمْتُ، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ قَوْمٍ النَّصارى؟ قالَ: «لا خَيْرَ فِيهِمْ، ولا في مَن يُحِبُّهُمْ» . قُلْتُ في نَفْسِي: أنا واللَّهِ أُحِبُّهم. قالَ: وذاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرايا وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ والسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِي الآنَ أنِّي أُحِبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ في البَيْتِ، فَجاءَنِي الرَّسُولُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتّى ألْحَقَكَ. قالَ: لا واللَّهِ، حَتّى تَجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي أنْ لَوْ ذَهَبَ أنْ أفِرَّ، فانْطَلَقَ بِي حَتّى انْتَهَيْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا رَآنِي تَبَسَّمَ وقالَ لِي: «يا سَلْمانُ، أبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» . ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها، إنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، لَمّا أسْلَمَ أحَبَّ أنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَظَمَتِهِ في اليَهُودِ، ومَنزِلَتِهِ فِيهِمْ، وقَدْ سَتَرَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم سِتْرًا، فَكَلَّمَهم ودَعاهم فَأبَوْا، فَقالَ: «أخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ كَيْفَ هو فِيكُمْ»؟ . قالُوا: ذاكَ سَيِّدُنا وأعْلَمُنا. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ آمَنَ بِي وصَدَّقَنِي، (p-٤٨٨)أتُؤْمِنُونَ بِي وتُصَدِّقُونِي»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، هو أفْقَهُ فِينا مِن أنْ يَدَعَ دِينَهُ ويَتَّبِعَكَ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: إذَنْ نَفْعَلَ. قالَ: «اخْرُجْ يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ» . فَخَرَجَ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبايَعَهُ، فَوَقَعُوا بِهِ وشَتَمُوهُ، وقالُوا: واللَّهِ ما فِينا أحَدٌ أقَلَّ عِلْمًا مِنهُ، ولا أجْهَلَ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُ. قالَ: «ألَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفًا»؟ . قالُوا: إنّا اسْتَحَيْنا أنْ تَقُولَ: اغْتَبْتُمْ صاحِبَكم مِن خَلْفِهِ. فَجَعَلُوا يَشْتُمُونَهُ، فَقامَ إلَيْهِ أمِينُ بْنُ يامِينَ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ صادِقٌ، فابْسُطْ يَدَكَ. فَبايَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ، وإسْماعِيلَ، ومُوسى، وعِيسى، وتِلْكَ الأُمَمَ، وكانُوا عَلى دِينِ مُحَمَّدٍ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا في زَمانِ الفَتْرَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِالإسْلامِ، مُقِيمِينَ عَلَيْهِ، صابِرِينَ عَلى ما أُوذُوا، حَتّى أدْرَكَ رِجالٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . (p-٤٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا أتى جَعْفَرٌ وأصْحابُهُ النَّجاشِيَّ، أنْزَلَهم وأحْسَنَ إلَيْهِمْ، فَلَمّا أرادُوا أنْ يَرْجِعُوا قالَ مَن آمَنَ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَحْذِفْ هَؤُلاءِ في البَحْرِ، ونَأْتِيَ هَذا النَّبِيَّ فَنُحْدِثَ بِهِ عَهْدًا. فانْطَلَقُوا، فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُأُحُدًا، وحُنَيْنًا، وخَيْبَرَ، ولَمْ يُصَبْ أحَدٌ مِنهُمْ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَأْتِ أرْضَنا فَإنَّ لَنا أمْوالًا فَنَجِيءُ بِها فَنُنْفِقُها عَلى المُهاجِرِينَ، فَإنّا نَرى بِهِمْ جَهْدًا. فَأذِنَ لَهم فانْطَلَقُوا فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَأنْفَقُوها عَلى المُهاجِرِينَ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمُ الآيَةُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [القصص»: ٥٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا فَكانُوا يُؤْذُونَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْلَمُوا، فَكانَ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ إذا مَرُّوا عَلَيْهِمْ سَبُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ. (p-٤٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: لا يُجاوِرُونَ أهْلَ الباطِلِ والجَهْلِ في باطِلِهِمْ، أتاهم مِنَ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها فَأحْسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ لِسَيِّدِهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»» .

القصص 28:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، الثَّلاثَةُ في ”مَعاجِمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ في عَشَرَةِ رَهْطٍ أنا أحَدُهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ﴾ قالَ: لِقُرَيْشٍ، ﴿القَوْلَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: بَيَّنّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: وصَّلَ اللَّهُ لَهُمُ القَوْلَ في هَذا القُرْآنِ، يُخْبِرُهم كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَن (p-٤٨٠)مَضى، وكَيْفَ صَنَعُوا، وكَيْفَ هو صانِعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ مِنهم أبُو رَفاعَةَ، إلى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: كانَ أبِي مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانُوا عَشَرَةً، فَلَمّا جاءُوا جَعَلَ النّاسَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويُضْحِكُونَ، مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: في مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ يَأْخُذُونَ بِها، ويَنْتَهُونَ إلَيْها، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، (p-٤٨١)فَأعْطاهُمُ اللَّهُ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ بِصَبْرِهِمْ عَلى الكِتابِ الأوَّلِ واتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وصَبْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مِنهم سَلْمانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: تَداوَلَتْنِي المَوالِي حَتّى وقَعْتُ بِيَثْرِبَ، فَلَمّا يَكُنْ في الأرْضِ قَوْمٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصارى، ولا دِينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؛ لِما رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِمْ، فَبَيْنا أنا كَذَلِكَ، إذْ قالُوا: قَدْ بُعِثَ في العَرَبِ نَبِيٌّ. ثُمَّ قالُوا: قَدِمَ المَدِينَةَ فَأتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أسْألُهُ عَنِ النَّصارى، قالَ: «لا خَيْرَ في النَّصارى، ولا أُحِبُّ النَّصارى» . قالَ: فَأخْبَرْتُهُ أنَّ صاحِبِي قالَ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. قالَ: وكُنْتُ قَدِ اسْتُهْتِرْتُ بِحُبِّ النَّصارى، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، وقَدْ جَرَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّيْفَ، فَأتانِي آتٍ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ. فَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتّى أجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، قالَ لِي: لَنِ أُفارِقَكَ حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فانْطَلَقْتُ مَعَهُ، (p-٤٨٢)فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا سَلْمانُ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص»: ٥٢]» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أنا رَجُلٌ مِن أهْلِ رامَهُرْمُزَ، كُنّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأتانا رَجُلٌ نَصْرانِيٌّ مِن أهْلِ الجَزِيرَةِ، فَنَزَلَ فِينا، واتَّخَذَ فِينا دَيْرًا، وكُنْتُ في كُتّابِ في الفارِسِيَّةِ، وكانَ لا يَزالُ غُلامٌ مَعِي في الكُتّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أبَواهُ. فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: يَضْرِبُنِي أبَوايَ. قُلْتُ: ولِمَ يَضْرِبانِكَ؟ قالَ: آتِي صاحِبَ هَذا الدَّيْرِ، فَإذا عَلِما ذَلِكَ ضَرَبانِي، وأنْتَ لَوْ أتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأتَيْناهُ، فَحَدَّثَنا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وعَنِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَحَدَّثَنا بِأحادِيثَ عَجَبٍ، وكُنْتُ أخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُ فَفَطِنَ، لَنا غِلْمانٌ مِنَ الكُتّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنا. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ القَرْيَةِ أتَوْهُ، فَقالُوا: يا هَذا، إنَّكَ قَدْ جاوَرَتْنا فَلَمْ نَرَ مِن جِوارِكَ إلّا الحَسَنَ، وإنّا نَرى غِلْمانَنا يَخْتَلِفُونَ إلَيْكَ، ونَحْنُ نَخافُ أنْ تُفْسِدَهم عَلَيْنا، اخْرُجْ عَنّا. قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لِذَلِكَ الغُلامِ كانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أُخْرُجُ مَعَكَ. وكُنْتُ (p-٤٨٣)يَتِيمًا لا أبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأخَذْنا جَبَلَ رامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ ونَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتّى قَدِمْنا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنا نَصِيبِينَ، فَقالَ لِي صاحِبِي: يا سَلْمانُ، إنَّ هَهُنا قَوْمًا عُبّادَ أهْلِ الأرْضِ، وأنا أُحِبُّ أنْ ألْقاهم. فَجِئْنا إلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ وقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وقالُوا: أيْنَ كانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ في إخْوانٍ لِي مِن قِبَلِ فارِسَ. فَتَحَدَّثْنا ما تَحَدَّثْنا، ثُمَّ قالَ لِي صاحِبِي: قُمْ يا سَلْمانُ انْطَلِقْ. قُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قالَ: إنَّكَ لا تُطِيقُ ما يُطِيقُ هَؤُلاءِ؛ يَصُومُونَ الأحَدَ إلى الأحَدِ، ولا يَنامُونَ هَذا اللَّيْلَ. فَإذا فِيهِمْ رَجُلٌ مِن أبْناءِ المُلُوكِ، تَرَكَ المُلْكَ ودَخَلَ في العِبادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتّى أمْسَيْنا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ واحِدًا واحِدًا إلى غارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَلَمّا أمْسَيْنا قالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِن أبْناءِ المُلُوكِ: هَذا الغُلامُ ما تُضَيِّفُوهُ؟ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنكم. فَقالُوا: خُذْهُ أنْتَ. فَقالَ لِي: قُمْ يا سَلْمانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتّى أتى غارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ قامَ في صِلاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إلّا ذاكَ، ولَمْ يَنْظُرْ إلَيَّ، فَأخَذَنِي (p-٤٨٤)الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأيّامِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، حَتّى كانَ الأحَدُ فانْصَرَفَ إلَيَّ، فَذَهَبْتُ إلى مَكانِهُمُ الَّذِي كانُوا يَجْتَمِعُونَ، وهم يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقى بَعْضُهم بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، ثُمَّ لا يَلْتَقُونَ إلى مِثْلِهِ. فَرَجَعْتُ إلى مَنزِلِنا، فَقالَ لِي مِثْلَ ما قالَ لِي أوَّلَ مَرَّةٍ: هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ مِنهُ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ في صِلاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيَّ ولَمْ يُكَلِّمْنِي إلى الأحَدِ الآخَرِ، فَأخَذَنِي غَمٌّ وحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرارِ، فَقُلْتُ: اصْبِرْ أحَدَيْنِ أوْ ثَلاثَةً. فَلَمّا كانَ الأحَدُ رَجَعْنا إلَيْهِمْ، فَأفْطَرُوا واجْتَمَعُوا، فَقالَ لَهم: إنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ. فَقالُوا لَهُ: وما تُرِيدُ إلى ذَلِكَ؟ قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أنْ نَلِيَكَ. قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. فَلَمّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذاكَ فَرِحْتُ؛ قُلْتُ: نُسافِرُ ونَلْقى النّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أجِدُ، فَخَرَجْتُ أنا وهُوَ، وكانَ يَصُومُ مِنَ الأحَدِ إلى الأحَدِ، ويُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، ويَمْشِي بِالنَّهارِ، فَإذا نَزَلْنا قامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذاكَ دَأْبَهُ حَتّى انْتَهَيْنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وعَلى البابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: أعْطِنِي. فَقالَ: ما مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَمّا رَآهُ أهْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ بَشُّوا بِهِ واسْتَبْشَرُوا بِهِ، (p-٤٨٥)فَقالَ لَهم: غُلامِي هَذا، فاسْتَوْصُوا بِهِ. فانْطَلَقُوا بِي فَأطْعَمُونِي خُبْزًا ولَحْمًا، ودَخَلَ في الصَّلاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَيَّ حَتّى كانَ يَوْمُ الأحَدِ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أضَعَ رَأْسِي، فَإذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْواةً لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِ ونَصَبِهِ، فاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقالَ: يا سَلْمانُ، ألَمْ أكُنْ قُلْتُ لَكَ: إذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي؟ قُلْتُ: بَلى، ولَكِنْ إنَّما مَنَعَنِي مَأْواةٌ لَكَ لِما رَأيْتُ مِن دَأْبِكَ. قالَ: ويْحَكَ يا سَلْمانُ، إنِّي أكْرَهُ أنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أعْمَلْ فِيهِ لِلَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قالَ لِي: يا سَلْمانُ، اعْلَمْ أنَّ أفْضَلَ دِينِنا اليَوْمَ النَّصْرانِيَّةُ. قُلْتُ: ويَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أفْضَلَ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؟ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلى لِسانِي. قالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وبَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإذا أدْرَكْتَهُ فاتَّبِعْهُ وصَدِّقْةُ. قُلْتُ: وإنْ أمَرَنِي أنْ أدَعَ النَّصْرانِيَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَإنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ لا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ، ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا، واللَّهِ لَوْ أدْرَكْتُهُ ثُمَّ أمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. ثُمَّ خَرَجْنا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَرَرْنا عَلى ذَلِكَ المُقْعَدِ، فَقالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وهَذا تَخْرُجُ فَأعْطِنِي. فالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أحَدًا، قالَ: فَأعْطِنِي يَدَكَ. فَأخَذَ بِيَدِهِ (p-٤٨٦)فَقالَ: قُمْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَقامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أهْلِهِ، فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمّا رَأيْتُ، وخَرَجَ صاحِبِي فَأسْرَعَ المَشْيَ، وتَبِعْتُهُ فَتَلَقّانِي رُفْقَةٌ مِن كَلْبٍ، أعْرابٌ، فَسَبَوْنِي، فَحَمَلُونِي عَلى بَعِيرٍ وشَدُّونِي وثاقًا، فَتَداوَلَنِي البِياعُ حَتّى سَقَطْتُ إلى المَدِينَةِ، فاشْتَرانِي رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَجَعَلَنِي في حائِطٍ لَهُ مِن نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، ومِن ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ، أشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ، فَأعْمَلُهُ فَأبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأرُدُّ دِرْهَمًا إلى الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي فَبَلَغَنا ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ أنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ، فَمَكَثْنا ما شاءَ اللَّهُ أنْ نَمْكُثَ، فَهاجَرَ إلَيْنا، وقَدِمَ عَلَيْنا، فَقُلْتُ: واللَّهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها عَلى عاتِقِي، حَتّى وضَعَتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، أصَدَقَةٌ أمْ هَدِيَّةٌ»؟ . قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأمْسَكَ ولَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أيّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أيْضًا بِدِرْهَمٍ، فَأصْنَعُ مِثْلَها، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها، فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أمْ صَدَقَةٌ»؟ . فَقُلْتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأكَلَ مَعَهم. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ (p-٤٨٧)الحَمامَةِ فَأسْلَمْتُ، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ قَوْمٍ النَّصارى؟ قالَ: «لا خَيْرَ فِيهِمْ، ولا في مَن يُحِبُّهُمْ» . قُلْتُ في نَفْسِي: أنا واللَّهِ أُحِبُّهم. قالَ: وذاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرايا وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ والسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِي الآنَ أنِّي أُحِبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ في البَيْتِ، فَجاءَنِي الرَّسُولُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتّى ألْحَقَكَ. قالَ: لا واللَّهِ، حَتّى تَجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي أنْ لَوْ ذَهَبَ أنْ أفِرَّ، فانْطَلَقَ بِي حَتّى انْتَهَيْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا رَآنِي تَبَسَّمَ وقالَ لِي: «يا سَلْمانُ، أبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» . ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها، إنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، لَمّا أسْلَمَ أحَبَّ أنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَظَمَتِهِ في اليَهُودِ، ومَنزِلَتِهِ فِيهِمْ، وقَدْ سَتَرَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم سِتْرًا، فَكَلَّمَهم ودَعاهم فَأبَوْا، فَقالَ: «أخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ كَيْفَ هو فِيكُمْ»؟ . قالُوا: ذاكَ سَيِّدُنا وأعْلَمُنا. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ آمَنَ بِي وصَدَّقَنِي، (p-٤٨٨)أتُؤْمِنُونَ بِي وتُصَدِّقُونِي»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، هو أفْقَهُ فِينا مِن أنْ يَدَعَ دِينَهُ ويَتَّبِعَكَ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: إذَنْ نَفْعَلَ. قالَ: «اخْرُجْ يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ» . فَخَرَجَ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبايَعَهُ، فَوَقَعُوا بِهِ وشَتَمُوهُ، وقالُوا: واللَّهِ ما فِينا أحَدٌ أقَلَّ عِلْمًا مِنهُ، ولا أجْهَلَ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُ. قالَ: «ألَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفًا»؟ . قالُوا: إنّا اسْتَحَيْنا أنْ تَقُولَ: اغْتَبْتُمْ صاحِبَكم مِن خَلْفِهِ. فَجَعَلُوا يَشْتُمُونَهُ، فَقامَ إلَيْهِ أمِينُ بْنُ يامِينَ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ صادِقٌ، فابْسُطْ يَدَكَ. فَبايَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ، وإسْماعِيلَ، ومُوسى، وعِيسى، وتِلْكَ الأُمَمَ، وكانُوا عَلى دِينِ مُحَمَّدٍ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا في زَمانِ الفَتْرَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِالإسْلامِ، مُقِيمِينَ عَلَيْهِ، صابِرِينَ عَلى ما أُوذُوا، حَتّى أدْرَكَ رِجالٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . (p-٤٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا أتى جَعْفَرٌ وأصْحابُهُ النَّجاشِيَّ، أنْزَلَهم وأحْسَنَ إلَيْهِمْ، فَلَمّا أرادُوا أنْ يَرْجِعُوا قالَ مَن آمَنَ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَحْذِفْ هَؤُلاءِ في البَحْرِ، ونَأْتِيَ هَذا النَّبِيَّ فَنُحْدِثَ بِهِ عَهْدًا. فانْطَلَقُوا، فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُأُحُدًا، وحُنَيْنًا، وخَيْبَرَ، ولَمْ يُصَبْ أحَدٌ مِنهُمْ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَأْتِ أرْضَنا فَإنَّ لَنا أمْوالًا فَنَجِيءُ بِها فَنُنْفِقُها عَلى المُهاجِرِينَ، فَإنّا نَرى بِهِمْ جَهْدًا. فَأذِنَ لَهم فانْطَلَقُوا فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَأنْفَقُوها عَلى المُهاجِرِينَ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمُ الآيَةُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [القصص»: ٥٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا فَكانُوا يُؤْذُونَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْلَمُوا، فَكانَ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ إذا مَرُّوا عَلَيْهِمْ سَبُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ. (p-٤٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: لا يُجاوِرُونَ أهْلَ الباطِلِ والجَهْلِ في باطِلِهِمْ، أتاهم مِنَ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها فَأحْسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ لِسَيِّدِهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»» .

القصص 28:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، الثَّلاثَةُ في ”مَعاجِمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ في عَشَرَةِ رَهْطٍ أنا أحَدُهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ﴾ قالَ: لِقُرَيْشٍ، ﴿القَوْلَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: بَيَّنّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ قالَ: وصَّلَ اللَّهُ لَهُمُ القَوْلَ في هَذا القُرْآنِ، يُخْبِرُهم كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَن (p-٤٨٠)مَضى، وكَيْفَ صَنَعُوا، وكَيْفَ هو صانِعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ مِنهم أبُو رَفاعَةَ، إلى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَفاعَةَ قالَ: كانَ أبِي مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانُوا عَشَرَةً، فَلَمّا جاءُوا جَعَلَ النّاسَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ ويُضْحِكُونَ، مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: في مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ يَأْخُذُونَ بِها، ويَنْتَهُونَ إلَيْها، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، (p-٤٨١)فَأعْطاهُمُ اللَّهُ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ بِصَبْرِهِمْ عَلى الكِتابِ الأوَّلِ واتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وصَبْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مِنهم سَلْمانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: تَداوَلَتْنِي المَوالِي حَتّى وقَعْتُ بِيَثْرِبَ، فَلَمّا يَكُنْ في الأرْضِ قَوْمٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصارى، ولا دِينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؛ لِما رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِمْ، فَبَيْنا أنا كَذَلِكَ، إذْ قالُوا: قَدْ بُعِثَ في العَرَبِ نَبِيٌّ. ثُمَّ قالُوا: قَدِمَ المَدِينَةَ فَأتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أسْألُهُ عَنِ النَّصارى، قالَ: «لا خَيْرَ في النَّصارى، ولا أُحِبُّ النَّصارى» . قالَ: فَأخْبَرْتُهُ أنَّ صاحِبِي قالَ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. قالَ: وكُنْتُ قَدِ اسْتُهْتِرْتُ بِحُبِّ النَّصارى، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، وقَدْ جَرَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّيْفَ، فَأتانِي آتٍ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ. فَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتّى أجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالهَرَبِ، قالَ لِي: لَنِ أُفارِقَكَ حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فانْطَلَقْتُ مَعَهُ، (p-٤٨٢)فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا سَلْمانُ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص»: ٥٢]» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أنا رَجُلٌ مِن أهْلِ رامَهُرْمُزَ، كُنّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأتانا رَجُلٌ نَصْرانِيٌّ مِن أهْلِ الجَزِيرَةِ، فَنَزَلَ فِينا، واتَّخَذَ فِينا دَيْرًا، وكُنْتُ في كُتّابِ في الفارِسِيَّةِ، وكانَ لا يَزالُ غُلامٌ مَعِي في الكُتّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أبَواهُ. فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: يَضْرِبُنِي أبَوايَ. قُلْتُ: ولِمَ يَضْرِبانِكَ؟ قالَ: آتِي صاحِبَ هَذا الدَّيْرِ، فَإذا عَلِما ذَلِكَ ضَرَبانِي، وأنْتَ لَوْ أتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأتَيْناهُ، فَحَدَّثَنا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وعَنِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَحَدَّثَنا بِأحادِيثَ عَجَبٍ، وكُنْتُ أخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُ فَفَطِنَ، لَنا غِلْمانٌ مِنَ الكُتّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنا. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ القَرْيَةِ أتَوْهُ، فَقالُوا: يا هَذا، إنَّكَ قَدْ جاوَرَتْنا فَلَمْ نَرَ مِن جِوارِكَ إلّا الحَسَنَ، وإنّا نَرى غِلْمانَنا يَخْتَلِفُونَ إلَيْكَ، ونَحْنُ نَخافُ أنْ تُفْسِدَهم عَلَيْنا، اخْرُجْ عَنّا. قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لِذَلِكَ الغُلامِ كانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أُخْرُجُ مَعَكَ. وكُنْتُ (p-٤٨٣)يَتِيمًا لا أبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأخَذْنا جَبَلَ رامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ ونَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتّى قَدِمْنا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنا نَصِيبِينَ، فَقالَ لِي صاحِبِي: يا سَلْمانُ، إنَّ هَهُنا قَوْمًا عُبّادَ أهْلِ الأرْضِ، وأنا أُحِبُّ أنْ ألْقاهم. فَجِئْنا إلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ وقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وقالُوا: أيْنَ كانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ في إخْوانٍ لِي مِن قِبَلِ فارِسَ. فَتَحَدَّثْنا ما تَحَدَّثْنا، ثُمَّ قالَ لِي صاحِبِي: قُمْ يا سَلْمانُ انْطَلِقْ. قُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قالَ: إنَّكَ لا تُطِيقُ ما يُطِيقُ هَؤُلاءِ؛ يَصُومُونَ الأحَدَ إلى الأحَدِ، ولا يَنامُونَ هَذا اللَّيْلَ. فَإذا فِيهِمْ رَجُلٌ مِن أبْناءِ المُلُوكِ، تَرَكَ المُلْكَ ودَخَلَ في العِبادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتّى أمْسَيْنا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ واحِدًا واحِدًا إلى غارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَلَمّا أمْسَيْنا قالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِن أبْناءِ المُلُوكِ: هَذا الغُلامُ ما تُضَيِّفُوهُ؟ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنكم. فَقالُوا: خُذْهُ أنْتَ. فَقالَ لِي: قُمْ يا سَلْمانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتّى أتى غارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ قامَ في صِلاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إلّا ذاكَ، ولَمْ يَنْظُرْ إلَيَّ، فَأخَذَنِي (p-٤٨٤)الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأيّامِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، حَتّى كانَ الأحَدُ فانْصَرَفَ إلَيَّ، فَذَهَبْتُ إلى مَكانِهُمُ الَّذِي كانُوا يَجْتَمِعُونَ، وهم يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقى بَعْضُهم بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، ثُمَّ لا يَلْتَقُونَ إلى مِثْلِهِ. فَرَجَعْتُ إلى مَنزِلِنا، فَقالَ لِي مِثْلَ ما قالَ لِي أوَّلَ مَرَّةٍ: هَذا خُبْزٌ، وهَذا أُدْمٌ، فَكُلْ مِنهُ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدا لَكَ، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ في صِلاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيَّ ولَمْ يُكَلِّمْنِي إلى الأحَدِ الآخَرِ، فَأخَذَنِي غَمٌّ وحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرارِ، فَقُلْتُ: اصْبِرْ أحَدَيْنِ أوْ ثَلاثَةً. فَلَمّا كانَ الأحَدُ رَجَعْنا إلَيْهِمْ، فَأفْطَرُوا واجْتَمَعُوا، فَقالَ لَهم: إنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ. فَقالُوا لَهُ: وما تُرِيدُ إلى ذَلِكَ؟ قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أنْ نَلِيَكَ. قالَ: لا عَهْدَ لِي بِهِ. فَلَمّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذاكَ فَرِحْتُ؛ قُلْتُ: نُسافِرُ ونَلْقى النّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أجِدُ، فَخَرَجْتُ أنا وهُوَ، وكانَ يَصُومُ مِنَ الأحَدِ إلى الأحَدِ، ويُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، ويَمْشِي بِالنَّهارِ، فَإذا نَزَلْنا قامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذاكَ دَأْبَهُ حَتّى انْتَهَيْنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وعَلى البابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: أعْطِنِي. فَقالَ: ما مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَمّا رَآهُ أهْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ بَشُّوا بِهِ واسْتَبْشَرُوا بِهِ، (p-٤٨٥)فَقالَ لَهم: غُلامِي هَذا، فاسْتَوْصُوا بِهِ. فانْطَلَقُوا بِي فَأطْعَمُونِي خُبْزًا ولَحْمًا، ودَخَلَ في الصَّلاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَيَّ حَتّى كانَ يَوْمُ الأحَدِ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ لِي: يا سَلْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أضَعَ رَأْسِي، فَإذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْواةً لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِنَ اجْتِهادِهِ ونَصَبِهِ، فاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقالَ: يا سَلْمانُ، ألَمْ أكُنْ قُلْتُ لَكَ: إذا بَلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كَذا وكَذا فَأيْقِظْنِي؟ قُلْتُ: بَلى، ولَكِنْ إنَّما مَنَعَنِي مَأْواةٌ لَكَ لِما رَأيْتُ مِن دَأْبِكَ. قالَ: ويْحَكَ يا سَلْمانُ، إنِّي أكْرَهُ أنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أعْمَلْ فِيهِ لِلَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قالَ لِي: يا سَلْمانُ، اعْلَمْ أنَّ أفْضَلَ دِينِنا اليَوْمَ النَّصْرانِيَّةُ. قُلْتُ: ويَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أفْضَلَ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ؟ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلى لِسانِي. قالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وبَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإذا أدْرَكْتَهُ فاتَّبِعْهُ وصَدِّقْةُ. قُلْتُ: وإنْ أمَرَنِي أنْ أدَعَ النَّصْرانِيَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَإنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ لا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ، ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا، واللَّهِ لَوْ أدْرَكْتُهُ ثُمَّ أمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها. ثُمَّ خَرَجْنا مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَرَرْنا عَلى ذَلِكَ المُقْعَدِ، فَقالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وهَذا تَخْرُجُ فَأعْطِنِي. فالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أحَدًا، قالَ: فَأعْطِنِي يَدَكَ. فَأخَذَ بِيَدِهِ (p-٤٨٦)فَقالَ: قُمْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَقامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أهْلِهِ، فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمّا رَأيْتُ، وخَرَجَ صاحِبِي فَأسْرَعَ المَشْيَ، وتَبِعْتُهُ فَتَلَقّانِي رُفْقَةٌ مِن كَلْبٍ، أعْرابٌ، فَسَبَوْنِي، فَحَمَلُونِي عَلى بَعِيرٍ وشَدُّونِي وثاقًا، فَتَداوَلَنِي البِياعُ حَتّى سَقَطْتُ إلى المَدِينَةِ، فاشْتَرانِي رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَجَعَلَنِي في حائِطٍ لَهُ مِن نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، ومِن ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ، أشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ، فَأعْمَلُهُ فَأبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأرُدُّ دِرْهَمًا إلى الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي فَبَلَغَنا ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ أنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ، فَمَكَثْنا ما شاءَ اللَّهُ أنْ نَمْكُثَ، فَهاجَرَ إلَيْنا، وقَدِمَ عَلَيْنا، فَقُلْتُ: واللَّهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها عَلى عاتِقِي، حَتّى وضَعَتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، أصَدَقَةٌ أمْ هَدِيَّةٌ»؟ . قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأمْسَكَ ولَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أيّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أيْضًا بِدِرْهَمٍ، فَأصْنَعُ مِثْلَها، فاحْتَمَلْتُها حَتّى أتَيْتُهُ بِها، فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: «ما هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أمْ صَدَقَةٌ»؟ . فَقُلْتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» . وأكَلَ مَعَهم. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ (p-٤٨٧)الحَمامَةِ فَأسْلَمْتُ، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ قَوْمٍ النَّصارى؟ قالَ: «لا خَيْرَ فِيهِمْ، ولا في مَن يُحِبُّهُمْ» . قُلْتُ في نَفْسِي: أنا واللَّهِ أُحِبُّهم. قالَ: وذاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرايا وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ والسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِي الآنَ أنِّي أُحِبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ في البَيْتِ، فَجاءَنِي الرَّسُولُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. قُلْتُ: هَذا واللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتّى ألْحَقَكَ. قالَ: لا واللَّهِ، حَتّى تَجِيءَ. وأنا أُحَدِّثُ نَفْسِي أنْ لَوْ ذَهَبَ أنْ أفِرَّ، فانْطَلَقَ بِي حَتّى انْتَهَيْتُ إلَيْهِ، فَلَمّا رَآنِي تَبَسَّمَ وقالَ لِي: «يا سَلْمانُ، أبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» . ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أدْرَكْتُهُ فَأمَرَنِي أنْ أقَعَ في النّارِ لَوَقَعْتُها، إنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، لَمّا أسْلَمَ أحَبَّ أنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَظَمَتِهِ في اليَهُودِ، ومَنزِلَتِهِ فِيهِمْ، وقَدْ سَتَرَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم سِتْرًا، فَكَلَّمَهم ودَعاهم فَأبَوْا، فَقالَ: «أخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ كَيْفَ هو فِيكُمْ»؟ . قالُوا: ذاكَ سَيِّدُنا وأعْلَمُنا. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ آمَنَ بِي وصَدَّقَنِي، (p-٤٨٨)أتُؤْمِنُونَ بِي وتُصَدِّقُونِي»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، هو أفْقَهُ فِينا مِن أنْ يَدَعَ دِينَهُ ويَتَّبِعَكَ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: لا يَفْعَلُ. قالَ: «أرَأيْتُمُ إنْ فَعَلَ»؟ . قالُوا: إذَنْ نَفْعَلَ. قالَ: «اخْرُجْ يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ» . فَخَرَجَ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبايَعَهُ، فَوَقَعُوا بِهِ وشَتَمُوهُ، وقالُوا: واللَّهِ ما فِينا أحَدٌ أقَلَّ عِلْمًا مِنهُ، ولا أجْهَلَ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُ. قالَ: «ألَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفًا»؟ . قالُوا: إنّا اسْتَحَيْنا أنْ تَقُولَ: اغْتَبْتُمْ صاحِبَكم مِن خَلْفِهِ. فَجَعَلُوا يَشْتُمُونَهُ، فَقامَ إلَيْهِ أمِينُ بْنُ يامِينَ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ صادِقٌ، فابْسُطْ يَدَكَ. فَبايَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ، وإسْماعِيلَ، ومُوسى، وعِيسى، وتِلْكَ الأُمَمَ، وكانُوا عَلى دِينِ مُحَمَّدٍ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا في زَمانِ الفَتْرَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِالإسْلامِ، مُقِيمِينَ عَلَيْهِ، صابِرِينَ عَلى ما أُوذُوا، حَتّى أدْرَكَ رِجالٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . (p-٤٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا أتى جَعْفَرٌ وأصْحابُهُ النَّجاشِيَّ، أنْزَلَهم وأحْسَنَ إلَيْهِمْ، فَلَمّا أرادُوا أنْ يَرْجِعُوا قالَ مَن آمَنَ مِن أهْلِ مَمْلَكَتِهِ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَحْذِفْ هَؤُلاءِ في البَحْرِ، ونَأْتِيَ هَذا النَّبِيَّ فَنُحْدِثَ بِهِ عَهْدًا. فانْطَلَقُوا، فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُأُحُدًا، وحُنَيْنًا، وخَيْبَرَ، ولَمْ يُصَبْ أحَدٌ مِنهُمْ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْذَنْ لَنا فَلْنَأْتِ أرْضَنا فَإنَّ لَنا أمْوالًا فَنَجِيءُ بِها فَنُنْفِقُها عَلى المُهاجِرِينَ، فَإنّا نَرى بِهِمْ جَهْدًا. فَأذِنَ لَهم فانْطَلَقُوا فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَأنْفَقُوها عَلى المُهاجِرِينَ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمُ الآيَةُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [القصص»: ٥٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا فَكانُوا يُؤْذُونَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْلَمُوا، فَكانَ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ إذا مَرُّوا عَلَيْهِمْ سَبُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ. (p-٤٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ قالَ: لا يُجاوِرُونَ أهْلَ الباطِلِ والجَهْلِ في باطِلِهِمْ، أتاهم مِنَ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ؛ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها فَأحْسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ لِسَيِّدِهِ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»» .

القصص 28:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا حَضَرَتْ وفاةُ أبِي طالِبٍ، أتاهُ (p-٤٩١)النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا عَمّاهُ، قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ» . فَقالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: ما حَمَلَهُ عَلَيْها إلّا جَزَعُهُ مِنَ المَوْتِ لَأقْرَرْتُ بِها عَيْنَكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ [القصص»: ٥٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ نَحْوَهُ. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”بَراءَةَ“ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي طالِبٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، في ”القَدَرِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ رافِعٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ أفِي أبِي طالِبٍ نَزَلَتْ؟ قالَ: نَعَمْ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ رافِعٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ أفِي أبِي جَهْلٍ وأبِي طالِبٍ نَزَلَتْ؟ قالَ: نَعَمْ. (p-٤٩٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ قالَ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأبِي طالِبٍ: «قُلْ كَلِمَةَ الإخْلاصِ أُجادِلُ عَنْكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ» . قالَ: يا ابْنَ أخِي، مِلَّةَ الأشْياخِ، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ قالَ: بِمَن قَدَّرَ الهُدى والضَّلالَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ألاصَهُ مِنهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. كَيْما تَحِلَّ لَهُ الشَّفاعَةُ، فَأبى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ يَعْنِي أبا طالِبٍ، ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ يَعْنِي العَبّاسَ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: (p-٤٩٣)﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ، ألَحَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُسْلِمَ فَأبى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ أيْ: لا تَقْدِرُ تُلْزِمُهُ الهُدى وهو كارِهٌ لَهُ، إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ، ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ لِلْإيمانِ» . وأخْرَجَ أيْضًا مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، والنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ رَأْسِهِ وهو يَقُولُ: «يا عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. أشْفَعُ لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ» . قالَ أبُو طالِبٍ: لا، تُعَيِّرُنِي نِساءُ قُرَيْشٍ بَعْدِي أنِّي جَزِعْتُ عِنْدَ مَوْتِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ يَعْنِي: لا تَقْدِرُ أنْ تُلْزِمَهُ الهُدى وهو يَهْوى الشِّرْكَ، ولا تَقْدِرُ تُدْخِلُهُ الإسْلامَ كَرْهًا حَتّى يَهْواهُ، ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ . ولَكِنَّ اللَّهَ لَوْ يَشاءُ أنْ يَقْهَرَهُ عَلى الهُدى كَرْهًا لَفَعَلَ، ولَيْسَ بِفاعِلٍ حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ مِنهُ، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣] ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٣-٤] . فَأخْبَرَ بِقُدْرَتِهِ أنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ» . وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٤٩٤)وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««بُعِثْتُ داعِيًا ومُبَلِّغًا، ولَيْسَ إلَيَّ مِنَ الهُدى شَيْءٌ، وخُلِقَ إبْلِيسُ مُزَيِّنًا، ولَيْسَ إلَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ شَيْءٌ»» .

القصص 28:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ نَتَّبِعْكَ يَتَخَطَّفْنا النّاسُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ الَّذِي قالَ: ﴿إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ: كانَ أهْلُ الحَرَمِ آمِنِينَ يَذْهَبُونَ حَيْثُ شاءُوا، فَإذا خَرَجَ أحَدُهم قالَ: أنا مِن أهْلِ الحَرَمِ. لَمْ يَعْرِضْ لَهُ أحَدٌ، وكانَ غَيْرُهم مِنَ النّاسِ إذا خَرَجَ أحَدُهم قُتِلَ وسُلِبَ. (p-٤٩٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ: أوَلَمْ يَكُونُوا آمِنِينَ في حَرَمِهِمْ؛ لا يُغْزَوْنَ فِيهِ، ولا يَخافُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ قالَ: كانَ يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: ثَمَراتُ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ قالَ: في أوائِلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ قالَ: أُمُّ القُرى مَكَّةُ، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولًا مُحَمَّدًا ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ قالَ: قالَ اللَّهُ: لَمْ تَهْلِكْ قَرْيَةٌ بِإيمانٍ، ولَكِنَّهُ أهْلَكَ القُرى بِظُلْمٍ إذا ظَلَمَ أهْلُها، ولَوْ كانَتْ مَكَّةُ آمَنُوا لَمْ (p-٤٩٦)يَهْلِكُوا مَعَ مَن هَلَكَ، ولَكِنَّهم كَذَّبُوا وظَلَمُوا، فَبِذَلِكَ هَلَكُوا.

القصص 28:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ نَتَّبِعْكَ يَتَخَطَّفْنا النّاسُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ الَّذِي قالَ: ﴿إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ: كانَ أهْلُ الحَرَمِ آمِنِينَ يَذْهَبُونَ حَيْثُ شاءُوا، فَإذا خَرَجَ أحَدُهم قالَ: أنا مِن أهْلِ الحَرَمِ. لَمْ يَعْرِضْ لَهُ أحَدٌ، وكانَ غَيْرُهم مِنَ النّاسِ إذا خَرَجَ أحَدُهم قُتِلَ وسُلِبَ. (p-٤٩٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ: أوَلَمْ يَكُونُوا آمِنِينَ في حَرَمِهِمْ؛ لا يُغْزَوْنَ فِيهِ، ولا يَخافُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ قالَ: كانَ يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: ثَمَراتُ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ قالَ: في أوائِلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ قالَ: أُمُّ القُرى مَكَّةُ، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولًا مُحَمَّدًا ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ قالَ: قالَ اللَّهُ: لَمْ تَهْلِكْ قَرْيَةٌ بِإيمانٍ، ولَكِنَّهُ أهْلَكَ القُرى بِظُلْمٍ إذا ظَلَمَ أهْلُها، ولَوْ كانَتْ مَكَّةُ آمَنُوا لَمْ (p-٤٩٦)يَهْلِكُوا مَعَ مَن هَلَكَ، ولَكِنَّهم كَذَّبُوا وظَلَمُوا، فَبِذَلِكَ هَلَكُوا.

القصص 28:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ نَتَّبِعْكَ يَتَخَطَّفْنا النّاسُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ الَّذِي قالَ: ﴿إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ: كانَ أهْلُ الحَرَمِ آمِنِينَ يَذْهَبُونَ حَيْثُ شاءُوا، فَإذا خَرَجَ أحَدُهم قالَ: أنا مِن أهْلِ الحَرَمِ. لَمْ يَعْرِضْ لَهُ أحَدٌ، وكانَ غَيْرُهم مِنَ النّاسِ إذا خَرَجَ أحَدُهم قُتِلَ وسُلِبَ. (p-٤٩٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَ: أوَلَمْ يَكُونُوا آمِنِينَ في حَرَمِهِمْ؛ لا يُغْزَوْنَ فِيهِ، ولا يَخافُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ قالَ: كانَ يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: ثَمَراتُ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ قالَ: في أوائِلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا﴾ قالَ: أُمُّ القُرى مَكَّةُ، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولًا مُحَمَّدًا ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ قالَ: قالَ اللَّهُ: لَمْ تَهْلِكْ قَرْيَةٌ بِإيمانٍ، ولَكِنَّهُ أهْلَكَ القُرى بِظُلْمٍ إذا ظَلَمَ أهْلُها، ولَوْ كانَتْ مَكَّةُ آمَنُوا لَمْ (p-٤٩٦)يَهْلِكُوا مَعَ مَن هَلَكَ، ولَكِنَّهم كَذَّبُوا وظَلَمُوا، فَبِذَلِكَ هَلَكُوا.

القصص 28:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ وفي أبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في حَمْزَةَ وأبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ قالَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ قالَ: هو المُؤْمِنُ، سَمِعَ كِتابَ اللَّهِ فَصَدَّقَ بِهِ، وآمَنَ بِما وُعِدَ فِيهِ مِنَ الخَيْرِ؛ الجَنَّةِ، ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: هو (p-٤٩٧)الكافِرُ، لَيْسَ كالمُؤْمِنِ، ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَحْضَرِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: (أفَمَن وعَدْناهُ مِنّا نِعْمَةً فَهو لاقِيها) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: أهْلُ النّارِ أُحْضِرُوها. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ إذا قَدِمَ يَنْزِلُ عَلى سالِمٍ البَرّادِ، فَقَدِمَ قَدْمَةً فَلَمْ يَلْقَهُ، فَقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ: إنَّ أخاكَ قَرَأ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ كَمَن مَتَّعْناهُ﴾ فَشُغِلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَنِ اسْتَطاعَ مِنكُمُ أنْ يَضَعَ كَنْزَهُ حَيْثُ لا يَأْكُلُهُ السُّوسُ، ولا يَنالُهُ السَّرَقُ، فَلْيَفْعَلْ. (p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ، ضَعْ كَنْزَكَ عِنْدِي، فَلا غَرَقَ ولا حَرَقَ، أدْفَعُهُ إلَيْكَ أفْقَرَ ما تَكُونُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. فَيَقُولُ: رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ ويَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟ فَيَقُولُ تَبارَكَ وتَعالى: أمّا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا اسْتَسْقاكَ فَلَمْ تَسْقِهِ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ قالَ: ويَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، وكَيْفَ أُطْعِمُكَ وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا اسْتَطْعَمَكَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أمّا إنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ أجْوَعَ ما كانُوا، وأعْطَشَ ما كانُوا، وأعْرى ما كانُوا، فَمَن أطْعَمَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أطْعَمَهُ اللَّهُ، ومَن كَسا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ (p-٤٩٩)كَساهُ اللَّهُ، ومَن سَقى لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ سَقاهُ اللَّهُ، ومَن كانَ في رِضا اللَّهِ كانَ اللَّهُ عَلى رِضاهُ أقْدَرَ.

القصص 28:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ بَنُو آدَمَ، ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ قالَ: هُمُ الجِنُّ، ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا أغْوَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ. وقِيلَ لِبَنِي آدَمَ: ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ بِخَيْرٍ، ولَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ خَيْرًا.

القصص 28:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ بَنُو آدَمَ، ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ قالَ: هُمُ الجِنُّ، ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا أغْوَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ. وقِيلَ لِبَنِي آدَمَ: ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ بِخَيْرٍ، ولَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ خَيْرًا.

القصص 28:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ بَنُو آدَمَ، ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ قالَ: هُمُ الجِنُّ، ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا أغْوَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ. وقِيلَ لِبَنِي آدَمَ: ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ بِخَيْرٍ، ولَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ خَيْرًا.

القصص 28:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن أحَدٍ إلّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ كَما يَخْلُو أحَدُكم بِالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَيَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ، ما غَرَّكَ بِي؟ يا ابْنَ آدَمَ، ماذا عَمِلْتَ فِيما عَلِمْتَ؟ يا ابْنَ آدَمَ، ماذا أجَبْتَ المُرْسَلِينَ»؟» . (p-٥٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ﴾ قالَ: الحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: بِالأنْسابِ.

القصص 28:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن أحَدٍ إلّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ كَما يَخْلُو أحَدُكم بِالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَيَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ، ما غَرَّكَ بِي؟ يا ابْنَ آدَمَ، ماذا عَمِلْتَ فِيما عَلِمْتَ؟ يا ابْنَ آدَمَ، ماذا أجَبْتَ المُرْسَلِينَ»؟» . (p-٥٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ﴾ قالَ: الحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: بِالأنْسابِ.

القصص 28:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أرْطاةَ قالَ: ذَكَرْتُ لِأبِي عَوْنٍ الحِمْصِيِّ شَيْئًا مِن قَوْلِ أهْلِ القَدَرِ، فَقالَ: أما تَقْرَءُونَ كِتابَ اللَّهِ: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ ؟ وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنا الِاسْتِخارَةَ في الأمْرِ كَما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: «إذا هَمَّ أحَدُكم بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإنَّكَ تَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وتَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وأنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا الأمْرَ (p-٥٠١)خَيْرٌ لِي في دِينِي ومَعاشِي وعاقِبَةِ أمْرِي وعاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لِي ويَسِّرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذا الأمْرَ شَرًّا لِي في دِينِي ومَعاشِي وعاقِبَةِ أمْرِي وعاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ورَضِّنِي بِهِ. ويُسَمِّي حاجَتَهُ بِاسْمِها»» .

القصص 28:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: دائِمًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ قالَ: بِنَهارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ قالَ: في اللَّيْلِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: رَسُولًا، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: هاتُوا حُجَّتَكم بِما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ وتَقُولُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها، لِيَشْهَدَ عَلَيْها أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَتَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يُكَذِّبُونَ في الدُّنْيا.

القصص 28:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: دائِمًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ قالَ: بِنَهارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ قالَ: في اللَّيْلِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: رَسُولًا، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: هاتُوا حُجَّتَكم بِما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ وتَقُولُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها، لِيَشْهَدَ عَلَيْها أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَتَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يُكَذِّبُونَ في الدُّنْيا.

القصص 28:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: دائِمًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ قالَ: بِنَهارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ قالَ: في اللَّيْلِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: رَسُولًا، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: هاتُوا حُجَّتَكم بِما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ وتَقُولُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها، لِيَشْهَدَ عَلَيْها أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَتَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يُكَذِّبُونَ في الدُّنْيا.

القصص 28:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: دائِمًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ قالَ: بِنَهارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ قالَ: في اللَّيْلِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: رَسُولًا، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: هاتُوا حُجَّتَكم بِما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ وتَقُولُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها، لِيَشْهَدَ عَلَيْها أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَتَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يُكَذِّبُونَ في الدُّنْيا.

القصص 28:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا﴾ قالَ: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: دائِمًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ قالَ: بِنَهارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ قالَ: في اللَّيْلِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: رَسُولًا، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: هاتُوا حُجَّتَكم بِما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ وتَقُولُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها، لِيَشْهَدَ عَلَيْها أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَتَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يُكَذِّبُونَ في الدُّنْيا.

القصص 28:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، وكانَ يَتْبَعُ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا، فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ. فَأبى، فَقالَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، جاءَكم بِالصَّلاةِ، (p-٥٠٣)وجاءَكم بِأشْياءَ فاحْتَمَلْتُمُوها، فَتَحْتَمِلُوهُ أنْ تُعْطُوهُ أمْوالَكُمْ؟ قالُوا: لا نَحْتَمِلُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهم: أرى أنْ أُرْسِلَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ، فَنُرْسِلَها إلَيْهِ، فَتَرْمِيهِ بِأنَّهُ أرادَها عَلى نَفْسِها. فَأرْسَلُوا إلَيْها، فَقالُوا لَها: نُعْطِيكِ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ. قالَتْ: نَعَمْ. فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ. قالَ: نَعَمْ. فَجَمَعَهم فَقالُوا لَهُ: ما أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أحْصَنَ أنْ يُرْجَمَ. قالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ. قالَ: أنا! فَأرْسَلُوا إلى المَرْأةِ فَجاءَتْ، فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ. قالَتْ: أما إذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإنَّهم دَعَوْنِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ، فَمُرْها فَتُطِيعَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ. (p-٥٠٤)فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يا مُوسى، يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ. فَأخَذَتْهم فَغَيَّبَتْهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ: يا مُوسى، سَألَكَ عِبادِي وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، وعِزَّتِي لَوْ أنَّهم دَعَوْنِي لَأجَبْتُهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ؛ قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، ومُوسى بْنُ عَرْمُومَ بْنِ فاهِثَ أوْ قاهِبَ، (p-٥٠٥)وعَرْمُومُ بِالعَرَبِيَّةِ عِمْرانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ قارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ، وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُسَمّى النُّورَ مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ، وإنَّما بَغى لِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: فَعَلا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: زادَ عَلَيْهِمْ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ قالَ: أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ (p-٥٠٦)قالَ: كانَ قارُونُ يَعْلَمُ الكِيمْياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كانَتْ أرْضُ دارِ قارُونَ مِن فِضَّةٍ، وأساسُها مِن ذَهَبٍ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: وجَدْتُ في الإنْجِيلِ أنَّ مَفاتِيحَ خَزائِنِ قارُونَ كانَتْ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلَةً، ما يَزِيدُ مِنها مِفْتاحٌ عَلى إصْبَعٍ، لِكُلِّ مِفْتاحٍ كَنْزٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ كُنُوزِ قارُونَ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ، كُلُّ مِفْتاحٍ عَلى خِزانَةٍ عَلى حِدَةٍ، فَإذا رَكِبَ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سَبْعِينَ بَغْلًا أغَرَّ مُحَجَّلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَفاتِيحُ مِن جُلُودِ الإبِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ (p-٥٠٧)قالَ: تَثْقُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ يَقُولُ: لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ أُولِي القُوَّةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ قالَ: لَتُثْقِلُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎تَمْشِي فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها مَشْيَ الضَّعِيفِ يَنُوءُ بِالوَسْقِ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ وأُولُو القُوَّةِ: خَمْسَةَ عَشَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ. (p-٥٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُصْبَةُ أرْبَعُونَ رَجُلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ العُصْبَةَ ما فَوْقَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ قالَ: العُصْبَةُ سَبْعُونَ رَجُلًا. قالَ: وكانَتْ خِزانَتُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، قالُوا: يا قارُونُ، لا تَفْرَحْ بِما أُوتِيتَ فَتَبْطَرَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المُتَبَدِّخِينَ، الأشِرِينَ، البَطِرِينَ، الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما (p-٥٠٩)أعْطاهم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والخَرائِطِيُّ في ”اعْتِلالِ القُلُوبِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وقالَ: هَذا مَتْنٌ مُنْكَرٌ. عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««زُرِ القُبُورَ تَذْكُرْ بِها الآخِرَةَ، واغْسِلِ المَوْتى فَإنَّ مُعالَجَةَ جَسَدٍ خاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وصَلِّ عَلى الجَنائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ؛ فَإنَّ الحَزِينَ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: الفَرَحُ هاهُنا البَغْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرَحَ بَطَرًا، ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ لِلَّهِ تَعالى، وصِلِ الرَّحِمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ قالَ: المَرِحِينَ. (p-٥١٠)وفِي قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ يَقُولُ: لا تَتْرُكْ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيا، الَّذِي يُثابُ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: قَدِّمِ الفَضْلَ، وأمْسِكْ ما يُبَلِّغُكَ. وفي لَفْظٍ قالَ: احْبِسْ قُوتَ سَنَةٍ، وتَصَدَّقْ بِما بَقِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أنْ تَأْخُذَ مِنَ الدُّنْيا ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَإنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وكِفايَةً. (p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ . قالَ: لَيْسَ هو عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا، ولَكِنْ نَصِيبُكَ عُمُرُكَ أنْ تُقَدِّمَ فِيهِ لِآخِرَتِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، وعِلْمٍ عِنْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يَقُولُ: عَلِمَ اللَّهُ أنِّي أهْلٌ لِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ، لا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ولا يُحاسَبُونَ لِدُخُولِ النّارِ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] [الرَّحْمَنِ: ٤١] . سُودُ الوُجُوهِ، (p-٥١٢)زُرْقٌ، المَلائِكَةُ لا تَسْألُ عَنْهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بِراذِينَ بِيضٍ، عَلَيْها سُرُوجٌ مِن أُرْجُوانٍ، وعَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ قالَ: خَرَجَ قارُونُ عَلى قَوْمِهِ في ثَوْبَيْنِ أحْمَرَيْنِ بِغَيْرِ عُصْفُرٍ كالقِرْمِزِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ حُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في (p-٥١٣)قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في ثِيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ، وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ في الأرْضِ رُئِيَتِ المُعَصْفَراتُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: في حَشَمِهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهم خَرَجُوا عَلى أرْبَعَةِ آلافِ دابَّةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيابٌ حُمْرٌ، مِنها ألْفُ بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وعَلى دَوابِّهِمْ قَطائِفُ الأُرْجُوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ، ومَعَهُ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، عَلى بِغالٍ شُهُبٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: خَرَجَ في جَوارٍ بِيضٍ، عَلى سُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ، عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، وهُنَّ (p-٥١٤)عَلى بِغالٍ، عَلَيْهِنَّ ثِيابٌ حُمْرٌ، وحُلِيٌّ ذَهَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ: «فِي أرْبَعَةِ آلافٍ يَعْنِي: بَغْلٍ- عَلَيْهِ البُزْيُونُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ قالَ: أُناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ قالُوا: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُلَقّى ثَوابَ اللَّهِ والصَّوابَ مِنَ القَوْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: ذُو جَدٍّ. (p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ قارُونَ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ، يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى، فَلَمْ تَدْعُهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ، حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ، كانَتْ تُذْكَرُ بِرِيبَةٍ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ، وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِينِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي؟ فَقالَتْ: بَلى. فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ، وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي، عَلى أنْ تَأْتِيِنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي. فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ، وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ. فَنَكَسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ. وفَشا الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٥١٦)والسَّلامُ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى، وسَجَدَ وبَكى وقالَ: يا رَبِّ، عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا -فَذَكَرَ أشْياءَ- ثُمَّ لَنْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِعْكَ. فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ، فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ حَتّى تَغَيَّبَتْ أقْدامُهُمْ، وساخَتْ دارُهم عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ، وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ. فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ، وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ، وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي. فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِمْ. فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ، فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى، ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لِرَحِمْتُهُ. (p-٥١٧)وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ أحَدًا أبَدًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: خُسِفَ بِهِ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها لا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا خُسِفَ بِقارُونَ فَهو يَذْهَبُ، (p-٥١٨)ومُوسى قَرِيبٌ مِنهُ، قالَ: يا مُوسى، ادْعُ رَبَّكَ يَرْحَمْنِي. فَلَمْ يُجِبْهُ مُوسى حَتّى ذَهَبَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: اسْتَغاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ قالَ: يا رَبِّ: لِرَحِمْتُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القارِيِّ، عامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ مُوسى قالَ لِلْأرْضِ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ، وهو في ذَلِكَ يَسْتَغِيثُ بِمُوسى، ثُمَّ قالَ: أطِيعِينِي. فَوارَتْهُ في جَوْفِها. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِي اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ. قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ . يَقُولُ: أوَلا تَعْلَمُ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ. (p-٥١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ يَقُولُ: أوَلا تَرى أنَّ اللَّهَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ قالَ: أوَلا تَرى أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ.

القصص 28:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ المَحامِلِيُّ، والدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ قالَ: «التَّجَبُّرُ في الأرْضِ، والأخْذُ بِغَيْرِ الحَقِّ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ قالَ: العُلُوُّ التَّكَبُّرُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، والفَسادِ الأخْذُ بِغَيْرِ الحَقِّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ قالَ: بَغْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ قالَ: تَعَظُّمًا وتَجَبُّرًا، ﴿ولا فَسادًا﴾ قالَ: بِالمَعاصِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ الآيَةَ. (p-٥٢٠)قالَ: نَجْعَلُ الدّارَ الآخِرَةَ، ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ قالَ: التَّكَبُّرُ وطَلَبُ الشَّرَفِ والمَنزِلَةِ عِنْدَ سَلاطِينِها ومُلُوكِها، ﴿ولا فَسادًا﴾ قالَ: لا يَعْمَلُونَ بِمَعاصِي اللَّهِ، ولا يَأْخُذُونَ المالَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: الجَنَّةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ قالَ: الشَّرَفُ والعِزُّ عِنْدَ ذَوِي سُلْطانِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ الأسْوَدِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ قالَ: لَمْ يُنازِعُوا أهْلَها في عِزِّها، ولا يَجْزَعُوا مِن ذُلِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّ أنْ يَكُونَ شِسْعُ نَعْلِهِ أفْضَلَ مِن شِسْعِ نَعْلِ صاحِبِهِ، فَيَدْخُلُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ كانَ يَمْشِي في الأسْواقِ وحْدَهُ وهو والٍ، يُرْشِدُ الضّالَّ، ويُعِينُ الضَّعِيفَ، ويَمُرُّ بِالبَقّالِ والبَيِّعِ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ القُرْآنَ، ويَقْرَأُ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ . (p-٥٢١)ويَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ العَدْلِ والتَّواضُعِ، مِنَ الوُلاةِ وأهْلِ القُدْرَةِ مِن سائِرِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «لَمّا دَخَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ألْقى إلَيْهِ وِسادَةً، فَجَلَسَ عَلى الأرْضِ، فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ لا تَبْتَغِي عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا، فَأسْلَمَ» .