Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — لقمان 31:1 – السجدة 32:30

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. لقمان 31:1
  2. لقمان 31:6
  3. لقمان 31:7
  4. لقمان 31:8
  5. لقمان 31:11
  6. لقمان 31:12
  7. لقمان 31:13
  8. لقمان 31:14
  9. لقمان 31:15
  10. لقمان 31:16
  11. لقمان 31:17
  12. لقمان 31:18
  13. لقمان 31:19
  14. لقمان 31:20
  15. لقمان 31:27
  16. لقمان 31:28
  17. لقمان 31:29
  18. لقمان 31:30
  19. لقمان 31:31
  20. لقمان 31:32
  21. لقمان 31:33
  22. لقمان 31:34
  23. السجدة 32:1
  24. السجدة 32:2
  25. السجدة 32:3
  26. السجدة 32:5
  27. السجدة 32:7
  28. السجدة 32:8
  29. السجدة 32:9
  30. السجدة 32:10
  31. السجدة 32:11
  32. السجدة 32:12
  33. السجدة 32:13
  34. السجدة 32:14
  35. السجدة 32:15
  36. السجدة 32:16
  37. السجدة 32:17
  38. السجدة 32:18
  39. السجدة 32:19
  40. السجدة 32:20
  41. السجدة 32:21
  42. السجدة 32:22
  43. السجدة 32:23
  44. السجدة 32:24
  45. السجدة 32:27
  46. السجدة 32:28
  47. السجدة 32:29
  48. السجدة 32:30

لقمان 31:1

(p-٦١٤)سُورَةُ لُقْمانَ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”لُقْمانَ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ ”لُقْمانَ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى ثَلاثِ آياتٍ مِنها نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] [لُقْمانَ: ٢٧] . إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ. وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ البَراءِ قالَ: «كُنّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، ونَسْمَعُ مِنهُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَةِ مِن سُورَةِ ”لُقْمانَ“، و”الذّارِياتِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] الآيَةَ. أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] يَعْنِي: باطِلَ الحَدِيثِ، وهو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ، اشْتَرى أحادِيثَ الأعاجِمِ وصَنِيعَهم في دَهْرِهِمْ، وكانَ يَكْتُبُ الكُتُبَ مِنَ الحِيرَةِ والشّامِ، ويُكَذِّبُ بِالقُرْآنِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ. (p-٦١٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: شِراؤُهُ اسْتِحْبابُهُ، وبِحَسْبِ المَرْءِ مِنَ الضَّلالَةِ أنْ يَخْتارَ حَدِيثَ الباطِلِ عَلى حَدِيثِ الحَقِّ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ [لقمان: ٦] قالَ: يَسْتَهْزِئُ بِها ويُكَذِّبُ بِها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ [لقمان: ٦] قالَ: سَبِيلُ اللَّهِ، يَتَّخِذُ السَّبِيلَ هُزُوًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: باطِلَ الحَدِيثِ، وهو الغِناءُ ونَحْوُهُ، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: قِراءَةِ القُرْآنِ، وذِكْرِ اللَّهِ، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ اشْتَرى جارِيَةً مُغَنِّيَةً. وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: أُنْزِلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، اشْتَرى قَيْنَةً، فَكانَ لا يَسْمَعُ بِأحَدٍ يُرِيدُ الإسْلامَ إلّا انْطَلَقَ بِهِ إلى قَيْنَتِهِ، فَيَقُولُ: أطْعِمِيهِ واسْقِيهِ وغَنِّيهِ، هَذا خَيْرٌ مِمّا يَدْعُوكَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ الصَّلاةِ والصِّيامِ، وأنْ تُقاتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَزَلَتْ. (p-٦١٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا تَبِيعُوا القَيْناتِ، ولا تَشْتَرُوهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ في تِجارَةٍ فِيهِنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ» . في مِثْلِ هَذا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ القَيْنَةَ وبَيْعَها وثَمَنَها وتَعْلِيمَها والِاسْتِماعَ إلَيْها» . ثُمَّ قَرَأ: «﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان»: ٦]» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: هو الغِناءُ وأشْباهُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] . (p-٦١٧)قالَ: هو شِراءُ المُغَنِّيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: الجَوارِي الضّارِباتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي الصَّهْباءِ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: هو - واللَّهِ - الغِناءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ لَهْوَ الحَدِيثِ، قالَ: هو الغِناءُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: هو الغِناءُ، وكُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا مِن طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: هو الغِناءُ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو لَهْوُ (p-٦١٨)الحَدِيثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: الغَنّاءُ والباطِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] في الغِناءِ والمَزامِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ الماءُ الزَّرْعَ، والذِّكْرُ يُنْبِتُ الإيمانَ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ الماءُ الزَّرْعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الغِناءُ يَنْبُتُ النِّفاقُ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ الماءُ البَقْلَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا (p-٦١٩)رَكِبَ الرَّجُلُ الدّابَّةَ ولَمْ يُسَمِّ رَدِفَهُ الشَّيْطانُ، فَقالَ: تَغَنَّهْ، فَإنْ كانَ لا يُحْسِنُ قالَ لَهُ: تَمَنَّهْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما رَفَعَ أحَدٌ صَوْتَهُ بِغِناءٍ، إلّا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ شَيْطانَيْنِ، يَجْلِسانِ عَلى مَنكِبَيْهِ، يَضْرِبانِ بِأعْقابِهِما عَلى صَدْرِهِ حَتّى يُمْسِكَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الغِناءِ فَقالَ: أنْهاكَ عَنْهُ، وأكْرَهُهُ لَكَ. قالَ السّائِلُ: أحْرامٌ هُوَ؟ قالَ: انْظُرْ يا ابْنَ أخِي، إذا مَيَّزَ اللَّهُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، في أيِّهِما يَجْعَلُ الغِناءَ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لُعِنَ المُغَنِّي والمَغْنى لَهُ. (p-٦٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: الغِناءُ رُقْيَةُ الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي عُثْمانَ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ يَزِيدُ بْنُ الوَلِيدِ النّاقِصُ: يا بَنِي أُمَيَّةَ، إيّاكم والغَناءَ؛ فَإنَّهُ يَنْقُصُ الحَياءَ، ويَزِيدُ في الشَّهْوَةِ، ويَهْدِمُ المُرُوءَةَ، وإنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الخَمْرِ، ويَفْعَلُ ما يَفْعَلُ السُّكْرُ، فَإنْ كُنْتُمْ لابُدَّ فاعِلِينَ فَجَنِّبُوهُ النِّساءَ، فَإنَّ الغِناءَ داعِيَةُ الزِّنى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي حَفْصٍ الأُمَوِيِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى مُؤَدِّبِ ولَدِهِ: مِن عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ إلى سَهْلٍ مَوْلاهُ، أمّا بَعْدُ، فَإنِّي اخْتَرْتُكَ عَلى عِلْمٍ مِنِّي لِتَأْدِيبِ ولَدِي، وصَرَفْتُهم إلَيْكَ عَنْ غَيْرِكَ مِن مَوالِيَّ وذَوِي الخاصَّةِ بِي، فَخُذْهم بِالجَفاءِ، فَهو أمْعَنُ لِأقْدامِهِمْ، وتَرْكِ الصُّحْبَةِ، فَإنَّ عادَتَها تُكْسِبُ الغَفْلَةَ، وقِلَّةِ الضَّحِكِ، فَإنَّ كَثْرَتَهُ تُمِيتُ القَلْبَ، ولْيَكُنْ أوَّلَ ما يَعْتَقِدُونَ مِن أدَبِكَ بُغْضُ المَلاهِي الَّتِي بَدْؤُها مِنَ الشَّيْطانِ، وعاقِبَتُها سُخْطُ الرَّحْمَنِ، فَإنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ الثِّقاتِ مِن حَمَلَةِ العِلْمِ أنَّ حُضُورَ المَعازِفِ واسْتِماعَ الأغانِي واللَّهَجَ بِهِما يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ العُشْبَ الماءُ، ولَعَمْرِي، لَتَوَقِّي ذَلِكَ بِتَرْكِ حُضُورِ تِلْكَ المَواطِنِ أيْسَرُ عَلى ذِي (p-٦٢١)الذِّهْنِ مِنَ الثُّبُوتِ عَلى النِّفاقِ في قَلْبِهِ، وهو حِينَ يُفارِقُها لا يَعْتَقِدُ مِمّا سَمِعَتْ أُذُناهُ عَلى شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ، ولْيَفْتَتِحْ كُلُّ غُلامٍ مِنهم بِجُزْئِهِ مِنَ القُرْآنِ، يَتَثَبَّتُ في قِراءَتِهِ، فَإذا فَرَغَ مِنهُ تَناوَلَ قَوْسَهُ وكِنانَتَهُ، وخَرَجَ إلى الغَرَضِ حافِيًا، فَرَمى سَبْعَةَ أرْشاقٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى القائِلَةِ؛ فَإنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كانَ يَقُولُ: يا بَنِيَّ، قِيلُوا، فَإنَّ الشَّيْطانَ لا يَقِيلُ. والسَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ رافِعِ بْنِ حَفْصٍ المَدَنِيِّ قالَ: أرْبَعٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِنَّ يَوْمَ القِيامَةِ: السّاحِرَةُ، والنّائِحَةُ، والمُغَنِّيَةُ، والمَرْأةُ مَعَ المَرْأةِ. وقالَ: مَن أدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمانَ فَأوْلى بِهِ طُولُ الحَزَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ما قُدِّسَتْ أُمَّةٌ فِيها البَرْبَطُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّما نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أحْمَقَيْنِ فاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ ولَعِبٍ ومَزامِيرِ شَيْطانٍ، وصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وشَقِّ جُيُوبٍ، ورَنَّةِ (p-٦٢٢)شَيْطانٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الحَسَنِ قالَ: «صَوْتانِ مَلْعُونانِ؛ مِزْمارٌ عِنْدَ نَغْمَةٍ، ورَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أخْبَثُ الكَسْبِ كَسْبُ الزَّمّارَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ نافِعٍ قالَ: كُنْتُ أسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ في طَرِيقٍ، فَسَمِعَ زُمّارَةَ راعٍ، فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، ثُمَّ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: يا نافِعُ، أتَسْمَعُ؟ قُلْتُ: لا، فَأخْرَجَ إصْبَعَيْهِ مِن أُذُنَيْهِ وقالَ: هَكَذا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]: «إنَّما ذَلِكَ شِراءُ الرَّجُلِ اللَّعِبَ والباطِلَ»» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، في ”الكُنى“ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (p-٦٢٣)﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] في الغِناءِ والطَّبْلِ والمَزامِيرِ. وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: هو اشْتِراؤُهُ المُغَنِّيَ والمُغَنِّيَةَ بِالمالِ الكَثِيرِ، والِاسْتِماعُ إلَيْهِ وإلى مِثْلِهِ مِنَ الباطِلِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قالَ: هو رَجُلٌ يَشْتَرِي جارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا أوْ نَهارًا.

لقمان 31:6

[راجع الآية: ١]

لقمان 31:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ قالَ: مُكَذِّبًا بِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقْرًا﴾ قالَ: ثِقْلًا.

لقمان 31:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: جَنّاتُ النَّعِيمِ بَيْنَ جِنانِ الفِرْدَوْسِ وبَيْنَ جِنانِ عَدْنٍ، وفِيها جَوارٍ خُلِقْنَ مِن ورْدِ الجَنَّةِ. قِيلَ: ومَن يَسْكُنُها؟ قالَ: الَّذِينَ هَمُّوا بِالمَعاصِي، فَلَمّا ذَكَرُوا عَظَمَتِي راقَبُونِي، والَّذِينَ (p-٦٢٤)انْثَنَتْ أصْلابُهم مِن خَشْيَتِي.

لقمان 31:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ﴾ أيْ: ما ذَكَرَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وما بَثَّ فِيهِما مِنَ الدَّوابِّ، وما أنْبَتَ مِن كُلِّ زَوْجٍ، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ.

لقمان 31:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أتُدْرُونَ ما كانَ لُقْمانُ»؟ . قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: «كانَ حَبَشِيًّا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”المَمْلُوكِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ما انْتَهى إلَيْكم مِن شَأْنِ لُقْمانَ؟ قالَ: كانَ قَصِيرًا، أفْطَسَ، مِنَ النُّوبَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”الضُّعَفاءِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ (p-٦٢٥)عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اتَّخِذُوا السُّودانَ، فَإنَّ ثَلاثَةً مِنهم ساداتُ أهْلِ الجَنَّةِ؛ لُقْمانُ الحَكِيمُ، والنَّجاشِيُّ، وبِلالٌ المُؤَذِّنُ»» . قالَ الطَّبَرانِيُّ: أرادَ الحَبَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ساداتُ السُّودانِ أرْبَعَةٌ: لُقْمانُ الحَبَشِيُّ، والنَّجاشِيُّ، وبِلالٌ، ومِهْجَعٌ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أنَّ لُقْمانَ كانَ أسْوَدَ، مِن سُودانِ مِصْرَ، ذا مَشافِرَ، أعْطاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ ومَنَعَهُ النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قالَ: جاءَ أسْوَدُ إلى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ يَسْألُهُ، فَقالَ لَهُ سَعِيدٌ: لا تَحْزَنْ مِن أجْلِ أنَّكَ أسْوَدُ؛ فَإنَّهُ كانَ مِن أخْيَرِ النّاسِ ثَلاثَةٌ مِنَ السُّودانِ: بِلالٌ، ومِهْجَعٌ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، ولُقْمانُ الحَكِيمُ، كانَ أسْوَدَ نُوبِيًّا ذا مَشافِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا أسْوَدَ. (p-٦٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا، غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ، مُصَفَّحَ القَدَمَيْنِ، قاضِيًا لِبَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أنَّ لُقْمانَ كانَ خَيّاطًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ لُقْمانُ مِن أهْوَنِ مَمْلُوكِيهِ عَلى سَيِّدِهِ، وأوَّلُ ما رُئِيَ مِن حِكْمَتِهِ، أنَّهُ بَيْنَما هو مَعَ مَوْلاهُ إذْ دَخَلَ المَخْرَجَ فَأطالَ فِيهِ الجُلُوسَ، فَناداهُ لُقْمانُ: إنَّ طُولَ الجُلُوسِ عَلى الحاجَةِ يَنْجَعُ مِنهُ الكَبِدُ، ويَكُونُ مِنهُ الباسُورُ، ويُصَعِّدُ الحَرَّ إلى الرَّأْسِ، فاجْلِسْ هُوَيْنًا واخْرُجْ. فَخَرَجَ فَكَتَبَ حِكْمَتَهُ عَلى بابِ الحُشِّ. قالَ: وسَكِرَ مَوْلاهُ، فَخاطَرَ قَوْمًا عَلى أنْ يَشْرَبَ ماءَ بُحَيْرَةٍ، فَلَمّا أفاقَ عَرَفَ ما وقَعَ مِنهُ، فَدَعا لُقْمانَ، فَقالَ: لِمِثْلِ هَذا كُنْتُ أُخَبِّئُوكَ، فَقالَ: اجْمَعْهم. فَلَمّا اجْتَمَعُوا قالَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ خاطَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: عَلى أنْ يَشْرَبَ ماءَ هَذِهِ البُحَيْرَةِ. قالَ: فَإنَّ لَها مَوادَّ فاحْبِسُوا مَوادَّها عَنْها. (p-٦٢٧)قالُوا: وكَيْفَ نَسْتَطِيعُ أنْ نَحْبِسَ مَوادَّها؟ قالَ: وكَيْفَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَشْرَبَها ولَها مَوادُّ؟ وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: يَعْنِي العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ، في غَيْرِ نُبُوَّةٍ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ لُقْمانَ كانَ عَبْدًا كَثِيرَ التَّفَكُّرِ، حَسَنَ الظَّنِّ، كَثِيرَ الصَّمْتِ، أحَبَّ اللَّهَ فَأحَبَّهُ اللَّهُ تَعالى، فَمَنَّ عَلَيْهِ بِالحِكْمَةِ، نُودِيَ بِالخِلافَةِ قَبْلَ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقِيلَ لَهُ: يا لُقْمانُ، هَلْ لَكَ أنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً تَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ؟ قالَ لُقْمانُ: إنْ أجْبَرَنِي رَبِّي عَزَّ وجَلَّ قَبِلْتُ، فَإنِّي أعْلَمُ أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أعانَنِي وعَلَّمَنِي وعَصَمَنِي، وإنْ خَيَّرَنِي رَبِّي قَبِلْتُ العافِيَةَ، ولَمْ أسْألِ البَلاءَ. فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا لُقْمانُ، لِمَ؟ قالَ: لِأنَّ الحاكِمَ بِأشَدِّ المَنازِلِ وأكْدَرِها، يَغْشاهُ الظُّلْمُ مِن كُلِّ مَكانٍ، فَيُخْذَلُ أوْ يُعانُ، فَإنْ أصابَ فَبِالحَرى أنْ يَنْجُوَ، وإنْ أخْطَأ أخْطَأ طَرِيقَ الجَنَّةِ، ومَن يَكُونُ في الدُّنْيا ذَلِيلًا خَيْرٌ مِن أنْ يَكُونَ شَرِيفًا ضائِعًا، ومَن يَخْتارُ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ فاتَتْهُ الدُّنْيا، ولا يَصِيرُ إلى مُلْكِ الآخِرَةِ. فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِن حُسْنِ (p-٦٢٨)مَنطِقِهِ، فَنامَ نَوْمَةً فَغَطَّ بِالحِكْمَةِ غَطًّا، فانْتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِها، ثُمَّ نُودِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَهُ بِالخِلافَةِ فَقَبِلَها ولَمْ يَشْتَرِطْ شَرْطَ لُقْمانَ، فَأهْوى في الخَطِيئَةِ، فَصَفَحَ عَنْهُ وتَجاوَزَ، وكانَ لُقْمانُ يُؤازِرُهُ بِعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، فَقالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: طُوبى لَكَ يا لُقْمانُ، أُوتِيتَ الحِكْمَةَ فَصُرِفَتْ عَنْكَ البَلِيَّةُ، وأُوتِيَ داوُدُ الخِلافَةَ فابْتُلِيَ بِالذَّنْبِ والفِتْنَةِ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: العَقْلَ والفِقْهَ والإصابَةَ في القَوْلِ، في غَيْرِ نُبُوَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفِقْهَ في الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: خَيَّرَ اللَّهُ تَعالى لُقْمانَ بَيْنَ الحِكْمَةِ والنُّبُوَّةِ، فاخْتارَ الحِكْمَةَ عَلى النُّبُوَّةِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ وهو نائِمٌ، فَذَرَّ عَلَيْهِ الحِكْمَةَ، فَأصْبَحَ يَنْطِقُ بِها، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ اخْتَرْتَ الحِكْمَةَ عَلى النُّبُوَّةِ، وقَدْ خَيَّرَكَ رَبُّكَ؟ فَقالَ: إنَّهُ لَوْ أرْسَلَ إلَيَّ بِالنُّبُوَّةِ عَزْمَةً لَرَجَوْتُ فِيها الفَوْزَ مِنهُ، ولَكُنْتُ (p-٦٢٩)أرْجُو أنْ أقُومَ بِها، ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي فَخِفْتُ أنْ أضْعُفَ عَنِ النُّبُوَّةِ، فَكانَتِ الحِكْمَةُ أحَبَّ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أكانَ لُقْمانُ نَبِيًّا؟ قالَ: لا، لَمْ يُوحَ إلَيْهِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ لُقْمانُ نَبِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ لَيْثٍ قالَ: كانَتْ حِكْمَةُ لُقْمانَ نُبُوَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ رَجُلًا صالِحًا ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِمَجالِسِ العُلَماءِ، واسْتَمِعْ كَلامَ الحُكَماءِ، فَإنَّ اللَّهَ يُحْيِي القَلْبَ المَيِّتَ بِنُورِ الحِكْمَةِ، كَما يُحْيِي الأرْضَ المَيْتَةَ بِوابِلِ المَطَرِ»» . (p-٦٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ ذَكَرَ لُقْمانَ الحَكِيمَ، فَقالَ: ما أُوتِيَ ما أُوتِيَ عَنْ أهْلٍ ولا مالٍ ولا حَسَبٍ ولا خِصالٍ، ولَكِنَّهُ كانَ رَجُلًا صَمْصامَةً، سِكِّيتًا، طَوِيلَ التَّفَكُّرِ، عَمِيقَ النَّظَرِ، لَمْ يَنَمْ نَهارًا قَطُّ، ولَمْ يَرَهُ أحَدٌ يَبْزُقُ ولا يَتَنَخَّمُ، ولا يَبُولُ ولا يَتَغَوَّطُ، ولا يَغْتَسِلُ، ولا يَعْبَثُ، ولا يَضْحَكُ، وكانَ لا يُعِيدُ مَنطِقًا نَطَقَهُ، إلّا أنْ يَقُولَ حِكْمَةً يَسْتَعِيدُها إيّاهُ، وكانَ قَدْ تَزَوَّجَ ووُلِدَ لَهُ أوْلادٌ، فَماتُوا فَلَمْ يَبْكِ عَلَيْهِمْ، وكانَ يَغْشى السُّلْطانَ، ويَأْتِي الحُكَماءَ؛ لِيَنْظُرَ ويَتَفَكَّرَ ويَعْتَبِرَ، فَبِذَلِكَ أُوتِيَ ما أُوتِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِلُقْمانَ والنّاسُ عِنْدَهُ فَقالَ: ألَسْتَ عَبْدَ بَنِي فُلانٍ؟ قالَ: بَلى. قالَ: ألَسْتَ الَّذِي كُنْتَ تَرْعى عِنْدَ جَبَلِ كَذا وكَذا؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَما الَّذِي بَلَغَ بِكَ ما أرى؟ قالَ: تَقْوى اللَّهِ، وصِدْقُ الحَدِيثِ، وأداءُ الأمانَةِ، وطُولُ السُّكُوتِ عَمّا لا يَعْنِينِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٦٣١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ لُقْمانَ الحَكِيمَ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ إذا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“ عَنِ الفَضْلِ الرَّقاشِيِّ قالَ: ما زالَ لُقْمانُ يَعِظُ ابْنَهُ حَتّى انْشَقَّتْ مَرارَتُهُ فَماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حَفْصٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الكِنْدِيِّ قالَ: وضَعَ لُقْمانُ جِرابًا مِن خَرْدَلٍ إلى جَنْبِهِ، وجَعَلَ يَعِظُ ابْنَهُ مَوْعِظَةً ويُخْرِجُ خَرْدَلَةً، فَنَفِذَ الخَرْدَلُ، فَقالَ: يا بُنَيَّ، لَقَدْ وعَظْتُكَ مَوْعِظَةً لَوْ وعَظَتْها جَبَلًا لَتَفَطَّرَ. فَتَفَطَّرَ ابْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ: يا بُنَيَّ، إيّاكَ والتَّقَنُّعَ؛ فَإنَّها مَخْوَفَةٌ بِاللَّيْلِ، مَذَلَّةٌ بِالنَّهارِ»» . وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في ”الأمْثالِ“، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أنَسٍ، أنَّ لُقْمانَ كانَ عِنْدَ داوُدَ وهو يَسْرُدُ الدِّرْعَ، فَجَعَلَ يَفْتِلُهُ هَكَذا بِيَدِهِ، فَجَعَلَ لُقْمانُ يَتَعَجَّبُ ويُرِيدُ أنْ يَسْألَهُ، وتَمْنَعُهُ حِكْمَتُهُ أنْ يَسْألَهُ، (p-٦٣٢)فَلَمّا فَرَغَ مِنها صَبَّها عَلى نَفْسِهِ وقالَ: نِعْمَ دِرْعُ الحَرْبِ هَذِهِ. فَقالَ لُقْمانُ: الصَّمْتُ مِنَ الحِكْمَةِ، وقَلِيلٌ فاعِلُهُ، كُنْتُ أرَدْتُ أنْ أسْألَكَ فَسَكَتُّ حَتّى كَفَيْتَنِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، ارْجُ اللَّهَ رَجاءً لا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ، وخَفِ اللَّهَ مَخافَةً لا تَيْأسُ بِها مِن رَحْمَتِهِ. فَقالَ: يا أبَتاهُ، وكَيْفَ أسْتَطِيعُ ذَلِكَ وإنَّما لِي قَلْبٌ واحِدٌ؟ قالَ: المُؤْمِنُ كَذا لَهُ قَلْبانِ؛ قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ، وقَلْبٌ يَخافُ بِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، أكْثِرْ مِن قَوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، فَإنَّ لِلَّهِ ساعَةً لا يُرَدُّ فِيها سائِلٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والصّابُونِيُّ في ”المِائَتَيْنِ“، عَنْ عِمْرانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، حَمَلْتُ الحِجارَةَ والحَدِيدَ والحِمْلَ الثَّقِيلَ، فَلَمْ أجِدْ شَيْئًا أثْقَلَ مِن جارِ السُّوءِ، يا بُنَيَّ، إنِّي قَدْ ذُقْتُ المُرَّ كُلَّهُ، فَلَمْ أذُقْ شَيْئًا قَطُّ أمَرَّ مِنَ الفَقْرِ. (p-٦٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”اليَقِينِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إنَّ العَمَلَ لا يُسْتَطاعُ إلّا بِاليَقِينِ، ومَن يَضْعُفْ يَقِينُهُ يَضْعُفْ عَمَلُهُ، يا بُنَيَّ، إذا جاءَكَ الشَّيْطانُ مِن قِبَلِ الشَّكِّ والرِّيبَةِ فاغْلِبْهُ بِاليَقِينِ والنَّصِيحَةِ، وإذا جاءَكَ مِن قِبَلِ الكَسَلِ والسَّآمَةِ فاغْلِبْهُ بِذِكْرِ القَبْرِ والقِيامَةِ، وإذا جاءَكَ مِن قِبَلِ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ فَأخْبِرْهُ أنَّ الدُّنْيا مُفارَقَةٌ ومَتْرُوكَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّقْوى“، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، اتَّخِذْ تَقْوى اللَّهِ تِجارَةً يَأْتِكَ الرِّبْحُ مِن غَيْرِ بِضاعَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الرِّضا“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا يَنْزِلَنَّ بِكَ أمْرٌ رَضِيتَهُ أوْ كَرِهْتَهُ إلّا جَعَلْتَ في الضَّمِيرِ مِنكَ أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ. قالَ: أمّا هَذِهِ فَلا أقْدِرُ أُعْطِيكَها دُونَ أنْ أعْلَمَ ما قُلْتَ كَما قُلْتَ. قالَ: يا بُنَيَّ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ نَبِيًّا، هَلُمَّ حَتّى تَأْتِيَهُ نُصَدِّقَهُ. قالَ: أذْهَبُ يا أبَتِ. فَخَرَجَ عَلى حِمارٍ وابْنُهُ عَلى حِمارٍ وتَزَوَّدا، ثُمَّ سارا أيّامًا ولَيالِيَ حَتّى تَلَقَّتْهُما مَفازَةٌ، فَأخَذا أُهْبَتَهُما لَها فَدَخَلاها، فَسارا ما شاءَ اللَّهُ حَتّى ظَهَرا وقَدْ تَعالى النَّهارُ، واشْتَدَّ الحَرُّ، ونَفِدَ الماءُ والزّادُ، واسْتَبْطَآ حِمارَيْهِما، فَنَزَلا فَجَعَلا يَشْتَدّانِ عَلى سُوقِهِما، فَبَيْنَما هُما كَذَلِكَ إذْ نَظَرَ لُقْمانُ أمامَهُ، فَإذا هو بِسَوادٍ ودُخانٍ، فَقالَ في نَفْسِهِ: السَّوادُ الشَّجَرُ، (p-٦٣٤)والدُّخانُ العُمْرانُ والنّاسُ. فَبَيْنَما هُما كَذَلِكَ يَشْتَدّانِ، إذْ وطِئَ ابْنُ لُقْمانَ عَلى عَظْمٍ ناتِئٍ عَلى الطَّرِيقِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَوَثَبَ إلَيْهِ لُقْمانُ فَضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ، واسْتَخْرَجَ العَظْمَ بِأسْنانِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ فَذَرَفَتْ عَيْناهُ، فَقالَ: يا أبَتِ، أنْتَ تَبْكِي وأنْتَ تَقُولُ: هَذا خَيْرٌ لِي. كَيْفَ يَكُونُ هَذا خَيْرًا لِي وقَدْ نَفِدَ الطَّعامُ والماءُ، وبَقِيتُ أنا وأنْتَ في هَذا المَكانِ؟ فَإنْ ذَهَبْتَ وتَرَكْتَنِي عَلى حالِي ذَهَبْتَ بِهَمٍّ وغَمٍّ ما بَقِيتَ، وإنْ أقَمْتَ مَعِي مِتْنا جَمِيعًا؟ فَقالَ: يا بُنَيَّ، أمّا بُكائِي فَرِقَّةُ الوالِدَيْنِ، وأمّا ما قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذا خَيْرًا لِي؟ فَلَعَلَّ ما صُرِفَ عَنْكَ أعْظَمُ مِمّا ابْتُلِيتَ بِهِ، ولَعَلَّ ما ابْتُلِيتَ بِهِ أيْسَرُ مِمّا صُرِفَ عَنْكَ. ثُمَّ نَظَرَ لُقْمانُ أمامَهُ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الدُّخّانَ والسَّوادَ، وإذا بِشَخْصٍ أقْبَلَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، عَلَيْهِ ثِيابٌ بِيضٌ، وعِمامَةٌ بَيْضاءُ، يَمْسَحُ الهَواءَ مَسْحًا، فَلَمْ يَزَلْ يَرْمُقُهُ بِعَيْنِهِ حَتّى كانَ مِنهُ قَرِيبًا، فَتَوارى عَنْهُ، ثُمَّ صاحَ بِهِ: أنْتَ لُقْمانُ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أنْتَ الحَكِيمُ؟ قالَ: كَذَلِكَ يُقالُ. قالَ: ما قالَ لَكَ ابْنُكَ؟ قالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، مَن أنْتَ؟ أسْمَعُ كَلامَكَ ولا أرى وجْهَكَ. قالَ: أنا جِبْرِيلُ، أمَرَنِي رَبِّي بِخَسْفِ هَذِهِ المَدِينَةِ ومَن فِيها، فَأُخْبِرْتُ أنَّكُما تُرِيدانِها، فَدَعَوْتُ رَبِّي أنْ (p-٦٣٥)يَحْبِسَكُما عَنِّي بِما شاءَ، فَحَبَسَكُما بِما ابْتُلِيَ بِهِ ابْنُكَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَخَسَفْتُ بِكُما مَعَ مَن خَسَفْتُ. ثُمَّ مَسَحَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلى قَدَمِ الغُلامِ، فاسْتَوى قائِمًا، ومَسَحَ يَدَهُ عَلى الَّذِي كانَ فِيهِ الطَّعامُ فامْتَلَأ طَعامًا، وعَلى الَّذِينَ كانَ فِيهِ الماءُ فامْتَلَأ ماءً، ثُمَّ حَمَلَهُما وحِمارَيْهِما، فَزَجَلَ بِهِما كَما يَزْجُلُ الطَّيْرُ، فَإذا هُما في الدّارِ الَّذِي خَرَجا بَعْدَ أيّامٍ ولَيالِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ اللَّخْمِيِّ، أنَّهُ لَمّا وعَظَ لُقْمانُ ابْنَهُ قالَ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ﴾ [لقمان: ١٦] الآيَةَ. أخَذَ حَبَّةً مِن خَرْدَلٍ، فَأتى بِها إلى اليَرْمُوكِ فَألْقاها في عَرْضِهِ، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ ذَكَرَها وبَسَطَ يَدَهُ، فَأقْبَلَ بِها ذُبابٌ حَتّى وضَعَها في راحَتِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مالِكٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: لَيْسَ غِنًى كَصِحَّةٍ، ولا نَعِيمٌ كَطِيبِ نَفْسٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: مَن كَذَبَ ذَهَبَ ماءُ وجْهِهِ، ومَن ساءَ خُلُقُهُ كَثُرَ غَمُّهُ، ونَقْلُ الصُّخُورِ مِن (p-٦٣٦)مَواضِعِها أيْسَرُ مِن إفْهامِ مَن لا يَفْهَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، حَمَلْتُ الجَنْدَلَ والحَدِيدَ وكُلَّ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، فَلَمْ أحْمِلْ شَيْئًا هو أثْقَلُ مِن جارِ السُّوءِ، وذُقْتُ المُرَّ فَلَمْ أذُقْ شَيْئًا هو أمَرُّ مِنَ الفَقْرِ، يا بُنَيَّ، لا تُرْسِلْ رَسُولَكَ جاهِلًا، فَإنْ لَمْ تَجِدْ حَكِيمًا، فَكُنْ رَسُولَ نَفْسِكَ، يا بُنَيَّ، إيّاكَ والكَذِبَ، فَإنَّهُ شَهِيٌّ كَلَحْمِ العُصْفُورِ، عَمّا قَلِيلٍ يَقْلِي صاحِبَهُ، يا بُنَيَّ، احْضُرِ الجَنائِزَ ولا تَحْضُرِ العُرْسَ؛ فَإنَ الجَنائِزَ تُذَكِّرُكَ الآخِرَةَ، والعُرْسَ تُشَهِّيكَ الدُّنْيا، يا بُنَيَّ، لا تَأْكُلْ شِبَعًا عَلى شِبَعٍ؛ فَإنَّكَ أنْ تُلْقِيهِ لِلْكَلْبِ خَيْرٌ مِن أنْ تَأْكُلَهُ، يا بُنَيَّ، لا تَكُنْ حُلْوًا فَتُبْلَعَ، ولا مُرًّا فَتُلْفَظَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن هَذا الدِّيكِ الَّذِي يُصَوِّتُ بِالأسْحارِ وأنْتَ نائِمٌ عَلى فِراشِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ زائِدَةَ، قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ، فَإنَّ المَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً. (p-٦٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَيّارٍ أبِي الحَكَمِ قالَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: ما حِكْمَتُكَ؟ قالَ: لا أسْألُ عَمًّا قَدْ كُفِيتُ، ولا أتَكَلَّفُ ما لا يَعْنِينِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ أبِي عُثْمانَ الجَعْدِ، رَجُلٍ مِن أهْلِ البَصْرَةِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تَرْغَبْ في وُدِّ الجاهِلِ، فَيَرى أنَّكَ تَرْضى عَمَلَهُ، ولا تَهاوَنْ بِمَقْتِ الحَكِيمِ فَيَزْهَدَ فِيكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ لُقْمانَ قالَ: لا تَنْكِحْ أمَةَ غَيْرِكَ فَتُورِثَ بَنِيكَ حُزْنًا طَوِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدَ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ يَقُولُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، ولا تُرِي النّاسَ أنَّكَ تَخْشى اللَّهَ لِيُكْرِمُوكَ بِذَلِكَ وقَلْبُكُ فاجِرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجّارًا، فَقالَ لَهُ سَيِّدُهُ: اذْبَحْ لِي شاةً. فَذَبَحَ لَهُ شاةً، فَقالَ لَهُ: (p-٦٣٨)ائْتِنِي بِأطْيَبِ مُضْغَتَيْنِ فِيها. فَأتاهُ بِاللِّسانِ والقَلْبِ، فَقالَ: أما كانَ شَيْءٌ أطْيَبَ مِن هَذَيْنِ؟ قالَ: لا، فَسَكَتَ عَنْهُ ما سَكَتَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اذْبَحْ لِي شاةً. فَذَبَحَ لَهُ شاةً، فَقالَ لَهُ: ألْقِ أخْبَثَها مُضْغَتَيْنِ. فَرَمى بِاللِّسانِ والقَلْبِ، فَقالَ: أمَرْتُكَ أنْ تَأْتِيَنِي بِأطْيَبِها مُضْغَتَيْنِ، فَأتَيْتَنِي بِاللِّسانِ والقَلْبِ، وأمَرْتُكَ أنْ تُلْقِيَ أخْبَثَها مُضْغَتَيْنِ، فَألْقَيْتَ اللِّسانَ والقَلْبَ. فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأطْيَبَ مِنهُما إذا طابا، ولا بِأخْبَثَ مِنهُما إذا خَبُثا. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ: ألا إنَّ يَدَ اللَّهِ عَلى أفْواهِ الحُكَماءِ، لا يَتَكَلَّمُ أحَدُهم إلّا ما هَيَّأ اللَّهُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، ما نَدِمْتُ عَلى الصَّمْتِ قَطُّ، وإنْ كانَ الكَلامُ مِن فِضَّةٍ كانَ السُّكُوتُ مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، اعْتَزِلِ الشَّرَّ كَيْما يَعْتَزِلَكَ؛ فَإنَّ الشَّرَّ لِلشَّرِّ خُلِقَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ - يَعْنِي حِكْمَةَ لُقْمانَ- يا بُنَيَّ، إيّاكَ والرَّغَبَ؛ فَإنَّ الرَّغَبِ كُلَّ الرَّغَبَ (p-٦٣٩)يُبْعِدُ القُرْبَ مِنَ القَرَبِ، ويُزِيلُ الحِلْمَ مِثْلَ الطَّرَبِ، يا بُنَيَّ، إيّاكَ وشِدَّةَ الغَضَبِ؛ فَإنَّ شِدَّةَ الغَضَبِ مَمْحَقَةٌ لِفُؤادِ الحَكِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ: يا بُنَيَّ، اخْتَرِ المَجالِسَ عَلى عَيْنِكَ، فَإذا رَأيْتَ المَجْلِسَ يُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإنَّكَ إنْ تَكُ عالِمًا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وإنْ تَكُ عَيِيًّا يُعَلِّمُوكَ، وإنْ يَطَّلِعِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ تُصِبْكَ مَعَهُمْ، يا بُنَيَّ، لا تَجْلِسْ في المَجْلِسِ الَّذِي لا يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ، فَإنَّكَ إنْ تَكُ عالِمًا لا يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ، وإنْ تَكُ عَيِيًّا يَزِيدُوكَ عِيًّا، وإنْ يَطَّلِعِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَخَطٍ يُصِبْكَ مَعَهُمْ، يا بُنَيَّ، لا يَغِيظَنَّكَ امْرُؤٌ رَحْبُ الذِّراعَيْنِ يَسْفِكُ دِماءَ (p-٦٤٠)المُؤْمِنِينَ، فَإنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قاتِلًا لا يَمُوتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا يَأْكُلْ طَعامَكَ إلّا الأتْقِياءُ، وشاوِرْ في أمْرِكَ العُلَماءَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ - يَعْنِي حِكْمَةَ لُقْمانَ - لِتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، ولْيَكُنْ وجْهُكَ بَسِيطًا، تَكُنْ أحَبَّ إلى النّاسِ مِمَّنْ يُعْطِيهِمُ العَطاءَ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ أوْ في التَّوْراةِ: الرِّفْقُ رَأْسُ الحِكْمَةِ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: كَما تَرْحَمُونَ تُرْحَمُونَ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: كَما تَزْرَعُونَ تَحْصُدُونَ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: أحِبَّ خَلِيلَكَ وخَلِيلَ أبِيكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: أيُّ النّاسِ أصْبَرُ؟ قالَ: صَبْرٌ لا مَعَهُ أذًى. قِيلَ: فَأيُّ النّاسِ أعْلَمُ؟ قالَ: مَنِ ازْدادَ مِن عِلْمِ النّاسِ إلى عِلْمِهِ. قِيلَ: فَأيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ: الغَنِيُّ. قِيلَ: الغَنِيُّ مِنَ المالِ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ الغَنِيَّ إذا التُمِسَ عِنْدَهُ خَيْرٌ وُجِدَ، وإلّا أغْنى نَفْسَهُ عَنِ النّاسِ. (p-٦٤١)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سُفْيانَ قالَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: أيُّ النّاسِ شَرٌّ؟ قالَ: الَّذِي لا يُبالِي أنْ يَراهُ النّاسُ مُسِيئًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: وجَدْتُ في بَعْضِ الحِكْمَةِ: يُبْرِدُ اللَّهُ عِظامَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِأهْواءِ النّاسِ. ووَجَدْتُ في الحِكْمَةِ: لا خَيْرَ لَكَ في أنْ تَتَعَلَّمَ ما لَمْ تَعْلَمْ ولَمّا تَعْمَلْ بِما قَدْ عَلِمْتَ. فَإنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ احْتَطَبَ حَطَبًا فَحَمَلَ حُزْمَةً، فَذَهَبَ يَحْمِلُها، فَعَجَزَ عَنْها، فَضَمَّ إلَيْها أُخْرى. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: قالَ لُقْمانُ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ لا تَقَرُّ فِيهِ عَيْنُ حَكِيمٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سُفْيانَ، عَمَّنْ أخْبَرَهُ أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: أيْ بُنَيَّ، إنَّ الدُّنْيا بَحْرٌ عَمِيقٌ، وقَدْ غَرِقَ فِيها ناسٌ كَثِيرٌ، فاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيها تَقْوى اللَّهِ، وحَشْوَها الإيمانَ بِاللَّهِ، وشِراعَها التَّوَكُّلَ عَلى اللَّهِ، لَعَلَّكَ أنْ تَنْجُوَ، ولا أُراكَ (p-٦٤٢)ناجِيًا. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إنِّي حَمَلْتُ الجَنْدَلَ والحَدِيدَ فَلَمْ أحْمِلْ شَيْئًا أثْقَلَ مِن جارِ السُّوءِ، وذُقْتُ المَرارَةَ كُلَّها فَلَمْ أذُقْ أشَدَّ مِنَ الفَقْرِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، أنَّ لُقْمانَ قالَ: أُقْصِرُ عَنِ اللَّجاجَةِ، ولا أنْطِقُ فِيما لا يَعْنِينِي، ولا أكُونُ مِضْحاكًا مِن غَيْرِ عَجَبٍ، ولا مَشّاءً إلى غَيْرِ أرَبٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في الحِكْمَةِ: مَن كانَ لَهُ مِن نَفْسِهِ واعِظٌ كانَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ، ومَن أنْصَفَ النّاسَ مِن نَفْسِهِ زادَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عِزًّا، والذُّلُّ في طاعَةِ اللَّهِ أقْرَبُ مِنَ التَّعَزُّزِ بِالمَعْصِيَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، أنْزِلْ نَفْسَكَ مَنزِلَةَ مَن لا حاجَةَ لَهُ بِكَ، ولا بُدَّ لَكَ مِنهُ. يا بُنَيَّ، كُنْ كَمَن لا يَبْتَغِي مَحْمَدَةَ النّاسِ، ولا يَكْسِبُ ذَمَّهُمْ، فَنَفْسُهُ مِنهُ في عَناءٍ، والنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ. (p-٦٤٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيى قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: أيْ بُنَيَّ، إنَّ الحِكْمَةَ أجْلَسَتِ المَساكِينَ مَجالِسَ المُلُوكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، جالِسِ الصّالِحِينَ مِن عِبادِ اللَّهِ؛ فَإنَّكَ تُصِيبُ بِمُجالَسَتِهِمْ خَيْرًا، ولَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ فَتُصِيبَكَ مَعَهم. يا بُنَيَّ، لا تُجالِسِ الأشْرارَ، فَإنَّكَ لا يُصِيبُكَ مِن مُجالَسَتِهِمْ خَيْرٌ، ولَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ في آخِرِ ذَلِكَ أنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةٌ فَتُصِيبَكَ مَعَهم. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ أبِي نُجَيْحٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ: الصَّمْتُ حُكْمٌ، وقَلِيلٌ فاعِلُهُ. فَقالَ طاوُسٌ: أيْ أبا نُجَيْحٍ، مَن قالَ واتَّقى اللَّهَ خَيْرٌ مِمَّنْ صَمَتَ واتَّقى اللَّهَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَوْنٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إذا انْتَهَيْتَ إلى نادِي قَوْمٍ فارْمِهِمْ بِسَهْمِ الإسْلامِ، ثُمَّ اجْلِسْ في ناحِيَتِهِمْ، فَإنْ أفاضُوا في ذِكْرِ اللَّهِ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، وإنْ أفاضُوا في غَيْرِ ذَلِكَ فَتَحَوَّلْ عَنْهم. (p-٦٤٤)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ: إنَّ لُقْمانَ قَدِمَ مِن سَفَرٍ فَلَقِيَ غُلامَهُ في الطَّرِيقِ فَقالَ: ما فَعَلَ أبِي؟ قالَ: ماتَ. قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ مَلَكْتُ أمْرِي. قالَ: ما فَعَلَتْ أُمِّي؟ قالَ: ماتَتْ. قالَ: ذَهَبَ هَمِّي. قالَ: ما فَعَلَتِ امْرَأتِي؟ قالَ: ماتَتْ. قالَ: جُدِّدَ فِراشِي. قالَ: ما فَعَلَتْ أُخْتِي؟ قالَ: ماتَتْ. قالَ: سُتِرَتْ عَوْرَتِي. قالَ: ما فَعَلَ أخِي؟ قالَ: ماتَ. قالَ: انْقَطَعَ ظَهْرِي. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ بُخْتٍ المَكِّيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، جالِسِ العُلَماءَ وزاحِمْهم بِرُكْبَتَيْكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَيُحْيِي القُلُوبَ بِنُورِ الحِكْمَةِ كَما يُحْيِي الأرْضَ المَيْتَةَ بِوابِلِ السَّماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ قَيْسٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، امْتَنِعْ مِمّا يَخْرُجُ مِن فِيكَ. فَإنَّكَ ما سَكَتَّ سالِمٌ، وإنَّما يَنْبَغِي لَكَ مِنَ القَوْلِ ما يَنْفَعُكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تَتَعَلَّمْ ما لا تَعْلَمُ حَتّى تَعْمَلَ بِما تَعْلَمُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ بَكْرٍ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ: ضَرْبُ الوالِدِ لِوَلَدِهِ (p-٦٤٥)كالماءِ لِلزَّرْعِ. وأخْرَجَ القالِي في ”أمالَيْهِ“ عَنِ العُتْبِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ الحَكِيمَ كانَ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ لا يُعْرَفُونَ إلّا ثَلاثَةِ مَواطِنَ؛ الحَلِيمُ عِنْدَ الغَضَبِ، والشُّجاعُ عِنْدَ الحَرْبِ، وأخُوكَ عِنْدَ حاجَتِكَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”الغُرَرِ“ عَنِ الحَنْظَلِيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إذا أرَدْتَ أنْ تُؤاخِيَ رَجُلًا فَأغْضِبْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإنْ أنْصَفَكَ عِنْدَ غَضَبِهِ، وإلّا فاحْذَرْهُ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إنَّكَ مُنْذُ نَزَلْتَ إلى الدُّنْيا اسْتَدْبَرَتْها واسْتَقْبَلَتِ الآخِرَةَ، فَدارٌ أنْتَ إلَيْها تَسِيرُ أقْرَبُ مِن دارٍ أنْتَ عَنْها تَباعَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ لُقْمانَ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ أصْحابِي الغافِلِينَ؛ إذا ذَكَرْتُكَ لَمْ يُعِينُونِي، وإذا نَسِيتُكَ لَمْ يُذَكِّرُونِي، وإذا أمَرْتُ لَمْ يُطِيعُونِي، وإنْ صَمَتُّ أحْزَنُونِي. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا (p-٦٤٦)بُنَيَّ، عَوِّدْ لِسانَكَ أنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. فَإنَّ لِلَّهِ ساعاتٍ لا تُرَدُّ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إيّاكَ والدَّيْنَ؛ فَإنَّهُ ذُلُّ النَّهارِ وهَمُّ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، ارْجُ اللَّهَ رَجاءً لا يُجَرِّئُكَ عَلى مَعْصِيَتِهِ، وخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لا يُؤْيِسُكَ مِن رَحْمَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قالَ لُقْمانُ: إذا جاءَكَ الرَّجُلُ وقَدْ سَقَطَتْ عَيْناهُ فَلا تَقْضِ لَهُ حَتّى يَأْتِيَ خَصْمُهُ. قالَ: يَقُولُ: لَعَلَّهُ أنْ يَأْتِيَ وقَدْ نُزِعَ أرْبَعَةَ أعْيُنٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا ابْنَ آدَمَ، خَلَقْتُكَ وتَعْبُدُ غَيْرِي، وتَدْعُو إلَيَّ وتَفِرُّ مِنِّي، وتُذَكَّرُ بِي وتَنْسانِي، هَذا أظْلَمُ ظُلْمٍ في الأرْضِ. ثُمَّ يَتْلُو الحَسَنُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ . (p-٦٤٧)

لقمان 31:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أتُدْرُونَ ما كانَ لُقْمانُ»؟ . قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: «كانَ حَبَشِيًّا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”المَمْلُوكِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجّارًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ما انْتَهى إلَيْكم مِن شَأْنِ لُقْمانَ؟ قالَ: كانَ قَصِيرًا، أفْطَسَ، مِنَ النُّوبَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”الضُّعَفاءِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ (p-٦٢٥)عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اتَّخِذُوا السُّودانَ، فَإنَّ ثَلاثَةً مِنهم ساداتُ أهْلِ الجَنَّةِ؛ لُقْمانُ الحَكِيمُ، والنَّجاشِيُّ، وبِلالٌ المُؤَذِّنُ»» . قالَ الطَّبَرانِيُّ: أرادَ الحَبَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ساداتُ السُّودانِ أرْبَعَةٌ: لُقْمانُ الحَبَشِيُّ، والنَّجاشِيُّ، وبِلالٌ، ومِهْجَعٌ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أنَّ لُقْمانَ كانَ أسْوَدَ، مِن سُودانِ مِصْرَ، ذا مَشافِرَ، أعْطاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ ومَنَعَهُ النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قالَ: جاءَ أسْوَدُ إلى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ يَسْألُهُ، فَقالَ لَهُ سَعِيدٌ: لا تَحْزَنْ مِن أجْلِ أنَّكَ أسْوَدُ؛ فَإنَّهُ كانَ مِن أخْيَرِ النّاسِ ثَلاثَةٌ مِنَ السُّودانِ: بِلالٌ، ومِهْجَعٌ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، ولُقْمانُ الحَكِيمُ، كانَ أسْوَدَ نُوبِيًّا ذا مَشافِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا أسْوَدَ. (p-٦٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا، غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ، مُصَفَّحَ القَدَمَيْنِ، قاضِيًا لِبَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أنَّ لُقْمانَ كانَ خَيّاطًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ لُقْمانُ مِن أهْوَنِ مَمْلُوكِيهِ عَلى سَيِّدِهِ، وأوَّلُ ما رُئِيَ مِن حِكْمَتِهِ، أنَّهُ بَيْنَما هو مَعَ مَوْلاهُ إذْ دَخَلَ المَخْرَجَ فَأطالَ فِيهِ الجُلُوسَ، فَناداهُ لُقْمانُ: إنَّ طُولَ الجُلُوسِ عَلى الحاجَةِ يَنْجَعُ مِنهُ الكَبِدُ، ويَكُونُ مِنهُ الباسُورُ، ويُصَعِّدُ الحَرَّ إلى الرَّأْسِ، فاجْلِسْ هُوَيْنًا واخْرُجْ. فَخَرَجَ فَكَتَبَ حِكْمَتَهُ عَلى بابِ الحُشِّ. قالَ: وسَكِرَ مَوْلاهُ، فَخاطَرَ قَوْمًا عَلى أنْ يَشْرَبَ ماءَ بُحَيْرَةٍ، فَلَمّا أفاقَ عَرَفَ ما وقَعَ مِنهُ، فَدَعا لُقْمانَ، فَقالَ: لِمِثْلِ هَذا كُنْتُ أُخَبِّئُوكَ، فَقالَ: اجْمَعْهم. فَلَمّا اجْتَمَعُوا قالَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ خاطَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: عَلى أنْ يَشْرَبَ ماءَ هَذِهِ البُحَيْرَةِ. قالَ: فَإنَّ لَها مَوادَّ فاحْبِسُوا مَوادَّها عَنْها. (p-٦٢٧)قالُوا: وكَيْفَ نَسْتَطِيعُ أنْ نَحْبِسَ مَوادَّها؟ قالَ: وكَيْفَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَشْرَبَها ولَها مَوادُّ؟ وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: يَعْنِي العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ، في غَيْرِ نُبُوَّةٍ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ لُقْمانَ كانَ عَبْدًا كَثِيرَ التَّفَكُّرِ، حَسَنَ الظَّنِّ، كَثِيرَ الصَّمْتِ، أحَبَّ اللَّهَ فَأحَبَّهُ اللَّهُ تَعالى، فَمَنَّ عَلَيْهِ بِالحِكْمَةِ، نُودِيَ بِالخِلافَةِ قَبْلَ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقِيلَ لَهُ: يا لُقْمانُ، هَلْ لَكَ أنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً تَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ؟ قالَ لُقْمانُ: إنْ أجْبَرَنِي رَبِّي عَزَّ وجَلَّ قَبِلْتُ، فَإنِّي أعْلَمُ أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أعانَنِي وعَلَّمَنِي وعَصَمَنِي، وإنْ خَيَّرَنِي رَبِّي قَبِلْتُ العافِيَةَ، ولَمْ أسْألِ البَلاءَ. فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا لُقْمانُ، لِمَ؟ قالَ: لِأنَّ الحاكِمَ بِأشَدِّ المَنازِلِ وأكْدَرِها، يَغْشاهُ الظُّلْمُ مِن كُلِّ مَكانٍ، فَيُخْذَلُ أوْ يُعانُ، فَإنْ أصابَ فَبِالحَرى أنْ يَنْجُوَ، وإنْ أخْطَأ أخْطَأ طَرِيقَ الجَنَّةِ، ومَن يَكُونُ في الدُّنْيا ذَلِيلًا خَيْرٌ مِن أنْ يَكُونَ شَرِيفًا ضائِعًا، ومَن يَخْتارُ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ فاتَتْهُ الدُّنْيا، ولا يَصِيرُ إلى مُلْكِ الآخِرَةِ. فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِن حُسْنِ (p-٦٢٨)مَنطِقِهِ، فَنامَ نَوْمَةً فَغَطَّ بِالحِكْمَةِ غَطًّا، فانْتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِها، ثُمَّ نُودِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَهُ بِالخِلافَةِ فَقَبِلَها ولَمْ يَشْتَرِطْ شَرْطَ لُقْمانَ، فَأهْوى في الخَطِيئَةِ، فَصَفَحَ عَنْهُ وتَجاوَزَ، وكانَ لُقْمانُ يُؤازِرُهُ بِعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، فَقالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: طُوبى لَكَ يا لُقْمانُ، أُوتِيتَ الحِكْمَةَ فَصُرِفَتْ عَنْكَ البَلِيَّةُ، وأُوتِيَ داوُدُ الخِلافَةَ فابْتُلِيَ بِالذَّنْبِ والفِتْنَةِ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: العَقْلَ والفِقْهَ والإصابَةَ في القَوْلِ، في غَيْرِ نُبُوَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفِقْهَ في الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: خَيَّرَ اللَّهُ تَعالى لُقْمانَ بَيْنَ الحِكْمَةِ والنُّبُوَّةِ، فاخْتارَ الحِكْمَةَ عَلى النُّبُوَّةِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ وهو نائِمٌ، فَذَرَّ عَلَيْهِ الحِكْمَةَ، فَأصْبَحَ يَنْطِقُ بِها، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ اخْتَرْتَ الحِكْمَةَ عَلى النُّبُوَّةِ، وقَدْ خَيَّرَكَ رَبُّكَ؟ فَقالَ: إنَّهُ لَوْ أرْسَلَ إلَيَّ بِالنُّبُوَّةِ عَزْمَةً لَرَجَوْتُ فِيها الفَوْزَ مِنهُ، ولَكُنْتُ (p-٦٢٩)أرْجُو أنْ أقُومَ بِها، ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي فَخِفْتُ أنْ أضْعُفَ عَنِ النُّبُوَّةِ، فَكانَتِ الحِكْمَةُ أحَبَّ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أكانَ لُقْمانُ نَبِيًّا؟ قالَ: لا، لَمْ يُوحَ إلَيْهِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ لُقْمانُ نَبِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ لَيْثٍ قالَ: كانَتْ حِكْمَةُ لُقْمانَ نُبُوَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ رَجُلًا صالِحًا ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِمَجالِسِ العُلَماءِ، واسْتَمِعْ كَلامَ الحُكَماءِ، فَإنَّ اللَّهَ يُحْيِي القَلْبَ المَيِّتَ بِنُورِ الحِكْمَةِ، كَما يُحْيِي الأرْضَ المَيْتَةَ بِوابِلِ المَطَرِ»» . (p-٦٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ ذَكَرَ لُقْمانَ الحَكِيمَ، فَقالَ: ما أُوتِيَ ما أُوتِيَ عَنْ أهْلٍ ولا مالٍ ولا حَسَبٍ ولا خِصالٍ، ولَكِنَّهُ كانَ رَجُلًا صَمْصامَةً، سِكِّيتًا، طَوِيلَ التَّفَكُّرِ، عَمِيقَ النَّظَرِ، لَمْ يَنَمْ نَهارًا قَطُّ، ولَمْ يَرَهُ أحَدٌ يَبْزُقُ ولا يَتَنَخَّمُ، ولا يَبُولُ ولا يَتَغَوَّطُ، ولا يَغْتَسِلُ، ولا يَعْبَثُ، ولا يَضْحَكُ، وكانَ لا يُعِيدُ مَنطِقًا نَطَقَهُ، إلّا أنْ يَقُولَ حِكْمَةً يَسْتَعِيدُها إيّاهُ، وكانَ قَدْ تَزَوَّجَ ووُلِدَ لَهُ أوْلادٌ، فَماتُوا فَلَمْ يَبْكِ عَلَيْهِمْ، وكانَ يَغْشى السُّلْطانَ، ويَأْتِي الحُكَماءَ؛ لِيَنْظُرَ ويَتَفَكَّرَ ويَعْتَبِرَ، فَبِذَلِكَ أُوتِيَ ما أُوتِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِلُقْمانَ والنّاسُ عِنْدَهُ فَقالَ: ألَسْتَ عَبْدَ بَنِي فُلانٍ؟ قالَ: بَلى. قالَ: ألَسْتَ الَّذِي كُنْتَ تَرْعى عِنْدَ جَبَلِ كَذا وكَذا؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَما الَّذِي بَلَغَ بِكَ ما أرى؟ قالَ: تَقْوى اللَّهِ، وصِدْقُ الحَدِيثِ، وأداءُ الأمانَةِ، وطُولُ السُّكُوتِ عَمّا لا يَعْنِينِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٦٣١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ لُقْمانَ الحَكِيمَ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ إذا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“ عَنِ الفَضْلِ الرَّقاشِيِّ قالَ: ما زالَ لُقْمانُ يَعِظُ ابْنَهُ حَتّى انْشَقَّتْ مَرارَتُهُ فَماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حَفْصٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الكِنْدِيِّ قالَ: وضَعَ لُقْمانُ جِرابًا مِن خَرْدَلٍ إلى جَنْبِهِ، وجَعَلَ يَعِظُ ابْنَهُ مَوْعِظَةً ويُخْرِجُ خَرْدَلَةً، فَنَفِذَ الخَرْدَلُ، فَقالَ: يا بُنَيَّ، لَقَدْ وعَظْتُكَ مَوْعِظَةً لَوْ وعَظَتْها جَبَلًا لَتَفَطَّرَ. فَتَفَطَّرَ ابْنُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ: يا بُنَيَّ، إيّاكَ والتَّقَنُّعَ؛ فَإنَّها مَخْوَفَةٌ بِاللَّيْلِ، مَذَلَّةٌ بِالنَّهارِ»» . وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في ”الأمْثالِ“، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أنَسٍ، أنَّ لُقْمانَ كانَ عِنْدَ داوُدَ وهو يَسْرُدُ الدِّرْعَ، فَجَعَلَ يَفْتِلُهُ هَكَذا بِيَدِهِ، فَجَعَلَ لُقْمانُ يَتَعَجَّبُ ويُرِيدُ أنْ يَسْألَهُ، وتَمْنَعُهُ حِكْمَتُهُ أنْ يَسْألَهُ، (p-٦٣٢)فَلَمّا فَرَغَ مِنها صَبَّها عَلى نَفْسِهِ وقالَ: نِعْمَ دِرْعُ الحَرْبِ هَذِهِ. فَقالَ لُقْمانُ: الصَّمْتُ مِنَ الحِكْمَةِ، وقَلِيلٌ فاعِلُهُ، كُنْتُ أرَدْتُ أنْ أسْألَكَ فَسَكَتُّ حَتّى كَفَيْتَنِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، ارْجُ اللَّهَ رَجاءً لا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ، وخَفِ اللَّهَ مَخافَةً لا تَيْأسُ بِها مِن رَحْمَتِهِ. فَقالَ: يا أبَتاهُ، وكَيْفَ أسْتَطِيعُ ذَلِكَ وإنَّما لِي قَلْبٌ واحِدٌ؟ قالَ: المُؤْمِنُ كَذا لَهُ قَلْبانِ؛ قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ، وقَلْبٌ يَخافُ بِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، أكْثِرْ مِن قَوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، فَإنَّ لِلَّهِ ساعَةً لا يُرَدُّ فِيها سائِلٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والصّابُونِيُّ في ”المِائَتَيْنِ“، عَنْ عِمْرانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، حَمَلْتُ الحِجارَةَ والحَدِيدَ والحِمْلَ الثَّقِيلَ، فَلَمْ أجِدْ شَيْئًا أثْقَلَ مِن جارِ السُّوءِ، يا بُنَيَّ، إنِّي قَدْ ذُقْتُ المُرَّ كُلَّهُ، فَلَمْ أذُقْ شَيْئًا قَطُّ أمَرَّ مِنَ الفَقْرِ. (p-٦٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”اليَقِينِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إنَّ العَمَلَ لا يُسْتَطاعُ إلّا بِاليَقِينِ، ومَن يَضْعُفْ يَقِينُهُ يَضْعُفْ عَمَلُهُ، يا بُنَيَّ، إذا جاءَكَ الشَّيْطانُ مِن قِبَلِ الشَّكِّ والرِّيبَةِ فاغْلِبْهُ بِاليَقِينِ والنَّصِيحَةِ، وإذا جاءَكَ مِن قِبَلِ الكَسَلِ والسَّآمَةِ فاغْلِبْهُ بِذِكْرِ القَبْرِ والقِيامَةِ، وإذا جاءَكَ مِن قِبَلِ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ فَأخْبِرْهُ أنَّ الدُّنْيا مُفارَقَةٌ ومَتْرُوكَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّقْوى“، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، اتَّخِذْ تَقْوى اللَّهِ تِجارَةً يَأْتِكَ الرِّبْحُ مِن غَيْرِ بِضاعَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الرِّضا“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا يَنْزِلَنَّ بِكَ أمْرٌ رَضِيتَهُ أوْ كَرِهْتَهُ إلّا جَعَلْتَ في الضَّمِيرِ مِنكَ أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ. قالَ: أمّا هَذِهِ فَلا أقْدِرُ أُعْطِيكَها دُونَ أنْ أعْلَمَ ما قُلْتَ كَما قُلْتَ. قالَ: يا بُنَيَّ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ نَبِيًّا، هَلُمَّ حَتّى تَأْتِيَهُ نُصَدِّقَهُ. قالَ: أذْهَبُ يا أبَتِ. فَخَرَجَ عَلى حِمارٍ وابْنُهُ عَلى حِمارٍ وتَزَوَّدا، ثُمَّ سارا أيّامًا ولَيالِيَ حَتّى تَلَقَّتْهُما مَفازَةٌ، فَأخَذا أُهْبَتَهُما لَها فَدَخَلاها، فَسارا ما شاءَ اللَّهُ حَتّى ظَهَرا وقَدْ تَعالى النَّهارُ، واشْتَدَّ الحَرُّ، ونَفِدَ الماءُ والزّادُ، واسْتَبْطَآ حِمارَيْهِما، فَنَزَلا فَجَعَلا يَشْتَدّانِ عَلى سُوقِهِما، فَبَيْنَما هُما كَذَلِكَ إذْ نَظَرَ لُقْمانُ أمامَهُ، فَإذا هو بِسَوادٍ ودُخانٍ، فَقالَ في نَفْسِهِ: السَّوادُ الشَّجَرُ، (p-٦٣٤)والدُّخانُ العُمْرانُ والنّاسُ. فَبَيْنَما هُما كَذَلِكَ يَشْتَدّانِ، إذْ وطِئَ ابْنُ لُقْمانَ عَلى عَظْمٍ ناتِئٍ عَلى الطَّرِيقِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَوَثَبَ إلَيْهِ لُقْمانُ فَضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ، واسْتَخْرَجَ العَظْمَ بِأسْنانِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ فَذَرَفَتْ عَيْناهُ، فَقالَ: يا أبَتِ، أنْتَ تَبْكِي وأنْتَ تَقُولُ: هَذا خَيْرٌ لِي. كَيْفَ يَكُونُ هَذا خَيْرًا لِي وقَدْ نَفِدَ الطَّعامُ والماءُ، وبَقِيتُ أنا وأنْتَ في هَذا المَكانِ؟ فَإنْ ذَهَبْتَ وتَرَكْتَنِي عَلى حالِي ذَهَبْتَ بِهَمٍّ وغَمٍّ ما بَقِيتَ، وإنْ أقَمْتَ مَعِي مِتْنا جَمِيعًا؟ فَقالَ: يا بُنَيَّ، أمّا بُكائِي فَرِقَّةُ الوالِدَيْنِ، وأمّا ما قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذا خَيْرًا لِي؟ فَلَعَلَّ ما صُرِفَ عَنْكَ أعْظَمُ مِمّا ابْتُلِيتَ بِهِ، ولَعَلَّ ما ابْتُلِيتَ بِهِ أيْسَرُ مِمّا صُرِفَ عَنْكَ. ثُمَّ نَظَرَ لُقْمانُ أمامَهُ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الدُّخّانَ والسَّوادَ، وإذا بِشَخْصٍ أقْبَلَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، عَلَيْهِ ثِيابٌ بِيضٌ، وعِمامَةٌ بَيْضاءُ، يَمْسَحُ الهَواءَ مَسْحًا، فَلَمْ يَزَلْ يَرْمُقُهُ بِعَيْنِهِ حَتّى كانَ مِنهُ قَرِيبًا، فَتَوارى عَنْهُ، ثُمَّ صاحَ بِهِ: أنْتَ لُقْمانُ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أنْتَ الحَكِيمُ؟ قالَ: كَذَلِكَ يُقالُ. قالَ: ما قالَ لَكَ ابْنُكَ؟ قالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، مَن أنْتَ؟ أسْمَعُ كَلامَكَ ولا أرى وجْهَكَ. قالَ: أنا جِبْرِيلُ، أمَرَنِي رَبِّي بِخَسْفِ هَذِهِ المَدِينَةِ ومَن فِيها، فَأُخْبِرْتُ أنَّكُما تُرِيدانِها، فَدَعَوْتُ رَبِّي أنْ (p-٦٣٥)يَحْبِسَكُما عَنِّي بِما شاءَ، فَحَبَسَكُما بِما ابْتُلِيَ بِهِ ابْنُكَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَخَسَفْتُ بِكُما مَعَ مَن خَسَفْتُ. ثُمَّ مَسَحَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلى قَدَمِ الغُلامِ، فاسْتَوى قائِمًا، ومَسَحَ يَدَهُ عَلى الَّذِي كانَ فِيهِ الطَّعامُ فامْتَلَأ طَعامًا، وعَلى الَّذِينَ كانَ فِيهِ الماءُ فامْتَلَأ ماءً، ثُمَّ حَمَلَهُما وحِمارَيْهِما، فَزَجَلَ بِهِما كَما يَزْجُلُ الطَّيْرُ، فَإذا هُما في الدّارِ الَّذِي خَرَجا بَعْدَ أيّامٍ ولَيالِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ اللَّخْمِيِّ، أنَّهُ لَمّا وعَظَ لُقْمانُ ابْنَهُ قالَ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ﴾ [لقمان: ١٦] الآيَةَ. أخَذَ حَبَّةً مِن خَرْدَلٍ، فَأتى بِها إلى اليَرْمُوكِ فَألْقاها في عَرْضِهِ، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ ذَكَرَها وبَسَطَ يَدَهُ، فَأقْبَلَ بِها ذُبابٌ حَتّى وضَعَها في راحَتِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مالِكٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: لَيْسَ غِنًى كَصِحَّةٍ، ولا نَعِيمٌ كَطِيبِ نَفْسٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: مَن كَذَبَ ذَهَبَ ماءُ وجْهِهِ، ومَن ساءَ خُلُقُهُ كَثُرَ غَمُّهُ، ونَقْلُ الصُّخُورِ مِن (p-٦٣٦)مَواضِعِها أيْسَرُ مِن إفْهامِ مَن لا يَفْهَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، حَمَلْتُ الجَنْدَلَ والحَدِيدَ وكُلَّ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، فَلَمْ أحْمِلْ شَيْئًا هو أثْقَلُ مِن جارِ السُّوءِ، وذُقْتُ المُرَّ فَلَمْ أذُقْ شَيْئًا هو أمَرُّ مِنَ الفَقْرِ، يا بُنَيَّ، لا تُرْسِلْ رَسُولَكَ جاهِلًا، فَإنْ لَمْ تَجِدْ حَكِيمًا، فَكُنْ رَسُولَ نَفْسِكَ، يا بُنَيَّ، إيّاكَ والكَذِبَ، فَإنَّهُ شَهِيٌّ كَلَحْمِ العُصْفُورِ، عَمّا قَلِيلٍ يَقْلِي صاحِبَهُ، يا بُنَيَّ، احْضُرِ الجَنائِزَ ولا تَحْضُرِ العُرْسَ؛ فَإنَ الجَنائِزَ تُذَكِّرُكَ الآخِرَةَ، والعُرْسَ تُشَهِّيكَ الدُّنْيا، يا بُنَيَّ، لا تَأْكُلْ شِبَعًا عَلى شِبَعٍ؛ فَإنَّكَ أنْ تُلْقِيهِ لِلْكَلْبِ خَيْرٌ مِن أنْ تَأْكُلَهُ، يا بُنَيَّ، لا تَكُنْ حُلْوًا فَتُبْلَعَ، ولا مُرًّا فَتُلْفَظَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن هَذا الدِّيكِ الَّذِي يُصَوِّتُ بِالأسْحارِ وأنْتَ نائِمٌ عَلى فِراشِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ زائِدَةَ، قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ، فَإنَّ المَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً. (p-٦٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَيّارٍ أبِي الحَكَمِ قالَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: ما حِكْمَتُكَ؟ قالَ: لا أسْألُ عَمًّا قَدْ كُفِيتُ، ولا أتَكَلَّفُ ما لا يَعْنِينِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ أبِي عُثْمانَ الجَعْدِ، رَجُلٍ مِن أهْلِ البَصْرَةِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تَرْغَبْ في وُدِّ الجاهِلِ، فَيَرى أنَّكَ تَرْضى عَمَلَهُ، ولا تَهاوَنْ بِمَقْتِ الحَكِيمِ فَيَزْهَدَ فِيكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ لُقْمانَ قالَ: لا تَنْكِحْ أمَةَ غَيْرِكَ فَتُورِثَ بَنِيكَ حُزْنًا طَوِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدَ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ قالَ: كانَ لُقْمانُ يَقُولُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، ولا تُرِي النّاسَ أنَّكَ تَخْشى اللَّهَ لِيُكْرِمُوكَ بِذَلِكَ وقَلْبُكُ فاجِرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: كانَ لُقْمانُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجّارًا، فَقالَ لَهُ سَيِّدُهُ: اذْبَحْ لِي شاةً. فَذَبَحَ لَهُ شاةً، فَقالَ لَهُ: (p-٦٣٨)ائْتِنِي بِأطْيَبِ مُضْغَتَيْنِ فِيها. فَأتاهُ بِاللِّسانِ والقَلْبِ، فَقالَ: أما كانَ شَيْءٌ أطْيَبَ مِن هَذَيْنِ؟ قالَ: لا، فَسَكَتَ عَنْهُ ما سَكَتَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اذْبَحْ لِي شاةً. فَذَبَحَ لَهُ شاةً، فَقالَ لَهُ: ألْقِ أخْبَثَها مُضْغَتَيْنِ. فَرَمى بِاللِّسانِ والقَلْبِ، فَقالَ: أمَرْتُكَ أنْ تَأْتِيَنِي بِأطْيَبِها مُضْغَتَيْنِ، فَأتَيْتَنِي بِاللِّسانِ والقَلْبِ، وأمَرْتُكَ أنْ تُلْقِيَ أخْبَثَها مُضْغَتَيْنِ، فَألْقَيْتَ اللِّسانَ والقَلْبَ. فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأطْيَبَ مِنهُما إذا طابا، ولا بِأخْبَثَ مِنهُما إذا خَبُثا. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ: ألا إنَّ يَدَ اللَّهِ عَلى أفْواهِ الحُكَماءِ، لا يَتَكَلَّمُ أحَدُهم إلّا ما هَيَّأ اللَّهُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، ما نَدِمْتُ عَلى الصَّمْتِ قَطُّ، وإنْ كانَ الكَلامُ مِن فِضَّةٍ كانَ السُّكُوتُ مِن ذَهَبٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، اعْتَزِلِ الشَّرَّ كَيْما يَعْتَزِلَكَ؛ فَإنَّ الشَّرَّ لِلشَّرِّ خُلِقَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ - يَعْنِي حِكْمَةَ لُقْمانَ- يا بُنَيَّ، إيّاكَ والرَّغَبَ؛ فَإنَّ الرَّغَبِ كُلَّ الرَّغَبَ (p-٦٣٩)يُبْعِدُ القُرْبَ مِنَ القَرَبِ، ويُزِيلُ الحِلْمَ مِثْلَ الطَّرَبِ، يا بُنَيَّ، إيّاكَ وشِدَّةَ الغَضَبِ؛ فَإنَّ شِدَّةَ الغَضَبِ مَمْحَقَةٌ لِفُؤادِ الحَكِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ: يا بُنَيَّ، اخْتَرِ المَجالِسَ عَلى عَيْنِكَ، فَإذا رَأيْتَ المَجْلِسَ يُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإنَّكَ إنْ تَكُ عالِمًا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وإنْ تَكُ عَيِيًّا يُعَلِّمُوكَ، وإنْ يَطَّلِعِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ تُصِبْكَ مَعَهُمْ، يا بُنَيَّ، لا تَجْلِسْ في المَجْلِسِ الَّذِي لا يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ، فَإنَّكَ إنْ تَكُ عالِمًا لا يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ، وإنْ تَكُ عَيِيًّا يَزِيدُوكَ عِيًّا، وإنْ يَطَّلِعِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَخَطٍ يُصِبْكَ مَعَهُمْ، يا بُنَيَّ، لا يَغِيظَنَّكَ امْرُؤٌ رَحْبُ الذِّراعَيْنِ يَسْفِكُ دِماءَ (p-٦٤٠)المُؤْمِنِينَ، فَإنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قاتِلًا لا يَمُوتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا يَأْكُلْ طَعامَكَ إلّا الأتْقِياءُ، وشاوِرْ في أمْرِكَ العُلَماءَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ - يَعْنِي حِكْمَةَ لُقْمانَ - لِتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، ولْيَكُنْ وجْهُكَ بَسِيطًا، تَكُنْ أحَبَّ إلى النّاسِ مِمَّنْ يُعْطِيهِمُ العَطاءَ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ أوْ في التَّوْراةِ: الرِّفْقُ رَأْسُ الحِكْمَةِ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: كَما تَرْحَمُونَ تُرْحَمُونَ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: كَما تَزْرَعُونَ تَحْصُدُونَ. وقالَ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: أحِبَّ خَلِيلَكَ وخَلِيلَ أبِيكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: أيُّ النّاسِ أصْبَرُ؟ قالَ: صَبْرٌ لا مَعَهُ أذًى. قِيلَ: فَأيُّ النّاسِ أعْلَمُ؟ قالَ: مَنِ ازْدادَ مِن عِلْمِ النّاسِ إلى عِلْمِهِ. قِيلَ: فَأيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ: الغَنِيُّ. قِيلَ: الغَنِيُّ مِنَ المالِ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ الغَنِيَّ إذا التُمِسَ عِنْدَهُ خَيْرٌ وُجِدَ، وإلّا أغْنى نَفْسَهُ عَنِ النّاسِ. (p-٦٤١)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سُفْيانَ قالَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: أيُّ النّاسِ شَرٌّ؟ قالَ: الَّذِي لا يُبالِي أنْ يَراهُ النّاسُ مُسِيئًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: وجَدْتُ في بَعْضِ الحِكْمَةِ: يُبْرِدُ اللَّهُ عِظامَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِأهْواءِ النّاسِ. ووَجَدْتُ في الحِكْمَةِ: لا خَيْرَ لَكَ في أنْ تَتَعَلَّمَ ما لَمْ تَعْلَمْ ولَمّا تَعْمَلْ بِما قَدْ عَلِمْتَ. فَإنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ احْتَطَبَ حَطَبًا فَحَمَلَ حُزْمَةً، فَذَهَبَ يَحْمِلُها، فَعَجَزَ عَنْها، فَضَمَّ إلَيْها أُخْرى. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: قالَ لُقْمانُ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ لا تَقَرُّ فِيهِ عَيْنُ حَكِيمٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سُفْيانَ، عَمَّنْ أخْبَرَهُ أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: أيْ بُنَيَّ، إنَّ الدُّنْيا بَحْرٌ عَمِيقٌ، وقَدْ غَرِقَ فِيها ناسٌ كَثِيرٌ، فاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيها تَقْوى اللَّهِ، وحَشْوَها الإيمانَ بِاللَّهِ، وشِراعَها التَّوَكُّلَ عَلى اللَّهِ، لَعَلَّكَ أنْ تَنْجُوَ، ولا أُراكَ (p-٦٤٢)ناجِيًا. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إنِّي حَمَلْتُ الجَنْدَلَ والحَدِيدَ فَلَمْ أحْمِلْ شَيْئًا أثْقَلَ مِن جارِ السُّوءِ، وذُقْتُ المَرارَةَ كُلَّها فَلَمْ أذُقْ أشَدَّ مِنَ الفَقْرِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، أنَّ لُقْمانَ قالَ: أُقْصِرُ عَنِ اللَّجاجَةِ، ولا أنْطِقُ فِيما لا يَعْنِينِي، ولا أكُونُ مِضْحاكًا مِن غَيْرِ عَجَبٍ، ولا مَشّاءً إلى غَيْرِ أرَبٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في الحِكْمَةِ: مَن كانَ لَهُ مِن نَفْسِهِ واعِظٌ كانَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ، ومَن أنْصَفَ النّاسَ مِن نَفْسِهِ زادَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عِزًّا، والذُّلُّ في طاعَةِ اللَّهِ أقْرَبُ مِنَ التَّعَزُّزِ بِالمَعْصِيَةِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، أنْزِلْ نَفْسَكَ مَنزِلَةَ مَن لا حاجَةَ لَهُ بِكَ، ولا بُدَّ لَكَ مِنهُ. يا بُنَيَّ، كُنْ كَمَن لا يَبْتَغِي مَحْمَدَةَ النّاسِ، ولا يَكْسِبُ ذَمَّهُمْ، فَنَفْسُهُ مِنهُ في عَناءٍ، والنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ. (p-٦٤٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيى قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: أيْ بُنَيَّ، إنَّ الحِكْمَةَ أجْلَسَتِ المَساكِينَ مَجالِسَ المُلُوكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، جالِسِ الصّالِحِينَ مِن عِبادِ اللَّهِ؛ فَإنَّكَ تُصِيبُ بِمُجالَسَتِهِمْ خَيْرًا، ولَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ فَتُصِيبَكَ مَعَهم. يا بُنَيَّ، لا تُجالِسِ الأشْرارَ، فَإنَّكَ لا يُصِيبُكَ مِن مُجالَسَتِهِمْ خَيْرٌ، ولَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ في آخِرِ ذَلِكَ أنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةٌ فَتُصِيبَكَ مَعَهم. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ أبِي نُجَيْحٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ: الصَّمْتُ حُكْمٌ، وقَلِيلٌ فاعِلُهُ. فَقالَ طاوُسٌ: أيْ أبا نُجَيْحٍ، مَن قالَ واتَّقى اللَّهَ خَيْرٌ مِمَّنْ صَمَتَ واتَّقى اللَّهَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَوْنٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إذا انْتَهَيْتَ إلى نادِي قَوْمٍ فارْمِهِمْ بِسَهْمِ الإسْلامِ، ثُمَّ اجْلِسْ في ناحِيَتِهِمْ، فَإنْ أفاضُوا في ذِكْرِ اللَّهِ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، وإنْ أفاضُوا في غَيْرِ ذَلِكَ فَتَحَوَّلْ عَنْهم. (p-٦٤٤)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ: إنَّ لُقْمانَ قَدِمَ مِن سَفَرٍ فَلَقِيَ غُلامَهُ في الطَّرِيقِ فَقالَ: ما فَعَلَ أبِي؟ قالَ: ماتَ. قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ مَلَكْتُ أمْرِي. قالَ: ما فَعَلَتْ أُمِّي؟ قالَ: ماتَتْ. قالَ: ذَهَبَ هَمِّي. قالَ: ما فَعَلَتِ امْرَأتِي؟ قالَ: ماتَتْ. قالَ: جُدِّدَ فِراشِي. قالَ: ما فَعَلَتْ أُخْتِي؟ قالَ: ماتَتْ. قالَ: سُتِرَتْ عَوْرَتِي. قالَ: ما فَعَلَ أخِي؟ قالَ: ماتَ. قالَ: انْقَطَعَ ظَهْرِي. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“، عَنْ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ بُخْتٍ المَكِّيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، جالِسِ العُلَماءَ وزاحِمْهم بِرُكْبَتَيْكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَيُحْيِي القُلُوبَ بِنُورِ الحِكْمَةِ كَما يُحْيِي الأرْضَ المَيْتَةَ بِوابِلِ السَّماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ قَيْسٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، امْتَنِعْ مِمّا يَخْرُجُ مِن فِيكَ. فَإنَّكَ ما سَكَتَّ سالِمٌ، وإنَّما يَنْبَغِي لَكَ مِنَ القَوْلِ ما يَنْفَعُكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا تَتَعَلَّمْ ما لا تَعْلَمُ حَتّى تَعْمَلَ بِما تَعْلَمُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ بَكْرٍ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ: ضَرْبُ الوالِدِ لِوَلَدِهِ (p-٦٤٥)كالماءِ لِلزَّرْعِ. وأخْرَجَ القالِي في ”أمالَيْهِ“ عَنِ العُتْبِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ الحَكِيمَ كانَ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ لا يُعْرَفُونَ إلّا ثَلاثَةِ مَواطِنَ؛ الحَلِيمُ عِنْدَ الغَضَبِ، والشُّجاعُ عِنْدَ الحَرْبِ، وأخُوكَ عِنْدَ حاجَتِكَ إلَيْهِ. وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”الغُرَرِ“ عَنِ الحَنْظَلِيِّ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إذا أرَدْتَ أنْ تُؤاخِيَ رَجُلًا فَأغْضِبْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإنْ أنْصَفَكَ عِنْدَ غَضَبِهِ، وإلّا فاحْذَرْهُ. وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إنَّكَ مُنْذُ نَزَلْتَ إلى الدُّنْيا اسْتَدْبَرَتْها واسْتَقْبَلَتِ الآخِرَةَ، فَدارٌ أنْتَ إلَيْها تَسِيرُ أقْرَبُ مِن دارٍ أنْتَ عَنْها تَباعَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ لُقْمانَ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ أصْحابِي الغافِلِينَ؛ إذا ذَكَرْتُكَ لَمْ يُعِينُونِي، وإذا نَسِيتُكَ لَمْ يُذَكِّرُونِي، وإذا أمَرْتُ لَمْ يُطِيعُونِي، وإنْ صَمَتُّ أحْزَنُونِي. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا (p-٦٤٦)بُنَيَّ، عَوِّدْ لِسانَكَ أنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. فَإنَّ لِلَّهِ ساعاتٍ لا تُرَدُّ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، إيّاكَ والدَّيْنَ؛ فَإنَّهُ ذُلُّ النَّهارِ وهَمُّ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، ارْجُ اللَّهَ رَجاءً لا يُجَرِّئُكَ عَلى مَعْصِيَتِهِ، وخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لا يُؤْيِسُكَ مِن رَحْمَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قالَ لُقْمانُ: إذا جاءَكَ الرَّجُلُ وقَدْ سَقَطَتْ عَيْناهُ فَلا تَقْضِ لَهُ حَتّى يَأْتِيَ خَصْمُهُ. قالَ: يَقُولُ: لَعَلَّهُ أنْ يَأْتِيَ وقَدْ نُزِعَ أرْبَعَةَ أعْيُنٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا ابْنَ آدَمَ، خَلَقْتُكَ وتَعْبُدُ غَيْرِي، وتَدْعُو إلَيَّ وتَفِرُّ مِنِّي، وتُذَكَّرُ بِي وتَنْسانِي، هَذا أظْلَمُ ظُلْمٍ في الأرْضِ. ثُمَّ يَتْلُو الحَسَنُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ . (p-٦٤٧)

لقمان 31:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» . (p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ. (p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ. (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

لقمان 31:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» . (p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ. (p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ. (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

لقمان 31:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» . (p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ. (p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ. (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

لقمان 31:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» . (p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ. (p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ. (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

لقمان 31:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» . (p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ. (p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ. (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

لقمان 31:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ. (p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» . (p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ. (p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ. (p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

لقمان 31:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ . أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً. قالَ: هَذِهِ مِن كُنُوزِ عِلْمِي، سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أمّا الظّاهِرَةُ فَما سَوّى مِن خَلْقِكَ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِن عَوْرَتِكَ، ولَوْ أبْداها لَقَلاكَ أهْلُكَ فَمَن سِواهُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ قالَ: «أمّا الظّاهِرَةُ فالإسْلامُ، وما سَوّى مِن خَلْقِكَ، وما أسْبَغَ عَلَيْكَ مِن رِزْقِهِ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِن مَساوِئِ عَمَلِكَ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ثَلاثٌ جَعَلَتْهُنَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ صَلاةُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ مِن بَعْدِهِ، وجَعَلْتُ لَهُ ثُلْثَ مالِهِ أُكَفِّرُ عَنْهُ مِن خَطاياهُ، وسَتَرْتُ عَلَيْهِ مِن مَساوِئِ عَمَلِهِ فَلَمْ أفْضَحْهُ بِشَيْءٍ مِنها، ولَوْ أبْدَيْتُها لَنَبَذَهُ أهْلُهُ فَمَن سِواهُمْ»» . (p-٦٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً) . قالَ: النِّعْمَةُ الظّاهِرَةُ الإسْلامُ، والنِّعْمَةُ الباطِنَةُ كُلُّ ما سَتَرَ عَلَيْكم مِنَ الذُّنُوبِ والعُيُوبِ والحُدُودِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً) . قالَ: هي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَءُوها (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً) قالَ: ولَوْ كانَتْ نِعَمَهُ، لَكانَتْ نِعْمَةً دُونَ نِعْمَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً) . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ظاهِرَةً﴾ . قالَ: عَلى اللِّسانِ، ﴿وباطِنَةً﴾ . قالَ: في القَلْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: (نِعْمَةً ظاهِرَةً) . قالَ: (p-٦٥٦)الإسْلامَ، ﴿وباطِنَةً﴾ قالَ: سَتْرَهُ عَلَيْكُمُ المَعاصِيَ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ قالَ: أمّا الظّاهِرَةُ فالإسْلامُ والقُرْآنُ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِنَ العُيُوبِ.

لقمان 31:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أحْبارَ يَهُودَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ: يا مُحَمَّدُ، أرَأيْتَ قَوْلَكَ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] [الإسْراءِ: ٨٥] . إيّانا تُرِيدُ أمْ قَوْمَكَ؟ فَقالَ: «كُلًّا» . فَقالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ؟ فَقالَ: «إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ» . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اجْتَمَعَتِ اليَهُودُ في بَيْتٍ، فَأرْسَلُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنِ ائْتِنا. فَجاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَسَألُوهُ عَنِ الرَّجْمِ، فَقالَ: «أخْبِرُونِي بِأعْلَمِكُمْ» . فَأشارُوا إلى ابْنِ صُورِيا الأعْوَرِ، قالَ: «أنْتَ أعْلَمُهُمْ»؟ . قالَ: إنَّهم يَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قالَ: «فَنَشَدْتُكَ بِالمَواثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ (p-٦٥٧)عَلَيْكم وبِالتَّوْراةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى مُوسى، ما تَجِدُونَ في التَّوْراةِ»؟ . قالَ: لَوْلا أنَّكَ نَشَدْتَنِي بِما نَشَدْتَنِي بِهِ ما أخْبَرْتُكَ، أجِدُ فِيها الرَّجْمَ. قالَ: فَقَضى عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّجْمِ. قالَ: فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣] [المائِدَةِ: ٤٣] . قالَ: فَقَرَأ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالُوا: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ، عِنْدَنا التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ. فَكانُوا قَبْلَ ذَلِكَ لا يَظْفَرُونَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ. قالَ: فَنَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] . فاجْتَمَعُوا في ذَلِكَ البَيْتِ، فَقالَ رَئِيسُهم: يا مَعْشَرَ اليَهُودِ، لَقَدْ ظَفِرْتُمْ بِمُحَمَّدٍ فَأرْسِلُوا إلَيْهِ. فَجاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَسْتَ أنْتَ أخْبَرَتْنا أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْكَ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣] ثُمَّ تُخْبِرُنا أنَّهُ نَزَلَ عَلَيْكَ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] فَهَذا مُخْتَلِفٌ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ولَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا. قالَ: ونَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ وجَمِيعُ خَلْقِ اللَّهِ كُتّابٌ، وهَذا البَحْرُ يَمُدُّ فِيهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِثْلُهُ، فَماتَ هَؤُلاءِ الكُتّابُ كُلُّهُمْ، وكُسِرَتْ هَذِهِ الأقْلامُ كُلُّها، ويَبِسَتْ هَذِهِ البُحُورُ الثَّمانِيَةُ، وكَلامُ اللَّهِ كَما هو لا يَنْقُصُ، ولَكِنَّكم أُوتِيتُمُ التَّوْراةَ فِيها شَيْءٌ مِن حُكْمِ اللَّهِ، وذَلِكَ في حُكْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ. فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأتَوْهُ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ. قالَ: فَرَجَعُوا مَخْصُومِينَ بَشَرٍّ» . (p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ. فَقالَ رَجُلٌ: يا مُحَمَّدُ، تَزْعُمُ أنَّكَ أُوتِيَتِ الحِكْمَةَ، وأُوتِيَتِ القُرْآنَ، وأُوتِينا التَّوْراةَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ وفِيهِ يَقُولُ: عِلْمُ اللَّهِ أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ فَهو كَثِيرٌ لَكم لِقَوْلِكُمْ، قَلِيلٌ عِنْدِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «سَألَ أهْلُ الكِتابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّوْحِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] [الإسْراءِ: ٨٥] . فَقالُوا: تَزْعُمُ أنّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا، وقَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ، وهي الحِكْمَةُ، ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَنَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان»: ٢٧] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما هَذا كَلامٌ يُوشِكُ أنْ يَنْفَدَ. فَنَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَوْ كانَ شَجَرُ الأرْضِ أقْلامًا، ومَعَ البَحْرِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِدادًا، لَتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ، ونَفِدَ ماءُ البُحُورِ، قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ عَجائِبُ رَبِّي وحِكْمَتُهُ وعِلْمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «قالَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ: يا مُحَمَّدُ، (p-٦٥٩)تَزْعُمُ أنَّكَ أُوتِيتَ الحِكْمَةَ، ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، وتَزْعُمُ أنّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا، فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هاتانِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ ونَزَلَتِ الَّتِي في ”الكَهْفِ“: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] الآيَةَ [الكَهْفِ»: ١٠٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ في الآيَةِ قالَ: يَقُولُ: لَوْ كانَ كُلُّ شَجَرَةٍ في الأرْضِ أقْلامًا، والبِحارُ مِدادًا، لَنَفِدَ الماءُ وتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: «﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [لقمان»: ٢٧] رَفَعَ» .

لقمان 31:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. (p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

لقمان 31:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. (p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

لقمان 31:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. (p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

لقمان 31:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. (p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

لقمان 31:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. (p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

لقمان 31:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. (p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

لقمان 31:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ «جاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيَةِ فَقالَ: إنَّ امْرَأتَيْ حُبْلى، فَأخْبِرْنِي ما تَلِدُ؟ وبِلادُنا مُجْدِبَةٌ، فَأخْبِرْنِي مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ؟ وقَدْ عَلِمْتُ مَتى وُلِدْتُ، فَأخْبِرْنِي مَتى أمُوتُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: الوارِثُ. مِن بَنِي مازِنِ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ، جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَتى قِيامُ (p-٦٦٣)السّاعَةِ؟ وقَدْ أجْدَبَتْ بِلادُنا، فَمَتى تُخْصِبُ؟ وقَدْ تَرَكْتُ امْرَأتِي حُبْلى، فَمَتى تَلِدُ؟ وقَدْ عَلِمْتُ ما كَسَبْتُ اليَوْمَ، فَماذا أكْسِبُ غَدًا؟ وقَدْ عَلِمْتُ بِأيِّ أرْضٍ وُلِدْتُ، فَبِأيِّ أرْضٍ أمُوتُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ قالَ: خَمْسٌ مِنَ الغَيْبِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِنَّ، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِنَّ مَلَكًا مُقَرَّبًا، ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ فَلا يَدْرِي أحَدٌ مِنَ النّاسِ مَتى تَقُومُ السّاعَةُ، في أيِّ سَنَةٍ ولا في أيِّ شَهْرٍ، ألَيْلًا أمْ نَهارًا، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ فَلا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ، ألَيْلًا أمْ نَهارًا، ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ فَلا يَعْلَمُ أحَدٌ ما في الأرْحامِ؛ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى، أحْمَرُ أوْ أسْوَدُ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ أخَيْرٌ أمْ شَرٌّ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ يَدْرِي أيْنَ مَضْجَعُهُ مِنَ الأرْضِ؛ أفِي بَحْرٍ أمْ في بَرٍّ، في سَهْلٍ أمْ في جَبَلٍ؟ وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ؛ لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا مَتى (p-٦٦٤)تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما في الأرْحامِ إلّا اللَّهُ، ولا مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ إلّا اللَّهُ، وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَتى السّاعَةُ؟ قالَ: «ما المَسْؤُولُ عَنْها بِأعْلَمِ مِنَ السّائِلِ، ولَكِنْ سَأُحَدِّثُكم بِأشْراطِها؛ إذا ولَدَتِ الأمَةُ رَبَّتَها، فَذاكَ مِن أشْراطِها، وإذا كانَتِ الحُفاةُ العُراةُ رُؤُوسَ النّاسِ، فَذاكَ مِن أشْراطِها؛ وإذا تَطاوَلَ رِعاءُ الغَنَمِ في البُنْيانِ، فَذاكَ مِن أشْراطِها؛ في خَمْسٍ مِنَ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ» . ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والرُّويانِيُّ، والضِّياءُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان»: ٣٤] الآيَةَ» . (p-٦٦٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ أعْرابِيًّا وقَفَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى ناقَةٍ لَهُ عُشَراءَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما في بَطْنِ ناقَتِي هَذِهِ؟ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: دَعْ عَنْكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهَلُمَّ إلَيَّ حَتّى أُخْبِرَكَ؛ وقَعْتَ أنْتَ عَلَيْها وفي بَطْنِها ولَدٌ مِنكَ. فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ حَيِيٍّ كَرِيمٍ مُتَكَرِّمٍ، ويُبْغِضُ كُلَّ قاسٍ لَئِيمٍ مُتَفَحِّشٍ» . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الأعْرابِيِّ فَقالَ: «خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان»: ٣٤] الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قُبَّةٍ حَمْراءَ إذْ جاءَ رَجُلٌ عَلى فَرَسٍ فَقالَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: «أنا رَسُولُ اللَّهِ» . قالَ: مَتى السّاعَةُ؟ قالَ: «غَيْبٌ، وما يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ» . قالَ: ما في بَطْنِ فَرَسِي؟ قالَ: «غَيْبٌ، وما يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ» . قالَ: فَمَتى تُمْطِرُ؟ قالَ: «غَيْبٌ، وما يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أُوتِيتُ (p-٦٦٦)مَفاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ إلّا الخَمْسَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان»: ٣٤] الآيَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُوتِيَ نَبِيُّكم ﷺ مَفاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الخَمْسِ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمْ يُعَمَّ عَلى نَبِيِّكم ﷺ شَيْءٌ إلّا الخَمْسُ مِن سَرائِرِ الغَيْبِ، هَذِهِ الآيَةُ في آخِرِ ”لُقْمانَ“: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِراشٍ قالَ: «حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنَ العِلْمِ شَيْءٌ لا تَعْلَمُهُ؟ فَقالَ: «لَقَدْ عَلَّمَنِي اللَّهُ خَيْرًا، وإنَّ مِنَ العِلْمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ؛ الخَمْسَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان»: ٣٤] الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ «عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي وعِنْدِي جارِيَتانِ تُغَنِّيانِ وتَقُولانِ: وفِينا نَبِيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ. فَقالَ: «أمّا هَذا فَلا تَقُولاهُ، لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ»» . (p-٦٦٧)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي غُرَّةَ الهُذَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا أرادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأرْضٍ جَعَلَ لَهُ إلَيْها حاجَةً، فَلَمْ يَنْتَهِ حَتّى يَقْدَمَها» . ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ الآيَةَ»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكامِسَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا قَضى اللَّهُ لِرَجُلٍ أنْ يَمُوتَ بِأرْضٍ جَعَلَ لَهُ إلَيْها حاجَةً»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عامِرٍ، أوْ أبِي مالِكٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَما هو جالِسٌ في مَجْلِسٍ فِيهِ أصْحابُهُ، جاءَهُ جِبْرِيلُ في غَيْرِ صُورَتِهِ، يَحْسَبَهُ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ، ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ عَلى رُكْبَتِي النَّبِيِّ ﷺ وقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الإسْلامُ؟ قالَ: «أنْ تُسْلِمَ وجْهَكَ لِلَّهِ، وتَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ» . قالَ: فَإذا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أسْلَمْتُ؟ قالَ: «نَعَمْ» . ثُمَّ قالَ: ما الإيمانُ؟ قالَ: «أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، واليَوْمِ الآخِرِ، والمَلائِكَةِ، والكِتابِ، والنَّبِيِّينَ، والمَوْتِ، والحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ، والجَنَّةِ والنّارِ، والحِسابِ والمِيزانِ، والقَدَرِ كُلِّهِ، خَيْرِهِ وشَرِّهِ» . قالَ: (p-٦٦٨)فَإذا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنتُ؟ قالَ: «نَعَمْ»: ثُمَّ قالَ: ما الإحْسانُ؟ قالَ: «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ كُنْتَ لا تَراهُ فَهو يَراكَ» . قالَ: فَإذا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أحْسَنْتُ؟ قالَ: «نَعَمْ» . قالَ: فَمَتى السّاعَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحانَ اللَّهِ، خَمْسٌ مِنَ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان»: ٣٤]» .

السجدة 32:1

(p-٦٦٩)﷽ سُورَةُ السَّجْدَةِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ، سِوى ثَلاثِ آياتٍ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ [السجدة: ١٨] [السَّجْدَةِ: ١٨] . إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمْعَةِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان: ١] [الإنْسانِ»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان»: ١] . (p-٦٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى الظُّهْرَ فَسَجَدَ فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ البَراءِ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ، فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] [المُلْكِ»: ١] . (p-٦٧١)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ خَلْفَ العِشاءِ الآخِرَةِ؛ قَرَأ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١]، و: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [الإخْلاصِ: ١]، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١]، و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، كُتِبْنَ لَهُ كَأرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ الآخِرَةِ فَكَأنَّما قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ”يس“ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القمر: ١] [القَمَرِ: ١]، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُنَّ لَهُ نُورًا، وحِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ، ورُفِعَ في الدَّرَجاتِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . (p-٦٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تَجِيءُ لَها جَناحانِ يَوْمَ القِيامَةِ، تُظِلُّ صاحِبَها وتَقُولُ: لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، لا سَبِيلَ عَلَيْهِ»» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: اقْرَءُوا المُنْجِيَةَ وهي: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾، فَإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا كانَ يَقْرَءُوها، وما يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَها، وكانَ كَثِيرَ الخَطايا، فَنَشَرَتْ جَناحَها عَلَيْهِ وقالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ؛ فَإنَّهُ كانَ يُكْثِرُ قِراءَتِي. فَشَفَّعَها الرَّبُّ فِيهِ وقالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ مِن كِتابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وإنْ لَمْ أكُنْ مِن كِتابِكَ فامْحُنِي مِنهُ. وإنَّها تَكُونُ كالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَناحَها عَلَيْهِ، فَتَشْفَعُ لَهُ، فَتَمْنَعُهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وفي: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] مِثْلُهُ، فَكانَ خالِدٌ لا يَبِيتُ حَتّى يَقْرَأ بِهِما. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وحُطَّ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً. (p-٦٧٣)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] تَفْضُلانِ عَلى كُلِّ سُورَةٍ في القُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفَجْرِ، كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، في السَّفَرِ والحَضَرِ ويَقُولُ: مَن قَرَأهُما كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةً فَضْلًا عَنْ سائِرِ القُرْآنِ، ومُحِيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَ طاوُسٌ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] وكانَ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنهُما تَشْفَعُ سِتِّينَ آيَةً. يَعْنِي: تَعْدِلُ سِتِّينَ آيَةً. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، مِن طَرِيقِ حاتِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ما عَلى الأرْضِ رَجُلٌ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في لَيْلَةٍ، إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أجْرِ لَيْلَةِ القَدْرِ. قالَ حاتِمٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطاءٍ فَقالَ: صَدَقَ طاوُسٌ، واللَّهِ ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ بِهِنَّ إلّا أنْ أكُونَ مَرِيضًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: عَزائِمُ سُجُودِ (p-٦٧٤)القُرْآنِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“، و: ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ﴾ [فصلت: ٢] ”السَّجْدَةُ“ [فُصِّلَتْ: ١، ٢]، و: ”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] [العَلَقِ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: عَزائِمُ السُّجُودِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِراءَةِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَقُوهُ في الظُّهْرِ، فَحَزَرُوا قِراءَتَهُ في الرَّكْعَةِ الأُولى مِنَ الظُّهْرِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهُمْ؛ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ (p-٦٧٥)رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

السجدة 32:2

(p-٦٦٩)﷽ سُورَةُ السَّجْدَةِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ، سِوى ثَلاثِ آياتٍ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ [السجدة: ١٨] [السَّجْدَةِ: ١٨] . إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمْعَةِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان: ١] [الإنْسانِ»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان»: ١] . (p-٦٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى الظُّهْرَ فَسَجَدَ فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ البَراءِ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ، فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] [المُلْكِ»: ١] . (p-٦٧١)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ خَلْفَ العِشاءِ الآخِرَةِ؛ قَرَأ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١]، و: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [الإخْلاصِ: ١]، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١]، و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، كُتِبْنَ لَهُ كَأرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ الآخِرَةِ فَكَأنَّما قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ”يس“ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القمر: ١] [القَمَرِ: ١]، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُنَّ لَهُ نُورًا، وحِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ، ورُفِعَ في الدَّرَجاتِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . (p-٦٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تَجِيءُ لَها جَناحانِ يَوْمَ القِيامَةِ، تُظِلُّ صاحِبَها وتَقُولُ: لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، لا سَبِيلَ عَلَيْهِ»» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: اقْرَءُوا المُنْجِيَةَ وهي: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾، فَإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا كانَ يَقْرَءُوها، وما يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَها، وكانَ كَثِيرَ الخَطايا، فَنَشَرَتْ جَناحَها عَلَيْهِ وقالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ؛ فَإنَّهُ كانَ يُكْثِرُ قِراءَتِي. فَشَفَّعَها الرَّبُّ فِيهِ وقالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ مِن كِتابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وإنْ لَمْ أكُنْ مِن كِتابِكَ فامْحُنِي مِنهُ. وإنَّها تَكُونُ كالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَناحَها عَلَيْهِ، فَتَشْفَعُ لَهُ، فَتَمْنَعُهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وفي: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] مِثْلُهُ، فَكانَ خالِدٌ لا يَبِيتُ حَتّى يَقْرَأ بِهِما. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وحُطَّ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً. (p-٦٧٣)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] تَفْضُلانِ عَلى كُلِّ سُورَةٍ في القُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفَجْرِ، كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، في السَّفَرِ والحَضَرِ ويَقُولُ: مَن قَرَأهُما كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةً فَضْلًا عَنْ سائِرِ القُرْآنِ، ومُحِيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَ طاوُسٌ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] وكانَ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنهُما تَشْفَعُ سِتِّينَ آيَةً. يَعْنِي: تَعْدِلُ سِتِّينَ آيَةً. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، مِن طَرِيقِ حاتِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ما عَلى الأرْضِ رَجُلٌ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في لَيْلَةٍ، إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أجْرِ لَيْلَةِ القَدْرِ. قالَ حاتِمٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطاءٍ فَقالَ: صَدَقَ طاوُسٌ، واللَّهِ ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ بِهِنَّ إلّا أنْ أكُونَ مَرِيضًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: عَزائِمُ سُجُودِ (p-٦٧٤)القُرْآنِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“، و: ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ﴾ [فصلت: ٢] ”السَّجْدَةُ“ [فُصِّلَتْ: ١، ٢]، و: ”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] [العَلَقِ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: عَزائِمُ السُّجُودِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِراءَةِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَقُوهُ في الظُّهْرِ، فَحَزَرُوا قِراءَتَهُ في الرَّكْعَةِ الأُولى مِنَ الظُّهْرِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهُمْ؛ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ (p-٦٧٥)رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

السجدة 32:3

(p-٦٦٩)﷽ سُورَةُ السَّجْدَةِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ، سِوى ثَلاثِ آياتٍ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ [السجدة: ١٨] [السَّجْدَةِ: ١٨] . إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمْعَةِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان: ١] [الإنْسانِ»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان»: ١] . (p-٦٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى الظُّهْرَ فَسَجَدَ فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ البَراءِ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ، فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] [المُلْكِ»: ١] . (p-٦٧١)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ خَلْفَ العِشاءِ الآخِرَةِ؛ قَرَأ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١]، و: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [الإخْلاصِ: ١]، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١]، و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، كُتِبْنَ لَهُ كَأرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ الآخِرَةِ فَكَأنَّما قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ”يس“ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القمر: ١] [القَمَرِ: ١]، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُنَّ لَهُ نُورًا، وحِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ، ورُفِعَ في الدَّرَجاتِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» . (p-٦٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تَجِيءُ لَها جَناحانِ يَوْمَ القِيامَةِ، تُظِلُّ صاحِبَها وتَقُولُ: لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، لا سَبِيلَ عَلَيْهِ»» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: اقْرَءُوا المُنْجِيَةَ وهي: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾، فَإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا كانَ يَقْرَءُوها، وما يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَها، وكانَ كَثِيرَ الخَطايا، فَنَشَرَتْ جَناحَها عَلَيْهِ وقالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ؛ فَإنَّهُ كانَ يُكْثِرُ قِراءَتِي. فَشَفَّعَها الرَّبُّ فِيهِ وقالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ مِن كِتابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وإنْ لَمْ أكُنْ مِن كِتابِكَ فامْحُنِي مِنهُ. وإنَّها تَكُونُ كالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَناحَها عَلَيْهِ، فَتَشْفَعُ لَهُ، فَتَمْنَعُهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وفي: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] مِثْلُهُ، فَكانَ خالِدٌ لا يَبِيتُ حَتّى يَقْرَأ بِهِما. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وحُطَّ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً. (p-٦٧٣)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] تَفْضُلانِ عَلى كُلِّ سُورَةٍ في القُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفَجْرِ، كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، في السَّفَرِ والحَضَرِ ويَقُولُ: مَن قَرَأهُما كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةً فَضْلًا عَنْ سائِرِ القُرْآنِ، ومُحِيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَ طاوُسٌ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] وكانَ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنهُما تَشْفَعُ سِتِّينَ آيَةً. يَعْنِي: تَعْدِلُ سِتِّينَ آيَةً. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، مِن طَرِيقِ حاتِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ما عَلى الأرْضِ رَجُلٌ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في لَيْلَةٍ، إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أجْرِ لَيْلَةِ القَدْرِ. قالَ حاتِمٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطاءٍ فَقالَ: صَدَقَ طاوُسٌ، واللَّهِ ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ بِهِنَّ إلّا أنْ أكُونَ مَرِيضًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: عَزائِمُ سُجُودِ (p-٦٧٤)القُرْآنِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“، و: ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ﴾ [فصلت: ٢] ”السَّجْدَةُ“ [فُصِّلَتْ: ١، ٢]، و: ”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] [العَلَقِ: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: عَزائِمُ السُّجُودِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِراءَةِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَقُوهُ في الظُّهْرِ، فَحَزَرُوا قِراءَتَهُ في الرَّكْعَةِ الأُولى مِنَ الظُّهْرِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهُمْ؛ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ (p-٦٧٥)رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

السجدة 32:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ . قالَ: يَنْحَدِرُ الأمْرُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ويَصْعَدُ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ في يَوْمٍ واحِدٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ في السَّيْرِ، خَمْسُمِائَةٍ حِينِ يَنْزِلُ، وخَمْسُمِائَةٍ حِينِ يَعْرُجُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَنْزِلُ الأمْرُ مِنَ السَّماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ العُلْيا، ثُمَّ يَعْرُجُ إلى مِقْدارِ يَوْمٍ، لَوْ سارَهُ النّاسُ ذاهِبِينَ وجائِينَ لَسارُوا ألْفَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا في الدُّنْيا، تَعْرُجُ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ. (p-٦٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. قالَ: تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وتَهْبِطُ في يَوْمٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: مِنَ الأيّامِ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيها السَّماواتِ والأرْضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ: يا أبا عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ ؟ فَكَأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ اتَّهَمَهُ فَقالَ: ما يَوْمٌ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ؟ فَقالَ: إنَّما سَألْتُكَ لِتُخْبِرَنِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُما يَوْمانِ ذَكَرَهُما اللَّهُ في كِتابِهِ، اللَّهُ أعْلَمُ بِهِما، وأكْرَهُ أنْ أقُولَ في كِتابِ اللَّهِ ما لا أعْلَمُ. فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِن ضَرَباتِهِ حَتّى جَلَسْتُ إلى ابْنِ المُسَيَّبِ، فَسَألَهُ عَنْها إنْسانٌ، فَلَمْ يُخْبِرْ، ولَمْ يَدْرِ، فَقُلْتُ: ألا أُخْبِرُكَ بِما حَضَرْتُ مِنَ ابْنِ عَبّاسٍ ؟ قالَ: بَلى. فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ لِلسّائِلِ: هَذا ابْنُ عَبّاسٍ أبِي أنْ يَقُولَ (p-٦٧٧)فِيها وهو أعْلَمُ مِنِّي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ في مِقْدارِ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى يُقْضى بَيْنَ العِبادِ، فَيَنْزِلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ، ولَوْ كانَ إلى غَيْرِهِ لَمْ يَفْرُغْ مِن ذَلِكَ في خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ نُزُولَ الأمْرِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ومِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ في يَوْمٍ واحِدٍ، وذَلِكَ مِقْدارُ ألْفِ سَنَةٍ؛ لِأنَّ ما بَيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ يَقُولُ: مِقْدارُ مَسِيرِهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ ألْفُ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ مِن أيّامِكم مِن أيّامِ الدُّنْيا؛ خَمْسُمِائَةٍ سَنَةٍ نُزُولُهُ، وخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ صُعُودُهُ، فَذَلِكَ ألْفُ سَنَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ﴾ مِن أيّامِكم هَذِهِ، ومَسِيرَةُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ. (p-٦٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ قالَ: مِن أيّامِ الدُّنْيا.

السجدة 32:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: «أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: صُورَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فَجَعَلَ الكَلْبَ في خَلْقِهِ حَسَنًا. (p-٦٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، القَبِيحِ والحَسَنِ، والعَقارِبِ والحَيّاتِ، وكُلِّ شَيْءٍ مِمّا خَلَقَ، وغَيْرُهُ لا يُحْسِنُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أتْقَنَ، لَمْ يُرَكِّبِ الإنْسانَ في صُورَةِ الحِمارِ، ولا الحِمارَ في صُورَةِ الإنْسانِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَحِقَنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ الأنْصارِيُّ في حُلَّةٍ قَدْ أسْبَلَ، فَأخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِناحِيَةِ ثَوْبِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْمَشُ السّاقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوِيدٍ قالَ: «أبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ أسْبَلَ إزارَهُ فَقالَ لَهُ: «ارْفَعْ إزارَكَ» . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْنَفُ (p-٦٨٠)تَصْطَكُّ رُكْبَتايَ. قالَ: «ارْفَعْ إزارَكَ، كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ولَدَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بَنِي آدَمَ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ؛ نُطْفَةِ الرَّجُلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ وهو آدَمُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ذُرِّيَّتَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماءُ، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: صَفْوِ الماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: ماءٍ يُسَلُّ مِنَ الإنْسانِ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ. (p-٦٨١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ قالَ: هَلَكْنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ ؟ لا، ولَكِنْ (صَلَلْنا) . ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: كَيْفَ نُعادُ ونَرْجِعُ كَما كُنّا؟ وأُخْبِرْتُ أنَّ الَّذِي قالَ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ.

السجدة 32:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: «أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: صُورَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فَجَعَلَ الكَلْبَ في خَلْقِهِ حَسَنًا. (p-٦٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، القَبِيحِ والحَسَنِ، والعَقارِبِ والحَيّاتِ، وكُلِّ شَيْءٍ مِمّا خَلَقَ، وغَيْرُهُ لا يُحْسِنُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أتْقَنَ، لَمْ يُرَكِّبِ الإنْسانَ في صُورَةِ الحِمارِ، ولا الحِمارَ في صُورَةِ الإنْسانِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَحِقَنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ الأنْصارِيُّ في حُلَّةٍ قَدْ أسْبَلَ، فَأخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِناحِيَةِ ثَوْبِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْمَشُ السّاقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوِيدٍ قالَ: «أبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ أسْبَلَ إزارَهُ فَقالَ لَهُ: «ارْفَعْ إزارَكَ» . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْنَفُ (p-٦٨٠)تَصْطَكُّ رُكْبَتايَ. قالَ: «ارْفَعْ إزارَكَ، كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ولَدَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بَنِي آدَمَ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ؛ نُطْفَةِ الرَّجُلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ وهو آدَمُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ذُرِّيَّتَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماءُ، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: صَفْوِ الماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: ماءٍ يُسَلُّ مِنَ الإنْسانِ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ. (p-٦٨١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ قالَ: هَلَكْنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ ؟ لا، ولَكِنْ (صَلَلْنا) . ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: كَيْفَ نُعادُ ونَرْجِعُ كَما كُنّا؟ وأُخْبِرْتُ أنَّ الَّذِي قالَ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ.

السجدة 32:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: «أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: صُورَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فَجَعَلَ الكَلْبَ في خَلْقِهِ حَسَنًا. (p-٦٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، القَبِيحِ والحَسَنِ، والعَقارِبِ والحَيّاتِ، وكُلِّ شَيْءٍ مِمّا خَلَقَ، وغَيْرُهُ لا يُحْسِنُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أتْقَنَ، لَمْ يُرَكِّبِ الإنْسانَ في صُورَةِ الحِمارِ، ولا الحِمارَ في صُورَةِ الإنْسانِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَحِقَنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ الأنْصارِيُّ في حُلَّةٍ قَدْ أسْبَلَ، فَأخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِناحِيَةِ ثَوْبِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْمَشُ السّاقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوِيدٍ قالَ: «أبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ أسْبَلَ إزارَهُ فَقالَ لَهُ: «ارْفَعْ إزارَكَ» . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْنَفُ (p-٦٨٠)تَصْطَكُّ رُكْبَتايَ. قالَ: «ارْفَعْ إزارَكَ، كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ولَدَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بَنِي آدَمَ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ؛ نُطْفَةِ الرَّجُلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ وهو آدَمُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ذُرِّيَّتَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماءُ، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: صَفْوِ الماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: ماءٍ يُسَلُّ مِنَ الإنْسانِ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ. (p-٦٨١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ قالَ: هَلَكْنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ ؟ لا، ولَكِنْ (صَلَلْنا) . ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: كَيْفَ نُعادُ ونَرْجِعُ كَما كُنّا؟ وأُخْبِرْتُ أنَّ الَّذِي قالَ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ.

السجدة 32:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: «أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: صُورَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فَجَعَلَ الكَلْبَ في خَلْقِهِ حَسَنًا. (p-٦٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، القَبِيحِ والحَسَنِ، والعَقارِبِ والحَيّاتِ، وكُلِّ شَيْءٍ مِمّا خَلَقَ، وغَيْرُهُ لا يُحْسِنُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أتْقَنَ، لَمْ يُرَكِّبِ الإنْسانَ في صُورَةِ الحِمارِ، ولا الحِمارَ في صُورَةِ الإنْسانِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَحِقَنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ الأنْصارِيُّ في حُلَّةٍ قَدْ أسْبَلَ، فَأخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِناحِيَةِ ثَوْبِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْمَشُ السّاقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوِيدٍ قالَ: «أبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ أسْبَلَ إزارَهُ فَقالَ لَهُ: «ارْفَعْ إزارَكَ» . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْنَفُ (p-٦٨٠)تَصْطَكُّ رُكْبَتايَ. قالَ: «ارْفَعْ إزارَكَ، كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ»» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ولَدَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بَنِي آدَمَ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ؛ نُطْفَةِ الرَّجُلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ وهو آدَمُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ذُرِّيَّتَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماءُ، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: صَفْوِ الماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: ماءٍ يُسَلُّ مِنَ الإنْسانِ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ. (p-٦٨١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ قالَ: هَلَكْنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ ؟ لا، ولَكِنْ (صَلَلْنا) . ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: كَيْفَ نُعادُ ونَرْجِعُ كَما كُنّا؟ وأُخْبِرْتُ أنَّ الَّذِي قالَ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ.

السجدة 32:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَفْسَيْنِ اتَّفَقَ مَوْتُهُما في طَرْفَةِ عَيْنٍ؛ واحِدٍ في المَشْرِقِ وواحِدٍ في المَغْرِبِ، كَيْفَ قُدْرَةُ مَلَكِ المَوْتِ عَلَيْهِما؟ قالَ: ما قُدْرَةُ مَلَكِ المَوْتِ عَلى أهْلِ المَشارِقِ والمَغارِبِ والظُّلُماتِ والهَواءِ والبُحُورِ إلّا كَرَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مائِدَةٌ يَتَناوَلُ مِن أيِّها شاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَلَكُ (p-٦٨٢)المَوْتِ» واحِدٌ، والزَّحْفانِ يَلْتَقِيانِ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما مِنَ السَّقْطِ والهَلاكِ! فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ حَوى الدُّنْيا لِمَلَكِ المَوْتِ حَتّى جَعَلَها كالطَّسْتِ بَيْنَ يَدَيْ أحَدِكُمْ، فَهَلْ يَفُوتُهُ مِنها شَيْءٌ»؟ . وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي يَتَوَفّى الأنْفُسَ كُلَّها، وقَدْ سُلِّطَ عَلى ما في الأرْضِ كَما سُلِّطَ أحَدُكم عَلى ما في راحَتِهِ، مَعَهُ مَلائِكَةٌ مِن مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةِ العَذابِ، فَإذا تَوَفّى نَفْسًا طَيِّبَةً دَفَعَها إلى مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وإذا تَوَفّى نَفْسًا خَبِيثَةً دَفَعَها إلى مَلائِكَةِ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ قالا: لَمّا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا سَألَ مَلَكُ المَوْتِ رَبَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ، فَأذِنَ لَهُ، فَأتاهُ فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: يا مَلَكَ المَوْتِ، أرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ الكُفّارِ؟ قالَ: يا إبْراهِيمُ، لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قالَ: بَلى. قالَ: فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ، فَإذا بِرَجُلٍ أسْوَدَ يَنالُ رَأْسُهُ السَّماءَ، يَخْرُجُ مِن فِيهِ لَهَبُ النّارِ، لَيْسَ مِن شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومَسامِعِهِ لَهَبُ النّارِ، فَغُشِيَ عَلى إبْراهِيمَ، ثُمَّ أفاقَ وقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ المَوْتِ في الصُّورَةِ الأُولى، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الكافِرُ مِنَ البَلاءِ والحَزَنِ إلّا صُورَتَكَ لَكَفاهُ، (p-٦٨٣)فَأرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: أعْرِضْ. فَأعْرَضَ، ثُمَّ التَفَتَ، فَإذا هو بِرَجُلٍ شابٍّ أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا وأطْيَبِهِ رِيحًا، في ثِيابٍ بِيضٍ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَرَ المُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِن قُرَّةِ العَيْنِ والكَرامَةِ إلّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكانَ يَكْفِيهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ مَندَهْ، كِلاهُما في ”الصَّحابَةِ“، عَنِ الخَزْرَجِ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، ونَظَرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، فَقالَ: «يا مَلَكَ المَوْتِ، ارْفُقْ بِصاحِبِي، فَإنَّهُ مُؤْمِنٌ» . فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: طِبْ نَفْسًا، وقَرَّ عَيْنًا، واعْلَمْ أنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، واعْلَمْ يا مُحَمَّدُ، أنِّي لَأقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ، فَإذا صَرَخَ صارِخٌ قُمْتُ في الدّارِ ومَعِي رُوحُهُ، فَقُلْتُ: ما هَذا الصّارِخُ؟! واللَّهِ ما ظَلَمْناهُ، ولا سَبَقْنا أجَلَهُ، ولا اسْتَعْجَلْنا قَدَرَهُ، وما لَنا في قَبْضِهِ مِن ذَنْبٍ، فَإنْ تَرْضَوْا بِما صَنَعَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا، وإنْ تَسْخَطُوا تَأْثَمُوا وتُؤْزَرُوا، وإنَّ لَنا عِنْدَكم عَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَةٍ، فالحَذَرَ الحَذَرَ، وما مِن أهْلِ بَيْتِ شَعَرٍ ولا مَدَرٍ، بَرٍّ ولا بَحْرٍ، سَهْلٍ ولا جَبَلٍ، إلّا أنا أتَصَفُّحُهم في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، حَتّى لَأنا أعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ مِنهم بِأنْفُسِهِمْ، واللَّهِ لَوْ أرَدْتُ أنْ أقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ، ما قَدَرْتُ عَلى ذَلِكَ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو يَأْذَنُ (p-٦٨٤)بِقَبْضِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ أشْعَثَ بْنِ أسْلَمَ قالَ: سَألَ إبْراهِيمُ مَلَكَ المَوْتِ، واسْمُهُ عِزْرائِيلُ، ولَهُ عَيْنانِ؛ عَيْنٌ في وجْهِهِ، وعَيْنٌ في قَفاهُ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، ما تَصْنَعُ إذا كانَتْ نَفْسٌ بِالمَشْرِقِ ونَفْسٌ بِالمَغْرِبِ، ووَقَعَ الوَباءُ بِأرْضٍ، والتَقى الزَّحْفانِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قالَ: أدْعُو الأرْواحَ بِإذْنِ اللَّهِ، فَتَكُونَ بَيْنَ إصْبَعَيَّ هاتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِيلَةِ“، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ جالِسٌ والدُّنْيا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، واللَّوْحُ الَّذِي فِيهِ آجالُ بَنِي آدَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وبَيْنَ يَدَيْهِ مَلائِكَةٌ قِيامٌ، وهو يَعْرِضُ اللَّوْحَ لا يَطْرِفُ، فَإذا أتى (p-٦٨٥)عَلى أجَلِ عَبْدٍ قالَ: اقْبِضُوا هَذا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: أتى مَلَكُ المَوْتِ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، وكانَ لَهُ صَدِيقًا، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: ما لَكَ تَأْتِي أهْلَ البَيْتِ فَتَقْبِضُهم جَمِيعًا، وتَدَعُ أهْلَ البَيْتِ إلى جَنْبِهِمْ لا تَقْبِضُ مِنهم أحَدًا؟ قالَ: لا أعْلَمُ بِما أقْبِضُ مِنها، إنَّما أكُونُ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُلْقى إلَيَّ صِكاكٌ فِيها أسْماءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ يُقالُ لِمَلَكِ المَوْتِ: اقْبِضْ فُلانًا في وقْتِ كَذا في يَوْمِ كَذا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: ما مِن أهْلِ بَيْتٍ إلّا يَتَصَفَّحُهم مَلَكُ المَوْتِ في كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ؛ هَلْ مِنهم أحَدٌ أُمِرَ بِقَبْضِهِ. وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُكِّلَ مَلَكُ المَوْتِ بِقَبْضِ أرْواحِ الآدَمِيِّينَ، فَهو الَّذِي يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، ومَلَكٌ في الجِنِّ، ومَلَكٌ في الشَّياطِينِ، ومَلَكٌ في الطَّيْرِ والوَحْشِ والسِّباعِ والحِيتانِ والنَّمْلِ، فَهم أرْبَعَةُ أمْلاكٍ، والمَلائِكَةُ يَمُوتُونَ في الصَّعْقَةِ الأُولى، وإنَّ مَلَكَ المَوْتِ يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، ثُمَّ يَمُوتُ، فَأمّا الشُّهَداءُ في البَحْرِ فَإنَّ اللَّهَ يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، لا يَكِلُ ذَلِكَ إلى مَلَكِ المَوْتِ لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ. (p-٦٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ وكَّلَ مَلَكَ المَوْتِ بِقَبْضِ الأرْواحِ إلّا شُهَداءَ البَحْرِ؛ فَإنَّهُ يَتَوَلّى قَبْضَ أرْواحِهِمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والمَرْوَزِيُّ في ”الجَنائِزِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّ مَلَكَ المَوْتِ كانَ يَقْبِضُ الأرْواحَ بِغَيْرِ وجَعٍ، فَسَبَّهُ النّاسُ ولَعَنُوهُ، فَشَكا إلى رَبِّهِ، فَوَضَعَ اللَّهُ الأوْجاعَ، ونُسِيَ مَلَكُ المَوْتِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ مَلَكُ المَوْتِ يَظْهَرُ لِلنّاسِ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: اقْضِ حاجَتَكَ، فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أقْبِضَ رُوحَكَ. فَشَكا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الدّاءَ، وجَعَلَ المَوْتَ خُفْيَةً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خُطْوَةُ مَلَكِ المَوْتِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يَعُودُهُ، فَإذا مَلَكُ المَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَلَكَ المَوْتِ، ارْفُقْ بِصاحِبِي؛ فَإنَّهُ مُؤْمِنٌ» . فَقالَ: أبْشِرْ يا مُحَمَّدُ، فَإنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، واعْلَمْ يا مُحَمَّدُ أنِّي لَأقْبِضُ ابْنَ آدَمَ (p-٦٨٧)فَيَصْرُخُ أهْلُهُ، فَأقُومُ في جانِبٍ مِنَ الدّارِ، فَأقُولُ: واللَّهِ ما لِي مِن ذَنْبٍ، وإنَّ لِي لَعَوْدَةً وعَوْدَةً، الحَذَرَ الحَذَرَ، وما خَلَقَ اللَّهُ مِن أهْلِ بَيْتٍ ولا مَدَرٍ ولا شَعَرٍ ولا وبَرٍ، في بَرٍّ ولا بَحْرٍ، إلّا وأنا أتَصَفُّحُهم فِيهِ، في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ خَمْسَ مَرّاتٍ، حَتّى إنِّي لَأعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ مِنهم بِأنْفُسِهِمْ، واللَّهِ يا مُحَمَّدُ، إنِّي لا أقْدِرُ أنْ أقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو الَّذِي يَأْمُرُ بِقَبْضِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ يَتَوَفّاكُمْ، ومَعَهُ أعْوانٌ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ قالَ: حُوِيَتْ لَهُ الأرْضُ، فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ طَسْتٍ، يَتَناوَلُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ.

السجدة 32:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٦٨٨)﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٤] . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ إلى آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِثَلاثَةِ مَعاذِيرَ؛ يَقُولُ: يا آدَمُ، لَوْلا أنِّي لَعَنْتُ الكَذّابِينَ وأُبْغِضُ الكَذِبَ والحَلِفَ وأُعَذِّبُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ اليَوْمَ ذَرِّيَّتَكَ أجْمَعِينَ مِن شِدَّةِ ما أعْدَدْتُ لَهم مِنَ العَذابِ، ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لِمَن كَذَّبَ رُسُلِي وعَصى أمْرِي، لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أجْمَعِينَ. ويَقُولُ: يا آدَمُ، إنِّي لا أُدْخِلُ أحَدًا مِن ذُرِّيَّتِكَ النّارَ، ولا أُعَذِّبُ أحَدًا مِنهم بِالنّارِ إلّا مَن قَدْ عَلِمْتُ في سابِقِ عِلْمِي أنِّي لَوْ رَدَدْتُهُ إلى الدُّنْيا لَعادَ إلى شَرٍّ مِمّا كانَ فِيهِ، لَمْ يُراجِعْ ولَمْ يُعْتِبْ. ويَقُولُ لَهُ: يا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ اليَوْمَ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ المِيزانِ، فانْظُرْ ما يُرْفَعُ إلَيْكَ مِن أعْمالِهِمْ، فَمَن رَجَحَ مِنهم خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الجَنَّةُ؛ حَتّى تَعْلَمَ أنِّي لا أُدْخِلُ النّارَ اليَوْمَ مِنهم إلّا ظالِمًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ قالَ: تَرَكْتُمْ أنْ تَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا. (p-٦٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ قالَ: تَرَكْناكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أيْ: أتَوْها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أيْ: صَلَّوْا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ إتْيانِ الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.

السجدة 32:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٦٨٨)﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٤] . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ إلى آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِثَلاثَةِ مَعاذِيرَ؛ يَقُولُ: يا آدَمُ، لَوْلا أنِّي لَعَنْتُ الكَذّابِينَ وأُبْغِضُ الكَذِبَ والحَلِفَ وأُعَذِّبُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ اليَوْمَ ذَرِّيَّتَكَ أجْمَعِينَ مِن شِدَّةِ ما أعْدَدْتُ لَهم مِنَ العَذابِ، ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لِمَن كَذَّبَ رُسُلِي وعَصى أمْرِي، لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أجْمَعِينَ. ويَقُولُ: يا آدَمُ، إنِّي لا أُدْخِلُ أحَدًا مِن ذُرِّيَّتِكَ النّارَ، ولا أُعَذِّبُ أحَدًا مِنهم بِالنّارِ إلّا مَن قَدْ عَلِمْتُ في سابِقِ عِلْمِي أنِّي لَوْ رَدَدْتُهُ إلى الدُّنْيا لَعادَ إلى شَرٍّ مِمّا كانَ فِيهِ، لَمْ يُراجِعْ ولَمْ يُعْتِبْ. ويَقُولُ لَهُ: يا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ اليَوْمَ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ المِيزانِ، فانْظُرْ ما يُرْفَعُ إلَيْكَ مِن أعْمالِهِمْ، فَمَن رَجَحَ مِنهم خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الجَنَّةُ؛ حَتّى تَعْلَمَ أنِّي لا أُدْخِلُ النّارَ اليَوْمَ مِنهم إلّا ظالِمًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ قالَ: تَرَكْتُمْ أنْ تَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا. (p-٦٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ قالَ: تَرَكْناكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أيْ: أتَوْها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أيْ: صَلَّوْا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ إتْيانِ الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.

السجدة 32:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٦٨٨)﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٤] . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ إلى آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِثَلاثَةِ مَعاذِيرَ؛ يَقُولُ: يا آدَمُ، لَوْلا أنِّي لَعَنْتُ الكَذّابِينَ وأُبْغِضُ الكَذِبَ والحَلِفَ وأُعَذِّبُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ اليَوْمَ ذَرِّيَّتَكَ أجْمَعِينَ مِن شِدَّةِ ما أعْدَدْتُ لَهم مِنَ العَذابِ، ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لِمَن كَذَّبَ رُسُلِي وعَصى أمْرِي، لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أجْمَعِينَ. ويَقُولُ: يا آدَمُ، إنِّي لا أُدْخِلُ أحَدًا مِن ذُرِّيَّتِكَ النّارَ، ولا أُعَذِّبُ أحَدًا مِنهم بِالنّارِ إلّا مَن قَدْ عَلِمْتُ في سابِقِ عِلْمِي أنِّي لَوْ رَدَدْتُهُ إلى الدُّنْيا لَعادَ إلى شَرٍّ مِمّا كانَ فِيهِ، لَمْ يُراجِعْ ولَمْ يُعْتِبْ. ويَقُولُ لَهُ: يا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ اليَوْمَ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ المِيزانِ، فانْظُرْ ما يُرْفَعُ إلَيْكَ مِن أعْمالِهِمْ، فَمَن رَجَحَ مِنهم خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الجَنَّةُ؛ حَتّى تَعْلَمَ أنِّي لا أُدْخِلُ النّارَ اليَوْمَ مِنهم إلّا ظالِمًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ قالَ: تَرَكْتُمْ أنْ تَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا. (p-٦٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ قالَ: تَرَكْناكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أيْ: أتَوْها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أيْ: صَلَّوْا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ إتْيانِ الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.

السجدة 32:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٦٨٨)﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٤] . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ إلى آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِثَلاثَةِ مَعاذِيرَ؛ يَقُولُ: يا آدَمُ، لَوْلا أنِّي لَعَنْتُ الكَذّابِينَ وأُبْغِضُ الكَذِبَ والحَلِفَ وأُعَذِّبُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ اليَوْمَ ذَرِّيَّتَكَ أجْمَعِينَ مِن شِدَّةِ ما أعْدَدْتُ لَهم مِنَ العَذابِ، ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لِمَن كَذَّبَ رُسُلِي وعَصى أمْرِي، لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أجْمَعِينَ. ويَقُولُ: يا آدَمُ، إنِّي لا أُدْخِلُ أحَدًا مِن ذُرِّيَّتِكَ النّارَ، ولا أُعَذِّبُ أحَدًا مِنهم بِالنّارِ إلّا مَن قَدْ عَلِمْتُ في سابِقِ عِلْمِي أنِّي لَوْ رَدَدْتُهُ إلى الدُّنْيا لَعادَ إلى شَرٍّ مِمّا كانَ فِيهِ، لَمْ يُراجِعْ ولَمْ يُعْتِبْ. ويَقُولُ لَهُ: يا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ اليَوْمَ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ المِيزانِ، فانْظُرْ ما يُرْفَعُ إلَيْكَ مِن أعْمالِهِمْ، فَمَن رَجَحَ مِنهم خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الجَنَّةُ؛ حَتّى تَعْلَمَ أنِّي لا أُدْخِلُ النّارَ اليَوْمَ مِنهم إلّا ظالِمًا»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ قالَ: تَرَكْتُمْ أنْ تَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا. (p-٦٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ قالَ: تَرَكْناكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أيْ: أتَوْها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أيْ: صَلَّوْا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ إتْيانِ الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.

السجدة 32:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعى العَتَمَةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في (p-٦٩٠)قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: كانُوا لا يَنامُونَ حَتّى يُصَلُّوا العِشاءَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ في صَلاةِ العِشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنّا نَجْتَنِبُ الفُرُشَ قَبْلَ صَلاةِ العِشاءِ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ في صَلاةِ العَتَمَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ راقِدًا قَطُّ قَبْلَ العِشاءِ، ولا مُتَحَدِّثًا بَعْدَها، فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في ذَلِكَ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة»: ١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «نَزَلَتْ فِينا مَعاشِرَ الأنْصارِ، كُنّا نُصَلِّي المَغْرِبَ، فَلا نَرْجِعُ إلى رِحالِنا حَتّى نُصَلِّيَ العِشاءَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ فِينا: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ . قالَ: «هُمُ الَّذِي لا يَنامُونَ قَبْلَ العِشاءِ» فَأثْنى (p-٦٩١)عَلَيْهِمْ، فَلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَعْتَزِلُ فِراشَهُ مَخافَةَ أنْ تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، فَوَقْتُها قَبْلَ أنْ يَنامَ الصَّغِيرُ ويَكْسَلَ الكَبِيرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في صَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ، كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَنامُونَ حَتّى يُصَلُّوها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: كانُوا يَنْتَظِرُونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ يُصَلُّونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ يُصَلُّونَ المَغْرِبَ ويُصَلُّونَ بَعْدَها إلى عِشاءِ الآخِرَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ بِلالٍ قالَ: كُنّا نَجْلِسُ في المَجْلِسِ وناسٌ مِن (p-٦٩٢)أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ بَعْدَ المَغْرِبَ إلى العَشاءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، وأبِي حازِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالا: هي ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، صَلاةُ الأوّابِينَ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسى قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ يُصَلُّونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: «قِيامُ العَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٦٩٣)مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَأصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنهُ ونَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ. قالَ: «لَقَدْ سَألْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ» . ثُمَّ قالَ: «ألا أدُلُّكَ عَلى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، وصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ» . ثُمَّ قَرَأ: «﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة»: ١٦] . -حَتّى بَلَغَ- «﴿يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة»: ١٧] . ثُمَّ قالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأمْرِ وعَمُودِهِ وذُرْوَةِ سَنامِهِ»؟ . فَقُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «رَأْسُ الأمْرِ الإسْلامُ، وعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وذُرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ» . ثُمَّ قالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ فَقُلْتُ: بَلى يا نَبِيَّ اللَّهِ. فَأخَذَ بِلِسانِهِ فَقالَ: «كُفَّ عَنْكَ هَذا» . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنّا لَمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا مُعاذُ، وهَلْ يَكُبُّ النّاسَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلّا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ذَكَرَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيامَ اللَّيْلِ، (p-٦٩٤)فَفاضَتْ عَيْناهُ حَتّى تَحادَرَتْ دُمُوعُهُ. فَقالَ: «﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة»: ١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ. قالَ: «قَدْ سَألْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُؤَدِّي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ» ولا أدْرِي ذَكَرَ الزَّكاةَ أمْ لا، «وإنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ بِرَأْسِ هَذا الأمْرِ، وعَمُودِهِ، وذُرْوَةِ سَنامِهِ، رَأْسُهُ الإسْلامُ؛ مَن أسْلَمَ سَلِمَ، وعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وذُرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، والصِّيامُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تَمْحُو الخَطِيئَةَ، وصَلاةُ المَرْءِ في جَوْفِ اللَّيْلِ» . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة»: ١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: كانَتْ لا تَمُرُّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إلّا أخَذُوا مِنها بِحَظٍّ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (p-٦٩٥)﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، مِن طَرِيقِ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ كَعْبٍ، قالا: إذا حُشِرَ النّاسُ نادى مُنادٍ: هَذا يَوْمُ الفَصْلِ، أيْنَ الَّذِينَ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ؟ أيْنَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ؟ ثُمَّ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِثَلاثَةٍ: بِمَن جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وبِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وبِكُلِّ مُعْتَدٍ، لَأنا أعْرَفُ بِالرَّجُلِ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ، والمَوْلُودِ بِوالِدِهِ. ويُؤْمَرُ بِفُقَراءِ المُسْلِمِينَ إلى الجَنَّةِ، فَيُحْبَسُونَ، فَيَقُولُونَ: تَحْبِسُونا، ما كانَ لَنا أمْوالٌ ولا كُنّا أُمَراءَ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا﴾ قالَ: هم قَوْمٌ لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ؛ إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا قِيامًا، وإمّا قُعُودًا، وإمّا إذا اسْتَيْقَظُوا مِن مَنامِهِمْ، هم قَوْمٌ لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى. (p-٦٩٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَيَكُونُونَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونُوا، فَيُنادِي مُنادٍ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ العِزُّ اليَوْمَ والكَرَمُ، لِيَقُمِ الَّذِينَ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا. فَيَقُومُونَ وفِيهِمْ قِلَّةٌ، ثُمَّ يَلْبَثُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيُنادِي: سَيُعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ العِزُّ والكَرَمُ، لِيَقُمِ الَّذِينَ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. فَيَقُومُونَ وهم أكْثَرُ مِنَ الأوَّلِينَ، ثُمَّ يَلْبَثُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ يَعُودُ ويُنادِي: سَيُعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ العِزُّ اليَوْمَ والكَرَمُ، لِيَقُمِ الحَمّادُونَ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ. فَيَقُومُونَ وهم أكْثَرُ مِنَ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ يَقُولُ: تَتَجافى لِذِكْرِ اللَّهِ، كُلَّما اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ؛ إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا في قِيامٍ أوْ قُعُودٍ، أوْ عَلى جُنُوبِهِمْ، فَهم لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ.

السجدة 32:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: «﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة»: ١٧]» . (p-٦٩٧)وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ قَرَأها: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرّاتِ أعْيُنٍ) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلى الماءِ، فاتَّخَذَ جَنَّةً لِنَفْسِهِ، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَها أُخْرى، ثُمَّ أطْبَقَهُما بِلُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ. ثُمَّ قالَ: ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ لَمْ يَعْلَمِ الخَلْقُ ما فِيهِما، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ يَأْتِيهِمْ فِيها كُلَّ يَوْمٍ تُحْفَةٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّهُ لَمَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: لَقَدْ أعَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينِ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، ولَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، ولَمْ يَخْطُرْ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ولا يَعْلَمْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنَّهُ لَفي (p-٦٩٨)القُرْآنِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وهَنّادٌ في ”الزُّهْدِ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ اللَّهُ تَعالى: أعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» . قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة»: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَمْكُثُ في تُكَأتِهِ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَلْتَفِتُ، فَإذا هو بِامْرَأةٍ أحْسَنَ مِمّا كانَ فِيهِ، فَتَقُولُ لَهُ: قَدْ أنى لَكَ أنْ يَكُونَ لَنا مِنكَ نَصِيبٌ. فَيَقُولُ: مَن أنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا مَزِيدٌ. فَيَمْكُثُ مَعَها سَبْعِينَ سَنَةً، ويَلْتَفِتُ فَإذا هو بِامْرَأةٍ أحْسَنَ مِمّا كانَ فِيهِ. فَتَقُولُ: قَدْ أنى لَكَ أنْ يَكُونَ لَنا مِنكَ نَصِيبٌ. فَيَقُولُ: مَن (p-٦٩٩)أنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لِيَجِيءُ، فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ النِّساءُ، فَيَقُلْنَ: يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، ما أنْتَ بِمَن خَرَجْتَ مِن عِنْدِها بِأوْلى بِكَ مِنّا. فَيَقُولُ: مَن أنْتُنَّ؟ فَيَقُلْنَ: نَحْنُ مِنَ اللّاتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ عَلى مِقْدارِ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ثَلاثَ مَرّاتٍ، مَعَهُمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ مِن جَنّاتِ عَدْنٍ ما لَيْسَ في جِنانِهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: سَأصِفُ لَكم مَنزِلَ رَجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ كانَ يَطْلُبُ في الدُّنْيا حَلالًا، ويَأْكُلُ حَلالًا، حَتّى لَقِيَ اللَّهَ عَلى (p-٧٠٠)ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ يُعْطى يَوْمَ القِيامَةِ قَصْرًا مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ، لَيْسَ فِيها صَدْعٌ ولا وصْلٌ، فِيها سَبْعُونَ ألْفَ غُرْفَةٍ، وأسْفَلَ الغُرَفِ سَبْعُونَ ألْفَ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيْتٍ سَقْفُهُ صَفائِحُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لَيْسَ بِمَوْصُولٍ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ، لَذَهَبَ بَصَرُهُ مِن نُورِهِ، غِلَظُ الحائِطِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا، وطُولُهُ في السَّماءِ سَبْعُونَ مِيلًا، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ في كُلِّ بَيْتٍ مِن كُلِّ بابٍ سَبْعُونَ ألْفَ خادِمٍ، لا يَراهم مَن في هَذا البَيْتِ، ولا يَراهم مَن في هَذا البَيْتِ، فَإذا خَرَجَ مِن قَصْرِهِ سارَ في مُلْكِهِ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيا، يَسِيرُ في مُلْكِهِ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ ومِن ورائِهِ، وأزْواجُهُ مَعَهُ، ولَيْسَ مَعَهُ ذَكَرٌ غَيْرُهُ، ومِن بَيْنِ يَدَيْهِ مَلائِكَةٌ قَدْ سُخِّرُوا لَهُ، وبَيْنَ أزْواجِهِ سِتْرٌ، وبَيْنَ يَدَيْهِ سِتْرٌ ووُصَفاءُ ووَصائِفُ قَدْ أُفْهِمُوا ما يَشْتَهِي، وما تَشْتَهِي أزْواجُهُ، ولا يَمُوتُ هو ولا أزْواجُهُ ولا خُدّامُهُ أبَدًا، نَعِيمُهم يَزْدادُ كُلَّ يَوْمٍ مِن غَيْرِ أنْ يَبْلى الأوَّلُ، وقُرَّةُ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ أبَدًا، لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ رَوْعَةٌ أبَدًا. (p-٧٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أنَّ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ رَجُلًا أضافَ آدَمَ فَمَن دُونَهُ، لَوَضَعَ لَهم طَعامًا وشَرابًا حَتّى يَخْرُجُوا مِن عِنْدِهِ، لا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ مِمّا مِمّا أُعْطاهُ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ أبِي صَخْرٍ، عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَصِفُ الجَنَّةَ حَتّى انْتَهى، ثُمَّ قالَ: «فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» . ثُمَّ قَرَأ: «﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة»: ١٦]» . قالَ أبُو صَخْرٍ: فَذَكَرْتُهُ لِلْقُرَظِيِّ فَقالَ: إنَّهم أخْفَوْا عَمَلًا، وأخْفى لَهم ثَوابًا، فَقَدِمُوا عَلى اللَّهِ، فَقَرَّتْ تِلْكَ الأعْيُنُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي اليَمانِ الهَوْزَنِيِّ قالَ: الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، أوَّلُها (p-٧٠٢)دَرَجَةً فِضَّةٌ، وأرْضُها فِضَّةٌ، ومَساكِنُها فِضَّةٌ، وآنِيَتُها فِضَّةٌ، وتُرابُها المِسْكُ. والثّانِيَةُ ذَهَبٌ، وأرْضُها ذَهَبٌ، ومَساكِنُها ذَهَبٌ، وآنِيَتُها ذَهَبٌ، وتُرابُها المِسْكُ. والثّالِثَةُ لُؤْلُؤٌ، وأرْضُها لُؤْلُؤٌ، ومَساكِنُها لُؤْلُؤٌ وآنِيَتُها لُؤْلُؤٌ، وتُرابُها المِسْكُ، وسَبْعٌ وتِسْعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الحَكَمِ بْنِ أبانٍ، عَنِ الغِطْرِيفِ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ الرُّوحِ الأمِينِ قالَ: «يُؤْتى بِحَسَناتِ العَبْدِ وسَيِّئاتِهِ، فَيَقْتَصُّ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، فَإنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ واحِدَةٌ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» . قالَ: فَدَخَلْتُ عَلى يَزْدادَ، فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذا، فَقُلْتُ: فَإنْ ذَهَبَتِ الحَسَنَةُ؟ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦] الآيَةَ [الأحْقافِ: ١٦] . (p-٧٠٣)قُلْتُ: أفَرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ قالَ: هو العَبْدُ يَعْمَلُ سِرًّا أسَرَّهُ إلى اللَّهِ لَمْ يُعْلِمْ بِهِ النّاسَ، فَأسَرَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قُرَّةَ أعْيُنٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ حَظًّا، قَوْمٌ يُخْرِجُهُمُ اللَّهُ مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِهِ بَعْدَ أنْ يَحْتَرِقُوا، يَرْتاحُ لَهُمُ الرَّبُّ أنَّهم كانُوا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَيُنْبَذُونَ بِالعَراءِ، فَيَنْبُتُونَ كَما يَنْبُتُ البَقْلُ، حَتّى إذا رَجَعَتِ الأرْواحُ إلى أجْسادِها قالُوا: رَبَّنا، كالَّذِي أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ، ورَجَعْتَ الأرْواحَ إلى أجْسادِنا، فاصْرِفْ وُجُوهَنا عَنِ النّارِ. فَيَصْرِفُ وُجُوهَهم عَنِ النّارِ، ويَضْرِبُ لَهم شَجَرَةً ذاتَ ظِلٍّ وفَيْءٍ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، كالَّذِي أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ، فانْقُلْنا إلى ظِلِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ. فَيَنْقُلُهم إلَيْها، فَيَرَوْنَ أبْوابَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، كالَّذِي (p-٧٠٤)أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ، فانْقُلْنا إلى أبْوابِ الجَنَّةِ. فَيَفْعَلُ، فَإذا نَظَرُوا إلى ما فِيها مِنَ الخَيْراتِ والبَرَكاتِ - قالَ: وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ - قالُوا: رَبَّنا، كالَّذِي أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ فَأدْخِلْنا الجَنَّةَ. قالَ: فَيُدْخَلُونَ الجَنَّةَ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَمَنَّوْا. فَيَقُولُونَ: يا رَبِّ، أعْطِنا. حَتّى إذا قالُوا: يا رَبَّنا، حَسْبُنا. قالَ: هَذا لَكم وعَشَرَةُ أمْثالِهِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ: ««أنَّ مُوسى سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: أيْ رَبِّ، أيُّ أهْلِ الجَنَّةِ أدْنى مَنزِلَةً؟ فَقالَ: رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَما دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ لَهُ: ادْخُلْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أدْخُلُ وقَدْ نَزَلُوا مَنازِلَهم وأخَذُوا أخَذاتِهِمْ؟ فَيُقالُ لَهُ: أتَرْضى أنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ ما كانَ لِمَلِكٍ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أيْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ. فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ هَذا وعَشَرَةُ أمْثالِهِ مَعَهُ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ أيْ رَبِّ. فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مِن هَذا ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، ولَذَّتْ عَيْنُكَ. فَقالَ مُوسى: أيْ رَبِّ، فَأيُّ أهْلِ الجَنَّةِ أرْفَعُ مَنزِلَةً؟ قالَ: إيّاها أرَدْتُ، (p-٧٠٥)وسَأُحَدِّثُكَ عَنْهُمُ؛ إنِّي غَرَسْتُ كَرامَتَهم بِيَدِي، وخَتَمْتُ عَلَيْها فَلا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» . قالَ: ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآيَةَ» .

السجدة 32:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الفَرَجِ الأصْبَهانِيُّ في كِتابِ ”الأغانِي“، والواحِدِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنكَ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإنَّما أنْتَ فاسِقٌ. فَنَزَلَتْ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ يَعْنِي بِالمُؤْمِنِ: عَلِيًّا، وبِالفاسِقِ: الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، قالَ: كانَ بَيْنَ الوَلِيدِ وبَيْنَ عَلِيٍّ كَلامٌ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: أنا أبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأرَدُّ (p-٧٠٦)مِنكَ لِلْكَتِيبَةِ. فَقالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإنَّكَ فاسِقٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ الآياتِ كُلَّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأمّا الفاسِقُ فَعُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وذَلِكَ لِسِبابٍ كانَ بَيْنَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ: لا في الدُّنْيا، لا عِنْدَ المَوْتِ، ولا في الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ أشْرَكُوا. وفي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: هم مُكَذِّبُونَ كَما تَرَوْنَ.

السجدة 32:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الفَرَجِ الأصْبَهانِيُّ في كِتابِ ”الأغانِي“، والواحِدِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنكَ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإنَّما أنْتَ فاسِقٌ. فَنَزَلَتْ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ يَعْنِي بِالمُؤْمِنِ: عَلِيًّا، وبِالفاسِقِ: الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، قالَ: كانَ بَيْنَ الوَلِيدِ وبَيْنَ عَلِيٍّ كَلامٌ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: أنا أبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأرَدُّ (p-٧٠٦)مِنكَ لِلْكَتِيبَةِ. فَقالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإنَّكَ فاسِقٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ الآياتِ كُلَّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأمّا الفاسِقُ فَعُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وذَلِكَ لِسِبابٍ كانَ بَيْنَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ: لا في الدُّنْيا، لا عِنْدَ المَوْتِ، ولا في الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ أشْرَكُوا. وفي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: هم مُكَذِّبُونَ كَما تَرَوْنَ.

السجدة 32:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو الفَرَجِ الأصْبَهانِيُّ في كِتابِ ”الأغانِي“، والواحِدِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنكَ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإنَّما أنْتَ فاسِقٌ. فَنَزَلَتْ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ يَعْنِي بِالمُؤْمِنِ: عَلِيًّا، وبِالفاسِقِ: الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، قالَ: كانَ بَيْنَ الوَلِيدِ وبَيْنَ عَلِيٍّ كَلامٌ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: أنا أبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأرَدُّ (p-٧٠٦)مِنكَ لِلْكَتِيبَةِ. فَقالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإنَّكَ فاسِقٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ الآياتِ كُلَّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأمّا الفاسِقُ فَعُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وذَلِكَ لِسِبابٍ كانَ بَيْنَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ: لا في الدُّنْيا، لا عِنْدَ المَوْتِ، ولا في الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ أشْرَكُوا. وفي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: هم مُكَذِّبُونَ كَما تَرَوْنَ.

السجدة 32:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ الآيَةَ. (p-٧٠٧)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّ مَن بَقِيَ مِنهم أنْ يَتُوبَ فَيَرْجِعَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: سُنُونَ أصابَتْهُمْ، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: يَتُوبُونَ. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“، وأبُو عَوانَةَ في ”صَحِيحِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: مَصائِبِ الدُّنْيا، والرُّومِ، والبَطْشَةِ، والدُّخانِ. (p-٧٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: سَألْتُ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ فَقالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْها فَقالَ: «هِيَ المَصائِبُ، والأسْقامُ والأنْصابُ، عَذابٌ لِلْمُسْرِفِ في الدُّنْيا، دُونَ عَذابِ الآخِرَةِ» . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما هي لَنا؟ قالَ: «زَكاةٌ وطُهُورٌ»» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: مَصائِبِ الدُّنْيا وأسْقامِها وبَلائِها، يَبْتَلِي اللَّهُ بِها العِبادَ كَيْ يَتُوبُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ قالَ: أشْياءُ يُصابُونَ بِها في الدُّنْيا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: يَتُوبُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ قالَ: الحُدُودُ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ . (p-٧٠٩)قالَ: يَتُوبُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: عَذابُ الدُّنْيا وعَذابُ القَبْرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: القَتْلُ والجُوعُ لِقُرَيْشٍ في الدُّنْيا، والعَذابُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ قالَ: عَذابُ القَبْرِ.

السجدة 32:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أجْرَمَ: مَن عَقَدَ لِواءً في غَيْرِ حَقٍّ، أوْ عَقَّ والِدَيْهِ، أوْ مَشى مَعَ ظالِمٍ لِيَنْصُرَهُ، فَقَدْ أجْرَمَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة»: ٢٢]» . (p-٧١٠)

السجدة 32:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي مُوسى بْنَ عِمْرانَ رَجُلًا طُوالًا جَعْدًا، كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ، ورَأيْتُ عِيسى بْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبَياضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، ورَأيْتُ مالِكًا خازِنَ جَهَنَّمَ، والدَّجّالَ»» . في آياتٍ أراهُنَّ اللَّهُ إيّاهُ. قالَ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ فَكانَ قَتادَةُ يُفَسِّرُها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ لَقِيَ مُوسى، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ مُوسى هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قالَ: «مِن لِقاءِ مُوسى رَبَّهُ» . ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: «جَعَلَ مُوسى هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قالَ: مِن لِقاءِ مُوسى. قِيلَ: أوَلَقِيَ مُوسى؟ قالَ: نَعَمْ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ [الزخرف: ٤٥] [الزُّخْرُفِ: ٤٥] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٧١١)مُجاهِدٍ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قالَ: مِن أنْ تَلْقى مُوسى. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مالِكٍ، أنَّهُ تَلا: ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، أنَّ عَطاءَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««ما رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ أوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً﴾ قالَ: رُؤَساءَ في الخَيْرِ سِوى الأنْبِياءِ، ﴿يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ قالَ: عَلى تَرْكِ الدُّنْيا.

السجدة 32:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي مُوسى بْنَ عِمْرانَ رَجُلًا طُوالًا جَعْدًا، كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ، ورَأيْتُ عِيسى بْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبَياضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، ورَأيْتُ مالِكًا خازِنَ جَهَنَّمَ، والدَّجّالَ»» . في آياتٍ أراهُنَّ اللَّهُ إيّاهُ. قالَ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ فَكانَ قَتادَةُ يُفَسِّرُها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ لَقِيَ مُوسى، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ مُوسى هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قالَ: «مِن لِقاءِ مُوسى رَبَّهُ» . ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: «جَعَلَ مُوسى هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قالَ: مِن لِقاءِ مُوسى. قِيلَ: أوَلَقِيَ مُوسى؟ قالَ: نَعَمْ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ [الزخرف: ٤٥] [الزُّخْرُفِ: ٤٥] . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٧١١)مُجاهِدٍ: ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قالَ: مِن أنْ تَلْقى مُوسى. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مالِكٍ، أنَّهُ تَلا: ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، أنَّ عَطاءَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««ما رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ أوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً﴾ قالَ: رُؤَساءَ في الخَيْرِ سِوى الأنْبِياءِ، ﴿يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ قالَ: عَلى تَرْكِ الدُّنْيا.

السجدة 32:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ قالَ: الجُرُزُ الَّتِي لا تُمْطِرُ إلّا مَطَرًا لا يُغْنِي عَنْها شَيْئًا، إلّا ما يَأْتِيها مِنَ السُّيُولِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ قالَ: أرْضٌ بِاليَمَنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٧١٢)فِي قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ قالَ: هي الَّتِي لا تُنْبِتُ، هُنَّ أبْيَنُ ونَحْوُها مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ قالَ: الظِّماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ قالَ: الأرْضِ المَيْتَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ قالَ: قُرًى فِيما بَيْنَ اليَمَنِ والشّامِ. وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ حَيّانَ، في كِتابِ ”الغُرَرِ“ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قالَ: الأمْثالُ أقْرَبُ إلى العُقُولِ مِنَ المَعانِي، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ . ”ألَمْ تَرَ؟“، ”ألَمْ يَرَوْا؟“ .

السجدة 32:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ الصَّحابَةُ: إنَّ لَنا يَوْمًا يُوشِكُ أنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ ونَتَنَعَّمَ فِيهِ. فَقالَ المُشْرِكُونَ: مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ (p-٧١٣)صادِقِينَ؟ فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ، فُتِحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ قالَ: يَوْمَ القَضاءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وانْتَظِرْ إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾ . يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

السجدة 32:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ الصَّحابَةُ: إنَّ لَنا يَوْمًا يُوشِكُ أنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ ونَتَنَعَّمَ فِيهِ. فَقالَ المُشْرِكُونَ: مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ (p-٧١٣)صادِقِينَ؟ فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ، فُتِحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ قالَ: يَوْمَ القَضاءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وانْتَظِرْ إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾ . يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

السجدة 32:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ الصَّحابَةُ: إنَّ لَنا يَوْمًا يُوشِكُ أنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ ونَتَنَعَّمَ فِيهِ. فَقالَ المُشْرِكُونَ: مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ (p-٧١٣)صادِقِينَ؟ فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ، فُتِحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ قالَ: يَوْمَ القَضاءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وانْتَظِرْ إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾ . يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.