Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الأحزاب 33:56 – سبأ 34:54

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الأحزاب 33:56
  2. الأحزاب 33:57
  3. الأحزاب 33:58
  4. الأحزاب 33:59
  5. الأحزاب 33:60
  6. الأحزاب 33:61
  7. الأحزاب 33:62
  8. الأحزاب 33:63
  9. الأحزاب 33:67
  10. الأحزاب 33:68
  11. الأحزاب 33:69
  12. الأحزاب 33:70
  13. الأحزاب 33:71
  14. الأحزاب 33:72
  15. الأحزاب 33:73
  16. سبأ 34:1
  17. سبأ 34:2
  18. سبأ 34:3
  19. سبأ 34:4
  20. سبأ 34:5
  21. سبأ 34:6
  22. سبأ 34:7
  23. سبأ 34:8
  24. سبأ 34:9
  25. سبأ 34:10
  26. سبأ 34:11
  27. سبأ 34:12
  28. سبأ 34:13
  29. سبأ 34:14
  30. سبأ 34:15
  31. سبأ 34:16
  32. سبأ 34:17
  33. سبأ 34:18
  34. سبأ 34:19
  35. سبأ 34:20
  36. سبأ 34:21
  37. سبأ 34:22
  38. سبأ 34:23
  39. سبأ 34:24
  40. سبأ 34:25
  41. سبأ 34:26
  42. سبأ 34:28
  43. سبأ 34:31
  44. سبأ 34:33
  45. سبأ 34:34
  46. سبأ 34:37
  47. سبأ 34:39
  48. سبأ 34:40
  49. سبأ 34:41
  50. سبأ 34:42
  51. سبأ 34:43
  52. سبأ 34:44
  53. سبأ 34:45
  54. سبأ 34:46
  55. سبأ 34:47
  56. سبأ 34:48
  57. سبأ 34:49
  58. سبأ 34:50
  59. سبأ 34:51
  60. سبأ 34:52
  61. سبأ 34:53
  62. سبأ 34:54

الأحزاب 33:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: صَلاةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ثَناؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلائِكَةِ، وصَلاةُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِ: الدُّعاءُ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا لِمُوسى: هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ؟ فَناداهُ رَبُّهُ: يا مُوسى، سَألُوكَ: هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ؟ فَقُلْ: نَعَمْ، أنا أُصَلِّي ومَلائِكَتِي عَلى أنْبِيائِي ورُسُلِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ جَعَلَ النّاسُ يُهَنُّونَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ خَيْرًا إلّا خُلِطْنا بِهِ مَعَكَ، إلّا هَذِهِ الآيَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب»: ٤٧] . (p-١١٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلى النَّبِيِّ هي مَغْفِرَتُهُ، إنَّ اللَّهَ لا يُصَلِّي ولَكِنْ يَغْفِرُ، وأمّا صَلاةُ النّاسِ عَلى النَّبِيِّ فَهي الِاسْتِغْفارُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: صَلُّوا عَلَيْهِ كَما صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنا السَّلامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبّابٍ قالَ: «خَطَبَنا بِفارِسَ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾ الآيَةَ، فَقالَ: أنْبَأنِي مَن سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: هَكَذا أُنْزِلَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنا السَّلامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ (p-١١٨)عَلَيْكَ؟ فَقالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وارْحَمْ مُحَمَّدًا وآلَ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ آلَ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾ الآيَةَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا السَّلامُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ وأهْلِ بَيْتِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِ بَيْتِهِ، كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا السَّلامُ قَدْ عَرَفْناهُ فَكَيْفَ الصَّلاةُ، وقَدْ غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ، اللَّهُمَّ (p-١١٩)بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى أهْلِ بَيْتِهِ وعَلى أزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى أهْلِ بَيْتِهِ وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: قالَ رَجُلٌ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، أمّا السَّلامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَلِمْناهُ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ (p-١٢٠)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى إذا صَلّى عَلَيْنا أهْلَ البَيْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى إذا صَلّى عَلَيْنا أهْلَ البَيْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ ورَحْمَتَكَ عَلى مُحَمَّدٍ، وأزْواجِهِ، وذُرِّيَّتِهِ، وأُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ وأطْلَقَ وجْهَهُ وأجْلَسَهُ إلى جَنْبِهِ، فَلَمّا قَضى الرَّجُلُ حاجَتَهُ نَهَضَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ، هَذا رَجُلٌ يُرْفَعُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَعَمَلِ أهْلِ الأرْضِ. قُلْتُ: ولِمَ ذاكَ؟ قالَ: إنَّهُ كُلَّما أصْبَحَ صَلّى عَلَيَّ عَشْرَ مَرّاتٍ كَصَلاةِ الخَلْقِ أجْمَعَ. قُلْتُ: وما ذاكَ؟ قالَ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَدَدَ مَن صَلّى عَلَيْهِ مِن خَلْقِكَ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَما أمَرْتَنا أنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي عاصِمٍ، والهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشّاشِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: (p-١٢١)«قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ طَلْحَةَ قالَ: «أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ، قُمْتُ إلَيْهِ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْناهُ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . (p-١٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا السَّلامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْناهُ فَكَيْفَ الصَّلاةُ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «إنَّهم سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، والسَّلامُ كَما قَدْ عَلِمْتُمْ» . وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ، «أنَّ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أمَرَنا اللَّهُ أنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ حَتّى تَمَنَّيْنا أنّا لَمْ نَسْألْهُ، ثُمَّ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ (p-١٢٣)مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، والسَّلامُ كَما قَدْ عَلِمْتُمْ» . وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي حَمِيدٍ السّاعِدِيِّ، «أنَّهم قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قُلْتُ: «يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنا كَيْفَ السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وبَرَكاتِكَ عَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما جَعَلْتَها عَلى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا قالَ الرَّجُلُ في الصَّلاةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ، فَلْيُصَلِّ عَلَيْهِ. (p-١٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمّا السَّلامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْناهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إذا نَحْنُ صَلَّيْنا عَلَيْكَ في صَلاتِنا؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قالَ: إذا أنْتُمْ صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أيُّما رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ، وصَلِّ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ، فَإنَّها لَهُ زَكاةٌ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن قالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، وتَرَحَّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما تَرَحَّمْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ (p-١٢٥)إبْراهِيمَ، شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِالشَّهادَةِ وشَفَعْتُ لَهُ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ أنَسٍ، ومالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ جاءَنِي فَقالَ: مَن صَلّى عَلَيْكَ واحِدَةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ورَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن صَلّى عَلَيَّ صَلاةً واحِدَةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَواتٍ وحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئاتٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن صَلّى عَلَيَّ واحِدَةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَقِيَ المِنبَرَ، فَلَمّا رَقِيَ الدَّرَجَةَ الأُولى قالَ: ”آمِينَ“ ثُمَّ رَقِيَ الثّانِيَةَ فَقالَ: ”آمِينَ“ ثُمَّ رَقِيَ الثّالِثَةَ فَقالَ: ”آمِينَ“، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْناكَ تَقُولُ: ”آمِينَ“ ثَلاثَ مَرّاتٍ. قالَ: لَمّا رَقِيتُ الدَّرَجَةَ الأُولى جاءَنِي جِبْرِيلُ فَقالَ: شَقِيَ عَبْدٌ (p-١٢٦)أدْرَكَ رَمَضانَ فانْسَلَخَ مِنهُ ولَمْ يُغْفَرْ لَهُ. فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قالَ: شَقِيَ عَبْدٌ أدْرَكَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما فَلَمْ يُدْخِلاهُ الجَنَّةَ. فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قالَ: شَقِيَ عَبْدٌ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: آمِينَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَقِيَ المِنبَرَ فَقالَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ. قِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما كُنْتَ تَصْنَعُ هَذا؟ فَقالَ: قالَ لِي جِبْرِيلُ: رَغِمَ أنْفُ عَبْدٍ أدْرَكَ أبَوَيْهِ أوْ أحَدَهُما لَمْ يُدْخِلْهُ الجَنَّةَ. قُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قالَ: رَغِمَ أنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضانُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ. فَقُلْتُ آمِينَ. ثُمَّ قالَ: رَغِمَ أنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ آمِينَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ زَيْدِ بْنِ خارِجَةَ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنا كَيْفَ السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقالَ: صَلُّوا عَلَيَّ واجْتَهِدُوا ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَهْطًا مِنَ الأنْصارِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، فَقالَ فَتًى مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن آلُ مُحَمَّدٍ؟ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ» . (p-١٢٧)وأخْرُجُ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ ورَحْمَتَكَ وبَرَكاتِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما جَعَلْتَها عَلى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم تُعْرَضُونَ عَلَيَّ بِأسْمائِكم وسِيماكُمْ، فَأحْسِنُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي طَلْحَةَ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ مَسْرُورًا فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أدْرِي مَتى رَأيْتُكَ أحْسَنَ بِشْرًا وأطْيَبَ نَفْسًا مِنَ اليَوْمِ. قالَ: وما يَمْنَعُنِي وجِبْرِيلُ خَرَجَ مِن عِنْدِي السّاعَةَ فَبَشَّرَنِي أنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً يُكْتَبُ لَهُ بِها عَشْرُ حَسَناتٍ ويُمْحى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ لَهُ بِها عَشْرُ دَرَجاتٍ، وتُعْرَضُ عَلَيَّ كَما قالَها، ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما دَعا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ التَّيْمِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتانِي آتٍ مِن رَبِّي فَقالَ: لا يُصَلِّي عَلَيْكَ عَبْدٌ صَلاةً (p-١٢٨)إلّا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا أجْعَلُ نِصْفَ دُعائِي لَكَ؟ قالَ: إنْ شِئْتَ قالَ: ألا أجْعَلُ كُلَّ دُعائِي لَكَ؟ قالَ: إذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيا والآخِرَةِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ النَّجّارِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ قالَ: إنَّ هَذا لَمِنَ المَكْتُومِ، ولَوْلا أنَّكم سَألْتُمُونِي عَنْهُ ما أخْبَرْتُكُمْ، إنَّ اللَّهَ وكَّلَ بِي مَلَكَيْنِ لا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إلّا قالَ ذانِكَ المَلَكانِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ. وقالَ اللَّهُ ومَلائِكَتُهُ جَوابًا لِذَيْنِكَ المَلَكَيْنِ: آمِينَ، ولا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَلا يُصَلِّي عَلَيَّ إلّا قالَ ذانِكَ المَلَكانِ: لا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وقالَ اللَّهُ ومَلائِكَتُهُ لِذَيْنِكَ المَلَكَيْنِ: آمِينَ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى عَلَيَّ واحِدَةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ حِبّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوْلى النّاسِ بِي يَوْمَ القِيامَةِ أكْثَرُهم عَلَيَّ صَلاةً» . (p-١٢٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «البَخِيلُ مَن ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ أخْطَأ طَرِيقَ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ ولَمْ يُصَلُّوا عَلى نَبِيِّهِمْ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ فَإنْ شاءَ عَذَّبَهُمْ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهم» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما اجْتَمَعَ قَوْمٌ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وصَلاةٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ إلّا قامُوا عَنْ أنْتَنِ جِيفَةٍ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي عاصِمٍ وأبُو بَكْرٍ في ”الغَيْلانِيّاتِ“ والبَغَوِيُّ في ”الجَعْدِيّاتِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ والضِّياءُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَجْلِسُ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يُصَلُّونَ فِيهِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً وإنْ دَخَلُوا الجَنَّةَ؛ لِما (p-١٣٠)يَرَوْنَ مِنَ الثَّوابِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: رَغِمَ أنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ» . وأخْرَجَ القاضِي إسْماعِيلُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفى بِهِ شُحًّا أنْ يَذْكُرَنِي قَوْمٌ فَلا يُصَلُّونَ عَلَيَّ» . وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أنْجاكم يَوْمَ القِيامَةِ مِن أهْوالِها ومَواطِنِها أكْثَرُكم عَلَيَّ في دارِ الدُّنْيا صَلاةً، إنَّهُ قَدْ كانَ في اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ كِفايَةٌ، ولَكِنْ خَصَّ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ لِيُثِيبَهم عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ والأصْبَهانِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ قالَ: الصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أمْحَقُ لِلْخَطايا مِنَ الماءِ لِلنّارِ، والسَّلامُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الرِّقابِ، وحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أفْضَلُ مِن مُهَجِ الأنْفُسِ. أوْ قالَ: مِن ضَرْبِ السَّيْفِ في سَبِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأبِي هُرَيْرَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-١٣١)«صَلُّوا عَلَيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْكم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ جَعَلْتُ صَلاتِي كُلَّها عَلَيْكَ؟ قالَ: إذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ ما أهَمَّكَ مِن دُنْياكَ وآخِرَتِكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، عَنْ أبِي طَلْحَةَ الأنْصارِيِّ قالَ: «أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ، يُرى في وجْهِهِ البِشْرُ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصْبَحْتَ اليَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ يُرى في وجْهِكَ البِشْرُ؟ قالَ: أتانِي آتٍ مِن رَبِّي فَقالَ: مَن صَلّى عَلَيْكَ مِن أُمَّتِكَ صَلاةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ ومَحا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍ، ورَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجاتٍ، ورَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَها، وفي لَفْظٍ: فَقالَ: أتانِي المَلَكُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أما يُرْضِيكَ أنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: إنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أحَدٌ مِن أُمَّتِكَ إلّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ولا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أحَدٌ مِن أُمَّتِكَ إلّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا. قالَ: بَلى» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ المُنْذِرِ في (p-١٣٢)”تارِيخِهِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أقْرَبَكم مِنِّي يَوْمَ القِيامَةِ في كُلِّ مَوْطِنٍ أكْثَرُكم عَلَيَّ صَلاةً في الدُّنْيا، مَن صَلّى عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ ولَيْلَةَ الجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَضى اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حاجَةٍ، سَبْعِينَ مِن حَوائِجِ الآخِرَةِ، وثَلاثِينَ مِن حَوائِجِ الدُّنْيا، ثُمَّ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِذَلِكَ مَلَكًا يُدْخِلُهُ في قَبْرِي كَما يُدْخِلُ عَلَيْكُمُ الهَدايا، يُخْبِرُنِي مَن صَلّى عَلَيَّ بِاسْمِهِ ونَسَبِهِ إلى عَشَرَةٍ فَأُثْبِتُهُ عِنْدِي في صَحِيفَةٍ بَيْضاءَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، ومَن صَلّى عَلَيَّ نائِيًا وكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا يُبَلِّغُنِي وكُفِيَ أمْرَ دُنْياهُ وآخِرَتِهِ، وكُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وشَفِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّ صَلاتَكم عَلَيَّ زَكاةٌ لَكم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْثِرُوا (p-١٣٣)الصَّلاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإنَّها مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“ عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى عَلَيَّ صَلاةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأكْثِرُوا أوْ أقِلُّوا» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ إذا صَلّى عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ الكُبْرى، وارْفَعْ دَرَجَتَهُ العُلْيا، وأعْطِهِ سُؤْلَهُ في الآخِرَةِ والأُولى، كَما آتَيْتَ إبْراهِيمَ ومُوسى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا صَلَّيْتُمْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَأحْسِنُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ؛ فَإنَّكم لا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، قالُوا: فَعَلِّمْنا، قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ ورَحْمَتَكَ وبَرَكاتِكَ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وإمامِ المُتَّقِينَ، وخاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ إمامِ الخَيْرِ، وقائِدِ الخَيْرِ، ورَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنا كَيْفَ (p-١٣٤)السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ ورَحْمَتَكَ وبَرَكاتِكَ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وإمامِ المُتَّقِينَ، وخاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ، إمامِ الخَيْرِ ورَسُولِ الرَّحْمَةِ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأبْلِغْهُ دَرَجَةَ الوَسِيلَةِ مِنَ الجَنَّةِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ في المُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ وفي المُقَرَّبِينَ مَوَدَّتَهُ وفي عِلِّيِّينَ ذِكْرَهُ ودارَهُ، والسَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: زَيِّنُوا مَجالِسَكم بِالصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يا زَيْدُ بْنَ وهْبٍ لا تَدَعْ إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ أنْ تُصَلِّيَ عَلى النَّبِيِّ ألْفَ مَرَّةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى النَّبِيِّ الأُمِّيِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والقاضِي إسْماعِيلُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «صَلُّوا عَلى أنْبِياءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ فَإنَّ اللَّهَ بَعَثَهم كَما بَعَثَنِي» . (p-١٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والقاضِي إسْماعِيلُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَصْلُحُ الصَّلاةُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ولَكِنْ يُدْعى لِلْمُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ بِالِاسْتِغْفارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ حُمَيْدَةَ قالَتْ: أوْصَتْ لَنا عائِشَةُ بِمَتاعِها فَكانَ في مُصْحَفِها: إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ والَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ.

الأحزاب 33:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ» . وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أُنْزِلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وناسٍ مَعَهُ قَذَفُوا عائِشَةَ فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ (p-١٣٦)يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي؟ فَنَزَلَتْ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الشّامِ فَسَبَّ عَلِيًّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَصَبَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقالَ: يا عَدُوَّ اللَّهِ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ . لَوْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمِعَكَ لَآذَيْتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: آذَوُا اللَّهَ فِيما يَدْعُونَ مَعَهُ، وآذَوْا رَسُولَهُ، قالُوا: أُذُنٌ، شاعِرٌ، ساحِرٌ، مَجْنُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: أصْحابُ التَّصاوِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ: شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ولَمْ يَنْبَغِ لَهُ أنْ يَشْتُمَنِي، وكَذَّبَنِي ولَمْ يَنْبَغِ لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي؛ فَأمّا شَتْمُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا، وأنا الأحَدُ الصَّمَدُ، وأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَما بَدَأنِي»، قالَ قَتادَةُ: (p-١٣٧)إنَّ كَعْبًا كانَ يَقُولُ: يَخْرُجُ يَوْمَ القِيامَةِ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ، إنِّي وكَّلْتُ مِنكم بِثَلاثَةٍ بِكُلِّ عَزِيزٍ كَرِيمٍ، وبِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وبِمَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَيَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ مِنَ الأرْضِ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيُدْخِلُهُمُ النّارَ، فَيَخْرُجُ عُنُقٌ أُخْرى فَتَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي وُكِّلْتُ مِنكم بِثَلاثَةٍ، بِمَن كَذَّبَ اللَّهَ وكَذَبَ عَلى اللَّهِ، وآذى اللَّهَ، فَأمّا مَن كَذَّبَ اللَّهَ فَمَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ لا يَبْعَثُهُ مِن بَعْدِ المَوْتِ، وأمّا مَن كَذَبَ عَلى اللَّهِ فَمَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ ولَدًا، وأمّا مَن آذى اللَّهَ فالَّذِينَ يُصَوِّرُونَ ولا يَحْيُونَ، فَتَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ مِنَ الأرْضِ، فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتُدْخِلُهُمُ النّارَ.

الأحزاب 33:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: يَقَفُونَ، ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ يَقُولُ: بِغَيْرِ ما عَمِلُوا، ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: يُلْقى الجَرَبُ عَلى أهْلِ النّارِ، (p-١٣٨)فَيَحُكُّونَ حَتّى تَبْدُوَ العِظامُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا بِمَ أصابَنا هَذا؟ فَيُقالُ: بِأذاكُمُ المُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إيّاكم وأذى المُؤْمِنِ فَإنَّ اللَّهَ يَحُوطُهُ ويَغْضَبُ لَهُ، وقَدْ زَعَمُوا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأها ذاتَ يَوْمٍ فَأفْزَعَهُ ذَلِكَ، حَتّى ذَهَبَ إلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: يا أبا المُنْذِرِ، إنِّي قَرَأْتُ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَوَقَعَتْ مِنِّي كُلَّ مَوْقِعٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ واللَّهِ إنِّي لَأُعاقِبُهم وأضْرِبُهم. فَقالَ لَهُ: إنَّكَ لَسْتَ مِنهُمْ، إنَّما أنْتَ مُؤَدِّبٌ إنَّما أنْتَ مُعَلِّمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: إنِّي لَأبْغَضُ فُلانًا، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ: ما شَأْنُ عُمَرَ يَبْغَضُكَ فَلَمّا كَثُرَ القَوْمُ في الدّارِ جاءَ فَقالَ: يا عُمَرُ أفَتَقْتُ في الإسْلامِ فَتْقًا؟ قالَ: لا، قالَ: فَجَنَيْتُ جِنايَةً؟ قالَ: لا، قالَ: أحْدَثْتُ حَدَثًا؟ قالَ: لا، قالَ: فَعَلامَ تَبْغَضُنِي وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ ؟ فَقَدْ آذَيْتَنِي، فَلا غَفَرَها اللَّهُ لَكَ، فَقالَ عُمَرُ: صَدَقَ واللَّهِ ما فَتَقَ فَتْقًا، ولا، ولا فاغْفِرْها لِي. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى غَفَرَها لَهُ. (p-١٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ قالَ: فَكَيْفَ بِمَن أحْسَنَ إلَيْهِمْ! يُضاعَفُ لَهُمُ الأجْرُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ مِنِّي ذُو حَسَدٍ، ولا نَمِيمَةٍ، ولا خِيانَةٍ، ولا أنا مِنهُ. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [الأحزاب»: ٥٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والحاكِمُ في الكُنى، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: أيُّ الرِّبا أرْبى عِنْدَ اللَّهِ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: أرْبى الرِّبا عِنْدَ اللَّهِ اسْتِحْلالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ الآيَةَ» .

الأحزاب 33:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ﴾ الآيَةَ. (p-١٤٠)أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ ما ضُرِبَ الحِجابُ لِحاجَتِها، وكانَتِ امْرَأةً جَسِيمَةً لا تَخْفى عَلى مَن يَعْرِفُها فَرَآها عُمَرُ فَقالَ: يا سَوْدَةُ أما واللَّهِ ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنا، فانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ. فانْكَفَأتْ راجِعَةً، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِي، وإنَّهُ لَيَتَعَشّى وفي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ وقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي فَقالَ لِي عُمَرُ كَذا وكَذا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وإنَّ العَرْقَ في يَدِهِ ما وضَعَهُ، فَقالَ: إنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحاجَتِكُنَّ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ لِحاجَتِهِنَّ، وكانَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ فَيُؤْذَيْنَ، فَقِيلَ: ذَلِكَ لِلْمُنافِقِينَ فَقالُوا: إنَّما نَفْعَلُهُ بِالإماءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ فَأمَرَ بِذَلِكَ حَتّى عُرِفُوا مِنَ الإماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ عَلى غَيْرِ مَنزِلٍ فَكانَ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرُهُنَّ إذا كانَ اللَّيْلُ خَرَجْنَ يَقْضِينَ حَوائِجَهُنَّ، وكانَ (p-١٤١)رِجالٌ يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ لِلْغَزَلِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآيَةَ، يَقَنَّعْنَ بِالجِلْبابِ حَتّى تُعْرَفَ الأمَةُ مِنَ الحُرَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَتَعَرَّضُ لِنِساءِ المُؤْمِنِينَ يُؤْذِيهِنَّ، فَإذا قِيلَ لَهُ، قالَ: كُنْتُ أحْسَبُها أمَةً فَأمَرَهُنَّ اللَّهُ تَعالى أنْ يُخالِفْنَ زِيَّ الإماءِ ويُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ؛ تُخَمِّرُ وجْهَها إلّا إحْدى عَيْنَيْها، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ أحْرى أنْ يُعْرَفْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نِساءَ المُؤْمِنِينَ إذا خَرَجْنَ مِن بُيُوتِهِنَّ في حاجَةٍ أنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالجَلابِيبِ، ويُبْدِينَ عَيْنًا واحِدَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِساءُ الأنْصارِ كَأنَّ عَلى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانَ مِنَ السَّكِينَةِ وعَلَيْهِنَّ أكْسِيَةٌ سُودٌ يَلْبَسْنَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لا يَدَعُ في (p-١٤٢)خِلافَتِهِ أمَةٌ تَقَنَّعُ ويَقُولُ: إنَّما القِناعُ لِلْحَرائِرِ؛ لِكَيْلا يُؤْذَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: رَأى عُمَرُ جارِيَةً مُتَقَنِّعَةً فَضَرَبَها بِدِرَّتِهِ وقالَ: ألْقِي القِناعَ لا تَشَبَّهْنَ بِالحَرائِرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «رَحِمَ اللَّهُ نِساءَ الأنْصارِ؛ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآيَةَ، شَقَقْنَ مُرُوطَهِنَّ، فاعْتَجَرْنَ بِها فَصَلَّيْنَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَأنَّما عَلى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: الأمَةُ تَزَوَّجُ فَتَخْتَمِرُ؟ قالَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَنَهى اللَّهُ الإماءَ أنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالحَرائِرِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَرَفَعَ مِلْحَفَةً كانَتْ عَلَيْهِ فَتَقَنَّعَ بِها، وغَطّى رَأْسَهُ كُلَّهُ حَتّى بَلَغَ الحاجِبَيْنِ وغَطّى وجْهَهُ وأخْرَجَ عَيْنَهُ اليُسْرى مِن شِقِّ وجْهِهِ الأيْسَرِ مِمّا يَلِي العَيْنَ. (p-١٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ: أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ إذا خَرَجْنَ أنْ يَقْذِفْنَها عَلى الحَواجِبِ، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ قالَ: قَدْ كانَتِ المَمْلُوكَةُ يَتَناوَلُونَها فَنَهى اللَّهُ الحَرائِرَ يَتَشَبَّهْنَ بِالإماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: كُنَّ النِّساءُ يَخْرُجْنَ إلى الجَبابِينِ لِقَضاءِ حَوائِجِهِنَّ، فَكانَ الفُسّاقُ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ فَيُؤْذُونَهُنَّ، فَأمَرَهُنَّ اللَّهُ أنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ حَتّى تُعْلَمَ الحُرَّةُ مِنَ الأمَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أنَّ دُعّارًا مِن دُعّارِ أهْلِ المَدِينَةِ كانُوا يَخْرُجُونَ بِاللَّيْلِ فَيَنْظُرُونَ النِّساءَ ويَغْمِزُونَهُنَّ، وكانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالحَرائِرِ، إنَّما يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالإماءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الحُرَّةُ تَلْبَسُ لِباسَ الأمَةِ فَأمَرَ اللَّهُ نِساءَ المُؤْمِنِينَ أنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، وإدْناءُ الجِلْبابِ أنْ تَقَنَّعَ وتَشُدَّهُ عَلى جَبِينِها. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ قالَ: إماءٌ كُنَّ بِالمَدِينَةِ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ السُّفَهاءُ فَيُؤْذَيْنَ، فَكانَتِ الحُرَّةُ تَخْرُجُ، (p-١٤٤)فَتُحْسَبُ أنَّها أمَةٌ فَتُؤْذى، فَأمَرَهُنَّ اللَّهُ أنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِن فُسّاقِ أهْلِ المَدِينَةِ يَخْرُجُونَ بِاللَّيْلِ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ إلى طُرُقِ المَدِينَةِ، فَيَتَعَرَّضُونَ لِلنِّساءِ، وكانَتْ مَساكِنُ أهْلِ المَدِينَةِ ضَيِّقَةً، فَإذا كانَ اللَّيْلُ خَرَجَ النِّساءُ إلى الطُّرُقِ يَقْضِينَ حاجَتَهُنَّ، فَكانَ أُولَئِكَ الفُسّاقُ يَتْبَغُونَ ذَلِكَ مِنهُنَّ، فَإذا رَأوُا امْرَأةً عَلَيْها جِلْبابٌ قالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ فَكَفُّوا عَنْها، وإذا رَأوُا المَرْأةَ لَيْسَ عَلَيْها جِلْبابٌ قالُوا: هَذِهِ أمَةٌ فَوَثَبُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قالَ: يُسْدِلْنَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، وهو القِناعُ فَوْقَ الخِمارِ، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أنْ يَراها غَرِيبٌ إلّا أنْ يَكُونَ عَلَيْها القِناعُ فَوْقَ الخِمارِ وقَدْ شَدَّتْ بِهِ رَأْسَها ونَحْرَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: تُدْنِي الجِلْبابَ حَتّى لا تُرى ثُغْرَةُ نَحْرِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ: هو الرِّداءُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ (p-١٤٥)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ: يَتَجَلْبَبْنَ بِها فَيُعْلَمُ أنَّهُنَّ حَرائِرُ، فَلا يَعْرِضُ لَهُنَّ فاسِقٌ بِأذًى مِن قَوْلٍ ولا رِيبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَتَقَنَّعَ بِمِلْحَفَةٍ، فَغَطّى رَأْسَهُ ووَجْهَهُ. وأخْرَجَ إحْدى عَيْنَيْهِ.

الأحزاب 33:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ أُناسًا مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا نِفاقَهم فَنَزَلَتْ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: الإرْجافُ الكَذِبُ الَّذِي كانَ يُذِيعُهُ أهْلُ النِّفاقِ ويَقُولُونَ: قَدْ أتاكم عَدَدٌ وعُدَّةٌ، وذُكِرَ لَنا أنَّ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ، فَأوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ولَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ، فَلَمّا أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وأسَرُّوهُ ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلا قَلِيلا﴾ أيْ: بِالمَدِينَةِ، ﴿مَلْعُونِينَ﴾ قالَ: عَلى كُلِّ حالٍ، (p-١٤٦)﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: إذا هم أظْهَرُوا النِّفاقَ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: هَكَذا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إذا أظْهَرُوا النِّفاقَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، يَعْنِي المُنافِقِينَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: عَرَّفَ المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ هُمُ الزُّناةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ في قَوْلِهِ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، (p-١٤٧)قالَ: أصْحابُ الفَواحِشِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: قالَ: كانُوا مُؤْمِنِينَ، وكانَ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَزْنُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ وُجُوهٍ، نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، ونِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ ومالِكِ بْنِ داعِسٍ، فَكانَ هَؤُلاءِ وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ، فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنى يَصُونُونَ بِذَلِكَ أنْفُسَهُمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: الزِّنى، إنْ وجَدُوهُ عَمِلُوهُ، وإنْ لَمْ يَجِدُوهُ لَمْ يَبْتَغُوهُ، ونِفاقٌ يُكابِرُونَ النِّساءَ مُكابِرَةً، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ كانُوا يَجْلِسُونَ عَلى الطُّرُقِ، والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ: لِنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ: ﴿مَلْعُونِينَ﴾، ثُمَّ فُصِّلَتِ الآيَةُ: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ، مُكابَرَةَ النِّساءِ، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ، لَوْ أنَّ رَجُلًا أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ اقْتَصُّوا أثَرَ امْرَأةٍ، فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها، (p-١٤٨)كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلْدِ والرَّجْمِ، أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أعْناقُهُمْ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾: كَذَلِكَ كانَ يُفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ قالَ: فَمَن كابَرَ امْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ، فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ؛ لِأنَّهُ مُكابِرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: لا أعْلَمُ أُغْرِيَ بِهِمْ حَتّى ماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لِنُولِعَنَّكَ. قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎لا تَخَلْنا عَلى غَرائِكَ إنّا قَبْلُ ما قَدْ وشى بِنا الأعْداءُ

الأحزاب 33:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ أُناسًا مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا نِفاقَهم فَنَزَلَتْ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: الإرْجافُ الكَذِبُ الَّذِي كانَ يُذِيعُهُ أهْلُ النِّفاقِ ويَقُولُونَ: قَدْ أتاكم عَدَدٌ وعُدَّةٌ، وذُكِرَ لَنا أنَّ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ، فَأوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ولَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ، فَلَمّا أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وأسَرُّوهُ ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلا قَلِيلا﴾ أيْ: بِالمَدِينَةِ، ﴿مَلْعُونِينَ﴾ قالَ: عَلى كُلِّ حالٍ، (p-١٤٦)﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: إذا هم أظْهَرُوا النِّفاقَ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: هَكَذا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إذا أظْهَرُوا النِّفاقَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، يَعْنِي المُنافِقِينَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: عَرَّفَ المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ هُمُ الزُّناةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ في قَوْلِهِ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، (p-١٤٧)قالَ: أصْحابُ الفَواحِشِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: قالَ: كانُوا مُؤْمِنِينَ، وكانَ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَزْنُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ وُجُوهٍ، نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، ونِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ ومالِكِ بْنِ داعِسٍ، فَكانَ هَؤُلاءِ وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ، فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنى يَصُونُونَ بِذَلِكَ أنْفُسَهُمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: الزِّنى، إنْ وجَدُوهُ عَمِلُوهُ، وإنْ لَمْ يَجِدُوهُ لَمْ يَبْتَغُوهُ، ونِفاقٌ يُكابِرُونَ النِّساءَ مُكابِرَةً، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ كانُوا يَجْلِسُونَ عَلى الطُّرُقِ، والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ: لِنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ: ﴿مَلْعُونِينَ﴾، ثُمَّ فُصِّلَتِ الآيَةُ: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ، مُكابَرَةَ النِّساءِ، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ، لَوْ أنَّ رَجُلًا أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ اقْتَصُّوا أثَرَ امْرَأةٍ، فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها، (p-١٤٨)كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلْدِ والرَّجْمِ، أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أعْناقُهُمْ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾: كَذَلِكَ كانَ يُفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ قالَ: فَمَن كابَرَ امْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ، فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ؛ لِأنَّهُ مُكابِرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: لا أعْلَمُ أُغْرِيَ بِهِمْ حَتّى ماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لِنُولِعَنَّكَ. قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎لا تَخَلْنا عَلى غَرائِكَ إنّا قَبْلُ ما قَدْ وشى بِنا الأعْداءُ

الأحزاب 33:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ أُناسًا مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا نِفاقَهم فَنَزَلَتْ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: الإرْجافُ الكَذِبُ الَّذِي كانَ يُذِيعُهُ أهْلُ النِّفاقِ ويَقُولُونَ: قَدْ أتاكم عَدَدٌ وعُدَّةٌ، وذُكِرَ لَنا أنَّ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ، فَأوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ولَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ، فَلَمّا أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وأسَرُّوهُ ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلا قَلِيلا﴾ أيْ: بِالمَدِينَةِ، ﴿مَلْعُونِينَ﴾ قالَ: عَلى كُلِّ حالٍ، (p-١٤٦)﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: إذا هم أظْهَرُوا النِّفاقَ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: هَكَذا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إذا أظْهَرُوا النِّفاقَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، يَعْنِي المُنافِقِينَ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: عَرَّفَ المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ هُمُ الزُّناةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ في قَوْلِهِ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، (p-١٤٧)قالَ: أصْحابُ الفَواحِشِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: قالَ: كانُوا مُؤْمِنِينَ، وكانَ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَزْنُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ وُجُوهٍ، نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، ونِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ ومالِكِ بْنِ داعِسٍ، فَكانَ هَؤُلاءِ وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ، فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنى يَصُونُونَ بِذَلِكَ أنْفُسَهُمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: الزِّنى، إنْ وجَدُوهُ عَمِلُوهُ، وإنْ لَمْ يَجِدُوهُ لَمْ يَبْتَغُوهُ، ونِفاقٌ يُكابِرُونَ النِّساءَ مُكابِرَةً، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ كانُوا يَجْلِسُونَ عَلى الطُّرُقِ، والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ: لِنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ: ﴿مَلْعُونِينَ﴾، ثُمَّ فُصِّلَتِ الآيَةُ: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ، مُكابَرَةَ النِّساءِ، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ، لَوْ أنَّ رَجُلًا أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ اقْتَصُّوا أثَرَ امْرَأةٍ، فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها، (p-١٤٨)كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلْدِ والرَّجْمِ، أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أعْناقُهُمْ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾: كَذَلِكَ كانَ يُفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ قالَ: فَمَن كابَرَ امْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ، فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ؛ لِأنَّهُ مُكابِرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: لا أعْلَمُ أُغْرِيَ بِهِمْ حَتّى ماتَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لِنُولِعَنَّكَ. قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ؎لا تَخَلْنا عَلى غَرائِكَ إنّا قَبْلُ ما قَدْ وشى بِنا الأعْداءُ

الأحزاب 33:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في (p-١٤٩)القُرْآنِ ( وما يُدْرِيكَ ) فَلْمْ يُخْبَرْ بِهِ، وما كانَ ( وما أدْراكَ ) فَقَدْ أُخْبِرَ بِهِ.

الأحزاب 33:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا رَبَّنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ أيْ: رُؤُوسَنا في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ قالَ: مِنهم أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ.

الأحزاب 33:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا رَبَّنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ أيْ: رُؤُوسَنا في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ قالَ: مِنهم أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ.

الأحزاب 33:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا حَيِيًّا سَتِيرًا لا يُرى مِن جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْياءً مِنهُ، فَآذاهُ مَن آذاهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وقالُوا: ما يَسْتَتِرُ هَذا السِّتْرَ إلّا مِن عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إمّا بَرَصٌ وإمّا أُدْرَةٌ، وإمّا آفَةٌ، وإنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يُبَرِّئَهُ مِمّا قالُوا، وإنَّ مُوسى خَلا يَوْمًا وحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمّا فَرَغَ (p-١٥٠)أقْبَلَ إلى ثِيابِهِ لِيَأْخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عَدا بِثَوْبِهِ، فَأخَذَ مُوسى عَصاهُ وطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِيَ حَجَرُ، ثَوْبِيَ حَجَرُ حَتّى انْتَهى إلى مَلَأٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوْهُ عُرْيانًا أحْسَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ وأبْرَأهُ مِمّا يَقُولُونَ، وقامَ الحَجَرُ فَأخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصاهُ، فَواللَّهِ إنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِن أثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاثًا، أوْ أرْبَعًا أوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ [الأحزاب»: ٦٩] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ مُوسى رَجُلًا حَيِيًّا، وإنَّهُ أتى الماءَ لِيَغْتَسِلَ فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى صَخْرَةٍ، وكانَ لا يَكادُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ، فَقالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّ مُوسى آدَرُ أوْ بِهِ آفَةٌ - يَعْنُونَ أنَّهُ لا يَضَعُ ثِيابَهُ، فاحْتَمَلَتِ الصَّخْرَةُ ثِيابَهُ حَتّى صارَتْ بِحِذاءِ مَجالِسِ بَنِي إسْرائِيلَ فَنَظَرُوا إلى مُوسى كَأحْسَنِ الرِّجالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ [الأحزاب»: ٦٩] . (p-١٥١)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كانَ إذا أرادَ أنْ يَدْخُلَ الماءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتّى يُوارِيَ عَوْرَتَهُ في الماءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ قالَ: قالَ لَهُ قَوْمُهُ: إنَّهُ آدَرُ، فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى صَخْرَةٍ فَخَرَجَتِ الصَّخْرَةُ تَشْتَدُّ بِثِيابِهِ، فَخَرَجَ مُوسى يَتْبَعُها عُرْيانًا حَتّى انْتَهَتْ بِهِ إلى مَجالِسِ بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوْهُ ولَيْسَ بِآدَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ قالَ: صَعِدَ مُوسى وهارُونُ الجَبَلَ، فَماتَ هارُونُ، فَقالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: أنْتَ قَتَلْتَهُ كانَ أشَدَّ حُبًّا لَنا مِنكَ وألْيَنَ، فَآذَوْهُ مِن ذَلِكَ، فَأمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ، فَمَرُّوا بِهِ عَلى مَجالِسِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَكَلَّمَتِ المَلائِكَةُ بِمَوْتِهِ حَتّى عَلِمُوا بِمَوْتِهِ، فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ، فانْطَلَقُوا بِهِ فَدَفَنُوهُ، ولَمْ يَعْرِفْ قَبْرَهُ إلّا الرَّخَمُ، وإنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ أصَمَّ أبْكَمَ. (p-١٥٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى مُوسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارُونَ فائْتِ بِهِ جَبَلَ كَذا وكَذا، فانْطَلَقا نَحْوَ الجَبَلِ، فَإذا هم بِشَجَرَةٍ وبَيْتٍ فِيهِ سَرِيرٌ عَلَيْهِ فُرُشٌ ورِيحُ طَيِّبٌ، فَلَمّا نَظَرَ هارُونُ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ والبَيْتِ وما فِيهِ أعْجَبَهُ، قالَ: يا مُوسى إنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ عَلى هَذا السَّرِيرِ. قالَ: نَمْ عَلَيْهِ. قالَ: نَمْ مَعِي، فَلَمّا ناما أخَذَ هارُونَ المَوْتُ، فَلَمّا قُبِضَ رُفِعَ ذَلِكَ البَيْتُ، وذَهَبَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ، ورُفِعَ السَّرِيرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا رَجَعَ مُوسى إلى بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: قَتَلَ هارُونَ وحَسَدَهُ؛ حُبُّ بَنِي إسْرائِيلَ لَهُ، وكانَ هارُونُ أكَفَّ عَنْهم وألْيَنَ لَهُمْ، وكانَ في مُوسى بَعْضُ الغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قالَ: ويْحَكُمْ! إنَّهُ كانَ أخِي، أفَتَرَوْنِي أقْتُلُهُ؟ فَلَمّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ، قامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعا اللَّهَ فَنُزِلَ بِالسَّرِيرِ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَصَدَّقُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ قالَ: لا تُؤْذُوا مُحَمَّدًا كَما آذى قَوْمُ مُوسى مُوسى. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قَسَمَ (p-١٥٣)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فاحْمَرَّ وجْهُهُ ثُمَّ قالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلى مُوسى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ قالَ: مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سِنانٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ قالَ: ما سَألَ مُوسى رَبَّهُ شَيْئًا قَطُّ إلّا أعْطاهُ إيّاهُ، إلّا النَّظَرَ.

الأحزاب 33:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الظُّهْرِ ثُمَّ قالَ: عَلى مَكانِكُمُ اُثْبُتُوا. ثُمَّ أتى الرِّجالَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آمُرَكم أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وأنْ تَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. ثُمَّ أتى النِّساءَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آمُرَكُنَّ أنْ تَتَّقِينَ اللَّهَ وأنْ تَقُلْنَ قَوْلًا سَدِيدًا» . (p-١٥٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وأبُو داوُدَ في ”المَراسِيلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: أكْثَرُ «ما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب»: ٧٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّقْوى“ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى المِنبَرِ إلّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب»: ٧٠] . وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خَطَبَ النّاسَ أوْ عَلَّمَهم لا يَدَعُ هَذِهِ الآيَةَ أنْ يَتْلُوَها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب»: ٧١] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «ما جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا المِنبَرِ قَطُّ إلّا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب»: ٧٠] . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: قَوْلًا عَدْلًا حَقًّا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ؎أمِينٌ عَلى ما اسْتَوْدَعَ اللَّهُ قَلْبَهُ فَإنْ قالَ قَوْلًا كانَ فِيهِ مُسَدَّدا (p-١٥٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: صِدْقًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: صِدْقًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: سَدادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

الأحزاب 33:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الظُّهْرِ ثُمَّ قالَ: عَلى مَكانِكُمُ اُثْبُتُوا. ثُمَّ أتى الرِّجالَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آمُرَكم أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وأنْ تَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. ثُمَّ أتى النِّساءَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آمُرَكُنَّ أنْ تَتَّقِينَ اللَّهَ وأنْ تَقُلْنَ قَوْلًا سَدِيدًا» . (p-١٥٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وأبُو داوُدَ في ”المَراسِيلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: أكْثَرُ «ما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب»: ٧٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّقْوى“ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى المِنبَرِ إلّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب»: ٧٠] . وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خَطَبَ النّاسَ أوْ عَلَّمَهم لا يَدَعُ هَذِهِ الآيَةَ أنْ يَتْلُوَها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب»: ٧١] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «ما جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا المِنبَرِ قَطُّ إلّا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب»: ٧٠] . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: قَوْلًا عَدْلًا حَقًّا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ؎أمِينٌ عَلى ما اسْتَوْدَعَ اللَّهُ قَلْبَهُ فَإنْ قالَ قَوْلًا كانَ فِيهِ مُسَدَّدا (p-١٥٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: صِدْقًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: صِدْقًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: سَدادًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قالَ: قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

الأحزاب 33:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-١٥٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: الأمانَةُ الفَرائِضُ، عَرَضَها اللَّهُ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ، إنْ أدَّوْها أثابَهُمْ، وإنْ ضَيَّعُوها عَذَّبَهُمْ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وأشْفَقُوا مِن غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، ولَكِنْ تَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّهِ؛ ألّا يَقُومُوا بِها، ثُمَّ عَرَضَها عَلى آدَمَ، فَقَبِلَها بِما فِيها، وهو قَوْلُهُ: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ يَعْنِي: غِرًّا بِأمْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الأمانَةُ: ما أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قالَ: آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلى السَّماءِ الدُّنْيا فَأبَتْ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيها حَتّى فَرَغَ مِنها، ثُمَّ الأرَضِينَ، ثُمَّ الجِبالِ، ثُمَّ عَرَضَها عَلى آدَمَ فَقالَ: نَعَمْ، بَيْنَ أُذُنِي وعاتِقِي، قالَ اللَّهُ: فَثَلاثٌ آمُرُكَ بِهِنَّ فَإنَّهُنَّ لَكَ عَوْنٌ، إنِّي جَعَلْتُ لَكَ بَصَرًا، وجَعَلْتُ لَكَ شُفْرَيْنِ فَغُضَّهُما عَنْ كُلِّ شَيْءٍ نَهَيْتُكَ عَنْهُ، وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا بَيْنَ لَحْيَيْنِ فَكُفَّهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ نَهَيْتُكَ عَنْهُ، وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا ووارَيْتُهُ فَلا تَكْشِفْهُ إلى ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ. (p-١٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ قالَ: إنِّي فارِضٌ فَرِيضَةً، وخالِقٌ جَنَّةً ونارًا وثَوابًا لِمَن أطاعَنِي، وعِقابًا لِمَن عَصانِي. فَقالَتِ السَّماءُ: خَلَقْتَنِي فَسَخَّرْتَ فِيَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ والسَّحابَ والرِّيحَ والغُيُوثَ فَأنا مُسَخَّرَةٌ عَلى ما خَلَقْتَنِي، لا أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً، ولا أبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا وقالَتِ الأرْضُ: خَلَقْتَنِي وسَخَّرْتَنِي فَجَّرْتَ فِيَّ الأنْهارَ فَأخْرَجْتَ مِنِّي الثِّمارَ، وخَلَقْتَنِي لِما شِئْتَ، فَأنا مُسَخَّرَةٌ عَلى ما خَلَقْتَنِي، لا أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً، ولا أبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا. وقالَتِ الجِبالُ: خَلَقْتَنِي رَواسِيَ الأرْضِ، فَأنا عَلى ما خَلَقْتَنِي، لا أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً ولا أبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا. فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَرَضَ عَلَيْهِ فَحَمَلَهُ، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ ظُلْمُهُ نَفْسَهُ في خَطِيئَتِهِ، ﴿جَهُولا﴾ بِعاقِبَةِ ما تَحَمَّلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَقْبَلُوها، فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَرَضَها عَلَيْهِ، قالَ: يا رَبِّ، وما هِيَ؟ قالَ: هي إنْ أحْسَنْتَ أجَرْتُكَ وإنْ أسَأْتَ عَذَّبْتُكَ قالَ: فَقَدْ تَحَمَّلْتُ يا رَبِّ، فَما كانَ بَيْنَ أنْ تَحَمَّلَها إلى أنْ أُخْرِجَ إلّا قَدْرَ ما بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-١٥٨)وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ . قالَ: عُرِضَتْ عَلى آدَمَ فَقِيلَ: خُذْها بِما فِيها، فَإنْ أطَعْتَ غَفَرْتُ لَكَ وإنْ عَصَيْتَ عَذَّبْتُكَ قالَ: قَدْ قَبِلْتُها بِما فِيها. فَما كانَ إلّا قَدْرَ ما بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى أصابَ الذَّنْبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أشُوَعَ في الآيَةِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِنَّ العَمَلَ ويَجْعَلَ لَهُنَّ الثَّوابَ، فَضَجَجْنَ إلى اللَّهِ ثَلاثَةَ أيّامِ ولَيالِيهِنَّ، فَقُلْنَ: رَبَّنا لا طاقَةَ لَنا بِالعَمَلِ، ولا نُرِيدُ الثَّوابَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأوْزاعِيِّ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ عَرَضَ العَمَلَ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَأبى، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أتَعْصِي؟ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ حِينَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها، هَلْ كانَ ذَلِكَ مِنها مَعْصِيَةً؟ قالَ: لا، فَتَرَكَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِآدَمَ: إنِّي عَرَضْتُ الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَلَمْ تُطِقْها فَهَلْ أنْتَ حامِلُها بِما فِيها؟ قالَ: أيْ رَبِّ وما فِيها؟ قالَ: إنْ حَمَلْتَها (p-١٥٩)أُجِرْتَ وإنْ ضَيَّعْتَها عُذِّبْتَ قالَ: قَدْ حَمَلْتُها بِما فِيها قالَ: فَما غَبَرَ في الجَنَّةِ إلّا قَدْرَ ما بَيْنَ الأُولى والعَصْرِ حَتّى أخْرَجَهُ إبْلِيسُ مِنَ الجَنَّةِ. قِيلَ لِلضَّحّاكِ: وما الأمانَةُ؟ قالَ: هي الفَرائِضُ، وحَقٌّ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أنْ لا يَغِشَّ مُؤْمِنًا ولا مُعاهِدًا في شَيْءٍ قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ، فَمَن فَعَلَ فَقَدْ خانَ أمانَتَهُ، ومَنِ انْتَقَصَ مِنَ الفَرائِضِ شَيْئًا فَقَدْ خانَ أمانَتَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾ قالَ: يَعْنِي بِهِ الدِّينَ والفَرائِضَ والحُدُودَ، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ قِيلَ لَهُنَّ: أتَحْمِلْنَها وتُؤَدِّينَ حَقَّها؟ فَقُلْنَ: لا نُطِيقُ ذَلِكَ. ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قِيلَ لَهُ: أتَحْمِلُها؟ قالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أتُؤَدِّي حَقَّها؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ أيْ ظَلُومًا لَها، جَهُولًا عَنْ حَقِّها، ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ قالَ: هَذا اللَّذانِ خاناها، ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: هَذا اللَّذانِ أدَّياها، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (p-١٦٠)﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ قالَ: الفَرائِضَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ قالَ: الدِّينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأمانَةُ ثَلاثٌ، الصَّلاةُ والصِّيامُ، والغُسْلُ مِنَ الجَنابَةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: مِنَ الأمانَةِ أنِ ائْتُمِنَتِ المَرْأةُ عَلى فَرْجِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الوَرَعِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الإنْسانِ فَرْجُهُ، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ أمانَتِي عِنْدَكَ فَلا تَضَعْها إلّا في حَقِّها، فالفَرْجُ أمانَةٌ والسَّمْعُ أمانَةٌ والبَصَرُ أمانَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مِن تَضْيِيعِ الأمانَةِ: النَّظَرُ في الحُجُراتِ والدُّورِ. (p-١٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا ومِنَ الأمانَةِ، ألا ومِنَ الخِيانَةِ أنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ أخاهُ بِالحَدِيثِ، فَيَقُولُ: اكْتُمْ عَنِّي، فَيُفْشِيهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن أعْظَمِ الأمانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأتِهِ وتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّها» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ، عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالحَدِيثِ ثُمَّ التَفَتَ فَهي أمانَةٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ﴾ قالَ: هُما اللَّذانِ ظَلَماها، وهُما اللَّذانِ خاناها؛ المُنافِقُ والمُشْرِكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وكانَ مِن أصْحابِ (p-١٦٢)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الأمانَةَ والوَفاءَ نَزَلا عَلى ابْنِ آدَمَ مَعَ الأنْبِياءِ، فَأُرْسِلُوا بِهِ، فَمِنهم رَسُولُ اللَّهِ، ومِنهم نَبِيٌّ ومِنهم نَبِيٌّ رَسُولٌ، ونَزَلَ القُرْآنُ وهو كَلامُ اللَّهِ، ونَزَلَتِ العَرَبِيَّةُ والعَجَمِيَّةُ فَعَلِمُوا أمْرَ القُرْآنِ وعَلِمُوا أمْرَ السُّنَنِ بِألْسِنَتِهِمْ، ولَمْ يَدَعِ اللَّهُ شَئْيًا مِن أمْرِهِ مِمّا يَأْتُونَ ومِمّا يَجْتَنِبُونَ- وهي الحُجَجُ عَلَيْهِمْ- إلّا بَيَّنَهُ لَهُمْ، فَلَيْسَ أهْلُ لِسانٍ إلّا وهم يَعْرِفُونَ الحَسَنَ مِنَ القَبِيحِ، ثُمَّ الأمانَةُ أوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ، ويَبْقى أثَرُها في جُذُورِ قُلُوبِ النّاسِ، ثُمَّ يُرْفَعُ الوَفاءُ والعَهْدُ والذِّمَمُ وتَبْقى الكُتُبُ لِعالِمٍ يَعْمَلُ وجاهِلٍ يَعْرِفُها ويُنْكِرُها ولا يَحْمِلُها، حَتّى وصَلَ إلَيَّ وإلى أُمَّتِي، فَلا يَهْلِكُ عَلى اللَّهِ إلّا هالِكٌ، ولا يُغْفِلُهُ إلّا تارِكٌ والحَذَرَ أيُّها النّاسُ، وإيّاكم والوَسْواسَ الخَنّاسَ؛ فَإنَّما يَبْلُوكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا» .

الأحزاب 33:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-١٥٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: الأمانَةُ الفَرائِضُ، عَرَضَها اللَّهُ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ، إنْ أدَّوْها أثابَهُمْ، وإنْ ضَيَّعُوها عَذَّبَهُمْ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وأشْفَقُوا مِن غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، ولَكِنْ تَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّهِ؛ ألّا يَقُومُوا بِها، ثُمَّ عَرَضَها عَلى آدَمَ، فَقَبِلَها بِما فِيها، وهو قَوْلُهُ: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ يَعْنِي: غِرًّا بِأمْرِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الأمانَةُ: ما أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قالَ: آدَمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلى السَّماءِ الدُّنْيا فَأبَتْ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيها حَتّى فَرَغَ مِنها، ثُمَّ الأرَضِينَ، ثُمَّ الجِبالِ، ثُمَّ عَرَضَها عَلى آدَمَ فَقالَ: نَعَمْ، بَيْنَ أُذُنِي وعاتِقِي، قالَ اللَّهُ: فَثَلاثٌ آمُرُكَ بِهِنَّ فَإنَّهُنَّ لَكَ عَوْنٌ، إنِّي جَعَلْتُ لَكَ بَصَرًا، وجَعَلْتُ لَكَ شُفْرَيْنِ فَغُضَّهُما عَنْ كُلِّ شَيْءٍ نَهَيْتُكَ عَنْهُ، وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا بَيْنَ لَحْيَيْنِ فَكُفَّهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ نَهَيْتُكَ عَنْهُ، وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا ووارَيْتُهُ فَلا تَكْشِفْهُ إلى ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ. (p-١٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ قالَ: إنِّي فارِضٌ فَرِيضَةً، وخالِقٌ جَنَّةً ونارًا وثَوابًا لِمَن أطاعَنِي، وعِقابًا لِمَن عَصانِي. فَقالَتِ السَّماءُ: خَلَقْتَنِي فَسَخَّرْتَ فِيَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ والسَّحابَ والرِّيحَ والغُيُوثَ فَأنا مُسَخَّرَةٌ عَلى ما خَلَقْتَنِي، لا أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً، ولا أبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا وقالَتِ الأرْضُ: خَلَقْتَنِي وسَخَّرْتَنِي فَجَّرْتَ فِيَّ الأنْهارَ فَأخْرَجْتَ مِنِّي الثِّمارَ، وخَلَقْتَنِي لِما شِئْتَ، فَأنا مُسَخَّرَةٌ عَلى ما خَلَقْتَنِي، لا أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً، ولا أبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا. وقالَتِ الجِبالُ: خَلَقْتَنِي رَواسِيَ الأرْضِ، فَأنا عَلى ما خَلَقْتَنِي، لا أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً ولا أبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا. فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَرَضَ عَلَيْهِ فَحَمَلَهُ، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ ظُلْمُهُ نَفْسَهُ في خَطِيئَتِهِ، ﴿جَهُولا﴾ بِعاقِبَةِ ما تَحَمَّلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَقْبَلُوها، فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَرَضَها عَلَيْهِ، قالَ: يا رَبِّ، وما هِيَ؟ قالَ: هي إنْ أحْسَنْتَ أجَرْتُكَ وإنْ أسَأْتَ عَذَّبْتُكَ قالَ: فَقَدْ تَحَمَّلْتُ يا رَبِّ، فَما كانَ بَيْنَ أنْ تَحَمَّلَها إلى أنْ أُخْرِجَ إلّا قَدْرَ ما بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-١٥٨)وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ . قالَ: عُرِضَتْ عَلى آدَمَ فَقِيلَ: خُذْها بِما فِيها، فَإنْ أطَعْتَ غَفَرْتُ لَكَ وإنْ عَصَيْتَ عَذَّبْتُكَ قالَ: قَدْ قَبِلْتُها بِما فِيها. فَما كانَ إلّا قَدْرَ ما بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى أصابَ الذَّنْبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أشُوَعَ في الآيَةِ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِنَّ العَمَلَ ويَجْعَلَ لَهُنَّ الثَّوابَ، فَضَجَجْنَ إلى اللَّهِ ثَلاثَةَ أيّامِ ولَيالِيهِنَّ، فَقُلْنَ: رَبَّنا لا طاقَةَ لَنا بِالعَمَلِ، ولا نُرِيدُ الثَّوابَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأوْزاعِيِّ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ عَرَضَ العَمَلَ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَأبى، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أتَعْصِي؟ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ حِينَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها، هَلْ كانَ ذَلِكَ مِنها مَعْصِيَةً؟ قالَ: لا، فَتَرَكَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِآدَمَ: إنِّي عَرَضْتُ الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَلَمْ تُطِقْها فَهَلْ أنْتَ حامِلُها بِما فِيها؟ قالَ: أيْ رَبِّ وما فِيها؟ قالَ: إنْ حَمَلْتَها (p-١٥٩)أُجِرْتَ وإنْ ضَيَّعْتَها عُذِّبْتَ قالَ: قَدْ حَمَلْتُها بِما فِيها قالَ: فَما غَبَرَ في الجَنَّةِ إلّا قَدْرَ ما بَيْنَ الأُولى والعَصْرِ حَتّى أخْرَجَهُ إبْلِيسُ مِنَ الجَنَّةِ. قِيلَ لِلضَّحّاكِ: وما الأمانَةُ؟ قالَ: هي الفَرائِضُ، وحَقٌّ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أنْ لا يَغِشَّ مُؤْمِنًا ولا مُعاهِدًا في شَيْءٍ قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ، فَمَن فَعَلَ فَقَدْ خانَ أمانَتَهُ، ومَنِ انْتَقَصَ مِنَ الفَرائِضِ شَيْئًا فَقَدْ خانَ أمانَتَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾ قالَ: يَعْنِي بِهِ الدِّينَ والفَرائِضَ والحُدُودَ، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ قِيلَ لَهُنَّ: أتَحْمِلْنَها وتُؤَدِّينَ حَقَّها؟ فَقُلْنَ: لا نُطِيقُ ذَلِكَ. ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قِيلَ لَهُ: أتَحْمِلُها؟ قالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أتُؤَدِّي حَقَّها؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ أيْ ظَلُومًا لَها، جَهُولًا عَنْ حَقِّها، ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ قالَ: هَذا اللَّذانِ خاناها، ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: هَذا اللَّذانِ أدَّياها، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (p-١٦٠)﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ قالَ: الفَرائِضَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ قالَ: الدِّينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأمانَةُ ثَلاثٌ، الصَّلاةُ والصِّيامُ، والغُسْلُ مِنَ الجَنابَةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: مِنَ الأمانَةِ أنِ ائْتُمِنَتِ المَرْأةُ عَلى فَرْجِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الوَرَعِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الإنْسانِ فَرْجُهُ، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ أمانَتِي عِنْدَكَ فَلا تَضَعْها إلّا في حَقِّها، فالفَرْجُ أمانَةٌ والسَّمْعُ أمانَةٌ والبَصَرُ أمانَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مِن تَضْيِيعِ الأمانَةِ: النَّظَرُ في الحُجُراتِ والدُّورِ. (p-١٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا ومِنَ الأمانَةِ، ألا ومِنَ الخِيانَةِ أنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ أخاهُ بِالحَدِيثِ، فَيَقُولُ: اكْتُمْ عَنِّي، فَيُفْشِيهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن أعْظَمِ الأمانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأتِهِ وتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّها» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ، عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالحَدِيثِ ثُمَّ التَفَتَ فَهي أمانَةٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ﴾ قالَ: هُما اللَّذانِ ظَلَماها، وهُما اللَّذانِ خاناها؛ المُنافِقُ والمُشْرِكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وكانَ مِن أصْحابِ (p-١٦٢)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الأمانَةَ والوَفاءَ نَزَلا عَلى ابْنِ آدَمَ مَعَ الأنْبِياءِ، فَأُرْسِلُوا بِهِ، فَمِنهم رَسُولُ اللَّهِ، ومِنهم نَبِيٌّ ومِنهم نَبِيٌّ رَسُولٌ، ونَزَلَ القُرْآنُ وهو كَلامُ اللَّهِ، ونَزَلَتِ العَرَبِيَّةُ والعَجَمِيَّةُ فَعَلِمُوا أمْرَ القُرْآنِ وعَلِمُوا أمْرَ السُّنَنِ بِألْسِنَتِهِمْ، ولَمْ يَدَعِ اللَّهُ شَئْيًا مِن أمْرِهِ مِمّا يَأْتُونَ ومِمّا يَجْتَنِبُونَ- وهي الحُجَجُ عَلَيْهِمْ- إلّا بَيَّنَهُ لَهُمْ، فَلَيْسَ أهْلُ لِسانٍ إلّا وهم يَعْرِفُونَ الحَسَنَ مِنَ القَبِيحِ، ثُمَّ الأمانَةُ أوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ، ويَبْقى أثَرُها في جُذُورِ قُلُوبِ النّاسِ، ثُمَّ يُرْفَعُ الوَفاءُ والعَهْدُ والذِّمَمُ وتَبْقى الكُتُبُ لِعالِمٍ يَعْمَلُ وجاهِلٍ يَعْرِفُها ويُنْكِرُها ولا يَحْمِلُها، حَتّى وصَلَ إلَيَّ وإلى أُمَّتِي، فَلا يَهْلِكُ عَلى اللَّهِ إلّا هالِكٌ، ولا يُغْفِلُهُ إلّا تارِكٌ والحَذَرَ أيُّها النّاسُ، وإيّاكم والوَسْواسَ الخَنّاسَ؛ فَإنَّما يَبْلُوكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا» .

سبأ 34:1

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:2

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:3

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:4

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:5

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:6

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:7

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:8

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:9

(p-١٦٣)﷽ سُورَةُ سَبَأٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

سبأ 34:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (p-١٦٦)مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَ داوُدَ إذا سَبَّحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ، والطَّيْرُ أيْضًا يَعْنِي: يُسَبِّحُ مَعَهُ الطَّيْرُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ اللَّهُ الجِبالَ والطَّيْرَ أنْ تُسَبِّحَ مَعَ داوُدَ إذا سَبَّحَ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الحَدِيدِ وألانَهُ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ، فَكانَ إذا قَرَأ الزَّبُورَ تَرَنا لَهُ الوُحُوشُ حَتّى يُؤْخَذَ بِأعْناقِها، وإنَّها لَمُصِيخَةٌ تَسْمَعُ لِصَوْتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي إسْحاقَ أنَّهُ قَرَأ: (p-١٦٧)﴿والطَّيْرَ﴾ نَصَبَ بِجُمْلَةٍ. قالَ: سَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: كالعَجِينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: لَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُ يَعْمَلُهُ بِغَيْرِ نارٍ، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾، قالَ: الدُّرُوعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ، قالَ: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الحَدِيدَ، فَكانَ يَسْرِدُهُ حِلَقًا بِيَدِهِ، يَعْمَلُ بِهِ كَما يَعْمَلُ بِالطِّينِ مِن غَيْرِ أنْ يُدْخِلَهُ النّارَ، ولا يَضْرِبُهُ بِمِطْرَقَةٍ، وكانَ داوُدُ أوَّلَ مَن صَنَعَها، وإنَّما كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَفائِحَ مِن حَدِيدٍ، يَجْتَنُّونَ بِها مِن عَدُوِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: كانَ يَأْخُذُ الحَدِيدَ فَيَصِيرُ في يَدِهِ مِثْلَ العَجِينِ، فَيَصْنَعُ مِنهُ الدُّرُوعَ. (p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: حِلَقِ الحَدِيدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: السَّرْدُ هي المَسامِيرُ الَّتِي في الحِلَقِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: لا تُدِقَّ المَسامِيرَ، وتُوَسِّعَ الحِلَقَ فَتَسْلَسَ ولا تُغْلِظِ المَسامِيرَ وتُضَيِّقَ الحِلَقَ فَتَنْقَصِمَ واجْعَلْهُ قَدْرًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: قَدِّرِ المَسامِيرَ والحِلَقَ لا تُدِقَّ المَسامِيرَ فَتَسَلْسَ ولا تُجِلَّها فَتَنْقَصِمَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: كانَ داوُدُ يَرْفَعُ في كُلِّ يَوْمٍ دِرْعًا فَيَبِيعُها بِسِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ، ألْفَيْنِ لَهُ (p-١٦٩)ولِأهْلِهِ وأرْبَعَةِ آلافٍ يُطْعِمُ بِها بَنِي إسْرائِيلَ الخُبْزَ الحُوّارى.

سبأ 34:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (p-١٦٦)مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَ داوُدَ إذا سَبَّحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ، والطَّيْرُ أيْضًا يَعْنِي: يُسَبِّحُ مَعَهُ الطَّيْرُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ اللَّهُ الجِبالَ والطَّيْرَ أنْ تُسَبِّحَ مَعَ داوُدَ إذا سَبَّحَ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الحَدِيدِ وألانَهُ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ، فَكانَ إذا قَرَأ الزَّبُورَ تَرَنا لَهُ الوُحُوشُ حَتّى يُؤْخَذَ بِأعْناقِها، وإنَّها لَمُصِيخَةٌ تَسْمَعُ لِصَوْتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي إسْحاقَ أنَّهُ قَرَأ: (p-١٦٧)﴿والطَّيْرَ﴾ نَصَبَ بِجُمْلَةٍ. قالَ: سَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: كالعَجِينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: لَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُ يَعْمَلُهُ بِغَيْرِ نارٍ، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾، قالَ: الدُّرُوعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ، قالَ: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الحَدِيدَ، فَكانَ يَسْرِدُهُ حِلَقًا بِيَدِهِ، يَعْمَلُ بِهِ كَما يَعْمَلُ بِالطِّينِ مِن غَيْرِ أنْ يُدْخِلَهُ النّارَ، ولا يَضْرِبُهُ بِمِطْرَقَةٍ، وكانَ داوُدُ أوَّلَ مَن صَنَعَها، وإنَّما كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَفائِحَ مِن حَدِيدٍ، يَجْتَنُّونَ بِها مِن عَدُوِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: كانَ يَأْخُذُ الحَدِيدَ فَيَصِيرُ في يَدِهِ مِثْلَ العَجِينِ، فَيَصْنَعُ مِنهُ الدُّرُوعَ. (p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: حِلَقِ الحَدِيدِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: السَّرْدُ هي المَسامِيرُ الَّتِي في الحِلَقِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: لا تُدِقَّ المَسامِيرَ، وتُوَسِّعَ الحِلَقَ فَتَسْلَسَ ولا تُغْلِظِ المَسامِيرَ وتُضَيِّقَ الحِلَقَ فَتَنْقَصِمَ واجْعَلْهُ قَدْرًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: قَدِّرِ المَسامِيرَ والحِلَقَ لا تُدِقَّ المَسامِيرَ فَتَسَلْسَ ولا تُجِلَّها فَتَنْقَصِمَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: كانَ داوُدُ يَرْفَعُ في كُلِّ يَوْمٍ دِرْعًا فَيَبِيعُها بِسِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ، ألْفَيْنِ لَهُ (p-١٦٩)ولِأهْلِهِ وأرْبَعَةِ آلافٍ يُطْعِمُ بِها بَنِي إسْرائِيلَ الخُبْزَ الحُوّارى.

سبأ 34:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ولِسُلَيْمانَ الرِّيحُ، بِرَفْعِ الحاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ قالَ: تَغْدُو مَسِيرَةَ شَهْرٍ وتَرُوحُ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ في يَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرِّيحُ مَسِيرُها شَهْرانِ في يَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا شَغَلَتْهُ الخَيْلُ حَتّى فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ، غَضِبَ لِلَّهِ فَعَقَرَ الخَيْلَ، فَأبْدَلَهُ اللَّهُ مَكانَها خَيْرًا مِنها وأسْرَعَ؛ الرِّيحُ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ شاءَ، فَكانَ غُدُوُّها شَهْرًا ورَواحُها شَهْرًا، وكانَ يَغْدُو مِن إيلِياءَ فَيَقِيلُ بِقُرَيْرَ ويَرُوحُ مِن قُرَيْرَ فَيَبِيتُ (p-١٧٠)بِكابُلَ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَرْكَبُ الرِّيحَ مِن إصْطَخْرَ فَيَتَغَدّى بِبَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَعَشّى بِإصْطَخْرَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَغْدُو مِن بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَقِيلُ بِإصْطَخْرَ، ثُمَّ يَرُوحُ مِن إصْطَخْرَ فَيَبِيتُ بِقَلْعَةِ خُراسانَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: النُّحاسُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: أعْطاهُ اللَّهُ عَيْنًا مِن صُفْرٍ تَسِيلُ كَما يَسِيلُ الماءُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: (p-١٧١) ؎فَألْقى في مَراجِلَ مِن حَدِيدٍ قُدُورَ القِطْرِ لَيْسَ مِنَ البِرامِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: عَيْنَ النُّحاسِ كانْتْ بِاليَمَنِ وإنَّما يَصْنَعُ النّاسُ اليَوْمَ مِمّا أخْرَجَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: أسالَ اللَّهُ لَهُ القِطْرَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن صَنْعاءَ يَسِيلُ كَما يَسِيلُ الماءُ. قِيلَ: إلى أيْنَ؟ قالَ: لا أدْرِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: سُيِّلَتْ لَهُ عَيْنٌ مِن نُحاسٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القِطْرُ، النُّحاسُ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْها أحَدٌ بَعْدَ سُلَيْمانَ، وإنَّما يَعْمَلُ النّاسُ بَعْدُ فِيما كانَ أُعْطِيَ سُلَيْمانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: الصُّفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَيْسَ كُلُّ الجِنِّ سُخِّرَ لَهُ كَما تَسْمَعُونَ: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، (p-١٧٢)﴿ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾ . قالَ: يَعْدِلُ عَمّا يَأْمُرُهُ سُلَيْمانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾ قالَ: مِنَ الجِنِّ.

سبأ 34:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن شَبَهٍ ورُخامٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ . قالَ: بُنْيانٌ دُونَ القُصُورِ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن نُحاسٍ، ﴿وجِفانٍ﴾ قالَ: صِحافٍ، (كالجَوابِي) قالَ: الجَفْنَةُ مِثْلُ الجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ. ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: عِظامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: المَحارِيبُ القُصُورُ، والتَّماثِيلُ الصُّوَرُ، ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾ قالَ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ. (p-١٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ قالَ: قُصُورٍ ومَساجِدَ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن رُخامٍ وشَبَهٍ، (وجِفانٍ كالجَوابِي) . قالَ: كالحِياضِ، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: ثابِتاتٍ لا يَزُلْنَ عَنْ مَكانِهِنَّ، كُنَّ يُرَيْنَ بِأرْضِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: اتَّخَذَ سُلَيْمانُ تَماثِيلَ مِن نُحاسٍ، فَقالَ: يا رَبِّ انْفُخْ فِيها الرُّوحَ، فَإنَّها أقْوى عَلى الخِدْمَةِ، فَنَفَخَ اللَّهُ فِيها الرُّوحَ، فَكانَتْ تَخْدِمُهُ، وكانَ إسْفَنْدِيارُ مِن بَقاياهُمْ، فَقِيلَ لِداوُدَ وسُلَيْمانَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ قالَ: المَساجِدِ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: الصُّوَرِ (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كَحِياضِ الإبِلِ العِظامِ، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: قُدُورٍ عِظامٍ كانُوا يَنْحِتُونَها مِنَ الجِبالِ. (p-١٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: أثافِيُّها مِنها. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كالحِياضِ الواسِعَةِ، تَسَعُ الجَفْنَةُ الجَزُورَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ وهو يَقُولُ: ؎كالجَوابِي لا تَنِي مُتْرَعَةً لِقِرى الأضْيافِ أوْ لِلْمُحْتَضِرْ وقالَ أيْضًا: ؎يَجْبُرُ المَحْرُوبُ فِينا مالَهُ ∗∗∗ بِقِبابٍ وجِفانٍ وخَدَمْ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) . قالَ: كالحِياضِ ! (p-١٧٥)﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: القُدُورُ العِظامُ الَّتِي لا تُحَرَّكُ مِن مَكانِها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ . قالَ: عِظامٌ تُفْرَغُ إفْراغًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: اعْمَلُوا شُكْرًا لِلَّهِ عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: قُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَزَّأ الصَّلاةَ عَلى بُيُوتِهِ، عَلى نِسائِهِ ووَلَدِهِ، فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِي ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلّا وإنْسانٌ قائِمٌ مِن آلِ داوُدَ يُصَلِّي فَعَمَّتْهم هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ، فاكْفِنِي قِيامَ النَّهارِ أكْفِكَ قِيامَ اللَّيْلِ، قالَ: لا أسْتَطِيعُ. قالَ: فاكْفِنِي إلى صَلاةِ الظُّهْرِ، فَكَفاهُ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: الشُّكْرُ تَقْوى اللَّهِ والعَمَلُ بِطاعَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أشْكُرُكَ والشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنكَ؟ قالَ: الآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أنَّ النِّعَمَ مِنِّي. وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، هَلْ باتَ أحَدٌ مِن خَلْقِكَ اللَّيْلَةَ أطْوَلَ ذِكْرًا لَكَ مِنِّي؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: نَعَمْ، الضِّفْدِعُ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى داوُدَ: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا، فَقالَ داوُدُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ وأنْتَ الَّذِي تُنْعِمُ عَلَيَّ ثُمَّ تَرْزُقُنِي عَلى النِّعْمَةِ الشُّكْرَ؟ فالنِّعْمَةُ مِنكَ والشُّكْرُ مِنكَ فَكَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ؟ قالَ: يا داوُدُ الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ مَعْرِفَتِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الشُّكْرِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في مَسْألَةِ داوُدَ أنَّهُ قالَ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ لِي أنْ أشْكُرَكَ، وأنا لا أصِلُ إلى شُكْرِكَ إلّا بِنِعْمَتِكَ؟ قالَ: فَأتاهُ الوَحْيُ: أنْ يا داوُدُ ألَيْسَ تَعْلَمُ أنَّ الَّذِي بِكَ مِنَ النِّعَمِ مِنِّي؟ قالَ: بَلى (p-١٧٧)يا رَبِّ. قالَ: فَإنِّي أرْضى بِذَلِكَ مِنكَ شُكْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي، لَوْ أنَّ لِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنِّي لِسانَيْنِ يُسَبِّحانِكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والدَّهْرَ كُلَّهُ، ما قَضَيْتُ حَقَّ نِعْمَةٍ واحِدَةٍ مِن نِعَمِكَ عَلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: لَمْ يَنْفَكَّ مِنهم مُصَلٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: لَمّا قِيلَ لَهم: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ لَمْ يَأْتِ عَلى القَوْمِ ساعَةٌ إلّا ومِنهم مُصَلٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَخْطُبُ النّاسَ عَلى المِنبَرِ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: ”ثَلاثٌ مَن أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ ما أُوتِيَ آلُ داوُدَ“ . قِيلَ: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: العَدْلُ في الغَضَبِ والرِّضا، والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنى، وذِكْرُ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ» . وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا بِهِ. وأخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. (p-١٧٨)مَرْفُوعًا بِهِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ، مَرْفُوعًا بِهِ، وقالَ: «”خَشْيَةُ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ“» واللَّهُ أعْلَمُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ يَقُولُ: قَلِيلٌ مِن عِبادِيَ المُوَحِّدِينَ تَوْحِيدَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: قالَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ القَلِيلِ، فَقالَ عُمَرُ: ما هَذا الدُّعاءُ الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ فَأنا أدْعُو اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِن ذَلِكَ القَلِيلِ. فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ النّاسِ أعْلَمُ مِن عُمَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: إنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ القَلِيلِ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، ما هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] [هُودٍ: ٤٠]، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ وذَكَرَ آيَةً أُخْرى، فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ أحَدٍ أفْقَهُ مِن عُمَرَ. (p-١٧٩)

سبأ 34:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَتَحَوَّبُ في بَيْتِ المَقْدِسِ السَّنَةَ والسَّنَتَيْنِ والشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ، وأقَلَّ مِن ذَلِكَ وأكْثَرَ، ويُدْخِلُ طَعامَهُ وشَرابَهُ، فَأدْخَلَهُ في المَرَّةِ الَّتِي ماتَ فِيها، وكانَ بَدْءُ ذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا يُصْبِحُ فِيهِ إلّا نَبَتَتْ في بَيْتِ المَقْدِسِ شَجَرَةٌ، فَيَأْتِيها فَيَسْألُها: ما اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ الشَّجَرَةُ: اسْمِي كَذا وكَذا، فَيَقُولُ لَها: لِأيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ فَتَقُولُ: نَبَتُّ لِكَذا وكَذا، فَيَأْمُرُ بِها فَتُقْطَعُ، فَإنْ كانَتْ نَبَتَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَها، وإنْ كانَتْ نَبَتَتْ دَواءً قالَتْ: نَبَتُّ دَواءً لِكَذا وكَذا، فَيَجْعَلُها لِذَلِكَ، حَتّى نَبَتَتْ شَجَرَةٌ يُقالُ لَها: الخَرْنُوبَةُ قالَ: لِأيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ قالَتْ: نَبَتُّ لِخَرابِ هَذا المَسْجِدِ. فَقالَ سُلَيْمانُ: ما كانَ اللَّهُ لِيُخْرِبَهُ وأنا حَيٌّ أنْتِ الَّذِي عَلى وجْهِكِ هَلاكِي وخَرابُ بَيْتِ المَقْدِسِ فَنَزَعَها وغَرَسَها في حائِطٍ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المِحْرابَ، فَقامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلى عَصاهُ، فَماتَ ولا تَعْلَمُ بِهِ الشَّياطِينُ في ذَلِكَ، وهم يَعْمَلُونَ لَهُ يَخافُونَ أنْ يَخْرُجَ فَيُعاقِبَهُمْ، وكانَتِ الشَّياطِينُ تَجْتَمِعُ حَوْلَ المِحْرابِ، وكانَ المِحْرابُ لَهُ كُوًى مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، وكانَ الشَّيْطانُ المَرِيدُ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَخْلَعَ يَقُولُ: ألَسْتُ جَلِيدًا إنْ دَخَلْتُ فَخَرَجْتُ مِن ذَلِكَ الجانِبِ؟ فَيَدْخُلُ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ (p-١٨٠)الجانِبِ الآخَرِ فَدَخَلَ شَيْطانٌ مِن أُولَئِكَ فَمَرَّ، ولَمْ يَكُنْ شَيْطانٌ يَنْظُرُ إلى سُلَيْمانَ في المِحْرابِ إلّا احْتَرَقَ فَمَرَّ ولَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ سُلَيْمانَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهُ، ثُمَّ عادَ فَلَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ في البَيْتِ ولَمْ يَحْتَرِقْ، ونَظَرَ إلى سُلَيْمانَ قَدْ سَقَطَ مَيِّتًا، فَخَرَجَ فَأخْبَرَ النّاسَ أنَّ سُلَيْمانَ قَدْ ماتَ، فَفَتَحُوا عَنْهُ فَأخْرَجُوهُ فَوَجَدُوا مِنسَأتَهُ -وهِيَ العَصا بِلِسانِ الحَبَشَةِ- قَدْ أكَلَتْها الأرَضَةُ، ولَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ ماتَ فَوَضَعُوا الأرَضَةَ عَلى العَصا، فَأكَلَتْ مِنها يَوْمًا ولَيْلَةً، ثُمَّ حَسَبُوا عَلى ذَلِكَ النَّحْوِ فَوَجَدُوهُ قَدْ ماتَ مُنْذُ سَنَةٍ، وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (فَمَكَثُوا يَدْأبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا) . فَأيْقَنَ النّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ أنَّ الجِنَّ كانُوا يَكْذِبُونَ، ولَوْ أنَّهم عَلِمُوا الغَيْبَ لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمانَ، ولَما لَبِثُوا في العَذابِ سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ، ثُمَّ إنَّ الشَّياطِينَ قالُوا لِلْأرَضَةِ: لَوْ كُنْتِ تَأْكُلِينَ الطَّعامَ أتَيْناكِ بِأطْيَبِ الطَّعامِ، ولَوْ كُنْتِ تَشْرَبِينَ الشَّرابَ سَقَيْناكِ أطْيَبَ الشَّرابِ، ولَكِنَّنا سَنَنْقُلُ إلَيْكِ الطِّينَ والماءَ. فَهم يَنْقُلُونَ ذَلِكَ إلَيْها حَيْثُ كانَتْ ألَمْ تَرَ إلى الطِّينِ الَّذِي يَكُونُ في جَوْفِ الخَشَبِ، فَهو مِمّا يَأْتِيها الشَّياطِينُ شُكْرًا لَها. (p-١٨١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرَضَةُ، ﴿مِنسَأتَهُ﴾ عَصاهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَبِثَ سُلَيْمانُ عَلى عَصاهُ حَوْلًا بَعْدَما ماتَ، ثُمَّ خَرَّ عَلى رَأْسِ الحَوَلِ، فَأخَذَتِ الجِنُّ عَصا مِثْلَ عَصاهُ، ودابَّةً مِثْلَ دابَّتِهِ، فَأرْسَلُوها عَلَيْها فَأكَلَتْها في سَنَةٍ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنْسُ أنْ لَوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) . قالَ سُفْيانُ: وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وهم يَدْأبُونَ لَهُ حَوْلًا) . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”الطِّبِّ النَّبَوِيِّ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ سُلَيْمانُ إذا صَلّى رَأى شَجَرَةً نابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ لَها: ما اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذا وكَذا، فَيَقُولُ: لِمَ أنْتِ؟ فَتَقُولُ: لِكَذا وكَذا. فَإنْ كانَتْ لِغَرْسٍ غُرِسَتْ، وإنْ كانَتْ لِدَواءٍ كُتِبَتْ، فَصَلّى ذاتَ يَوْمٍ، فَإذا شَجَرَةٌ نابِتَةٌ (p-١٨٢)بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: لَها: ما اسْمُكِ؟ قالَتْ: الخَرُّوبُ، قالَ: لِأيِّ شَيْءٍ أنْتِ؟ قالَتْ: لِخَرابِ هَذا البَيْتِ. فَقالَ سُلَيْمانُ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَنِ الجِنِّ مَوْتِي، حَتّى يَعْلَمَ الإنْسُ أنَّ الجِنَّ لا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ. فَهَيَّأ عَصًا فَتَوَكَّأ عَلَيْها، وقَبَضَهُ اللَّهُ وهو مُتَّكِئٌ فَمَكَثَ حَوْلًا مَيِّتًا والجِنُّ تَعْمَلُ، فَأكَلَتْها الأرَضَةُ فَسَقَطَتْ، فَعَلِمُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ، (فَتَبَيَّنَتِ الإنْسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلًا في العَذابِ المُهِينِ)-، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُها كَذَلِكَ- فَشَكَرَتِ الجِنُّ الأرَضَةَ، فَأيْنَما كانَتْ يَأْتُونَها بِالماءِ» . وأخْرَجَهُ البَزّارُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مَوْقُوفًا. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ مَرْفُوعًا: «يَقُولُ اللَّهُ إنِّي تَفَضَّلْتُ عَلى عِبادِي بِثَلاثٍ، ألْقَيْتُ الدّابَّةَ عَلى الحَبَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَكَنَزَتْها المُلُوكُ كَما يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ، وألْقَيْتُ النَّتْنَ عَلى الجَسَدِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَدْفِنْ حَبِيبٌ حَبِيبَهُ، واسْتَلَبْتُ الحُزْنَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَذَهَبَ النَّسْلُ» . (p-١٨٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجِنُّ تُخْبِرُ الإنْسَ أنَّهم يَعْلَمُونَ مِنَ الغَيْبِ أشْياءَ، وأنَّهم يَعْلَمُونَ ما في غَدٍ، فابْتُلُوا بِمَوْتِ سُلَيْمانَ، فَماتَ فَلَبِثَ سَنَةً عَلى عَصاهُ وهم لا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ، وهم مُسَخَّرُونَ تِلْكَ السَّنَةَ، ويَعْمَلُونَ دائِبِينَ، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾، وفي بَعْضِ القِراءَةِ: (تَبَيَّنَتِ الإنْسُ أنْ لَوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ) . وقَدْ لَبِثُوا يَدْأبُونَ ويَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلًا بَعْدَ مَوْتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الإنْسُ تَقُولُ في زَمانِ سُلَيْمانَ: إنَّ الجِنَّ تَعْلَمُ الغَيْبَ، فَلَمّا ماتَ سُلَيْمانُ مَكَثَ قائِمًا عَلى عَصاهُ مَيِّتًا حَوْلًا، والجِنُّ تَعْمَلُ بِقِيامِهِ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنْسُ أنْ لَوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ) . كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُها كَذَلِكَ، قالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: وهي في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِمَلَكِ المَوْتِ: إذا أُمِرْتَ بِي فَأعْلِمْنِي. فَأتاهُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ قَدْ أُمِرْتُ بِكَ. قَدْ بَقِيَتْ لَكَ سُوَيْعَةٌ، فَدَعا الشَّياطِينَ فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ لَيْسَ لَهُ بابٌ، فَقامَ يُصَلِّي، فاتَّكَأ عَلى عَصاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ وهو مُتَّكِئٌ عَلى عَصاهُ، ولَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ فِرارًا مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: والجِنُّ تَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ويَنْظُرُونَ إلَيْهِ يَحْسَبُونَ أنَّهُ حَيٌّ، فَبَعَثَ اللَّهُ دابَّةَ الأرْضِ؛ دابَّةٌ تَأْكُلُ العِيدانَ يُقالُ لَها: القادِحُ. فَدَخَلَتْ فِيها فَأكَلَتْها حَتّى إذا أكَلَتْ جَوْفَ العَصا ضَعُفَتْ وثَقُلَ عَلَيْها فَخَرَّ مَيِّتًا، فَلَمّا (p-١٨٤)رَأتْ ذَلِكَ الجِنُّ انْفَضُّوا وذَهَبُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ما دَلَّهم عَلى مَوْتِهِ إلا دابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا رَدَّ اللَّهُ الخاتَمَ إلَيْهِ لَمْ يُصَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ يَوْمًا إلّا نَظَرَ وراءَهُ فَإذا هو بِشَجَرَةٍ خَضْراءَ تَهْتَزُّ، فَيَقُولُ: يا شَجَرَةُ، أما يَأْكُلُكِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا طَيْرٌ ولا هَوامُّ ولا بَهائِمُ؟ فَتَقُولُ: إنِّي لَمْ أجْعَلْ رِزْقًا لِشَيْءٍ، ولَكِنْ دَواءً مِن كَذا، ودَواءً مِن كَذا، فَقامَ الجِنُّ والإنْسُ يَقْطَعُونَها ويَجْعَلُونَها في الدَّواءِ، فَصَلّى الصُّبْحَ ذاتَ يَوْمٍ والتَفَتَ، فَإذا هو بِشَجَرَةٍ وراءَهُ قالَ: مَن أنْتِ يا شَجَرَةُ؟ قالَتْ: أنا الخَرْنُوبَةُ. قالَ: واللَّهِ ما الخَرْنُوبَةُ إلّا خَرابُ بَيْتِ المَقْدِسِ، واللَّهِ ما يَخْرَبُ ما كُنْتُ حَيًّا، ولَكِنِّي أمُوتُ. فَدَعا بِحَنُوطٍ، فَتَحَنَّطَ وتَكَفَّنَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ جَمَعَ كَفَّيْهِ عَلى طَرَفِ عَصاهُ، ثُمَّ جَعَلَها تَحْتَ ذَقْنِهِ وماتَ، فَمَكَثَ الجِنُّ يَعْمَلُونَ سَنَةً يَحْسَبُونَ أنَّهُ حَيٌّ، وكانَتْ لا تَرْفَعُ أبْصارَها إلَيْهِ، وبَعَثَ اللَّهُ الأرَضَةَ فَأكَلَتْ طَرَفَ العَصا فَخَرَّ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ، فَعَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ قَدْ ماتَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾، ولَقَدْ كانَتِ الجِنُّ تَعْلَمُ أنَّها لا تَعْلَمُ الغَيْبَ، ولَكِنْ في القِراءَةِ الأُولى: (تَبَيَّنَتِ الإنْسُ أنْ لَوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ) . (p-١٨٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَلَغَتْ نِصْفَ العَصا، فَتَرَكُوها في النِّصْفِ الباقِي، فَأكَلَتْها في حَوْلٍ، فَقالُوا: ماتَ عامَ أوَّلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَكَثَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ حَوْلًا عَلى عَصاهُ مُتَّكِئًا حَتّى أكَلَتْها الأرَضَةُ فَخَرَّ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا دابَّةُ الأرْضِ﴾ . قالَ: الأرَضَةُ، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾ . قالَ: عَصاهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الَأرَضَةُ أكَلَتْ عَصاهُ حَتّى خَرَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾ قالَ: العَصا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المِنسَأةِ، قالَ: هي العَصا. وأنْشَدَ فِيها شِعْرًا قالَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ: ؎أمِن أجْلِ حَبْلٍ لا أبا لَكَ صِدْتَهُ بِمِنسَأةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلُكِ أحْبُلًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المِنسَأةُ العَصا بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

سبأ 34:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. (p-١٨٦)أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ المُرادِيِّ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مِن قَوْمِي بِمَن أقْبَلَ مِنهُمْ؟ فَأذِنَ لِي في قِتالِهِمْ وأمَّرَنِي، فَلَمّا خَرَجْتُ مِن عِنْدِهِ أرْسَلَ في أثَرِي، فَرَدَّنِي فَقالَ: ادْعُ القَوْمَ فَمَن أسْلَمَ مِنهم فاقْبَلْ مِنهُ، ومَن لَمْ يُسْلِمْ فَلا تَعْجَلْ حَتّى أُحْدِثَ إلَيْكَ، وأُنْزِلَ في سَبَأٍ ما أُنْزِلَ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما سَبَأٌ، أرْضٌ أمِ امْرَأةٌ؟ قالَ: لَيْسَ بِأرْضٍ ولا امْرَأةٍ، ولَكِنَّهُ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ، فَتَيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ مِنهم أرْبَعَةٌ، فَأمّا الَّذِينَ تَشاءَمُوا؛ فَلَخْمٌ وجُذامٌ وغَسّانُ وعامِلَةُ. وأمّا الَّذِينَ تَيامَنُوا فالأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ، وحِمْيَرٌ وكِنْدَةُ، ومَذْحِجٌ، وأنْمارٌ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما أنْمارٌ؟ قالَ: الَّذِينَ مِنهم خَثْعَمٌ وبَجِيلَةُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ أرْجُلٌ هو أمِ امْرَأةٌ أمْ أرْضٌ؟ فَقالَ: ”بَلْ هو رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وبِالشّامِ مِنهم أرْبَعَةٌ؛ فَأمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ، وكِنْدَةُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ. وأمّا الشّامِيُّونَ: فَلَخْمٌ وجُذامٌ، وعامِلَةُ، (p-١٨٧)وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ السُّلَمِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما سَبَأٌ؟ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ ولَدَ عَشَرَةً؛ سَكَنَ اليَمَنَ سِتَّةٌ، والشّامَ أرْبَعَةٌ، فالَّذِينَ بِاليَمَنِ؛ كِنْدَةُ ومَذْحِجٌ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ، وبِالشّامِ؛ لَخْمٌ وجُذامٌ وعامِلَةُ وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ») . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ) بِالخَفْضِ مُنَوَّنَةً مَهْمُوزَةً، (فِي مَساكِنِهِمْ) . عَلى الجِماعِ بِالألِفِ. (p-١٨٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ لِسَبَأٍ جَنَّتانِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَمُرُّ ومِكْتَلُها عَلى رَأْسِها فَتَمْشِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَمْتَلِئُ فاكِهَةً وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، فَلَمّا طَغَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً يُقالُ لَها: الجُرَذُ فَنَقَّبَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ، فَما بَقِيَ إلّا أثَلٌ وشَيْءٌ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ (p-١٨٩)مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ . قالَ: هَذِهِ البَلْدَةُ طَيِّبَةٌ، ورَبُّكم غَفُورٌ لِذُنُوبِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: بَطِرَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ وكَفَرُوا نِعْمَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ أهْلُ سَبَأٍ أُعْطُوا ما لَمْ يُعْطَهُ أحَدٌ مِن أهْلِ زَمانِهِمْ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ عَلى رَأْسِها المِكْتَلُ فَتُرِيدُ حاجَتَها فَلا تَبْلُغُ مَكانَها الَّذِي تُرِيدُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِكْتَلُها مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ فَأجَمُوا ذَلِكَ فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وقَدْ كانَ السَّيْلُ يَأْتِيهِمْ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في وادِيهِمْ، فَيَجْتَمِعُ الماءُ مِن تِلْكَ السُّيُولِ والجِبالِ في ذَلِكَ الوادِي، وكانُوا قَدْ حَصَرُوهُ بِمُسَنّاةٍ، وهم يُسَمُّونَ المُسَنّاةَ العَرِمَ، وكانُوا يَفْتَحُونَ إذا شاءُوا مِن ذَلِكَ الماءِ، فَيَسْقُونَ جِنانَهم إذا شاءُوا ويَسُدُّونَهُ إذا شاءُوا، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأذِنَ في هَلاكِهِمْ دَخَلَ رَجُلٌ إلى جَنَّتِهِ، وهُوَعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، (p-١٩٠)فِيما بَلَغَنا، وكانَ كاهِنًا، فَنَظَرَ إلى جُرَذَةٍ تَنْقُلُ أوْلادَها مِن بَطْنِ الوادِي إلى أعْلى الجَبَلِ فَقالَ: ما نَقَلَتْ هَذِهِ أوْلادَها مِن هَهُنا إلّا وقَدْ حَضَرَ أهْلُ هَذِهِ البِلادِ عَذابٌ. ويُقَدَّرُ أنَّها خَرَقَتْ ذَلِكَ العَرِمَ فَنَقَبَتْ نَقْبًا، فَسالَ ذَلِكَ الماءُ مِن ذَلِكَ النَّقْبِ إلى جَنَّتِهِ، فَأمَرَ بِذَلِكَ النَّقْبِ فَسُدَّ فَأصْبَحَ وقَدِ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَأمَرَ بِهِ أيْضًا فَسُدَّ، ثُمَّ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا ابْنَ أخِيهِ فَقالَ: إذا أنا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ في نادِي قَوْمِي فائْتِنِي فَقُلْ: عَلامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ مالِي؟ فَإنِّي سَأقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي مالٌ، ولا تَرَكَ أبُوكَ شَيْئًا، وإنَّكَ لَكاذِبٌ، فَإذا أنا كَذَّبْتُكَ فَكَذِّبْنِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِثْلَ ما قُلْتُ لَكَ، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإنِّي سَأشْتُمُكَ فاشْتُمْنِي، فَإذا أنْتَ شَتَمْتَنِي لَطَمْتُكَ، فَإذا أنا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فالطِمْنِي، قالَ: ما كُنْتُ لِأسْتَقْبَلَكَ بِذَلِكَ يا عَمُّ، قالَ: بَلى، فافْعَلْ، فَإنِّي أُرِيدُ بِها صَلاحَكَ وصَلاحَ أهْلِ بَيْتِكَ. فَقالَ الفَتى: نَعَمْ؛ حَيْثُ عَرَفَ هَوى عَمِّهِ، فَجاءَ فَقالَ ما أُمِرَ بِهِ حَتّى لَطَمَهُ فَتَناوَلَهُ الفَتى فَلَطَمَهُ، فَقالَ الشَّيْخُ: يا مَعْشَرَ بَنِي فُلانٍ أُلْطَمُ فِيكُمْ! لا سَكَنْتُ في بَلَدٍ لَطَمَنِي فِيهِ فُلانٌ أبَدًا، مَن يَبْتاعُ مِنِّي؟ فَلَمّا عَرَفَ القَوْمُ مِنهُ الجِدَّ أعْطَوْهُ، فَنَظَرَ إلى أفْضَلِهِمْ عَطِيَّةً، فَوَجَبَ لَهُ البَيْعَ، (p-١٩١)فَدَعا بِالمالِ فَنَقَدَهُ وتَحَمَّلَ هو وبَنُوهُ مِن لَيْلَتِهِ فَتَفَرَّقُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ في سَبَأٍ كَهَنَةٌ، وكانَتِ الشَّياطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأخْبَرُوا الكَهَنَةَ بِشَيْءٍ مِن أخْبارِ السَّماءِ، وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ المالِ، وأنَّهُ خُبِّرَ أنَّ زَوالَ أمْرِهِمْ قَدْ دَنا، وأنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّهُمْ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ مِن عَقارٍ. فَقالَ لِرَجُلٍ مِن بَنِيهِ- وهو أعَزُّهم أخْوالًا-: إذا كانَ غَدًا وأمَرْتُكَ بِأمْرٍ فَلا تَفْعَلْهُ، فَإذا انْتَهَرْتُكَ فانْتَهِرْنِي، فَإذا تَناوَلْتُكَ فالطِمْنِي. قالَ: يا أبَتِ لا تَفْعَلْ إنَّ هَذا أمْرٌ عَظِيمٌ وأمْرٌ شَدِيدٌ. قالَ: يا بُنَيَّ قَدْ حَدَثَ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى هايَأهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا واجْتَمَعَ النّاسُ قالَ: يا بُنَيَّ افْعَلْ كَذا وكَذا، فَأبى فانْتَهَرَهُ أبُوهُ فَأجابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَهُ أبُوهُ، فَوَثَبَ عَلى أبِيهِ فَلَطَمَهُ. فَقالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي عَلَيَّ بِالشَّفْرَةِ. قالُوا: وما تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قالَ: أذْبَحُهُ، قالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ، الطِمْهُ أوِ اصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَأبى وقالَ: أرْسِلُوا إلى أخْوالِهِ فَأعْلِمُوهم بِذَلِكَ. فَجاءَ أخْوالُهُ فَقالُوا: خُذْ مِنّا ما بَدا لَكَ. فَأبى إلّا أنْ يَذْبَحَهُ قالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أنْ تَذْبَحَهُ. قالَ: فَإذا كانَ الحَدِيثُ هَكَذا، فَإنِّي لا (p-١٩٢)أرى أنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِي فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أرْضِي. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى باعَ دُورَهُ وأراضِيَهِ وعَقارَهُ. فَلَمّا صارَ الثَّمَنُ في يَدِهِ وأحْرَزَهُ قالَ: أيْ قَوْمِ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّكم وزَوالَ أمْرِكم قَدْ دَنا، فَمَن أرادَ مِنكم دارًا جَدِيدًا، وجَمَلًا شَدِيدًا، وسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعُمانَ، ومَن أرادَ مِنكُمُ الخَمْرَ والخَمِيرَ والعَصِيرَ فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرى، ومَن أرادَ مِنكُمُ الرّاسِخاتِ في الوَحْلِ المُطْعِماتِ في المَحْلِ، المُقِيماتِ في الضَّحْلِ فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذاتِ نَخْلٍ. فَأطاعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ أهْلُ عُمانَ إلى عُمانَ، وخَرَجَتْ غَسّانُ إلى بُصْرى، وخَرَجَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ وبَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو إلى يَثْرِبَ. فَلَمّا كانُوا بِبَطْنِ مَرٍّ قالَ بَنُو كَعْبٍ: هَذا مَكانٌ صالِحٌ لا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأقامُوا، فَلِذَلِكَ سُمُّوا خُزاعَةَ لِأنَّهُمُ انْخَزَعُوا عَنْ أصْحابِهِمْ، وأقْبَلَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حَتّى نَزَلُوا يَثْرِبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. قالَ: كانَ لَهم مَجْلِسٌ مُشَيَّدٌ بِالمَرْمَرِ، فَأتاهم ناسٌ مِنَ النَّصارى فَقالُوا: اشُكِرُوا اللَّهَ الَّذِي أعْطاكم هَذا. قالُوا: ومَن أعْطاناهُ؟ إنَّما كانَ هَذا لِآبائِنا (p-١٩٣)فَوَرِثْناهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ ذُو يَزَنَ فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَكُونُ لِكَلِمَتِهِمْ تِلْكَ غِيَرٌ، فَقالَ لِابْنِهِ: كَلامُكَ عَلَيَّ حَرامٌ إنْ لَمْ تَأْتِ غَدًا وأنا في مَجْلِسِ قَوْمِي فَتَصُكَّ وجْهِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ: لا أُقِيمُ بِأرْضٍ فَعَلَ هَذا ابْنِي بِي فِيها، ألا مَن يَبْتاعُ مِنِّي مالِي. فابْتَدَرَهُ النّاسُ فابْتاعُوهُ. فَبَعَثَ اللَّهُ جُرَذًا أعْمى يُقالُ لَهُ: الخُلْدُ مِن جُرْذانٍ عُمْيٍ فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ السَّدَّ حَتّى خَرَقَهُ فانْهَدَمَ وذَهَبَ الماءُ بِالجَنَّتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا فَكَذَّبُوهُمْ، وكانَ لَهم سَدٌّ قَدْ كانُوا قَدْ بَنَوْهُ بُنْيانًا أُبِّدًا، وهو الَّذِي كانَ يَرُدُّ عَنْهُمُ السَّيْلَ إذا جاءَ أنْ يَغْشى أمْوالَهُمْ، وكانَ فِيما يَزْعُمُونَ في عِلْمِهِمْ مِن كَهانَتِهِمْ أنَّهُ إنَّما يُخَرِّبُ سَدَّهم ذَلِكَ فارَةٌ، فَلَمْ يَتْرُكُوا فُرْجَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ إلّا رَبَطُوا عِنْدَها هِرَّةً، فَلَمّا جاءَ زَمانُهُ، وما أرادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ التَّفْرِيقِ أقْبَلَتْ -فِيما يَذْكُرُونَ- فَأْرَةٌ حَمْراءُ إلى هِرَّةٍ مِن تِلْكَ الهِرَرِ فَساوَرَتْها حَتّى اسْتَأْخَرَتْ عَنْها الهِرَّةُ، فَدَخَلَتْ في الفُرْجَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَها، فَتَغَلْغَلَتْ في السَّدِّ فَحَفَرَتْ فِيهِ حَتّى وهَّنَتْهُ لِلسَّيْلِ وهم لا يَدْرُونَ، فَلَمّا جاءَ السَّيْلُ وجَدَ عِلَلًا، فَدَخَلَ فِيهِ حَتّى قَلَعَ السَّدَّ وفاضَ عَلى الأمْوالِ فاحْتَمَلَها، فَلَمْ يَبْقَ مِنها (p-١٩٤)إلّا ما ذُكِرَ عَنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ أوْدِيَةُ اليَمَنِ تَسِيلُ إلى وادِي سَبَأٍ وهو وادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَعَمَدَ أهْلُ سَبَأٍ فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ وتَرَكُوا ما شاءُوا لِجَنّاتِهِمْ، فَعاشُوا بِذَلِكَ زَمانًا مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّهم عَتَوْا وعَمِلُوا بِالمَعاصِي، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ السَّدِّ جُرَذًا فَنَقَبَهُ عَلَيْهِمْ، فَغَرَّقَ اللَّهُ مَساكِنَهم وجَنّاتِهِمْ وبَدَّلَهم بِمَكانِ جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ، خَمْطٍ، والخَمْطُ: الأراكُ، وأثْلٍ، الأثْلُ: القَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي يَصْنَعُونَ مِنهُ الأقْداحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: المُسَنّاةِ بِلَحْنِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: العَرِمُ (p-١٩٥)بِالحَبَشِيَّةِ؛ وهي المُسَنّاةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الماءُ ثُمَّ يَنْبَثِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: العَرِمُ اسْمُ الوادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: وادٍ كانَ بِاليَمَنِ كانَ يَسِيلُ إلى مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: وادِي سَبَأٍ يُدْعى العَرِمَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: العَرِمُ السَّدُّ؛ ماءٌ أحْمَرُ أرْسَلَهُ اللَّهُ في السَّدِّ فَبَثَقَهُ وهَدَمَهُ، وحَفَرَ الوادِي عَنِ الجَنَّتَيْنِ، فارْتَفَعَتا وغارَ عَنْهُما الماءُ، فَيَبِسَتا ولَمْ يَكُنِ الماءُ الأحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، كانَ شَيْئًا أرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الطَّرْفاءِ. (p-١٩٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الأراكُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎وما مُغْزِلٌ فَرْدٌ تُراعِي بِعَيْنِها أغَنَّ غَضِيضَ الطَّرْفِ مِن خَلَلِ الخَمْطِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الأثْلُ شَجَرَةٌ لا يَأْكُلُها شَيْءٌ، وإنَّما هي حَطَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ، والأثْلُ النُّضارُ والسِّدْرُ النَّبْقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ)، قالَ: قَوْمٌ أعْطاهُمُ اللَّهُ نِعْمَةً، وأمَرَهم بِطاعَتِهِ، ونَهاهم عَنْ مَعْصِيَتِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ العَرِمَ وادِي سَبَأٍ كانَتْ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ مَسايِلُ مِن أوْدِيَةٍ شَتّى، فَعَمَدُوا فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ، وجَعَلُوا عَلَيْهِ أبْوابًا، وكانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِهِ ما احْتاجُوا إلَيْهِ، ويَسُدُّونَ عَنْهم ما لَمْ يَعْبَؤُوا بِهِ شَيْئًا مِن مائِهِ، فَلَمّا تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُرَذًا فَنَقَبَهُ مِن أسْفَلِهِ، فاتَّسَعَ حَتّى غَرَّقَ اللَّهُ بِهِ حُرُوثَهم وخَرَّبَ بِهِ أراضِيَهم عُقُوبَةً (p-١٩٧)بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . والخَمْطُ الأراكُ، وأُكُلُهُ بَرِيرُهُ، ﴿وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ بَيْنَما شَجَرُ القَوْمِ مِن خَيْرِ الشَّجَرِ، إذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ الشَّجَرِ عُقُوبَةً بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ وإنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبْدٍ كَرامَةً أوْ خَيْرًا تَقَبَّلَ حَسَناتِهِ، وإذا أرادَ بِعَبْدٍ هَوانا أمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الخَمْطُ هو الأراكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ قالَ: تِلْكَ المُناقَشَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ . قالَ: هو المُناقَشَةُ في الحِسابِ، ومَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ، وهو الكافِرُ لا يُغْفَرُ لَهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٩٨)مُجاهِدٍ: (وهَلْ يُجازى) قالَ: هَلْ يُعاقَبُ إلّا الكَفُورُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حِبَرَةَ وكانَ مِن أصْحابِ عَلِيٍّ قالَ: جَزاءُ المَعْصِيَةِ الوَهَنُ في العِبادَةِ، والضِّيقُ في المَعِيشَةِ، والمُنَغَّصُ في اللَّذَّةِ. قِيلَ: وما المُنَغِّصُ في اللَّذَّةِ؟ قالَ: لا يُصادِفُ لَذَّةَ حَلالٍ إلّا جاءَهُ مَن يُنَغِّصُهُ إيّاها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: الشّامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: هي قُرى الشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَ فِيما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ قُرًى مُتَواصِلَةٌ، و﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (p-١٩٩)الشّامُ، كانَ الرَّجُلُ يَغْدُو فَيَقِيلُ في القَرْيَةِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ في القَرْيَةِ الأُخْرى وكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ وزِنْبِيلُها عَلى رَأْسِها فَما تَبْلُغُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِن كُلِّ الثِّمارِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَتْ قُراهم مُتَّصِلَةٌ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وثَمَرُهم مُتَدَلٍّ فَبَطَرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ . قالَ: دانَيْنا فِيها السَّيْرَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ مَساكِنِهِمْ، ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يَعْنِي: الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، ﴿قُرًى﴾ فِيما بَيْنَ مَنازِلِهِمْ والأرْضِ المُقَدَّسَةِ، ﴿ظاهِرَةً﴾ يَعْنِي: عامِرَةً مُخْصِبَةً، ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يَعْنِي: فِيما بَيْنَ مَساكِنِهِمْ وبَيْنَ أرْضِ الشّامِ، ﴿سِيرُوا فِيها﴾ . يَعْنِي: إذا ظَعَنُوا مِن مَنازِلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ (p-٢٠٠)مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ قالَ: قُرًى بِالشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ . قالَ: لا يَخافُونَ جُوعًا ولا ظَمَأً، إنَّما يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ في قَرْيَةٍ ويَرُوحُونَ فَيَبِيتُونَ في قَرْيَةٍ، أهْلُ جَنَّةٍ ونَهَرٍ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ المَرْأةَ كانَتْ تَضَعُ مِكْتَلَها عَلى رَأْسِها، فَيَمْتَلِئُ قَبْلَ أنْ تَرْجِعَ إلى أهْلِها، وكانَ الرَّجُلُ يُسافِرُ لا يَحْمِلُ مَعَهُ زادًا، فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، فَقالُوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، فَمُزِّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ وجُعِلُوا أحادِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ . قالَ: قالُوا: يا لَيْتَ هَذِهِ القُرى يَبْعُدُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، فَنَسِيرَ عَلى نَجائِبِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ (p-٢٠١)أسْفارِنا) مُثَقَّلَةً. قالَ: لَمْ يَدْعُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، ولَكِنْ شَكَوْا ما أصابَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ) مُثَقَّلَةً عَلى مَعْنى فَعِّلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بِنَصْبِ الباءِ ورَفْعِ العَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ:“رَبَّنا ”بِالنَّصْبِ ﴿باعِدْ﴾ بِنَصْبِ الباءِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الدُّعاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا الأنْصارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِتِهامَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: قالَ: مُطَرِّفٌ: نِعُمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. (p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: صَبّارٌ في الكَرِيهَةِ، شَكُورٌ عِنْدَ الحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ اللَّهَ قالَ: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، إنِّي باعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً إنْ أصابَهم ما يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصابَهم ما يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وصَبَرُوا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذا لَهُمْ، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعِلْمِي”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، والدّارِمِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَ المُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٠٣)ﷺ: «”عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إنْ أُعْطِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَشَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَصَبَرَ، فالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلى كُلِّ حالٍ، حَتّى اللُّقْمَةِ يَرْفَعُها إلى فِيهِ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن فَوْقَهُ، وفي الدُّنْيا إلى مَن تَحْتَهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا وشاكِرًا، ومَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن تَحْتَهُ، ونَظَرَ في الدُّنْيا إلى مَن فَوْقَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا» .

سبأ 34:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. (p-١٨٦)أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ المُرادِيِّ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مِن قَوْمِي بِمَن أقْبَلَ مِنهُمْ؟ فَأذِنَ لِي في قِتالِهِمْ وأمَّرَنِي، فَلَمّا خَرَجْتُ مِن عِنْدِهِ أرْسَلَ في أثَرِي، فَرَدَّنِي فَقالَ: ادْعُ القَوْمَ فَمَن أسْلَمَ مِنهم فاقْبَلْ مِنهُ، ومَن لَمْ يُسْلِمْ فَلا تَعْجَلْ حَتّى أُحْدِثَ إلَيْكَ، وأُنْزِلَ في سَبَأٍ ما أُنْزِلَ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما سَبَأٌ، أرْضٌ أمِ امْرَأةٌ؟ قالَ: لَيْسَ بِأرْضٍ ولا امْرَأةٍ، ولَكِنَّهُ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ، فَتَيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ مِنهم أرْبَعَةٌ، فَأمّا الَّذِينَ تَشاءَمُوا؛ فَلَخْمٌ وجُذامٌ وغَسّانُ وعامِلَةُ. وأمّا الَّذِينَ تَيامَنُوا فالأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ، وحِمْيَرٌ وكِنْدَةُ، ومَذْحِجٌ، وأنْمارٌ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما أنْمارٌ؟ قالَ: الَّذِينَ مِنهم خَثْعَمٌ وبَجِيلَةُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ أرْجُلٌ هو أمِ امْرَأةٌ أمْ أرْضٌ؟ فَقالَ: ”بَلْ هو رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وبِالشّامِ مِنهم أرْبَعَةٌ؛ فَأمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ، وكِنْدَةُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ. وأمّا الشّامِيُّونَ: فَلَخْمٌ وجُذامٌ، وعامِلَةُ، (p-١٨٧)وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ السُّلَمِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما سَبَأٌ؟ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ ولَدَ عَشَرَةً؛ سَكَنَ اليَمَنَ سِتَّةٌ، والشّامَ أرْبَعَةٌ، فالَّذِينَ بِاليَمَنِ؛ كِنْدَةُ ومَذْحِجٌ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ، وبِالشّامِ؛ لَخْمٌ وجُذامٌ وعامِلَةُ وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ») . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ) بِالخَفْضِ مُنَوَّنَةً مَهْمُوزَةً، (فِي مَساكِنِهِمْ) . عَلى الجِماعِ بِالألِفِ. (p-١٨٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ لِسَبَأٍ جَنَّتانِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَمُرُّ ومِكْتَلُها عَلى رَأْسِها فَتَمْشِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَمْتَلِئُ فاكِهَةً وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، فَلَمّا طَغَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً يُقالُ لَها: الجُرَذُ فَنَقَّبَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ، فَما بَقِيَ إلّا أثَلٌ وشَيْءٌ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ (p-١٨٩)مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ . قالَ: هَذِهِ البَلْدَةُ طَيِّبَةٌ، ورَبُّكم غَفُورٌ لِذُنُوبِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: بَطِرَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ وكَفَرُوا نِعْمَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ أهْلُ سَبَأٍ أُعْطُوا ما لَمْ يُعْطَهُ أحَدٌ مِن أهْلِ زَمانِهِمْ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ عَلى رَأْسِها المِكْتَلُ فَتُرِيدُ حاجَتَها فَلا تَبْلُغُ مَكانَها الَّذِي تُرِيدُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِكْتَلُها مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ فَأجَمُوا ذَلِكَ فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وقَدْ كانَ السَّيْلُ يَأْتِيهِمْ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في وادِيهِمْ، فَيَجْتَمِعُ الماءُ مِن تِلْكَ السُّيُولِ والجِبالِ في ذَلِكَ الوادِي، وكانُوا قَدْ حَصَرُوهُ بِمُسَنّاةٍ، وهم يُسَمُّونَ المُسَنّاةَ العَرِمَ، وكانُوا يَفْتَحُونَ إذا شاءُوا مِن ذَلِكَ الماءِ، فَيَسْقُونَ جِنانَهم إذا شاءُوا ويَسُدُّونَهُ إذا شاءُوا، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأذِنَ في هَلاكِهِمْ دَخَلَ رَجُلٌ إلى جَنَّتِهِ، وهُوَعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، (p-١٩٠)فِيما بَلَغَنا، وكانَ كاهِنًا، فَنَظَرَ إلى جُرَذَةٍ تَنْقُلُ أوْلادَها مِن بَطْنِ الوادِي إلى أعْلى الجَبَلِ فَقالَ: ما نَقَلَتْ هَذِهِ أوْلادَها مِن هَهُنا إلّا وقَدْ حَضَرَ أهْلُ هَذِهِ البِلادِ عَذابٌ. ويُقَدَّرُ أنَّها خَرَقَتْ ذَلِكَ العَرِمَ فَنَقَبَتْ نَقْبًا، فَسالَ ذَلِكَ الماءُ مِن ذَلِكَ النَّقْبِ إلى جَنَّتِهِ، فَأمَرَ بِذَلِكَ النَّقْبِ فَسُدَّ فَأصْبَحَ وقَدِ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَأمَرَ بِهِ أيْضًا فَسُدَّ، ثُمَّ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا ابْنَ أخِيهِ فَقالَ: إذا أنا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ في نادِي قَوْمِي فائْتِنِي فَقُلْ: عَلامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ مالِي؟ فَإنِّي سَأقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي مالٌ، ولا تَرَكَ أبُوكَ شَيْئًا، وإنَّكَ لَكاذِبٌ، فَإذا أنا كَذَّبْتُكَ فَكَذِّبْنِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِثْلَ ما قُلْتُ لَكَ، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإنِّي سَأشْتُمُكَ فاشْتُمْنِي، فَإذا أنْتَ شَتَمْتَنِي لَطَمْتُكَ، فَإذا أنا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فالطِمْنِي، قالَ: ما كُنْتُ لِأسْتَقْبَلَكَ بِذَلِكَ يا عَمُّ، قالَ: بَلى، فافْعَلْ، فَإنِّي أُرِيدُ بِها صَلاحَكَ وصَلاحَ أهْلِ بَيْتِكَ. فَقالَ الفَتى: نَعَمْ؛ حَيْثُ عَرَفَ هَوى عَمِّهِ، فَجاءَ فَقالَ ما أُمِرَ بِهِ حَتّى لَطَمَهُ فَتَناوَلَهُ الفَتى فَلَطَمَهُ، فَقالَ الشَّيْخُ: يا مَعْشَرَ بَنِي فُلانٍ أُلْطَمُ فِيكُمْ! لا سَكَنْتُ في بَلَدٍ لَطَمَنِي فِيهِ فُلانٌ أبَدًا، مَن يَبْتاعُ مِنِّي؟ فَلَمّا عَرَفَ القَوْمُ مِنهُ الجِدَّ أعْطَوْهُ، فَنَظَرَ إلى أفْضَلِهِمْ عَطِيَّةً، فَوَجَبَ لَهُ البَيْعَ، (p-١٩١)فَدَعا بِالمالِ فَنَقَدَهُ وتَحَمَّلَ هو وبَنُوهُ مِن لَيْلَتِهِ فَتَفَرَّقُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ في سَبَأٍ كَهَنَةٌ، وكانَتِ الشَّياطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأخْبَرُوا الكَهَنَةَ بِشَيْءٍ مِن أخْبارِ السَّماءِ، وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ المالِ، وأنَّهُ خُبِّرَ أنَّ زَوالَ أمْرِهِمْ قَدْ دَنا، وأنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّهُمْ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ مِن عَقارٍ. فَقالَ لِرَجُلٍ مِن بَنِيهِ- وهو أعَزُّهم أخْوالًا-: إذا كانَ غَدًا وأمَرْتُكَ بِأمْرٍ فَلا تَفْعَلْهُ، فَإذا انْتَهَرْتُكَ فانْتَهِرْنِي، فَإذا تَناوَلْتُكَ فالطِمْنِي. قالَ: يا أبَتِ لا تَفْعَلْ إنَّ هَذا أمْرٌ عَظِيمٌ وأمْرٌ شَدِيدٌ. قالَ: يا بُنَيَّ قَدْ حَدَثَ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى هايَأهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا واجْتَمَعَ النّاسُ قالَ: يا بُنَيَّ افْعَلْ كَذا وكَذا، فَأبى فانْتَهَرَهُ أبُوهُ فَأجابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَهُ أبُوهُ، فَوَثَبَ عَلى أبِيهِ فَلَطَمَهُ. فَقالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي عَلَيَّ بِالشَّفْرَةِ. قالُوا: وما تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قالَ: أذْبَحُهُ، قالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ، الطِمْهُ أوِ اصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَأبى وقالَ: أرْسِلُوا إلى أخْوالِهِ فَأعْلِمُوهم بِذَلِكَ. فَجاءَ أخْوالُهُ فَقالُوا: خُذْ مِنّا ما بَدا لَكَ. فَأبى إلّا أنْ يَذْبَحَهُ قالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أنْ تَذْبَحَهُ. قالَ: فَإذا كانَ الحَدِيثُ هَكَذا، فَإنِّي لا (p-١٩٢)أرى أنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِي فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أرْضِي. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى باعَ دُورَهُ وأراضِيَهِ وعَقارَهُ. فَلَمّا صارَ الثَّمَنُ في يَدِهِ وأحْرَزَهُ قالَ: أيْ قَوْمِ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّكم وزَوالَ أمْرِكم قَدْ دَنا، فَمَن أرادَ مِنكم دارًا جَدِيدًا، وجَمَلًا شَدِيدًا، وسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعُمانَ، ومَن أرادَ مِنكُمُ الخَمْرَ والخَمِيرَ والعَصِيرَ فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرى، ومَن أرادَ مِنكُمُ الرّاسِخاتِ في الوَحْلِ المُطْعِماتِ في المَحْلِ، المُقِيماتِ في الضَّحْلِ فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذاتِ نَخْلٍ. فَأطاعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ أهْلُ عُمانَ إلى عُمانَ، وخَرَجَتْ غَسّانُ إلى بُصْرى، وخَرَجَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ وبَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو إلى يَثْرِبَ. فَلَمّا كانُوا بِبَطْنِ مَرٍّ قالَ بَنُو كَعْبٍ: هَذا مَكانٌ صالِحٌ لا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأقامُوا، فَلِذَلِكَ سُمُّوا خُزاعَةَ لِأنَّهُمُ انْخَزَعُوا عَنْ أصْحابِهِمْ، وأقْبَلَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حَتّى نَزَلُوا يَثْرِبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. قالَ: كانَ لَهم مَجْلِسٌ مُشَيَّدٌ بِالمَرْمَرِ، فَأتاهم ناسٌ مِنَ النَّصارى فَقالُوا: اشُكِرُوا اللَّهَ الَّذِي أعْطاكم هَذا. قالُوا: ومَن أعْطاناهُ؟ إنَّما كانَ هَذا لِآبائِنا (p-١٩٣)فَوَرِثْناهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ ذُو يَزَنَ فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَكُونُ لِكَلِمَتِهِمْ تِلْكَ غِيَرٌ، فَقالَ لِابْنِهِ: كَلامُكَ عَلَيَّ حَرامٌ إنْ لَمْ تَأْتِ غَدًا وأنا في مَجْلِسِ قَوْمِي فَتَصُكَّ وجْهِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ: لا أُقِيمُ بِأرْضٍ فَعَلَ هَذا ابْنِي بِي فِيها، ألا مَن يَبْتاعُ مِنِّي مالِي. فابْتَدَرَهُ النّاسُ فابْتاعُوهُ. فَبَعَثَ اللَّهُ جُرَذًا أعْمى يُقالُ لَهُ: الخُلْدُ مِن جُرْذانٍ عُمْيٍ فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ السَّدَّ حَتّى خَرَقَهُ فانْهَدَمَ وذَهَبَ الماءُ بِالجَنَّتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا فَكَذَّبُوهُمْ، وكانَ لَهم سَدٌّ قَدْ كانُوا قَدْ بَنَوْهُ بُنْيانًا أُبِّدًا، وهو الَّذِي كانَ يَرُدُّ عَنْهُمُ السَّيْلَ إذا جاءَ أنْ يَغْشى أمْوالَهُمْ، وكانَ فِيما يَزْعُمُونَ في عِلْمِهِمْ مِن كَهانَتِهِمْ أنَّهُ إنَّما يُخَرِّبُ سَدَّهم ذَلِكَ فارَةٌ، فَلَمْ يَتْرُكُوا فُرْجَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ إلّا رَبَطُوا عِنْدَها هِرَّةً، فَلَمّا جاءَ زَمانُهُ، وما أرادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ التَّفْرِيقِ أقْبَلَتْ -فِيما يَذْكُرُونَ- فَأْرَةٌ حَمْراءُ إلى هِرَّةٍ مِن تِلْكَ الهِرَرِ فَساوَرَتْها حَتّى اسْتَأْخَرَتْ عَنْها الهِرَّةُ، فَدَخَلَتْ في الفُرْجَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَها، فَتَغَلْغَلَتْ في السَّدِّ فَحَفَرَتْ فِيهِ حَتّى وهَّنَتْهُ لِلسَّيْلِ وهم لا يَدْرُونَ، فَلَمّا جاءَ السَّيْلُ وجَدَ عِلَلًا، فَدَخَلَ فِيهِ حَتّى قَلَعَ السَّدَّ وفاضَ عَلى الأمْوالِ فاحْتَمَلَها، فَلَمْ يَبْقَ مِنها (p-١٩٤)إلّا ما ذُكِرَ عَنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ أوْدِيَةُ اليَمَنِ تَسِيلُ إلى وادِي سَبَأٍ وهو وادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَعَمَدَ أهْلُ سَبَأٍ فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ وتَرَكُوا ما شاءُوا لِجَنّاتِهِمْ، فَعاشُوا بِذَلِكَ زَمانًا مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّهم عَتَوْا وعَمِلُوا بِالمَعاصِي، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ السَّدِّ جُرَذًا فَنَقَبَهُ عَلَيْهِمْ، فَغَرَّقَ اللَّهُ مَساكِنَهم وجَنّاتِهِمْ وبَدَّلَهم بِمَكانِ جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ، خَمْطٍ، والخَمْطُ: الأراكُ، وأثْلٍ، الأثْلُ: القَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي يَصْنَعُونَ مِنهُ الأقْداحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: المُسَنّاةِ بِلَحْنِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: العَرِمُ (p-١٩٥)بِالحَبَشِيَّةِ؛ وهي المُسَنّاةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الماءُ ثُمَّ يَنْبَثِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: العَرِمُ اسْمُ الوادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: وادٍ كانَ بِاليَمَنِ كانَ يَسِيلُ إلى مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: وادِي سَبَأٍ يُدْعى العَرِمَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: العَرِمُ السَّدُّ؛ ماءٌ أحْمَرُ أرْسَلَهُ اللَّهُ في السَّدِّ فَبَثَقَهُ وهَدَمَهُ، وحَفَرَ الوادِي عَنِ الجَنَّتَيْنِ، فارْتَفَعَتا وغارَ عَنْهُما الماءُ، فَيَبِسَتا ولَمْ يَكُنِ الماءُ الأحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، كانَ شَيْئًا أرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الطَّرْفاءِ. (p-١٩٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الأراكُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎وما مُغْزِلٌ فَرْدٌ تُراعِي بِعَيْنِها أغَنَّ غَضِيضَ الطَّرْفِ مِن خَلَلِ الخَمْطِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الأثْلُ شَجَرَةٌ لا يَأْكُلُها شَيْءٌ، وإنَّما هي حَطَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ، والأثْلُ النُّضارُ والسِّدْرُ النَّبْقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ)، قالَ: قَوْمٌ أعْطاهُمُ اللَّهُ نِعْمَةً، وأمَرَهم بِطاعَتِهِ، ونَهاهم عَنْ مَعْصِيَتِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ العَرِمَ وادِي سَبَأٍ كانَتْ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ مَسايِلُ مِن أوْدِيَةٍ شَتّى، فَعَمَدُوا فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ، وجَعَلُوا عَلَيْهِ أبْوابًا، وكانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِهِ ما احْتاجُوا إلَيْهِ، ويَسُدُّونَ عَنْهم ما لَمْ يَعْبَؤُوا بِهِ شَيْئًا مِن مائِهِ، فَلَمّا تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُرَذًا فَنَقَبَهُ مِن أسْفَلِهِ، فاتَّسَعَ حَتّى غَرَّقَ اللَّهُ بِهِ حُرُوثَهم وخَرَّبَ بِهِ أراضِيَهم عُقُوبَةً (p-١٩٧)بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . والخَمْطُ الأراكُ، وأُكُلُهُ بَرِيرُهُ، ﴿وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ بَيْنَما شَجَرُ القَوْمِ مِن خَيْرِ الشَّجَرِ، إذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ الشَّجَرِ عُقُوبَةً بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ وإنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبْدٍ كَرامَةً أوْ خَيْرًا تَقَبَّلَ حَسَناتِهِ، وإذا أرادَ بِعَبْدٍ هَوانا أمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الخَمْطُ هو الأراكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ قالَ: تِلْكَ المُناقَشَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ . قالَ: هو المُناقَشَةُ في الحِسابِ، ومَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ، وهو الكافِرُ لا يُغْفَرُ لَهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٩٨)مُجاهِدٍ: (وهَلْ يُجازى) قالَ: هَلْ يُعاقَبُ إلّا الكَفُورُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حِبَرَةَ وكانَ مِن أصْحابِ عَلِيٍّ قالَ: جَزاءُ المَعْصِيَةِ الوَهَنُ في العِبادَةِ، والضِّيقُ في المَعِيشَةِ، والمُنَغَّصُ في اللَّذَّةِ. قِيلَ: وما المُنَغِّصُ في اللَّذَّةِ؟ قالَ: لا يُصادِفُ لَذَّةَ حَلالٍ إلّا جاءَهُ مَن يُنَغِّصُهُ إيّاها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: الشّامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: هي قُرى الشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَ فِيما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ قُرًى مُتَواصِلَةٌ، و﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (p-١٩٩)الشّامُ، كانَ الرَّجُلُ يَغْدُو فَيَقِيلُ في القَرْيَةِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ في القَرْيَةِ الأُخْرى وكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ وزِنْبِيلُها عَلى رَأْسِها فَما تَبْلُغُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِن كُلِّ الثِّمارِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَتْ قُراهم مُتَّصِلَةٌ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وثَمَرُهم مُتَدَلٍّ فَبَطَرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ . قالَ: دانَيْنا فِيها السَّيْرَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ مَساكِنِهِمْ، ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يَعْنِي: الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، ﴿قُرًى﴾ فِيما بَيْنَ مَنازِلِهِمْ والأرْضِ المُقَدَّسَةِ، ﴿ظاهِرَةً﴾ يَعْنِي: عامِرَةً مُخْصِبَةً، ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يَعْنِي: فِيما بَيْنَ مَساكِنِهِمْ وبَيْنَ أرْضِ الشّامِ، ﴿سِيرُوا فِيها﴾ . يَعْنِي: إذا ظَعَنُوا مِن مَنازِلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ (p-٢٠٠)مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ قالَ: قُرًى بِالشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ . قالَ: لا يَخافُونَ جُوعًا ولا ظَمَأً، إنَّما يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ في قَرْيَةٍ ويَرُوحُونَ فَيَبِيتُونَ في قَرْيَةٍ، أهْلُ جَنَّةٍ ونَهَرٍ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ المَرْأةَ كانَتْ تَضَعُ مِكْتَلَها عَلى رَأْسِها، فَيَمْتَلِئُ قَبْلَ أنْ تَرْجِعَ إلى أهْلِها، وكانَ الرَّجُلُ يُسافِرُ لا يَحْمِلُ مَعَهُ زادًا، فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، فَقالُوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، فَمُزِّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ وجُعِلُوا أحادِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ . قالَ: قالُوا: يا لَيْتَ هَذِهِ القُرى يَبْعُدُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، فَنَسِيرَ عَلى نَجائِبِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ (p-٢٠١)أسْفارِنا) مُثَقَّلَةً. قالَ: لَمْ يَدْعُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، ولَكِنْ شَكَوْا ما أصابَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ) مُثَقَّلَةً عَلى مَعْنى فَعِّلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بِنَصْبِ الباءِ ورَفْعِ العَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ:“رَبَّنا ”بِالنَّصْبِ ﴿باعِدْ﴾ بِنَصْبِ الباءِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الدُّعاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا الأنْصارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِتِهامَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: قالَ: مُطَرِّفٌ: نِعُمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. (p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: صَبّارٌ في الكَرِيهَةِ، شَكُورٌ عِنْدَ الحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ اللَّهَ قالَ: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، إنِّي باعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً إنْ أصابَهم ما يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصابَهم ما يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وصَبَرُوا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذا لَهُمْ، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعِلْمِي”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، والدّارِمِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَ المُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٠٣)ﷺ: «”عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إنْ أُعْطِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَشَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَصَبَرَ، فالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلى كُلِّ حالٍ، حَتّى اللُّقْمَةِ يَرْفَعُها إلى فِيهِ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن فَوْقَهُ، وفي الدُّنْيا إلى مَن تَحْتَهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا وشاكِرًا، ومَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن تَحْتَهُ، ونَظَرَ في الدُّنْيا إلى مَن فَوْقَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا» .

سبأ 34:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. (p-١٨٦)أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ المُرادِيِّ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مِن قَوْمِي بِمَن أقْبَلَ مِنهُمْ؟ فَأذِنَ لِي في قِتالِهِمْ وأمَّرَنِي، فَلَمّا خَرَجْتُ مِن عِنْدِهِ أرْسَلَ في أثَرِي، فَرَدَّنِي فَقالَ: ادْعُ القَوْمَ فَمَن أسْلَمَ مِنهم فاقْبَلْ مِنهُ، ومَن لَمْ يُسْلِمْ فَلا تَعْجَلْ حَتّى أُحْدِثَ إلَيْكَ، وأُنْزِلَ في سَبَأٍ ما أُنْزِلَ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما سَبَأٌ، أرْضٌ أمِ امْرَأةٌ؟ قالَ: لَيْسَ بِأرْضٍ ولا امْرَأةٍ، ولَكِنَّهُ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ، فَتَيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ مِنهم أرْبَعَةٌ، فَأمّا الَّذِينَ تَشاءَمُوا؛ فَلَخْمٌ وجُذامٌ وغَسّانُ وعامِلَةُ. وأمّا الَّذِينَ تَيامَنُوا فالأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ، وحِمْيَرٌ وكِنْدَةُ، ومَذْحِجٌ، وأنْمارٌ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما أنْمارٌ؟ قالَ: الَّذِينَ مِنهم خَثْعَمٌ وبَجِيلَةُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ أرْجُلٌ هو أمِ امْرَأةٌ أمْ أرْضٌ؟ فَقالَ: ”بَلْ هو رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وبِالشّامِ مِنهم أرْبَعَةٌ؛ فَأمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ، وكِنْدَةُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ. وأمّا الشّامِيُّونَ: فَلَخْمٌ وجُذامٌ، وعامِلَةُ، (p-١٨٧)وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ السُّلَمِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما سَبَأٌ؟ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ ولَدَ عَشَرَةً؛ سَكَنَ اليَمَنَ سِتَّةٌ، والشّامَ أرْبَعَةٌ، فالَّذِينَ بِاليَمَنِ؛ كِنْدَةُ ومَذْحِجٌ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ، وبِالشّامِ؛ لَخْمٌ وجُذامٌ وعامِلَةُ وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ») . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ) بِالخَفْضِ مُنَوَّنَةً مَهْمُوزَةً، (فِي مَساكِنِهِمْ) . عَلى الجِماعِ بِالألِفِ. (p-١٨٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ لِسَبَأٍ جَنَّتانِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَمُرُّ ومِكْتَلُها عَلى رَأْسِها فَتَمْشِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَمْتَلِئُ فاكِهَةً وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، فَلَمّا طَغَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً يُقالُ لَها: الجُرَذُ فَنَقَّبَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ، فَما بَقِيَ إلّا أثَلٌ وشَيْءٌ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ (p-١٨٩)مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ . قالَ: هَذِهِ البَلْدَةُ طَيِّبَةٌ، ورَبُّكم غَفُورٌ لِذُنُوبِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: بَطِرَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ وكَفَرُوا نِعْمَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ أهْلُ سَبَأٍ أُعْطُوا ما لَمْ يُعْطَهُ أحَدٌ مِن أهْلِ زَمانِهِمْ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ عَلى رَأْسِها المِكْتَلُ فَتُرِيدُ حاجَتَها فَلا تَبْلُغُ مَكانَها الَّذِي تُرِيدُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِكْتَلُها مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ فَأجَمُوا ذَلِكَ فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وقَدْ كانَ السَّيْلُ يَأْتِيهِمْ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في وادِيهِمْ، فَيَجْتَمِعُ الماءُ مِن تِلْكَ السُّيُولِ والجِبالِ في ذَلِكَ الوادِي، وكانُوا قَدْ حَصَرُوهُ بِمُسَنّاةٍ، وهم يُسَمُّونَ المُسَنّاةَ العَرِمَ، وكانُوا يَفْتَحُونَ إذا شاءُوا مِن ذَلِكَ الماءِ، فَيَسْقُونَ جِنانَهم إذا شاءُوا ويَسُدُّونَهُ إذا شاءُوا، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأذِنَ في هَلاكِهِمْ دَخَلَ رَجُلٌ إلى جَنَّتِهِ، وهُوَعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، (p-١٩٠)فِيما بَلَغَنا، وكانَ كاهِنًا، فَنَظَرَ إلى جُرَذَةٍ تَنْقُلُ أوْلادَها مِن بَطْنِ الوادِي إلى أعْلى الجَبَلِ فَقالَ: ما نَقَلَتْ هَذِهِ أوْلادَها مِن هَهُنا إلّا وقَدْ حَضَرَ أهْلُ هَذِهِ البِلادِ عَذابٌ. ويُقَدَّرُ أنَّها خَرَقَتْ ذَلِكَ العَرِمَ فَنَقَبَتْ نَقْبًا، فَسالَ ذَلِكَ الماءُ مِن ذَلِكَ النَّقْبِ إلى جَنَّتِهِ، فَأمَرَ بِذَلِكَ النَّقْبِ فَسُدَّ فَأصْبَحَ وقَدِ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَأمَرَ بِهِ أيْضًا فَسُدَّ، ثُمَّ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا ابْنَ أخِيهِ فَقالَ: إذا أنا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ في نادِي قَوْمِي فائْتِنِي فَقُلْ: عَلامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ مالِي؟ فَإنِّي سَأقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي مالٌ، ولا تَرَكَ أبُوكَ شَيْئًا، وإنَّكَ لَكاذِبٌ، فَإذا أنا كَذَّبْتُكَ فَكَذِّبْنِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِثْلَ ما قُلْتُ لَكَ، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإنِّي سَأشْتُمُكَ فاشْتُمْنِي، فَإذا أنْتَ شَتَمْتَنِي لَطَمْتُكَ، فَإذا أنا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فالطِمْنِي، قالَ: ما كُنْتُ لِأسْتَقْبَلَكَ بِذَلِكَ يا عَمُّ، قالَ: بَلى، فافْعَلْ، فَإنِّي أُرِيدُ بِها صَلاحَكَ وصَلاحَ أهْلِ بَيْتِكَ. فَقالَ الفَتى: نَعَمْ؛ حَيْثُ عَرَفَ هَوى عَمِّهِ، فَجاءَ فَقالَ ما أُمِرَ بِهِ حَتّى لَطَمَهُ فَتَناوَلَهُ الفَتى فَلَطَمَهُ، فَقالَ الشَّيْخُ: يا مَعْشَرَ بَنِي فُلانٍ أُلْطَمُ فِيكُمْ! لا سَكَنْتُ في بَلَدٍ لَطَمَنِي فِيهِ فُلانٌ أبَدًا، مَن يَبْتاعُ مِنِّي؟ فَلَمّا عَرَفَ القَوْمُ مِنهُ الجِدَّ أعْطَوْهُ، فَنَظَرَ إلى أفْضَلِهِمْ عَطِيَّةً، فَوَجَبَ لَهُ البَيْعَ، (p-١٩١)فَدَعا بِالمالِ فَنَقَدَهُ وتَحَمَّلَ هو وبَنُوهُ مِن لَيْلَتِهِ فَتَفَرَّقُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ في سَبَأٍ كَهَنَةٌ، وكانَتِ الشَّياطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأخْبَرُوا الكَهَنَةَ بِشَيْءٍ مِن أخْبارِ السَّماءِ، وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ المالِ، وأنَّهُ خُبِّرَ أنَّ زَوالَ أمْرِهِمْ قَدْ دَنا، وأنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّهُمْ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ مِن عَقارٍ. فَقالَ لِرَجُلٍ مِن بَنِيهِ- وهو أعَزُّهم أخْوالًا-: إذا كانَ غَدًا وأمَرْتُكَ بِأمْرٍ فَلا تَفْعَلْهُ، فَإذا انْتَهَرْتُكَ فانْتَهِرْنِي، فَإذا تَناوَلْتُكَ فالطِمْنِي. قالَ: يا أبَتِ لا تَفْعَلْ إنَّ هَذا أمْرٌ عَظِيمٌ وأمْرٌ شَدِيدٌ. قالَ: يا بُنَيَّ قَدْ حَدَثَ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى هايَأهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا واجْتَمَعَ النّاسُ قالَ: يا بُنَيَّ افْعَلْ كَذا وكَذا، فَأبى فانْتَهَرَهُ أبُوهُ فَأجابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَهُ أبُوهُ، فَوَثَبَ عَلى أبِيهِ فَلَطَمَهُ. فَقالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي عَلَيَّ بِالشَّفْرَةِ. قالُوا: وما تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قالَ: أذْبَحُهُ، قالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ، الطِمْهُ أوِ اصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَأبى وقالَ: أرْسِلُوا إلى أخْوالِهِ فَأعْلِمُوهم بِذَلِكَ. فَجاءَ أخْوالُهُ فَقالُوا: خُذْ مِنّا ما بَدا لَكَ. فَأبى إلّا أنْ يَذْبَحَهُ قالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أنْ تَذْبَحَهُ. قالَ: فَإذا كانَ الحَدِيثُ هَكَذا، فَإنِّي لا (p-١٩٢)أرى أنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِي فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أرْضِي. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى باعَ دُورَهُ وأراضِيَهِ وعَقارَهُ. فَلَمّا صارَ الثَّمَنُ في يَدِهِ وأحْرَزَهُ قالَ: أيْ قَوْمِ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّكم وزَوالَ أمْرِكم قَدْ دَنا، فَمَن أرادَ مِنكم دارًا جَدِيدًا، وجَمَلًا شَدِيدًا، وسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعُمانَ، ومَن أرادَ مِنكُمُ الخَمْرَ والخَمِيرَ والعَصِيرَ فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرى، ومَن أرادَ مِنكُمُ الرّاسِخاتِ في الوَحْلِ المُطْعِماتِ في المَحْلِ، المُقِيماتِ في الضَّحْلِ فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذاتِ نَخْلٍ. فَأطاعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ أهْلُ عُمانَ إلى عُمانَ، وخَرَجَتْ غَسّانُ إلى بُصْرى، وخَرَجَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ وبَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو إلى يَثْرِبَ. فَلَمّا كانُوا بِبَطْنِ مَرٍّ قالَ بَنُو كَعْبٍ: هَذا مَكانٌ صالِحٌ لا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأقامُوا، فَلِذَلِكَ سُمُّوا خُزاعَةَ لِأنَّهُمُ انْخَزَعُوا عَنْ أصْحابِهِمْ، وأقْبَلَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حَتّى نَزَلُوا يَثْرِبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. قالَ: كانَ لَهم مَجْلِسٌ مُشَيَّدٌ بِالمَرْمَرِ، فَأتاهم ناسٌ مِنَ النَّصارى فَقالُوا: اشُكِرُوا اللَّهَ الَّذِي أعْطاكم هَذا. قالُوا: ومَن أعْطاناهُ؟ إنَّما كانَ هَذا لِآبائِنا (p-١٩٣)فَوَرِثْناهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ ذُو يَزَنَ فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَكُونُ لِكَلِمَتِهِمْ تِلْكَ غِيَرٌ، فَقالَ لِابْنِهِ: كَلامُكَ عَلَيَّ حَرامٌ إنْ لَمْ تَأْتِ غَدًا وأنا في مَجْلِسِ قَوْمِي فَتَصُكَّ وجْهِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ: لا أُقِيمُ بِأرْضٍ فَعَلَ هَذا ابْنِي بِي فِيها، ألا مَن يَبْتاعُ مِنِّي مالِي. فابْتَدَرَهُ النّاسُ فابْتاعُوهُ. فَبَعَثَ اللَّهُ جُرَذًا أعْمى يُقالُ لَهُ: الخُلْدُ مِن جُرْذانٍ عُمْيٍ فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ السَّدَّ حَتّى خَرَقَهُ فانْهَدَمَ وذَهَبَ الماءُ بِالجَنَّتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا فَكَذَّبُوهُمْ، وكانَ لَهم سَدٌّ قَدْ كانُوا قَدْ بَنَوْهُ بُنْيانًا أُبِّدًا، وهو الَّذِي كانَ يَرُدُّ عَنْهُمُ السَّيْلَ إذا جاءَ أنْ يَغْشى أمْوالَهُمْ، وكانَ فِيما يَزْعُمُونَ في عِلْمِهِمْ مِن كَهانَتِهِمْ أنَّهُ إنَّما يُخَرِّبُ سَدَّهم ذَلِكَ فارَةٌ، فَلَمْ يَتْرُكُوا فُرْجَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ إلّا رَبَطُوا عِنْدَها هِرَّةً، فَلَمّا جاءَ زَمانُهُ، وما أرادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ التَّفْرِيقِ أقْبَلَتْ -فِيما يَذْكُرُونَ- فَأْرَةٌ حَمْراءُ إلى هِرَّةٍ مِن تِلْكَ الهِرَرِ فَساوَرَتْها حَتّى اسْتَأْخَرَتْ عَنْها الهِرَّةُ، فَدَخَلَتْ في الفُرْجَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَها، فَتَغَلْغَلَتْ في السَّدِّ فَحَفَرَتْ فِيهِ حَتّى وهَّنَتْهُ لِلسَّيْلِ وهم لا يَدْرُونَ، فَلَمّا جاءَ السَّيْلُ وجَدَ عِلَلًا، فَدَخَلَ فِيهِ حَتّى قَلَعَ السَّدَّ وفاضَ عَلى الأمْوالِ فاحْتَمَلَها، فَلَمْ يَبْقَ مِنها (p-١٩٤)إلّا ما ذُكِرَ عَنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ أوْدِيَةُ اليَمَنِ تَسِيلُ إلى وادِي سَبَأٍ وهو وادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَعَمَدَ أهْلُ سَبَأٍ فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ وتَرَكُوا ما شاءُوا لِجَنّاتِهِمْ، فَعاشُوا بِذَلِكَ زَمانًا مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّهم عَتَوْا وعَمِلُوا بِالمَعاصِي، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ السَّدِّ جُرَذًا فَنَقَبَهُ عَلَيْهِمْ، فَغَرَّقَ اللَّهُ مَساكِنَهم وجَنّاتِهِمْ وبَدَّلَهم بِمَكانِ جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ، خَمْطٍ، والخَمْطُ: الأراكُ، وأثْلٍ، الأثْلُ: القَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي يَصْنَعُونَ مِنهُ الأقْداحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: المُسَنّاةِ بِلَحْنِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: العَرِمُ (p-١٩٥)بِالحَبَشِيَّةِ؛ وهي المُسَنّاةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الماءُ ثُمَّ يَنْبَثِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: العَرِمُ اسْمُ الوادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: وادٍ كانَ بِاليَمَنِ كانَ يَسِيلُ إلى مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: وادِي سَبَأٍ يُدْعى العَرِمَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: العَرِمُ السَّدُّ؛ ماءٌ أحْمَرُ أرْسَلَهُ اللَّهُ في السَّدِّ فَبَثَقَهُ وهَدَمَهُ، وحَفَرَ الوادِي عَنِ الجَنَّتَيْنِ، فارْتَفَعَتا وغارَ عَنْهُما الماءُ، فَيَبِسَتا ولَمْ يَكُنِ الماءُ الأحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، كانَ شَيْئًا أرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الطَّرْفاءِ. (p-١٩٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الأراكُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎وما مُغْزِلٌ فَرْدٌ تُراعِي بِعَيْنِها أغَنَّ غَضِيضَ الطَّرْفِ مِن خَلَلِ الخَمْطِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الأثْلُ شَجَرَةٌ لا يَأْكُلُها شَيْءٌ، وإنَّما هي حَطَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ، والأثْلُ النُّضارُ والسِّدْرُ النَّبْقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ)، قالَ: قَوْمٌ أعْطاهُمُ اللَّهُ نِعْمَةً، وأمَرَهم بِطاعَتِهِ، ونَهاهم عَنْ مَعْصِيَتِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ العَرِمَ وادِي سَبَأٍ كانَتْ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ مَسايِلُ مِن أوْدِيَةٍ شَتّى، فَعَمَدُوا فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ، وجَعَلُوا عَلَيْهِ أبْوابًا، وكانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِهِ ما احْتاجُوا إلَيْهِ، ويَسُدُّونَ عَنْهم ما لَمْ يَعْبَؤُوا بِهِ شَيْئًا مِن مائِهِ، فَلَمّا تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُرَذًا فَنَقَبَهُ مِن أسْفَلِهِ، فاتَّسَعَ حَتّى غَرَّقَ اللَّهُ بِهِ حُرُوثَهم وخَرَّبَ بِهِ أراضِيَهم عُقُوبَةً (p-١٩٧)بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . والخَمْطُ الأراكُ، وأُكُلُهُ بَرِيرُهُ، ﴿وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ بَيْنَما شَجَرُ القَوْمِ مِن خَيْرِ الشَّجَرِ، إذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ الشَّجَرِ عُقُوبَةً بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ وإنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبْدٍ كَرامَةً أوْ خَيْرًا تَقَبَّلَ حَسَناتِهِ، وإذا أرادَ بِعَبْدٍ هَوانا أمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الخَمْطُ هو الأراكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ قالَ: تِلْكَ المُناقَشَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ . قالَ: هو المُناقَشَةُ في الحِسابِ، ومَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ، وهو الكافِرُ لا يُغْفَرُ لَهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٩٨)مُجاهِدٍ: (وهَلْ يُجازى) قالَ: هَلْ يُعاقَبُ إلّا الكَفُورُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حِبَرَةَ وكانَ مِن أصْحابِ عَلِيٍّ قالَ: جَزاءُ المَعْصِيَةِ الوَهَنُ في العِبادَةِ، والضِّيقُ في المَعِيشَةِ، والمُنَغَّصُ في اللَّذَّةِ. قِيلَ: وما المُنَغِّصُ في اللَّذَّةِ؟ قالَ: لا يُصادِفُ لَذَّةَ حَلالٍ إلّا جاءَهُ مَن يُنَغِّصُهُ إيّاها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: الشّامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: هي قُرى الشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَ فِيما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ قُرًى مُتَواصِلَةٌ، و﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (p-١٩٩)الشّامُ، كانَ الرَّجُلُ يَغْدُو فَيَقِيلُ في القَرْيَةِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ في القَرْيَةِ الأُخْرى وكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ وزِنْبِيلُها عَلى رَأْسِها فَما تَبْلُغُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِن كُلِّ الثِّمارِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَتْ قُراهم مُتَّصِلَةٌ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وثَمَرُهم مُتَدَلٍّ فَبَطَرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ . قالَ: دانَيْنا فِيها السَّيْرَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ مَساكِنِهِمْ، ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يَعْنِي: الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، ﴿قُرًى﴾ فِيما بَيْنَ مَنازِلِهِمْ والأرْضِ المُقَدَّسَةِ، ﴿ظاهِرَةً﴾ يَعْنِي: عامِرَةً مُخْصِبَةً، ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يَعْنِي: فِيما بَيْنَ مَساكِنِهِمْ وبَيْنَ أرْضِ الشّامِ، ﴿سِيرُوا فِيها﴾ . يَعْنِي: إذا ظَعَنُوا مِن مَنازِلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ (p-٢٠٠)مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ قالَ: قُرًى بِالشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ . قالَ: لا يَخافُونَ جُوعًا ولا ظَمَأً، إنَّما يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ في قَرْيَةٍ ويَرُوحُونَ فَيَبِيتُونَ في قَرْيَةٍ، أهْلُ جَنَّةٍ ونَهَرٍ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ المَرْأةَ كانَتْ تَضَعُ مِكْتَلَها عَلى رَأْسِها، فَيَمْتَلِئُ قَبْلَ أنْ تَرْجِعَ إلى أهْلِها، وكانَ الرَّجُلُ يُسافِرُ لا يَحْمِلُ مَعَهُ زادًا، فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، فَقالُوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، فَمُزِّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ وجُعِلُوا أحادِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ . قالَ: قالُوا: يا لَيْتَ هَذِهِ القُرى يَبْعُدُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، فَنَسِيرَ عَلى نَجائِبِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ (p-٢٠١)أسْفارِنا) مُثَقَّلَةً. قالَ: لَمْ يَدْعُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، ولَكِنْ شَكَوْا ما أصابَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ) مُثَقَّلَةً عَلى مَعْنى فَعِّلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بِنَصْبِ الباءِ ورَفْعِ العَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ:“رَبَّنا ”بِالنَّصْبِ ﴿باعِدْ﴾ بِنَصْبِ الباءِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الدُّعاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا الأنْصارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِتِهامَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: قالَ: مُطَرِّفٌ: نِعُمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. (p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: صَبّارٌ في الكَرِيهَةِ، شَكُورٌ عِنْدَ الحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ اللَّهَ قالَ: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، إنِّي باعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً إنْ أصابَهم ما يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصابَهم ما يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وصَبَرُوا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذا لَهُمْ، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعِلْمِي”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، والدّارِمِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَ المُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٠٣)ﷺ: «”عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إنْ أُعْطِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَشَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَصَبَرَ، فالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلى كُلِّ حالٍ، حَتّى اللُّقْمَةِ يَرْفَعُها إلى فِيهِ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن فَوْقَهُ، وفي الدُّنْيا إلى مَن تَحْتَهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا وشاكِرًا، ومَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن تَحْتَهُ، ونَظَرَ في الدُّنْيا إلى مَن فَوْقَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا» .

سبأ 34:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. (p-١٨٦)أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ المُرادِيِّ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مِن قَوْمِي بِمَن أقْبَلَ مِنهُمْ؟ فَأذِنَ لِي في قِتالِهِمْ وأمَّرَنِي، فَلَمّا خَرَجْتُ مِن عِنْدِهِ أرْسَلَ في أثَرِي، فَرَدَّنِي فَقالَ: ادْعُ القَوْمَ فَمَن أسْلَمَ مِنهم فاقْبَلْ مِنهُ، ومَن لَمْ يُسْلِمْ فَلا تَعْجَلْ حَتّى أُحْدِثَ إلَيْكَ، وأُنْزِلَ في سَبَأٍ ما أُنْزِلَ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما سَبَأٌ، أرْضٌ أمِ امْرَأةٌ؟ قالَ: لَيْسَ بِأرْضٍ ولا امْرَأةٍ، ولَكِنَّهُ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ، فَتَيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ مِنهم أرْبَعَةٌ، فَأمّا الَّذِينَ تَشاءَمُوا؛ فَلَخْمٌ وجُذامٌ وغَسّانُ وعامِلَةُ. وأمّا الَّذِينَ تَيامَنُوا فالأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ، وحِمْيَرٌ وكِنْدَةُ، ومَذْحِجٌ، وأنْمارٌ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما أنْمارٌ؟ قالَ: الَّذِينَ مِنهم خَثْعَمٌ وبَجِيلَةُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ أرْجُلٌ هو أمِ امْرَأةٌ أمْ أرْضٌ؟ فَقالَ: ”بَلْ هو رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وبِالشّامِ مِنهم أرْبَعَةٌ؛ فَأمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ، وكِنْدَةُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ. وأمّا الشّامِيُّونَ: فَلَخْمٌ وجُذامٌ، وعامِلَةُ، (p-١٨٧)وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ السُّلَمِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما سَبَأٌ؟ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ ولَدَ عَشَرَةً؛ سَكَنَ اليَمَنَ سِتَّةٌ، والشّامَ أرْبَعَةٌ، فالَّذِينَ بِاليَمَنِ؛ كِنْدَةُ ومَذْحِجٌ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ، وبِالشّامِ؛ لَخْمٌ وجُذامٌ وعامِلَةُ وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ») . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ) بِالخَفْضِ مُنَوَّنَةً مَهْمُوزَةً، (فِي مَساكِنِهِمْ) . عَلى الجِماعِ بِالألِفِ. (p-١٨٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ لِسَبَأٍ جَنَّتانِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَمُرُّ ومِكْتَلُها عَلى رَأْسِها فَتَمْشِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَمْتَلِئُ فاكِهَةً وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، فَلَمّا طَغَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً يُقالُ لَها: الجُرَذُ فَنَقَّبَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ، فَما بَقِيَ إلّا أثَلٌ وشَيْءٌ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ (p-١٨٩)مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ . قالَ: هَذِهِ البَلْدَةُ طَيِّبَةٌ، ورَبُّكم غَفُورٌ لِذُنُوبِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: بَطِرَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ وكَفَرُوا نِعْمَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ أهْلُ سَبَأٍ أُعْطُوا ما لَمْ يُعْطَهُ أحَدٌ مِن أهْلِ زَمانِهِمْ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ عَلى رَأْسِها المِكْتَلُ فَتُرِيدُ حاجَتَها فَلا تَبْلُغُ مَكانَها الَّذِي تُرِيدُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِكْتَلُها مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ فَأجَمُوا ذَلِكَ فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وقَدْ كانَ السَّيْلُ يَأْتِيهِمْ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في وادِيهِمْ، فَيَجْتَمِعُ الماءُ مِن تِلْكَ السُّيُولِ والجِبالِ في ذَلِكَ الوادِي، وكانُوا قَدْ حَصَرُوهُ بِمُسَنّاةٍ، وهم يُسَمُّونَ المُسَنّاةَ العَرِمَ، وكانُوا يَفْتَحُونَ إذا شاءُوا مِن ذَلِكَ الماءِ، فَيَسْقُونَ جِنانَهم إذا شاءُوا ويَسُدُّونَهُ إذا شاءُوا، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأذِنَ في هَلاكِهِمْ دَخَلَ رَجُلٌ إلى جَنَّتِهِ، وهُوَعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، (p-١٩٠)فِيما بَلَغَنا، وكانَ كاهِنًا، فَنَظَرَ إلى جُرَذَةٍ تَنْقُلُ أوْلادَها مِن بَطْنِ الوادِي إلى أعْلى الجَبَلِ فَقالَ: ما نَقَلَتْ هَذِهِ أوْلادَها مِن هَهُنا إلّا وقَدْ حَضَرَ أهْلُ هَذِهِ البِلادِ عَذابٌ. ويُقَدَّرُ أنَّها خَرَقَتْ ذَلِكَ العَرِمَ فَنَقَبَتْ نَقْبًا، فَسالَ ذَلِكَ الماءُ مِن ذَلِكَ النَّقْبِ إلى جَنَّتِهِ، فَأمَرَ بِذَلِكَ النَّقْبِ فَسُدَّ فَأصْبَحَ وقَدِ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَأمَرَ بِهِ أيْضًا فَسُدَّ، ثُمَّ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا ابْنَ أخِيهِ فَقالَ: إذا أنا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ في نادِي قَوْمِي فائْتِنِي فَقُلْ: عَلامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ مالِي؟ فَإنِّي سَأقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي مالٌ، ولا تَرَكَ أبُوكَ شَيْئًا، وإنَّكَ لَكاذِبٌ، فَإذا أنا كَذَّبْتُكَ فَكَذِّبْنِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِثْلَ ما قُلْتُ لَكَ، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإنِّي سَأشْتُمُكَ فاشْتُمْنِي، فَإذا أنْتَ شَتَمْتَنِي لَطَمْتُكَ، فَإذا أنا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فالطِمْنِي، قالَ: ما كُنْتُ لِأسْتَقْبَلَكَ بِذَلِكَ يا عَمُّ، قالَ: بَلى، فافْعَلْ، فَإنِّي أُرِيدُ بِها صَلاحَكَ وصَلاحَ أهْلِ بَيْتِكَ. فَقالَ الفَتى: نَعَمْ؛ حَيْثُ عَرَفَ هَوى عَمِّهِ، فَجاءَ فَقالَ ما أُمِرَ بِهِ حَتّى لَطَمَهُ فَتَناوَلَهُ الفَتى فَلَطَمَهُ، فَقالَ الشَّيْخُ: يا مَعْشَرَ بَنِي فُلانٍ أُلْطَمُ فِيكُمْ! لا سَكَنْتُ في بَلَدٍ لَطَمَنِي فِيهِ فُلانٌ أبَدًا، مَن يَبْتاعُ مِنِّي؟ فَلَمّا عَرَفَ القَوْمُ مِنهُ الجِدَّ أعْطَوْهُ، فَنَظَرَ إلى أفْضَلِهِمْ عَطِيَّةً، فَوَجَبَ لَهُ البَيْعَ، (p-١٩١)فَدَعا بِالمالِ فَنَقَدَهُ وتَحَمَّلَ هو وبَنُوهُ مِن لَيْلَتِهِ فَتَفَرَّقُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ في سَبَأٍ كَهَنَةٌ، وكانَتِ الشَّياطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأخْبَرُوا الكَهَنَةَ بِشَيْءٍ مِن أخْبارِ السَّماءِ، وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ المالِ، وأنَّهُ خُبِّرَ أنَّ زَوالَ أمْرِهِمْ قَدْ دَنا، وأنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّهُمْ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ مِن عَقارٍ. فَقالَ لِرَجُلٍ مِن بَنِيهِ- وهو أعَزُّهم أخْوالًا-: إذا كانَ غَدًا وأمَرْتُكَ بِأمْرٍ فَلا تَفْعَلْهُ، فَإذا انْتَهَرْتُكَ فانْتَهِرْنِي، فَإذا تَناوَلْتُكَ فالطِمْنِي. قالَ: يا أبَتِ لا تَفْعَلْ إنَّ هَذا أمْرٌ عَظِيمٌ وأمْرٌ شَدِيدٌ. قالَ: يا بُنَيَّ قَدْ حَدَثَ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى هايَأهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا واجْتَمَعَ النّاسُ قالَ: يا بُنَيَّ افْعَلْ كَذا وكَذا، فَأبى فانْتَهَرَهُ أبُوهُ فَأجابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَهُ أبُوهُ، فَوَثَبَ عَلى أبِيهِ فَلَطَمَهُ. فَقالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي عَلَيَّ بِالشَّفْرَةِ. قالُوا: وما تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قالَ: أذْبَحُهُ، قالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ، الطِمْهُ أوِ اصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَأبى وقالَ: أرْسِلُوا إلى أخْوالِهِ فَأعْلِمُوهم بِذَلِكَ. فَجاءَ أخْوالُهُ فَقالُوا: خُذْ مِنّا ما بَدا لَكَ. فَأبى إلّا أنْ يَذْبَحَهُ قالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أنْ تَذْبَحَهُ. قالَ: فَإذا كانَ الحَدِيثُ هَكَذا، فَإنِّي لا (p-١٩٢)أرى أنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِي فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أرْضِي. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى باعَ دُورَهُ وأراضِيَهِ وعَقارَهُ. فَلَمّا صارَ الثَّمَنُ في يَدِهِ وأحْرَزَهُ قالَ: أيْ قَوْمِ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّكم وزَوالَ أمْرِكم قَدْ دَنا، فَمَن أرادَ مِنكم دارًا جَدِيدًا، وجَمَلًا شَدِيدًا، وسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعُمانَ، ومَن أرادَ مِنكُمُ الخَمْرَ والخَمِيرَ والعَصِيرَ فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرى، ومَن أرادَ مِنكُمُ الرّاسِخاتِ في الوَحْلِ المُطْعِماتِ في المَحْلِ، المُقِيماتِ في الضَّحْلِ فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذاتِ نَخْلٍ. فَأطاعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ أهْلُ عُمانَ إلى عُمانَ، وخَرَجَتْ غَسّانُ إلى بُصْرى، وخَرَجَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ وبَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو إلى يَثْرِبَ. فَلَمّا كانُوا بِبَطْنِ مَرٍّ قالَ بَنُو كَعْبٍ: هَذا مَكانٌ صالِحٌ لا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأقامُوا، فَلِذَلِكَ سُمُّوا خُزاعَةَ لِأنَّهُمُ انْخَزَعُوا عَنْ أصْحابِهِمْ، وأقْبَلَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حَتّى نَزَلُوا يَثْرِبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. قالَ: كانَ لَهم مَجْلِسٌ مُشَيَّدٌ بِالمَرْمَرِ، فَأتاهم ناسٌ مِنَ النَّصارى فَقالُوا: اشُكِرُوا اللَّهَ الَّذِي أعْطاكم هَذا. قالُوا: ومَن أعْطاناهُ؟ إنَّما كانَ هَذا لِآبائِنا (p-١٩٣)فَوَرِثْناهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ ذُو يَزَنَ فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَكُونُ لِكَلِمَتِهِمْ تِلْكَ غِيَرٌ، فَقالَ لِابْنِهِ: كَلامُكَ عَلَيَّ حَرامٌ إنْ لَمْ تَأْتِ غَدًا وأنا في مَجْلِسِ قَوْمِي فَتَصُكَّ وجْهِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ: لا أُقِيمُ بِأرْضٍ فَعَلَ هَذا ابْنِي بِي فِيها، ألا مَن يَبْتاعُ مِنِّي مالِي. فابْتَدَرَهُ النّاسُ فابْتاعُوهُ. فَبَعَثَ اللَّهُ جُرَذًا أعْمى يُقالُ لَهُ: الخُلْدُ مِن جُرْذانٍ عُمْيٍ فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ السَّدَّ حَتّى خَرَقَهُ فانْهَدَمَ وذَهَبَ الماءُ بِالجَنَّتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا فَكَذَّبُوهُمْ، وكانَ لَهم سَدٌّ قَدْ كانُوا قَدْ بَنَوْهُ بُنْيانًا أُبِّدًا، وهو الَّذِي كانَ يَرُدُّ عَنْهُمُ السَّيْلَ إذا جاءَ أنْ يَغْشى أمْوالَهُمْ، وكانَ فِيما يَزْعُمُونَ في عِلْمِهِمْ مِن كَهانَتِهِمْ أنَّهُ إنَّما يُخَرِّبُ سَدَّهم ذَلِكَ فارَةٌ، فَلَمْ يَتْرُكُوا فُرْجَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ إلّا رَبَطُوا عِنْدَها هِرَّةً، فَلَمّا جاءَ زَمانُهُ، وما أرادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ التَّفْرِيقِ أقْبَلَتْ -فِيما يَذْكُرُونَ- فَأْرَةٌ حَمْراءُ إلى هِرَّةٍ مِن تِلْكَ الهِرَرِ فَساوَرَتْها حَتّى اسْتَأْخَرَتْ عَنْها الهِرَّةُ، فَدَخَلَتْ في الفُرْجَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَها، فَتَغَلْغَلَتْ في السَّدِّ فَحَفَرَتْ فِيهِ حَتّى وهَّنَتْهُ لِلسَّيْلِ وهم لا يَدْرُونَ، فَلَمّا جاءَ السَّيْلُ وجَدَ عِلَلًا، فَدَخَلَ فِيهِ حَتّى قَلَعَ السَّدَّ وفاضَ عَلى الأمْوالِ فاحْتَمَلَها، فَلَمْ يَبْقَ مِنها (p-١٩٤)إلّا ما ذُكِرَ عَنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ أوْدِيَةُ اليَمَنِ تَسِيلُ إلى وادِي سَبَأٍ وهو وادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَعَمَدَ أهْلُ سَبَأٍ فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ وتَرَكُوا ما شاءُوا لِجَنّاتِهِمْ، فَعاشُوا بِذَلِكَ زَمانًا مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّهم عَتَوْا وعَمِلُوا بِالمَعاصِي، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ السَّدِّ جُرَذًا فَنَقَبَهُ عَلَيْهِمْ، فَغَرَّقَ اللَّهُ مَساكِنَهم وجَنّاتِهِمْ وبَدَّلَهم بِمَكانِ جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ، خَمْطٍ، والخَمْطُ: الأراكُ، وأثْلٍ، الأثْلُ: القَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي يَصْنَعُونَ مِنهُ الأقْداحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: المُسَنّاةِ بِلَحْنِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: العَرِمُ (p-١٩٥)بِالحَبَشِيَّةِ؛ وهي المُسَنّاةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الماءُ ثُمَّ يَنْبَثِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: العَرِمُ اسْمُ الوادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: وادٍ كانَ بِاليَمَنِ كانَ يَسِيلُ إلى مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: وادِي سَبَأٍ يُدْعى العَرِمَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: العَرِمُ السَّدُّ؛ ماءٌ أحْمَرُ أرْسَلَهُ اللَّهُ في السَّدِّ فَبَثَقَهُ وهَدَمَهُ، وحَفَرَ الوادِي عَنِ الجَنَّتَيْنِ، فارْتَفَعَتا وغارَ عَنْهُما الماءُ، فَيَبِسَتا ولَمْ يَكُنِ الماءُ الأحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، كانَ شَيْئًا أرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الطَّرْفاءِ. (p-١٩٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الأراكُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎وما مُغْزِلٌ فَرْدٌ تُراعِي بِعَيْنِها أغَنَّ غَضِيضَ الطَّرْفِ مِن خَلَلِ الخَمْطِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الأثْلُ شَجَرَةٌ لا يَأْكُلُها شَيْءٌ، وإنَّما هي حَطَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ، والأثْلُ النُّضارُ والسِّدْرُ النَّبْقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ)، قالَ: قَوْمٌ أعْطاهُمُ اللَّهُ نِعْمَةً، وأمَرَهم بِطاعَتِهِ، ونَهاهم عَنْ مَعْصِيَتِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ العَرِمَ وادِي سَبَأٍ كانَتْ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ مَسايِلُ مِن أوْدِيَةٍ شَتّى، فَعَمَدُوا فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ، وجَعَلُوا عَلَيْهِ أبْوابًا، وكانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِهِ ما احْتاجُوا إلَيْهِ، ويَسُدُّونَ عَنْهم ما لَمْ يَعْبَؤُوا بِهِ شَيْئًا مِن مائِهِ، فَلَمّا تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُرَذًا فَنَقَبَهُ مِن أسْفَلِهِ، فاتَّسَعَ حَتّى غَرَّقَ اللَّهُ بِهِ حُرُوثَهم وخَرَّبَ بِهِ أراضِيَهم عُقُوبَةً (p-١٩٧)بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . والخَمْطُ الأراكُ، وأُكُلُهُ بَرِيرُهُ، ﴿وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ بَيْنَما شَجَرُ القَوْمِ مِن خَيْرِ الشَّجَرِ، إذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ الشَّجَرِ عُقُوبَةً بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ وإنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبْدٍ كَرامَةً أوْ خَيْرًا تَقَبَّلَ حَسَناتِهِ، وإذا أرادَ بِعَبْدٍ هَوانا أمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الخَمْطُ هو الأراكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ قالَ: تِلْكَ المُناقَشَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ . قالَ: هو المُناقَشَةُ في الحِسابِ، ومَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ، وهو الكافِرُ لا يُغْفَرُ لَهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٩٨)مُجاهِدٍ: (وهَلْ يُجازى) قالَ: هَلْ يُعاقَبُ إلّا الكَفُورُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حِبَرَةَ وكانَ مِن أصْحابِ عَلِيٍّ قالَ: جَزاءُ المَعْصِيَةِ الوَهَنُ في العِبادَةِ، والضِّيقُ في المَعِيشَةِ، والمُنَغَّصُ في اللَّذَّةِ. قِيلَ: وما المُنَغِّصُ في اللَّذَّةِ؟ قالَ: لا يُصادِفُ لَذَّةَ حَلالٍ إلّا جاءَهُ مَن يُنَغِّصُهُ إيّاها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: الشّامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: هي قُرى الشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَ فِيما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ قُرًى مُتَواصِلَةٌ، و﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (p-١٩٩)الشّامُ، كانَ الرَّجُلُ يَغْدُو فَيَقِيلُ في القَرْيَةِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ في القَرْيَةِ الأُخْرى وكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ وزِنْبِيلُها عَلى رَأْسِها فَما تَبْلُغُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِن كُلِّ الثِّمارِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَتْ قُراهم مُتَّصِلَةٌ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وثَمَرُهم مُتَدَلٍّ فَبَطَرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ . قالَ: دانَيْنا فِيها السَّيْرَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ مَساكِنِهِمْ، ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يَعْنِي: الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، ﴿قُرًى﴾ فِيما بَيْنَ مَنازِلِهِمْ والأرْضِ المُقَدَّسَةِ، ﴿ظاهِرَةً﴾ يَعْنِي: عامِرَةً مُخْصِبَةً، ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يَعْنِي: فِيما بَيْنَ مَساكِنِهِمْ وبَيْنَ أرْضِ الشّامِ، ﴿سِيرُوا فِيها﴾ . يَعْنِي: إذا ظَعَنُوا مِن مَنازِلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ (p-٢٠٠)مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ قالَ: قُرًى بِالشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ . قالَ: لا يَخافُونَ جُوعًا ولا ظَمَأً، إنَّما يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ في قَرْيَةٍ ويَرُوحُونَ فَيَبِيتُونَ في قَرْيَةٍ، أهْلُ جَنَّةٍ ونَهَرٍ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ المَرْأةَ كانَتْ تَضَعُ مِكْتَلَها عَلى رَأْسِها، فَيَمْتَلِئُ قَبْلَ أنْ تَرْجِعَ إلى أهْلِها، وكانَ الرَّجُلُ يُسافِرُ لا يَحْمِلُ مَعَهُ زادًا، فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، فَقالُوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، فَمُزِّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ وجُعِلُوا أحادِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ . قالَ: قالُوا: يا لَيْتَ هَذِهِ القُرى يَبْعُدُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، فَنَسِيرَ عَلى نَجائِبِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ (p-٢٠١)أسْفارِنا) مُثَقَّلَةً. قالَ: لَمْ يَدْعُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، ولَكِنْ شَكَوْا ما أصابَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ) مُثَقَّلَةً عَلى مَعْنى فَعِّلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بِنَصْبِ الباءِ ورَفْعِ العَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ:“رَبَّنا ”بِالنَّصْبِ ﴿باعِدْ﴾ بِنَصْبِ الباءِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الدُّعاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا الأنْصارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِتِهامَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: قالَ: مُطَرِّفٌ: نِعُمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. (p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: صَبّارٌ في الكَرِيهَةِ، شَكُورٌ عِنْدَ الحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ اللَّهَ قالَ: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، إنِّي باعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً إنْ أصابَهم ما يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصابَهم ما يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وصَبَرُوا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذا لَهُمْ، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعِلْمِي”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، والدّارِمِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَ المُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٠٣)ﷺ: «”عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إنْ أُعْطِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَشَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَصَبَرَ، فالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلى كُلِّ حالٍ، حَتّى اللُّقْمَةِ يَرْفَعُها إلى فِيهِ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن فَوْقَهُ، وفي الدُّنْيا إلى مَن تَحْتَهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا وشاكِرًا، ومَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن تَحْتَهُ، ونَظَرَ في الدُّنْيا إلى مَن فَوْقَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا» .

سبأ 34:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. (p-١٨٦)أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ المُرادِيِّ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مِن قَوْمِي بِمَن أقْبَلَ مِنهُمْ؟ فَأذِنَ لِي في قِتالِهِمْ وأمَّرَنِي، فَلَمّا خَرَجْتُ مِن عِنْدِهِ أرْسَلَ في أثَرِي، فَرَدَّنِي فَقالَ: ادْعُ القَوْمَ فَمَن أسْلَمَ مِنهم فاقْبَلْ مِنهُ، ومَن لَمْ يُسْلِمْ فَلا تَعْجَلْ حَتّى أُحْدِثَ إلَيْكَ، وأُنْزِلَ في سَبَأٍ ما أُنْزِلَ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما سَبَأٌ، أرْضٌ أمِ امْرَأةٌ؟ قالَ: لَيْسَ بِأرْضٍ ولا امْرَأةٍ، ولَكِنَّهُ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ، فَتَيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ مِنهم أرْبَعَةٌ، فَأمّا الَّذِينَ تَشاءَمُوا؛ فَلَخْمٌ وجُذامٌ وغَسّانُ وعامِلَةُ. وأمّا الَّذِينَ تَيامَنُوا فالأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ، وحِمْيَرٌ وكِنْدَةُ، ومَذْحِجٌ، وأنْمارٌ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما أنْمارٌ؟ قالَ: الَّذِينَ مِنهم خَثْعَمٌ وبَجِيلَةُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ أرْجُلٌ هو أمِ امْرَأةٌ أمْ أرْضٌ؟ فَقالَ: ”بَلْ هو رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وبِالشّامِ مِنهم أرْبَعَةٌ؛ فَأمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ، وكِنْدَةُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ. وأمّا الشّامِيُّونَ: فَلَخْمٌ وجُذامٌ، وعامِلَةُ، (p-١٨٧)وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ السُّلَمِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما سَبَأٌ؟ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ ولَدَ عَشَرَةً؛ سَكَنَ اليَمَنَ سِتَّةٌ، والشّامَ أرْبَعَةٌ، فالَّذِينَ بِاليَمَنِ؛ كِنْدَةُ ومَذْحِجٌ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنْمارٌ وحِمْيَرُ، وبِالشّامِ؛ لَخْمٌ وجُذامٌ وعامِلَةُ وغَسّانُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ») . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ) بِالخَفْضِ مُنَوَّنَةً مَهْمُوزَةً، (فِي مَساكِنِهِمْ) . عَلى الجِماعِ بِالألِفِ. (p-١٨٨)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ لِسَبَأٍ جَنَّتانِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَمُرُّ ومِكْتَلُها عَلى رَأْسِها فَتَمْشِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَمْتَلِئُ فاكِهَةً وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، فَلَمّا طَغَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً يُقالُ لَها: الجُرَذُ فَنَقَّبَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ، فَما بَقِيَ إلّا أثَلٌ وشَيْءٌ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ (p-١٨٩)مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ . قالَ: هَذِهِ البَلْدَةُ طَيِّبَةٌ، ورَبُّكم غَفُورٌ لِذُنُوبِكُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: بَطِرَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ وكَفَرُوا نِعْمَتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ أهْلُ سَبَأٍ أُعْطُوا ما لَمْ يُعْطَهُ أحَدٌ مِن أهْلِ زَمانِهِمْ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ عَلى رَأْسِها المِكْتَلُ فَتُرِيدُ حاجَتَها فَلا تَبْلُغُ مَكانَها الَّذِي تُرِيدُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِكْتَلُها مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ فَأجَمُوا ذَلِكَ فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وقَدْ كانَ السَّيْلُ يَأْتِيهِمْ مِن مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في وادِيهِمْ، فَيَجْتَمِعُ الماءُ مِن تِلْكَ السُّيُولِ والجِبالِ في ذَلِكَ الوادِي، وكانُوا قَدْ حَصَرُوهُ بِمُسَنّاةٍ، وهم يُسَمُّونَ المُسَنّاةَ العَرِمَ، وكانُوا يَفْتَحُونَ إذا شاءُوا مِن ذَلِكَ الماءِ، فَيَسْقُونَ جِنانَهم إذا شاءُوا ويَسُدُّونَهُ إذا شاءُوا، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وأذِنَ في هَلاكِهِمْ دَخَلَ رَجُلٌ إلى جَنَّتِهِ، وهُوَعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، (p-١٩٠)فِيما بَلَغَنا، وكانَ كاهِنًا، فَنَظَرَ إلى جُرَذَةٍ تَنْقُلُ أوْلادَها مِن بَطْنِ الوادِي إلى أعْلى الجَبَلِ فَقالَ: ما نَقَلَتْ هَذِهِ أوْلادَها مِن هَهُنا إلّا وقَدْ حَضَرَ أهْلُ هَذِهِ البِلادِ عَذابٌ. ويُقَدَّرُ أنَّها خَرَقَتْ ذَلِكَ العَرِمَ فَنَقَبَتْ نَقْبًا، فَسالَ ذَلِكَ الماءُ مِن ذَلِكَ النَّقْبِ إلى جَنَّتِهِ، فَأمَرَ بِذَلِكَ النَّقْبِ فَسُدَّ فَأصْبَحَ وقَدِ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَأمَرَ بِهِ أيْضًا فَسُدَّ، ثُمَّ انْفَجَرَ بِأعْظَمِ ما كانَ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا ابْنَ أخِيهِ فَقالَ: إذا أنا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ في نادِي قَوْمِي فائْتِنِي فَقُلْ: عَلامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ مالِي؟ فَإنِّي سَأقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي مالٌ، ولا تَرَكَ أبُوكَ شَيْئًا، وإنَّكَ لَكاذِبٌ، فَإذا أنا كَذَّبْتُكَ فَكَذِّبْنِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِثْلَ ما قُلْتُ لَكَ، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإنِّي سَأشْتُمُكَ فاشْتُمْنِي، فَإذا أنْتَ شَتَمْتَنِي لَطَمْتُكَ، فَإذا أنا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فالطِمْنِي، قالَ: ما كُنْتُ لِأسْتَقْبَلَكَ بِذَلِكَ يا عَمُّ، قالَ: بَلى، فافْعَلْ، فَإنِّي أُرِيدُ بِها صَلاحَكَ وصَلاحَ أهْلِ بَيْتِكَ. فَقالَ الفَتى: نَعَمْ؛ حَيْثُ عَرَفَ هَوى عَمِّهِ، فَجاءَ فَقالَ ما أُمِرَ بِهِ حَتّى لَطَمَهُ فَتَناوَلَهُ الفَتى فَلَطَمَهُ، فَقالَ الشَّيْخُ: يا مَعْشَرَ بَنِي فُلانٍ أُلْطَمُ فِيكُمْ! لا سَكَنْتُ في بَلَدٍ لَطَمَنِي فِيهِ فُلانٌ أبَدًا، مَن يَبْتاعُ مِنِّي؟ فَلَمّا عَرَفَ القَوْمُ مِنهُ الجِدَّ أعْطَوْهُ، فَنَظَرَ إلى أفْضَلِهِمْ عَطِيَّةً، فَوَجَبَ لَهُ البَيْعَ، (p-١٩١)فَدَعا بِالمالِ فَنَقَدَهُ وتَحَمَّلَ هو وبَنُوهُ مِن لَيْلَتِهِ فَتَفَرَّقُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ في سَبَأٍ كَهَنَةٌ، وكانَتِ الشَّياطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأخْبَرُوا الكَهَنَةَ بِشَيْءٍ مِن أخْبارِ السَّماءِ، وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ المالِ، وأنَّهُ خُبِّرَ أنَّ زَوالَ أمْرِهِمْ قَدْ دَنا، وأنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّهُمْ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ مِن عَقارٍ. فَقالَ لِرَجُلٍ مِن بَنِيهِ- وهو أعَزُّهم أخْوالًا-: إذا كانَ غَدًا وأمَرْتُكَ بِأمْرٍ فَلا تَفْعَلْهُ، فَإذا انْتَهَرْتُكَ فانْتَهِرْنِي، فَإذا تَناوَلْتُكَ فالطِمْنِي. قالَ: يا أبَتِ لا تَفْعَلْ إنَّ هَذا أمْرٌ عَظِيمٌ وأمْرٌ شَدِيدٌ. قالَ: يا بُنَيَّ قَدْ حَدَثَ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى هايَأهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا واجْتَمَعَ النّاسُ قالَ: يا بُنَيَّ افْعَلْ كَذا وكَذا، فَأبى فانْتَهَرَهُ أبُوهُ فَأجابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَهُ أبُوهُ، فَوَثَبَ عَلى أبِيهِ فَلَطَمَهُ. فَقالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي عَلَيَّ بِالشَّفْرَةِ. قالُوا: وما تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قالَ: أذْبَحُهُ، قالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ، الطِمْهُ أوِ اصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَأبى وقالَ: أرْسِلُوا إلى أخْوالِهِ فَأعْلِمُوهم بِذَلِكَ. فَجاءَ أخْوالُهُ فَقالُوا: خُذْ مِنّا ما بَدا لَكَ. فَأبى إلّا أنْ يَذْبَحَهُ قالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أنْ تَذْبَحَهُ. قالَ: فَإذا كانَ الحَدِيثُ هَكَذا، فَإنِّي لا (p-١٩٢)أرى أنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِي فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أرْضِي. فَلَمْ يَزَلْ حَتّى باعَ دُورَهُ وأراضِيَهِ وعَقارَهُ. فَلَمّا صارَ الثَّمَنُ في يَدِهِ وأحْرَزَهُ قالَ: أيْ قَوْمِ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّكم وزَوالَ أمْرِكم قَدْ دَنا، فَمَن أرادَ مِنكم دارًا جَدِيدًا، وجَمَلًا شَدِيدًا، وسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعُمانَ، ومَن أرادَ مِنكُمُ الخَمْرَ والخَمِيرَ والعَصِيرَ فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرى، ومَن أرادَ مِنكُمُ الرّاسِخاتِ في الوَحْلِ المُطْعِماتِ في المَحْلِ، المُقِيماتِ في الضَّحْلِ فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذاتِ نَخْلٍ. فَأطاعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ أهْلُ عُمانَ إلى عُمانَ، وخَرَجَتْ غَسّانُ إلى بُصْرى، وخَرَجَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ وبَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو إلى يَثْرِبَ. فَلَمّا كانُوا بِبَطْنِ مَرٍّ قالَ بَنُو كَعْبٍ: هَذا مَكانٌ صالِحٌ لا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأقامُوا، فَلِذَلِكَ سُمُّوا خُزاعَةَ لِأنَّهُمُ انْخَزَعُوا عَنْ أصْحابِهِمْ، وأقْبَلَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حَتّى نَزَلُوا يَثْرِبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآياتِ. قالَ: كانَ لَهم مَجْلِسٌ مُشَيَّدٌ بِالمَرْمَرِ، فَأتاهم ناسٌ مِنَ النَّصارى فَقالُوا: اشُكِرُوا اللَّهَ الَّذِي أعْطاكم هَذا. قالُوا: ومَن أعْطاناهُ؟ إنَّما كانَ هَذا لِآبائِنا (p-١٩٣)فَوَرِثْناهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ ذُو يَزَنَ فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَكُونُ لِكَلِمَتِهِمْ تِلْكَ غِيَرٌ، فَقالَ لِابْنِهِ: كَلامُكَ عَلَيَّ حَرامٌ إنْ لَمْ تَأْتِ غَدًا وأنا في مَجْلِسِ قَوْمِي فَتَصُكَّ وجْهِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ: لا أُقِيمُ بِأرْضٍ فَعَلَ هَذا ابْنِي بِي فِيها، ألا مَن يَبْتاعُ مِنِّي مالِي. فابْتَدَرَهُ النّاسُ فابْتاعُوهُ. فَبَعَثَ اللَّهُ جُرَذًا أعْمى يُقالُ لَهُ: الخُلْدُ مِن جُرْذانٍ عُمْيٍ فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ السَّدَّ حَتّى خَرَقَهُ فانْهَدَمَ وذَهَبَ الماءُ بِالجَنَّتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا فَكَذَّبُوهُمْ، وكانَ لَهم سَدٌّ قَدْ كانُوا قَدْ بَنَوْهُ بُنْيانًا أُبِّدًا، وهو الَّذِي كانَ يَرُدُّ عَنْهُمُ السَّيْلَ إذا جاءَ أنْ يَغْشى أمْوالَهُمْ، وكانَ فِيما يَزْعُمُونَ في عِلْمِهِمْ مِن كَهانَتِهِمْ أنَّهُ إنَّما يُخَرِّبُ سَدَّهم ذَلِكَ فارَةٌ، فَلَمْ يَتْرُكُوا فُرْجَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ إلّا رَبَطُوا عِنْدَها هِرَّةً، فَلَمّا جاءَ زَمانُهُ، وما أرادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ التَّفْرِيقِ أقْبَلَتْ -فِيما يَذْكُرُونَ- فَأْرَةٌ حَمْراءُ إلى هِرَّةٍ مِن تِلْكَ الهِرَرِ فَساوَرَتْها حَتّى اسْتَأْخَرَتْ عَنْها الهِرَّةُ، فَدَخَلَتْ في الفُرْجَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَها، فَتَغَلْغَلَتْ في السَّدِّ فَحَفَرَتْ فِيهِ حَتّى وهَّنَتْهُ لِلسَّيْلِ وهم لا يَدْرُونَ، فَلَمّا جاءَ السَّيْلُ وجَدَ عِلَلًا، فَدَخَلَ فِيهِ حَتّى قَلَعَ السَّدَّ وفاضَ عَلى الأمْوالِ فاحْتَمَلَها، فَلَمْ يَبْقَ مِنها (p-١٩٤)إلّا ما ذُكِرَ عَنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ أوْدِيَةُ اليَمَنِ تَسِيلُ إلى وادِي سَبَأٍ وهو وادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَعَمَدَ أهْلُ سَبَأٍ فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ وتَرَكُوا ما شاءُوا لِجَنّاتِهِمْ، فَعاشُوا بِذَلِكَ زَمانًا مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّهم عَتَوْا وعَمِلُوا بِالمَعاصِي، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ السَّدِّ جُرَذًا فَنَقَبَهُ عَلَيْهِمْ، فَغَرَّقَ اللَّهُ مَساكِنَهم وجَنّاتِهِمْ وبَدَّلَهم بِمَكانِ جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ، خَمْطٍ، والخَمْطُ: الأراكُ، وأثْلٍ، الأثْلُ: القَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي يَصْنَعُونَ مِنهُ الأقْداحَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: المُسَنّاةِ بِلَحْنِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ قالَ: العَرِمُ (p-١٩٥)بِالحَبَشِيَّةِ؛ وهي المُسَنّاةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الماءُ ثُمَّ يَنْبَثِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: العَرِمُ اسْمُ الوادِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: وادٍ كانَ بِاليَمَنِ كانَ يَسِيلُ إلى مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: وادِي سَبَأٍ يُدْعى العَرِمَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: العَرِمُ السَّدُّ؛ ماءٌ أحْمَرُ أرْسَلَهُ اللَّهُ في السَّدِّ فَبَثَقَهُ وهَدَمَهُ، وحَفَرَ الوادِي عَنِ الجَنَّتَيْنِ، فارْتَفَعَتا وغارَ عَنْهُما الماءُ، فَيَبِسَتا ولَمْ يَكُنِ الماءُ الأحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، كانَ شَيْئًا أرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الخَمْطُ الأراكُ. ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الطَّرْفاءِ. (p-١٩٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قالَ: الأراكُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎وما مُغْزِلٌ فَرْدٌ تُراعِي بِعَيْنِها أغَنَّ غَضِيضَ الطَّرْفِ مِن خَلَلِ الخَمْطِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿وأثْلٍ﴾ . قالَ: الأثْلُ شَجَرَةٌ لا يَأْكُلُها شَيْءٌ، وإنَّما هي حَطَبٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الخَمْطُ الأراكُ، والأثْلُ النُّضارُ والسِّدْرُ النَّبْقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ)، قالَ: قَوْمٌ أعْطاهُمُ اللَّهُ نِعْمَةً، وأمَرَهم بِطاعَتِهِ، ونَهاهم عَنْ مَعْصِيَتِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَأعْرَضُوا﴾ . قالَ: تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ العَرِمَ وادِي سَبَأٍ كانَتْ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ مَسايِلُ مِن أوْدِيَةٍ شَتّى، فَعَمَدُوا فَسَدُّوا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ بِالقِيرِ والحِجارَةِ، وجَعَلُوا عَلَيْهِ أبْوابًا، وكانُوا يَأْخُذُونَ مِن مائِهِ ما احْتاجُوا إلَيْهِ، ويَسُدُّونَ عَنْهم ما لَمْ يَعْبَؤُوا بِهِ شَيْئًا مِن مائِهِ، فَلَمّا تَرَكَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُرَذًا فَنَقَبَهُ مِن أسْفَلِهِ، فاتَّسَعَ حَتّى غَرَّقَ اللَّهُ بِهِ حُرُوثَهم وخَرَّبَ بِهِ أراضِيَهم عُقُوبَةً (p-١٩٧)بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . والخَمْطُ الأراكُ، وأُكُلُهُ بَرِيرُهُ، ﴿وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ بَيْنَما شَجَرُ القَوْمِ مِن خَيْرِ الشَّجَرِ، إذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ الشَّجَرِ عُقُوبَةً بِأعْمالِهِمْ، قالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ وإنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبْدٍ كَرامَةً أوْ خَيْرًا تَقَبَّلَ حَسَناتِهِ، وإذا أرادَ بِعَبْدٍ هَوانا أمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الخَمْطُ هو الأراكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ قالَ: تِلْكَ المُناقَشَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ . قالَ: هو المُناقَشَةُ في الحِسابِ، ومَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ، وهو الكافِرُ لا يُغْفَرُ لَهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٩٨)مُجاهِدٍ: (وهَلْ يُجازى) قالَ: هَلْ يُعاقَبُ إلّا الكَفُورُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حِبَرَةَ وكانَ مِن أصْحابِ عَلِيٍّ قالَ: جَزاءُ المَعْصِيَةِ الوَهَنُ في العِبادَةِ، والضِّيقُ في المَعِيشَةِ، والمُنَغَّصُ في اللَّذَّةِ. قِيلَ: وما المُنَغِّصُ في اللَّذَّةِ؟ قالَ: لا يُصادِفُ لَذَّةَ حَلالٍ إلّا جاءَهُ مَن يُنَغِّصُهُ إيّاها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: الشّامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ . قالَ: هي قُرى الشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَ فِيما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ قُرًى مُتَواصِلَةٌ، و﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (p-١٩٩)الشّامُ، كانَ الرَّجُلُ يَغْدُو فَيَقِيلُ في القَرْيَةِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ في القَرْيَةِ الأُخْرى وكانَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ وزِنْبِيلُها عَلى رَأْسِها فَما تَبْلُغُ حَتّى يَمْتَلِئَ مِن كُلِّ الثِّمارِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾ . قالَ: كانَتْ قُراهم مُتَّصِلَةٌ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وثَمَرُهم مُتَدَلٍّ فَبَطَرُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ . قالَ: دانَيْنا فِيها السَّيْرَ. وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ . يَعْنِي: بَيْنَ مَساكِنِهِمْ، ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يَعْنِي: الأرْضَ المُقَدَّسَةَ، ﴿قُرًى﴾ فِيما بَيْنَ مَنازِلِهِمْ والأرْضِ المُقَدَّسَةِ، ﴿ظاهِرَةً﴾ يَعْنِي: عامِرَةً مُخْصِبَةً، ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يَعْنِي: فِيما بَيْنَ مَساكِنِهِمْ وبَيْنَ أرْضِ الشّامِ، ﴿سِيرُوا فِيها﴾ . يَعْنِي: إذا ظَعَنُوا مِن مَنازِلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ (p-٢٠٠)مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ قالَ: قُرًى بِالشّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ . قالَ: لا يَخافُونَ جُوعًا ولا ظَمَأً، إنَّما يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ في قَرْيَةٍ ويَرُوحُونَ فَيَبِيتُونَ في قَرْيَةٍ، أهْلُ جَنَّةٍ ونَهَرٍ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ المَرْأةَ كانَتْ تَضَعُ مِكْتَلَها عَلى رَأْسِها، فَيَمْتَلِئُ قَبْلَ أنْ تَرْجِعَ إلى أهْلِها، وكانَ الرَّجُلُ يُسافِرُ لا يَحْمِلُ مَعَهُ زادًا، فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، فَقالُوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، فَمُزِّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ وجُعِلُوا أحادِيثَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ . قالَ: قالُوا: يا لَيْتَ هَذِهِ القُرى يَبْعُدُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، فَنَسِيرَ عَلى نَجائِبِنا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ (p-٢٠١)أسْفارِنا) مُثَقَّلَةً. قالَ: لَمْ يَدْعُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، ولَكِنْ شَكَوْا ما أصابَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: (قالُوا رَبَّنا بَعِّدْ) مُثَقَّلَةً عَلى مَعْنى فَعِّلْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بِنَصْبِ الباءِ ورَفْعِ العَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ:“رَبَّنا ”بِالنَّصْبِ ﴿باعِدْ﴾ بِنَصْبِ الباءِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الدُّعاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا الأنْصارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِتِهامَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: قالَ: مُطَرِّفٌ: نِعُمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. (p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ . قالَ: صَبّارٌ في الكَرِيهَةِ، شَكُورٌ عِنْدَ الحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ اللَّهَ قالَ: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، إنِّي باعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً إنْ أصابَهم ما يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصابَهم ما يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وصَبَرُوا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذا لَهُمْ، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعِلْمِي”» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، والدّارِمِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَ المُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٠٣)ﷺ: «”عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إنْ أُعْطِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَشَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَصَبَرَ، فالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلى كُلِّ حالٍ، حَتّى اللُّقْمَةِ يَرْفَعُها إلى فِيهِ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن فَوْقَهُ، وفي الدُّنْيا إلى مَن تَحْتَهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا وشاكِرًا، ومَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن تَحْتَهُ، ونَظَرَ في الدُّنْيا إلى مَن فَوْقَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا» .

سبأ 34:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ ومِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ خَلْقًا ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٦٢] [الإسْراءِ: ٦٢] قالَ: فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ، فاتَّبَعُوهُ ﴿إلا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ كُلُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مُشَدَّدَةً، وقالَ: ظَنَّ بِهِمْ ظَنًّا فَصَدَّقَهُ. (p-٢٠٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ . قالَ: عَلى النّاسِ، إلّا مَن أطاعَ رَبَّهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ . قالَ: ظَنَّ ظَنًّا بِهِمْ فَوافَقَ ظَنَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ حَوّاءُ هَبَطَ إبْلِيسُ فَرِحًا بِما أصابَ مِنهُما وقالَ: إذا أصَبْتُ مِنَ الأبَوَيْنِ ما أصَبْتُ فالذَّرِّيَّةُ أضْعَفُ وأضْعَفُ. وكانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِن إبْلِيسَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ فَقالَ إبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أُفارِقُ ابْنَ آدَمَ ما دامَ فِيهِ الرُّوحُ؛ أعِدُهُ وأُمَنِّيهِ وأخْدَعُهُ. فَقالَ اللَّهُ: وعِزَّتِي لا أحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ بِالمَوْتِ، ولا يَدْعُونِي إلّا أجَبْتُهُ، ولا يَسْألُنِي إلّا أعْطَيْتُهُ، ولا يَسْتَغْفِرُنِي إلّا غَفَرْتُ لَهُ. (p-٢٠٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ قالَ: واللَّهِ ما ضَرَبَهم بِعَصًا ولا سَيْفٍ ولا سَوْطٍ، وما أكْرَهَهم عَلى شَيْءٍ، وما كانَ إلّا غُرُورًا وأمانِيَّ دَعاهم إلَيْها فَأجابُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّما كانَ بَلاءً، لِيَعْلَمَ اللَّهُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ.

سبأ 34:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ ومِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ خَلْقًا ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٦٢] [الإسْراءِ: ٦٢] قالَ: فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ، فاتَّبَعُوهُ ﴿إلا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ كُلُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مُشَدَّدَةً، وقالَ: ظَنَّ بِهِمْ ظَنًّا فَصَدَّقَهُ. (p-٢٠٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ . قالَ: عَلى النّاسِ، إلّا مَن أطاعَ رَبَّهُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ . قالَ: ظَنَّ ظَنًّا بِهِمْ فَوافَقَ ظَنَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ حَوّاءُ هَبَطَ إبْلِيسُ فَرِحًا بِما أصابَ مِنهُما وقالَ: إذا أصَبْتُ مِنَ الأبَوَيْنِ ما أصَبْتُ فالذَّرِّيَّةُ أضْعَفُ وأضْعَفُ. وكانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِن إبْلِيسَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ فَقالَ إبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أُفارِقُ ابْنَ آدَمَ ما دامَ فِيهِ الرُّوحُ؛ أعِدُهُ وأُمَنِّيهِ وأخْدَعُهُ. فَقالَ اللَّهُ: وعِزَّتِي لا أحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ بِالمَوْتِ، ولا يَدْعُونِي إلّا أجَبْتُهُ، ولا يَسْألُنِي إلّا أعْطَيْتُهُ، ولا يَسْتَغْفِرُنِي إلّا غَفَرْتُ لَهُ. (p-٢٠٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ قالَ: واللَّهِ ما ضَرَبَهم بِعَصًا ولا سَيْفٍ ولا سَوْطٍ، وما أكْرَهَهم عَلى شَيْءٍ، وما كانَ إلّا غُرُورًا وأمانِيَّ دَعاهم إلَيْها فَأجابُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّما كانَ بَلاءً، لِيَعْلَمَ اللَّهُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ.

سبأ 34:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ﴾ . يَقُولُ: ما لِلَّهِ مِن شَرِيكٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: مِنَ الَّذِينَ دَعَوْا مِن دُونِ اللَّهِ ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ . يَقُولُ: مِن عَوْنٍ بِشَيْءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَهُ مِنهم مِن ظَهِيرٍ﴾ يَقُولُ: مِن عَوْنٍ مِنَ المَلائِكَةِ.

سبأ 34:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْفَعُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (p-٢٠٦)قالَ: جُلِيَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أوْحى الجَبّارُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ دَعا الرَّسُولَ مِنَ المَلائِكَةِ لِيَبْعَثَهُ بِالوَحْيِ فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَوْتَ الجَبّارِ يَتَكَلَّمُ بِالوَحْيِ، فَلَمّا كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمْ سَألُوا عَمّا قالَ اللَّهُ فَقالُوا: الحَقَّ، وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وصَوْتُ الوَحْيِ كَصَوْتِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا. فَلَمّا سَمِعُوا خَرُّوا سُجَّدًا، فَلَمّا رَفَعُوا رُؤُوسَهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إذا نَزَلَ الوَحْيُ كانَ صَوْتُهُ كَوَقْعِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفْوانِ فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّماءِ، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ قالَتِ الرُّسُلُ: ﴿الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَنْزِلُ الأمْرُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا لَهُ وقْعَةٌ كَوَقْعَةِ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّخْرَةِ، فَيَفْزَعُ لَهُ جَمِيعُ أهْلِ السَّماواتِ فَيَقُولُونَ: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى أنْفُسِهِمْ فَيَقُولُونَ: ﴿الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . (p-٢٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنِّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ، فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فاسْتَنارَ فَقالَ: ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ إذا كانَ مِثْلُ هَذا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالُوا: كُنّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ، أوْ: يَمُوتُ عَظِيمٌ. قالَ: فَإنَّها لا يُرْمى بِها لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولَكِنَّ رَبَّنا إذا قَضى أمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ العَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أهْلُ السَّماءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرْشِ لِحَمَلَةِ العَرْشِ: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ فَيُخْبِرُونَهم ويُخْبِرُ أهْلُ كُلِّ سَماءٍ سَماءً حَتّى يَنْتَهِيَ الخَبَرُ إلى هَذِهِ السَّماءِ، وتَخْطَفُ الجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ، فَما جاءُوا بِهِ عَلى وجْهِهِ فَهو حَقٌّ، ولَكِنَّهم يُحَرِّفُونَهُ ويَزِيدُونَ فِيهِ. قالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أكانَ يُرْمى بِها في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أرَأيْتَ: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] [الجِنِّ: ٩] قالَ: غُلِّظَتْ وشُدِّدَ أمْرُها حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . (p-٢٠٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: «إذا قَضى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ، كَأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوانٍ يَنْفُذُهم ذَلِكَ، إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: لَلَّذِي قالَ الحَقُّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، ومُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذا واحِدٌ فَوْقَ آخَرَ، ووَصَفَ سُفْيانُ بِيَدِهِ، وفَرَّجَ بَيْنَ أصابِعِهِ، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلْقِيها إلى مَن تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيها الآخَرُ إلى مَن تَحْتَهُ، حَتّى يُلْقِيَها عَلى لِسانِ السّاحِرِ أوِ الكاهِنِ، فَرُبَّما أدْرَكَهُ الشِّهابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَها، ورُبَّما ألْقاها قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَها مِائَةَ كَذِبَةٍ فَيُقالُ: ألَيْسَ قَدْ قالَ لَنا يَوْمَ كَذا، وكَذا: كَذا وكَذا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ» . (p-٢٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُوحِيَ بِأمْرٍ تَكَلَّمَ بِالوَحْيِ، فَإذا تَكَلَّمَ بِالوَحْيِ أخَذَتِ السَّماواتِ رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ مِن خَوْفِ اللَّهِ، فَإذا سَمِعَ بِذَلِكَ أهْلُ السَّماواتِ صَعِقُوا وخَرُّوا سُجَّدًا، فَيَكُونُ أوَّلَ مَن يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِن وحْيِهِ بِما أرادَ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلى المَلائِكَةِ، كُلَّما مَرَّ بِسَماءٍ سَماءٍ سَألَهُ مَلائِكَتُها: ماذا قالَ رَبُّنا يا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: قالَ الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَقُولُونَ كُلُّهم مِثْلَ ما قالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ حَيْثُ أمَرَهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“الدَّلائِلِ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: كانَ لِكُلِّ قَبِيلٍ مِنَ الجِنِّ مَقْعَدٌ مِنَ السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ مِنهُ الوَحْيَ، وكانَ إذا نَزَلَ الوَحْيُ (p-٢١٠)سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ كَإمْرارِ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفْوانِ، فَلا يَنْزِلُ عَلى أهْلِ سَماءٍ إلّا صَعِقُوا، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . وإنْ كانَ مِمّا يَكُونُ في الأرْضِ مِن أمْرِ الغَيْبِ أوْ مَوْتٍ أوْ شَيْءٍ مِمّا يَكُونُ في الأرْضِ تَكَلَّمُوا بِهِ فَقالُوا: يَكُونُ كَذا، وكَذا، فَسَمِعَتْهُ الشَّياطِينُ، فَنَزَلُوا بِهِ عَلى أوْلِيائِهِمْ يَقُولُونَ: يَكُونُ العامَ كَذا، ويَكُونُ كَذا. فَيَسْمَعُهُ الجِنُّ فَيُخْبِرُونَ الكَهَنَةَ بِهِ، والكَهَنَةُ النّاسَ: يَكُونُ كَذا وكَذا، فَيَجِدُونَهُ كَذَلِكَ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُحِرُوا بِالنُّجُومِ، فَقالَتِ العَرَبُ حِينَ لَمْ يُخْبِرْهُمُ الجِنُّ بِذَلِكَ: هَلَكَ مَن في السَّماءِ. فَجَعَلَ صاحِبُ الإبِلِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ بَعِيرًا، وصاحِبُ البَقَرِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ بَقَرَةً، وصاحِبُ الغَنَمِ شاةً حَتّى أسْرَعُوا في أمْوالِهِمْ، فَقالَتْ ثَقِيفٌ: وكانَتْ أعْقَلَ العَرَبِ: أيُّها النّاسُ، أمْسِكُوا عَلَيْكم أمْوالَكُمْ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَمُتْ مَن في السَّماءِ، وإنَّ هَذا لَيْسَ بِانْتِشارٍ ألَسْتُمْ تَرَوْنَ مَعالِمَكم مِنَ النُّجُومِ كَما هِيَ، والشَّمْسَ والقَمَرَ واللَّيْلَ والنَّهارَ؟ قالَ: فَقالَ إبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ اليَوْمَ في الأرْضِ حَدَثٌ، فائْتُونِي مِن تُرْبَةِ كُلِّ أرْضٍ. فَأتَوْهُ بِها فَجَعَلَ يَشَمُّها، فَلَمّا شَمَّ تُرْبَةَ مَكَّةَ قالَ: مِن هَهُنا جاءَ الحَدَثُ، فَنَقَّبُوا (p-٢١١)فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بُعِثَ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفا فَيَصْعَقُونَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يَأْتِيَهم جِبْرِيلُ حَتّى إذا جاءَهم جِبْرِيلُ، فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ: ماذا قالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ. فَيَقُولُونَ: الحَقَّ، الحَقَّ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماواتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفْوانِ فَيَصْعَقُونَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يَأْتِيَهم جِبْرِيلُ فَإذا أتاهم جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قالُوا: يا جِبْرِيلُ: ماذا قالَ رَبُّنا؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ. فَيُنادُونَ: الحَقَّ الحَقَّ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٢١٢)قَرَأ: (فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يَعْنِي: بِالرّاءِ والغَيْنِ المُعْجَمَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، فَزِعَ أهْلُ السَّماواتِ لِانْحِطاطِهِ، وسَمِعُوا صَوْتَ الوَحْيِ كَأشَدِّ ما يَكُونُ مِن صَوْتِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا، فَكُلَّما مَرَّ بِأهْلِ سَماءٍ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ بِمَ أُمِرْتَ؟ فَيَقُولُ: نُورِ العِزَّةِ العَظِيمِ؛ كَلامِ اللَّهِ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: يُوحِي اللَّهُ إلى جِبْرِيلَ، فَتَفْزَعُ المَلائِكَةُ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ السّاعَةِ، فَإذا جُلِيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وعَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن أمْرِ السّاعَةِ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ. وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“الإبانَةِ" عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وزَعَمَ أنَّ إسْرافِيلَ يَحْمِلُ العَرْشَ، وأنَّ قَدَمَهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ، والألْواحَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإذا أرادَ ذُو العَرْشِ أمْرًا سَمِعَتِ المَلائِكَةُ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفا فَيُغْشى عَلَيْهِمْ، فَإذا قامُوا قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالَ (p-٢١٣)مَن شاءَ اللَّهُ: الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لَمّا كانَتِ الفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ، فَنَزَلَ الوَحْيُ مِثْلَ صَوْتِ الحَدِيدِ فَأفْزَعَ المَلائِكَةَ ذَلِكَ، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . يَقُولُ: حَتّى إذا جُلِيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: زَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ المَلائِكَةَ المُعَقِّباتِ، الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلى أهْلِ الأرْضِ يَكْتُبُونَ أعْمالَهُمْ، إذا أرْسَلَهُمُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فانْحَدَرُوا سُمِعَ لَهم صَوْتٌ شَدِيدٌ، فَيَحْسَبُ الَّذِينَ هم أسْفَلَ مِنهم مِنَ المَلائِكَةِ أنَّهُ مِن أمْرِ السّاعَةِ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، وهَذا كُلَّما مَرُّوا عَلَيْهِمْ؛ فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِن خَوْفِ رَبِّهِمْ تَبارَكَ وتَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إذا قَضى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أمْرًا رَجَفَتِ (p-٢١٤)السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ، وخَرَّتِ المَلائِكَةُ كُلُّهم سُجَّدًا، حَسِبَتِ الجِنُّ أنَّ أمْرًا يُقْضى فاسْتَرَقَتْ، فَلَمّا قُضِيَ الأمْرُ رَفَعَتِ المَلائِكَةُ رُؤُوسَهُمْ، وهي هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ قالُوا جَمِيعًا: ﴿الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (حَتّى إذا فُرِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) بِالتَّخْفِيفِ والرّاءِ والغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ثُمَّ يُفَسِّرُهُ: حَتّى إذا انْجَلى عَنْ قُلُوبِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: ما فِيها مِنَ الشَّكِّ والتَّكْذِيبِ. (p-٢١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: فُزِّعَ الشَّيْطانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَفارَقَهم وأمانِيَّهم وما كانَ يُضِلُّهُمْ، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . قالَ: وهَذا في بَنِي آدَمَ، هَذا عِنْدَ المَوْتِ، أقَرُّوا حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ الإقْرارُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: كُشِفَ الغِطاءُ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ، والضَّحّاكِ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَقُولانِ: جُلِيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أوْ (فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)؟ قالَ: ﴿إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: فَإنَّ الحَسَنَ يَقْرَأُ: (فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)؟ قالَ: (p-٢١٦)إنَّ الحَسَنَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ أشْياءَ أهابُ أنْ أقُولَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بِالعَيْنِ مُثَقَّلَةَ الزّايِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) .

سبأ 34:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ أنْ يَسْألَ النّاسَ، فَقالَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ﴾ . قالَ: إنّا لَعَلى هُدًى وإنَّكم لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: قَدْ قالَ ذَلِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ لِلْمُشْرِكِينَ: واللَّهِ ما نَحْنُ وأنْتُمْ عَلى أمْرٍ واحِدٍ إنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ، وفي قَوْلِهِ: (p-٢١٧)﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ . قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أيْ: يَقْضِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الفَتّاحُ﴾ قالَ: القاضِي.

سبأ 34:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ أنْ يَسْألَ النّاسَ، فَقالَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ﴾ . قالَ: إنّا لَعَلى هُدًى وإنَّكم لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: قَدْ قالَ ذَلِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ لِلْمُشْرِكِينَ: واللَّهِ ما نَحْنُ وأنْتُمْ عَلى أمْرٍ واحِدٍ إنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ، وفي قَوْلِهِ: (p-٢١٧)﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ . قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أيْ: يَقْضِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الفَتّاحُ﴾ قالَ: القاضِي.

سبأ 34:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ أنْ يَسْألَ النّاسَ، فَقالَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ﴾ . قالَ: إنّا لَعَلى هُدًى وإنَّكم لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: قَدْ قالَ ذَلِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ لِلْمُشْرِكِينَ: واللَّهِ ما نَحْنُ وأنْتُمْ عَلى أمْرٍ واحِدٍ إنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ، وفي قَوْلِهِ: (p-٢١٧)﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ . قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أيْ: يَقْضِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الفَتّاحُ﴾ قالَ: القاضِي.

سبأ 34:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: إلى النّاسِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كافَّةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِلنّاسِ عامَّةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ . قالَ: أرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا إلى العَرَبِ والعَجَمِ، فَأكْرَمُهم عَلى اللَّهِ أطْوَعُهم لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، بُعِثْتُ إلى النّاسِ كافَّةً، إلى كُلِّ أبْيَضَ وأحْمَرَ، وأُطْعِمَتْ أُمَّتِي المَغْنَمَ لَمْ يُطْعَمْ أُمَّةٌ قَبْلَ أُمَّتِي، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِن بَيْنَ يَدَيَّ مَسِيرَةَ (p-٢١٨)شَهْرٍ وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيتُ الشَّفاعَةَ فَأخَّرْتُها لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، بُعِثْتُ إلى النّاسِ كافَّةً الأحْمَرِ والأسْوَدِ، وإنَّما كانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، يُرْعَبُ مِنِّي عَدُوِّي عَلى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وأُطْعِمْتُ المَغْنَمَ وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيتُ الشَّفاعَةَ فادَّخَرْتُها لِأُمَّتِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهي إنْ شاءَ اللَّهُ نائِلَةٌ مَن لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» .

سبأ 34:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ كَفَرُوا بِالقُرْآنِ، ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ والأنْبِياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (p-٢١٩)قالَ: بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ . قالَ: هُمُ الأتْباعُ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ قالَ: هُمُ القادَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] . يَقُولُ: غَرَّكُمُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] قالَ: مَرُّ اللَّيْلِ والنَّهارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] قالَ: بَلْ مَكْرُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] قالَ: بَلْ مَكْرُكم في اللَّيْلِ والنَّهارِ يا أيُّها العُظَماءُ الرُّؤَساءُ حَتّى أزَلْتُمُونا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ.

سبأ 34:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ يَحْيى الخُشَنِيِّ قالَ: ما في جَهَنَّمَ دارٌ ولا مَغارٌ ولا غُلٌّ، ولا قَيْدٌ، ولا سِلْسِلَةٌ إلّا اسْمُ صاحِبِها عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ. (p-٢٢٠)فَحُدِّثَ بِهِ أبُو سُلَيْمانَ الدّارانِيُّ فَبَكى ثُمَّ قالَ: فَكَيْفَ بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذا كُلُّهُ عَلَيْهِ، فَجُعِلَ القَيْدُ في رِجْلَيْهِ، والغُلُّ في يَدَيْهِ، والسِّلْسِلَةُ في عُنُقِهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الدّارَ، وأُدْخِلَ المَغارَ.

سبأ 34:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: «كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، خَرَجَ أحَدُهُما إلى السّاحِلِ، وبَقِيَ الآخَرُ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إلى صاحِبِهِ يَسْألُهُ، ما فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أحَدٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا رَذالَةُ النّاسِ ومَساكِينُهم فَتَرَكَ تِجارَتَهُ ثُمَّ أتى صاحِبَهُ فَقالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ. وكانَ يَقْرَأُ الكُتُبَ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إلامَ تَدْعُو؟ قالَ: إلى كَذا وكَذا، قالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قالَ: ما عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قالَ: إنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا اتَّبَعَهُ رَذالَةُ النّاسِ ومَساكِينُهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ الآياتِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ تَصْدِيقَ ما قُلْتَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٢٢١)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ قالَ: هم جَبابِرَتُهم ورُؤُوسُهم وأشْرافُهم وقادَتُهم في الشَّرِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ قالَ: جَبابِرَتُها.

سبأ 34:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَنا زُلْفى﴾ قالَ: قُرْبى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تَعْتَبِرُوا النّاسَ بِكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ؛ وإنَّ الكافِرَ يُعْطى المالَ ورُبَّما حَبَسَهُ عَنِ المُؤْمِنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الإيمانَ والعَمَلَ، وجَنِّبْنِي المالَ والوَلَدَ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ فِيما أوْحَيْتَ: ﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٢٢)ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكم وأمْوالِكم ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكم وأعْمالِكم» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قالَ تَضْعِيفُ الحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ بِالواحِدَةِ عَشْرًا، وفي سَبِيلِ اللَّهِ بِالواحِدِ سَبْعَمِائَةٍ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: إذا كانَ المُؤْمِنُ غَنِيًّا تَقِيًّا آتاهُ اللَّهُ أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قالَ: تَضْعِيفُ الحَسَنَةِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ (p-٢٢٣)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرى ظُهُورُها مِن بُطُونِها وبُطُونُها مِن ظُهُورِها، قالُوا: لِمَن هِيَ؟ قالَ: لِمَن أطابَ الكَلامَ، وأطْعَمَ الطَّعامَ، وأدامَ الصِّيامَ، وصَلّى بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .

سبأ 34:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ النَّفَقَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ فاللَّهُ يُخْلِفُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ قالَ: في غَيْرِ إسْرافٍ ولا تَقْتِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ قالَ: في غَيْرِ إسْرافٍ ولا تَقْتِيرٍ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٢٢٤)«ما أنْفَقْتُمْ عَلى أهْلِيكم في غَيْرِ إسْرافٍ ولا تَقْتِيرٍ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إذا كانَ لِأحَدِكم شَيْءٌ فَلْيَقْتَصِدْ، ولا يَتَأوَّلْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾؛ فَإنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ يَقُولُ: لَعَلَّ رِزْقَهُ قَلِيلٌ وهو يُنْفِقُ نَفَقَةَ المُوَسَّعِ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ قالَ: ما كانَ مِن خَلَفٍ فَهو مِنهُ، ورُبَّما أنْفَقَ الإنْسانُ مالَهُ كُلَّهُ في الخَيْرِ ولَمْ يُخْلَفْ حَتّى يَمُوتَ، ومِثْلُها: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] [هُودِ: ٦] يَقُولُ: ما أتاهم مِن رِزْقٍ فَمِنهُ، ورُبَّما لَمْ يَرْزُقْها حَتّى تَمُوتَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كُلُّ ما أنْفَقَ العَبْدُ مِن نَفَقَةٍ فَعَلى اللَّهِ خَلَفُها ضامِنًا إلّا نَفَقَةً في بُنْيانٍ أوْ مَعْصِيَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“؛ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وما أنْفَقَ (p-٢٢٥)المَرْءُ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وما وقى بِهِ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وكُلُّ نَفَقَةٍ أنْفَقَها مُؤْمِنٌ فَعَلى اللَّهِ خَلَفُها ضامِنٌ، إلّا نَفَقَةً في مَعْصِيَةٍ أوْ بُنْيانٍ. قِيلَ لِابْنِ المُنْكَدِرِ: وما أرادَ بِما وقى بِهِ المَرْءُ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ؟ قالَ: ما أعْطى الشّاعِرَ، وذا اللِّسانِ المُتَّقى» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا إنَّ بَعْدَ زَمانِكم هَذا زَمانًا عَضُوضًا يَعَضُّ المُوسِرُ عَلى ما في يَدَيْهِ حَذارَ الإنْفاقِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ [سبإ»: ٣٩] . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «قالَ اللَّهُ: أنْفِقْ يا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ نَحْسًا فادْفَعُوا نَحْسَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِالصَّدَقَةِ. ثُمَّ قالَ: اقْرَءُوا مَواضِعَ الخَلَفِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ . إذا لَمْ تُنْفِقُوا كَيْفَ يُخْلِفُ»؟ . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ (p-٢٢٦)اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ المَعُونَةَ تَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ عَلى قَدْرِ المَئُونَةِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «جِئْتُ حَتّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ بِطَرْفِ عِمامَتِي مِن ورائِي، ثُمَّ قالَ: يا زُبَيْرُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكَ خاصَّةً وإلى النّاسِ عامَّةً، أتَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: قالَ رَبُّكم حِينَ اسْتَوى عَلى عَرْشِهِ، ونَظَرَ إلى خَلْقِهِ: عِبادِي أنْتُمْ خَلْقِي وأنا رَبُّكم أرْزاقُكم بِيَدِي، فَلا تَتْعَبُوا فِيما تَكَفَّلْتُ لَكم فاطْلُبُوا مِنِّي أرْزاقَكُمْ، وإلَيَّ فارْفَعُوا حَوائِجَكُمُ، انْصَبُّوا إلى أنْفُسِكم أصُبُّ عَلَيْكم أرْزاقَكْمُ، أتَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: عَبْدِي أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وأوْسِعْ أُوسِعْ عَلَيْكَ، ولا تُضَيِّقُ أُضَيِّقْ عَلَيْكَ، ولا تُصِرَّ فَأُصِرَّ عَلَيْكَ، ولا تَخْزِنْ فَأحْزِنَ عَلَيْكَ. إنَّ بابَ الرِّزْقِ مَفْتُوحٌ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ مُتَواصِلٌ إلى العَرْشِ، لا يُغْلَقُ لَيْلًا ولا نَهارًا، يُنْزِلُ اللَّهُ مِنهُ الرِّزْقَ عَلى كُلِّ امْرِئٍ بِقَدْرِ نِيَّتِهِ وعَطِيَّتِهِ وصَدَقَتِهِ ونَفَقَتِهِ مَن أكْثَرَ أُكْثِرَ لَهُ، ومَن أقَلَّ أُقِلَّ لَهُ، ومَن أمْسَكَ أُمْسِكَ عَلَيْهِ. يا زُبَيْرُ فَكُلْ وأطْعِمْ ولا تُوكِ فَيُوكى عَلَيْكَ، ولا تُحْصِ فَيُحْصى عَلَيْكَ، ولا تُقَتِّرْ فَيُقَتَّرَ عَلَيْكَ، ولا تُعَسِّرْ فَيُعَسَّرَ عَلَيْكَ. يا زُبَيْرُ إنَّ (p-٢٢٧)اللَّهَ يُحِبُّ الإنْفاقَ ويُبْغِضُ الإقْتارَ، وإنَّ السَّخاءَ بِالمَرْءِ مِنَ اليَقِينِ، والبُخْلَ مِنَ الشَّكِّ، فَلا يَدْخُلُ النّارَ مَن أيْقَنَ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن شَكَّ، يا زُبَيْرُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّخاوَةَ ولَوْ بِفَلْقِ تَمْرَةٍ، والشَّجاعَةَ ولَوْ بِقَتْلِ عَقْرَبٍ أوْ حَيَّةٍ، يا زُبَيْرُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّبْرَ عِنْدَ زَلْزَلَةِ الزِّلْزالِ، واليَقِينَ النّافِذَ عِنْدَ مَجِيءِ الشُّبُهاتِ والعَقْلَ الكامِلَ عِنْدَ نُزُولِ الشَّهَواتِ والوَرَعَ الصّادِقَ عِنْدَ الحَرامِ والخَبِيثاتِ، يا زُبَيْرُ عَظِّمِ الإخْوانَ وجَلِّلِ الأبْرارَ ووَقِّرِ الأخْيارَ وصِلِ الجارَ ولا تُماشِ الفُجّارَ، وادْخُلِ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ ولا عَذابٍ هَذِهِ وصِيَّةُ اللَّهِ إلَيَّ ووَصِيَّتِي إلَيْكَ» .

سبأ 34:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ قالَ: اسْتِفْهامٌ كَقَوْلِهِ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ قالَ: الشَّياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ (p-٢٢٨)يَدْرُسُونَها﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ . أيْ: يَقْرَؤُونَها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ . قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] [فاطِرٍ: ٢٤] . ولا يَنْقُضُ هَذا هَذا، ولَكِنْ كُلَّما ذَهَبَ نَبِيٌّ فَمَن بَعْدَهُ في نَذارَتِهِ حَتّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ الآخَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ . يَقُولُ: مِنَ القُوَّةِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: القُرُونُ الأُولى ﴿وما بَلَغُوا﴾ . أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِنَ القُوَّهِ والآجالِ، والدُّنْيا والأمْوالِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ: يُخْبِرُكم أنَّهُ أعْطى القَوْمَ ما لَمْ يُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ وهم أقْوى وأجْلَدُ.

سبأ 34:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ قالَ: اسْتِفْهامٌ كَقَوْلِهِ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ قالَ: الشَّياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ (p-٢٢٨)يَدْرُسُونَها﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ . أيْ: يَقْرَؤُونَها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ . قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] [فاطِرٍ: ٢٤] . ولا يَنْقُضُ هَذا هَذا، ولَكِنْ كُلَّما ذَهَبَ نَبِيٌّ فَمَن بَعْدَهُ في نَذارَتِهِ حَتّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ الآخَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ . يَقُولُ: مِنَ القُوَّةِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: القُرُونُ الأُولى ﴿وما بَلَغُوا﴾ . أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِنَ القُوَّهِ والآجالِ، والدُّنْيا والأمْوالِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ: يُخْبِرُكم أنَّهُ أعْطى القَوْمَ ما لَمْ يُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ وهم أقْوى وأجْلَدُ.

سبأ 34:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ قالَ: اسْتِفْهامٌ كَقَوْلِهِ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ قالَ: الشَّياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ (p-٢٢٨)يَدْرُسُونَها﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ . أيْ: يَقْرَؤُونَها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ . قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] [فاطِرٍ: ٢٤] . ولا يَنْقُضُ هَذا هَذا، ولَكِنْ كُلَّما ذَهَبَ نَبِيٌّ فَمَن بَعْدَهُ في نَذارَتِهِ حَتّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ الآخَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ . يَقُولُ: مِنَ القُوَّةِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: القُرُونُ الأُولى ﴿وما بَلَغُوا﴾ . أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِنَ القُوَّهِ والآجالِ، والدُّنْيا والأمْوالِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ: يُخْبِرُكم أنَّهُ أعْطى القَوْمَ ما لَمْ يُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ وهم أقْوى وأجْلَدُ.

سبأ 34:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ قالَ: اسْتِفْهامٌ كَقَوْلِهِ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ قالَ: الشَّياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ (p-٢٢٨)يَدْرُسُونَها﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ . أيْ: يَقْرَؤُونَها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ . قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] [فاطِرٍ: ٢٤] . ولا يَنْقُضُ هَذا هَذا، ولَكِنْ كُلَّما ذَهَبَ نَبِيٌّ فَمَن بَعْدَهُ في نَذارَتِهِ حَتّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ الآخَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ . يَقُولُ: مِنَ القُوَّةِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: القُرُونُ الأُولى ﴿وما بَلَغُوا﴾ . أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِنَ القُوَّهِ والآجالِ، والدُّنْيا والأمْوالِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ: يُخْبِرُكم أنَّهُ أعْطى القَوْمَ ما لَمْ يُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ وهم أقْوى وأجْلَدُ.

سبأ 34:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ قالَ: اسْتِفْهامٌ كَقَوْلِهِ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ قالَ: الشَّياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ (p-٢٢٨)يَدْرُسُونَها﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ . أيْ: يَقْرَؤُونَها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ . قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] [فاطِرٍ: ٢٤] . ولا يَنْقُضُ هَذا هَذا، ولَكِنْ كُلَّما ذَهَبَ نَبِيٌّ فَمَن بَعْدَهُ في نَذارَتِهِ حَتّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ الآخَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ . يَقُولُ: مِنَ القُوَّةِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: القُرُونُ الأُولى ﴿وما بَلَغُوا﴾ . أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِنَ القُوَّهِ والآجالِ، والدُّنْيا والأمْوالِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ: يُخْبِرُكم أنَّهُ أعْطى القَوْمَ ما لَمْ يُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ وهم أقْوى وأجْلَدُ.

سبأ 34:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ قالَ: اسْتِفْهامٌ كَقَوْلِهِ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ قالَ: الشَّياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ (p-٢٢٨)يَدْرُسُونَها﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ . أيْ: يَقْرَؤُونَها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ . قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] [فاطِرٍ: ٢٤] . ولا يَنْقُضُ هَذا هَذا، ولَكِنْ كُلَّما ذَهَبَ نَبِيٌّ فَمَن بَعْدَهُ في نَذارَتِهِ حَتّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ الآخَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ . يَقُولُ: مِنَ القُوَّةِ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: القُرُونُ الأُولى ﴿وما بَلَغُوا﴾ . أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِنَ القُوَّهِ والآجالِ، والدُّنْيا والأمْوالِ. (p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ: يُخْبِرُكم أنَّهُ أعْطى القَوْمَ ما لَمْ يُعْطِكم مِنَ القُوَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ وهم أقْوى وأجْلَدُ.

سبأ 34:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾ . قالَ: بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ . قالَ: واحِدًا واثْنَيْنِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾ قالَ: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾ قالَ: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ. (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِالقِيامِ عَلى الأرْجُلِ كَقَوْلِهِ: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] [النِّساءِ: ١٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ قالَ: يَقُومُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ أوْ وحْدَهُ فَيَتَفَكَّرُ ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «أُعْطِيتُ ثَلاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ مَن قَبْلِي ولا فَخْرَ، أُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ ولَمْ تَحِلَّ لِمَن كانَ قَبْلِي، كانُوا يَجْمَعُونَ غَنائِمَهم فَيَحْرِقُونَها، وبُعِثْتُ إلى كُلِّ أحْمَرَ وأسْوَدَ، وكانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، أتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ وأُصَلِّي فِيها حَيْثُ أدْرَكَتْنِي الصَّلاةُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ وأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ» . (p-٢٣١)

سبأ 34:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ . أيْ مِن جُعْلٍ: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَمْ أسْألْكم عَلى الإسْلامِ جُعْلًا وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: بِالوَحْيِ. وفي قَوْلِهِ: وما يُبْدِئُ الباطِلُ. قالَ: الشَّيْطانُ، لا يُبْدِئُ ولا يُعِيدُ إذا هَلَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ . قالَ: يَنْزِلُ بِالوَحْيِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾ قالَ: جاءَ القُرْآنُ ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ قالَ: ما يَخْلُقُ إبْلِيسُ شَيْئًا ولا يَبْعَثُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ قالَ: أُؤْخَذُ بِجِنايَتِي. (p-٢٣٢)

سبأ 34:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ . أيْ مِن جُعْلٍ: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَمْ أسْألْكم عَلى الإسْلامِ جُعْلًا وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: بِالوَحْيِ. وفي قَوْلِهِ: وما يُبْدِئُ الباطِلُ. قالَ: الشَّيْطانُ، لا يُبْدِئُ ولا يُعِيدُ إذا هَلَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ . قالَ: يَنْزِلُ بِالوَحْيِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾ قالَ: جاءَ القُرْآنُ ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ قالَ: ما يَخْلُقُ إبْلِيسُ شَيْئًا ولا يَبْعَثُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ قالَ: أُؤْخَذُ بِجِنايَتِي. (p-٢٣٢)

سبأ 34:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ . أيْ مِن جُعْلٍ: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَمْ أسْألْكم عَلى الإسْلامِ جُعْلًا وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: بِالوَحْيِ. وفي قَوْلِهِ: وما يُبْدِئُ الباطِلُ. قالَ: الشَّيْطانُ، لا يُبْدِئُ ولا يُعِيدُ إذا هَلَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ . قالَ: يَنْزِلُ بِالوَحْيِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾ قالَ: جاءَ القُرْآنُ ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ قالَ: ما يَخْلُقُ إبْلِيسُ شَيْئًا ولا يَبْعَثُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ قالَ: أُؤْخَذُ بِجِنايَتِي. (p-٢٣٢)

سبأ 34:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ . أيْ مِن جُعْلٍ: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَمْ أسْألْكم عَلى الإسْلامِ جُعْلًا وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ قالَ: بِالوَحْيِ. وفي قَوْلِهِ: وما يُبْدِئُ الباطِلُ. قالَ: الشَّيْطانُ، لا يُبْدِئُ ولا يُعِيدُ إذا هَلَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ . قالَ: يَنْزِلُ بِالوَحْيِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾ قالَ: جاءَ القُرْآنُ ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ قالَ: ما يَخْلُقُ إبْلِيسُ شَيْئًا ولا يَبْعَثُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ قالَ: أُؤْخَذُ بِجِنايَتِي. (p-٢٣٢)

سبأ 34:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ قالَ: في الدُّنْيا عِنْدَ المَوْتِ، حِينَ عايَنُوا المَلائِكَةَ ورَأوْا بَأْسَ اللَّهِ، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبإ: ٥٢] قالَ: لا سَبِيلَ لَهم إلى الإيمانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] [غافِرٍ: ٨٤]، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [سبإ: ٥٣] قالَ: قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ وهم في دَعَةٍ ورَخاءٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ [سبإ: ٥٣] يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ؛ يَقُولُونَ: إنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ. ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ [سبإ: ٥٤] قالَ: اشْتَهَوْا طاعَةَ اللَّهِ لَوْ أنَّهم عَمِلُوا بِها، فَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ قالَ: لَمْ يَفُوتُوا رَبَّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ . قالَ: في القُبُورِ مِنَ الصَّيْحَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ ضُرِبَتْ أعْناقُهُمْ، فَعايَنُوا العَذابَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا مِنَ (p-٢٣٣)العَذابِ ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ قالَ: هي يَوْمُ بَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ . قالَ: هم قَتْلى المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ بَدْرٍ، نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ قالَ: فَلا نَجاةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: هو جَيْشُ السُّفْيانِيِّ. قِيلَ: مِن أيْنَ أُخِذُوا؟ قالَ: مِن تَحْتِ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: قَوْمٌ خُسِفَ بِهِمْ، أُخِذُوا مِن تَحْتِ أقْدامِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُبْعَثُ ناسٌ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانُوا بِبَيْداءَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلَ فَضَرَبَهم بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً، فَيَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبإ»: ٥١] . (p-٢٣٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ قالَ: هُمُ الجَيْشُ الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْداءِ يَبْقى مِنهم رَجُلٌ يُخْبِرُ النّاسَ بِما لَقِيَ أصْحابُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ قالَ: أُخِذُوا فَلَمْ يَفُوتُوا. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ بَقِيرَةَ، امْرَأةِ القَعْقاعِ بْنِ أبِي حَدْرَدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا سَمِعْتُمْ بِجَيْشٍ قَدْ خُسِفَ بِهِ، فَقَدْ أظَلَّتِ السّاعَةُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والحاكِمُ عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَؤُمَّنَّ هَذا البَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتّى إذا كانُوا بِالبَيْداءِ خُسِفَ بِأوْسَطِهِمْ فَيُنادِي أوَّلُهم آخِرَهم فَيُخْسَفُ بِهِمْ خَسْفًا فَلا يَنْجُو إلّا (p-٢٣٥)الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهم» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حَفْصَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي جَيْشٌ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ يُرِيدُونَ رَجُلًا مِن أهْلِ مَكَّةَ حَتّى إذا كانُوا بِالبَيْداءِ خُسِفَ بِهِمْ، فَيَرْجِعُ مَن كانَ أمامَهم لِيَنْظُرَ ما فَعَلَ القَوْمُ فَيُصِيبُهم ما أصابَهُمْ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن كانَ مُسْتَكْرَهًا؟ قالَ: يُصِيبُهم كُلَّهم ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ كُلَّ امْرِئٍ عَلى نِيَّتِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ صَفِيَّةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْتَهِي النّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذا البَيْتِ حَتّى يَغْزُوَهُ جَيْشٌ حَتّى إذا كانُوا بِالبَيْداءِ خُسِفَ بِأوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ ولَمْ يَنْجُ أوْسَطُهم. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ المُكْرَهَ مِنهُمْ؟ قالَ: يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلى ما في أنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «بَيْنَما رَسُولُ (p-٢٣٦)اللَّهِ ﷺ نائِمٌ. إذْ ضَحِكَ في مَنامِهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ ضَحِكْتَ؟ قالَ: إنَّ أُناسًا مِن أُمَّتِي يَؤُمُّونَ هَذا البَيْتَ لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ قَدِ اسْتَعاذَ بِالحَرَمِ، فَلَمّا بَلَغُوا البَيْداءَ خُسِفَ بِهِمْ، مَصادِرُهم شَتّى، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلى نِيّاتِهِمْ. قُلْتُ: وكَيْفَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى نِيّاتِهِمْ ومَصادِرُهم شَتّى؟ قالَ: جَمَعَهُمُ الطَّرِيقُ، مِنهُمُ المُسْتَبْصِرُ وابْنُ السَّبِيلِ والمَجْبُورُ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا واحِدًا ويَصْدُرُونَ مَصادِرَ شَتّى» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَعُوذُ عائِذٌ بِالحَرَمِ فَيُبْعَثُ إلَيْهِ بِجَيْشٍ، فَإذا كانُوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِمْ. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَن يَخْرُجُ كارِهًا؟ قالَ: يُخْسَفُ بِهِ مَعَهم ولَكِنَّهُ يُبْعَثُ عَلى نِيَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: (p-٢٣٧)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُبايَعُ لِرَجُلٍ مِن أُمَّتِي بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ كَعِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ، فَيَأْتِيهِ عُصَبُ العِراقِ وأبْدالُ الشّامِ فَيَأْتِيهِمْ جَيْشٌ مِنَ الشّامِ، حَتّى إذا كانُوا بِالبَيْداءِ خُسِفَ بِهِمْ، ثُمَّ يَسِيرُ إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ أخْوالُهُ كَلْبٌ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ. قالَ: وكانَ يُقالُ: إنَّ الخائِبَ يَوْمَئِذٍ مَن خابَ مِن غَنِيمَةِ كَلْبٍ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَحْرُومُ مِن حُرِمَ غَنِيمَةَ كَلْبٍ ولَوْ عِقالًا، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُباعَنَّ نِساؤُهم عَلى دَرَجِ دِمَشْقَ حَتّى تُرَدَّ المَرْأةُ مِن كَسْرٍ يُوجَدُ بِساقِها» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تَنْتَهِي البُعُوثُ عَنْ غَزْوِ بَيْتِ اللَّهِ حَتّى يُخْسَفَ بِجَيْشٍ مِنهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي ذِي القَعْدَةِ تَجاذَبُ القَبائِلُ وعامَئِذٍ يُنْهَبُ الحاجُّ، فَتَكُونُ (p-٢٣٨)مَلْحَمَةٌ بِمِنًى حَتّى يَهْرُبَ صاحِبُهُمْ، فَيُبايَعُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ وهو كارِهٌ يُبايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ، يَرْضى عَنْهم ساكِنُ السَّماءِ وساكِنُ الأرْضِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: السُّفْيانِيُّ. في عُمْقِ دِمَشْقَ، وعامَّةُ مَن يَتْبَعُهُ مِن كَلْبٍ، فَيَقْتُلُ حَتّى يَبْقُرَ بُطُونَ النِّساءِ، ويَقْتُلَ الصِّبْيانَ، فَيُجْمَعُ لَهم قَيْسٌ، فَيَقْتُلُها حَتّى لا يُمْنَعَ ذَنَبُ تَلْعَةٍ ويَخْرُجُ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي في الحَرَّةِ فَيَبْلُغُ السُّفْيانِيَّ، فَيَبْعَثُ إلَيْهِ جُنْدًا مِن جُنْدِهِ فَيَهْزِمُهم فَيَسِيرُ إلَيْهِ السُّفْيانِيُّ بِمَن مَعَهُ، حَتّى إذا صارَ بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلا يَنْجُو مِنهم إلّا المُخْبِرُ عَنْهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُحَذِّرُكم سَبْعَ فِتَنٍ؛ فِتْنَةً تُقْبَلُ مِنَ المَدِينَةِ وفِتْنَةً بِمَكَّةَ وفِتْنَةً مِنَ اليَمَنِ، وفِتْنَةً تُقْبِلُ مِنَ الشّامِ، وفِتَنَةً تُقْبِلُ مِنَ المَشْرِقِ، وفِتَنَةً تُقْبِلُ مِنَ المَغْرِبِ، وفِتَنَةً مِن بَطْنِ الشّامِ وهي السُّفْيانِيُّ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مِنكم مَن يُدْرِكُ أوَّلَها، ومِن هَذِهِ الأُمَّةِ مَن يُدْرِكُ آخِرَها. قالَ الوَلِيدُ بْنُ عَيّاشٍ: فَكانَتْ فِتْنَةُ المَدِينَةِ مِن قِبَلِ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ، وفِتْنَةُ مَكَّةَ فِتْنَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وفِتْنَةُ الشّامِ مِن قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ وفِتْنَةُ المَشْرِقِ مِن (p-٢٣٩)قِبَلِ هَؤُلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أهْلِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ قالَ: فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ عَلَيْهِمُ السُّفْيانِيُّ مِنَ الوادِي اليابِسِ في فَوْرِهِ ذَلِكَ، حَتّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ فَيَبْعَثَ جَيْشَيْنِ؛ جَيْشًا إلى المَشْرِقِ، وجَيْشًا إلى المَدِينَةِ، حَتّى يَنْزِلُوا بِأرْضِ بابِلَ في المَدِينَةِ المَلْعُونَةِ والبُقْعَةِ الخَبِيثَةِ، فَيَقْتُلُونَ أكْثَرَ مِن ثَلاثَةِ آلافٍ، ويَبْقُرُونَ بِها أكْثَرَ مِن مِائَةِ امْرَأةٍ، ويَقْتُلُونَ بِها ثَلاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِن بَنِي العَبّاسِ ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إلى الكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ ما حَوْلَها، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إلى الشّامِ، فَتَخْرُجُ رايَةُ هُدًى مِنَ الكُوفَةِ فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الجَيْشَ مِنها عَلى لَيْلَتَيْنِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، لا يُفْلِتُ مِنهم مُخْبِرٌ، ويَسْتَنْقِذُونَ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ والغَنائِمِ، ويُخَلِّي جَيْشَهُ الثّانِيَ بِالمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِبُونَها ثَلاثَةَ أيّامٍ ولَيالِيها،ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إلى مَكَّةَ، حَتّى إذا كانُوا بِالبَيْداءِ بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَأبِدْهم. فَيَضْرِبُها بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ في سُورَةِ ”سَبَأٍ“: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ الآيَةَ. فَلا يَنْفَلِتُ مِنهم إلّا رَجُلانِ؛ أحَدُهُما بَشِيرٌ والآخَرُ نَذِيرٌ، وهُما مِن جُهَيْنَةَ " . فَلِذَلِكَ جاءَ القَوْلُ: . . . . . . . . ؎وعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ» (p-٢٤٠)-

سبأ 34:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ قالَ: بِاللَّهِ، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: التَّناوُلُ لِذَلِكَ، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: ما كانَ بَيْنَ الآخِرَةِ والدُّنْيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: كَفَرُوا بِاللَّهِ في الدُّنْيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: في الدُّنْيا، قَوْلُهم: هو ساحِرٌ، بَلْ هو كاهِنٌ، بَلْ هو شاعِرٌ، بَلْ هو كَذّابٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: الرَّدُّ، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: مِنَ الآخِرَةِ إلى الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: كَيْفَ لَهُمُ الرَّدُّ، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: يَسْألُونَ الرَّدَّ ولَيْسَ بِحِينِ رَدٍّ. (p-٢٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: أتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ قُلْتُ: ما التَّناوُشُ؟ قالَ: تَناوُلُ الشَّيْءِ ولَيْسَ بِحِينِ ذاكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (التَّنَآؤُشُ) مَمْدُودَةً مَهْمُوزَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا يُكَذِّبُونَ بِالآخِرَةِ ويَقُولُونَ: لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ.

سبأ 34:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ قالَ: بِاللَّهِ، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: التَّناوُلُ لِذَلِكَ، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: ما كانَ بَيْنَ الآخِرَةِ والدُّنْيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: كَفَرُوا بِاللَّهِ في الدُّنْيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: في الدُّنْيا، قَوْلُهم: هو ساحِرٌ، بَلْ هو كاهِنٌ، بَلْ هو شاعِرٌ، بَلْ هو كَذّابٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: الرَّدُّ، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: مِنَ الآخِرَةِ إلى الدُّنْيا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: كَيْفَ لَهُمُ الرَّدُّ، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: يَسْألُونَ الرَّدَّ ولَيْسَ بِحِينِ رَدٍّ. (p-٢٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: أتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ قُلْتُ: ما التَّناوُشُ؟ قالَ: تَناوُلُ الشَّيْءِ ولَيْسَ بِحِينِ ذاكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (التَّنَآؤُشُ) مَمْدُودَةً مَهْمُوزَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا يُكَذِّبُونَ بِالآخِرَةِ ويَقُولُونَ: لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ.

سبأ 34:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ قالَ: حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ. (p-٢٤٢)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ . قالَ: مِن مالٍ أوْ ولَدٍ أوْ زَهْرَةٍ أوْ أهْلٍ، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ . قالَ: كَما فُعِلَ بِالكُفّارِ مِن قَبْلِهِمْ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ . قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فاتِحًا –أيْ: فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مالًا- فَماتَ فَوَرِثَهُ ابْنٌ لَهُ تافِهٌ –أيْ: فاسِدٌ- فَكانَ يَعْمَلُ في مالِ أبِيهِ بِمَعاصِي اللَّهِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ إخْوانُ أبِيهِ أتَوُا الفَتى فَعَذَلُوهُ ولامُوهُ، فَضَجِرَ الفَتى فَباعَ عَقارَهُ بِصامِتٍ ثُمَّ رَحَلَ، فَأتى عَيْنًا ثَجّاجَةً فَسَرَّحَ فِيها مالَهُ وابْتَنى قَصْرًا، فَبَيْنَما هو ذاتَ يَوْمٍ جالِسٌ إذْ شَمَلَتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بِامْرَأةٍ مِن أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا وأطْيَبِهِمْ رِيحًا، فَقالَتْ: مَن أنْتَ يا عَبْدَ اللَّهِ؟ قالَ: أنا امْرُؤٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. قالَتْ: فَلَكَ هَذا القَصْرُ وهَذا المالُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: فَهَلْ لَكَ مِن زَوْجَةٍ؟ قالَ: لا، قالَتْ: فَكَيْفَ يَهْنِيكَ العَيْشُ ولا زَوْجَةَ لَكَ؟ قالَ: قَدْ كانَ ذَلِكَ، فَهَلْ لَكِ مِن (p-٢٤٣)بَعْلٍ؟ قالَتْ: لا، قالَ: فَهَلْ لَكِ أنْ أتَزَوَّجَكِ؟ قالَتْ: إنِّي امْرَأةٌ مِنكَ عَلى مَسِيرَةِ مِيلٍ، فَإذا كانَ غَدٌ فَتَزَوَّدْ زادَ يَوْمٍ وأْتِنِي، وإنْ رَأيْتَ في طَرِيقِكَ هَوْلًا فَلا يَهُولَنَّكَ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ تَزَوَّدَ زادَ يَوْمٍ وانْطَلَقَ فانْتَهى إلى قَصْرٍ، فَقَرَعَ رِتاجَهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ شابٌّ مِن أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا، وأطْيَبِهِمْ أرَجًا فَقالَ: مَن أنْتَ يا عَبْدَ اللَّهِ؟ قالَ: أنا الإسْرائِيلِيُّ. قالَ: فَما حاجَتُكَ؟ قالَ: دَعَتْنِي صاحِبَةُ هَذا القَصْرِ إلى نَفْسِها. قالَ: صَدَقْتَ، فَهَلْ رَأيْتَ في طَرِيقِكَ هَوْلًا؟ قالَ: نَعَمْ، ولَوْلا أنَّها أخْبَرَتْنِي أنْ لا بَأْسَ عَلَيَّ لَهالَنِي الَّذِي رَأيْتُ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِكَلْبَةٍ فاتِحَةٍ فاها، فَفَزِعْتُ فَوَثَبْتُ فَإذا أنا مِن ورائِها، وإذا جِراؤُها يَنْبَحْنَ عَلى صَدْرِها. قالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذا، هَذا يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ؛ يُقاعِدُ الغُلامُ المَشْيَخَةَ فَيَغْلِبُهم عَلى مَجْلِسِهِمْ ويَبُزُّهم حَدِيثَهُمْ، قالَ: ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِمِائَةِ أعْنُزٍ حُفَّلٍ، وإذا فِيها جَدْيٌ يَمُصُّها، فَإذا أتى عَلَيْها فَظَنَّ أنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فاهُ يَلْتَمِسُ (p-٢٤٤)الزِّيادَةَ قالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذا، هَذا يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ؛ مَلِكٌ يَجْمَعُ صامِتَ النّاسِ كُلِّهِمْ حَتّى إذا ظَنَّ أنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيادَةَ. قالَ: ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِشَجَرٍ، فَأعْجَبَنِي غُصْنٌ مِن شَجَرَةٍ مِنها ناضِرٌ، فَأرَدْتُ قَطْعَهُ فَنادَتْنِي شَجَرَةٌ أُخْرى: يا عَبْدَ اللَّهِ مِنِّي فَخُذْ، حَتّى نادانِي الشَّجَرُ أجْمَعُ: يا عَبْدَ اللَّهِ، مِنّا فَخُذْ، قالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذا، هَذا يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ؛ يَقِلُّ الرِّجالُ ويَكْثُرُ النِّساءُ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَخْطُبُ المَرْأةَ فَتَدْعُوهُ العَشْرُ والعِشْرُونَ إلى أنْفُسِهِنَّ. قالَ: ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، فَإذا أنا بِرَجُلٍ قائِمٍ عَلى عَيْنٍ يَغْرِفُ لِكُلِّ إنْسانٍ مِنَ الماءِ، فَإذا تَصَدَّعُوا عَنْهُ صَبَّ في جَرَّتِهِ، فَلَمْ تَعْلَقْ جَرَّتُهُ مِنَ الماءِ بِشَيْءٍ. قالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذا، هَذا يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ، القاضِي يُعَلِّمُ النّاسَ العِلْمَ، ثُمَّ يُخالِفُهم إلى مَعاصِي اللَّهِ، ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِعَنْزٍ، وإذا قَوْمٌ قَدْ أخَذُوا بِقَوائِمِها، وإذا رَجُلٌ آخِذٌ بِقَرْنَيْها، وإذا رَجُلٌ آخِذٌ بِذَنَبِها، وإذا رَجُلٌ قَدْ رَكِبَها، وإذا رَجُلٌ يَحْلُبُها. فَقالَ: أمّا العَنْزُ فَهي الدُّنْيا، والَّذِينَ أخَذُوا بِقَوائِمِها فَهم يَتَساقَطُونَ مِن عَيْشِها وأمّا الَّذِي قَدْ أخَذَ بِقَرْنَيْها فَهو يُعالِجُ مِن عَيْشِها ضَيِّقًا، وأمّا الَّذِي قَدْ أخَذَ بِذَنَبِها فَقَدْ أدْبَرَتْ عَنْهُ، وأمّا الَّذِي رَكِبَها فَقَدْ تَرَكَها، وأمّا الَّذِي يَحْلُبُها، فَبَخٍ، بَخٍ ذَهَبَ ذاكَ بِها. (p-٢٤٥)قالَ: ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِرَجُلٍ يَمْتَحُ عَلى قَلِيبٍ، كُلَّما أخْرَجَ دَلْوَهُ صَبَّهُ في الحَوْضِ، فانْسابَ الماءُ راجِعًا إلى القَلِيبِ. قالَ: هَذا رَجُلٌ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ صالِحَ عَمَلِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، قالَ: ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِرَجُلٍ يَبْذُرُ بَذْرًا فَيَسْتَحْصِدُ فَإذا حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ قالَ: هَذا رَجُلٌ قَبِلَ اللَّهُ صالِحَ عَمَلِهِ وأزْكاهُ لَهُ، قالَ: ثُمَّ أقْبَلْتُ حَتّى إذا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إذا أنا بِرَجُلٍ مُسْتَلْقٍ عَلى قَفاهُ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ اُدْنُ مِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وأقْعِدْنِي؛ فَواللَّهِ ما قَعَدْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ. فَأخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقامَ يَسْعى حَتّى ما أراهُ. فَقالَ لَهُ الفَتى: هَذا عُمُرُكَ نَفَدَ، وأنا مَلَكُ المَوْتِ، وأنا المَرْأةُ الَّتِي أتَيْتُكَ أمَرَنِي اللَّهُ بِقَبْضِ رُوحِكَ في هَذا المَكانِ، ثُمَّ أُصَيِّرُكَ إلى نارِ جَهَنَّمَ، قالَ فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوفَقِيّاتِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَهْتِكُوا سِتْرًا؛ فَإنَّهُ كانَ رَجُلٌ في بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ، وكانَتْ إذا قَدَّمَتْ إلَيْهِ الطَّعامَ قامَتْ عَلى رَأْسِهِ ثُمَّ تَقُولُ: هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ امْرَأةٍ تَخُونُ زَوْجَها بِالغَيْبِ، فَبَعَثَ إلَيْها يَوْمًا بِسَمَكَةٍ ثُمَّ قامَتْ عَلى رَأْسِهِ فَقالَتْ: هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ امْرَأةٍ تَخُونُ زَوْجَها بِالغَيْبِ. فَقَهْقَهَتِ السَّمَكَةُ حَتّى (p-٢٤٦)سَقَطَتْ مِنَ القَصْعَةِ، ثُمَّ قالَ لَها: أعِيدِي مَقالَتَكِ. فَعادَتْ فَقَهْقَهَتِ السَّمَكَةُ حَتّى سَقَطَتْ مِنَ القَصْعَةِ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ تُقَهْقِهُ السَّمَكَةُ وتَضْطَرِبُ حَتّى تَسْقُطَ مِنَ الخِوانِ، فَأتى عالِمَ بَنِي إسْرائِيلَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: انْطَلِقْ فاذْكُرْ رَبَّكَ، وكُلْ طَعامَكَ واخْسَأِ الشَّيْطانَ عَنْكَ. فَقالَ لَهُ أخِفّاءُ النّاسِ: انْطَلِقْ إلى ابْنِهِ؛ فَإنَّهُ أعْلَمُ مِنهُ. فانْطَلَقَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ائْتِنِي بِكُلِّ مَن في دارِكَ مِمَّنْ لَمْ تَرَ عَوْرَتَهُ فَأتاهُ فَنَظَرَ في وُجُوهِهِمْ ثُمَّ قالَ: اكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الحَبَشِيَّةِ، فَكَشَفَ عَنْها، فَإذا مِثْلُ ذِراعِ البِكْرِ، فَقالَ: مِن هَذا أُتِيتَ، فَماتَ أبُو الفَتى العالِمُ وهُتِكَ بِهَتْكِهِ ذَلِكَ السِّتْرَ، واحْتاجَ إلَيْهِ النّاسُ، فَأتاهُ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالُوا ويْحَكَ، أنْتَ كُنْتَ أعْلَمَنا وأمْنَنا، فَلَمّا أنْ أكْثَرُوا عَلَيْهِ هَرَبَ مِنهم إلى أقْصى مَوْضِعِ بَنِي إسْرائِيلَ مِن أرْضِ البَلْقاءِ، فَأُتِيحَ لَهُ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تَسْتَفْتِيهِ، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ تُمْكِّنِينِي مِن نَفْسِكِ وأهَبَ لَكِ مِائَتَيْ دِينارٍ؟ قالَتْ: أوَخَيْرٌ مِن ذَلِكَ؟ تَجِيءُ إلى أهْلِي فَتَتَزَوَّجُنِي وأكُونُ لَكَ حَلالًا أبَدًا، قالَ: فَأيْنَ مَنزِلُكِ؟ فَوَصَفَتْ لَهُ، فَطالَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةُ، فَمَضى فَإذا هو بِكَلْبَةٍ تَنْبَحُ في بَطْنِها جِراؤُها، قالَ: ما أعْجَبَ هَذا! قِيلَ لَهُ: امْضِهِ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا فَسَوْفَ يَأْتِيكَ خَبَرُ هَذا. فَمَضى فَإذا هو بِرَجُلٍ يَحْمِلُ حِجارَةً، كُلَّما ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وسَقَطَتْ مِنهُ زادَ عَلَيْها، فَقالَ لَهُ: أنْتَ لا تَسْتَطِيعُ تَحْمِلُ هَذا، تَزِيدُ عَلَيْهِ؟ قالَ: (p-٢٤٧)امْضِ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ خَبَرُ هَذا، فَمَضى، فَإذا هو بِرَجُلٍ يَسْتَقِي مِن بِئْرٍ، ويَصُبُّهُ في حَوْضٍ إلى جَنْبِ البِئْرِ، وفي الحَوْضِ نَقْبٌ، فالماءُ يَرْجِعُ إلى البِئْرِ، قالَ لَهُ: لَوْ سَدَدْتَ الجُحْرَ اسْتَمْسَكَ لَكَ الماءُ. قالَ: امْضِ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ خَبَرُ هَذا. فَمَضى فَإذا هو بِظَبْيَةٍ، ورَجُلٌ راكِبٌ عَلَيْها، وآخَرُ يَحْلُبُها وآخَرُ يُمْسِكُ بِذَنَبِها، وآخَرُونَ يُمْسِكُونَ بِقَوائِمِها، قالَ: ما أعْجَبَ هَذا! قالَ لَهُ: امْضِ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ خَبَرُ هَذا. فَمَضى فَإذا هو بِرَجُلٍ يَبْذُرُ بَذْرًا، فَلا يَقَعُ عَلى الأرْضِ حَتّى يَنْبُتَ، ثُمَّ مَضى فَإذا هو بِرَجُلٍ مَعَهُ مِنجَلٌ يَحْصُدُ ما بَلَغَ وما لَمْ يَبْلُغْ قالَ لَهْ: لَوْ حَصَدْتَ ما بَلَغَ وتَرَكْتُ ما لَمْ يَبْلُغْ. قالَ لَهُ: امْضِ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا سَوْفَ يَأْتِيكَ خَبَرُ هَذا. فَمَضى فَإذا هو بِالقَصْرِ الَّذِي وعَدَتْهُ، وإذا دُونَهُ نَهَرٌ، وإذا رَجُلٌ جالِسٌ عَلى سَرِيرٍ، فَقالَ لَهُ: كَيْفَ الطَّرِيقُ إلى هَذا القَصْرِ؟ ولَقَدْ رَأيْتُ في لَيْلَتِي أعاجِيبَ. قالَ: ما هِيَ؟ فَذَكَرَ لَهُ الكَلْبَةَ، قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يَثِبُ الصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ، والوَضِيعُ عَلى الشَّرِيفِ، والسَّفِيهُ عَلى الحَلِيمِ، وذَكَرَ لَهُ الَّذِي يَحْمِلُ الحِجارَةَ، قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ الأمانَةُ فَلا يَقْدِرُ يُؤَدِّيها ويَزِيدُ عَلَيْها، وذَكَرَ لَهُ الَّذِي يَسْتَقِي، قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ المَرْأةَ لا يَتَزَوَّجُها لِدِينٍ ولا حَسَبٍ، ولا جَمالٍ، إنَّما يُرِيدُ مالَها، وتَكُونُ لا تَلِدُ، فَيَكُونُ كُلُّ شَيْءٍ مِنها يَرْجِعُ فِيها، وذَكَرَ لَهُ الظَّبْيَةَ، قالَ: هي الدُّنْيا، أمّا الرّاكِبُ عَلَيْها فالمَلِكُ، وأمّا الَّذِي يَحْلُبُها فَمِن (p-٢٤٨)أطْيَبِ النّاسِ عَيْشًا، وأمّا الَّذِي يُمْسِكُ بِقَرْنَيْها فَمِن أبْأسِ النّاسِ عَيْشًا، وأمّا الَّذِي يُمْسِكُ بِذَنَبِها فالَّذِي لا يَأْتِيهِ رِزْقُهُ إلّا قُوتًا، والَّذِينَ يُمْسِكُونَ بِقَوائِمِها، فَسِفْلَةُ النّاسِ، وذَكَرَ لَهُ البَذْرَ، قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ لا يُدْرى مَتى يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ، ومَتى يُولَدُ المَوْلُودُ، ومَتى قَدْ بَلَغَ، وذَكَرَ لَهُ الَّذِي يَحْصِدُ، قالَ: ذاكَ مَلَكُ المَوْتِ يَحْصِدُ الصَّغِيرَ والكَبِيرَ، وأنا هُوَ، بَعَثَنِي اللَّهُ إلَيْكَ لِأقْبِضَ رُوحَكَ عَلى أسْوَأِ أحْوالِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ إلّا ذَكَرْتُ بَرْدَ الشَّرابِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ شَرِبَ ماءً بارِدًا فَبَكى فَقِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: ذَكَرْتُ آيَةً في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ فَعَرَفْتُ أنَّ أهْلَ النّارِ لا يَشْتَهُونَ إلّا الماءَ البارِدَ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] [الأعْرافِ: ٥٠] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ قالَ: إيّاكم والشَّكَّ والرَّيْبَةُ؛ فَإنَّهُ مَن ماتَ عَلى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، ومَن ماتَ عَلى يَقِينٍ بُعِثَ عَلَيْهِ.