Al-Durr Al-Manthur — القصص 28:85 – الروم 30:60
المحتويات
- القصص 28:85
- القصص 28:88
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:3
- العنكبوت 29:4
- العنكبوت 29:5
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:11
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:13
- العنكبوت 29:14
- العنكبوت 29:15
- العنكبوت 29:16
- العنكبوت 29:17
- العنكبوت 29:18
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:21
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:23
- العنكبوت 29:24
- العنكبوت 29:28
- العنكبوت 29:29
- العنكبوت 29:30
- العنكبوت 29:31
- العنكبوت 29:32
- العنكبوت 29:33
- العنكبوت 29:34
- العنكبوت 29:35
- العنكبوت 29:36
- العنكبوت 29:37
- العنكبوت 29:38
- العنكبوت 29:39
- العنكبوت 29:40
- العنكبوت 29:41
- العنكبوت 29:43
- العنكبوت 29:45
- العنكبوت 29:46
- العنكبوت 29:48
- العنكبوت 29:49
- العنكبوت 29:51
- العنكبوت 29:53
- العنكبوت 29:54
- العنكبوت 29:55
- العنكبوت 29:56
- العنكبوت 29:57
- العنكبوت 29:60
- العنكبوت 29:61
- العنكبوت 29:64
- العنكبوت 29:65
- العنكبوت 29:67
- الروم 30:1
- الروم 30:2
- الروم 30:3
- الروم 30:4
- الروم 30:5
- الروم 30:6
- الروم 30:7
- الروم 30:8
- الروم 30:9
- الروم 30:10
- الروم 30:11
- الروم 30:12
- الروم 30:14
- الروم 30:15
- الروم 30:17
- الروم 30:18
- الروم 30:19
- الروم 30:20
- الروم 30:21
- الروم 30:22
- الروم 30:25
- الروم 30:27
- الروم 30:28
- الروم 30:30
- الروم 30:31
- الروم 30:32
- الروم 30:33
- الروم 30:34
- الروم 30:35
- الروم 30:36
- الروم 30:37
- الروم 30:38
- الروم 30:39
- الروم 30:41
- الروم 30:43
- الروم 30:44
- الروم 30:45
- الروم 30:46
- الروم 30:47
- الروم 30:48
- الروم 30:49
- الروم 30:52
- الروم 30:54
- الروم 30:55
- الروم 30:56
- الروم 30:60
القصص 28:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «لَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ، فَبَلَغَ الجُحْفَةَ، اشْتاقَ إلى مَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾: إلى مَكَّةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: كُلُّ القُرْآنِ مَكِّيٌّ أوْ مَدَنِيٌّ غَيْرَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ فَإنَّها نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالجُحْفَةِ حِينَ خَرَجَ مُهاجِرًا إلى المَدِينَةِ، فَلا هي مَكِّيَّةٌ ولا مَدَنِيَّةٌ، وكُلُّ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ فَهي مَكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ بِمَكَّةَ أوْ بِغَيْرِها مِنَ البُلْدانِ، وكُلُّ آيَةٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ فَإنَّها مَدَنِيَّةٌ، نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ أوْ بِغَيْرِها مِنَ البُلْدانِ» .
(p-٥٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إلى مَكَّةَ.
زادَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ: كَما أخْرَجَكَ مِنها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إلى مَوْلِدِكَ، إلى مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ:، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: الآخِرَةِ.
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: يُحْيِيكَ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إنَّ لَهُ مَعادًا؛ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”التّارِيخِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: «الجَنَّةٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: مَعادُهُ الجَنَّةُ. وفي لَفْظٍ: مَعادُهُ آخِرَتُهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إلى مَعْدِنِكَ مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، (p-٥٢٤)عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: لَرادُّكَ إلى الجَنَّةِ ثُمَّ سائِلُكَ عَنِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: هَذِهِ مِمّا كانَ يَكْتُمُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نُعَيْمٍ القارِئِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ: إلى بَيْتِ المَقْدِسِ.
القصص 28:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] [الرَّحْمَنِ: ٢٦] . قالَتِ المَلائِكَةُ: هَلَكَ أهْلُ الأرْضِ. فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] [آلِ عِمْرانَ: ١٨، العَنْكَبُوتِ: ٥٧] . قالَتِ المَلائِكَةُ: هَلَكَ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] . (p-٥٢٥)قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما بالُ المَلائِكَةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فَبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ فَناءَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ وسائِرِ عالَمِ اللَّهِ وبَرِّيَّتِهِ مِنَ الطَّيْرِ والوَحْشِ والسِّباعِ والأنْعامِ وكُلِّ ذِي رُوحٍ، أنَّهُ هالِكٌ مَيِّتٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ يَعْنِي الحَيَوانَ خاصَّةً مِن أهْلِ السَّماواتِ والمَلائِكَةِ ومَن في الأرْضِ، وجَمِيعَ الحَيَوانِ، ثُمَّ تَهْلِكُ السَّماءُ والأرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولا تَهْلِكُ الجَنَّةُ والنّارُ وما فِيهِما، ولا العَرْشُ ولا الكُرْسِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ قالَ: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ سُفْيانَ قالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ قالَ: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّفَكُّرِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ (p-٥٢٦)يَتَعاهَدَ قَلْبَهُ، يَأْتِي الخَرِبَةَ فَيَقِفُ عَلى بابِها، فَيُنادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ: أيْنَ أهْلُكِ؟ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ ثابِتٍ قالَ: لَمّا ماتَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، جالَتِ المَلائِكَةُ في السَّماواتِ، يَقُولُونَ: ماتَ مُوسى، فَأيُّ نَفْسٍ لا تَمُوتُ!
العنكبوت 29:1
(p-٥٢٧)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”العَنْكَبُوتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”العَنْكَبُوتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”السُّنَنِ“ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي في كُسُوفِ الشَّمْسِ والقَمَرِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ وأرْبَعَ سَجَداتٍ، يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ ”العَنْكَبُوتِ“ أوِ ”الرُّومِ“، وفي الثّانِيَةِ بِ ”يس“» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُناسٍ كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الهِجْرَةِ: إنَّهُ لا يُقْبَلُ مِنكم إقْرارٌ ولا إسْلامٌ حَتّى تُهاجِرُوا. قالَ: فَخَرَجُوا عامِدِينَ إلى المَدِينَةِ، فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ: إنَّهُ قَدْ أُنْزِلَتْ فِيكم آيَةُ كَذا وكَذا. فَقالُوا: نَخْرُجُ، فَإنِ (p-٥٢٨)اتَّبَعَنا أحَدٌ قاتَلْناهُ. فَخَرَجُوا فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، فَمِنهم مَن قُتِلَ، ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآيَةَ. قالَ نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، خَرَجُوا يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ، فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ إخْوانُهم بِما نَزَلَ فِيهِمْ مِنَ القُرْآنِ فَخَرَجُوا، فَقُتِلَ مَن قُتِلَ، وخَلَصَ مَن خَلَصَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] [العَنْكَبُوتِ: ٦٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآياتُ في القَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وهَؤُلاءِ الآياتُ العَشْرُ مَدَنِيّاتٌ، وسائِرُها مَكِّيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، إذْ كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآيَةَ.
(p-٥٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَيْرٍ وغَيْرَهُ يَقُولُونَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وأُمَّهُ، ويَجْعَلُ عَلى عَمّارٍ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ في اليَوْمِ الصّائِفِ، وطَعَنَ في حَياءِ أُمِّهِ بِرُمْحٍ، فَفي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: لا يُبْتَلَوْنَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: ابْتَلَيْنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: ابْتَلَيْنا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ قالَ: لَيَعْلَمُ الصّادِقَ مِنَ الكاذِبِ، والسّامِعَ مِنَ العاصِي، وقَدْ كانَ يُقالُ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُضْرَبُ بِالبَلاءِ كَما يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنّارِ. وكانَ يُقالُ: إنَّ مَثَلَ الفِتْنَةِ كَمَثَلِ الدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، يَأْخُذُهُ الأعْمى ويَراهُ البَصِيرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَلَيُعْلِمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيُعْلِمَنَّ الكاذِبِينَ) . قالَ: يُعْلِمُهُمُ النّاسَ.
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ اللَّهُ يَبْعَثُ النَّبِيَّ إلى أُمَّتِهِ، فَيَلْبَثُ فِيهِمْ إلى انْقِضاءِ أجَلِهِ في الدُّنْيا، ثُمَّ يَقْبِضُهُ اللَّهُ إلَيْهِ، فَتَقُولُ الأُمَّةُ مِن بَعْدِهِ، أوْ مَن شاءَ اللَّهُ مِنهم: أنا عَلى مِنهاجِ النَّبِيِّ وسَبِيلِهِ. فَيُنْزِلُ اللَّهُ بِهِمُ البَلاءَ؛ فَمَن ثَبَتَ مِنهم عَلى ما كانَ عَلَيْهِ فَهو الصّادِقُ، ومَن خالَفَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَهو الكاذِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أوَّلُ مَن أظْهَرَ إسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وسُمَيَّةُ أُمُّ عَمّارٍ، وعَمّارٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، والمِقْدادُ؛ فَأمّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ، وأمّا أبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وأمّا سائِرُهم فَأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ فَألْبَسُوهم أدْراعَ الحَدِيدِ، وصَهَرُوهم في الشَّمْسِ، فَما مِنهم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ واتاهم عَلى ما أرادُوا إلّا بِلالٌ، فَإنَّهُ هانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ في اللَّهِ، وهانَ عَلى قَوْمِهِ، فَأخَذُوهُ فَأعْطَوْهُ الوِلْدانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ في شِعابِ مَكَّةَ وهو يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ» .
العنكبوت 29:2
(p-٥٢٧)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”العَنْكَبُوتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”العَنْكَبُوتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”السُّنَنِ“ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي في كُسُوفِ الشَّمْسِ والقَمَرِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ وأرْبَعَ سَجَداتٍ، يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ ”العَنْكَبُوتِ“ أوِ ”الرُّومِ“، وفي الثّانِيَةِ بِ ”يس“» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُناسٍ كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الهِجْرَةِ: إنَّهُ لا يُقْبَلُ مِنكم إقْرارٌ ولا إسْلامٌ حَتّى تُهاجِرُوا. قالَ: فَخَرَجُوا عامِدِينَ إلى المَدِينَةِ، فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ: إنَّهُ قَدْ أُنْزِلَتْ فِيكم آيَةُ كَذا وكَذا. فَقالُوا: نَخْرُجُ، فَإنِ (p-٥٢٨)اتَّبَعَنا أحَدٌ قاتَلْناهُ. فَخَرَجُوا فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، فَمِنهم مَن قُتِلَ، ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآيَةَ. قالَ نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، خَرَجُوا يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ، فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ إخْوانُهم بِما نَزَلَ فِيهِمْ مِنَ القُرْآنِ فَخَرَجُوا، فَقُتِلَ مَن قُتِلَ، وخَلَصَ مَن خَلَصَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] [العَنْكَبُوتِ: ٦٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآياتُ في القَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وهَؤُلاءِ الآياتُ العَشْرُ مَدَنِيّاتٌ، وسائِرُها مَكِّيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، إذْ كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآيَةَ.
(p-٥٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَيْرٍ وغَيْرَهُ يَقُولُونَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وأُمَّهُ، ويَجْعَلُ عَلى عَمّارٍ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ في اليَوْمِ الصّائِفِ، وطَعَنَ في حَياءِ أُمِّهِ بِرُمْحٍ، فَفي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: لا يُبْتَلَوْنَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: ابْتَلَيْنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: ابْتَلَيْنا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ قالَ: لَيَعْلَمُ الصّادِقَ مِنَ الكاذِبِ، والسّامِعَ مِنَ العاصِي، وقَدْ كانَ يُقالُ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُضْرَبُ بِالبَلاءِ كَما يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنّارِ. وكانَ يُقالُ: إنَّ مَثَلَ الفِتْنَةِ كَمَثَلِ الدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، يَأْخُذُهُ الأعْمى ويَراهُ البَصِيرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَلَيُعْلِمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيُعْلِمَنَّ الكاذِبِينَ) . قالَ: يُعْلِمُهُمُ النّاسَ.
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ اللَّهُ يَبْعَثُ النَّبِيَّ إلى أُمَّتِهِ، فَيَلْبَثُ فِيهِمْ إلى انْقِضاءِ أجَلِهِ في الدُّنْيا، ثُمَّ يَقْبِضُهُ اللَّهُ إلَيْهِ، فَتَقُولُ الأُمَّةُ مِن بَعْدِهِ، أوْ مَن شاءَ اللَّهُ مِنهم: أنا عَلى مِنهاجِ النَّبِيِّ وسَبِيلِهِ. فَيُنْزِلُ اللَّهُ بِهِمُ البَلاءَ؛ فَمَن ثَبَتَ مِنهم عَلى ما كانَ عَلَيْهِ فَهو الصّادِقُ، ومَن خالَفَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَهو الكاذِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أوَّلُ مَن أظْهَرَ إسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وسُمَيَّةُ أُمُّ عَمّارٍ، وعَمّارٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، والمِقْدادُ؛ فَأمّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ، وأمّا أبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وأمّا سائِرُهم فَأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ فَألْبَسُوهم أدْراعَ الحَدِيدِ، وصَهَرُوهم في الشَّمْسِ، فَما مِنهم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ واتاهم عَلى ما أرادُوا إلّا بِلالٌ، فَإنَّهُ هانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ في اللَّهِ، وهانَ عَلى قَوْمِهِ، فَأخَذُوهُ فَأعْطَوْهُ الوِلْدانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ في شِعابِ مَكَّةَ وهو يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ» .
العنكبوت 29:3
(p-٥٢٧)سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”العَنْكَبُوتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”العَنْكَبُوتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”السُّنَنِ“ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي في كُسُوفِ الشَّمْسِ والقَمَرِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ وأرْبَعَ سَجَداتٍ، يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ ”العَنْكَبُوتِ“ أوِ ”الرُّومِ“، وفي الثّانِيَةِ بِ ”يس“» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُناسٍ كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الهِجْرَةِ: إنَّهُ لا يُقْبَلُ مِنكم إقْرارٌ ولا إسْلامٌ حَتّى تُهاجِرُوا. قالَ: فَخَرَجُوا عامِدِينَ إلى المَدِينَةِ، فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ: إنَّهُ قَدْ أُنْزِلَتْ فِيكم آيَةُ كَذا وكَذا. فَقالُوا: نَخْرُجُ، فَإنِ (p-٥٢٨)اتَّبَعَنا أحَدٌ قاتَلْناهُ. فَخَرَجُوا فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، فَمِنهم مَن قُتِلَ، ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآيَةَ. قالَ نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، خَرَجُوا يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ، فَعَرَضَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَجَعُوا، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ إخْوانُهم بِما نَزَلَ فِيهِمْ مِنَ القُرْآنِ فَخَرَجُوا، فَقُتِلَ مَن قُتِلَ، وخَلَصَ مَن خَلَصَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] [العَنْكَبُوتِ: ٦٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآياتُ في القَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وهَؤُلاءِ الآياتُ العَشْرُ مَدَنِيّاتٌ، وسائِرُها مَكِّيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، إذْ كانَ يُعَذَّبُ في اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآيَةَ.
(p-٥٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَيْرٍ وغَيْرَهُ يَقُولُونَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وأُمَّهُ، ويَجْعَلُ عَلى عَمّارٍ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ في اليَوْمِ الصّائِفِ، وطَعَنَ في حَياءِ أُمِّهِ بِرُمْحٍ، فَفي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: لا يُبْتَلَوْنَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: ابْتَلَيْنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: ابْتَلَيْنا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ قالَ: لَيَعْلَمُ الصّادِقَ مِنَ الكاذِبِ، والسّامِعَ مِنَ العاصِي، وقَدْ كانَ يُقالُ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُضْرَبُ بِالبَلاءِ كَما يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنّارِ. وكانَ يُقالُ: إنَّ مَثَلَ الفِتْنَةِ كَمَثَلِ الدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، يَأْخُذُهُ الأعْمى ويَراهُ البَصِيرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَلَيُعْلِمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيُعْلِمَنَّ الكاذِبِينَ) . قالَ: يُعْلِمُهُمُ النّاسَ.
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ اللَّهُ يَبْعَثُ النَّبِيَّ إلى أُمَّتِهِ، فَيَلْبَثُ فِيهِمْ إلى انْقِضاءِ أجَلِهِ في الدُّنْيا، ثُمَّ يَقْبِضُهُ اللَّهُ إلَيْهِ، فَتَقُولُ الأُمَّةُ مِن بَعْدِهِ، أوْ مَن شاءَ اللَّهُ مِنهم: أنا عَلى مِنهاجِ النَّبِيِّ وسَبِيلِهِ. فَيُنْزِلُ اللَّهُ بِهِمُ البَلاءَ؛ فَمَن ثَبَتَ مِنهم عَلى ما كانَ عَلَيْهِ فَهو الصّادِقُ، ومَن خالَفَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَهو الكاذِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أوَّلُ مَن أظْهَرَ إسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وسُمَيَّةُ أُمُّ عَمّارٍ، وعَمّارٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، والمِقْدادُ؛ فَأمّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ، وأمّا أبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وأمّا سائِرُهم فَأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ فَألْبَسُوهم أدْراعَ الحَدِيدِ، وصَهَرُوهم في الشَّمْسِ، فَما مِنهم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ واتاهم عَلى ما أرادُوا إلّا بِلالٌ، فَإنَّهُ هانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ في اللَّهِ، وهانَ عَلى قَوْمِهِ، فَأخَذُوهُ فَأعْطَوْهُ الوِلْدانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ في شِعابِ مَكَّةَ وهو يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ» .
العنكبوت 29:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ (p-٥٣١)المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ قالَ: أنْ يُعْجِزُونا.
العنكبوت 29:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ قالَ: مَن كانَ يَخْشى البَعْثَ في الآخِرَةِ.
العنكبوت 29:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، قالَ: قالَتْ أُمِّي: لا آكُلُ طَعامًا ولا أشْرَبُ شَرابًا حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فامْتَنَعَتْ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ حَتّى جَعَلُوا يَشْجُرُونَ فاها بِالعَصا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في سَعْدِ بْنِ مالِكٍ لَمّا هاجَرَ، قالَتْ أُمُّهُ: واللَّهِ لا يُظِلُّنِي ظِلٌّ حَتّى يَرْجِعَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ أنْ يُحْسِنَ إلَيْهِما، ولا يُطِيعَهُما في (p-٥٣٢)الشِّرْكِ.
العنكبوت 29:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ قالَ: أُناسٌ يُؤْمِنُونَ بِألْسِنَتِهِمْ، فَإذا أصابَهم بَلاءٌ مِنَ النّاسِ أوْ مُصِيبَةٌ في أنْفُسِهِمْ أوْ أمْوالِهِمْ، افْتَتَنُوا فَجَعَلُوا ذَلِكَ في الدُّنْيا كَعَذابِ اللَّهِ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا، فَلَحِقَهم أبُو سُفْيانَ، فَرَدَّ بَعْضَهم إلى مَكَّةَ فَعَذَّبَهُمْ، فافْتَتَنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ قالَ: إذا أصابَهُ بَلاءٌ في اللَّهِ عَدَلَ عَذابَ النّاسِ بِعَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَرْتَدُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ إذا أُوذِيَ في اللَّهِ.
(p-٥٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والضِّياءُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَقَدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ وما يُؤْذى أحَدٌ، ولَقَدْ أُخِفْتُ في اللَّهِ وما يَخافُ أحَدٌ، ولَقَدْ أتَتْ عَلَيَّ ثالِثَةٌ وما لِي ولِبِلالٍ طَعامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلّا ما وارى إبْطُ بِلالٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ بِمَكَّةَ كانُوا يُؤْمِنُونَ، فَإذا أُوذُوا وأصابَهم بَلاءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ رَجَعُوا إلى الكُفْرِ والشِّرْكِ؛ مَخافَةَ مَن يُؤْذِيهِمْ، وجَعَلُوا أذى النّاسِ في الدُّنْيا كَعَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ في القَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وهَذِهِ الآياتُ العَشْرُ مَدَنِيَّةٌ.
العنكبوت 29:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ قالَ: أُناسٌ يُؤْمِنُونَ بِألْسِنَتِهِمْ، فَإذا أصابَهم بَلاءٌ مِنَ النّاسِ أوْ مُصِيبَةٌ في أنْفُسِهِمْ أوْ أمْوالِهِمْ، افْتَتَنُوا فَجَعَلُوا ذَلِكَ في الدُّنْيا كَعَذابِ اللَّهِ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا، فَلَحِقَهم أبُو سُفْيانَ، فَرَدَّ بَعْضَهم إلى مَكَّةَ فَعَذَّبَهُمْ، فافْتَتَنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ قالَ: إذا أصابَهُ بَلاءٌ في اللَّهِ عَدَلَ عَذابَ النّاسِ بِعَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَرْتَدُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ إذا أُوذِيَ في اللَّهِ.
(p-٥٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والضِّياءُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَقَدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ وما يُؤْذى أحَدٌ، ولَقَدْ أُخِفْتُ في اللَّهِ وما يَخافُ أحَدٌ، ولَقَدْ أتَتْ عَلَيَّ ثالِثَةٌ وما لِي ولِبِلالٍ طَعامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلّا ما وارى إبْطُ بِلالٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ بِمَكَّةَ كانُوا يُؤْمِنُونَ، فَإذا أُوذُوا وأصابَهم بَلاءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ رَجَعُوا إلى الكُفْرِ والشِّرْكِ؛ مَخافَةَ مَن يُؤْذِيهِمْ، وجَعَلُوا أذى النّاسِ في الدُّنْيا كَعَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ في القَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وهَذِهِ الآياتُ العَشْرُ مَدَنِيَّةٌ.
العنكبوت 29:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ (p-٥٣٤)قالَ: قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ؛ قالُوا: لا نُبْعَثُ نَحْنُ ولا أنْتُمْ، فاتَّبِعُونا؛ فَإنْ كانَ عَلَيْكم شَيْءٌ فَهو عَلَيْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هُمُ القادَةُ مِنَ الكُفّارِ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِمَن آمَنَ مِنَ الأتْباعِ: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ دِينَنا واتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما هم بِحامِلِينَ﴾ قالَ: ما هم بِفاعِلِينَ، ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ قالَ: أوْزارُهُمْ، ﴿وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ قالَ: أوْزارَ مَن أضَلُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ وصَنادِيدُ قُرَيْشٍ يَتَلَقَّوْنَ النّاسَ إذا جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِمُونَ، يَقُولُونَ: إنَّهُ يُحَرِّمُ الخَمْرَ، ويُحَرِّمُ الزِّنى، ويُحَرِّمُ ما كانَتْ تَصْنَعُ العَرَبُ، فارْجِعُوا فَنَحْنُ نَحْمِلُ أوْزارَكم. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في ”النَّحْلِ“: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] [النَّحْلِ: ٢٥] .
(p-٥٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ قالَ: حَمْلُهم ذُنُوبَ أنْفُسِهِمْ، وذُنُوبَ مَن أطاعَهُمْ، ولا يُخَفِّفُ ذَلِكَ عَمَّنِ أطاعَهم مِنَ العَذابِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أيُّما داعٍ دَعا إلى هُدًى، فاتُّبِعَ عَلَيْهِ وعُمِلَ بِهِ، فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وأيُّما داعٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فاتُّبِعَ عَلَيْهِ وعُمِلَ بِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ أوْزارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا»» . قالَ عَوْنٌ: وكانَ الحَسَنُ مِمّا يَقْرَأُ عَلَيْها: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والظُّلْمَ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: وعِزَّتِي لا يُجِيزُنِي اليَوْمَ ظُلْمٌ. ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ فَيَقُولُ: أيْنَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ؟ فَيَأْتِي يَتْبَعُهُ مِنَ الحَسَناتِ أمْثالُ الجِبالِ، فَيَشْخَصُ النّاسُ إلَيْها أبْصارَهُمْ، حَتّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ يَأْمُرُ المُنادِيَ يُنادِي: مَن كانَتْ لَهُ تِباعَةٌ أوْ ظُلامَةٌ عِنْدَ فُلانِ بْنِ فُلانٍ فَهَلُمَّ. فَيُقْبِلُونَ حَتّى يَجْتَمِعُوا قِيامًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ: اقْضُوا عَنْ عَبْدِي. فَيَقُولُونَ: (p-٥٣٦)كَيْفَ نَقْضِي عَنْهُ؟ فَيَقُولُ: خُذُوا لَهم مِن حَسَناتِهِ. ولا يَزالُونَ يَأْخُذُونَ مِنها حَتّى لا تَبْقى مِنها حَسَنَةٌ، وقَدْ بَقِيَ مِن أصْحابِ الظُّلاماتِ، فَيَقُولُ: اقْضُوا عَنْ عَبْدِي. فَيَقُولُونَ: لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ. فَيَقُولُ: خُذُوا مِن سَيِّئاتِهِمْ فاحْمِلُوها عَلَيْهِ» . ثُمَّ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت»: ١٣] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألَ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمْسَكَ القَوْمُ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أعْطاهُ، فَأعْطى القَوْمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن سَنَّ خَيْرًا فاسْتُنَّ بِهِ، كانَ لَهُ أجْرُهُ، ومِن أُجُورِ مَن يَتْبَعُهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، ومَن سَنَّ شَرًّا فاسْتُنَّ بِهِ، كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ، ومِن أوْزارِ مَن يَتْبَعُهُ، غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي الدَّرْداءِ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سِيرُوا، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٥٣٧)ومَنِ المُفَرِّدُونَ؟ قالَ: «الَّذِينَ يُهْتَرُونَ في ذِكْرِ اللَّهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهم أثْقالَهُمْ، فَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خِفافًا»» .
العنكبوت 29:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ (p-٥٣٤)قالَ: قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ؛ قالُوا: لا نُبْعَثُ نَحْنُ ولا أنْتُمْ، فاتَّبِعُونا؛ فَإنْ كانَ عَلَيْكم شَيْءٌ فَهو عَلَيْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هُمُ القادَةُ مِنَ الكُفّارِ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِمَن آمَنَ مِنَ الأتْباعِ: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ دِينَنا واتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما هم بِحامِلِينَ﴾ قالَ: ما هم بِفاعِلِينَ، ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ قالَ: أوْزارُهُمْ، ﴿وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ قالَ: أوْزارَ مَن أضَلُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ وصَنادِيدُ قُرَيْشٍ يَتَلَقَّوْنَ النّاسَ إذا جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِمُونَ، يَقُولُونَ: إنَّهُ يُحَرِّمُ الخَمْرَ، ويُحَرِّمُ الزِّنى، ويُحَرِّمُ ما كانَتْ تَصْنَعُ العَرَبُ، فارْجِعُوا فَنَحْنُ نَحْمِلُ أوْزارَكم. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في ”النَّحْلِ“: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] [النَّحْلِ: ٢٥] .
(p-٥٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ قالَ: حَمْلُهم ذُنُوبَ أنْفُسِهِمْ، وذُنُوبَ مَن أطاعَهُمْ، ولا يُخَفِّفُ ذَلِكَ عَمَّنِ أطاعَهم مِنَ العَذابِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أيُّما داعٍ دَعا إلى هُدًى، فاتُّبِعَ عَلَيْهِ وعُمِلَ بِهِ، فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وأيُّما داعٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فاتُّبِعَ عَلَيْهِ وعُمِلَ بِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ أوْزارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا»» . قالَ عَوْنٌ: وكانَ الحَسَنُ مِمّا يَقْرَأُ عَلَيْها: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والظُّلْمَ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: وعِزَّتِي لا يُجِيزُنِي اليَوْمَ ظُلْمٌ. ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ فَيَقُولُ: أيْنَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ؟ فَيَأْتِي يَتْبَعُهُ مِنَ الحَسَناتِ أمْثالُ الجِبالِ، فَيَشْخَصُ النّاسُ إلَيْها أبْصارَهُمْ، حَتّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ يَأْمُرُ المُنادِيَ يُنادِي: مَن كانَتْ لَهُ تِباعَةٌ أوْ ظُلامَةٌ عِنْدَ فُلانِ بْنِ فُلانٍ فَهَلُمَّ. فَيُقْبِلُونَ حَتّى يَجْتَمِعُوا قِيامًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ: اقْضُوا عَنْ عَبْدِي. فَيَقُولُونَ: (p-٥٣٦)كَيْفَ نَقْضِي عَنْهُ؟ فَيَقُولُ: خُذُوا لَهم مِن حَسَناتِهِ. ولا يَزالُونَ يَأْخُذُونَ مِنها حَتّى لا تَبْقى مِنها حَسَنَةٌ، وقَدْ بَقِيَ مِن أصْحابِ الظُّلاماتِ، فَيَقُولُ: اقْضُوا عَنْ عَبْدِي. فَيَقُولُونَ: لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ. فَيَقُولُ: خُذُوا مِن سَيِّئاتِهِمْ فاحْمِلُوها عَلَيْهِ» . ثُمَّ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت»: ١٣] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سَألَ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمْسَكَ القَوْمُ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أعْطاهُ، فَأعْطى القَوْمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن سَنَّ خَيْرًا فاسْتُنَّ بِهِ، كانَ لَهُ أجْرُهُ، ومِن أُجُورِ مَن يَتْبَعُهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، ومَن سَنَّ شَرًّا فاسْتُنَّ بِهِ، كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ، ومِن أوْزارِ مَن يَتْبَعُهُ، غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي الدَّرْداءِ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سِيرُوا، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٥٣٧)ومَنِ المُفَرِّدُونَ؟ قالَ: «الَّذِينَ يُهْتَرُونَ في ذِكْرِ اللَّهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهم أثْقالَهُمْ، فَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خِفافًا»» .
العنكبوت 29:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، ولَبِثَ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتّى كَثُرَ النّاسُ وفَشَوْا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ عُمُرُ نُوحٍ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ إلى قَوْمِهِ وبَعْدَما بُعِثَ ألْفًا وسَبْعَمِائَةٍ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: كَمْ لَبِثَ نُوحٌ في قَوْمِهِ؟ قُلْتُ: ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا. قالَ: فَإنَّ مَن كانَ قَبْلَكم كانُوا أطْوَلَ أعْمارًا، ثُمَّ لَمْ يَزالُ النّاسُ يَنْقُصُونَ في الأخْلاقِ والآجالِ والأحْلامِ والأجْسامِ إلى يَوْمِهِمْ هَذا.
(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي شَدّادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أرْسَلَ نُوحًا إلى قَوْمِهِ وهو ابْنُ خَمْسِينَ وثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ، فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، ثُمَّ عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسِينَ وثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”ذَمِّ الدُّنْيا“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: جاءَ مَلَكُ المَوْتِ إلى نُوحٍ فَقالَ: يا أطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمُرًا، كَيْفَ وجَدْتَ الدُّنْيا ولَذَّتَها؟ قالَ: كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بابانِ، فَقالَ وسَطَ البَيْتِ هُنَيْهَةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ الآخَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ قالَ: الماءُ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الطُّوفانُ الغَرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ قالَ: نُوحٌ وبَنُوهُ ونِساءُ بَنِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، (p-٥٣٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: أبْقاها اللَّهُ آيَةً فَهي عَلى الجُودِيِّ.
العنكبوت 29:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، ولَبِثَ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتّى كَثُرَ النّاسُ وفَشَوْا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ عُمُرُ نُوحٍ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ إلى قَوْمِهِ وبَعْدَما بُعِثَ ألْفًا وسَبْعَمِائَةٍ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: كَمْ لَبِثَ نُوحٌ في قَوْمِهِ؟ قُلْتُ: ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا. قالَ: فَإنَّ مَن كانَ قَبْلَكم كانُوا أطْوَلَ أعْمارًا، ثُمَّ لَمْ يَزالُ النّاسُ يَنْقُصُونَ في الأخْلاقِ والآجالِ والأحْلامِ والأجْسامِ إلى يَوْمِهِمْ هَذا.
(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي شَدّادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أرْسَلَ نُوحًا إلى قَوْمِهِ وهو ابْنُ خَمْسِينَ وثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ، فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، ثُمَّ عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسِينَ وثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”ذَمِّ الدُّنْيا“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: جاءَ مَلَكُ المَوْتِ إلى نُوحٍ فَقالَ: يا أطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمُرًا، كَيْفَ وجَدْتَ الدُّنْيا ولَذَّتَها؟ قالَ: كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بابانِ، فَقالَ وسَطَ البَيْتِ هُنَيْهَةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ الآخَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ قالَ: الماءُ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الطُّوفانُ الغَرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ قالَ: نُوحٌ وبَنُوهُ ونِساءُ بَنِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، (p-٥٣٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: أبْقاها اللَّهُ آيَةً فَهي عَلى الجُودِيِّ.
العنكبوت 29:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا﴾ قالَ: أصْنامًا، ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ أصْنامًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَنْحِتُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ قالَ: تَصْنَعُونَ كَذِبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قالَ: يَبْعَثُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ قالَ: خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ . (p-٥٤٠)قالَ: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قَوْمِ إبْراهِيمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ [العنكبوت: ٢٤] قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وثاقَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: اتَّخَذُوها لِثَوابِها في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: صارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ في الدُّنْيا عَداوَةً عَلى أهْلِها يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: فَصَدَّقَهُ لُوطٌ، ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هاجَرا جَمِيعًا مِن كُوثى؛ وهي مِن سَوادِ الكُوفَةِ إلى الشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: عافِيَةً وعَمَلًا صالِحًا وثَناءً حَسَنًا، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَرْضى إبْراهِيمَ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خَفِيفَتَيْنِ، وقَرَأ: (أوْثانًا مَوَدَّةً) مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً، (بَيْنَكُمْ) نَصْبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ (p-٥٤١)المَرِيضِ عَلى العُودِ، قالَ: لا آمُرُكُمُ أنْ تَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلّا فَقاعِدًا، وإلّا فَمُضْطَجِعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هي الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، وهو النُّشُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ قالَ: صَدَّقَ لُوطٌ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: هو إبْراهِيمُ القائِلُ: ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: إلى الشّامِ كانَ مُهاجَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيُهاجِرُ خِيارُ أهْلِ (p-٥٤٢)الأرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوَّلُ مَن هاجَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ بِأهْلِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُما اللَّهُ، إنَّ عُثْمانَ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ إلى اللَّهِ بِأهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «هاجَرَ عُثْمانُ إلى الحَبَشَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُ لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بَعْدَ إبْراهِيمَ ولُوطٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كانَ بَيْنَ عُثْمانَ ورُقَيَّةَ وبَيْنَ لُوطٍ مِن مُهاجِرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٤٣)عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، كَما هاجَرَ لُوطٌ إلى إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ قالَ: هُما ولَدا إبْراهِيمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وصّى أهْلَ الأدْيانِ بِدِينِهِ، فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ ويَرْضَوْنَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الثَّناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَلَدُ الصّالِحُ والثَّناءُ.
(p-٥٤٤)
العنكبوت 29:24
[راجع الآية: ١٦]
العنكبوت 29:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ . قالَ: الطَّرِيقَ؛ إذا مَرَّ بِهِمُ المُسافِرُ، وهو ابْنُ السَّبِيلِ، قَطَعُوا بِهِ وعَمِلُوا بِهِ ذَلِكَ العَمَلَ الخَبِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: مَجْلِسِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والشّاشِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: «كانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ، فَيَخْذِفُونَ أبْناءَ السَّبِيلِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ»» .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الخَذْفِ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت»: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ. فَقالَ رَجُلٌ: وما لَوْ قُلْتُ هَكَذا؟ فَأخَذَ ابْنُ عُمَرَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ وقالَ: في حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُ بِالمَعارِيضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الخَذْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانُوا يَخْذِفُونَ النّاسَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: كانَ يُجامِعُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَجالِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ (p-٥٤٦)قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ ماذا كانَ المُنْكَرُ الَّذِي كانُوا يَأْتُونَ؟ قالَ: كانُوا يَتَضارَطُونَ في مَجالِسِهِمْ، يَضْرِطُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والنّادِي هو المَجْلِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، ولَعِبُ الحَمامِ، والجَلاهِقُ، وحَلُّ أزْرارِ القَباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها﴾ . قالَ: لا تَلْقى المُؤْمِنَ إلّا يَرْحَمُ المُؤْمِنَ ويَحُوطُهُ حَيْثُما كانَ. (p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ: ساءَ بِقَوْمِهِ ظَنًّا، يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ، مِمّا يَعْلَمُ مِن شَرِّ قَوْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ أبْقاها اللَّهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
العنكبوت 29:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: الصَّيْحَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٥٤٨)أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: هم قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: قَوْمُ صالِحٍ وقَوْمُ شُعَيْبٍ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ، وفِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: ثَمُودُ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: حِجارَةً.
العنكبوت 29:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: الصَّيْحَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٥٤٨)أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: هم قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: قَوْمُ صالِحٍ وقَوْمُ شُعَيْبٍ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ، وفِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: ثَمُودُ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: حِجارَةً.
العنكبوت 29:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: الصَّيْحَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٥٤٨)أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: هم قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: قَوْمُ صالِحٍ وقَوْمُ شُعَيْبٍ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ، وفِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: ثَمُودُ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: حِجارَةً.
العنكبوت 29:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: الصَّيْحَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٥٤٨)أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: هم قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: قَوْمُ صالِحٍ وقَوْمُ شُعَيْبٍ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ، وفِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: ثَمُودُ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: حِجارَةً.
العنكبوت 29:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: الصَّيْحَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٥٤٨)أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قالَ: مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: هم قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: قَوْمُ صالِحٍ وقَوْمُ شُعَيْبٍ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ، وفِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ﴿ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: ثَمُودُ، ﴿ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قارُونُ، ﴿ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ قالَ: قَوْمُ نُوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ قالَ: حِجارَةً.
العنكبوت 29:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٥٤٩)أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِ أنَّهُ لَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ إلَهُهُ شَيْئًا مِن ضَعْفِهِ وقِلَّةِ إجْزائِهِ، مِثْلَ ضَعْفِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ قالَ: ذاكَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن عَبَدَ غَيْرَهُ، أنَّ مَثَلَهُ كَمَثَلِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««العَنْكَبُوتُ شَيْطانٌ مَسَخَها اللَّهُ، فَمَن وجَدَها فَلْيَقْتُلْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: العَنْكَبُوتَ شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: نَسَجَتِ العَنْكَبُوتُ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً عَلى داوُدَ، والثّانِيَةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ أنا وأبُو بَكْرٍ (p-٥٥٠)الغارَ، فاجْتَمَعَتِ العَنْكَبُوتُ فَنَسَجَتْ بِالبابِ، فَلا تَقْتُلُوهُنَّ»» .
العنكبوت 29:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: ما مَرَرْتُ بِآيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ لا أعْرِفُها إلّا أحْزَنَتْنِي؛ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ .
العنكبوت 29:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ يَقُولُ: في الصَّلاةِ مُنْتَهًى ومُزْدَجَرٌ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ قالَ: الصَّلاةُ فِيها ثَلاثُ خِلالٍ؛ الإخْلاصُ والخَشْيَةُ، وذِكْرُ اللَّهِ، فَكُلُّ صَلاةٍ لَيْسَتْ فِيها مِن هَذِهِ الخِلالِ فَلَيْسَتْ بِصَلاةٍ، فالإخْلاصُ يَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ، والخَشْيَةُ تَنْهاهُ عَنِ المُنْكَرِ، وذِكْرُ اللَّهِ القُرْآنُ، يَأْمُرُهُ ويَنْهاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ”إنَّ الصَّلاةَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ“ .
(p-٥٥١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ فَقالَ: «مَن لَمْ تَنْهَهُ صِلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ فَلا صَلاةَ لَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن لَمْ تَنْهَهُ صِلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن لَمْ تَنْهَهُ صِلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ فَلا صَلاةَ لَهُ» . وفي لَفْظٍ: «لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا»» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن صَلّى صَلاةً لَمْ تَأْمُرْهُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَهُ عَنِ المُنْكَرِ لَمْ تَزِدْهُ صِلاتُهُ مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««لا صَلاةَ لِمَن لا يُطِيعُ الصَّلاةَ، (p-٥٥٢)وطاعَةُ الصَّلاةِ أنْ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانًا يُطِيلُ الصَّلاةَ. قالَ: إنَّ الصَّلاةَ لا تَنْفَعُ إلّا مَن أطاعَها. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: مَن لَمْ تَأْمُرْهُ الصَّلاةُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَهُ عَنِ المُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ فُلانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإذا أصْبَحَ سَرَقَ. قالَ: «إنَّهُ سَيَنْهاهُ ما تَقُولُ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، قالَ: يا ابْنَ آدَمَ، إنَّما الصَّلاةُ الَّتِي تَنْهى عَنْ (p-٥٥٣)الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، فَإذا لَمْ تَنْهَكَ صَلاتُكَ عَنِ فَحْشاءٍ ولا مُنْكَرٍ، فَإنَّكَ لَسْتَ تُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن صَلّى صَلاةً لَمْ تَنْهَهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَوْنٍ الأنْصارِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ الآيَةَ. قالَ: إذا كُنْتَ في صَلاةٍ فَأنْتَ في مَعْرُوفٍ، وقَدْ حَجَزَتْكَ الصَّلاةُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، والَّذِي أنْتَ فِيهِ مِن ذِكْرِ اللَّهِ أكْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ قالَ: ما دُمْتَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ قالَ: القُرْآنُ الَّذِي يُقْرَأُ في المَساجِدِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٥٤)﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: ولَذِكْرُ اللَّهِ لِعِبادِهِ إذا ذَكَرُوهُ أكْبَرُ مِن ذِكْرِهِمْ إيّاهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: سَألَنِي ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ فَقُلْتُ: ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ. قالَ: لا، ذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] [البَقَرَةِ: ١٥٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ العَبْدَ أكْبَرُ مِن ذِكْرِ العَبْدِ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْبُرُ مِن (p-٥٥٥)ذِكْرِكم إيّاهُ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: لَذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ أكْبَرُ مِن ذِكْرِ العَبْدِ رَبَّهُ، في الصَّلاةِ وغَيْرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ يَقُولُ: لَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم إذا ذَكَرْتُمُوهُ أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: سَألْتُ أبا قُرَّةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ﴾ قالَ: لَها وجْهانِ؛ ذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ مِمّا سِواهُ. وفي لَفْظٍ: ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَما حَرَّمَهُ. وذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أعْظَمُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ.
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ العَبْدَ في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِنَ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: لا شَيْءَ أكْبَرُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: ما عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أنْجى لَهُ مِن عَذابِ اللَّهِ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. قالُوا: ولا الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قالَ: ولا أنْ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ حَتّى يَنْقَطِعَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَنْتَرَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ، وما قَعَدَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللَّهِ، يَدْرُسُونَ كِتابِ اللَّهِ ويَتَعاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ، إلّا أظَلَّتْهُمُ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها، وكانُوا أضْيافَ اللَّهِ ما دامُوا فِيهِ حَتّى يُفِيضُوا فِيهِ، حَتّى يَفِيضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وما سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ العِلْمَ إلّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرِ (p-٥٥٧)أعْمالِكُمْ، وأحَبِّها إلى مَلِيكِكُمْ، وأنْماها في دَرَجاتِكُمْ، وخَيْرٌ مِن أنْ تَغْزُوا عَدُوَّكم فَيَضْرِبُوا رِقابَكم وتَضْرِبُوا رِقابَهُمْ، وخَيْرٌ مِن إعْطاءِ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ؟ قالُوا: وما هو يا أبا الدَّرْداءِ؟ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ، ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ وإنْ صَلَّيْتَ فَهو مِن ذِكْرِ اللَّهِ، وإنْ صُمْتَ فَهو مِن ذِكْرِ اللَّهِ، وكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فَهو مِن ذِكْرِ اللَّهِ، وكُلُّ شَرٍّ تَجْتَنِبُهُ فَهو مِن ذِكْرِ اللَّهِ، وأفْضَلُ مِن ذَلِكَ تَسْبِيحُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلْمانَ، أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ لا شَيْءَ أفْضَلُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ.
العنكبوت 29:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ قالُوا: مَعَ اللَّهِ إلَهٌ. أوْ: لَهُ ولَدٌ، أوْ: لَهُ شَرِيكٌ. أوْ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ. أوِ: اللَّهُ فَقِيرٌ ونَحْنُ (p-٥٥٨)أغْنِياءُ. أوْ آذى مُحَمَّدًا ﷺ، وهم أهْلُ الكِتابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ قالَ: لِمَن يَقُولُ هَذا مِنهُمْ، يَعْنِي مَن لَمْ يَقُلْ: مَعَ اللَّهِ إلَهٌ. أوْ: لَهُ ولَدٌ، أوْ: لَهُ شَرِيكٌ. أوْ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ. أوِ: اللَّهُ فَقِيرٌ. وآذى مُحَمَّدًا ﷺ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: إنْ قالُوا شَرًّا فَقُولُوا خَيْرًا، ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ فانْتَصِرُوا مِنهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ . قالَ: لا تُقاتِلُوا إلّا مَن قاتَلَ ولَمْ يُعْطِ الجِزْيَةَ، ومَن أدّى مِنهُمُ الجِزْيَةَ فَلا تَقُولُوا لَهم إلّا حُسْنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: بِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ في الآيَةِ قالَ: الَّتِي هي أحْسَنُ قُولُوا: ﴿آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكم وإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فَهَذِهِ مُجادَلَتُهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ.
(p-٥٥٩)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: نَهى عَنْ مُجادَلَتِهِمْ في هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٢٩] . ولا مُجادَلَةَ أشَدُّ مِنَ السَّيْفِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهْلِ الإسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولُوا: ﴿آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكم وإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت»: ٤٦]» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «كانَتِ اليَهُودُ يُحَدِّثُونَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُسَبِّحُونَ كَأنَّهم يَعْجَبُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُصَدِّقُوهم ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولُوا: ﴿آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكم وإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت»: ٤٦]» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في (p-٥٦٠)”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي نَمْلَةَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قالَ لِجِنازَةٍ: أنا أشْهَدُ أنَّهُ تَتَكَلَّمُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا حَدَّثَكم أهْلُ الكِتابِ فَلا تُصَدِّقُوهم ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولُوا: آمَنّا بِاللَّهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ. فَإنْ كانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وإنْ كانَ باطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وفي ”الشُّعَبِ“، والدَّيْلَمِيُّ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ ضَلُّوا، إمّا أنْ تُصَدِّقُوا بِباطِلٍ أوْ تُكَذِّبُوا بِحُقٍّ، واللَّهِ لَوْ كانَ مُوسى حَيًّا بَيْنَ أظْهُرِكم ما حَلَّ لَهُ إلّا أنْ يَتَّبِعَنِي»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ؛ فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ أضَلُّوا أنْفُسَهُمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ ضَلُّوا، لِتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وتُصَدِّقُوا (p-٥٦١)بِباطِلٍ، فَإنْ كُنْتُمْ سائِلِيهِمْ لا مَحالَةَ، فانْظُرُوا ما واطَأ كِتابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ، وما خالَفَ كِتابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.
العنكبوت 29:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَجِدُونَ في كُتُبِهِمْ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لا يَخُطُّ بِيَمِينِهِ ولا يَقْرَأُ كِتابًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، كانَ أُمِّيًّا. وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ أنْزَلَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِأهْلِ العِلْمِ وعَلَّمَهُ لَهُمْ، وجَعَلَهُ لَهم آيَةً، فَقالَ لَهم: إنَّ آيَةَ نُبُوَّتِهِ أنْ يَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ لا يَعْلَمُ كِتابًا ولا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ. وهي الآياتُ البَيِّناتُ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٦٢)قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَقْرَأُ كِتابًا قَبْلَهُ، ولا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ، وكانَ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ» . وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ آيَةٌ بَيِّنَةٌ، ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: القُرْآنُ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ؛ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وكَذَلِكَ جُعِلَ نَعْتُهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، أنَّهُ أُمِّيٌّ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وهي الآيَةُ البَيِّنَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي صِفَتَهُ الَّتِي وصَفَ لِأهْلِ الكِتابِ؛ يَعْرِفُونَهُ بِالصِّفَةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ» .
العنكبوت 29:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَجِدُونَ في كُتُبِهِمْ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لا يَخُطُّ بِيَمِينِهِ ولا يَقْرَأُ كِتابًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، كانَ أُمِّيًّا. وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ أنْزَلَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِأهْلِ العِلْمِ وعَلَّمَهُ لَهُمْ، وجَعَلَهُ لَهم آيَةً، فَقالَ لَهم: إنَّ آيَةَ نُبُوَّتِهِ أنْ يَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ لا يَعْلَمُ كِتابًا ولا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ. وهي الآياتُ البَيِّناتُ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٥٦٢)قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَقْرَأُ كِتابًا قَبْلَهُ، ولا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ، وكانَ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ» . وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ آيَةٌ بَيِّنَةٌ، ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: القُرْآنُ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ؛ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وكَذَلِكَ جُعِلَ نَعْتُهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، أنَّهُ أُمِّيٌّ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وهي الآيَةُ البَيِّنَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي صِفَتَهُ الَّتِي وصَفَ لِأهْلِ الكِتابِ؛ يَعْرِفُونَهُ بِالصِّفَةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ» .
العنكبوت 29:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والدّارِمِيُّ، وأبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٥٦٣)وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: «جاءَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بِكُتُبٍ قَدْ كَتَبُوها، فِيها بَعْضُ ما سَمِعُوهُ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَفى بِقَوْمٍ حُمْقًا -أوْ ضَلالَةً- أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَ بِهِ نَبِيُّهم إلَيْهِمْ، إلى ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ إلى غَيْرِهِمْ» . فَنَزَلَتْ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْتُبُونَ مِنَ التَّوْراةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّ أحْمَقَ الحُمْقِ، وأضَلَّ الضَّلالَةِ، قَوْمٌ رَغِبُوا عَمّا جاءَ بِهِ نَبِيُّهم إلى نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّهِمْ، وإلى أُمَّةٍ غَيْرِ أُمَّتِهِمْ» . ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ حَفْصَةَ جاءَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِكِتابٍ مِن قَصَصِ يُوسُفَ في كَتِفٍ، فَجَعَلَتْ تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، والنَّبِيُّ ﷺ يَتَلَوَّنُ وجْهُهُ، فَقالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أتاكم يُوسُفُ وأنا بَيْنَكم فاتَّبَعْتُمُوهُ وتَرَكْتُمُونِي (p-٥٦٤)لَضَلَلْتُمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثابِتِ بْنِ الحارِثِ الأنْصارِيِّ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِكِتابٍ فِيهِ مَواضِعُ مِنَ التَّوْراةِ، فَقالَ: هَذِهِ أصَبْتُها مَعَ رَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ أعْرِضُها عَلَيْكَ. فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغَيُّرًا شَدِيدًا لَمْ أرَ مِثْلَهُ قَطُّ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارِثِ لِعُمَرَ: أما تَرى وجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقالَ عُمَرُ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا. فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «لَوْ نَزَلَ مُوسى فاتَّبَعْتُمُوهُ وتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، أنا حَظُّكم مِنَ النَّبِيِّينَ، وأنْتُمْ حَظِّي مِنَ الأُمَمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ كِتابًا، فاسْتَمَعَهُ ساعَةً فاسْتَحْسَنَهُ. فَقالَ لِلرَّجُلِ: اكْتُبْ لِي مِن هَذا الكِتابِ. قالَ: نَعَمْ. فاشْتَرى أدِيمًا فَهَيَّأهُ، ثُمَّ جاءَ بِهِ إلَيْهِ، فَنَسَخَ لَهُ في ظَهْرِهِ وبَطْنِهِ، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وجَعَلَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَلَوَّنُ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِيَدِهِ الكِتابَ وقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ (p-٥٦٥)الخَطّابِ، ألا تَرى وجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ اليَوْمِ وأنْتَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ هَذا الكِتابَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إنَّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَهُ، واخْتُصِرَ لِي الحَدِيثُ اخْتِصارًا، فَلا يُهْلِكَنَّكُمُ المُتَهَوِّكُونَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعَلُّمِ التَّوْراةِ، فَقالَ: «لا تَتَعَلَّمْها وآمِن بِها، وتَعَلَّمُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم وآمِنُوا بِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أهْلَ الكِتابِ يُحَدِّثُونا بِأحادِيثَ قَدْ أخَذَتْ بِقُلُوبِنا، وقَدْ هَمَمْنا أنْ نَكْتُبَها. فَقالَ: «يا ابْنَ الخَطّابِ، أمُتَهَوِّكُونَ أنْتُمْ كَما تَهَوَّكَتِ اليَهُودُ والنَّصارى؟ أما والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكم بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً، ولَكِنِّي أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، واخْتُصِرَ لِي الحَدِيثُ اخْتِصارًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: أهْدى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ (p-٥٦٦)كُرَيْزٍ إلى عائِشَةَ هَدِيَّةً، فَظَنَّتْ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَرَدَّتْها وقالَتْ: يَتَتَبَّعُ الكُتُبَ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ فَقِيلَ لَها: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ، فَقَبِلَتْها.
العنكبوت 29:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ قالَ: قالَ ناسٌ مِن جَهَلَةِ هَذِهِ الأُمَّةَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ هو هَذا البَحْرُ الأخْضَرُ، تَنْتَثِرُ الكَواكِبُ فِيهِ، ويَكُونُ فِيهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ثُمَّ يَسْتَوْقِدُ، فَيَكُونُ هو جَهَنَّمَ.
(p-٥٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: البَحْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ قالَ: في النّارِ.
العنكبوت 29:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ قالَ: قالَ ناسٌ مِن جَهَلَةِ هَذِهِ الأُمَّةَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ هو هَذا البَحْرُ الأخْضَرُ، تَنْتَثِرُ الكَواكِبُ فِيهِ، ويَكُونُ فِيهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ثُمَّ يَسْتَوْقِدُ، فَيَكُونُ هو جَهَنَّمَ.
(p-٥٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: البَحْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ قالَ: في النّارِ.
العنكبوت 29:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ قالَ: قالَ ناسٌ مِن جَهَلَةِ هَذِهِ الأُمَّةَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ هو هَذا البَحْرُ الأخْضَرُ، تَنْتَثِرُ الكَواكِبُ فِيهِ، ويَكُونُ فِيهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ، ثُمَّ يَسْتَوْقِدُ، فَيَكُونُ هو جَهَنَّمَ.
(p-٥٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: البَحْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ قالَ: في النّارِ.
العنكبوت 29:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ .
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ قالَ: إذا عُمِلَ في الأرْضِ بِالمَعاصِي فاخْرُجُوا مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ قالَ: مَن أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلْيَهْرُبْ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ قالَ: فَهاجِرُوا وجاهِدُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”العُزْلَةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: إذا (p-٥٦٨)أُمِرْتُمْ بِالمَعاصِي فاهْرُبُوا، فَإنَّ أرْضِي واسِعَةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِلادُ بِلادُ اللَّهِ، والعِبادُ عِبادُ اللَّهِ، فَحَيْثُما أصَبْتَ خَيْرًا فَأقِمْ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والقُضاعِيُّ، والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سافِرُوا تَصِحُّوا وتَغْنَمُوا»» .
العنكبوت 29:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] [الزُّمَرِ: ٣٠] قُلْتُ: يا رَبِّ، أيَمُوتُ الخَلائِقُ كُلُّهم وتَبْقى الأنْبِياءُ»؟ . فَنَزَلَتْ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت»: ٥٧] .
العنكبوت 29:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى (p-٥٦٩)دَخَلَ بَعْضَ حِيطانِ المَدِينَةِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُ مِنَ التَّمْرِ ويَأْكُلُ، فَقالَ: «يا ابْنَ عُمَرَ، ما لَكَ لا تَأْكُلُ»؟ . قُلْتُ: لا أشْتَهِيهِ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «لَكِنِّي أشْتَهِيهِ، وهَذِهِ صُبْحُ رابِعَةٍ مُنْذُ لَمْ أذُقْ طَعامًا ولَمْ أجِدْهُ، ولَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأعْطانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرى وقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ يا ابْنَ عُمَرَ إذا بَقِيتَ في قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ، ويَضْعُفُ اليَقِينُ»؟ . قالَ: فَواللَّهِ ما بَرِحْنا ولا رُمْنا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكم وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي بِكَنْزِ الدُّنْيا، ولا بِاتِّباعِ الشَّهَواتِ، ألا وإنِّي لا أكْنِزُ دِينارًا ولا دِرْهَمًا، ولا أُخَبِّئُ رِزْقًا لِغَدٍ»» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ قالَ: الطَّيْرُ والبَهائِمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ (p-٥٧٠)الأقْمَرِ في قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ قالَ: لا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في الآيَةِ قالَ: مِنَ الدَّوابِّ ما لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدَّخِرَ لِغَدٍ، يُوَفَّقُ لِرِزْقِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَتّى يَمُوتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: أيْ: يَعْدِلُونَ.
العنكبوت 29:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى (p-٥٦٩)دَخَلَ بَعْضَ حِيطانِ المَدِينَةِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُ مِنَ التَّمْرِ ويَأْكُلُ، فَقالَ: «يا ابْنَ عُمَرَ، ما لَكَ لا تَأْكُلُ»؟ . قُلْتُ: لا أشْتَهِيهِ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «لَكِنِّي أشْتَهِيهِ، وهَذِهِ صُبْحُ رابِعَةٍ مُنْذُ لَمْ أذُقْ طَعامًا ولَمْ أجِدْهُ، ولَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأعْطانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرى وقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ يا ابْنَ عُمَرَ إذا بَقِيتَ في قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ، ويَضْعُفُ اليَقِينُ»؟ . قالَ: فَواللَّهِ ما بَرِحْنا ولا رُمْنا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكم وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي بِكَنْزِ الدُّنْيا، ولا بِاتِّباعِ الشَّهَواتِ، ألا وإنِّي لا أكْنِزُ دِينارًا ولا دِرْهَمًا، ولا أُخَبِّئُ رِزْقًا لِغَدٍ»» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ قالَ: الطَّيْرُ والبَهائِمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ (p-٥٧٠)الأقْمَرِ في قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ قالَ: لا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في الآيَةِ قالَ: مِنَ الدَّوابِّ ما لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدَّخِرَ لِغَدٍ، يُوَفَّقُ لِرِزْقِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَتّى يَمُوتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: أيْ: يَعْدِلُونَ.
العنكبوت 29:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ قالَ: باقِيَةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهِيَ الحَيَوانُ﴾ قالَ: لا مَوْتَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهِيَ الحَيَوانُ﴾ قالَ: الحَياةُ الدّائِمَةُ.
(p-٥٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا عَجَبًا كُلَّ العَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدارِ الحَيَوانِ وهو يَسْعى لِدارِ الغُرُورِ»!» .
العنكبوت 29:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا رَكِبُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ﴾ الآيَةَ. قالَ: الخَلْقُ كُلُّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ أنَّهُ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٥٥] [النَّحْلِ: ٥٥] . قالَ: ما كانَ في الدُّنْيا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وما كانَ في الآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكم.
العنكبوت 29:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ الآيَةَ. قالَ: قَدْ كانَ لَهم في ذَلِكَ آيَةٌ، أنَّ النّاسَ يُغْزَوْنَ ويُتَخَطَّفُونَ وهم آمِنُونَ، ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: (p-٥٧٢)بِالشِّرْكِ، ﴿وبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ أيْ: يَجْحَدُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهم قالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما يَمْنَعُنا أنْ نَدْخُلَ في دِينِكَ إلّا مَخافَةُ أنْ يَتَخَطَّفَنا النّاسُ لِقِلَّتِنا، والعَرَبُ أكْثَرُ مِنّا، فَمَتى بَلَغَهم أنّا قَدْ دَخَلْنا في دِينِكَ اخْتُطِفْنا فَكُنّا أكَلَةَ رَأسٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ الآيَةَ.
الروم 30:1
(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.
(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:2
(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.
(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:3
(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.
(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:4
(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.
(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:5
(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.
(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:6
(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .
(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.
(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.
الروم 30:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.
الروم 30:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.
الروم 30:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.
الروم 30:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.
الروم 30:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.
الروم 30:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قالَ: فُرْقَةً لا اجْتِماعَ بَعْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ في عِلِّيِّينَ، وهَؤُلاءِ في أسَفَلِ سافِلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ يَعْنِي بَساتِينَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: في جَنَّةٍ يُكْرِمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ (p-٥٨٨)قالَ: يُكْرَمُونَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: يُنَعَّمُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: لَذَّةُ السَّماعِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الحَبْرُ؟ قالَ «اللَّذَّةُ والسَّماعُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: هو السَّماعُ، إذا أرادَ أهْلُ الجَنَّةِ أنْ يَطْرَبُوا أوْحى اللَّهُ إلى رِياحٍ يُقالُ لَها: الهَفّافَةُ، فَدَخَلَتْ في آجامِ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَحَرَّكَتْهُ، فَضَرَبَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَتَطْرَبُ الجَنَّةُ، فَإذا طَرِبَتْ لَمْ يَبْقَ في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إلّا ورَّدَتْ.
(p-٥٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ: هَلْ في الجَنَّةِ سَماعٌ؟ فَقالَ: إنَّ فِيها لَشَجَرَةً يُقالُ لَها: القَيْضُ. لَها سَماعٌ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ إلى مِثْلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُنادِي مُنادٍ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أنْفُسَهم عَنِ اللَّهْوِ ومَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ أسْكِنُوهم رِياضَ المِسْكِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوهم حَمْدِي وثَنائِي، وأعْلِمُوهم ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ.
وأخْرَجَ الدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أصْواتَهم وأسْماعَهم عَنِ اللَّهْوِ ومَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ فَيُحِلُّهُمُ اللَّهُ في رِياضِ الجَنَّةِ مِن مِسْكٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوا عِبادِي تَحْمِيدِي وتَمْجِيدِي، وأخْبِرُوهُمُ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ (p-٥٩٠)قالَ اللَّهُ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أسْماعَهم وأبْصارَهم عَنْ مَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ مَيِّزُوهم. فَيُمَيَّزُونَ في كُثُبِ المِسْكِ والعَنْبَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوهم مِن تَسْبِيحِي وتَحْمِيدِي وتَهْلِيلِي. قالَ: فَيُسَبِّحُونَ بِأصْواتٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِها قَطُّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ، كِلاهُما في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ عَلى ساقٍ، قَدْرُ ما يَسِيرُ الرّاكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ، فَيَخْرُجُ أهْلُ الجَنَّةِ؛ أهْلُ الغُرَفِ وغَيْرُهُمْ، فَيَتَحَدَّثُونَ في ظِلِّها، فَيَشْتَهِي بَعْضُهم ويَذْكُرُ لَهْوَ الدُّنْيا، فَيُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كانَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِن صَوْتٍ حَسَنٍ، إلّا وهو في جِرْمِها يُلَذِّذُهم ويُنَعِّمُهم.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الصَّوْتُ الحَسَنُ، فَهَلْ في الجَنَّةِ صَوْتٌ (p-٥٩١)حَسَنٌ؟ فَقالَ: «إي والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ اللَّهَ يُوحِي إلى شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ أنْ أسْمِعِي عِبادِي الَّذِينَ اشْتَغَلُوا بِعِبادَتِي وذِكْرِي عَنْ عَزْفِ البَرابِطِ والمَزامِيرِ. فَتَرْفَعُ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِ مِن تَسْبِيحِ الرَّبِّ وتَقْدِيسِهِ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَمَعَ إلى صَوْتِ غِناءٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أنْ يَسْمَعَ الرُّوحانِيِّينَ في الجَنَّةِ» . قِيلَ: ومَنِ الرُّوحانِيُّونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «قُرّاءُ أهْلِ الجَنَّةِ»» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الحارِثِيِّ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ آجامًا مِن قَصَبٍ مِن ذَهَبٍ حَمَلُها اللُّؤْلُؤُ، إذا اشْتَهى أهْلُ الجَنَّةِ صَوْتًا بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا عَلى تِلْكَ الآجامِ، فَأتَتْهم بِكُلِّ صَوْتٍ حَسَنٍ يَشْتَهُونَهُ.
الروم 30:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قالَ: فُرْقَةً لا اجْتِماعَ بَعْدَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ في عِلِّيِّينَ، وهَؤُلاءِ في أسَفَلِ سافِلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ يَعْنِي بَساتِينَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: في جَنَّةٍ يُكْرِمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ (p-٥٨٨)قالَ: يُكْرَمُونَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: يُنَعَّمُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: لَذَّةُ السَّماعِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الحَبْرُ؟ قالَ «اللَّذَّةُ والسَّماعُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: هو السَّماعُ، إذا أرادَ أهْلُ الجَنَّةِ أنْ يَطْرَبُوا أوْحى اللَّهُ إلى رِياحٍ يُقالُ لَها: الهَفّافَةُ، فَدَخَلَتْ في آجامِ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَحَرَّكَتْهُ، فَضَرَبَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَتَطْرَبُ الجَنَّةُ، فَإذا طَرِبَتْ لَمْ يَبْقَ في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إلّا ورَّدَتْ.
(p-٥٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ: هَلْ في الجَنَّةِ سَماعٌ؟ فَقالَ: إنَّ فِيها لَشَجَرَةً يُقالُ لَها: القَيْضُ. لَها سَماعٌ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ إلى مِثْلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُنادِي مُنادٍ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أنْفُسَهم عَنِ اللَّهْوِ ومَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ أسْكِنُوهم رِياضَ المِسْكِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوهم حَمْدِي وثَنائِي، وأعْلِمُوهم ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ.
وأخْرَجَ الدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أصْواتَهم وأسْماعَهم عَنِ اللَّهْوِ ومَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ فَيُحِلُّهُمُ اللَّهُ في رِياضِ الجَنَّةِ مِن مِسْكٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوا عِبادِي تَحْمِيدِي وتَمْجِيدِي، وأخْبِرُوهُمُ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ (p-٥٩٠)قالَ اللَّهُ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أسْماعَهم وأبْصارَهم عَنْ مَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ مَيِّزُوهم. فَيُمَيَّزُونَ في كُثُبِ المِسْكِ والعَنْبَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوهم مِن تَسْبِيحِي وتَحْمِيدِي وتَهْلِيلِي. قالَ: فَيُسَبِّحُونَ بِأصْواتٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِها قَطُّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ، كِلاهُما في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ عَلى ساقٍ، قَدْرُ ما يَسِيرُ الرّاكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ، فَيَخْرُجُ أهْلُ الجَنَّةِ؛ أهْلُ الغُرَفِ وغَيْرُهُمْ، فَيَتَحَدَّثُونَ في ظِلِّها، فَيَشْتَهِي بَعْضُهم ويَذْكُرُ لَهْوَ الدُّنْيا، فَيُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كانَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِن صَوْتٍ حَسَنٍ، إلّا وهو في جِرْمِها يُلَذِّذُهم ويُنَعِّمُهم.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الصَّوْتُ الحَسَنُ، فَهَلْ في الجَنَّةِ صَوْتٌ (p-٥٩١)حَسَنٌ؟ فَقالَ: «إي والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ اللَّهَ يُوحِي إلى شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ أنْ أسْمِعِي عِبادِي الَّذِينَ اشْتَغَلُوا بِعِبادَتِي وذِكْرِي عَنْ عَزْفِ البَرابِطِ والمَزامِيرِ. فَتَرْفَعُ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِ مِن تَسْبِيحِ الرَّبِّ وتَقْدِيسِهِ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَمَعَ إلى صَوْتِ غِناءٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أنْ يَسْمَعَ الرُّوحانِيِّينَ في الجَنَّةِ» . قِيلَ: ومَنِ الرُّوحانِيُّونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «قُرّاءُ أهْلِ الجَنَّةِ»» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الحارِثِيِّ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ آجامًا مِن قَصَبٍ مِن ذَهَبٍ حَمَلُها اللُّؤْلُؤُ، إذا اشْتَهى أهْلُ الجَنَّةِ صَوْتًا بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا عَلى تِلْكَ الآجامِ، فَأتَتْهم بِكُلِّ صَوْتٍ حَسَنٍ يَشْتَهُونَهُ.
الروم 30:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كُلُّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ فَهو صَلاةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أدْنى ما يَكُونُ مِن (p-٥٩٢)الحِينِ بُكْرَةً وعَشِيًّا. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: جاءَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في القُرْآنِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: صَلاةُ المَغْرِبِ، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صَلاةُ الصُّبْحِ، ﴿وعَشِيًّا﴾: صَلاةُ العَصْرِ، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صَلاةُ الظُّهْرِ. وقَرَأ: ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾ [النور: ٥٨] [النُّورِ: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَواقِيتَ الصَّلاةِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قالَ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفَجْرُ، ﴿وعَشِيًّا﴾: العَصْرُ، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: الظُّهْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ (p-٥٩٣)مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ألا أُخْبِرُكم لِمَ سَمّى اللَّهَ إبْراهِيمُ خَلِيلَهُ: ﴿الَّذِي وفّى؟﴾ [النجم: ٣٧] لِأنَّهُ كانَ يَقُولُ كُلَّما أصْبَحَ وأمْسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم»: ١٨]» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ: سُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ، ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن لَيْلَتِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قالَ حِينَ أصْبَحَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. ألْفَ مَرَّةٍ، فَقَدِ اشْتَرى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ، وكانَ آخِرَ يَوْمِهِ عَتِيقًا مِنَ النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ في ”تَفْسِيرِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: أمّا الحَمْدُ فَقَدْ عَرَفْناهُ؛ فَقَدْ يَحْمَدُ الخَلائِقُ بَعْضُهم بَعْضًا، (p-٥٩٤)وأمّا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَرَّفْناها؛ فَقَدْ عُبِدَتِ الآلِهَةُ مِن دُونِ اللَّهِ، وأمّا اللَّهُ أكْبَرُ فَقَدْ يُكَبِّرُ المُصَلِّي، وأمّا سُبْحانَ اللَّهِ فَما هُوَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أعْلَمُ. فَقالَ عُمَرُ: قَدْ شَقِيَ عُمَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ. فَقالَ عَلِيٌّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْمٌ مَمْنُوعٌ أنْ يَنْتَحِلَهُ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ، وإلَيْهِ يَفْزَعُ الخَلْقُ، وأحَبَّ أنْ يُقالُ لَهُ. فَقالَ عُمَرُ: هو كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ اصْطَفى مِنَ الكَلامِ أرْبَعًا؛ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ؛ فَمَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ. كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، ومَن قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ. مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ ثَلاثُونَ سَيِّئَةً»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ الآياتِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (p-٥٩٥)إلى آخِرِها. لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ كانَ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ، وأدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ.
الروم 30:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كُلُّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ فَهو صَلاةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أدْنى ما يَكُونُ مِن (p-٥٩٢)الحِينِ بُكْرَةً وعَشِيًّا. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: جاءَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في القُرْآنِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: صَلاةُ المَغْرِبِ، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صَلاةُ الصُّبْحِ، ﴿وعَشِيًّا﴾: صَلاةُ العَصْرِ، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صَلاةُ الظُّهْرِ. وقَرَأ: ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾ [النور: ٥٨] [النُّورِ: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَواقِيتَ الصَّلاةِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قالَ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفَجْرُ، ﴿وعَشِيًّا﴾: العَصْرُ، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: الظُّهْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ (p-٥٩٣)مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ألا أُخْبِرُكم لِمَ سَمّى اللَّهَ إبْراهِيمُ خَلِيلَهُ: ﴿الَّذِي وفّى؟﴾ [النجم: ٣٧] لِأنَّهُ كانَ يَقُولُ كُلَّما أصْبَحَ وأمْسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم»: ١٨]» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ: سُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ، ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن لَيْلَتِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قالَ حِينَ أصْبَحَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. ألْفَ مَرَّةٍ، فَقَدِ اشْتَرى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ، وكانَ آخِرَ يَوْمِهِ عَتِيقًا مِنَ النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ في ”تَفْسِيرِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: أمّا الحَمْدُ فَقَدْ عَرَفْناهُ؛ فَقَدْ يَحْمَدُ الخَلائِقُ بَعْضُهم بَعْضًا، (p-٥٩٤)وأمّا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَرَّفْناها؛ فَقَدْ عُبِدَتِ الآلِهَةُ مِن دُونِ اللَّهِ، وأمّا اللَّهُ أكْبَرُ فَقَدْ يُكَبِّرُ المُصَلِّي، وأمّا سُبْحانَ اللَّهِ فَما هُوَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أعْلَمُ. فَقالَ عُمَرُ: قَدْ شَقِيَ عُمَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ. فَقالَ عَلِيٌّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْمٌ مَمْنُوعٌ أنْ يَنْتَحِلَهُ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ، وإلَيْهِ يَفْزَعُ الخَلْقُ، وأحَبَّ أنْ يُقالُ لَهُ. فَقالَ عُمَرُ: هو كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ اصْطَفى مِنَ الكَلامِ أرْبَعًا؛ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ؛ فَمَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ. كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، ومَن قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ. مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ ثَلاثُونَ سَيِّئَةً»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ الآياتِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (p-٥٩٥)إلى آخِرِها. لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ كانَ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ، وأدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ.
الروم 30:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كُلُّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ فَهو صَلاةٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أدْنى ما يَكُونُ مِن (p-٥٩٢)الحِينِ بُكْرَةً وعَشِيًّا. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: جاءَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في القُرْآنِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: صَلاةُ المَغْرِبِ، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صَلاةُ الصُّبْحِ، ﴿وعَشِيًّا﴾: صَلاةُ العَصْرِ، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صَلاةُ الظُّهْرِ. وقَرَأ: ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾ [النور: ٥٨] [النُّورِ: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَواقِيتَ الصَّلاةِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قالَ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفَجْرُ، ﴿وعَشِيًّا﴾: العَصْرُ، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: الظُّهْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ (p-٥٩٣)مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ألا أُخْبِرُكم لِمَ سَمّى اللَّهَ إبْراهِيمُ خَلِيلَهُ: ﴿الَّذِي وفّى؟﴾ [النجم: ٣٧] لِأنَّهُ كانَ يَقُولُ كُلَّما أصْبَحَ وأمْسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم»: ١٨]» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ: سُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ، ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن لَيْلَتِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قالَ حِينَ أصْبَحَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. ألْفَ مَرَّةٍ، فَقَدِ اشْتَرى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ، وكانَ آخِرَ يَوْمِهِ عَتِيقًا مِنَ النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ في ”تَفْسِيرِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: أمّا الحَمْدُ فَقَدْ عَرَفْناهُ؛ فَقَدْ يَحْمَدُ الخَلائِقُ بَعْضُهم بَعْضًا، (p-٥٩٤)وأمّا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَرَّفْناها؛ فَقَدْ عُبِدَتِ الآلِهَةُ مِن دُونِ اللَّهِ، وأمّا اللَّهُ أكْبَرُ فَقَدْ يُكَبِّرُ المُصَلِّي، وأمّا سُبْحانَ اللَّهِ فَما هُوَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أعْلَمُ. فَقالَ عُمَرُ: قَدْ شَقِيَ عُمَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ. فَقالَ عَلِيٌّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْمٌ مَمْنُوعٌ أنْ يَنْتَحِلَهُ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ، وإلَيْهِ يَفْزَعُ الخَلْقُ، وأحَبَّ أنْ يُقالُ لَهُ. فَقالَ عُمَرُ: هو كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ اصْطَفى مِنَ الكَلامِ أرْبَعًا؛ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ؛ فَمَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ. كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، ومَن قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ. مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ ثَلاثُونَ سَيِّئَةً»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ الآياتِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (p-٥٩٥)إلى آخِرِها. لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ كانَ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ، وأدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ.
الروم 30:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ آياتٌ، بِذَلِكَ تَعْرِفُونَ اللَّهَ، إنَّكم لَنْ تَرَوْهُ فَتَعْرِفُونَهُ عَلى رُؤْيَةٍ، ولَكِنْ تَعْرِفُونَ بِآياتِهِ وخَلْقِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ قالَ: حَوّاءَ؛ خَلَقَها اللَّهُ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً﴾ قالَ: الجِماعَ، ﴿ورَحْمَةً﴾ قالَ: الوَلَدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: قامَتا بِأمْرِهِ، (p-٥٩٦)بِغَيْرِ عَمْدٍ، ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: دَعاهم مِنَ السَّماءِ فَخَرَجُوا مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: مِن قُبُورِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَزارِيِّ قالَ: يُقْرَأُ عَلى المُصابِ إذا أُخِذَ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يَقُولُ: مُطِيعُونَ، يَعْنِي الحَياةَ والنُّشُورَ والمَوْتَ، وهم عاصُونَ لَهُ فِيما سِوى ذَلِكَ مِنَ العِبادَةِ.
الروم 30:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ آياتٌ، بِذَلِكَ تَعْرِفُونَ اللَّهَ، إنَّكم لَنْ تَرَوْهُ فَتَعْرِفُونَهُ عَلى رُؤْيَةٍ، ولَكِنْ تَعْرِفُونَ بِآياتِهِ وخَلْقِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ قالَ: حَوّاءَ؛ خَلَقَها اللَّهُ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً﴾ قالَ: الجِماعَ، ﴿ورَحْمَةً﴾ قالَ: الوَلَدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: قامَتا بِأمْرِهِ، (p-٥٩٦)بِغَيْرِ عَمْدٍ، ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: دَعاهم مِنَ السَّماءِ فَخَرَجُوا مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: مِن قُبُورِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَزارِيِّ قالَ: يُقْرَأُ عَلى المُصابِ إذا أُخِذَ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يَقُولُ: مُطِيعُونَ، يَعْنِي الحَياةَ والنُّشُورَ والمَوْتَ، وهم عاصُونَ لَهُ فِيما سِوى ذَلِكَ مِنَ العِبادَةِ.
الروم 30:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ آياتٌ، بِذَلِكَ تَعْرِفُونَ اللَّهَ، إنَّكم لَنْ تَرَوْهُ فَتَعْرِفُونَهُ عَلى رُؤْيَةٍ، ولَكِنْ تَعْرِفُونَ بِآياتِهِ وخَلْقِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ قالَ: حَوّاءَ؛ خَلَقَها اللَّهُ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً﴾ قالَ: الجِماعَ، ﴿ورَحْمَةً﴾ قالَ: الوَلَدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: قامَتا بِأمْرِهِ، (p-٥٩٦)بِغَيْرِ عَمْدٍ، ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: دَعاهم مِنَ السَّماءِ فَخَرَجُوا مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قالَ: مِن قُبُورِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَزارِيِّ قالَ: يُقْرَأُ عَلى المُصابِ إذا أُخِذَ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يَقُولُ: مُطِيعُونَ، يَعْنِي الحَياةَ والنُّشُورَ والمَوْتَ، وهم عاصُونَ لَهُ فِيما سِوى ذَلِكَ مِنَ العِبادَةِ.
الروم 30:25
[راجع الآية: ٢٠]
الروم 30:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَعَجَّبَ الكُفّارُ مِنَ إحْياءِ اللَّهِ المَوْتى، فَنَزَلَتْ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إعادَةُ الخَلْقِ أهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ ابْتِدائِهِ.
(p-٥٩٧)وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: الإعادَةُ أهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ البَداءَةِ، والبَداءَةُ عَلَيْهِ هَيِّنٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: أيْسَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: في عُقُولِكُمْ، إعادَةُ شَيْءٍ إلى شَيْءٍ كانَ أهْوَنُ مِنَ ابْتِدائِهِ إلى شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: الإعادَةُ أهْوَنُ عَلى المَخْلُوقِ؛ لِأنَّهُ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ: كُنْ. فَيَكُونُ، وابْتِداءُ الخِلْقَةِ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى﴾ يَقُولُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى﴾ (p-٥٩٨)قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى﴾ قالَ: مَثَلُهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ، ولا مَعْبُودَ غَيْرُهُ.
الروم 30:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ يُلَبِّي أهْلُ الشِّرْكِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، إلّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: هي في الآلِهَةِ، وفِيهِ، يَقُولُ: تَخافُونَهم أنْ يَرِثُوكم كَما يَرِثُ بَعْضُكم بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن عَدَلَ بِهِ شَيْئًا مِن خَلْقِهِ، يَقُولُ: أكانَ أحَدُكم مُشارِكًا مَمْلُوكَهُ في مالِهِ ونَفْسِهِ وفِراشِهِ (p-٥٩٩)وزَوْجَتِهِ؟ فَكَذَلِكَ لا يَرْضى اللَّهُ تَعالى أنْ يُعْدَلَ بِهِ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ.
الروم 30:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ قالَ: دِينُ الإسْلامِ، ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قالَ: لِدِينِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ قالَ: الإسْلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ قالَ: دِينَ اللَّهِ الَّذِي فَطَرَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ مَكْحُولٍ، أنَّ الفِطْرَةَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قالَ: دِينِ اللَّهِ، ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: القَضاءُ القَيِّمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ حَمّادِ بْنِ عُمَرَ الصَّفّارِ قالَ: «سَألْتُ قَتادَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مالِكٍ قالَ: قالَ (p-٦٠٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم»: ٣٠] . قالَ: «دِينَ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ عُمَرَ قالَ لَهُ: ما قِوامُ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قالَ: ثَلاثَةٌ وهي المُنْجِياتُ: الإخْلاصُ، وهي الفِطْرَةُ، ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، والصَّلاةُ وهي المِلَّةُ، والطّاعَةُ وهي العِصْمَةُ. فَقالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قالَ: لِدِينِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، وإبْراهِيمَ، وابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن مَوْلُودٍ إلّا يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ، فَأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ، ويُمَجِّسانِهِ، كَما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيها مِن جَدْعاءَ»؟ . ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [الروم»: ٣٠] .
(p-٦٠١)وأخْرَجَ مالِكٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ، فَأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ، كَما تُناتَجُ الإبِلُ مِن بَهِيمَةٍ جَمْعاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِن جَدْعاءَ»؟ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَرَأيْتَ مَن يَمُوتُ وهو صَغِيرٌ؟ قالَ: «اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الأُسُودِ بْنِ سَرِيعٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إلى خَيْبَرَ، فَقاتَلُوا المُشْرِكِينَ، فانْتَهى بِهِمُ القَتْلُ إلى الذُّرِّيَّةِ، فَلَمّا جاءُوا قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما حَمَلَكم عَلى قَتْلِ الذَّرِّيَّةِ»؟ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما كانُوا أوْلادَ المُشْرِكِينَ. قالَ: «وهَلْ خِيارُكم إلّا أوْلادُ المُشْرِكِينَ؟ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن نَسَمَةٍ تُولَدُ إلّا عَلى الفِطْرَةِ حَتّى يُعْرِبَ عَنْها لِسانُها»» .
الروم 30:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ قالَ: تائِبِينَ إلَيْهِ.
(p-٦٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: أمْ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ كُتّابًا فَهو يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾ قالَ: الضَّيْفَ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ. قالَ: هَذا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ، ويُضاعِفُهُ لَهم عَشْرَ أمْثالِها، وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرِّبا رِباءانِ؛ رِبًا لا بَأْسَ بِهِ، ورِبًا لا يَصْلُحُ، فَأمّا الرِّبا الَّذِي لا بَأْسَ بِهِ، فَهَدِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَها، وأضْعافَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو ما يُعْطِي النّاسُ بَيْنَهم بَعْضُهم بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ العَطِيَّةَ يُرِيدُ أنْ يُعْطى أكْثَرَ مِنها.
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: هي الهَدايا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ قالَ: يُعْطِي مالَهُ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أعْطَيْتُمْ مِن عَطِيَّةٍ لِتُثابُوا عَلَيْها في الدُّنْيا فَلَيْسَ فِيها أجْرٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرِّبا الحَلالُ؛ أنْ تُهْدِيَ تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ، ولَيْسَ لَهُ أجْرٌ ولا وِزْرٌ، ونُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] [المُدَّثِّرِ: ٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ لِيُكافِئَهُ بِهِ، ويَزْدادَ عَلَيْهِ، فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، والآخَرُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا يُرِيدُ مِن صاحِبِهِ جَزاءً ولا مُكافَأةً، فَذَلِكَ الَّذِي يُضْعِفُ عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ قالَ: هي الصَّدَقَةُ.
الروم 30:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: البَرُّ البَرِّيَّةُ، الَّتِي لَيْسَ عِنْدَها نَهَرٌ، والبَحْرُ ما كانَ مِنَ المَدائِنِ والقُرى عَلى شَطِّ نَهَرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نُقْصانُ البَرَكَةِ بِأعْمالِ العِبادِ كَيْ يَتُوبُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: قُحُوطُ المَطَرِ. قِيلَ لَهُ: قُحُوطُ المَطَرِ لَنْ يَضُرَّ البَحْرَ. قالَ: إنَّهُ إذا قَلَّ المَطَرُ قَلَّ (p-٦٠٥)الغَوْصُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَذا البَرُّ، والبَحْرُ أيُّ فَسادٍ فِيهِ؟ قالَ: إذا قَلَّ المَطَرُ قَلَّ الغَوْصُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: انْقِطاعُ المَطَرِ. قِيلَ: فالبَحْرُ؟ قالَ: إذا لَمْ تُمْطِرْ عَمِيَتْ دَوابُّ البَحْرِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: البَرُّ الفَيافِي الَّتِي لَيْسَ فِيها شَيْءٌ، والبَحْرُ القُرى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: البَرُّ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما بالُ البَحْرِ؟ قالَ: إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الأمْصارَ البَحْرَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: فَسادُ البَرِّ قَتْلُ ابْنِ آدَمَ أخاهُ، والبَحْرِ أخْذُ المَلِكِ السُّفُنَ غَصْبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ . (p-٦٠٦)قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، امْتَلَأتِ الأرْضُ ظُلْمًا وضَلالًا، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا رَجَعَ راجِعُونَ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: البَرُّ كُلُّ قَرْيَةٍ نائِيَةٍ عَنِ البَحْرِ مِثْلُ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، والبَحْرُ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلى البَحْرِ مِثْلُ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ والشّامِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ قالَ: بِما عَمِلُوا مِنَ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: البَحْرُ الجَزائِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّهم يَتُوبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: عَنِ الذُّنُوبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ قالَ: أفْسَدَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ في بَرِّ الأرْضِ وبَحْرِها بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: يَرْجِعُ مَن بَعْدَهم.
(p-٦٠٧)
الروم 30:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ قالَ: الإسْلامِ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٧] قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ، وقَرَأ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] [الرُّومِ: ١٥، ١٦] . قالَ: هَذا حِينَ يَصَّدَّعُونَ، يَتَفَرَّقُونَ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قالَ: يُسَوُّونَ المَضاجِعَ في القَبْرِ.
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قالَ: بِالمَطَرِ، ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: المَطَرِ، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: السُّفُنُ في البِحارِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: التِّجارَةِ في السُّفُنِ.
الروم 30:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ قالَ: الإسْلامِ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٧] قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ، وقَرَأ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] [الرُّومِ: ١٥، ١٦] . قالَ: هَذا حِينَ يَصَّدَّعُونَ، يَتَفَرَّقُونَ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قالَ: يُسَوُّونَ المَضاجِعَ في القَبْرِ.
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قالَ: بِالمَطَرِ، ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: المَطَرِ، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: السُّفُنُ في البِحارِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: التِّجارَةِ في السُّفُنِ.
الروم 30:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ قالَ: الإسْلامِ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٧] قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ، وقَرَأ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] [الرُّومِ: ١٥، ١٦] . قالَ: هَذا حِينَ يَصَّدَّعُونَ، يَتَفَرَّقُونَ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قالَ: يُسَوُّونَ المَضاجِعَ في القَبْرِ.
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قالَ: بِالمَطَرِ، ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: المَطَرِ، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: السُّفُنُ في البِحارِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: التِّجارَةِ في السُّفُنِ.
الروم 30:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ قالَ: الإسْلامِ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٧] قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ: يَتَفَرَّقُونَ، وقَرَأ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] [الرُّومِ: ١٥، ١٦] . قالَ: هَذا حِينَ يَصَّدَّعُونَ، يَتَفَرَّقُونَ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قالَ: يُسَوُّونَ المَضاجِعَ في القَبْرِ.
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قالَ: بِالمَطَرِ، ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: المَطَرِ، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: السُّفُنُ في البِحارِ، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: التِّجارَةِ في السُّفُنِ.
الروم 30:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ، إلّا كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَرُدَّ عَنْهُ نارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ» . ثُمَّ تَلا: «﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الروم»: ٤٧]» .
الروم 30:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَأْتِي بِالسَّحابِ مِن بَيْنِ الخافِقَيْنِ طَرَفَ السَّماءِ والأرْضِ حِينَ يَلْتَقِيانِ، فَتُخْرِجُهُ ثُمَّ تَنْشُرُهُ، فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ، فَيَسِيلُ الماءُ عَلى السَّحابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحابُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُ الماءَ مِنَ السَّحابِ، فَتَمُرُّ بِهِ السَّحابُ، فَتَدِرُّ كَما تَدِرُّ النّاقَةُ، وثَجّاجٌ مِثْلُ العَزالِي غَيْرَ أنَّهُ مُتَفَرِّقٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ قالَ: يَجْمَعُهُ ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قالَ: قِطَعًا.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قالَ: قِطَعًا يَجْعَلُ بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قالَ: المَطَرَ، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ قالَ: مِن بَيْنِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قالَ: القَطْرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قالَ: سَماءً دُونَ سَماءٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ قالَ: لَقَنِطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ قالَ: لَقَنِطِينَ.
(p-٦١٠)
الروم 30:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَأْتِي بِالسَّحابِ مِن بَيْنِ الخافِقَيْنِ طَرَفَ السَّماءِ والأرْضِ حِينَ يَلْتَقِيانِ، فَتُخْرِجُهُ ثُمَّ تَنْشُرُهُ، فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ، فَيَسِيلُ الماءُ عَلى السَّحابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحابُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُ الماءَ مِنَ السَّحابِ، فَتَمُرُّ بِهِ السَّحابُ، فَتَدِرُّ كَما تَدِرُّ النّاقَةُ، وثَجّاجٌ مِثْلُ العَزالِي غَيْرَ أنَّهُ مُتَفَرِّقٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ قالَ: يَجْمَعُهُ ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قالَ: قِطَعًا.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قالَ: قِطَعًا يَجْعَلُ بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قالَ: المَطَرَ، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ قالَ: مِن بَيْنِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قالَ: القَطْرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قالَ: سَماءً دُونَ سَماءٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ قالَ: لَقَنِطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ قالَ: لَقَنِطِينَ.
(p-٦١٠)
الروم 30:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ قَتْلى بَدْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى جَيَّفُوا، ثُمَّ أتاهم فَقامَ يُنادِيهِمْ، فَقالَ: «يا أُمِّيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، يا أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، يا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»؟ . فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَجاءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُنادِيهِمْ بَعْدَ ثَلاثٍ وهَلْ يَسْمَعُونَ؟! يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] فَقالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهُمْ، ولَكِنَّهم لا يُطِيقُونَ أنْ يُجِيبُوا»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى قَلِيبِ بَدْرٍ، فَقالَ: «هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»؟ . ثُمَّ قالَ: «إنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ ما أقُولُ» . فَذُكِرَ لِعائِشَةَ، فَقالَتْ: إنَّما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهم هو الحَقُّ» ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ حَتّى قَرَأتِ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ قالَ: ذَكَرَ لَنا أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ، «أنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ رَجُلًا مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِن أطْواءِ بَدْرٍ (p-٦١١)خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وكانَ إذا ظَهَرَ عَلى قَوْمٍ أقامَ بِالعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيالٍ، فَلَمّا كانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثّالِثَ، أمَرَ بِراحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْها رَحْلُها، ثُمَّ مَشى واتَّبَعَهُ أصْحابُهُ فَقالُوا: ما نَرى يَنْطَلِقُ إلّا لِبَعْضِ حاجَتِهِ، حَتّى قامَ عَلى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنادِيهِمْ بِأسْمائِهِمْ وأسْماءِ آبائِهِمْ: «يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، ويا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أيَسُرُّكم أنَّكم أطَعْتُمُ اللَّهَ ورَسُولَهُ؟ فَإنّا قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا، فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»؟ . فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما تُكَلِّمُ مِن أجْسادٍ لا أرْواحَ فِيها؟! فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ لِما أقُولُ مِنكُمْ»» . قالَ قَتادَةُ: أحْياهُمُ اللَّهُ حَتّى أسْمَعَهم قَوْلَهُ؛ تَوْبِيخًا وتَصْغِيرًا ونِقْمَةً وحَسْرَةً ونَدَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في دُعاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِأهْلِ بَدْرٍ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [الروم»: ٥٢] .
الروم 30:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ في (p-٦١٢)”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قَرَأْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ فَقالَ: «(مِن ضُعْفٍ) يا بُنَيَّ»» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: «(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضُعْفٍ») بِالضَّمِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ عَنِ عَلِيٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: «(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضُعْفٍ»)» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ في ”الرُّومِ“: «(خَلَقَكم مِن ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا»)» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ قالَ: مِن نُطْفَةٍ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ قالَ: الهَرَمَ، ﴿وشَيْبَةً﴾ قالَ: الشَّمَطَ.
الروم 30:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ الآياتِ.
(p-٦١٣)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ قالَ: يَعْنُونَ في الدُّنْيا، اسْتَقَلَّ القَوْمُ أجَلَ الدُّنْيا لَمّا عايَنُوا الآخِرَةَ، ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَذَلِكَ كانُوا يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا. ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا مِن مَقادِيمِ الكَلامِ، وتَأْوِيلُها: وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ في كِتابِ اللَّهِ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ إلى يَوْمِ البَعْثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَبِثُوا في عِلْمِ اللَّهِ في البَرْزَخِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ مَتى وقْتُ السّاعَةِ إلّا اللَّهُ، وفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢] [الأنْعامِ: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّ رَجُلًا مِنَ الخَوارِجِ ناداهُ وهو في صَلاةِ الفَجْرِ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] [الزُّمَرِ: ٦٥] فَأجابَهُ عَلِيٌّ وهو في الصَّلاةِ: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] .
الروم 30:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ الآياتِ.
(p-٦١٣)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ قالَ: يَعْنُونَ في الدُّنْيا، اسْتَقَلَّ القَوْمُ أجَلَ الدُّنْيا لَمّا عايَنُوا الآخِرَةَ، ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَذَلِكَ كانُوا يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا. ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا مِن مَقادِيمِ الكَلامِ، وتَأْوِيلُها: وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ في كِتابِ اللَّهِ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ إلى يَوْمِ البَعْثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَبِثُوا في عِلْمِ اللَّهِ في البَرْزَخِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ مَتى وقْتُ السّاعَةِ إلّا اللَّهُ، وفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢] [الأنْعامِ: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّ رَجُلًا مِنَ الخَوارِجِ ناداهُ وهو في صَلاةِ الفَجْرِ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] [الزُّمَرِ: ٦٥] فَأجابَهُ عَلِيٌّ وهو في الصَّلاةِ: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] .
الروم 30:60
[راجع الآية: ٥٥]